← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

• [٢١٠٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَرَّبَ لَهُ ثَرِيدًا عَلَيْهِ لَحْمٌ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: مَا أَنَا بِآكِلِهِ حَتَّى تَجْعَلُوا فِيهِ سَمْنًا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْ ذَلِكَ؟! فَقَالَ الْقَوْمُ: أَطْعِمْ أَخَاكَ، قَالَ: فَصَنَعَ فِيهِ سَمْنًا، فَبَيْنَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ دَخَلَ عُمَر، فَأَهْوَى بِيَدِهِ، فَأَكَلَ لُقْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ، ثُمَّ رَفَعَ الدِّرَّةَ فَضرَبَ عُبَيْدَ اللَّهِ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَضْرِبَ الْجَارِيَةَ، فَقَالَتْ: مَا ذَنْبِي؟ أَنَا مَأْمُورَةٌ، فَخَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ لِعَبْدِ اللَّهِ شَيْئًا. ١٢٢ - بَابُ الرِّيحِ وَالْغَيْثِ ° [٢١٠٦٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْغَيْثَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا (١) هَنِيئًا". ° [٢١٠٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْغَيْثَ قَالَ: "اللَّهُمَّ صَيِّبًا سَيْبًا (٢) هَنِيئًا". ° [٢١٠٦٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا رَأَى مَخِيلَةً (٣) تَغَيَّرَ وَجْهُه، وَدَخَلَ وَخَرَجَ (٤)، وَأَقْبَلَ وَأَدْبَرَ،

стр. 5077

فَإِذَا مَطَرَتْ سُرِّيَ عَنْهُ (١)، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ لَه، فَقَالَ: "مَا أَمِنْتُ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ﴾ إِلَي قَوْلِهِ ﴿فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الأحقاف: ٢٤]. ° [٢١٠٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ *، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "نُصِرْتُ بِالصَّبَا (٢)، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُور (٣) ". • [٢١٠٦٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ الْقَيْسِيِّ (٤)، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا رَاحَتْ جَنُوبٌ قَطُّ إِلَّا سَالَ فِي وَادٍ مَاءٌ (٥) رَأَيْتُمُوهُ أَوْ لَمْ تَرَوْهُ. ° [٢١٠٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: أَخَذَتِ النَّاسَ رِيحٌ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ حَاجٌّ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ عُمَرُ لِمَنْ حَوْلَهُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الرِّيحِ؟ فَلَمْ يَرْجِعُوا إِلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَبَلَغَنِي الَّذِي سَأَلَ عَنْهُ عُمَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَاسْتَحْثَثْتُ رَاحِلَتِي حَتَّى أَدْرَكْتُه، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُخْبِرْتُ (٦) أَنَّكَ سَأَلْتَ عَنِ الرِّيحِ، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ (٧) اللَّهِ، تَأْتِي بِالرَّحْمَةِ، وَتَأْتِي بِالْعَذَابِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَلَا تَسُبُّوهَا، وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا، وَاسْتَعِيذُوا بِهِ مِنْ شَرِّهَا".

стр. 5078

١٢٣ - بَابُ مَا يُقَالُ إِذَا سُمِعَ الرَّعْدُ • [٢١٠٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ، قَالَ: سُبْحَانَ مَنْ سَبَّحْتَ لَهُ. • [٢١٠٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، أَنَّهُ بَلَغَه، عَنْ حُذَيْفَةَ، أَنهُ كَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُسَلِّطْ عَلَيْنَا سَخَطَكَ (١)، وَلَا تُهْلِكْنَا بِعَذَابِكَ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذَلِكَ. ١٢٤ - بَابُ اتِّبَاعِ الْبَصَرِ النَّجْمَ ° [٢١٠٧٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: تَعَشَّى أَبُو قَتَادَةَ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتٍ لَنَا، فَرُمِيَ بِنَجْمٍ فَنَظَرْنَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: لَا تُتْبِعُوهُ أَبْصَارَكُمْ، فَإِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ. ١٢٥ - بَابُ مَسْأَلَةِ النَّاسِ ° [٢١٠٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ، عَنْ كِنَانَةَ الْعَدَوِيِّ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ قَبِيصةَ بْنِ مُخَارِقٍ إِذْ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ قَوْمِهِ يَسْتَعِينُونَهُ فِي نِكَاحِ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَأَبَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا، فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ كِنَانَةُ: فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ (٢) وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا، قَالَ: أَمَّا فِي هَذَا فَلَا أُعْطِي شَيْئًا (٣)، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ: إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ

стр. 5079

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي، وَأَتَيْتُكَ لِتُعِينَنِي فِيهَا، قَالَ: "بَلْ نَحْمِلُهُ عَنْكَ يَا قَبِيصَة، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنَ الصَّدَقَةِ"، ثُمَّ قَالَ: "يَا قَبِيصَة، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ حَرُمَتْ * إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاثِ: فِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ (١) فَاجْتَاحَتْ مَالَه، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا (٢) مِنْ عَيْشِهِ ثُمَّ يُمْسِك، وَفِي رَجُلٍ أَصَابَتْهُ حَاجَةٌ حَتَّى شَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ ذَوِي الْحِجَا (٣) مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ قَدْ حَلَّتْ لَه، فَيَسْأَلُ حَتَّى يُصِيبَ * قِوَامًا مِنَ الْعَيْشِ ثُمَّ يُمْسِك، وَفيِ رَجُلٍ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَيَسْأَلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَمْسَكَ، وَمَا كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ سُحْتٌ، يَأْكُلُهُ صَاحِبُهُ سُحْتًا". ° [٢١٠٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ يَتَكَفَّلُ لِي ألَّا يَسْأَلَ شَيْئًا، وَأَتَكَفُّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ"؟ قَالَ ثَوْبَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَنَا، قَالَ: فَكَانَ يَعْلَمُ أَن ثَوْبَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا. • [٢١٠٧٦] قال مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَقُولُ: تَعَاهَدُوا ثَوْبَانَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْأَلُ أَجَدًا شَيْئًا، قَالَ: وَكَانَتْ تَسْقُطُ مِنْهُ الْعَصَا، أَوِ السَّوْطُ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاه، حَتَّى يَنْزِلَ فَيَأْخُذَهُ. ° [٢١٠٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ".

стр. 5080

° [٢١٠٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ أَوْ عِنْدَهُ أُوقِيَّةٌ (١) أَوْ عَدْلُهَا (٢)، ثُمَّ سَأَلَ، فَقَدْ سَأَلَهُمْ إِلْحَافًا (٣) ". ° [٢١٠٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ (٤) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ (٥) لَحْمٍ". ° [٢١٠٨٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلًا فَيَحْطِبَ عَلَي ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوه، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الْغَنِيِّ خُدُوشٌ فِي وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". ° [٢١٠٨١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فأَعْطَاهُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ لَا يَسْأَلُهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَعْطَاه، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَه، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ حِينَ أَنْفَقَ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ: "مَا يَكُنْ عِنْدَنَا مِن خَيْرٍ فَلَنْ نَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وإِنَّهُ مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّه، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّه، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، وَلَنْ تُعْطَوْا عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ".

