← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8502

مجلة الأحكام العدلية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (364 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْخِيَارَاتِ الْمَادَّةُ (١١٥٣) يَكُونُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَخِيَارُ الْعَيْبِ فِي تَقْسِيمِ الْأَجْنَاسِ الْمُخْتَلِفَةِ كَمَا يَكُونُ فِي الْبَيْعِ , مَثَلًا إذَا قُسِّمَ الْمَالُ الْمُشْتَرَكُ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِوَاحِدٍ كَذَا مِقْدَارَ حِنْطَةٍ وَلِآخَرَ كَذَا مِقْدَارَ شَعِيرٍ وَلِآخَرَ كَذَا غَنَمًا وَلِآخَرَ فِي مُقَابِلِهِ كَذَا رَأْسَ بَقَرٍ فَإِنْ شَرَطَ أَحَدُهُمْ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا فَفِي هَذِهِ الْمُدَّةِ إنْ شَاءَ قَبِلَ الْقِسْمَةَ وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَرَ الْمَالَ الْمَقْسُومَ يَكُنْ مُخَيَّرًا أَيْضًا عِنْدَ الرُّؤْيَةِ فَإِذَا ظَهَرَتْ حِصَّةُ أَحَدِهِمْ مَعِيبَةً فَإِنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. الْمَادَّةُ (١١٥٤) يَكُونُ فِي تَقْسِيمِ الْقِيَمِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ شَرْطٍ وَرُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ , مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ مِائَةُ شَاةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ أَصْحَابِهَا بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ فَإِذَا كَانَ أَحَدُهُمْ شَرَطَ عَلَى أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ بَعْدُ يَكُنْ مُخَيَّرًا كَذَا يَوْمًا فَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْقَبُولِ وَعَدَمِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرَ الْغَنَمَ بَعْدُ يَكُنْ مُخَيَّرًا حِينَ رُؤْيَتِهَا , وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْغَنَمِ الَّتِي أَصَابَتْ حِصَّةَ أَحَدِهِمْ فَكَذَلِكَ يَكُون مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا. الْمَادَّةُ (١١٥٥) لَا يَكُونُ فِي قِسْمَةِ الْمِثْلِيَّاتِ الْمُتَّحِدَةِ الْجِنْسِ خِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَلَكِنْ يَكُونُ فِيهَا خِيَارُ الْعَيْب , مَثَلًا إذَا قُسِّمَتْ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ إلَى كَذَا يَوْمًا فَلَا يَكُونُ الشَّرْطُ مُعْتَبَرًا وَإِذَا لَمْ يَرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْحِنْطَةَ فَلَا يَكُونُ مُخَيَّرًا عِنْدَ رُؤْيَتِهَا. أَمَّا إذَا أُعْطِيَ أَحَدُهُمَا مِنْ وَجْهِ الصُّبْرَةِ وَالْآخَرُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَظَهَرَ أَسْفَلُهَا مَعِيبًا فَيَكُونُ صَاحِبُهُ مُخَيَّرًا إنْ شَاءَ قَبِلَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ.

стр. 212

الفصل السابع: في بيان فسخ القسمة وإقالتها الْمَادَّةُ (١١٥٦) تَتِمُّ الْقِسْمَةُ بِإِجْرَاءِ الِاقْتِرَاعِ كَامِلًا. الْمَادَّةُ (١١٥٧) لَا يَسُوغُ الرُّجُوعُ عَنْ الْقِسْمَةِ بَعْدَ تَمَامِهَا. الْمَادَّةُ (١١٥٨) إذَا جَرَى الِاقْتِرَاعُ أَثْنَاءَ الْقِسْمَةِ عَلَى أَكْثَرِ الْحِصَصِ مَثَلًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهَا وَأَرَادَ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ الرُّجُوعَ يُنْظَرُ فَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ رِضَاءٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِذَا كَانَتْ قِسْمَةَ قَضَاءٍ فَلَا رُجُوعَ. الْمَادَّةُ (١١٥٩) لِجَمِيعِ الشُّرَكَاءِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَسْخُ الْقِسْمَةِ وَإِقَالَتُهَا بِرِضَائِهِمْ وَجَعْلُ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ كَمَا فِي السَّابِقِ. الْمَادَّةُ (١١٦٠) إذَا تَبَيَّنَ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ فِي الْقِسْمَةِ تُفْسَخُ وَتُقَسَّمُ ثَانِيَةً قِسْمَةً عَادِلَةً. الْمَادَّة (١١٦١) إذَا ظَهَرَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ إلَّا إذَا أَدَّى الْوَرَثَةُ الدَّيْنَ أَوْ أَبْرَأَهُمْ الدَّائِنُونَ مِنْهُ أَوْ كَانَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ غَيْرُ الْمَقْسُومِ وَأَوْفَى الدَّيْنَ مِنْهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ لَا تُفْسَخُ الْقِسْمَةُ. الفصل الثامن: في بيان أحكام القسمة الْمَادَّةُ (١١٦٢) يَمْلِكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ حِصَّتَهُ مُسْتَقِلًّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَا يَبْقَى عَلَاقَةٌ لِأَحَدِهِمْ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ بَعْدُ. وَيَتَصَرَّفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي حِصَّتِهِ

стр. 213

كَيْفَمَا يَشَاءُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ فَلِذَلِكَ لَوْ قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَصَابَ حِصَّةَ أَحَدِهِمَا الْبِنَاءُ وَحِصَّةَ الْآخَرِ الْعَرْصَةُ الْخَالِيَةُ فَلِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا وَأَقْنِيَةً وَأَنْ يُنْشِئَ أَبْنِيَةً فِيهَا وَيُعَلِّيَهَا إلَى حَيْثُ شَاءَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَبْنِيَةِ مَنْعُهُ وَلَوْ سَدَّ عَلَيْهِ الْهَوَاءَ وَالشَّمْسَ. الْمَادَّةُ (١١٦٣) تَدْخُلُ الْأَشْجَارُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ فِي قِسْمَةِ الْأَرَاضِي , وَكَذَا الْأَشْجَارُ مَعَ الْأَبْنِيَةِ فِي تَقْسِيمِ الْمَزْرَعَةِ يَعْنِي فِي أَيْ حِصَّةٍ وُجِدَتْ الْأَشْجَارُ وَالْأَبْنِيَةُ تَكُونُ لِصَاحِبِ الْحِصَّةِ وَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهَا وَالتَّصْرِيحُ عَنْهَا حِينَ الْقِسْمَةِ أَوْ إدْخَالِهَا بِتَعْبِيرٍ عَامٍّ كَالْقَوْلِ بِجَمِيعِ مَرَافِقِهَا أَوْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا. الْمَادَّةُ (١١٦٤) لَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالْفَاكِهَةُ فِي تَقْسِيمِ الْأَرَاضِي وَالْمَزْرَعَةِ مَا لَمْ يُذْكَرْ وَيُصَرَّحْ بِذَلِكَ وَيَبْقَيَانِ مُشْتَرَكَيْنِ كَمَا كَانَا سَوَاءً ذُكِرَ تَعْبِيرٌ عَامٌّ حِينَ الْقِسْمَةِ كَقَوْلِهِمْ: بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُذْكَرْ. الْمَادَّةُ (١١٦٥) يَدْخُلُ فِي الْقِسْمَةِ حَقُّ الطَّرِيقِ وَالْمَسِيلِ فِي الْأَرْضِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْمَقْسُومِ فِي كُلِّ حَالٍ يَعْنِي فِي أَيِّ حِصَّةٍ وَقَعَ يَكُونُ مِنْ حُقُوقِ صَاحِبِهَا سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يَقُلْ. الْمَادَّةُ (١١٦٦) إذَا شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ أَنْ تَكُونَ طَرِيقُ حِصَّةٍ أَوْ مَسِيلُهَا فِي حِصَّةٍ أُخْرَى فَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ. الْمَادَّةُ (١١٦٧) إذَا كَانَ لِحِصَّةِ طَرِيقٍ فِي حِصَّةٍ أُخْرَى وَلَمْ يُشْتَرَطْ بَقَاؤُهُ حِينَ الْقِسْمَةِ فَإِذَا كَانَ مُمْكِنًا صَرْفُهُ وَتَحْوِيلُهُ فَيُصْرَفُ وَيُحَوَّلُ سَوَاءٌ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا أَوْ لَمْ يُقَلْ. أَمَّا إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ قَابِلٍ لِلصَّرْفِ وَالتَّحْوِيلِ إلَى طَرَفٍ آخَرَ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ قِيلَ حِينَ الْقِسْمَةِ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَدْخُلُ الطَّرِيقُ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ التَّعْبِيرُ الْعَامُّ كَقَوْلِهِمْ بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا تَنْفَسِخُ الْقِسْمَةُ , وَالْمَسِيلُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ عَيْنِهَا. الْمَادَّةُ (١١٦٨) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ طَرِيقٌ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَرَادَ صَاحِبَا الدَّارِ

стр. 214

تَقْسِيمَهَا فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمَا. لَكِنَّهُمَا يَتْرُكَانِ طَرِيقَهُ حِينَ الْقِسْمَةِ عَلَى حَالِهِ , وَإِذَا بَاعَ الثَّلَاثَةُ بِالِاتِّفَاقِ الدَّارَ مَعَ الطَّرِيقِ فَإِذَا كَانَتْ الطَّرِيقُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ ثَلَاثَتِهِمْ فَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ. وَإِذَا كَانَتْ رِقْبَةُ الطَّرِيقِ لِصَاحِبَيْ الدَّارِ وَلِذَلِكَ الْآخَرِ حَقُّ الْمُرُورِ فَقَطْ فَكُلُّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ حَقَّهُ وَذَلِكَ أَنْ تُقَوَّمَ الْعَرْصَةُ مَعَ حَقِّ الْمُرُورِ مَرَّةً وَتُقَوَّمَ ثَانِيَةً خَالِيَةً عَنْ حَقِّ الْمُرُورِ وَالْفَضْلُ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَكُونُ لِصَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ وَبَاقِيهَا لِصَاحِبَيْ الدَّارِ. وَالْمَسِيلُ أَيْضًا كَالطَّرِيقِ يَعْنِي إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ فَعَلَى صَاحِبَيْ الدَّارِ حِينَ تَقْسِيمِهَا تَرْكُ الْمَسِيلِ عَلَى حَالِهِ. الْمَادَّةُ (١١٦٩) إذَا كَانَ فِي سَاحَةِ دَارٍ مَنْزِلٌ لِآخَرَ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَمُرُّ مِنْ تِلْكَ السَّاحَةِ وَأَرَادَ أَصْحَابُ الدَّارِ قِسْمَتَهَا بَيْنَهُمْ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْمَنْزِلِ مَنْعُهُمْ لَكِنْ يَتْرُكُونَ حِينَ الْقِسْمَةِ لَهُ طَرِيقًا بِقَدْرِ عَرْضِ بَابِ الْمَنْزِلِ. الْمَادَّةُ (١١٧٠) دَارٌ قُسِّمَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الْمُقَسِّمَيْنِ حَائِطٌ فَإِذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِ أَحَدِ الْمُقَسَّمَيْنِ الْوَاقِعَةُ عَلَى حَائِطٍ آخَرَ وَاقِعَةً رُءُوسُهَا الْأُخْرَى عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ فَتُرْفَعُ تِلْكَ الْجُذُوعُ إنْ شُرِطَ حِينَ الْقِسْمَةِ رَفْعُهَا وَإِلَّا فَلَا تُرْفَعُ. وَكَذَلِكَ إذَا قُسِّمَ عَلَى صُورَةٍ أَنْ يَكُونَ الْحَائِطُ الْوَاقِعُ بَيْنَ مُقَسِّمَيْنِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ وَالْجُذُوعُ الْمَوْضُوعَةُ رُءُوسُهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ مِلْكًا لِصَاحِبِ حِصَّةٍ أُخْرَى فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. الْمَادَّةُ (١١٧١) أَغْصَانُ الْأَشْجَارِ الْوَاقِعَةِ فِي قِسْمٍ إذَا كَانَتْ مُدَلَّاةً عَلَى الْقِسْمِ الْآخَرِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ شُرِطَ قَطْعُهَا حِينَ الْقِسْمَةِ فَلَا تُقْطَعُ. الْمَادَّةُ (١١٧٢) إذَا قُسِّمَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ لَهَا حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا وَنَافِذَةً عَلَى ذَلِكَ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ مَنْعُهُمْ. الْمَادَّةُ (١١٧٣) إذَا بَنَى أَحَدُ الشُّرَكَاءِ لِنَفْسِهِ فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِينَ ثُمَّ طَلَبَ الْآخَرُونَ

стр. 215

الْقِسْمَةَ تُقَسَّمُ فَإِنْ أَصَابَ ذَلِكَ الْبِنَاءُ حِصَّةَ بَانِيهِ فَبِهَا , وَإِنْ أَصَابَتْ حِصَّةَ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَ بَانِيهِ هَدْمَهُ وَرَفْعَهُ. الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي بَيَانِ الْمُهَايَأَةِ الْمَادَّةُ (١١٧٤) الْمُهَايَأَةُ عِبَارَةٌ عَنْ قِسْمَةِ الْمَنَافِعِ. الْمَادَّةُ (١١٧٥) لَا تَجْرِي الْمُهَايَأَةُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ بَلْ تَجْرِي فِي الْقِيَمِيَّاتِ حَتَّى يُمْكِنَ الِانْتِفَاعُ بِهَا حَالَ بَقَاءِ عَيْنِهَا. الْمَادَّةُ (١١٧٦) الْمُهَايَأَةُ نَوْعَانِ: النَّوْعُ الْأَوَّلُ , الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا كَمَا لَوْ تَهَايَأَ. اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا الْأَرْضَ الْمُشْتَرَكَةَ بَيْنَهُمَا سَنَةً وَالْآخَرُ سَنَةً أُخْرَى. أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِ صَاحِبَيْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ الدَّارَ الْمَذْكُورَةَ مُنَاوَبَةً سَنَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا. النَّوْعُ الثَّانِي: الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا كَمَا لَوْ تَهَايَأَ اثْنَانِ فِي الْأَرَاضِي الْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا وَالْآخَرُ نِصْفَهَا الْآخَرِ , أَوْ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي قِسْمٍ مِنْهَا وَالْآخَرُ فِي الْقِسْمِ الْآخَرِ أَوْ أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي الطَّابَقِ الْعُلْوِيِّ وَالْآخَرُ فِي السُّفْلِيِّ أَوْ فِي الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ أَحَدُهُمَا فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا وَالْآخَرُ فِي الْأُخْرَى. الْمَادَّةُ (١١٧٧) كَمَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ فِي الْحَيَوَانِ الْوَاحِدِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بِالْمُنَاوَبَةِ تَجُوزُ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانَيْنِ الْمُشْتَرَكَيْنِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا حَيَوَانًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ. الْمَادَّةُ (١١٧٨) الْمُهَايَأَةُ زَمَانًا نَوْعٌ مِنْ الْمُبَادَلَةِ , فَتَكُونُ مَنْفَعَةُ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي نَوْبَتِهِ مُبَادِلَةً بِمَنْفَعَةِ حِصَّةِ الْآخَرِ فِي نَوْبَتِهِ , وَعَلَيْهِ فَالْمُهَايَأَةُ زَمَانًا فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ يَلْزَمُ ذِكْرُ الْمُدَّةِ وَتَعْيِينُهَا فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا كَكَذَا يَوْمًا وَكَذَا شَهْرًا لَازِمٌ.

