Полный текст (5 444 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
حُذَيْفَةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَحُذَيْفَةُ عِنْدَهُ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ أَلَهُ الْجَنَّةُ؟ قَالَ الْأَشْعَرِيُّ: نَعَمْ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ * مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى مِثْلَ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ، قَالَ: فَقَالَ حُذَيْفَةُ أَيْضًا: اسْتَفْهِمِ الرَّجُلَ وَأَفْهِمْهُ، قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِثْلَ قَوْلِهِ، فَقَالَ: مَا عِنْدِي إِلَّا هَذَا، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ مَنْ يَفْعَلُ هَذَا كَذَا وَكَذَا، وَلكِنْ مَنْ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُصِيبُ الْحَقَّ، فَلَهُ الْجَنَّةُ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: صَدَقَ.
° [١٠٣٩٩] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ (١) عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الْمَيتُ فِي سَبِيلِ اللهِ شَهِيدٌ".
° [١٠٤٠٠] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُقَاتِلُ حَمِيَّة، وَرَجُلٌ يُقَاتِلُ شَجَاعَةَ، فَأَيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
• [١٠٤٠١] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّمَا الشَّهِيدُ الَّذِي لَوْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ، يَعْنِي: الَّذِي يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ، وَلَا ذَنْبَ لَهُ.
• [١٠٤٠٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: هِيَ خَاصَّةً لِلشَّهِيدِ. الحواشي
(١) قوله: "أبي بكر بن" ليس في الأصل، وسياق الإسناد يقتضيها؛ إذ إن إبراهيم بن أبي يحيى يروي في المصنف عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن، ولا يعرف في شيوخه من اسمه: عمر بن عبد الرحمن.
° [١٠٤٠٠] [الإتحاف: حب حم عه ١٢٢١٦].стр. 2697
• [١٠٤٠٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُلُّ مُؤْمِن شَهِيدٌ، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ﴾ [الحديد: ١٩].
• [١٠٤٠٤] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لأَنْ أَحْلِفَ تِسْعًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُتِلَ قَتْلًا (١) أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ وَاحِدَةً أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ (٢) ، فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ نَبِيًّا وَاتَّخَذَهُ شَهِيدًا.
قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: كَانُوا يُرَوْنَ أَنَّ الْيَهُودَ سَمُّوهُ وَأَبَا بَكْرٍ.
• [١٠٤٠٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مَنْ (٣) يَتَرَدَّى (٤) مِنْ رُءُوسِ الْجِبَالِ، وَتَأْكُلُهُ السِّبَاعُ، وَيَغْرَقُ فِي الْبَحْرِ لَشَهِيدٌ عِنْدَ اللَّهِ.
° [١٠٤٠٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، أَوْ قَالَ: لَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ، قَالَ لِرَجُلٍ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَدَّعِي بِالْإِسْلَامِ: "هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ"، فَلَمَّا حَضَرُوا الْقِتَالَ قَاتَلَ، فَأَصَابَتْهُ جِرَاحٌ، فَقِيلَ: قَدْ مَاتَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِي ﷺ ، فَقِيلَ: الرَّجُلُ (٥) الَّذِي قُلْتَ هُوَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَإِنَّهُ قَاتَلَ الْيَوْمَ قِتَالًا شَدِيدًا، وَقَدْ مَاتَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : "إِلَى النَّارِ"، فَكَادَ بَعْضُ النَّاسِ أَنْ يَرْتَابَ (٦) ، قَالَ: فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ قِيلَ: لَمْ يَمُتْ، وَلكِنْ بِهِ الحواشي
(١) قوله: "قتل قتلا" ليس في الأصل، واستدركناه من "مسند أحمد"(٣٩٥٠) من حديث عبد الرزاق، به.(٢) قوله: "لم يقتل" في الأصل: "إن يقل ذلك"، والتصويب من المصدر السابق.(٣) في الأصل: "ممن"، والتصويب من "المعجم الكبير" للطبراني (٩/ ٣٤٥) من طريق عبد الرزاق، به.(٤) التردي: السقوط. (انظر: النهاية، مادة: ردا).
• [١٠٤٠٦] [التحفة: خ ١٣١٥٨، س ١٣١٧٣، خ م ١٣٢٧٧، خت س ١٣٣٤١] [الإتحاف: حم ١٨٧٥١].(٥) في الأصل: "للرجل"، والتصويب من "مسند أحمد"(٨٢٠٥) ، "صحيح ابن حبان"(٤٥٤٧) ، "مستخرج أبي عوانة" (١/ ٥١) من طريق عبد الرزاق، به.(٦) قوله: "فكاد بعض الناس أن يرتاب" بدله في الأصل: "فكأن بعض النار رتاب"، والتصويب من المصادر السابقة.стр. 2698
جِرَاحٌ شَدِيدَةٌ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى (١) الْجِرَاحِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَأُخْبِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَلِكَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أكبَرُ، أَشْهَدُ أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُؤْمِنَةٌ، وإِن اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ".
° [١٠٤٠٧] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : "يُوَّيَّدُ هَذَا الدِّينُ بِمَنْ لَا خَلَاقَ (٢) لَهُ".
° [١٠٤٠٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْل *، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟ " قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي لَقَلِيلٌ إِذَنِ، الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ شَهَادَةٌ، وَالْبَطْنُ شَهَادَة، وَالْغَرَقُ شَهَادَة، وَالطَّاعُونُ (٣) شَهَادَةٌ، وَالنُّفَسَاءُ (٤) شَهَادَة".
• [١٠٤٠٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ لَعَلَّهُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ، عَنْ مَسْرُوقٍ (٥) قالَ: أَرْبَعٌ هِيَ شَهَادَةُ الْمُسْلِمِينَ: الطَّاعُونُ، وَالنُّفَسَاءُ وَالْغَرَقُ وَالْبَطْنُ.
° [١٠٤١٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ (٦) الحواشي
(١) ليس في الأصل، واستدركناه من المصادر السابقة.(٢) الخلاق: الحظ والنصيب. (انظر: النهاية، مادة: خلق).
° [١٠٤٠٨] [التحفة: خ ت س ١٢٥٧٧، م ١٢٦١٢، ق ١٢٧٣٢، م ١٢٧٦٢] [الإتحاف: عه حب حم ١٨١٨٧]
[شيبة: ١٩٨٢١].
* [٣/ ٥٨ ب].(٣) الطاعون: المرض العام والوباء الذي يفسد له الهواء، فتفسد به الأمزجة والأبدان. (انظر: النهاية، مادة: طعن).(٤) النفساء: من النفاس وهو: مدة تعقب الوضع ليعود فيها الرحم إلى حالته العادية، وهي نحو ستة أسابيع. (انظر: المعجم العربى الأساسي، مادة: نفس).(٥) قوله: "عن مسروق" ليس في الأصل، واستدركناه من "مصنف ابن أبي شيبة"(١٩٨٢٦) من طريق أيوب، به.(٦) قوله "أبي بكر" وقع في الأصل: "عمرو" وهو تحريف، والمثبت من "سنن سعيد بن منصور" (٢/ ٢٧٧) من طريق ابن عيينة، وينظر: "العلل" للدارقطني(٦٢٢) .стр. 2699
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ "؟ قَالُوا: مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: "إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذَنْ لَقَلِيلٌ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَالْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْمَبْطُونُ (١) شَهِيدٌ وَالْحَرِقُ (٢) شَهِيدٌ، وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ (٣) شَهِيدٌ".
• [١٠٤١١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: وَيَقُولُونَ مَعَه - يَعْنِي عَطَاءً، وَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ: الشَّهِيدُ: الْمَطْعُونُ، وَالْمَبْطُونُ، وَالْغَرِقُ (٤) ، وَالنُّفَسَاءُ، وَالْمُنْهَدَمُ عَلَيْهِ.
• [١٠٤١٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، مِنْ رَأْسِ تَلٍّ، فَقَالُوا: مَا أَجْلَدَ هَذَا الرَّجُلَ لَوْ كَانَ جَلَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَلَيْسَ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا مَنْ قُتِلَ؟ " ثُمَّ قَالَ: "مَنْ خَرَجَ فِي الْأَرْضِ يَطْلُبُ حَلَالًا يَكُفُّ بِهِ أَهْلَهُ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَلَالًا يَكُفُّ بِهِ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ يَطْلُبُ التكَّاثُرَ، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ".
° [١٠٤١٣] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَتْلُ الْمُؤْمِنِ مِنْ دُونِ مَالِهِ شَهَادَةٌ".
٣٥ - بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ وَغُسْلِهِ
° [١٠٤١٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الصُّعَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَشْرَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ، الحواشي
(١) المبطون: الذي يموت بمرض بطنه، كـ: الاستسقاء ونحوه. (انظر: النهاية، مادة: بطن).(٢) الحرق: الذي يقع في حرق النار فيلتهب. (انظر: النهاية، مادة: حرق).(٣) تموت بجمع: تموت وفي بطنها ولد، وقيل: التي تموت بكرا. والمعنى: أنها ماتت مع شيء مجموع فيها غير منفصل عنها، من حمل أو بكارة. (انظر: النهاية، مادة: جمع).(٤) الغرق: الذي يموت بالغرق، وقيل: هو الذي غلبه الماء ولم يغرق، فإذا غرق فهو غريق. (انظر: النهاية، مادة: غرق).
° [١٠٤١٤] [شيبة: ١١٧٧٥]، وتقدم: (٦٥٧٦، ٦٨٣٩).стр. 2700
فَقَالَ: "إِنِّي شَهِدْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ فَزَمَّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ"، فَكَانَ يُدْفَنُ الرَّجُلَانِ وَالثَّلَاثَةُ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، وَيَسْأَلُ أَيُّهُمْ كَانَ أَقْرَأَ لِلْقُرْآنِ؟ فَيقَدِّمُونَهُ، قَالَ جَابِرٍ: فَدُفِنَ أَبِي وَعَمِّي (١) فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يَوْمَئِذٍ.
° [١٠٤١٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِلشُّهَدَاءِ (٢) يَوْمَ أُحُدٍ: "هَؤُلَاءِ قَدْ مَضَوْا وَقَدْ شَهِدْتُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَأْكُلُوا مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وإِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ مِنْ أُجُوركُمْ، وَاِنَّكُمْ لَا أَدْرِي مَا تُحْدِثُونَ بَعْدِي".
• [١٠٤١٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمْ يُصَلَّ عَلَى شهَدَاءِ أُحُدٍ.
° [١٠٤١٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ.
• [١٠٤١٨] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: مَا رَأَيْتُهُمْ يُغَسِّلُونَ الشَّهِيدَ، وَلَا يُحَنِّطُونَهُ، وَلَا يُكَفَّنُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ كَيْفَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: كَمَا يُصلَّى عَلَى الْآخَرِينَ (٣) الَّذِينَ لَيْسُوا شُهَدَاءَ.
• [١٠٤١٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِقَتْلِ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ الْكِنْدِيِّ، فَقَالَ حُجْرٌ: لَا تَحُلُّوا * عَنِّي قَيْدًا، أَوْ قَالَ: حَدِيدًا، وَكَفِّنُونِي بِدَمِي وَثِيَابِي.
• [١٠٤٢٠] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ مُخَوَّلٍ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ الحواشي
(١) في الأصل: "وعمر"، والتصويب من "مسند أحمد"(٢٤١٤٩) من طريق عبد الرزاق، به.(٢) في الأصل: "الشهداء"، وأثبتناه استظهارا.(٣) في الأصل: "الآخر"، وأثبتناه استظهارا.
* [٣/ ٥٩ أ].
• [١٠٤٢٠] [شيبة: ١١١٠٣، ١١١٠٧، ١٢١٤٠، ٣٣٤٧٥، ٣٣٤٧٩].стр. 2701
صُوحَانَ قَالَ: لَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا، وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا، إِلَّا الْخُفَّيْنِ، وَارْمُسُونِي (١) فِي الْأَرْضِ رَمْسًا، فَإِنِّي رَجُلٌ مُحَاجٌ أُحَاجُّ (٢) يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
• [١٠٤٢١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ مُصْعَبٍ، رَجُلٍ مِنْ وَلَدِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدٌ: ادْفِنُونَا وَمَا أَصابَ الثَّرَى (٣) مِنْ دِمَائِنَا.
