← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

٢٢٣ - بَابُ بَلَاءِ الْأنبِيَاءِ ° [٢١٧٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أُطِيقُ أَنْ أَضَعَ يَدِي عَلَيْكَ مِنْ شِدَّةِ حُمَّاكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ يُضَاعَفُ لَنَا الْبَلَاءُ (١)، كمَا يُضَاعَفُ لَنَا الْأَجْر، إِنْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى بِالْقُمَّلِ حَتى يَقْتُلَه، وإنْ كَانَ النَّبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ لَيُبْتَلَى (٢) بِالْفَقْرِ حَتَّى تَأْخُذَهُ الْعَبَاءَةُ (٣) فَيَجُوبَهَا (٤)، وَإِنْ كَانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالْبَلَاءِ كَمَا تَفْرَحُونَ بِالرَّخَاءِ". ٢٢٤ - بَابُ زُهْدِ الصَّحَابَةِ • [٢١٧٠٣] أخبرنا * عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِلُ أَذْرُعَاتٍ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وإِذَا عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ (٥) فَأَعْطَانِيهِ، وَقَالَ: اغْسِلْهُ وَارْقَعْهُ (٦)، قَالَ: فَغَسَلْتُهُ وَرَقَعْتُهُ (٧)، ثُمَّ قَطَّعْتُ عَلَيْهِ قَمِيصًا

стр. 5252

قِبْطِيًّا (١)، فَأَتَيْتُهُ بِهِمَا جَمِيعًا، فَقُلْتُ: هَذَا قَمِيصكَ، وَهَذَا قَمِيصٌ قَطَعْتُهُ عَلَيْهِ (٢) لِتَلْبَسَه، فَمَسَّهُ بِيَدِهِ فَوَجَدَهُ لَيِّنًا، فَقَالَ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، هَذَا أَنْشَفُ لِلْعَرَقِ مِنْهُ. • [٢١٧٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ، فَتَلَقَّاهُ عُظَمَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ، وَأُمَرَاءُ الْأَجْنَادِ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ أَخِي؟ قَالُوا: مَنْ؟ قَالَ: أَبُو عُبَيْدَةَ، قَالُوا: أَتَاكَ الْآنَ، قَالَ: فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ بِحَبْلٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَاءَلَه، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: انْصرِفُوا عَنَّا، قَالَ: فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَه، فَنَزَلَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا سَيْفَهُ وَقَوْسَهُ وَرَحْلَه، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعًا، أَوْ قَالَ: شَيْئًا، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِن هَذَا * سَيُبَلِّغُنَا الْمَقِيلَ. • [٢١٧٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ وَهُوَ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ مِنْ حَطَبٍ، قَدْ أَصَابَهُ مَطَرٌ، وَدُمُوعُهُ تَسِيل، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: قَدْ كَانَ لَكَ عَنْ هَذَا مَنْدُوحَةٌ (٣)، لَوْ شِئْتَ لَكُفِيتَ، فَقَالَ أَبُو ذرٍّ: وَهَذَا عَيْشِي، فَإِنْ رَضِيتِ وإِلَّا فَتَحْتِ كَنَفَ اللَّهِ، قَالَ: فَكَأَنَّمَا أَلْقَمَهَا حَجَرًا، حَتَّى إِذَا نَضِجَ مَا فِي قِدْرِهِ، جَاءَ بِصَحْفَةٍ (٤) لَه، فَكَسَرَ فِيهَا خُبْزَةً لَهُ غَلِيظَةً، ثُمَّ جَاءَ بِالَّذِي فِي الْقِدْرِ فَكَدَرَهُ عَلَيْهَا (٥)، ثُمَّ جَاءَ بِهِ إِلَى امْرَأَتِهِ، ثُمَّ قَالَ لِيَ: ادْنُ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ أَمَرَ جَارِيَتَهُ أَنْ تَسْقِيَنَا فَسَقَتْنَا مَذْقَةً مِنْ لَبَنِ مَعْزٍ لَهُ (٦)، فَقُلْتُ: يَا أَبَا ذرٍّ، لَوِ اتَّخَذْتَ فِي بَيْتِكَ شَيْئًا، فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، أَتُرِيدُ لِي مِنَ الْحِسَابِ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا؟ أَلَيْسَ هَذَا

стр. 5253

مِثَالًا (١) نَفْتَرِشُه، وَعَبَاءَةً نَبْتَسِطُهَا، وَكِسَاءَ نَلْبَسُه، وَبُرْمَةً (٢) نَطْبُخُ فِيهَا، وَصَحْفَةً نَأْكُلُ فِيهَا، وَنَغْسِلُ فِيهَا رُءُوسَنَا، وَقَدَحٌ (٣) نَشْرَبُ فِيهِ، وَعُكَّةٌ فِيهَا زَيْتٌ أَوْ سَمْنٌ، وَغِرَارَةٌ (٤) فِيهَا دَقِيقٌ؟ فَتُرِيدُ لِي مِنَ الْحِسَابِ أكثَرَ مِنْ هَذَا؟ قُلْتُ: فَأَيْنَ عَطَاؤُكَ أَرْبَعُمِائَةِ دِينَارٍ؟ وَأَنْتَ فِي شَرَفٍ (٥) مِنَ الْعَطَاءٍ، فَأَيْنَ يَذْهَبُ؟ فَقَالَ: أَمَا إِنِّي لَنْ أُعَمِّيَ عَلَيْكَ، لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ ثَلَاثُونَ فَرَسًا، فَإِذَا خَرَجَ عَطَائِيَ اشْتَرَيْتُ لَهَا عَلَفًا، وَأَرْزَاقًا لِمَنْ يَقُومُ عَلَيْهَا، وَنَفَقَةً لِأَهْلِي، فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيءٌ اشْتَرَيْتُ بِهِ (٦) فُلُوسًا، فَجَعَلْتُهُ عِنْدَ نَبَطِيٍّ هَاهُنَا، فَإِنِ احْتَاجَ أَهْلِي إِلَى لَحْمٍ أَخَذُوا مِنْه، وإِنِ احْتَاجُوا إِلَى شَيءٍ أَخَذُوا مِنْه، ثُمَّ أَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَهَذَا سَبِيلُ عَطَائِي، لَيْسَ عِنْدَ أَبِي ذرٍّ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ. • [٢١٧٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَوْ أَنَّ (٧) طَعَامًا كَثِيرًا كَانَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ مَا شَبعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ آكِلًا، قَالَ: فَدَخَلَ عَلَيْهِ ابْنُ مُطِيعٍ يَعُودُه، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ (٨) جِسْمُه، فَقَالَ لِصَفِيَّةَ: أَلَا تُلَطِّفِيهِ لَعَلَّهُ أَنْ يَرتَدَّ إِلَيْهِ جِسْمُه، تَصْنَعِينَ (٩) لَهُ طَعَامًا، قَالَتْ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدَعُ

стр. 5254

أَحَدًا مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا مَنْ يَحْضُرُهُ إِلَّا دَعَاهُ عَلَيْهِ، فَكَلِّمْهُ أَنْتَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مُطِيعٍ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، لَوِ اتَّخَذْتَ طَعَامًا يُرجِع إِلَيْكَ جَسَدَكَ، فَقَالَ إِنَّهُ لَيَأْتِى عَلَيَّ ثَمَانِ سِنِينَ مَا أَشْبَعُ فِيهَا شَبْعَةً وَاحِدَةً، أَوْ قَالَ: لَا أَشْبَعُ فِيهَا (١) إِلَّا شَبْعَةً وَاحِدَةً، فَالْآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ (٢) مِنْ عُمُرِي إِلَّا ظَمَأُ حِمَارٍ. • [٢١٧٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ *، قَالَ: سَأَلَ حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ أَلَا نَبْنِي لَكَ مَسْكَنًا يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: لِمَ؟ لِتَجْعَلَنِي (٣) مَلِكًا، أَمْ تَبْنِي لِي مِثْلَ دَارِكَ الَّتِي بِالْمَدَائِنِ؟ قَالَ: لَا، وَلكنْ نَبْنِي لَكَ بَيْتًا مِنْ قَصَبٍ وَنَسْقُفُهُ بِالْبُوري (٤)، إِذَا قُمْتَ كَادَ أَنْ يُصِيبَ رَأْسَكَ، وإِذَا نِمْتَ كَادَ أَنْ يُصِيبَ طَرَفَيْكَ، قَالَ: كَأَنَّكَ كُنْتَ فِي نَفْسِي. ° [٢١٧٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، يَقُولُ: بَكَى سَلْمَانُ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ عهْدًا وَقَالَ لَنَا: "إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ فِي الدُّنْيَا مِثلُ زَادِ الرَّاكِبِ"، فَأَنَا أَخْشَى أَنْ أكُونَ قَدْ فَرَّطْتُ. • [٢١٧٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرٍ الْجَزَريِّ (٥)، عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كُسِرَتْ قَلُوصٌ لاِبْنِ عُمَرَ، فَأَمَرَ بِهَا فَنُحِرَتْ، ثُمَّ قَالَ (٦): ادْعُ النَّاسَ قَالَ: فَقَالَ نَافِعٌ أَوْ غَيْرُهُ: لَيْسَ عِنْدَنَا خُبْزٌ، فَقَالَ: مَا عَلَيْكَ، يَأْكُلُونَ مِنْ هَذَا الْعُرَاقِ (٧)، وَيَحْسُونَ مِنْ هَذَا الْمَرَقِ.

