← Книги сунны

Книги сунны · id 84

المصنف - عبد الرزاق - ط التأصيل الثانية

عبد الرزاق الصنعاني

Полный текст (5 444 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

بِهِ، يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ (١)، فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، أَوْ بَائِعُهَا فَمُوبِقُهَا (٢) ". ° [٢١٧٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ صَلَاةَ الْعَصْرِ بِنَهَارٍ، ثُمَّ قَامَ فَخَطَبَنَا إِلَى أَنْ غَابَتِ الشَّمْس، فَلَمْ يَدَعْ شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا حَدَّثَنَاه، حَفِظَ ذَلِكَ مَنْ حَفِظَه، وَنَسِيَ ذَلِكَ مَنْ نَسِيَه، وَكَانَ مِمَّا قَالَ: "يَا (٣) أَيُّهَا النَّاس، الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا، فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءً (٤) يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَدْرِ غَدْرَتهِ، يُنْصَبُ عِنْدَ اسْتِهِ بِحِذَائِهِ، وَلَا غَادِرَ أَعْظَمُ لِوَاءً مِنْ أَمِيرِ عَامَّةٍ". قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْأَخْلَاقَ فَقَالَ: "يَكُونُ الرَّجُلُ سَرِيعَ الْغَضَبِ، سَرِيعَ الْفَيْئَةِ (٥)، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، وَيَكُونُ بَطِيءَ الْغَضَبِ بَطِيءَ الْفَيْئَةِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، فَخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الْغَضَبِ سَرِيعُ الْفَيْئَةِ، وَشَرُّهُمْ سَرِيعُ الْغَضَبِ بَطِيءُ الْفَيْئَةِ، وَإِنَّ الْغَضَبَ جَمْرَةٌ فِي قَلْبِ ابْنِ آدَمَ تُوقَدُ (٦)، ألَمْ تَرَوْا (٧) إِلَى حُمْرَةِ عَيْنَيْهِ، وَانْتِفَاخِ أَوْدَاجِهِ، فَإِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَجْلِسْ"، أَوْ قَالَ: "لِيَلْصَقْ (٨) بِالْأَرْضِ".

стр. 5287

قَالَ: ثُمَّ ذَكَرَ الْمُطَالَبَةَ، فَقَالَ: "يَكُونُ الرَّجُلُ حَسَنَ الطَّلَبِ سَيِّئَ الْقَضَاءِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، أَوْ يَكُونُ حَسَنَ الْقَضَاءِ، سَيِّئَ الطَّلَبِ، فَهَذِهِ بِهَذِهِ، فَخَيْرُهُمُ الْحَسَنُ الطَّلَبِ الْحَسَنُ الْقَضَاءِ، وَشَرُّهُمُ السَّيِّئُ الطَّلَبِ السَّيِّئُ الْقَضَاءِ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ، فَيُولَدُ الرُّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشَ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيَعِيشُ مُؤْمِنًا، وَيَمُوتُ كَافِرًا، وَيُولَدُ الرَّجُلُ كَافِرًا، وَيَعِيشُ كَافِرًا، وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا". ثُمَّ قَالَ فِي حَدِيثِهِ: "وَمَا شَيْءٌ أَفْضَلَ مِنْ كَلِمَةِ (*) عَدْلٍ تُقَالُ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ، فَلَا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمُ اتِّقَاءُ النَّاسِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالْحَقِّ إِذَا رَاهُ أَوْ شَهِدَهُ"، ثُمَّ بَكَى أَبُو سَعِيدٍ، فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ مَنَعَنَا ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: "وَإِنَّكُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ (١) أُمَّةً، أَنْتُمْ (٢) خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللهِ" ثُمَّ دَنَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ، فَقَالَ: "وَإِنَّمَا مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا فِيمَا مَضَى مِنْهَا مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْ يَوْمِكُمْ هَذَا فِيمَا مَضَى مِنْهُ". ° [٢١٧٩٨] أخبرنا * عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا يَنْبَغِي لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ"، قَالَ: وَكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قَالَ: "يَتَعَرَّضُ مِنَ الْبَلَاءِ بِمَا (٣) لَا يُطِيقُ". • [٢١٧٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ

стр. 5288

ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ: أَلَا أَقْدَمُ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ فَآمُرُهُ وَأَنْهَاهُ؟ قَالَ: لَا، يَكُونَ لَكَ فِتْنَةً، قَالَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ أَمَرَنِي بِمَعْصِيَةِ اللهِ؟ قَالَ: فَذَلِكَ الَّذِي تُرِيد، فَكُنْ حِينَئِذٍ رَجُلًا. ° [٢١٨٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ (١) بْنِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "مَا مِنْ قَوْم يَكُونُ (٢) بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ رَجُلٌ يَعْمَلُ (٣) بِالْمَعَاصِي هُمْ أَمْنَعُ مِنْهُ وَأَعَزُّ، لَا يُغَيِّرُونَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ (٤) ". • [٢١٨٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ: أَرْسَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حِذْيَمٍ الْجُمَحِيِّ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى بَعْضِ الشَّامِ، فَأَبَى عَلَيْهِ وَنَاصَ عَنْهُ (٥)، فَقَالَ عُمَرُ: كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَجْعَلُونَهَا فِي عُنُقِي وَتَجْلِسُونَ فِي بُيُوتِكُمْ، فَلَمَّا رَأَى الْجِدَّ مِنْ عُمَرَ، وَأَن عُمَرَ لَنْ يَتْرُكَهُ أَوْصَاه، فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ يَا عُمَر، وَأَقِمْ وَجْهَكَ وَقَضَاءَكَ لِمَنِ اسْتَرْعَاكَ مِنْ قَرِيبِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعِيدِهِمْ، وَأَحْبِبْ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَاكْرَهْ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، وَلَا تَقْضِ بِقَضَاءَيْنِ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ، فَيَتَشَتَّتَ (٦) عَلَيْكَ رَأْيُكَ، وَتَزِيغَ (٧) عَنِ الْحَقِّ،

стр. 5289

وَخُضِ (١) الْغَمَرَاتِ فِي الْحَقِّ، وَلَا تَخَفْ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، قَالَ عُمَرُ: وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا سَعِيدُ؟ قَالَ: مَنْ قَطَعَ اللهُ فِي عُنُقِهِ مِثْلَ الَّذِي قَطَعَ فِي عُنُقِكَ، إِنَّمَا هُوَ أَمْرُكَ أَنْ تَأْمُرَ فَتُطَاعَ، أَوْ تُعْصَى فَتَكُونَ لَكَ الْحُجَّةُ. • [٢١٨٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ أَبُو ذَرٍ إِلَى عُثْمَانَ فَعَابَ عَلَيْهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَامَ فَجَاءَ عَلِيٌّ مُعْتَمِدًا عَلَى عَصًا، حَتَّى وَقَفَ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ (٢) عُثْمَانُ: مَا تَأْمُرُنَا فِي هَذَا الْكَذَّابِ (٣) عَلَى اللهِ وَعَلَى رَسُولِهِ؟ فَقَالَ (٤) عَلِيٌّ: أنْزِلهُ مَنْزِلَةَ مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ ﴿وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ [غافر: ٢٨]، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اسْكُتْ، فِي فِيكَ التُّرَاب، فَقَالَ عَلِيٌّ: بَلْ فِي فِيكَ التُّرَاب، اسْتَأْمَرْتَنَا فَأَمَّرْنَاكَ. ٢٣٨ - بَابُ الْفِتَنِ • [٢١٨٠٣] أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَدُهَاةُ النَّاسِ خَمْسَةٌ، يُعَدُّ مِنْ قُرَيْشٍ (*): مُعَاوِيَة، وَعَمْرٌو، وَيُعَدُّ مِنَ الْأَنْصارِ: قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ (٥)، وَيُعَدُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيّ، وَيُعَدُّ مِنْ ثَقِيفٍ: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.

стр. 5290

° [٢١٨٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَابِصَةَ الْأَسَدِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: إِنِّي لَبِالْكُوفَةِ فِي دَارِي إِذْ سَمِعْتُ عَلَى بَابِ الدَّارِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَلِجُ (١)؟ قُلْتُ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ فَلِجْ، فَلَمَّا دَخَلَ إِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَّةُ سَاعَةِ زِيَارَةٍ هَذِهِ؟ وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ، قَالَ: طَالَ عَلَيَّ النَّهَار، فَتَذَكَّرْتُ مَنْ أَتَحَدَّثُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَجَعَلَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأُحَدِّثُه، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "تَكُونُ فِتْنَةٌ النَّائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمُضْطَجعِ، وَالْمُضْطَجعُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَاعِدِ (٢)، وَالْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا (٣) خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي، وَالْمَاشِي خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكِبُ خَيْرٌ مِنَ الْمُجْرِي، قَتْلَاهَا كُلُّهَا فِي النَّارِ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَتى (٤) ذَلِك؟ قَالَ: "ذَلِكَ أَيَّامُ الْهَرْجِ" (٥)، قُلْتُ: وَمَتَى (٦) أَيَّامُ الْهَرْجِ؟ قَالَ: "حِينَ لَا يَأْمَنُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ" قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ الزَّمَانَ؟ قًالَ: "اكْفُفْ نَفْسَكَ وَيَدَكَ وَادْخُلْ دَارَكَ (٧) "، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ دَارِي؟ قَالَ: "فَادْخُلْ بَيْتَكَ"، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ دَخَلَ عَلَيَّ

стр. 5291

بَيْتِي؟ قَالَ: "فَادْخُلْ مَسْجِدَكَ، وَاصْنَعْ هَكَذَا - وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى الْكُوعِ - وَقُلْ: رَبِّيَ الله، حَتَّى تَمُوتَ عَلَى ذَلِكَ". ° [٢١٨٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (١) ﷺ : "إِذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَه، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ (٢) يُرِيدُ قَتْلَ أَخِيهِ". ° [٢١٨٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، وَهُوَ ابْنُ أَخِي أَبِي ذَرٍّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ (٣) قَالَ: كُنْتُ رَدِيفًا (*) خَلْفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمًا عَلَى حِمَارٍ، فَلَمَّا جَاوَزْنَا بُيُوتَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ، إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ جُوعٌ، تَقُومُ عَنْ فِرَاشِكَ لَا تَبْلُغُ مَسْجِدَكَ حَتَّى يَجْهَدَكَ الْجُوعُ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "تَعَفَّفْ يَا أَبَا ذَرٍّ". قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَوْتٌ يَبْلُغُ الْبَيْتُ الْعَبْدَ"، يَعْنِي أَنَّهُ يُبَاعُ الْقَبْرُ بِالْعَبْدِ، قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ (*): "تَصَبَّرْ". قَالَ: "كَيْفَ بِكَ يَا أَبَا ذَرٍّ إِذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ قَتْلٌ تَغْمُرُ الدِّمَاءُ حِجَارَةَ الزَّيْتِ"؟ قَالَ: قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَم، قَالَ: "تَأْتِي مَنْ أَنْتَ مِنْهُ" قَالَ: قُلْتُ: وَأَلْبَسُ السِّلَاحَ؟ قَالَ: "شَارَكْتَ الْقَوْمَ إِذَنْ"، قُلْتُ: وَكَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَبْهَرَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَلْقِ نَاحِيَةَ ثَوْبِكَ عَلَى وَجْهِكَ لِيَبُوءَ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ".