стр. 216

الْمَادَّةُ (١١٧٩) الْمُهَايَأَةُ مَكَانًا نَوْعٌ مِنْ الْإِفْرَازِ وَذَلِكَ أَنَّ مَنْفَعَةَ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ مَثَلًا شَائِعَةٌ أَيْ شَامِلَةٌ لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْ تِلْكَ الدَّارِ , فَبِالْمُهَايَأَةِ تُجْمَعُ مَنْفَعَةُ أَحَدِهِمَا فِي قِطْعَةٍ مِنْ الدَّارِ وَمَنْفَعَةُ الْآخَرِ فِي الْقِطْعَةِ الْأُخْرَى فَلِذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا ذِكْرُ وَتَعْيِينُ الْمُدَّةِ. الْمَادَّةُ (١١٨٠) كَمَا أَنَّهُ يَنْبَغِي إجْرَاءُ الْقُرْعَةِ فِي الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا لِأَجَلِ الْبَدْءِ - يَعْنِي أَيْ أَصْحَابَ الْحِصَصِ يُنْتَفَعُ أَوَّلًا - كَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْمُهَايَأَةِ مَكَانًا تَعْيِينُ الْمَحِلِّ بِالْقُرْعَةِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١١٨١) إذَا طَلَبَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْأَشْيَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُتَعَدِّدَةِ الْمُهَايَأَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَإِنْ كَانَتْ الْأَعْيَانُ الْمُشْتَرَكَةُ مُتَّفِقَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةَ الْمَنْفَعَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا. مَثَلًا دَارَانِ مُشْتَرَكَتَانِ طَلَب أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ إحْدَاهُمَا وَأَنْ يَسْكُنَ الْآخَرُ الْأُخْرَى , أَوْ حَيَوَانَانِ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَحَدُهُمَا وَاحِدًا وَالْآخَرُ الْآخَرَ , وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. أَمَّا لَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ عَلَى سُكْنَى الدَّارِ وَلِلْآخَرِ إيجَارُ الْحَمَّامِ أَوْ عَلَى سُكْنَى أَحَدِهِمَا فِي الدَّارِ وَزِرَاعَةِ الْآخَرِ الْأَرَاضِيَ فَالْمُهَايَأَةُ بِالتَّرَاضِي وَإِنْ تَكُنْ جَائِزَةً إلَّا أَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْآخَرُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا. الْمَادَّةُ (١١٨٢) إذَا طَلَبَ الْقِسْمَةَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَالْآخَرُ الْمُهَايَأَةَ تُقْبَلُ دَعْوَى الْقِسْمَةِ وَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا الْمُهَايَأَةَ دُونَ أَنْ يَطْلُبَ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. الْمَادَّةُ (١١٨٣) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُهَايَأَةَ فِي الْعَيْنِ الْمُشْتَرَكَةِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ الْقِسْمَةَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ. الْمَادَّةُ (١١٨٤) كُلُّ مَا يَنْتَفِعُ الْعَامَّةُ بِأُجْرَتِهِ مِنَ الْعَقَارَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ كَالسَّفِيْنَةِ وَالطَّاحُوْنِ وَالْقَهْوَةِ وَالْحَمَّامِ يُؤَجَّرُ لِأَرْبَابِهِ وَتُقْسَمُ أُجْرَتُهُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِمْ، وَإِنْ امْتَنَعَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ عَنْ الْإِيْجَارِ

стр. 217

يُجْبَرُ عَلَى الْمُهَايَأَةِ لَكِنْ إِذَا زَادَتْ غَلَّتُهَا أَيْ أُجْرَتُهَا فِيْ نَوْبَةِ أَحَدِهِمْ فَتُقْسَمُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْحِصَصِ. الْمَادَّةُ (١١٨٥) كَمَا يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ بَعْدَ الْمُهَايَأَةِ زَمَانًا أَوْ مَكَانًا أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْعَقَارَ الْمُشْتَرَكَ فِي نَوْبَتِهِ أَوْ الْمُقَسَّمَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّتَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ إلَى آخَرَ وَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ بِنَفْسِهِ. الْمَادَّةُ (١١٨٦) إذَا أَجَّرَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ نَوْبَتَهُ بَعْدَ أَنْ حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَكَانَتْ غَلَّةُ أَحَدِهِمْ فِي نَوْبَتِهِ أَكْثَرَ فَلَيْسَ لِبَقِيَّةِ الشُّرَكَاءِ مُشَارَكَتُهُ فِي الزِّيَادَةِ. أَمَّا إذَا جَرَتْ الْمُهَايَأَةُ ابْتِدَاءً عَلَى الِاسْتِغْلَالِ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةَ الدَّارِ الْمُشْتَرَكَةِ شَهْرًا وَالْآخَرُ شَهْرًا فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُشْتَرَكَةً. أَمَّا إذَا حَصَلَتْ الْمُهَايَأَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا غَلَّةَ إحْدَى الدَّارَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَأَنْ يَأْخُذَ الْآخَرُ غَلَّةَ الدَّارِ الْأُخْرَى وَكَانَتْ غَلَّةُ إحْدَى الدَّارَيْنِ أَكْثَرَ فَلَا يُشَارِكُهُ الشَّرِيكُ الْآخَرُ. الْمَادَّةُ (١١٨٧) لَا تَجُوزُ الْمُهَايَأَةُ عَلَى الْأَعْيَانِ , فَلَا تَصِحُّ الْمُهَايَأَةُ عَلَى ثَمَرَةِ الْأَشْجَارِ الْمُشْتَرَكَةِ وَلَا عَلَى لَبَنِ الْحَيَوَانَاتِ وَصُوفِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْ هَذِهِ الْأَشْجَارِ وَلِلْآخَرِ ثَمَرَةُ مِقْدَارٍ مِنْهَا أَوْ عَلَى لَبَنِ قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ الْمُشْتَرَكِ وَصُوفِهِ لِوَاحِدٍ وَلَبَنِ قَطِيعٍ آخَرَ وَصُوفِهِ لِلْآخَرِ لِأَنَّهَا مِنْ الْأَعْيَانِ. الْمَادَّةُ (١١٨٨) وَإِنْ جَازَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ الْحَاصِلَةِ بِالتَّرَاضِي بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ عَقْدِهَا لَكِنْ إذَا أَجَّرَ أَحَدُهُمَا نَوْبَتَهُ لِآخَرَ فَلَا يَجُوزُ لِشَرِيكِهِ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ مَا لَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ. الْمَادَّةُ (١١٨٩) وَإِنْ لَمْ يَجُزْ لِوَاحِدٍ فَقَطْ مِنْ أَرْبَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَفْسَخَ الْمُهَايَأَةَ الْجَارِيَةَ بِحُكْمِ الْقَاضِي فَلِكُلِّهِمْ فَسْخُهَا بِالتَّرَاضِي.

стр. 218

الْمَادَّةُ (١١٩٠) إذَا أَرَادَ أَحَدُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَنْ يَبِيعَ حِصَّتَهُ أَوْ يُقَسِّمَهَا فَلَهُ فَسْخُ الْمُهَايَأَةِ , أَمَّا لَوْ أَرَادَ فَسْخَهَا بِلَا سَبَبٍ لِيُعِيدَ الْمَالَ الْمُشْتَرَكَ إلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ فَلَا يُقِرُّهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ. الْمَادَّةُ (١١٩١) لَا تَبْطُلُ الْمُهَايَأَةُ بِمَوْتِ أَحَدِ أَصْحَابِ الْحِصَصِ أَوْ بِمَوْتِهِمْ جَمِيعًا. الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحِيطَانِ وَالْجِيرَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ بَعْضِ قَوَاعِدِ أَحْكَامِ الْأَمْلَاكِ الْمَادَّةُ (١١٩٢) كُلٌّ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ كَيْفَمَا شَاءَ. لَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ حَقُّ الْغَيْرِ بِهِ فَيُمْنَعُ الْمَالِكُ مِنْ تَصَرُّفِهِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِقْلَالِ. مَثَلًا: الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيِّهَا مِلْكٌ لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيِّهَا لِآخَرَ فَبِمَا أَنَّ لِصَاحِبِ الْفَوْقَانِيِّ حَقُّ الْقَرَارِ فِي التَّحْتَانِيِّ وَلِصَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ حَقُّ السَّقْفِ فِي الْفَوْقَانِيِّ أَيْ حَقُّ التَّسَتُّرِ وَالتَّحَفُّظِ مِنْ الشَّمْسِ وَالْمَطَرِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَعْمَلَ عَمَلًا مُضِرًّا بِالْآخَرِ بِدُونِ إذْنِهِ وَلَا أَنْ يَهْدِمَ بِنَاءَ نَفْسِهِ. الْمَادَّةُ (١١٩٣) إذَا كَانَ بَابُ الْفَوْقَانِيِّ وَالتَّحْتَانِيِّ مِنْ الشَّارِعِ وَاحِدًا فَصَاحِبَا الْمَحِلَّيْنِ يَسْتَعْمِلَانِ ذَلِكَ الْبَابَ مُشْتَرَكًا وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرَ مِنْ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ.

стр. 219

الْمَادَّةُ (١١٩٤) كُلُّ مَنْ مَلَكَ مَحِلًّا يَمْلِكُ مَا فَوْقَهُ وَمَا تَحْتَهُ أَيْضًا. يَعْنِي مَنْ يَمْلِكُ عَرْصَةً يَقْتَدِرُ عَلَى أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِإِنْشَاءِ الْأَبْنِيَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا وَأَنْ يُعَلِّيَهَا بِقَدْرِ مَا يُرِيدُ وَأَنْ يَحْفِرَ أَرْضَهَا وَيَبْنِيَ مَخْزَنًا وَأَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا عَمِيقَةً كَمَا يَشَاءُ. الْمَادَّةُ (١١٩٥) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُبْرِزَ رَفْرَافَ غُرْفَتِهِ الَّتِي أَحْدَثَهَا فِي دَارِهِ عَلَى دَارِ جَارِهِ فَإِنْ أَبْرَزَهُ يَقْطَعُ الْقَدْرَ الَّذِي جَاءَ عَلَى تِلْكَ الدَّارِ. الْمَادَّةُ (١١٩٦) إذَا امْتَدَّتْ أَغْصَانُ شَجَرِ بُسْتَانِ أَحَدٍ إلَى دَارِ جَارِهِ أَوْ بُسْتَانِهِ فَلِلْجَارِ أَنْ يُكَلِّفَهُ تَفْرِيغَ هَوَائِهِ بِرَبْطِ الْأَغْصَانِ وَجَرِّهَا إلَى الْوَرَاءِ أَوْ قَطْعِهَا. وَلَكِنْ لَا تُقْطَعُ الشَّجَرَةُ بِدَاعِي أَنَّ ظِلَّهَا مُضِرٌّ بِمَزْرُوعَاتِ بُسْتَانِ الْجَارِ. الْمَادَّةُ (١١٩٧) لَا يُمْنَعُ أَحَدٌ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِلْغَيْرِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُفَصَّلُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي. الفصل الثاني: في حق المعاملات الجوارية الْمَادَّةُ (١١٩٨) مَا يَضُرُّ الْبِنَاءَ أَيْ يُوجِبُ وَيُسَبِّبُ انْهِدَامَهُ أَوْ يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ أَيْ الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنَى هُوَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. المادة (١١٩٩) وَالضَّرَرُ الْفَاحِشُ هُوَ كُلُّ مَا يَمْنَعُ الْحَوَائِجَ الْأَصْلِيَّةَ يَعْنِي الْمَنْفَعَةَ الْأَصْلِيَّةَ الْمَقْصُوْدَةَ مِنَ الْبِنَاءِ كَالسُّكْنََى، أَوْ يَضُرُّ بِالْبِنَاءِ أَيْ يَجْلِبُ لَهُ وَهْنًًا وَيَكُوْنُ سَبَبَ انْهِدَامِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٠٠) يُدْفَعُ الضَّرَرُ الْفَاحِشُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ مَثَلًا لَوْ اتَّخَذَ فِي اتِّصَالِ دَارٍ دُكَّانَ حَدَّادٍ أَوْ طَاحُونٍ وَكَانَ يَحْصُلُ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ وَدَوَرَانِ الطَّاحُونِ وَهَنٌ لِبِنَاءِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ أَحْدَثَ فُرْنٌ أَوْ مَعْصَرَةٌ بِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ صَاحِبُ الدَّارِ السُّكْنَى فِيهَا لِتَأَذِّيهِ مِنْ الدُّخَانِ أَوْ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَهَذَا كُلُّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَتُدْفَعُ هَذِهِ الْأَضْرَارُ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَتُزَالُ. وَكَذَا لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَرْصَةٌ مُتَّصِلَةٌ بِدَارِ آخَرَ وَشَقَّ فِيهَا قَنَاةً وَأَجْرَى الْمَاءَ مِنْهَا لِطَاحُونِهِ فَحَصَلَ وَهَنٌ لِحَائِطِ الدَّارِ أَوْ اتَّخَذَ