стр. 5255

٢٢٥ - بَابُ تَمَنِّي الْمَوْتِ ° [٢١٧١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ * الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ (١) مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّى (٢) أَحَدٌ الْمَوْتَ، إِمَّا مُحْسِنٌ فَيَزْدَادُ إِحْسَانًا، وَإمَّا مُسِيءٌ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعْتِبَ (٣) ". ° [٢١٧١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضرِّبٍ (٤)، قَالَ: غَدَوْتُ عَلَى خَبَّابٍ أَعُودُهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مَا لِي دِرْهَمٌ، وإِنَّ فِي (٥) جَانِبِ الْبَيْتِ لأَرْبَعِينَ أَلْفًا، وَلَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لَتَمَنَّيْتُه، لَقَدْ طَالَ وَجَعِي هَذَا". ° [٢١٧١٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ، وَلَا يَدْعُ (٦) بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَه، فَإِنَّهُ إِذَا (٧) مَاتَ أَحَدُكُمُ انْقَطَعَ أَمَلُهُ وَعَمَلُه، وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمُرُهُ إِلَّا خَيْرًا".

стр. 5256

• [٢١٧١٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عَبِيدَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَخْطُبُ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَسَئِمُونِي، وَمَلِلْتُهُمْ وَمَلُّونِي، فَأَرِحْنِي مِنْهُمْ وَأَرِحْهُمْ مِنِّي، مَا يَمْنَعُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَخْضِبَهَا بِدَمٍ وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ. • [٢١٧١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ (١) الْعَاصِ قَالَ: رَصدْتُ عُمَرَ لَيْلَةً فَخَرَجَ إِلَى الْبَقِيعِ - وَذَلِكَ فِي السَّحَرِ - فَاتَّبَعْتُه، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْت، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْبَقِيعِ * فَصَلَّى، ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَخَشِيتُ الاِنْتِشَارَ مِنْ رَعَيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مَلُومٍ، فَمَا يَزَالُ يَقُولُهَا حَتَّى أَصْبَحَ. • [٢١٧١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَوْ غَيْرِهِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بِالْبَطْحَاءِ جَمَعَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ، ثُمَّ بَسَطَ عَلَيْهَا إِزَارَه، ثُمَّ اضْطَجَعَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ (٢): اللَّهُمَّ، كَبِرَتْ سِنِّي، وَرَقَّ عَظْمِي، وَضعُفَتْ قُوَّتِي، وَخَشِيتُ الاِنْتِشَارَ مِنْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ عَاجِزٍ وَلَا مُضَيِّعٍ، قَالَ: ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، حَسِبْتُهُ قَالَ: فَمَا انْسَلَخَ الشَّهْرُ حَتَّى مَاتَ. ° [٢١٧١٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ أَصَابَهُ".

стр. 5257

٢٢٦ - بَابُ الْكَرَم وَالْحَسَبِ (١) ° [٢١٧١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالُوا: يَا (٢) رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّنَا أَكرَمُ؟ قَالَ: "أَتْقَاكُمْ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا هُوَ فِي الدُّنْيَا؟ قَالَ: "يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ"، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْنِي فِيمَا بَيْنَنَا، قَالَ: "النَّاسُ مَعَادِنُ (٣)، خِيَارُكُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِي الْإِسْلَامِ، إِذَا فَقُهُوا". ° [٢١٧١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يُوشِكُ أَنْ يَغْلِبَ عَلَى النَّاسِ، أَوْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ لُكَعُ (٤) بنُ لُكَعَ، وَأَفْضَلُ النَّاسِ مُؤْمِنٌ بَيْنَ كَرِيمَيْنِ"، قَالَ مَعْمَرٌ: فَقَالَ رَجُلٌ لِلزُّهْرِيِّ: مَا كَرِيمَيْنِ؟ قَالَ: شَرِيفَيْنِ مُوسِرَيْنِ، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ: كَذَبَ (٥)، كَرِيمَيْنِ تَقِيَّيْنِ صَالِحَيْنِ. ٢٢٧ - بَابُ أَبْوَابِ السُّلْطَانِ • [٢١٧١٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَمَوَاقِفَ الْفِتَنِ، قِيلَ: وَمَا مَوَاقِفُ الْفِتَنِ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: أَبْوَابُ الْأُمَرَاءِ يَدْخُلُ أَحَدُكُمْ عَلَى الْأَمِيرِ، فَيصَدِّقُهُ بِالْكَذِبِ، وَ (٦) يَقُولُ لَهُ مَا لَيْسَ فِيهِ. • [٢١٧٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ عَلَى

стр. 5258

أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الْإِبِلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَهُ. • [٢١٧٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ أُسْقُفًّا مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ يُكَلِّمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، احْذَرْ * قَاتِلَ الثَّلَاثَةِ، قَالَ عُمَرُ: وَيْلَكَ، وَمَا قَاتِلُ الثَّلَاثَةِ؟ قَالَ: الرَّجُلُ يَأْتي إِلَى الْإِمَامِ بِالْكَذِبِ فَيَقْتُلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ الرُّجُلَ، بِحَدِيثِ هَذَا الْكَذَّابِ (١) فَيَكُونُ قَدْ قَتَلَ نَفْسَهُ وَصَاحِبَهُ وإمَامَهُ. ٢٢٨ - بَابٌ فِي ذِكْرِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طَالِبٍ ° [٢١٧٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مِينَاءَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةَ وَفْدِ الْجِنِّ، قَالَ: فَتَنَفَّسَ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "نُعِيَتْ إِلَى نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ" قُلْتُ: فَاسْتَخْلِفْ، قَالَ: "مَنْ"؟ قُلْتُ: أَبُو بَكْرٍ؟ قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ مَضَى سَاعَةً، ثُمَّ تَنَفَّسَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: "نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ (٢) "، قَالَ: قُلْتُ: فَاسْتَخْلِفْ، قَالَ: "مَنْ"؟ قُلْتُ: عُمَر، قَالَ: فَسَكَتَ، ثُمَّ مَضى سَاعَةً ثُمَّ تَنَفَّسَ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ قَالَ: "نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي يَا ابْنَ مَسْعُودٍ"، قَالَ: قُلْتُ: فَاسْتَخْلِفْ، قَالَ: "مَنْ"؟ قُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ أَطَاعُوهُ لَيَدْخُلُنَّ * الْجَنُّةَ أَجْمَعِينَ أكتَعِينَ (٣) ".

стр. 5259

• [٢١٧٢٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ (١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ: يَهْلَكُ فِيَّ اثْنَانِ (٢): مُحِبٌّ مُطْرٍ (٣)، وَمُبْغِضٌ مُفْتَرٍ (٤). ٢٢٩ - بَابُ تَمَنِّي الرَّجُلِ مَوْتَ أهْلِهِ • [٢١٧٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّهُ قَالَ: مَا أَهْلُ بَيْتٍ وَلَا أَهْلُ بَيْتٍ مِنَ الْجِعْلَانِ (٥)، بِأَحَبَّ إِلَيَّ مَوْتًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، وإِنِّي لأُحِبُّهُمْ كَمَا يُحِبُّ الرَّجُلُ وَلَدَه، وَمَا أَتْرُكُ بَعْدِي شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِبِلٍ وَأَسْقِيَهٍ. ٢٣٠ - بَابُ الْإِمَامِ رَاعِي ° [٢١٧٢٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كُلُّكُمْ رَاعٍ (٦) وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ، فَالإمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى مَالِ زَوْجِهَا، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْه، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعِ وَمَسْئُولٌ". • [٢١٧٢٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ سَائِلٌ

