Полный текст (364 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
أَعْطَى الدَّائِنَ دَرَاهِمَ خَالِصَةً , فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً وَالْمَأْمُورُ بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ بِدَرَاهِمَ خَالِصَةٍ إذَا أَدَّى الدَّيْنَ بِدَرَاهِمَ مَغْشُوشَةٍ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ دَرَاهِمَ مَغْشُوشَةً أَيْضًا. أَمَّا لَوْ كَانَ مَأْمُورًا بِإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَبَاعَ مَالَهُ لِلدَّائِنِ وَقَاصَّهُ بِدَيْنِ الْآمِرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ , حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ قَدْ بَاعَ مَالَهُ مِنْ الدَّائِنِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَيْسَ لِلْآمِرِ الْمَدِينِ أَنْ يَحُطَّ الزِّيَادَةَ مِنْ دَيْنِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٠٨) إذَا أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمِثْلِ مَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ اشْتَرَطَ رُجُوعَهُ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَأَنَا أُعْطِيك النَّفَقَةَ كَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِإِنْشَاءِ دَارِهِ فَأَنْشَأَهَا الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ بِمَا أَنْفَقَهُ بِقَدْرِ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ رُجُوعَهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٠٩) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَقْرِضْ فُلَانًا كَذَا دِرْهَمًا أَوْ هَبْهُ إيَّاهَا أَوْ تَصَدَّقْ عَلَيْهِ بِهَا وَبَعْدَهُ أَنَا أُعْطِيَك فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْآمِرِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا أَنَا أُعْطِيَك أَوْ خُذْهُ مِنِّي بَعْدَ ذَلِكَ. بَلْ قَالَ فَقَطْ: أَعْطِ فَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ الرُّجُوعُ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ رُجُوعُ الْمَأْمُورِ مُتَعَارَفًا وَمُعْتَادًا بِأَنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْآمِرِ أَوْ شَرِيكِهِ , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الرُّجُوعُ.
الْمَادَّةُ (١٥١٠) لَا يَنْفُذُ أَمْرُ أَحَدٍ إلَّا فِي مِلْكِهِ فَلَوْ قَالَ: لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَأَلْقِهِ فِي الْبَحْرِ فَأَخَذَهُ الْمَأْمُورُ وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ لِغَيْرِ الْآمِرِ فَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي أَلْقَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآمِرِ مَا لَمْ يَكُنْ مُجْبَرًا.
الْمَادَّةُ (١٥١١) لَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ آخَرَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ بِقَوْلِهِ. أَدِّ دَيْنِي وَقَدْرُهُ كَذَا مِنْ مَالِك فَوَعَدَهُ بِأَدَائِهِ ثُمَّ امْتَنَعَ عَنْ الْأَدَاءِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ بِمُجَرِّدِ وَعْدِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥١٢) إذَا كَانَ لِلْآمِرِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمَأْمُورِ أَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مِنْ النُّقُودِ
стр. 282
وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ مِنْهُمَا , فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْ مَالِي الْفُلَانِيَّ وَأَدِّ دَيْنِي فَلَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ وَكِيلًا مُتَبَرِّعًا وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا بِالْأُجْرَةِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِ الْمَالِ وَأَدَاءِ دَيْنِ الْآمِرِ.
الْمَادَّةُ (١٥١٣) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَقَالَ: أَعْطِهَا لِدَائِنِي فُلَانٍ فَلَيْسَ لِسَائِرِ غُرَمَاءِ الْآمِرِ صَلَاحِيَّةٌ أَنْ يَأْخُذُوا مِنْ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حِصَّةً وَلَيْسَ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يُعْطِيَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا لِلدَّائِنِ الَّذِي عَيَّنَهُ لَهُ الْآمِرُ.
الْمَادَّةُ (١٥١٤) لَوْ أُعْطَى أَحَدٌ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ وَقَبْلَ أَنْ يُعْطِيَ الْمَأْمُورُ الدَّائِنَ ذَلِكَ الْمَبْلَغَ وَيُوَصِّلَهُ إلَيْهِ عَلِمَ مَوْتَ الْآمِرِ تَرْجِعُ تِلْكَ الدَّرَاهِمُ إلَى تَرِكَةِ الْآمِرِ وَيَلْزَمُ الدَّائِنَ أَنْ يُرَاجِعَ التَّرِكَةَ.
الْمَادَّةُ (١٥١٥) لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ آخَرَ مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا لِدَائِنِهِ حَالَ كَوْنِهِ قَدْ نَهَاهُ عَنْ تَسْلِيمِهَا بِقَوْلِهِ لَا تُسَلِّمْهَا لَهُ مَا لَمْ تُظَهِّرْ بِهَا سَنَدِي الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الدَّائِنِ أَوْ تَأْخُذْ مِنْهُ إيصَالًا يُشْعِرْ بِقَبْضِهَا , فَإِذَا سَلَّمَهَا مِنْ دُونِ أَنْ يَفْعَلَ كَمَا أَمَرَهُ وَأَنْكَرَهَا الدَّائِنُ وَلَمْ يُثْبِتْ قَبْضَهَا وَأَخَذَهَا الدَّائِنُ ثَانِيًا مِنْ الْآمِرِ فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهَا لِلْمَأْمُورِ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْخُصُومَةِ
الْمَادَّةُ (١٥١٦) لِكُلٍّ مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ شَاءَ بِالْخُصُومَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاءُ الْآخَرِ.
الْمَادَّةُ (١٥١٧) إقْرَارُ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ عَلَى مُوَكِّلِهِ إنْ كَانَ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ يُعْتَبَرُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَيَنْعَزِلُ هُوَ مِنْ الْوَكَالَةِ.
стр. 283
الْمَادَّةُ (١٥١٨) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ وَاسْتَثْنَى إقْرَارَهُ عَلَيْهِ يَجُوزُ , فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ الْوَكِيلِ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِهَذِهِ الصُّورَةِ (رَاجِعْ الْفِقْرَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الْمَادَّةِ ١٤٥٦) وَإِذَا أَقَرَّ فِي حُضُورِ الْحَاكِمِ حَالٍ كَوْنِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ بِالْإِقْرَارِ يَنْعَزِلُ مِنْ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (١٥١٩) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْقَبْضِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَيْسَ لِلْوَكِيلِ بِالدَّعْوَى صَلَاحِيَةُ قَبْضِ الْمَالِ الْمَحْكُومِ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَكِيلًا بِالْقَبْضِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (١٥٢٠) الْوَكَالَةُ بِالْقَبْضِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالْخُصُومَةِ.
الْفَصْلُ السَّادِسُ: فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ
الْمَادَّةُ (١٥٢١) لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ إنْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ آخَرُ فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ كَمَا إذَا رَهَنَ مَدِينٌ مَالَهُ وَحِينَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَبَعْدِهِ وَكَّلَ آخَرَ بِبَيْعِ الرَّهْنِ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ الْمُوَكِّلِ عَزْلُ ذَلِكَ الْوَكِيلِ بِدُونِ رِضَاءِ الْمُرْتَهِنِ , كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِالْخُصُومَةِ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فِي غِيَابِ الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ (١٥٢٢) لِلْوَكِيلِ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَلَكِنْ لَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا يَكُونُ مَحْجُورًا عَلَى إيفَاءِ الْوَكَالَةِ.
الْمَادَّةُ (١٥٢٣) إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ يَبْقَى عَلَى وَكَالَتِهِ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ خَبَرُ الْعَزْلِ وَيَكُونَ تَصَرُّفُهُ صَحِيحًا إلَى ذَلِكَ
стр. 284
الْوَقْتِ.
الْمَادَّةُ (١٥٢٤) إذَا عَزَلَ الْوَكِيلُ نَفْسَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْلِمَ الْمُوَكِّلَ بِعَزْلِهِ وَتَبْقَى الْوَكَالَةُ فِي عُهْدَتِهِ إلَى أَنْ يَعْلَمَ الْمُوَكِّلُ عَزْلَهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٢٥) لِلْمُوَكِّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ فِي غِيَابِ الْمَدِينِ أَمَّا إذَا وَكَّلَهُ الدَّائِنُ فِي حُضُورِ الْمَدِينِ فَلَا يَصِحُّ لِلدَّائِنِ عَزْلُهُ مَا لَمْ يَلْحَقْ خَبَرُ الْعَزْلِ عِلْمَ الْمَدِينِ , وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذَا أَدَّى الْمَدِينُ الدَّيْنَ لِلْوَكِيلِ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ عَزْلَهُ بَرِئَ مِنْ الدَّيْنِ.
الْمَادَّةُ (١٥٢٦) تَنْتَهِي الْوَكَالَةُ بِخِتَامِ الْمُوَكِّلِ بِهِ وَيَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ مِنْ الْوَكَالَةِ بِطَبِيعَتِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٢٧) يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ بِوَفَاةِ الْمُوَكِّلِ وَلَكِنْ إذَا تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْغَيْرِ لَا يَنْعَزِلُ.
الْمَادَّةُ (١٥٢٨) يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ (اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦٦)
الْمَادَّةُ (١٥٢٩) الْوَكَالَةُ لَا تُورَثُ. يَعْنِي إذَا مَاتَ الْوَكِيلُ يَزُولُ حُكْمُ الْوَكَالَةِ وَلِذَلِكَ لَا يَقُومُ وَارِثُ الْوَكِيلِ مَقَامَهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٠) تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ بِجُنُونِ الْمُوَكِّلِ أَوْ الْوَكِيلِ.
تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ ٢٠ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ١٢٩١ هِجْرِيَّةً.
стр. 285
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الثَّانِي عَشَر الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ:
المُقَدِّمَةٌ: فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ
الْمَادَّةُ (١٥٣١) الصُّلْحُ: هُوَ عَقْدٌ يَرْفَعُ النِّزَاعَ بِالتَّرَاضِي. وَيَنْعَقِدُ بِالْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٢) الْمُصَالِحُ: هُوَ الَّذِي عَقَدَ الصُّلْحَ
الْمَادَّةُ (١٥٣٣) الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ: هُوَ بَدَلُ الصُّلْحِ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٤) الْمُصَالَحُ عَنْهُ: هُوَ الشَّيْءُ الْمُدَّعَى بِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٥) الصُّلْحُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: الصُّلْحُ عَنْ
стр. 286
إقْرَارٍ , وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ,
الْقِسْمُ الثَّانِي: الصُّلْحُ عَنْ إنْكَارٍ وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الصُّلْحُ عَنْ سُكُوتٍ وَهُوَ الصُّلْحُ الْوَاقِعُ عَلَى سُكُوتِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يُقِرَّ وَلَا يُنْكِرَ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٦) الْإِبْرَاءُ عَلَى قِسْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ , وَثَانِيهِمَا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ أَمَّا إبْرَاءُ الْإِسْقَاطِ فَهُوَ أَنْ يُبْرِئَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ تَمَامِ حَقِّهِ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّتِهِ , أَوْ يَحُطَّ مِقْدَارًا مِنْهُ وَهَذَا الْإِبْرَاءُ الْمَبْحُوثُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ هَذَا , وَأَمَّا إبْرَاءُ الِاسْتِيفَاءِ فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اعْتِرَافِ أَحَدٍ بِقَبْضِ وَاسْتِيفَاءِ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْإِقْرَارِ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٧) الْإِبْرَاءُ الْخَاصُّ هُوَ إبْرَاءُ أَحَدٍ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ مَا كَدَعْوَى دَارٍ , أَوْ مَزْرَعَةٍ , أَوْ دَعْوَى دَيْنٍ مِنْ جِهَةٍ مِنْ الْجِهَاتِ.