• [١٠٤٢٢] قال: وَأَخْبَرَنِي عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ، قَالَ: قَالَ زَيْدٌ: شُدُّوا عَلَيَّ ثِيَابِي، وَادْفِنُونِي وَابْنَ أُمِّي فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ يَعْنِي أَخَاهُ سَرْحَانَ، فَإِنَّا قَوْم مُخَاصَمُونَ.
• [١٠٤٢٣] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ وَكَانَ يُدْعَى فِي زَمَانِ النَّبِي ﷺ الْقَارِئَ، وَكَانَ لَقِيَ عَدُوًّا، فَانْهَزَمَ مِنْهُمْ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلْ لَكَ فِي الشَّامِ؟ لَعَلَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَيْكَ، قَالَ: لَا إِلَّا الْعَدُوَّ الَّذِي فَرَرْتُ مِنْهُمْ، قَالَ: فَخَطَبَهُمْ فِي الْقَادِسِيَّةِ، فَقَالَ: إِنَّا لَاقُو الْعَدُوِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، وإِنَّا مُسْتَشْهَدُونَ، لَا تَغْسِلُوا عَنَّا دِمَاءَنَا، وَلَا نُكَفَّنُ إِلِّا فِي ثَوْبٍ كَانَ عَلَيْنَا.
• [١٠٤٢٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْنَا سُلَيْمَانَ بْنَ مُوسَى كَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَى الشَّهِيدِ؟ قَالَ: كَهَيْئَتِهَا عَلَى غَيْرِهِ، وَسَأَلْنَاهُ عَنْ دَفْنِ الشَّهِيدِ، فَقَالَ: أَمَّا إِذَا كَانَ فِي الْمَعْرَكَةِ، فَإِنَّا نَدْفِنُهُ كَمَا هُوَ لَا نُغَسِّلُهُ، وَلَا نُكَفِّنُهُ، وَلَا نُحَنِّطُهُ، وَأَمَّا إِذَا انْقَلَبْنَا بِهِ وَبِهِ رَمَقٌ (٤) ، فَإِنَّا نُغَسِّلُهُ، وَنُكَفِّنُهُ، وَنُحَنِّطُهُ، وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانَ عَلَيْهِ مَنْ مَضَى قَبْلَنَا مِنَ النَّاسِ.
• [١٠٤٢٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ، عَنْ الحواشي
(١) في الأصل: "ارموني"، والتصويب من "مصنف ابن أبي شيبة"(٣٣٤٧٩) ، "السنن الكبرى" للبيهقي(٦٩٠٥) ، من طريق الثوري، به.(٢) التحاج: التخاصم. (انظر: اللسان، مادة: حجج).
• [١٠٤٢١] [شيبة:١١١٠٨].(٣) الثرى: التراب الندي. (انظر: النهاية، مادة: ثرا).(٤) الرمق: بقية الروح وآخر النفَس. (انظر: النهاية، مادة: رمق).стр. 2702
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: إِذَا مَاتَ الشَّهِيدُ فِي الْمَعْرَكَةِ دُفِنَ كَمَا هُوَ، فَإِنْ مَاتَ بَعْدَمَا يَنْقَلِبُ بِهِ صُنِعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بِالْآخَرِ.
• [١٠٤٢٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ مِنْ خَيْرِ شَهِيدٍ فَغُسِّلَ، وَكُفِّنَ، وَصلِّيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ طَعْنِهِ.
• [١٠٤٢٧] قال عبد الرزاق: وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ.
• [١٠٤٢٨] عبد الرزاق، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ قَالَ: غُسِّلَ عَلِيٌّ وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ.
• [١٠٤٢٩] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيسَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَهُ اللُّصوصُ، قَالَ: لَا يُغَسَّلُ.
• [١٠٤٣٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ عَكْرِمَةَ يَقُولُ: يُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ، وَلَا يُغَسَّلُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ طَيَّبَهُ.
• [١٠٤٣١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ وَابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَا: يُغَسَّلُ الشَّهِيدُ فَإِنَّ كُلَّ مَيِّتٍ يُجْنَبُ (١) .
° [١٠٤٣٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ (٢) ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ (٣) ، أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ النَّبِيَّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ، فَقَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ، وَأَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ بِهِ (٤) بَعْضَ أَصْحَابِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةُ خَيبَرَ أَوْ حُنَيْنٍ غَنِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ، فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ، الحواشي
(١) ليس في الأصل، واستدركناه من الموضع الذي تقدم رقم:(٦٨٥٦) .(٢) في الأصل: "عامر"، والتصويب من الموضع الذي تقدم رقم:(١٠٤٣٢) ، وهو على الصواب عند البيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٥) من طريق عبد الرزاق، به.(٣) قوله: "بن الهاد" في الأصل: "بن أبي الهادي"، والتصويب من المصدر السابق.(٤) قبله في الأصل: "عليه"، وهو سهو، والتصويب من المصدر السابق.стр. 2703
وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ، فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: قَسْمٌ قَسَمَهُ اللَّهُ لَكَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخَذَهُ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ؟ قَالَ: "قَسْمٌ قَسَمْتُهُ لَكَ"، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ، وَلَكِنِ اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى هَاهُنَا وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ بِسَهْمٍ *، فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ، قَالَ: "إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ"، قَالَ: فَلَبِثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتيَ بِهِ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشارَ (١) ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَهُوَ هُوَ! " قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ (٢) : "صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ"، فَكَفَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي جُبَّةٍ (٣) لِلنَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ النَّبِي ﷺ فَصَلَّى عَلَيْهِ، فَكَانَ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ عَلَيْهِ: "اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ، فَقُتِلَ شَهِيدًا، أَنَا عَلَيْهِ شَهِيدٌ".
• [١٠٤٣٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلَ إِنْسَانٌ عَطَاءً أَيُصَلَّى عَلَى الشَّهِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ؟ قَالَ: قَدْ صُلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ .
• [١٠٤٣٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَبَلَغَنِي أَنَّ شُهَدَاءَ بَدْرٍ دُفِنُوا كَمَا هُمْ.
° [١٠٤٣٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوْمَ أُحُدٍ عَلَى حَمْزَةَ سَبْعِينَ صَلَاةً، كُلَّمَا صلَّى فَأُتِي بِرَجُلٍ صَلَّى عَلَيْهِ، وَحَمْزَةُ مَوْضُوعٌ يُصلِّي عَلَيْهِ مَعَهُ.
• [١٠٤٣٦] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: يُلْقَى عَنِ (٤) الشَّهِيدِ كُلَّ جِلْدٍ، يَعْنِي: إِذَا قُتِلَ.
• [١٠٤٣٧] عبد الرزاق، عَنْ إِسْرَائِيلَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ الحواشي
(١) في الأصل: "شار"، والتصويب من المصدر السابق.(٢) قوله: "قالوا: نعم، قال" ليس في الأصل، واستدركناه من المصدر السابق.(٣) الجبة: ثوبٌ للرجال مفتوح الأمام، يُلبس عادة فوق القفطان، وفي الشتاء تبطن بالفرو. (انظر: معجم الملابس) (ص ١٠٥).(٤) في الأصل: "على"، والتصويب من الموضع الذي تقدم رقم:(٦٨٦٠) .стр. 2704
قَالَ: يُنْزَعُ عَنِ الْقَتِيلِ خُفَّاهُ، وَسَرَاوِيلُهُ، وَكُمَّتُهُ (١) ، أَوْ قَالَ: عِمَامَتُهُ، وَيُزَادُ ثَوْبًا، أَوْ يُنْقَصُ ثَوْبًا، حَتَّى يَكُونَ وِتْرًا.
• [١٠٤٣٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْكِظَامَةَ، قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ، يَعْنِي قَتْلَى أُحُدٍ، قَالَ: فَأَخْرَجَهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ، قَالَ: فَأَصابَتِ الْمِسْحَاةُ (٢) رِجْلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَانْفَطَرَتْ دَمًا، قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ (٣) : لَا يُنْكِرُ بَعْدَ هَذَا مُنْكِرٌ أَبَدًا.
• [١٠٤٣٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ (٤) ، قَالَ: رَأَى بَعْضُ أَهْلِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ رَآهُ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ دَفَنْتُمُونِي فِي مَكَانٍ قَدْ آذَانِي فِيهِ الْمَاءُ، فَحَوِّلُونِي مِنْهُ، قَالَ: فَحَوَّلُوهُ، فَأَخْرَجُوهُ كَأَنَّهُ سِلْقَةٌ لَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ شَيءٌ إِلَّا شَعَرَات مِنْ لِحْيَتِهِ.
° [١٠٤٤٠] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ، فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: "ادْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَصَارِعِهِمْ (٥) "، فَرَدَدْنَاهُمْ.
• [١٠٤٤١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: لَا يُدْفَنُ الشَّهِيدُ فِي حِذَاءٍ خُفَّيْنِ (٦) ، وَلَا ثَعْلَيْنِ، وَلَا سِلَاحٍ، الحواشي
(١) في الأصل: "وكمه"، والتصويب من الموضع الذي تقدم رقم:(٦٨٦١) .(٢) المسحاة: المِجْرفة من الحديد، والجمع: مساحٍ. (انظر: النهاية، مادة: سحا).(٣) في الأصل: "أبو سعد"، والتصويب من الموضع الذي تقدم رقم:(٦٨٦٢) ، وهو على الصواب عند ابن المبارك في "الجهاد" (١/ ٨٤).
• [١٠٤٣٩] [شيبة: ١٢٢٢٢].(٤) في الأصل: "خالد"، والتصويب من الموضع الذي تقدم رقم:(٦٨٦٣) .
° [١٠٤٤٠] [التحفة: دت س ق ٣١١٧] [شيبة: ١٢٢٦٥].(٥) مصارع القوم: حيث قُتلوا. (انظر: التاج، مادة: صرع).(٦) قوله: "حذاء خفين" تصحف في الأصل إلى: "حذافين"، والتصويب من الموضع الذي تقدم رقم:(٦٨٦٥) .стр. 2705
وَلَا خَاتَمٍ، قَالَ: يُدْفَنُ فِي الْمِنْطَقَةِ، وَالثِّيَابِ، قَالَ: وَبَلَغَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، قَالَ: لَا يُدْفَنُ بُرْقُعُهُ.
• [١٠٤٤٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ صَاعِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِذَا وُجِدَ بَدَنُ الْقَتِيلِ فِي دَارٍ أَوْ مَكَانٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَعُقِلَ، وإِذَا وُجِدَ رَأْسٌ أَوْ رِجْلٌ لَمْ يُصلَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُعْقَلْ.
٣٦ - بَابُ الْغَزْوِ مَعَ كُلِّ أمِيرٍ
• [١٠٤٤٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: أَن أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ غَزَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْغَزْوَةَ الَّتِي مَاتَ فِيهَا.
• [١٠٤٤٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ يَغْزُو مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَمَرِضَ وَهُوَ مَعَهُ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ يَزِيدُ يَعُودُهُ (١) ، فَقَالَ لَهُ: حَاجَتُكَ؟ قَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَسِرْ بِي فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا اسْتَطَعْتَ، ثُمَّ ادْفِنِّي، قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ سَارَ بِهِ حَتَّى أَوْغَلَ فِي أَرْضِ الرُّومِ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ *، ثُمَّ نَزَلَ فَدَفَنَهُ.
• [١٠٤٤٥] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ جُنْدَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ كُنْتُمْ تُسَخِّرُونَ الْعَجَمَ؟ قَالَ: كُنَّا نُسَخِّرُهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَةِ، يَدُلُّونَا عَلَى (٢) الطَّرِيقِ ثُمَّ نُخَلِّيهِمْ.
