← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8502

مجلة الأحكام العدلية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (364 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وَالدُّكَّانُ كَالدَّابَّةِ فَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ عَلَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدُهُمَا أَمْتِعَتَهُ فِي دُكَّانِ الْآخَرِ وَأَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَتَكُونَ الشَّرِكَةُ فَاسِدَةً وَيَكُونَ رِبْحُ الْأَمْتِعَةِ لِصَاحِبِهَا وَيَأْخُذَ صَاحِبُ الدُّكَّانِ أَجْرَ مِثْلِ دُكَّانِهِ أَيْضًا. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَعْضِ الضَّوَابِطِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَقْدِ الشَّرِكَةِ الْمَادَّةُ (١٣٤٥) يَتَقَوَّمُ الْعَمَلُ بِالتَّقْوِيمِ , أَيْ أَنَّ الْعَمَلَ يَتَقَوَّمُ بِتَعْيِينِ الْقِيمَةِ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ شَخْصٍ أَكْثَرَ قِيمَةً بِالنِّسْبَةِ إلَى عَمَلِ شَخْصٍ آخَرَ. مَثَلًا إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ عِنَانٍ مُتَسَاوِيًا وَكَانَ مَشْرُوطًا عَمَلُ كِلَيْهِمَا فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةً فِي الرِّبْحِ جَازَ , لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ مَهَارَةً مِنْ الْآخَرِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعَمَلُهُ أَزْيَدَ وَأَنْفَعَ. الْمَادَّةُ (١٣٤٦) ضَمَانُ الْعَمَلِ نَوْعٌ مِنْ الْعَمَلِ , فَلِذَلِكَ إذَا تَشَارَكَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ بِأَنْ وَضَعَ أَحَدٌ فِي دكانة آخَرَ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ عَلَى أَنَّ مَا يَتَقَبَّلُهُ وَيَتَعَهَّدُهُ هُوَ مِنْ الْأَعْمَالِ يَعْمَلُهُ ذَلِكَ الْآخَرُ وَأَنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْكِسْبِ أَيْ الْأُجْرَةِ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً جَازَ , وَإِنَّمَا اسْتِحْقَاقُ صَاحِبِ الدُّكَّانِ الْحِصَّةَ هُوَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ كَمَا أَنَّهُ يَنَالُ فِي ضِمْنِ ذَلِكَ أَيْضًا مَنْفَعَةَ دكانه. الْمَادَّةُ (١٣٤٧) يَكُونُ الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ أَحْيَانًا بِالْمَالِ أَوْ بِالْعَمَلِ وَأَحْيَانًا أَيْضًا بِالضَّمَانِ (بِحُكْمِ مَادَّةِ ٨٥) فَلِذَلِكَ يَسْتَحِقُّ فِي الْمُضَارَبَةِ رَبُّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ بِمَالِهِ وَالْمُضَارِبُ بِعَمَلِهِ. وَإِذَا وَضَعَ

стр. 247

أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ تِلْمِيذًا عِنْدَهُ وَأَعْمَلَهُ فِيمَا تَقَبَّلَهُ وَتَعَهَّدَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِنِصْفِ أُجْرَتِهِ جَازَ وَالْكَسْبُ أَيْ الْأُجْرَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ أَصْحَابِ الْعَمَلِ كَمَا يَسْتَحِقُّ التِّلْمِيذُ نِصْفَهَا بِعَمَلِهِ يَسْتَحِقُّ الْأُسْتَاذُ نِصْفَهَا الْآخَرَ بِضَمَانِهِ الْعَمَلَ وَتَعَهُّدِهِ إيَّاهُ. الْمَادَّةُ (١٣٤٨) إذَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ السَّالِفَةِ الذِّكْرِ أَيْ الْمَالُ وَالْعَمَلُ وَالضَّمَانُ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ. مَثَلًا إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: اتَّجِرْ أَنْتَ بِمَالِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ مُشْتَرَكًا بَيْنَنَا فَلَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ , وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَأْخُذُ حِصَّةً مِنْ الرِّبْحِ. الْمَادَّةُ (١٣٤٩) الِاسْتِحْقَاقُ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الَّذِي أُورِدَ فِي عَقْدِ الشَّرِكَةِ , وَلَيْسَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَمَلِ الَّذِي عُمِلَ , فَعَلَيْهِ لَوْ لَمْ يَعْمَلْ الشَّرِيكُ الْمَشْرُوطُ عَمَلُهُ فَيُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ , مَثَلًا إذَا شُرِطَ عَمَلُ الشَّرِيكَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ فِي شَرِكَةٍ صَحِيحَةٍ وَعَمِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَلَمْ يَعْمَلْ الْآخَرُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَبِمَا أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِبَعْضٍ فَبِعَمَلِ شَرِيكِهِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ عَمِلَ أَيْضًا وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. الْمَادَّةُ (١٣٥٠) الشَّرِيكَانِ أَمِينَا بَعْضِهِمَا لِبَعْضٍ وَمَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ , فَإِذَا تَلِفَ مَالُ الشَّرِكَةِ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ فَلَا يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٥١) يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا. أَمَّا فِي صُورَةِ عَقْدِ الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ فَإِذَا اُتُّفِقَ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُشْتَرَكًا تَكُونُ مُضَارَبَةً كَمَا سَتَأْتِي فِي الْبَابِ الْمَخْصُوصِ , وَإِذَا كَانَ تَمَامُ الرِّبْحِ سَيَعُودُ لِلْعَامِلِ بِضَاعَةً يَكُونُ قَرْضًا , وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَعُودَ تَمَامُ الرِّبْحِ لِصَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونَ رَأْسَيْ الْمَالِ فِي يَدِ الْعَامِلِ

стр. 248

بِضَاعَةً وَيَكُونَ الْعَامِلُ مُسْتَبْضِعًا وَبِمَا أَنَّ الْمُسْتَبْضِعَ وَكِيلٌ مُتَبَرِّعٌ فَيَعُودُ جَمِيعُ الرِّبْحِ وَالْخَسَارِ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٢) إذَا تُوُفِّيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ أَمَّا فِي صُورَةِ كَوْنِ الشُّرَكَاءِ ثَلَاثَةً أَوْ أَكْثَرَ فَيَكُونُ انْفِسَاخُ الشَّرِكَةِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ الْمَجْنُونِ فَقَطْ وَتَبْقَى الشَّرِكَةُ فِي حَقِّ الْآخَرِينَ. الْمَادَّةُ (١٣٥٣) تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ بِفَسْخِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ , وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْآخَرُ بِفَسْخِهِ , وَلَا تَنْفَسِخُ الشَّرِكَةُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْآخَرُ بِفَسْخِ الشَّرِيكِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٤) إذَا فَسَخَ الشَّرِيكَانِ الشَّرِكَةَ وَاقْتَسَمَاهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ النُّقُودُ الْمَوْجُودَةُ لِأَحَدِهِمَا وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي الذِّمَمِ لِلْآخَرِ فَلَا تَصِحُّ الْقِسْمَةُ , وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَهْمَا قَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ النُّقُودِ الْمَوْجُودَةِ يُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيهَا كَمَا أَنَّ الدَّيْنَ الَّذِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ يَبْقَى مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١١٢٣. الْمَادَّةُ (١٣٥٥) إذَا أَخَذَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِقْدَارًا مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ وَمَاتَ أَثْنَاءَ الْعَمَلِ بِهِ مُجَهَّلًا فَتُسْتَوْفَى حِصَّةُ شَرِيكِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٨٠١. الْفَصْلُ الْخَامِسُ: فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْوُجُوهِ مِنْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ الْمَادَّةُ (١٣٥٦) الْمُفَاوِضَانِ كَفِيلٌ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي وَعَلَيْهِ فَكَمَا يَنْفُذُ إقْرَارُ أَحَدِهِمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ شَرِيكِهِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِدَيْنٍ فَلِلْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ أَيَّهُمَا شَاءَ , وَمَهْمَا

стр. 249

تَرَتَّبَ دَيْنٌ عَلَى أَحَدِ الْمُفَاوِضَيْنِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ مِنْ الْمُعَامَلَاتِ الْجَارِيَةِ فِي الشَّرِكَةِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ يَلْزَمُ الْآخَرَ أَيْضًا ; وَكَذَلِكَ مَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ رَدُّهُ عَلَى الْآخَرِ بِالْعَيْبِ , كَذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُ الْآخَرُ بِالْعَيْبِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٧) الْمَأْكُولَاتُ وَالثِّيَابُ وَسَائِرُ الْحَوَائِجِ الضَّرُورِيَّةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا أَحَدُ الْمُفَاوِضَيْنِ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَعِيَالِهِ تَكُونُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حَقٌّ فِيهَا لَكِنْ يَجُوزُ لِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ شَرِيكِهِ بِثَمَنِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ بِحَسَبِ الْكَفَالَةِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٣٥٨) كَمَا يُشْتَرَطُ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُفَاوِضَانِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ وَفِي حِصَصِهِمَا فِي الرِّبْحِ يُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ أَيْ نُقُودٌ أَوْ أَمْوَالٌ فِي حُكْمِ النُّقُودِ. أَمَّا إذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مَالٌ غَيْرُ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالٍ لِلشَّرِكَةِ كَأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ أَوْ عَقَارٌ أَوْ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ فَلَا يَضُرُّ بِالْمُفَاوَضَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٥٩) إذَا عَقَدَ الشَّرِيكَانِ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَقَبَّلَ وَيَلْتَزِمَ أَيَّ عَمَلٍ كَانَ وَأَنْ يَكُونَا ضَامِنَيْنِ لِلْعَمَلِ وَمُتَعَهِّدَيْنِ بِهِ سَوِيَّةً وَمُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالضَّرَرِ وَأَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا لِلْآخَرِ بِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةً. وَتَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطَالَبَةُ أَيَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ وَأُجْرَةِ الْحَانُوتِ , وَإِذَا ادَّعَى شَخْصٌ عَلَى أَحَدِهِمَا بِمَتَاعٍ وَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا فَيَنْفُذُ إقْرَارُهُ حَتَّى وَلَوْ أَنْكَرَهُ الْآخَرُ. الْمَادَّةُ (١٣٦٠) إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى شِرَاءِ الْمَالِ نَسِيئَةً وَبَيْعِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى وَثَمَنُهُ وَرِبْحُهُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً

стр. 250

وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلُ الْآخَرِ فَتَكُونُ مُفَاوَضَةَ شَرِكَةِ وُجُوهٍ. الْمَادَّةُ (١٣٦١) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُفَاوَضَةِ ذِكْرُ لَفْظِ الْمُفَاوَضَةِ أَوْ تَعْدَادُ شَرَائِطِ الْمُفَاوَضَةِ , وَإِذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ تَكُونُ عِنَانًا. الْمَادَّةُ (١٣٦٢) إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْفَصْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَارِّ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا. مَثَلًا إذَا دَخَلَ إلَى يَدِ أَحَدٍ مِنْ الْمُفَاوِضَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْأَمْوَالِ مَالٌ بِطَرِيقِ الْإِرْثِ أَوْ الْهِبَةِ فَإِذَا كَانَ مَالًا كَالنُّقُودِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ تَنْقَلِبُ الْمُفَاوَضَةُ عِنَانًا أَمَّا إذَا كَانَ مَالًا كَالْعُرُوضِ وَالْعَقَارِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ فَلَا تَحِلُّ بِالْمُفَاوَضَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٣) كُلُّ مَا كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْعِنَانِ كَانَ شَرْطًا لِصِحَّةِ الْمُفَاوَضَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٤) كُلُّ مَا جَازَ مِنْ التَّصَرُّفِ لِلشَّرِيكَيْنِ فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ يَجُوزُ أَيْضًا لِلْمُفَاوِضَيْنِ. الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَمْوَالِ الْمَادَّةُ (١٣٦٥) لَا يُشْتَرَطُ فِي الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْآخَرِ , وَلَا يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَجْبُورًا عَلَى إدْخَالِ جَمِيعِ نُقُودِهِ فِي رَأْسِ