стр. 5260

كُلَّ ذِي رَعِيَّةٍ فِيمَا اسْتَرعَاه، أَقَامَ أَمْرَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ أَضَاعَه، حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. ° [٢١٧٢٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: دَخَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ (١) بْنُ زِيَادٍ، عَلَى * مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ لَهُ مَعْقِل: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً فَلَمْ يَحُطْ مِن وَرَائِهَا بِالنَّصِيحَةِ، وَمَاتَ وَهُوَ لَهَا غَاشٌّ، أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ"، قَالَ: فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَهَلَّا قَبْلَ الْيَوْمِ، قَالَ: لَا، وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنِّي أَقُومُ مِنْ مَرَضِي هَذَا مَا حَدَّثْتُكَ بِهِ. ° [٢١٧٢٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَمَلٍ أُعِينَ عَلَيْهِ، وَمَن طَلَبَ عَمَلًا وُكِلَ إِلَيهِ". ° [٢١٧٢٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى بِلَالِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَحَدَّثَهُ الْحَسَن، قَالَ: دَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا يَسْتَعْمِلُهُ فَقَالَ: خِر لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "اجْلِس". ° [٢١٧٣٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ وَغَيْرُه، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرةَ: "لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ تُعطَهَا عَنْ مَسأَلَةٍ تُوكَلْ إِلَيْهَا، وإنْ تُعْطَهَا عَنْ غَيْرِ مَسأَلَةٍ تُعَنْ عَلَيهَا". ° [٢١٧٣١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ حَرَامِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَن وَلِيَ مِنْ أَمْرِ السُّلْطَانِ شَيْئًا، فَفَتَحَ بَابَهُ لِذِي الْحَاجَةِ، وَالْفَاقَةِ، وَالْفَقْرِ، يَفْتَحُ اللَّهُ أَبوَابَ السَّمَاءِ لِحَاجَتِهِ وَفَاقَتِهِ، وَفَقْرِهِ (٢)، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ

стр. 5261

دُونَ ذَوِي الْحَاجَةِ، وَالْفَاقَةِ، وَالْفَقْرِ، أَغْلَقَ اللَّهُ أَبْوَابَ السَّمَاءِ دُونَ حَاجَتِهِ، وَفَاقَتِهِ، وَفَقْرِهِ (١) ". • [٢١٧٣٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ (٢)، عَنْ بَعْضِ الطَّائِيِّينَ، عَنْ رَافِعِ (٣) الْخَيْرِ الطَّائِيِّ، قَالَ: صَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فِي غَزَاةٍ، فَلَمَّا قَفَلْنَا وَحَانَ مِنَ النَّاسِ تَفَرُّقٌ، قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَجُلًا صَحِبَكَ مَا صَحِبَكَ، ثُمَّ فَارَقَكَ لَمْ يُصبْ مِنْكَ خَيْرًا، لَقَدْ خَسِرَ فِي نَفْسِهِ، فَأَوْصِنِي وَلَا تُطَوِّلْ عَلَيَّ فَأَنْسَى، قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّه، يَرْحَمُكَ الله، بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ، بَارَكَ اللَّهُ عَلَيْكَ، أَقِمِ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ لِوَقْتِهَا، وَأَدِّ زَكَاةَ مَالِكَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ، وَصُمْ رَمَضَانَ، وَحُجَّ الْبَيْتَ، وَاعْلَمْ أَن الْهِجْرَةَ فِي الْإِسْلَامِ حَسَنٌ، وَأَنَّ الْجِهَادَ فِي الْهِجْرَةِ حَسَنٌ، وَلَا تَكُونَنَّ أَمِيرًا (٤) قُلْتُ: أَمَّا قَوْلُكَ يَا أَبَا بَكْرٍ فِي الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَالزكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فَهَذَا كُلُّهُ حَسَنٌ قَدْ عَرَفْتُه، وَأَمَّا قَوْلُكَ لَا أَكُونُ أَمِيرًا، فَوَاللهِ إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ (٥) إِلَيَّ أَنَّ خِيَارَكُمُ الْيَوْمَ أُمَرَاؤُكُمْ *، قَالَ: إِنَّكَ قُلْتَ لِي: لَا تُطَوِّلْ

стр. 5262

عَلَيَّ، وَهَذَا حِينَ أُطَوِّلُ عَلَيْكَ، إِنَّ هَذِهِ الْإِمَارَةَ الَّتِي تَرَى الْيَوْمَ يَسِيرَةٌ (١)، قَدْ أَوْشَكَتْ أَنْ تَفْشُوَ وَتَفْسُدَ حَتَّى يَنَالَهَا مَنْ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، وإنَّهُ مَنْ يَكُنْ أَمِيرًا (٢)، فَإِنَّهُ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ حِسَابًا، وَأَغْلَظِهِ عَذَابًا، وَمَنْ لَا يَكُنْ أَمِيرًا، فَإِنَّهُ مِنْ أَيْسَرِ (٣) النَّاسِ حِسَابًا، وَأَهْوَنِهِ (٤) عَذَابًا، لِأَنَّ الْأُمَرَاءَ أَقْرَبُ النَّاسِ مِنْ ظُلْمِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَظْلِمِ الْمُؤْمِنِينَ (٥) فَإِنَّمَا يَخْفِرُ اللَّهَ، إِنَّمَا هُمْ جِيرَانُ اللَّهِ (٦) وَعُوَّادُ اللَّهِ، وَاللَّهِ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَتُصَابُ شَاةُ جَارِهِ، أَوْ بَعِيرُ جَارِهِ، فَيَبِيتُ وَارِمَ الْعَضَلِ (٧)، فَيَقُولُ: شَاةُ جَارِي، وَبَعِيرُ جَارِي، فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يَغْضَبَ لِجِيرَانِهِ. • [٢١٧٣٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ، قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ: هَلَكَ أَصْحَابُ الْعُقَدِ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَاللَّهِ مَا عَلَيْهِمْ آسَى (٨)، وَلكِنْ عَلَى مَنْ يَهْلِكُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، وَسَيَعْلَمُ الْغَالِبُونَ الْعُقَدَ حَظَّ (٩) مَنْ يَنْقُصُونَ. ° [٢١٧٣٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِي أَمِيرًا عَلَى الْجَيْشِ قَالَ: "إِنِّي لأَبْعَثُ الرَّجُلَ

стр. 5263

وَأَدَعُ مَنْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْه، وَلَكِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ أَيْقَظَ عَيْنًا (١)، وَأَشَدَّ * سَفَرًا (٢) "، أَوْ قَالَ: "مَكِيدَةً". • [٢١٧٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ اسْتَعْمَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ بِعَشَرة آلَافٍ، فَقَالَ لَهُ (٣) عُمَرُ: اسْتَأْثَرتَ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَسْتُ عَدُوُّ اللَّهِ، وَلَا عَدُوَّ كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا، قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ؟ قَالَ: خَيْلٌ لِي تَنَاتَجَتْ، وَغَلَّةُ رَقِيقٍ لِي، وَأَعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ (٤) عَلَيَّ، فَنَظَرُوه، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ، دَعَاهُ عُمَرُ لِيَسْتَعْمِلَه، فَأَبَى أَنْ يَعْمَلَ لَه، فَقَالَ: أَتَكْرَهُ الْعَمَلَ وَقَدْ طَلَبَ الْعَمَلَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكَ يُوسُفُ؟ قَالَ: إِنَّ يُوسُفَ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ، وَأَنَا أَبُو هُرَيْرة (٥) بْنُ أُمَيْمَةَ أَخْشَى ثَلَاثًا وَاثْنَيْنِ، قَالَ لَهُ عُمَرُ: أَفَلَا قُلْتَ: خَمْسًا؟ قَالَ: لَا، أَخْشَى أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حُكْمٍ، وَيُضْرَبَ ظَهْرِي، وَيُنْتَزَعَ مَالِي، وَيُشْتَمَ عِرضي. • [٢١٧٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ صَاحِبٍ لَه، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: وَيْل لِلأمَنَاءِ، وَيْلٌ لِلْعُرَفَاءِ (٦)، لَيَتَمَنَّيَنَّ أَقْوَامٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا مُعَلَّقِينَ بِذَوَائِبِهِمْ مِنَ الثُّرَيَّا، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وُلُّوا شَيْئًا قَطُّ. • [٢١٧٣٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، أَوْ غَيْرِهِ *، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ:

стр. 5264

لَمْ يُجْهِدِ (١) الْبَلَاءُ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ يَتَامَى، أَوْ يَكُونُ قَاضِيًا بَيْنَ النَّاسِ فِي أَمْوَالِهِمْ، أَوْ أَمِيرًا عَلَى رِقَابِهِمْ. • [٢١٧٣٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ إِذَا بَعَثَ عُمَّالَهُ (٢) اشْتَرَطَ (٣) عَلَيْهِمْ: أَلَّا تَركَبُوا بِرذَوْنًا، وَلَا تَأْكُلُوا نَقِيًّا، وَلَا تَلْبَسُوا رَقِيقًا، وَلَا تُغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ دُونَ حَوَائِجِ النَّاسِ، فَإِنْ فَعَلْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّت بِكُمُ الْعُقُوبَة، قَالَ: ثُمَّ شَيَّعَهُمْ (٤)، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرجِعَ، قَالَ: إِني لَمْ أُسَلِّطْكُمْ عَلَى دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا عَلَى أَعْرَاضِهِمْ، وَلَا عَلَى أَمْوَالِهِمْ، وَلكِنِّي بَعَثْتُكُمْ لِتُقِيمُوا بِهِمُ الصُّلَاةَ، وتَقْسِمُوا فَيْئَهُمْ (٥)، وَتَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ بِالْعَدْلِ، فَإِنْ أَشْكَلَ (٦) عَلَيْكُمْ شَيءٌ، فَارْفَعُوهُ إِلَيَّ، أَلَا فَلَا تَضْرِبُوا الْعَرَبَ فَتُذِلُّوهَا، وَلَا تُجَمِّرُوهَا (٧) فَتَفْتِنُوهَا، وَلَا تَعْتَلُّوا (٨) عَلَيْهَا فَتَحْرِمُوهَا، جَرِّدُوا (٩) الْقُرْآنَ (١٠)، وَأَقِلُّوا (١١) الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، انْطَلِقُوا (١٢) وَأَنَا شَرِيكُكُمْ.