• [١٠٤٤٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ (٣) الضُّبَعِيِّ، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاس: إِنَّا نَغْزُو مَعَ هَؤُلَاءِ الْأُمَرَاءَ، فَإِنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ عَلَى طَلَبِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَقَاتِلْ أَنْتَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ. الحواشي
(١) عيادة المريض: زيارته. (انظر: معجم اللغة العربية المعاصرة، مادة: عود).
* [٣/ ٦٠ أ].(٢) ليس في الأصل، واستدركناه من "المعجم الكبير" للطبراني (٢/ ١٦٤) من طريق عبد الرزاق، به.(٣) في الأصل: "حمزة" وهو تصحيف. وينظر: "الإكمال" لابن ماكولا (٢/ ٥٠٦).стр. 2706
• [١٠٤٤٧] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا تَشْهَدُوا عَلَى أُمَّتِكُمْ بِشِرْكٍ، وَلَا تُكَفِّرُوهمْ بِذَنْبٍ، وَالْجِهَادُ لَا يَضُرُّهُ جَوْرُ (١) جَائِرٍ، وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالْجِهَادُ مَاضٍ حَتَّى يُبْعَثَ آخِرُ هَذِهِ الْأمَّةِ، وَالْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ".
قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَذْكُرُ نَحْوَ هَذَا وَزَادَ: حَتَّى يُقَاتِلَ هَذِهِ الْأُمَّةَ الدَّجَّالُ (٢) .
• [١٠٤٤٨] عبد الرزاق، عَنِ الثوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ (٣) الشَّعْبِيَّ، عَنِ الْغَزْوِ، وَعَنْ أَصْحَابِ الدِّيوَانِ أَفْضَلَ أَوِ الْمُتَطَوِّعِ؟ قَالَ: بَلْ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ الْمُتَطَوِّعُ مَتَى شَاءَ رَجَعَ.
• [١٠٤٤٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ كَهْمَسٍ قَالَ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَنَغْزُو مَعَ الْأُمَرَاءِ فَمَا يُطْلِعُونَا عَلَى أَمْرِهِمْ، غَيْرَ أَنَّا نُسَالِمُ إِذَا سَالَمُوا، وَنُحَارِبُ إِذَا حَارَبُوا، قَالَ: قَاتِلْ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَدُوَّهُمْ.
٣٧ - بَابُ الرِّبَاطِ (٤)
• [١٠٤٥٠] عبد الرزاق، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: مَنْ رَابَطَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ أَكْمَلَ الرِّبَاطَ.
• [١٠٤٥١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ مُكْمِلٍ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِيْ (٥) حَبِيبٍ، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: أَيْنَ كُنْتَ؟ قَالَ: فِي الرِّبَاطِ، قَالَ: كَمْ رَابَطْتَ؟ قَالَ: ثَلَاثِينَ، قَالَ: فَهَلَّا أَتْمَمْتَ أَرْبَعِينَ. الحواشي
(١) الجور: الميل والضلال والظلم. (انظر: النهاية، مادة: جور).(٢) الدجال: الكذَّاب، قيل: سمي دجّالا لتلبيسه وتمويهه على الناس؛ من دَجَلَ: إذا لبَّس ومَوَّه، وقيل: مأخوذ من الدَّجل، وهو طَلْيُ الجرب بالقَطِران وتغطيته به، فكأن الرجل يغطِّي الحق ويستره. (انظر: جامع الأصول) (١٠/ ٣٣٨).(٣) بعده في الأصل: "عن"، وهو سهو.(٤) الرباط والمرابطة: الملازمة والمواظبة، والمراد: الإقامة على جهاد العدو بالحرب وارتباط الخيل وإعدادها. (انظر: النهاية، مادة: ربط).
• [١٠٤٥٠] [شيبة: ١٩٨٥٤].(٥) ليس في الأصل، والتصويب من ترجمته. وينظر: "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩/ ٣٢٨).стр. 2707
• [١٠٤٥٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَافِعٍ الْمَدِينِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ (١) ، قَالَ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: رِبَاطُ لَيْلَةٍ إِلَى جَانِبِ الْبَحْرِ مِنْ وَرَاءِ عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُوافِقَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي أَحَدِ الْمَسْجِدَيْنِ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَوْ مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، وَرِبَاط ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ عِدْلُ السَّنَةِ، وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً.
وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مَعْمَرٍ قَائِمٌ لَمْ يَقْعُدْ حِينَ سَاقَ يُخْبِرُ بِهَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى: تَعْرِفُ هَذَا الْحَدِيثَ يَا أَبَا النَّضْرِ؟ فَقَالَ سَالِمٌ: نَعَمْ أَشْهَدُ عَلَى مَعْرِفَةِ هَذَا الْحَدِيثِ.
° [١٠٤٥٣] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ، قَالَ: مَرَّ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ بِشُرَحَبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَهُوَ مُرَابِطٌ عَلَى قَلْعَةٍ بِأَرْضِ فَارِسَ، فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَوْنًا لَكَ عَلَى مَا أَنْتَ فِيهِ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُجِيرَ (٢) مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَنُفَيَ لَهُ صَالِحُ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ".
° [١٠٤٥٤] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ، سَمِعَهُ مِنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ، عَنْ سَلْمَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "رِبَاطُ يَوْمِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ شَهْرٍ وَصِيَامِهِ يُقَامُ فَلَا يُفْتَرُ (٣) وَيُصَامُ، فَلَا يُفْطَرُ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ نَجَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَجْرِي عَلَيهِ صَالِحُ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ". الحواشي
(١) في الأصل: "الأحبشي"، والتصويب من ترجمته. وينظر: "تهذيب الكمال" (٣١/ ٣٥٩)، "الكاشف" (٢/ ٣٦٦).
° [١٠٤٥٣] [التحفة: م س ٤٤٩١، ت ٤٥١٠] [شيبة: ١٩٨٠١، ١٩٨٤٢]، وسيأتي: (١٠٤٥٤، ١٠٤٥٥).(٢) الإجارة: الإعاذة والمنع. (انظر: اللسان، مادة: جور).
° [١٠٤٥٤] [التحفة: م س ٤٤٩١، ت ٤٥١٠] [شيبة: ١٩٨٤٢]، وتقدم:(١٠٤٥٣) وسيأتي:(١٠٤٥٥) .(٣) الفتور: الضعف. (انظر: النهاية، مادة: فتر).стр. 2708
° [١٠٤٥٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَن يَزِيد بْنِ (١) جَابِرٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَن شُرَحْبِيلَ * بْنِ السِّمْطِ، قَالَ: كُنَّا بِأَرْضِ فَارِسَ، فَأَصَابَنَا إِدْلٌ وَشِدَّةٌ، فَجَاءَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَقَالَ: أَبْشِرُوا ثُمَّ أَبْشِرُوا مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُرَابِطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا كَانَ كَصيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأُجِيرَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ (٢) .
° [١٠٤٥٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُصْعَبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مَرَّ بِشُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ (٣) وَهُوَ فِي مُرَابَطٍ (٤) قَدْ شُقَّ عَلَيْهِ وَهَمَّ بِالتَّحَوَّلِ عَنْهُ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكِ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ.
• [١٠٤٥٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، عَنْ عِيسَى، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: عَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ، مَا دَامَ حُلْوًا خَضِرًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ثُمَامًا، أَوْ يَكُونَ رَمَامًا، أَوْ يَكُونَ حُطَامًا، فَإِذَا انْتَاطَتِ (٥) الْمَغَازِي وَأُكِلَتِ الْمَغَانِمُ وَاسْتُحِلَّتِ الْحُرُمُ، فَعَلَيْكُمْ بِالرِّبَاطِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ غَزْوِكُمْ. الحواشي
(١) في الأصل: "عن" خطأ.
* [٣/ ٦٢ ب].(٢) فتنة القبر: يريد مسألة منكر ونكير، من الفتنة: الامتحان والاختبار. (انظر: النهاية، مادة: فتن).(٣) قوله: "شرحبيل بن السمط" تحرف في الأصل إلى: "السمط بن ثابت"، وهو خطأ؛ فروايات الحديث مجمعة على أنه شرحبيل بن السمط، فلعل الناسخ أدخل عليه بثابت بن السمط، وهو أخو شرحبيل، وقلبه أيضا فجعله: السمط بن ثابت.(٤) المرابط: مكان المرابطة، وهي: الإقامة على جهاد العدو بالحرب. (انظر: النهاية، مادة: ربط).(٥) كذا في الأصل، قال ابن الأثير في "النهاية" (٥/ ١٤١): "وفي حديث عمر "إذا انتاطت المغازي" أي بعدت، وهو من نياط الفازة، وهو بعدها، فكأنها نيطت بمفازة أخرى، لا تكاد تنقطع، وانتاط فهو نيط، إذا بعد".стр. 2709
° [١٠٤٥٨] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ (١) بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِي ﷺ قَالَ: "مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا مَاتَ شَهِيدًا وَوُقِيَ فَتَّانَ الْقَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ بِرِزْقِهِ مِنَ الجَنَّةِ، وَجَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ".
٣٨ - بَابُ الْعَزْوِ فِي الْبَحْرِ
• [١٠٤٥٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَوْ غَيْرِهِ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ أَنْ يَحْمِلَ الْمُسْلِمِينَ غُزَاةَ فِي الْبَحْرِ.
• [١٠٤٦٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنْ غَزْوَةِ البَحْرِ فَكَرِهَهُ، وَقَالَ: أَخْشَى.
• [١٠٤٦١] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلْقَمَةَ بْنَ مُجَزِّزٍ فِي أُنَاسٍ إِلَى الْحَبَشِ، فَأُصِيبُوا فِي الْبَحْرِ فَحَلَفَ عُمَرُ بِاللَّهِ لَا يَحْمِلُ (٢) فِيهَا أَبَدًا.
وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ كَرِهَ لِلْغُزَاةِ أَنْ يَرْكَبُوا فِي الْبَحْرِ.
° [١٠٤٦٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ جُوَيْبِرٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ، فَلَا يُعَرِّضُ ذُرِّيَّتَهُ لِلْمُشْرِكِينَ".
• [١٠٤٦٣] عبد الرزاق، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ رُكُوبَ الْبَحْرِ إِلَّا لِثَلَاثٍ غَازِي، أَوْ حَاجٍّ، أَوْ مُعْتَمِرٍ.
° [١٠٤٦٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ امْرَأَةً الحواشي
(١) بعده في الأصل: "عن" خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو: إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء.(٢) تحرف في الأصل: "يحلف"، والتصويب من "كنز العمال"(٩٨٩١) معزوا لعبد الرزاق.
° [١٠٤٦٤] [الإتحاف: حم ٢٣٧٢٠].стр. 2710
حَدَّثَتْهُ (١) قالتْ: نَامَ رَسُول اللهِ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظ وَهُوَ يَضْحَك، فَقُلتُ: تَضْحَك مِني يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا وَلَكِنْ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَخْرُجُونَ غُزَاةً فِي الْبَحْرِ، مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ (٢) "، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ أَيْضًا فَضَحِكَ، فَقُلْتُ: تَضْحَكُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: "لَا وَلَكِنْ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ أُمَّتِي غُزَاةً فِي الْبَحْرِ فَيَرْجِعُونَ قَلِيلَةً غَنَائِمُهُمْ مَغْفُورًا لَهُمْ"، قَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ لِي أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، قَالَ: فَدَعَا لَهَا.
قَالَ: فَأَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ، قَالَ: فَرَأَيْتُهَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَهِيَ مَعَنَا فَمَاتَتْ بِأَرْضِ الرُّومِ.
• [١٠٤٦٥] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، عَنْ عَطَاءَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٣) بْنِ عَمْرٍو قَالَ: غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ، وَمَنْ جَازَ الْبَحْرَ، فَكَأَنَّمَا جَازَ الْأَوْدِيَةَ وَالْمَائِدُ (٤) فِي السُّفِينَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ (٥) فِي دَمِهِ.