стр. 251

الْمَالِ بَلْ لَهُمَا أَنْ يَعْقِدَا الشَّرِكَةَ عَلَى مَجْمُوعِ مَالِهِمَا أَوْ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ , فَلِذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مَالٌ يَصْلُحُ لِاِتِّخَاذِهِ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ غَيْرَ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٦) كَمَا يَجُوزُ عَقْدُ الشَّرِكَةِ عَلَى عُمُومِ التِّجَارَاتِ كَذَلِكَ يَجُوزُ عَقْدُهَا عَلَى نَوْعِ تِجَارَةٍ خَاصَّةٍ أَيْضًا كَعَقْدِهَا مَثَلًا عَلَى تِجَارَةِ الْغِلَالِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٧) عَلَى أَيِّ وَجْهٍ شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ فِي الشَّرِكَةِ الصَّحِيحَةِ يُرَاعَى ذَلِكَ الشَّرْطُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا كَانَ مُوَافِقًا لِلشَّرْعِ. الْمَادَّةُ (١٣٦٨) يُقْسَمُ الرِّبْحُ وَالْفَائِدَةَ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ , فَإِذَا شُرِطَ رِبْحٌ زَائِدٌ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ. الْمَادَّةُ (١٣٦٩) الضَّرَرُ وَالْخَسَارَةُ الَّتِي تَحْصُلُ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ تُقْسَمُ فِي كُلِّ حَالٍ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رُءُوسِ الْأَمْوَالِ , وَإِذَا شُرِطَ خِلَافُ ذَلِكَ فَلَا يُعْتَبَرُ. الْمَادَّةُ (١٣٧٠) إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ تَقْسِيمَ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا أَوْ مُتَفَاضِلًا صَحَّ , وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ رَأْسِ مَالِهِمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ أَوْ شُرِطَ عَمَلُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَطْ فَيَكُونُ رَأْسُ مَالِ الْآخَرِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْبِضَاعَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٧١) إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَسَاوِيًا وَشُرِطَ لِأَحَدِهِمَا حِصَّةٌ زَائِدَةٌ مِنْ الرِّبْحِ كَثُلُثَيْهِ مَثَلًا , فَإِذَا كَانَ عَمَلُ الِاثْنَيْنِ مَشْرُوطًا فَالشَّرِكَةُ صَحِيحَةٌ وَالشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٣٤٥) , أَمَّا إذَا شُرِطَ عَمَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ فَيُنْظَرُ: وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي

стр. 252

حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ زَائِدَةٌ فَتَصِحُّ الشَّرِكَةُ أَيْضًا وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطُ وَيَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّرِيكُ بِمَالِهِ وَبِعَمَلِهِ الزِّيَادَةَ , لَكِنْ حَيْثُ كَانَ رَأْسُ مَالِ شَرِيكِهِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَتَكُونُ الشَّرِكَةُ شَرِكَةً شَبِيهَةً بِالْمُضَارَبَةِ. وَأَمَّا إذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى الشَّرِيكِ الَّذِي حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ قَلِيلَةٌ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالَيْهِمَا حَيْثُ إنَّهُ إذَا قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ فَلَا يَكُونُ شَيْءٌ مُقَابِلٌ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ أَوْ ضَمَانٍ لِلزِّيَادَةِ الَّتِي سَيَأْخُذُهَا الشَّرِيكُ الْغَيْرُ الْعَامِلِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ لِلرِّبْحِ إنَّمَا يَكُونُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٧٢) إذَا كَانَ رَأْسُ مَالِ الشَّرِيكَيْنِ مُتَفَاضِلًا كَأَنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَرَأْسُ مَالِ الْآخَرِ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَإِذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ بَيْنَهُمَا بِالتَّسَاوِي فَيَكُونُ بِمَعْنَى أَنَّهُ شُرِطَ زِيَادَةُ حِصَّةٍ فِي الرِّبْحِ لِلشَّرِيكِ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ بِالنِّسْبَةِ إلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَشَرْطِ رِبْحٍ زَائِدٍ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِهِمَا مُتَسَاوِيًا , فَلِذَلِكَ إذَا عُمِلَ شَرْطُ كِلَيْهِمَا أَوْ شَرْطُ عَمَلِ الشَّرِيكِ صَاحِبِ الْحِصَّةِ الزَّائِدَةِ فِي الرِّبْحِ أَيْ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْقَلِيلِ صَحَّتْ الشَّرِكَةُ وَاعْتُبِرَ الشَّرْطُ , وَإِذَا شُرِطَ الْعَمَلُ عَلَى صَاحِبِ الْحِصَّةِ الْقَلِيلَةِ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ صَاحِبِ رَأْسِ الْمَالِ الْكَثِيرِ فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ رَأْسِ مَالِهِمَا. الْمَادَّةُ (١٣٧٣) يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ الشَّرِكَةِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً بِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ. الْمَادَّةُ (١٣٧٤) يَجُوزُ لِأَيٍّ كَانَ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَمْوَالَ بِالنَّقْدِ وَبِالنَّسِيئَةِ لَكِنْ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَيَكُونُ الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِلشَّرِكَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٧٥) لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ رَأْسُ مَالِ الشَّرِكَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مَالًا لِلشَّرِكَةِ فَإِذَا اشْتَرَى يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ.

стр. 253

الْمَادَّةُ (١٣٧٦) إذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِدَرَاهِمِ نَفْسِهِ شَيْئًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لَهُ وَلَا يَكُونُ لِشَرِيكِهِ حِصَّةٌ فِيهِ , أَمَّا إذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا مَالًا مِنْ جِنْسِ تِجَارَتِهِمْ حَالَ كَوْنِ رَأْسِ مَالِ الشَّرِكَةِ فِي يَدِهِ فَيَكُونُ لِلشَّرِكَةِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ نَفْسِهِ , مَثَلًا إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى تِجَارَةِ الْأَقْمِشَةِ فَاشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ حِصَانًا كَانَ لَهُ وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ حِصَّةٌ فِي ذَلِكَ الْحِصَانِ , أَمَّا إذَا اشْتَرَى قُمَاشًا فَيَكُونُ لِلشَّرِكَةِ حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَشْهَدَ حِينَ شِرَاءِ الْقُمَاشِ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي أَشْتَرِي هَذَا الْقُمَاشَ لِنَفْسِي وَلَيْسَ لِشَرِيكِي حِصَّةٌ فِيهِ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَيَكُونُ ذَلِكَ الْقُمَاشُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٧٧) حُقُوقُ الْعَقْدِ إنَّمَا تَعُودُ إلَى الْعَاقِدِ , فَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مَالًا فَقَبَضَهُ مَعَ تَأْدِيَةِ ثَمَنِهِ يَكُونُ لَازِمًا عَلَيْهِ وَحْدَهُ , وَلِهَذَا يُطْلَبُ ثَمَنُ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَقَطْ وَلَا يُطَالَبُ شَرِيكُهُ بِهِ. وَكَذَا قَبْضُ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ أَحَدُهُمَا إنَّمَا هُوَ حَقُّهُ , وَلِهَذَا لَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ لِلْآخَرِ يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْقَابِضِ فَقَطْ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْعَاقِدِ , وَلِهَذَا أَيْضًا لَوْ وَكَّلَ الشَّرِيكُ الْعَاقِدُ آخَرَ بِقَبْضِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ فَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ عَزْلُهُ , وَلَكِنْ إذَا وَكَّلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ آخَرَ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ فَلِلشَّرِيكِ الْآخَرِ عَزْلُهُ. الْمَادَّةُ (١٣٧٨) بِمَا أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ مِنْ حُقُوقِ الْعَقْدِ أَيْضًا فَمَا اشْتَرَاهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ وَمَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا لَا يُرَدُّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْآخَرِ. الْمَادَّةُ (١٣٧٩) لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ إيدَاعُ أَوْ إبْضَاعُ مَالِ الشَّرِكَةِ وَإِعْطَاؤُهُ مُضَارَبَةً وَلَهُ أَنْ يَعْقِدَ إيجَارًا أَيْ أَنَّ لَهُ مَثَلًا أَنْ يَسْتَأْجِرَ حَانُوتًا أَوْ أَجِيرًا لِحِفْظِ مَالِ الشَّرِكَةِ لَكِنْ لَيْسَ لَهُ

стр. 254

أَنْ يَخْلِطَ مَالَ الشَّرِكَةِ بِمَالِهِ وَلَا أَنْ يَعْقِدَ شَرِكَةً مَعَ آخَرَ بِدُونِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَإِذَا فَعَلَ وَضَاعَ مَالُ الشَّرِكَةِ يَكُونُ ضَامِنًا حِصَّةَ شَرِيكِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٨٠) لَيْسَ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقْرِضَ مَالَ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ شَرِيكُهُ , لَكِنْ لَهُ أَنْ يَسْتَقْرِضَ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَمَهْمَا اسْتَقْرَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ النُّقُودِ يَكُونُ دَيْنُ شَرِيكِهِ أَيْضًا بِالِاشْتِرَاكِ. الْمَادَّةُ (١٣٨١) إذَا ذَهَبَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى لِأَجْلِ أُمُورِ الشَّرِكَةِ يَأْخُذُ مُصْرَفَهُ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ. الْمَادَّةُ (١٣٨٢) إذَا فَوَّضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أُمُورَ الشَّرِكَةِ لِرَأْيِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ لَهُ (اعْمَلْ بِرَأْيِك) أَوْ (اعْمَلْ مَا شِئْت) فَلَهُ أَنْ يَعْمَلَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي هِيَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ , فَيَجُوزُ لَهُ رَهْنُ مَالِ الشَّرِكَةِ وَالِارْتِهَانُ لِأَجْلِ الشَّرِكَةِ وَالسَّفَرِ بِمَالِ الشَّرِكَةِ وَخَلْطُ مَالِ الشَّرِكَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَعَقْدُ الشَّرِكَةِ مَعَ آخَرَ , لَكِنْ لَا يَجُوزُ لَهُ إتْلَافُ الْمَالِ وَلَا التَّمَلُّكُ بِلَا عِوَضٍ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ , مَثَلًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُقْرِضَ مِنْ مَالِ الشَّرِكَةِ لِآخَرَ وَلَا أَنْ يَهَبَ مِنْهُ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ شَرِيكِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٨٣) إذَا نَهَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْآخَرَ بِقَوْلِهِ " لَا تَذْهَبْ بِمَالِ الشَّرِكَةِ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ لَا تَبِعْ الْمَالَ نَسِيئَةً " فَلَمْ يَسْمَعْ وَذَهَبَ إلَى دِيَارٍ أُخْرَى أَوْ بَاعَ الْمَالَ نَسِيئَةً يَضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِهِ مِنْ الْخَسَارِ الْوَاقِعِ. الْمَادَّةُ (١٣٨٤) لَا يَسْرِي إقْرَارُ الشَّرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ بِدَيْنٍ فِي مُعَامَلَاتِهَا عَلَى الْآخَرِ , فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الدَّيْنَ إنَّمَا لَزِمَ بِعَقْدِهِ وَمُعَامَلَتِهِ فَقَطْ فَيَلْزَمُهُ إيفَاؤُهُ بِتَمَامِهِ , وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ

стр. 255

مِنْ مُعَامَلَتِهِمَا مَعًا فَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ نِصْفِهِ , وَإِنْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ دَيْنٌ لَزِمَ مِنْ مُعَامَلَةِ شَرِيكِهِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ. الْمَبْحَثُ الثَّانِي: بَيَانُ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْأَعْمَالِ الْمَادَّةُ (١٣٨٥) شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِبَارَةٌ عَنْ عَقْدِ شَرِكَةٍ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ فَالْأَجِيرَانِ الْمُشْتَرِكَانِ يَعْقِدَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى تَعَهُّدِ وَالْتِزَامِ الْعَمَلِ الَّذِي يُطْلَبُ وَيُكَلَّفُ مِنْ طَرَفِ الْمُسْتَأْجِرِينَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاضِلَيْنِ فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ , أَيْ سَوَاءٌ عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَعَهُّدِ الْعَمَلِ وَضَمَانِهِ مُتَسَاوِيًا أَوْ شَرَطَا ثُلُثَ الْعَمَلِ لِأَحَدِهِمَا وَالثُّلُثَيْنِ لِلْآخَرِ. الْمَادَّةُ (١٣٨٦) يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يَتَقَبَّلَ الْعَمَلَ وَيَتَعَهَّدَهُ , وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْعَمَلَ وَيَعْمَلَ الْآخَرُ , وَيَجُوزُ أَيْضًا لِلْخَيَّاطَيْنِ الْمُشْتَرِكَيْنِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ أَنْ يَتَقَبَّلَ أَحَدُهُمَا الْأَقْمِشَةَ وَيَقُصَّهَا وَيُفَصِّلَهَا وَأَنْ يُخَيِّطَهَا الْآخَرُ. الْمَادَّةُ (١٣٨٧) كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ وَكِيلُ الْآخَرِ فِي تَقَبُّلِ الْعَمَلِ , فَلِذَلِكَ يَلْزَمُ إيفَاءُ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُهُمَا عَلَيْهِ وَعَلَى شَرِيكِهِ أَيْضًا , وَعَلَيْهِ فَشَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي ضَمَانِ الْعَمَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَطْلُبَ إيفَاءَ الْعَمَلِ الَّذِي تَقَبَّلَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجْبَرًا عَلَى إيفَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَقُولَ: إنَّ هَذَا الْعَمَلَ يَقْبَلُهُ شَرِيكِي فَلَا دَخْلَ لِي فِيهِ. الْمَادَّةُ (١٣٨٨) شَرِكَةُ الْأَعْمَالِ عِنَانًا فِي خُصُوصِ اقْتِضَاءِ الْبَدَلِ فِي حُكْمِ الْمُفَاوَضَةِ أَيْضًا , أَيْ أَنَّ لِكُلِّ

стр. 256

وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ مُطَالَبَةَ الْمُسْتَأْجِرِ بِكُلِّ الْأُجْرَةِ وَإِذَا دَفَعَهَا الْمُسْتَأْجِرُ لِأَيِّهِمَا يَبْرَأُ. الْمَادَّةُ (١٣٨٩) غَيْرُ مُجْبَرٍ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى إيفَاءِ مَا تَقَبَّلَهُ مِنْ الْعَمَلِ بِالذَّاتِ فَإِنْ شَاءَ عَمِلَهُ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ أَعْمَلَ شَرِيكَهُ أَوْ شَخْصًا آخَرَ , لَكِنْ إنْ شَرَطَ الْمُسْتَأْجِرُ عَمَلَهُ بِالذَّاتِ فَيَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ عَمَلُهُ بِذَاتِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٩٠) يَقْسِمُ الشَّرِيكَانِ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. يَعْنِي إنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَسَاوِيًا فَيَقْسِمَانِهِ عَلَى التَّسَاوِي وَإِنْ شَرَطَا تَقْسِيمَهُ مُتَفَاضِلًا كَالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَيُقْسَمُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً. الْمَادَّةُ (١٣٩١) إذَا شُرِطَ التَّسَاوِي فِي الْعَمَلِ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْكَسْبِ جَازَ. مَثَلًا إذَا شَرَطَ الشَّرِيكَانِ أَنْ يَعْمَلَا مُتَسَاوِيَيْنِ وَأَنْ يَقْسِمَا الرِّبْحَ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً جَازَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا أَمْهَرَ فِي الصَّنْعَةِ وَأَجْوَدَ فِي الْعَمَلِ. الْمَادَّةُ (١٣٩٢) الشَّرِيكَانِ يَسْتَحِقَّانِ الْأُجْرَةَ بِضَمَانِ الْعَمَلِ , فَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْمَلْ أَحَدُهُمَا لِمَرَضِهِ أَوْ لِذَهَابِهِ إلَى مَحَلٍّ أَوْ لِقُعُودِهِ عَنْ الْعَمَلِ وَعَمِلَ شَرِيكُهُ فَقَطْ فَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٣٩٣) إذَا أُتْلِفَ وَتَعَطَّلَ الْمُسْتَأْجَرُ فِيهِ بِصُنْعِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فَيَضْمَنُهُ مَعَ شَرِيكِهِ بِالِاشْتِرَاكِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ أَنْ يَضْمَنَ مَالَهُ لِأَيِّهِمَا شَاءَ وَيُقْسَمُ هَذَا الْخَسَارُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ الضَّمَانِ , مَثَلًا إذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا مُنَاصَفَةً فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ مُنَاصَفَةً أَيْضًا , وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى تَقَبُّلِ الْأَعْمَالِ وَتَعَهُّدِهَا ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ فَيُقْسَمُ الْخَسَارُ حِصَّتَيْنِ وَحِصَّةً.

стр. 257

الْمَادَّةُ (١٣٩٤) عَقْدُ الْحَمَّالِينَ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونُوا مُشْتَرَكِينَ فِي التَّقَبُّلِ وَالْعَمَلِ صَحِيحٌ. الْمَادَّةُ (١٣٩٥) إذَا عَقَدَ اثْنَانِ الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْعَمَلَ وَعَلَى أَنْ يَكُونَ الْحَانُوتُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَدَوَاتُ وَالْآلَاتُ مِنْ الْآخَرِ يَصِحُّ. الْمَادَّةُ (١٣٩٦) إذَا عَقَدَ اثْنَانِ شَرِكَةَ صَنَائِعَ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْوَكَالَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ صَحَّ. اُنْظُرْ الْمَادَّةَ " ١٣٤٦ ". الْمَادَّةُ (١٣٩٧) لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ بَغْلَةٌ وَلِآخَرَ بَعِيرٌ وَعَقَدَا شَرِكَةَ أَعْمَالٍ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا وَيَتَعَهَّدَا مُتَسَاوِيًا نَقْلَ الْأَحْمَالِ عَلَيْهِمَا صَحَّ وَيُقْسَمُ الْكَسْبُ وَالْأُجْرَةُ الْحَاصِلَةُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَوْنِ حَمْلِ الْجَمَلِ أَزْيَدَ لِأَنَّ الشَّرِيكَيْنِ يَسْتَحِقَّانِ الْبَدَلَ فِي شَرِكَةِ الْأَعْمَالِ بِضَمَانِ الْعَمَلِ , لَكِنْ إذَا لَمْ تُعْقَدْ الشَّرِكَةُ عَلَى تَقَبُّلِ الْعَمَلِ بَلْ اشْتَرَكَا عَلَى أَنْ يُؤَجِّرَ الْبَغْلَةَ وَالْبَعِيرَ عَيْنًا وَعَلَى تَقْسِيمِ الْأُجْرَةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا فَالشَّرِكَةُ فَاسِدَةٌ وَإِذَا أُجِرَ أَيٌّ مِنْ الْبَغْلَةِ أَوْ الْجَمَلِ فَتَكُونُ أُجْرَتُهُ إلَى صَاحِبِهِ لَكِنْ إذَا أَعَانَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي التَّحْمِيلِ وَالنَّقْلِ يَأْخُذُ مِثْلَ عَمَلِهِ. الْمَادَّةُ (١٣٩٨) إذَا عَمِلَ أَحَدٌ فِي صَنْعَتِهِ مَعَ ابْنِهِ الَّذِي فِي عِيَالِهِ فَكَافَّةُ الْكَسْبِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَيُعَدُّ وَلَدُهُ مُعِينًا , كَمَا أَنَّهُ إذَا غَرَسَ أَحَدٌ شَجَرًا فَأَعَانَهُ وَلَدُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ فَيَكُونُ الشَّجَرُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يُشَارِكُهُ وَلَدُهُ فِيهِ.

стр. 258

الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِشَرِكَةِ الْوُجُوهِ الْمَادَّةُ (١٣٩٩) لَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى مَثَلًا فَكَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَا اشْتَرَيَاهُ مِنْ الْمَالِ مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا. الْمَادَّةُ (١٤٠٠) اسْتِحْقَاقُ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الْوُجُوهِ إنَّمَا هُوَ بِالضَّمَانِ. الْمَادَّةُ (١٤٠١) ضَمَانُ ثَمَنِ الْمَالِ الْمُشْتَرَى يَكُونُ بِنِسْبَةِ حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِيهِ. الْمَادَّةُ (١٤٠٢) تَكُونُ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّرِيكَيْنِ فِي الرِّبْحِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى , فَإِذَا شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا زِيَادَةٌ عَنْ حِصَّتِهِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى فَالشَّرْطُ لَغْوٌ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّتِهِمَا فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى. مَثَلًا إذَا شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ الْمُشْتَرَاةُ مُنَاصَفَةً فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَيْضًا مُنَاصَفَةً , وَإِنْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا فَيَكُونُ الرِّبْحُ أَيْضًا ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا , وَلَكِنْ إذَا شُرِطَ تَقْسِيمُ الرِّبْحِ ثُلُثًا وَثُلُثَيْنِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ شُرِطَ أَنْ تَكُونَ الْأَشْيَاءُ الْمُشْتَرَاةُ مُنَاصَفَةً فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ وَيُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً. الْمَادَّةُ (١٤٠٣) يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ بِنِسْبَةِ مِقْدَارِ حِصَّةِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى سَوَاءٌ بَاشَرَا عَقْدَ الشِّرَاءِ مَعًا أَوْ بَاشَرَهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ , مَثَلًا إذَا تَضَرَّرَ شَرِيكَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ فِي بَيْعِهَا وَشِرَائِهَا فَإِذَا كَانَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى مُنَاصَفَةً بَيْنَهُمَا فَيُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ بِالتَّسَاوِي أَيْضًا , وَإِذَا عَقَدَا الشَّرِكَةَ عَلَى

