← Адаб

Адаб · id 8505

الكامل في اللغة والأدب

المبرد

Полный текст (1 289 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

والمربوعات: المعتدلة التي لم تبلغ أن تكون رمحاً، وهو رفعٌ، كأنه قيل له: ما هي? فقال: هي مربوعاتها وطوالها، ولو خفض وجعله بدل البعض من الكل لكان حسناً، وكان يكون مقوى، ولكن هكذا أنشدناه مرفوعاً على التقدير الذي ذكرناه.

стр. 107

باب صبرة بن شيمان عند معاوية قال أبو العباس: حدثت أن صبرة بن شيمان الحداني دخل على معاوية، والوفود عنده، فتكلموا فأكثروا، فقام صبرة فقال: يا أمير المؤمنين، إنا حي فعالٍ، ولسنا بحي مقالٍ، ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن مقالهم. فقال: صدقت.

стр. 108

كلمة يزيد بن أبي سفيان حين أرتج عليه وحدثت أن أبا بكر ﵁، ولى يزيد بن أبي سفيان ربعاً من أرباع الشام، فرقي المنبر فتكلم فأرتج عليه، فاستأنف فأرتج عليه، فقطع الخطبة، فقال: سيجعل الله بعد عسرٍ يسراً، وبعد عي بياناً، وأنتم إلى أميرٍ فعالٍ أحوج منكم إلى أميرٍ قوالٍ. فبلغ كلامه عمرو بن العاص، فقال: هن مخرجاتي من الشام استحساناً لكلامه.

стр. 109

جواب عامر بن قيس لعثمان بن عفان وقال عثمان بن عفان رحمه الله١ لعامر بن عبد قيسٍ العنبري ورآه ظاهر الأعرابية: يا أعرابي، أين ربك ? فقال بالمرصاد!

стр. 110

جواب علي بن أبي طالب حين سئل: أين ربنا ? وقال قائل لعلي بن أبي طالب رحمة الله: أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض? فقال علي: أين، سؤال عن مكانٍ، وكان الله ولا مكان.

стр. 111

للحسن البصري في المواعظ وحدثت أن راهبين دخلا البصرة من ناحية الشام، فنظرا إلى الحسن البصري، فقال أحدهما لصاحبه: مل بنا إلى هذا الذي كأن سمته سمت المسيح، فعدلا إليه، فألفياه مفترشاً بذقنه ظاهر كفه، وهو يقول: يا عجباً لقوم قد أمروابالزاد، وأوذنوا بالرحيل، وأقام أولهم على آخرهم! فليت شعري ما الذي ينتظرون? ونظر الحسن إلى الناس في مصلى البصرة يضحكون ويلعبون في يوم عيد، فقال الحسن: إن الله جعل الصوم مضماراً لعباده ليستبقوا إلى طاعته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلف آخرون فخابو، ولعمري لو كشف الغطاء لشغل محسنٌ بإحسانه، ومسيءٌ بإساءته عن تجديد ثوب، أو ترطيل شعرٍ. قوله:" ترطيل شعر" إنما تلبين الشعر بالدهن وما أشبهه، ويقال للرجل إذا كان فيه لينٌ وتوضيع: رجل رطلٌ، والذي يوزن به ويكال يقال له: رطلٌ، بكسر الراء. وكان الحسن يقول: اجعل الدنيا كالقنطرة تجوز عيها ولا تعمرها. قوله القنطرة يعني هذه المعقودة المعروفة عند الناس، والعرب تسمي كل أزج١ قنطرة قال طرفة بن العبد: كقنطرة الرومي أقسم ربها ... لتكتنفاً حتى تشاد بقرمد قوله"حتى تشاد" يقول: تطلى، وكل شيء طليت به البناء من جص أو جيار، وهو الكلس، فهو المشيد، يقال: دار مشيدةٌ، وقصر مشيدٌ، قال الله : ﴿وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ ٢ وقال الشماخ: لا تحسبني وإن كنت امرأً غمراً ... كحية الماء بين الطين والشيد وقال عدي بن زيد العبادي: شاده مرمراً وجلله كِْلـ ... ـساً فللطير في ذراه وكور والمقرمد: المطلي أيضاً، فمن ثم قال: "حتى تشاد بقرمد" في معنى حتى تطلى، ومن ذلك قول النابغة: رابي المجسة بالعبير مقرمد٣