стр. 5265

° [٢١٧٣٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ الشَّامِيِّ يَرْفَعُهُ قَالَ: "خَيْرُ أُمَرَائِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ وَيُحِبُّونَكُمْ، وَتَدْعُونَ لَهُمْ وَيَدْعُونَ لَكُمْ، وَشَرُّ أُمَرَائِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ وَيُبْغِضُونَكُمْ، وَتَلْعَنُونَهُمْ وَيَلْعَنُونَكُمْ (١) ". ° [٢١٧٤٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ (٢) بْنِ عَمْرٍو قَالَ مَعْمَرٌ: لَا أَعْلَمُهُ (٣) إِلَّا رَفَعَه، قَالَ: "الْمُقْسِطُونَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِرَ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنْيَا". • [٢١٧٤١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنِ اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُمْ خَيْرَ مَنْ أَعْلَم، وَأَمَرْتُهُ بِالْعَدْلِ، أَقَضَيْتُ مَا عَلَيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: لَا، حَتَّى أَنْظُرَ فِي عَمَلِهِ، أَعَمِلَ مَا أَمَرْتُهُ أَمْ لَا. • [٢١٧٤٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ غَيْرِهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، قَالَ: لَمَّا دَفَنَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ اللهَ قَدِ (٤) ابْتَلَانِي بِكُمْ، وَابْتَلَاكُمْ بِي، وَخَلَفْتُ بَعْدَ صَاحِبِي، وإِنَّهُ وَاللَّهِ لَا يَحْضُرُنِي شَيءٌ مِنْ أمُوركُمْ، وَلَا يَغِيبُ عَنِّي مِنْهَا شَيءٌ، فَآلُوا فِيهَا عَنْ أَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالْإِجْزَاءِ، قَالَ: فَمَا زَالَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى مَضى. • [٢١٧٤٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: لَا تُمَكِّنْ أُذُنَيْكَ صَاحِبَ هَوًى، فَيُمْرِضَ قَلْبَكَ، وَلَا تُجِيبَنَّ أَمِيرًا، وإِنْ دَعَاكَ لِتَقْرَأَ عِنْدَهُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَإِنَّكَ لَا تَخْرُجُ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا شَرًّا مِمَّا دَخَلْتَ عَلَيْهِ.

стр. 5266

• [٢١٧٤٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لِرَجُلٍ: لَا تَكُونَنَّ شُرَطِيًّا، وَلَا عَرِيفًا (١). • [٢١٧٤٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ *: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ: إِنَّ ابْنَ هُرمُزَ (٢) ظَلَمَنِي، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، ثُمَّ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّا نَجِدُ فِي كِتَابِ اللهِ فِي التَّوْرَاةِ: أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَشْرِكُ فِي ظُلْمٍ، وَلَا جَوْرٍ (٣) حَتَّى يُرفَعَ إِلَيْهِ، فَإِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ فَلَمْ يُغَيِّرْ شَرِكَ (٤) فِي الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ، قَالَ: فَفَزِعَ لَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَرْسَلَ إِلَى (٥) ابْنِ هُرمُزَ فَنَزَعَهُ. • [٢١٧٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ: مَثَلُ الْإِمَامِ كَمَثَلِ عَيْنٍ عَظِيمَةٍ، صَافِيَةٍ، طَيِّبَةِ الْمَاءِ، يَجْرِي مِنْهَا إِلَى نَهَرٍ عَظِيمٍ، فَيَخُوضُ النَّاسُ النَّهَرَ، فَيُكَدِّرُونَهُ وَيَعُودُ عَلَيْهِ صَفْوُ الْعَيْنِ، قَالَ (٦): فَإِذَا كَانَ الْكَدَرُ مِنْ قِبَلِ الْعَيْنِ فَسَدَ النَّهَر، قَالَ: وَمَثَلُ الْإِمَامِ وَالنَّاسِ كَمَثَلِ فُسْطَاطٍ (٧)، لَا يَسْتَقِلُّ إِلَّا بِعَمُودٍ، وَلَا يَقُومُ الْعَمُودُ إِلَّا بِأَطْنَابٍ - أَوْ قَالَ: بِأَوْتَادٍ (٨) - فَكُلَّمَا نُزِعَ وَتَدٌ ازْدَادَ الْعَمُودُ وَهْنًا، وَلَا يَصْلُحُ النَّاسُ إِلَّا بِالْإِمَامِ، وَلَا يَصلُحُ الْإِمَامُ إِلَّا بِالنَّاسِ.

стр. 5267

• [٢١٧٤٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عُمَرَ هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ * يَضْحَكُونَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالْإِيمَانُ فِي قُلُوبِهِمْ أَعْظَمُ مِنَ الْجِبَالِ. • [٢١٧٤٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ عَشَرَةٍ، اللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. ٢٣١ - بَابُ الْقُضَاةِ • [٢١٧٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: كَانَ قُضَاةُ أَصحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ سِتَّةٌ: عُمَر، وَعَلِيٌّ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَكَانَ قَضَاءُ عُمَرَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، وَالْأَشْعَرِيِّ يُوَافِقُ (١) بَعْضُهُ (٢) بَعْضًا، وَكَانَ يَأْخُدُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَكَانَ قَضَاءُ عَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يُشْبِهُ بَعْضُهُ (٣) بَعْضًا، وَكَانَ بَعْضهُمْ يَأْخُذُ مِنْ بَعْضٍ، قَالَ: وَكَانَ زَيْد يَأْخُذُ مِنْ عَلِيٍّ، وَأُبَيٍّ مَا بَدَا لَهُ. ° [٢١٧٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَبِيعَةَ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَن أَبَا بَكْرٍ حِينَ اسْتُخْلِفَ قَعَدَ فِي بَيْتِهِ حَزِينًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَر، فَأَقْبَلَ عَلَى عُمَرَ يَلُومُه، وَقَالَ: أَنْتَ كَلَّفْتَنِي هَذَا، وَشَكَا إِلَيْهِ الْحُكْمَ بَيْنَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَمَا (٤) عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْوَالِي إِذَا اجْتَهَدَ

стр. 5268

فَأَصَابَ الْحُكْمَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَلَهُ * أَجْرٌ وَاحِدٌ"، قَالَ: فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ حَدِيثُ عُمَرَ. • [٢١٧٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ الْقُضَاةُ ثَلَاثَةٌ: قَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَهُوَ (١) فِي النَّارِ (٢)، وَقَاضٍ رَأَى الْحَقَّ فَقَضَى بِغَيْرِهِ فَهُوَ فِي النَّارِ، وَقَاضٍ اجْتَهَدَ فَأَصَابَ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ. • [٢١٧٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي مُوسَى إِيَّاكَ وَالضَّجْرَةَ، وَالْغَضَبَ، وَالْقَلَقَ، وَالتَّأَذِّي بِالنَّاسِ عِنْدَ الْخُصُومَةِ (٣)، قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَلَّا يَقْضِيَ إِلَّا (٤) أَمِيرٌ، فَإِنَّهُ أَهْيَبُ لِلظَّالِمِ، وَلِشَاهِدِ الزُّورِ، وإِذَا جَلَسَ عِنْدَكَ الْخَصْمَانِ، فَرَأَيْتَ أَحَدَهُمَا يَتَعَمَّدُ الظُّلْمَ، فَأَوْجِعْ رَأْسَهُ. • [٢١٧٥٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ (٥)، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ اقْضُوا كَمَا كُنْتُمْ تَقْضونَ (٦) حَتَّى تَكُونُوا جَمَاعَةً (٧)، فَإِنِّي أَخْشَى الاِخْتِلَافَ. • [٢١٧٥٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ عُمَرُ (٨)

стр. 5269

لاِبْنِ مَسْعُودٍ: أَمَا بَلَغَنِي أَنَّكَ تَقْضِي وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ، قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا. ٢٣٢ - بَابُ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ (١) ° [٢١٧٥٥] قال: قَرَأْنَا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي". ° [٢١٧٥٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَتْرُكُونَ بَعْضَ مَا أُمِرُوا بِهِ، فَمَنْ نَاوَأَهُمْ (٢) نَجَا، وَمَنْ كَرِهَ سلِمَ، أَوْ كَادَ يَسْلَم، وَمَنْ خَالَطَهُمْ فِي ذَلِكَ هَلَكَ، أَوْ كَادَ يَهلِكُ". ° [٢١٧٥٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "سَتَكُونُ (٣) عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ بَعْدِي فَيَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ (٤)، فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِي وَشَايَعَ"، قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، مَا صَلَّوْا". • [٢١٧٥٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ شِبْرًا فَمَاتَ، فَمِيتَتُهُ جَاهِلِيَّةٌ (٥).