الْمَادَّةُ (١٥٣٨) الْإِبْرَاءُ الْعَامُّ إبْرَاءُ أَحَدٍ آخَرَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعْوَى.
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِيْ بَيَانِ مَنْ يَعْقِدُ الصُّلْحَ وَالْإِبْرَاءَ
الْمَادَّةُ (١٥٣٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا , وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مُطْلَقًا , وَيَصِحُّ صُلْحُ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ , كَمَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ شَيْئًا , وَأَقَرَّ بِهِ يَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ إقْرَارٍ , وَلِلصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ أَنْ يَعْقِدَ الصُّلْحَ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ دَيْنِهِ. وَإِذَا صَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْ دَيْنِهِ وَكَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ , وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ وَعَلِمَ أَنَّ خَصْمَهُ سَيَحْلِفُ
стр. 287
يَصِحُّ , وَإِنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ مَالًا فَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارِ قِيمَتِهِ يَصِحُّ وَلَكِنْ إذَا صَالَحَ عَلَى نُقْصَانٍ فَاحِشٍ عَنْ قِيمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (١٥٤٠) إذَا صَالَحَ وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ دَعْوَاهُ يَصِحُّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يَصِحُّ , فَلِذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى صَبِيٍّ كَذَا دَرَاهِمَ وَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ يَصِحُّ إنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ لَدَى الْمُدَّعِي. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ لَا يَصِحُّ , وَإِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ آخَرَ , وَصَالَحَهُ أَبُوهُ بِحَطِّ وَتَنْزِيلِ مِقْدَارٍ مِنْهُ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ إنْ كَانَتْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ بَيِّنَةٌ , وَكَانَ مَعْلُومًا أَنَّ الْمَدِينَ سَيَحْلِفُ الْيَمِينَ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ حِينَئِذٍ وَيَصِحُّ صُلْحُ وَلِيِّ الصَّبِيِّ عَلَى مَالٍ تُسَاوِي قِيمَتُهُ مِقْدَارَ مَطْلُوبِهِ , وَلَكِنْ إذَا وُجِدَ غَبْنٌ فَاحِشٌ لَا يَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (١٥٤١) لَا يَصِحُّ إبْرَاءُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَعْتُوهِ مُطْلَقًا.
. الْمَادَّةُ (١٥٤٢) الْوَكَالَةُ بِالْخُصُومَةِ لَا تَسْتَلْزِمُ الْوَكَالَةَ بِالصُّلْحِ.
الْمَادَّةُ (١٥٤٣) إذَا وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ عَلَى أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دَعْوَاهُ , وَصَالَحَ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ يَلْزَمُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ الْمُوَكِّلَ , وَلَا يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِذَلِكَ وَلَا يُطَالَبُ بِهِ , إلَّا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ ضَمِنَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ بِحَسَبِ كَفَالَتِهِ , وَأَيْضًا لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ , وَأَضَافَ الصُّلْحَ إلَى نَفْسِهِ فَحِينَئِذٍ يُؤَاخَذُ الْوَكِيلُ أَيْ يُؤْخَذُ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْهُ , وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ , مَثَلًا:
стр. 288
لَوْ صَالَحَ الْوَكِيلُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى كَذَا دَرَاهِمَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ , وَلَا يَكُونُ الْوَكِيلُ مَسْئُولًا عَنْهُ لَكِنْ لَوْ قَالَ: صَالِحْ عَلَى كَذَا , وَأَنَا كَفِيلٌ بِهِ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُؤْخَذُ ذَلِكَ الْمَبْلَغُ مِنْهُ , وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى مُوَكِّلِهِ , وَأَيْضًا لَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ بِمَالٍ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ قَدْ عَقَدَ الْوَكِيلُ الصُّلْحَ بِقَوْلِهِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى فُلَانٍ وَعَقَدَ الصُّلْحَ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ , وَيُؤْخَذُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بَدَلُ الصُّلْحِ مِنْ الْوَكِيلِ , وَهُوَ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (١٥٤٤) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ فُضُولًا , يَعْنِي بِلَا أَمْرٍ , عَنْ دَعْوَى وَاقِعَةٍ بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَإِنْ ضَمِنَ بَدَلَ الصُّلْحِ , أَوْ أَضَافَ بَدَلَ الصُّلْحِ إلَى مَالِهِ بِقَوْلِهِ: عَلَى مَالِي الْفُلَانِيِّ , أَوْ أَشَارَ إلَى النُّقُودِ , أَوْ الْعُرُوضِ الْمَوْجُودَةِ بِقَوْلِهِ: عَلَى هَذَا الْمَبْلَغِ , أَوْ هَذِهِ السَّاعَةِ أَوْ أَطْلَقَ بِقَوْلِهِ صَالَحْتُ عَلَى كَذَا بِدُونِ أَنْ يَضْمَنَ أَوْ يُضِيفَ إلَى مَالِهِ , أَوْ يُشِيرَ إلَى ذَلِكَ الْمَبْلَغِ يَصِحُّ الصُّلْحُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ , وَيَكُونُ الْمُصَالِحُ مُتَبَرِّعًا , فَإِذَا لَمْ يُسَلِّمْ بَدَلَ الصُّلْحِ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ أَيْ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ أَجَازَ صَحَّ الصُّلْحُ وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ , وَإِنْ لَمْ يُجِزْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَتَبْقَى الدَّعْوَى عَلَى حَالِهَا.
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ بَعْضِ أَحْوَالِ وَشُرُوطِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ
الْمَادَّةُ (١٥٤٥) إذَا كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ عَيْنًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ , وَإِذَا كَانَ دَيْنًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الثَّمَنِ , وَعَلَيْهِ فَالشَّيْءُ الَّذِي يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ مَبِيعًا , أَوْ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ أَيْضًا.
стр. 289
الْمَادَّةُ (١٥٤٦) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالَ الْمُصَالِحِ , وَمِلْكَهُ فَلِذَلِكَ لَوْ أَعْطَى الْمُصَالِحُ مَالَ غَيْرِهِ ; لِيَكُونَ بَدَلَ الصُّلْحِ لَا يَصِحُّ صُلْحُهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٤٧) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحُ عَنْهُ مَعْلُومَيْنِ إنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ لِلْقَبْضِ وَالتَّسْلِيمِ , وَإِلَّا فَلَا مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْآخَرِ حَقًّا , وَادَّعَى هَذَا مِنْ الْحَدِيقَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ ذَلِكَ حَقًّا , وَتَصَالَحَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كِلَاهُمَا دَعْوَيْهِمَا مِنْ دُونِ أَنْ يُعَيِّنَا مُدَّعَاهُمَا يَصِحُّ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ الْآخَرِ حَقًّا , وَصَالَحَهُ عَلَى بَدَلٍ مَعْلُومٍ لِيَتْرُكَ الدَّعْوَى يَصِحُّ , وَلَكِنْ لَوْ تَصَالَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَدَلًا , وَأَنْ يُسَلِّمَ هَذَا حَقَّهُ لِذَلِكَ لَا يَصِحُّ.
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي حَقِّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي الصُّلْحِ عَنِ الْأَعْيَانِ
الْمَادَّةُ (١٥٤٨) إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ عَنْ دَعْوَى مَالٍ مُعَيَّنٍ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ , فَكَمَا يَجْرِي فِيهِ خِيَارُ الْعَيْبِ وَالرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ. كَذَلِكَ تَجْرِي دَعْوَى الشُّفْعَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ , أَوْ الْمُصَالَحُ عَنْهُ عَقَارًا , وَلَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ , أَوْ بَعْضُهُ يُسْتَرَدُّ هَذَا الْمِقْدَارُ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كُلًّا , أَوْ بَعْضًا وَلَوْ اُسْتُحِقَّ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلُّهُ , أَوْ بَعْضُهُ يَطْلُبُ الْمُدَّعِي مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 290
ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الْمُصَالَحِ عَنْهُ كُلًّا , أَوْ بَعْضًا. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَارًا , وَتَصَالَحَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كَذَا دَرَاهِمَ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ بِكَوْنِ الدَّارِ لَهُ يَكُونُ كَأَنَّ الْمُدَّعِيَ بَاعَ تِلْكَ الدَّارَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ , وَتَجْرِي فِي هَذَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ عَلَى مَا ذُكِرَ آنِفًا.
الْمَادَّةُ (١٥٤٩) إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فِي دَعْوَى الْمَالِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْإِجَارَةِ. مَثَلًا لَوْ صَالَحَ أَحَدٌ آخَرَ عَنْ دَعْوَى حَدِيقَةٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ مُدَّةَ كَذَا فِي دَارِهِ يَكُونُ قَدْ اسْتَأْجَرَ تِلْكَ الدَّارَ فِي مُقَابَلَةِ الْحَدِيقَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ.
الْمَادَّةُ (١٥٥٠) الصُّلْحُ عَنْ الْإِنْكَارِ , أَوْ السُّكُوتِ هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَّعِي مُعَاوَضَةٌ , وَفِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَلَاصٌ مِنْ الْيَمِينِ , وَقَطْعٌ لِلْمُنَازَعَةِ , فَتَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ , وَلَا تَجْرِي فِي الْعَقَارِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ. وَلَوْ اُسْتُحِقَّ كُلُّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ , أَوْ بَعْضُهُ يَرُدُّ الْمُدَّعِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ كُلًّا , أَوْ بَعْضًا وَيُبَاشِرُ الْمُخَاصَمَةَ بِالْمُسْتَحَقِّ , وَيُسْتَحَقُّ بَدَلُ الصُّلْحِ كُلًّا , أَوْ بَعْضًا , وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ إلَى دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٥١) لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا مُعَيَّنًا كَحَدِيقَةٍ مَثَلًا , وَصَالَحَ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهَا , وَأَبْرَأَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ دَعْوَى بَاقِيهَا يَكُونُ قَدْ أَخَذَ مِقْدَارًا مِنْ حَقِّهِ وَتَرَكَ دَعْوَى بَاقِيهَا أَيْ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي بَاقِيهَا.
стр. 291
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الصُّلْحِ عَنْ الدَّيْنِ وَعَنْ الْحُقُوقِ الْأُخْرَى
الْمَادَّةُ (١٥٥٢) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَنْ دَيْنِهِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ عَلَى مِقْدَارٍ مِنْهُ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى بَعْضَ دَيْنِهِ , وَأَسْقَطَ الْبَاقِيَ أَيْ أَبْرَأَ ذِمَّةَ الْمَدِينِ مِنْ الْبَاقِي.