стр. 5081

° [٢١٠٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ * ﷺ فَأَعْطَاهُ، فَقِيلَ: إِنَّهُ غَنِيٌّ، فَقَالَ: "مَا أَخَذَ إِلَّا قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَتَقْطَعُ لَنَا النَّارَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ذَلِكَ؟ قَالَ: "إِنَّ ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْصِيَ رَبِّي". ° [٢١٠٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَرْويهِ قَالَ: "مَسْأَلَةُ الْغَنِيِّ شيْنٌ (١) فِي وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ". ° [٢١٠٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَي فَرَسٍ". ° [٢١٠٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَتَسَاءَلُ أَمْوَالَنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ: "نَعَمْ، يَسْأَلُ الرَّجُلُ فِي الْفَتْقِ (٢) يَكُونُ (٣) بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْمِهِ، فَإِذَا بَلَغَ أَوْ كَرَبَ (٤) أَمْسَكَ". ° [٢١٠٨٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (٥) عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصارِ، عَنْ أُمِّهِ (٦) قَالَ: كَانَتْ لَا تَرُدُّ سَائِلًا بِمَا كَانَ، فَكَانَتْ تُعْطِيهِ مِنْ سَوِيقِهَا، وَمِمَّا كَانَ

стр. 5082

مَعَهَا، فَقُلْتُ لَهَا: لِمَ تَتَكَلَّفِينَ هَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ عَنْدَكِ؟ قَالَتْ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ". ° [٢١٠٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَرُدُّوا السَّائِلَ، وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْتَرِقَةٍ". • [٢١٠٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَي أَبِي ذرٍّ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ شَيْئًا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّهُ غَنِيٌّ، قَالَ: إِنَّهُ سَأَلَ، وَإِنَّ لِلسَّائِلِ وإِنْ يَكُنْ مَا تَقُولُونَ حَقًّا، فَلْيَتَمَنَّيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّ فِي يَدِهِ رَضْفَةً مَكَانَهَا. • [٢١٠٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ: أَخَبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُه، فَقَالَ لَهَا: إِنْ كَانَ عِنْدَكِ عَدْلُ أُوقِيَّةٍ فَلَا تَحِلُّ لَكِ الصَّدَقَة، فَقَالَتْ: بَعِيرِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ، قَالَ: فَلَا أَدْرِي أَعْطَاهَا أَمْ لَا. • [٢١٠٩٠] أخبرنا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، عَمَّنْ يسَمِعَ عِكْرِمَةَ يَقُولُ: إِذَا جَاءَكَ سَائِلٌ، فَأَمَرْتَ لَهُ بِكِسْرَةٍ، فَسَبَقَكَ فَذَهَبَ، فَاعْزِلْهَا لَا تَأْكُلْهَا، حَتَّى تَصدَّقَ بِهَا. قَالَ مَعْمَرٌ: وَلَا أَعْلَمُ ابْنَ طَاوُسٍ، إِلَّا قَدْ أَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، مِثْلَ ذَلِكَ. • [٢١٠٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَوْصَى قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ بَنِيهِ فَقَالَ: عَلَيكُمْ بِجَمْعِ هَذَا الْمَالِ، وَاصْطِنَاعِهِ، فَإِنَّهُ مَنْبَهَةٌ لِلْكَرِيمِ، وَيُسْتَغْنَى بِهِ عَنِ اللَّئِيمِ، إِذَا أَنَا مِتُّ فَسَوِّدُوا أَكْبَرَكُمْ، فَإِنَّ الْقَوْمَ إِذَا سَوَّدُوا أَكْبَرَهُمْ خَلَفُوا أَبَاهُمْ، وإِذَا سَوَّدُوا أَصْغَرَهُمْ أَزْرَى ذَلِكَ بِأَحْسَابِهِمْ، وإيَّاكُمْ وَالْمَسْأَلَةَ، فَإِنَّهَا آخِرُ كَسْبِ الْمَرْءِ، إِذَا

стр. 5083

أَنَا مِتُّ فَغَيِّبُوا * قَبْرِي مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، فَإِنِّي كُنْتُ أُهَاوِشُهُمْ (١)، أَوْ قَالَ: أُنَاوِشُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ. • [٢١٠٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خُلَيْدٍ الْعَصَرِيِّ قَالَ: تَلْقَى الْمُؤْمِنَ عَفِيفًا سَؤُلًا، وَتَلْقَاهُ ذَلِيلًا عَزِيزًا، أَحْسَنُ الناسِ مَعُونَةً، وَأَهْوَنُ النَّاسِ مَئُونَةً *. ° [٢١٠٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعْطِيَهَا، فَقَالَ: "مَا عِنْدَنَا شَيءٌ"، قَالَتْ: فَعِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعِدَةَ عَطِيَّةٌ". ° [٢١٠٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ (٢)، وَالْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ (٣)، وَلَكِنِ الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ، وَلَا يُعْلَمُ مَكَانُه، فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَلِكَ الْمَحْرُومُ. ١٢٦ - بَابُ أصْحَابِ الْأمْوَالِ ° [٢١٠٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ

стр. 5084

هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يخْطُبُ إِذْ قَالَ: "إِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ إِذَا فُتِحَتْ لَكُمْ زَهَرَاتُ الدُّنْيَا، وَزِينَتُهَا، فَتَنَافَسْتُمُوهَا كمَا تَنَافَسَهَا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ"، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ كَالْأَعْرَابِيِّ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاعَةً، حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ أُوحِيَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَهُوَ يَمْسَحُ الرُّحَضَاءَ (١) عَنْ جَبِينِهِ: "أَيْنَ السَّائِلُ؟ إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِالْخَيْرِ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ (٢)، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى انْتَفَخَتْ خَاصِرَتَاهَا (٣)، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَبَالَتْ وَثَلَطَتْ (٤)، وَنِعْمَ الصَّاحِبُ الْمَالُ، لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْفَقِيرَ، وَذَا الْقُرْبَى"، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ° [٢١٠٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: أَنْ يَا أَخِي، اغْتَنِمْ صِحَّتَكَ وَفَرَاغَكَ، قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَسْتَطِيعُ الْعِبَادُ رَدَّه، وَاغْتَنِمْ دَعْوَةَ الْمُبْتَلَى، وَيَا أَخِي، لِيَكُنِ الْمَسْجِدُ بَيْتَك، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : يَقُولُ: "إِنَّ الْمَسْجِدَ بَيْتُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ بُيُوتَهُمْ بِالرَّوْحِ وَالرَّحْمَةِ، وَالْجَوَازِ عَلَى الصِّرَاطِ إِلَى رِضْوَانِ اللَّهِ". وَيَا أَخِي، ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَأَدْنِهِ مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ لَهُ * رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ"؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَأَدْنِ الْيَتِيمَ إِلَيْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ، فَإِنَّ

стр. 5085

ذَلِكَ يُلِينُ قَلْبَكَ، وَتَقْدِرُ عَلَى حاجَتِكَ". وَيَا أَخِي، لَا تَجْمَعْ مَا لَا تَسْتَطِيعُ شُكْرَهُ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يُجَاءُ بِصَاحِبِ الدُّنْيَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، الَّذِي أَطَاعَ اللَهَ فِيهَا وَهو (١) بَيْنَ يَدَيْ مَالِهِ، وَمَالُهُ خَلْفَهُ، فَكُلَّمَا تَكَفَّأَ (٢) بهِ الصِّرَاطُ قَالَ لَهُ: امْض، فَقَدْ أَدَّيْتَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْكَ"، قَالَ: "وَيُجَاءُ بِالآخَرِ الَّذِي لَمْ يُطِعِ اللَّهَ فِيهِ، وَمَالُهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، فَيُعْثِرُهُ مَالُهُ، وَيَقُولُ: وَيْلَكَ، هَلَّا عَمِلْتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ فِي مَالِكَ؟ فَلَا يَزالُ كَذَلِكَ يَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُور (٣) ". وَيَا أَخِي، إنِّي حُدِّثْتُ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَ خَادِمًا، وإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَزَالُ الْعَبْدُ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مِنْهُ مَا لَمْ يُخْدَمْ، فَإِذَا خُدِمَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الحِسَابُ"، وإِنَّ أُمَّ الدَّرْدَاءِ سَأَلَتْنِي خَادِمًا، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُوسِرٌ، فَكَرِهْتُ ذَلِكَ لَهَا خَشْيَةً مِنَ الْحِسَابِ، وَيَا أَخِي، مَنْ لِي وَلَكَ بِأَنْ نُوَافِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا نَخَافُ حِسَابًا، وَيَا أَخِي، لَا تَغْتَرَّنَّ بِصَحَابَةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِنا قَدْ عِشْنَا بَعْدَهُ دَهْرًا طَوِيلًا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالَّذِي أَصَبْنَا بَعْدَهُ. ° [٢١٠٩٧] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ يَتَذَاكَرُونَ، فَقَالَ: "مَا كُنْتُمْ تَذَاكَرُونَ"؟ قَالُوا: كُنَّا نَتَذَاكَرُ الدُّنْيَا وَهُمُومَهَا، وَنَخْشَى الْفَقْرَ، فَقَالَ: "لأَنَا لِلْغِنَى أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ مِنِّي لِلْفَقْرِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَلْ يَأْتي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَوَخَيْرٌ هُوَ"؟ • [٢١٠٩٨] أَخْبَرَنَا عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: يُجَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَالِ وَصَاحِبِهِ، فَيَتَحَاجَّانِ (٤)، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ: أَلَيْسَ قَدْ جَمَعْتُكَ فِي