стр. 259

كَوْنِ الْحِصَّةِ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا يُقْسَمُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ أَيْضًا ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا سَوَاءٌ اشْتَرَيَا الْمَالَ الَّذِي خَسِرَا فِيهِ مَعًا أَوْ اشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا لِلشَّرِكَةِ فَقَطْ. الْبَابُ السَّابِعُ: فِي حَقِّ الْمُضَارَبَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْرِيفِ وَتَقْسِيمِ الْمُضَارَبَةِ الْمَادَّةُ (١٤٠٤) الْمُضَارَبَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ طَرَفٍ وَالسَّعْيُ وَالْعَمَلُ مِنْ الطَّرَفِ الْآخَرِ , وَيُدْعَى صَاحِبُ الْمَالِ رَبَّ الْمَالِ وَالْعَامِلُ مُضَارِبًا. الْمَادَّةُ (١٤٠٥) رُكْنُ الْمُضَارَبَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ , مَثَلًا إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ لِلْمُضَارِبِ: خُذْ رَأْسَ الْمَالِ هَذَا مُضَارَبَةً وَاسْعَ وَاعْمَلْ عَلَى أَنْ يُقْسَمَ رِبْحُهُ بَيْنَنَا مُنَاصَفَةً أَوْ ثُلُثَيْنِ وَثُلُثًا. أَوْ قَالَ قَوْلًا يُفِيدُ مَعْنَى الْمُضَارَبَةِ كَقَوْلِهِ: خُذْ هَذِهِ النُّقُودَ وَاجْعَلْهَا رَأْسَ مَالٍ وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا عَلَى نِسْبَةِ كَذَا , وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ , تَنْعَقِدُ الْمُضَارَبَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٠٦) الْمُضَارَبَةُ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا مُضَارَبَةٌ مُطْلَقَةٌ , وَالْآخَرُ مُضَارَبَةٌ مُقَيَّدَةٌ. الْمَادَّةُ (١٤٠٧) الْمُضَارَبَةُ الْمُطْلَقَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَتَقَيَّدْ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان أَوْ بِنَوْعِ تِجَارَةٍ أَوْ بِتَعْيِينِ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ , وَإِذَا تَقَيَّدَتْ بِأَحَدِ هَذِهِ فَتَكُونُ مُضَارَبَةً مُقَيَّدَةً. مَثَلًا إذَا قَالَ: اعْمَلْ فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ أَوْ الْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ أَوْ بِعْ

стр. 260

وَاشْتَرِ مَالًا مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ أَوْ عَامِلْ فُلَانًا وَفُلَانًا أَوْ أَهَالِيَ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ. تَكُونُ الْمُضَارَبَةُ مُقَيَّدَةً. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُضَارَبَةِ الْمَادَّةُ (١٤٠٨) تُشْتَرَطُ أَهْلِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ لِلتَّوْكِيلِ وَالْمُضَارِبِ لِلْوَكَالَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٠٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَالًا صَالِحًا لَأَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ شَرِكَةٍ. اُنْظُرْ الْفَصْلَ الثَّالِثَ مِنْ بَابِ شَرِكَةِ الْعَقْدِ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعُرُوض وَالْعَقَارُ وَالدُّيُونُ الَّتِي فِي ذِمَمِ النَّاسِ رَأْسَ مَالٍ فِي الْمُضَارَبَةِ. لَكِنْ إذَا أَعْطَى رَبُّ الْمَالِ شَيْئًا مِنْ الْعُرُوضِ وَقَالَ لِلْمُضَارِبِ: بِعْ هَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهِ مُضَارَبَةً , وَقَبِلَ الْمُضَارِبُ وَقَبَضَهُ وَبَاعَ ذَلِكَ الْمَالَ وَاِتَّخَذَ بَدَلَهُ النُّقُودَ رَأْسَ مَالٍ وَبَاعَ وَاشْتَرَى فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً , كَذَلِكَ إذَا قَالَ: اقْبِضْ كَذَا دِرْهَمًا الدَّيْنَ الَّذِي لِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ وَاسْتَعْمِلْهُ فِي طَرِيقِ الْمُضَارَبَةِ , وَقَبِلَ الْآخَرُ فَتَكُونُ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً. الْمَادَّةُ (١٤١٠) يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ رَأْسِ الْمَالِ إلَى الْمُضَارِبِ. الْمَادَّةُ (١٤١١) يُشْتَرَطُ فِي الْمُضَارَبَةِ أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مَعْلُومًا كَشَرِكَةِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَتَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الرِّبْحِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَلَكِنْ إذَا ذُكِرَتْ الشَّرِكَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَنْ قِيلَ مَثَلًا " الرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا " يُصْرَفُ إلَى الْمُسَاوَاةِ.

стр. 261

الْمَادَّةُ (١٤١٢) إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ آنِفًا بِأَنْ لَمْ تُعَيَّنْ مَثَلًا حِصَّةُ الْعَاقِدَيْنِ جُزْءًا شَائِعًا بَلْ قُطِعَتْ وَعُيِّنَتْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمَا كَذَا دِرْهَمًا مِنْ الرِّبْحِ تَفْسُدُ الْمُضَارَبَةُ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْمُضَارَبَةِ الْمَادَّةُ (١٤١٣) الْمُضَارِبُ أَمِينٌ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي يَدِهِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ , وَمِنْ جِهَةِ تَصَرُّفِهِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَكِيلٌ لِرَبِّ الْمَالِ , وَإِذَا رَبِحَ يَكُونُ شَرِيكًا فِيهِ. الْمَادَّةُ (١٤١٤) يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ مَأْذُونًا بِالْعَمَلِ فِي لَوَازِمِ الْمُضَارَبَةِ وَالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَتَفَرَّعُ عَنْهَا بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ , فَلِذَلِكَ لَهُ أَوَّلًا: شِرَاءُ الْمَالِ لِأَجْلِ بَيْعِهِ وَالرِّبْحِ مِنْهُ , لَكِنْ إذَا اشْتَرَى مَالًا بِالْغَبْنِ الْفَاحِشِ يَكُونُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي حِسَابِ الْمُضَارَبَةِ , ثَانِيًا: لَهُ الْبَيْعُ سَوَاءٌ كَانَ بِالنَّقْدِ أَوْ بِالنَّسِيئَةِ بِثَمَنٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ لَكِنْ لَهُ الْإِمْهَالُ لِلدَّرَجَةِ الْجَارِي الْعُرْفُ وَالْعَادَةُ فِيهَا بَيْنَ التُّجَّارِ. ثَالِثًا: لَهُ قَبُولُ الْحَوَالَةِ بِثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ. رَابِعًا: لَهُ تَوْكِيلُ شَخْصٍ آخَرَ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. خَامِسًا: لَهُ إيدَاعُ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَالْبِضَاعَةِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ. سَادِسًا: لَهُ السَّفَرُ إلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى لِأَجْلِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ. (الْمَادَّةُ (١٤١٥) لَا يَكُونُ الْمُضَارِبُ فِي الْمُضَارَبَةِ مَأْذُونًا

стр. 262

بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ وَلَا بِإِعْطَائِهِ مُضَارَبَةً , لَكِنْ إذَا كَانَ فِي بَلْدَةٍ مِنْ الْعَادَةِ فِيهَا أَنَّ الْمُضَارِبِينَ يَخْلِطُونَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِمْ فَيَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِذَلِكَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُطْلَقَةِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٤١٦) إذَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ فِي الْمُضَارَبَةِ قَدْ فَوَّضَ إلَى رَأْيِ الْمُضَارِبِ أُمُورَ الْمُضَارَبَةِ بِقَوْلِهِ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِكَ يَكُونُ الْمُضَارِبُ مَأْذُونًا بِخَلْطِ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فِي كُلِّ حَالٍ , وَلَكِنْ لَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مَأْذُونًا أَيْضًا بِالْهِبَةِ وَالْإِقْرَاضِ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَلَا بِالدُّخُولِ تَحْتَ دَيْنٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَلْ يَتَوَقَّفُ إجْرَاءُ ذَلِكَ عَلَى إذْنٍ صَرِيحٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ. (الْمَادَّةُ (١٤١٧) إذَا خَلَطَ الْمُضَارِبُ مَالَ الْمُضَارَبَةِ بِمَالِهِ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ عَلَى مِقْدَارِ رَأْسَيْ الْمَالِ أَيْ أَنَّهُ يَأْخُذُ رِبْحَ رَأْسِ مَالِهِ وَيُقْسَمُ مَالُ الْمُضَارَبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. (الْمَادَّةُ (١٤١٨) الْمَالُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُضَارِبُ بِالنَّسِيئَةِ زِيَادَةً عَنْ رَأْسِ الْمَالِ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ يَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا شَرِكَةَ وُجُوهٍ. الْمَادَّةُ (١٤١٩) إذَا ذَهَبَ الْمُضَارِبُ لِشُغْلِ الْمُضَارَبَةِ إلَى مَحَلٍّ غَيْرِ الْبَلْدَةِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا يَأْخُذُ مَصْرِفَهُ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٢٠) يَلْزَمُ الْمُضَارِبَ فِي الْمُضَارَبَةِ الْمُقَيَّدَةِ مُرَاعَاةُ قَيْدِ وَشَرْطِ رَبِّ الْمَالِ مَهْمَا كَانَ. الْمَادَّةُ (١٤٢١) إذَا خَرَجَ الْمُضَارِبُ عَنْ مَأْذُونِيَّتِهِ وَخَالَفَ

стр. 263

الشَّرْطَ يَكُونُ غَاصِبًا وَفِي هَذَا الْحَالِ يَعُودُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ فِي بَيْعِ وَشِرَاءِ الْمُضَارِبِ عَلَيْهِ , وَإِذَا تَلِفَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ يَكُونُ ضَامِنًا. الْمَادَّةُ (١٤٢٣) إذَا وَقَّتَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارَبَةَ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ فَبِمُضِيِّ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٢٤) إذَا عَزَلَ رَبُّ الْمَالِ الْمُضَارِبَ فَيَلْزَمُ إعْلَامُهُ بِعَزْلِهِ وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُ الْمُضَارِبِ الْوَاقِعَةُ مُعْتَبَرَةً حَتَّى يَقِفَ عَلَى الْعَزْلِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ بَعْدَ وُقُوفِهِ عَلَى الْعَزْلِ التَّصَرُّفُ بِالنُّقُودِ الَّتِي فِي يَدِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ فِي يَدِهِ أَمْوَالٌ غَيْرُ النُّقُودِ فَلَهُ أَنْ يُحَوِّلَهَا إلَى النَّقْدِ بِبَيْعِهَا. الْمَادَّةُ (١٤٢٥) إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْمُضَارِبُ الرِّبْحَ فِي مُقَابِلَةِ عَمَلِهِ أَمَّا الْعَمَلُ فَيَتَقَوَّمُ بِالْعَقْدِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ فَأَيُّ مِقْدَارٍ يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُضَارَبَةِ مِنْ الرِّبْحِ لِلْمُضَارِبِ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ. الْمَادَّةُ (١٤٢٦) اسْتِحْقَاقُ رَبِّ الْمَالِ لِلرِّبْحِ هُوَ بِمَالِهِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ جَمِيعُ الرِّبْحِ لَهُ فِي الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ وَيَكُونُ الْمُضَارِبُ بِمَنْزِلَةِ أَجِيرِ الْمِثْلِ لَكِنْ لَا يَتَجَاوَزُ الْمِقْدَارَ الْمَشْرُوطَ حِينَ الْعَقْدِ وَلَا يَسْتَحِقُّ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ. الْمَادَّةُ (١٤٢٧) إذَا تَلِفَ مِقْدَارٌ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ فَيُحْسَبُ فِي بَادِئِ الْأَمْرِ مِنْ الرِّبْحِ وَلَا يَسْرِي إلَى رَأْسِ الْمَالِ , وَإِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَارَ الرِّبْحِ وَسَرَى إلَى رَأْسِ الْمَالِ فَلَا يَضْمَنُهُ الْمُضَارِبُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُضَارَبَةُ صَحِيحَةً أَوْ فَاسِدَةً.