стр. 220

أَحَدٌ فِي أَسَاسِ جِدَارِ جَارِهِ مَزْبَلَةً وَأَلْقَى الْقِمَامَةَ عَلَيْهَا فَأَضَرَّ بِالْجِدَارِ فَلِصَاحِبِ الْجِدَارِ طَلَبُ دَفْعِ الضَّرَرِ , وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بَيْدَرًا فِي قُرْبِ دَارِ آخَرَ وَتَأَذَّى صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ غُبَارِ الْبَيْدَرِ بِحَيْثُ أَصْبَحَ لَا يَسْتَطِيعُ السُّكْنَى فِي الدَّارِ فَيَدْفَعُ ضَرَرَهُ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً مُرْتَفِعًا فِي قُرْبِ بَيْدَرِ آخَرَ وَسَدَّ مَهَبَّ الرِّيحِ فَيُزَالُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. كَذَلِكَ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ مَطْبَخًا فِي سُوقِ الْبَزَّازِينَ وَكَانَ دُخَانُ الْمَطْبَخِ يُصِيبُ أَقْمِشَةً وَيَضُرُّهَا فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ. وَكَذَلِكَ لَوْ انْشَقَّ بَالُوعُ دَارِ أَحَدٍ وَجَرَى إلَى دَارِ جَارِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَيَجِبُ تَعْمِيرُ الْبُلُوغِ الْمَذْكُورِ وَإِصْلَاحُهُ بِنَاءً عَلَى دَعْوَى الْجَارِ. الْمَادَّةُ (١٢٠١) مَنْعُ الْمَنَافِعِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ كَسَدِّ هَوَاءِ دَارٍ أَوْ نَظَّارَتِهَا أَوْ مَنْعِ دُخُولِ الشَّمْسِ لَيْسَ بِضَرَرٍ فَاحِشٍ. لَكِنَّ سَدَّ الْهَوَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ فَلِذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ بِنَاءً فَسَدَّ بِهِ نَافِذَةَ غُرْفَةِ جَارِهِ الَّتِي لَهَا نَافِذَةٌ وَاحِدَةٌ فَصَارَتْ مُظْلِمَةً بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ قِرَاءَةُ الْكِتَابَةِ مِنْ الظُّلْمَةِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ حَيْثُ إنَّهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ , وَلَا يُقَالُ فَلْيَأْخُذْ الضِّيَاءَ مِنْ بَابِهَا لِأَنَّ بَابَ الْغُرْفَةِ يَحْتَاجُ إلَى غَلْقِهِ مِنْ الْبَرْدِ وَلِغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْبَابِ وَإِنْ كَانَ لِتِلْكَ الْغُرْفَةِ نَافِذَتَانِ فَسُدَّتْ إحْدَاهُمَا بِإِحْدَاثِ ذَلِكَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا. الْمَادَّةُ (١٢٠٢) رُؤْيَةُ الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ النِّسَاءِ كَالْمَطْبَخِ وَبَابِ الْبِئْرِ وَصَحْنِ الدَّارِ يُعَدُّ ضَرَرًا فَاحِشًا , فَإِذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ فِي دَارِهِ نَافِذَةً أَوْ بَنَى مُجَدِّدًا بِنَاءً وَفَتَحَ فِيهِ نَافِذَةً عَلَى الْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ الْمُلَاصِقِ أَوْ جَارِهِ الْمُقَابِلِ الَّذِي يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ وَكَانَ يَرَى مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ مِنْهُ فَيُؤْمَرُ بِرَفْعِ الضَّرَرِ وَيَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى دَفْعِ هَذَا الضَّرَرِ بِصُورَةٍ تَمْنَعُ وُقُوعَ النَّظَرِ إمَّا بِبِنَاءِ حَائِطٍ أَوْ وَضْعِ سِتَارٍ مِنْ الْخَشَبِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ عَلَى سَدِّ النَّافِذَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا إذَا عَمِلَ حَائِطًا مِنْ الْأَغْصَانِ الَّتِي يَرَى مِنْ بَيْنِهَا مَقَرَّ نِسَاءِ جَارِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِسَدِّ مَحَلَّاتِ النَّظَرِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى هَدْمِهِ وَبِنَاءِ حَائِطٍ مَحِلَّهُ. الْمَادَّةُ (١٢٠٣) إذَا كَانَتْ لِأَحَدٍ نَافِذَةٌ فِي مَحِلٍّ أَعْلَى مِنْ قَامَةِ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ لِجَارِهِ أَنْ

стр. 221

يَطْلُبَ سَدَّهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ يَضَعُ سُلَّمًا وَيَنْظُرُ إلَى مَقَرِّ نِسَاءِ ذَلِكَ الْجَارِ. الْمَادَّةُ (١٢٠٤) لَا تُعَدُّ الْجُنَيْنَةُ مَقَرَّ نِسَاءٍ , فَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارٌ لَا يُرَى مِنْهَا مَقَرُّ نِسَاءِ جَارِهِ لَكِنْ تُرَى جُنَيْنَتُهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ مَنْعَ نَظَّارَتِهِ عَنْ تِلْكَ الْجُنَيْنَةِ بِدَاعِي رُؤْيَةِ نِسَائِهِ مِنْ الدَّارِ حِينَ خُرُوجِهِنَّ إلَى الْجُنَيْنَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. الْمَادَّةُ (١٢٠٥) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ شَجَرَةُ فَاكِهَةٍ فِي جُنَيْنَتِهِ وَفِي صُعُودِهِ عَلَيْهَا يُشْرِفُ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ جَارِهِ فَيَلْزَمُهُ عِنْدَ صُعُودِهِ إعْطَاءُ الْخَبَرِ لِأَجَلِ تَسَتُّرِ النِّسَاءِ فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْ يَمْنَعُهُ الْقَاضِي مِنْ الصُّعُودِ عَلَى تِلْكَ الشَّجَرَةِ. الْمَادَّةُ (١٢٠٦) إذَا اقْتَسَمَ اثْنَانِ دَارًا مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَرَى مِنْ الْحِصَّةِ الَّتِي أَصَابَتْ أَحَدَهُمَا مَقَرَّ نِسَاءِ الْآخَرِ فَيُؤْمَرَانِ أَنْ يَتَّخِذَا سُتْرَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُمَا. الْمَادَّةُ (١٢٠٧) إذَا كَانَ أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِهِ تَصَرُّفًا مَشْرُوعًا فَجَاءَ آخَرُ وَأَحْدَثَ فِي جَانِبِهِ بِنَاءً وَتَضَرَّرَ مِنْ فِعْلِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ لِدَارٍ قَدِيمَةٍ نَافِذَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى مَقَرِّ نِسَاءِ دَارٍ مُحْدَثَةٍ فَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ أَنْ يَدْفَعَ بِنَفْسِهِ مَضَرَّتَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَقٌّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى صَاحِبِ الدَّارِ الْقَدِيمَةِ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي عَرْصَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِدُكَّانِ حَدَّادٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَ تَعْطِيلَ دُكَّانِ الْحَدَّادِ بِدَاعِي أَنَّهُ يَحْصُلُ لِدَارِهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ مِنْ طَرْقِ الْحَدِيدِ , وَكَذَا إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ دَارًا فِي الْقُرْبِ مِنْ بَيْدَرٍ قَدِيمٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ صَاحِبَ الْبَيْدَرِ مِنْ التَّذْرِيَةِ بِدَاعِي أَنَّ غُبَارَ الْبَيْدَرِ يُصِيبُ دَارِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٠٨) إذَا كَانَتْ نَوَافِذُ قَدِيمَةٌ أَيْ عَتِيقَةٌ فِي مَنْزِلٍ مُشْرِفَةً عَلَى عَرْصَةٍ خَالِيَةٍ فَاحْتَرَقَ هَذَا الْمَنْزِلُ فَأَحْدَثَ أَوَّلًا صَاحِبُ الْعَرْصَةِ دَارًا فِي الْعَرْصَةِ ثُمَّ أَعَادَ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ بِنَاءَ مَنْزِلِهِ عَلَى وَضْعِهِ الْقَدِيم فَصَارَتْ نَوَافِذُهُ مُشْرِفَةً عَلَى مَقَرِّ النِّسَاءِ

стр. 222

مِنْ الدَّارِ الْمُحْدَثَةِ فَصَاحِبُ الدَّارِ هُوَ يَرْفَعُ الْمَضَرَّةَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ بِقَوْلِهِ: امْنَعْ نَظَّارَتَكَ. الْمَادَّةُ (١٢٠٩) إذَا أَحْدَثَ أَحَدٌ نَوَافِذَ فِي دَارِهِ وَكَانَ لِجَارِهِ غُرْفَةٌ مُرْتَفِعَةٌ تَقَعُ بَيْنَ النَّوَافِذِ وَمَقَرِّ نِسَاءِ الْجَارِ وَكَانَ لَا يَرَى لِذَلِكَ مَقَرَّ النِّسَاءِ مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَهَدَمَ الْجَارُ تِلْكَ الْغُرْفَةَ وَأَصْبَحَ مَقَرُّ النِّسَاءِ يُرَى مِنْ تِلْكَ النَّوَافِذِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ أَنْ يَقُولَ لِلْآخَرِ: اقْطَعْ نَظَّارَتَكَ أَوْ سُدَّ النَّوَافِذَ بِدَاعِي أَنَّ النَّوَافِذَ مُحْدَثَةٌ بَلْ يَلْزَمُ الْجَارَ أَنْ يَدْفَعَ ضَرَرَهُ بِنَفْسِهِ. الْمَادَّةُ (١٢١٠) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُعَلِّيَهُ بِدُونِ إذْنِ الْآخَرِ وَلَا أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ قَصْرًا أَوْ شَيْئًا آخَرَ سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا بِالْآخَرِ أَوْ لَا , لَكِنْ إذَا أَرَادَ أَحَدُهُمَا وَضْعَ جُذُوعٍ لِبِنَاءِ غُرْفَةٍ فِي عَرْصَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ أَيْ تَرْكِيبَ رُءُوسِ الْجُذُوعِ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ مَنْعُهُ وَبِمَا أَنَّهُ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَضَعَ جُذُوعًا بِقَدْرِ مَا يَضَعُ هُوَ مِنْ الْجُذُوعِ فَلَهُ أَنْ يَضَعَ نِصْفَ عَدَدِ الْجُذُوعِ الَّتِي يَتَحَمَّلُهَا الْحَائِطُ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ تَجَاوُزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ جُذُوعٌ فِي الْأَصْلِ عَلَى قَدَمِ الْمُسَاوَاةِ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا تَزْيِيدَ جُذُوعِهِ فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ. الْمَادَّةُ (١ ١٢١) لَيْسَ لِأَحَدِ صَاحِبَيْ الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يُحَوِّلَ جُذُوعَهُ الَّتِي عَلَى الْحَائِطِ يَمِينًا أَوْ شِمَالًا أَوْ مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى , أَمَّا إذَا كَانَتْ رُءُوسُ جُذُوعِهِ عَالِيَةً فَلَهُ تَسْفِيلُهَا. الْمَادَّةُ (١١١٢) إذَا أَنْشَأَ أَحَدٌ كَنِيفًا أَوْ بَالُوعَةً قُرْبَ بِئْرِ مَاءِ أَحَدٍ وَأَفْسَدَ مَاءَ تِلْكَ الْبِئْرِ فَيُدْفَعُ الضَّرَرُ فَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِوَجْهٍ مَا فَيُرْدَمُ الْكَنِيفُ أَوْ الْبَالُوعَةُ , كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَاءُ الْبَالُوعَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا أَحَدٌ قُرْبَ مَسِيلِ مَاءٍ يَصِلُ الْمَاءَ وَفِي ذَلِكَ ضَرَرٌ فَاحِشٌ وَكَانَ غَيْرَ مُمْكِنٍ دَفْعُ الضَّرَرِ بِصُورَةٍ غَيْرَ الرَّدْمِ فَتُرْدَمُ تِلْكَ الْبَالُوعَةِ.

стр. 223

الفصل الثالث: في الطريق الْمَادَّةُ (١٢١٣) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ دَارَانِ عَلَى طَرَفَيْ الطَّرِيقِ وَأَرَادَ إنْشَاءَ جِسْرٍ مِنْ وَاحِدَةٍ إلَى أُخْرَى يُمْنَعُ وَلَا يُهْدَمُ بَعْدَ إنْشَائِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَارِّينَ لَكِنْ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ حَقُّ قَرَارٍ فِي الْجِسْرِ وَالْبُرُوزِ الْمُنْشَأَيْنِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ , أَمَّا إذَا انْهَدَمَ الْجِسْرُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَأَرَادَ صَاحِبُهُ بِنَاءَهُ فَيُمْنَعُ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٢١٤) تُرْفَعُ الْأَشْيَاءُ الْمُضِرَّةُ بِالْمَارِّينَ ضَرَرًا فَاحِشًا وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً كَالْبُرُوزِ الْوَاطِئِ وَكَذَا الْغُرْفَةُ الدَّانِيَةُ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ السَّابِقَةَ. الْمَادَّةُ (١٢١٥) إذَا أَرَادَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ دَارِهِ فَلَهُ عَمَلُ الطِّينِ فِي جَانِبٍ مِنْ الطَّرِيقِ وَصَرْفُهُ فِي بِنَائِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْمَارِّينَ. الْمَادَّةُ (١٢١٦) يُؤْخَذُ لَدَى الْحَاجَةِ مِلْكُ أَيِّ أَحَدٍ بِقِيمَتِهِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَيَلْحَقُ بِالطَّرِيقِ , وَلَكِنْ لَا يُؤْخَذُ مِلْكُهُ مِنْ يَدِهِ مَا لَمْ يُؤَدَّ لَهُ الثَّمَنُ. اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (٢٥١ و ٦٢٢) . الْمَادَّةُ (١٢١٧) يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ شَخْصٌ فَضْلَةَ الطَّرِيقِ مِنْ جَانِبِ الْمِيرِيِّ (بَيْتُ الْمَالِ) بِثَمَنِ مِثْلِهَا وَيُلْحِقُهَا بِدَارِهِ حَالَ عَدَمِ الْمَضَرَّةِ عَلَى الْمَارَّةِ. الْمَادَّةُ (١٢١٨) يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَفْتَحَ بَابًا مُجَدَّدًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ. الْمَادَّةُ (١٢١٩) لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَقُّ الْمُرُورِ فِي طَرِيقٍ خَاصٍّ أَنْ يَفْتَحَ إلَيْهِ بَابًا مُجَدَّدًا. الْمَادَّةُ (١٢٢٠) الطَّرِيقُ الْخَاصُّ كَالْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ لِمَنْ لَهُمْ

стр. 224

فِيهِ حَقُّ الْمُرُورِ , فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يُحْدِثَ فِيهِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ مُضِرًّا أَوْ غَيْرَ مُضِرٍّ إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ. مادة (١٢٢١) لَيْسَ لِأَحْدَ أَصْحَابِ الطَّرِيْقِ الْخَاصِّ أَنْ يَجْعَلَ مِيْزَابَ دَارِهِ الَّتِيْ بَنَاهَا مُجَدَّدًا إِلَى ذَلِكَ الطَّرِيْقِ إِلَّا بِإِذْنِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ. مادة (١٢٢٢) إِذَا سَدَّ أَحَدٌ بَابَهُ الَّذِيْ هُوَ إِلَى الطَّرِيْقِ الْخَاصِّ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ مُرُوْرِهِ بِسَدِّهِ إِيَّاهُ فَيَجُوْزُ لَهُ وَلِمَنِ اشْتَرَى مِنْهُ أَنْ يَفْتَحَهُ ثَانِيًا. الْمَادَّةُ (١٢٢٣) لِلْمَارِّينَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقُّ الدُّخُولِ فِي الطَّرِيقِ الْخَاصِّ عِنْدَ كَثْرَةِ الِازْدِحَامِ فَلَا يَسُوغُ لِأَصْحَابِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَنْ يَبِيعُوهُ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ يَقْتَسِمُوهُ بَيْنَهُمْ أَوْ يَسُدُّوا مَدْخَلَهُ. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِيْ بَيَانِ حَقِّ الْمُرُوْرِ وَالْمَجْرَى وَالْمَسيْلِ الْمَادَّةُ (١٢٢٤) يُعْتَبَرُ الْقِدَمُ فِي حَقِّ الْمُرُورِ وَحَقِّ الْمَجْرَى وَحَقِّ الْمَسِيلِ. يَعْنِي تُتْرَكُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَتَبْقَى عَلَى وَجْهِهَا الْقَدِيمِ الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ إنَّهُ بِحُكْمِ الْمَادَّةِ السَّادِسَةِ يَبْقَى الشَّيْءُ الْقَدِيمُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَتَغَيَّرُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى خِلَافِهِ. أَمَّا الْقَدِيمُ الْمُخَالِفُ لِلشَّرْعِ الشَّرِيفِ. فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ بِغَيْرِ صُورَةٍ مَشْرُوعَةٍ فِي الْأَصْلِ لَا اعْتِبَارَ لَهُ وَلَوْ كَانَ قَدِيمًا وَلَا يُزَالُ إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَاحِشٌ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٢٧) مَثَلًا إذَا كَانَ بَالُوعُ دَارٍ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَكَانَ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْمَارَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قِدَمُهُ وَيُدْفَعُ ضَرَرُهُ. الْمَادَّةُ (١٢٢٥) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ وَالْعُبُورِ.