стр. 5086

يَوْمِ كَذَا، وَفِي سَاعَةِ كَذَا؟ فَيقُولُ لَهُ الْمَالُ: قَدْ قَضيتَ بِي حَاجَةَ كَذَا، وَأَنْفَقْتَنِي فِي كَذَا، فَيَقُولُ صَاحِبُ الْمَالِ: إِن هَذَا الَّذِي تُعَدِّدُ عَلَيَّ حِبَالٌ أُوثَقُ بِهَا، فَيقُولُ الْمَالُ: فَأَنَا حُلْتُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَنْ تَصْنَعَ بِي مَا أَمَرَكَ اللَّهُ؟ ° [٢١٠٩٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَعْطَى فَضْلَ مَالِهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ، وَمَنْ مَنَعَ ذَلِكَ فَهُوَ شَرٌّ لَهُ، وَلَا يَلُومُ اللهُ عَلَى الْكَفَافِ (١) ". ١٢٧ - بَابُ جَوَامِعِ الْكلَامِ وَغَيْرِهِ ° [٢١١٠٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ * الْكَلَامِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ جِيءَ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، فَوُضِعَتْ * فِي يَدَيَّ"، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنْتُمْ تَنْتَثِلُونَهَا (٢). ° [٢١١٠١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلَامِ، وَأُعْطِيتُ الْخَزَائِنَ، وَخُيِّرْتُ بَيْنَ أَنْ أَبْقَى حَتَّى أَرَى مَا يُفْتَحُ عَلَى أُمَّتِي وَبَيْنَ التَّعْجِيلِ، فَاخْتَرْتُ التَّعْجِيلَ". ° [٢١١٠٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :"لَوْ كَانَ عِنْدِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا لأَحْبَبْتُ ألَّا يَمُرَّ بِي ثَلَاثٌ وَعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ، إِلَّا شَيْءٌ أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ".

стр. 5087

١٢٨ - بَابُ الدِّيوانِ (١) • [٢١١٠٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: لَمَّا أُتِيَ عُمَرُ بِكُنُوزِ كِسْرَى، قَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ الزُّهْرِيُّ: أَلَا تَجْعَلُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ حَتَّى تَقْسِمَهَا؟ قَالَ: لَا يُظِلُّهَا سَقْفٌ حَتَّى أُمْضِيَهَا، فَأَمَرَ بِهَا، فَوُضِعَتْ فِي صَرْحِ الْمَسْجِدِ، فَبَاتُوا يَحْرُسُونَهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَمَرَ بِهَا فَكُشِفَ عَنْهَا، فَرَأَى فِيهَا مِنَ الْحَمْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ مَا يَكَادُ يَتَلأْلأُ مِنْهُ الْبَصَرُ، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ إِنْ كَانَ هَذَا لَيَوْمُ (٢) شُكْرٍ، وَيَوْمُ سُرُورٍ، وَيَوْمُ فَرَحٍ، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا، إِنَّ هَذَا لَمْ يُعْطَهُ قَوْمٌ إِلَّا أُلْقِيَ بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ، ثُمَّ قَالَ: أَنَكِيلُ لَهُمْ بِالصَّاعِ (٣) أَمْ نَحْثُو (٤)؟ فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلِ احْثُوا (٥) لَهُمْ، ثُمَّ دَعَا حَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَوَّلَ الناسِ فَحَثَا لَهُ، ثُمَّ دَعَا حُسَيْنًا، ثُمَّ أَعْطَى النَّاسَ، وَدَوَّنَ الدَّوَاوِينَ، وَفَرَضَ لِلْمُهَاجِرِينَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَلِلْأنْصارِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمِ، وَفَرَضَ لِأَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُن اثْنَي عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، إِلَّا صَفِيَّةَ وَجُوَيْرِيَةَ، فَرَضَ لِكُلّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. • [٢١١٠٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ قَالَا: فَرَضَ عُمَرُ لِأَهْلِ بَدْرِ لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.

стр. 5088

• [٢١١٠٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: انْكَسَرَتْ قَلُوصٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَجَفَنَهَا عُمَرُ، وَدَعَا (١) النَّاسَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ لَوْ كُنْتَ تَصْنَعُ بِنَا هَكَذَا، فَقَالَ عُمَرُ إِنَّا وَاللَّهِ مَا وَجَدْنَا لِهَذَا الْمَالِ سَبِيلًا، إِلَّا أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَقٍّ وَيُوضَعَ فِي حَقٍّ، وَلَا يُمْنَعَ مِنْ حَقٍّ. • [٢١١٠٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ * يَقُولُ: مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ إِلَّا لَهُ فِي هَذَا الْفَيءِ حَقٌّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ. • [٢١١٠٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ قَالَ: قَرَأَ عُمَرُ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوية: ٦٠]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ حَتَّى بَلَغَ [الأنفال: ٤١]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ لِهَؤُلَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ حَتَّى بَلَغَ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ٧ - ١٠]، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ اسْتَوْعَبَتِ الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، فَلَئِنْ عِشْتُ لَيَأْتِيَنَّ الرَّاعِيَ وَهُوَ بِسَرْوِ حِمْيَرَ (٢) نَصِيبُهُ مِنْهَا، لَمْ يَعْرَقْ فِيهَا جَبِينُهُ. ° [٢١١٠٨] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعْطَى حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ دُونَ مَا أَعْطَى أَصْحَابَهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ تَقْصُرَ بِي دُونَ أَحَدٍ، فَزَادَهُ

стр. 5089

النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ اسْتَزَادَهُ فزَادَهُ، حَتَّى رَضيَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ (١) عَطِيتِكَ خَيْرٌ؟ قَالَ: "الْأُولَى"، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، إِنَّ هَذَا (٢) الْمَالَ خَضِرَةٌ (٣) حُلْوَةٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، وَحُسْنِ أُكلَةٍ؛ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نفسٍ (٤)، وَسُوءِ أُكلَةٍ؛ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا (٥) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى (٦) "، قَالَ: وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَمِنِّي"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ (٧) بَعْدَكَ أَحَدَا شَيْئًا. فَلَمْ يَقْبَلْ عَطَاءً، وَلَا دِيوَانًا حَتَّى مَاتَ، فَكَانَ عُمَرُ يَدْعُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِيَأْخُذَ مِنْهُ فَيَأْبَى، فَيَقُولُ عُمَرُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَدْعُوهُ إِلَى حَقِّهِ مِنْ هَذَا الْمَالِ فَيَأْبَى، وَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ مِنْهُ، فَقَالَ حَكِيمٌ: وَاللَّهِ لَا أَرْزَأُكَ وَلَا غَيْرَكَ شَيْئًا أَبَدًا، قَالَ: فَمَاتَ حِينَ مَاتَ، وإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا. • [٢١١٠٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَعَانِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَنِي فِي الدِّيوَانِ، فَأَبَيْتُ، فَقَالَ لِي: أَمَا تَكْرَهُ أَلَّا يَكُونَ لَكَ فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّ لِي فِي الْمُسْلِمِينَ سَهْمًا، وإِنْ لَمْ أَكُنْ فِي دِيوَانٍ، قَالَ: فَهَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ لَمْ يَكُنْ فِي الدِّيوَانِ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ: حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ.