стр. 5270

• [٢١٧٥٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَأْخُذَانِ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ، فَيَقُولَانِ: تُؤْمِنُ بِاللهِ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُصَلِّي الصَّلَاةَ الَّتِي افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ لِوَقْتِهَا، فَإِنَّ فِي تَفْرِيطِهَا * الْهَلَكَةَ، وَتُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِكَ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِمَنْ وَلَّى اللَّهُ الْأَمْرَ، قَالَ: وَقَالَا لِرَجُلٍ (١) مَرَّةً: تَعْمَلُ لِلهِ وَلَا تَعْمَلُ لِلنَّاسِ. ° [٢١٧٦٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ عَلَى رَجُلٍ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَقَالَ: "تُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَأَنَّكَ لَا تَرَى نَارَ مُشْرِكٍ إِلَّا وَأَنْتَ لَهُ حَرْبٌ". ° [٢١٧٦١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَن النَّبِيَّ ﷺ حِينَ بَايَعَ النَّاسُ قَالَ: "إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ". فَلَمْ تَمَسَّ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ يَمْلِكُهَا. • [٢١٧٦٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَالَ لَهُ: ادْنُ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِمَا لَكَ وَمَا عَلَيْكَ (٢)، إِنَّ عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَكْرَهِكَ (٣) وَمَنْشَطِكَ (٤)، وَالْأَثَرَةِ عَلَيْكَ، وَأَلَّا تُنَازَعَ الْأَمْرَ أَهْلَه، إِلَّا (٥) أَنْ تُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَرَاحًا، فَإِنْ أُمِرْتَ بِخِلَافِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاتَّبعْ كِتَابَ اللَّهِ.

стр. 5271

• [٢١٧٦٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، لِجُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا جُنَادَة، أَلَا أُخْبِرُكَ بِالَّذِي لَكَ وَالَّذِي عَلَيْكَ (١)؟ إِنَّ عَلَيْكَ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي عُسْرِكَ وَيُسْرِكَ، وَمَنْشَطِكَ وَمَكْرَهِكَ، وَفِي الْأَثَرةِ (٢) عَلَيْكَ، وَأَنْ تَدَعَ لِسَانَكَ بِالْقَوْلِ، وَأَلَّا تُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَه، إِلَّا أَنْ تُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ بَرَاحًا، فَإِنْ * أُمِرْتَ بِخِلَافِ مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَاتَّبعْ كِتَابَ اللهِ. • [٢١٧٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ لَيْثٍ (٣)، عَنْ ثَابِتِ بْنِ (٤) الْحَجَّاجِ، عَنِ ابْنِ عَفِيفٍ، أَنَّهُ قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يُبَايعُ النَّاسَ، فَقَالَ: أَنَا أُبَايِعُكُم عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ، ثُمَّ لِلْأمِيرِ، قَالَ: فَتَعَلَّمْتُ (٥) ذَلِكَ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: أُبَايِعُكَ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ، ثُمَّ لِلْأَمِيرِ، قَالَ: فَصَعَّدَ (٦) فِيَّ الْبَصرَ وَصَوَّبَ (٧) كَأَنِّي أَعْجَبْتُه، ثُمَّ بَايَعَنِي. • [٢١٧٦٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، قَالَ عُمَرُ: مَا قِوَامُ

стр. 5272

هَذَا الْأَمْرِ يَا مُعَاذُ؟ قَالَ: الْإِسْلَام، وَهِيَ الْفِطْرَةُ، وَالْإِخْلَاصُ، وَهِيَ الْمِلَّةُ، وَالطَّاعَةُ، وَهِيَ الْعِصْمَةُ، ثُمَّ سَيَكُونُ بَعْدَكَ اخْتِلَافٌ، قَالَ: ثُمَّ قَفَّا (١) عُمَرُ مُدْبِرًا، فَقَالَ: أَمَا إِنَّ سِنِيكَ خَيْرٌ مِنْ سِنِيهِمْ (٢). • [٢١٧٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، أَوْ (٣) غَيْرِهِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَامِتٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذرٍّ عَلَى عُثْمَانَ، قَالَ: أَخَفْتَنِي، فَوَاللَّهِ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَتَعَلَّقَ بِعُرْوَةِ قَتَبٍ حَتَّى أَمُوتَ لَفَعَلْتُ. • [٢١٧٦٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَوْفَلُ بْنُ مُسَاحِقٍ قَالَ: بَيْنَا عُثْمَانُ بْن حُنَيْفٍ يُكَلِّمُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَكَانَ عَامِلًا لَه، قَالَ: فَأَغْضَبَهُ فَأَخَذَ عُمَرُ مِنَ الْبَطْحَاءِ قَبْضَةً فَرَجَمَهُ بِهَا، فَأَصَابَ حَجَرٌ مِنْهَا جَبِينَهُ فَشَجَّه، فَسَالَ الدَّمُ عَلَى لِحْيَتِهِ، فَكَأَنَّهُ نَدِمَ، فَقَالَ: امْسَحِ الدَّمَ عَنْ لِحْيَتِكَ، فَقَالَ: لَا يَهْلِكُ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَوَاللَّهِ لَمَا انْتَهَكْتُ مِمَّنْ وَلَّيْتَنِي أَمْرَهُ أَشَدُّ مِمَّا انْتَهَكْتَ مِنِّي، قَالَ: فَكَأَنَّهُ أَعْجَبَ عُمَرَ ذَلِكَ مِنْهُ وَزَادَهُ عِنْدَهُ خَيْرًا (٤). • [٢١٧٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلًا كَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِي بَعْضِ وِلَايَتِهِ، فَقَالَ: وَاللَّهِ إِنَّكَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ رُشْدًا بَعْدَ نَفْسِي (٥)، قَالَ: وَمِنْ نَفْسِكَ فِي بَعْضِ الْأُمُورِ.

стр. 5273

• [٢١٧٦٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: لَا أَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ خَيْرٌ لِي أَمْ أُقْبِلُ عَلَى نَفْسِي؟ فَقَالَ: أَمَّا مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا، فَلَا يَخَفْ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَمَنْ كَانَ خِلْوًا (١) فَلْيُقبِلْ عَلَى نَفْسِهِ، وَلْيَنْصَحْ لِوَلِيِّ أَمْرِهِ. • [٢١٧٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ أَبُو (٢) مَسْعُودٍ الْأَنْصارِيُّ: كُنْتُ رَجُلًا حَمِيَّ الْأَنْفِ، عَزِيزَ النَّفْسِ، لَا يَسْتَقِلُّ مِني سُلْطَانٌ، وَلَا غَيْرُهُ شَيْئًا، فَأَصْبَحْتُ يُخَيِّرُنِي أُمَرَائِي (٣) بَيْنَ أَنْ أَقِرَّ عَلَى رَغْمِ (٤) أَنْفِي وَقُبْحِ وَجْهِي، وَبَيْنَ أَنْ آخُذَ سَيْفِي، فَأَضْرِبُ بِهِ فَأَدْخُلَ النَّارَ، فَاخْتَرتُ عَلَى أَنْ أَقِرَّ عَلَى مَا قَبُحَ وَجْهِي وَرَغِمَ أَنْفِي. • [٢١٧٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ حِمْصَ، يُقَالُ لَهُ: كُرَيْبُ (٥) بْنُ سَيْفٍ أَوْ سَيْفُ بْنُ كُرَيْبٍ جَاءَ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ، أَبِإِذْنٍ جِئْتَ أَمْ عَاصٍ؟ قَالَ: بَلْ نَصِيحَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَمَا نَصِيحَتُكَ؟ قَالَ: لَا تَكِلِ الْمُؤْمِنَ إِلَى إِيمَانِهِ حَتَّى تُعْطِيَهُ مِنَ الْمَالِ مَا يُصلِحُه، أَوْ قَالَ: مَا يُعَيِّشُه، وَلَا تَكِلْ ذَا الْأَمَانَةِ إِلَى أَمَانَتِهِ حَتَّى تُطَالِعَهُ فِي عَمَلِكَ، وَلَا تُرسِلِ