° [١٠٤٦٦] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ شِهَابٍ الْقُشَيْرِيُّ (٦) الحواشي
(١) في الأصل: "حذيفة"، وكذا في المطبوع من "علل الدارقطني"(٤١٠٥) ، والمثبت من "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٧٦)، وهو موافق لما في "مسند أحمد"(٢٨٠٩٧) ، ولما في "مسند ابن راهويه"(٢٢٥٤) من طريق عبد الرزاق.(٢) الأسرة: جمع سرير، وهو: كرسي الملك. (انظر: اللسان، مادة: سرر).
• [١٠٤٦٥] [شيبة: ١٩٧٥٣].(٣) تصحف في الأصل إلى: "عبد الملك"، والتصويب من "المستدرك على الصحيحين" للحاكم(٢٦٧٠) ، وغيره.(٤) المائد: الذي يدار برأسه من ريح البحر وصيده، يُقال: ماد الرجل يميد إذا مال. (انظر: النهاية، مادة: ميد).(٥) التشحط: التخبط والاضطراب والتمرغ. (انظر: النهاية، مادة: شحط).
° [١٠٤٦٦] [شيبة: ١٩٧٥١].(٦) تصحف في الأصل إلى: "القرشي"، والتصويب من مصادر الترجمة. ينظر: "التاريخ الكبير" (٧/ ٤٣)، "الجرح والتعديل" (٦/ ٤٠٦).стр. 2711
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ لَمْ يُدْرِكِ * الْغَزْوَ مَعِي فَلْيَغْزُ فِي الْبَحْرِ، فَإِنَّ أَجْرَ يَوْمِ فِي الْبَحْرِ كَأَجْرِ شَهْرٍ فِي الْبَرِّ، وإِنَّ الْقَتْلَ فِي الْبَحْرِ كَالْقَتْلَينِ فِي الْبَرِّ، وَاِنَّ الْمَائِدَ فِي السَّفِينَةِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ، وإِنَّ خِيَارَ شُهَدَاءِ أُمَّتِي أَصْحَابُ الْكَفْءِ" (١) ، قَالُوا: وَمَا أَصحَابُ الْكَفْءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "قَوْمٌ تَتَكَفَّأُ بِهِمْ (٢) فِي مَرَاكِبِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ".
• [١٠٤٦٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جْرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ مُجَاهِدٌ: غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ تَعْدِلُ عَشْرًا فِي الْبَرِّ، وَالْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ كَالْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.
• [١٠٤٦٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ قَالَ لِقَوْمٍ رَكِبُوا غُزَاةً فِي الْبَحْرِ: مَا تَرَكُوا وَرَاءَهُمْ مِنْ ذُنُوبِهِمْ شَيْئًا.
• [١٠٤٦٩] عبد الرزاق، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ وَاصِلٍ، عَنْ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ: أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ كَانَ يَغْزُو فِي الْبَحْرِ.
٣٩ - بَابُ عَسْقَلَانَ
° [١٠٤٧٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلُ الْبَقِيعِ (٣) ، قَالَ: "يَرْحَمُ اللَّهُ أَهْلَ الْمَقْبَرَةِ"، قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهْلُ الْبَقِيعِ حَتَّى، قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: "مَقْبَرَةُ عَسْقَلَانَ".
• [١٠٤٧١] عبد الرزاق، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَسَمِعْتُ ابْنَ خَالَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ يُحَدِّثُ أَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ: أَنَّ الْأَكْلَ، وَالشَّرَابَ، وَالطَّعَامَ، وَالنِّكَاحَ بهَا أَفْضَلُ بِعَسْقَلَانَ. الحواشي
(١) في الأصل: "الكهف"، والتصويب من "الدر المنثور" (٩/ ٢١) معزوا لعبد الرزاق، به.(٢) قوله: "تتكفأ بهم" تصحف في الأصل إلى: "تتفكونهم" هكذا، والتصويب من المصدر السابق.
• [١٠٤٦٩] [شيبة: ٨٩٩٤].(٣) البقيع: المكان المتسع. وبقيع الغرقد: موضع بظاهر المدينة فيه قبور أهلها، كان به شجر الغرقد، فذهب وبقي اسمه. (انظر: النهاية، مادة: بقع).стр. 2712
٤٠ - بَابُ رَايَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْنِهَا
° [١٠٤٧٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، وَيُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ"، قَالَ: فَدَعَا عَلِيًّا وإِنَّهُ لأَرْمَدُ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيْهِ فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ.
• [١٠٤٧٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ كَانَ حَامِلَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ معَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوْمَ بَدْرٍ وَغَيْرِهِ.
• [١٠٤٧٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَامِرٍ، أَنَّ رَايَةَ النَّبِي ﷺ كَانَتْ تَكُونُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَتْ فِي الْأَنْصَارِ حَيْثُمَا تَوَلَّوْا.
° [١٠٤٧٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَم أَنَّ رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ (١) كَانَتْ تَكُونُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَكَانَ إِذَا اسْتَحَرَّ الْقِتَالُ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ممَّا يَكُونُ تَحْتَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ.
° [١٠٤٧٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ رَجُلٍ رَأَى رَايَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَقَدَهَا لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ سَوْدَاءَ.
• [١٠٤٧٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ سَعِيدٍ أَخُو يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَّ رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَدَفَعَهَا سَعْدٌ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ.
° [١٠٤٧٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُل مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ رَايَةَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَكُونُ بَيْضاءَ، وَلِوَاءَهُ أَسْوَدُ. الحواشي
(١) قوله: "عن مقسم أن راية النبي ﷺ " كذا في الأصل، وكذلك أورده السيوطي في "المحاضرات والمحاورات" (ص: ١٤٥) ضمن فصل: "ذكر مستحسنات انتقيتها من "مصنف عبد الرزاق"، والحديث أخرجه أحمد في "المسند"(٣٥٥٥) ، و"فضائل الصحابة"(١٤٢٧) : "عن مقسم قال: لا أعلمه إلا عن ابن عباس، أن راية النبي ﷺ "، وفي "التاريخ الكبير" للبخاري (٦/ ٢٥٨) عن عبد الرزاق: "عن مقسم، عن ابن عباس ﵄، أن راية النبي ﷺ ".стр. 2713
٤١ - بَابُ عَقْرِ الدَّوابِّ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ
• [١٠٤٧٩] عبد الرزاق، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ * إِذَا خَافَ نَزَعَ سِلَاحَهُ، فَأَعْطَى هَذَا، وَأَعْطَى هَذَا، وَأَعْطَى هَذَا مِنْ سِلَاحِهِ، وَكَانَ أَسَفَّهَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ يَعْنِي حَتَّى يُنْكَرَانِ فَلَا يُعْرَفَانِ.
• [١٠٤٨٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَاحِدِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَهَى إِذَا أَبْطَأَتْ دَابَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ أَنْ تُعْقَرَ، قَالَ: وَأَمَّا السِّلَاحُ فَلْيَدْفِنْهُ.
٤٢ - بَابُ أوَّلِ سَيْفٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
° [١٠٤٨١] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: كَانَ الزُّبَيْرُ أَوَّلَ مَنْ سَلَّ سَيْفًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي أَسْفَلَ مَكَّةَ، وَالزُّبَيْرُ بِمَكَّةَ، فَأُخْبِرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قُتِلَ، فَخَرَجَ بِسَيْفِهِ قَدْ سَلَّهُ، يَشُقُّ النَّاسَ بِهِ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فوَجَدَهُ لَمْ يُهَجْ، قَالَ: فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: فَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ.
° [١٠٤٨٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُروَةَ، أَنَّ أَوَّلَ رَجُلٍ سَلَّ سَيْفًا فِي اللَّهِ الزُّبَيْرُ، نُفِخَتْ نَفْخَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ: أُخِذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَالنَّبِيُّ ﷺ بِأَعْلَى مَكَّةَ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ يَشُقُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ، فَلَقِيَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: "مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ"؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ، قَالَ: فَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ.
٤٣ - بَابُ مَنْ دَمَّى وَجْهَ النَّبِيِّ ﷺ -
• [١٠٤٨٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَعْقُوبَ بْنَ عَاصِمٍ (١) يَقُولُ: الَّذِي دَمَّى وَجْهَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلِ، يُقَالُ الحواشي
(١٠٤٨١) .(١) تصحف في الأصل إلى: "موسى"، والتصويب كما في "تفسير عبد الرزاق" (١/ ١٣٢) بنفس هذا الإسناد، وهو: يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي الطائفي. وينظر: "تهذيب الكمال" (٢/ ٢٢١).стр. 2714
لَهُ: ابْنُ الْقَمِئَةِ، فَكَانَ حَتْفُهُ أَنْ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ تَيْسَا فَنَطَحَهُ فَقَتَلَهُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْقَمِئَةِ.
° [١٠٤٨٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ (١) يُحَدِّثُ بِبَعْضِهِ أَنَّ عُتْبَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَسَرَ رَبَاعِيَّةَ (٢) النَّبِي ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، وَدَمَّى وَجْهَهُ، فَدَعَا عَلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ لَا يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى يَمُوتَ كَافِرًا"، فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا إِلَى النَّارِ.
٤٤ - بَابُ إِعْقَابِ الْجُيُوشِ
• [١٠٤٨٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُعْقِبُ الْغَازِيَةَ.
• [١٠٤٨٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَعَثَ عُمَرُ جَيْشًا، وَكَانَ يُعْقِبُ الْجُيُوشَ، فَمَكَثُوا حِينًا لَا يَأْتي لَهُمْ عَقِبٌ، فَقَفَلُوا فَكَتَبَ أَمِيرُ السَّرِيةِ إِلَى عُمَرَ: أَنَّهُمْ قَفَلُوا وَتَرَكُوا ثَغْرَهُمْ، وَسَنُّوا لِلنَّاسِ سُنَّةَ سُوءٍ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ عُمَرُ وَلَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ غَيْرُهُ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِمْ وَأَوْعَدَهُمْ وَعَيدًا أَشْرَفَ (٣) عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا عُمَرُ، بِمَا تُقَوِّمُنَا (٤) ؟ تَرَكْتَ فِينَا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِعْقَابِ الْغَازِيَةِ بَعْضهَا، فَقَالَ: لَسْتُ أُقَوّمُكُمْ (٥) بِنَفْسِي، وَلكنْ بِأُمُورٍ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْأَنْصَارِ. الحواشي
(١) في الأصل: "الزبير" وهو خطأ، والتصويب من "التفسير الطبري" (٦/ ٤٦) من طريق المصنف، به، وينظر: "تاريخ الإسلام" (١/ ١٢٣)، " الخصائص الكبرى" للسيوطي (١/ ٣٦١) معزوا لعبد الرزاق.(٢) الرباعية: إحدى الأسنان الأربع التي تلي الثنايا بين الثنية والناب تكون للإنسان وغيره، والجمع: رباعيات. (انظر: اللسان، مادة: ربع).(٣) في الأصل: "شرف"، والتصويب من "العلل" للخلال (ص ١٩٦)، وفيه: "فقلت لأحمد: ما أشرف عليهم؟ قال: أشرف عليهم من مكان مرتفع".(٤) في الأصل: "تفرقنا"، والتصويب من المصدر السابق.(٥) في الأصل: "أفرقكم"، والتصويب من المصدر السابق.стр. 2715
٤٥ - بَابُ الْمُشْرِكِ يَأْتِي الْمُسْلِم بِغَيْرِ عَهْدٍ
• [١٠٤٨٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ، عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ يَأْتي الْمُسْلِمَ بِغَيْرِ عَهْدٍ، قَالَ: خَيِّرْهُ إِمَّا أَنْ تُقِرَّهُ، وإِمَّا أَنْ تُبْلِغَهُ مَأْمَنَهُ.
قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الشَّامِ - عَبْدُ اللهِ بْنُ قَيْسٍ - فِي مَجْلِسِ عَطَاءٍ، قَالَ: يَأْتي الرُّومِيُّ فَإِذَا جَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ سِلَاحٍ وَلَا عَهْدٍ لَمْ يُرَبْ *.