الْمَادَّةُ (١٥٥٣) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَلَى تَأْجِيلِ وَإِمْهَالِ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ مُعَجَّلٌ يَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ تَعْجِيلِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٥٤) إذَا صَالَحَ أَحَدٌ عَنْ مَطْلُوبِهِ الَّذِي هُوَ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهُ سِكَّةً مَغْشُوشَةً فَيَكُونُ قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ طَلَبِهِ سِكَّةً خَالِصَةً.
الْمَادَّةُ (١٥٥٥) يَصِحُّ الصُّلْحُ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ لِأَجْلِ الْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ فِي دَعَاوَى الْحُقُوقِ كَدَعْوَى حَقِّ الشُّرْبِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرُورِ.
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الصُّلْحِ وَالْإِبْرَاءِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الصُّلْحِ
الْمَادَّةُ (١٥٥٦) إذَا تَمَّ الصُّلْحُ فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فَقَطْ الرُّجُوعُ
стр. 292
عَنْهُ وَيَمْلِكُ الْمُدَّعِي بِالصُّلْحِ بَدَلَهُ , وَلَا يَبْقَى لَهُ حَقٌّ فِي الدَّعْوَى , وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْضًا اسْتِرْدَادُ بَدَلِ الصُّلْحِ مِنْهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٥٧) إذَا مَاتَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ فَسْخُ صُلْحِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٥٨) إذَا كَانَ الصُّلْحُ فِي حُكْمِ الْمُعَاوَضَةِ فَلِلطَّرَفَيْنِ فَسْخُهُ وَإِقَالَتُهُ بِرِضَائِهِمَا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ بَلْ كَانَ مُتَضَمِّنًا إسْقَاطَ بَعْضِ الْحُقُوقِ فَلَا يَصِحُّ نَقْضُهُ وَفَسْخُهُ مُطْلَقًا (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٥١) .
الْمَادَّةُ (١٥٥٩) إذَا عُقِدَ الصُّلْحُ لِلْخَلَاصِ مِنْ الْيَمِينِ عَلَى إعْطَاءِ بَدَلٍ يَكُونُ الْمُدَّعِي قَدْ أَسْقَطَ حَقَّ خُصُومَتِهِ , وَلَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدُ.
الْمَادَّةُ (١٥٦٠) إذَا تَلِفَ كُلُّ بَدَلِ الصُّلْحِ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ أَنْ يُسَلَّمَ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَضْبُوطِ بِالِاسْتِحْقَاقِ أَيْ يَطْلُبُ لِمَدِينِهِ كُلَّ الْمُصَالَحِ عَنْهُ , أَوْ بَعْضَهُ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إقْرَارٍ وَيَرْجِعُ الْمُدَّعِي إلَى دَعْوَاهُ فِي الصُّلْحِ الْوَاقِعِ عَنْ إنْكَارٍ , أَوْ سُكُوتٍ اُنْظُرْ الْمَادَّتَيْنِ (١٥٤٨ , ١٥٥٠) , وَإِنْ كَانَ بَدَلُ الصُّلْحِ دَيْنًا أَيْ مِمَّا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَكَذَا قِرْشًا فَلَا يَطْرَأُ عَلَى الصُّلْحِ خَلَلٌ وَيَلْزَمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إعْطَاءُ مِثْلِ الْمِقْدَارِ الَّذِي تَلِفَ لِلْمُدَّعِي.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَحْكَامِ الْإِبْرَاءِ
الْمَادَّةُ (١٥٦١) إذَا قَالَ أَحَدٌ لَيْسَ لِي مَعَ فُلَانٍ دَعْوَى , وَلَا نِزَاعٌ ,
стр. 293
أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ فُلَانٍ حَقٌّ , أَوْ فَرَغْت مِنْ دَعْوَايَ الَّتِي هِيَ مَعَ فُلَانٍ , أَوْ تَرَكْتهَا , أَوْ مَا بَقِيَ لِي عِنْدَهُ حَقٌّ أَوْ اسْتَوْفَيْتُ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ بِالتَّمَامِ يَكُونُ قَدْ أَبْرَأَهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٦٢) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ حَقٍّ يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى ذَلِكَ الْحَقِّ.
الْمَادَّةُ (١٥٦٣) لَيْسَ لِلْإِبْرَاءِ شُمُولٌ لِمَا بَعْدَهُ. يَعْنِي إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ تَسْقُطُ حُقُوقُهُ الَّتِي قَبْلَ الْإِبْرَاءِ أَمَّا حُقُوقُهُ الْحَادِثَةُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ فَلَهُ الِادِّعَاءُ بِهَا.
الْمَادَّةُ (١٥٦٤) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ دَعْوَى مُتَعَلِّقَةٍ بِخُصُوصٍ يَكُونُ إبْرَاءً خَاصًّا , وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ ذَلِكَ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ , وَلَكِنْ لَهُ دَعْوَى حَقِّهِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ ذَلِكَ الْخُصُوصِ مَثَلًا إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ خَصْمَهُ مِنْ دَعْوَى دَارٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الدَّارِ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ , وَلَكِنْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْأَرَاضِيِ وَالضِّيَاعِ وَسَائِرِ الْأُمُورِ.
الْمَادَّةُ (١٥٦٥) إذَا قَالَ أَحَدٌ: أَبْرَأْتُ فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ حَقٌّ مُطْلَقًا يَكُونُ إبْرَاءً عَامًّا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِحَقٍّ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى حَقًّا مِنْ جِهَةِ. الْكَفَالَةِ لَا تُسْمَعُ فَعَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْتَ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ كَفِيلًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْتُ كَفِيلًا لِمَنْ أَبْرَأْتَهُ قَبْلَ الْإِبْرَاءِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ٦٦٢.
الْمَادَّةُ (١٥٦٦) إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا , وَقَبَضَ ثَمَنَهُ , وَأَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْمَبِيعِ , وَالْمُشْتَرِي كَذَلِكَ أَبْرَأَ الْبَائِعُ مِنْ كَافَّةِ الدَّعَاوَى الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ الْمَذْكُورِ وَتَعَاطَيَا بَيْنَهُمَا وَثَائِقَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ فَلَا يَكُونُ لِلْإِبْرَاءِ تَأْثِيرٌ مَا وَيَسْتَرِدُّ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي كَانَ أَعْطَاهُ لِلْبَائِعِ.
стр. 294
الْمَادَّةُ (١٥٦٧) يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُبْرَءُونَ مَعْلُومِينَ وَمُعَيَّنِينَ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: أَبْرَأْتُ كَافَّةَ مَدِينَيَّ , أَوْ لَيْسَ لِي عِنْدَ أَحَدٍ حَقٌّ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: أَبْرَأْتُ أَهَالِيَ الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ , وَكَانَ أَهْلُ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ مُعَيَّنِينَ وَعِبَارَةً عَنْ أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ فَيَصِحُّ الْإِبْرَاءُ.
الْمَادَّةُ (١٥٦٨) لَا يَتَوَقَّفُ الْإِبْرَاءُ عَلَى الْقَبُولِ , وَلَكِنْ يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ فَلِذَلِكَ لَوْ أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ فَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُهُ وَلَكِنْ إذَا رَدَّ الْإِبْرَاءَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ بِقَوْلِهِ: لَا أَقْبَلُ الْإِبْرَاءَ يَكُونُ ذَلِكَ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا. يَعْنِي لَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ. لَكِنْ لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ قَبُولِ الْإِبْرَاءِ فَلَا يَرْتَدُّ الْإِبْرَاءُ. وَأَيْضًا إذَا أَبْرَأَ الْمُحَالُ لَهُ الْمُحَالَ عَلَيْهِ , أَوْ الدَّائِنُ الْكَفِيلَ , وَرَدَّ ذَلِكَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ , أَوْ الْكَفِيلُ لَا يَكُونُ الْإِبْرَاءُ مَرْدُودًا.
الْمَادَّةُ (١٥٦٩) يَصِحُّ إبْرَاءُ الْمَيِّتِ مِنْ دَيْنِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٧٠) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ أَحَدَ الْوَرَثَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مِنْ دَيْنِهِ فَلَا يَكُونُ صَحِيحًا وَنَافِذًا , وَأَمَّا لَوْ أَبْرَأَ أَجْنَبِيًّا لَمْ يَكُنْ وَارِثًا لَهُ مِنْ الدَّيْنِ فَصَحِيحٌ وَيُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٧١) إذَا أَبْرَأَ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةً بِالدُّيُونِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَحَدَ مَدِينَيْهِ لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ , وَلَا يُنَفَّذُ.
تَارِيخُ الْإِرَادَةِ السَّنِيَّةِ: ٦ شَوَّالٍ سَنَةَ ١٢٩١.
стр. 295
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
"بعد صورة الخط الهمايوني"
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي الْإِقْرَارِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ:
الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْإِقْرَارِ
الْمَادَّةُ (١٥٧٢) الْإِقْرَارُ هُوَ إخْبَارُ الْإِنْسَانِ عَنْ حَقٍّ عَلَيْهِ لِآخَرَ , وَيُقَالُ لِذَلِكَ مُقِرٌّ وَلِهَذَا مُقَرٌّ لَهُ وَلِلْحَقِّ مُقَرٌّ بِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٧٣) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقِرُّ عَاقِلًا بَالِغًا فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ وَالْمَجْنُونِ وَالْمَجْنُونَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَعْتُوهَةِ , وَلَا يَصِحُّ عَلَى هَؤُلَاءِ إقْرَارُ أَوْلِيَائِهِمْ وَأَوْصِيَائِهِمْ ,
стр. 296
وَلَكِنَّ الصَّغِيرَ الْمُمَيِّزَ الْمَأْذُونَ هُوَ فِي حُكْمِ الْبَالِغِ فِي الْخُصُومَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مَأْذُونِيَّتُهُ فِيهَا.
الْمَادَّةُ (١٥٧٤) لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُقَرَّ لَهُ عَاقِلًا بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ لِلصَّغِيرِ الْغَيْرِ مُمَيِّزٍ يَصِحُّ , وَيَلْزَمُهُ إعْطَاءُ ذَلِكَ الْمَالِ.
الْمَادَّةُ (١٥٧٥) يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ رِضَاءُ الْمُقِرِّ فَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ الْوَاقِعُ بِالْجَبْرِ وَالْإِكْرَاهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٠٦) .
الْمَادَّةُ (١٥٧٦) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقِرُّ مَحْجُورًا عَلَيْهِ , رَاجِعْ الْفَصْلَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ مِنْ كِتَابِ الْحَجْرِ) .
الْمَادَّةُ (١٥٧٧) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُكَذِّبَ ظَاهِرُ الْحَالِ الْإِقْرَارَ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ الصَّغِيرُ الَّذِي لَمْ تَتَحَمَّلُ جُثَّتُهُ الْبُلُوغَ بِقَوْلِهِ: بَلَغْت لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ , وَلَا يُعْتَبَرُ.
