Полный текст (364 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
بِدُونِ أَدَاءِ ثَمَنِهِ فَاعْطِنِي ثَمَنَهُ أَوْ أَعْطِنِي إيَّاهُ لِأَحْبِسَهُ لِحِينِ اسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٢) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ خَصْمًا فِي الدَّعْوَى الَّتِي تُقَامُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ وَلَكِنَّ الْخَصْمَ فِي دَعْوَى عَيْنٍ مِنْ التَّرِكَةِ هُوَ الْوَارِثُ الَّذِي فِي يَدِهِ تِلْكَ الْعَيْنُ. وَالْوَارِثُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ ذَا الْيَدِ لَيْسَ بِخَصْمٍ: مَثَلًا يَصِحُّ لِأَحَدِ الْوَرَثَةِ أَنْ يَدَّعِيَ مَطْلُوبَ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ آخَرَ وَبَعْدَ الثُّبُوتِ يُحْكَمُ بِجَمِيعِ الْمَطْلُوبِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ الْمُدَّعِي أَنْ يَطْلُبَ سِوَى حِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ قَبْضُ حِصَصِ بَاقِي الْوَرَثَةِ. كَذَلِكَ لَوْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَيْنٍ عَلَى التَّرِكَةِ فَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ مَوْجُودًا فِي يَدِ ذَلِكَ الْوَارِثِ مَالٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ فَإِذَا ادَّعَى هَكَذَا دَيْنًا فِي حُضُورِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ وَأَقَرَّ بِهِ ذَلِكَ الْوَارِثُ يُؤْمَرُ بِإِعْطَاءِ مَا أَصَابَ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ وَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى بَاقِي الْوَرَثَةِ وَإِذَا لَمْ يُقِرَّ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْوَارِثِ فَقَطْ فَيُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَإِذَا أَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَأْخُذَ طَلَبَهُ الَّذِي حُكِمَ لَهُ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلَيْسَ لِبَاقِي الْوَرَثَةِ أَنْ يَقُولُوا لِلْمُدَّعِي أَثْبِتْ ذَلِكَ فِي حُضُورِنَا مَرَّةً ثَانِيَةً وَلَكِنْ لَهُمْ دَفْعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي. وَأَمَّا إذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى التَّرِكَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ الْفَرَسَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ وَاحِدٍ مِنْ الْوَرَثَةِ بِقَوْلِهِ هَذِهِ فَرَسِي وَقَدْ كُنْت أَوْدَعْتهَا عِنْدَ الْمَيِّتِ فَالْخَصْمُ مِنْ الْوَرَثَةِ هُوَ ذُو الْيَدِ فَقَطْ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى أَحَدٍ مِنْ بَاقِي الْوَرَثَةِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى ذِي الْيَدِ وَحُكِمَ بِإِقْرَارِهِ فَلَا يَسْرِي إقْرَارُهُ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ وَلَا يَنْفُذُ إقْرَارُهُ إلَّا بِمِقْدَارِ حِصَّتِهِ وَيُحْكَمُ عَلَى كَوْنِ حِصَّتِهِ فِي تِلْكَ الْفَرَسِ الْمُدَّعِي وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَارِثُ الَّذِي هُوَ ذُو الْيَدِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ يُحْكَمُ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٣) لَيْسَ لِأَحَدِ الشُّرَكَاءِ فِي عَيْنٍ مَلَكُوهَا بِسَبَبٍ غَيْرِ الْإِرْثِ أَنْ يَكُونَ فِي الدَّعْوَى خَصْمًا لِلْمُدَّعَى فِي حِصَّةِ
стр. 317
الْآخَرِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ فِي حُضُورِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ الدَّارَ الَّتِي مَلَكُوهَا بِطَرِيقِ الشِّرَاءِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَثْبَتَ مَا ادَّعَاهُ وَحُكِمَ بِذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ مَقْصُورًا عَلَى حِصَّةِ الشَّرِيكِ الْحَاضِرِ فَقَطْ وَلَا يَسْرِي إلَى حِصَصِ الْبَاقِينَ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٤) يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْ الْعَامَّةِ مُدَّعِيًا فِي دَعَاوَى الْمَحِلَّاتِ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا إلَى الْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُحْكَمُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٥) يَكْفِي حُضُورُ الْبَعْضِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِي دَعْوَى الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكُونُ مَنَافِعُهَا مُشْتَرَكَةً بَيْنَ أَهَالِي قَرْيَتَيْنِ كَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى إذَا كَانُوا قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ وَإِمَّا إذَا كَانُوا مَحْصُورِينَ فَلَا يَكْفِي حُضُورُ بَعْضِهِمْ بَلْ يَلْزَمُ حُضُورُهُمْ كُلُّهُمْ أَوْ وُكَلَائِهِمْ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٦) أَهَالِي الْقَرْيَةِ الَّذِينَ عَدَدُهُمْ يَزِيدُ عَنْ الْمِائَةِ يُعَدُّونَ قَوْمًا غَيْرَ مَحْصُورِينَ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ التَّنَاقُضِ
الْمَادَّةُ (١٦٤٧) التَّنَاقُضُ يَكُونُ مَانِعًا لِدَعْوَى الْمِلْكِ مَثَلًا إذَا اسْتَشْرَى أَحَدٌ مَالًا أَيْ أَرَادَ شِرَاءَهُ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كَانَ مِلْكَهُ قَبْلَ الِاسْتِشْرَاءِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَيْسَ لِي حَقٌّ عِنْدَ فُلَانٍ مُطْلَقًا ثُمَّ ادَّعَى عَلَيْهِ شَيْئًا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت أَعْطَيْتُك كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهَا إلَى فُلَانٍ فَلَمْ تُعْطِهَا لَهُ وَبَقِيَتْ فِي يَدِك فَأَحْضِرْهَا لِي وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ رَجَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَرَادَ دَفْعَ الدَّعْوَى بِقَوْلِهِ نَعَمْ كُنْتَ أَعْطَيْتنِي تِلْكَ الدَّرَاهِمَ إلَّا أَنَّنِي أَدَّيْتُهَا لَهُ فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ , وَكَذَلِكَ
стр. 318
لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ الْحَانُوتَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَجَابَ ذُو الْيَدِ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ كَانَ مِلْكَك وَلَكِنْ بِعْتنِي إيَّاهُ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَجْرِ بَيْنَنَا بَيْعٌ وَلَا شِرَاءٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَثْبَتَ ذُو الْيَدِ دَعْوَاهُ رَجَعَ الْمُدَّعِي فَادَّعَى قَائِلًا. نَعَمْ كُنْتُ بِعْت لَك ذَلِكَ الْحَانُوتَ فِي ذَلِكَ التَّارِيخِ لَكِنَّ هَذَا الْبَيْعَ كَانَ وَفَاءً أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا يُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٨) لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْمَالَ الَّذِي أَقَرَّ بِكَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ هَذَا مَالِي كَمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَدَّعِيَهُ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ عَنْ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (١٦٤٩) إذَا أَبْرَأَ أَحَدٌ آخَرَ مِنْ جَمِيعِ الدَّعَاوَى فَلَا يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا لِنَفْسِهِ وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْوِصَايَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٠) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مَالًا لِآخَرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِنَفْسِهِ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (١٦٤٨) . وَلَكِنْ يَصِحُّ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَهُ لِآخَرَ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ لِنَفْسِهِ ; لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِالدَّعْوَى قَدْ يُضِيفُ الْمِلْكَ إلَى نَفْسِهِ لَكِنْ عِنْدَ الْخُصُومَةِ لَا يُضِيفُ أَحَدٌ مِلْكَهُ لِغَيْرِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٥١) كَمَا أَنَّ الْحَقَّ الْوَاحِدَ لَا يُسْتَوْفَى مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشَّخْصَيْنِ عَلَى حِدَةٍ كَذَلِكَ لَا يُدَّعَى الْحَقُّ الْوَاحِدُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى رَجُلَيْنِ.
стр. 319
الْمَادَّةُ (١٦٥٢) يَتَحَقَّقُ التَّنَاقُضُ فِي كَلَامِ الشَّخْصَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا فِي حُكْمِ الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ كَالْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَالْوَارِثِ وَالْمَوْرُوثِ كَمَا يُوجَدُ فِي دَعْوَى الْمُتَكَلِّمِ الْوَاحِدِ فَلِذَلِكَ إذَا أَقَامَ الْوَكِيلُ دَعْوَى مُنَافِيَةً لِلدَّعْوَى الَّتِي سَبَقَتْ مِنْ الْمُوَكِّلِ فِي خُصُوصِ مَا لَا تَصِحُّ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٣) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ بِتَصْدِيقِ الْخَصْمِ , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَبْلَغَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ الْكَفَالَةِ فَصَدَّقَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٤) يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِتَكْذِيبِ الْقَاضِي , مَثَلًا لَوْ ادَّعَى الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ غَيْرِهِ قَائِلًا: إنَّهُ مَالِي وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنَّ هَذَا الْمَالَ كَانَ لِفُلَانٍ وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْهُ فَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَحُكِمَ لَهُ بِذَلِكَ يَرْجِعُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِثَمَنِ ذَلِكَ الْمَالِ عَلَى بَائِعِهِ لِأَنَّ التَّنَاقُضَ الَّذِي وَقَعَ بَيْنَ إقْرَارِهِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِلْبَائِعِ وَبَيْنَ رُجُوعِهِ بِالثَّمَنِ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحُكْمِ قَدْ ارْتَفَعَ بِتَكْذِيبِ حُكْمِ الْقَاضِي لِإِقْرَارِهِ.
