← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

° [٢١٥٧٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَنَزَلَ رَجُلٌ مِنٌ الْمُهَاجِرِينَ، فَرَجَزَ بِهِمْ، فَقَالَ: لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ … وَلَا تُمَيرَاتٌ (١) وَلَا تَعْجِيفُ لَكِنْ غَذَاهَا اللَّبَنُ الْخَرِيفُ … المَحْضُ (٢) وَالقَارِصُ وَالصَّرِيفُ فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: انْزِلْ يَا كَعْبُ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِنَا، فَنَزَلَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ، فَقَالَ: وَلَا تُمَيْرَاتٌ. لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفْ … وَلَا تُمَيرَاتٌ (٣) وَلَا تَعْجِيفُ لَكِنْ غَذَاهَا الْحَنْظَلُ (٤) النَّقِيفُ … وَمَذْقَةٌ كطُرَّةِ الْخَنِيفِ * تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ وَالْكَنِيفِ قَالَ: فَخَافَ النَّبِيُّ ﷺ أنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا شَرٌّ، فَأَمَرَهُمَا فَرَكِبَا. ° [٢١٥٨٠] قال مَعْمَرٌ: وَحَدَّثَنِي أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ بِنَحْوِ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَزَادَ فِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عطَفَ نَاقَتَهُ وَأَمَرَهُمَا فَرَكِبَا. • [٢١٥٨١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: إِنِّي لأُبْغِضُ الْغِنَاءَ وَأُحِبُّ الرَّجَزَ.

стр. 5217

• [٢١٥٨٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَدْعُو كُلَّ مَنْ كَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ (١) الشِّعْرَ؛ فَوَاللَّهِ مَا قَالَ بَيْتَ شِعْرٍ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَقَدْ تَرَكَ هُوَ وَعُثْمَانُ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أَفَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي الْإِسْلَامِ؟ أَوَ هُوَ يَقُولُ؟ • [٢١٥٨٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بَعْضِ أَشْيَاخِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قِيلَ لَهُ: هَذَا غُلَامُ بَنِي فُلَانٍ شَاعِرٌ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ تَقُولُ؟ قَالَ: أُوَدِّعُ سَلْمَى إِنْ تَجَهَّزْتُ غَازِيًا … كَفَى الشَّيْبُ وَالْإِسْلَامُ لِلْمَرْءِ نَاهِيًا قَالَ عُمَرُ: صَدَقْتَ. ° [٢١٥٨٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "أَجِبْ عَنِّي، أَيَّدَكَ اللهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ"؟ فَقَالَ: اللَّهُمَّ نَعَمْ. • [٢١٥٨٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: أَنْشَدَ حَسَّانُ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَلَحَظَهُ (٢)، فَقَالَ: أَفِي الْمَسْجِدِ؟ أَفِي الْمَسْجِدِ؟ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ أَنْشَدْتُ فِيهِ مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ، قَالَ: فَخَشِيَ أَنْ يَرْمِيَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجَازَ وَتَرَكَهُ. • [٢١٥٨٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا أُهْبِطَ إِبلِيسُ قَالَ: أَيْ رَبِّ! قَدْ لَعَنْتَهُ فَمَا عَمَلُهُ؟ قَالَ: السِّحْر، قَالَ: فَمَا قِرَاءَتُهُ؟ قَالَ: الشِّعْر، قَالَ: فَمَا

стр. 5218

كِتَابُهُ؟ قَالَ: الْوَشْم، قَالَ: فَمَا طَعَامُهُ؟ قَالَ: كُلُّ مَيْتَةٍ * وَمَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا شَرَابُهُ؟ قَالَ: كُلُّ مُسْكِرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ مَسْكَنُهُ؟ قَالَ: الْحَمَّام، قَالَ: فَأَيْنَ مَجْلِسُهُ؟ قَالَ: الْأَسْوَاقُ، قَالَ: فَمَا صَوْتُهُ؟ قَالَ: الْمِزْمَار، قَالَ: فَمَا مَصَايِدُهُ؟ قَالَ: النِّسَاءُ. ٢٠٠ - بَابُ الْكبْرِ وَالْحِلْيَةِ (١) الْحَسَنَةِ ° [٢١٥٨٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي لأُحِبُّ الْجَمَالَ حَتَّى إِنِّي لأُحِبُّهُ فِي شِرَاكِ (٢) نَعْلِي وَعَلَاقَةِ سَوْطِي، فَهَلْ يُخْشَى عَلَيَّ الْكِبْرُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ"؟ قَالَ: عَارِفًا لِلْحَقِّ مُطْمَئِنًّا إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ الْكِبْرُ هُنَالِكَ، وَلَكِنَّ الْكِبْرَ أَنْ تَغْمِطَ النَّاسَ، وَتَبْطَرَ الْحَقَّ (٣) ". ° [٢١٥٨٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيَّ أَطْمَارٌ (٤)، فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مَالٌ"؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "مِنْ أَيِّ الْمَالِ"؟ قَالَ: مِنْ كُلٍّ قَدْ آتانِيَ اللَّه، مِنَ الشَّاءِ وَالْإِبِلِ، قَالَ: "فَتُرَى (٥) نِعْمَةُ اللَّهِ وَكَرَامَتُهُ عَلَيْكَ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "هَلْ تُنْتَجُ إِبلُكَ وَافِيَةً آذَانُهَا"؟ قَالَ: وَهَلْ تُنْتَجُ إِلَّا كَذَلِكَ؟ وَلَمْ يَكُنْ أَسْلَمَ يَوْمَئِذٍ، قَالَ: "فَلَعَلَّكَ تَأْخُذُ

стр. 5219

مُوسَاكَ فَتَقْطَعَ أُذُنَ بَعْضِهَا، تَقُولُ هَذِهِ بُحُرٌ، وَتَشُقَّ أُذُنَ أُخْرَى فَتَقُولَ هَذِهِ صُرُمٌ (١) " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَلَا تَفْعَلْ، فَإِنَّ كُلَّ مَالٍ آتَاكَ اللهُ لَكَ حِلٌّ، وَإِنَّ مُوسَى اللهِ أَحَدُّ، وَسَاعِدَ اللهِ أَشَدُّ"، قَالَ: فَقَالَ: يَا مُحَمَّد، أَرَأَيْتَ إِنْ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَلَمْ يَقْرِنِي وَلَمْ يُضِفْنِي، ثُمَّ مَرَّ بِي بَعْدَ ذَلِكَ أَقْرِيهِ أَمْ أُخْزِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "بَلِ اقْرِهِ". ° [٢١٥٨٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا وَعَلَيْهِ أَطْمَارٌ قَالَ: فَدَعَاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: "هَلْ لَكَ مَالٌ "؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَكُلْ وَاشْرَبْ، وَتَصَدَّقْ وَالْبَسْ، فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُرَى نِعْمَتُهُ عَلَى عَبْدِهِ". • [٢١٥٩٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَحَلَّ اللَّهُ الْأَكلَ وَالشُّرْبَ مَا لَمْ يَكُنْ سَرَفًا أَوْ مَخِيلَةً. ٢٠١ - بَابُ الشَّعَرِ ° [٢١٥٩١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ لِأَبِي قَتَادَةَ: "إِنِ اتَّخَذْتَ شَعَرًا فَأَكْرِمْهُ"، قَالَ: وَكَانَ أَبُو قَتَادَةَ حَسِبْتُ يُرَجِّلُهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ. ° [٢١٥٩٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: فَزِعَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَبْطَأَ أَبُو قَتَادَةَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا حَبَسَكَ؟ " قَالَ: رَأْسِي كُنْتُ أُرَجِّلُه، قَالَ: فَأَمَرَ * بِرَأْسِهِ أَنْ يُحْلَقَ (٢)، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْهُ لِي أَوْ هَبْهُ لِي فَوَاللَّهِ لأُعْتِبَنَّكَ، قَالَ: فَتَرَكَه، فَلَمَّا لَقُوا الْعَدُوَّ كَانَ أَوَّلَ النَّاسِ، حَمَلَ فَقَتَلَ مَسْعَدَةَ، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ.