стр. 5292

• [٢١٨٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْريِّ قَالَ: وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، الْأَجْنِحَةُ وَمَا الْأَجْنِحَةُ؟ الْوَيْلُ الطَّوِيلُ فِي الْأَجْنِحَةِ، رِيحٌ فِيهَا هُبُوبُهَا، وَرِيحٌ تُهَيِّجُ هُبُوبَهَا، وَرِيحٌ تُوَاحِي هُبُوبَهَا، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ بَعْدَ الْخَمْسِ وَالْعِشْرِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ قَتْلٍ ذَرِيعٍ، وَمَوْتٍ سَرِيعٍ، وَجُوعٍ فَظِيعٍ، يُصَبُّ عَلَيْهَا الْبَلَاءُ صَبًّا، فَتَكْفُرَ صُدُورُهَا، وَتُغَيِّرُ سُرُورُهَا، وَتَهْتِكَ سُتُورَهَا، أَلَا وَبِذُنُوبِهَا يَظْهَرُ مُرَّاقُهَا وَتُنْزَعُ أَوْتَادُهَا، وَتُقْطَعُ أَطْنَابُهَا، وَيْلٌ لِقُرَيْشٍ مِنْ زِنْدِيقِهَا (١) يُحْدِثُ أَحْدَاثًا (٢)، يَكْذِبُ بِدِينِهَا (٣)، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، وَيَنْزِعُ مِنْهَا هَيْبَتَهَا، وَيَهْدِمُ (٤) عَلَيْهَا جُدُرُهَا، وَيَغْلِبُ عَلَيْهَا جُنُودُهَا، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَقُومُ النَّائِحَاتُ الْبَاكِيَات، فَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى دِينِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي عَلَى دُنْيَاهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ ذُلِّهَا بَعْدَ عِزِّهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ جُوعِ أَوْلَادِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ قَتْلِ وِلْدَانِهَا فِي بُطُونِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنِ اسْتِذْلَالِ رِقَابِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنِ اسْتِحْلَالِ فُرُوجِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي مِنْ سَفْكِ دِمَائِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي خَوْفًا مِنْ جُنُودِهَا، وَبَاكِيَةٌ تَبْكِي شَوْقًا إِلَى قُبُورهَا. • [٢١٨٠٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ (٥)، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَظْلَلَتْكُمْ فِتَنٌ كَأَنَّهَا قِطَعُ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَنْجَى النَّاسِ فِيهَا - أَوْ قَالَ: مِنْهَا - صَاحِبُ شَاءٍ يَأْكُلُ مِنْ رِسْلِ (٦) غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ وَرَاءَ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ.

стр. 5293

• [٢١٨٠٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جِيلٍ (١)، عَنْ أَبِي كَعْبٍ الْحَارِثِيِّ وَهُوَ ذُو الْإِدَاوَةِ، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: خَرَجْتُ فِي طَلَبِ إِبِلٍ لِي ضَوَالَّ، فَتَزَوَّدْتُ لَبَنًا فِي إِدَاوَةٍ، قَالَ: ثُمَّ قُلْتُ فِي نَفْسِي: مَا أَنْصَفْت، فَأَيْنَ الْوَضُوء، فَأَهْرَقْتُ اللَّبَنَ وَمَلأْتُهَا مَاءً، فَقُلْتُ: هَذَا وَضُوءٌ وَهَذَا شَرَابٌ، قَالَ: فَلَبِثْتُ أَبْغِي إِبِلِي، فَإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ اصْطَبَبْتُ مِنَ الْإِدَاوَةِ مَاءً فَتَوَضَّأْت، وإِذَا أَرَدْتُ أَنْ أَشْرَبَ (*) اصْطَبَبْتُ لَبَنًا فَشَرِبْتُه، فَمَكَثْتُ بِذَلِكَ ثَلَاثًا، قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ النَّجْرَانِيَّةُ: يَا أَبَا كَعْبٍ، أَحَقِينًا كَانَ أَمْ حَلِيبًا؟ قَالَ: قُلْتُ: إِنَّكِ لَبَطَّالَةٌ، كَانَ يَعْصِمُ مِنَ الْجُوعِ وَيَرْوي مِنَ الظَّمَأِ، أَمَا إِنِّي حَدَّثْتُ بِهَذَا نَفَرًا مِنْ قَوْمِي فِيهِمْ عَلِيُّ بْنُ الْحَارِثِ سَيِّدُ بَنِي فَنَّانٍ، فَقَالَ: مَا أَظُنُّ الَّذِي تَقُولُ كَمَا تَقُول، قَالَ: قُلْتُ: اللهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ، قَالَ: فَرَجَحْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَبِتُّ لَيْلَتِي تِلْكَ، قَالَ: فَإِذَا أَنَا بِهِ صَلَاةَ الصُّبْحِ إِلَى بَابِي فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَرْحَمُكَ الله، لِمَ تَعَنَّيْتَ إِلَيَّ، أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيَكَ؟ قَالَ: لَا، أَنَا أَحَقُّ بِذَلِكَ أَنْ آتِيَكَ، مَا نِمْتُ اللَّيْلَةَ إِلَّا أَتَانِي آتٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تُكَذِّبُ مَنْ يُحَدِّثُ بِأَنْعُمِ اللهِ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ عُثْمَانَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيءٍ مِنْ أَمْرِ دِينِي، قَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ وإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَشْيَاءَ، فَأْمُز حَاجِبَكَ أَلَّا يَحْجُبَنِي، قَالَ: يَا وَثَّاب، إِذَا جَاءَكَ هَذَا الْحَارِثيُّ فَأْذَنْ لَه، قَالَ: فَكُنْتُ إِذَا جِئْتُ فَقَرَعْتُ الْبَابَ، قَالَ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: الْحَارِثِيُّ فَيَأْذَنُ لِي، قَالَ: ادْخُلْ، قَالَ: فَدَخَلْتُ فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَحَوْلَهُ نَفَرٌ سُكُوتٌ لَا يَتَكَلَّمُونَ، كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ (٢)، قَالَ: فَسَلَّمْت، ثُمَّ جَلَسْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِمْ، قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ نَفَرٌ، فَقَالُوا: أَبَى أَنْ يَجِيءَ،

стр. 5294

قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ: أَبَى أَنْ يَجِيءَ؟ اذْهَبُوا فَجِيئُوا بِهِ! فَإِنْ أَبَى فَجُرُّوهُ جَرًّا، فَمَكَثْتُ قَلِيلًا، فَجَاءُوا فَجَاءَ مَعَهُمْ رَجُلٌ آدَمُ طِوَالٌ، أَصْلَعُ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ شَعَرَاتٌ، وَفِي قَفَائِهِ شَعَرَاتٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي يَأْتِيكَ رُسُلُنَا فَتَأْبَى أَنْ تَأْتِيَنِي؟ قَالَ: فَكَلَّمَهُ بِشَيْءٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ، قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ فَمَا زَالُوا يَنْقَضُونَ مِنْ عَنْدِهِ حَتَّى مَا بَقِيَ غَيْرِي، قَالَ: فَقَامَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا أَحَدًا، أَقُولُ: حَدَّثَنِي فُلَانٌ حَتَّى أَرَى مَا يَصْنَع، قَالَ: فَتَبِعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ جَالِسٌ إِلَى سَارِيَةٍ (١) وَحَوْلَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَبْكُونَ، قَالَ: فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا وَثَّاب، عَلَيَّ بِالشُّرَطِ، قَالَ: فَجَاءَ الشُّرَطُ (٢)، فَقَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَ هَؤُلَاءِ، قَالَ: فَفَرَّقُوا بَيْنَهُمْ، قَالَ: ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاة، فَتَقَدَّمَ عُثْمَانُ فَصَلَّى، فَلَمَّا كَبَّرَ قَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ حُجْرَتِهَا، فَقَالَتْ: أَيُّهَا النَّاسُ اسْمَعُوا، قَالَ: ثُمَّ تَكَلَّمَتْ فَذَكَرَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ (*) وَمَا بَعَثَهُ اللهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَتْ: تَرَكْتُمْ أَمْرَ اللهِ وَخَالَفْتُمْ رَسُولَه، أَوْ نَحْوَ هَذَا، ثُمَّ صَمَتَتْ، فَتَكَلَّمَتْ أُخْرَى * مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا هِيَ عَائِشَة، وَحَفْصَة، قَالَ: فَلَمَّا سَلَّمَ عُثْمَانُ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: إِنَّ هَاتَيْنِ الْفَتَّانَتَيْنِ فَتَنَتَا النَّاسَ فِي صَلَاتِهِمْ، وَإِلَّا تَنْتَهِيَانِ أَوْ لأَسُبَّنَّكُمَا مَا حَلَّ لِيَ السِّبَاب، وإِنِّي لِأَصْلِكُمَا لَعَالِمٌ، قَالَ: فَقَالَ لَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: أَتَقُولُ هَذَا لِحَبَائِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: وَفِيمَا أَنْتَ وَمَا هَاهُنَا، قَالَ: ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى سَعْدٍ عَامِدًا إِلَيْهِ، قَالَ: وَانْسَلَّ (٣) سَعْدٌ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَ عَلِيًّا بِبَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ هَذَا الَّذِي كَذَا وَكَذَا، يَعْنِي سَعْدًا، فَشَتَمَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَيُّهَا الرَّجُلُ دَعْ هَذَا عَنْكَ،