стр. 264

(الْمَادَّة ١٤٢٨) يَعُودُ الضَّرَرُ وَالْخَسَارُ فِي كُلِّ حَالٍ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَإِذَا شُرِطَ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الشَّرْطُ. الْمَادَّةُ (١٤٢٩) إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْمُضَارِبُ أَوْ جُنَّ جُنُونًا مُطْبِقًا تَنْفَسِخُ الْمُضَارَبَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٣٠) إذَا مَاتَ الْمُضَارِبُ مُجَهِّلًا فَيَجِبُ الضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ. الْبَابُ الثَّامِنُ: فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ الْمُزَارَعَةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي تَعْرِيفِ الْمُزَارَعَةِ وَتَقْسِيمِهَا وَرُكْنِهَا الْمَادَّةُ (١٤٣١) الْمُزَارَعَةُ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى كَوْنِ الْأَرَاضِيِ مِنْ طَرَفٍ وَالْعَمَلِ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ أَيْ أَنْ تُزْرَعَ الْأَرَاضِي وَتُقْسَمَ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا. الْمَادَّةُ (١٤٣٢) رُكْنُ الْمُزَارَعَةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَرْضِ لِلْعَامِلِ أَيْ الْمُزَارِعِ: أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ مُزَارَعَةً عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ الْحَاصِلَاتِ كَذَا حِصَّةً وَقَالَ الزَّارِعُ: قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ قَالَ قَوْلًا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَاءِ أَوْ قَالَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ: أَعْطِنِي أَرْضَكَ عَلَى وَجْهِ الْمُزَارَعَةِ لِأَعْمَلَ فِيهَا وَرَضِيَ الْآخَرُ تَنْعَقِدُ الْمُزَارَعَةُ. الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْمُزَارَعَةِ الْمَادَّةُ (١٤٣٣) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَاقِلَيْنِ

стр. 265

وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا فَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ عَقْدُ الْمُزَارَعَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٣٤) يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الزَّرْعِ أَيْ مَا سَيُزْرَعُ أَوْ تَعْمِيمُهُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ الزَّارِعُ مَا يَشَاءُ. الْمَادَّةُ (١٤٣٥) يُشْتَرَطُ حِينَ الْعَقْدِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الزَّارِعِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ فَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ حِصَّتُهُ أَوْ تَعَيَّنَتْ عَلَى إعْطَائِهِ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ الْحَاصِلَاتِ أَوْ قُطِعَتْ عَلَى مِقْدَارِ كَذَا كَيْلَةً مِنْ الْحَاصِلَاتِ فَالْمُزَارَعَةُ غَيْرُ صَحِيحَةٍ. الْمَادَّةُ (١٤٣٦) يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ صَالِحَةً لِلزِّرَاعَةِ وَأَنْ تُسَلَّمَ لِلزَّارِعِ. (الْمَادَّةُ ١٤٣٧) إذَا فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ أَعْلَاهُ تَفْسُدُ الْمُزَارَعَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٣٨) كَيْفَمَا شَرَطَ الْعَاقِدَانِ فِي الْمُزَارَعَةِ الصَّحِيحَةِ تُقْسَمُ الْحَاصِلَاتُ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ. الْمَادَّةُ (١٤٣٩) تَكُونُ جَمِيعُ الْحَاصِلَاتِ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ فَإِذَا كَانَ الْآخَرُ صَاحِبَ الْأَرْضِ فَيَأْخُذُ أُجْرَةَ أَرْضِهِ وَإِذَا كَانَ الزَّارِعُ فَيَأْخُذُ أَجْرَ الْمِثْلِ. الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُزَارَعَةِ (الْمَادَّةُ ١٤٤٠) إذَا تُوُفِّيَ صَاحِبُ الْأَرْضِ وَالزَّرْعُ أَخْضَرُ فَالزَّارِعُ يُدَاوِمُ عَلَى الْعَمَلِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعَ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ وَإِذَا تُوُفِّيَ الزَّارِعُ فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ شَاءَ دَاوَمَ عَلَى عَمَلِ الزِّرَاعَةِ إلَى أَنْ يُدْرِكَ الزَّرْعَ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ مَنْعُهُ.

стр. 266

الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْمُسَاقَاةِ وَيَحْتَوِي عَلَى ثَلَاثَةِ مَبَاحِثَ: الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ تَعْرِيفِ الْمُسَاقَاةِ وَرُكْنِهَا (الْمَادَّةُ ٤٤١ ١) الْمُسَاقَاةُ هِيَ نَوْعُ شَرِكَةٍ عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَشْجَارُ مِنْ طَرَفٍ وَالتَّرْبِيَةُ مِنْ طَرَفٍ آخَرَ وَأَنْ يُقْسَمَ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ بَيْنَهُمَا. (الْمَادَّةُ ١٤٤٢) رُكْنُ الْمُسَاقَاةِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ فَإِذَا قَالَ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ لِلْعَامِلِ: أَعْطَيْتُكَ هَذِهِ الْأَشْجَارَ عَلَى وَجْهِ الْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْ ثَمَرَتِهَا كَذَا حِصَّةً وَقَبِلَ الْعَامِلُ أَيْ الشَّخْصُ الَّذِي سَيُرَبِّي تِلْكَ الْأَشْجَارَ تَنْعَقِدُ الْمُسَاقَاةُ. الْمَبْحَثُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ وَأَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ (الْمَادَّةُ ٤٣ ٤ ١) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدَانِ عَاقِلَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُمَا. الْمَادَّةُ (١٤٤٤) يُشْتَرَطُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ تَعْيِينُ حِصَّةِ الْعَاقِدَيْنِ مِنْ الْحَاصِلَاتِ جُزْءًا شَائِعًا كَالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ كَمَا فِي الْمُزَارَعَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٤٥) يُشْتَرَطُ تَسْلِيمُ الْأَشْجَارِ إلَى الْعَامِلِ. (الْمَادَّةُ ١٤٤٦) يُقْسَمُ الثَّمَرُ فِي الْمُسَاقَاتِ الصَّحِيحَةِ بَيْنَ الْعَاقِدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي شَرَطَاهُ. الْمَادَّةُ (١٤٤٧) يَكُونُ الثَّمَرُ الْحَاصِلُ مِنْ الْمُسَاقَاةِ الْفَاسِدَةِ بِتَمَامِهِ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ أَجْرَ الْمِثْلِ أَيْضًا. الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَسْبَابِ انْفِسَاخِ الْمُسَاقَاةِ الْمَادَّةُ (١٤٤٨) إذَا مَاتَ صَاحِبُ الْأَشْجَارِ وَالثَّمَرُ غَيْرُ نَاضِجٍ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الْعَمَلِ إلَى أَنْ يَنْضَجَ الثَّمَرُ وَلَيْسَ لِوَرَثَةِ الْمُتَوَفَّى مَنْعُهُ وَإِذَا مَاتَ الْعَامِلُ

стр. 267

فَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ فَإِنْ شَاءَ اسْتَمَرَّ عَلَى الْعَمَلِ وَلَا يَجُوزُ لِصَاحِبِ الْأَشْجَارِ مَنْعُهُ. قاضي دار الخلافة العلية سابقًا سيف الدين أمين الفتوى: السيد خليل ناظر المعارف العمومية أحمد جودت عن أعضاء مجلس تدقيقات شرعية أحمد خالد عن أعضائ ديوان أحكام عدلية أحمد حلمي مفتي دارالشورى العسكرية أحمد خلوصي

стр. 268

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ " بعد صورة الخط الهمايوني" (ليعمل بموجبه) الْكِتَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ: فِي الْوَكَالَةِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ: المُقَدِّمَةٌ: فِي بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْوَكَالَةِ مَادَّةُ (١٤٤٩) الْوَكَالَةُ هِيَ تَفْوِيضُ أَحَدٍ فِي شُغْلٍ لِآخَرَ وَإِقَامَتُهُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ الشُّغْلِ وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مُوَكِّلٌ وَلِمَنْ أَقَامَهُ وَكِيلٌ وَلِذَلِكَ الْأَمْرِ مُوَكَّلٌ بِهِ. الْمَادَّةُ (١٤٥٠) الرِّسَالَةُ هِيَ تَبْلِيغُ أَحَدٍ كَلَامَ الْآخَرِ لِغَيْرِهِ مِنْ دُونِ أَنْ يَكُونَ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّصَرُّفِ وَيُقَالُ لِلْمُبَلِّغِ رَسُولٌ وَلِصَاحِبِ الْكَلَامِ مُرْسِلٌ وَلِلْآخَرِ مُرْسَلٌ إلَيْهِ.

стр. 269

الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ رُكْنِ الْوَكَالَةِ وَتَقْسِيمِ رُكْنِ التَّوْكِيلِ مَادَّةُ (١٤٥١) رُكْنُ التَّوْكِيلِ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ , وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْمُوَكِّلُ وَكَّلْتُكَ بِهَذَا الْأَمْرِ فَإِذَا قَالَ الْوَكِيلُ: قَبِلْتُ أَوْ قَالَ كَلَامًا آخَرَ يُشْعِرُ بِالْقَبُولِ , تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ , كَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَتَشَبَّثَ بِإِجْرَاءِ ذَلِكَ الْأَمْرِ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ ; لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ قَبِلَ الْوَكَالَةَ دَلَالَةً وَلَكِنْ لَوْ رَدَّهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ الْإِيجَابِ لَا يَبْقَى لَهَا حُكْمٌ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِهَذَا الْأَمْرِ وَرَدَّ الْوَكِيلُ الْوَكَالَةَ بِقَوْلِهِ لَا أَقْبَلُ ثُمَّ بَاشَرَ إجْرَاءَ الْمُوَكَّلِ بِهِ لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ. الْمَادَّةُ (١٤٥٢) الْإِذْنُ وَالْإِجَازَةُ تَوْكِيلٌ. الْمَادَّةُ (١٤٥٣) الْإِجَازَةُ اللَّاحِقَةُ فِي حُكْمِ الْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ. مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ مَالَ الْآخَرَ فُضُولًا ثُمَّ أَخْبَرَ صَاحِبَهُ فَأَجَازَهُ يَكُونُ كَمَا لَوْ وَكَّلَهُ أَوَّلًا. الْمَادَّةُ (١٤٥٤) الرِّسَالَةُ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ مَثَلًا لَوْ أَرَادَ الصَّيْرَفِيُّ إقْرَاضَ أَحَدٍ دَرَاهِمَ وَأَرْسَلَ خَادِمَهُ لِلْإِتْيَانِ بِهَا يَكُونُ الْخَادِمُ رَسُولَ ذَلِكَ الْمُسْتَقْرِضِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ بِالِاسْتِقْرَاضِ كَذَلِكَ الشَّخْصُ الَّذِي أَرْسَلَهُ أَحَدٌ إلَى السِّمْسَارِ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ فَرَسًا إذَا قَالَ لَهُ: إنَّ فُلَانًا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْك الْفَرَسَ الْفُلَانِيَّ , وَقَالَ السِّمْسَارُ: بِعْته إيَّاهُ بِكَذَا , اذْهَبْ وَقُلْ لَهُ وَسَلِّمْ هَذِهِ الْفَرَسَ إلَيْهِ فَإِذَا أَتَى الشَّخْصُ وَسَلَّمَ الْفَرَسَ إلَيْهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ عَلَى الْمِنْوَالِ الْمَشْرُوحِ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بَيْنَ السِّمْسَارِ وَبَيْنَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّخْصُ إلَّا وَاسِطَةً وَرَسُولًا وَلَيْسَ بِوَكِيلٍ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلْجَزَّارِ: أَعْطِ لِأَجْلِي كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارَ كَذَا لَحْمًا إلَى خَادِمِي فُلَانٍ الَّذِي يَذْهَبُ وَيَأْتِي