стр. 5220

° [٢١٥٩٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ قالَ: لَمَّا قَدِمَ * النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ أَهْلَ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ (١) الشَّعَرَ، وَوَجَدَ الْمُشْرِكِينَ يَفْرُقُونَ (٢)، وَكَانَ إِذَا شَكَّ فِي أَمْرٍ لَمْ يُؤْمَرْ فِيهِ بِشَيْءٍ صَنَعَ مَا يَصْنَعُ أَهْلُ الْكِتَابِ، فَسَدَلَ، ثمَّ أُمِرَ بِالْفَرْقِ، فَفَرَقَ فَكَانَ الْفَرْقُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ. ° [٢١٥٩٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ شَعَرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ. ° [٢١٥٩٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ أَسْتَتْبعَ أَصْحَابِي إِلَى بَيْتِي فَأُطْعِمَهُمْ؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: أَفَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا رَاحِلَةٌ يَرْكَبُهَا؟ قَالَ: "لَا"، قَالَ: أَفَمِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ الْكِبْرُ يَا عَبدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ تُسَفِّهَ الحَقَّ، وَتَغْمِطَ النَّاسَ". ٢٠٢ - بَابُ الْمَدْحِ ° [٢١٥٩٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَيُّوب، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا أَثْنَى عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْرًا، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "قَطَعْتَ عُنُقَه، لَوْ سَمِعَكَ تَقولُ هَذَا مَا أَفْلَحَ". ° [٢١٥٩٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا خَيْرَ النَّاسِ وَابْنَ سَيِّدِنَا، فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُولُوا كَقَوْلِكُمْ، وَلَا تَسْتَهْوِيكُمُ الشَّيَاطِينُ".

стр. 5221

• [٢١٥٩٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، أَوْ غَيْرِهِ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لاِبْنِ عُمَرَ: يَا خَيْرَ النَّاسِ وَابْنَ خَيْرِ النَّاسِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ، وَلَا ابْنِ خَيْرِ النَّاسِ (١)، وَلكنِّي مِنْ عَبَادِ اللَّهِ، أَرْجُو اللَّهَ وَأَخَافُه، وَاللَّهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهْلِكُوهُ. ° [٢١٥٩٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُطْرُونِي (٢) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُه، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ". • [٢١٦٠٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ (٣)، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا أَحَدٌ أُزَكِّيهِ إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ . • [٢١٦٠١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ (٤) رَبِيعَةَ الصَّنْعَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾ * [النمل: ٤٨]، قَالَ: كَانُوا يُقْرِضُونَ الدَّرَاهِمَ.

стр. 5222

٢٠٣ - بَابُ الضِّيَافَةِ ° [٢١٦٠٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: "حَقُّ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ". ° [٢١٦٠٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "حَقُّ الضِّيَافَةِ ثَلَاثَةٌ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ صَدَقَةٌ". • [٢١٦٠٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْعَيْزَارِ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَاهُ الْأَعْرَاب، فَقَالُوا: إِنَّا نُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَنُؤْتي الزَّكَاةَ، وَنَحُجُّ الْبَيْتَ، وَنَصُومُ رَمَضَانَ، وإِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، يَقُولُونَ: لَسْنَا عَلَى شَيءٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ أَقَامَ الصَّلَاةَ، وَآتى الزَّكَاةَ، وَحَجَّ الْبَيْتَ، وَصَامَ رَمَضَانَ، وَقَرَى الضَّيْفَ، دَخَلَ الْجَنَّةَ. ٢٠٤ - بَابُ مُوسَى وَمَلَكِ الْمَوْتِ ° [٢١٦٠٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى، فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَفَقَأَ عَيْنَه، فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ، فَقَالَ: أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ"، قَالَ: "فَرَدَّ اللهُ عَيْنَه، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ (١) ثَوْرٍ فَلَهُ مَا غَطَّتْ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ، ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: ثُمَّ الْمَوْت، قَالَ: فَالْآنَ، فَسَأَلَ اللهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ (٢) رَمْيَةً

стр. 5223

بِحَجَرٍ"، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَنْبِ الطَّرِيقِ تَحْتَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ (١) ". ° [٢١٦٠٦] قال مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنَا هَمَّامٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ … مِثْلَهُ. ° [٢١٦٠٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ مِثْلَه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٠٥ - بَابُ حَدِيثِ آدَمَ وَإِبْلِيسَ • [٢١٦٠٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: إِنَّ اللَّهُ لَمَّا لَعَنَ إِبْلِيسَ سَأَلَهُ النَّظْرَةَ، فَأَنْظَرَه، فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَا أَخْرُجُ مِنْ صَدْرِ عَبْدِكَ حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُه، فَقَالَ: وَعِزَّتي لَا أَحْجُبُ تَوْبَتِي مِنْ عَبْدِي حَتَّى تَخْرُجَ نَفْسُه، أَوْ قَالَ: رُوحُهُ. ٢٠٦ - بَابُ مِائَةِ سَنَةٍ ° [٢١٦٠٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرِ * بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ: فَقَالَ: "أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ، فَإِنَّ عَلَى رَأْسِ مِائَةِ سَنَةٍ مِنْهَا لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ" قَالَ: ابْنُ عُمَرَ: فَوَهَلَ (٢) النَّاسُ فِي مَقَالَةِ رَسُولِ * اللَّهِ ﷺ فِيمَا يَتَحَدَّثُونَ مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَنْ مِائَةِ

стр. 5224

سَنَةٍ، وإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَحَدٌ"، يُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ يَنْحَرِمَ (١) ذَلِكَ الْقَرْنُ. ٢٠٧ - بَابُ النُّبُوَّةِ ° [٢١٦١٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَضوءًا فَلَمْ يَجِدْه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَاهُنَا مَاءٌ"؟ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمَاء، ثُمَّ قَالَ: "تَوَضَّئُوا بِاسْمِ اللَّهِ"، فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ﷺ ، وَالْقَوْمُ يَتَوَضئُونَ، حَتَّى تَوَضَّئُوا مِنْ عِنْدِ (٢) آخِرِهِمْ، قَالَ ثَابِتٌ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ كَمْ تُرَاهُمْ كَانُوا؟ قَالَ: نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ رَجُلًا. ° [٢١٦١١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ (٣) بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ … مِثْلَهُ. ° [٢١٦١٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَوْفٍ (٤)، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ هُوَ وَأَصحَابُهُ فَأَصَابَهُمْ عَطَشٌ شَدِيدٌ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ أَوْ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ: "إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِ امْرَأَةً فِي مَكَانِ (٥) كَذَا وَكَذَا مَعَهَا بَعِيرٌ عَلَيْهِ مَزَادَتَانِ (٦)، فَأْتِيَانِي

стр. 5225

بِهَا"، فَأَتَيَا الْمَرْأَةَ، فَوَجَدَاهَا قَدْ رَكِبَتْ بَيْنَ مَزَادَتَيْهَا عَلَى الْبَعِيرِ، فَقَالَا لَهَا: أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: مَنْ رَسُولُ اللهِ؟ أَهَذَا الصَّابِئُ (١)؟ قَالَا: هَذَا الَّذِي تَعْنِينَ وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَجَاءَا بِهَا، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فَجُعِلَ فِي إِنَاءٍ مِنْ مَزَادَتَيْهَا شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَاءَ فِي الْمَزَادَتَيْنِ، ثُمَّ أَمَرَ بِعَزْلَاءِ (٢) الْمَزَادَتَيْنِ فَفُتِحَتْ، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ فَمَلَئُوا آنِيَتَهُمْ وَأَسْقِيَتَهُمْ (٣)، فَلَمْ يَدَعُوا إِنَاءً وَلَا سِقَاءً إِلَّا مَلَئُوه، فَقَالَ عِمْرَانُ: فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُمَا لَمْ يَزْدَادَا إِلَّا امْتِلَاءً، قَالَ: فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِثَوْبِهَا فَبُسِطَ، ثُمَّ أَمَرَ (٤) أَصحَابَه، فَجَاءُوا مَنْ أَزْوَادِهِمْ حَتَّى مَلأَ لَهَا ثَوْبَهَا، ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبِي فَإِنا لَمْ نَأْخُذْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا، وَلَكِنَّ اللَّهَ سَقَانَا"، فَجَاءَتْ أَهْلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُمْ، فَقَالَتْ: جِئْتُكُمْ مِنْ عِنْدِ أَسْحَرِ النَّاسِ، أَوْ (٥) إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ * حَقًّا، قَالَ: فَجَاءَ أَهْلُ ذَلِكَ الْحِوَاءِ (٦) فَأَسْلَمُوا كُلُّهُمْ. ° [٢١٦١٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَن أَبِي قَتَادَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ إِذْ مَالَ أَوْ قَالَ: مَادَ (٧) عَنِ الرَّاحِلَةِ، قَالَ: فَدَعَمْتُهُ (٨) بِيَدِي حَتَّى اسْتَيْقَظَ، ثُمَّ مَالَ فَدَعَمْتُهُ بِيَدِي حَتَّى استَيْقَظَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا قَتَادَةَ كَمَا حَفِظَنِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ، مَا أُرَانَا إِلَّا قَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ، تَنَحَّ