(الْمَادَّةُ ١٦٥٥) يُعْفَى التَّنَاقُضُ إذَا ظَهَرَتْ مَعْذِرَةُ الْمُدَّعِي بِأَنَّ كُلَّ مَحَلٍّ خَفَاءٌ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى الْمُؤَجِّرِ بِمَدِّ اسْتِئْجَارِ الدَّارِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ قَدْ اشْتَرَاهَا لَهُ فِي صِغَرِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ خَيْرٌ بِذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِئْجَارِ وَأَبْرَزَ سَنَدًا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ كَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَ أَحَدٌ دَارًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ عِلْمٌ بِأَنَّ تِلْكَ الدَّارَ هِيَ مُنْتَقِلَةٌ إلَيْهِ إرْثًا عَنْ أَبِيهِ وَادَّعَى بِذَلِكَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٦) الِابْتِدَارُ إلَى تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ إقْرَارٌ بِكَوْنِ الْمَقْسُومِ مُشْتَرَكًا وَعَلَيْهِ فَالِادِّعَاءُ بَعْدَ التَّقْسِيمِ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمَقْسُومَ
стр. 320
لِي تَنَاقُضٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَعْدَ تَقْسِيمِ التَّرِكَةِ بِقَوْلِهِ إنَّنِي كُنْت اشْتَرَيْت أَحَدَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَقْسُومَةِ مِنْ الْمُتَوَفَّى وَأَنَّ الْمُتَوَفَّى وَهَبَهَا وَسَلَّمَهَا لِي فِي حَالِ صِحَّتِهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ: إنَّ الْمُتَوَفَّى كَانَ قَدْ وَهَبَهُ لِي حَالَ صِغَرِي وَلَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ بِذَلِكَ حِينَ الْقِسْمَةِ يَكُونُ مَعْذُورًا وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٧) لَوْ أَمْكَنَ تَوْفِيقُ الْكَلَامَيْنِ اللَّذَيْنِ يُرَيَانِ مُتَنَاقِضَيْنِ وَوَفَّقَهُمَا الْمُدَّعِي أَيْضًا يَرْتَفِعُ التَّنَاقُضُ , مَثَلًا لَوْ أَقَرَّ أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَأْجِرًا فِي دَارٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ كُنْت مُسْتَأْجِرًا ثُمَّ اشْتَرَيْتهَا يَكُونُ قَدْ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: مَا أَخَذْت مِنْك شَيْئًا أَوْ لَمْ يَجْرِ بَيْنِي وَبَيْنَك أَيُّ مُعَامَلَةٍ مُطْلَقًا أَوْ إنَّنِي لَا أَعْرِفُك مُطْلَقًا وَأَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُ فَادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَائِلًا: قَدْ أَوْفَيْتُك ذَلِكَ الْمَبْلَغَ أَوْ كُنْتَ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَكِنْ لَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةِ: لَيْسَ لَك عَلَيَّ دَيْنٌ قَطُّ وَبَعْدَ أَنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَائِلًا: نَعَمْ كُنْتُ مَدِينًا لَك وَلَكِنْ أَوْفَيْتُكَ إيَّاهُ أَوْ أَبْرَأْتنِي مِنْهُ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ بِدَفْعِ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ وَدِيعَةً عَلَى آخَرَ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: مَا أَوْدَعْت عِنْدِي شَيْئًا وَأَثْبَتَ الْمُدَّعِي ذَلِكَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كُنْت رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا إلَيْك فَلَا يُسْمَعُ دَفْعُهُ هَذَا وَيَأْخُذُ الْمُدَّعِي الْوَدِيعَةَ عَيْنًا إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي يَدِهِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً وَأَمَّا لَوْ أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي الْمَشْرُوحَةَ بِقَوْلِهِ لَيْسَ لَك عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ لَك عِنْدِي تِلْكَ الْوَدِيعَةُ وَلَكِنْ رَدَدْتهَا وَسَلَّمْتهَا لَك فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٨) إذَا أَقَرَّ أَحَدٌ بِصُدُورِ عَقْدٍ بَاتٍّ صَحِيحٍ
стр. 321
مِنْهُ وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ الْعَقْدَ كَانَ وَفَاءً أَوْ فَاسِدًا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ (رَاجِعْ الْمَادَّةَ ١٠٠) . مَثَلًا لَوْ بَاعَ أَحَدٌ دَارِهِ لِآخَرَ فِي مُقَابَلَةِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِقَوْلِهِ: إنَّنِي بِعْت دَارِي الْمَحْدُودَةَ بِكَذَا لِفُلَانٍ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الثَّمَنِ بَيْعًا بَاتًّا صَحِيحًا وَرَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَ وَادَّعَى بِقَوْلِهِ: إنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَقْدًا بِطَرِيقِ الْوَفَاءِ أَوْ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , كَذَلِكَ لَوْ تَصَالَحَ أَحَدٌ مَعَ آخَرَ عَلَى دَعْوَاهُ وَذَهَبَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي وَأَقَرَّ بِأَنَّ ذَلِكَ الصُّلْحَ عُقِدَ صَحِيحًا وَبَعْدَ أَنْ رَبَطَ إقْرَارَهُ هَذَا بِسَنَدٍ رَجَعَ وَادَّعَى بِأَنَّ الصُّلْحَ الْمَذْكُورَ قَدْ وَقَعَ بِشَرْطٍ مُفْسِدٍ هُوَ كَذَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٥٩) إذَا بَاعَ أَحَدٌ مَالًا عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فِي حُضُورِ شَخْصٍ آخَرَ لِشَخْصٍ وَسَلَّمَهُ ثُمَّ ادَّعَى الْحَاضِرُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ مُسْتَقِلًّا أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ وَرَأَى ذَلِكَ وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ يُنْظَرُ: فَإِذَا كَانَ الْحَاضِرُ مِنْ أَقَارِبِ الْبَائِعِ أَوْ زَوْجَهَا أَوْ زَوْجَتَهُ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ هَذِهِ مُطْلَقًا وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَجَانِبِ فَلَا يَكُونُ حُضُورُهُ وَسُكُوتُهُ فِي مَجْلِسِ الْبَيْعِ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ دَعْوَاهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. أَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَرَأَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ مُدَّةً بِإِنْشَائِهِ أَبْنِيَةً فِيهِ أَوْ هَدْمِهِ أَوْ غَرْسِهِ أَشْجَارًا وَسَكَتَ بِلَا عُذْرٍ ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ بِأَنَّ الْمِلْكَ مِلْكُهُ أَوْ أَنَّ لَهُ حِصَّةً فِيهِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي حَقِّ مُرُورِ الزَّمَنِ
الْمَادَّةُ (١٦٦٠) لَا تُسْمَعُ الدَّعَاوَى غَيْرُ الْعَائِدَةِ لِأَصْلِ الْوَقْفِ أَوْ لِلْعُمُومِ كَالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالْعَقَارِ الْمِلْكِ وَالْمِيرَاثِ
стр. 322
وَالْمُقَاطَعَةِ فِي الْعَقَارَاتِ الْمَوْقُوفَةِ أَوْ التَّصَرُّفِ بِالْإِجَارَتَيْنِ وَالتَّوْلِيَةِ الْمَشْرُوطَةِ وَالْغَلَّةِ بَعْدَ تَرْكِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً.
الْمَادَّةُ (١٦٦١) تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُتَوَلِّي وَالْمُرْتَزِقَةِ فِي حَقِّ أَصْلِ الْوَقْفِ إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ مُرُورِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً مَثَلًا إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَقَارٍ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِيَّةِ سِتًّا وَثَلَاثِينَ سَنَةً ثُمَّ ادَّعَى مُتَوَلِّي وَقْفٍ قَائِلًا: إنَّ ذَلِكَ الْعَقَارَ هُوَ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِ وَقْفِي فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (٦٦٢ ١) إنْ كَانَتْ دَعْوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي عَقَارِ الْمِلْكِ فَلَا تُسْمَعُ بَعْدَ مُرُورِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَإِنْ كَانَتْ فِي عَقَارِ الْوَقْفِ فَلِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَدَّعِيَهَا إلَى سِتٍّ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَكَمَا لَا تُسْمَعُ دَعَاوَى الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ مُرُورِ عَشْرِ سَنَوَاتٍ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعَاوَى الطَّرِيقِ الْخَاصِّ وَالْمَسِيلِ وَحَقِّ الشُّرْبِ فِي الْأَرَاضِي الْأَمِيرِيَّةِ بَعْدَ أَنْ تُرِكَتْ عَشْرَ سَنَوَاتٍ.
الْمَادَّةُ (٦٦٣ ١) وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ فِي مُرُورِ الزَّمَنِ الْمَانِعِ لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى هُوَ مُرُورُ الزَّمَنِ الْوَاقِعِ بِلَا عُذْرٍ فَقَطْ وَأَمَّا مُرُورُ الزَّمَنِ الْحَاصِلِ بِأَحَدِ الْأَعْذَارِ الشَّرْعِيَّةِ كَكَوْنِ الْمُدَّعِي صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مَعْتُوهًا سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَوْ كَوْنُهُ فِي دِيَارٍ أُخْرَى مُدَّةَ السَّفَرِ أَوْ كَانَ خَصْمُهُ مِنْ الْمُتَغَلِّبَةِ فَلَا اعْتِبَارَ لَهُ , فَلِذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ وَانْدِفَاعِ الْعُذْرِ. مَثَلًا لَا يُعْتَبَرُ الزَّمَنُ الَّذِي مَرَّ حَالَ جُنُونِ أَوْ عَتَهِ أَوْ صِغَرِ الْمُدَّعِي بَلْ يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُصُولِهِ حَدَّ الْبُلُوغِ كَذَلِكَ إذَا كَانَ لِأَحَدٍ مَعَ أَحَدِ الْمُتَغَلِّبَةِ دَعْوَى وَلَمْ يُمْكِنْهُ الِادِّعَاءُ لِامْتِدَادِ زَمَنِ تَغَلُّبِ خَصْمِهِ وَحَصَلَ مُرُورُ زَمَنٍ لَا يَكُونُ مَانِعًا لِاسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ التَّغَلُّبِ.
الْمَادَّةُ (١٦٦٤) مُدَّةُ السَّفَرِ هِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ أَيْ مَسَافَةُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَاعَةً بِالسَّيْرِ الْمُعْتَدِلِ.
стр. 323
الْمَادَّةُ (٦٦٥ ١) إذَا اجْتَمَعَ سَاكِنَا بَلْدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ سَفَرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي بَلْدَةٍ فِي كُلِّ بِضْعَةِ سَنَوَاتٍ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ شَيْئًا مَعَ أَنَّ مُحَاكَمَتَهُمَا كَانَتْ مُمْكِنَةً وَبَعْدَهَا وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ بِهَذَا الْوَجْهِ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِتَارِيخٍ أَقْدَمَ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
الْمَادَّةُ (٦٦٦ ١) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ خُصُوصًا فِي حُضُورِ الْقَاضِي فِي كُلِّ بِضْعَةِ سَنَوَاتٍ مَرَّةً وَلَمْ تُفْصَلْ دَعْوَاهُ وَمَرَّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَلَا يَكُونُ مَانِعًا مِنْ اسْتِمَاعِ الدَّعْوَى وَأَمَّا الِادِّعَاءُ وَالْمُطَالَبَةُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا تَدْفَعُ مُرُورَ الزَّمَنِ: بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ خُصُوصًا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَاضِي وَطَالَبَ بِهِ وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ وُجِدَ مُرُورُ زَمَنٍ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٦٧) يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ وُجُودِ صَلَاحِيَةِ الِادِّعَاءِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ , فَمُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ حُلُولِ الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُدَّعِي صَلَاحِيَةُ دَعْوَى ذَلِكَ الدَّيْنِ وَمُطَالَبَتُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ: لِي عَلَيْك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ ثَمَنِ الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ الَّذِي بِعْتُكَ إيَّاهُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مُؤَجَّلًا لِثَلَاثِ سِنِينَ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ , كَذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْبَطْنِ الثَّانِي فِي الْوَقْفِ الْمَشْرُوطِ لِلْأَوْلَادِ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ إلَّا مِنْ تَارِيخِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي صَلَاحِيَةُ الدَّعْوَى مَا دَامَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مَوْجُودًا. وَكَذَلِكَ يُعْتَبَرُ مَبْدَأُ مُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الْمَهْرِ الْمُؤَجَّلِ مِنْ وَقْتِ الطَّلَاقِ مِنْ تَارِيخِ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ الْمَهْرَ الْمُؤَجَّلَ لَا يَكُونُ مُعَجَّلًا إلَّا بِالطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٦٨) لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي دَعْوَى الطَّلَبِ مِنْ الْمُفْلِسِ إلَّا مِنْ تَارِيخِ زَوَالِ الْإِفْلَاسِ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى مَنْ تَمَادَى
стр. 324
إفْلَاسُهُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَتَحَقَّقَ يَسَارُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِأَنَّهُ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً كَانَ لِي فِي ذِمَّتِك كَذَا دَرَاهِمَ مِنْ الْجِهَةِ الْفُلَانِيَّةِ وَلَمْ أَسْتَطِعْ الِادِّعَاءَ عَلَيْك لِكَوْنِك كُنْت مُفْلِسًا مِنْ ذَلِكَ التَّارِيخِ وَلِاقْتِدَارِك الْآنَ عَلَى أَدَاءِ الدَّيْنِ ادَّعَى عَلَيْك بِهِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٦٩) إذَا تَرَكَ أَحَدٌ الدَّعْوَى بِلَا عُذْرٍ عَلَى الْوَجْهِ الْآنِفِ وَوُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ فَكَمَا لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى فِي حَيَاتِهِ لَا تُسْمَعُ مِنْ وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (١٦٧٠) إذَا تَرَكَ الْمُوَرِّثُ الدَّعْوَى مُدَّةً وَتَرَكَهَا الْوَارِثُ أَيْضًا مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (١٦٧١) الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَالْوَاهِبُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ كَالْمُوَرِّثِ وَالْوَارِثِ. مَثَلًا: إذَا تَصَرَّفَ أَحَدٌ فِي عَرْصَةٍ مُدَّةَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَكَتَ صَاحِبُ الدَّارِ الْمُتَّصِلَةِ بِتِلْكَ الْعَرْصَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ بَاعَ الدَّارَ لِآخَرَ فَإِذَا ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ تِلْكَ الْعَرْصَةَ هِيَ طَرِيقٌ خَاصٌّ لِلدَّارِ الَّتِي اشْتَرَاهَا فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ. كَذَلِكَ إذَا سَكَتَ الْبَائِعُ مُدَّةً وَسَكَتَ الْمُشْتَرِي مُدَّةً وَبَلَغَ مَجْمُوعُ الْمُدَّتَيْنِ حَدَّ مُرُورِ الزَّمَنِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُشْتَرِي.
الْمَادَّةُ (١٦٧٢) لَوْ وُجِدَ مُرُورُ الزَّمَنِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ فِي دَعْوَى مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ عِنْدَ آخَرَ وَلَمْ يُوجَدْ فِي حَقِّ بَعْضِ الْوَرَثَةِ لِعُذْرٍ كَالصِّغَرِ وَادَّعَى بِهِ وَأَثْبَتَهُ يُحْكَمُ بِحِصَّتِهِ فِي الْمُدَّعَى بِهِ وَلَا يَسْرِي هَذَا الْحُكْمُ إلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٧٣) لَيْسَ لِمَنْ كَانَ مُقِرًّا بِكَوْنِهِ مُسْتَأْجِرًا فِي عَقَارٍ أَنْ يَمْلِكَهُ لِمُرُورِ زَمَنٍ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَأَمَّا إذَا كَانَ مُنْكِرًا وَادَّعَى الْمَالِكُ: بِأَنَّهُ مِلْكِي وَكُنْت أَجَّرْتُك إيَّاهُ قَبْلَ سِنِينَ وَمَا زِلْت أَقْبِضُ أُجْرَتَهُ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ إنْ كَانَ إيجَارُهُ مَعْرُوفًا بَيْنَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا.
