← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْمَطْعُونُ (١) شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ (٢) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْحَرِيقِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْغَرَقِ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ (٣) شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ الْغَمِّ شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجَمْعٍ (٤) شَهِيدٌ"، وَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي قَمِيصِهِ. ° [٦٩٠٢] عبد الرزاق *، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْكَ، وَقَدْ أُصِيبَ ابْنَايَ حَيْثُ تَعْلَمُ، فَإِنْ يَكُونَا مُؤْمِنَيْنِ قُلْنَا فِيهِمَا بِالَّذِي نَعْلَمُ، وَإِنْ كَانَا مُنَافِقَيْنِ لَمْ نَبْكِهِمَا وَلَا نُنْعِمْهُمَا عَيْنًا، فَقَالَ: "بَلْ هُمَا مُؤْمِنَانِ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَتِ: الْآنَ إِذَنْ (٥) أُبَالِغُ فِي الْبُكَاءِ عَلَيْهِمَا. • [٦٩٠٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أُغْمِيَ عَلَى ابْنِ رَوَاحَةَ، فَجَعَلَتِ امْرَأَتُهُ تَقُولُ: وَا كَذَا وَا كَذَا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: مَا قُلْتِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُقَالُ لِي: أَكَذَلِكَ أَنْتَ؟! فَأَقُولُ: لَا. ° [٦٩٠٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعَيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: لَمَّا قُتِلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَبْطَأَ أُسَامَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَأْتِهِ، ثُمَّ جَاءَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا نَزَفَتْ عَبْرَتُهُ قَالَ

стр. 1927

النَّبِيُّ ﷺ : "لِمَ (١) أَبْطَأْتَ عَنَّا؟! ثُمَّ جِئْتَ تُحْزِنُنَا! "، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ جَاءَهُ، فَلَمَّا رَآهُ النَّبِيُّ ﷺ مُقْبِلًا قَالَ: "إِنَّي لَلَاقٍ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُ مِنْكَ أَمْسِ"، فَلَمَّا دَنَا دَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . • [٦٩٠٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَخَذَتْهُ غَشْيَةٌ مِنَ الْمَوْتِ، فَبَكَتْ عَلَيْهِ، يَعْنِي: عَائِشَةَ، بِبَيْتٍ مِنَ الشَّعْرِ: مَنْ لَا يَزَالُ دَمْعُهُ مُقَنَّعًا … لَا بُدَّ يَوْمًا أَنَّهُ مُهْرَاقُ قَالَ: فَأَفَاقَ، فَقَالَ: بَلْ ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (١٩)﴾ [ق: ١٩]. ° [٦٩٠٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ الْقُرَشِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أُصِيبَ أَحَدُكُمْ بِمُصِيبَةٍ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبتَهُ بِي، فَلْيُعَزِّهِ ذَلِكَ عَنْ مُصِيبَتِهِ"، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ (٢): يَا (٣) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، أَفِي الْجَنَّةِ خَيْلٌ؟ فَإِنِّي أُحِبُّ الْخَيْلَ، قَالَ: "يُدْخِلُكَ اللَّهُ إِنْ شَاءَ (٤) الْجَنَّةَ، فَلَا تَشَاءُ أَنْ تَرْكَبَ فَرَسًا مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ يَطِيرُ بِكَ فِي أَيِّ جَنَّةٍ شِئْتَ إِلَّا فَعَلْتَ". • [٦٩٠٧] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُمَرُ (٥) بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمَّهِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 1928

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَابُ بِمُصِيبَةٍ (١)، فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ (٢) مُصِيبَتِي عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَبْدَلَهُ اللَّهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا"، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فِي أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَكَ، اللَّهُمَّ أَبْدِلْنِي بِهَا خَيْرًا مِنْهَا (٣)، فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟! فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَطَبَنِي، فَتَزَوَّجْتُهُ. • [٦٩٠٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: إِنَّ أَوُّلَ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِ الشَّهِيدِ يُغْفَرُ لَهُ بِهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ (٤) بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَبِرَيْطَةٍ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الْأَرْضِ رِيحٌ طَيِّبَةٌ، وَنَسَمَةٌ طَيبَةٌ، فَلَا يَمُرُّ بِبَابٍ إِلَّا فُتِحَ لَهُ، وَلَا بِمَلَكٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ (٥) وَشَيَّعَهُ، حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ *، فَيَسْجُدُ لَهُ قَبْلَ الْمَلَائِكَةِ، وَتَسْجُدُ * الْمَلَائِكَةُ بَعْدَهُ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى الشُّهَدَاءِ، فَيَجِدُهُمْ فِي رِيَاضٍ خُضْرٍ، وَثِيَابٍ مِنْ حَرِيرٍ عِنْدَ ثَوْرٍ وَحُوتٍ، يُلْغَثَانِ كُلَّ يَوْمٍ لِعَبْدٍ بِشَيْءٍ (٦)، لَمْ يُلْغَثَا بِالْأَمْسِ مِثْلَهَا، فَيَظَلُّ الْحُوتُ فِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَمْسَى وَكَزَهُ

стр. 1929

الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ، فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا لَحْمَهُ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ رَائِحَةٍ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، وَيَلْبَثُ (١) الثَّوْرُ نَافِشًا فِي الْجَنَّةِ، فَإِذَا أَصْبَحَ غَدَا (٢) عَلَيْهِ ثَمَّ الْحُوتُ فَوَكَزَهُ (٣) بِذَنَبِهِ، فَذَكَّاهُ لَهُمْ، فَأَكَلُوا مِنْ لَحْمِهِ، فَوَجَدُوا فِي لَحْمِهِ طَعْمَ كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ، فَيَنْظُرُونَ إِلَى مَنَازِلِهِمْ بُكْرَةً وَعَشِيًّا، يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ، وإِذَا تُوُفِّي الْمُؤْمِنُ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِرَيْحَانٍ مِنَ الْجَنَّةِ، وَخِرْقَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، تُقْبَضُ فِيهَا نَفْسُهُ، وَيُقَالُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ إِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبُّكِ عَلَيْكِ غَيْرُ غَضْبَانَ، فَتَخْرُجُ كَأَطْيَبِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ، وَعَلَى أَرْجَاءِ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ، يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَدْ جَاءَ الْيَوْمَ مِنَ الْأَرْضِ رِيحٌ طَيْبَةٌ، وَنَسَمَةٌ كَرِيمَةٌ، فَلَا تَمُرُّ بِبَابٍ إِلَّا فُتِحَ لَهَا، وَلَا بِمَلَكٍ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهَا (٤) وَشَيَّعَهُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ الرَّحْمَنُ، فَتَسْجُدُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَهُ، وَيَسْجُدُ بَعْدَهُمْ، ثُمَّ يُدْعَى مِيكَائِيلُ، فَيُقَالُ: اذْهَبْ بِهَذِهِ النَّفْسِ، فَاجْعَلْهَا مَعَ أَنْفُسِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى أَسْأَلَكَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَيُؤْمَرُ بِهِ إِلَى قَبْرِهِ، فَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ (٥) سَبْعِينَ طُولُهُ وَسَبْعِينَ عَرْضُهُ، وَيُنْبَذُ (٦) لَهُ فِيهِ رَيْحَانٌ، وَيُسْتَرُ بِحَرِيرٍ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ، كُسِيَ نُورُهُ، وإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ جُعِلَ لَهُ نُورٌ مِثْلَ الشَّمْسِ، فَمَثَلُهُ مَثَلُ الْعَرُوسِ لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ أَهْلِهِ إِلَيْهِ، وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا تُوُفِّيَ بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكَيْنِ بِخِرْقَةٍ مِنْ بِجَادٍ أَنْتَنُ مِنْ كُلِّ نَتْنٍ، وَأَخْشَنُ مِنْ كُلِّ خَشِنٍ، فَيُقَالُ: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، وَلَبِئْسَ مَا قَدَّمْتِ لِنَفْسِكِ، فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ رَائِحَةٍ وَجَدَهَا أَحَدٌ قَطُّ بِأَنْفِهِ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِهِ فِي قَبْرِهِ، فَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتُّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ

стр. 1930

يُرْسَلُ عَلَيْهِ حَيَّاتٌ، كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْبُخْتِ (١) تَأْكُلُ لَحْمَهُ، وَيُقَيَّضُ لَهُ مَلَائِكَة صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ لَا يَسْمَعُونَ لَهُ صَوْتًا، وَلَا يَرَوْنَهُ فَيَرْحَمُوهُ، وَلَا يَمَلُّونَ إِذَا ضَرَبُوا، يَدْعُونَ اللَّهَ، بِأَنْ يُدِيمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْلُصَ (٢) إِلَى النَّارِ. • [٦٩٠٩] الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِذَا وُضِعَ الْمَيِّتُ (٣) فِي قَبْرِهِ، كَانَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَالزَّكَاةُ عَنْ يَمِينِهِ، وَالصَّوْمُ عَنْ يَسَارِهِ، وَالصَّدَقَةُ وَالصِّلَةُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْإِحْسَانُ إِلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ، فَتَقُولُ الزَّكَاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ يَسَارِهِ، فَيَقُولُ الصَّوْمُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ الصَّدَقَةُ وَالصِّلَةُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْإِحْسَانُ: مَا قِبَلِنَا (٤) مَدْخَلٌ، قَالَ: فَيُجْلَسُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَإِنَّهُ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ (٥)، قَالَ: فَيُجْلَسُ، وَيُمَثَّلُ لَهُ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيَقُولُ: دَعُونِي أُصلِّي، فَيُقَالُ لَهُ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، فَيُقَالُ لَهُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ يَقُولُ: أَمُحَمَّدٌ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَيُقَالُ لَهُ: عَلَيْهَا حَيِيتَ، وَعَلَيْهَا مُتَّ، وَعَلَيْهَا تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قَالَ: وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيَنْظُرُ إِلَى مَسَاكِنِهِ فِيهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ عَصَيْتَ كَانَتْ

стр. 1931

هَذِهِ مَسَاكِنَكَ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُرُورًا، وَيُفْسَحُ (١) لَهُ فِي قَبْرِهِ، قَالَ: سَبْعِينَ. قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَنْطَبٍ: ثُمَّ يُقَالُ * لَهُ (٢): نَمْ نَوْمَةَ الْعَرُوسِ، لَا يُوقِظُهُ إِلَّا أَحَبُّ الْخَلْقِ (٣) إِلَيْهِ. رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: تُجْعَلُ رُوحُهُ فِي النَّسِيمِ الطِّيبِ، فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ تَعْلُقُ (٤) بَيْنَ شَجَرٍ (٥) مِنْ شَجَرِ الْجَنَّةِ، أَوْ تَعْلُقُ بِشَجَرِ الْجَنَّةِ، قَالَ: وَتَعُودُ الْأَجْسَادُ لِلَّذِي خُلِقَتْ لَهُ، قَالَ: وَإِنُّ الْكَافِرَ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَلَا يُوجَدُ لَهُ شَيْءٌ، فَيُجْلَسُ، ثُمَّ يُقَالُ (٦) لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ مَرَّتَيْنِ، لَا يَذْكُرُهُ حَتَّى يُلَقَّنَهُ (٧)، فَيَقُولُ: مُحَمَّدًا، قَالَ: كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، قَالَ: صَدَقْتَ (٨)، عَلَيْهَا حَيِيتَ، وَعَلَيْهَا مُتَّ، وَعَلَيْهَا تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَى مَسَاكِنَهَا، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ كُنْتَ فَعَلْتَ، وَ (٩) أَطَعْتَ اللَّهَ، كَانَتْ هَذِهِ مَسَاكِنَكَ، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُورًا (١٠)، قَالَ: ثُمَّ يُغْلَقُ عَلَيْهِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيَرَى مَسَاكِنَهُ فِيهَا، وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ فِيهَا (٢) مِنَ الْعَذَابِ، وَيَزْدَادُ حَسْرَة وَثُبُورًا، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَلْتَقِيَ أَضْلَاعُهُ، فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ﴿مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]، قَال: وَتُحْسَرُ (١١) رُوحُه فِي سِجَّينٍ (١٢).

стр. 1932

٨٤ - بَابٌ * فِي (١) زِيَارَةِ الْقُبُورِ ° [٦٩١٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لُعِنَ زَوَّارَاتُ الْقُبُورِ". ° [٦٩١١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ زَارَ الْقُبُورَ فَلَيْسَ مِنِّا". ° [٦٩١٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْمُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، لَزُرْتُ قَبْرَ ابْنَتِي. • [٦٩١٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ زِيَارَةَ الْقُبُور. ° [٦٩١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ (٢)، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ نَبِيذِ (٣) الْجَرِّ (٤)، فَانْتَبِذُوا فِي كُلَّ وِعَاءٍ، وَاجْتَنِبُوا كُلَّ مُسْكِرٍ، وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ، فَكُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا".

стр. 1933

• [٦٩١٥] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ عَلَى قَبْرِ وَاقِدٍ أَخِيهِ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ، فَيَدْعُو لَهُ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِ. • [٦٩١٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ … مِثْلَهُ. ° [٦٩١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (١) ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "ائْتُوا مَوْتَاكُمْ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ، وَصَلُّوا عَلَيْهِمْ، فَإِن لَكُمْ فِيهِمْ عِبْرَةً". قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: وَرَأَيْتُ عَائِشَةَ تَزُورُ قَبْرَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَاتَ بِالْحُبْشِيِّ (٢)، وَقُبِرَ بِمَكَّةَ. ° [٦٩١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي (٣) مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنِّي، وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؟! قُلْنَا: بَلَى، قَالَتْ: لَمَّا كَانَتْ لَيْلَتِي انْقَلَبَ (٤) فَوَضَعَ نَعْلَيْهِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، وَوَضَعَ رِدَاءَهُ، وَبَسَطَ طَرَفَ إِزَارِهِ عَلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا رَيْثَمَا (٥) ظَنَّ أَنِّي قَدْ

стр. 1934

رَقَدْتُ، ثُمَّ انْتَعَلَ (١) رُوَيْدًا (٢)، وَأَخَذَ رِدَاءَهُ (٣)، فَجَعَلْتُ دِرْعِي فِي رَأْسِي وَاخْتَمَرْتُ، ثُمَّ تَمَنَّعْتُ (٤) بِإِزَارِي، فَانْطَلَقْتُ فِي أَثَرِهِ، حَتَّى جَاءَ الْبَقِيعَ، فَرَفَعَ يَدَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْتُ (٥)، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْتُ، وَهَرْوَلَ فَهَزْوَلْتُ، وَأَحْضَرَ (٦) فَأَحْضَرْتُ، فَسَبَقْتُهُ فَدَخَلْتُ، فَلَيْسَ إِلَّا أَنِ اضْطَجَعْتُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ: "مَا لَكِ يَا عَائِشَةُ * حَشْيَا (٧) رَابِيَةً (٨)؟ " قُلْتُ: لَا شَيْء، قَالَ: "لَتُخْبِرِنِّي (٩)، أَوْ لَيُخْبِرَنِّيَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، قَالَ: "أَنْتِ السَّوَادُ (١٠) الَّذِي رَأَيْتُ أَمَامِيم؟! "، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَلَهَزَ فِي صَدْرِي لَهْزَةً أَوْجَعَتْنِي، ثُمَّ قَالَ: "أَظَنَنْتِ أَنْ يَحِيفَ (١١) اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟! "، فَقُلْتُ: مَهْمَا يَكْتُمُ النَّاسُ فَقَدْ عَلِمَهُ (١٢) اللَّهُ، "نَعَمْ"، قَالَ: "فَإِنَّ جِبْرِيلَ أَتَانِي حِينَ رَأَيْتِ -، وَلَمْ يَكُنْ