стр. 112

وقال الحسن: تلقى أحدهم أبيض بضاً، يملخ في الباطل ملخاً، ينفض مذرويه، ويضرب أصدريه، يقول: هأنذا فاعرفوني. قد عرفناك، فمقتك الله، ومقتك الصالحون. قوله: "أبيض بضاً" فالبض الرقيق اللون، الذي يؤثر فيه كل شيء. وفي الحديث أن معاوية قدم على عمر بن الخطاب رحمهما الله١ من الشام وهو أبض الناس، فضرب عمر بيده على عضده، فأقلع عن مثل الشراب، أو مثل الشراك، فقال: هذا والله لتشاغلك بالحمامت، وذوو الحاجات تقطع أنفسهم حسراتٍ على بابك! وقال حميد بن ثورٍ الهلالي: منعمةٌ بيضاء لو دب محولٌ ... على جلدها بضت مدارجه دما وقوله: "يملخ في الباطل ملخاً، يقول: يمر مراً سريعاً، يقال: بكرةٌ ملوخٌ إذا كانت سهلة المر. وقوله:" يضرب أصدريه وأزدريه"، فإنما يقال ذلك للفارغ، يقال: جاء فلان يضرب أصدريه وأزدريه، ولا يتكلم منه بواحدٍ، ويقال: فلانٌ ينفض مذرويه، وهما ناحيتاه، وإنما يوصف بالخيلاء، قال عنترة: أحولي تنفض استك مذرويها ... لتقتلني، فهأنذا عمارا ولا واحد لهما، ولو أفردت لقلت في التثنية مذريان، لأن ذوات الواو إذا وقعت فيهن الواو رابعة رجعت إلى الياء، كما تقول في ملهى: ملهيان، وهو من لهوت، وفي مغزى: مغزيان، وهو من غزوت، وإنما فعلت ذلك لأن فعله ترجع فيه الواو إلى الياء إذا كانت رابعة فصاعداً، نحو غزوت، فإذا أدخلت فيه الألف قلت: أغزيت، وكذلك غازيت واستغزيت، وإنما وجب هذا لانقلابها في المضارع، نحو يغزي، ويستغزي، ويغازي، وإنما انقلبت لانكسار ما قبلها.

стр. 113

فإن قال قائل: فما بال يترجى ويتغازى، يكونان بالياء، نحو: هما يتغازيان ويترجيلن? فإنما ذلك لأنهما في الأصل: رجى يرجي، وغازى يغازي، ثم لحقت التاء بعد ثبات الياء. والدليل على ذلك أن التاء إنما تلحقه على معناه، فقولك: مذروان لا واحد له لما أعلمتك، وثبات الواو دليلٌ على أن أحدهما لا يفرد من الآخر، فلذلك جاء على أصله١.

стр. 114

باب ليزيد بن الصقيل، وكان يسرق الإبل ثم تاب قال أبو العباس: قال يزيد بن الصقيل العقيلي-وكان يسرق الإبل، ثم تاب، وقتل في سبيل الله: فقد تاب مما تعلمون يزيد ... ألا قل لأرباب المخائض: أهملوا وإن امرأً ينجو من النار بعد ما ... تزود من أعمالها لسعيد وفي هذا الشعر١: إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت ... حميمك فاعلم أنها ستعود قوله"ألا قل لأرباب المخائض"، فإن الناقة إذا لقحت قيل لها خلفة، وللجميع مخاض، وهذا جمع على غير واحده، إنما هو بمنزلة امرأةٍ ونساء، ثم جمع الجمع فقال: مخائض، كقولك في رسالةٍ: رسائل، وكما تقول في قوم أقوام، فتجمع الاسم الذي هو للجمع، وكذلك أعراب وأعاريب، وأنعام وأناعيم. وقوله: " أهملوا": أي اسرحوا إبلكم، والهمل ما كان غير محظور، وهو السدى، ويروى في مثل قوله: إذا ما المنايا أخطأتك وصادفت ... حميمك فاعلم أنها ستعود عن بعض الصالحين٢ أنه كان يقول إذا مات له جار أو حميم: أولى لي! كدت والله أكون السواد المخترم٣.