• [١٠٤٨٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ (١) يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيبِ، وَعَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ: يَدْخُلُ بِأَمَانٍ فَيَهْلِكُ بَعْضُ أَوْلِيَائِهِ فِي النَّسَبِ الَّذِي هُوَ وَارِثُهُ، إِنْ كَانَ أَظْهَرَ السُّكُونَ فِي الْعَرَبِ، قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَلَهُ مِيرَاثُهُ، وإلَّا فَلَا، وَقَالُوا فِي الْمَرْأَةِ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ: تَدْخُلُ أَرْضَ الْعَرَبِ بِأَمَانٍ إِذَا أَظْهَرَتِ السَّكُونَ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَهَا الْمُسْلِمُونَ، وإِنْ لَمْ تُظْهِرْ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْخِطْبَةِ فَلَا تُنْكَحُ.
• [١٠٤٨٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: سُئِلَ عَطَاءٌ، عَنِ الرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الذمَّةِ يُؤْخَذُ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ، وَقَدِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَأْتِيَهُمْ، فَيقُولُ: لَمْ أُرِدْ عَوْنَهُمْ، فَكَرِهَ قَتَلَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِذَا نَقَضَ شَيْئًا وَاحِدًا مِمَّا عَلَيْهِ فَقَدْ نَقَضَ الصُّلْحَ.
• [١٠٤٩٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحواشي
(١) في الأصل: "بن" وهو خطأ، والصواب ما أثبت، كما في كتب التراجم.
• [١٠٤٨٩] [شيبة: ٣٣٦٧٤].стр. 2716
أَبِي لَيْلَى: فِي رَجُلٍ صالَحَ عَلَيْهِ وَعَلَى بَنِيهِ، صِغَارًا وَكِبَارًا، ثُمَّ خَانَهُ هَؤُلَاءِ فَلَا يُخْتَلَفُ فِيهَا، يَقُولُونَ: يُسْتَحَلُّونَ بِمَا خَانَ بِهِ هَؤُلَاءِ، إِنْ يَكُونُوا هُمْ صولِحُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ.
• [١٠٤٩١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، أَنَّ تُسْتَرَ (١) كَانَتْ فِي صُلْحٍ، فَكَفَرَ أَهْلُهَا، فَغَزَاهُمُ الْمُهَاجِرُونَ، فَقَتَلُوهُمْ فَهَزَمُوهُمْ، فَسَبَوْهُمْ فَأَصَابَ الْمُسْلِمُونَ نِسَاءَهُمْ، حَتَّى وُلِدَ لَهُمْ أَوْلَادٌ مِنْهُمْ، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ أَوْلَادَهُنَّ، كَانُوا مِنْ تِلْك الْوِلَادَةِ، فأَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِمَنْ سُبِيَ مِنْهُم فَرُدَّ فِيهَا عَلَى جِزْيَتِهِمْ، وَفَرَّقَ بَيْنَ سَادَتِهِمْ وَبَيْنَهُنَّ.
° [١٠٤٩٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَق عُثْمَانَ الْجَزَريِّ، عَنْ مِقْسَمٍ، أَنَّ النَّبِي ﷺ لَمَّا صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ لَهُ أَمْوَالَهُمْ، وَأَنَّهُمْ آمِنُونَ عَلَى دِمَائِهِمْ، وَذَرَارِيهِمْ، ونِسَائِهِمْ، فَدَعَا النَّبِيُّ ﷺ ابْنَي (٢) أَبِي الْحُقَيْقِ، فَقَالَ: "أَيْنَ الْمَالُ الَّذِي خَرَجْتُمَا بِهِ مِنَ النَّضِيرِ"؟ قَالَا: اسْتَنْفَقْنَاهُ، وَهَلَكَ، قَالَ: "أَفَرَأَيْتُمَا إِنْ كُنْتُمَا كَاذِبَيْنِ فَقَدْ حَلَّتْ لِي دِمَاؤُكُمَا، وَأَمْوَالُكُمَا، وَنِسَاءُكُمَا"؟ قَالَا: نَعَمْ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ: "إِنكُمَا قَدْ خَبَّأْتُمَاهُ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا"، فَأَرْسَلَ مَعَهُمَا، فَوَجَدَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَالَ كَمَا ذَكَرَ، فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمَا، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمَا، وَسَبَى نِسَاءَهُمَا، وَكَانَتْ صفِيَّةُ تَحْتَ أَحَدِهِمَا.
• [١٠٤٩٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ كَرِهَ أَنْ يُتَزَوَّجَ نِسَاءُ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا فِي عَهْدٍ.
٤٦ - بَابٌ كَمْ غَزَا النبِيُّ ﷺ -؟
• [١٠٤٩٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ: غَزَا الحواشي
(١) تستر: مدينة بالأهواز - خوزستان اليوم - فتحها أبو موسى الأشعري ﵁. (انظر: الروض المعطار) (ص ١٤٠).(٢) في الأصل: "ابن".стр. 2717
النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ غَزْوَةً، قَالَ: وَسَمِعْتُ مَرَّةً أُخْرَى، يَقُولُ: أَرْبَعٌ وَعِشْرِينَ غَزْوَةً، فَلَا أَدْرِي أكَانَ وَهْمًا مِنْهُ أَوْ شَيْئًا سَمِعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ الَّذِي قَاتَلَ فِيهِ النَّبِيُّ ﷺ كُلُّ شَيءٍ ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ.
• [١٠٤٩٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مِقْسَمٍ قَالَ: كَانَتِ السَّرَايَا أَرْبَعَةَ وَعِشْرِينَ، وَالْمَغَازِي ثَمَانِ عَشْرَةَ أَوْ تِسْعَ عَشْرَةَ *.
٤٧ - بَابُ اسْمِ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا يُعْطَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ
• [١٠٤٩٦] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْري، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ اسْمُ جَارِيَةِ النبِيِّ ﷺ خضِرَةَ، وَحِمَارِهِ يَعْفُرَ، وَنَاقَتِهِ الْقَصْوَاءَ (١) ، وَبَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءَ (٢) ، وَسَيْفِهِ ذَا الْفَقَارِ (٣) .
• [١٠٤٩٧] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرَّةَ (٤) قَالَ: كَانَ اسْمُ سَيفِ النَّبِيِّ ﷺ : ذَا الْفَقَارِ، وَاسْمُ دِرْعِهِ: ذَاتَ الْفُضُولِ.
• [١٠٤٩٨] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ اسْمَ سَيْفِ النَّبِيِّ ﷺ : ذُو الْفَقَارِ، قَالَ جَعْفَرٌ: رَأَيْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَائِمُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَنَعْلُهُ مِنْ فِضَّةٍ، وَبَيْنَ ذَلِكَ حِلَقٌ مِنْ فِضَّةِ، قَالَ: هُوَ عِنْدَ هَؤُلَاءِ، يَعْنِي بَنِي الْعَبَّاسِ. الحواشي
(١) القصواء: الناقة التي قطع طرف أذنها، ولم تكن ناقة النبي ﷺ كذلك، وإنما كان هذا لقبًا لها. (انظر: النهاية، مادة: قصا).(٢) الشهباء: التي يغلب بياضُها سوادَها. (انظر: النهاية، مادة: شهب).(٣) ذو الفقار: اسم سيف رسول الله، وسمي بذلك؛ لأن فيه حفر صغار حسان، والفقر من السيوف: الذي فيه حزوز. (انظر: النهاية، مادة: فقر).(٤) في الأصل: "ميسرة"، والتصويب من "العلل" للإمام أحمد رواية عبد الله (٢/ ٢٢٧) من طريق عبد الرزاق، وهو: محمد بن مرة القرشي، ينظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٣٨٧)، "التاريخ الكبير" (١/ ٢٣٥).стр. 2718
• [١٠٤٩٩] عبد الرزاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ نَحْوَ هَذَا، قَالَ: أَقْمَاعُهُ مِنْ وَرِقٍ يَعْنِي رَأْسَهُ، قَالَ: وَكَانَ فِي دِرْعِهِ حَلَقَتَانِ مِنْ وَرِقٍ.
• [١٠٥٠٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ سَيْفَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ مُحَلًّى بِالْفِضَّةِ.
• [١٠٥٠١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: قَالَ لِي عَطَاءٌ: إِنْ أَعْطَى إِنْسَانٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَضَى غَزْوَتَهُ فَجَاءَ بِهِ، أَوْ بِبَعْضِهِ فَلَا يَأْكُلْهُ، وَلكِنْ لِيُمْضِهِ فِي تِلْكَ السَّبِيلِ، قَالَ: وإِنْ حَبَسَ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَنُتِجَتْ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.
• [١٠٥٠٢] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِي، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنْ فَضَلَ شَيءٌ جَعَلَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
• [١٠٥٠٣] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَعْطَى ابْنُ عُمَرَ (١) بَعِيرًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ لِلَّذِي أَعْطَاهُ إِياهُ: لَا تُحْدِثَنَّ فِيهِ شَيْئا حَتَّى إِذَا جَاوَزْتَ وَادِيَ الْقُرَى أَوْ حَذْوَهُ مِنْ طَرِيقِ مِصْرَ فَشَأْنُكَ بِهِ.
• [١٠٥٠٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ مِثْلَهُ.
• [١٠٥٠٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَهُ حَبِيسًا.
• [١٠٥٠٦] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطَى الشَّيءَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ سَعِيدٌ: إِذَا بَلَغَ رَأْسَ مَغْزَاهُ فَهُوَ كَمَالِهِ. الحواشي
(١) قوله: "ابن عمر" تحرف في الأصل: "إنّ"، وينظر: "الموطأ - رواية أبي مصعب"(٧٠٨) .
• [١٠٥٠٦] [شيبة: ٣٤١٨٨].стр. 2719
• [١٠٥٠٧] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ وَمَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيُّبِ مِثْلَهُ.
٤٨ - بَابُ جِهَادِ النِّسَاءِ وَالْقَتْلِ وَالْفَتْكِ
• [١٠٥٠٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ وَسُئِلَ عَنْ جِهَادِ النِّسَاءَ، فَقَالَ: كُنَّ يَشْهَدْنَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيُدَاوِينَ الْجَرْحَى، وَيَسْقِينَ الْمُقَاتِلَةَ، وَلَمْ أَسْمَعْ مَعَهُ بِامْرَأَةٍ قُتِلْتَ، وَقَدْ قَاتَلْنَ نِسَاءُ قُرَيْشِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ حِينَ رَهَقَهُمْ جُمُوعُ الرُّومِ، حَتَّى خَالَطُوا عَسْكَرَ الْمُسْلِمِينَ، فَضرَبَ النِّسَاءُ يَوْمَئِذٍ بِالسُّيُوفِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁.
• [١٠٥٠٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ (١) شِهَابٍ مِثْلَهُ.
° [١٠٥١٠] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلَى النِّسَاءِ مَا عَلَى الرِّجَالِ، إِلَّا الْجُمُعَةَ، وَالْجَنَائِزَ، وَالْجِهَادَ".
° [١٠٥١١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ الزُّبَيْرَ فَقَالَ *: أَقْتُلُ عَلِيًّا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَكَيْفَ تَفْعَلُ؟ قَالَ: أُظْهِرُ لَهُ أَني مَعَهُ، ثُمَّ أَفْتِكُ بِهِ فَأَقْتُلُهُ، قَالَ الزُّبَيْرُ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَيَّدَ الْإِيمَانُ الْفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ".
° [١٠٥١٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ … نَحْوَهُ، قَالَ: "الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ".
° [١٠٥١٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: صحِبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَمَّا الْإِسْلَامُ فَأَقْبَلُ، وَأَمَّا الْمَالُ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيءٍ". الحواشي
(١) سقط من الأصل.
° [١٠٥١١] [شيبة: ٣٨٥٩١،٣٨٩٦٨].
* [٣/ ٦٣ أ].стр. 2720
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ أَنَّهُمْ كَانُوا أَخَذُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ أَلَّا يَغْدِرَ بِهِمْ حَتَّى يُؤْذِنَهُمْ، فَنَزَلُوا مَنْزِلًا، فَجَعَلَ يَحْفِرُ بِنَعْلِ سَيْفِهِ، فَقَالُوا: مَا تَصْنَعُ؟ قَالَ: أَحْفِرُ قُبُورَكُمْ فَاسْتَحَلَّهُمْ بِذَلِكَ، فَشَرِبُوا ثُمَّ نَامُوا، فَقَتَلَهُمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا الشَّرِيدَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ: الشَرِيدَ.