стр. 325
الْمَادَّةُ (١٦٧٤) لَا يَسْقُطُ الْحَقُّ بِتَقَادُمِ الزَّمَنِ بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا أَقَرَّ وَاعْتَرَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَرَاحَةً فِي حُضُورِ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عِنْدَهُ حَقًّا فِي الْحَالِ فِي دَعْوَى وُجِدَ فِيهَا مُرُورُ الزَّمَنِ بِالْوَجْهِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُدَّعِي فَلَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الزَّمَنِ وَيُحْكَمُ وَبِمُوجَبِ إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقِرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَادَّعَى الْمُدَّعِي بِكَوْنِهِ أَقَرَّ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَكَمَا لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْأَصْلِيَّةُ كَذَلِكَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ. وَلَكِنَّ الْإِقْرَارَ الَّذِي اُدُّعِيَ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رُبِطَ بِسَنَدٍ حَاوٍ لِخَطِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَعْرُوفِ سَابِقًا أَوْ خَتْمِهِ وَلَمْ يُوجَدْ مُرُورُ الزَّمَنِ مِنْ تَارِيخِ السَّنَدِ إلَى وَقْتِ الدَّعْوَى تُسْمَعُ دَعْوَى الْإِقْرَارِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٧٥) لَا اعْتِبَارَ لِمُرُورِ الزَّمَنِ فِي دَعَاوَى الْمَحَالِّ الَّتِي يَعُودُ نَفْعُهَا لِلْعُمُومِ كَالطَّرِيقِ الْعَامِّ وَالنَّهْرِ وَالْمَرْعَى مَثَلًا: لَوْ ضَبَطَ أَحَدٌ الْمَرْعَى الْمَخْصُوصَ بِقَرْيَةٍ وَتَصَرَّفَ فِيهِ خَمْسِينَ سَنَةً بِلَا نِزَاعٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ أَهْلُ الْقَرْيَةِ تُسْمَعُ دَعْوَاهُمْ.
في ٩ جمادى الآخرة سنة ١٢٩٣هـ
стр. 326
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بعد صورة الخط الهمايوني
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي حَقِّ الْبَيِّنَاتِ وَالتَّحْلِيفِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدَّمَةٍ وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ:
الْمُقَدِّمَةُ فِي بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ
الْمَادَّةُ (٦٧٦ ١) الْبَيِّنَةُ هِيَ الْحُجَّةُ الْقَوِيَّةُ.
الْمَادَّةُ (١٦٧٧) التَّوَاتُرُ هُوَ خَبَرُ جَمَاعَةٍ لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
الْمَادَّةُ (١٦٧٨) الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ هُوَ الَّذِي لَمْ يُقَيَّدْ بِأَحَدِ أَسْبَابِ الْمِلْكِ كَالْإِرْثِ وَالشِّرَاءِ وَأَمَّا الْمِلْكُ الَّذِي يُقَيَّدُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ فَيُقَالُ لَهُ:
стр. 327
الْمِلْكُ بِسَبَبٍ.
الْمَادَّةُ (١٦٧٩) ذُو الْيَدِ هُوَ الْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْلِ أَوْ الَّذِي يُشْبِهُ تَصَرُّفَهُ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ.
الْمَادَّةُ (١٦٨٠) الْخَارِجُ هُوَ الْبَرِيءُ عَنْ وَضْعِ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوحِ.
الْمَادَّةُ (١٦٨١) التَّحْلِيفُ هُوَ تَكْلِيفُ الْيَمِينِ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ.
الْمَادَّةُ (١٦٨٢) التَّحَالُفُ هُوَ تَحْلِيفُ كِلَا الْخَصْمَيْنِ.
الْمَادَّةُ (١٦٨٣) تَحْكِيمُ الْحَالِ. يَعْنِي جَعْلَ الْحَالِ الْحَاضِرِ حُكْمًا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِصْحَابِ وَالِاسْتِصْحَابُ هُوَ الْحُكْمُ بِبَقَاءِ أَمْرٍ مُحَقَّقٍ غَيْرِ مَظْنُونٍ عَدَمُهُ وَهُوَ بِمَعْنَى إبْقَاءِ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الشَّهَادَةِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى ثَمَانِيَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَعْرِيفِ الشَّهَادَةِ وَنِصَابِهَا
الْمَادَّةُ (١٦٨٤) الشَّهَادَةُ هِيَ الْإِخْبَارُ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ ٠ يَعْنِي بِقَوْلِ: أَشْهَدُ بِإِثْبَاتِ حَقِّ أَحَدٍ الَّذِي هُوَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَمُوَاجَهَةِ الْخَصْمَيْنِ , وَيُقَالُ لِلْمُخْبِرِ: شَاهِدٌ , وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ: مَشْهُودٌ لَهُ , وَلِلْمَخْبَرِ عَلَيْهِ: مَشْهُودٌ عَلَيْهِ , وَلِلْحَقِّ: مَشْهُودٌ بِهِ.
стр. 328
الْمَادَّةُ (١٦٨٥) نِصَابُ الشَّهَادَةِ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ رَجُلَانِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ لَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ فِي حَقِّ الْمَالِ فَقَطْ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُ الرِّجَالِ عَلَيْهَا.
الْمَادَّةُ (٦٨٦ ١) لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ وَالْأَعْمَى.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ
الْمَادَّةُ (١٦٨٧) لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ الَّتِي تَقَعُ فِي خَارِجِ مَجْلِسِ الْمُحَاكَمَةِ.
الْمَادَّةُ (١٦٨٨) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ قَدْ عَايَنُوا بِالذَّاتِ الْمَشْهُودَ بِهِ وَأَنْ يَشْهَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالسَّمَاعِ يَعْنِي أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ بِقَوْلِهِ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ. وَلَكِنْ إذَا شَهِدَ بِكَوْنِ مَحَلٍّ وَقْفًا أَوْ بِوَفَاةِ أَحَدٍ عَلَى التَّسَامُعِ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: أَشْهَدُ بِهَذَا لِأَنِّي سَمِعْت مِنْ ثِقَةٍ هَكَذَا , تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ فِي خُصُوصِ الْوِلَايَةِ وَالنَّسَبِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ مِنْ دُونِ أَنْ يُفَسِّرَ السَّمَاعَ أَيْ بِدُونِ أَنْ يَذْكُرَ لَفْظَ السَّمَاعِ مَثَلًا. لَوْ قَالَ: إنَّ فُلَانًا كَانَ فِي التَّارِيخِ الْفُلَانِيِّ وَالِيًا أَوْ حَاكِمًا وَبِهَذَا الْبَلَدِ , وَأَنَّ فُلَانًا مَاتَ فِي وَقْتِ كَذَا أَوْ أَنَّ فُلَانًا هُوَ ابْنُ فُلَانٍ أَعْرِفُهُ هَكَذَا فَشَهِدَ بِصُورَةٍ قَطْعِيَّةٍ مِنْ دُونِ أَنْ يَقُولَ: سَمِعْت , تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ عَايَنَ هَذِهِ الْخُصُوصَاتِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سِنُّهُ مُسَاعِدًا لِمُعَايَنَةِ مَا شَهِدَ بِهِ وَأَيْضًا إذَا لَمْ يَقُلْ: سَمِعْت مِنْ النَّاسِ , بَلْ شَهِدَ قَائِلًا: بِأَنَّا لَمْ نُعَايِنْ هَذَا الْخُصُوصَ لَكِنَّهُ مُشْتَهَرٌ بَيْنَنَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ نَعْرِفُهُ هَكَذَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.
الْمَادَّةُ (١٦٨٩) إذَا لَمْ يَقُلْ الشَّاهِدُ: أَشْهَدُ , بَلْ قَالَ: أَعْرِفُ الْخُصُوصَ الْفُلَانِيَّ
стр. 329
هَكَذَا , أَوْ أَخْبَرَ بِذَا لَا يَكُونُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا , لَوْ سَأَلَهُ الْقَاضِي: أَتَشْهَدُ هَكَذَا؟ وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: نَعَمْ هَكَذَا أَشْهَدُ , يَكُونُ قَدْ أَدَّى الشَّهَادَةَ وَإِنْ كَانَ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي الْإِفَادَاتِ الْوَاقِعَةِ لِمُجَرَّدِ اسْتِكْشَافِ الْحَالِ كَاسْتِشْهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْأَخْبَارِ.
الْمَادَّةُ (١٦٩٠) إذَا كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَالْمَشْهُودُ عَلَيْهِ وَالْمَشْهُودُ بِهِ حَاضِرِينَ فَيُشِيرُ الشَّاهِدُ إلَيْهِمْ أَثْنَاءَ شَهَادَتِهِ وَتَكْفِي إشَارَتُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُ آبَاءِ وَأَجْدَادِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ. وَأَمَّا فِي الشَّهَادَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُوَكِّلِ الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ فَيَلْزَمُ عَلَى الشَّاهِدِ ذِكْرُ اسْمِ أَبِيهِمَا وَجَدِّهِمَا وَلَكِنْ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهَا مَشْهُورًا وَمَعْرُوفًا فَيَكْفِي أَنْ يَذْكُرَ الشَّاهِدُ اسْمَهُ وَشُهْرَتَهُ ; لِأَنَّ الْمَقْصِدَ الْأَصْلِيَّ تَعْرِيفُهُ بِوَجْهٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ.
الْمَادَّةُ (١٦٩١) يَلْزَمُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْعَقَارِ بَيَانُ حُدُودِهِ وَلَكِنْ إذَا لَمْ يَذْكُرْ الشَّاهِدُ حُدُودَ الْمَشْهُودِ بِهِ وَبَيَّنَ بِأَنَّهُ سَيُرِيهَا وَيَعْنِيهَا فِي مَحَلِّهِ يَذْهَبُ إلَى مَحَلِّهِ وَيُكَلَّفُ بِإِرَاءَتِهَا.
الْمَادَّةُ (١٦٩٢) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِالِاسْتِنَادِ إلَى الْحُدُودِ الَّتِي هِيَ فِي السَّنَدِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْعَقَارَ الْمُحَرَّرَةَ حُدُودُهُ فِي هَذَا السَّنَدِ هُوَ مِلْكُهُ تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ كَمَا ذَكَرَ فِي مَادَّةِ ١٦٢٣.
الْمَادَّةُ (١٦٩٣) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لِمُورِثِهِ فِي ذِمَّةِ آخَرَ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ لِلْمُتَوَفَّى فِي ذِمَّةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ دَيْنًا يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِمْ: صَارَ الدَّيْنُ الْمَذْكُورُ مَوْرُوثًا لِوَرَثَتِهِ. وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ , يَعْنِي لَوْ ادَّعَى بِأَنَّ فِي يَدِ ذَلِكَ الشَّخْصِ مَالًا مُعَيَّنًا لِلْمُورِثِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (١٦٩٤) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ كَذَا فَإِنْ شَهِدَتْ
стр. 330
الشُّهُودُ بِأَنَّ لَهُ فِي ذِمَّةِ الْمَيِّتِ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ مِنْ الدَّيْنِ يَكْفِي وَلَا حَاجَةَ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ كَانَ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ إلَى مَمَاتِهِ فَإِذَا ادَّعَى بِعَيْنٍ أَيْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّ لَهُ فِي يَدِ الْمُتَوَفَّى مَالًا مُعَيَّنًا فَالْحَالُ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ.
الْمَادَّةُ (١٦٩٥) إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ دَيْنًا فَإِنْ شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ لِلْمُدَّعِي بِمَا ادَّعَى بِهِ يَكْفِي وَلَكِنْ إذَا سَأَلَ الْخَصْمُ عَنْ بَقَاءِ الدَّيْنِ إلَى وَقْتِ الِادِّعَاءِ وَقَالَتْ الشُّهُودُ: لَا نَدْرِي , تُرَدُّ شَهَادَتُهُمْ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الشَّهَادَةِ الْأَسَاسِيَّةِ
الْمَادَّةُ (١٦٩٦) يُشْتَرَطُ سَبْقُ الدَّعْوَى فِي الشَّهَادَةِ بِحُقُوقِ النَّاسِ.
الْمَادَّةُ (١٦٩٧) لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى خِلَافِ الْمَحْسُوسِ مَثَلًا إذَا أُقِيمَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى مَوْتِ مَنْ حَيَاتُهُ مُشَاهَدَةٌ أَوْ عَلَى خَرَابِ دَارٍ عَمَارُهَا مُشَاهَدٌ فَلَا تُقْبَلُ وَلَا تُعْتَبَرُ.
الْمَادَّةُ (١٦٩٨) لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أُقِيمَتْ عَلَى خِلَافِ الْمُتَوَاتِرِ.