стр. 5295

قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ بِهِمَا الْكَلَامُ حَتَّى غَضبَ عُثْمَان، فَقَالَ: أَلَسْتَ الْمُتَخَلِّفَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يوْمَ تَبُوكَ؟ قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: أَلَسْتَ الْفَارَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ؟ قَالَ: ثُمَّ حَجَزَ النَّاس، قَالَ: ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ الْكُوفَةَ، فَوَجَدْتُهُمْ أَيْضًا قَدْ وَقَعَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ وَنَشَبُوا فِي الْفِتْنَةِ، وَرَدُّوا سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَلَمْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ إِلَيْهِمْ، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ رَجَعْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِلَادَ قَوْمِي. • [٢١٨١٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ طَارِقٍ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: جُعِلَتْ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَمْسُ فِتَنٍ: فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ عَامَّةٌ، ثُمَّ فِتْنَةٌ خَاصَّةٌ، ثُمَّ تَأْتِي الْفِتْنَةُ الْعَمْيَاءُ الصَّمَّاءُ (١) الْمُطْبِقَة، الَّتِي يَصِيرُ النَّاسُ فِيهَا كَالْأَنْعَامِ. • [٢١٨١١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَمُوتَ فَمُتْ، فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ الْمَوْتُ إِلَى أَحَدِهِمْ أَحَبَّ مِنَ الذَّهَبِ الْحَمْرَاءَ (٢). • [٢١٨١٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: ثَارَتِ الْفِتْنَةُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ، لَمْ يَخِفَّ مِنْهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، قَالَ مَعْمَرٌ: وَقَالَ غَيْرُهُ: خَفَّ مَعَه، يَعْنِي عَلِيًّا، مِائَتَانِ وَبِضْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ مِنْهُمْ: أَبُو أَيُّوبَ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ. • [٢١٨١٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: قِيلَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَلَا تُقَاتِل، فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِ الشُّورَى وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَذَا الأَمْرِ مِنْ غَيْرِكَ؟ قَالَ: لَا أُقَاتِلُ حَتَّى تَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ، وَلِسَانٌ وَشَفَتَانِ، يَعْرِفُ الْكَافِرَ

стр. 5296

مِنَ الْمُؤْمِنِ، قَدْ جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرِفُ الْجِهَادَ، وَلَا (*) أَبْخَعُ بِنَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلٌ خَيْرًا مِنِّي. ° [٢١٨١٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِذَا تَوَجَّهَ الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَه، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا الْقَاتِل، فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ؟ قَالَ: "إِنَّهُ كَانَ يُرِيدُ قَتْلَ أَخِيهِ". ° [٢١٨١٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: فَرِغَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مَرَّةً يَوْمًا، فَرَكِبَ النَّبِيُّ ﷺ فَرَسًا كَأَنَّهُ مُقْرِفٌ (١) فَرَكَضَهُ (٢) فِي آثَارِهِمْ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: "وَجَدْنَاهُ بَحْرًا" (٣). • [٢١٨١٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: ئَارَتِ الْفِتْنَةُ الْأُولَى فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَحَدٌ، ثُمَّ كَانَتِ الْفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ أَحَدٌ، قَالَ: وَأَظُنُّ لَوْ كَانَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ تُرْفَعْ وَفِي النَّاسِ طَبَاخٌ. • [٢١٨١٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عَبْدٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِيَّاكُمْ وَالْفِتَنَ، لَا يَشْخَصْ لَهَا أَحَدٌ، وَاللهِ مَا شَخَصَ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا نَسَفَتْهُ كَمَا يَنْسِفُ السَّيْلُ الدِّمَنَ، إِنَّهَا مُشَبَّهَةٌ مُقْبِلَةً، حَتَّى يَقُولَ الْجَاهِلُ: هَذِهِ تُشْبِهُ (٤)،

стр. 5297

وَتبِينُ (١) مُدْبِرَةً، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَاجْثُمُوا فِي بُيُوتِكُمْ، وَكَسِّرُوا سُيُوفَكُمْ، وَقَطعُوا أَوْتَارَكُمْ. ° [٢١٨١٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: "كَيْفَ أَنْتَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةِ (٢) النَّاسِ، مَرِجَتْ (٣) عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا"، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِمَا تَعْرِف، وَدَعْ مَا تُنْكِر، وَعَلَيْكَ بِخَاصَّتِكَ، وَإِيَّاكَ وَعَوَامَّهُمْ"، قَالَ: يَقُولُ الْحَسَنُ: فَوَاللهِ مَا تَمَالَكَ إِنْ كَانَ فِيَّ عَلَى أَسْوَاءِ ذَلِكَ. • [٢١٨١٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، أَن ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كَيْفَ بِكُمْ إِذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو (٤) فِيهَا الصَّغِير، وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِير، وَيُتَّخَدُ سُنَّةٌ، فَإِنْ غُيِّرَتْ يَوْمًا، قِيلَ: هَذَا مُنْكَرٌ، قَالُوا: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: إِذَا قَلَّتْ أُمَنَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ أُمَرَاؤُكُمْ، وَقَلَّتْ فُقَهَاؤُكُمْ، وَكَثُرَتْ قُرَّاؤُكُمْ، وَتُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. • [٢١٨٢٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ قَيْسٍ الْحَنْظَلِيِّ، قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ * فَقَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أَنْ يُؤْخَذَ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَرِيء، فَيُؤْشَرُ (٥) كَمَا يُؤْشَرُ الْجَزُورُ (٦)، وَيُشَاطُ لَحْمُهُ كَمَا يُشَاطُ لَحْمُهَا، وَيُقَالُ: عَاصٍ وَلَيْسَ بِعَاصٍ، قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ وَهُوَ تَحْتَ الْمِنْبَرِ: وَمَتَى ذَلِكَ يَا أَمِيرَ

стр. 5298

الْمُؤْمِنِينَ؟ وَلَمَّا تَشْتَدِّ الْبَلِيَّة، وَتَظْهَرِ الْحَمِيَّةُ (١)، وَتُسْبَى الذُّرِّيَّة، وَتَدُقَّهُمُ الْفِتَنُ كَمَا تَدُقُّ الرَّحَى ثِفْلَهَا، وَكَمَا تَدُقُّ النَّارُ الْحَطَبَ؟ قَالَ: وَمَتَى ذَلِكَ (*) يَا عَلِيُّ؟ قَالَ: إِذَا تُفُقِّهَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَتُعُلِّمَ لِغَيْرِ الْعَمَلِ، وَالْتُمِسَتِ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ. ° [٢١٨٢١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبَانٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْهَرْجَ"، قَالُوا: وَمَا الْهَرْجُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ"، قَالُوا: وَأَكْثَرُ مِمَّا (٢) نَقْتُلُ الْيَوْمَ؟ إِنَّا لَنَقْتُلُ فِي الْيَوْمِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كَذَا وَكَذَا! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "لَيْسَ قَتْلَ الْمُشْرِكِينَ، وَلَكِنْ قَتْلَ بَعْضِكُمْ بَعْضًا"، قَالُوا: وَفِينَا كِتَابُ اللهِ؟! قَالَ: "وَفِيكُمْ كِتَابُ اللهِ"، قَالُوا: وَمَعَنَا عُقُولُنَا؟! قَالَ: "إِنَّهُ يُنْتَزَعُ عُقُولُ عَامَّةِ ذَاكُمُ الزَّمَانِ، وَيُخْلَفُ لَهَا هَبَاءٌ (٣) مِنَ النَّاسِ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ، وَلَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ". • [٢١٨٢٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ هُوَ وَمُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَكَانَ مُسْلِمٌ خَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ، فَقَالَ مُسْلِمٌ: قَدْ خَرَجْتُ مَعَه، فَوَاللهِ مَا سَلَلْتُ سَيْفًا، وَلَا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ، وَلَا طَعَنْتُ بِرُمْحٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُو قِلَابَةَ: لكنْ قَدْ رَآكَ رَجُلٌ وَاقِفًا، فَقَالَ: هَذَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَاقِفٌ لِلْقِتَالِ، فَرَمَى بِسَهْمِهِ، وَطَعَنَ بِرُمْحِهِ، وَضَرَبَ بِسَيْفِهِ، قَالَ: فَبَكَى مُسْلِمٌ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا. • [٢١٨٢٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ بِالشَّامِ كَانَ أَوَّلُهَا لَعِبَ الصِّبْيَانِ تَطْفُو مِنْ جَانِبٍ، وَتَسْكُنُ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا تَتَنَاهَى

стр. 5299

حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ: إِنَّ الْأَمِيرَ فُلَانٌ، قَالَ: فَيُقَبِّلُ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يَدَيْهِ حَتَّى إِنَّهُمَا لَيَنْتَفِضَانِ، ثُمَّ يَقُولُ: ذَاكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا، ذَاكُمُ الْأَمِيرُ حَقًّا. ° [٢١٨٢٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ كُرْزِ بْنِ عَلْقَمَةَ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ لِلْإِسْلَامِ (١) مُنْتَهَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، أَيُّمَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْعَرَبِ، أَوِ الْعَجَمِ أَرَادَ اللهُ بِهِمْ خَيْرًا أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ"، قَالَ: ثُمَّ مَاذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "ثُمَّ تَقَعُ فِتَنٌ (*) كَأَنَّهَا الظُّلَلُ"، قَالَ: فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: كَلَّا يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَسَاوِدَ (٢) صُبًّا (٣) يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ". ° [٢١٨٢٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَكَانَ لِهِنْدِ أَزْرَارٌ (٤) فِي كُمِّهَا، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتِ: اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَأتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مَا فُتِحَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْخَزَائِنِ، لَا إِلَهَ إِلَّا الله، مَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجْرَةِ، يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الْآخِرَةِ". ° [٢١٨٢٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ

стр. 5300

أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَقُولُ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ (١) يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذَا"، وَحَلَّقَ إِبْهَامَهُ بِالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ (٢) ". • [٢١٨٢٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، قَالَ: أَدْرَكْتَ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْه، وَأَدْرَكْتُ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ وَوَعَيْتُ عَنْه، وَأَدْرَكْتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ (٣)، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كُلِّ مَجْلِسٍ يَجْلِسُهُ: اللَّهُمَّ (٤) حَكَمٌ قِسْطٌ، تَبَارَكَ اسْمُه، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ، مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنٌ يَكْثُرُ فِيهَا الْمَال، وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَة، وَالْحُرُّ وَالْعَبْد، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِير، فَيُوشِكُ الرَّجُلُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ، فَيَقُولُ: قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ لِلنَّاسِ (٥)، فَمَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَه، فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ، فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ، اتَّقُوا زَيْغَةَ الْحَكِيمِ (٦)، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ، وَيُلْقِي الْمُنَافِقُ كَلِمَةَ الْحَقِّ، قَالَ: قُلْنَا (٧): وَمَا (٨) يُدْرِينَا يَرْحَمُكَ اللهُ أَنَّ الْمُنَافِقَ يُلْقِي كَلِمَةَ الْحَقِّ، وَأَنَّ الشَّيْطَانَ يُلْقِي عَلَى فِي الْحَكِيمِ الضَّلَالَةَ؟ قَالَ: اجْتَنِبُوا مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ كُلَّ مُتَشَابِهٍ،

стр. 5301

الَّذِي إِذَا سَمِعْتَهُ قُلْتَ: مَا هَذَا؟ وَلَا يَثْنِيكَ ذَلِكَ عَنْه، فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ أَنْ يُرَاجِعَ، وَيُلْقِي الْحَقَّ إِذَا سَمِعَه، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا. ° [٢١٨٢٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ (*) اللهِ ﷺ : "يَتَقَارَبُ الزَّمَنُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ (١)، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ"، قَالُوا: أَيْمَ هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "الْقَتْلُ" (٢). • [٢١٨٢٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَا: قَالَ عُمَرُ: مَنْ يُحَدِّثُنَا عَنِ الْفِتَنِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: أَنَا، قَالَ عُمَرُ: هَاتِ، إِنَّكَ عَلَيْهَا لَجَرِيءٌ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ، تُكَفِّرُهَا الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ وَالصَّوْم، قَالَ عُمَرُ: لَسْتُ هَذَا أَعْنِي، قَالَ: فَالَّتِي تَمُوجُ (٣) كَمَا يَمُوجُ الْبَحْرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ، قَالَ: أَفَيُكْسَرُ ذَلِكَ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَا بَلْ يُكْسَر، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ لَا يُغْلَقُ. ° [٢١٨٣٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِنِسَائِهِ: "أَيَّتُكُنَّ تَنْبَحُهَا كِلَابُ مَاءِ كَذَا وَكَذَا"؟ يَعْنِي الْحَوْءَبَ، فَلَمَّا خَرَجَتْ عَائِشَةُ إِلَى الْبَصْرَةِ نَبَحَتْهَا الْكِلَاب، فَقَالَتْ: مَا اسْمُ هَذَا الْمَاءِ؟ فَأَخْبَرُوهَا، فَقَالَتْ: رُدُّونِي، فَأَبَى عَلَيْهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ. • [٢١٨٣١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ كَعْبٍ قَالَ: لَا تَزَالُ الْفِتْنَةُ مُوَادَمَةً (٤) مَا لَمْ تَبْدُ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ.

стр. 5302

• [٢١٨٣٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَاهُ كَعْبٌ إِلَّا قَدْ أَتَى (*) عَلَى مَا قَالَ، إِلَّا قَوْلَهُ: إِنَّ فَتَى ثَقِيفٍ يَقْتُلُنِي وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ يَعْنِي الْمُخْتَارَ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: وَلَا يَشْعُرُ أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ قَدْ خَبَّئَ لَهُ يَعْنِي الْحَجَّاجَ. • [٢١٨٣٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْحَيِّ، عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْمُهَلَّبِ، قَالَ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ عِكْرِمَةُ يَوْمًا: لأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُهُ أَحَدًا غَيْرَكَ: لَا يَزَالُ هَذَا الْأَمْرُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ مَا لَمْ يَخْتَلِفْ بَيْنَهُمْ رُمْحَانِ، فَإِذَا اخْتَلَفَ بَيْنَهُمْ رُمْحَانِ خَرَجَتْ مِنْهُمْ، فَلَمْ تَرْجِعْ فِيهِمْ أَبَدًا. • [٢١٨٣٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، قَالَ: قَالَ لِي عُبَيْدَةُ وَأَنَا بِالْكُوفَةِ، وَذَلِكَ قَبْلَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: افْرُغْ مِنْ ضَيْعَتِكَ (١)، ثُمَّ انْحَدِرْ إِلَى مِصْرِكَ، فَإِنَّهُ سَيَحْدُثُ فِي الْأَرْضِ حَدَثٌ، قَالَ: قُلْتُ: فَبِمَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: تَلْزَمُ بَيْتَكَ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْتُ الْبَصرَةَ وَقَعَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ. • [٢١٨٣٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ (٢): يَقُولُ: تَعَلَّمُوا الْإِسْلَامَ، فَإِذَا عَلِمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْه، وَعَلَيْكُمْ (*) بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، فَإِنَّ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ الْإِسْلَام، وَلَا تَحْرِفُوهُ يَمِينًا وَشِمَالًا، وَعَلَيْكُمْ بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ ﷺ وَأَصْحَابِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا، لَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلُوا صَاحِبَهُمْ، وَقَبْلَ أَنْ يَفْعَلُوا الَّذِي فَعَلُوا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وإيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي تُلْقِي بَيْنَ النَّاسِ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ.

стр. 5303

° [٢١٨٣٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ: ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعٌ (١) رَأْسُه، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ"، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ، فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِوَجْهِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: هُوَ ذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: وَكَشَفَ عَنْ رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ. ٢٣٩ - بَابٌ خَيْرُ النَّاسِ فِي الْفِتَنِ ° [٢١٨٣٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيْرُ النَّاسِ فِي الْفِتَنِ رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ"، أَوْ قَالَ: "بِرَسَنِ (٢) فَرَسِهِ خَلْفَ أَعْدَاءِ اللهِ، يُخِيفُهُمْ وَيُخِيفُونَه، وَرَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي بَادِيَتِهِ يُؤَدِّي الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ". ° [٢١٨٣٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَوْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ - مَعْمَرٌ شَكَّ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ"، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: "رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَعْبُدُ رَبَّه، وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ". • [٢١٨٣٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بْنِ سَرْجِسَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ أَظَلَّتْكُمْ فِتْنَةٌ (٣) كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، أَنْجَى النَّاسِ فِيهَا - أَوْ قَالَ: مِنْهَا - صَاحِبُ شَاءٍ يَأْكُلُ مِنْ رَسْلِ غَنَمِهِ، أَوْ رَجُلٌ وَرَاءَ الدَّرْبِ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يَأْكُلُ مِنْ سَيْفِهِ.

стр. 5304

٢٤٠ - بَابُ سَنَنِ (١) مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ ° [٢١٨٤٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ قِبَلَ حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِالسِّدْرَةِ، فَقُلْنَا: أَيْ رَسُولَ اللهِ، اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ ذَاتَ أَنْوَاطٍ (٢) كَمَا لِلْكُفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكُفَّارُ يَنُوطُونَ (٣) سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا (*)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اللهُ أَكْبَر، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ". ° [٢١٨٤١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائيلَ جُحْرَ ضَبٍّ (٤) لَتَبِعْتُمُوهُ". • [٢١٨٤٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ (٥)، وَحَذْوَ الشِّرَاكِ بِالشِّرَاكِ، حَتَّى لَوْ فَعَلَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَذَا وَكَذَا، فَعَلَهُ رَجُلٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ قِرَدَةٌ وَخَنَازِير، قَالَ: وَهَذِهِ الْأُمَّةُ سَيَكُون فِيهَا قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ.

стр. 5305

• [٢١٨٤٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ: تَقْتَتِلُ فِئَتَانِ (١) عَلَى دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ عِنْدَ خُرُوجِ أَمِيرٍ أَوْ قَبِيلَةٍ، فَتَظْهَرُ الطَّائِفَةُ الَّتِي تَظْهَرُ وَهِيَ ذَلِيلَةٌ، فَيَرْغَبُ فِيهَا مَنْ يَلِيهَا مِنْ عَدُوِّهَا، فَتَتَقَحَّمُ فِي النَّارِ تَقَحُّمًا (٢). • [٢١٨٤٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ فِتْنَةً يُوشِكُ أَنْ تَكُونَ الَّتِي مَعَهَا قَبْلَهَا (٣) كَنَفْجَةِ أَرْنَبٍ، وإِنِّي لأَعْلَمُ الْمَخْرَجَ مِنْهَا، قُلْنَا: وَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهَا؟ قَالَ: أُمْسِكُ بِيَدِي حَتَّى يَجِيءَ مَنْ يَقْتُلُنِي. • [٢١٨٤٥] قال مَعْمَرٌ: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ لَنَا، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ لِي يَدِي، قَالَتْ: وَمَا شَأْنُ يَدِكِ؟ قَالَتْ: كَانَ لِي أَبَوَانِ، فَكَانَ أَبِي كَثِيرَ الْمَالِ، كَثِيرَ الْمَعْرُوفِ، كَثِيرَ الْفَضْلِ، أَوْ قَالَتْ: كَثِيرَ الصَّدَقَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَ أُمِّي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، لَمْ أَرَهَا تَصَدَّقَتْ بِشَيْءٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّا نَحَرْنَا بَقَرَةً، فَأَعْطَتْ مِسْكِينًا شَحْمَةً فِي يَدِهِ، وَكَسَتْهُ خِرْقَةً، فَمَاتَتْ أُمِّي، وَمَاتَ أَبِي، فَرَأَيْتُ أَبِي عَلَى نَهَرٍ يَسْقِي النَّاسَ (*)، فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاه، هَلْ رَأَيْتَ أُمِّي؟ قَالَ: لَا، أَوَ مَاتَتْ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ أَلْتَمِسُهَا فَوَجَدْتُهَا قَائِمَةً عُرْيَانَةً لَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا تِلْكَ الْخِرْقَة، وَتِلْكَ الشَّحْمَةُ فِي يَدِهَا، وَهِيَ تَضْرِبُ بِهَا عَلَى يَدِهَا الْأُخْرَى، وَتَمُصُّ أَثَرَهَا، وَتَقُولُ: يَا عَطَشَاه، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، أَلَا أَسْقِيكِ؟ قَالَتْ: بَلَى، فَذَهَبْتُ إِلَى