стр. 5226

عَنِ الطَّرِيقِ" قَالَ: فَتَنَحَّى (١) عَنِ الطَّرِيقِ، فَأَنَاخَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَنَخْنَا مَعَه، فَتَوَسَّدَ (٣) كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ، فَمَا اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَشْرَقَتِ الشَّمْس، وَمَا اسْتَيْقَظْنَا إِلَّا بِصَوْتِ الصُّرَدِ (٤)، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكْنَا، فَقَالَ: "لَمْ تَهْلِكُوا، إِنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفُوتُ النَّائِمَ، إِنَّمَا تَفُوتُ الْيَقْظَانَ"، ثُمَّ قَالَ: "هَلْ مِنْ مَاءٍ" فَأَتَيْتُهُ بِمِيضَأَةٍ (٥) وَهِيَ الْإِدَاوَةُ (٦)، قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَقَضَى حَاجَتَه، ثُمَّ جَاءَنِي فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَفَعَهَا إِلَيَّ، ثُمَّ قَالَ لِي: "احْفَظْهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ لِبَقِيَّتِهَا نَبَأٌ" قَالَ: فَأَمَرَ بِلَالًا، فَنَادَى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ ذَلِكَ، فَأَمَرَهُ فَأَقَامَ الصَّلَاةَ (٧) فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ، قَالَ: ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنْ يُطِيعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ يَرْفُقُوا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ يَعْصُوهُمَا يَشُقُّوا (٨) عَلَى أَنْفُسِهِمْ"، قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَشَارُوا عَلَيْهِمْ أَلَّا يَنْزِلُوا حَتَّى يَبْلُغُوا الْمَاءَ، وَقَالَ بَقِيَّةُ النَّاسِ: بَلْ نَنْزِلُ حَتَّى يَأْتيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَنَزَلُوا فَجِئْنَاهُمْ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (٩) وَقَدْ هَلَكُوا مِنَ الْعَطَشِ، قَالَ: فَدَعَانِي بِالْمِيضَأَةِ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَاسْتَأْبَطَهَا، ثُمَّ جَعَلَ يَصُبُّ لَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: "اشْرَبُوا وَتَوَضَّئُوا"، فَفَعَلُوا، وَمَلَئُوا كُلَّ إِنَاءٍ كَانَ مَعَهُمْ، حَتَّى جَعَلَ يَقُولُ: "هَلْ مِنْ عَالٍّ (١٠) " ثُمَّ رَدَّهَا إِلَيَّ، فَيُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهَا كمَا أَخَذَهَا مِنِّي، وَكَانُوا اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ رَجُلًا.

стр. 5227

° [٢١٦١٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يوْمَ أُحُدٍ وَقَدْ ذَهَبَ سَيْفُه، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عسِيبًا مِنْ نَخْلٍ، فَرَجَعَ فِي يَدِهِ سَيْفًا. ° [٢١٦١٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِسَ (١) قَالَ: تَرَوْنَ هَذَا الشَّيْخَ يَعْنِي نَفْسَه، فَإِنِّي كَلَّمْتُ رَسُولَ * اللَّهِ ﷺ ، وَأَكَلْتُ مَعَه، وَرَأَيْتُ الْعَلَامَةَ الَّتِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهِيَ إِلَى نُغْضِ (٢) كَتِفِهِ (٣) الْيُسْرَى، كَأَنَّهُ جُمْعٌ يَعْنِي الْكَفَّ الْمُجْتَمِعَ عَلَيْهَا خِيلَان (٤) كَهَيْئَةِ الثَّآلِيلِ (٥). ٢٠٨ - بَابُ مَا يُعَجَّلُ (٦) لِأهْلِ الْيَقِينِ مِنَ الْآيَاتِ (٧) • [٢١٦١٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ تَحَدَّثَا عَنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُمَا، حَتَّى ذَهَبَ مِنَ

стр. 5228

اللَّيلِ سَاعَةٌ، وَلَيْلَةٌ شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ، ثُمَّ خَرَجَا مَنْ عِنْدِهِ يَنْقَلِبَانِ، وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عُصَيَّةٌ، فَأَضَاءَتْ عَصَا أَحَدِهِمَا لَهُمَا، حَتَّى مَشَيَا فِي ضَوْئِهَا، حَتَّى إِذَا افْتَرَقَ بِهِمَا الطَّرِيقُ أَضَاءَتْ لِلآخَرِ عَصَاهُ، فَسَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي ضَوْءِ عَصَاهُ حَتَّى بَلَغَ أَهْلَهُ. • [٢١٦١٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَخِي (١) عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ، أَنَّ عَامِرًا كَانَ يَأْخُذُ عَطَاءَه، فَيَجْعَلُهُ فِي طَرَفِ رِدَائِهِ، فَلَا يَلْقَى أَحَدًا مِنَ الْمَسَاكِينِ يَسْأَلُهُ إِلَّا أَعْطَاهُ، فَإِذَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِهِ رَمَى بِهَا إِلَيْهِمْ، فَيَعُدُّونَهَا (٢) فَيَجِدُونَهَا (٣) سَوَاءً كَمَا أُعْطِيَهَا. • [٢١٦١٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شِخِّيرٍ وَصَاحِبٍ لَه، سَرِيَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، فَإِذَا طَرَفُ سَوْطٍ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ ضَوْءٌ، فَقَالَ لِصَاحِبِهِ: أَمَا إِنَّا لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا كَذَّبُونَا، فَقَالَ مُطَرِّفٌ: الْمُكَذِّبُ أَكْذَب، يَقُولُ: الْمُكَذِّبُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أَكْذَبُ. • [٢١٦١٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ سَفِينَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَخْطَأَ الْجَيْشَ بِأَرْضِ الرُّومِ، أَوْ أُسِرَ فَانْطَلَقَ هَارِبًا يَلْتَمِسُ الْجَيْشَ، فَإِذَا بِالْأَسَدِ، فَقَالَ لَهُ: أَبَا الْحَارِثِ، أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنَّ مِنْ أَمْرِي كَيْتَ وَكَيْتَ (٤)، فَأَقْبَلَ الْأَسَدُ لَهُ بَصْبَصَةٌ (٥) حَتَّى قَامَ إِلَى

стр. 5229

جَنْبِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ صَوْتًا أَتَى إِلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ الْجَيْشَ، ثُمَّ رَجَعَ الْأَسَدُ. ° [٢١٦٢٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ (١) اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ قَالَ: مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَهُ جِبْرِيلُ جَالِسٌ فِي الْمَقَاعِدِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَجَزْت، فَلَمَّا رَجَعْتُ وَانْصرَفَ النَّبِيُّ ﷺ قالَ لِي: "هَلْ رَأَيْتَ الَّذِي كَانَ مَعِي"؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ وَقَدْ رَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ". ٢٠٩ - بَابُ الرُّخَصِ وَالشَّدَائِدِ ° [٢١٦٢١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: "هَلْ تَدْرِي يَا مُعَاذُ * مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "حَقُّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، تَدْرِي يَا مُعَاذُ مَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللهِ إِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "فَإِنَّ حَقَّ النَّاسِ عَلَى اللهِ أَلَّا يُعَذَبَهُمُ" قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: "دَعْهُمْ يَعْمَلُونَ". ° [٢١٦٢٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَقٍّ لِبَعْضِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلَكَ الْمُكْثِرُونَ إِلَّا مَنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وَقَلِيلٌ

стр. 5230

مَا هُمْ"، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ"؟ فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "تَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَلَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، هَلْ تَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى النَّاسِ، وَمَا حَقُّ النَّاسِ عَلَى اللَّهِ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "حَقُّ اللهِ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ فَحَقُّ عَلَى اللَّهِ ألَّا يُعَذِّبَهُمُ". ° [٢١٦٢٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَيْنِ عَجِيبَيْنِ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ (١) بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَسْرَفَ رَجُلٌ عَلَى نَفْسِهِ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَوْصَى بَنِيهِ، فَقَالَ: إِذَا أَنَا مِتُّ فَاحْرِقونِي، ثمَّ اسْحَقونِي (٢)، ثمَّ اذرُونِي (٣) فِي الرِّيحِ فِي البَحْرِ، فَوَاللهِ لئِنْ قدَرَ عَليَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنَّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا، قَالَ فَفَعَلُوا ذَلِكَ بِهِ فَقَالَ اللَّهُ لِلْأَرْضِ أَدِّي مَا أَخَذْتِ فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ (٤)، قَالَ: خَشْيَتُكَ"، أَوْ قَالَ: "عِقَابُكَ (٥) يَا رَبِّ، فَغَفَرَ لَهُ بِذَلِكَ".