الْمَادَّةُ (١٦٩٩) إنَّمَا جُعِلَتْ الْبَيِّنَةُ مَشْرُوعَةً لِإِظْهَارِ الْحَقِّ فَعَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ بِالنَّفْيِ الصِّرْفِ كَقَوْلِ الشَّاهِدِ: فُلَانٌ مَا فَعَلَ هَذَا الْأَمْرَ وَالشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ لَيْسَ لِفُلَانٍ وَفُلَانٌ لَيْسَ بِمَدِينٍ لِفُلَانٍ وَلَكِنَّ بَيِّنَةَ النَّفْيِ الْمُتَوَاتِرِ مَقْبُولَةٌ. مَثَلًا لَوْ ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنِّي أَقْرَضْت فُلَانًا فِي الْوَقْتِ الْفُلَانِيِّ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ كَذَا مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَأَثْبَتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّهُ
стр. 331
لَمْ يَكُنْ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بَلْ كَانَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ التَّوَاتُرِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الْمُدَّعِي.
الْمَادَّةُ - (١٧٠٠) يُشْتَرَطُ أَلَّا يَكُونَ فِي الشَّهَادَةِ دَفْعُ مَغْرَمٍ أَوْ جَرُّ مَغْنَمٍ يَعْنِي أَلَّا يَكُونَ دَاعِيَةٌ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ وَجَلْبِ الْمَنْفَعَةِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ وَالْفَرْعِ لِلْأَصْلِ يَعْنِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ لِأَوْلَادِهِمْ وَأَحْفَادِهِمْ وَبِالْعَكْسِ أَعْنِي شَهَادَةَ الْأَوْلَادِ وَالْأَحْفَادِ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَهَكَذَا شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِلْآخَرِ وَأَمَّا الْأَقْرِبَاءُ الَّذِينَ هُمْ مَا عَدَا هَؤُلَاءِ فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ , وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ التَّابِعِ الَّذِي يَتَعَيَّشُ بِنَفَقَةِ مَتْبُوعِهِ , وَالْأَجِيرُ الْخَاصُّ لِمُسْتَأْجِرِهِ وَأَمَّا الْخَدَمَةُ الَّذِينَ يَخْدُمُونَ مَوْلًى فَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ , وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّرَكَاءِ لِبَعْضِهِمْ فِي مَالِ الشَّرِكَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَفِيلِ بِالْمَالِ لِلْأَصِيلِ عَلَى كَوْنِ الْمَكْفُولِ بِهِ قَدْ تَأَدَّى وَلَكِنْ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ لِلْآخَرِ فِي سَائِرِ الْخُصُوصَاتِ.
الْمَادَّةُ (١٧٠١) شَهَادَةُ الصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ مَقْبُولَةٌ وَلَكِنْ إذَا وَصَلَتْ صَدَاقَتُهُمَا إلَى مَرْتَبَةِ تَصَرُّفِ أَحَدِهِمَا فِي مَالِ الْآخَرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخِرِ.
الْمَادَّةُ (١٧٠٢) يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالْمَشْهُودِ عَلَيْهِ عَدَاوَةٌ دُنْيَوِيَّةٌ , وَتُعْرَفُ الْعَدَاوَةُ الدُّنْيَوِيَّةُ بِالْعُرْفِ.
الْمَادَّةُ (١٧٠٣) لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا وَمُدَّعِيًا فَلِذَلِكَ لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ وَالْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ.
الْمَادَّةُ (١٧٠٤) لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ أَحَدٍ عَلَى فِعْلِهِ , بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُعْتَبَرُ شَهَادَةُ الْوُكَلَاءِ وَالدَّلَّالِينَ عَلَى أَفْعَالِهِمْ بِقَوْلِهِمْ: كُنَّا بِعْنَا هَذَا الْمَالَ ,
стр. 332
كَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ قَاضِي بَلْدَةٍ بَعْدَ انْفِصَالِهِ عَلَى حُكْمٍ صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ عَزْلِهِ لَا يَصِحُّ وَأَمَّا إذَا شَهِدَ بَعْدَ الْعَزْلِ عَلَى إقْرَارِ أَحَدٍ وَقَعَ فِي حُضُورِهِ قَبْلَ الْعَزْلِ فَتُعْتَبَرُ شَهَادَتُهُ.
الْمَادَّةُ (١٧٠٥) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ عَادِلًا , وَالْعَادِلُ مَنْ تَكُونُ حَسَنَاتُهُ غَالِبَةً عَلَى سَيِّئَاتِهِ. بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَنْ اعْتَادَ أَعْمَالًا تَخِلُّ بِالنَّامُوسِ وَالْمُرُوءَةِ كَالرَّقَّاصِ وَالْمَسْخَرَةِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمَعْرُوفِينَ بِالْكَذِبِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي بَيَانِ مُوَافَقَةِ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى
الْمَادَّةُ (١٧٠٦) تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إنْ وَافَقَتْ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنْ لَا اعْتِبَارَ لِلَّفْظِ وَتَكْفِي الْمُوَافَقَةُ مَعْنًى. مَثَلًا إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ وَدِيعَةٌ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْإِيدَاعِ أَوْ كَانَ غَصْبًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْغَصْبِ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَدِينُ بِأَنَّهُ أَدَّى الدَّيْنَ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الدَّائِنَ أَبْرَأَ الْمَدِينَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
الْمَادَّةُ (١٧٠٧) مُوَافَقَةُ الشَّهَادَةِ لِلدَّعْوَى إمَّا بِصُورَةِ مُطَابَقَتِهَا لَهَا بِالتَّمَامِ أَوْ بِكَوْنِ الْمَشْهُودِ بِهِ أَقَلَّ مِنْ الْمُدَّعَى بِهِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ سَنَتَيْنِ فَكَمَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تُقْبَلُ أَيْضًا فِي صُورَةِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ بِأَنَّ الْمَالَ الْمَذْكُورَ مِلْكُهُ مُنْذُ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ , كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ وَشَهِدَ الشُّهُودُ بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ بِحَقِّ الْخَمْسمِائَةِ دِرْهَمٍ.
стр. 333
الْمَادَّةُ (١٧٠٨) إذَا كَانَ الْمُدَّعَى بِهِ أَقَلَّ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَكْثَرَ لَا تُقْبَلُ إلَّا إذَا كَانَ الِاخْتِلَافُ الَّذِي بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالدَّعْوَى قَابِلًا لِلتَّوْفِيقِ أَصْلًا وَيُوَفِّقُ الْمُدَّعِي أَيْضًا بَيْنَهُمَا وَفِي تِلْكَ الْحَالِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا الْمَالَ مِلْكِي مُنْذُ سَنَتَيْنِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِكَوْنِهِ مِلْكَهُ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ , كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَلَكِنْ إذَا وَفَّقَ الْمُدَّعِي بَيْنَ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ بِقَوْلِهِ كَانَ لِي عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَلَكِنْ أَدَّى لِي مِنْهَا خَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَيْسَ لِلشُّهُودِ عِلْمٌ بِذَلِكَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ.
الْمَادَّةُ (١٧٠٩) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي الْمِلْكَ الْمُطْلَقَ بِقَوْلِهِ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكِي مَثَلًا وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِقَوْلِهِمْ: إنَّ الْمُدَّعِيَ اشْتَرَى هَذَا الْكَرْمَ مِنْ فُلَانٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فَعَلَيْهِ إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ بِالْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعِيَ بِقَوْلِهِ: أَبِهَذَا السَّبَبِ تَدَّعِي هَذَا الْمِلْكَ أَمْ بِسَبَبٍ آخَرَ؟ فَإِنْ قَالَ الْمُدَّعِي: نَعَمْ أَنَا أَدَّعِي الْمِلْكَ بِهَذَا السَّبَبِ قَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَةَ الشُّهُودِ , وَإِنْ قَالَ: ادَّعَيْتُ بِسَبَبٍ آخَرَ أَوْ لَا أَدَّعِيه بِهَذَا السَّبَبِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ.
الْمَادَّةُ (١٧١٠) إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي فِي كَرْمٍ مِلْكًا مُقَيَّدًا مَثَلًا يُنْظَرُ: فَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْت وَلَمْ يَذْكُرْ بَائِعَهُ أَوْ قَالَ: اشْتَرَيْته مِنْ أَحَدٍ مُبْهَمًا فَهُوَ فِي حُكْمِ الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَإِذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ بِقَوْلِهِمْ: هَذَا الْكَرْمُ مِلْكُهُ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ , وَلَكِنْ إذَا صَرَّحَ الْمُدَّعِي بِاسْمِ بَائِعِهِ بِقَوْلِهِ: اشْتَرَيْته مِنْ فُلَانٍ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ; لِأَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ يَثْبُتُ وُقُوعُهُ عَنْ أَصْلٍ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعِي مَالِكًا لِزَوَائِدِهِ كَلُزُومِ كَوْنِ الْمُدَّعِي مَالِكًا ثَمَرَ الْكَرْمِ الَّذِي حَصَلَ قَبْلًا مَثَلًا , وَلَكِنْ إذَا ثَبَتَ الْبَيْعُ الْمُقَيَّدُ
стр. 334
لَا يَثْبُتُ إلَّا اعْتِبَارًا مِنْ تَارِيخِ وُقُوعِ السَّبَبِ كَتَارِيخِ وُقُوعِ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَلِذَلِكَ يَكُونُ الْمِلْكُ الْمُطْلَقُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ أَكْثَرَ , وَبِهَذِهِ الصُّورَةِ تَكُونُ الشُّهُودُ قَدْ شَهِدَتْ بِالْأَكْثَرِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
الْمَادَّةُ (١٧١١) لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إذَا كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلدَّعْوَى فِي سَبَبِ الدَّيْنِ مَثَلًا إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ جِهَةِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَدِينٌ بِذَلِكَ الْمِقْدَارِ مِنْ جِهَةِ الْقَرْضِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ , كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي بِأَنَّ هَذَا الْمِلْكَ لِي مَوْرُوثٌ. لِي عَنْ أَبِي وَشَهِدَتْ الشُّهُودُ بِأَنَّهُ مَوْرُوثٌ لَهُ عَنْ أُمِّهِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ.
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي بَيَانِ اخْتِلَافِ الشُّهُودِ
الْمَادَّةُ (١٧١٢) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا لَوْ شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَالْآخَرُ بِأَلْفٍ فِضَّةً لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا.
الْمَادَّةُ (١٧١٣) إذَا أَوْجَبَ اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الشَّيْءِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ الِاخْتِلَافَ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِلَّا فَتُقْبَلُ. بِنَاءً عَلَيْهِ إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِالْفِعْلِ فِي زَمَانٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَان مُعَيَّنٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ فِي زَمَانٍ آخَرَ أَوْ مَكَان آخَرَ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْفِعْلِ الصِّرْفِ كَالْغَصْبِ وَإِيفَاءِ الدَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ; لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا هَذَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ , وَأَمَّا اخْتِلَافُ الشُّهُودِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي الْخُصُوصَاتِ الَّتِي هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْقَوْلِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ
стр. 335
وَالْإِجَارَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالدَّيْنِ وَالْقَرْضِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْوَصِيَّةِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا لِقَبُولِ شَهَادَتِهِمْ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِلِاخْتِلَافِ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ , مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ بِأَنَّهُ كَانَ قَدْ أَدَّى دَيْنَهُ وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ فِي بَيْتِهِ وَالْآخَرُ شَهِدَ بِأَنَّهُ أَدَّاهُ فِي حَانُوتِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. وَأَمَّا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِ آخَرَ بِقَوْلِهِ: كُنْت بِعْتنِي هَذَا الْمَالَ بِكَذَا دَرَاهِمَ فَسَلِّمْنِي إيَّاهُ , وَشَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي الدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ , وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهُ فِي الْحَانُوتِ الْفُلَانِيِّ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ; لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُكَرَّرُ وَلَا يُعَادُ وَلَكِنَّ الْقَوْلَ يُمْكِنُ أَنْ يُكَرَّرَ وَيُعَادَ.
الْمَادَّةُ (١٧١٤) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي لَوْنِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ أَوْ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ الْمَغْصُوبَةِ بِكَوْنِهَا صَفْرَاءَ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا حَمْرَاءَ أَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِكَوْنِهَا ذَكَرًا وَشَهِدَ الْآخَرُ بِكَوْنِهَا أُنْثَى فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا.
الْمَادَّةُ (١٧١٥) إذَا اخْتَلَفَ الشُّهُودُ فِي مِقْدَارِ الْبَدَلِ فِي دَعْوَى الْعَقْدِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ. مَثَلًا إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِأَنَّ الْمَالَ بِيعَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَشَهِدَ الْآخَرُ بِأَنَّهُ بِيعَ بِثَلَاثِمِائَةٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا.
الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي حَقِّ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ
الْمَادَّةُ (١٧١٦) إذَا شَهِدَتْ الشُّهُودُ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ
стр. 336
بِقَوْلِهِ: مَا تَقُولُ فِي شَهَادَةِ هَؤُلَاءِ هَلْ هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ: هُمْ صَادِقُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ هَذِهِ أَوْ عُدُولٌ يَكُونُ قَدْ أَقَرَّ بِالْمُدَّعَى بِهِ وَيُحْكَمُ بِإِقْرَارِهِ. وَإِنْ قَالَ: هُمْ شُهُودُ زُورٍ أَوْ عُدُولٌ وَلَكِنَّهُمْ أَخْطَئُوا فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ أَوْ نَسُوا الْوَاقِعَ أَوْ قَالَ: هُمْ عُدُولٌ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى بِهِ فَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي وَيُحَقِّقُ عَدَالَةَ الشُّهُودِ مِنْ عَدَمِهَا بِالتَّزْكِيَةِ سِرًّا وَعَلَنًا.
الْمَادَّةُ (١٧١٧) تَزَكِّي الشُّهُودُ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي يُنْسَبُونَ إلَيْهِ يَعْنِي إنْ كَانُوا مِنْ طَلَبَةِ الْعُلُومِ يُزَكَّوْنَ مِنْ مُدَرِّسِ الْمَدْرَسَةِ الَّتِي يَسْكُنُونَ فِيهَا وَمِنْ مُعْتَمَدِ أَهَالِيهَا , وَإِنْ كَانُوا جُنُودًا فَمِنْ ضَابِطِ الأورطة وَكُتَّابِهَا , وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْكَتَبَةِ فَمِنْ رَئِيسِ الْقَلَمِ وَمِمَّا يَلِيهِ مِنْ الْكُتَّابِ وَإِنْ كَانُوا مِنْ التُّجَّارِ فَمِنْ مُعْتَبَرِي التُّجَّارِ , وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ الْحِرَفِ فَمِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَنِقَابَاتِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ الصُّنُوفِ الْأُخْرَى فَمِنْ مُعْتَمَدِي وَمُؤْتَمَنِي أَهَالِي مَحَلَّتِهِمْ أَوْ قَرْيَتِهِمْ.
الْمَادَّةُ (١٧١٨) التَّزْكِيَةُ السِّرِّيَّةُ تُجْرَى بِوَرَقَةٍ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالْمَسْتُورَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَالْقَاضِي يَكْتُبُ فِي تِلْكَ الْوَرَقَةِ اسْمَ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى بِهِ وَاسْمَ الشُّهُودِ وَشُهْرَتَهُمْ وَصَنْعَتَهُمْ وَأَشْكَالَهُمْ وَمَحَلَّهُمْ وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ وَأَجْدَادِهِمْ , وإذَا كَانُوا مَعْرُوفِينَ يُحَرِّرُ أَسْمَاءَهُمْ وَشُهْرَتَهُمْ فَقَطْ , وَالْحَاصِلُ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ وَيُبَيِّنَهُمْ بِوَجْهٍ يُمَيَّزُونَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِمْ وَبَعْدَ وَضْعِهَا فِي غِلَافٍ وَخَتْمِهِ يُرْسِلُهَا إلَى الْمُنْتَخَبِينَ لِلتَّزْكِيَةِ ثُمَّ عِنْدَ وُصُولِ الْمَسْتُورَةِ إلَى الْمُزَكِّينَ يَفْتَحُونَهُ وَيَقْرَءُونَهَا فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ الْمُحَرَّرَةُ أَسْمَاؤُهُمْ فِيهَا عُدُولًا كَتَبُوا تَحْتَ اسْمِ كُلٍّ مِنْهُمْ عِبَارَةَ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ. وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا عُدُولًا كَتَبُوا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولٍ وَوَقَّعُوا إمْضَاءَاتِهِمْ وَخَتَمُوا فَوْقَ الْغِلَافِ وَأَعَادُوهَا لِلْقَاضِي بِدُونِ أَنْ يُطْلِعُوا مَنْ أَتَى بِالْمَسْتُورَةِ وَلَا غَيْرَهُ عَلَى مَضْمُونِهَا.
الْمَادَّةُ (١٧١٩) إذَا أُعِيدَتْ الْمَسْتُورَةُ مَخْتُومَةً إلَى الْقَاضِي وَلَمْ يُكْتَبْ
стр. 337
فِيهَا مِنْ قِبَلِ الْمُزَكِّينَ فِي حَقِّ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ بَلْ كَتَبُوا فِيهَا كَلَامًا يُفِيدُ الْجَرْحَ صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِأَنْ كَتَبُوا فِيهَا عِبَارَةَ لَيْسُوا بِعُدُولِ أَوْ لَا نَعْلَمُ بِحَالِهِمْ أَوْ مَجْهُولُو الْأَحْوَالِ أَوْ اللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ لَمْ يَكْتُبُوا فِيهَا شَيْئًا فَحِينَئِذٍ لَا يَقْبَلُ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ , وَإِنْ كُتِبَ فِيهَا عُدُولٌ وَمَقْبُولُو الشَّهَادَةِ , يُبَادِرُ الْقَاضِي بِالْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ عَلَنًا.
الْمَادَّةُ (١٧٢٠) التَّزْكِيَةُ عَلَنًا تُجْرَى عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي: وَهُوَ أَنَّهُ يُجْلَبُ الْمُزَكُّونَ إلَى حُضُورِ الْقَاضِي حَالَ حُضُورِ الْمُتَرَافِعِينَ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ أَوْ يُرْسَلُ الشُّهُودُ وَالْمُتَرَافَعَانِ مَعَ نَائِبِ التَّزْكِيَةِ إلَى مَحَلِّ الْمُزَكِّينَ وَتُزَكَّى الشُّهُودُ عَلَنًا.
الْمَادَّةُ (١٧٢١) يَكْفِي فِي التَّزْكِيَةِ السَّرِيَّةِ مُزَكٍّ وَاحِدٍ إلَّا أَنَّهُ رِعَايَةً لِلِاحْتِيَاطِ يَجِبُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُزَكِّي أَقَلَّ مِنْ اثْنَيْنِ.
الْمَادَّةُ (١٧٢٢) التَّزْكِيَةُ الْعَلَنِيَّةُ مِنْ قَبِيلِ الشَّهَادَةِ وَتُعْتَبَرُ فِيهَا شُرُوطُ الشَّهَادَةِ وَنِصَابُهَا وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ عَلَى الْمُزَكِّينَ ذِكْرُ لَفْظِ الشَّهَادَةِ.
الْمَادَّةُ (١٧٢٣) لَا يَشْتَغِلُ الْقَاضِي بِتَزْكِيَةِ الشُّهُودِ الثَّابِتَةِ عَدَالَتُهُمْ فِي ضِمْنِ خُصُوصٍ عِنْدَهُ إذَا شَهِدُوا بِخُصُوصٍ آخَرَ فِي حُضُورِ ذَلِكَ الْقَاضِي إنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ , وَإِنْ كَانَ مَضَى عَلَيْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ زَكَّاهُمْ الْقَاضِي أَيْضًا مَرَّةً أُخْرَى.
الْمَادَّةُ (١٧٢٤) إذَا طَعَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ
стр. 338
أَوْ بَعْدَهَا فِي الشُّهُودِ بِإِسْنَادِ شَيْءٍ مَانِعٍ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ كَدَفْعِ مَغْرَمٍ أَوْ جَرِّ مَغْنَمٍ طَلَبَ مِنْهُ الْقَاضِي الْبَيِّنَةَ فَإِذَا أَثْبَتَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ رَدَّ الْقَاضِي شَهَادَةَ أُولَئِكَ الشُّهُودِ وَإِذَا لَمْ يُثْبِتْ يُزَكِّيهِمْ الْقَاضِي إذَا لَمْ يُزَكَّوْا قَبْلًا وَإِذَا كَانُوا قَدْ زُكُّوا يُحْكَمُ بِمُوجَبِ شَهَادَتِهِمْ.
الْمَادَّةُ (١٧٢٥) إذَا جَرَّحَ بَعْضُ الْمُزَكِّينَ الشُّهُودَ وَعَدَّلَهُمْ بَعْضُهُمْ فَيُرَجَّحُ طَرَفُ الْجَرْحِ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمْ.
الْمَادَّةُ (١٧٢٦) إذَا مَاتَ الشُّهُودُ أَوْ غَابُوا بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي الْمُعَامَلَاتِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُزَكِّيَهُمْ وَيَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمْ.
الْمَادَّةُ (١٧٢٧) إذَا أَلَحَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ عَلَى الْقَاضِي بِتَحْلِيفِ الشُّهُودِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا كَاذِبِينَ فِي شَهَادَتِهِمْ وَكَانَ هُنَاكَ لُزُومٌ لِتَقْوِيَةِ الشَّهَادَةِ بِالْيَمِينِ فَلِلْقَاضِي أَنْ يُحَلِّفَ أُولَئِكَ الشُّهُودَ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُمْ: إنْ حَلَفْتُمْ قَبِلْتُ شَهَادَتَكُمْ وَإِلَّا فَلَا.
الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي حَقِّ رُجُوعِ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ
الْمَادَّةُ (١٧٢٨) إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي تَكُونُ شَهَادَتُهُمْ كَأَنْ
стр. 339
لَمْ تَكُنْ وَيُعَزَّرُونَ.
الْمَادَّةُ (١٧٢٩) إذَا رَجَعَ الشُّهُودُ عَنْ شَهَادَتِهِمْ بَعْدَ الْحُكْمِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي فَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْقَاضِي وَيَضْمَنُ الشُّهُودُ الْمَحْكُومَ بِهِ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٨٠) .
الْمَادَّةُ (١٧٣٠) إذَا رَجَعَ بَعْضُ الشُّهُودِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ آنِفًا فَإِنْ كَانَ بَاقِيهِمْ بَالِغًا نِصَابَ الشَّهَادَةِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ عَلَى مَنْ رَجَعُوا وَلَكِنْ يُعَزَّرُونَ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَاقِي بَالِغًا نِصَابَ الشَّهَادَةِ يَضْمَنُ الَّذِي رَجَعَ مُسْتَقِلًّا نِصْفَ الْمَحْكُومِ بِهِ إنْ كَانَ وَاحِدًا, وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ يَضْمَنُونَ النِّصْفَ سَوِيَّةً بِالِاشْتِرَاكِ.
الْمَادَّةُ (١٧٣١) يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ رُجُوعُ الشُّهُودِ فِي حُضُورِ الْقَاضِي وَلَا اعْتِبَارَ لِرُجُوعِهِمْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ , بِنَاءً عَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَى الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ رُجُوعَ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي مَحَلٍّ آخَرَ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَإِذَا شَهِدُوا فِي حُضُورِ قَاضٍ ثُمَّ رَجَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ يُعْتَبَرُ رُجُوعُهُمْ.
الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي حَقِّ التَّوَاتُرِ
الْمَادَّةُ (١٧٣٢) لَا اعْتِبَارَ لِكَثْرَةِ الشُّهُودِ يَعْنِي لَا يَلْزَمُ تَرْجِيحُ شُهُودِ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ لِكَثْرَتِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى شُهُودِ الطَّرَفِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ تَكُونَ كَثْرَتُهُمْ قَدْ بَلَغَتْ دَرَجَةَ التَّوَاتُرِ.
الْمَادَّةُ (١٧٣٣) التَّوَاتُرُ يُفِيدُ عِلْمَ الْيَقِينِ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا تُقَامُ الْبَيِّنَةُ
стр. 340
بِخِلَافِ التَّوَاتُرِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا.
الْمَادَّةُ (١٧٣٤) كَمَا لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ فِي التَّوَاتُرِ كَذَلِكَ لَا تُتَحَرَّى الْعَدَالَةُ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا حَاجَةَ إلَى تَزْكِيَةِ الْمُخْبِرِينَ.
الْمَادَّةُ (١٧٣٥) لَيْسَ فِي التَّوَاتُرِ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ لِلْمُخْبِرِينَ وَلَكِنْ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونُوا جَمًّا غَفِيرًا لَا يُجَوِّزُ الْعَقْلُ اتِّفَاقَهُمْ عَلَى الْكَذِبِ.
الْبَابُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ وَالْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ
وَيَنْقَسِمُ إلَى فَصْلَيْنِ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ الْحُجَجِ الْخَطِّيَّةِ
الْمَادَّةُ (١٧٣٦) لَا يُعْمَلُ بِالْخَطِّ وَالْخَاتَمِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَ سَالِمًا مِنْ شُبْهَةِ التَّزْوِيرِ وَالتَّصْنِيعِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا بِهِ أَيْ يَكُونُ مَدَارًا لِلْحُكْمِ وَلَا يَحْتَاجُ لِلْإِثْبَاتِ بِوَجْهٍ آخَرَ.
الْمَادَّةُ (١٧٣٧) الْبَرَاءَاتُ السُّلْطَانِيَّةُ وَقُيُودُ الدَّفَاتِرِ الخاقانية لِكَوْنِهَا أَمِينَةً مِنْ التَّزْوِيرِ مَعْمُولًا بِهَا.