стр. 5090

• [٢١١١٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَحَا الزُّبَيْرُ نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ حِينَ قُتِلَ عُمَرُ*، وَمَحَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ نَفْسَهُ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ. ° [٢١١١١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ النَّبِي ﷺ بَعَثَ إِلى عُمَرَ بِشَيءٍ فَرَدَّهُ وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيسَ قَدْ أَخْبَرْتَنَا أَنَّ خَيْرًا لِأَحَدِنَا أَلَّا يَأْخُذَ مِنْ أَحَدٍ (١) شَيْئًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ* ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَأَمَّا مَا كَانَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْق رَزَقَكَهُ اللَّهُ"، قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَسْأَلُ أَحَدَا شَيْئًا، وَلَا يَأْتِينِي مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ إِلَّا أَخَذْتُهُ. ° [٢١١١٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطابِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّعْدِيِّ، فَقَالَ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَلِي الْعَمَلَ مِنْ أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ تُعْطَى عِمَالَتَكَ فَلَا تَقْبَلُهَا؟ قَالَ: إِنِّي بِخَيْرِ، وَلِي رَقِيقٌ وَأَفْرَاسٌ، وَأَنَا غَنِىٌ عَنْهَا، وَأُحِبُّ أَنْ يَكُونَ عَمَلِي صَدَقَةً عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ عُمَرُ: لَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يُعْطِينِي الْعَطَاءَ، فَأَقُولُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِهِ غَيْرِي، حَتَّى أَعْطَانِي مَرَّةً، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَعْطِهِ غَيْرِي، فَقَالَ: "خُذْهُ يَا عُمَرُ، فَإِمَّا أَنْ تَمَوَّلَهُ (٢)، وَاِمَّا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ، وَمَا آتَاكَ اللَّهُ مِنْ هَذَا الْمَالِ وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ، وَلَا سَائِلٍ فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ (٣) ".

стр. 5091

• [٢١١١٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ بَابِ عُمَرَ فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا جَارِيَةٌ، فَقُلْنَا: هَذِهِ سَرِيَّةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَنَا بِسَرِيَّةٍ، وَمَا أَحِلُّ لَهُ، وإِنِّي لَمِنْ مَالِ اللَّهِ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلَتْ فَخَرَجَ عَلَيْنَا عُمَرُ، فَقَالَ: مَا تَرَوْنَهُ يَحِلُّ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ؟ أَوْ قَالَ: مِنْ هَذَا الْمَالِ؟ قَالَ: قُلْنَا: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنَّا، قَالَ: حَسِبْتُهُ قَالَ: ثُمَّ سَأَلَنَا فَقُلْنَا لَهُ مِثْلَ قَوْلِنَا الْأَوَّلِ، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ أَخْبَرْتُكُمْ مَا أَسْتَحِلُّ مِنْهُ: مَا أَحُجُّ وَأَعْتَمِرُ عَلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ (١)، وَحُلَّتِي فِي الشِّتَاءِ، وَحُلَّتِي فِي الصَّيْفِ، وَقُوتَ (٢) عَيَالِي، وَشِبَعِي (٣)، وَسَهْمِي (٤) فِي الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ مَعْمَرٌ: وإِنَّمَا كَانَ الَّذِي يَحُجُّ عَلَيْهِ وَيَعْتَمِرُ بَعِيرًا وَاحِدًا. • [٢١١١٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: لَقِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَا قَرَابَةٍ لَهُ، فَعَرَضَ لِعُمَرَ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنَ الْمَالِ، فَانْتَهَرَهُ (٥) عُمَرُ وَزَبَرَهُ، فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ، ثُمَّ لَقِيَهُ عُمَرُ بَعْدُ، فَقَالَ لَهُ: أَجِئْتَنِي لِأُعْطِيَكَ مَالَ اللَّهِ؟ مَاذَا أَقُولُ لِلَّهِ إِذَا لَقِيتُهُ مَلِكًا خَائِنًا؟ أَفَلَا كُنْتَ سَأَلْتَنِي مِنْ مَالِي، فَأَعْطَاهُ مِنْ مَالِهِ مَالًا كَثِيرًا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ. • [٢١١١٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ

стр. 5092

قَالَ: قَدْ عَلِمَ قَوْمِي أَنَّ حِرْفَتِي لَمْ تَكُنْ لِتَعْجَزَ عَنْ مَئُونَةِ أَهْلِي، وَقَدْ شُغِلْتُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، فَسَأَتَحَرَّفُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي أُمُورِ، وَسَيَأْكُلُ آلُ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ. ° [٢١١١٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَمَّا قَفَلَ (١) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ * غَزْوَةِ حُنَيْنٍ، تَبِعَهُ الْأَعْرَابُ يَسْأَلُونَهُ، فَأَلْجَئُوهُ إِلَى سَمُرَةٍ، فَخَطِفَتْ رِدَاءَهُ وَهُوَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ: "رُدُّوا عَلَيَّ رِدَائِي، أَتَخشَوْنَ عَلَيَّ الْبُخْلَ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ لِي عَدَدُ هَذِهِ الْعِضَاهِ نَعَمًا لَقَسَمْتُهُ بَينَكُمْ، ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا، وَلَا جَبَانًا، وَلَا كَذَّابًا". ١٢٩ - بَابُ الصَّدَقَةِ ° [٢١١١٧] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ الْعَبْدَ إذَا تَصَدَّقَ بِطَيِّبٍ تَقَبَّلَهَا اللَّهُ مِنْهُ، وَأَخَذَهَا بِيَمِينِهِ، وَرَبَّاهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ مُهْرَهُ (٢)، أَو فَصِيلَهُ (٣)، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَصَدَّقُ بِاللُّقْمَةِ، فَتَرْبُو فِي يَدِ اللهِ"، أَوْ قَالَ: "فِي كَفِّ اللهِ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ، فَتَصَدَّقُوا". ° [٢١١١٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جَاءَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: كَانَتْ لِي مِائَةُ أُوقِيَّةٍ، فَأَنْفَقْتُ

стр. 5093

مِنْهَا عَشْرَ أَوَاقٍ، وَقَالَ الآخَرُ: كَانَتْ لِي مِائَةُ دِينَارٍ، فَتصَدَّقْتُ مِنْهَا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَقَالَ الآخَرُ: كَانَتْ لِي عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَصَدَّقْتُ مِنْهَا بِدِينَارٍ، فَقَالَى النَّبِيُّ ﷺ : "أَنْتُمْ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ تَصَدَّقَ بِعُشْرِ مَالِهِ". ١٣٠ - بَابُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ° [٢١١١٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَينِ (١) مِنْ مَالِهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَالْجَنَّةُ أَبْوَابٌ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ"، قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ ضرُورَةٍ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ أَيِّهَا دُعِيَ، فَهَلْ يُدْعَى مِنْهَا كُلِّهَا أَحَدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وإِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ". • [٢١١٢٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحسَنَ يَقُولُ: مَا شَيءٌ أَجْهَدَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ مَالٍ أَنْفَقَهُ فِي حَقٍّ، أَوْ صَلَاةٍ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. ° [٢١١٢١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّهُ أُبْدِعَ بِي (٢)، فَاحْمِلْنِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا عِنْدِي شَيْءٌ، وَلَكِنِ ائْتِ فُلَانًا، فَاسْأَلْهُ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَحْمِلَكَ"، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَحَمَلَهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ *، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ حَمَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ فَاعِلِهِ". ° [٢١١٢٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ،

стр. 5094

عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: "الْيَدُ الْمُنْطِيَةُ (١) خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى". ١٣١ - بَابُ إِحْصَاء الصَّدَقَةِ ° [٢١١٢٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لِي شَيءٌ إِلَّا مَا يُدْخِلُ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ، أَفَأُنْفِقُ مِنْهُ؟ قَالَ: "أَنْفِقِي، وَلَا تُوكِي (٢) فَيُوكَى عَلَيْكِ". ١٣٢ - وَصِيَّةُ عُمَرَ يْنِ الْخَطَّابِ رَحَمَة اللهُ ° [٢١١٢٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ، فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ فَقَالَ: "مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، وَلَكِنِ ابْتَعْ عَلَيْنَا"، فَقَالَ عُمَرُ: مَا كَلَّفَكَ اللَّهُ (٣) هَذَا، تُعْطِي مَا عِنْدَكَ، وَلَا تَتَكَلَّفُ مَا لَيْسَ عَنْدَكَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: أَنْفِقْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا تَخَفْ مِنْ ذِي الْعَرْشِ إِقْلَالًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بِهَذَا أَمَرَنِي رَبِّي".