الْمَادَّةُ (١٥٧٨) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُقَرُّ لَهُ مَجْهُولًا جَهَالَةً فَاحِشَةً , أَمَّا الْجَهَالَةُ الْيَسِيرَةُ فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ لِرَجُلٍ مُشِيرًا إلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ فِي يَدِهِ , أَوْ أَقَرَّ قَائِلًا: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ , وَلَمْ يَكُنْ أَهَالِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ مَعْدُودِينَ فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ. أَمَّا لَوْ قَالَ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ , أَوْ لِأَحَدٍ مِنْ أَهَالِي الْمَحَلَّةِ الْفُلَانِيَّةِ , وَكَانَ أَهَالِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ قَوْمًا مَحْصُورِينَ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ وَقَالَ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِأَحَدِ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ فَلَهُمَا إذَا اتَّفَقَا أَنْ يَأْخُذَا ذَلِكَ الْمَالَ , وَيَمْلِكَانِهِ بَعْدَ الْأَخْذِ بِالِاشْتِرَاكِ. وَإِنْ اخْتَلَفَا فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَطْلُبَ مِنْ الْمُقِرِّ الْيَمِينَ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُقِرُّ عَنْ يَمِينِ الِاثْنَيْنِ يَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ
стр. 297
كَذَلِكَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا , وَإِنْ نَكَلَ عَنْ يَمِينِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَالُ مُسْتَقِلًّا لِمَنْ نَكَلَ عَنْ يَمِينِهِ , وَإِنْ حَلَفَ لِلِاثْنَيْنِ يَبْرَأُ الْمُقِرُّ مِنْ دَعْوَاهُمَا , وَيَبْقَى الْمَالُ فِي يَدِهِ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ وُجُوهِ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ
الْمَادَّةُ (١٥٧٩) كَمَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَعْلُومِ كَذَلِكَ يَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمَجْهُولِ أَيْضًا إلَّا أَنَّ مَجْهُولِيَّةَ الْمُقَرِّ بِهِ فِي الْعُقُودِ الَّتِي لَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهَالَةِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ مَانِعَةٌ لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَلِذَلِكَ إذَا قَالَ أَحَدٌ: لِفُلَانٍ عِنْدِي أَمَانَةٌ , أَوْ غَصَبْت مَالَ فُلَانٍ , أَوْ سَرَقْته يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ وَتَعْيِينِ الْأَمَانَةِ الْمَجْهُولَةِ أَوْ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ , أَوْ الْمَغْصُوبِ. أَمَّا لَوْ قَالَ: بِعْت لِفُلَانٍ شَيْئًا , أَوْ اسْتَأْجَرْت مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يَصِحُّ , وَلَا يُجْبَرُ عَلَى بَيَانِ مَا بَاعَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٨٠) لَا يَتَوَقَّفُ الْإِقْرَارُ عَلَى قَبُولِ الْمُقَرِّ لَهُ , وَلَكِنْ يَرْتَدُّ بِرَدِّهِ , وَلَا يَبْقَى لَهُ حُكْمٌ , وَإِذَا رَدَّ الْمُقَرُّ لَهُ مِقْدَارًا مِنْ الْمُقَرِّ بِهِ لَا يَبْقَى لِلْإِقْرَارِ حُكْمٌ فِي الْمِقْدَارِ الْمَرْدُودِ , وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِالْمِقْدَارِ الَّذِي لَمْ يُرَدَّ.
الْمَادَّةُ (١٥٨١) إذَا اخْتَلَفَ الْمُقِرُّ , وَالْمُقَرُّ لَهُ فِي سَبَبِ الْمُقَرِّ بِهِ فَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُهُمَا هَذَا مَانِعًا لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ مَثَلًا: لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ , وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُهُمَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مَانِعًا لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ.
الْمَادَّةُ (١٥٨٢) طَلَبُ الصُّلْحِ عَنْ مَالٍ يَكُونُ بِمَعْنَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ الْمَالِ , وَأَمَّا. طَلَبُ الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى مَالٍ فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِذَلِكَ الْمَالِ , فَعَلَيْهِ إذَا قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَعْطِنِي إيَّاهَا فَطَلَبَ مِنْهُ الصُّلْحَ قَائِلًا:
стр. 298
صَالِحْنِي عَلَى الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ بِسَبْعِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْأَلْفِ دِرْهَمٍ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ , وَلَكِنْ لَوْ طَلَبَ الصُّلْحَ لِمُجَرَّدِ دَفْعِ الْمُنَازَعَةِ بِقَوْلِهِ: صَالِحْنِي عَنْ دَعْوَى الْأَلْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ.
الْمَادَّةُ (١٥٨٣) إذَا طَلَبَ أَحَدٌ شِرَاءَ الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِ شَخْصٍ آخَرَ أَوْ اسْتِئْجَارَهُ , أَوْ اسْتِعَارَتَهُ , أَوْ قَالَ: هَبْنِي إيَّاهُ وَأَوْدِعْنِي إيَّاهُ , أَوْ قَالَ الْآخَرُ: خُذْهُ وَدِيعَةً وَقَبِلَ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِعَدَمِ كَوْنِ الْمَالِ لَهُ.
الْمَادَّةُ (١٥٨٤) الْإِقْرَارُ الْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ بَاطِلٌ. وَلَكِنْ إذَا عُلِّقَ بِزَمَانٍ صَالِحٍ لِحُلُولِ الْأَجَلِ فِي عُرْفِ النَّاسِ يُحْمَلُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِآخَرَ: إذَا وَصَلْتُ الْمَحَلَّ الْفُلَانِيَّ , أَوْ إذَا أَخَذْتُ عَلَى عُهْدَتِي الْمَصْلَحَةَ الْفُلَانِيَّةَ فَإِنَّنِي مَدِينٌ لَكَ بِكَذَا فَيَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا بَاطِلًا , وَلَا يَلْزَمُهُ تَأْدِيَةُ الْمَبْلَغِ الْمَذْكُورِ , وَلَكِنْ إذَا قَالَ: إذَا أَتَى أَوَّلُ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ , أَوْ يَوْمٌ قَاسِمٌ فَإِنَّنِي مَدِينٌ لَكَ بِكَذَا يُحْمَلُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَأْدِيَةُ الْمَبْلَغِ عِنْدَ حُلُولِ ذَلِكَ الْوَقْتِ , رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٤٠) .
الْمَادَّةُ (١٥٨٥) الْإِقْرَارُ بِالْمُشَاعِ صَحِيحٌ فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِحِصَّةٍ شَائِعَةٍ مِنْ مِلْكِ عَقَارٍ فِي يَدِهِ كَالنِّصْفِ , أَوْ الثُّلُثِ وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ ثُمَّ تُوُفِّيَ الْمُقِرُّ قَبْلَ الْإِفْرَازِ وَالتَّسْلِيمِ فَلَا يَكُونُ شُيُوعُ الْمُقَرِّ بِهِ مَانِعًا لِصِحَّةِ هَذَا الْإِقْرَارِ.
الْمَادَّةُ (١٥٨٦) إقْرَارُ الْأَخْرَسِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ مُعْتَبَرٌ , وَلَكِنَّ إقْرَارَ النَّاطِقِ بِإِشَارَتِهِ لَا يُعْتَبَرُ , مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ لِلنَّاطِقِ: هَلْ لِفُلَانٍ عَلَيْكَ كَذَا دَرَاهِمَ فَلَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْحَقِّ إذَا خَفَضَ رَأْسَهُ.
стр. 299
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الْإِقْرَارِ الْعُمُومِيَّةِ
الْمَادَّةُ (١٥٨٧) يُلْزَمُ الْمَرْءُ بِإِقْرَارِهِ بِمُوجِبِ الْمَادَّةِ التَّاسِعَةِ وَالسَّبْعِينَ , وَلَكِنْ إذَا كُذِّبَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَلَا يَبْقَى لِإِقْرَارِهِ حُكْمٌ , فَعَلَيْهِ لَوْ ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِشَيْءٍ فِي يَدِ آخَرَ قَدْ اشْتَرَاهُ , وَادَّعَى الْمُسْتَحِقُّ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَدَى الْمُحَاكَمَةِ قَالَ ذَلِكَ الْآخَرُ: إنَّ هَذَا الْمَالَ هُوَ لِفُلَانٍ , وَقَدْ بَاعَنِي إيَّاهُ. إلَّا أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ أَثْبَتَ دَعْوَاهُ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ. فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ عَلَى الْبَائِعِ , وَيَسْتَرِدُّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْهُ , وَإِنْ كَانَ قَدْ أَقَرَّ حِينَ الْمُحَاكَمَةِ بِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ مَالُ الْبَائِعِ , وَأَنْكَرَ دَعْوَةَ الْمُسْتَحِقِّ ; لِأَنَّ إقْرَارَهُ قَدْ كُذِّبَ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ , وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حُكْمٌ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ الرُّجُوعِ.
الْمَادَّةُ (١٥٨٨) لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ , فَعَلَيْهِ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّنِي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دِرْهَمًا فَيَلْزَمُ بِإِقْرَارِهِ , وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إنَّنِي رَجَعْتُ عَنْ إقْرَارِي.
الْمَادَّةُ (١٥٨٩) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ فَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا. مَثَلًا لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدًا لِآخَرَ مُحَرَّرًا فِيهِ: إنَّنِي قَدْ اسْتَقْرَضْتُ كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ فُلَانٍ ثُمَّ قَالَ: إنَّنِي , وَإِنْ كُنْتُ أَعْطَيْتُ هَذَا السَّنَدَ لَكِنَّنِي مَا أَخَذْتُ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ لِحَدِّ الْآنَ , يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمُقِرِّ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ هَذَا.
الْمَادَّةُ (١٥٩٠) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ لِآخَرَ بِقَوْلِهِ: لَكَ فِي ذِمَّتِي كَذَا دَرَاهِمَ
стр. 300
دَيْنًا وَقَالَ الْآخِرُ: هَذَا الدَّيْنُ لَيْسَ لِي , وَإِنَّمَا هُوَ لِفُلَانٍ وَصَدَّقَهُ ذَلِكَ الشَّخْصُ يَكُونُ ذَلِكَ الدَّيْنُ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي , وَلَكِنْ يَكُونُ حَقُّ قَبْضِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ , يَعْنِي لَا يُجْبَرُ الْمَدِينُ عَلَى أَدَاءِ الْمُقَرِّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي إذَا طَالَبَهُ أَمَّا إذَا أَعْطَى الْمَدِينُ الْمُقَرَّ بِهِ لِلْمُقَرِّ لَهُ الثَّانِي بِرِضَاهُ تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ , وَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ لَهُ الْأَوَّلِ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهِ ثَانِيَةً.