° [١٠٥١٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: دَخَلَ عَلَى الْمُخْتَارِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ رَجُلٌ وَقَدِ اشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ، قَالَ: فَجَعَلَ الْمُخْتَارُ يَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ﷺ قَالَ: فَهَمَمْتُ أَنْ أَضْرِبَهُ بِسَيْفِي، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ، أَوْ عَمْرُو بْنُ فُلَانٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ أَمَّنَ رَجُلًا عَلَى دَمِهِ وَمَالِهِ فَقَتَلَهُ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنَ الْقَاتِلِ ذِمَّةُ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَقْتُولُ كَافِرًا".
٤٩ - بَابُ رَقيقِ أهْلِ الْعَرْبِ وَالرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَمَعَهُ الْعَبْدُ
• [١٠٥١٥] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ حَمَّادًا، عَنْ نَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ صَالَحَهَا أَهْلُ الْإِسْلَامِ عَلَى أَلْفِ رَأْسٍ كُلَّ سَنَةٍ، فَكَانَ يَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيُوَّدِّيهِ، قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ يُؤدُّونَهُ مِنْ حَيْثُ شَاءُوا.
• [١٠٥١٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَمَعَهُ عَبْدٌ، فَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ لَهُ، وإِنْ سَبَقَهُ الْعَبْدُ فَأَسْلَمَ فَهُوَ حُرٌّ.
° [١٠٥١٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحَاصِرٌ أَهْلَ الطَّائِفِ (١) بِثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُمُ الَّذِينَ يُقَالُ لَهُمُ الْعُتَقَاءُ. الحواشي
(١) الطائف: مدينة تقع شرق مكة مع مَيْل قليل إلى الجنوب، على مسافة تسعة وتسعين كيلومترا، وترتفع عن سطح البحر ١٦٣٠ مترا. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٧٠).стр. 2721
٥٠ - بَابُ الصِّيَامِ فَي الْغَزْوِ
° [١٠٥١٨] عبد الرزاق، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنِ الْمُطَّرَحِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ رَكْضَ (١) الْفَرَسِ الْجَوَادِ الْمُضَمَّرِ".
° [١٠٥١٩] عبد الرزاق، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ".
° [١٠٥٢٠] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، أَنَّهُمَا سَمِعَا النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي عَيَّاشٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ صَامَ يَوْمًا * فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَعَّدَ اللَّهُ وَجْهَهُ مِنَ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا (٢) ".
• [١٠٥٢١] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ النُّعْمَانِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ.
• [١٠٥٢٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى قَوْمٍ مُحَاصِرِينَ الْعَدُوَّ فِي رَمَضَانَ: أَلَّا تَصومُوا.
° [١٠٥٢٣] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ (٣) شُعْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عُبَيدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "هَذَا يَوْمُ قِتَالٍ فَأَفْطِرُوا". الحواشي
(١) الركض: الضرب، والدفع، والتحريك. (انظر: النهاية، مادة: ركض).
° [١٠٥٢٠] [التحفة: س ٤٠٧٨، س ٤٢٨٩، خ م ت س ق ٤٣٨٨] [شيبة: ١٩٧٢٢].
* [٣/ ٦٣ ب].(٢) الخريف: الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيف والشتاء، ويريد به: السنة؛ لأن الخريف لا يكون في السنة إلا مرة واحدة. (انظر: النهاية، مادة: خرف).(٣) تصحف في الأصل إلى: "بن"، والصواب ما أثبتناه، وهو: عبد الله بن كثير، يروي عن شعبة بن الحجاج، وهذا إسناد دائر عند المصنف.стр. 2722
٥١ - بَابُ لِمَنِ الْغَنِيمَةُ
• [١٠٥٢٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ (١) ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى عَمَّارٍ أَنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ.
• [١٠٥٢٥] عبد الرزاق، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنْ عَامِرٍ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ أَنِ اقْسِمْ لِمَنْ جَاءَ مَا لَمْ يَتَفَقَّأُ الْقَتْلَى، يَعْنِي: مَا لَمْ تَتَفَطَّرْ بُطُونُ الْقَتْلَى.
° [١٠٥٢٦] عبد الرزاق، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ رَجُلًا يَكُونُ حَامِيَةَ الْقَوْمِ، وَيَدْفَعُ عَنْ أَصْحَابِهِ، أَيَكُونُ نَصيبُهُ كَنَصِيبِ غَيْرِهِ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثَكِلَتْكَ (٢) أُمُّكَ يَا ابْنَ أُمِّ سَعْدٍ، وَهَلْ تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ".
• [١٠٥٢٧] عبد الرزاق، عَنْ هُشَيْمٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنِ اقْسِمْ لِمَنْ وَافَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَتَفَقَّأُ قَتْلَى فَارِسٍ.
٥٢ - بَابُ سِبَاقِ الْخَيْلِ
• [١٠٥٢٨] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ أَوَّلِ مَنْ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، قَالَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَظُنُّ. الحواشي
(١) قوله: "سعيد بن قيس بن مسلم" كذا في الأصل، وهو وهم، لعله من الدبري عن عبد الرزاق، فكذا رواه ابن المنذر في "الأوسط" (١١/ ١٤٩) عن الدبري، به، وجاء في "الأوسط - طبعة الفلاح -" (٦/ ١٥٢) بالمخالفة لما في أصلهم الخطي "شعبة عن قيس بن مسلم"، والصواب: "شعبة، عن قيس بن مسلم"، كما رواه وكيع وغيره، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، فيما أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف"(٣٣٩٠٠) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ ٣٢١) وغيرهما.(٢) الثكل: فقد الولد أو من يعز على الفاقد، وهو كلامٌ كان يجري على ألسنتهم عند حصول المصيبة أو توقعها. (انظر: النهاية، مادة: ثكل).стр. 2723
° [١٠٥٢٩] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّقَ بَيْنَ الْخَيْلِ، فَأَرْسَلَهَا مِنَ الْحَفْيَاءِ (١) وَكَانَ أَمَدُهَا (٢) إِلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ (٣) ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضَمَّرْ، وَكَانَ أَمَدُهَا مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي (٤) زُرَيْقٍ، قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِمَّنْ رَكِبَ الْخَيْلَ، قَالَ: كُنْتُ عَلَى فَرَسٍ، قَالَ: فَمَرَّ بِجَدْرَ فَطَفَّفَ (٥) بِي حَتَّى كَانَ مِنْ وَرَائِهِ.
° [١٠٥٣٠] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ … مِثْلَهُ.
• [١٠٥٣١] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ الشَّعْبِي قَالَ: أَجْرَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْخَيْلَ وَسَبَّقَ.
• [١٠٥٣٢] عبد الرزاق، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: سَابَقَ حُذَيْفَةُ النَّاسَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَشْهَبَ، قَالَ: فَسَبَقَهُمْ، قَالَ: فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ دَارَهُ، قَالَ: فَإِذَا هُوَ عَلَى مَعْلَفِهِ، وَهُوَ عَلَى رَمْلَةٍ، يَقْطُرُ عَرَقًا عَلَى شَمْلَةٍ لَهُ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ جَالِسٌ عِنْدَهُ عَلَى قَدَمَيْهِ، مَا تَمَسُّ أَلْيَتَاهُ الْأَرْضَ، قَالَ: فَجَعَلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ يُهَنِّئُونَهُ، يَقُولُونَ: لِيَهْنِئْكَ السَّبَقُ، قَالَ: فَدَخَلَ رَجُلٌ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا تُهَنِّئُهُ؟ قَالَ: بِمَ؟ قَالَ: سَبَقَ فَرَسُهُ، قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ الْأَمِيرَ، قَالَ: وَعَلَى النَّاسِ يَوْمَئِذٍ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: فَتَاللَّهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلِيَ عَلَيْكُمْ مَنْ لَا يَزِنُ عُشْرَ بَعُوضَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. الحواشي
(١) الحفياء: في الغابة التي تسمى اليوم "الخليل" في شمال المدينة النبوية. (انظر: المعالم الأثيرة) (ص ١٠٢).(٢) الأمد: الغاية. (انظر: النهاية، مادة: أمد).(٣) ثنية الوداع: ثنية (طريق في الجبل) مشرفة على المدينة يطؤها من يريد مكة. يقال لها اليوم: القرين التحتاني، ويقال أيضًا: كشك يوسف باشا. (انظر: أطلس الحديث النبوي) (ص ١٠٨).(٤) تصحف في الأصل إلى: "أبي".(٥) طفف: وثب. (انظر: النهاية، مادة: طفف).
• [١٠٥٣٢] [شيبة: ٣٤٢٣٩].стр. 2724
• [١٠٥٣٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ * الزُّهْرِيِّ فِي الرَّجُلَيْنِ يُرْهِنَانِ عَلَى الْفَرَسِ، فَيَدْخُلُ مَعَهُمَا آخَرُ بِفَرَسٍ، قَالَ: إِذَا كَانَ لَا يَأْمَنَانِهِ أَنْ يَسْبِقَهُمَا جَمِيعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ، وإِنْ كَانَ يَأْمَنَانِهِ فَهُوَ قِمَارٌ.
٥٣ - بَابُ السَّرَايَا، وَأَرْدِيَةِ الْغُزَاةِ، وَحَمْلِ الرُّءُوسِ
° [١٠٥٣٤] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ، وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُمِائَةٍ، وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَلَنْ يُهْزَمَ اثنَا عَشَرَ ألفًا مِنْ قِلَّةٍ".
° [١٠٥٣٥] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ زُهَيْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أَرْدِيَةُ الْغُزَاةِ السُّيُوفُ".
• [١٠٥٣٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ قَالَ: أُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَأْسٍ، فَقَالَ: بَغَيْتُمْ.
• [١٠٥٣٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمْ يُؤْتَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَأْسِ، وَأُتِيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَأْسٍ، فَقَالَ: لَا يُؤْتَى بِالْجِيفِ إِلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَوَّلُ مَنْ أُتِي بِرَأْسٍ ابْنُ الزُّبَيْرِ.
• [١٠٥٣٨] عبد الرزاق، عَنْ زَمْعَةَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ ابْنَ شهَابٍ، أَخْبَرَهُ، قَالَ: لَم يُؤْتَ النَّبِي ﷺ بِرَأْسٍ، وَلَا يَوْمَ بَدْرٍ، وَأُتيَ أَبُو بَكْرٍ بِرَأْسِ عَظِيمٍ فَقَالَ: مَا لِي وَلِجِيفِهِمْ تُحْمَلُ إِلَى بَلْدَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ لَمْ تُحْمَلْ بَعْدَهُ فِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ إِلَى مَرْوَانَ وَلَا إِلَى غَيْرِهِ، حَتَّى كَانَ زَمَانُ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ (١) ذَلِكَ، حُمِلَ إِلَيْهِ رَأْسُ زِيَادٍ وَأَصْحَابِهِ وَطَبَخُوا رُءُوسَهُمْ فِي الْقُدُورِ. الحواشي
(١) سن الشيء: عمله ليقتدى به فيه، وكل من ابتدأ أمرا عمل به قوم بعده قيل: هو الذي سنه.
(انظر: اللسان، مادة: سنن).стр. 2725
٥٤ - بَابُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِ؟ وَعُقُوبَةِ مَنْ كَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ -
° [١٠٥٣٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَبَّهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: "مَنْ (١) يَكْفِينِي عَدُوِّى"؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا فَبَارَزَهُ، فَقَتَلَهُ الزُّبَيْرُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ سَلَبَهُ.
° [١٠٥٤٠] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقَيْنِ (٢) أَن امْرَأَةً (٣) كَانَتْ تَسُبُّ (٤) النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ يَكْفِينِي عَدُوَّتِي "؟ فَخَرَجَ إِلَيْهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَقَتَلَهَا.