стр. 5095

• [٢١١٢٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ حِينَ طُعِنَ قَالَ: أُوصِي الْخَلِيفَةَ مِنْ بَعْدِي خَيْرًا، وَأُوصِيهِ بِالْمُهَاجِرِينَ خَيْرًا، أَنْ يَعْرِفَ حُقُوقَهُمْ، وَأَنْ يُنْزِلَهُمْ عَلَى مَنَازِلِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِالْأَنْصَارِ الَّذِينَ تَبَؤَّوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلُ خَيْرًا، أَنْ يَقْبَلَ مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَيَتَجَاوَزَ عَنْ مُسِيئِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الْأَمْصارِ (١) خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الْإِسْلَامِ، وَغَيْظُ الْعَدُوِّ، وَبَيْتُ الْمَالِ (٢)، وَلَا يَرْفَعُ فَضْلَ صَدَقَاتِهِمْ إِلَّا بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَعْرَابِ الْبَادِيَةِ، فَإِنهُمْ أَصْلُ الْعَرَبِ، وَمَادَّةُ الْإِسْلَامِ، أَنْ تُؤْخَذَ صَدَقَاتُهُمْ مِنْ حَوَاشِي (٣) أَمْوَالِهِمْ، وَتُرَدَّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، وَأُوصِيهِ بِأَهْلِ الذِّمَّةِ خَيْرًا، أَلَّا يُكَلِّفَهُمْ إِلَّا طَاقَتَهُمْ، وَأَنْ يُقَاتِلَ مِنْ وَرَائِهِمْ، وَأَنْ يَفِيَ لَهُمْ بِعَهْدِهِمْ. ١٣٣ - بَابُ حَدِيثِ أهْلِ الْكتَابِ ° [٢١١٢٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي نَمْلَةَ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ أَبَا نَمْلَةَ أَخْبَرَهُ: أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ عَنْدَ النَّبِيِّ ﷺ جَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ، وَمَرَّ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، هَلْ تَكَلَّمُ هَذِهِ الْجِنَازَةُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "اللَّهُ أَعْلَمُ"، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّهَا تَكَلَّمُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا حَدَّثَكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ، وَلَا تُكَدِّبُوهُمْ، وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ (٤) وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، فَإِنْ كَانَ بَاطِلًا لَمْ تُصَدِّقُوهُ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا لَمْ تُكَذبُوهُ".

стр. 5096

° [٢١١٢٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ شَيءٍ وَكِتَابُ اللَّهِ * بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ مَحْضٌ لَمْ يُشَبْ (١)، وَهُوَ أَحْدَثُ الْأَخْبَارِ بِاللَهِ، وَقَدْ أَخْبَرَكُمُ اللَّهُ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُمْ كَتَبُوا كِتَابًا بِأَيْدِيهِمْ؟ فَقَالُوا: هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَبَدَّلُوهَا، وَحَرَّفُوهَا عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَاشْتَرَوْا بِهَا ثَمَنًا قَلِيلًا، أَفَمَا يَنْهَاكُمْ مَا جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ عَنْ مَسْأَلَتِهِمْ؟ فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا أَحَدًا مِنْهُمْ يَسْأَلُكُمْ عَنِ الدِّينِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ. ° [٢١١٢٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ حَفْصَةَ جَاءَتْ إِلَى النَّبِيّ ﷺ بِكِتَابٍ مِنْ قَصَصِ يُوسُفَ فِي كَتِفٍ، فَجَعَلَتْ تَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ يَتَلَوَّنُ وَجْهُهُ، فَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَتَاكُمْ يُوسُفُ وَأَنَا بَيْنَكُمْ (٢) فَاتَّبَعْتُمُوهُ وَتَرَكْتمُونِي لَضَلَلْتُمْ". ° [٢١١٢٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِرَجُلٍ وَهُوَ يَقْرَأُ كِتَابًا، فَاسْتَمَعَهُ سَاعَةً، فَاسْتَحْسَنَهُ، فَقَالَ لِلرَّجُلِ: أَتَكْتُبُ لِي مِنْ هَذَا الْكِتَابِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَاشْتَرَى أَدِيمًا فَهَيَّأَهُ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَيْهِ فَنَسَخَهُ لَهُ فِي ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ، ثُمَّ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَجَعَلَ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَلَوَّنُ، فَضرَبَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصارِ بِيَدِهِ الْكِتَابَ، وَقَالَ: ثَكِلَتْكَ (٣) أُمُّكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، أَلَا تَرَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُنْذُ الْيَوْمِ وَأَنْتَ تَقْرَأُ عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابَ؟

стр. 5097

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَ ذَلِكَ: "إِنَّمَا بُعِثْتُ فَاتِحًا وَخَاتَمًا، وَأُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلَامِ، وَفَوَاتِحَهُ، فَلَا يُهْلِكَنكُمُ الْمُشْرِكُونَ" (١). ١٣٤ - بَابُ الْقَدَرِ ° [٢١١٣٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ، أَلِأَمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أَمْ لِأَمْرٍ نَسْتَقْبِلُهُ اسْتِقْبَالًا؟ قَالَ: "بَل لِأَمْير قَدْ فُرِغَ مِنْهُ"، فَقَالَ عُمَرُ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلٌّ لَا يُنَالُ إِلَّا بِالْعَمَلِ"، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ (٢) نَجْتَهِدُ. ° [٢١١٣١] أخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقِيلَ: فِيمَ الْعَمَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ أَفِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ (٣)؟ أَمْ فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ قَالَ: "فِيمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُ" (٤) قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟ قَالَ: "إِنهُ كُل مُيَسَّرٌ" قَالُوا: الْآنَ نَجْتَهِدُ. • [٢١١٣٢] أَخْبَرَنَا عبد الرزاق، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ * عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ عُقْبَةَ، وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ غُشِيَ عَلَيْهِ غَشْيَةً، ظَنُّوا أَنَّ نَفْسَهُ فِيهَا، فَخَرَجَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِمَا أُمِرَتْ أَنْ

стр. 5098

تَسْتَعِينَ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَفَاقَ، قَالَ: أَغُشِيَ عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: صَدَقْتُمْ، إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكَانِ فِي غَشْيَتِي هَذِهِ، فَقَالَا: أَلَا تَنْطَلِقُ فَنُحَاكِمَكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ؟ فَقَالَ مَلَكٌ آخَرُ: أَرْجِعَاهُ، فَإِنَّ هَذَا مِمَّنْ كُتِبَتْ لَهُ السَّعَادَةُ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ، وَسَيُمَتِّعُ اللهُ بِهِ بَنِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: فَعَاشَ * شَهْرًا ثُمَّ مَاتَ. • [٢١١٣٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ هُنَيْدَةَ (١)، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِذَا خَلَقَ اللَّهُ النَّسَمَةَ، قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا: أَيْ رَبِّ! أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ! أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ؟ فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَيْهِ أَمْرَهُ فِي ذَلِكَ. ° [٢١١٣٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "احْتَجُّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَدْخَلْتَ ذُرِّيَّتَكَ النُّارَ؟ فَقَالَ آدَمُ: يَا مُوسَى، اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَبِكَلَامِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التوْرَاةَ، فَهَلْ وَجَدْتَ أَنِّي أَهْبِطُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ"، قَالَ: "فَحَجَّهُ (٢) آدَمُ". ° [٢١١٣٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تَحَاجَّ (٣) آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ الَّذِي أَغْوَيْتَ الناسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الْأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِي أَعْطَاكَ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ،