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي بَيَانِ نَفْيِ الْمِلْكِ وَالِاسْمِ الْمُسْتَعَارِ
الْمَادَّةُ (١٥٩١) إذَا أَضَافَ الْمُقَرَّ بِهِ إلَى نَفْسِهِ فِي إقْرَارِهِ يَكُونُ قَدْ وَهَبَهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ , وَلَا يَتِمُّ مَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ تَسْلِيمٌ وَقَبْضٌ , وَإِذَا لَمْ يُضِفْهُ إلَى نَفْسِهِ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمُقَرَّ بِهِ مِلْكٌ لِلْمُقَرِّ لَهُ قَبْلَ الْإِقْرَارِ وَنَفْيِ الْمِلْكِ عَنْ نَفْسِهِ. مَثَلًا لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي يَدِي هِيَ لِفُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ وَهَبَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ وَأَشْيَائِهِ الْمَوْجُودَةِ فِي يَدِهِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ , وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبْضُ. وَإِنْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ لِي مَا عَدَا ثِيَابِي الَّتِي هِيَ عَلَيَّ لِفُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ مُطْلَقًا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَنْسُوبَةِ إلَيْهِ أَيْ الَّتِي يُقَالُ بِأَنَّهَا لَهُ هِيَ لِذَلِكَ الشَّخْصِ مَا عَدَا الثِّيَابَ الَّتِي كَانَ يَلْبَسُهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ , وَيَكُونُ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ , وَلَكِنْ لَوْ مَلَكَ أَشْيَاءَ بَعْدَ إقْرَارِهِ هَذَا , فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ.
كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: إنَّ كَافَّةَ أَمْوَالِي وَأَشْيَائِي الَّتِي فِي حَانُوتِي هَذَا هِيَ لِوَلَدِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهَا فَيَكُونُ قَدْ وَهَبَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ جَمِيعَ أَشْيَائِهِ وَأَمْوَالِهِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَانُوتِ لِذَلِكَ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ , وَيَلْزَمُهُ التَّسْلِيمُ , وَإِنْ قَالَ: إنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْأَمْوَالِ الَّتِي هِيَ فِي حَانُوتِي هَذَا لِابْنِي الْكَبِيرِ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي فِيهَا عَلَاقَةٌ يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَالْأَشْيَاءِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَانُوتِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَنَفَى الْمِلْكَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَكِنْ لَوْ وَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ
стр. 301
أَشْيَاءَ أُخْرَى فِي ذَلِكَ الْحَانُوتِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا شَامِلًا لِتِلْكَ الْأَشْيَاءِ. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: إنَّ حَانُوتِي الَّذِي هُوَ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ الْمَنْسُوبِ لِي هُوَ لِزَوْجَتِي يَكُونُ ذَلِكَ الْحَانُوتُ لِزَوْجَتِهِ قَبْلَ الْإِقْرَارِ , وَيَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ لَيْسَ بِمِلْكِهِ.
الْمَادَّةُ (١٥٩٢) إذَا قَالَ أَحَدٌ فِي حَقِّ الْحَانُوتِ الَّذِي فِي يَدِهِ بِمُوجِبِ سَنَدٍ: إنَّهُ مِلْكُ فُلَانٍ , وَلَيْسَ لِي عَلَاقَةٌ فِيهِ وَاسْمِي الْمُحَرَّرُ فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارٌ , أَوْ قَالَ فِي حَقِّ حَانُوتٍ مَمْلُوكٍ اشْتَرَاهُ بِسَنَدٍ مِنْ آخَرَ: إنَّنِي كُنْتُ قَدْ اشْتَرَيْتُهُ لِفُلَانٍ , وَإِنَّ الدَّرَاهِمَ الَّتِي أَدَّيْتُهَا ثَمَنًا لَهُ هِيَ مِنْ مَالِهِ , وَقَدْ حُرِّرَ اسْمِي فِي سَنَدِهِ مُسْتَعَارًا. يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْحَانُوتَ مِلْكُ ذَلِكَ الشَّخْصِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
الْمَادَّةُ (١٥٩٣) إذَا قَالَ أَحَدٌ: إنَّ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ بِمُوجِبِ سَنَدٍ , وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا , وَإِنْ كَانَ قَدْ تَحَرَّرَ بِاسْمِي إلَّا أَنَّهُ لِفُلَانٍ وَاسْمِي الَّذِي تَحَرَّرَ فِي السَّنَدِ مُسْتَعَارٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ هُوَ حَقٌّ لِذَلِكَ.
الْمَادَّةُ (١٥٩٤) إذَا كَانَ أَحَدٌ قَدْ نَفَى الْمِلْكَ بِإِقْرَارِهِ حَسَبَ مَا ذُكِرَ أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِ اسْمِهِ مُسْتَعَارًا فِي حَالٍ صِحَّتِهِ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا , وَيُلْزَمُ بِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ , وَتُلْزَمُ بِهِ وَرَثَتُهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ , وَلَكِنْ لَوْ أَقَرَّ بِالْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ فَحُكْمُهُ يُعْلَمُ مِنْ الْفَصْلِ الْآتِي.
стр. 302
الْفَصْلُ الثَّالِثُ: فِي بَيَانِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ بِمَرَضِ الْمَوْتِ
الْمَادَّةُ (١٥٩٥) مَرَضُ الْمَوْتِ هُوَ الْمَرَضُ الَّذِي يَعْجَزُ الْمَرِيضُ فِيهِ عَنْ رُؤْيَةِ مَصَالِحِهِ الْخَارِجَةِ عَنْ دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الذُّكُورِ وَيَعْجَزُ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَصَالِحِ الدَّاخِلَةِ فِي دَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْإِنَاثِ , وَاَلَّذِي يَكُونُ فِيهِ خَوْفُ الْمَوْتِ فِي الْأَكْثَرِ وَيَمُوتُ , وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ الْحَالِ قَبْلَ مُرُورِ سَنَةٍ سَوَاءٌ كَانَ مُلَازِمًا لِلْفِرَاشِ , أَوْ لَمْ يَكُنْ , وَإِذَا امْتَدَّ مَرَضُهُ , وَكَانَ دَائِمًا عَلَى حَالٍ وَاحِدٍ وَمَضَى عَلَيْهِ سَنَةٌ يَكُونُ فِي حُكْمِ الصَّحِيحِ , وَتَكُونُ تَصَرُّفَاتُهُ كَتَصَرُّفَاتِ الصَّحِيحِ مَا لَمْ يَمْتَدَّ مَرَضُهُ وَيَتَغَيَّرْ حَالُهُ أَمَّا إذَا اشْتَدَّ مَرَضُهُ , وَتَغَيَّرَ حَالُهُ وَتُوُفِّيَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ فَيُعَدُّ مَرَضُهُ اعْتِبَارًا مِنْ وَقْتِ التَّغْيِيرِ إلَى الْوَفَاةِ مَرَضَ مَوْتٍ.
الْمَادَّةُ (١٥٩٦) إقْرَارُ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ , أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سِوَى زَوْجَتِهِ , أَوْ الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ سِوَى زَوْجِهَا فِي مَرَضِ الْمَوْتِ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ عَلَى أَنَّهُ نَوْعُ وَصِيَّةٍ ; فَلِذَلِكَ إذَا نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَأَقَرَّ بِهَا لِغَيْرِهِ يَصِحُّ , وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ. كَذَلِكَ لَوْ نَفَى الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ سِوَى زَوْجَتِهِ عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ , وَأَقَرَّ بِهَا لَهَا , أَوْ لَوْ نَفَتْ الْمِلْكَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهَا سِوَى زَوْجِهَا عَنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهَا وَأَقَرَّتْ بِهَا لَهُ يَصِحُّ , وَلَيْسَ لِأَمِينِ بَيْتِ الْمَالِ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِتَرِكَةِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْوَفَاةِ.
الْمَادَّةُ (١٥٩٧) لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ حَالٍ مَرَضِهِ بِمَالِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ وَفَاقَ بَعْدَ إقْرَارِهِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ يَكُونُ إقْرَارُهُ هَذَا مُعْتَبَرًا.
الْمَادَّةُ (١٥٩٨) إذْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ , أَوْ دَيْنٍ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ
стр. 303
بَاقِي الْوَرَثَةِ. فَإِنْ أَجَازُوهُ كَانَ مُعْتَبَرًا , وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوهُ لَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ , وَلَكِنْ إذَا صَدَّقَهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ فَلَيْسَ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَنْ تَصْدِيقِهِمْ , وَيَكُونُ ذَلِكَ الْإِقْرَارُ مُعْتَبَرًا , وَأَيْضًا الْإِقْرَارُ لِلْوَارِثِ بِالْأَمَانَةِ صَحِيحٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ. فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ قَبَضَ أَمَانَتَهُ الَّتِي هِيَ عِنْدَ وَارِثِهِ , أَوْ أَقَرَّ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَهْلَكَ أَمَانَةَ وَارِثِهِ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ. مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: أَخَذْتُ وَقَبَضْتُ أَمَانَتِي الَّتِي أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ ابْنِي فُلَانٍ يَصِحُّ إقْرَارُهُ وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا , وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّ ابْنِي فُلَانًا أَخَذَ بِالْوَكَالَةِ دَيْنِي الَّذِي هُوَ عَلَى فُلَانٍ , وَسَلَّمَهُ لِي يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا. كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: بِعْتُ خَاتَمَ الْأَلْمَاسِ الَّذِي كَانَ وَدِيعَةً , أَوْ عَارِيَّةً عِنْدِي لِابْنِي فُلَانٍ الَّذِي قِيمَتُهُ خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَصَرَفْتُ ثَمَنَهُ فِي أُمُورِي وَاسْتَهْلَكْتُهُ يَكُونُ إقْرَارُهُ مُعْتَبَرًا , وَيَلْزَمُ تَضْمِينُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْخَاتَمِ مِنْ التَّرِكَةِ.