стр. 5274

السَّقِيمَ إِلَى الْبَرِيءَ لِيُبْرِئَه، فَإِنَّ اللَّهَ يُبْرِئُ السَّقِيمَ، وَقَدْ يُسْقِمُ السَّقِيمُ الْبَرِيءَ، قَالَ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا الْخَيْرَ قَالَ: فَرَدَّهُمْ * وَهُمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ وَأَصحَابُهُ. • [٢١٧٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِقْرَارٌ بِبَعْضِ (١) الظُّلْمِ خَيْرٌ مِنَ الْقِيَامِ فِيه. ° [٢١٧٧٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا ذرٍّ وَهُوَ يُحَرِّكُ رَأْسَه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَعْجَبُ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنْ مِمَّا تَلْقَوْنَ مِنْ أُمَرَائِكُمْ بَعْدِي" قَالَ: أَفَلَا آخُذُ سَيْفِي فَأَضْرِبُ بِهِ، قَالَ: "لَا، وَلَكِنِ اسْمَعْ وَأَطِعْ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا مُجَدَّعًا، فَانْقَدْ حَيْثُ مَا قَادَكَ، وَانْسَقْ حَيْثُ مَا سَاقَكَ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَسْرَعَ أَرْضِ الْعَرَبِ خَرَابًا الْجَنَاحَانِ: مِصْرُ وَالْعِرَاقُ". • [٢١٧٧٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ وَهُوَ يُمَرِّضُهُ: أَوْصِ، قَالَ: بِمَا أُوصي؟ مَا لِي مَالٌ فَأُوصِي مِنْه، وَلَا يَدٌ عِنْدَ سُلْطَانٍ فَأُوصِيهِ، وَلكنْ أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأَنْ تَسْمَعَ وَتُطِيعَ مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ. ٢٣٣ - بَابُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةٍ ° [٢١٧٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِير، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ عَلَى سَرِيَّةٍ (٢)، فَأَمَرَ أَصحَابَه، فَأَوْقَدُوا نَارًا، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَثِبُوهَا (٣) فَجَعَلُوا يَثِبُونَهَا، فَجَاءَ شَيْخٌ لِيثِبَهَا فَوَقَعَ فِيهَا، فَاحْتَرَقَ مِنْهُ بَعْضُ مَا احْتَرَقَ، فَذُكِرَ شَأْنُهُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ"؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَانَ أَمِيرًا،

стр. 5275

وَكَانَتْ لَهُ طَاعَةٌ، قَالَ: "أَيُّمَا أَمِيرٍ أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُم، فَأَمَرَكم بِغَيرِ طَاعَةِ اللهِ فَلَا تُطِيعُوه، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ". ° [٢١٧٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَيُّوبُ (١)، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ زِيَادَا اسْتَعْمَلَ الْحَكَمَ الْغِفَارِيَّ، فَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَدِدْتُ أَنِّي أَلْقَاهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، قَالَ: فَلَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ عِمْرَانُ: أَمَا عَلِمْتَ، أَوْ قَالَ: أَمَا سَمِعْتَ أَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا طَاعَةَ لِأَحَدٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ"؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: فَذَاكَ الذِي أَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ لَكَ. • [٢١٧٧٧] أخبرنا * عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ خَطَبَ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَنَا بِخَيْرِكُمْ، وَلَقَدْ كُنْتُ لِمَقَامِي هَذَا كَارِهًا، وَلَوَدِدْتُ لَوْ أَنَّ فِيكُمْ مَنْ يَكْفِينِي، فَتَظُنُّونَ أَنِّي أُعْمِلُ فِيكُمْ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، إِذَنْ لَا أَقُومُ لَهَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ * كَانَ يُعْصمُ بِالْوَحْيِ، وَكَانَ مَعَهُ مَلَكٌ، وإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرينِي (٢)، فإِذَا غَضبتُ فَاجْتَنِبُونِي، لَا أُوثِرُ فِي أَشْعَارِكُمْ، وَلَا أَبْشَارِكُمْ (٣) أَلَا فَرَاعُونِي، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَأَعِينُونِي، وإِنْ زُغْتُ فَقَوِّمُونِي، قَالَ الْحَسَنُ: خُطْبَةٌ وَاللَّهِ مَا خُطِبَ بِهَا بَعْدَهُ. • [٢١٧٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: خَطَبَنَا أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ، وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ ضَعُفْتُ فَقَوِّمُونِي، وإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، الضَّعِيفُ

стр. 5276

فِيكُمُ الْقَوِيُّ عِنْدِي، حَتَّى أُرِيحَ (١) عَلَيْهِ حَقَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّه، وَالْقَوِيُّ فِيكُمُ الضَّعِيفُ عِنْدِي، حَتَّى آخُذَ مِنْهُ الْحَقَّ إِنْ شَاءَ اللَّه، لَا يَدَعُ قَوْم الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالْفَقْرِ، وَلَا ظَهَرَتْ، أَوْ قَالَ: شَاعَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا عَمَّهُمُ الْبَلَاءُ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَه، فَإِذَا عَصيتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ. قَالَ مَعْمَرٌ: وَأَخْبَرَنِيهِ بَعْضُ أَصحَابِي. ° [٢١٧٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُ كَأَنِّي عَلَى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مَا شَاءَ اللَّه، ثمَّ قَامَ (٢) ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوبًا (٣)، أَوْ ذَنُوبَيْنِ، وَفي نَزْعِهِ - وَليَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ - ضَعْفٌ، ثُمَّ اسْتَحَالَتِ الرِّشَاءُ (٤) غَرْبًا (٥)، فَلَمْ أَرَ عَبْقرِيًّا (٦) مِنَ النَّاسِ يَنْزعُ نَزْعَ ابْنِ الخَطابِ حَتى صَدرَ (٧) النّاسُ عَنه (٨) بِعَطنٍ (٩) ". • [٢١٧٨٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَقِيَ مُعَاوِيَةَ، أَوْ قَالَ: وَفَدَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: حَاجَتِي أَلَّا يُسْفَكَ دَمٌ دُونَكَ (١٠)،

стр. 5277

فَإِنَّهُمْ كَذَلِكَ كَانُوا يَفْعَلُونَ، وَلَا يَجْلِسَ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ غَيْرُكَ، وَأَنْ تُمْضِيَ الْأَعْطِيَةَ لِلْمُحَرَّرينَ (١)، فَإِنَّ عُمَرَ قَدْ أَمْضَاهَا لَهُمْ. ٢٣٤ - بَابُ الْبُخلِ وَالسَّمَاحَةِ ° [٢١٧٨١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِبَنِي سَاعِدَةَ: "مَنْ سَيِّدُكُمْ"؟ قَالُوا: الْجَدُّ (٢) بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: "لِمَ سَوَّدْتُمُوهُ"؟ قَالُوا: إِنَّهُ أَكْثَرُنَا مَالًا، وإِنَّا عَلَى ذَلِكَ لَنَزُنُّهُ (٣) بِالْبُخْلِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ "وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ (٤) مِنَ الْبُخْلِ"! قَالُوا: فَمَنْ سَيِّدُنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "بِشْرُ بنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ". قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ * أَوَّلُ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ (٥) حَيًّا وَمَيِّتًا، كَانَ يُصلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ وَالنَّبِيُّ ﷺ بِمَكَّةَ يُصَلِّي إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأُخْبِرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَطَاعَ النَّبِيَّ ﷺ ، فَلَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْت، قَالَ لِأَهْلِهِ: اسْتَقْبِلُوا بِيَ الْكَعْبَةَ. ° [٢١٧٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ (٦) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ،

стр. 5278

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْوَدَ الْبَشَرِ فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَيُدَارِسَهُ جِبْرِيلُ الْقُرْآنَ فَلَهُوَ أَجْوَدُ مِنَ الرِّيحِ. ٢٣٥ - بَابُ لُزُومِ الْجَمَاعَةِ ° [٢١٧٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقُولُ: "مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ، وَخَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ (١) جَاهِلِيَّةٌ، وَمَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي بِسَيْفِهِ فَيَضْرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا، لَا يَتَحَاشَى (٢) مُؤْمِنًا لإِيمَانِهِ، وَلَا يَفِي لِذِي عَهْدٍ بِعَهْدِهِ، فَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي، وَمَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ (٣) يَغْضَبُ لِلْعَصَبِيُّةِ (٤)، أَوْ يُقَاتِلُ لِلْعَصَبِيَّةِ، أَوْ يَدْعُو إِلَى الْعَصَبِيَّةِ، فَقِتْلَتُهُ جَاهِلِيةٌ". • [٢١٧٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: مَنْ خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ شِبْرًا فَمَاتَ فَمِيتَتُهُ (٥) جَاهِلِيَّةٌ.