стр. 1935

لِيَدْخُلَ عَلَيْكِ وَقَدْ وَضَعْتِ ثِيَابَكِ، فَنَادَانِي وَأَخْفَى مِنْكِ، فَأَجَبْتُهُ فَأَخْفَيْتُهُ مِنْكِ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ قَدْ رَقَدْتِ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُوقِظَكَ، وَخَشِيتُ أَنْ تَسْتَوْحِشِي، فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَ أَهْلَ الْبَقِيعِ، فَأَسْتَغْفِرَ لَهُمْ"، قَالَتْ: قُلْتُ: كَيْفَ أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ (١)؟ قَالَ: "قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ (٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ". • [٦٩١٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَزُورُ قَبْرَ حَمْزَةَ كُلَّ جُمُعَةٍ. ° [٦٩٢٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَخَرَجْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ، فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى (٤) الْقُبُورَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيلًا، ثُمَّ ارْتَفَعَ نَحِيبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَاكِيًا، فَبَكَيْنَا لِبُكَائِهِ، ثُمَّ إِنَّ النَّبِي ﷺ أَقْبَلَ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ (٥): لَقَدْ أَبْكَانَا وَأَفْزَعَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ، ثُمَّ أَوْمَأَ (٦) إِلَيْنَا (٧)، فَقَالَ: "أَفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ " فَقُلْنَا: نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "فَإِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي عِنْدَهُ، قَبْرُ أُمِّي آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، وَإِنِّي اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي فِي زِيَارَتِهَا، فَأَذِنَ لِي ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ فِي الاِسْتِغْفَارِ لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَأُنْزِلَ:

стр. 1936

﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ الْآيَةَ [التوبة: ١١٣]، ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ﴾ [التوبة: ١١٤]، فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرَّأْفَةِ، فَذَلِكَ أَبْكَانِي، أَلَا إِنِّي نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ فَوْقَ ثَلَاثٍ لِيَسَعَكُمْ، وَعَنْ نَبِيذِ الْأَوْعِيَةِ، فَزُورُوهَا؛ فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ، وَكُلُوا لُحُومَ الْأَضَاحِيِّ، وَأَنْفِقُوا مِنْهَا مَا شِئْتُمْ، فَإِنَّمَا نَهَيتُكُمْ إِذِ الْخَيْرُ قَلِيلٌ، وَتَوْسِعَةً عَلَى * النَّاسِ، أَلَا وَإِنَّ الْوِعَاءَ لَا يُحَرِّمُ شَيْئًا، كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ". • [٦٩٢١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ صَفْوَانَ، أَنَّ آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبٍ أُمَّ النَّبِيِّ ﷺ دُفِنَتْ فِي شِعْبِ أَبِي دُبٍّ (١). ° [٦٩٢٢] عبد الرزاق، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (٢)، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَأْتِي قُبُورَ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ (٣)، فَيَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ، فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ"، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ. • [٦٩٢٣] عبد الرزاق، عَنِ الْبَجَلِيِّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنِ الْأَصْبَغِ بْنِ نَبَاتَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تَأْتِي قَبْرَ حَمْزَةَ، وَكَانَتْ قَدْ وَضَعَتْ عَلَيْهِ عَلَمًا تَعْرِفُهُ.

стр. 1937

وَذُكِرَ أَنَّ قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، كَانَ عَلَيْهِمُ النَّقْلُ، يَعْنِي حِجَارَةً صِغَارًا. ٨٥ - بَابُ التَّسْلِيمِ عَلَى الْقُبُورِ • [٦٩٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ فِي (١) التَّسْلِيمِ عَلَى أَهْلِ (١) الْقُبُورِ: السَّلَامُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ مِنْ أَهْلِ الدِّيَارِ، وَ (٢) يَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا، وإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَكَانَ قَتَادَةُ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا، وَيَزِيدُ: أَنْتُمْ * لَنَا فَرَطٌ (٣)، وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ. ° [٦٩٢٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَقْبَرَةٍ - أَوْ قَالَ: بِالْبَقِيعِ - فَقَالَ (٤): "السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، دَارِ قَوْمٍ مَيَّتِينَ، وَإِنَّا فِي آثَارِهِمْ - أَوْ قَالَ: فِي آثَارَكُمْ - لَلَاحِقُونَ". ° [٦٩٢٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنْطَلِقُ بِطَوَائِفَ مِنْ أَصحَابِهِ إِلَى دَفْنَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَيَقُولُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مِمَّا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِمَّا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ"، ثُمَّ يَلْتَفِتُ إِلَى أَصْحَابِهِ، وَفِيهِمْ يَوْمَئِذٍ الْأَفَاضِلُ، فَيَقُولُ: "أَنْتُمْ خَيْرٌ، أَمْ هَؤُلَاءِ؟ "، فَيَقُولُونَ: نَرْجُو أَلَّا يَكُونُونَ (٥) خَيْرًا مِنَّا، هَاجَرْنَا كَمَا

стр. 1938

هَاجَرُوا، وَجَاهَدْنَا كَمَا جَاهَدُوا، فَيَقُولُ: "بَلْ هُمْ خَيْرٌ (١) مِنْكُمْ؛ قَدْ مَضَوْا وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَإِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ أُجُورِكُمْ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ مَضَوْا وَقَدْ شَهِدْتُ لَهُمْ، وَإِنِّي لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي". • [٦٩٢٧] أخبرنا * عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَمُرُّ بِقَبْرٍ إِلَّا سَلَّمَ. ° [٦٩٢٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ (٢) سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : كَيْفَ نَقُولُ (٣) فِي التَّسْلِيمِ عَلَى الْقُبُورِ؟ فَقَالَ: "قُولِي: السَّلَامُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلَاحِقُونَ". • [٦٩٢٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلَاءِ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ زَيْدِ (٤) بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: مَرَّ أَبُو هُرَيْرَةَ وَصَاحِبٌ لَهُ عَلَى (٥) قَبْرٍ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَلِّمْ، فَقَالَ الرَّجُلُ: أُسَلِّمُ عَلَى قَبْرٍ؟! فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِنْ كَانَ رَآكَ فِي الدُّنْيَا يَوْمًا قَطُّ إِنَّهُ لَيَعْرِفُكَ الْآنَ. ٨٦ - بَابُ السَّلَامِ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ - • [٦٩٣٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ

стр. 1939

أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ. • [٦٩٣١] وأخبرناه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. قَالَ مَعْمَرٌ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ابْنَ عُمَرَ. • [٦٩٣٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْمِقْدَامِ، أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ، وَرَأَى قَوْمًا يُسَلِّمُونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: مَا مَكَثَ نَبِيٌّ فِي الْأَرْضِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. ° [٦٩٣٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: سُهَيْلٌ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: رَأَى قَوْمًا عِنْدَ الْقَبْرِ فَنَهَاهُمْ، وَقَالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيدًا، وَلَا تَتَّخِذُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَصَلُّوا عَلِيَّ حَيْثُمَا كُنْتُمْ، فَإِنَّ صَلَوَاتِكُمْ تَبْلُغُنِي". ° [٦٩٣٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَرَرْتُ بِمُوسَى لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ". ٨٧ - بَابُ قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ ° [٦٩٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ * بْنِ سَرْجِسَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ * اشْتَكَى خِلَافَ النَّبِيِّ ﷺ بِمَكَّةَ، حِينَ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الطَّائِفِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لعَمْرِو بْنِ (١) الْقَارِيِّ: "إِنْ مَاتَ فَهَاهُنَا"، وَأَشَارَ إِلَى طَرِيقِ الْمَدِينَةِ.

стр. 1940

° [٦٩٣٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّ النَّبِيَّ (١) ﷺ خَلَّفَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِمَكَّةَ رَجُلًا، فَقَالَ: "إِنْ مَاتَ فَلَا تَدْفِنْهُ حَتَّى تُخْرِجَهُ مِنْهَا". • [٦٩٣٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ قَالَ: عُدْنَا أَبَا وَاقِدٍ الْبَكْرِيَّ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، فَمَاتَ، فَدُفِنَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: وَمَاتَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَدُفِنُوا هُنَالِكَ فِي قُبُورِ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ: وَاتَّبَعْتُ بَعْضَهُمْ، بَلَغَنِي أَنَّهَا الْقُبُورُ الَّتِي دُونَ فَخٍّ، وَمَا زِلْتُ أَسْمَعُ وَأَنَا غُلَامٌ: إِنَّهَا قُبُورُ الْمُهَاجِرِينَ. • [٦٩٣٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ: يُبْعَثُ مَنْ مَاتَ وَدُفِنَ فِي تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ مَنْ مَاتَ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ. ° [٦٩٣٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْأَعْرَجِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ السَّائِبَ بْنَ عَبْدٍ الْقَارِيَّ، فَقَالَ: "إِنْ مَاتَ سَعْدٌ فَلَا تَدْفِنْهُ بِمَكَّةَ". • [٦٩٤٠] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَاهُمْ: لَا تَدْفِنُوهُ بِمَكَّةَ (٢)، فَغَلَبَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَالِدٍ، حَتَّى دَفَنُوهُ بِالْحَرَمِ. ° [٦٩٤١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي خِدَاشٍ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ (٣): لَمَّا أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمَقْبَرَةِ وَهُوَ عَلَى طَرِيقِهَا الْأَوَّلِ،