стр. 225

الْمَادَّةُ (١٢٢٦) لِلْمُبِيحِ حَقُّ الرُّجُوعِ عَنْ إبَاحَتِهِ , وَالضَّرَرُ لَا يَلْزَمُ بِالْإِذْنِ وَالرِّضَاءِ , فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي عَرْصَةِ آخَرَ وَمَرَّ فِيهَا بِمُجَرَّدِ إذْنِ صَاحِبِهَا مُدَّةً فَلِصَاحِبِهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْمُرُورِ إذَا شَاءَ. الْمَادَّةُ (١٢٢٧) إذَا كَانَ لِوَاحِدٍ حَقُّ الْمُرُورِ فِي مَمَرٍّ مُعَيَّنٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ فَأَحْدَثَ صَاحِبُ الْعَرْصَةِ بِنَاءً عَلَى هَذَا الْمَمَرِّ بِإِذْنِ صَاحِبِ حَقِّ الْمُرُورِ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّ مُرُورِهِ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَا بَعْدَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ صَاحِبِ الْعَرْصَةِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٥١. الْمَادَّةُ (١٢٢٨) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ جَدْوَلٌ أَوْ مَجْرَى مَاءٍ فِي عَرْصَةِ آخَرَ جَارِيًا مِنْ الْقَدِيمِ بِحَقٍّ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَجْرِي فِيمَا بَعْدُ , وَعِنْدَ احْتِيَاجِهِمَا إلَى الْإِصْلَاحِ وَالتَّعْمِيرِ يَدْخُلُ صَاحِبُهُمَا إلَى الْمَجْرَى وَيُعَمِّرُهُمَا وَيُصْلِحُهُمَا إذَا كَانَ مُمْكِنًا , أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَمْرُ التَّعْمِيرِ إلَّا بِالدُّخُولِ إلَى الْعَرْصَةِ وَلَمْ يَأْذَنْ صَاحِبُهَا بِالدُّخُولِ إلَيْهَا فَيُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي بِقَوْلِهِ لَهُ: إمَّا أَنْ تَأْذَنَ لَهُ بِالدُّخُولِ إلَى عَرْصَتِكِ وَإِمَّا أَنْ تُعَمِّرَ أَنْتَ. الْمَادَّةُ (١٢٢٩) إذَا كَانَ مَاءُ مَطَرِ دَارٍ يَسِيلُ مِنْ الْقَدِيمِ إلَى دَارِ الْجَارِ فَلَيْسَ لِلْجَارِ مَنْعُهُ قَائِلًا: لَا أَدَعْهُ يَسِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ. الْمَادَّةُ (١٢٣٠) إذَا كَانَتْ مِيَاهُ دُورٍ وَاقِعَةٍ عَلَى طَرِيقٍ تَنْصَبُّ مِنْ الْقَدِيمِ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ وَمِنْهَا تَجْرِي مِنْ عَرْصَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ الطَّرِيقِ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ سَدُّ الْمَسِيلِ الْقَدِيمِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَتِهِ فَإِذَا سَدَّهُ يُرْفَعُ سَدُّهُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي وَيُعَادُ إلَى وَضْعِهِ الْقَدِيمِ. الْمَادَّةُ (١٢٣١) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْرِيَ مِيَاهَ غُرْفَتِهِ الْمُحْدَثَةِ إلَى دَارِ آخَرَ. الْمَادَّةُ (١٢٣٢) لَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَوْ لِمُشْتَرِيهَا إذَا بَاعَهَا مَنْعُ الْمَجْرُورِ الَّذِي لَهُ حَقُّ مَسِيلٍ فِي دَارِهِ مِنْ السَّيْلِ كَالسَّابِقِ.

стр. 226

الْمَادَّةُ (٢٣٣ ١) إذَا امْتَلَأَ الْمَجْرُورُ الْجَارِي بِحَقٍّ فِي دَارِ آخَرَ أَوْ تَشَقَّقَ وَحَصَلَ مِنْهُ ضَرَرٌ فَاحِشٌ لِصَاحِبِ الدَّارِ فَيُجْبَرُ صَاحِبُ الْمَجْرُورِ عَلَى دَفْعِ الضَّرَرِ. الْبَابُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْإِبَاحَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى سَبْعَةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْغَيْرِ الْمُبَاحَةِ الْمَادَّةُ (١٢٣٤) الْمَاءُ وَالْكَلَأُ وَالنَّارُ مُبَاحَةٌ , وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ شُرَكَاءُ. الْمَادَّةُ (١٢٣٥) الْمِيَاهُ الْجَارِيَةُ تَحْتَ الْأَرْضِ لَيْسَتْ بِمِلْكٍ لِأَحَدٍ. الْمَادَّةُ (١٢٣٦) الْآبَارُ الَّتِي لَيْسَتْ مَحْفُورَةً بِسَعْيِ وَعَمَلِ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ بَلْ هِيَ مِنْ الْقَدِيمِ لِانْتِفَاعِ كُلِّ وَارِدٍ هِيَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ بَيْنَ النَّاسِ. الْمَادَّةُ (١٢٣٧) الْبِحَارُ وَالْبُحَيْرَاتُ الْكَبِيرَةُ مُبَاحَةٌ. الْمَادَّةُ (١٢٣٨) الْأَنْهَارُ الْعَامَّةُ الْغَيْرُ الْمَمْلُوكَةِ. وَهِيَ الْأَنْهَارُ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي مُقَاسِمٍ أَيْ فِي مَجَارِي مِلْكِ جَمَاعَةٍ - مُبَاحَةٌ أَيْضًا كَالنِّيلِ وَالْفُرَاتِ والطونة والطونجة.

стр. 227

الْمَادَّةُ (١٢٣٩) الْأَنْهَارُ الْمَمْلُوكَةُ وَهِيَ الَّتِي دَخَلَتْ فِي مُقَاسِمٍ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ نَوْعَانِ , النَّوْعُ الْأَوَّلُ: هُوَ الْأَنْهَارُ الَّتِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهَا بَيْنَ الشُّرَكَاءِ لَكِنْ لَا يَنْفُذُ جَمِيعُهُ فِي أَرَاضِي هَؤُلَاءِ بَلْ تَجْرِي بَقِيَّتُهُ لِلْمَفَازَاتِ أَيْ الْبَرَارِي الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ , وَبِمَا أَنَّ الْأَنْهَارَ الَّتِي مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ فَتُسَمَّى بِالنَّهْرِ الْعَامِّ وَلَا تَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ , النَّوْعُ الثَّانِي النَّهْرُ الْخَاصُّ وَهُوَ الَّذِي يَتَفَرَّقُ وَيَنْقَسِمُ مَاؤُهُ عَلَى أَرَاضِي أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ وَاَلَّذِي يَنْفُذُ مَاؤُهُ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهمْ وَلَا يَنْفُذُ إلَى مَفَازَةِ الشُّفْعَةِ إنَّمَا تَجْرِي فِي هَذَا النَّوْعِ فَقَطْ. الْمَادَّةُ (١٢٤٠) الطَّمْي الَّذِي يَأْتِي بِهِ النَّهْرُ إلَى أَرَاضِي أَحَدٍ هُوَ مِلْكُهُ وَلَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ. الْمَادَّةُ (١ ٤ ٢ ١) كَمَا أَنَّ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا مُبَاحٌ كَذَلِكَ الْكَلَأُ النَّابِتُ فِي مِلْكِ شَخْصٍ بِدُونِ تَسَبُّبِهِ مُبَاحٌ أَيْضًا. أَمَّا إذَا تَسَبَّبَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي هَذَا الْخُصُوصِ بِأَنْ أَعَدَّ أَرْضَهُ وَهَيَّأَهَا بِوَجْهٍ مَا لِأَجَلِ الْإِنْبَاتِ كَسَقْيِهِ أَرْضَهُ أَوْ إحَاطَتِهَا بِخَنْدَقٍ مِنْ أَطْرَافِهَا فَالنَّبَاتَاتُ الْحَاصِلَةُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ تَكُونُ مَالَهُ فَلَا يَسُوغُ لِآخَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا شَيْئًا فَإِذَا أَخَذَ شَيْئًا وَاسْتَهْلَكَهُ يَكُونُ ضَامِنًا. الْمَادَّةُ (١٢٤٢) الْكَلَأُ هُوَ النَّبَاتُ الَّذِي لَا سَاقَ لَهُ , وَلَا يَشْمَلُ الْأَشْجَارَ , وَالْفِطْرُ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْحَشِيشِ. الْمَادَّةُ (١٢٤٣) الْأَشْجَارُ الَّتِي نَبَتَتْ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ أَيْ الْجِبَالِ الَّتِي لَمْ تَدْخُلْ فِي يَدِ تَمَلُّكِ أَحَدٍ مُبَاحَةٌ. الْمَادَّةُ (١٢٤٤) الْأَشْجَارُ النَّابِتَةُ مِنْ نَفْسِهَا فِي مِلْكِ أَحَدٍ هِيَ مِلْكُهُ فَلَيْسَ لِآخَرَ أَنْ يَحْتَطِبَهَا بِدُونِ إذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَ يَضْمَنُ.

стр. 228

الْمَادَّةُ (١٢٤٥) إذَا طَعَّمَ أَحَدٌ شَجَرَةً فَكَمَا أَنَّ الْخَلَفَ الَّذِي هُوَ مِنْ قَلْمِ التَّطْعِيمِ يَكُونُ مِلْكَهُ كَذَلِكَ ثَمَرَتُهُ تَكُونُ لَهُ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٢٤٦) كُلُّ نَوْعٍ مِنْ حَاصِلَاتِ الْبَذْرِ الَّذِي زَرَعَهُ أَحَدٌ لِنَفْسِهِ هُوَ مِلْكُهُ فَلَا يَتَعَرَّضُ لَهَا مِنْ أَحَدٍ. الْمَادَّةُ (١٢٤٧) الصَّيْدُ مُبَاحٌ. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ اسْتِمْلَاكِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ الْمَادَّةُ (١٢٤٨) أَسْبَابُ التَّمَلُّكِ ثَلَاثَةٌ: الْأَوَّلُ , النَّاقِلُ لِلْمِلْكِ مِنْ مَالِكٍ إلَى مَالِكٍ آخَرَ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ. الثَّانِي: أَنْ يُخْلِفَ أَحَدٌ آخَرَ كَالْإِرْثِ. الثَّالِثُ: إحْرَازُ شَيْءٍ مُبَاحٍ لَا مَالِكَ لَهُ وَهَذَا إمَّا حَقِيقِيٌّ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدِ حَقِيقَةً عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ وَإِمَّا حُكْمِيٌّ وَذَلِكَ بِتَهْيِئَةِ سَبَبِهِ كَوَضْعِ إنَاءٍ لِجَمْعِ الْمَطَرِ وَنَصْبِ شَبَكَةٍ لِأَجَلِ الصَّيْدِ. الْمَادَّةُ (١٢٤٩) كُلُّ مَنْ يُحْرِزُ شَيْئًا مُبَاحًا يَمْلِكُهُ مُسْتَقِلًّا , مَثَلًا لَوْ أَخَذَ أَحَدٌ مِنْ نَهْرٍ مَاءً بِوِعَاءٍ كَالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ فَبِإِحْرَازِهِ وَحِفْظِهِ فِي ذَلِكَ الْوِعَاءِ صَارَ مِلْكَهُ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ صَلَاحِيَّةُ الِانْتِفَاعِ بِهِ , وَإِذَا أَخَذَهُ آخَرُ بِدُونِ إذْنِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ يَكُونُ ضَامِنًا. الْمَادَّةُ (٠ ٢٥ ١) يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَازُ مَقْرُونًا بِالْقَصْدِ , فَلِذَلِكَ لَوْ وَضَعَ أَحَدٌ إنَاءٍ فِي مَحِلٍّ بِقَصْدِ جَمْعِ مِيَاهِ الْمَطَرِ فِيهِ فَيَكُونُ مَاءُ الْمَطَرِ الْمُتَجَمِّعِ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ مِلْكَهُ.