стр. 5306

أَبِي، فَأَخَذْتُ إِنَاءً مِنْ عَنْدِهِ، فَسَقَيْتُهَا، فَنَبِهَ بِي (١) بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهَا قَائِمًا، فَقَالَ: مَنْ سَقَاهَا أَشَلَّ اللهُ يَدَهُ؟! قَالَتْ: فَاسْتَيْقَظْتُ وَقَدْ شُلَّتْ يَدِي. ٢٤١ - بَابُ الْمَهْدِيِّ ° [٢١٨٤٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: "يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ الْمَدِينَةِ، فَيَأْتِي مَكَّةَ، فَيَسْتَخْرِجُهُ النَّاسُ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، فَيُبْعَثُ إِلَيْهِ جَيْشٌ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْبَيْدَاءِ (٢) خُسِفَ بِهِمْ، فَيَأْتِيهِ عَصَائِبُ الْعِرَاقِ، وَأَبْدَالُ الشَّامِ فَيُبَايِعُونَه، فَيَسْتَخْرِجُ الْكُنُوزَ، وَيَقْسِمُ الْمَالَ، وَيُلْقِي الْإِسْلَامُ بِجِرَانِهِ (٣) إِلَى الْأَرْضِ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ"، أَوْ قَالَ: "تِسْعَ سِنِينَ". ° [٢١٨٤٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِي (٤) الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَلَاءٍ يُصِيبُ هَذِهِ الْأُمَّةَ، حَتَّى لَا يَجِدَ الرَّجُلُ مَلْجَأً يَلْجَأُ إِلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ، فَيَبْعَثُ اللهُ (٥) إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ عِتْرَتِي (٦) مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، فَيَمْلأُ بِهِ الْأَرْضَ قِسْطًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ، وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، لَا تَدَعُ السَّمَاءُ مِنْ قَطْرِهَا شَيْئًا إِلَّا صَبَّتْهُ

стр. 5307

مِدْرَارًا (١)، وَلَا تَدَعُ الْأَرْضُ مِنْ مَائِهَا شَيْئًا إِلَّا أَخْرَجَتْه، حَتَّى تَتَمَنَّى الْأَحْيَاءُ الْأَمْوَاتَ، يَعِيشُ فِي ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ أَوْ ثَمَانِ أَوْ تِسْعَ سِنِينَ. • [٢١٨٤٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي الْجَلْدِ قَالَ: تَكُونُ فِتْنَةٌ، ثُمَّ تَتْبَعُهَا أُخْرَى لَا تَكُونُ الْأُولَى فِي الْآخِرَةِ إِلَّا كَثَمَرَةِ السَّوْطِ يَتْبَعُهُ ذُبَابُ (٢) السَّيْفِ (٣)، ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ فَلَا يَبْقَى للهِ مُحَرَّمٌ إِلَّا اسْتُحِلَّ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ النَّاسُ عَلَى خَيْرِهِمْ رَجُلًا، تَأْتِيهِ إِمَارَتُهُ هَنِيئًا وَهُوَ فِي بَيْتِهِ (٤). • [٢١٨٤٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَطَرٍ (٥)، قَالَ كَعْبٌ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْمَهْدِيَّ لِأَنَّهُ (٦) يَهْدِي لِأَمْرٍ قَدْ خَفِيَ، قَالَ: وَيَسْتَخْرِجُ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ أَرْضٍ يُقَالُ لَهَا: أَنْطَاكِيَةُ. • [٢١٨٥٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَطَرِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: إِنَّ الْمَهْدِيَّ أَقْنَى (٧) أَجْلَى. • [٢١٨٥١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضرَةَ (٨)، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: يَكُونُ عَلَى النَّاسِ إِمَامٌ، لَا يَعُدُّ لَهُمُ الدَّرَاهِمَ وَلكنْ يَحْثُو. • [٢١٨٥٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ (*) طَاوُسٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَا يَخْرُجُ الْمَهْدِيُّ حَتَّى تَطْلُعَ مَعَ الشَّمْسِ آيَةٌ.

стр. 5308

• [٢١٨٥٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَتُمْلأَنَّ الْأَرْضُ ظُلْمًا وَجَوْرًا، حَتَّى لَا يَقُولَ أَحَدٌ: اللهُ الله، يَسْتَعْلِقُ (١) بِهِ، ثُمَّ لَتُمْلأَنَّ بَعْدَ ذَلِكَ قِسْطًا وَعَدْلًا، كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا. ° [٢١٨٥٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ إِسْمَاعَيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ مَعْمَرٌ: أُرَاهُ سَعِيدًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ قَالَ: "وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ عَلَى رَأْسِ السِّتِّينَ (٢)، تَصِيرُ الْأَمَانَةُ غَنِيمَةً، وَالصَّدَقَةُ غَرِيمَةً، وَالشَّهَادَةُ بِالْمَعْرِفَةِ، وَالْحُكْمُ بِالْهَوَى". • [٢١٨٥٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَا يَبْقَى فِيهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا كَانَ بِالشَّامِ. • [٢١٨٥٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: شُكِيَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ الْفُرَاتُ، فَقَالُوا: نَخَافُ أَنْ يَتَفَتَّقَ (٣) عَلَيْنَا، فَلَوْ أَرْسَلْتَ مَنْ يَسْكُرُه، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: لَا نَسْكُرُهُ فَوَاللهِ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَوِ الْتَمَسْتُمْ فِيهِ مِلْءَ طَسْتٍ مِنْ مَاءٍ مَا وَجَدْتُمُوه، وَلَيَرْجِعَنَّ كُلُّ مَاءٍ إِلَى عُنْصرِهِ، وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الْمَاءِ وَالْمُسْلِمُونَ بِالشَّامِ. ٢٤٢ - بَابُ أَشْرَاطِ (٤) السَّاعَةِ ° [٢١٨٥٧] قرأنا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ

стр. 5309

رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَزُولَ الْجِبَالُ مِنْ أَمَاكِنِهَا، وَحَتَّى تَرَوُا الْأَمْرَ الْعَظِيمَ الذِي لَمْ تَكُونُوا تَرَوْنَهُ". ° [٢١٨٥٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ (١) قَوْمٌ يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ (٢) ". ° [٢١٨٥٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تُقَاتِلُوا خُوزًا (٣) وَكَرْمَانَ (٤) قَوْمٌ مِنَ الْأَعَاجِمِ، حُمْرَ الْوُجُوهِ، فُطْسَ (٥) الْأُنُوفِ، صِغَارَ الْأَعْيُنِ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الْمَجَانُ الْمُطْرَقَة، نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ". • [٢١٨٦٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَمَّنْ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ: مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَظْهَرَ الْعِلْم، وَيَكْثُرَ التُّجَّار، وَتُقَاتِلُونَ (*) قَوْمًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعَرَ، وُجُوهُهُمْ كَالْمَجَانِّ الْمُطْرَقَةِ. ° [٢١٨٦١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا

стр. 5310

تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُخْسَفَ بِقَوْمٍ فِي مَرَاتِعِ الْغَنَمِ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُخْسَفَ بِرَجُلٍ كَثِيرِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ". • [٢١٨٦٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِذَا كَانَتْ سَنَةُ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ، فَإِنْ تَهْلِكُوا فَبِالْحَرَى، وَإِنْ تَنْجُوا فَعَسَى، وإِذَا كَانَتْ سَبْعِينَ رَأَيْتُمْ مَا تُنْكِرُونَ. • [٢١٨٦٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ مُعَاذٌ: اخْرُجُوا مِنَ الْيَمَنِ قَبْلَ ثَلَاثٍ: قَبْلَ خُرُوجِ النَّارِ، وَقَبْلَ انْقِطَاعِ الْحَبْلِ، وَقَبْلَ أَلَّا (*) يَكُونَ لِأَهْلِهَا زَادٌ إِلَّا الْجَرَادُ. • [٢١٨٦٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخْرُجُ نَارٌ مِنَ الْيَمَنِ تَسُوقُ النَّاسَ، تَغْدُو وَتَرُوحُ وَتُدْلِجُ. • [٢١٨٦٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: تَخْرُجُ نَارٌ بِأَرْضِ الْحِجَازِ تُضِيءُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى. ° [٢١٨٦٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ يَرْويهِ، قَالَ: "تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ، تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى مَغَارِبِهَا، تَسُوقُ النَّاسَ سَوْقَ الْبَرْقِ الْكَسِيرِ (١)، تَقِيلُ (٢) مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ". ° [٢١٨٦٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ: لَمَّا جَاءَتْنَا بَيْعَةُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، قُلْتُ: لَوْ خَرَجْتُ إِلَى الشَّامِ فَتَنَحَّيْتُ مِنْ شَرِّ هَذِهِ الْبَيْعَةِ،

стр. 5311

فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَأُخْبِرْتُ بِمَقَامٍ يَقُومُهُ نَوْفٌ، فَجِئْتُه، فَإِذَا رَجُلُ فَاسِدُ الْعَيْنَيْنِ عَلَيْهِ خَمِيصةٌ (١)، فَإِذَا هُوَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي، فَلَمَّا رَآهُ نَوْفٌ أَمْسَكَ عَنِ الْحَدِيثِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: حَدِّثْ مَا كُنْتَ تُحَدِّثُ بِهِ، قَالَ: أَنْتَ أَحَقُّ بِالْحَدِيثِ مِنِّي، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ مَنَعُونَا عَنِ الْحَدِيثِ، يَعْنِي: الْأُمَرَاءَ، قَالَ: أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِلَّا حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّهَا سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ لِخِيَارِ النَّاسِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ، لَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ إِلَّا شِرَارُ أَهْلِهَا، تَلْفِظُهُمْ (٢) أَرْضُهُمْ، تَقْذَرُهُمْ (٣) نَفْسُ اللهِ، تَحْشُرُهُمُ النَّارُ مَعَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، تَبِيتُ مَعَهُمْ إِذَا بَاتُوا، وَتَقِيلُ مَعَهُمْ إِذَا قَالُوا، وَتَأْكُلُ مَنْ تَخَلَّفَ". قَالَ: وَسَمِعْتُ رَسُولَ (*) اللهِ ﷺ يَقُولُ: "سَيَخْرُجُ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ (٤)، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ (٥) قَرْنٌ قُطِعَ - حَتَّى عَدَّدَهَا زِيَادَةً عَلَى عَشْرِ مَرَّاتٍ - كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ، حَتَّى يَخْرُجَ الدَّجَّالُ فِي بَقِيَّتِهِمْ". • [٢١٨٦٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عَشْرُ آيَاتٍ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَان، وَالدَّجَّال، وَالدَّابَّة، وَنُزُولُ