стр. 5231

° [٢١٦٢٤] قال الزُّهْرِيُّ: وَحَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْضِ (١)، حَتَّى مَاتَتْ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِئَلَّا يَتَّكِلَ وَلَا يَيْأَسَ (٢) رَجُلٌ. • [٢١٦٢٥] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ قَرْيَتَانِ إِحْدَاهُمَا صَالِحَةٌ، وَالْأُخْرَى ظَالِمَةٌ *، فَخَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْقَرْيَةِ الظَّالِمَةِ يُرِيدُ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ، فَأَتَاهُ الْمَوْتُ حَيْثُ شَاءَ اللَّه، فَاخْتَصَمَ فِيهِ الْمَلَكُ وَالشَّيْطَان، فَقَالَ الشَّيْطَانُ: وَاللَّهِ مَا عَصَانِي قَطُّ، فَقَالَ الْمَلَكُ: إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ يُرِيدُ التَّوْبَةَ، فَقُضِيَ بَيْنَهُمَا أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَيِّهِمَا أَقْرَب، فَوَجَدُوهُ أَقْرَبُ إِلَى الْقَرْيَةِ الصالِحَةِ بِشِبْرٍ فَغُفِرَ لَه، قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ *: قَرَّبَ اللَّهُ إِلَيْهِ الْقَرْيَةَ الصَّالِحَةَ. ° [٢١٦٢٦] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : "دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ لَهَا، أَوْ هِرٍّ، رَبَطَتْهَا فَلَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا، وَلَا هِيَ أَرْسَلَتْهَا تُقَمِّمُ (٣) مِنْ خَشَاضِ الْأَرْضِ حَتَّى مَاتَتْ هُزْلًا (٤) ". • [٢١٦٢٧] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ

стр. 5232

أَبِي الدَّيْلَمِ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: حَضَرَهُ الْمَوْت، فَقُلْنَا لَهُ: لَا نَرَاكَ إِلَّا قَدْ حُضِرْتَ، فَأَوْصِنَا، قَالَ: فَأَنَا لَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ حُضِرْتُ وَسَاءَ حِينٌ الْكَذِبُ هَذَا، اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ مَاتَ وَهُوَ يُوقِنُ بِثَلَاثٍ: بِأَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَإِمَّا قَالَ: يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وإِمَّا قَالَ: يَنْجُو مِنَ النَّارِ. • [٢١٦٢٨] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، هَلْ يَضُرُّ مَعَهَا عَمَلٌ كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ تَرْكِهَا عَمَلٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عَشِّ وَلَا تَغْتَرَّ. ° [٢١٦٢٩] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَادَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنْ يُوَسْوَسَ، فَكَانَ عُثْمَانُ مِمَّنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَمَرَّ بِهِ عُمَرُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يُجِبْه، فَأَتَى عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: أَلَا تَرَى عُثْمَانَ مَرَرْتُ بِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، قَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَيْهِ، فَمَرَّا بِهِ، فَسَلَّمَا عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: مَا شَأْنُكَ؟ مَرَّ بِكَ أَخُوكَ آنِفًا فَسَلَّمَ عَلَيْكَ فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ: مَا فَعَلَ، فَقَالَ عُمَرُ: بَلَى فَعَلْت، وَلَكِنَّهَا نَخْوَتُكُمْ يَا بَنِي أُمَيَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَجَلْ، قَدْ فَعَلَ وَلَكِنْ أَمْرٌ مَا شَغَلَكَ عَنْه، فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهُ ﷺ ، وَأَذْكُرُ أَنَّ اللَّهَ قَبَضَهُ قَبْلَ أَنْ نَسْأَلَهُ عَنْ نَجَاةِ هَذَا الْأَمْرِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَإِنِّي قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، فَأَنْتَ أَحَقُّ بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا نَجَاةُ هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ: "مَنْ قَبِلَ الْكَلِمَةَ الَّتِي عُرِضَتْ عَلَى عَمِّي فَرَدَّهَا عَلَيَّ فَهِيَ لَهُ نَجَاةٌ". • [٢١٦٣٠] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ، فَيَسْمَعُهُ مَنْ لَا يَبْلُغُ عَقْلُهُ فَهْمَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ فِتْنَةٌ.

стр. 5233

° [٢١٦٣١] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ (١)، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي أَنْ يُدْخِلَ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي أَرْبَعَمِائَةِ ألفٍ"، قَالَ: فَقَالَ (٢) أَبُو بَكْرٍ *: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَهَكَذَا"، وَجَمَعَ كَفَّيْهِ، قَالَ: زِدْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "وَهَكَذَا"، وَجَمَعَ كَفَّيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: حَسْبُكَ (٣) يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَعْنِي يَا عُمَرُ مَا عَلَيْكَ أَنْ يُدْخِلَنَا اللَّهُ الْجَنَّةَ كُلَّنَا، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَدْخَلَ خَلْقَهُ الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "صَدَقَ عُمَرُ". • [٢١٦٣٢] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِالْحَسَنَةِ فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا عَشَرَةَ أَمْثَالِهَا، فَإِنْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ فَعَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا وَاحِدَةً، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا حَسَنَةً". • [٢١٦٣٣] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ مَرَّ بِرَجُلٍ يَذْكُرُ قَوْمًا فَقَالَ: يَا مُذَّكِر، لَا تُقَنِّطُ النَّاسَ. ° [٢١٦٣٤] أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: كُنَّا يَوْمًا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ مِنْ هَذَا

стр. 5234

الْفَجِّ (١) رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، قَالَ: فَاطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وَضُوئِهِ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ فَسَلَّمَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ الْمَرَّةِ الْأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِث، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأَوَّلِ، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ ﷺ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَقَالَ: إِنِّي لَاحَيْتُ (٢) أَبَتِي، فَأَقْسَمَتْ أَلَّا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي (٣) إِلَيْكَ حَتَّى تَمْضيَ الثَّلَاثُ فَعَلْتَ، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَنَسٌ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ ثَلَاثَ لَيَالٍ، فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ انْقَلَبَ عَلَى فِرَاشِهِ، ذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَ، حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ، وَكِدْتُ أَحْتَقِرَ عَمَلَه، قُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ وَالِدِي هِجْرَةٌ وَلَا غَضَبٌ، وَلكنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: "يَطْلُعُ الآنَ عَلَيْكُمْ * رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ"، فَاطَّلَعْتُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَأَرَدْتُ (٤) أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لِأَنْظُرَ مَا عَمَلُكَ، فَأَقْتَدِيَ بِكَ، فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ، فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ *؟ قَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، قَالَ: فَانْصَرَفْتُ عَنْه، فَلَمَّا وَلَّيْتُ دَعَانِي، فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَجِدُ فِي نَفْسِي عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلَا أَحْسُدُهُ عَلَى مَا أَعْطَاهُ اللهُ إِيَّاهُ (٥)، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: هَذِهِ الَّتِي بَلَغَتْ بِكَ، وَهِيَ الَّتِي لَا نُطِيقُ.

стр. 5235

٢١٠ - بَابُ الإِقْنَاطِ • [٢١٦٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، فَقَالَتْ: عُمَيْرُ بْنُ قَتَادَةَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، قَالَتْ: أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَجْلِسُ وَيُجْلَسُ إِلَيْكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: فَإِيَّاكَ وَإِهْلَاكَ النَّاسِ وَتَقْنِيطَهُمْ (١). • [٢١٦٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلًا كَانَ فِي الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ، وَيُشَدِّدُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيُقَنِّطُ النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَقَالَ: أَيْ رَبِّ مَا لِي عِنْدَكَ؟ قَالَ: النَّار، قَالَ: يَا رَبِّ، فَأَيْنَ عَبَادَتِي وَاجْتِهَادِي؟ فَقِيلَ لَهُ: كُنْتَ تُقَنِّطُ النَّاسَ مَنْ رَحْمَتِي فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أُقَنِّطُكَ الْيَوْمَ مَنْ رَحْمَتِي. ٢١١ - بَابُ دُخُولِ الْجَنَّةِ ° [٢١٦٧٣] قال: قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيْسَ وَاحِدٌ مِنْكُم بِمُنَجِّيهِ عَمَلُه، وَلَكِنْ سَدَّدُوا (٢) وَقَارِبُوا (٣) "، قَالُوا: وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ (٤) اللهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ". ° [٢١٦٣٨] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ يُحَدِّثَانِ مِثْلَه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَوَضعَ يَدَهُ عَلَى رَأسِهِ. • [٢١٦٣٩] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: دَخَلَ