стр. 5099

وَاصْطَفَاكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ كَانَ قَدْ كُتِبَ عَلَيَّ (١) قَبْلَ أَنْ أَفْعَلَهُ؟! "، أَوْ قَالَ: "مِنْ قَبْلِ أَنْ أُخْلَقَ"، قَالَ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". ° [٢١١٣٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ … نَحْوَهُ. • [٢١١٣٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَا: لَقِيَ عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ إِبْلِيسَ، فَقَالَ: أمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يُصِيبُكَ إِلَّا مَا قُدِّرَ لَكَ؟ فَقَالَ إِبْلِيسُ: فَأَوْفِ بِذِرْوَةِ (٢) هَذَا الْجَبَلِ، فَتَرَدَّ مِنْهُ، فَانْظُرْ أَتَعِيشُ أَمْ لَا؟ قَالَ ابْنُ طَاوُسٍ: عَنْ أَبِيهِ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَالَ: لَا يُجَرِّبُنِي عَبْدِي، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا شِئْتُ، قَالَ: وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: قَالَ: إِن الْعَبْدَ لَا يَبْتَلِي رَبَّهُ، وَلكِنَّ اللَّهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ، قَالَ: فَخَصَمَهُ. • [٢١١٣٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُمْ وَجَدُوا فِي مَقَامِ (٣) إِبْرَاهِيمَ ثَلَاثَةَ صُفُوحٍ، فِي كُلِّ صفْحٍ مِنْهَا كِتَابٌ، وَفِي الصَّفْحِ الْأَوَّلِ: أَنَا اللَّهُ (٤) ذُو بَكَّةَ، صُغْتُهَا يَوْمَ صُغْتُ (٥) الشَّمْسَ، وَحَففْتُهَا بِسَبْعَةِ أَمْلَاكِ حُنَفَاءَ (٦)، وَبَارَكْتُ لِأَهْلِهَا فِي اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ، وَفِي الصَّفْحِ الثانِي: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ،

стр. 5100

خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنِ اسْمِي، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ (١) وَفِي الثَّالِثِ: أَنَا اللَّهُ ذُو بَكَّةَ، خَلَقْتُ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، فَطُوبَى (٢) لِمَنْ كَانَ الْخَيْرُ عَلَى يَدَيْهِ، وَوَيْلٌ (٣) لِمَنْ كَانَ الشَّرُّ عَلَى يَدَيْهِ. • [٢١١٣٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حَيانَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ (٤)، قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: إِنَّ نَاسًا عَنْدَنَا يَقُولُونَ *: إِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ بِقَدَرٍ، وَنَاسٌ يَقُولُونَ: إِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمْ: إنَّ ابُنَ عُمَرَ يَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ. • [٢١١٤٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: إِنَّ نَاسَا يَقُولُونَ: إِنَّ الشَّرَّ لَيْسَ بِقَدَرٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَبَيْنَنَا وَبَيْنَ أَهْلِ الْقَدَرِ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا﴾ حَتَّى ﴿فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ الأنعام: ١٤٨ - ١٤٩]. ° [٢١١٤١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الْبَقِيعِ (٥) إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ (٦)، فَجَاءَ فَجَلَسَ، ثُمَّ

стр. 5101

نَكَتَ (١) بِهَا فِي الْأَرْضِ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ (٢) إِلَّا قَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وإِلَّا قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً" قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ: أَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِهَا (٣) يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ اعْمَلُوا، فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، وَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ"، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥ - ١٠]. • [٢١١٤٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اجْتَنِبُوا الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ، فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ فِيهِ يَقُولُونَ بِغَيْرِ عِلْمٍ. ° [٢١١٤٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّمَا هُمَا اثْنَتَانِ: الْهَدْيُ وَالْكَلَامُ، فَأَحْسَنُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ، وَأَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ ﷺ ، أَلَا وإيَّاكُمْ (٤) وَالْمُحَرَّمَاتِ وَالْبِدَعَ، فَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا (٥)، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ ضَلَالَة، أَلَا لَا يَطُولَنَّ (٦) عَلَيْكُمُ

стр. 5102

الْأَمَدُ فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، أَلَا كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ، أَلَا إِنَّ الْبَعِيدَ مَا لَيْسَ آتٍ *، أَلَا إِنَّ الشَّقِي مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعَظَ بِغَيْرِهِ، أَلَا وإِنَّ شَرَّ الرَّوَايَا (١) رَوَايَا الْكَذِبِ، أَلَا وإِنَّ الْكَذِبَ لَا يَصْلُحُ فِي جِدٍّ وَلَا هَزْلٍ، وَلَا أَنْ يَعِدَ الرَّجُلُ صَبِيَّهُ ثُمَّ لَا يُنْجِزُ لَهُ، أَلَا وإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُور (٢)، وإن الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ (٣)، وإن الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وإنهُ يُقَالُ لِلصَّادِقِ: صَدَقَ وَبَرَّ، وَيُقَالُ لِلْكَاذِبِ: كَذَبَ وَفَجَرَ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِن الْعَبْدَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا، وَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدَّيقًا" ثُمَّ قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالْعِضَةَ، أَتَدْرُونَ مَا الْعِضَةُ؟ النَّمِيمَةُ، وَنَقْلُ الْأَحَادِيثِ". ° [٢١١٤٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ *، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". ° [٢١١٤٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيّ (٤) الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: "اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ". • [٢١١٤٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ: أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ: مَا تَعْجَبُونَ أكرَمَهُمُ اللَّهُ، وَأَكْرَمَ بِهِمْ.

стр. 5103

• [٢١١٤٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَباسٍ قَالَ: الْعَجْزُ (١) وَالْكَيْسُ (٢) بِقَدَرٍ. • [٢١١٤٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَنْ يَجِدَ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ، حَتَّى يُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ مَيِّتٌ، وَأَنهُ مَبْعُوثٌ. • [٢١١٤٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ يَجِدُ بِهِنَّ (٣) حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: تَرْكُ الْمِرَاءَ (٤) فِي الْحَقِّ، وَالْكَذِبِ فِي الْمُزَاحَةِ، وَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَن مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيصِيبَهُ. • [٢١١٥٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ (٥)، رَجُلٍ مِنَ الْأَسْدِ (٦)، قَالَ: سَأَلْتُ سَلْمَانَ كَيْفَ الْإِيمَانُ (٧) بِالْقَدَرِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟ قَالَ (٨): أَنْ

стр. 5104

يَعْلَمَ الرَّجُلُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَأَنَّ مَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيصِيبَهُ، فَذَلِكَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ. • [٢١١٥١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَمَّا رُمِيَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يَوْمَ الْجَمَلِ جَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ صَدْرِهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]. • [٢١١٥٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: مَنْ كَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ كَذَّبَ بِالْقُرْآنِ. • [٢١١٥٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الآجَالُ، وَالْأَرْزَاقُ، وَالْبَلَاءُ، وَالْمَصَائِبُ، وَالْحَسَنَاتُ بِقَدَرٍ مِنَ اللَّهِ، وَالسَّيِّئَاتُ مِنْ أَنْفُسِنَا وَمِنَ الشَّيْطَانِ. ° [٢١١٥٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ، أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ (١) الْبَهِيمَةُ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ (٢) "، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ (٣) الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا﴾ [الروم: ٣٠]. قَالَ مَعْمَرٌ: فَقُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ: كَيْفَ تُحَدِّثُ بِهَذَا وَأَنْتَ عَلَى غَيْرِهِ؟ قَالَ: نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا.

стр. 5105

° [٢١١٥٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيِّ قَالَ *: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ مَا جَهِلْتُمْ مِمَّا عَلَّمَنِي (١) يَوْمِي هَذَا"، وَأَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ كُلَّ مَالٍ نَحَلْتُهُ (٢) عِبَادِي فَهُوَ (٣) لَهُمْ حَلَالٌ، وَإِنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي (٤) حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، فَأَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاخْتَالَتْهُمْ (٥) عَنْ دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْتُ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا، وإِنَّ اللَّهَ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ (٦) إِلَّا بَقَايَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وإِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، إِذَنْ يَثْلَغُوا (٧) رَأْسِي حَتَّى يَدَعُوهُ خُبْزَةً، فَقَالَ: إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ، وَأَبْتَلِيَ بِكَ، وَقَدْ أَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا

стр. 5106

لَا يَغْسِلُهُ الْمَاءُ، تَقْرَؤُهُ فِي الْمَنَامِ وَالْيَقَظَةِ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ (١)، وَأَنْفِقْ يُنْفَقْ عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نُمْدِدْكَ بِخَمْسَةٍ أَمْثَالِهِمْ، وَقَاتِلْ بِمَنْ أَطَاعَكَ مَنْ عَصَاكَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: إِمَامٌ مُقْسِطٌ (٢)، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ غَنِيٌّ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ، وَأَهْلُ النُّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الَّذِي لَا زَبْرَ لَهُ (٣)، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعٌ لَا يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَرَجُلٌ إِنْ أَصْبَحَ أَصْبَحَ يُخَادِعُكَ عَنْ أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَرَجُلٌ لَا يَخْفَى (٤) لَهُ طَمَعٌ وَإِنْ دَقَّ إِلَّا ذَهَبَ (٥) بِهِ، وَالشِّنْظِيرُ (٦) الْفَاحِشُ"، قَالَ: وَذَكَرَ الْبُخْلَ وَالْكَذِبَ. • [٢١١٥٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِن اللَّهَ لَمْ يَكِلِ النَّاسَ إِلَى الْقَدَرِ وإلَيْهِ يَعُودُونَ. ° [٢١١٥٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ قَالَ: بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ سَرِيَّةَ، فَأَفْضى بِهِمُ الْقَتْلُ إِلَى الذُّرِّيَّةِ، فَقَالَ لَهُمُ النبِيُّ ﷺ *: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى قَتْلِ الذُّرِّيَّةِ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَيْسُوا أَوْلَادَ الْمُشْرِكِينَ؟ ثُمَّ قَامَ النَّبِيّ ﷺ خَطِيبًا فَقَالَ: "إِنَّ كُلَّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ (٧) لِسَانُهُ".

стр. 5107

• [٢١١٥٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ أَمَّا بَعْدُ، إِنَّ اسْتِعْمَالَكَ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ عَلَى عَمَّانَ كَانَ مِنَ الْخَطَايَا الَّتِي قَدَّرَ اللَّهُ عَلَيْكَ، وَقَدَّرَ أَنْ تُبْتَلَى بِهَا. • [٢١١٥٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبِي، أَنَّ أَبَا الْمِقْدَامِ قَالَ لِوَهْبٍ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قَدْ جَالَسْتُكَ، وَقُلْتَ فِي الْقَدِيمِ: جَالَسْتُ عَطَاءً وَمُجَاهِدًا فَخَالَفُوكَ، قَالَ: كُلٌّ مُصِيبٌ، هَؤُلَاءِ نَزَّهُوا اللَّهَ، وَهَؤُلَاءَ غَضِبُوا لِلَّهِ، وَأَخْطَئُوا فِي التَّفْسِيرِ. ° [٢١١٦٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَن زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا* رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصُّادِقُ الْمَصْدُوقُ: "أَنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً (١) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً (٢) مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ الْمَلَكَ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَيَقُولُ: اكتُبْ أَجَلَهُ وَعَمَلَهُ، وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَكُونَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ، فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى يَكُونَ وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ، فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ". • [٢١١٦١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ فِطْرٍ، عَنِ (٣) ابْنِ سَابِطٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ، وَكَانُوا قَبْضَتَيْنِ، فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ، وَقَالَ لِمَنْ فِي الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي، فَذَهَبَتْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

стр. 5108

° [٢١١٦٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَائِشَةَ ابْنَةِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أُتيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، طُوبَى لِهَذَا، لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا، وَلَمْ يَدْرِهِ، عُصفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ، فَقَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا، خَلَقَهُمْ لَهَا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ". • [٢١١٦٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ، فَقُلْتُ: لَوْ حَرَسْنَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ مُحَارِبٌ، وَلَا نَأْمَنُ أَنْ يُغْتَالَ، قَالَ: فَبَيْنَا نَحْنُ نَحْرُسُهُ عِنْدَ بَابِ حُجْرَتِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا: حَرَسْنَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكَ مُحَارِبٌ، وَخَشِينَا أَنْ تُغْتَالَ فَحَرَسْنَاكَ، فَقَالَ: أَمِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ تَحْرُسُونِي أَمْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ؟ قُلْنَا: لَا، بَلْ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَكَيْفَ نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْرُسَكَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ؟! قَالَ: فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ شَيءٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُقَدَّرَ فِي السَّمَاءِ، وَلَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا قَدْ وُكِّلَ بِهِ مَلَكَانِ يَدْفَعَانِ عَنْهُ، وَيَكِلَانِهِ حَتَّى يَجِيءَ قَدَرُهُ، فَإِذَا جَاءَ قَدَرُهُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَدَرِهِ. • [٢١١٦٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَنِي: أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِأَبِي مُوسَى: وَدِدْتُ أَنِّي أَجِدُ مَنْ أُخَاصِمُ إِلَيْهِ رَبِّي، فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا، فَقَالَ عَمْرٌو: أَيُقَدِّرُ عَلَي شَيْئًا وَيُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: نَعَمْ، قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُكَ (١)، فَقَالَ: صدَقَتْ. • [٢١١٦٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بُدَيْلٍ الْعُقَيْلِيِّ *، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، قَالَ: ابْنَ آدَمَ! لَمْ تُوَكَّلْ إِلَى الْقَدَرِ وإلَيْهِ تَصِيرُ.

стр. 5109

• [٢١١٦٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: كُنْتُ عَنْدَ ابْنِ طَاوُسٍ وَعِنْدَهُ ابْنٌ لَهُ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: صَالِحٌ، يَتَكَلَّمُ فِي الْقَدَرِ فَتَكَلَّمَ بِشَيءٍ مِنْهُ (١)، فَأَدْخَلَ ابْنُ طَاوُسٍ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ، وَقَالَ لابْنِهِ: أَدْخِلْ أَصَابِعَكَ فِي أُذُنَيْكَ وَاشْدُدْ، فَلَا تَسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ شَيْئًا، فَإِنَّ الْقَلْبَ ضَعِيفٌ. ° [٢١١٦٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عِمْرَانَ صَاحِبٍ لَهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكمْ عَنِ النَّارِ إِلَّا قَدْ بَيَّنْتُهُ لكُمْ، وَإِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ (٢) نَفَثَ فِي رُوعِي (٣)، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهَا لَا تَمُوتُ نَفْسٌ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ أَقْصَى رِزْقِهَا، وَإِنْ أَبْطَأَ عَنْهَا، فَيَا أَيهَا النَّاسُ! اتَّقُوا اللَّهَ وَأَجْمِلُوا فِي الطَّلَبِ (٤)، وَلَا يَحْمِلَنَّ أَحَدَكُمُ اسْتِبْطَاءُ رِزْقِهِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُدْرِكُ مَا عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا بِطَاعَتِهِ". • [٢١١٦٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، عَنِ الْقَدَرِ، فَقَالَ: مَا قَدَّرَ اللَّهُ فَقَدْ قَدَّرَهُ. • [٢١١٦٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ هَوَانَا عَلَى هَوَاكُمْ (٥)، فَقَالَ: إِنَّ الْهَوَى كُلَّهُ ضَلَالَةٌ. • [٢١١٧٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ عصِمَ (٦) مِنَ الهَوَى، وَالغَضَبِ، وَالطَّمَعِ.

стр. 5110

١٣٥ - بَابُ الْإِيمَانِ * وَالْإِسْلَامِ ° [٢١١٧١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامِ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: مَا الْإِثمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "مَا حَاكَ (١) فِي صَدْرِكَ فَدَعْهُ"، قَالَ: فَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "مَنْ سَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ، وَسَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ". ° [٢١١٧٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "الْاِيمَانُ بِضْعَةٌ وَسَبْعُونَ"، أَوْ قَالَ: "بِضْعَةٌ وَسِتُّونَ بَابًا، أَفْضَلُهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَصْغَرُهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى (٢) عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْاِيمَانِ". • [٢١١٧٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي سَفَرٍ، فَلَقِيَ رَكْبًا (٣)، فَقُلْنَا: مَنِ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: نَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: فَهَلَّا قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْجَنَّةِ! ° [٢١١٧٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَن أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ يُسْلِمَ قَلْبُكَ لِلَّهِ *، وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ"، قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْإِيمَانُ"، قَالَ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَى: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ"،