• [١٠٥٤١] عبد الرزاق، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبِي، أَنَّ أَيُّوبَ بْنَ يَحْيَى خَرَجَ إِلَى عَدَنَ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ النَّصَارَى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَاسْتَشَارَ فِيهِ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ أَنْ يَقْتُلَهُ، فَقَتَلَهُ، وَرَوَى لَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا، قَالَ: وَكَانَ قَدْ لَقِيَ عُمَرَ وَسَمِعَ مِنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا، قَالَ: فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ أَيُّوبُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، أَوْ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَتَبَ يُحَسِّنُ ذَلِكَ. الحواشي
(١) ليس في الأصل، ويقتضيه السياق.(٢) قوله: "من بلقين" تصحف في الأصل إلى: "عن، أو قال: ألفين"، والتصويب من "معرفة الصحابة" لأبي نعيم (٦/ ٣١٦٢)، "المحلى" لابن حزم (١٢/ ٤٣٧) كلاهما من طريق عبد الرزاق، به، وعزاه السبكي في "طبقات الشافعية الكبرى" (٢/ ١٤٨، ١٤٩) لابن حزم في "كتاب الاتصال" من طريق عبد الرزاق، به، قال السبكي: "إنما يعرف بقبيلته وهى القَيْن فيقال رجل من بني القين" اهـ. وقوله: "بَلْقَيْنِ" يريد بني القَيْنِ، فحذف النون والياء، كقولهم: بلعنبر وبلهجيم، وما شابه ذلك. أفاده أبو عبيد في "الأمثال"(١٧٣) ، وجاء في "شرح الشفا" (٢/ ٤٠٦) معزوا للمصنف: "رجل من اليمن" ولعله الصواب، فسماك يماني صنعاني، وعروة استعمله سليمان بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك على اليمن.(٣) قوله: "أن امرأة" كذا وقع في الأصل، وهو موافق لما في "معرفة الصحابة" لأبي نعيم بلفظ: "كانت امرأة"، ووقع في "المحلى"، "طبقات الشافعية الكبرى": "كان رجل"، وبقية السياق في المصدرين الأخيرين يعود على الرجل.(٤) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من "معرفة الصحابة".стр. 2726
° [١٠٥٤٢] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ رَجُلًا كَذَّبَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ، فَقَالَ: "اذْهَبَا فَإِنْ أَدْرَكتُمَاهُ فَاقْتُلَاهُ".
• [١٠٥٤٣] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِيمَنْ كَذَبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ : يُضْرَبُ عُنُقُهُ.
٥٥ - بَابُ جِهَادِ الْكبِيرِ*، وَلَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ
° [١٠٥٤٤] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: حُدِّثْتُ، عَنْ يَزِيدَ (١) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "جِهَادُ الْكَبِيرِ، وَجِهَادُ الضَّعِيفِ، وَجِهَادُ الْمَرْأَةِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ".
° [١٠٥٤٥] عبد الرزاق، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِثْلَهُ.
° [١٠٥٤٦] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْهِجْرَةَ قَدِ انْقَطَعَتْ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتنْفِرْتُمْ (٢) فَانْفِرُوا".
° [١٠٥٤٧] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ".
° [١٠٥٤٨] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْريِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّهُ لَا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا". الحواشي
(١) تصحف في الأصل إلى: "زيد"، والصواب المثبت، وينظر الحديث التالي.(٢) الاستنفار: الاستنجاد والاستنصار، أي: إذا طلب منكم النصرة فأجيبوا وانفروا خارجين إلى الإعانة. (انظر: النهاية، مادة: نفر).
° [١٠٥٤٨] [التحفة: خ م دت س ٥٧٤٨] [شيبة: ٣٨٠٨٥].стр. 2727
• [١٠٥٤٩] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَجُلًا، قَالَ عَطَاءٌ قَالَ: رَجُلٌ أَسَرَهُ الدَّيْلَمُ، فَقَالُوا: نُرْسِلُكَ وَتُعْطِينَا عَهْدًا وَمِيثَاقًا عَلَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَيْنَا كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَتَاهُمْ بِنَفْسِهِ، وإِنَّهُ لَا يَجِدُ، فَكَيْفَ تَأْمُرُهُ؟ قَالَ: يَذْهَبُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ، قَالَ: يَفِي بِالْعَهْدِ، قَالَ: إِنَّهُمْ أَهْلُ شِرْكٍ، قَالَ: يَفِي بِالْعَهْدِ لَهُمْ: ﴿إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].
٥٦ - بَابٌ الْغَنِيمَةُ وَالْفَيْءُ مُخْتَلِفَانِ
• [١٠٥٥٠] عبد الرزاق، عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ: الْفَيءُ وَالْغَنِيمَةُ مُخْتَلِفَانِ، أَمَا الْغَنِيمَةُ، فَمَا أَخَذَ الْمُسْلِمُونَ فَصَارَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَالْخُمُسُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْأَمِيرِ يَضَعُهُ حَيْثُمَا أَمَرَ اللَّهُ، وَالْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ الْبَاقِيَةُ لِلَّذِينَ غَنِمُوا الْغَنِيمَةَ، وَالْفَيءُ: مَا وَقَعَ مِنْ صُلْحٍ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْكُفَّارِ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَأَرْضِهِمْ، وَزَرْعَهِمْ، وَفِيمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يَأْخُذْهُ الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، وَلَمْ يَحُوزُوهُ، وَلَمْ يَقْهَرُوهُ عَلَيْهِ، حَتَّى وَقَعَ فِيهِ بَيْنَهُمْ صلْحٌ، قَالَ: فَذَلِكَ الصُّلْحُ إِلَى الْإِمَامِ، يَضَعُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ.
٥٧ - بَابُ الْفَرْضِ (١)
° [١٠٥٥١] عبد الرزاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: جَاءَ بِي أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَلَمْ يُجِزْنِي النَّبِي ﷺ ، ثُمَّ جَاءَ بِي يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَأَنَا ابْنُ (٢) خَمْسَ عَشْرَةَ، فَفَرَضَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . الحواشي
(١) تكرر هذا الباب بما تحته من أحاديث في آخر الجزء الخامس من الأصل [٥/ ١٧٦ أ، ب]، وموضعه هنا أليق، وسنستفيد بالموضع الثاني في ضبط نص أحاديث الباب هنا، وتتميمًا للفائدة سنذكر هنا أرقام صفحات الأصل في الجزء الخامس إضافة إلى أرقام صفحات الجزء الثالث، فتنبه.
° [١٠٥٥١] [شيبة: ٣٤٥٦٦، ٣٧٩٢١، ٣٧٩٧٣].(٢) قوله: "أربع عشرة، فلم يجزني النبي ﷺ ، ثم جاء بي يوم الخندق، وأنا ابن" ليس في الأصل، واستدركناه من موضع تكرار هذا الباب في آخر الجزء الخامس من الأصل.стр. 2728
قَالَ نَافِع: فَحَدَّثْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَأَمَرَ أَلَّا يُفْرَضَ إِلَّا لاِبْنِ (١) خَمْسَ عَشْرَةَ.
° [١٠٥٥٢] عبد الرزاق، عَنِ ابْنِ جُرَيْج، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ (٢) ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: عُرِضْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ (٣) : فَكَانَ عُمَرُ (٤) لَا يَفْرِضُ لِأَحَدٍ حَتَّى يَبْلُغَ وَيَحْتَلِمَ إِلَّا مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَكَانَ لَا يَفْرِضُ لِمَوْلُودٍ حَتَّى يُفْطَمَ، فَبَيْنَا هُوَ يَطُوفُ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْمُصَلَّى بَكَى صَبِيٌّ، فَقَالَ لِأُمِّهِ: أَرْضِعِيهِ، فَقَالَتْ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا يَفْرِضُ لِمَوْلُودٍ حَتَّى يُفْطَمَ، وإِنِّي قَدْ فَطَمْتُهُ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنْ كِدْتُ لأَنْ أَقْتُلَهُ، أَرْضِعِيهِ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ سَوْفَ يَفْرِضُ لَهُ، ثُمَّ فَرَضَ (٥) بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمَوْلُودِ حِينَ يُولَدُه.
كَمُلَ كِتَابُ الْجِهَادِ بِحَمْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ يَتْلُوهُ:
* * * الحواشي
(١) في الأصل: "ابن"، والتصويب من موضع التكرار.(٢) قوله: "بن عمر" ليس في الأصل، واستدركناه من موضع تكرار هذا الباب في آخر الجزء الخامس من الأصل.(٣) قوله: "عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة، ثم ذكر نحو حديث عبد الله بن عمر، قال" كذا في الأصل، ووقع في موضع التكرار: "عرضت على النبي ﷺ وأنا ابن أربع عشرة سنة يوم أحد، فلم يجزني ولم يرني بلغت، ثم عرضت عليه يوم الخندق [٥/ ١٧٦ أ] وأنا ابن خمس عشرة سنة، فأجازني. قال نافع: فأخبرت هذا الخبر عمر بن عبد العزيز، فكتب إلى عماله ألا تفرضوا إلا لمن بلغ خمس عشرة سنة".(٤) كذا في الأصل، وهو الصواب بدلالة ما بعده، وفي موضع التكرار: "ابن عمر".(٥) بعده في الأصل: "له"، ولا يستقيم به السياق، فالصواب حذفها كما في موضع التكرار.
* [٥/ ١٧٦ ب].стр. 2729
المُصَنَّفُ
للإمام الحافظ أبى بكر عبد الرزاق بن همام الصنعانى
стр. 2730
جميع الحقوق محفوظة ولا يسمح بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه أو نقله بأي وسيلة من الوسائل سواء كانت إلكترونية أو ميكانيكية بما في ذلك النسخ أو التصوير أو المسح الضوئي أو التسجيل أو التخزين بما يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه، ولا يُسمح باقتباس أيّ جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لُغَة، كما لا يُسمح بتعديل المادة الموجودة في الكتاب أو أيّ جزء منه دون الحصول على إذن خطّي مُسْبَق من النَّاشِر.
الطَّبْعَة الثَّانِيَةُ
١٤٣٧ هـ / ٢٠١٦ م
All right reserved.No part of this publication may be reproduced
distributed, or transmitted
in any form or by any means, including
copying, photocopying or other electronic,mechanical methods,it
also includes scanning, recording, storing by a mean or another that
could be retrived. it is also not allowed to quote or translate any
part of this book into any language, and it is not allowed to amend
the existing material of this book or any parts of it without the prior
written permission of the publisher.