стр. 5236

خَالِدُ بْنُ الْوَاشِمَةِ عَلَى عَائِشَةَ بَعْدَ الْجَمَلِ، فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ تَعْنِي: طَلْحَةَ، قَالَ: قُتِلَ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَرْحَمُهُ الله، مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ قَالَ: قُتِلَ، قَالَ: فَرَجَّعَتْ أَيْضًا، وَقَالَتْ: يَرْحَمُهُ الله، قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ (١)، بَلْ نَحْنُ لِلَّهِ، وإِنَّا لِلهِ عَلَى زَيْدِ وَأَصْحَابِ زَيْدٍ، يَعْنِي: زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ، قَالَتْ: وَقُتِلَ زَيْدٌ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، يَرحَمُهُ الله، قَالَ: قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا مِنْ جُنْدٍ وَهَذَا مِنْ جُنْدٍ، تَرَحَّمِينَ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا، وَاللَّهِ لَا يَجْتَمِعُونَ أَبَدًا، قَالَتْ: أَوَلَا تَدْرِي؟ رَحْمَةُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ° [٢١٦٤٠] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَن أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَثَلُكُم * وَمَثَلُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمَثَلِ رَجُلٍ، قَالَ: مَنْ أَستَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ بِقِيرَاطٍ (٢)، فَعَمِلَتِ الْيَهُود، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَسْتَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ بِقِيرَاطٍ، فَعَمِلَتِ النَّصَارَى، ثُمَّ قَالَ: مَن أَستَأْجِرُهُ يَعْمَلُ إِلَى اللَّيْلِ بِقِيرَاطَيْنِ، فَعَمِلتُمْ أَنْتُمْ، فَلَكُمُ الْأَجْرُ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَحْنُ أَكْثَرُ أَعْمَالًا وَأَقَلُّ أُجُورًا، فَقَالَ اللَّهُ: أَظُلِمْتُمْ مِنْ أُجُورِكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ". ٢١٢ - بَابُ الرُّخَصِ فِي الْأعْمَالِ وَالْقَصْدِ ° [٢١٦٤١] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْهَيْئَةِ، فَقَالَ: "مَنْ هَذِهِ"؟

стр. 5237

فَقُلْتُ: فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ (١)، وَهِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا تَنَامُ اللَّيْلَ، فَقَالَ: "مَهْ (٢) خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ (٣) حَتَّى تَمَلُّوا، وَأَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ مَا دَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ". ° [٢١٦٤٢] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَأْخُذْ أَحَدُكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا يُطِيق، فَإِنهُ لَا يَدْرِي مَا قُدِّرَ أَجَلُه، وَإنَّ أَحَبَّ الْعِبَادَةِ إِلَى اللَّهِ مَا دِيمَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَلَّتْ". ° [٢١٦٤٣] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "عَمَلٌ قَلِيلٌ فِي سُنَّةٍ، خَيْرٌ مَنْ عَمَلٍ كَثيرٍ فِي بِدْعَةٍ، وَمَنِ اسْتَنَّ بِي فَهُوَ مِنِّي، وَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". • [٢١٦٤٤] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِرُخَصِهِ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ يُعْمَلَ بِعَزَائِمِهِ. ° [٢١٦٤٥] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَقَدَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَأَقَامَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ جَاءَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "أَيْنَ كُنْتَ"؟ قَالَ: رَأَيْتُ عُيَيْنَةَ، يَعْنِي عَيْنًا، فَتَبَتَّلْتُ عِنْدَهَا هَذِهِ الثلَاثَ، فَقَالَ * النَّبِيُّ ﷺ : "مَنْ تَبتَّلَ فَلَيْسَ مِنَّا". ° [٢١٦٤٦] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ليُصَلِّي عَلَى أُمِّهِ، وَكَانَتْ صَامَتْ حَتَّى مَاتَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَا صَامَتْ وَلَا أَفْطَرَتْ" وَأَبَى أَنْ يُصلِّيَ عَلَيْهَا.

стр. 5238

° [٢١٦٤٧] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن لَيثٍ وابن طَاوُسٍ، عن طاوُسٍ يَروِيهِ أَنَّهُ قَالَ: "لَا زَمَامَ (١)، ولا خِزامَ، ولا سِيَاحَةَ". • [٢١٦٤٨] أخبرنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عَنْ أَبِي (٢) إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ * مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ مُحَرِّمَ الْحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الْحَرَامِ. ° [٢١٦٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ : أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ". ٢١٣ - بَابُ ذِكْرِ اللَّهِ • [٢١٦٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَالَ اللهُ (٣): يَا ابْنَ آدَمَ اذْكُرنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرُكَ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأ (٤) ذَكَرْتُهُ فِي مَلأ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، أَوْ قَالَ: فِي مَلأ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ دَنَوْتَ مِنِّي شِبْرًا دَنَوْتُ مِنْكَ ذِرَاعًا، وإنْ دَنَوْتَ ذِرَاعًا دَنَوْتُ بَاعًا، وَلَوْ أَتَيْتَنِي تَمْشِي أَتَيْتُكَ أُهَرْوِلُ"، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ: وَاللهُ أَسْرَعُ بِالْمَغْفِرَةِ. • [٢١٦٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزهْرِيِّ، عَنْ أُمِّ عِكْرِمَةَ بِنْتِ خَالِدٍ أَنَّهَا أَرْسَلَتْ أَخًا لَهَا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ تَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ، يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْك، وَلَهُ الْحَمْد، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، قَالَ: فَسَأَلْتُه، فَقَالَ

стр. 5239

أَبُو هُرَيْرَةَ: مَنْ قَالَهَا عَشْرَ مَرَّاتٍ فَهُوَ عَدْلُ رَقَبَةٍ (١)، قَالَ: أَبُو هُرَيْرةَ: فَاسْتَكْثِرُوا مِنَ الرِّقَابِ (٢). ° [٢١٦٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَغَرِّ أَبِي (٣) مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا حَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَة، وَتَغَشَّتْهُمُ (٤) الرَّحْمَة، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَة، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ". ° [٢١٦٥٣]، وقال: "إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ، حَتى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى هَذِهِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَنَادَى: هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَتُوبُ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ؟ إِلَى الْفَجْرِ". • [٢١٦٥٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: سَيَعْلَمُ الْجَمْعُ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، أَيْنَ الذِينَ كَانَتْ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]، حَتَّى: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [السجدة: ١٦]، قَالَ:

стр. 5240

فَيقُومُونَ فَيَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ قَالَ (١)، ثُمَّ يُنَادِي أَيْضًا فَيقُولُ: سَيَعْلَمُ الْجَمْعُ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ، أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا: ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [النور: ٣٧]، فَيقُومُونَ يَتَخَطَّوْنَ رِقَابَ النَّاسِ، قَالَ: ثُمَّ يُنَادِي أَيْضًا: سَيَعْلَمُ الْجَمْعُ مَنْ أَوْلَى بِالْكَرَمِ: أَيْنَ الْحَمَّادُونَ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: فَيقُومُونَ وَهُمْ كَثِيرٌ (٢)، ثُمَّ تَكُونُ التَّبَعَة، وَالْحِسَابُ فِيمَنْ بَقِيَ. • [٢١٦٥٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: فَهِيَ كَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ أَحَدٍ * عَمَلًا حَتَّى يَقُولَهَا، فَإِذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلهِ، فَهِيَ الْكَلِمَةُ الَّتِي لَمْ يَشْكُرِ (٣) اللَّهَ عَبْدٌ قَطُّ حَتَّى يَقُولَهَا، وإِذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَر، فَهِيَ تَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وإِذَا قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ، فَهِيَ صَلَاةُ الْخَلَائِقِ، وإِذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: أَسْلَمَ وَاسْتَسْلَمَ. ° [٢١٦٥٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّهَا شَكَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضعْفًا، فَقَالَ لَهَا: "سَبِّحِي مِائَةَ تَسْبِيحَةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ رَقَبَةٍ تُعْتِقِيهَا، وَاحْمَدِي مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ فَرَس تَحْمِلِينَ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكَبِّرِي مِائَةَ تَكْبِيرَةٍ فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِنْ مِائَةِ بَدَنَةٍ تُهْدِينَهَا إِلَى بَيْتِ اللَّهِ، وَقُولِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَه، لَهُ الْمُلْك، وَلَهُ الْحَمْد، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَئٍ

стр. 5241

قَدِيرٌ، مِائَةَ مَرَّةٍ، فَإِنَّهَا خَيْرٌ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَلَنْ يُرفَعَ لِأحَدٍ عَمَل أَفْضَلُ مِنْه، إِلَّا مَنْ قَالَ مِثلَ مَا قُلْتَ أَوْ زَادَ". • [٢١٦٥٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ يُعَلِّمُنَا التَّكْبِيرَ، يَقُولُ: كَبِّرُوا اللَّهَ: اللَّهُ أكبَرُ اللَّهُ أكبَر، مِرَارًا، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَلُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ صَاحِبَةٌ، أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلَدٌ، أَوْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، أَوْ يَكُونَ لَكَ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ تَكْبِيرًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا، اللَّهُمَّ ارْحَمْنَا، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَتُكْتَبَنَّ هَذِهِ، وَلَا تُتْرَكُ هَاتَانِ، وَلَيَكُونَنَّ هَذَا شُفَعَاءَ صِدْقٍ لِهَاتَيْنِ. ° [٢١٦٥٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ جُرَيِّ النَّهْدِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "التَّسْبِيحُ نِصْفُ الْمِيزَانِ، وَالحَمْدُ يَمْلَؤُه، وَالتكبِيرُ * يَمْلأُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، وَالصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، وَالطُّهُورُ (١) نِصْفُ الْإِيمَانِ". • [٢١٦٥٩] قال: وَحَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبَانٍ قَالَ: لَمْ يُعْطَ التَّكْبِيرَ أَحَدٌ إِلَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ. ٢١٤ - بَابُ فَضْلِ الْمَسَاجِدِ • [٢١٦٦٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّ الْمَسَاجِدَ بُيُوتُ اللهِ فِي الْأَرْضِ، وإِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكْرِمَ مَنْ زَارَهُ فِيهَا. ° [٢١٦٦١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ رَفَعَ الْحَدِيثَ، قَالَ:

стр. 5242

"إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ أَوْتَادًا جُلَسَاؤُهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَتَفَقدُونَهُمْ، فَإِنْ كَانُوا فِي حَاجَةٍ أَعَانُوهُمْ، وإنْ مَرِضُوا عَادُوهُمْ، وإنْ خُلِّفُوا افْتَقَدُوهُمْ، وإنْ حَضَرُوا، قالُوا: اذْكُرُوا * ذَكَرَكُمُ اللَّهُ". ٢١٥ - بَابٌ لله أرْحَمُ بِعَبْدِهِ ° [٢١٦٦٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ في بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ فَرْخَ طَائِرٍ، فَجَاءَ الطَائِرُ فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي حِجْرِ (١) الرَّجُلِ مَعَ فَرخِهِ، فَأَخَذَهُ الرَّجُل، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "عَجَبًا لِهَذَا الطَّائِرِ! جَاءَ وَألقَى نَفْسَهُ فِي أَيْدِيكُمْ رَحْمَةً لِوَلَدِهِ، فَوَاللهِ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا الطَّائِرِ بِفَرْخِهِ". ° [٢١٦٦٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا أَدْرِي أَرْفَعُهُ أَمْ لَا، قَالَ: "إِن اللهَ لَيَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَجِدَ ضَالَّتَهُ بِوَادٍ، فَخَافَ أَنْ يَقتُلَهُ فِيهِ الْعَطَشُ". ° [٢١٦٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "تُجُوِّزَ لِأُمَّتِي النِّسْيَانُ وَالْخَطَأ، وَمَا استُكْرِهُوا عَلَيْهِ". قال أبو بكر: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ هِشَامٍ. ٢١٦ - بَابُ رَحْمَةِ النَّاسِ ° [٢١٦٦٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَبَّلَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ جَالِسٌ، فَقَالَ الْأَقْرَعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي لَعَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ إِنْسَانًا قَطُّ، قَالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّ مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرحَمُ".

стр. 5243

• [٢١٦٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ قَالَ لِعُمَرَ وَرَآهُ يُقَبِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ، فَقَالَ: أَتُقَبِّلُ وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَوْ كُنْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا قَبَّلْتُ لِي وَلَدًا، فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهَ اللَّهَ؟ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلَاثًا (١)، فَقَالَ عُمَرُ: فَمَا أَصْنَعُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ، إِن اللَّهَ إِنَّمَا يَرْحَمُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ. ٢١٧ - بَابُ كَفَالَةِ الْيَتِيمِ ° [٢١٦٦٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَنَا وَسَفْعَاءُ (٢) الْخَدَّيْنِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ"، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ؟ قَالَ: "امْرَأَةٌ تُوُفِّيَ زَوْجُهَا فَقَعَدَتْ عَلَى عِيَالِهَا". ° [٢١٦٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ *، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالْقَائِمِ لَيْلَهُ الصَّائِم نَهَارَه، وَأَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ الْمُصْلِحُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الْجَنَّةِ كهَاتَيْنِ"، وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةِ. ٢١٨ - حَقُّ الرَّجُلِ عَلَى امْرَأتِهِ • [٢١٦٦٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيلَى، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇ قَالَ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ، وَاعْلَم أَنَّكَ كَمَا تَزْرَعُ تَحْصُد، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ الصَّالِحَةَ لِبَعْلِهَا فِي الْجَمَالِ، كَالْمَلِكِ الْمُتَوَّجِ بِالتَّاجِ الْمُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَرْأَةَ السُّوءَ لِبَعْلِهَا كَالْحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى ظَهْرِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ، وَأَنَّ خِطْبَةَ الْأَحْمَقِ فِي نَادِي الْقَوْمِ كَالْمُغَنِّي عِنْدَ رَأْسِ الْمَيِّتِ، وَلَا تَعِدْ أَخَاكَ،

стр. 5244

ثُمَّ لَا تُنْجِزُ لَه، فَإِنَّهُ يُورثُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةً، مَا أَحْسَنَ الْعِلْمَ بَعْدَ الْجَهْلِ، وَمَا أَقْبَحَ الْفَقْرَ بَعْدَ الْغِنَى، وَمَا أَقْبَحَ الضَّلَالَةَ بَعْدَ الْهُدَى. ° [٢١٦٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: أَتَتْ بِنْت لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَشْكُو زَوْجَهَا، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ : "ارْجِعِي يَا بُنَيَّة، لَا امْرَأَةٌ بِامْرَأَةٍ حَتى تَأْتِيَ مَا يُحِبُّ زَوْجُهَا وَهُوَ وَازعٌ (١)، وَلَوْ كُنْتُ آمُرُ شَيْئًا أَنْ يَسْجُدَ لِشَيءٍ لأَمَرْتُ الْمَرأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِبَعْلِهَا مِنْ عِظَمِ حَقَهِ عَلَيْهَا، وإنَّ خَيْرَ النِّسَاءِ التِي إِنْ أُعْطِيَتْ شَكَرَتْ، وَإِنْ أَمْسَكَ عَنْهَا صَبَرَتْ"، قَالَ الْحَسَنُ: وَلَوْ أَقْسَمْتُ مَا هِيَ بِالْبَصْرَةِ لَصَدَقْتُ *، هَاهُنَا خَمْشُ وُجُوهٍ، وَشَقُّ جُيُوبٍ، وَنَتْفُ أَشْعَارٍ، وَرَنُّ شَيْطَانٍ. • [٢١٦٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: ثَلَاث هُنَّ فَوَاقِرُ: جَارُ سُوءٍ فِي دَارِ مُقَامَةٍ، وَزَوْجُ سُوءٍ إنْ دَخَلْتَ عَلَيْهَا لَسَنَتْكَ، وإِنْ غِبْتَ عَنْهَا لَمْ تَأْمَنْهَا، وَسُلْطَانٌ إِنْ أَحْسَنْتَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْكَ، وإِنْ أَسَأْتَ لَمْ يُقِلْكَ. ° [٢١٦٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْقَاسِمِ، أَوِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا قَدِمَ الشَّامَ رَأَى النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا، وَأَسَاقِفَتِهَا، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنِّي رَأَيْتُ النَّصَارَى تَسْجُدُ لِبَطَارِقَتِهَا، وَأَسَاقِفَتِهَا، وَأَنْتَ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ نَسْجُدَ لَكَ، فَقَالَ: "لَوْ كُنْتُ آمِرًا شَيْئًا أَنْ يَسْجُدَ لِشَيءٍ دُونَ اللَّهِ، لأَمَرْتُ الْمَرأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا، وَلَنْ تُؤَدِّي امْرَأَة حَقَّ زَوْجِهَا، حَتى لَوْ سَأَلَهَا نَفْسَهَا وَهِي عَلَى قَتَبٍ (٢) لَمْ تَمْنَعْهُ نَفْسَهَا". • [٢١٦٧٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ *: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِهَابٍ، قَالَ:

стр. 5245

أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا نُفِسَتْ وُضِعَتْ عَلَى قَتَبٍ لِيَكُونَ أَهْوَنَ لِوِلَادِهَا. • [٢١٦٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: الْمَرْأَةُ شَطْرُ (١) دينِ الرَّجُلِ (٢). • [٢١٦٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ أَتَتْ إِلَى أَبِيهَا تَشْكُو الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: ارْجِعِي يَا بُنَيَّةُ، فَإِنَّكِ إِنْ صبَرْتِ وَأَحْسَنْتِ صُحْبَتَه، ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ تَنْكِحِي بَعْدَه، ثُمَّ دَخَلْتُمَا الْجَنَّةَ كُنْتِ زَوْجَتَهُ فِيهَا. • [٢١٦٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ يُقَالُ: مَثَلُ الْمَرْأَةِ السَّيِّئَةِ الْخُلُقِ كَالسِّقَاءِ الْوَاهِي فِي الْمَعْطَشَةِ، وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ الْجَمِيلَةِ الْفَاجِرَةِ كَمَثَلِ خِنْزِيرٍ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ. • [٢١٦٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِهَابِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنِ امْرَأَةٍ، سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ: لَا تُؤَدِّي الْمَرْأَةُ حَقَّ زَوْجِهَا حَتَّى لَا تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا وإِنْ كَانَتْ عَلَى قَتَبٍ. ° [٢١٦٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ بِابْنٍ لَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ليَدْعُوَ لَه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّهُ أَجَل قَدْ حَضَرَ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَآخِرُ ثَلَاثَةٍ دَفَنْتُهُمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "حَامِلَاتٌ، وَالِدَاتٌ، رَحِيمَاتٌ بِأَوْلَادِهِنَّ، لَوْلَا مَا يَأْتِينَ إِلَى أَزْوَاجِهِنَّ دَخَلَ مُصَلِّيَاتُهُنَّ الْجَنَّةَ". ° [٢١٦٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ

стр. 5246

أَبِي هُرَيْرةَ، وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي قَدْ كَبِرْتُ وَلِي عَيَالٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكبْنَ الْإِبِلَ نِسَاءُ قُرَيْشٍ، أَحْنَاهُ (١) عَلَى وَلَدِ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ (٢) عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ (٣) "، قالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ: وَلَمْ تَركَبْ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ بعيرًا. ° [٢١٦٨٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْاِبِلَ صَالِحُ نِسَاءِ قُرَيْشٍ أَحْنَاهُ (٤) عَلَى وَلَدٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ فِي ذَاتِ يَدِهِ". ° [٢١٦٨١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَريِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا فَائِدَةٌ أَفَادَهَا اللَّهُ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْه، وإذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ فِي نَفْسِهَا *، وإنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْه، تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأرْبعٍ: لِدِينِهَا، وَجَمَالِهَا، وَمَالِهَا، وَحَسَبِهَا، فَعَلَيْكَ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ (٥) يَدَاكَ". • [٢١٦٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ دَاوُدَ النبِيَّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَعْجَبْنَنِي: الْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْخَشْيَةُ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ أَهْلَكْنَهُ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتُّبَع، وإعْجَابُ

стр. 5247

الْمَرْءَ بِنَفْسِهِ، وَأَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: لِسَانٌ ذَاكِرٌ، وَقَلْبٌ شَاكِرٌ، وَبَدَنٌ صَابِرٌ، وَزَوْجَةٌ مُوَافِقَةٌ، أَوْ قَالَ: مُوَاتِيَةٌ. • [٢١٦٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ كَعْبًا قَالَ: أَوَّلُ مَا تُسْأَلُ عَنْهُ الْمَرْأَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ صَلَاتِهَا، وَعَنْ حَقِّ زَوْجِهَا. ٢١٩ - بَابُ فِتْنَةِ النِّسَاءِ ° [٢١٦٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ (١) بْنِ زَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ". • [٢١٦٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَتْ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ قِبَلِ أَرْجُلِهِنَّ، وَتَهْلِكُ نِسَاءُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ قِبَلِ رُءُوسِهِنَّ. ٢٢٠ - بَابُ أكْثَرِ أهْلِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ° [٢١٦٨٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ * أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: جَاءَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ إِلَى امْرَأَتِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ حِينَ حَدِيثٍ، فَلَمْ تَدَعْهُ أَوْ قَالَ: فَأَغْضَبَتْه، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "نَظَرْتُ فِي الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ، ثُمَّ نَظَرْتُ فِي النَّارِ، فَرَأَيْتُ أكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ". ° [٢١٦٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ

стр. 5248

النَّهْدِيِّ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ، فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا الْمَسَاكِينَ، وَوَقَفْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ، فَرَأَيْتُ أكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ، وَإِذَا أَهْلُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ، إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، فَقَدْ أُمِرَ بِهِ إِلَى النَّارِ". ° [٢١٦٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ"؟ فَقَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ * اللَّهِ، قَالَ: "كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ (١) لَا يُؤْبَهُ لَه، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ (٢) ". ° [٢١٦٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ بِنَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ: كُل جَعْظَرِيٍّ (٣)، جَوَّاظٍ (٤)، مُسْتَكْبِرٍ، جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ". ° [٢١٦٩٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي عَمْرَانَ الْجَوْنِيِّ قَالَ: مَا أَدْرِي أَرَفَعَهُ أَمْ لَا، فَقَالَ: "مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ بَعْدَ أَنْ تَرَجَّجَ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ (٥)، وَمَنْ نَامَ عَلَى إِجَّارٍ - يَعْنِي ظَهْرَ بَيْتٍ - وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ سُتْرَةٌ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ". • [٢١٦٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ: وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ كَبْشًا فَيَذْبَحُنِي أَهْلِي فَيَأْكُلُونَ لَحْمِي وَيَحْسُونَ مَرَقَتِي.

стр. 5249

قَالَ: وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ عَلَى أَكَمَةٍ (١) تَسْفِينِي الرِّيَاحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ. • [٢١٦٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا لَيْتَنِي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا، أَيْ: حَيْضَةً. ٢٢١ - بَابُ تَرْكِ الْمَرْءِ، مَا لَا يَعْنِيهِ ° [٢١٦٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ مِن حُسنِ إِسْلَامِ الْمَرءِ تَركَهُ مَا لَا يَعْنِيهِ". • [٢١٦٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَرِيِّ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: لَا تَعْرِضْ مَا لَا يَعْنِيكَ، وَاحْذَرْ عَدُوَّكَ، وَاعْتَزِلْ صَدِيقَكَ، وَلَا تَأْمَنْ خَلِيلَكَ إِلَّا الْأَمِين، وَلَا أَمِينَ إِلَّا مَنْ خَشِيَ اللَّهَ، وَ ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]. • [٢١٦٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: سَمِعْتُ شرَيْحَا، يَقُولُ لِرَجُلٍ: يَا عَبْدَ (٢) اللَّهِ دع مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ، فَوَاللَّهِ لَا تَجِدُ (٣) فَقْدَ شَيءٍ تَرَكْتَهُ للهِ (٤). ٢٢٢ - بَابُ زُهْدِ الأنْبِيَاءِ ﵇ • [٢١٦٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ

стр. 5250

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا شَبعَ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ غَدَاءٍ وَعَشَاءٍ حَتَّى مَضَى، كَأَنَّهَا تَقُولُ حَتَّى قُبِضَ. • [٢١٦٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ: مَا تَرَكَ عِيسَى بْنُ مَريَمَ حِينَ رُفِعَ إِلَّا مِدْرَعَةَ صُوفٍ وَخُفَّيْ رَاعِي، وَقُرَافَةً يَقْرِفُ بِهَا الطَّيْرَ. • [٢١٦٩٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَافِعٍ، أَنَّ زَكَرِيَّاءَ، كَانَ نَجَّارًا، قَالَ لَهُ أَبُو عَاصِمٍ: وَمَا عِلْمُكَ *؟ قَالَ أَبُو رَافِعٍ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ إِذْ أَنْتَ تَلْعَبُ بِالْحَمَامِ. • [٢١٦٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ لُقْمَانَ كَانَ عَبْدًا (١) حَبَشِيًّا. • [٢١٧٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُردَةَ (٢)، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا كِسَاءً مُلَبَّدًا (٣)، وإزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: فِي هَذَا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . • [٢١٧٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ كَانَ يَأْتي عَلَيْنَا الشَّهْرُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارًا، وَمَا هُوَ إِلَّا الْمَاءُ وَالتَّمْرُ، غَيْرَ أَنْ جَزَى اللهُ نِسَاءً مِنَ الْأَنْصَارِ خَيْرًا، كُنَّ رُبَّمَا أَهْدَيْنَ لَنَا الشَّيءَ مِنَ اللَّبَنِ.