стр. 5279

° [٢١٧٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: "أُمِرَ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ (١) يُبَلِّغَهُن وَيُعَلِّمَهُنَّ بَنِي إِسْرَائيلَ، وَيَعْمَلَ بِهِنَّ، وَيَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ، فَكَأَنَّهُ أَبْطَأَ، فَقِيلَ لِعِيسَى: مُرْ يَحْيَى أَنْ يَأْمُرَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَإلَّا فَأْمُر بِهِنَّ أَنْتَ، فَقَالَ عِيسَى لِيَحْيَى ذَلِكَ، فَقَالَ يَحْيَى: لَا تَفْعَلْ، فَإِنِّي أَخَافُ إِنْ أَمَرتَ بِهِنَّ أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يَخْسِفَ اللَّهُ ثُمَّ الْأَرْضَ"، قَالَ: "فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائيل فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِد، ثُمَّ جَلَسُوا عَلَى شُرَفِهِ، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ (١) أُعَلِّمَكُمُوهُنَّ، وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ، ثُمَّ قَالَ: أَوَّلُهُنَّ: ألَّا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، فَإِن مَثَلَ مَنْ يُشْرِكُ بِاللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا، فَجَعَلَهُ فِي دَارِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ دَارِي وَهَذَا عَمَلِي، فَأَدِّ إِلَيَّ عَمَلَكَ، فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي عَمَلَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ، فَأَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَهُ * عَبْدٌ (٢) كَذَلِكَ، وإنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَلَا تُشْرِكوا بِهِ شَيْئًا، وَآمُرُكُمْ * بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلَا تَلْتَفِتُوا فِي صَلَاتِكُم، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ"، حَسِبْتُهُ قَالَ: "وَجْهَهُ لِعَبْدِهِ فِي صَلَاتِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ"، قَالَ: "وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِنَّ مَثَلَ الصَّدَقَةِ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَخَذَهُ الْعَدُوُّ، فَقَدَّمُوهُ لِيضَربُوا عُنُقَه، فَقَالَ: مَا تَصْنَعُونَ بِضَربِ عُنُقِي، أَلَا أَفْتَدِي نَفْسِي مِنْكُمْ بِكَذَا وَكَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، فَافْتَدَى نَفْسَهُ (٣) مِنْهُمْ، فَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ"، قَالَ: "وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ مَثَلَ الصَّائِمِ كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي قَوْمٍ مَعَهُ صُرَّةُ مِسْكٍ، لَيس مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْقَوْمِ مِسْكٌ غَيْرَه، فَكُلُّهُمْ يُحِبُّ أَنْ يَجِدَ رِيحَه، فَكَذَلِكَ الصَّائِمُ عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّ مَثَلَ ذِكْرِ اللَّهِ كَمَثَلِ رَجُلٍ انْطَلَقَ فَارًّا مِنَ الْعَدُوِّ وَهُمْ

стр. 5280

يَطْلُبُونَه، حَتَّى لَجَأَ إِلَى حِصْنٍ حَصِينٍ، فَأَفْلَتَ مِنْهُمْ، وَكَذَلِكَ الشَّيْطَانُ لَا يُحْرِزُ (١) مِنْهُ إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ". ° [٢١٧٨٦] قال يَحْيَى: عَنِ (٢) الْحَارِثِ الْأَشْعَرِيِّ، أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "وَأَنَا آمُرُكُم بِخَمْسٍ: بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ، وَالْجَمَاعَةِ، وَالْهِجْرَةِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، فَمَنْ خَرَجَ مِنَ الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ (٣) مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى يُرَاجِعَ (٤)، وَمَنْ دَعَا دَعْوَةَ جَاهِلِيَّةٍ فَإِنَّهُ مِنْ جُثَا (٥) جَهَنَّمَ"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، وإنْ صَلَّى وَصَامَ؟ قَالَ: "نَعَم، وإنْ صَلَّى وَصَامَ، وَلَكِن تَسَمُّوا بِاسْمِ اللَّهِ الَّذِي سَمَّاكُمْ عِبَادَ اللَّهِ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤمِنِينَ". ° [٢١٧٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قامَ فِينَا مُقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "أَكْرِمُوا أَصْحَابِي، فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِب، حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدُ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ (٦) الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ

стр. 5281

الشَّيْطَانَ مَعَ الْفذِّ (١) وَهُوَ مِنَ الاِثْنَيْنِ أَبْعَد، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمْ (٢)، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ". ° [٢١٧٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصمٍ اللَّيْثِيِّ، عَنْ خَالِدِ بْنِ خَالِدٍ الْيَشْكُرِيِّ، قَالَ: خَرَجْتُ زَمَنَ فُتِحَتْ تُسْتَرُ (٣) حَتَّى قَدِمْتُ الْكُوفَةَ، فَدَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا أَنَا بحَلْقَةٍ فِيهَا رَجُلٌ صَدْعٌ مِنَ الرِّجَالِ، حَسَنُ الثَّغْرِ، تَعْرِفُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ رِجَالِ الْحِجَازِ، قَالَ: فَقُلْتُ: مَنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ الْقَوْمُ: أَوَمَا تَعْرِفُهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، قَالُوا: هَذَا حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ * قَالَ: فَقَعَدْت، وَحَدَّثَ الْقَوْمُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَرِّ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا أَنْكَرْتُمْ مِنْ ذَلِكَ، جَاءَ الْإِسْلَامُ حِينَ جَاءَ، فَجَاءَ أَمْرٌ لَيْسَ كَأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكُنْتُ قَدْ أُعْطِيتُ فِي الْقُرآنِ فَهْمًا، فَكَانَ رِجَالٌ يَجِيئُونَ فَيَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَيْرِ، وَأَنَا أَسأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيَكُونُ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الْعِصْمَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "السَّيْف"، قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ السَّيْفِ بَقِيَّةٌ؟ قَالَ: "نَعَم،

стр. 5282

تَكُونُ إِمَارَةٌ (١) عَلَى أَقْذَاءٍ (٢) وَهُدْنَةٌ (٣) عَلَى دَخَنٍ (٤) "، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ يَنْشَأُ (٥) دُعَاةُ الضَّلَالَةِ (٦)، فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ فِي الْأَرْضِ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ جَلَدَ ظَهْرَكَ وَأَخَذَ مَالَكَ، فَالْزَمْه، وإِلَّا فَمُتْ (٧) وَأَنْتَ عَاضٌّ عَلَى جِذْلِ (٨) شَجَرَة"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "ثُمَّ يَخْرُجُ الدَّجَالُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَهُ نَهْرٌ وَنَارٌ، مَنْ وَقَعَ فِي نَارهِ وَجَبَ أَجْرُهُ وَحُطَّ وِزْرُه، وَمَنْ وَقَعَ فِي نَهْرِهِ وَجَبَ وِزْرُهُ وَحُطَّ أَجْرُهُ"، قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: "يُنْتَجُ الْمُهْرُ فَلَا يُرْكَبُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ". قَالَ قَتَادَةُ: الصَّدْعُ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّرْب، وَقَوْلَهُ: فَمَا (٩) الْعِصْمَةُ مِنْه، قَالَ: السَّيْفُ. قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ (١٠) قَتَادَةُ: يَضَعُهُ (١١) عَلَى أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ.

стр. 5283

وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِمَارَةٌ عَلَى أَقْذَاءٍ وَهُدْنَةٌ يَقُولُ: صُلْحٌ. وَقَوْلُهُ: عَلَى دَخَنٍ: يَقُولُ (١) عَلَى ضَغَائِنَ. • [٢١٧٨٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ إِذَا سُئِلْتُمُ الْحَقَّ فَأَعْطَيْتُمُوه، ثُمَّ مُنِعْتُمْ حَقَّكُمْ؟ قُلْنَا: مَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنَّا صَبَرَ، قَالَ حُذَيْفَةُ: دَخَلْتُمُوهَا إِذَنْ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. يَعْنِي الْجَنَّةَ. • [٢١٧٩٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا نَهَى النَّاسَ عَنْ شَيءٍ دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ - أَوْ قَالَ: جَمَعَ - فَقَالَ: إِنِّي نَهَيْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَالنَّاسُ إِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَيْكُمْ نَظَرَ الطَّيْرِ (٢) إِلَى اللَّحْمِ، فَإِنْ وَقَعْتُمْ وَقَعُوا (٣)، وإِنْ هِبْتُمْ * هَابُوا، وإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُوتَى بِرَجُلٍ مِنْكُمْ وَقَعَ فِي شَيءٍ مِمَّا نَهَيْتُ عَنْهُ النَّاسَ، إِلَّا أَضْعَفْتُ لَهُ الْعُقُوبَةَ لِمَكَانِهِ مِنِّي، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَقَدَّمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَتَأَخَّر. ° [٢١٧٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، عَنْ عَرفَجَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: "مَنْ خَرَجَ عَلَى أُمَّتِي وَهُمْ مُجْتَمِعُونَ يُرِيدُ * أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمْ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ".