стр. 1941

أَشَارَ بِيَدِهِ وَرَاءَ الضَّفِيرَةِ (١)، فَقَالَ: "نِعْمَ الْمَقْبَرَةُ هَذِهِ (٢) "، قُلْتُ لِلَّذِي يُخْبِرُنِي: خَصَّ الشَّعْبَ (٣)؟ قَالَ: هَكَذَا كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّ (٤) النَّبِيَّ ﷺ خَصَّ الشَّعْبَ الْمُقَابِلَ بِالْبَيْتِ. • [٦٩٤٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَ بِالْبَقِيعِ، لأَنْ أُدْفَنَ فِي غَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ (٥) أُدْفَنَ فِيهِ، إِنَّمَا أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: إِمَّا ظَالِمٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ، وَإِمَّا صَالِحٌ فَلَا أُحِبُّ أَنْ تَبْقَى (٦) لِي عِظَامُهُ. ° [٦٩٤٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا حُشِرَ * النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بُعِثْتُ فِي أَهْلِ الْبَقِيعِ". ٨٨ - بَابُ فِتْنَةِ الْقَبْرِ (٧) ° [٦٩٤٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو (٨)، عَنْ

стр. 1942

زَاذَانَ، عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى جِنَازَةٍ، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَبْرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ، وَهُوَ يُلْحَدُ لَهُ، فَقَالَ: "أَعُوذُ (١) بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ"، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي إِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، وَانْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، نَزَلَتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ، كَأَنَّ وُجُوهَهَا الشَّمْسُ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ (٢) كَفَنٌ وَحَنُوطٌ، فَجَلَسُوا مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ، حَتَّى إِذَا خَرَجَ رُوحُهُ صَلَّى عَلَيْهِ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَفُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ مِنْ أَهْلِ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَنْ يُعْرَجَ (٣) بِرُوحِهِ قِبَلَهُمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ قِبَلَهُمْ، قَالُوا (٤): أَيْ رَبِّ، عَبْدُكَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ، فَإِنِّي * عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى، فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ (٥) نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ مَا دِينُكَ؟ مَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّدٌ ﵇، فَيَنْتَهِرُهُ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ وَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ تُعْرَضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّد ﵇، فَيَقُولُ لَهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يَأْتِيهِ آتٍ حَسَنُ الْوَجْهِ طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ الثَّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: أَبْشِرْ بِكَرَامَةٍ مِنَ اللَّهِ، وَنَعِيمٍ مُقِيمٍ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِخَيْرٍ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ، كُنْتَ، وَاللَّهِ، سَرِيعًا فِي طَاعَةِ اللَّهِ، بَطِيئًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ وَبَابٌ مِنَ النَّارِ، فَيُقَالُ: هَذَا مَنْزِلُكَ لَوْ عَصَيْتَ اللَّهَ، أَنْزَلَكَ اللَّهُ بِهِ هَذَا، فَإِذَا رَأَى مَا فِي الْجَنَّةِ، قَالَ: رَبِّ عَجِّلْ قِيَامَ السَّاعَةِ، كَيْمَا أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي وَمَالِي،

стр. 1943

فَيُقَالُ: اسْكُنْ. وَإِنَّ الْكَافِرَ إِذَا كَانَ فِي انْقِطَاعٍ مِنَ الدُّنْيَا، وَإِقْبَالٍ مِنَ الْآخِرَةِ، نَزَلَتْ إِلَيْهِ مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ، فَيَنْزِعُونَ رُوحَهُ كَمَا يُنْزَعُ السَّفُّودُ الْكَثِيرُ الشُّعَبِ (١) مِنَ الصُّوفِ الْمُبْتَلِّ، وَتُنْزَعُ (٢) نَفْسُهُ مَعَ الْعُرُوقِ، فَإِذَا خَرَجَ رُوحُهُ لَعَنَهُ كُلُّ مَلَكٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَكُلُّ مَلَكٍ فِي السَّمَاءِ، وَيُغْلَقُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، لَيْسَ أَهْلُ بَابٍ إِلَّا وَهُمْ يَدْعُونَ اللَّهَ أَلَّا يُعْرَجَ بِرُوحِهِ قِبَلَهُمْ، فَإِذَا عُرِجَ بِرُوحِهِ (٣)، قَالُوا: رَبَّنَا هَذَا عَبْدُكَ فُلَانٌ، فَيَقُولُ: أَرْجِعُوهُ، فَإِنِّي عَهِدْتُ إِلَيْهِمْ أَنِّي مِنْهَا خَلَقْتُهُمْ، وَفِيهَا أُعِيدُهُمْ، وَمِنْهَا أُخْرِجُهُمْ تَارَةً أُخْرَى (٤)، قَالَ: فَإِنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ، فَيَأْتِيهِ آتٍ، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: رَبِّيَ اللَّهُ، وَدِينِيَ الْإِسْلَامُ، وَنَبِيِّي مُحَمَّد ﷺ ، فَيَنْتَهِرُهُ انْتِهَارًا شَدِيدًا، فَيَقُولُ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، فَيَقُولُ: لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَوْتَ، فَيَأْتِيهِ آتٍ قَبِيحُ الثِّيَابِ، مُنْتِنُ الرَّيحِ، فَيَقُولُ: أَبْشِرْ بِهَوَانٍ مِنَ اللَّهِ، وَعَذَابٍ مُقِيمٍ، فَيَقُولُ: وَأَنْتَ فَبَشَّرَكَ اللَّهُ بِالشَّرِّ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْخَبِيثُ، كُنْتَ بَطِيئًا عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ، سَرِيعًا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، فَجَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا، ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى، أَصَمُّ، أَبْكَمُ، فِي يَدِهِ مِرْزَبَّةٌ لَوْ ضَرَبَ بِهَا جَبَلًا كَانَ تُرَابًا، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً فَيَصِيرُ تُرَابًا، ثُمَّ يُعِيدُه اللَّهُ كَمَا كَانَ، فَيَضْرِبُهُ ضَرْبَةً أُخْرَى، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا (٥) كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ النَّارِ، وَيُمَهَّدُ لَهُ فِرَاشٌ مِنَ النَّارِ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُهُ عَنْ مُعَاذٍ، أَنَّهُ قَالَ: "يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ" (٦).

стр. 1944

° [٦٩٤٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعُمَرَ: "كَيْفَ بِكَ، يَا عُمَرُ بِفَتَّانَيِ الْقَبْرِ؟ إِذَا أَتَيَاكَ يَحْفِرَانِ بِأَتيَابِهِمَا، وَيَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، أَعْيُنُهُمَا (١) كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَأَصْوَاتُهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ، مَعَهُمَا مِرْزَبَّةٌ (٢)، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيهَا (٣) أَهْلُ مِنًى (٤) لَمْ يُقِلُّوهَا"، قَالَ عُمَرُ: وَأَنَا عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ؟ قَالَ: "وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ"، قَالَ: إِذَنْ أَكْفِهِمَا (٥) إِنْ شَاءَ اللَّهُ. قَالَ: وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرِ يَقُولُ: نَعَمْ، ذَلِكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ. • [٦٩٤٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ *، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَلَى جِنَازَةٍ، فَقَالَ (٦): مَا أَنْتُمْ بِبَارِحِينَ، وَهُمْ يَدْفِنُونَهُ، حَتَّى يَسْمَعَ صَاحِبُكُمْ خَبْطَ نِعَالِكُمْ، فَيَأْتِيهِ صَاحِبُ الْقَبْرِ مِنْ عِنْدِ رَأْسِهِ، فَيَقُولُ لِسَانُهُ: لَا تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهُ كَانَ تَالِيًا لِكِتَابِ اللَّهِ (٧) وَيَنْصَبُ، فَهَذَا حِينَ اسْتَرَاحَ، ثُمِّ يَأْتِيهِ مِنْ نَحْوِ رِجْلَيْهِ، فَتَقُولُ * رِجْلُهُ: لَا تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِنَا، فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِنَا إِلَى الصَّلَوَاتِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ، فَيقُولُ: لَا تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهُ كَانَ يَبْسُطُ يَمِينَهُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَأْتِيهِ مِنْ قِبَلِ شِمَالِهِ، فَيقُولُ شِمَالُهُ: لَا تَأْتِهِ مِنْ قِبَلِي، فَإِنَّهُ كَانَ يَحْمِلُ عَلِيَّ السِّلَاحَ، أَوْ قَالَ: فِيَّ السِّلَاحِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيقُومُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ (٨)، فَيَقْرَعُهُ، فَيَقُولُ: مَا تَقُولُ فِي هَذَا