стр. 270

إلَى السُّوقِ وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ ذَلِكَ الْخَادِمُ رَسُولَ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ. الْمَادَّةُ (١٤٥٥) يَكُونُ الْأَمْرُ مَرَّةً مِنْ قَبِيلِ الْوَكَالَةِ وَمَرَّةً مِنْ قَبِيلِ الرِّسَالَةِ , مَثَلًا لَوْ اشْتَرَى خَادِمٌ مِنْ تَاجِرٍ مَالًا بِأَمْرِ سَيِّدِهِ يَكُونُ وَكِيلَهُ بِالشِّرَاءِ وَأَمَّا لَوْ اسْتَلَمَ الْمَالَ مِنْ التَّاجِرِ وَأَرْسَلَ خَادِمَهُ لِيَشْتَرِيَهُ وَيَأْتِيَهُ بِهِ يَكُونُ رَسُولَ سَيِّدِهِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلَهُ. الْمَادَّةُ (١٤٥٦) يَكُونُ رُكْنُ التَّوْكِيلِ مَرَّةً مُطْلَقًا , يَعْنِي لَا يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ أَوْ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ وَمَرَّةً يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ فَرَسِي هَذَا إذَا أَتَى فُلَانٌ التَّاجِرُ إلَى هُنَا وَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ تَنْعَقِدُ الْوَكَالَةُ مُعَلَّقَةً بِمَجِيءِ التَّاجِرِ , وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ الْفَرَسَ إذَا أَتَى التَّاجِرُ وَإِلَّا فَلَا , وَمَرَّةً يَكُونُ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ دَوَابِّي فِي شَهْرِ نَيْسَانَ وَقَبِلَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ يَكُونُ بِحُلُولِهِ وَكِيلًا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ الدَّوَابَّ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ بَعْدَهُ وَأَمَّا قَبْلَ حُلُولِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ. وَمَرَّةً يَكُونُ مُقَيَّدًا بِقَيْدٍ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ عَلَى أَنْ تَبِيعَ سَاعَتِي هَذِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ تَكُونُ وَكَالَةُ الْوَكِيلِ مُقَيَّدَةً بِعَدَمِ الْبَيْعِ بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ. الْبَابُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْوَكَالَةِ الْمَادَّةُ (٤٥٧ ١) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ مُقْتَدِرًا عَلَى إيفَاءِ الْمُوَكَّلِ بِهِ , بِنَاءً عَلَيْهِ فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُ الصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ , وَأَمَّا فِي الْأُمُورِ الَّتِي هِيَ ضَرَرٌ مَحْضٌ فِي حَقِّ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ , فَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ أَذِنَهُ الْوَلِيُّ , وَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ , وَفِي الْأُمُورِ

стр. 271

الَّتِي هِيَ نَفْعٌ مَحْضٌ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُ الْوَلِيُّ , وَذَلِكَ كَقَبُولِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ , وَأَمَّا فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ الْمُتَرَدِّدَةِ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ فَإِنَّ الصَّبِيَّ مَأْذُونًا بِهَا فَلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ , وَإِلَّا فَالتَّوْكِيلُ يَنْعَقِدُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ. الْمَادَّةُ (١٤٥٨) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ عَاقِلًا وَمُمَيِّزًا , وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا , فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ وَكِيلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا , وَلَكِنَّ حُقُوقَ الْعَقْدِ عَائِدَةٌ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَتْ بِعَائِدَةٍ إلَيْهِ. الْمَادَّةُ (١٤٥٩) يَصِحُّ أَنْ يُوَكِّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ فِي الْأُمُورِ الَّتِي يَقْدِرُ عَلَى إجْرَائِهَا بِالذَّاتِ وَبِإِيفَاءِ وَاسْتِيفَاءِ كُلِّ حَقٍّ مُتَعَلِّقٍ بِالْمُعَامَلَاتِ. مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِيجَارِ وَالِاسْتِئْجَارِ وَالرَّهْنِ وَالِارْتِهَانِ وَالْإِيدَاعِ وَالِاسْتِيدَاعِ وَالْهِبَةِ وَالِاتِّهَابِ وَالصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَالدَّعْوَى وَطَلَبِ الشُّفْعَةِ وَالْقِسْمَةِ وَإِيفَاءِ الدُّيُونِ وَاسْتِيفَائِهَا وَقَبْضِ الْمَالِ , يَجُوزُ وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا. الْبَابُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ وَتَشْتَمِلُ عَلَى سِتَّةِ فُصُولٍ: الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ الْعُمُومِيَّةِ الْمَادَّةُ (١٤٦٠) يَلْزَمُ أَنْ يُضِيفَ الْوَكِيلُ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْإِعَارَةِ وَالْإِيدَاعِ وَالرَّهْنِ وَالْإِقْرَاضِ وَالشَّرِكَةِ

стр. 272

وَالْمُضَارَبَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إنْكَارٍ , وَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ فَلَا يَصِحُّ. الْمَادَّةُ (١٤٦١) لَا يُشْتَرَطُ إضَافَةُ الْعَقْدِ إلَى الْمُوَكِّلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ إقْرَارٍ , فَإِنْ لَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ صَحَّ أَيْضًا , وَعَلَى كِلْتَا الصُّورَتَيْنِ لَا تَثْبُتُ الْمِلْكِيَّةُ إلَّا لِمُوَكِّلِهِ , وَلَكِنْ إنْ لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى الْمُوَكِّلِ تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ إلَى الْعَاقِدِ يَعْنِي الْوَكِيلَ , وَإِنْ أُضِيفَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَكُونُ الْوَكِيلُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ كَالرَّسُولِ , مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ الْمُوَكِّلِ وَاكْتَفَى بِإِضَافَتِهِ إلَى نَفْسِهِ وَلَمْ يُضِفْهُ إلَى مُوَكِّلِهِ , يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُشْتَرِي وَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ وَيَقْبِضَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي , وَإِذَا خَرَجَ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى مُسْتَحِقٌّ وَضَبَطَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ , يَعْنِي يَطْلُبُ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ إيَّاهُ مِنْهُ وَالْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا لَمْ يُضِفْ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَقْبِضُ الْمَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَيُجْبَرُ عَلَى إعْطَاءِ ثَمَنِهِ لِلْبَائِعِ مِنْ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْ الثَّمَنَ مِنْ مُوَكِّلِهِ , وَإِذَا ظَهَرَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَى , فَلِلْوَكِيلِ حَقُّ الْمُخَاصَمَةِ لِأَجْلِ رَدِّهِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ رَدُّ الْوَكِيلِ قَدْ أَضَافَ الْعَقْدَ إلَى مُوَكِّلِهِ بِأَنْ عَقَدَ الْبَيْعَ بِقَوْلِهِ بِعْتُ بِالْوَكَالَةِ عَنْ فُلَانٍ وَاشْتَرَيْتُ لِفُلَانٍ: فَعَلَى هَذَا الْحَالِ تَعُودُ الْحُقُوقُ الْمُبَيَّنَةُ آنِفًا كُلُّهَا إلَى الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْوَكِيلُ فِي حُكْمِ الرَّسُولِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٦٢) تَعُودُ حُقُوقُ الْعَقْدِ فِي الرِّسَالَةِ إلَى الْمُرْسِلِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالرَّسُولِ أَصْلًا. الْمَادَّةُ (١٤٦٣) الْمَالُ الَّذِي قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ وَقَبْضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْوَكَالَةِ فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي يَدِهِ فَإِذَا تَلِفَ بِلَا تَعَدٍّ وَلَا تَقْصِيرٍ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ.

стр. 273

وَالْمَالُ الَّذِي فِي يَدِ الرَّسُولِ مِنْ جِهَةِ الرِّسَالَةِ أَيْضًا فِي حُكْمِ الْوَدِيعَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٦٤) لَوْ أَرْسَلَ الْمَدِينُ دَيْنَهُ إلَى الدَّائِنِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّسُولِ فَإِنْ كَانَ رَسُولَ الْمَدِينِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمَدِينِ , وَإِنْ كَانَ رَسُولَ الدَّائِنِ يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الدَّائِنِ وَيَبْرَأُ الْمَدِينُ مِنْ الدَّيْنِ. الْمَادَّةُ (١٤٦٥) إذَا وَكَّلَ وَاحِدٌ اثْنَيْنِ مَعًا بِأَمْرٍ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَمْرِ الَّذِي وُكِّلَا بِهِ , وَلَكِنْ إذَا كَانَا قَدْ وُكِّلَا بِالْخُصُومَةِ , أَوْ بِرَدِّ وَدِيعَةٍ , أَوْ إيفَاءِ دَيْنٍ , فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوفِيَ الْوَكَالَةَ وَحْدَهُ وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ رَجُلًا بِأَمْرٍ , ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ رَأْسًا بِذَلِكَ الْأَمْرِ فَأَيُّهُمَا أَوْفَى الْوَكَالَةَ جَازَ. الْمَادَّةُ (١٤٦٦) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِأَمْرٍ أَنْ يُوَكِّلَ بِهِ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُوَكِّلُ قَدْ أَذِنَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ لَهُ: اعْمَلْ بِرَأْيِك إذْ لِلْوَكِيلِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الَّذِي وَكَّلَهُ الْوَكِيلُ وَكِيلًا لِلْمُوَكِّلِ وَلَا يَكُونُ وَكِيلًا لِذَلِكَ الْوَكِيلِ. حَتَّى أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ أَوْ بِوَفَاتِهِ. الْمَادَّةُ (١٤٦٧) إذَا شُرِطَتْ الْأُجْرَةُ فِي الْوَكَالَةِ وَأَوْفَاهَا الْوَكِيلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ , وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ وَلَمْ يَكُنْ الْوَكِيلُ مِمَّنْ يَخْدُمُ بِالْأُجْرَةِ كَانَ مُتَبَرِّعًا. فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِالْأُجْرَةِ. الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ الْوَكَالَةِ بِالشِّرَاءِ الْمَادَّةُ (١٤٦٨) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُوَكَّلُ بِهِ مَعْلُومًا عِلْمًا يُمْكِنُ مَعَهُ إيفَاءُ الْوَكَالَةِ عَلَى مُوجِبِ الْفِقْرَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْمَادَّةِ (١٤٥٩) وَذَلِكَ بِأَنْ