стр. 229

كَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَجَمِّعُ فِي الْحَوْضِ أَوْ الصِّهْرِيجِ الْمُنْشَأَيْنِ لِأَجَلِ جَمْعِ الْمَاءِ فِيهِمَا مِلْكٌ لِصَاحِبِهِمَا. أَمَّا مِيَاهُ الْمَطَرِ الَّتِي تَجَمَّعَتْ فِي إنَاءٍ وَضَعَهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ قَصْدٍ فَلَا تَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَيَسُوغُ لِشَخْصٍ غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَتَمَلَّكَهَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ الثَّانِيَةَ. الْمَادَّةُ (١ ٢٥ ١) يُشْتَرَطُ فِي إحْرَازِ الْمَاءِ انْقِطَاعُ جَرْيِهِ , وَعَلَيْهِ فَالْمِيَاهُ الَّتِي فِي الْبِئْرِ الَّذِي يَنْبُعُ فِيهِ الْمَاءُ لَا تُحَرَّزُ فَلَوْ أَخَذَ شَخْصٌ مِنْ الْمَاءِ النَّابِعِ وَالْمُجْتَمِعِ فِي بِئْرٍ كَهَذَا بِدُونِ إبَاحَةِ صَاحِبِهِ وَاسْتَهْلَكَهُ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانٌ. وَكَذَلِكَ الْمَاءُ الْمُتَتَابِعُ الْوُرُودُ أَيْ مَاءُ الْحَوْضِ الَّذِي بِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَاءٌ مِنْ جِهَةٍ يَدْخُلُ إلَيْهِ مَاءٌ بِمِقْدَارِ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ أُخْرَى غَيْرُ مُحَرَّزٍ. الْمَادَّةُ (١٢٥٢) يُحْرَزُ الْكَلَأُ النَّابِتُ مِنْ نَفْسِهِ بِجَمْعِهِ وَبِحَصْدِهِ وَتَجْزِيزِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٥٣) لِكُلِّ شَخْصٍ أَيًّا كَانَ أَنْ يَحْتَطِبَ الْأَشْجَارَ النَّابِتَةَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَبِمُطْلَقِ الِاحْتِطَابِ يَعْنِي بِجَمْعِهَا يَصِيرُ مَالِكًا وَلَا يُشْتَرَطُ الرَّبْطُ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْأَشْيَاءِ الْمُبَاحَةِ لِلْعَامَّةِ الْمَادَّةُ (١٢٥٤) يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الِانْتِفَاعُ بِالْمُبَاحِ , لَكِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الْإِضْرَارِ بِالْعَامَّةِ. الْمَادَّةُ (١٢٥٥) لَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُ آخَرَ مِنْ أَخْذِ وَإِحْرَازِ الشَّيْءِ الْمُبَاحِ. الْمَادَّةُ (١٢٥٦) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُطْعِمَ حَيَوَانَهُ الْكَلَأَ النَّابِتَ فِي الْمَحَالِ الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا وَيَأْخُذُ وَيُحْرِزُ مِنْهُ قَدْرَ مَا يُرِيدُ.

стр. 230

الْمَادَّةُ (١٢٥٧) الْكَلَأُ النَّابِتُ مِنْ نَفْسِهِ فِي مِلْكِ أَحَدٍ أَيْ بِدُونِ تَسَبُّبِهِ وَإِنْ يَكُنْ مُبَاحًا إلَّا أَنَّ لِصَاحِبِهِ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٥٨) إذَا أَخَذَ أَحَدٌ الْحَطَبَ الَّذِي احْتَطَبَهُ آخَرُ مِنْ الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَتَرَكَهُ فِيهَا فَلِلْمُحْتَطِبِ اسْتِرْدَادُهُ. الْمَادَّةُ (١٢٥٩) لِأَيِّ أَحَدٍ كَانَ أَنْ يَقْطِفَ فَاكِهَةَ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي الْجِبَالِ الْمُبَاحَةِ وَفِي الْأَوْدِيَةِ وَالْمُرَاعِي الَّتِي لَا صَاحِبَ لَهَا. الْمَادَّةُ (١٢٦٠) إذَا اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ آخَرَ لِجَمْعِ الْحَطَبِ مِنْ الْبَرَارِي أَوْ إمْسَاكِ الصَّيْدِ فَمَا يَجْمَعُهُ الْأَجِيرُ مِنْ الْحَطَبِ أَوْ مَا يُمْسِكُهُ مِنْ الصَّيْدِ هُوَ لِلْمُسْتَأْجِرِ. الْمَادَّةُ (١٢٦١) إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي مِلْكِهِ فَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ الْآخَرِينَ مِنْ الدُّخُولِ إلَى مِلْكِهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهَا أَمَّا إذَا أَوْقَدَ أَحَدٌ نَارًا فِي صَحْرَاءَ لَيْسَتْ بِمِلْكِ أَحَدٍ فَلِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِهَا وَذَلِكَ بِالتَّدْفِئَةِ وَخِيَاطَةِ شَيْءٍ عَلَى نُورِهَا وَإِشْعَالِ الْقِنْدِيلِ مِنْهَا وَلَيْسَ لِصَاحِبِ النَّارِ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا جَمْرًا بِدُونِ إذْنِ صَاحِبهَا. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ حَقِّ الشُّرْبِ وَالشَّفَةِ الْمَادَّةُ (١٢٦٢) الشُّرْبُ هُوَ نَوْبَةُ الِانْتِفَاعِ لِسَقْيِ الزَّرْعِ وَالْحَيَوَانِ. الْمَادَّةُ (٢٦٣ ١) حَقُّ الشَّفَةِ هُوَ حَقُّ شِرْبِ الْمَاءِ. الْمَادَّةُ (١٢٦٤) كَمَا يَنْتَفِعُ كُلُّ أَحَدٍ بِالْهَوَاءِ وَالضِّيَاءِ فَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْبِحَارِ وَالْبُحَيْرَاتِ الْكَبِيرَةِ.

стр. 231

الْمَادَّةُ (١٢٦٥) لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ الْأَنْهُرِ الْغَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ , وَلَهُ أَنْ يَشُقَّ جَدْوَلًا وَمَجْرًى لِسَقْيِ أَرَاضِيهِ وَلِإِنْشَاءِ طَاحُونٍ لَكِنْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْمَضَرَّةِ بِالْآخَرِينَ فَلِذَلِكَ إذَا أَفَاضَ الْمَاءُ وَأَضَرَّ بِالْخَلْقِ أَوْ انْقَطَعَتْ مِيَاهُ النَّهْرِ بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ انْعَدَمَ سَيْرُ الْفُلْكِ فَيُمْنَعُ. الْمَادَّةُ (٢٦٦ ١) لِجَمِيعِ النَّاسِ وَالْحَيَوَانَاتِ حَقُّ الشَّفَةِ فِي الْمَاءِ الَّذِي لَمْ يُحْرَزْ. الْمَادَّةُ (١٢٦٧) حَقُّ الشِّرْبِ فِي الْأَنْهَارِ الْمَمْلُوكَةِ أَيْ فِي الْمِيَاهِ الدَّاخِلَةِ فِي الْمَجَارِي الْمَمْلُوكَةِ هُوَ لِأَصْحَابِهَا وَلِلْآخَرِينَ فِيهَا حَقُّ الشَّفَةِ فَعَلَيْهِ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْقِيَ أَرَاضِيَهُ مِنْ نَهْرٍ مَخْصُوصٍ بِجَمَاعَةٍ أَوْ جَدْوَلٍ أَوْ قَنَاةٍ أَوْ بِئْرٍ بِلَا إذْنِهِمْ لَكِنْ يَسُوغُ لَهُ شُرْبُ الْمَاءِ بِسَبَبِ حَقِّ شَفَتِهِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُورِدَ حَيَوَانَاتِهِ وَيَسْقِيَهَا إذَا لَمْ يَخْشَ مِنْ تَخْرِيبِ النَّهْرِ أَوْ الْجَدْوَلِ أَوْ الْقَنَاةِ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْحَيَوَانَاتِ وَكَذَلِكَ لَهُ أَخْذُ الْمَاءِ مِنْهَا إلَى دَارِهِ وَجُنَيْنَتِهِ بِالْجَرَّةِ وَالْبِرْمِيلِ. الْمَادَّةُ (١٢٦٨) إذَا كَانَ ضِمْنَ مِلْكِ أَحَدٍ حَوْضٌ أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهْرٌ مَاؤُهُ مُتَتَابِعُ الْوُرُودِ فَلَهُ مَنْعُ مَنْ يُرِيدُ شُرْبَ الْمَاءِ مِنْ الدُّخُولِ , وَلَكِنْ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي قُرْبِهِ مَاءٌ مُبَاحٌ غَيْرُهُ لِلشُّرْبِ فَصَاحِبُ الْمِلْكِ مَجْبُورٌ عَلَى إخْرَاجِ الْمَاءِ لَهُ أَوْ أَنْ يَأْذَنَهُ بِالدُّخُولِ لِأَخْذِ الْمَاءِ وَإِذَا لَمْ يُخْرِجْ لَهُ الْمَاءَ فَلَهُ حَقُّ الدُّخُولِ وَأَخْذُ الْمَاءِ لَكِنْ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ أَيْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ إيقَاعِ ضَرَرٍ كَتَخْرِيبِ حَافَةِ الْحَوْضِ أَوْ الْبِئْرِ أَوْ النَّهْرِ. الْمَادَّةُ (١٢٦٩) لَيْسَ لِشَرِيكٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِي النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ أَنْ يَشُقَّ مِنْهُ نَهْرًا " أَيْ جَدْوَلًا " أَوْ مَجْرًى إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِينَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ نَوْبَتَهُ الْقَدِيمَةَ أَوْ أَنْ يُجْرِيَ الْمَاءَ فِي نَوْبَتِهِ إلَى أَرْضٍ لَهُ أُخْرَى لَا حَقَّ شِرْبٍ لَهَا مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ , وَإِذَا رَضِيَ أَصْحَابُ الْحِصَصِ الْآخَرُونَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَهُمْ أَوْ لِوَرَثَتِهِمْ الرُّجُوعُ بَعْدَهُ.

стр. 232

الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ الْمَادَّةُ (١٢٧٠) الْأَرَاضِي الْمَوَاتُ هِيَ الْأَرَاضِي الَّتِي لَيْسَتْ مِلْكًا لِأَحَدٍ وَلَا هِيَ مَرْعًى وَلَا مُحْتَطَبٌ لِقَصَبَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ , وَتَكُونُ بَعِيدَةً عَنْ أَقْصَى الْعُمْرَانِ أَيْ الَّتِي لَا يُسْمَعُ مِنْهَا صَوْتُ جَهِيرِ الصَّوْتِ مِنْ أَقْصَى الدُّورِ الَّتِي فِي طَرَفِ الْقَصَبَةِ أَوْ الْقَرْيَة. الْمَادَّةُ (١٢٧١) الْأَرَاضِي الْقَرِيبَةُ مِنْ الْعُمْرَانِ تُتْرَكُ لِلْأَهَالِيِ عَلَى أَنْ تُتَّخَذَ مَرْعًى أَوْ بَيْدَرًا أَوْ مُحْتَطَبًا وَتُدْعَى هَذِهِ الْأَرَاضِي الْأَرَاضِيَ الْمَتْرُوكَةَ. الْمَادَّةُ (١٢٧٢) إذَا أَحْيَا وَعَمَّرَ أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ يَصِيرُ مَالِكًا لَهَا , وَإِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ أَوْ وَكِيلُهُ أَحَدًا بِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فَقَطْ وَلَا يَتَمَلَّكَهَا فَيَتَصَرَّفَ ذَلِكَ الشَّخْصُ فِي تِلْكَ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أُذِنَ بِهِ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُ تِلْكَ الْأَرْضَ. الْمَادَّةُ (١٢٧٣) إذَا أَحْيَا أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ قِطْعَةِ أَرْضٍ وَتَرَكَ بَاقِيَهَا فَيَكُونُ مَالِكًا لِمَا أَحْيَاهُ وَلَا يَمْلِكُ بَاقِيَهَا , لَكِنْ إذَا بَقِيَ فِي وَسَطِ الْأَرْضِ الَّتِي أَحْيَاهَا جُزْءٌ خَالٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْجُزْءُ لَهُ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٢٧٤) إذَا أَحْيَا أَحَدٌ أَرْضًا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُونَ فَأَحْيَوْا الْأَرَاضِيَ الَّتِي فِي أَطْرَافِهَا الْأَرْبَعَةِ فَتَتَعَيَّنُ طَرِيقُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي الْأَرَاضِي الَّتِي أَحْيَاهَا الْمُحْيِي الْأَخِيرُ أَيْ يَكُونُ طَرِيقُهُ مِنْهَا. الْمَادَّةُ (١٣٧٥) كَمَا أَنَّ زَرْعَ الْبَذْرِ وَغَرْسَ شَتْلِ الْأَشْجَارِ إحْيَاءٌ لِلْأَرْضِ , كَذَلِكَ كِرَابُ الْأَرْضِ أَوْ سَقْيُهَا أَوْ شَقُّ مَجْرًى وَجَدْوَلٍ لِلسَّقْيِ إحْيَاءٌ لَهَا أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٢٧٦) - (إذَا أَحَاطَ أَحَدٌ أَطْرَافَ أَرْضٍ مِنْ الْأَرَاضِي

стр. 233

الْمَوَاتِ بِجِدَارٍ أَوْ عَلَى أَطْرَافَهَا بِبِنَاءِ مُسَنَّاةٍ بِقَدْرِ مَا تَحْفَظُهُ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ فَيَكُونُ قَدْ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ. الْمَادَّةُ (١٢٧٧) إحَاطَةُ جَوَانِبِ الْأَرْضِ الْأَرْبَعَةِ بِالْأَحْجَارِ أَوْ الشَّوْكِ أَوْ جُذُوعِ الْأَشْجَارِ أَوْ تَنْقِيَةُ الْحَشَائِشِ مِنْهَا أَوْ إحْرَاقِ الْأَشْوَاكِ الَّتِي فِيهَا أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ لَيْسَ بِإِحْيَاءٍ لِتِلْكَ الْأَرْضِ بَلْ هُوَ تَحْجِيرٌ فَقَطْ. الْمَادَّةُ (١٢٧٨) إذَا حَصَدَ أَحَدٌ مَا فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ مِنْ الْحَشَائِشِ أَوْ الْأَشْوَاكِ وَوَضَعَهُ فِي أَطْرَافِهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَلَمْ يُتِمَّ مُسَنَّاتِهَا بِوَجْهٍ يَمْنَعُ مَاءَ السَّيْلِ إلَيْهَا فَلَا يَكُونُ أَحْيَا تِلْكَ الْأَرْضَ وَلَكِنْ يَكُونُ حَجَرَهَا. الْمَادَّةُ (١٢٧٩) إذَا حَجَرَ أَحَدٌ مَحَلًّا مِنْ الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ يَكُونُ أَحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الْمَحَلِّ مُدَّةَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَإِذَا لَمْ يُحْيِهِ فِي ظَرْفِ الثَّلَاثِ السِّنِينَ فَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَى لِغَيْرِهِ لِإِحْيَائِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٨٠) مَنْ حَفَرَ بِئْرًا تَامَّةً فِي الْأَرْضِي الْمَوَاتِ بِإِذْنِ السُّلْطَانِ فَهِيَ مِلْكُهُ. الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ حَرِيمِ الْآبَارِ الْمَحْفُورَةِ وَالْمِيَاهِ الْمُجْرَاةِ وَالْأَشْجَارِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرْضِ الْمَوَاتِ الْمَادَّةُ (١٢٨١) حَرِيمُ الْبِئْرِ: أَيْ حُقُوقُ سَاحَتِهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ طَرَفٍ. الْمَادَّةُ (١٢٨٢) حَرِيمُ الْأَعْيُنِ أَيْ الْمَنَابِعِ الَّتِي يُسْتَخْرَجُ مَاؤُهَا مِنْ مَحَلٍّ وَتَجْرِي مِيَاهُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ.