стр. 5111

قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْهِجْرَةُ"، قَالَ: وَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ"، قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ"، قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: "أَنْ تُقَاتِلَ الْكُفَّارَ إِذَا لَقِيتَهُمْ"، قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ (١) وَأُهْرِيقَ (٢) دَمُهُ"، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ، إِلَّا مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا: حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ (٣)، أوْ عُمْرَةٌ". • [٢١١٧٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: كَانَ أَبِي إِذَا قِيلَ لَهُ: أَمُؤْمِن أَنْتَ؟ قَالَ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، لَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. • [٢١١٧٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، قَالَ: جَاءَ إِلَى أَبِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْتَ أَخِي، قَالَ: أَمِنْ بَينِ عَبَادِ اللَّهِ! الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ أُخْوَةٌ (٤). ° [٢١١٧٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَريِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇ عَنِ الْإِيمَانِ: فَقَرَأَ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ [البقرة: ١٧٧]، حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ. ° [٢١١٧٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيَّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ (٥)، حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ أَنْتَفِعُ بِهِ؟ قَالَ: "قُلْ: آمَنْتُ

стр. 5112

بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" قَالَ: قُلْتُ: مَا أَخْوَفُ مَا تَتَخَوَّفُ عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا". ° [٢١١٧٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَلْمَانَ (١) جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ فَقَدْ هَلَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اقْضِ الصَّلَاةَ، وَآتِ الزَّكَاةَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَصُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَانْزِلْ مِنْ قَوْمِكَ حَيْثُ أَحْبَبْتَ". ° [٢١١٨٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنِ اسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا، وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا، فَهُوَ الْمُسْلِمُ، لَهُ مَا لِلْمُسْلِمِ، وَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُسْلِمِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ". ° [٢١١٨١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ مِسْمَارٍ وَجَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِلْحَارِثِ بْنِ مَالِكٍ: "مَا أَنْتَ يَا حَارِثَ بْنَ مَالِكٍ"؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "مُؤْمِنٌ حَقًّا"؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ حَقًّا، قَالَ: "فَإِنَّ لِكُلِّ حَقٍّ حَقِيقَةً، فَمَا حَقِيقَةُ ذَلِكَ"؟ قَالَ: عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ (٢) الدُّنْيَا، وَأَسْهَرْتُ لَيْلِي، وَأَظْمَأْتُ نَهَارِي، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي حِينَ يُجَاءُ بِهِ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ عُوَاءَ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مُؤْمِنٌ نُوِّرَ قَلْبُهُ". ° [٢١١٨٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ * بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 5113

عَنْ جَدِّهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ مَا جِئْتُكَ حَتَّى حَلَفْتُ بِعَدَدِ أَصَابِعِي هَذِهِ أَلَّا أَتَّبِعَكَ وَلَا أَتَّبعَ دِينَكَ، وإنِّي أَتَيْتُ امْرَأً لَا أَعْقِلُ شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَنِي اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَإِنِّي أَسْأَلُكَ بِاللَّهِ بِمَا بَعَثَكَ رَبُّكَ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: "اجْلِسْ" ثُمَّ قَالَ: "بِالْإِسْلَامِ" (١)، فَقُلْتُ: مَا آيَةُ الْإِسْلَامِ؟ فَقَالَ: "تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ (٢)، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتُفَارِقُ الشِّرْكَ، وَأَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ عَلَى (٣) مُسْلِمٍ مُحَرَّمٌ، أَخَوَانِ نَصِيرَانِ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ (٣) مُشْرِكٍ أَشْرَكَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ عَمَلًا، إِن رَبِّي دَاعِيَّ وَسَائِلِي: هَلْ بَلَّغْتُ عِبَادَهُ؟ فَلْيُبَلِّغِ شَاهِدُكُمْ غَائِبَكُمْ، هاِنَّكُمْ تُدْعَوْنَ مُفَدَّمٌ (٤) عَلَى أَفْوَاهِكُمْ بِالْفِدَامِ، فَأَوُّلُ مَا يُسْأَلُ - عَنْ أَحَدِكُمْ - فَخِذُهُ وَكَفُّهُ" قَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَهَذَا دِينُنَا (٥)؟ قَالَ: "نَعَمْ، وَأَيْنَمَا تُحْسِنْ يَكْفِكَ، وَإنَّكُمْ تُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ، وَعَلَى أَقْدَامِكُمْ، وَرُكْبَانَا". • [٢١١٨٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَا أَحَدٌ أَقَرُّ عَيْنًا مِنْ مُؤْمِنٍ مُتَبَيِّنِ الْإِيمَانِ. ° [٢١١٨٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ رَافِعٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ".

стр. 5114

١٣٦ - بَابُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ° [٢١١٨٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ، عَنْ * بَعْضِ بَنِي رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ، عَنْ رَافِعِ بْنِ مَكِيثٍ وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "حُسْنُ الْمَلَكَةِ (١) نَمَاءٌ، وَسُوءُ الْخُلُقِ شُؤْمٌ، وَالْبِرُّ زِيَادَةٌ فِي الْعُمُرِ، وَالصَّدَقَةُ تَمْنَعُ مِيتَةَ السُّوءِ". ° [٢١١٨٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرَةَ (٢)، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نِمْتُ فَرَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ، فَسَمِعْتُ صوْتَ قَارِئٍ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "كَذَلِكَ الْبِرُّ"، قَالَ: وَكَانَ أَبَرَّ النَّاسِ بِأُمِّهِ. • [٢١١٨٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ مُوسَى، قَالَ: يَا رَبِّ، بِمَاذَا أَبَرُّكَ؟ قَالَ: بِرَّ وَالِدَيْكَ، حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا. ° [٢١١٨٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أُمَّكَ" حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: "أَبَاكَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ". ° [٢١١٨٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعَيلَ بْنِ * أُمَيَّةَ قَالَ رَجُلٌ: أَوْصِنِي

стр. 5115

يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَا تُشْرِكْ بِاللهِ شَيْئًا وَإِنْ حُرِّقْتَ أَوْ نُصِّفْتَ"، قَالَ: زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "بِرَّ وَالِدَيْكَ، وَلَا تَرْفَعْ عِنْدَهُمَا صَوْتَكَ، وَإِنْ أَمَرَاكَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ دُنْيَاكَ فَاخْرُجْ لَهُمَا"، قَالَ: زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ"، قَالَ: زِدْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "أَدِّبْ أَهْلَكَ، وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ مِنْ طَوْلِكَ (١)، وَلَا تَرْفَعْ عَنْهُمْ عَصَاكَ، أَخِفْهُمْ في ذَاتِ اللهِ". قَالَ مَعْمَرٌ: يَعْنِي بِالْعَصَا اللِّسَانَ بِقَوْلِ بَعْضهِمْ. ° [٢١١٩٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "عَلِّقُوا الشَوْطَ حَيْثُ يَرَاهَا أَهْلُ الْبَيْتِ" (٢). ° [٢١١٩١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: لَمّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو عَامِرٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : فَبَايَعُوهُ وَأَسْلَمُوا، قَالَ: "مَا فَعَلَتِ امْرَأَةٌ مِنْكُمْ تُدْعَى كَذَا وَكَذَا"؟ قَالُوا: تَرَكْنَاهَا فِي أَهْلِهَا، قَالَ: "فَإِنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهَا"، قَالُوا: بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِبِرِّهَا وَالِدَتَهَا"، قَالَ: "كَانَتْ لَهَا أُمّ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ، فَجَاءَهُمُ النَّذِيرُ أَن الْعَدُوَّ يُرِيدُونَ أَنْ يُغِيرُوا عَلَيْكُمُ اللَّيْلَةَ، فَارْتَحَلُوا لِيَلْحَقُوا (٣) بِعَظِيمِ قَوْمِهِمْ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا تَحْتَمِلُ عَلَيْهِ، فَعَمَدَتْ إِلَى أُمِّهَا، فَجَعَلَتْ تَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِهَا، فَإِذَا أَعْيَتْ وَضَعَتْهَا، ثُمَّ ألْزَقَتْ بَطْنَهَا بِبَطْنِ أُمَّهَا، وَجَعَلَتْ رِجْلَيْهَا تَحْتَ رِجْلَيْ أُمِّهَا مِنَ الرَّمْضَاءِ (٤) حَتَّى نَجَتْ".
следующие страницы →