стр. 274

يُبَيِّنَ الْمُوَكِّلُ جِنْسَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ , وَإِنْ كَانَ لِجِنْسِهِ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ فَلَا يَكْفِي بَيَانُ الْجِنْسِ فَقَطْ. بَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ أَيْضًا نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ أَوْ بَيَّنَهُ لَكِنْ كَانَتْ لَهُ أَنْوَاعٌ مُتَفَاوِتَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ نَوْعَهُ أَوْ ثَمَنَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ تَوْكِيلًا عَامًّا. مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ اشْتَرِ لِي فَرَسًا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَهُ لِشِرَاءِ قُمَاشٍ لِلُّبْسِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِأَنْ يَقُولَ: حَرِيرٌ أَوْ قُمَاشُ قُطْنٍ وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ: هِنْدِيٌّ أَوْ شَامِيٌّ , أَوْ ثَمَنَهُ , بِقَوْلِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ مِنْهُ بِكَذَا فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ جِنْسَهُ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي دَابَّةً , أَوْ قُمَاشًا , أَوْ حَرِيرًا , وَلَمْ يُبَيِّنْ نَوْعَهُ فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. لَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي قُمَاشًا لِلُّبْسِ أَوْ حَرِيرًا مِنْ أَيِّ جِنْسٍ وَنَوْعٍ كَانَ. فَذَلِكَ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِك أَنْتَ الْوَكَالَةُ عَامَّةٌ وَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ وَجِنْسٍ شَاءَ. الْمَادَّةُ (١٤٦٩) يَخْتَلِفُ الْجِنْسُ بِاخْتِلَافِ الْأَصْلِ أَوْ الْمَقْصِدِ أَوْ الصِّفَةِ. مَثَلًا بَزُّ الْقُطْنِ وَبَزُّ الْكَتَّانِ مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ لِاخْتِلَافِ أَصْلِهِمَا. وَصُوفُ الشَّاةِ وَجِلْدُهَا مُخْتَلِفَا الْجِنْسِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الْمَقْصِدِ ; لِأَنَّ الْمَقْصِدَ مِنْ الْجِلْدِ أَعْمَالُ الْجِرَابِ , وَمِنْ الصُّوفِ أَعْمَالُ الْخُصُوصَاتِ الْمُغَايِرَةِ لِذَلِكَ. كَنَسِيجِ الْخُيُوطِ. وَالْأَبْسِطَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَجُوخُ الْإِفْرِنْجِ مُخْتَلِفُ الْجِنْسِ مَعَ جُوخِ الرُّومِ بِحَسْب اخْتِلَافِ الصَّنْعَةِ مَعَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مَعْمُولًا مِنْ الصُّوفِ. الْمَادَّةُ (١٤٧٠) إذَا خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي الْجِنْسِ , يَعْنِي لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ مِنْ الْجِنْسِ الْفُلَانِيِّ. وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ مِنْ غَيْرِهِ , لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَإِنْ كَانَتْ فَائِدَةُ الشَّيْءِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَزْيَدَ يَعْنِي يَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ لَهُ وَلَا يَكُونُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ. الْمَادَّةُ (١٤٧١) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي كَبْشًا وَاشْتَرَى الْوَكِيل نَعْجَةً لَا يَكُونُ الشِّرَاءُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ: وَتَكُونُ النَّعْجَةُ لِلْوَكِيلِ.

стр. 275

الْمَادَّةُ (١٤٧٢) لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ: اشْتَرِ لِي الْعَرْصَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَقَدْ أُنْشِئَ عَلَى الْعَرْصَةِ بِنَاءٌ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ وَأُضِيفَ إلَيْهَا حَائِطٌ أَوْ صُبِغَتْ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِالْوَكَالَةِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. الْمَادَّةُ (١٤٧٣) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي لَبَنًا , وَلَمْ يُصَرِّحْ بِكَوْنِهِ أَيَّ لَبَنٍ يُحْمَلُ عَلَى اللَّبَنِ الْمَعْرُوفِ فِي الْبَلْدَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٧٤) لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ أُرْزًا فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْأُرْزِ الَّذِي يُبَاعُ فِي السُّوقِ أَيَّ نَوْعٍ كَانَ. الْمَادَّةُ (١٤٧٥) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ دَارًا. يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَهَا وَالْحَيَّ الَّتِي هِيَ فِيهِ. وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٧٦) لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ أَنْ يَشْتَرِيَ لُؤْلُؤَةً أَوْ يَاقُوتَةً حَمْرَاءَ يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ ثَمَنِهَا وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٧٧) يَلْزَمُ بَيَانُ مِقْدَارِ الْمُوَكَّلِ بِهِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ أَوْ ثَمَنِهِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ لِيَشْتَرِيَ لَهُ حِنْطَةً يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ مِقْدَارَ كَيْلِهَا أَوْ ثَمَنَهَا بِقَوْلِهِ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَإِلَّا فَلَا تَصِحُّ الْوَكَالَةُ. الْمَادَّةُ (١٤٧٨) لَا يَلْزَمُ بَيَانُ وَصْفِ الْمُوَكَّلِ بِهِ بِقَوْلِهِ مَثَلًا: أَعْلَى أَوْ أَدْنَى أَوْ أَوْسَطُ: وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفُ الْمُوَكَّلِ بِهِ مُوَافِقًا لِحَالِ الْمُوَكِّلِ مَثَلًا لَوْ وَكَّلَ الْمُكَارِي أَحَدًا بِاشْتِرَاءِ دَابَّةٍ لَهُ. فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعِشْرِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَرَسًا نَجْدِيًّا وَإِنْ اشْتَرَى لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ. يَعْنِي لَا يَكُونُ ذَلِكَ الْفَرَسُ مُشْتَرًى لِلْمُوَكِّلِ وَإِنَّمَا يَبْقَى لِلْوَكِيلِ. الْمَادَّةُ (١٤٧٩) إذَا قُيِّدَتْ الْوَكَالَةُ بِقَيْدٍ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ مُخَالَفَتُهُ , فَإِنْ خَالَفَ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى الْمَالُ الَّذِي اشْتَرَاهُ

стр. 276

لَهُ , وَلَكِنْ إذَا خَالَفَ لِصُورَةِ فَائِدَتِهَا أَزِيدُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ فَلَا تُعَدُّ مُخَالَفَةً مَعْنًى , مَثَلًا لَوْ قَالَ: أَحَدٌ: اشْتَرِ لِي الدَّارَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشْرَةِ آلَافٍ وَاشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بِأَزْيَدَ فَلَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الدَّارُ لَهُ. وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَنْقَصَ يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ , كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ نَسِيئَةً وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَقْدًا يَبْقَى الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ نَقْدًا وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نَسِيئَةً: فَيَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهُ لِلْمُوَكِّلِ. الْمَادَّةُ (١٤٨٠) إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ نِصْفَ الشَّيْءِ الَّذِي وُكِّلَ بِاشْتِرَائِهِ فَإِنْ كَانَ تَبْعِيضُ ذَلِكَ الشَّيْءِ مُضِرًّا لَا يَكُونُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّل وَإِلَّا يَنْفُذَ. مَثَلًا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ لِي طَاقَةَ قُمَاشٍ وَاشْتَرَى الْوَكِيلُ نِصْفَهَا لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى ذَلِكَ لِلْوَكِيلِ أَمَّا لَوْ قَالَ: اشْتَرِ سِتَّ كَيْلَاتٍ حِنْطَةً وَاشْتَرَى ثَلَاثًا يَكُونُ قَدْ اشْتَرَاهَا لِلْمُوَكِّلِ. الْمَادَّةُ (١٤٨١) إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ: اشْتَرِ لِي جُوخَ جُبَّةٍ وَلَمْ يَكُنْ الْجُوخُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْوَكِيلُ كَافِيًا لِلْجُبَّةِ لَا يَكُونُ شِرَاؤُهُ نَافِذًا وَيَبْقَى الْجُوخُ لَهُ. الْمَادَّةُ (١٤٨٢) كَمَا يَصِحُّ لِلْوَكِيلِ بِشِرَاءِ شَيْءٍ بِدُونِ بَيَانِ قِيمَتِهِ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ بِقِيمَةِ مِثْلِهِ كَذَلِكَ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ. وَلَكِنْ لَا يُعْفَى الْغَبْنُ الْيَسِيرُ أَيْضًا فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي سِعْرُهَا مُعَيَّنٌ كَاللَّحْمِ , وَالْخُبْزِ , وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِغَبْنٍ فَاحِشٍ فَلَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِكُلِّ حَالٍ وَيَبْقَى الْمَالُ عَلَى ذِمَّتِهِ. الْمَادَّةُ (١٤٨٣) الِاشْتِرَاءُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يُصْرَفُ لِلشِّرَاءِ بِالنُّقُودِ , وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ الْوَكِيلُ بِشِرَاءِ شَيْءٍ إذَا بَادَلَهُ بِشَيْءٍ مُقَايَضَةً لَا يَنْفُذُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَيَبْقَى لِلْوَكِيلِ. الْمَادَّةُ (١٤٨٤) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِشِرَاءِ شَيْءٍ لَازِمٍ لِمَوْسِمٍ مُعَيَّنٍ تُصْرَفُ

стр. 277

الْوَكَالَةُ لِذَلِكَ الْمَوْسِمِ أَيْضًا. مَثَلًا: لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ فِي مَوْسِمِ الرَّبِيعِ عَلَى اشْتِرَاءِ جُبَّةٍ شَالِيَّةٍ , يَكُونُ قَدْ وَكَّلَهُ لِاشْتِرَاءِ جُبَّةٍ عَلَى أَنْ يَسْتَعْمِلَهَا فِي هَذَا الصَّيْفِ , فَإِذَا اشْتَرَاهَا الْوَكِيلُ بَعْدَ مُرُورِ مَوْسِمِ الصَّيْفِ أَوْ فِي رَبِيعِ السَّنَةِ الْآتِيَةِ لَا يَنْفُذُ شِرَاؤُهُ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ وَتَبْقَى الْجُبَّةُ لِلْوَكِيلِ. الْمَادَّةُ (١٤٨٥) لَيْسَ لِمَنْ وُكِّلَ بِاشْتِرَاءِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الشَّيْءَ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لَهُ وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ اشْتَرَيْتُ هَذَا لِنَفْسِي بَلْ يَكُونُ لِلْمُوَكِّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ أَوْ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمُوَكِّلُ قَدْ عَيَّنَ الثَّمَنَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ وَأَيْضًا لَوْ قَالَ الْوَكِيلُ اشْتَرَيْت هَذَا الْمَالَ لِنَفْسِي حَالٍ كَوْنِ الْمُوَكِّلِ حَاضِرًا يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ لِلْوَكِيلِ. الْمَادَّةُ (١٤٨٦) لَوْ قَالَ: أَحَدٌ لِآخَرَ: اشْتَرِ لِي فَرَسَ فُلَانٍ , وَسَكَتَ الْوَكِيلُ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: لَا أَوْ نَعَمْ , وَذَهَبَ وَاشْتَرَى ذَلِكَ الْفَرَسَ , فَإِنْ قَالَ: عِنْدَ اشْتِرَائِهِ: اشْتَرَيْته لِمُوَكِّلِي يَكُونُ لِمُوَكِّلِهِ , وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِنَفْسِي يَكُونُ لَهُ , وَإِذَا قَالَ: اشْتَرَيْته: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِنَفْسِهِ. أَوْ مُوَكِّلِهِ ثُمَّ قَالَ اشْتَرَيْتُهُ لِمُوَكِّلِي: فَإِنْ كَانَ قَدْ قَالَ: هَذَا قَبْلَ تَلَفِ الْفَرَسِ أَوْ حُدُوثِ عَيْبٍ بِهِ يُصَدَّقُ وَإِنْ كَانَ قَالَ: هَذَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا. الْمَادَّةُ (١٤٨٧) لَوْ وَكَّلَ شَخْصَانِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَحَدًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا فَلِأَيِّهِمَا قَصَدَ الْوَكِيلُ وَأَرَادَ عِنْدَ اشْتِرَائِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ يَكُونُ لَهُ. الْمَادَّةُ (١٤٨٨) لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ مَالَهُ لِمُوَكِّلِهِ لَا يَصِحُّ. الْمَادَّةُ (١٤٨٩) إذَا اطَّلَعَ الْوَكِيلُ عَلَى عَيْبِ الْمَالِ الَّذِي