стр. 5312

عَيسَى، وَنَارٌ تَسُوقُ النَّاسَ إِلَى الْمَحْشَرِ، وَخُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَخَسْفٌ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ. • [٢١٨٦٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ قَالَ: عَشْرٌ آيَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ، وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ، وَخَسْفٌ بِحِجَازِ الْعَرَبِ، وَالرَّابِعَةُ الدَّجَّال، وَالْخَامِسَةُ عِيسَى، وَالسَّادِسَةُ دَابَّةُ الْأَرْضِ، وَالسَّابِعَةُ الدُّخَان، وَالثَّامِنَةُ خُرُوجُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَالتَّاسِعَةُ رِيحٌ بَارِدَةٌ طَيِّبَةٌ يُرْسِلُهَا الله، فَيَقْبِضُ بِتِلْكَ الرِّيحِ نَفْسَ كُلِّ مُؤْمِنٍ، وَالْعَاشِرَةُ طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا. ° [٢١٨٧٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الْمَرْءُ بِقَبْرِ أَخِيهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ". • [٢١٨٧١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّهُ: يَشْتَدُّ الْبَلَاءُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ أَخِيهِ، فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ، لَيْسَ بِهِ شَوْقٌ إِلَى لِقَاءِ اللهِ، وَلكِنْ لِمَا يَرَى مِنْ شِدَّةِ الْبَلَاءِ. ° [٢١٨٧٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ ألَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ"، وَكَانَتْ صَنَمًا تَعْبُدُهَا دَوْسٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِتَبَالَةَ (١)، قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ الزُّهْرِيِّ، يَقُولُ: عَلَى ذَلِكَ الْحَجَرِ بَيْتٌ بُنِيَ الْيَوْمَ. ° [٢١٨٧٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ

стр. 5313

مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ (١) وَصَلَّى الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَذَكَرَ فِي السَّاعَةِ، وَذَكَرَ أَنَّ بَيْنَ يَدَيْهَا أُمُورًا عِظَامًا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ شَيْءٍ فَلْيَسْأَلْ عَنْه، فَوَاللهِ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا حَدَّثْتُكُمْ بِهِ مَا دُمْتُ فِي مَقَامِي هَذَا"، قَالَ أَنَسٌ: فَأَكْثَرَ النَّاسُ الْبُكَاءَ (*) حِينَ سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَكْثَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي سَلُونِي"، قَالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَيْنَ مَدْخَلُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "النَّارُ" قَالَ: وَقَامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حُذَافَةَ، فَقَالَ: مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "أَبُوكَ حُذَافَةُ"، قَالَ: ثُمَّ أَكْثَرَ أَنْ يَقُولَ: "سَلُونِي"، قَالَ فَبَرَكَ عُمَرُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَقَالَ: رَضينَا بِاللهِ رَبًّا، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ ﷺ رَسُولًا، قَالَ: فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قَالَ عُمَرُ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ "أَوْلَى (٢)، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ آنِفًا فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ، وَأَنَا أُصَلِّي فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ". • [٢١٨٧٤] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُذَافَةَ: مَا رَأَيْتُ ابْنَا قَطُّ أَعَقَّ مِنْكَ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ بَعْضَ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، فَتَفْضَحَهَا عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ؟ قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَاللهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُ. • [٢١٨٧٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كَأَنِّي بِالتُّرْكِ قَدْ أَتَتْكُمُ عَلَى بَرَاذِينَ مُخَرَّمَةِ الْآذَانِ حَتَّى تَرْبِطَهَا بِشَطِّ الْفُرَاتِ. • [٢١٨٧٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ

стр. 5314

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي: أَوْشَكَ بَنُو قَنْطُورَاءَ (١) أَنْ (*) يُخْرِجُوكُمْ مِنْ أَرْضِ الْعِرَاقِ قَالَ: قُلْتُ: ثُمَّ نَعُودُ؟ قَالَ: وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ، ثَمَّ تَعُودُونَ وَيَكُونُ لكُمْ بِهَا سَلْوَةٌ مِنْ عَيْشٍ. • [٢١٨٧٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: تُضافُ الْعَرَبُ إِلَى مَنَازِلهَا الْأُولَى حَتَّى يَكُونَ خَيْرُ مَالِهَا الشَّاةُ وَالْبَعِيرُ، قَالَ: وَيَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: إِلَّا امْرَأَةً كَيِّسَةً تَتَّخِذُ سِقَاءً أَوْ سِقَائَيْنِ أَوْ مَزَادَةً أَوْ مَزَادَتَيْنِ. ° [٢١٨٧٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: قَالَ لَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكِ: لأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا لَا تَجِدُونَ أَحَدًا يُحَدِّثُكُمُوهُ بَعْدِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَذْهَبَ الْعِلْم، وَيَظْهَرَ الْجَهْل، وَيُشْرَبَ الْخَمْر، وَيَفْشُوَ الزِّنَا، وَيَقِلَّ الرِّجَال، وَيَكْثُرَ النِّسَاء، حَتَّى يَكُونَ قَيِّمَ (٢) خَمْسِينَ امْرَأَةً رَجُلٌ وَاحِدٌ". ° [٢١٨٧٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "تَجِيءُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فَيُقْبَضُ فِيهَا (*) رُوحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ". ° [٢١٨٨٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَحْشِيِّ، عَنْ

стр. 5315

عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ سِنِينَ (١) خَوَادِعُ يُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِين، وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِن، وَتَنْطِقُ الرُّوَيْبِضَةُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ"، قَالَ: قِيلَ: وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: "سَفِلَةُ النَّاسِ". ° [٢١٨٨١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَحْسُرُ (٢) الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَيَقْتَتِلَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَيُقْتَلَ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعُونَ"، أَوْ قَالَ: "تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ، كُلُّهُمْ يَرَى أَنَّهُ يَنْجُو (٣) ". ° [٢١٨٨٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: ذُكِرَ شَيْءٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ لَا أَحْفَظُهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: "ذَاكَ عِنْدَ نَسْخِ الْقُرْآنِ"، قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ كَالْأَعْرَابِيِّ: مَا نَسْخُ الْقُرْآنِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ النَّبِيُّ ﷺ سَاعَةً، وَقَالَ: "مِثْلُ هَذَا، يَذْهَبُ أُمَّتُهُ وَيَبْقَى قَوْمٌ طِيَالُ الْأَعْنَاقِ هَكَذَا"، وَجَمَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَدَّهُمَا وَأَشَارَ كَالْأَنْعَامِ، قَالُوا: أَوَلَا نُقْرِئُهُ أَبْنَاءَنَا وَأَزْوَاجَنَا؟ قَالَ: "قَدْ قَرَأَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى". • [٢١٨٨٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، وَخَيْرُ مَنَازِلهِمُ الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَادِيَةُ. • [٢١٨٨٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: إِنَّ فِي الْبَحْرِ شَيَاطِينَ مَسْجُونَةً أَوْثَقَهَا سُلَيْمَان، يُوشِكُ أَنْ تَخْرُجَ فَتَقْرَأَ عَلَى النَّاسِ قُرْآنًا. ° [٢١٨٨٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ شَهْرِ بْنِ

стр. 5316

حَوْشَبٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ ذِئْبٌ إِلَى رَاعِي غَنَمٍ فَأَخَذَ مِنْهَا شَاةً، فَطَلَبَهُ الرَّاعِي حَتَّى انْتَزَعَهَا مِنْه، قَالَ: صَعِدَ الذِّئْبُ عَلَى تَلٍّ فَأَقْعَى (١) وَاسْتَقَرَّ، وَقَالَ: عَمَدْتَ إِلَى رِزْقٍ رَزَقَنِيهِ اللهُ أَخَذْتُه، ثُمَّ انْتَزَعْتَهُ مِنِّي؟! قَالَ الرَّجُلُ: تَاللهِ لَئِنْ رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ذِئْبًا يَتَكَلَّم، قَالَ الذِّئْبُ: أَعْجَبُ مِنْ هَذَا رَجُلٌ فِي النُّخَيْلَاتِ بَيْنَ الْحَرَّتَيْنِ (٢)، يُخْبِرُكُمْ بِمَا مَضى وَبِمَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَكُمْ، قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ يَهُودِيًّا، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَصَدَّقَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنَّهَا أَمَارَةٌ مِنْ أَمَارَاتٍ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، قَدْ أَوْشَكَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ فَلَا يَرْجِعَ، حَتَّى يُحَدِّثَهُ نَعْلَاهُ وَسَوْطُهُ بِمَا أَحْدَثَ أَهْلُهُ بَعْدَهُ" (*). • [٢١٨٨٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ أَبِي الْكَنُودِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: مَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ ثَغْبٍ، قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الثَّغْبُ؟ قَالَ: الْغَدِيرُ ذَهَبَ صَفْوُه، وَبَقِيَ كَدَرُه، فَالْمَوْتُ تُحْفَةُ (٣) كُلِّ مُؤْمِنٍ. ° [٢١٨٨٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَدِمَ عَلَيْهِ قَهْرَمَانٌ (٤) مِنَ الشَّامِ، وَقَدْ بَقِيَتْ لَيْلَةٌ مِنْ رَمَضَانَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: هَلْ تَرَكْتَ عِنْدَ أَهْلِي مَا يَكْفِيهِمْ؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُ عِنْدَهُمْ نَفَقَةً، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ، عَزَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا رَجَعْتَ فَتَرَكْتَ لَهُمْ مَا يَكْفِيهِمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يقُولُ: "كَفَى إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ الرَّجُلُ مَنْ يَقُوتُ (٥) "، قَالَ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُنَا، قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ إِذَا غَرَبَتْ سَلَّمَتْ