стр. 1945

الرَّجُلِ؟ فَيُثَبِّتُهُ اللَّهُ، وإِنْ كَانَ شَاكًّا، قَالَ: لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا، فَيضْرِبُهُ ضَرْبَةً يَسْمَعُهُ كُلُّ شَيْءٍ يَحْضُرُهُ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ (١). • [٦٩٤٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلَهُ عَنْ آيَةٍ، فَلَمْ يُخْبِرْهُ، فَوَلَّى الرَّجُلُ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: كَيْفَ (٢) إِذَا دَخَلْتَ قَبْرَكَ، فَأُخْرِجَ لَكَ مَلَكَانِ أَسْوَدَانِ أَزْرَقَانِ، يَطَآنِ فِي أَشْعَارِهِمَا، وَيَحْفِرَانِ بِأَنْيَابِهِمَا، فَيَسْأَلَاكَ عَنْ مُحَمَّدٍ ﷺ ، فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، إِنْ أَنْتَ ثَبَتَّ فِيهِ؟ وَذَكَرَ أَنَّ مَعَهُمَا مِرْزَبَّةً، لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهَا الثَّقَلَانِ، أَوْ قَالَ: أَهْلُ مِنًى، مَا أَطَاقُوهَا، وَكَيْفَ بِكَ إِذَا وُضِعَ جِسْرُ (٣) جَهَنَّمَ، فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ، إِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ عَلَيْهِ، أَوْ سَلِمْتَ؟ وَكَيْفَ بِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ (٤) مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا مَوْضعَ قَدَمِكَ، وَلَا ظِلٌّ إِلَّا ظِلُّ عَرْشِ الرَّحْمَنِ، فَأَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ إِذَا (٥) اسْتَظْلَلْتَ بِهِ؟ اذْهَبْ إِلَيْكَ، فَوَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْحَقُّ. • [٦٩٤٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤]، قَالَ: يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ، حَتَّى تَخْتَلِفَ أَضْلَاعُهُ. ° [٦٩٤٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَا نَخْلًا لِبَنِي النَّجَّارِ، فَسَمِعَ أَصْوَاتَ رِجَالٍ مِنْ بَنِي

стр. 1946

النَّجَّارِ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ فَزِعًا مِنَ الْقَبْرِ، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. ° [٦٩٥٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ (١) قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَسْتَعِيذُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. • [٦٩٥١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ * يَقُولُ: إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا، فَإِذَا دَخَلَ الْمُؤْمِنُ قَبْرَهُ، وَتَوَلَّى عَنْهُ أَصحَابُهُ، أَتَاهُ مَلَكٌ شَدِيدُ الاِنْتِهَارِ، فَقَالَ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أَقُولُ: إِنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعَبْدُهُ، فَيَقُولُ لَهُ الْمَلَكُ: اطَّلِعْ (٢) إِلَى مقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ النَّار، قَدْ أَنْجَاكَ اللَّهُ مِنْهَا، وَأَبْدَلَكَ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ (٣) الَّذِي تَرَى مِنَ الْجَنَّةِ، فَيَرَاهُمَا كِلْتَيْهِمَا، فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ: أُبَشِّرْ أَهْلِي؟ فَيُقَالُ لَهُ: اسْكُنْ، فَهَذَا مَقْعَدُكَ أَبَدًا. وَالْمُنَافِقُ إِذَأ تَوَلَّى عَنْهُ أَصحَابُهُ، يُقَالُ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ: لَا أَدْرِي، أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، فَيُقَالُ * لَهُ: لَا دَرَيْتَ، انْظُرْ إِلَى (٤) مَقْعَدِكَ الَّذِي كَانَ لَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ مَكَانَهُ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ.

стр. 1947

• [٦٩٥٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (١): إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ (٢) وَالْعَشِيِّ، إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَالْجَنَّةُ، وإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَالنَّارُ، فَيُقَالُ: هَذَا مَقْعَدُكَ حَيْثُ تُبْعَثُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. • [٦٩٥٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ، الْمُؤْمِنُ عَلَى إِيمَانِهِ، وَالْمُنَافِقُ عَلَى نِفَاقِهِ. ° [٦٩٥٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ ﷺ يَقُولُ - وَجِنَازَةُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمُ: "اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ". ° [٦٩٥٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ. وَسَمِعْتُ أَنَا هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ، يُحَدِّثُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُنَا نَكْرَهُ الْمَوْتَ، قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ نَفْسَ (٣) الْمُؤْمِنِ كَشَفَ لَهُ عَمَّا سَرَّهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ، وَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ". • [٦٩٥٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ الْوَادِعِيِّ (٤) قَالَ: دَخَلْتُ

стр. 1948

أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ، فَقُلْنَا: إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ (١): مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَالْمَوْتُ قَبْلَ لِقَاءِ اللَّهِ. فَقَالَتْ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا (٢) عَبْدِ الرَّحْمَنِ *، حَدَّثَكُمْ حَدِيثًا، فَلَمْ تَسْأَلُوهُ عَنْ آخِرِهِ، وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ (٣) خَيْرًا، قَيَّضَ لَهُ مَلَكًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَسَدُّدَهُ وَيَسَّرَهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَهُوَ خَيْرُ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضَرَ فَرَأَى ثَوَابَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَجَعَلَ يَتَهَوَّعُ (٤) نَفْسَهُ، وَدَّ أَنَّهَا خَرَجَتْ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ، فَأَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ سُوءًا، قَيَّضَ لَهُ شَيْطَانًا قَبْلَ مَوْتِهِ بِعَامٍ، فَصَدَّهُ وَأَضَلَّهُ وَفَتَنَهُ حَتَّى يَمُوتَ شَرَّ مَا كَانَ، وَيَقُولُ النَّاسُ مَاتَ فُلَانٌ وَهُوَ شَرُّ مَا كَانَ، فَإِذَا حَضرَ فَرَأَى ثَوَابَهُ مِنَ النَّارِ، جَعَلَ يَبْتَلِعُ (٥) نَفْسَهُ، وَدَّ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ، وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. • [٦٩٥٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، قَالَ: قَالَ عَلِيّ: حَرَامٌ عَلَى نَفْسٍ أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى الْجَنَّةِ، أَمْ إِلَى النَّارِ. • [٦٩٥٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّهُ سَيَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ

стр. 1949

بَعْدِكُمْ (١) يُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالرِّجْمِ (٢)، وَيُكَذبُونَ بِالدَّجَّالِ، وَيُكَذِّبُونَ بِالْحَوْضِ، وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ. • [٦٩٥٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ: مَاتَ رَجُلٌ، فَلَمَّا أُدْخِلَ قَبْرَهُ أَتَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَقَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ مِائَةَ جَلْدَةٍ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، قَالَ: فَذَكَرَ صَلَاتَهُ، وَصِيَامَهُ، وَجِهَادَهُ (٣)، قَالَ: فَخَفَّفُوا عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى عَشَرَةٍ، ثُمَّ سَأَلَهُمْ، فَخَفَّفُوا (٤) عَنْهُ حَتَّى انْتَهَى (٥) إِلَى وَاحِدَةٍ، فَقَالُوا: إِنَّا جَالِدُوكَ جَلْدَةً وَاحِدَةً لَا بُدَّ مِنْهَا، فَجَلَدُوهُ جَلْدَةَ اضْطَرَمَ قَبْرُهُ نَارًا، وَغشِيَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: فِيمَ جَلَدْتُمُونِي هَذِهِ الْجَلْدَةَ؟ قَالُوا: إِنَّكَ بُلْتَ يَوْمًا، ثُمَّ صَلَّيْتَ وَلَمْ تَتَوَضَأْ، وَسَمِعْتَ رَجُلًا يَسْتَغِيثُ مَظْلُومًا، فَلَمْ تُغِثْهُ. ° [٦٩٦٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن أَيُّوبَ، عَنْ طَاوُسٍ، وَعَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا: أَنَّ النِّبِيَّ * ﷺ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ، فَحَادَتْ (٦) بِهِ، فَقَالَ: "حَادَتْ وَحُقَّ لَهَا، إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ لَيُعَذَّبَانِ مِنْ غَيرِ كَبِيرٍ وَبَلَاءٍ؛ أَمَّا هَذَا - لِأَحَدِهِمَا - فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ (٧) مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا هَذَا فَكَانَ يَأْكُلُ لُحُومَ النَّاسِ"، ثُمَّ كَسَرَ جَرِيدَةَ مِنْ نَخْلٍ، فَغَرَسَ عَلَى كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً، فَقِيلَ لَهُ: مَا يَنْفَعُهُمَا هَذَا؟ فَقَالَ: "لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا، مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ".