الْمَادَّةُ (١٥٩٩) الْمُرَادُ مِنْ الْوَارِثِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ هُوَ الَّذِي كَانَ وَارِثًا لِلْمَرِيضِ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ. أَمَّا الْوِرَاثَةُ الْحَادِثَةُ بِسَبَبٍ حَاصِلٍ فِي وَقْتِ وَفَاةِ الْمُقِرِّ , وَلَمْ تَكُنْ قَبْلًا فَلَا تَكُونُ مَانِعَةً لِصِحَّةِ الْإِقْرَارِ فَعَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِمَالِ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَمَاتَ يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ لِمَنْ كَانَتْ وِرَاثَتُهُ قَدِيمَةً , وَلَمْ تَكُنْ حَاصِلَةً بِسَبَبٍ حَادِثٍ كَهَذَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ مَنْ لَهُ ابْنٌ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْنِ بِمَالِ ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ لَا يَكُونُ إقْرَارُهُ نَافِذًا ; لِمَا أَنَّ أَخَاهُ يَرِثُهُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَخًا لَهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٠) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِالْإِسْنَادِ إلَى زَمَنِ الصِّحَّةِ فِي حُكْمِ الْإِقْرَارِ فِي زَمَنِ الْمَرَضِ , فَلَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي عَلَى وَارِثِهِ فِي زَمَانِ صِحَّتِهِ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُجِزْ بَاقِي الْوَرَثَةِ , كَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِأَنَّهُ قَدْ
стр. 304
وَهَبَ مَالَهُ الْفُلَانِيَّ حَالَ صِحَّتِهِ لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ فُلَانٍ , وَأَنَّهُ سَلَّمَهُ إيَّاهُ لَا يُنَفَّذُ إقْرَارُهُ مَا لَمْ يُثْبِتْ بِبَيِّنَةٍ , أَوْ يُجِزْهُ بَاقِي الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٠١) إقْرَارُ الْمَرِيضِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِعَيْنٍ , أَوْ دَيْنٍ لِأَجْنَبِيٍّ أَيْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثَهُ , صَحِيحٌ اسْتِحْسَانًا , وَإِنْ اسْتَغْرَقَ جَمِيعَ أَمْوَالِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ كَذِبُ الْمُقِرِّ فِي إقْرَارِهِ بِأَنْ كَانَ مَعْلُومًا بِأَحَدِ الْأَسْبَابِ لِأَشْخَاصٍ كَثِيرِينَ بِكَوْنِ الْمُقَرِّ بِهِ مِلْكًا لِلْمُقِرِّ بِأَنْ كَانَ قَدْ بِيعَ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْمُقِرِّ فِي تِلْكَ الْبُرْهَةِ , أَوْ وُهِبَ لَهُ , أَوْ انْتَقَلَ لَهُ إرْثًا مِنْ آخَرَ فَفِي تِلْكَ الْحَالِ يُنْظَرُ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إقْرَارُهُ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً فَتَكُونُ بِمَعْنَى الْهِبَةِ وَيَلْزَمُ التَّسْلِيمُ , وَإِذَا كَانَ أَثْنَاءَ بَحْثٍ وَصِيَّةً يُحْمَلُ عَلَى مَعْنَى الْوَصِيَّةِ , وَعَلَى كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَقَطْ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٢) دُيُونُ الصِّحَّةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دُيُونِ الْمَرَضِ , يَعْنِي تُقَدَّمُ الدُّيُونُ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ مَنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ غَرِيمَةً فِي حَالِ صِحَّتِهِ عَلَى الدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ , وَعَلَى ذَلِكَ فَتُسْتَوْفَى أَوَّلًا دُيُونُ الصِّحَّةِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَرِيضِ وَإِذَا بَقِيَ شَيْءٌ تُؤَدَّى مِنْهُ دُيُونُ الْمَرَضِ , وَلَكِنَّ الدُّيُونَ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَرِيضِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ غَيْرِ الْإِقْرَارِ كَالدُّيُونِ الَّتِي تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ بِأَسْبَابِ الشِّرَاءِ وَالِاسْتِقْرَاضِ وَإِتْلَافِ الْمَالِ الْمُشَاهَدِ وَالْمَعْلُومِ لِلنَّاسِ فَهِيَ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ , وَإِذَا كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ شَيْئًا مِنْ الْأَعْيَانِ فَحُكْمُهُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ أَيْضًا. يَعْنِي إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ لَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُقَرُّ لَهُ مَا لَمْ تُؤَدَّ دُيُونُ الصِّحَّةِ , أَوْ الدُّيُونُ الَّتِي تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ بِأَسْبَابٍ مَعْرُوفَةٍ , وَكَانَتْ فِي حُكْمِ دُيُونِ الصِّحَّةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٣) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ الَّذِي فِي ذِمَّةِ أَجْنَبِيٍّ يُنْظَرُ. فَإِنْ كَانَ هَذَا الدَّيْنُ قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ
стр. 305
الْأَجْنَبِيِّ حَالَ مَرَضِ الْمُقِرِّ يَصِحُّ إقْرَارُهُ , وَلَكِنْ لَا يُنَفَّذُ فِي حَقِّ غُرَمَاءِ الصِّحَّةِ. وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ هَذَا قَدْ تَعَلَّقَ فِي ذِمَّةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُقِرِّ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ مَدِينًا بِدُيُونِ صِحَّةٍ أَوْ لَا مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ الْمَرِيضُ بَعْدَ بَيْعِهِ مَالًا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَنَّهُ قَبَضَ ثَمَنَهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَهُمْ أَلَّا يَعْتَبِرُوا هَذَا الْإِقْرَارَ. وَإِذَا بَاعَ مَالًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ , وَأَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنِهِ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ يَصِحُّ إقْرَارُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ , وَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ صِحَّةٍ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا نَعْتَبِرُ هَذَا الْإِقْرَارَ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٤) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَدِّيَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ أَحَدِ غُرَمَائِهِ وَيُبْطِلَ حُقُوقَ دَائِنِيهِ الْآخَرِينَ , وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ ثَمَنَ الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَاهُ , أَوْ الْقَرْضَ الَّذِي اسْتَقْرَضَهُ أَثْنَاءَ مَرَضِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٥) الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ فِي حُكْمِ الدَّيْنِ الْأَصْلِيِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ كَفَلَ أَحَدٌ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ دَيْنَ وَارِثِهِ أَوْ مَطْلُوبَهُ لَا يَكُونُ نَافِذًا , وَإِذَا كَفَلَ الْأَجْنَبِيُّ يُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ , وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ كَفَلَ الْأَجْنَبِيَّ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُهُ مِنْ مَجْمُوعِ مَالِهِ , وَلَكِنْ تُقَدَّمُ دُيُونُ الصِّحَّةِ إنْ وُجِدَتْ.
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ
الْمَادَّةُ (١٦٠٦) الْإِقْرَارُ بِالْكِتَابَةِ كَالْإِقْرَارِ بِاللِّسَانِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ (٦٩)
الْمَادَّةُ (١٦٠٧) أَمَرَ أَحَدٌ آخَرَ بِأَنْ يَكْتُبَ إقْرَارَهُ هُوَ إقْرَارٌ حُكْمًا
стр. 306
بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ أَمَرَ أَحَدٌ كَاتِبًا بِقَوْلِهِ: اُكْتُبْ لِي سَنَدًا يَحْتَوِي أَنِّي مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ وَوَقَّعَ عَلَيْهِ بِإِمْضَائِهِ أَوْ خَتْمِهِ يَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ كَالسَّنَدِ الَّذِي كَتَبَهُ بِخَطِّ يَدِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٨) الْقُيُودُ الَّتِي هِيَ فِي دَفَاتِرِ التُّجَّارِ الْمُعْتَدِّ بِهَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْإِقْرَارِ بِالْكِتَابَةِ أَيْضًا مَثَلًا لَوْ قَيَّدَ أَحَدُ التُّجَّارِ فِي دَفْتَرِهِ أَنَّهُ مَدِينٌ لِفُلَانٍ بِمِقْدَارِ كَذَا يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِدَيْنِ مِقْدَارِ ذَلِكَ , وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَإِقْرَارِهِ الشِّفَاهِيِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٠٩) إذَا كَتَبَ أَحَدٌ سَنَدًا أَوْ اسْتَكْتَبَهُ مِنْ كَاتِبٍ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مُوَقَّعًا بِإِمْضَائِهِ أَوْ مَخْتُومًا فَإِذَا كَانَ مَرْسُومًا أَيْ حُرِّرَ مُوَافِقًا لِلرَّسْمِ وَالْعَادَةِ فَيَكُونُ إقْرَارًا بِالْكِتَابَةِ , وَيَكُونُ مُعْتَبَرًا وَمَرْعِيًّا كَتَقْرِيرِهِ الشِّفَاهِيِّ وَالْوُصُولَاتُ الْمُعْتَادَةُ وَإِعْطَاؤُهَا هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ.
(الْمَادَّةُ ١٦١٠) إذَا أَنْكَرَ مَنْ كَتَبَ , أَوْ اسْتَكْتَبَ سَنَدًا مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُحَرَّرِ أَعْلَاهُ وَأَعْطَاهُ لِآخَرَ مَمْضِيًّا أَوْ مَخْتُومًا , الدَّيْنَ الَّذِي يَحْتَوِيهِ ذَلِكَ السَّنَدُ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِكَوْنِ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ وَيَلْزَمُهُ أَدَاءُ ذَلِكَ الدَّيْنِ. وَأَمَّا إذَا أَنْكَرَ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ إنْكَارُهُ إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا وَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ. أَمَّا إذَا كَانَ خَطُّهُ وَخَتْمُهُ غَيْرَ مَشْهُورٍ , أَوْ مُتَعَارَفٍ يُسْتَكْتَبُ وَيُعْرَضُ خَطُّهُ عَلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنْ أَخْبَرُوا بِأَنَّهُمَا كِتَابَةُ شَخْصٍ وَاحِدٍ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الشَّخْصُ بِإِعْطَاءِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ. وَالْحَاصِلُ يُعْمَلُ بِالسَّنَدِ إذَا كَانَ بَرِيئًا مِنْ شَائِبَةِ التَّزْوِيرِ وَشُبْهَةِ التَّصْنِيعِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ السَّنَدُ بَرِيئًا مِنْ الشُّبْهَةِ , وَأَنْكَرَ الْمَدِينُ كَوْنَ السَّنَدِ لَهُ , وَأَنْكَرَ أَصْلَ الدَّيْنِ أَيْضًا فَيَحْلِفُ بِطَلَبِ الْمُدَّعِي عَلَى كَوْنِهِ لَيْسَ مَدِينًا لِلْمُدَّعِي , وَعَلَى أَنَّ السَّنَدَ لَيْسَ لَهُ.
الْمَادَّةُ (١٦١١) إذَا أَعْطَى أَحَدٌ سَنَدَ دَيْنٍ حَالَ كَوْنِهِ مَرْسُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ يُلْزَمُ وَرَثَتُهُ بِإِيفَائِهِ مِنْ التَّرِكَةِ إنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِكَوْنِ السَّنَدِ لِلْمُتَوَفَّى , وَأَمَّا إذَا
стр. 307
كَانُوا مُنْكِرِينَ بِأَنَّ ذَلِكَ السَّنَدَ لِلْمُتَوَفَّى فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ السَّنَدِ إذَا كَانَ خَطُّ وَخَتْمُ الْمُتَوَفَّى مَشْهُورًا وَمُتَعَارَفًا.
الْمَادَّةُ (١٦١٢) إذَا ظَهَرَ كِيسٌ مَمْلُوءٌ بِالنُّقُودِ فِي تَرِكَةِ مُتَوَفٍّ مُلْصَقٌ عَلَيْهِ بِطَاقَةٌ مُحَرَّرٌ فِيهَا بِخَطِّ الْمُتَوَفَّى أَنَّ هَذَا الْكِيسَ مَالُ فُلَانٍ , وَهُوَ عِنْدِي أَمَانَةٌ يَأْخُذُهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ التَّرِكَةِ , وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ بِوَجْهٍ آخَرَ.
في ٩ جمادى الأولى سنة ١٢٩٣هـ
стр. 308
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بعد صورة الخط الهمايوني
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي حَقِّ الدَّعْوَى
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَبَابَيْنِ:
مُقَدِّمَةٌ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (١٦١٣) الدَّعْوَى هِيَ طَلَبُ أَحَدٍ حَقَّهُ مِنْ آخَرَ فِي حُضُورِ الْقَاضِي , وَيُقَالُ لَهُ الْمُدَّعِي , وَلِلْآخَرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (١٦١٤) الْمُدَّعَى هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي وَيُقَالُ لَهُ الْمُدَّعَى بِهِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (١٦١٥) التَّنَاقُضُ هُوَ سَبْقُ كَلَامٍ مِنْ الْمُدَّعِي مُنَاقِضٍ لِدَعْوَاهُ أَيْ سَبَقَ كَلَامٍ مِنْهُ مُوجِبٍ لِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ.