стр. 5317

وَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ، قَالَ: فَيُؤْذَنُ لَهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمًا غَرَبَتْ، فَسَلَّمَتْ وَسَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ، فَلَا يُؤْذَنُ لَهَا، فَتَقُولُ: أَيْ رَبِّ، إِنَّ الْمَسِيرَ بَعِيدٌ، وإِنِّي لَا يُؤْذَنُ لِي، لَا أَبْلُغ، قَالَ: فَتُحْبَسُ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ يُقَالُ لَهَا: اطْلُعِي مِنْ حَيْثُ غَرَبَتِ، قَالَ: فَمِنْ يَوْمِئِذٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الأنعام: ١٥٨]. قَالَ: وَذَكَرَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، قَالَ: مَا يَمُوتَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يُولَدَ لَهُ مِنْ صلْبِهِ أَلْفٌ، وَإِنَّ مِنْ وَرَائِهِمْ لَثَلَاثَ أُمَمٍ، مَا يَعْلَمُ عِدَّتَهُمْ إِلَّا الله، مَنْسَكَ وَتَاوِيلَ وَتَارِيسَ. ° [٢١٨٨٨] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَطَرٍ وَغَيْرِهِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَتُمْلأَنَّ أَيْدِيكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، ثُمَّ لَيَصِيرُنَّ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، ثُمَّ لَيَضْرِبُنَّ أَعْنَاقَكُمْ، وَلَيَأْكُلُنَّ فَيْئَكُمْ". ٢٤٣ - بَابُ قِيَامِ الرُّومِ ° [٢١٨٨٩] قرأنا عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هلَالٍ الْعَدَوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاه، عَنِ ابْنِ مَسْعُودِ قَالَ: إِنَّا لَجُلُوسٌ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ إِذْ هَاجَتْ رِيحٌ حَمْرَاءُ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ: قَامَتِ السَّاعَة، حَتَّى جَاءَ رَجُلٌ لَهُ هِجِّيرٌ (١) يَقُولُ: قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، قَدْ قَامَتِ السَّاعَةُ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ، فَاسْتَوَى جَالِسًا وَغَضِبَ، وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: وَاللهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا (٢) يُقْسَمَ مِيرَاثٌ، وَلَا يُفْرَحَ بِغَنِيمَةٍ، وَقَالَ: إِنَّهَا سَتَكُونُ بَيْنَكُمْ (*) وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ مُدَّةٌ، قَالَ حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لِلرَّجُلِ: الرُّومَ يَعْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَيُقْتَلُونَ، فَتَشْتَرِطُ (٣) شُرْطَةً لِلْمَوْتِ أَلَّا يَرْجِعُوا إِلَّا غَالِبِينَ، فَيَقْتَتِلُونَ حَتَّى يَحُولَ بَيْنَهُمُ اللَّيْل، فَيَفِيءُ هَؤُلَاءِ وَيُفِيءُ هَؤُلَاءِ، وَكُلُّ غَيْرُ غَالِبٍ، وَتَفْنَى الشُّرْطَة، ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّانِي كَذَلِكَ،

стр. 5318

ثُمَّ الْيَوْمُ الثَّالِثُ كَذَلِكَ (*)، ثُمَّ الْيَوْمُ الرَّابعُ يَنْهَدُ (١) إِلَيْهِمْ بَقِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ، فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا، حَتَّى إِنَّ بَنِي الْأَبِ كَانُوا يَتَعَادَوْنَ عَلَى مِائَةٍ لَا يَبْقَى مِنْهُمْ إِلَّا الرَّجُل، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَيُقْسَمُ هَاهُنَا مِيرَاثٌ؟ قَالَ مَعْمَرٌ: وَكَانَ قَتَادَةُ يَصِلُ هَذَا الْحَدِيثَ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُونَ حَتَّى يَدْخُلُوا قُسْطَنْطِينِيَّةَ، فَيَجِدُونَ فِيهَا مِنَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ، مَا أَنَّ الرَّجُلَ يَتَحَجَّلُ حَجَلًا، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُمُ الصَّرِيخُ (٢) إِنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَلَفَ فِي دِيَارِكُمْ، فَيَرْفُضُونَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَفَيُفْرَحُ هَاهُنَا بِغَنِيمَةٍ؟ فَيَبْعَثُونَ مِنْهُمْ طَلِيعَةً (٣) عَشَرَةَ فَوَارِسَ، أَوِ اثْنَي عَشَرَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِنِّي لأَعْرِفُ أَسْمَاءَهُمْ وَقَبَائِلَهُمْ، وَأَلْوَانَ خُيُولِهِمْ، هُمْ يَوْمَئِذٍ خَيْرُ فَوَارِسَ فِي الْأَرْضِ، فَيُقَاتِلُهُمُ الدَّجَّالُ فَيُسْتَشْهَدُونَ". • [٢١٨٩٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ الدَّوْسِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: يَكُونُ عَلَى الرُّومِ مَلِكٌ لَا يَعْصُونَه، أَوْ لَا يَكَادُونَ يَعْصُونَه، فَيَجِيءُ حَتَّى يَنْزِلَ بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ عَبْدُ اللهِ: أَنَا مَا نَسِيتُهَا (٤)، قَالَ: وَيَسْتَمِدُّ الْمُؤْمِنُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، حَتَّى يَمُدَّهُمْ أَهْلُ عَدَنِ أَبْيَنَ (٥) عَلَى قَلَصَاتِهِمْ (٦)، قَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّهُ لَفِي الْكِتَابِ مَكْتُوبٌ، فَيَقْتَتِلُونَ عَشْرًا لَا يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ إِلَّا اللَّيْل، لَيْسَ لكمْ طَعَامٌ إِلَّا مَا فِي أَدَاوِيكُمْ، لَا تَكِلُّ

стр. 5319

سُيُوفُهُمْ وَلَا نَيَازِكُهُمْ وَلَا نُشَّابُهُمْ (١)، وَأَنْتُمْ أَيْضًا كَذَلِكَ، ثُمَّ يَأْمُرُ مَلِكُهُمْ بِالسُّفُنِ فَتُحْرَق، يَعْنِي مَلِكَ الرُّومِ، قَالَ: ثُمَّ يَقُولُ: مَنْ شَاءَ الْآنَ فَلْيفِرَّ، فَيَجْعَلُ اللهُ الدَّبْرَةَ (٢) عَلَيْهِمْ، فَيُقْتَلُونَ مَقْتَلَةً لَمْ يُرَ مِثْلُهَا - أَوْ لَا يُرَى مِثْلُهَا - حَتَّى إِنَّ الطَّائِرَ لَيَمُرُّ بِهِمْ فَيَقَعُ مَيِّتًا مِنْ نَتْنِهِمْ، لِلشَّهِيدِ يَوْمَئِذٍ كِفْلَانِ عَلَى مَنْ مَضَى قَبْلَهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ، وَلِلْمُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ كِفْلَانِ عَلَى مَنْ مَضَى مِنْهُمْ (٣) قَبْلَهُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَبَقِيَّتُهُمْ لَا يُزَلْزِلُهُمْ شَيْءٌ أَبَدًا، وَبَقِيَّتُهُمْ يُقَاتِلُ الدَّجَّالَ. قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَامٍ يَقُولُ: إِنْ أَدْرَكَنِي هَذَا الْقِتَالُ وَأَنَا مَرِيضٌ فَاحْمِلُونِي عَلَى سَرِيرِي، حَتَّى تَجْعَلُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ. ° [٢١٨٩١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "يَذْهَبُ كِسْرَى، فَلَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَه، وَيَذْهَبُ قَيْصَر، فَلَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَه، وَالَّذِي (*) نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ". ° [٢١٨٩٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "هَلَكَ كِسْرَى، ثُمَّ لَا يَكُونُ كِسْرَى بَعْدَه، وَقَيْصَرُ لَيَهْلِكَنَّ، ثُمَّ لَا يَكُونُ قَيْصَرُ بَعْدَه، وَلَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللهِ". • [٢١٨٩٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا تَذْهَبُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ حَتَّى يَغْزُوَ الْعَادِي (٤) رُومِيَّةَ،

стр. 5320

فَيَقْفَلَ (١) إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، فَيَرَى أَنْ قَدْ فَعَلَ (٢)، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُوقَ النَّاسَ رَجُلٌ مِنْ قَحْطَانَ. ٢٤٤ - بَابُ الدَّجَّالِ ° [٢١٨٩٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِابْنِ صيَّادٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَهُوَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ (٣) بَنِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ غُلَامٌ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، فَقَالَ: "اشْهَدْ أَنِّي رَسُولُ اللهِ" فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "آمَنْتُ بِاللهِ وَرُسُلِهِ (٤) "، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا يَأْتِيكَ؟ " قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "خُلِّطَ عَلَيْكَ الْأَمْرُ"، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا (٥) " وَخَبَأَ لَهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُّ (٦)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "اخْسَأْ (٧)، فَلَنْ (٨) تَعْدُوَ (٩) قَدْرَكَ"، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَه، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنْ يَكُ هُوَ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَا يَكُنْ هُوَ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ".

стр. 5321

° [٢١٨٩٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ حُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَبَأَ لاِبْنِ صَيَّادٍ دُخَانًا، فَسَأَلَهُ عَمَّا خَبَأَ لَه، فَقَالَ: دُخٌّ، فَقَالَ: "اخْسَأْ فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ أَجَلَكَ"، فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "مَا قَالَ": فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دُخٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَالَ: رِيحٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "قَدِ اخْتَلَفْتُمْ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَأَنْتُمْ بَعْدِي أَشَدُّ اخْتِلَافًا". ° [٢١٨٩٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ (*) الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، أَوْ (١) عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ يَؤُمَّانِ النَّخْلَ الَّتِي فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ، حَتَّى إِذَا دَخَلَا النَّخْلَ طَفِقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَّقِي (٢) بِجُذُوعِ النَّخْلِ وَهُوَ يَخْتِلُ ابْنَ صَيَّادٍ، أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاه، وَابْنُ صيَّادٍ مُضطَجِعٌ عَلَى فِرَاشِهِ فِي قَطِيفَةٍ (٣) لَهُ فِيهَا زَمْزَمَةٌ (٤)، قَالَ: فَرَأَتْ أُمُّهُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِي بِجُذُوعِ النَّخْلِ (*)، فَقَالَتْ: أَيْ صَافِ - وَهُوَ اسْمُهُ - هَذَا مُحَمَّدٌ، فَثَارَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ". ° [٢١٨٩٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُه، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ فَقَالَ: "إِنِّي لأُنْذِرُكُمُوه، وَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا قَدْ أَنْذَرَهُ قَوْمَه، لَقَدْ أَنْذَرَهُ نُوحٌ قَوْمَه، وَلَكِنِّي سَأَقُولُ لَكُمْ فِيهِ قَوْلًا لَمْ يَقُلْهُ نَبِيٌّ لِقَوْمِهِ: تَعْلَمُونَ أَنَّهُ أَعْوَر، وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِأَعْوَرَ".