стр. 1950

° [٦٩٦١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ *: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَبْرَيْنِ، فَقَالَ: "هَذا قَبْرُ فُلَانٍ، وَهَذَا قَبْرُ فُلَانٍ، وَهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي غَيْرِ كَبِيرٍ وَبَلَى؛ أَمَّا (١) أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَتَأَذَّى بِبَوْلِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ يَهْمِزُ التَاسَ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبةً فَكَسَرَهَا، فَوَضَعَ عَلَى هَذَا وَاحِدَةً، وَعَلَى هَذَا وَاحِدَةً"، وَقَالَ: "عَسَى أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُمَا العَذَابُ مَا دَامَا رَطْبَتَيْنِ - أَوْ: رَطْبَيْنِ". ° [٦٩٦٢] قال ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَأَخْبَرَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ … مِثْلَهُ. ° [٦٩٦٣] عبد الرزاق، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَوْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ النَّارِ، وَعَذَابِ (٢) النَّارِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَالِ (٣) ". • [٦٩٦٤] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مَرْوَانَ، عَنْ طَوْقٍ رَجُلٍ مِنَ الْعَتِيكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْمُهَلَّبِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ سُلَيْمَانَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْحَمَّامِ، فَكَانَ سُلَيْمَانُ فِي الْبَيْتِ، وَكُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي، لَيْسَ مَعَنَا أَحَدٌ، قَالَ: فَجَعَلَ يَسْأَلُنِي عَنْ شَجَاعَتِي، وَأُخْبِرُهُ، فَقَالَ لِي عُمَرُ: يَا أَبَا خَالِدٍ، إِنِّي مُحَدِّثُكَ حَدِيثَيْنِ (٤): أَمَّا أَحَدُهُمَا فَسِرًّا، وَأَمَّا الْآخَرُ فَعَلَانِيَةً، أَمَّا السِّرُّ: فَإِنِّي كُنْتُ نَزَلْتُ فِي

стр. 1951

قَبْرِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ حِينَ دَلَّوْهُ فِي حُفْرَتِهِ، فَلَمَّا أَخَذْنَاهُ مِنْ سَرِيرِهِ، فَوَضَعْنَاهُ عَلَى أَيْدِينَا اضْطَرَبَ فِي أَكْفَانِهِ، فَوَضَعْنَاهُ فِي قَبْرِهِ، فَقَالَ ابْنُهُ: أَبِي حَيٌّ، أَبِي حَيٌّ! فَقُلْتُ: وَيْحَكَ! إِنَّ أَبَاكَ لَيْسَ بِحَيٍّ، وَلكنَّهُمْ يَلْقَوْنَ هَذَا فِي قُبُورهِمْ، وَأَمَّا الْعَلَانِيَةُ: فَإِنَّ هَذَا اسْتَعْمَلَكَ عَلَى الْعِرَاقِ، فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ لَقُوا مِنَ الْحَجَّاجِ بَلَاءً، وَلَقُوا مِنْ قُتَيْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ. • [٦٩٦٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ (١): إِنَّمَا يُفْتَتَنُ رَجُلَانِ: مُؤْمِنٌ، وَمُنَافقٌ (٢)؛ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَيُقْتَنُ (٣) سَبْعًا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُفْتَنُ أَرْبَعِينَ صَبَاحًا، وَأَمَّا الْكَافِرُ: فَلَا يُسْأَلُ عَنْ مُحَمَّدٍ، وَلَا يَعْرِفُهُ (٤). قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَأَنَا أَقُولُ: قَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ: فَمَا رَأَيْنَا مِثْلَ إِنْسَانٍ أَغْفَلَ (٥) هَالِكَهُ سَبْعًا أَنْ يُتَصَدَّقَ عَنْهُ. • [٦٩٦٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عَبِيدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَذَكَرَ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا: يَخْرُجَانِ فِي أَفْوَاهِهِمَا وَأَعْيُنِهِمَا النَّارُ، وَعَلَيْهِمَا الْمُسُوحُ (٦)، وَتَرْجُفُ بِهِ * الْأَرْضُ،

стр. 1952

حَتَّى إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقْلِهِ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا يُعْقَلُ، إِلَّا مَا أَلْقَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ، فَقَالَا: مَنْ رَبُّكَ (١)؟ … فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَعْمَرٍ. • [٦٩٦٧] قال ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: فَيَقُولَانِ لَهُ: لَا دَرَيْتَ، وَلَا أَفْلَحْتَ، وَيْلَكَ مَا أَشْقَاكَ! صَدَقْتَ وَاللَّهِ، عَلَى ذَلِكَ عِشْتَ، وَعَلَى ذَلِكَ وَاللَّهِ مُتَّ (٢)، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَيْلَكَ! انْظُرْ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَانْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، ثُمَّ يُسْلَبُ كَفَنُهُ، فَيُبَدَّلُ ثِيَابًا مِنْ نَارٍ، وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ* كُوَّةٌ (٣) تَخْرُجُ (٤) عَلَيْهِ مِنْهَا حَرُّهَا، وَرِيحُهَا، وَنَتَنُهَا. • [٦٩٦٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: تَأْكُلُ الْأَرْضُ ابْنَ آدَمَ كُلَّهُ إِلِّا عَجْمَ (٥) الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ، أَوْ قَالَ: يُوصَلُ، قَالَ: وَقَالَ كَعْبٌ: تُمْطِرُ الْأَرْضُ مَطَرًا يُنْبِتُ (٦) أَجْسَادَ النَّاسِ، حَتى يَصِيرَ جَسَدًا بِغَيْرِ رُوحٍ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ. • [٦٩٦٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ: ذَلِكَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ، يَخْرُجَانِ فِي أَفْوَاهِهِمَا وَأَعْيُنِهِمَا النَّارُ، وَعَلَيْهِمَا الْمُسُوحُ، وَتَرْجُفُ بِهِ الْأَرْضُ، حَتَّى إِذَا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَقْلِهِ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا يُعْقَلُ (٧)، إِلَّا مَا أَلْقَى اللَّهُ عَلَى لِسَانِهِ، قَالَا: مَنْ

стр. 1953

رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: اللَّهُ، فَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: الْإِسْلَامُ؟ فَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ ﷺ ، فَيَقُولُ (١): مَا يُدْرِيك؟ هَل رَأيْتَهُ؟ فَيَقُول: لَا، وَلَكِنْ جَاءَ بِذلِك كِتَابُ اللهِ، فَآمَنْتُ بِهِ وَصَدَّقْتُ، فَيَقُولَانِ: صَدَقْتَ، عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهِ عِشْتَ، وَعَلَى ذَلِكَ مُتَّ، وَعَلَى ذَلِكَ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، انْظُرْ رَحِمَكَ اللَّهُ إِلَى مَا صَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ مِنَ النَّارِ، وَانْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُبَدَّلُ بِكَفَنِهِ ثِيَابًا مِنْ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، وَيُوَسَّعُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ مَدَّ بَصَرِهِ، وَيُفْتَحُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ كُوَّةٌ يَدْخُلَ عَلَيْهِ مِنْهَا رِيحُهَا، وَرَوْحُهَا، وَبَرْدُهَا، وَطِيبُهَا، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ فَيُضْرَبُ بِالْمِرْزَبَّةِ ضَرْبَةً فَيَقْعُدُ، فَيَقُولَانِ لَهُ: مَنْ رَبُّكَ؟ فَيقَولُ: اللَّهُ، وَمَا دِينُكَ؟ فَيَقُولُ: الْإِسْلَامُ، وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيقُولَانِ (٢): لِمَ تَقُولُ ذَلِكَ هَلْ رَأَيْتَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وَاللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي. ٨٩ - بَابُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ ° [٦٩٧٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ الله ﷺ قَالَ: "عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي خُرْفَةِ (٣) الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ". ° [٦٩٧١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "عُودُوا الْمَرِيضَ، وَاتَّبِعُوا الْجَنَائِزَ، فَإِنَّهُنَّ تُذَكِّرْنَ الْآخِرَةَ (٤) ". ° [٦٩٧٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ (٥) ".