стр. 5284

٢٣٦ - بَابُ مَنْ أَذَلَّ الْسُّلْطَانَ • [٢١٧٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُثَيْعٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: مَا مَشَى قَوْمٌ إِلَى سُلْطَانِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ لِيُذِلُّوه، إِلَّا أَذَلَّهُمُ اللَّهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا. • [٢١٧٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إِذَا لَعَنَتْكُمْ (١) أُمَرَاؤُكُمْ عَلَانِيَةً، وَلَعَنْتُمُوهُمْ (٢) سِرًّا، فَهُنَا لِكَ تَهْلِكُونَ. • [٢١٧٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْتُ عَلَيْهِ - حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: سَلَّمْتُ عَلَيْهِ - ثُمَّ قَالَ: مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الْأَئِمَّةِ يَا مِسْوَرُ؟ قَالَ (٣): قُلْتُ: ارْفُضْنَا مِنْ هَذَا، وَأَحْسِنْ فِيمَا قَدِمْنَا لَه، قَالَ: لَتُكَلِّمَنَّ بِذَاتِ نَفْسِكَ، قَالَ: فَلَمْ أَدَعْ شَيْئًا أَعِيبُهُ (٤) بِهِ إِلَّا أَخْبَرتُهُ بِهِ، قَالَ: لَا بَرَاءَ (٥) مِنَ الذُّنُوبِ، فَهَلْ لَكَ ذُنُوبٌ تَخَافُ أَنْ تُهْلِكَكَ (٦) إِنْ لَمْ يَغْفِرْهَا اللَّهُ لَكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا يَجْعَلُكَ أَحَقَّ بِأَنْ تَرْجُوَ الْمَغْفِرَةَ مِنِّي؟ فَوَاللَّهِ لَمَا أَلِي مِنَ الْإِصلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ،

стр. 5285

وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ (١)، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْأُمُورِ الْعِظَامِ الَّتِي نُحْصِيهَا وَالَّتِي لَا نُحْصِيهَا (٢) أَكْثَرُ مِمَّا تَلِي، وإِنِّي لَعَلَى دِينٍ يَقْبَلُ اللهُ فِيهِ الْحَسَنَاتِ، وَيَعْفُو فِيهِ عَنِ السَّيِّئَاتِ، وَاللهِ مَعَ ذَلِكَ مَا كُنْتُ لِأُخَيَّرَ بَيْنَ اللهِ وَغَيْرِهِ، إِلَّا اخْتَرْتُ اللهَ عَلَى مَا سِوَاه، قَالَ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ لِي مَا قَالَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ خَصَمَنِي، فَكَانَ إِذَا ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعَا لَهُ بِخَيْرٍ. • [٢١٧٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ مَنْ تُزِلُّهُ الشَّيَاطِينُ كَمَا يُزِلُّ (٣)، أَحَدَكُمُ الْقُعُودُ مِنَ الْإِبِلِ تَكُونُ لَهُ. ٢٣٧ - بَابُ الْأُمَرَاءِ ° [٢١٧٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: "أَعَاذَكَ اللهُ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ"، قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟ قَالَ: "أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لَا يَهْدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي وَلَسْتَ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ عَلَى كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ (*)، فَأُولَئِكَ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُونَ عَلَيَّ حَوْضِي، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ"، أَوْ قَالَ: "بُرْهَانٌ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ أَبَدًا، النَّارُ أَوْلَى

стр. 5286

بِهِ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ (١)، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ بَائِعُهَا فَمُوبِقُهَا (٢) ". ° [٢١٧٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْس، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثَنَاه، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَه، وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَه، وَكَانَ مِمَّا قَالَ: "يَا (٣) أَيُّهَا النَّاس، الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتهِ، يُنْصَبُ عِنْدَ اسْتِهِ بِحِذَائِهِ، وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ لِوَاءً مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ". قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْأَخْلَاقَ فَقَالَ: "يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الْفَيْئَةِ (٥)، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْئَةِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْئَةِ، وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ، وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تُوقَدُ (٦)، ألَمْ تَرَوْا (٧) إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَجْلِسْ"، أَوْ قَالَ: "لِيَلْصَقْ (٨) بِالْأَرْضِ".

стр. 5287

قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْمُطَالَبَةَ، فَقَالَ: "يَكُونُ الرَّجُلُ حَسَنَ الطَّلَبِ سَيِّئَ الْقَضَاءِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، أَوْ يَكُونُ حَسَنَ الْقَضَاءِ، سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، فَخَيْرُهُمُ الْحَسَنُ الطَّلَبِ الْحَسَنُ الْقَضَاءِ، وَشَرُّهُمُ السَّيِّئُ الطَّلَبِ السَّيِّئُ الْقَضَاءِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ، فَيُولَدُ الرُّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشَ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا". ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: "وَمَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ (*) عَدْلٍ تُقَالُ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمُ اتِّقَاءُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَاهُ أَوْ شَهِدَهُ"، ثُمَّ بَكَى أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ مَنَعَنَا ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: "وَإِنَّكُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ (١) أُمَّةً، أَنْتُمْ (٢) خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ" ثُمَّ دَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ: "وَإِنَّمَا مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ". ° [٢١٧٩٨] أخبرنا * عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ"، قَالَ: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: "يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ بِمَا (٣) لَا يُطِيقُ". • [٢١٧٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ

стр. 5288

ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا أَقْدَمُ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ فَآمُرُهُ وَأَنْهَاهُ؟ قَالَ: لَا، يَكُونَ لَكَ فِتْنَةً، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي تُرِيد، فَكُنْ حِينَئِذٍ رَجُلًا. ° [٢١٨٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا مِنْ قَوْم يَكُونُ (٢) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ (٣) بِالْمَعَاصِي هُمْ أَمْنَعُ مِنْهُ وَأَعَزُّ، لَا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ (٤) ". • [٢١٨٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ الْجُمَحِيِّ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ الشَّامِ، فَأَبَى عَلَيْهِ وَنَاصَ عَنْهُ (٥)، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَجْعَلُونَهَا فِي عُنُقِي وَتَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَن عُمَرَ لَنْ يَتْرُكَهُ أَوْصَاه، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَر، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَأَحْبِبْ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَلَا تَقْضِ بِقَضَاءَيْنِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فَيَتَشَتَّتَ (٦) عَلَيْكَ رَأْيُكَ، وَتَزِيغَ (٧) عَنِ الْحَقِّ،

стр. 5289

وَخُضِ (١) الْغَمَرَاتِ فِي الْحَقِّ، وَلَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، قَالَ عُمَرُ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: مَنْ قَطَعَ اللهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُكَ أَنْ تَأْمُرَ فَتُطَاعَ، أَوْ تُعْصَى فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ. • [٢١٨٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍ إِلَى عُثْمَانَ فَعَابَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ فَجَاءَ عَلِيٌّ مُعْتَمِدًا عَلَى عَصًا، حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ (٢) عُثْمَانُ: مَا تَأْمُرُنَا فِي هَذَا الْكَذَّابِ (٣) عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ (٤) عَلِيٌّ: أنْزِلهُ مَنْزِلَةَ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اسْكُتْ، فِي فِيكَ التُّرَاب، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ فِي فِيكَ التُّرَاب، اسْتَأْمَرْتَنَا فَأَمَّرْنَاكَ. ٢٣٨ - بَابُ الْفِتَنِ • [٢١٨٠٣] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَدُهَاةُ النَّاسِ خَمْسَةٌ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ (*): مُعَاوِيَة، وَعَمْرٌو، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَنْصارِ: قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (٥)، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيّ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفٍ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.

стр. 5290

° [٢١٨٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَبِالْكُوفَةِ فِي دَارِي إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَلِجُ (١)؟ قُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَلِجْ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ؟ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: طَالَ عَلَيَّ النَّهَار، فَتَذَكَّرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُحَدِّثُه، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجعِ، وَالْمُضْطَجعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ (٢)، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا (٣) خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَتى (٤) ذَلِك؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ" (٥)، قُلْتُ: وَمَتَى (٦) أَيَّامُ الْهَرْجِ؟ قَالَ: "حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ" قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ قًالَ: "اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ (٧) "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: "فَادْخُلْ بَيْتَكَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ
следующие страницы →