стр. 5322

° [٢١٨٩٨] قال الزُّهْرِيُّ: وَأَخْبَرَنِي عُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ يَوْمَئِذٍ لِلنَّاسِ وَهُوَ يُحَذِّرُهُمْ فِتْنَةَ الدَّجَّالِ: "إِنَّهُ لَنْ يَرَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حَتَّى يَمُوتَ، وَإِنَّهُ مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ مَنْ كَرِهَ عَمَلَهُ". ° [٢١٨٩٩] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةِ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي فَذَكَرَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: "إِنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ سِنِينَ: سَنَةٌ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَ قَطْرِهَا، وَالْأَرْضُ ثُلُثَ نَبَاتِهَا، وَالثَّانِيَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ ثُلُثَيْ قَطْرِهَا، وَالْأَرْضُ ثُلُثَيْ نَبَاتِهَا، وَالثَّالِثَةُ تُمْسِكُ السَّمَاءُ قَطْرَهَا كُلَّه، وَالْأَرْضُ نَبَاتَهَا كُلَّه، فَلَا تَبْقَى ذَاتُ ظِلْفٍ، وَلَا ذَاتُ ضِرْسٍ مِنَ الْبَهَائِمِ إِلَّا هَلَكَتْ، وَإِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ فِتْنَةً أَنَّهُ يَأْتِي الْأَعْرَابِيَّ، فَيَقُولَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ إِبِلًا، ألَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّنِي رَبُّكَ؟ " قَالَ: "فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ نَحْوَ إِبِلِهِ كَأَحْسَنِ مَا تَكُونُ ضُرُوعًا، وَأَعْظَمِهِ أَسْنِمَةً (١) "، قَالَ: "وَيَأَتِي الرَّجُلَ قَدْ مَاتَ أَخُوهُ وَمَاتَ أَبُوه، فَيَقُولُ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَحْيَيْتُ لَكَ أَبَاكَ وَأَحْيَيْتُ لَكَ أَخَاكَ، أَلَيْسَ تَعْلَمُ أَنِّي رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: بَلَى، فَيَتَمَثَّلُ لَهُ الشَّيْطَانُ نَحْوَ أَبِيهِ وَنَحْوَ أَخِيهِ"، قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِحَاجَةٍ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ، قَالَتْ: وَالْقَوْمُ فِي اهْتِمَامٍ وَغَمٍّ مِمَّا حَدَّثَهُمْ بِهِ، قَالَتْ: فَأَخَذَ (*) بِلُحْمَتَيِ الْبَابِ، وَقَالَ: "مَهْيَمْ (٢) أَسْمَاءَ"، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَقَدْ خَلَعْتَ أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ الدَّجَّالِ، قَالَ: "إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا حَيٌّ فَأَنَا حَجِيجُه، وَاِلَّا فَإِن رَبِّي خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ"، قَالَتْ أَسْمَاءُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَاللهِ إِنَّا لَنَعْجِنُ عَجِينَتَنَا فَمَا

стр. 5323

نَخْبِزُهَا حَتَّى نَجُوعَ، فَكَيْفَ بِالْمُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ: "يُجْزِئُهُمْ مَا يُجْزِئُ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ (١) ". ° [٢١٩٠٠] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، السَّنَةُ كَالشَّهْرِ، وَالشَّهْرُ كَالْجُمُعَةِ، وَالْجُمُعَةُ كَالْيَوْمِ، وَالْيَوْمُ كَاضْطِرَامِ السَّعَفَةِ (٢) فِي النَّارَ". ° [٢١٩٠١] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ (٣) بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: أَكْثَرَ النَّاسُ فِي مُسَيْلِمَةَ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فيهِ شَيْئًا، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ خطِيبًا فَقَالَ: "أَمَّا بَعْد، فَفِي شَأْنِ هَذَا الدَّجَّالِ الَّذِي قَدْ أَكْثَرْتُمْ فِيهِ، وَإِنَّهُ كَذَّابٌ بَيْنَ ثَلَاثِينَ كَذَّابًا يَخْرُجُونَ بَيْنَ يَدَي الْمَسِيحِ، وَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَلَدٍ إِلَّا يَبْلُغُهُ رُعْبُ الْمَسِيحِ إِلَّا الْمَدِينَةَ، عَلَى كُلِّ نَقْبٍ (٤) مِنْ أَنْقَابِهَا مَلَكَانِ يَذُبَّانِ عَنْهَا رُعْبَ الْمَسِيحِ". ° [٢١٩٠٢] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حدِيثًا

стр. 5324

طَوِيلًا عَنِ الدَّجَّالِ، فَقَالَ فِيمَا حَدَّثَنَا: "يَأْتِي الدَّجَّالُ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ نِقَابَ (١) الْمَدِينَةِ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ هُوَ خَيْرُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ خَيْرِهِمْ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ الدَّجَّالُ الَّذِي حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ حَدِيثَه، فَيَقُولُ الدَّجَّالُ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ قَتَلْتُ هَذَا ثُمَّ أَحْيَيْتُه، أَتَشُكُونَ فِي الْأَمْرِ؟ فَيَقُولُونَ: لَا، فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يُحْيِيهِ، فَيَقُولُ حِينَ يُحْيَا: وَاللهِ مَا كُنْتُ قَط أَشَدَّ بَصِيرَةً فِيكَ مِنِّي الْآنَ"، قَالَ: "فَيُرِيدُ قَتْلَهُ الثَّانِيَةَ فَلَا يُسَلَّطُ عَلَيْهِ". قَالَ مَعْمَرٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُجْعَلُ عَلَى حَلْقِهِ صَفِيحَةٌ مِنْ نُحَاسٍ، وَبَلَغَنِي أَنَّهُ الْخَضِرُ الَّذِي يَقْتُلُهُ الدَّجَّالُ ثُمَّ يُحْيِيهِ. ° [٢١٩٠٣] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي هَارُونَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يَتَّبعُ الدَّجَّالَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا عَلَيْهِمُ السِّيجَانُ (٢) ". ° [٢١٩٠٤] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ يَرْويهِ قَالَ: "عَامَّةُ مَنْ يَتَّبِعُ الدَّجَّالَ يَهُودُ أَصْبَهَانَ". • [٢١٩٠٥] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: نَادَى مُنَادٍ بِالْكُوفَةِ: أَنَّ الدَّجَّالَ قَدْ خَرَجَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ جَالِسٌ هَاهُنَا (*) وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ اجْلِسْ، ثُمَّ جَاءَ عَرِيفُهُمْ، فَقَالَ: أَنْتُمَا هَاهُنَا جَالِسَانِ وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يُطَاعِنُونَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: اجْلِسْ، فَمَكَثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ جَاءَ آخَر، فَقَالَ: إِنَّهَا كَذِبَةٌ صَبَاغٌ، فَقَالُوا لِحُذَيْفَةَ: حَدِّثْنَا عَنِ الدَّجَّالِ،

стр. 5325

فَإِنَّكَ لَمْ تَحْبِسْنَا إِلَّا وَعِنْدَكَ مِنْهُ عِلْمٌ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ: لَوْ خَرَجَ الدَّجَّالُ الْيَوْمَ إِلَّا وَدَفَنَهُ (١) الصِّبْيَانُ بِالْخَذْفِ، وَلكنَّهُ يَخْرُجُ فِي قِلَّةِ مِنَ النَّاسِ، وَنَقْصٍ مِنَ الطَّعَامِ، وَسُوء ذَاتِ بَيْنٍ، وَخَفْقَةٍ مِنَ الدِّينِ، فَتُطْوَى لَهُ الْأَرْضُ كَطَيِّ فَرْوَةِ الْكَبْشِ، فَيَأْتِي الْمَدِينَةَ، فَيَأْخُذُ خَارِجَهَا وَيَمْنَعُ دَاخِلَهَا، مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ، يَقْرَؤُهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ كَاتِبٍ وَأُمِّيٍّ، لَا يُسَخَّرُ لَهُ مِنَ الْمَطِيِّ (٢) إِلَّا الْحِمَار، فَهُوَ رِجْسٌ عَلَى رِجْسٍ. وَقَالَ حُذَيْفَةُ: لأَنَا لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، قِيلَ: فَأَيُّ النَّاسِ (*) خَيْرٌ فِيهَا يَا أَبَا سَرِيحَةَ؟ قَالَ: الْغَنِيُّ الْخَفِيُّ (٣)، قِيلَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ فِيهَا؟ قَالَ: الْخَطِيبُ الْمِسْقَع، وَالرَّاكِبُ الْمُوضِعُ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: وَاللهِ مَا أَنَا بِغَنِيٍّ، وَلَا خَفِيٍّ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَكُنْ كَابْنِ اللَّبُونِ لَا ظَهْرٌ فَتُرْكَبَ، وَلَا ضَرْعٌ فَتُحْلَبَ. ° [٢١٩٠٦] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ رَأْسَ الدَّجَّالِ مِنْ وَرَائِهِ حُبُكٌ (٤) حُبُكٌ، وَإِنَّهُ سَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَمَنْ قَالَ: أَنْتَ رَبِّي افْتَتَنَ، وَمَنْ قَالَ: كَذَبْتَ، رَبِّيَ اللهُ وَعَلَيْهِ تَوَكَلْتُ وَإلَيْهِ أُنِيب، فَلَا يَضُرُّهُ"، أَوْ قَالَ: "فَلَا فِتْنَةَ عَلَيْهِ". • [٢١٩٠٧] أخبرنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شَبِيبٍ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ، قَالَ: وَفَدْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ طِمْرَانِ، فَرَحَّبَ بِهِ مُعَاوِيَة، وَأَجْلَسَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: أَمَا تَعْرِفُ
следующие страницы →