стр. 1954

• [٦٩٧٣] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ بِسْطَامَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ (١) زِنْبَاعٍ الْعَنْبَرِيِّ (٢)، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، إِنَّا (٣) كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ عَائِدَ الْمَرِيضِ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ، فَإِنْ سَأَلَ بِالْمَرِيضِ قَائِمًا أَلْجَمَتْهُ الرَّحْمَةُ، وإِنْ قَعَدَ غَمَرَتْهُ. • [٦٩٧٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ فِي الرَّحْمَةِ، حَتَّى إِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ (٤). ° [٦٩٧٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَوِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ عَادَ مَرِيضًا، وَشَيَّعَ (٥) جِنَازَةً، وَوُفِّقَ لَهُ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، أَمْسَى وَقَدْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ". قَالَ: وَقَالَ الْحَسَنُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصحَابِهِ: "أَيُّكُمْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "أَيُّكُمْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَأَيُّكُمْ شَيَّعَ الْيَوْمَ (٦) جِنَازَةً؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، قَالَ: "فَأَيُّكُمْ أَصْبَحَ صَائِمًا؟ "، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوْجَبْتَ"، يَعْنِي: الْجَنَّةَ. ° [٦٩٧٦] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَكْحُولٌ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : كَيْفَ أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِخَيْرٍ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يَصُمِ الْيَوْمَ، وَلَمْ يَعُدْ مَرِيضًا"، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَمَا عِيَادَةُ الْمَرِيضِ، يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "كَصِيَامِ يَوْمٍ (٧) ".

стр. 1955

° [٦٩٧٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ: دَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ، وَعِنْدَهُ الْأَشْعَرِيُّ، فَقَالَ: مَا * غَدَا بِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ؟ قَالَ: سَمِعْتُ بِوَجَعِ ابْنِ أَخِي، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعُودَهُ (١)، فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنَا مَا فِي أَنْفُسِنَا أَنْ نُحَدِّثَكَ مَا سَمِعْنَا، إِنَّهُ مَنْ عَادَ مَرِيضًا نَهَارًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتَّى يُمْسِيَ، وإِنْ عَادَهُ لَيْلًا صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ حَتِّى يُصْبحَ. • [٦٩٧٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَفْضَلُ الْعِيَادَةِ أَخَفُّهَا. • [٦٩٧٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْ أُصَدِّقُ أَنَّ عَمْرَو (٢) بْنَ حُرَيْثٍ عَادَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ، فَخَرَجَ * فَلَقِيَ عَلِيًّا، فَقَالَ عَلِيٌّ لِعَمْرٍو: أَعُدْتَ حُسَيْنًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: عَلَى مَا فِي النَّفْسِ؟ قَالَ: إِنَّكَ يَا أَبَا حَسَنٍ، لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْرِجَ مَا فِي النَّفْسِ (٣)، قَالَ: أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَمْنَعْنِي نَصِيحَةً لَكَ؟ أَيُّمَا امْرِئٍ عَادَ مَرِيضًا وُكِّلَ بِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ حَتَّى مِثْلَهَا مِنَ الْغَدِ، وإِنْ جَلَسَ جَلَسَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ وَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ. • [٦٩٨٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَابِرٍ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولَ: مَا يَلْقَى أَهْلُ الْمَرِيضِ مِنْ عَيَادَةِ نَوْكَى (٤) الْقُرَّاءِ أَشَدُّ مِمَّا يَلْقَوْنَ مِنْ مَرِيضِهِمْ.

стр. 1956

٩٠ - بَابُ الْعَرَقِ لِلْمَرِيضِ ° [٦٩٨١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرَقُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ. • [٦٩٨٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كَانَ عِنْدَ أَخٍ لَهُ وَهُوَ يَسُوقُ، فَجَعَلَ يَرْشَحُ جَبِينُهُ، فَضَحِكَ عَلْقَمَةُ، فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ: مَا يُضْحِكُكَ يَا أَبَا شِبْلٍ؟ قَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: إِنَّ نَفْسَ الْمُؤْمِنِ تَخْرُجُ رَشْحًا، وَإِنَّ نَفْسَ الْكَافِرِ (١) تَخْرُجُ مِنْ شِدْقِهِ (٢) كَمَا تَخْرُجُ نَفْسُ الْحِمَارِ، وإِنَّ الْمُؤْمِنَ يُشَدَّدُ عَلَيْهِ مَوْتُهُ بِالسَّيِّئَةِ قَدْ عَمِلَهَا لِتَكُونَ بِهَا، وَإِنَّ الْكَافِرَ لَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ بِالْحَسَنَةِ قَدْ عَمِلَهَا لِتَكُونَ بِهَا. ° [٦٩٨٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ يَمْرَضُ الرَّجُلُ الَّذِي كُنَّا نَرَى أَنَّهُ صَالِحٌ، فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَيَمْرَضُ الرَّجُلُ الَّذِي كُنَّا لَا نَرَى (٣) فِيهِ خَيْرَا، فَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَبْقَى مِنْ ذُنُوبِهِ شَيْءٌ، فَيُشَدَّدُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَوْتِهِ؛ لِأَنْ يَلْقَى اللَّهَ لَا ذَنْبَ لَهُ، وَاِنَّ الْمُنَافِقَ يَبْقَى مِنْ حَسَنَاتِهِ شَيْءٌ، فَيُهَوَّنُ عَلَيْهِ بِهَا (٤)؛ لِأَنْ يَلْقَى اللهَ وَلَا حَسَنَةَ لَهُ". قَالَ الثَّوْرِيُّ: بَلَغَنَا أَنَّ عِلَاجَ مَلَكِ الْمَوْتِ أَشَدُّ مِنْ أَلْفِ ضَرْبَةِ بِالسَّيْفِ. ٩١ - بَابُ تَقْبِيلِ الْمَيِّتِ • [٦٩٨٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:

стр. 1957

كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَتَى الْبَيْتَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ بُرْدَ حِبَرَةٍ، وَكَانَ مُسَجًّى عَلَيْهِ بِهِ، فَنَظَرَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ وَقَبَّلَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ * مَوْتَتَيْنِ، لَقَدْ مِتَّ الْمَوْتَةَ الَّتِي لَا مَوْتَ بَعْدَهَا. ° [٦٩٨٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ (١)، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ فقَبَّلَهُ، ثُمَّ بَكَى، حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ (٢). ٩٢ - بَابُ مَوْتِ الْفَجْأَةِ • [٦٩٨٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْريِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَوْتُ الْفَجْأَةِ * تَخْفِيفٌ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَأَسَفٌ عَلَى الْكَافِرِ. • [٦٩٨٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَمُوتُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. • [٦٩٨٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَبُولُ (٣)، ثُمَّ رَجَعَ

стр. 1958

فَقَالَ: إِنِّي لأَجِدُ فِي ظَهْرِي شَيْئًا. فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَنَاحَتْهُ الْجِنُّ فَقَالُوا: قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ … رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْـ … ـنِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ • [٦٩٨٩] عبد الرزاق، عَنْ عُمَرَ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ، يَذْكُرُ أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يُشَدِّدُ عَلَى (١) مَوْتِ الْفَجْأَةِ أَخْذَةً عَلَى سَخَطٍ. ° [٦٩٩٠] عبد الرزاق، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي (٢) إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ الْحَوَارِيِّ بْنِ زِيَادٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ إِذَا كَثُرَ الْفَالِجُ (٣)، وَمَوْتُ الْفَجْأَةِ". ° [٦٩٩١] قالع: وَأَخْبَرَنِي حَبِيبٌ، عَنِ الْحَوَارِيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَيَفْشُوَنَّ الْفَالِجُ فِي (٤) النَّاسِ حَتَّى يُظَنَّ أَنُّهُ طَاعُونٌ". ° [٦٩٩٢] عبد الرزاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنِ أبْنِ سَابِطٍ، عَنْ حَفْصةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَوْتُ الْفَجْأَةِ تَخْفِيفٌ" عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَأَخْذَةُ أَسَفٍ (٥) عَلَى الْكَافِرِ". ٩٣ - بَابُ عُمُرِ النَّبيِّ ﷺ وَعُمُرِ بَعْضِ أصْحَابِهِ ° [٦٩٩٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ مِنْ ذَلِكَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا.