الْمَادَّةُ (١٧٣٨) - (يُعْمَلُ أَيْضًا بِسِجِلَّاتِ الْمَحَاكِمِ إذَا كَانَتْ قَدْ ضُبِطَتْ سَالِمَةً مِنْ الْحِيلَةِ وَالْفَسَادِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْقَضَاءِ.
стр. 341
الْمَادَّةُ (١٧٣٩) لَا يُعْمَلُ بِالْوَقْفِيَّةِ فَقَطْ أَمَّا إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً فِي سِجِلِّ الْمَحْكَمَةِ الْمَوْثُوقِ بِهِ وَالْمُعْتَمَدِ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ فَيُعْمَلُ بِهَا.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ الْقَرِينَةِ الْقَاطِعَةِ
الْمَادَّةُ (١٧٤٠) الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ أَيْضًا.
الْمَادَّةُ (١٧٤١) الْقَرِينَةُ الْقَاطِعَةُ هِيَ الْأَمَارَةُ الْبَالِغَةُ حَدَّ الْيَقِينِ مَثَلًا إذَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ دَارِ خَالِيَةٍ خَائِفًا مَدْهُوشًا وَفِي يَدِهِ سِكِّينٌ مُلَوَّثَةٌ بِالدَّمِ فَدُخِلَ فِي الدَّارِ وَرُئِيَ فِيهَا شَخْصٌ مَذْبُوحٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَلَا يُشْتَبَهُ فِي كَوْنِهِ قَاتِلَ ذَلِكَ الشَّخْصِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الِاحْتِمَالَاتِ الْوَهْمِيَّةِ الصِّرْفَةِ كَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الشَّخْصُ الْمَذْكُورُ رُبَّمَا قَتَلَ نَفْسَهُ رَاجِعْ الْمَادَّةَ ٧٤.
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ التَّحْلِيفِ
الْمَادَّةُ (١٧٤٢) أَحَدُ أَسْبَابِ الْحُكْمِ الْيَمِينُ أَوْ النُّكُولُ عَنْ الْيَمِينِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أَظْهَرَ الْمُدَّعِي عَجْزَهُ عَنْ إثْبَاتِ دَعْوَاهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِطَلَبِهِ وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ قَائِلًا: أَنْتَ وَكِيلُ فُلَانٍ وَأَنْكَرَ الْوَكَالَةَ فَلَا يَلْزَمُ تَحْلِيفُهُ , كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الشَّخْصَيْنِ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَأَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ بَاعَهُ لِأَحَدِهِمَا
стр. 342
وَأَنْكَرَ دَعْوَى الْآخَرِ فَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَالِاسْتِئْجَارُ وَالِارْتِهَانُ وَالِاتِّهَابُ كَالِاشْتِرَاءِ فِي هَذَا الْخُصُوصِ.
الْمَادَّةُ (١٧٤٣) إذَا قَصَدَ تَحْلِيفَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ يَحْلِفُ بِاسْمِهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: وَاَللَّهِ أَوْ بِاَللَّهِ مرة واحدة بدون تكرار.
الْمَادَّةُ (١٧٤٤) لَا تَكُونُ الْيَمِينُ إلَّا فِي حُضُورِ الْقَاضِي أَوْ نَائِبِهِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ فِي حُضُورِ غَيْرِهِمَا.
الْمَادَّةُ (١٧٤٥) تَجْرِي النِّيَابَةُ فِي التَّحْلِيفِ وَلَكِنْ لَا تَجْرِي فِي الْيَمِينِ فَلِذَلِكَ لِوُكَلَاءِ الدَّعَاوَى أَنْ يُحَلِّفُوا الْخَصْمَ وَلَكِنْ إذَا تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ إلَى مُوَكِّلِيهِمْ فَيَلْزَمُ تَحْلِيفُ الْمُوَكِّلِينَ بِالذَّاتِ وَلَا يَحْلِفُ وُكَلَاؤُهُمْ.
الْمَادَّةُ (١٧٤٦) لَا يَحْلِفُ الْيَمِينَ إلَّا بِطَلَبِ الْخَصْمِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ الْيَمِينَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِلَا طَلَبٍ. الْأَوَّلُ: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ مِنْ التَّرِكَةِ حَقًّا وَأَثْبَتَهُ فَيُحَلِّفُهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ هَذَا الْحَقَّ بِنَفْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَيِّتِ بِوَجْهٍ وَلَا أَبْرَأَهُ وَلَا أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا أَوْفَى مِنْ طَرَفِ أَحَدٍ وَلَيْسَ لِلْمَيِّتِ فِي مُقَابَلَةِ هَذَا الْحَقِّ رَهْنٌ , وَيُقَالُ لِهَذَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ , الثَّانِي: إذَا اسْتَحَقَّ أَحَدٌ الْمَالَ وَأَثْبَتَ دَعْوَاهُ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبِعْ هَذَا الْمَالَ وَلَمْ يَهَبْهُ لِأَحَدٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ , الثَّالِثُ: إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ لِعَيْبِهِ حَلَّفَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْعَيْبِ قَوْلًا أَوْ دَلَالَةً كَتَصَرُّفِهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ (٣٤٤) , الرَّابِعُ: تَحْلِيفُ الْقَاضِي الشَّفِيعَ عِنْدَ الْحُكْمِ بِالشُّفْعَةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُبْطِلْ شُفْعَتَهُ يَعْنِي لَمْ يُسْقِطْ حَقَّ شُفْعَتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ.
الْمَادَّةُ (١٧٤٧) - (إذَا حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ
стр. 343
قَبْلَ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْقَاضِي بِحَلِفِ الْيَمِينِ بِطَلَبِ الْخَصْمِ فَلَا تُعْتَبَرُ يَمِينُهُ وَيَلْزَمُ أَنْ يَحْلِفَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي.
الْمَادَّةُ (١٧٤٨) إذَا حَلَفَ أَحَدٌ عَلَى فِعْلِهِ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتَاتِ يَعْنِي يَحْلِفُ قَطْعِيًّا بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ هَكَذَا أَوْ لَيْسَ بِكَذَا , وَإِذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ.
الْمَادَّةُ (١٧٤٩) يَكُونُ الْيَمِينُ إمَّا عَلَى السَّبَبِ أَوْ عَلَى الْحَاصِلِ , وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ بِوُقُوعِ خُصُوصٍ أَوْ عَدَمِ وُقُوعِهِ يَمِينٌ عَلَى السَّبَبِ أَمَّا الْيَمِينُ عَلَى بَقَاءِ خُصُوصٍ إلَى الْآنَ أَوْ عَدَمِ بَقَائِهِ فَيَمِينٌ عَلَى الْحَاصِلِ. مَثَلًا الْيَمِينُ , فِي دَعْوَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِعَدَمِ وُقُوعِ عَقْدِ الْبَيْعِ أَصْلًا هِيَ يَمِينٌ عَلَى السَّبَبِ أَمَّا الْيَمِينُ بِبَقَاءِ الْعَقْدِ إلَى الْآنَ أَوْ بِعَدَمِ بَقَائِهِ فَهِيَ يَمِينٌ عَلَى الْحَاصِلِ.
الْمَادَّةُ (١٧٥٠) إذَا اجْتَمَعَتْ دَعَاوَى مُخْتَلِفَةٌ فَتَكْفِي فِيهَا يَمِينٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَلْزَمُ التَّحْلِيفُ لِكُلٍّ مِنْهَا عَلَى حِدَةٍ.
الْمَادَّةُ (١٧٥١) إذَا كَلَّفَ الْقَاضِي مَنْ تُوَجَّهُ إلَيْهِ الْيَمِينُ فِي الدَّعَاوَى الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُعَامَلَاتِ وَنَكَلَ عَنْهَا صَرَاحَةً أَوْ دَلَالَةً بِالسُّكُوتِ بِلَا عُذْرٍ فَيَحْكُمُ الْقَاضِي بِنُكُولِهِ , وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَيَبْقَى حُكْمُ الْقَاضِي عَلَى حَالِهِ.
الْمَادَّةُ (١٧٥٢) تُعْتَبَرُ يَمِينُ الْأَخْرَسِ وَنُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ بِإِشَارَتِهِ الْمَعْهُودَةِ) اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٧٠) .
стр. 344
مُلْحَقٌ
الْمَادَّةُ (١٧٥٣) إذَا قَالَ الْمُدَّعِي: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ مُطْلَقًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بِشُهُودٍ , أَوْ قَالَ: لَيْسَ لِي شَاهِدٌ سِوَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ , ثُمَّ قَالَ: لِي شَاهِدٌ آخَرُ فَلَا يُقْبَلُ.
الْبَابُ الرَّابِعُ فِي التَّنَازُعِ وَتَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ
وَيَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ التَّنَازُعِ بِالْأَيْدِي
الْمَادَّةُ (١٧٥٤) يَلْزَمُ إثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ وَلَا يُحْكَمُ بِتَصَادُقِ الطَّرَفَيْنِ يَعْنِي لَا يُحْكَمُ بِكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى الْمُدَّعِي قَائِلًا: إنِّي كُنْت اشْتَرَيْت ذَلِكَ الْعَقَارَ مِنْك أَوْ كُنْت غَصَبْته مِنِّي فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ كَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَا الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ , وَأَيْضًا لَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ ذِي الْيَدِ فِي الْمَنْقُولِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا بَلْ إذَا وُجِدَ فِي يَدِ أَيِّ شَخْصٍ كَانَ فَهُوَ ذُو الْيَدِ , وَتَصَادُقُ الطَّرَفَيْنِ كَافٍ فِي هَذَا.
الْمَادَّةُ (١٧٥٥) إذَا تَنَازَعَ شَخْصَانِ فِي عَقَارٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ تُطْلَبُ أَوَّلًا الْبَيِّنَةُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى كَوْنِهِ ذَا الْيَدِ فَإِذَا أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ تَثْبُتُ يَدُهُمَا مُشْتَرَكًا
стр. 345
عَلَى الْعَقَارِ , وَإِذَا أَظْهَرَ أَحَدُهُمَا الْعَجْزَ عَنْ إثْبَاتِ وَضْعِ يَدِهِ , وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كَوْنِهِ وَاضِعَ الْيَدِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا , وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَحَدٌ مِنْ الْخَصْمَيْنِ كَوْنَهُ ذَا الْيَدِ يَحْلِفُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِطَلَبِ الْآخَرِ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ خَصْمِهِ ذَا الْيَدِ فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ فَإِنْ نَكَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْيَمِينِ يَثْبُتُ كَوْنُهُمَا ذَوَيْ الْيَدِ مُشْتَرِكًا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ , وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا وَحَلَفَ الْآخَرُ يَكُونُ الْحَالِفُ وَاضِعَ الْيَدِ مُسْتَقِلًّا فِي ذَلِكَ الْعَقَارِ , وَيُعَدُّ الْآخَرُ خَارِجًا , وَإِنْ حَلَفَ كِلَاهُمَا فَلَا يُحْكَمُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَوْنِهِ ذَا الْيَدِ وَيُوقَفُ الْعَقَارُ الْمُدَّعَى بِهِ إلَى وَقْتِ ظُهُورِ حَقِيقَةِ الْحَالِ.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حَقِّ تَرْجِيحِ الْبَيِّنَاتِ
الْمَادَّةُ (١٧٥٦) إذَا كَانَ اثْنَانِ مُتَصَرِّفَيْنِ فِي مَالٍ عَلَى وَجْهِ الِاشْتِرَاكِ وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِقْلَالِ وَادَّعَى الْآخَرُ أَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاشْتِرَاكِ فَبَيِّنَةُ الِاسْتِقْلَالِ أَوْلَى يَعْنِي إذَا أَرَادَ كِلَاهُمَا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الَّذِي ادَّعَى الِاسْتِقْلَالَ عَلَى بَيِّنَةِ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاكَ , وَإِذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا الِاسْتِقْلَالَ , وَأَقَامَا الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ يُحْكَمُ لَهُمَا بِذَلِكَ الْعَقَارِ مُشْتَرَكًا , وَإِذَا عَجَزَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ , وَأَثْبَتَ الْآخَرُ يُحْكَمُ لَهُ بِكَوْنِ ذَلِكَ الْعَقَارِ مِلْكَهُ مُسْتَقِلًّا.
الْمَادَّةُ (١٧٥٧) بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ الَّتِي لَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا تَارِيخٌ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الدَّارَ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ قَائِلًا: إنَّهَا مِلْكِي , وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ حَقٍّ , وَأَنَا أَطْلُبُ أَنْ تُسَلَّمَ لِي وَقَالَ ذُو الْيَدِ: إنَّ هَذِهِ الدَّارَ مِلْكِي وَلِذَا فَأَنَا وَاضِعُ الْيَدِ عَلَيْهَا بِحَقٍّ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ.