الناشر
دار التأصيل
مركز البحوث وتقنية المعلومات
٣٤ ش أحمد الزمر - مدينة نصر - القاهرة - جمهورية مصر العربية
تلفون: ٢٢٧٤١٠١٧ - ٢٢٨٧٠٩٣٥ - ٠٠٢٠٢ - المحمول: ٠١٢٢٣١٣٨٩١٠ - ٠٠٢
لبنان - بيروت - ساقية الجنزير - شارع برلين - بناية الزهور
هاتف: ٩٦١١٨٠٧٤٨٨ فاكس: ٩٦١١٨٠٧٤٧٧ ص ب: ٥١٣٦١٤ الرمز البريدي: ١١٠٥٢٠٢٠
www.taaseel.com - mail ٢ tsl@yahoo.com - admin@taaseel.com
стр. 2731
ديوان الحديث النبوي
(٢٢)
المُصَنَّفُ
للإمام الحافظ أبي بكر عبد الرزاق بن همَّام الصّنعاني
الطبعة الثانية
طبعة مزيدة موثقة أعيد تحقيقها على سبع نسخ خطية
تحوي (١٦١) رواية جديدة
المُجَلَّد السَّادِسُ
تَحْقِيق ودِرَاسَة
مَرْكَز البُحُوث وَتَقْنِيَةِ المَعْلُومَات
دَار التأصيل
стр. 2732
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن هو إلا وحي يوحى
وما ينطق عن الهوى
стр. 2733
١٤ - كتاب المغازي
بسم الله الرحمن الرحيم *
١ - بَابُ مَا جَاءَ فِي حَقرِ زَمزَم وَقَدْ دَخَلَ فِي الْحَجِّ أَوَّلُ مَا ذُكِرَ من عَبْدِ الْمُطَّلِبِ
° [١٠٥٥٣] عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا ذُكِرَ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جَدِّ رَسَولِ اللهِ ﷺ ، أَنَّ قُرَيْشًا خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَمِ فَارَّةً مِنْ أَصْحَابِ الْفِيلِ، وَهُوَ غلَامٌ شَابٌّ، فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَخرُجُ مِن حَرَمِ اللَّهِ أَبْتَغِي الْعِزَّ (١) فِي غَيْرِهِ، فَجَلَسَ عِنْدَ البَيْتِ، وَأَجْلَتْ عَنْهُ قُرَيْشٌ، فَقَالَ:
لَاهُمَّ إِنَّ المَرْءَ يَمْـ … ـنَعُ رَحْلَهُ فَامنَعْ رِحَالَك
لَا يَغلِبَنَّ صَلِيبُهُم … وَمِحَالُهُم غَدْوَا (٢) مِحَالَك
فَلَمْ يَزَلْ ثَابِتًا حَتَّى أَهْلَكَ اللَّهُ ﵎ الْفِيلَ وَأَصْحَابَهُ، فَرَجَعَتْ قُرَيْشٌ وَقَدْ عَظُمَ فِيهِمْ بِصَبْرِهِ، وَتَعْظِيمِهِ مَحَارِمَ اللَّهِ، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ وُلِدَ لَهُ أَكبَرُ بَنِيهِ، فَأَدْرَكَ، وهُوَ الْحَارِثُ بْن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَأُتِيَ عَبْدُ المُطَّلِبِ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ (٣) لَهُ: احْفُرْ زَمْزَمَ، خَبِيثَةَ الشَّيْخِ الأَعْظَمِ، قَالَ: فَاسْتَيقَظَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَيِّنْ لِي، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ مَرَّةً أُخْرَى: احْفُرْ زَمْزَمَ (٤) بَيْنَ الفَرْثِ (٥) وَالدَّمِ فِي مَبْحَثِ الْغُرَابِ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ (٦) الحواشي
(١) تصحف في الأصل إلى: "العير"، والتصويب من "الدر المنثور في التفسير بالمأثور" (٧/ ٢٧٣) معزوا للمصنف، "أخبار مكة" للأزرقي (٢/ ٤٢).(٢) الغدو: الذهاب غدوة (أول النهار) ثم كثر حتى استعمل في الذهاب والانطلاق أي وقت كان.
(انظر: التاج، مادة: غدو).(٣) تصحف في الأصل إلى: "فقال"، والتصويب من المصدرين السابقين.(٤) بعده في الأصل: "تكتم" وهو مزيد خطأ، والتصويب من المصدرين السابقين.(٥) الفرث: بقايا الطعام في الكرش. (انظر: المعجم الوسيط، مادة: فرث).(٦) تصحف في الأصل إلى: "الدم"، والتصويب من المصدرين السابقين.стр. 2734
مُسْتَقبِلَةَ الْأَنْصَابِ الْحُمْرِ، قَالَ: فَقَامَ عَندُ المُطَّلِبِ، فَمَشَى حَتَّى جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ يَنْظُرُ مَا خُبِّئَ لَهُ مِنَ الآيَاتِ (١) ، فَنُحِرَتْ بَقَرَةٌ بِالحَزوَرَةِ، فَانْفَلَتت مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا، حَتَّى غَلَبَهَا المَوتُ فِي المَسْجِدِ فِي مَوْضِعِ زَمْزَمَ، فَجُزِرَتْ تِلْكَ البَقَرَةُ فِي مَكَانِهَا، حَتَّى احْتمِلَ لَحْمُهَا، فَأَقبَلَ غُرَابٌ يَهْوِي حَتَّى وَقَعَ فِي الفَرْثِ، فَبَحَثَ فِي قَرْيَةِ النَّمْلِ (٢) ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ يَحفِر هُنَالِكَ، فَجَاءَتْهُ قرَيْشٌ فَقَالُوا لِعَبْدِ المُطَّلِبِ: مَا هَذَا الصنِيعُ؟ لَم نَكُنْ نَزُنُّك بِالْجَهْلِ، لِمَ تَحفِرُ فِي مَسْجِدِنَا؟ فَقَالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ: إِني لَحَافِر هَذِهِ الْبِئْرَ، وَمُجَاهِدٌ مَنْ صدَّنِي عَنْهَا (٣) ، فَطَفِقَ يَحْفِرُ هُوَ وَابنهُ الْحَارِث وَلَيْسَ لَهُ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ غَيْرُهُ، فَيَسْعَى عَلَيهِمَا نَاسٌ مِن قُرَيشٍ، فَيُنَازِعُونَهُمَا، وَيُقَاتِلُونَهُمَا، وَيَنْهَى عَنْهَ النَّاسُ مِنْ قُرَيْشٍ لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ عِتْقِ نَسَبِهِ، وَصدْقِهِ، وَاجْتِهَادِهِ فِي دِينِهِ يَومَئِذٍ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ الْحَفْرُ، وَاشْتَدَّ عَلَيهِ الأَذَى، نَذَرَ إِنْ وفَيَ لَهُ بِعَشَرة مِنَ الْوَلَدِ أَنْ يَنحَرَ أَحَدَهُم، ثمَ حَفَرَ حَتَّى أَدْرَكَ سُيُوفًا دُفِنَت فِي زَمْزَمَ، فَلَمَّا رَأَتْ قرَيْشٌ أَنَّهُ قَدْ أَدْرَكَ السُّيُوفَ، فَقَالُوا لِعَبْدِ الْمُطلِبِ: أَحْذِنَا مِمَّا وَجَدْتَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ: بَلْ هَذِهِ السُّيُوفُ لَبَيْتِ اللَّهِ، ثُمَّ حَفَرَ حَتَّى أَنْبَطَ الْمَاءَ، فَحَفَرَهَا فِي الْقَرَارِ، ثُمَّ بَحَرَهَا حَتَّى لَا تَنْزِفَ، ثُمَّ بَنَى عَلَيْهَا حَوْضًا، وَطَفِقَ هُوَ وَابْنُهُ يَنْزِعَانِ فَيَمْلَآنِ ذَلِكَ الْحَوْضَ، فَيَشْرَبُ مِنْهُ الْحَاجُّ، فَيَكْسِرُهُ نَاسٌ مِنْ حَسَدَةِ قُرَيْشٍ بِاللَّيْلِ، وَيُصْلِحُهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ يُصْبحُ، فَلَمَّا أَكثَرُوا فَسَادَهُ، دَعَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَبَّهُ، فَأُرِيَ فِي الْمَنَامِ، فَقِيلَ لَهُ: قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي لَا أُحِلُّهَا لِمُغْتَسِلٍ، وَلَكِنْ هِيَ لِشَارِبٍ حِلُّ وَبَلٌّ، ثُمَّ كُفِيتَهُمْ، فَقَامَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ حِينَ اخْتَلَفَت (٤) قُرَيْشٌ بِالْمَسْجِدِ، فَنَادَى بِالَّذِي أُرِيَ، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمْ يَكُنْ يُفْسِدُ عَلَيْهِ حَوْضَهُ أَحَدٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا رُمِيَ بِدَاءٍ فِي جَسَدِهِ، حَتَّى الحواشي
(١) الآيات: جمع آية، وهي المعجرة والكرامة، وسميت آية لأنها علامة النبوة. (انظر: المرقاة) (١٠/ ٢٤٤).(٢) تصحف في الأصل إلى: "الدم"، والتصويب من المصدرين السابقين.(٣) غير واضح في الأصل، وأثبتناه من المصدرين السابقين.(٤) في الأصل: "أجفرت"، والتصويب من المصدرين السابقين.стр. 2735
تَرَكُوا لَهُ حَوْضهُ ذَلِكَ، وَسِقَايَتَهُ، ثمَّ تَزَوَّجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ النِّسَاءَ فَوُلِدَ لَه عَشَرَةُ رَهطٍ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِني كُنْتُ نَذَرْتُ لَكَ نَحْرَ أَحَدِهِم، وَإِنِّي أُقرعُ بَيْنَهُمْ، فَأَصِبْ بِذَلِكَ مَنْ شِئتَ، فَأَقرَعَ بَيْنَهُمْ، فَصَارَتِ الْقُرْعَة عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ هُوَ * أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ؟ قَالَ: ثُمَّ أَقرَعَ بَينَهُ وَبَينَ مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ، فَصَارَتِ القرْعَةُ عَلَى مِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ فَنَحَرَهَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَكَانَ عَبدِ اللَّهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَحْسَنَ رَجُلٍ رُئِيَ فِي قُرَيشٍ قَطُّ، فَخَرَجَ يَوْمًا عَلَى نِسَاءٍ مِنْ قُرَيْشٍ مَجْتَمِعَاتٍ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنهُنَّ: يَا نِسَاءَ قرَيشٍ، أَيَّتُكنَّ يَتَزَوَّجُهَا هَذَا الفَتَى فَنَصَطَتِ النُّورَ الَّذِي بَيْنَ عَينَيْهِ، قَالَ: وَكَانَ (١) بَينَ عَينَيْهِ نُورٌ فَتَزَوَّجَتْهُ آمِنَةُ ابنَةُ وَهبِ بنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، فَجَمَعَهَا، فَالْتَقَت (٢) فَحَمَلَت بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، ثُمَّ بَعَثَ عَبْد الْمُطَّلِبِ عَبْدَ اللِّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمتَارُ لَهُ تَمْرًا مِن يَثرِبَ، فَتُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بِهَا، وَوَلَدَتْ آمِنَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَكَانَ فِي حَجْرِ (٣) عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَاسْتَرْضَعَهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَنَزَلَتْ بِهِ الَتِي تُرْضعُهُ سُوقَ عُكَاظٍ، فَرَآهُ كَاهِنٌ مِنَ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ عُكَاظٍ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلَامَ، فَإِنَّ لَهُ مُلْكًا، فَرَاعَتْ بِهِ أمُّهُ الَتِي تُرْضعُهُ، فَنَجَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ شَبَّ عِنْدَهَا، حَتَّى إِذَا سَعَى وَأُخْتُهُ مِنَ الرَّضاعَةِ تَحْضنُهُ، فَجَائتْهُ أُخْتُهُ مِنْ أُمِّهِ الَّتِي تُرْضعُهُ، فَقَالَتْ: أَيْ أُمَّتَاهْ، إِني رَأَيْتُ رَهْطًا أَخَذُوا أَخِي آنِفًا، فَشَقُّوا بَطْنَهُ، فَقَامَتْ أُمَّهُ الَّتِي تُرْضِعُهُ فَزِعَةً، حَتَّى أَتَتهُ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ مُنْتَقِعًا لَوْنُهُ، لَا تَرَى عِنْدَهُ أَحَدًا، فَارْتَحَلَتْ بِهِ، حَتَّى أَقْدَمَتهُ عَلَى أُمِّهِ، فَقَالَتْ لَهَا: اقْبِضِي عَنِّي ابنَكِ، فَإِنِّي قَدْ خَشِيتُ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: لَا وَاللَّهِ، مَا بِابْنِي مَا (١) تَخَافِينَ، لَقَدْ رَأَيْتُ وَهُوَ فِي بَطْنِي أَنَّهُ خَرَجَ نُورٌ مِنِّي أَضاءَتْ مِنْهُ قُصُورُ الشَّامِ، وَلَقَدْ وَلَدَتْهُ حِينَ وَلَدَتْهُ، فَخَرَّ مُعْتَمِدًا عَلَى يَدَيْهِ، رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَافْتَصلَتْهُ أُمُّهُ وَجَدُّهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، ثُمَّ الحواشي
(١) سقط من الأصل، والسياق يقتضيه.(٢) كذا في الأصل، ولم نتبينه.(٣) الحجر: الحضانة والتربية. (انظر: المشارق) (١/ ١٨١).следующие страницы →