стр. 309
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ الدَّعْوَى وَأَحْكَامِهَا وَدَفْعِ الدَّعْوَى
وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِي بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (١٦١٦) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَاقِلَيْنِ وَدَعْوَى الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ إلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ وَصِيَّاهُمَا , أَوْ وَلِيَّاهُمَا مُدَّعِيَيْنِ , أَوْ مُدَّعًى عَلَيْهِمَا.
الْمَادَّةُ (١٦١٧) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعْلُومًا بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لِي عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الْفُلَانِيَّةِ. أَوْ عَلَى أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِهَا مِقْدَارَ كَذَا بِدُونِ تَعْيِينٍ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْيِينُ الْمُدَّعَى بِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦١٨) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْخَصْمِ حِينَ الدَّعْوَى. وَإِذَا امْتَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ إلَى الْمَحْكَمَةِ أَوْ إرْسَالِ وَكِيلٍ عَنْهُ فَالْمُعَامَلَةُ الَّتِي تَجْرِي فِي حَقِّهِ سَتُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
الْمَادَّةُ (١٦١٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مَعْلُومًا , وَلَا تَصِحُّ الدَّعْوَى إذَا كَانَ مَجْهُولًا.
الْمَادَّةُ (١٦٢٠) مَعْلُومِيَّةُ الْمُدَّعَى بِهِ تَكُونُ بِالْإِشَارَةِ , أَوْ الْوَصْفِ وَالتَّعْرِيفِ , وَهُوَ إذَا كَانَ عَيْنًا مَنْقُولًا , وَكَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ
стр. 310
فَالْإِشَارَةُ إلَيْهِ كَافِيَةٌ , وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا يَكُونُ مَعْلُومًا بِوَصْفِهِ وَتَعْرِيفِهِ وَبَيَانِ قِيمَتِهِ , وَإِذَا كَانَ عَقَارًا يُعَيَّنُ بِبَيَانِ حُدُودِهِ , وَإِذَا كَانَ دَيْنًا يَلْزَمُ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٢١) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا مَنْقُولًا وَحَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ فَيَدَّعِيه الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ هَذَا لِي مُشِيرًا إلَيْهِ بِيَدِهِ وَهَذَا الرَّجُلُ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَأَطْلُبُ أَخْذَهُ مِنْهُ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا بِالْمَجْلِسِ , وَلَكِنْ يُمْكِنُ جَلْبُهُ وَإِحْضَارُهُ بِلَا مُصْرَفٍ يُجْلَبُ إلَى مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِيُشَارَ إلَيْهِ فِي الْيَمِينِ وَالشَّهَادَةِ كَمَا ذُكِرَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إحْضَارُهُ مُمْكِنًا بِلَا مُصْرَفٍ عَرَّفَهُ الْمُدَّعِي وَبَيَّنَ قِيمَتَهُ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ بَيَانُ قِيمَتِهِ فِي دَعْوَى الْغَصْبِ وَالرَّهْنِ مَثَلًا لَوْ قَالَ: غَصَبَ خَاتَمِي الزُّمُرُّدَ تَصِحُّ دَعْوَاهُ , وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قِيمَتَهُ , أَوْ قَالَ: لَا أَعْرِفُ قِيمَتَهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٢٢) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَعْيَانَا مُخْتَلِفَةَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالْوَصْفِ يَكْفِي ذِكْرُ مَجْمُوعِ قِيمَتِهَا , وَلَا يَلْزَمُ تَعْيِينُ قِيمَةِ كُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ.
الْمَادَّةُ (١٦٢٣) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَقَارًا يَلْزَمُ فِي الدَّعْوَى ذِكْرُ بَلَدِهِ وَقَرْيَتِهِ , أَوْ مَحَلَّتِهِ وَزُقَاقِهِ وَحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ , أَوْ الثَّلَاثَةِ وَأَسْمَاءِ أَصْحَابِ حُدُودِهِ إنْ كَانَ لَهَا أَصْحَابٌ مَعَ أَسْمَاءِ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ لَكِنْ يَكْفِي ذِكْرُ اسْمِ وَشُهْرَةِ الرَّجُلِ الْمَعْرُوفِ وَالْمَشْهُورِ , وَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ اسْمِ أَبِيهِ وَجَدِّهِ كَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ حُدُودِ الْعَقَارِ إذَا كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ التَّحْدِيدِ لِشُهْرَتِهِ وَأَيْضًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكِي تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٢٤) إذَا أَصَابَ الْمُدَّعِي فِي بَيَانِ الْحُدُودِ , وَذَكَرَ زِيَادَةً , أَوْ نُقْصَانًا فِي أَذْرُعِ الْعَقَارِ , أَوْ دُونَمَاتِهِ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ.
стр. 311
الْمَادَّةُ (١٦٢٥) لَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَى ثَمَنِ الْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٢٦) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ دَيْنًا يَلْزَمُ الْمُدَّعِيَ بَيَانُ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَوَصْفِهِ وَمِقْدَارِهِ مَثَلًا يَلْزَمُ أَنْ يُبَيِّنَ جِنْسَهُ بِقَوْلِهِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً وَنَوْعَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ عُثْمَانِيَّةٌ أَوْ سِكَّةٌ إنْكِلِيزِيَّةٌ وَوَصْفَهُ بِقَوْلِهِ سِكَّةٌ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ مَعَ بَيَانِ مِقْدَارِهِ , وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا قِرْشًا عَلَى الْإِطْلَاقِ تَصِحُّ دَعْوَاهُ وَتُصْرَفُ عَلَى الْقُرُوشِ الْمَعْرُوفَةِ فِي عُرْفِ الْبَلْدَةِ وَإِذَا كَانَ الْمُتَعَارَفُ نَوْعَيْنِ مِنْ الْقُرُوشِ وَكَانَ اعْتِبَارُ وَرَوَاجُ أَحَدِهِمَا أَزْيَدَ تُصْرَفُ إلَى الْأَدْنَى كَمَا أَنَّهُ إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ كَذَا عَدَدًا مِنْ البشلك يُصْرَفُ فِي زَمَانِنَا إلَى البشلك الْأَسْوَدِ الَّذِي هُوَ مِنْ الْمَسْكُوكَاتِ الْمَغْشُوشَةِ.
(الْمَادَّةُ ١٦٢٧) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ عَيْنًا فَلَا يَلْزَمُ بَيَانُ سَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ بَلْ تَصِحُّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَالُ لِي وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا فَيُسْأَلُ عَنْ سَبَبِهِ وَجِهَتِهِ يَعْنِي يُسْأَلُ هَلْ هُوَ ثَمَنُ مَبِيعٍ أَوْ أُجْرَةٌ أَوْ دَيْنٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْأَلُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَ دَيْنًا.
الْمَادَّةُ (١٦٢٨) حُكْمُ الْإِقْرَارِ هُوَ ظُهُورُ الْمُقَرِّ بِهِ لَا حُدُوثُهُ بَدَاءَةً وَلِهَذَا لَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ سَبَبًا لِلْمِلْكِ , بِنَاءً عَلَيْهِ لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا وَجَعَلَ سَبَبَهُ إقْرَارَهُ فَقَطْ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي وَإِنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ لِي لِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَالِي , فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ لِي فِي ذِمَّةِ هَذَا الرَّجُلِ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ حَتَّى إنَّهُ كَانَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِهَذَا الْمَبْلَغِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ
стр. 312
أَمَّا لَوْ ادَّعَى قَائِلًا: بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ مَدِينٌ لِي بِكَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلِذَلِكَ أَنَّ لِي فِي ذِمَّتِهِ كَذَا دِرْهَمًا وَاطْلُبْهَا مِنْهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٢٩) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى بِهِ مُحْتَمِلَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَصِحُّ الِادِّعَاءُ بِشَيْءٍ وُجُودُهُ مُحَالٌ عَقْلًا أَوْ عَادَةً , مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ فِي حَقِّ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ سِنًّا أَوْ فِي حَقِّ مَنْ نَسَبُهُ مَعْرُوفٌ بِأَنَّهُ ابْنُهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٣٠) يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْكُمَ وَيُلْزِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي حَالَةِ ثُبُوتِ الدَّعْوَى مَثَلًا لَوْ أَعَارَ أَحَدٌ آخَرَ شَيْئًا وَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى قَائِلًا: أَنَا مِنْ ذَوِيهِ فَلْيُعِرْنِي إيَّاهُ لَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَ أَحَدٌ آخَرَ بِخُصُوصٍ مَا فَظَهَرَ شَخْصٌ آخَرُ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: أَنَا جَارُهُ وَبِوَكَالَتِهِ أَنْسَبُ فَلَا تَصِحُّ دَعْوَاهُ ; لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يُعِيرَ مَالَهُ مَنْ شَاءَ وَأَنْ يُوَكِّلَ بِأُمُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَعَلَيْهِ فَبِتَقْدِيرِ ثُبُوتِ هَذِهِ الدَّعَاوَى وَأَمْثَالِهَا لَا يَتَرَتَّبُ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ مَا.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ دَفْعِ الدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (١٦٣١) الدَّفْعُ هُوَ الْإِتْيَانُ بِدَعْوَى مِنْ قِبَلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَدْفَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ كَذَا قِرْشًا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنَا كُنْت أَدَّيْت ذَلِكَ أَوْ إنَّك أَبْرَأْتنِي مِنْ ذَلِكَ أَوْ كُنَّا تَصَالَحْنَا أَوْ لَيْسَ هَذَا الْمَبْلَغُ قَرْضًا بَلْ هُوَ ثَمَنُ الْمَالِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي كُنْت قَدْ بِعْته لَك أَوْ أَنَّ فُلَانًا قَدْ حَوَّلَنِي عَلَيْك بِمَطْلُوبِي مِنْهُ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنْتَ دَفَعْت لِي الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: أَنْتَ كُنْت قَدْ كَفَلْت
стр. 313
مَطْلُوبِي الَّذِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ كَذَا دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الْمَدِينَ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْمَبْلَغَ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي , وَكَذَا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِالْمَالِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مَالِي وَأَجَابَ عَلَيْهِ بِأَنَّك حِينَمَا ادَّعَى هَذَا الْمَالَ فُلَانٌ كُنْت قَدْ شَهِدْت لِدَعْوَاهُ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَذَا دَرَاهِمَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ بِنَاءً عَلَى إنْكَارِ الْوَارِثِ ثُمَّ ادَّعَى الْوَارِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ أَدَّى هَذَا الْمَبْلَغَ أَوْ أَنَّ الدَّائِنَ قَدْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ بِكَوْنِهِ قَدْ دَفَعَ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ (١٦٣٢) إذَا أَثْبَتَ مَنْ دَفَعَ الدَّعْوَى , تَنْدَفِعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِثْبَاتِ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي الْأَصْلِيُّ بِطَلَبِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ دَفْعُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ الْمُدَّعِي تَعُودُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ.