стр. 5251

٢٢٣ - بَابُ بَلَاءِ الْأنبِيَاءِ ° [٢١٧٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُطِيقُ أَنْ أَضَعَ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ (١)، كمَا يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْر، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتى يَقْتُلَه، وإنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى (٢) بِالْفَقْرِ حَتَّى تَأْخُذَهُ الْعَبَاءَةُ (٣) فَيَجُوبَهَا (٤)، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ". ٢٢٤ - بَابُ زُهْدِ الصَّحَابَةِ • [٢١٧٠٣] أخبرنا * عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِلُ أَذْرُعَاتٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ (٥) فَأَعْطَانِيهِ، وَقَالَ: اغْسِلْهُ وَارْقَعْهُ (٦)، قَالَ: فَغَسَلْتُهُ وَرَقَعْتُهُ (٧)، ثُمَّ قَطَّعْتُ عَلَيْهِ قَمِيصًا

стр. 5252

قِبْطِيًّا (١)، فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَقُلْتُ: هَذَا قَمِيصكَ، وَهَذَا قَمِيصٌ قَطَعْتُهُ عَلَيْهِ (٢) لِتَلْبَسَه، فَمَسَّهُ بِيَدِهِ فَوَجَدَهُ لَيِّنًا، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، هَذَا أَنْشَفُ لِلْعَرَقِ مِنْهُ. • [٢١٧٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، فَتَلَقَّاهُ عُظَمَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ أَخِي؟ قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالُوا: أَتَاكَ الْآنَ، قَالَ: فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ بِحَبْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَاءَلَه، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْصرِفُوا عَنَّا، قَالَ: فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَه، فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا سَيْفَهُ وَقَوْسَهُ وَرَحْلَه، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعًا، أَوْ قَالَ: شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِن هَذَا * سَيُبَلِّغُنَا الْمَقِيلَ. • [٢١٧٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ مِنْ حَطَبٍ، قَدْ أَصَابَهُ مَطَرٌ، وَدُمُوعُهُ تَسِيل، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: قَدْ كَانَ لَكَ عَنْ هَذَا مَنْدُوحَةٌ (٣)، لَوْ شِئْتَ لَكُفِيتَ، فَقَالَ أَبُو ذرٍّ: وَهَذَا عَيْشِي، فَإِنْ رَضِيتِ وإِلَّا فَتَحْتِ كَنَفَ اللَّهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهَا حَجَرًا، حَتَّى إِذَا نَضِجَ مَا فِي قِدْرِهِ، جَاءَ بِصَحْفَةٍ (٤) لَه، فَكَسَرَ فِيهَا خُبْزَةً لَهُ غَلِيظَةً، ثُمَّ جَاءَ بِالَّذِي فِي الْقِدْرِ فَكَدَرَهُ عَلَيْهَا (٥)، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: ادْنُ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ أَمَرَ جَارِيَتَهُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَسَقَتْنَا مَذْقَةً مِنْ لَبَنِ مَعْزٍ لَهُ (٦)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذرٍّ، لَوِ اتَّخَذْتَ فِي بَيْتِكَ شَيْئًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُرِيدُ لِي مِنَ الْحِسَابِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ أَلَيْسَ هَذَا

стр. 5253

مِثَالًا (١) نَفْتَرِشُه، وَعَبَاءَةً نَبْتَسِطُهَا، وَكِسَاءَ نَلْبَسُه، وَبُرْمَةً (٢) نَطْبُخُ فِيهَا، وَصَحْفَةً نَأْكُلُ فِيهَا، وَنَغْسِلُ فِيهَا رُءُوسَنَا، وَقَدَحٌ (٣) نَشْرَبُ فِيهِ، وَعُكَّةٌ فِيهَا زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ، وَغِرَارَةٌ (٤) فِيهَا دَقِيقٌ؟ فَتُرِيدُ لِي مِنَ الْحِسَابِ أكثَرَ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: فَأَيْنَ عَطَاؤُكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ؟ وَأَنْتَ فِي شَرَفٍ (٥) مِنَ الْعَطَاءٍ، فَأَيْنَ يَذْهَبُ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَنْ أُعَمِّيَ عَلَيْكَ، لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ثَلَاثُونَ فَرَسًا، فَإِذَا خَرَجَ عَطَائِيَ اشْتَرَيْتُ لَهَا عَلَفًا، وَأَرْزَاقًا لِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا، وَنَفَقَةً لِأَهْلِي، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيءٌ اشْتَرَيْتُ بِهِ (٦) فُلُوسًا، فَجَعَلْتُهُ عِنْدَ نَبَطِيٍّ هَاهُنَا، فَإِنِ احْتَاجَ أَهْلِي إِلَى لَحْمٍ أَخَذُوا مِنْه، وإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَيءٍ أَخَذُوا مِنْه، ثُمَّ أَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَذَا سَبِيلُ عَطَائِي، لَيْسَ عِنْدَ أَبِي ذرٍّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ. • [٢١٧٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَوْ أَنَّ (٧) طَعَامًا كَثِيرًا كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا شَبعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ آكِلًا، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ مُطِيعٍ يَعُودُه، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ (٨) جِسْمُه، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ: أَلَا تُلَطِّفِيهِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرتَدَّ إِلَيْهِ جِسْمُه، تَصْنَعِينَ (٩) لَهُ طَعَامًا، قَالَتْ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدَعُ

стр. 5254

أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا مَنْ يَحْضُرُهُ إِلَّا دَعَاهُ عَلَيْهِ، فَكَلِّمْهُ أَنْتَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُطِيعٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوِ اتَّخَذْتَ طَعَامًا يُرجِع إِلَيْكَ جَسَدَكَ، فَقَالَ إِنَّهُ لَيَأْتِى عَلَيَّ ثَمَانِ سِنِينَ مَا أَشْبَعُ فِيهَا شَبْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ قَالَ: لَا أَشْبَعُ فِيهَا (١) إِلَّا شَبْعَةً وَاحِدَةً، فَالْآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ (٢) مِنْ عُمُرِي إِلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ. • [٢١٧٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ *، قَالَ: سَأَلَ حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ أَلَا نَبْنِي لَكَ مَسْكَنًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لِمَ؟ لِتَجْعَلَنِي (٣) مَلِكًا، أَمْ تَبْنِي لِي مِثْلَ دَارِكَ الَّتِي بِالْمَدَائِنِ؟ قَالَ: لَا، وَلكنْ نَبْنِي لَكَ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ وَنَسْقُفُهُ بِالْبُوري (٤)، إِذَا قُمْتَ كَادَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَكَ، وإِذَا نِمْتَ كَادَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَيْكَ، قَالَ: كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي نَفْسِي. ° [٢١٧٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: بَكَى سَلْمَانُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عهْدًا وَقَالَ لَنَا: "إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ فِي الدُّنْيَا مِثلُ زَادِ الرَّاكِبِ"، فَأَنَا أَخْشَى أَنْ أكُونَ قَدْ فَرَّطْتُ. • [٢١٧٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَريِّ (٥)، عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كُسِرَتْ قَلُوصٌ لاِبْنِ عُمَرَ، فَأَمَرَ بِهَا فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قَالَ (٦): ادْعُ النَّاسَ قَالَ: فَقَالَ نَافِعٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ عِنْدَنَا خُبْزٌ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكَ، يَأْكُلُونَ مِنْ هَذَا الْعُرَاقِ (٧)، وَيَحْسُونَ مِنْ هَذَا الْمَرَقِ.

стр. 5255

٢٢٥ - بَابُ تَمَنِّي الْمَوْتِ ° [٢١٧١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ * الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ (١) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّى (٢) أَحَدٌ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنٌ فَيَزْدَادُ إِحْسَانًا، وَإمَّا مُسِيءٌ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ (٣) ". ° [٢١٧١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضرِّبٍ (٤)، قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى خَبَّابٍ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا لِي دِرْهَمٌ، وإِنَّ فِي (٥) جَانِبِ الْبَيْتِ لأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُه، لَقَدْ طَالَ وَجَعِي هَذَا". ° [٢١٧١٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ (٦) بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَه، فَإِنَّهُ إِذَا (٧) مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ أَمَلُهُ وَعَمَلُه، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيْرًا".
следующие страницы →