стр. 346
الْمَادَّةُ (١٧٥٨) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ أَيْضًا عَلَى بَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ قَابِلٍ لِلتَّكَرُّرِ. وَلَمْ يُبَيَّنْ فِيهَا التَّارِيخُ كَالشِّرَاءِ لِكَوْنِهَا فِي حُكْمِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ وَلَكِنْ إذَا ادَّعَى كِلَاهُمَا بِأَنَّهُمَا تَلَقَّيَا الْمِلْكَ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ الْحَانُوتَ الَّذِي فِي يَدِهِ بِأَنَّهُ مِلْكِي , وَأَنَا اشْتَرَيْته مِنْ زَيْدٍ وَحَالّ كَوْنِهِ مِلْكِي بِهَذِهِ الْجِهَةِ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ هَذَا الرَّجُلُ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَالَ ذُو الْيَدِ: اشْتَرَيْته مِنْ بَكْرٍ أَوْ هُوَ مَوْرُوثٌ مِنْ وَالِدِي وَبِهَذِهِ الْجِهَةِ قَدْ وَضَعْت يَدِي عَلَيْهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ وَتُسْمَعُ وَلَكِنْ إذَا قَالَ ذُو الْيَدِ أَنَا اشْتَرَيْت الْحَانُوتَ مِنْ زَيْدِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى بَيِّنَةِ الْخَارِجِ بِهَذَا الْحَالِ.
الْمَادَّةُ (١٧٥٩) بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ أَوْلَى فِي دَعَاوَى الْمِلْكِ الْمُقَيَّدِ بِسَبَبٍ غَيْرِ قَابِلٍ لِلتَّنَكُّرِ كَالنِّتَاجِ مَثَلًا لَوْ تَنَازَعَ الْخَارِجُ وَذُو الْيَدِ فِي مُهْرَةٍ وَادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا مَالُهُ وَمَوْلُودَةٌ مِنْ فَرَسِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٠) بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُهُ مُقَدَّمٌ أَوْلَى فِي دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُؤَرَّخِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْعَرْصَةِ الَّتِي هِيَ فِي يَدِ آخَرَ بِأَنِّي اشْتَرَيْتهَا قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِسَنَةٍ مِنْ فُلَانٍ وَقَالَ ذُو الْيَدِ إنَّهَا مَوْرُوثَةٌ لِي مِنْ وَالِدِي الَّذِي تُوُفِّيَ قَبْلَ هَذَا التَّارِيخِ بِخَمْسِ سِنِينَ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ , وَإِنْ قَالَ هِيَ مَوْرُوثَةٌ مِنْ أَبِي الَّذِي مَاتَ قَبْلَ سِتَّةِ أَشْهُرِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى هَذَا الْحَالِ. كَذَلِكَ إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْخَصْمَيْنِ أَنَّهُ اشْتَرَى الْمُدَّعَى بِهِ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْآخَرُ وَبَيَّنَّا تَارِيخَ تَمَلُّكِ بَائِعِهِمَا فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ تَارِيخُ تَمَلُّكِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآخَرِ.
الْمَادَّةُ (١٧٦١) لَا يُعْتَبَرُ التَّارِيخُ فِي دَعْوَى النِّتَاجِ وَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ كَمَا ذُكِرَ آنِفًا إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تُوَافِقْ سِنُّ الْمُدَّعَى بِهِ تَارِيخَ ذِي الْيَدِ وَوَافَقَتْ تَارِيخَ الْخَارِجِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ , وَإِنْ خَالَفَتْ تَارِيخَ كِلَيْهِمَا أَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فَتَكُونُ بَيِّنَةُ كِلَيْهِمَا مُتَهَاتِرَةً يَعْنِي مُتَسَاقِطَةً وَيُتْرَكُ الْمُدَّعَى بِهِ فِي يَدِ ذِي الْيَدِ وَيَبْقَى لَهُ.
стр. 347
الْمَادَّةُ (١٧٦٢) بَيِّنَةُ الزِّيَادَةِ أَوْلَى مَثَلًا إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ مَنْ ادَّعَى الزِّيَادَةَ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٣) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ التَّمْلِيكِ عَلَى بَيِّنَةِ الْعَارِيَّةِ وَالْإِيدَاعِ وَالْغَصْبِ. مَثَلًا: إذَا ادَّعَى أَحَدٌ الْمَالَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْآخَرِ قَائِلًا: أَنِّي كُنْت أَعْطَيْته إيَّاهُ عَارِيَّةً , وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَهُ , وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: كُنْتَ بِعْتَنِي إيَّاهُ أَوْ وَهَبْتَنِيهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ أَوْ الْهِبَةِ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٤) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ عَلَى بَيِّنَةِ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَبَيِّنَةُ الْإِجَارَةِ عَلَى بَيِّنَةِ الرَّهْنِ. مَثَلًا إذَا ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى آخَرَ بِقَوْلِهِ كُنْت بِعْتُك الْمَالَ الْفُلَانِيَّ أَعْطِنِي ثَمَنَهُ. وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: أَنْتَ كُنْت وَهَبْتنِي ذَلِكَ وَسَلَّمْتنِي إيَّاهُ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْبَيْعِ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٥) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْإِطْلَاقِ فِي الْعَارِيَّةِ. مَثَلًا إذَا هَلَكَ الْحِصَانُ الْمُسْتَعَارُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ , وَادَّعَى الْمُعِيرُ قَائِلًا أَنِّي كُنْت أَعَرْتُك إيَّاهُ عَلَى أَنْ تَسْتَعْمِلَهُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ , وَأَنْتَ لَمْ تُسَلِّمْهُ لِي عِنْدَ مُرُورِ الْأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَهَلَكَ عِنْدَك فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ فَاضْمَنْ قِيمَتُهٌ فَادَّعَى الْمُسْتَعِيرُ بِقَوْلِهِ: كُنْت أَعَرْتنِي إيَّاهُ بِأَنْ أَسْتَعْمِلَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَمْ تُقَيِّدْ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمُسْتَعِيرِ وَتُسْمَعُ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٦) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ مَرَضِ الْمَوْتِ. مَثَلًا إذَا وَهَبَ أَحَدٌ مَالًا لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ ثُمَّ مَاتَ , وَادَّعَى وَارِثٌ آخَرَ أَنَّهُ وَهَبَهُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْمَوْهُوبِ لَهُ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٧) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ) تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الْعَقْلِ , وَبِتَعْبِيرٍ آخَرَ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ كَوْنِ الْمُتَصَرِّفِ عَاقِلًا عَلَى الْقَوْلِ الْمُفْتَى بِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْجُنُونِ أَوْ الْعَتَهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ وَالتَّكْمِلَةُ وَعَلِيٌّ أَفَنْدِي.
الْمَادَّةُ (١٧٦٨) إذَا اجْتَمَعَتْ بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ مَعَ بَيِّنَةِ الْقِدَمِ فَتُرَجَّحُ
стр. 348
بَيِّنَةُ الْحُدُوثِ. مَثَلًا: إذَا كَانَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مَسِيلُ الْآخَرِ وَوَقَعَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ فِي الْحُدُوثِ وَالْقِدَمِ , وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ حُدُوثَهُ وَطَلَبَ رَفْعَهُ , وَادَّعَى صَاحِبُ الْمَسِيلِ قِدَمَهُ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الدَّارِ.
الْمَادَّةُ (١٧٦٩) إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ تُطْلَبُ مِنْ الطَّرَفِ الْمَرْجُوحِ فَإِنْ أَثْبَتَ فِيهَا وَإِلَّا يَحْلِفْ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٠) إذَا أَظْهَرَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ الْعَجْزَ عَنْ الْإِثْبَاتِ فَحُكِمَ بِمُوجِبِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا الطَّرَفُ الْمَرْجُوحُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَيَّنِ أَعْلَاهُ ثُمَّ أَرَادَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ بَعْدَ ذَلِكَ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدُ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْقَوْلِ لِمَنْ يَشْهَدُ وَفِي تَحْكِيمِ الْحَالِ
الْمَادَّةُ (١٧٧١) إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي أَشْيَاءِ الدَّارِ الَّتِي سَكَنَاهَا يُنْظَرُ إلَى الْأَشْيَاءِ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلزَّوْجِ فَقَطْ كَالْبُنْدُقِيَّةِ وَالسَّيْفِ أَوْ مِنْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَصْلُحُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجِ , وَالزَّوْجَةِ كَالْأَوَانِي وَالْمَفْرُوشَاتِ تُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجَةِ , وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ يَعْنِي إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ بِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ لِزَوْجَتِهِ يُحْكَمُ بِكَوْنِهَا لَهُ , وَأَمَّا فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ كَالْحُلِيِّ , وَأَلْبِسَةِ النِّسَاءِ فَتُرَجَّحُ بَيِّنَةُ الزَّوْجِ , وَإِذَا عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْبَيِّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلزَّوْجَةِ مَعَ الْيَمِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا صَانِعَ الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِآخَرَ أَوْ بَائِعَهَا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. مَثَلًا: الْقُرْطُ حُلِيٌّ مَخْصُوصٌ بِالنِّسَاءِ وَلَكِنْ إذَا كَانَ الزَّوْجُ صَائِغًا فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ.
стр. 349
الْمَادَّةُ (١٧٧٢) تَقُومُ الْوَرَثَةُ مَقَامَ الْمُوَرِّثِ عِنْدَ مَوْتِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ. وَلَكِنْ إذَا عَجَزَ كِلَا الطَّرَفَيْنِ عَنْ الْإِثْبَاتِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَالْقَوْلُ لِمَنْ هُوَ فِي الْحَيَاةِ مِنْهُمَا مَعَ الْيَمِينِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا , وَأَمَّا إذَا مَاتَ كِلَاهُمَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ فِي الْأَشْيَاءِ الصَّالِحَةِ لِكِلَيْهِمَا.
الْمَادَّةُ (١٧٧٣) إذَا أَرَادَ الْوَاهِبُ الرُّجُوعَ عَنْ الْهِبَةِ , وَادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ تَلَفَ الْمَوْهُوبِ فَالْقَوْلُ لَهُ بِلَا يَمِينٍ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٤) الْأَمِينُ يُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الْوَدِيعَةَ وَقَالَ الْوَدِيعُ أَنَا رَدَدْتهَا إلَيْك فَالْقَوْلُ لَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَلَكِنْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَة لِيَخْلُصَ مِنْ الْيَمِينِ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٥) إذَا أَعْطَى مَنْ عَلَيْهِ دُيُونٌ مُخْتَلِفَةٌ لَدَائِنِهِ مِقْدَارًا مِنْ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لَهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّهُ أَعْطَاهُ مَحْسُوبًا بِدِينِهِ الْفُلَانِيِّ ; لِأَنَّ الدَّافِعَ أَعْلَمُ بِجِهَةِ الدَّفْعِ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٦) إذَا أَرَادَ الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ إجَارَةِ الطَّاحُونِ تَنْزِيلَ حَقِّهِ مِنْ الْأُجْرَةِ بِسَبَبِ انْقِطَاعِ الْمَاءِ فِي مُدَّةِ الْإِجَارَةِ وَوَقَعَ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ , وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ مُدَّةِ الِانْقِطَاعِ فَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَالْمُؤَجِّرُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ , وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي أَصْلِ الِانْقِطَاعِ يَعْنِي أَنْ أَنْكَرَ الْمُؤَجِّرُ انْقِطَاعَ الْمَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ يُحَكَّمُ الْحَالُ الْحَاضِرُ يَعْنِي يُجْعَلُ حَكَمًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَاءُ جَارِيًا فِي وَقْتِ الدَّعْوَى وَالْخُصُومَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُؤَجِّرِ مَعَ الْيَمِينِ , وَإِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مُنْقَطِعًا فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٧) إذَا اُخْتُلِفَ فِي طَرِيقِ الْمَاءِ الَّذِي يَجْرِي إلَى دَارِ أَحَدٍ
стр. 350
بِأَنَّهُ حَادِثٌ أَوْ قَدِيمٌ , وَادَّعَى صَاحِبُ الدَّارِ يَكُونُ الْمَسِيلُ حَادِثًا وَطَلَبَ رَفْعَهُ وَلَمْ تَكُنْ لِكِلَا الطَّرَفَيْنِ بَيِّنَةٌ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ يَجْرِي الْمَاءُ مِنْ الْمَسِيلِ أَوْ يُعْلَمُ جَرَيَانُهُ قُبَيْلَ ذَلِكَ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِصَاحِبِ الْمَسِيلِ مَعَ الْيَمِينِ يَعْنِي يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ كَوْنِ الْمَسِيلِ حَادِثًا , وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْرِ الْمَاءُ مِنْ الْمَسِيلِ فِي وَقْتِ الْخُصُومَةِ , وَلَمْ يُعْلَمْ جَرَيَانُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ لِصَاحِبِ الدَّارِ مَعَ الْيَمِينِ.