стр. 278

اشْتَرَاهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْمُوَكِّلِ , فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ مِنْ ذَاتِهِ , وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِلَا أَمْرِ الْمُوَكِّلِ وَتَوْكِيلُهُ بَعْدَ التَّسْلِيمِ إلَيْهِ. الْمَادَّةُ (١٤٩٠) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ الْمَالَ مُؤَجَّلًا فَهُوَ فِي حَقِّ الْمُوَكِّلِ مُؤَجَّلٌ أَيْضًا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ بِثَمَنِهِ نَقْدًا. وَلَكِنْ بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْوَكِيلِ نَقْدًا إذَا أَجَّلَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ فَلِلْوَكِيلِ أَنْ يَطْلُبَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُوَكِّلِ نَقْدًا. الْمَادَّةُ (١٤٩١) إذَا أَعْطَى الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ مَالِهِ وَقَبَضَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُوَكِّلِ يَعْنِي لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي أَعْطَاهُ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْبِسَ الْمَالَ الْمُشْتَرَى وَيَطْلُبَ ثَمَنَهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ إلَى أَنْ يَسْتَلِمَ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَعْطَاهُ إلَى الْبَائِعِ. الْمَادَّةُ (١٤٩٢) إذَا تَلِفَ الْمَالُ الْمُشْتَرَى فِي يَدِ الْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ , أَوْ ضَاعَ قَضَاءً يَتْلَفُ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَلَا يَسْقُطُ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ. وَلَكِنْ لَوْ حَبَسَهُ الْوَكِيلُ لِأَجْلِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ وَتَلِفَ فِي هَذِهِ الْحَالِ أَوْ ضَاعَ يَلْزَمُ عَلَى الْوَكِيلِ أَدَاءُ ثَمَنِهِ. الْمَادَّةُ (١٤٩٣) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالشِّرَاءِ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِدُونِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي الْوَكَالَةِ بِالْبَيْعِ الْمَادَّةُ (١٤٩٤) لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ مُطْلَقًا أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي يَرَاهُ مُنَاسِبًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.

стр. 279

الْمَادَّةُ (١٤٩٥) إذَا عَيَّنَ الْمُوَكِّلُ الثَّمَنَ فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِأَنْقَصَ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوَكِّلُ , فَإِذَا بَاعَ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُوَكِّلِ وَلَوْ بَاعَهُ بِنُقْصَانِ الثَّمَنِ بِلَا إذْنِ الْمُوَكَّلِ وَسَلَّمَ الْمَالَ إلَى الْمُشْتَرِي فَلِلْمُوَكِّلِ أَنْ يُضَمِّنَهُ ذَلِكَ النُّقْصَانَ. الْمَادَّةُ (١٤٩٦) إذَا اشْتَرَى الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِنَفْسِهِ لَا يَصِحُّ. الْمَادَّةُ (١٤٩٧) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِحُّ. وَأَيْضًا إنْ كَانَ الْمُوَكِّلُ قَدْ وَكَّلَهُ وَكَالَةً عَامَّةً بِقَوْلِهِ: بِعْهُ لِمَنْ شِئْت فَفِي هَذِهِ الْحَالِ يَجُوزُ لِلْوَكِيلِ بَيْعُهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ لِهَؤُلَاءِ. الْمَادَّةُ (١٤٩٨) لِلْوَكِيلِ الْمُطْلَقِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ مُوَكِّلِهِ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً لِمُدَّةٍ مَعْرُوفَةٍ بَيْنَ التُّجَّارِ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْمَالِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ مُخَالَفَةٍ لِلْعُرْفِ وَالْعَادَةِ وَأَيْضًا إنْ كَانَ قَدْ وُكِّلَ بِالْبَيْعِ بِالنَّقْدِ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ نَسِيئَةً. مَثَلًا لَوْ قَالَ: الْمُوَكِّلُ: بِعْ هَذَا الْمَالَ نَقْدًا أَوْ بِعْ مَالِي هَذَا وَأَدِّ دَيْنِي فَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ الْمَالَ بِالنَّسِيئَةِ. الْمَادَّةُ (١٤٩٩) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ نِصْفَ الْمَالِ الَّذِي فِي تَبْعِيضِهِ ضَرَرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ فَلَهُ ذَلِكَ. الْمَادَّةُ (١٥٠٠) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَأْخُذَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ نَسِيئَةً رَهْنًا أَوْ كَفِيلًا وَلَا يَضْمَنُ إذَا تَلِفَ الرَّهْنُ أَوْ أَفْلَسَ الْكَفِيلُ. الْمَادَّةُ (١٥٠١) لَيْسَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَبِيعَ بِلَا رَهْنٍ وَلَا كَفِيلٍ

стр. 280

إذَا قَالَ: الْمُوَكِّلُ بِعْ بِالْكَفِيلِ أَوْ بِالرَّهْنِ. الْمَادَّةُ (١٥٠٢) لَا يُجْبَرُ الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ عَلَى أَدَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ مَالِهِ إذَا لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي. الْمَادَّةُ (١٥٠٣) إذَا قَبَضَ الْمُوَكِّلُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ حَقَّ الْوَكِيلِ. الْمَادَّةُ (١٥٠٤) إذَا كَانَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ فَلَا يَكُونُ مَجْبُورًا عَلَى اسْتِيفَاءِ ثَمَنِ الْمَالِ الَّذِي بَاعَهُ وَلَا عَلَى تَحْصِيلِهِ , وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يُوَكِّلَ مُوَكِّلَهُ بِقَبْضِ وَتَحْصِيلِ الثَّمَنِ إذَا لَمْ يُحَصِّلْهُ بِرِضَائِهِ , وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ بِأُجْرَةٍ كَالدَّلَّالِ وَالسِّمْسَارِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى تَحْصِيلِ الثَّمَنِ وَاسْتِيفَائِهِ. الْمَادَّةُ (١٥٠٥) الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ لَهُ أَنْ يُقِيلَ الْبَيْعَ بِنَفْسِهِ وَلَكِنْ لَا تَنْفُذُ هَذِهِ الْإِقَالَةُ فِي حَقِّ مُوَكِّلِهِ وَيُلْزَمُ عَلَى إعْطَاءِ الثَّمَنِ لِلْمُوَكِّلِ. الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَأْمُورِ بِالْإِيفَاءِ الْمَادَّةُ (١٥٠٦) إذَا أَمَرَ أَحَدٌ غَيْرَهُ بِأَدَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ لِرَجُلٍ أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ , وَأَدَّاهُ الْمَأْمُورُ مِنْ مَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَهُ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ. يَعْنِي سَوَاءٌ شَرَطَ الْآمِرُ رُجُوعَ الْمَأْمُورِ بِأَنْ قَالَ: مَثَلًا: أَدِّ دَيْنِي عَلَى أَنْ أُؤَدِّيَهُ لَك بَعْدُ. أَوْفِ دَيْنِي وَبَعْدَهُ خُذْهُ مِنِّي أَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: فَقَطْ أَدِّ دَيْنِي. الْمَادَّةُ (١٥٠٧) الْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ مَالِهِ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ إذَا

стр. 281

أَعْطَى الدَّائِنَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً , فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً وَالْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِدَرَاهِمَ خَالِصَةٍ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً أَيْضًا. أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَبَاعَ مَالَهُ لِلدَّائِنِ وَقَاصَّهُ بِدَيْنِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ , حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَدْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ الْمَدِينِ أَنْ يَحُطَّ الزِّيَادَةَ مِنْ دَيْنِهِ. الْمَادَّةُ (١٥٠٨) إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَأَنَا أُعْطِيك النَّفَقَةَ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِإِنْشَاءِ دَارِهِ فَأَنْشَأَهَا الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ. الْمَادَّةُ (١٥٠٩) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ هَبْهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهَا وَبَعْدَهُ أَنَا أُعْطِيَك فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا أَنَا أُعْطِيَك أَوْ خُذْهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ. بَلْ قَالَ فَقَطْ: أَعْطِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْمُورِ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ شَرِيكِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ. الْمَادَّةُ (١٥١٠) لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَلْقَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا. الْمَادَّةُ (١٥١١) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِقَوْلِهِ. أَدِّ دَيْنِي وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ مَالِك فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرِّدِ وَعْدِهِ. الْمَادَّةُ (١٥١٢) إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ

стр. 282

وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا , فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَدَاءِ دَيْنِ الْآمِرِ. الْمَادَّةُ (١٥١٣) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا لِلدَّائِنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْآمِرُ. الْمَادَّةُ (١٥١٤) لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَأْمُورُ الدَّائِنَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ عَلِمَ مَوْتَ الْآمِرِ تَرْجِعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إلَى تَرِكَةِ الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُرَاجِعَ التَّرِكَةَ. الْمَادَّةُ (١٥١٥) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِقَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهَا لَهُ مَا لَمْ تُظَهِّرْ بِهَا سَنَدِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرْ بِقَبْضِهَا , فَإِذَا سَلَّمَهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا أَمَرَهُ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَبْضَهَا وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْآمِرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمَأْمُورِ. الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ الْمَادَّةُ (١٥١٦) لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ. الْمَادَّةُ (١٥١٧) إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ يُعْتَبَرُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَنْعَزِلُ هُوَ مِنْ الْوَكَالَةِ.

стр. 283

الْمَادَّةُ (١٥١٨) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ يَجُوزُ , فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ١٤٥٦) وَإِذَا أَقَرَّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ حَالٍ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِالْإِقْرَارِ يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ. الْمَادَّةُ (١٥١٩) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالدَّعْوَى صَلَاحِيَةُ قَبْضِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ أَيْضًا. الْمَادَّةُ (١٥٢٠) الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ. الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْمَادَّةُ (١٥٢١) لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا إذَا رَهَنَ مَدِينٌ مَالَهُ وَحِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدِهِ وَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ , كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي. الْمَادَّةُ (١٥٢٢) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ. الْمَادَّةُ (١٥٢٣) إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ يَبْقَى عَلَى وَكَالَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْعَزْلِ وَيَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ

стр. 284

الْوَقْتِ. الْمَادَّةُ (١٥٢٤) إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُوَكِّلَ بِعَزْلِهِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي عُهْدَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ. الْمَادَّةُ (١٥٢٥) لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حُضُورِ الْمَدِينِ فَلَا يَصِحُّ لِلدَّائِنِ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْ خَبَرُ الْعَزْلِ عِلْمَ الْمَدِينِ , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ عَزْلَهُ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ. الْمَادَّةُ (١٥٢٦) تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِطَبِيعَتِهِ. الْمَادَّةُ (١٥٢٧) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَلَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ لَا يَنْعَزِلُ. الْمَادَّةُ (١٥٢٨) يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦٦) الْمَادَّةُ (١٥٢٩) الْوَكَالَةُ لَا تُورَثُ. يَعْنِي إذَا مَاتَ الْوَكِيلُ يَزُولُ حُكْمُ الْوَكَالَةِ وَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ وَارِثُ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ. الْمَادَّةُ (١٥٣٠) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ. تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ ٢٠ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩١ هِجْرِيَّةً.

стр. 285

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ "بعد صورة الخط الهمايوني" (ليعمل بموجبه) الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ: المُقَدِّمَةٌ: فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمَادَّةُ (١٥٣١) الصُّلْحُ: هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بِالتَّرَاضِي. وَيَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ. الْمَادَّةُ (١٥٣٢) الْمُصَالِحُ: هُوَ الَّذِي عَقَدَ الصُّلْحَ الْمَادَّةُ (١٥٣٣) الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ: هُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ. الْمَادَّةُ (١٥٣٤) الْمُصَالَحُ عَنْهُ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى بِهِ. الْمَادَّةُ (١٥٣٥) الصُّلْحُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ عَنْ
следующие страницы →