стр. 234

الْمَادَّةُ (١٢٨٣) حَرِيمُ النَّهْرِ الْكَبِيرِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إلَى الْكَرْيِ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ مِقْدَارُ نِصْفِ النَّهْرِ فَيَكُونُ مِقْدَارُ حَرِيمِهِ مُسَاوِيًا عَرْضَ النَّهْرِ. الْمَادَّةُ (١٢٨٤) حَرِيمُ النَّهْرِ الصَّغِيرِ الْمُحْتَاجِ لِلْكَرْيِ فِي كُلِّ وَقْتٍ , أَيْ الْمَجَارِي وَالْجَدَاوِلِ , وَكَذَلِكَ حَرِيمُ الْقَنَاةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ هُوَ مِقْدَارُ مَا يَلْزَمُهَا حِينَ الْكَرْيِ مِنْ الْمَحَلِّ لِطَرْحِ أَحْجَارِهَا وَأَوْحَالِهَا. الْمَادَّةُ (١٢٨٥) حَرِيمُ الْقَنَاةِ الْجَارِي مَاؤُهَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَالْعُيُونِ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ كُلِّ طَرَفٍ. الْمَادَّةُ (١٢٨٦) حَرِيمُ الْآبَارِ مِلْكُ أَصْحَابِهَا فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِوَجْهٍ وَإِذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي حَرِيمِ آخَرَ يُرْدَمُ وَحَرِيمُ الْيَنَابِيعِ وَالْأَنْهُرِ وَالْقَنَوَاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٢٨٧) إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ بِالْقُرْبِ مِنْ حَرِيمِ بِئْرِ الْآخَرِ فَيَكُونُ حَرِيمُ هَذِهِ الْبِئْرِ مِنْ سَائِرِ الْجِهَاتِ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا أَيْضًا وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ مِنْ جِهَةِ الْبِئْرِ الْأُولَى عَلَى حَرِيمِهَا. الْمَادَّةُ (١٢٨٨) إذَا حَفَرَ أَحَدٌ بِئْرًا فِي خَارِجِ حَرِيمِ بِئْرٍ فَتَسَرَّبَتْ مِيَاهُ الْبِئْرِ الْأُولَى إلَى تِلْكَ الْبِئْرِ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ , كَمَا أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ أَحَدٌ دُكَّانًا فِي جَانِبِ دُكَّانٍ آخَرَ وَكَسَدَتْ تِجَارَةُ الْأَوَّلِ فَلَا تُغْلَقُ الثَّانِيَةُ. الْمَادَّةُ (١٢٨٩) حَرِيمُ الشَّجَرَةِ الْمَغْرُوسَةِ بِالْإِذْنِ السُّلْطَانِيِّ فِي الْأَرَاضِي الْمَوَاتِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ غَرْسُ شَجَرَةٍ ضِمْنَ هَذِهِ الْمَسَافَةِ. الْمَادَّةُ (١٢٩٠) طَرَفَا الْجَدْوَلِ الْجَارِي فِي عَرْصَةِ آخَرَ بِقَدْرِ مَا يُحْفَظُ الْمَاءُ هُمَا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ , وَإِذَا كَانَ طَرَفَاهُ مُرْتَفِعَيْنِ فَمَا ارْتَفَعَ مِنْهُمَا أَيْضًا لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرَفَاهُ مُرْتَفِعَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ دَلِيلٌ أَيْضًا عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا ذُو يَدٍ بِأَنْ

стр. 235

كَانَ عَلَيْهِمَا أَشْجَارٌ مَغْرُوسَةٌ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ أَوْ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ فَفِي هَذَا الْحَالِ يَكُونُ ذَانِكَ الْمَحَلَّانِ لِصَاحِبِ الْعَرْصَةِ لَكِنْ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْجَدْوَلِ حَقُّ طَرْحِ وَإِلْقَاءِ الطِّينِ فِي طَرَفَيْ الْجَدْوَلِ وَقْتَ كَرْيِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٩١) لَيْسَ لِبِئْرٍ حَفَرَهَا شَخْصٌ فِي مِلْكِهِ حَرِيمٌ , وَلِجَارِهِ أَيْضًا أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا أُخْرَى فِي مِلْكِ نَفْسِهِ قُرْبَ تِلْكَ الْبِئْرِ وَلَيْسَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَنْعُ جَارِهِ مِنْ حَفْرِ الْبِئْرِ بِقَوْلِهِ: أَنَّهَا تَجْذِبُ مَاءَ بِئْرِي. الْفَصْلُ السَّابِعُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِأَحْكَامِ الصَّيْدِ الْمَادَّةُ (١٢٩٢) صَيْدُ الصَّيْدِ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ بِالْآلَاتِ كَالرُّمْحِ وَالْبُنْدُقِيَّةِ , أَوْ بِالْحَيَوَانَاتِ كَالْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ , أَوْ بِالْجَوَارِحِ مِنْ الطَّيْرِ كَالْبَازِي الْمُعَلَّمِ. الْمَادَّةُ (١٢٩٣) الصَّيْدُ هُوَ الْحَيَوَانُ الْبَرِّيُّ الْمُتَوَحِّشُ أَيْ الَّذِي يَخَافُ وَيَنْذَعِرُ مِنْ الْإِنْسَانِ. الْمَادَّةُ (١٢٩٤) كَمَا لَا تُصْطَادُ الْحَيَوَانَاتُ الْأَهْلِيَّةُ لَا تُصْطَادُ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ الْمُسْتَأْنَسَةُ بِالْإِنْسَانِ أَيْضًا , فَلَوْ أَمْسَكَ أَحَدٌ الْحَمَامَ الْمَعْلُومَ أَنَّهُ غَيْرُ بَرِّيٍّ بِدَلَالَةِ أَمْثَالِهِ أَوْ الصَّقْرَ الَّذِي بِرِجْلِهِ الْجَرَسُ أَوْ الْغَزَالَ الَّذِي فِي عُنُقِهِ الطَّوْقُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اللُّقَطَةِ فَيَجِبُ عَلَى مُمْسِكِهَا أَنْ يُعْلِنَ عَنْهَا لِتُعْطَى لِصَاحِبِهَا عِنْدَ ظُهُورِهِ. الْمَادَّةُ (١٢٩٥) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الصَّيْدُ مُمْتَنِعًا عَنْ الْإِنْسَانِ أَيْ أَنْ يَكُونَ بِحَالَةٍ يُمْكِنُهُ مَعَهَا الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ بِرِجْلَيْهِ أَوْ جَنَاحَيْهِ , فَإِذَا صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ كَوُقُوعِ غَزَالٍ مَثَلًا فِي بِئْرٍ فَيَكُونُ قَدْ خَرَجَ مِنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ. الْمَادَّةُ (١٢٩٦) مَنْ أَخْرَجَ صَيْدًا عَنْ حَالِ الصَّيْدِيَّةِ فَقَدْ أَمْسَكَهُ. الْمَادَّةُ (١٢٩٧) الصَّيْدُ لِمَنْ أَمْسَكَهُ , مَثَلًا إذَا رَمَى شَخْصٌ صَيْدًا فَجَرَحَهُ بِصُورَةٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْفِرَارِ وَالْخَلَاصِ مِنْهَا صَارَ مَالِكًا لَهُ , أَمَّا إذَا جَرَحَهُ

стр. 236

جُرْحًا خَفِيفًا أَيْ بِصُورَةٍ يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَلَا يَمْلِكُهُ فَإِذَا ضَرَبَهُ أَوْ أَمْسَكَهُ بِصُورَةٍ أُخْرَى يَكُونُ مَالِكًا لَهُ , وَكَذَا لَوْ أَصَابَ شَخْصٌ صَيْدًا وَبَعْدَ أَنْ أَوْقَعَهُ نَهَضَ ذَلِكَ الصَّيْدُ وَهَرَبَ فَأَخَذَهُ آخَرُ فَيَمْلِكُهُ. الْمَادَّةُ (١٢٩٨) إذَا أَصَابَ رَصَاصُ الصَّيَّادَيْنِ الصَّيْدَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ كَانَ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. الْمَادَّةُ (١٢٩٩) إذَا أَرْسَلَ صَيَّادَانِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ وَأَصَابَا مَعًا صَيْدًا فَيَكُونُ ذَلِكَ الصَّيْدُ مُشْتَرَكًا كَذَلِكَ بَيْنَ صَاحِبَيْهِمَا , وَإِذَا أَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَيْدًا فَيَكُونُ مَا يُمْسِكُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا أَرْسَلَ اثْنَانِ كَلْبَيْهِمَا الْمُعَلَّمَيْنِ فَأَوْقَعَ أَحَدُهُمَا الصَّيْدَ وَقَتَلَهُ الْآخَرُ فَإِذَا كَانَ الْكَلْبُ الْأَوَّلُ جَعَلَهُ فِي حَالَةٍ لَا يُمْكِنُهُ الْفِرَارُ وَالتَّخَلُّصُ مَعَهَا فَذَلِكَ الصَّيْدُ لِصَاحِبِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٠٠) لِآخَرَ أَنْ يَصِيدَ وَيَتَمَلَّكَ السَّمَكَ الْمَوْجُودَ فِي مَجْرَى , وَجَدْوَلِ أَحَدٍ الَّذِي لَا يُمْسَكُ بِدُونِ صَيْدٍ. الْمَادَّةُ (١٣٠١) إذَا هَيَّأَ شَخْصٌ مَحَلًّا فِي حَافَةِ الْمَاءِ لِصَيْدِ السَّمَكِ فَجَاءَهُ سَمَكٌ كَثِيرٌ فَإِذَا قَلَّتْ الْمِيَاهُ وَأَصْبَحَ ذَلِكَ السَّمَكُ يُمْسَكُ بِدُونِ حَاجَةٍ إلَى صَيْدِهِ فَيَكُونُ السَّمَكُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا كَانَ السَّمَكُ مُحْتَاجًا لِلصَّيْدِ لِكَثْرَةِ الْمِيَاهِ فَلَا يَكُونُ السَّمَكُ الْمَذْكُورُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلِآخَرَ أَنْ يَصِيدَهُ وَيَتَمَلَّكَهُ. الْمَادَّةُ (١٣٠٢) إذَا دَخَلَ صَيْدٌ دَارَ إنْسَانٍ فَأَغْلَقَ بَابَهُ لِأَجْلِ أَخْذِهِ فَيَصِيرُ مَالِكًا لَهُ وَلَكِنْ لَا يَمْلِكُهُ بِدُونِ إحْرَازِهِ بِإِغْلَاقِ الْبَابِ فَلِذَلِكَ لَوْ أَمْسَكَهُ آخَرُ يَمْلِكُهُ. الْمَادَّةُ (١٣٠٣) - (إذَا وَضَعَ شَخْصٌ فِي مَحَلٍّ شَيْئًا كَالشَّرَكِ وَالشَّبَكَةِ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ يَكُونُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ لَكِنْ إذَا نَشَرَ أَحَدٌ شَبَكَةً بِقَصْدِ تَجْفِيفِهَا فِي مَحَلٍّ فَوَقَعَ فِيهَا صَيْدٌ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ كَمَا أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ صَيْدٌ فِي حُفْرَةٍ فِي أَرَاضِي أَحَدٍ فَيَجُوزُ لِآخَرَ أَنْ يَتَمَلَّكَهُ بِأَخْذِهِ لَكِنْ إذَا حَفَرَ

стр. 237

صَاحِبُ الْأَرْضِ تِلْكَ الْحُفْرَةَ لِأَجْلِ الصَّيْدِ فَيَصِيرُ أَحَقَّ بِالصَّيْدِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ. الْمَادَّةُ (١٣٠٤) إذَا عَشَّشَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ وَبَاضَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ فَإِذَا أَخَذَ آخَرُ بَيْضَهُ أَوْ نِتَاجَهُ فَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْبُسْتَانِ اسْتِرْدَادُهُ وَلَكِنْ إذَا هَيَّأَ صَاحِبُ الْبُسْتَانِ بُسْتَانَهُ لِأَجْلِ أَنْ تَبِيضَ وَتَلِدَ الْحَيَوَانَاتُ الْبَرِّيَّةُ فِيهِ فَيَكُونَ بَيْضُ وَنِتَاجُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي جَاءَتْ وَبَاضَتْ وَأَنْتَجَتْ لَهُ. الْمَادَّةُ (١٣٠٥) عَسَلُ النَّحْلِ الَّذِي اتَّخَذَ مَكَانًا فِي بُسْتَانِ أَحَدٍ هُوَ مِلْكٌ لَهُ بِاعْتِبَارِهِ مِنْ مَنَافِعِ الْبُسْتَانِ , فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَرَّضَ لَهُ لَكِنْ يَلْزَمُهُ إعْطَاءُ عُشْرِهِ لِبَيْتِ الْمَالِ. الْمَادَّةُ (١٣٠٦) النَّحْلُ الْمُجْتَمِعُ فِي خَلِيَّةِ أَحَدٍ يُعَدُّ مَالًا مُحْرَزًا وَعَسَلُهُ أَيْضًا مَالُ ذَلِكَ الشَّخْصِ. الْمَادَّةُ (١٣٠٧) إذَا طَلَعَ طَرْدُ النَّحْلِ مِنْ خَلِيَّةِ أَحَدٍ إلَى دَارِ آخَرَ وَأَخَذَهُ صَاحِبُ الدَّارِ فَلِصَاحِبِ الْخَلِيَّةِ اسْتِرْدَادُهُ. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ النَّفَقَاتِ الْمُشْتَرَكَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْمِيرِ الْأَمْوَالِ الْمُشْتَرَكَةِ وَبَعْضِ مَصْرُوفَاتِهَا الْأُخْرَى الْمَادَّةُ (١٣٠٨) إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ لِلتَّعْمِيرِ وَالتَّرْمِيمِ فَيَعْمُرُهُ أَصْحَابُهُ بِالِاشْتِرَاكِ بِنِسْبَةِ حِصَصِهِمْ.