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي حَقِّ التَّحَالُفِ
الْمَادَّةُ (١٧٧٨) إذَا اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْمِقْدَارِ أَوْ الْوَصْفِ أَوْ الْجِنْسِ لِلثَّمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ أَوْ كِلَيْهِمَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَقَامَ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ , وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا يُحْكَمُ لِمَنْ أَثْبَتَ الزِّيَادَةَ مِنْهُمَا , وَإِنْ عَجَزَ كِلَاهُمَا عَنْ الْإِثْبَاتِ يُقَالُ لَهُمَا: إمَّا أَنْ يَرْضَى أَحَدُكُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ أَوْ بِفَسْخِ الْبَيْعِ , وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِدَعْوَى الْآخَرِ حَلَّفَ الْقَاضِي كُلًّا مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى الْآخَرِ وَبَدَأَ بِالْمُشْتَرِي فَإِذَا نَكَلَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَتْ دَعْوَى الْآخَرِ , وَإِذَا حَلَفَ كِلَاهُمَا فَسَخَ الْقَاضِي الْبَيْعَ.
الْمَادَّةُ (١٧٧٩) إذَا اخْتَلَفَ الْمُسْتَأْجِرُ قَبْلَ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي الْمَأْجُورِ مَعَ الْمُؤَجِّرِ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ. مَثَلًا: بِأَنْ ادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ , وَادَّعَى الْمُؤَجِّرُ أَنَّهَا خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا تُقْبَلُ دَعْوَى مِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةِ مِنْهُمَا. وَإِنْ أَقَامَ كِلَاهُمَا مَعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُؤَجِّرِ , وَإِنْ عَجَزَا عَنْ الْإِثْبَاتِ يَحْلِفَا مَعًا وَيُبْدَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُسْتَأْجِرِ أَوَّلًا وَيَلْزَمُ مَنْ نَكَلَ بِنُكُولِهِ فَإِنْ حَلَفَ كِلَاهُمَا فَسَخَ
стр. 351
الْحَاكِمُ الْإِجَارَةَ. وَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ أَوْ الْمَسَافَةِ فَالْحُكْمُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَقَامَ كِلَاهُمَا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِبَيِّنَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَيُبْدَأُ بِتَحْلِيفِ الْمُؤَجِّرِ فِي صُورَةِ التَّحَالُفِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٠) إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ كَمَا ذُكِرَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ مَعَ الْيَمِينِ وَلَيْسَ هُنَاكَ تَحَالُفٌ.
الْمَادَّةُ (١٧٨١) إذَا اخْتَلَفَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ فِي مِقْدَارِ الْأُجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأُجْرَةِ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يَجْرِي التَّحَالُفُ وَيُفْسَخُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي حَقِّ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ وَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي حِصَّةِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٢) إذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ بَعْدَ أَنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ حَدَثَ فِيهِ عَيْبٌ مَانِعٌ لِلرَّدِّ لَا يَجْرِي التَّحَالُفُ وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي فَقَطْ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٣) لَيْسَ فِي دَعْوَى الْأَجَلِ يَعْنِي فِي كَوْنِهِ مُؤَجَّلًا أَوَّلًا وَفِي شَرْطِ الْخِيَارِ وَفِي قَبْضِ كُلِّ الثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ تَحَالُفٌ وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَحْلِفُ الْمُنْكِرُ.
في ٢٦ شعبان سنة ١٢٩٣هـ
стр. 352
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بعد صورة الخط الهمايوني
(ليعمل بموجبه)
الْكِتَابُ السَّادِسَ عَشَرَ: في الْقَضَاء
وَيَشْتَمِلُ عَلَى مُقَدِّمَةٍ , وَأَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ:
الْمُقَدِّمَةُ فِيْ بَيَانِ بَعْضِ الِاصْطِلَاحَاتِ الْفِقْهِيَّةِ
الْمَادَّةُ (١٧٨٤) الْقَضَاءُ يَأْتِي بِمَعْنَى الْحُكْمِ وَالْحَاكِمِيَّةِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٥) الْقَاضِي هُوَ الذَّاتُ الَّذِي نُصِّبَ وَعُيِّنَ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ لِأَجْلِ فَصْلِ وَحَسْمِ الدَّعْوَى وَالْمُخَاصَمَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ النَّاسِ تَوْفِيقًا لِأَحْكَامِهَا الْمَشْرُوعَةِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٦) الْحُكْمُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ قَطْعِ الْقَاضِي الْمُخَاصِمَةَ وَحَسْمِهِ إيَّاهَا وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: هُوَ إلْزَامُ الْقَاضِي الْمَحْكُومَ بِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِكَلَامٍ كَقَوْلِهِ حَكَمْت أَوْ أَعْطِ الشَّيْءَ الَّذِي ادَّعَى بِهِ عَلَيْك
стр. 353
وَيُقَالُ لَهُ قَضَاءُ الْإِلْزَامِ وَقَضَاءُ الِاسْتِحْقَاقِ.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: هُوَ مَنْعُ الْقَاضِي الْمُدَّعِي عَنْ الْمُنَازَعَةِ بِكَلَامٍ كَقَوْلِهِ لَيْسَ لَك حَقٌّ أَوْ أَنْتَ مَمْنُوعٌ عَنْ الْمُنَازَعَةِ وَيُقَالُ لِهَذَا قَضَاءُ التَّرْكِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٧) الْمَحْكُومُ بِهِ هُوَ الشَّيْءُ الَّذِي أَلْزَمْهُ الْقَاضِي الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ وَهُوَ إيفَاءُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ حَقَّ الْمُدَّعِي فِي قَضَاءِ الْإِلْزَامِ وَتَرْكُ الْمُدَّعِي الْمُنَازَعَةَ فِي قَضَاءِ التَّرْكِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٨) الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي حُكِمَ عَلَيْهِ.
الْمَادَّةُ (١٧٨٩) الْمَحْكُومُ لَهُ هُوَ الَّذِي حُكِمَ لَهُ.
الْمَادَّةُ (١٧٩٠) التَّحْكِيمُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اتِّخَاذِ الْخَصْمَيْنِ آخَرَ حَاكِمًا بِرِضَاهُمَا ; لِفَصْلِ خُصُومَتِهِمَا وَدَعْوَاهُمَا وَيُقَالُ لِذَلِكَ حَكَمٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَمُحَكَّمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِّ الْمَفْتُوحَةِ.
الْمَادَّةُ (١٧٩١) الْوَكِيلُ الْمُسَخَّرُ هُوَ الْوَكِيلُ الْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي لَمْ يُمْكِنْ إحْضَارُهُ لِلْمَحْكَمَةِ.
الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حَقِّ الْقُضَاةِ
وَيَحْتَوِي عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ:
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي بَيَانِ أَوْصَافِ الْقُضَاةِ
الْمَادَّةِ (١٧٩٢) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي حَكِيمًا فَهِيمًا مُسْتَقِيمًا , وَأَمِينًا مَكِينًا مَتِينًا.
стр. 354
الْمَادَّةُ (١٧٩٣) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي , وَاقِفًا عَلَى الْمَسَائِلِ الْفِقْهِيَّةِ وَعَلَى أُصُولِ الْمُحَاكَمَاتِ وَمُقْتَدِرًا عَلَى فَصْلِ وَحَسْمِ الدَّعَاوَى الْوَاقِعَةِ تَطْبِيقًا لَهُمَا.
الْمَادَّةُ (١٧٩٤) يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقْتَدِرًا عَلَى التَّمْيِيزِ التَّامِّ بِنَاءً عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ قَضَاءُ الصَّغِيرِ وَالْمَعْتُوهِ , وَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ صَوْتَ الطَّرَفَيْنِ الْقَوِيَّ.
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي بَيَانِ آدَابِ الْقَاضِي
الْمَادَّةُ (١٧٩٥) يَجْتَنِبُ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ الْأَفْعَالَ وَالْأَوْضَاعَ الَّتِي تُزِيلُ مَهَابَةَ الْمَجْلِسِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْمُلَاطَفَةِ في المجلس.
الْمَادَّةُ (١٧٩٦) الْقَاضِي لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةَ أَحَدٍ مِنْ الْخَصْمَيْنِ.
الْمَادَّةُ (١٧٩٧) لَا يَذْهَبُ الْقَاضِي إلَى ضِيَافَةِ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ.
الْمَادَّةُ (١٧٩٨) يَجِبُ عَلَى الْقَاضِي أَنْ لَا يَعْمَلَ أَعْمَالًا تُسَبِّبُ التُّهْمَةَ وَسُوءَ الظَّنِّ كَقَبُولِهِ دُخُولَ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ إلَى بَيْتِهِ , وَالِاخْتِلَاءِ مَعَ أَحَدِهِمَا فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ , وَالْإِشَارَةِ لِأَحَدِهِمَا بِالْيَدِ أَوْ بِالْعَيْنِ أَوْ بِالرَّأْسِ , أَوْ التَّكَلُّمِ مَعَ أَحَدِهِمَا كَلَامًا خَفِيًّا , أَوْ تَكَلُّمِهِ مَعَ أَحَدِهِمَا بِلِسَانٍ لَا يَفْهَمُهُ الْآخَرُ.
الْمَادَّةُ (١٧٩٩) الْقَاضِي مَأْمُورٌ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ بِنَاءً عَلَيْهِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يُرَاعِيَ الْعَدْلَ وَالْمُسَاوَاةَ فِي الْمُعَامَلَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمُحَاكَمَةِ كَإِجْلَاسِ الطَّرَفَيْنِ وَإِحَالَةِ النَّظَرِ وَتَوْجِيهِ الْخِطَابِ إلَيْهِ مَا وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ الْأَشْرَافِ وَالْآخَرُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ.
стр. 355
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بَيَانِ وَظَائِفِ الْقَاضِي
الْمَادَّةُ (١٨٠٠) الْقَاضِي وَكِيلٌ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ بِإِجْرَاءِ الْمُحَاكَمَةِ وَالْحُكْمِ.
الْمَادَّةُ (١٨٠١) الْقَضَاءُ يَتَقَيَّدُ وَيَتَخَصَّصُ بِالزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ وَاسْتِثْنَاءُ بَعْضِ الْخُصُومَاتِ , مَثَلًا الْقَاضِي الْمَأْمُورُ بِالْحُكْمِ مُدَّةَ سَنَةٍ يَحْكُمُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ قَبْلَ حُلُولِ تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ بَعْدَ مُرُورِهَا , وَكَذَلِكَ الْقَاضِي الْمَنْصُوبُ فِي قَضَاءٍ يَحْكُمُ فِي جَمِيعِ مَحَلَّاتِ ذَلِكَ الْقَضَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي قَضَاءٍ آخَرَ , وَالْقَاضِي الْمَنْصُوبُ عَلَى أَنْ يَحْكُمَ فِي مَحْكَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ يَحْكُمُ فِي تِلْكَ الْمَحْكَمَةِ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي مَحَلٍّ آخَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَرَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ بِأَنْ لَا تُسْمَعَ الدَّعْوَى الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْخُصُوصِ الْفُلَانِيِّ لِمُلَاحَظَةٍ عَادِلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَمِعَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَيَحْكُمَ بِهَا , أَوْ كَانَ الْقَاضِي بِمَحْكَمَةٍ مَأْذُونًا بِاسْتِمَاعِ بَعْضِ الْخُصُوصَاتِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا بِاسْتِمَاعِ مَا عَدَا ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَسْمَعَ الْخُصُوصَاتِ الَّتِي أَذِنَ بِهَا فَقَطْ وَأَنْ يَحْكُمَ فِيهَا وَلَيْسَ لَهُ اسْتِمَاعُ مَا عَدَاهَا وَالْحُكْمُ بِهَا , وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَرَ أَمْرٌ سُلْطَانِيٌّ بِالْعَمَلِ بِرَأْيِ مُجْتَهِدٍ فِي خُصُوصٍ لِمَا أَنَّ رَأْيَهُ بِالنَّاسِ أَرْفَقُ وَلِمَصْلَحَةِ الْعَصْرِ أَوْفَقُ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْمَلَ بِرَأْيِ مُجْتَهِدٍ آخَرَ مُنَافٍ لِرَأْيِ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ , وَإِذَا عَمِلَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ.
الْمَادَّةُ (١٨٠٢) لَيْسَ لِأَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ الْمَنْصُوبَيْنِ لِاسْتِمَاعِ دَعْوَى أَنْ يَسْتَمِعَ تِلْكَ الدَّعْوَى وَحْدَهُ وَيَحْكُمَ بِهَا وَإِذَا فَعَلَ لَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ ١٤٦٥.
الْمَادَّةُ (١٨٠٣) إذَا طَلَبَ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ الْمُرَافَعَةَ فِي حُضُورِ قَاضٍ وَطَلَبَ آخَرُ الْمُرَافَعَةَ فِي حُضُورِ قَاضٍ آخَرَ فِي الْبَلْدَةِ الَّتِي تَعَدَّدَ قُضَاتُهَا وَوَقَعَ
следующие страницы →