стр. 1959

• [٦٩٩٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ … مِثْلَهُ، قَالَ: وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ مِثْلَهُ. ° [٦٩٩٥] عبد الرزاق، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِشَامِ بْنِ * حَسَّانَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى النِّبِيِّ ﷺ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَتُوُفِّيَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. ° [٦٩٩٦] عبد الرزاق، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وُكِّلَ مِيكَائِيلُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ ثَلَاثَ سِنِينَ يُعَلَّمُ أَسْبَابَ النُّبُوَّةِ، فَلَمَّا كَانَ ابْنَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وُكِّلَ بِهِ جِبْرِيلُ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ عَشْرَ لسِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، ثُمِّ تُوُفِّيَ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْبر وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ (١)، وَتُوُفِّيَ عمَرُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَسِتِّين. ° [٦٩٩٧] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالْجَعْدِ (٢) وَلَا بِالسَّبِطِ (٣)، وَلَا بِالْادَمِ وَلَا بِالْأَبْيضِ، أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعِينَ، وَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرًا، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا، وَقُبِضَ وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةَ، وَلَمْ يَكُنْ (٤) فِي رَأْسِهِ، وَلَا فِي لِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعَرَةَ بَيْضَاءَ. ° [٦٩٩٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ:

стр. 1960

كَمْ أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرُ سِنِينَ، قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: بِضْعَ عَشْرَةَ! قَالَ: كَذَبَ، إِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ. قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: فَمَقَتُّ عُرْوَةَ حِينَ كَذَّبَهُ. • [٦٩٩٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُخْبِرٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أَنَّ عَلِيًّا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ. • [٧٠٠٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ * بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا قُتِلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَقُتِلَ حُسَيْنٌ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ، وَتُوُفِّيَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ (١). ° [٧٠٠١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بِمَنْزِلَتِهِ (٢)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ، وَعُثْمَانُ ابْنُ إِحْدَى وَسِتِّينَ. ° [٧٠٠٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ماتَ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى رَأْسِ ثَلَاثِ وَسِتِّينَ (٣). قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَمَاتَ عُمَرُ عَلَى رَأْسِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ. انْقَضَى كِتَابُ الْجَنَائِزِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرًا *.

стр. 1961

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) ٨ - كِتَابُ الزِّكَاةِ ١ - بَابُ الصَّدَقَاتِ • [٧٠٠٣] أخبرنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادِ بْنِ بِشْرٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، إِلَى أَنْ تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا (٢) ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِنْ كَثُرَتِ الْغَنَمُ فَفِي كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، وَفِي الْإِبِلِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشَرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِي عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ (٣) فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ (٤)، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ (٥) ذَكَرٍ، إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّةٌ (٦)

стр. 1962

طَرُوقَةُ الْفَحْلِ (١) إِلَى سِتِّينَ، وإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا جَذَعَةٌ (٢) إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ إِلَى تِسْعِينَ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا (٣) الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِنْ زَادَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ (٤) حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَتُحْسَبُ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا. ° [٧٠٠٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ لَهُمْ كِتَابًا فِيهِ: "فِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِيَ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَالْجَائِفَةُ (٥) ثُلُثُ النَّفْسِ، وَالْمَأْمُومَةُ (٦) مِثْلُهَا، وَالْعَيْنُ خَمْسُونَ، وَالْيَدُ خَمْسُونَ، وَالرِّجْلُ خَمْسُونَ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِنْهَا هُنَالِكَ مِنْ أَصَابعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ عَشْرٌ، وَالسِّنُّ خَمْسٌ، وَالْمُوضِحَةُ (٧) خَمْسٌ، وَفِي الْغَنَمِ فِي الْأَرْبَعِينَ إِلَى الْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ شَاةٌ، فَإِذَا مَا (٨) جَاوَزَتْ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ فَشَاتَانِ، فَإِذَا جَاوَزَتْ مِائَتَيْنِ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْدُدْ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةً، وَفي الْإِبِلِ إِذَا كَانَت خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ، فَفِيهَا ابْنَةُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ بِنْتُ مَخَاضٍ فِي الْإِبِلِ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ، فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى أَنْ

стр. 1963

تَبْلُغَ السِّتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ، فَإِذَا * كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِنَّ فِيهَا جَذَعَةً، فَإِنْ كَانَتْ أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ (١)، فَإِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ، فَإِذَا كَانَت أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَاعْدُدْ فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً، وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَفِي كُلِّ خَمْسِ شَاةٌ، لَيْسَ فِيهَا هَرِمَةٌ (٢)، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ (٣) مِنَ الْغَنَمِ، وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ (٤) ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ (٥)، وَفي كُلِّ (٦) أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ (٧) ". • [٧٠٠٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فِي الْأَنْفِ الدِّيَةُ (٨) كَامِلَةٌ، وَفِي الْحَشَفَةِ (٩) الدِّيَةُ كَامِلَةٌ، وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ

стр. 1964

كَامِلَةٌ، وَ (١) فِي الْيَدِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الرِّجْلِ نِصفُ الدِّيَةِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَ (١) فِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ (٢) خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاةٌ، وَفِي كُلِّ عَشْرٍ شَاتَانِ، وَفِي خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهِ، وَفِي كُلّ عِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي خَمْسٍ وَعِشْرِينَ خَمْسُ شِيَاهٍ، وَفِي سِتٍّ وَعَشْرِينَ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٍ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ (٣)، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ - أَوْ قَالَ: الْجَمَلِ - حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا بِنْتَا (٤) لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْفَحْلِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ (٥)، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ ابْنَةُ لَبُونٍ، وَفِي الْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ حَوْلِيٌ، وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَفِي الْغَنَمِ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ، لَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ شَيءٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَةً وَعِشْرِينَ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَلَا تُؤْخَذُ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ (٦) إِلَّا أَنْ

стр. 1965

يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ (١)، وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُفْتَرِقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، وَفِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْآبَارُ الْعُشْرُ، وَفِيمَا سُقِيَ بِالرِّشَاءِ نِصْفُ الْعُشْرِ، وَفِي الْوَرقِ (٢) إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي كُلِّ مِائَتَي دِرْهَمٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، لَيْسَ فِيمَا دُونَ مِائَتَي دِرْهَمٍ شَيْءٌ، فَإِنْ زَادَ * فَبِحِسَابِ ذَلِكَ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ. ° [٧٠٠٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَعْلَى مُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ إِلَى أَبِي، فَشَكَوْا سُعَاةَ (٣) عُثْمَانَ، فَقَالَ أَبِي: خُذْ هَذَا الْكِتَابَ فَاذْهَبْ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقُلْ لَهُ: قَالَ أَبِي: إِنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ قَدْ جَاءُوا شَكَوْا سُعَاتَكَ، وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْفَرَائِضِ؛ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ، فَانْطَلَقْتُ بِالْكِتَابِ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ أَبِي أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَذَكَرَ أَنَّ نَاسًا مِنَ النَّاسِ شَكَوْا سُعَاتَكَ، وَهَذَا أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ فِي الْفَرَائِضِ؛ فَأْمُرْهُمْ فَلْيَأْخُذُوا بِهِ، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي كِتَابِكَ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ أَبِي: لَا عَلَيْكَ، ارْدُدِ الْكِتَابَ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ، قَالَ: فَلَوْ كَانَ ذَاكِرًا عُثْمَانَ بِشَيْءٍ لَذَكَرَهُ، يَعْنِي بِسُوءٍ، قَالَ: وإِنَّمَا كَانَ فِي الْكِتَابِ مَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ. • [٧٠٠٧] عبد الرزاق، عَنِ الثِّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَيْسَ فِيمَا دُونَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ شَيءٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ شَاة شَاةٌ، إِلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِنْ زَادَتْ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ * إِلَى
следующие страницы →