الْمَادَّةُ (١٦٣٣) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا كَذَا دَرَاهِمَ وَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: أَنَا كُنْت قَدْ حَوَّلْتُك بِهَذَا الْمَبْلَغِ عَلَى فُلَانٍ وَقَدْ قَبِلَ كُلٌّ مِنْكُمَا الْحَوَالَةَ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي وَخَلَصَ مِنْ مُطَالَبَتِهِ. أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي حُضُورِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ دَفَعَ الْمُدَّعِي مَوْقُوفًا إلَى حُضُورِهِ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ مَنْ كَانَ خَصْمًا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ
الْمَادَّةُ (١٦٣٤) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ شَيْئًا وَكَانَ يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حُكْمٌ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ يَكُونُ بِإِنْكَارِهِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى وَإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ , وَإِذَا كَانَ لَا يَتَرَتَّبُ حُكْمٌ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ خَصْمًا بِإِنْكَارِهِ. مَثَلًا إذَا كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَرْبَابِ الْحِرَفِ وَادَّعَى عَلَى
стр. 314
أَحَدٍ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَسُولَك فُلَانًا أَخَذَ مِنِّي الْمَالَ الْفُلَانِيَّ فَأَعْطِنِي ثَمَنَهُ يَكُونُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي إذَا أَنْكَرَ حَيْثُ يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ إذَا أَقَرَّ وَتُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ. أَمَّا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِقَوْلِهِ إنَّ وَكِيلَك بِالشِّرَاءِ اشْتَرَى فَبِإِنْكَارِهِ لَا يَكُونُ خَصْمًا لِلْمُدَّعِي حَيْثُ لَوْ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَا يَكُونُ مَجْبُورًا بِدَفْعِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُدَّعِي وَفِي هَذِهِ الْحَالِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي , وَالْوَلِيُّ وَالْوَصِيُّ وَالْمُتَوَلِّي مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَعَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى مَالِ الْوَقْفِ قَائِلًا: بِأَنَّهُ مَالِي فَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إقْرَارِ الْوَلِيِّ أَوْ الْوَصِيِّ أَوْ الْمُتَوَلِّي حُكْمٌ حَيْثُ لَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُمْ وَأَمَّا إنْكَارُهُمْ فَصَحِيحٌ وَتُسْمَعُ عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَبَيِّنَتُهُ إلَّا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمُتَوَلِّي فِي الدَّعْوَى عَلَى عَقْدٍ صَادِرٍ مِنْهُ مَثَلًا: لَوْ بَاعَ وَلِيُّ الصَّغِيرِ مَالَهُ بِنَاءً عَلَى مُسَوِّغٍ شَرْعِيٍّ وَوَقَعَتْ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي دَعْوَى تَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَيُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَلِيِّ.
الْمَادَّةُ (١٦٣٥) الْخَصْمُ فِي دَعْوَى الْعَيْنِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ مَثَلًا: إذَا غَصَبَ أَحَدٌ فَرَسَ الْآخَرِ وَبَاعَهَا لِشَخْصٍ آخَرَ وَأَرَادَ صَاحِبُ الْفَرَسِ اسْتِرْدَادَهَا فَيَدَّعِيهَا عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ أَمَّا إذَا أَرَادَ تَضْمِينَ قِيمَتِهَا فَيَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ.
الْمَادَّةُ (١٦٣٦) إذَا ظَهَرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَالِ الْمُشْتَرَى وَادَّعَاهُ بِالِاسْتِحْقَاقِ يَنْظُرُ: فَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ فَالْخَصْمُ حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْبَائِعِ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَقْبِضْ بَعْدُ فَحَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ مَالِكٌ وَالْبَائِعُ ذُو يَدٍ فَيَجِبُ حُضُورُهُمَا حِينَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٣٧) يُشْتَرَطُ حُضُورُ الْوَدِيعِ وَالْمُودِعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُؤَجِّرِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالرَّاهِنِ مَعًا عِنْدَ دَعْوَى الْوَدِيعَةِ عَلَى الْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمَأْجُورِ
стр. 315
عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ , وَلَكِنْ إذَا غُصِبَتْ الْوَدِيعَةُ أَوْ الْمُسْتَعَارُ أَوْ الْمَأْجُورُ أَوْ الْمَرْهُونُ فَلِلْوَدِيعِ وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُرْتَهِنِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِأُولَئِكَ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا يَلْزَمُ حُضُورُ الْمَالِكِ وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ أَنْ يَدَّعِيَ وَحْدَهُ بِأُولَئِكَ مَا لَمْ يَحْضُرْ هَؤُلَاءِ.
الْمَادَّةُ (٦٣٨ ١) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِلْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي تَحْتَ يَدِ آخَرَ فَائِلًا: قَدْ اشْتَرَيْت هَذِهِ الدَّارَ مِنْ فُلَانٍ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلَّمَنِي إيَّاهَا فَادَّعَى الْآخَرُ بِأَنَّ هَذِهِ الدَّارَ قَدْ أَوْدَعَهَا وَسَلَّمَهَا ذَلِكَ الشَّخْصَ تَنْدَفِعُ خُصُومَةُ الْمُدَّعِي وَلَا حَاجَةَ لِإِثْبَاتِ إيدَاعِ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَمَّا إذَا قَالَ الْمُدَّعِي نَعَمْ إنَّ ذَلِكَ الشَّخْصَ قَدْ أَوْدَعَك الدَّارَ إلَّا أَنَّهُ بَاعَنِي إيَّاهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَكَّلَنِي بِقَبْضِهَا وَتَسَلَّمْهَا مِنْك وَأَثْبَتَ الْبَيْعَ وَتَوْكِيلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ يَأْخُذُ تِلْكَ الدَّارَ مِنْ الْوَدِيعِ.
الْمَادَّةُ (١٦٣٩) لَا يَكُونُ الْوَدِيعُ خَصْمًا لِدَائِنِ الْمُودِعِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِلدَّائِنِ أَنْ يُثْبِتَ فِي مُوَاجَهَةِ الْوَدِيعِ مَطْلُوبَهُ مِنْ الْمُودِعِ وَأَنْ يَسْتَوْفِيَ الدَّيْنَ مِنْ الْوَدِيعَةِ الَّتِي لَدَيْهِ وَلَكِنْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَى الْغَائِبِ أَنْ يَدَّعِيَ نَفَقَتَهُ عَلَى الْوَدِيعِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ الْوَدِيعَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٠) لَا يَكُونُ مَدِينُ الْمَدِينِ خَصْمًا لِلدَّائِنِ فَلِذَلِكَ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُثْبِتَ مَطْلُوبَهُ مِنْ ذِمَّةِ الْمُتَوَفَّى فِي مُوَاجَهَةِ مَدِينِهِ لِاسْتِيفَائِهِ مِنْهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٤١) لَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي مِنْ الْمُشْتَرِي خَصْمًا لِلْبَائِعِ: مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ لِآخَرَ مَالًا وَبَعْدَ الْقَبْضِ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي لِآخَرَ وَسَلَّمَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ قَبَضَ ذَلِكَ الْمَالَ
стр. 316
بِدُونِ أَدَاءِ ثَمَنِهِ فَاعْطِنِي ثَمَنَهُ أَوْ أَعْطِنِي إيَّاهُ لِأَحْبِسَهُ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٢) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي فِي يَدِهِ تِلْكَ الْعَيْنُ. وَالْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا الْيَدِ لَيْسَ بِخَصْمٍ: مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ مَطْلُوبَ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَبَعْدَ الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ الْمَطْلُوبِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ سِوَى حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَصِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَارِثِ مَالٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَإِذَا ادَّعَى هَكَذَا دَيْنًا فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِهِ ذَلِكَ الْوَارِثُ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لِلْمُدَّعِي أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَكِنْ لَهُمْ دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْفَرَسَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ فَرَسِي وَقَدْ كُنْت أَوْدَعْتهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ فَالْخَصْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ فَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ إلَّا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَيُحْكَمُ عَلَى كَوْنِ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الْفَرَسِ الْمُدَّعِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٣) لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَيْنٍ مَلَكُوهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّعْوَى خَصْمًا لِلْمُدَّعَى فِي حِصَّةِ
стр. 317
الْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ الَّتِي مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي إلَى حِصَصِ الْبَاقِينَ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٤) يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا إلَى الْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٥) يَكْفِي حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَهَالِي قَرْيَتَيْنِ كَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى إذَا كَانُوا قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِمَّا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ بَلْ يَلْزَمُ حُضُورُهُمْ كُلُّهُمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٦) أَهَالِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ يَزِيدُ عَنْ الْمِائَةِ يُعَدُّونَ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ التَّنَاقُضِ
الْمَادَّةُ (١٦٤٧) التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ مَثَلًا إذَا اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت أَعْطَيْتُك كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَمْ تُعْطِهَا لَهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَحْضِرْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ دَفْعَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ نَعَمْ كُنْتَ أَعْطَيْتنِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْتُهَا لَهُ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ , وَكَذَلِكَ
стр. 318
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَجَابَ ذُو الْيَدِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ مِلْكَك وَلَكِنْ بِعْتنِي إيَّاهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي فَادَّعَى قَائِلًا. نَعَمْ كُنْتُ بِعْت لَك ذَلِكَ الْحَانُوتَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ لَكِنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا يُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٨) لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٩) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٠) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٨) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِآخَرَ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالدَّعْوَى قَدْ يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ لَكِنْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ لَا يُضِيفُ أَحَدٌ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٥١) كَمَا أَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَا يُدَّعَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ.
стр. 319
الْمَادَّةُ (١٦٥٢) يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَالْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ كَمَا يُوجَدُ فِي دَعْوَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ دَعْوَى مُنَافِيَةً لِلدَّعْوَى الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي خُصُوصِ مَا لَا تَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٣) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٤) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِفُلَانٍ وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ حُكْمِ الْقَاضِي لِإِقْرَارِهِ.
(الْمَادَّةُ ١٦٥٥) يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ خَفَاءٌ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَدِّ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَيْرٌ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَأَبْرَزَ سَنَدًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ إلَيْهِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى بِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٦) الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا وَعَلَيْهِ فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمَقْسُومَ
стр. 320
لِي تَنَاقُضٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي كُنْت اشْتَرَيْت أَحَدَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ الْمُتَوَفَّى وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا لِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لِي حَالَ صِغَرِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ حِينَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مَعْذُورًا وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٧) لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي أَيْضًا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فِي دَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ كُنْت مُسْتَأْجِرًا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا يَكُونُ قَدْ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَا أَخَذْت مِنْك شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيُّ مُعَامَلَةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنَّنِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ كُنْتَ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةِ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْتُ مَدِينًا لَك وَلَكِنْ أَوْفَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِدَفْعِ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٨) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ
следующие страницы →