стр. 238

الْمَادَّةُ (١٣٠٩) إذَا عَمَّرَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الْآخَرِ وَصَرَفَ مِنْ مَالِهِ قَدْرًا مَعْرُوفًا فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ أَيْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ. الْمَادَّةُ (١٣١٠) إذَا غَابَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْمُحْتَاجِ لِلتَّعْمِيرِ وَأَرَادَ الْآخَرُ التَّعْمِيرَ فَيَأْخُذُ الْإِذْنَ مِنْ الْقَاضِي وَيَقُومُ إذْنُ الْقَاضِي مَقَامَ إذْنِ الشَّرِيكِ الْغَائِبِ , يَعْنِي إذَا عَمَّرَ الشَّرِيكُ الْحَاضِرُ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ بِإِذْنِ الْقَاضِي فَيَكُونُ فِي حُكْمِ أَخْذِهِ الْإِذْنَ مِنْ شَرِيكِهِ الْغَائِبِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْمُصْرَفِ. الْمَادَّةُ (١٣١١) إذَا عَمَّرَ أَحَدٌ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ مِنْ نَفْسِهِ أَيْ بِدُونِ إذْنٍ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ الْقَاضِي يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ الْمُصْرَفِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمِلْكُ قَابِلًا لِلْقِسْمَةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ. الْمَادَّةُ (١٣١٢) إذَا طَلَبَ أَحَدٌ تَعْمِيرَ الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ الْقَابِلِ لِلْقِسْمَةِ وَكَانَ شَرِيكُهُ مُمْتَنِعًا وَعَمَّرَهُ مِنْ نَفْسِهِ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا أَيْ لَا يَسُوغُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِحِصَّتِهِ وَإِذَا رَاجَعَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْقَاضِي بِنَاءً عَلَى امْتِنَاعِ شَرِيكِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ بِنَاءً عَلَى الْمَادَّةِ ٢٥ وَلَكِنْ يَسُوغُ أَنْ تُقْسَمَ جَبْرًا وَيَفْعَلُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي حِصَّتِهِ مَا يَشَاءُ. الْمَادَّةُ (١٣١٣) إذَا احْتَاجَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ إلَى الْعِمَارَةِ وَطَلَبَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ تَعْمِيرَهُ وَامْتَنَعَ شَرِيكُهُ فَلَهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرًا مَعْرُوفًا مِنْ الْمَالِ وَيُعَمِّرَهُ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَكُونَ مِقْدَارُ مَا أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ مَصَارِيفِ التَّعْمِيرِ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ ذَلِكَ الْمِلْكَ الْمُشْتَرَكَ وَيَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ هَذَا مِنْ أُجْرَتِهِ وَإِذَا عَمَّرَ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَلَا يُنْظَرُ إلَى مِقْدَارِ مَا صَرَفَ

стр. 239

وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمِقْدَارَ الَّذِي أَصَابَ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ. الْمَادَّةُ (١٣١٤) إذَا انْهَدَمَ الْمِلْكُ الْمُشْتَرَكُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ بِالْكُلِّيَّةِ كَالطَّاحُونِ وَالْحَمَّامِ وَأَصْبَحَ عَرْصَةً صِرْفَةً وَأَرَادَ أَحَدُ صَاحِبَيْهِ بِنَاءَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَتُقْسَمُ الْعَرْصَةُ. الْمَادَّةُ (١٣١٥) إذَا انْهَدَمَتْ الْأَبْنِيَةُ الَّتِي فَوْقَانِيُّهَا لِأَحَدٍ وَتَحْتَانِيُّهَا مِلْكٌ لِآخَرَ أَوْ احْتَرَقَتْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعَمِّرُ أَبْنِيَتَهُ كَمَا فِي السَّابِقِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَنْعُ الْآخَرِ , وَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ لِلتَّحْتَانِيِّ: أَنْشِئْ أَبْنِيَتَكَ حَتَّى أُقِيمَ أَبْنِيَتِي فَوْقَهَا فَامْتَنَعَ صَاحِبُ التَّحْتَانِيِّ فَأَخَذَ صَاحِبُ الْفَوْقَانِيِّ إذْنًا مِنْ الْقَاضِي وَأَنْشَأَ التَّحْتَانِيَّ وَالْفَوْقَانِيَّ فَلَهُ مَنْعُ صَاحِبِ التَّحْتَانِيِّ مِنْ التَّصَرُّفِ بِالتَّحْتَانِيِّ حَتَّى يُعْطِيَهُ حِصَّةَ مُصْرَفِهِ. الْمَادَّةُ (١٣١٦) إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَارَيْنِ وَكَانَ عَلَيْهِ حُمُولَةٌ لَهُمَا كَقَصْرٍ أَوْ رُءُوسِ جُذُوعٍ وَبَنَاهُ أَحَدُهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِ الْآخَرِ فَلَهُ مَنْعُ شَرِيكِهِ مِنْ وَضْعِ حُمُولَةٍ عَلَى ذَلِكَ الْحَائِطِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ نِصْفَ مُصْرَفِهِ. الْمَادَّةُ (١٣١٧) إذَا انْهَدَمَ حَائِطٌ بَيْنَ دَارَيْنِ فَصَارَ يُرَى مِنْ إحْدَاهُمَا مَقَرُّ نِسَاءِ الْأُخْرَى وَأَرَادَ لِذَلِكَ صَاحِبُ إحْدَى الدَّارَيْنِ تَعْمِيرَ الْحَائِطِ مُشْتَرَكًا وَامْتَنَعَ صَاحِبُ الْأُخْرَى فَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَكِنْ يُجْبَرَانِ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى اتِّخَاذِ سُتْرَةٍ بَيْنَهُمَا بِالِاشْتِرَاكِ مِنْ أَخْشَابٍ أَوْ أَشْيَاءَ أُخْرَى. الْمَادَّةُ (١٣١٨) إذَا حَصَلَ لِلْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ جَارَيْنِ وَهْنٌ وَخِيفَ سُقُوطُهُ وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا نَقْضَهُ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى النَّقْضِ وَالْهَدْمِ بِالِاشْتِرَاكِ.

стр. 240

الْمَادَّةُ (١٣١٩) إذَا احْتَاجَ الْعَقَارُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ صَغِيرَيْنِ أَوْ بَيْنَ وَقْفَيْنِ إلَى التَّعْمِيرِ وَكَانَ إبْقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ مُضِرًّا وَكَانَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ أَوْ أَحَدُ الْمُتَوَلِّيَيْنِ يَطْلُبُ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ عَلَى التَّعْمِيرِ. مَثَلًا إذَا كَانَ بَيْنَ دَارَيْ صَغِيرَيْنِ حَائِطٌ مُشْتَرَكٌ خِيفَ سُقُوطُهُ وَأَرَادَ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا التَّعْمِيرَ وَأَبَى وَصِيُّ الْآخَرِ فَيُرْسَلُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي أَمِينٌ وَيَنْظُرُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ فِي تَرْكِ هَذَا الْحَائِطِ عَلَى حَالِهِ ضَرَرًا فِي حَقِّ الصَّغِيرَيْنِ فَيُجْبَرُ الْوَصِيُّ الْآبِي عَلَى تَعْمِيرِ ذَلِكَ الْحَائِطِ بِالِاشْتِرَاكِ مَعَ الْوَصِيِّ الْآخَرِ مِنْ مَالِ الصَّغِيرِ. كَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ وَقْفَيْنِ مُحْتَاجَةً لِلتَّعْمِيرِ وَطَلَبَ أَحَدُ الْمُتَوَلِّيَيْنِ التَّعْمِيرَ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ يُجْبَرُ مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي عَلَى أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ. الْمَادَّةُ (١٣٢٠) إذَا كَانَ حَيَوَانٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأَبَى أَحَدُهُمَا إعَاشَتَهُ وَرَاجَعَ الْآخَرُ الْقَاضِيَ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي الْآبِيَ بِقَوْلِهِ: إمَّا أَنْ تَبِيعَ حِصَّتَك وَإِمَّا أَنْ تُعَيِّشَ الْحَيَوَانَ مُشْتَرَكًا. الْفَصْلُ الثَّانِي فِي كَرْيِ النَّهْرِ وَالْمَجَارِي وَإِصْلَاحِهَا الْمَادَّةُ (١٣٢١) كَرْيُ النَّهْرِ غَيْرٍ الْمَمْلُوكِ أَوْ إصْلَاحُهُ أَيْ تَطْهِيرُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ سَعَةٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَيُجْبَرُ النَّاسُ عَلَى تَطْهِيرِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٢٢) تَطْهِيرُ النَّهْرِ الْمَمْلُوكِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَصْحَابِهِ أَيْ عَلَى مَنْ لَهُ حَقُّ الشِّرْبِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْرِكَ أَصْحَابُ حَقِّ الشَّفَةِ فِي مَئُونَةِ الْكَرْيِ وَالْإِصْلَاحِ. الْمَادَّةُ (١٣٢٣) إذَا طَلَبَ بَعْضُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ تَطْهِيرَ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَأَبَى الْبَعْضُ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ النَّهْرُ عَامًّا فَيُجْبَرُ الْآبِي عَلَى الْكَرْيِ مَعَ الْآخَرِينَ

стр. 241

وَإِذَا كَانَ النَّهْرُ خَاصًّا فَالطَّالِبُونَ يَكْرُونَ ذَلِكَ النَّهْرَ بِإِذْنِ الْقَاضِي وَيَمْنَعُونَ الْمُمْتَنِعَ عَنْ الْكَرْيِ عَنْ الِانْتِفَاعِ مِنْ ذَلِكَ النَّهْرِ حَتَّى يُؤَدِّيَ مِقْدَارَ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ النَّهْرِ. الْمَادَّةُ (١٣٢٤) إذَا امْتَنَعَ كَافَّةُ أَصْحَابِ حَقِّ الشِّرْبِ مِنْ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ فَإِذَا كَانَ نَهْرًا عَامًّا فَيُجْبَرُونَ كَذَلِكَ عَلَى الْكَرْيِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا فَلَا يُجْبَرُونَ. الْمَادَّةُ (١٣٣٥) إذَا كَانَ لِأَحَدٍ مَحَلٌّ عَلَى ضِفَّةِ نَهْرٍ عَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ أَوْ مَمْلُوكًا وَكَانَ لَا يُوجَدُ طَرِيقٌ آخَرُ يُمَرُّ مِنْهُ لِأَجْلِ الِاحْتِيَاجَاتِ كَشُرْبِ الْمَاءِ وَكَرْيِ النَّهْرِ فَلِلْعَامَّةِ الْمُرُورُ مِنْ ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ الْمَنْعُ. الْمَادَّةُ (١٣٢٦) تَبْتَدِئُ مَئُونَةُ كَرْيِ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ وَإِصْلَاحِهِ مِنْ الْأَعْلَى وَيَشْتَرِكُ فِي الِابْتِدَاءِ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْحِصَصِ فِي ذَلِكَ فَعِنْدَ الْمُرُورِ وَالتَّجَاوُزِ مِنْ أَرَاضِي الشَّرِيكِ الَّذِي فِي الطَّرَفِ الْأَعْلَى مِنْ النَّهْرِ يَخْلُصُ وَهَكَذَا يُنْزَلُ إلَى أَسْفَلِهِ لِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ. اُنْظُرْ مَادَّةَ (٨٧) . مَثَلًا إذَا لَزِمَ كَرْيُ النَّهْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ عَشَرَةِ أَشْخَاصٍ فَمَصَارِفُ أَعْلَى حِصَّةِ شَرِيكٍ إلَى نِهَايَةِ أَرَاضِيهَا تُقْسَمُ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَمَا بَعْدَهَا عَلَى التِّسْعَةِ وَإِذَا مَرَّ مِنْ أَرَاضِي الثَّانِي فَعَلَى الثَّمَانِيَةِ ثُمَّ يُسَارُ عَلَى هَذَا السِّيَاقِ وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ فِي جَمِيعِ الْمُصْرَفِ وَيُقَوَّمُ فِي الْآخَرِ بِمُصْرَفِ حِصَّتِهِ وَحْدَهُ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُصْرَفُ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي أَقْصَى الْعُلْوِ أَقَلَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَمُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْوَاقِعَةِ فِي مُنْتَهَى الْأَسْفَلِ أَكْثَرَ مِنْ الْجَمِيعِ. الْمَادَّةُ (١٣٢٧) مَئُونَةُ نَزْحِ الْمَجَارِيرِ الْمُشْتَرَكَةِ تَبْتَدِئُ مِنْ الْأَسْفَلِ فَيَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ الْمَجْرُورِ الْوَاقِعِ فِي عَرْصَةِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى وَكُلَّمَا تَجُوزُ مِنْهُ إلَى مَا فَوْقَهُ يَبْرَأُ صَاحِبُ تِلْكَ الْحِصَّةِ وَهَكَذَا يَبْرَءُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا وَصَاحِبُ الْحِصَّةِ الْعُلْيَا يَعْمَلُ حِصَّتَهُ وَحْدَهُ فَلِذَلِكَ يَكُونُ مُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ السُّفْلَى أَقَلَّ مِنْ الْجَمِيعِ وَمُصْرَفُ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْعُلْيَا أَكْثَرَ مِنْهُمْ.

стр. 242

الْمَادَّةُ (١٣٢٨) تَعْمِيرُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ أَيْضًا يَبْدَأُ مِنْ الْأَسْفَلِ كَالْمَجَارِيرِ وَيُعْتَبَرُ فَمُهُ أَيْ مَدْخَلُهُ أَسْفَلَ وَمُنْتَهَاهُ أَعْلَى وَيَشْتَرِكُ صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مَدْخَلِهِ فِي مَصَارِفِ التَّعْمِيرِ الْعَائِدَةِ إلَى حِصَّتِهِ أَمَّا صَاحِبُ الْحِصَّةِ الَّتِي فِي مُنْتَهَاهُ فَعَدَا عَنْ اشْتِرَاكِهِ فِي مُصْرَفِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تُعْمَلُ حِصَّتُهُ وَحْدَهُ. الْبَابُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَيَحْتَوِي عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ وَتَقْسِيمِهَا الْمَادَّةُ (١٣٢٩) شَرِكَةُ الْعَقْدِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ شَرِكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى كَوْنِ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ. الْمَادَّةُ (١٣٣٠) رُكْنُ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ لَفْظًا أَوْ مَعْنًى. مَثَلًا إذَا أَوْجَبَ أَحَدٌ بِقَوْلِهِ لِآخَرَ: شَارَكَتْك بِكَذَا دِرْهَمًا رَأْسِ مَالٍ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ وَقَبِلَ الْآخَرُ بِقَوْلِهِ قَبِلْت فَبِمَا أَنَّهُمَا إيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ , وَإِذَا أَعْطَى أَحَدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِآخَرَ وَقَالَ لَهُ: ضَعْ أَنْتَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَيْهَا وَاشْتَرِ مَالًا وَفَعَلَ الْآخَرُ مِثْلَ مَا قَالَ لَهُ فَتَنْعَقِدُ الشَّرِكَةُ لِكَوْنِهِ قَبِلَ مَعْنًى. الْمَادَّةُ (١٣٣١) تَنْقَسِمُ شَرِكَةُ الْعَقْدِ إلَى قِسْمَيْنِ فَإِذَا عَقَدَ الشُّرَكَاءُ عَقْدَ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمْ بِشَرْطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ وَأَدْخَلُوا مَالَهُمْ الَّذِي يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَكَانَتْ

стр. 243

حِصَصُهُمْ مُتَسَاوِيَةً فِي رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فَعَلَيْهِ إذَا تُوُفِّيَ أَحَدٌ فَلِأَوْلَادِهِ أَنْ يَعْقِدُوا شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ بِاِتِّخَاذِهِمْ مَجْمُوعَ الْأَمْوَالِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إلَيْهِمْ رَأْسَ مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا وَيَبِيعُوا كُلَّ نَوْعٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَأَنْ يُقْسَمَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمْ عَلَى التَّسَاوِي وَلَكِنْ وُقُوعُ شَرِكَةٍ كَهَذِهِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ نَادِرَةٌ وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِدُونِ اشْتِرَاطِ الْمُسَاوَاةِ التَّامَّةِ تَكُونُ شَرِكَةَ عِنَانٍ. الْمَادَّةُ (١٣٣٢) تَكُونُ الشَّرِكَةُ سَوَاءٌ كَانَتْ مُفَاوَضَةً أَوْ عِنَانًا إمَّا شَرِكَةَ أَمْوَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ وَإِمَّا شَرِكَةَ وُجُوهٍ , فَإِذَا وَضَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ مِقْدَارًا مِنْ الْمَالِ لِيَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَعَقَدُوا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَبِيعُوا وَيَشْتَرُوا مَعًا أَوْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَةٍ أَوْ مُطْلَقًا وَعَلَى أَنْ يُقْسَمَ مَا يَحْصُلُ مِنْ الرِّبْحِ بَيْنَهُمْ تَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَمْوَالٍ. وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ بِأَنْ جَعَلُوا عَمَلَهُمْ رَأْسَ مَالٍ عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ آخَرَ أَيْ تَعَهُّدِهِ وَالْتِزَامِهِ وَعَلَى أَنْ يَقْسِمُوا الْكَسْبَ الَّذِي سَيَحْصُلُ أَيْ الْأُجْرَةَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونُ شَرِكَةَ أَعْمَالٍ , وَتُسَمَّى أَيْضًا هَذِهِ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ أَبْدَانٍ وَشَرِكَةَ صَنَائِعَ وَشَرِكَةَ تَقَبُّلٍ كَاشْتِرَاكِ خَيَّاطَيْنِ أَوْ اشْتَرَاك خَيَّاطٍ وَصَبَّاغٍ. وَإِذَا عَقَدُوا الشَّرِكَةَ مَعَ عَدَمِ وُجُودِ رَأْسِ مَالٍ لَهُمْ عَلَى أَنْ يَشْتَرُوا مَالًا نَسِيئَةً عَلَى ذِمَّتِهِمْ وَيَبِيعُوهُ وَأَنْ يَقْتَسِمُوا الرِّبْحَ الْحَاصِلَ بَيْنَهُمْ فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ شَرِكَةَ وُجُوهٍ. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شَرَائِطِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْعُمُومِيَّةِ الْمَادَّةُ (١٣٣٣) يَتَضَمَّنُ كُلُّ قِسْمٍ مِنْ شَرِكَةِ الْعَقْدِ الْوَكَالَةَ , وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ وَكِيلٌ لِلْآخَرِ فِي تَصَرُّفِهِ يَعْنِي فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ مِنْ الْغَيْرِ بِالْأُجْرَةِ فَلِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْعَقْلَ وَالتَّمْيِيزَ

стр. 244

شَرْطٌ فِي الْوَكَالَةِ فَيُشْتَرَطُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الشَّرِكَةِ أَنْ يَكُونَ الشُّرَكَاءُ عَاقِلِينَ وَمُمَيِّزِينَ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٣٣٤) تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ الْكَفَالَةَ أَيْضًا وَلِذَلِكَ فَأَهْلِيَّةُ الْمُتَفَاوِضِينَ شَرْطٌ لِلْكَفَالَةِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٣٣٥) تَتَضَمَّنُ شَرِكَةُ الْعِنَانِ الْوَكَالَةَ فَقَطْ وَلَا تَتَضَمَّنُ الْكَفَالَةَ , فَعَلَيْهِ إذَا لَمْ تُذْكَرْ الْكَفَالَةُ حِينَ عَقْدِهَا فَلَا يَكُونُ الشُّرَكَاءُ كُفَلَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ , وَلِذَلِكَ فَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ عَقْدُ شَرِكَةِ الْعِنَانِ لَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الْكَفَالَةُ حِينَ عَقْدِ شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَكُونُ الشُّرَكَاءُ كُفَلَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ. الْمَادَّةُ (١٣٣٦) يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْوَجْهِ الَّذِي سَيُقْسَمُ فِيهِ الرِّبْحُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ , وَإِذَا بَقِيَ مُبْهَمًا وَمَجْهُولًا تَكُونُ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً. الْمَادَّةُ (١٣٣٧) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الرِّبْحِ الَّذِي بَيْنَ الشُّرَكَاءِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبْعِ فَإِذَا اُتُّفِقَ عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ كَذَا دِرْهَمًا مَقْطُوعًا مِنْ الرِّبْحِ تَكُونُ الشَّرِكَةُ بَاطِلَةً. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ الشُّرُوطِ الْخَاصَّةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ الْمَادَّةُ (١٣٣٨) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ. الْمَادَّةُ (١٣٣٩) الْمَسْكُوكَاتُ النُّحَاسِيَّةُ الرَّائِجَةُ مَعْدُودَةٌ عُرْفًا مِنْ النُّقُودِ. الْمَادَّةُ (١٣٤٠) إذَا كَانَ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَالْمُعْتَادِ بَيْنَ النَّاسِ التَّعَامُلُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ

стр. 245

غَيْرِ الْمَسْكُوكَيْنِ فَيَكُونَانِ فِي حُكْمِ النُّقُودِ وَإِلَّا فَفِي حُكْمِ الْعُرُوضِ. الْمَادَّةُ (١٣٤١) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ عَيْنًا وَلَا يَكُونُ دَيْنًا أَيْ لَا يَكُونُ الْمَطْلُوبُ مِنْ ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ. مَثَلًا لَيْسَ لِاثْنَيْنِ أَنْ يَتَّخِذَا دَيْنَهُمَا الَّذِي فِي ذِمَّةِ آخَرَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ , وَإِذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا عَيْنًا وَالْآخَرُ دَيْنًا فَلَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٣٤٢) لَا يَصِحُّ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ الَّتِي لَيْسَتْ مَعْدُودَةً مِنْ النُّقُودِ كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ , أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ , وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ اثْنَانِ اتِّخَاذَ أَمْوَالِهِمَا الَّتِي لَمْ تَكُنْ مِنْ قَبِيلِ النُّقُودِ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ فَبَعْدَ أَنْ يَحْصُلَ اشْتِرَاكُهُمَا بِبَيْعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَالِهِ لِلْآخَرِ فَلَهُمَا عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى مَالِهِمَا الْمُشْتَرَكِ هَذَا , وَكَذَلِكَ لَوْ خَلَطَ اثْنَانِ مَالَهُمَا الَّذِي هُوَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَمِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمِقْدَارَيْنِ مِنْ الْحِنْطَةِ مَثَلًا بِبَعْضِهِ فَحَصَلَتْ شَرِكَةُ الْمِلْكِ فَلَهُمَا أَنْ يَتَّخِذَا هَذَا الْمَالَ الْمَخْلُوطَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ وَيَعْقِدَا عَلَيْهِ الشَّرِكَةَ. الْمَادَّةُ (١٣٤٤) إذَا اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ عَلَى دَابَّةِ آخَرَ لِلْجَوْبِ بِهَا وَبَيْعِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونَ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ لِصَاحِبِ الْأَمْتِعَةِ وَيَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَجْرَ دَابَّتِهِ أَيْضًا

стр. 246

وَالدُّكَّانُ كَالدَّابَّةِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ فِي دُكَّانِ الْآخَرِ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونَ رِبْحُ الْأَمْتِعَةِ لِصَاحِبِهَا وَيَأْخُذَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ أَجْرَ مِثْلِ دُكَّانِهِ أَيْضًا. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ الْمَادَّةُ (١٣٤٥) يَتَقَوَّمُ الْعَمَلُ بِالتَّقْوِيمِ , أَيْ أَنَّ الْعَمَلَ يَتَقَوَّمُ بِتَعْيِينِ الْقِيمَةِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ شَخْصٍ أَكْثَرَ قِيمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى عَمَلِ شَخْصٍ آخَرَ. مَثَلًا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ كِلَيْهِمَا فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةً فِي الرِّبْحِ جَازَ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَهَارَةً مِنْ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَمَلُهُ أَزْيَدَ وَأَنْفَعَ. الْمَادَّةُ (١٣٤٦) ضَمَانُ الْعَمَلِ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ , فَلِذَلِكَ إذَا تَشَارَكَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي دكانة آخَرَ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ عَلَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ مِنْ الْأَعْمَالِ يَعْمَلُهُ ذَلِكَ الْآخَرُ وَأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْكِسْبِ أَيْ الْأُجْرَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً جَازَ , وَإِنَّمَا اسْتِحْقَاقُ صَاحِبِ الدُّكَّانِ الْحِصَّةَ هُوَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ كَمَا أَنَّهُ يَنَالُ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْفَعَةَ دكانه. الْمَادَّةُ (١٣٤٧) يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ أَحْيَانًا بِالْمَالِ أَوْ بِالْعَمَلِ وَأَحْيَانًا أَيْضًا بِالضَّمَانِ (بِحُكْمِ مَادَّةِ ٨٥) فَلِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ فِي الْمُضَارَبَةِ رَبُّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ بِمَالِهِ وَالْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ. وَإِذَا وَضَعَ

стр. 247

أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ تِلْمِيذًا عِنْدَهُ وَأَعْمَلَهُ فِيمَا تَقَبَّلَهُ وَتَعَهَّدَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنِصْفِ أُجْرَتِهِ جَازَ وَالْكَسْبُ أَيْ الْأُجْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمَلِ كَمَا يَسْتَحِقُّ التِّلْمِيذُ نِصْفَهَا بِعَمَلِهِ يَسْتَحِقُّ الْأُسْتَاذُ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ. الْمَادَّةُ (١٣٤٨) إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ أَيْ الْمَالُ وَالْعَمَلُ وَالضَّمَانُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ. مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اتَّجِرْ أَنْتَ بِمَالِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَلَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ , وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ. الْمَادَّةُ (١٣٤٩) الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ , وَلَيْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي عُمِلَ , فَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَمَلُهُ فَيُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ , مَثَلًا إذَا شُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي شَرِكَةٍ صَحِيحَةٍ وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَبِمَا أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِبَعْضٍ فَبِعَمَلِ شَرِيكِهِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ أَيْضًا وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. الْمَادَّةُ (١٣٥٠) الشَّرِيكَانِ أَمِينَا بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ وَمَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ , فَإِذَا تَلِفَ مَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٥١) يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا. أَمَّا فِي صُورَةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَإِذَا اُتُّفِقَ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا تَكُونُ مُضَارَبَةً كَمَا سَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَخْصُوصِ , وَإِذَا كَانَ تَمَامُ الرِّبْحِ سَيَعُودُ لِلْعَامِلِ بِضَاعَةً يَكُونُ قَرْضًا , وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَعُودَ تَمَامُ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونَ رَأْسَيْ الْمَالِ فِي يَدِ الْعَامِلِ

стр. 248

بِضَاعَةً وَيَكُونَ الْعَامِلُ مُسْتَبْضِعًا وَبِمَا أَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ وَكِيلٌ مُتَبَرِّعٌ فَيَعُودُ جَمِيعُ الرِّبْحِ وَالْخَسَارِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٢) إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ أَمَّا فِي صُورَةِ كَوْنِ الشُّرَكَاءِ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ انْفِسَاخُ الشَّرِكَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ الْمَجْنُونِ فَقَطْ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ فِي حَقِّ الْآخَرِينَ. الْمَادَّةُ (١٣٥٣) تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِفَسْخِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ , وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ بِفَسْخِهِ , وَلَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ بِفَسْخِ الشَّرِيكِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٤) إذَا فَسَخَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ وَاقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ النُّقُودُ الْمَوْجُودَةُ لِأَحَدِهِمَا وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي الذِّمَمِ لِلْآخَرِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ , وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَهْمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ النُّقُودِ الْمَوْجُودَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهَا كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ يَبْقَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٢٣. الْمَادَّةُ (١٣٥٥) إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمَاتَ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ بِهِ مُجَهَّلًا فَتُسْتَوْفَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٠١. الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمَادَّةُ (١٣٥٦) الْمُفَاوِضَانِ كَفِيلٌ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَنْفُذُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ , وَمَهْمَا

стр. 249

تَرَتَّبَ دَيْنٌ عَلَى أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْجَارِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ أَيْضًا ; وَكَذَلِكَ مَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ رَدُّهُ عَلَى الْآخَرِ بِالْعَيْبِ , كَذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٧) الْمَأْكُولَاتُ وَالثِّيَابُ وَسَائِرُ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ تَكُونُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقٌّ فِيهَا لَكِنْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ بِثَمَنِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٣٥٨) كَمَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَاوِضَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَيْ نُقُودٌ أَوْ أَمْوَالٌ فِي حُكْمِ النُّقُودِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ فَلَا يَضُرُّ بِالْمُفَاوَضَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٩) إذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ وَأَنْ يَكُونَا ضَامِنَيْنِ لِلْعَمَلِ وَمُتَعَهِّدَيْنِ بِهِ سَوِيَّةً وَمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالضَّرَرِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةً. وَتَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَأُجْرَةِ الْحَانُوتِ , وَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ حَتَّى وَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ. الْمَادَّةُ (١٣٦٠) إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى شِرَاءِ الْمَالِ نَسِيئَةً وَبَيْعِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى وَثَمَنُهُ وَرِبْحُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً

стр. 250

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلُ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وُجُوهٍ. الْمَادَّةُ (١٣٦١) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ تَعْدَادُ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ , وَإِذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَكُونُ عِنَانًا. الْمَادَّةُ (١٣٦٢) إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا. مَثَلًا إذَا دَخَلَ إلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مَالٌ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ مَالًا كَالنُّقُودِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا أَمَّا إذَا كَانَ مَالًا كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْمُفَاوَضَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٣) كُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعِنَانِ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٤) كُلُّ مَا جَازَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَجُوزُ أَيْضًا لِلْمُفَاوِضَيْنِ. الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ الْمَادَّةُ (١٣٦٥) لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْآخَرِ , وَلَا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْبُورًا عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِ نُقُودِهِ فِي رَأْسِ
следующие страницы →