стр. 115

لابن حبناء التميمي في مكارم الأخلاق وقال ابن حبناء التميمي: أعوذ بالله من حالٍ تزين لي ... لوم العشيرة أو تدني من النار

стр. 116

لا أقرب البيت أحبو من مؤخره ... ولا أكسر في ابن العم أظفاري إن يحجب الله أبصاراً أراقبها ... فقد يرى الله حال المدلج الساري وقوله: لا أقرب البيت أحبو من مؤخره يقول: لا آتيه لريبةٍ. ومثل ذلك قوول الشاعر١: ولست بصادرٍ من بيت جاري ... كفعل العير غمره الورود يقول: لا أخرج خروج الخائف، لأنه إنما يقال: تغمر الشارب إذا لم يرو، ويقال للقدح الصغير: الغمر من هذا. وقوله: ولا أكسر في ابن العم أظفاري يقول: لا أغتابه، وهذا مثلٌ كما قال الحطيئة: ملوا قراه وهرته كلابهم ... وجرحوه بأنياب وأضراس وقوله: فقد يرى الله حال المدلج الساري فالمدلج: الذي يسير من أول الليل، يقال: أدلجت، أي سرت من أول الليل، وأدلجت: أي سرت في السحر، قال زهير: بكرن بكوراً وادلجن بسحرةٍ ٢ والسرى لا يكون إلا سير الليل، قال الله : ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ﴾ ٣ من قولك أسريت، وهي اللغة القرشية، وغيرهم من العرب يقول سريت، وقد جاء هذه اللغة في القرآن، قال الله : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ ٤ فهذا من سرى،

стр. 117

ولو كان من" أسرى" لكان" يسري"، كما قال لبيد: فبات وأسرى القوم آخر ليلهم ... وما كان وقافاً بغير معصر والمعصر الملجأ، والسري إنما هو من قولك سرى، كقولك: قضى فهو قاض، ومن أسرى يقال للفاعل: مسرٍ كما تقول: أعطى فهو معطٍ، كما قال الأخطل: نازعتهم طيب الراح الشمول وقد ... صاح الدجاج وحانت وقعه الساري والدجاج هاهنا: الديوك، يريد وقت السحر، لأنه يقال للديك: هذا دجاجة، فإن أردت الأنثى قلت، هذه، وكذلك هذا بقرة، وهذا بطة، وهذا حمامة إذا أردت الذكر، ولهذا باب يذكر فيه إن شاء الله. قال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وقرع باانواقيس وقوله:،" أرقني صوت الدجاج"، والأرق لايكون في آخر الليل وإنما يكون في جميعه. وكذلك النواقيس لا تقرع أيضاً إلا في السحر فإنما أراد: أرقني انتظاري هذا الوقت، لأنه وعد فيه وعداً فهو منتظر له. قال أبو الحسن: أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى الأبيات الرائية المتقدمة بتمامها على ما أذكره لك عن أبي عبد الله بن العرابيٌ، وهي لأحد ابني حبناء أحسبه صخراٌ وهما من بني تميم، وكان من الأزارقة قال: إني هزئت من أم الغمر إذ هزئت ... بشيب رأسي، وما بالشيب من عار ما شقوة المرء بالإقتار يقتره ... ولا سعادته يوماٌ باكثار١ إن الشقي الذي في النار منزله ... والفوز فوز الذي ينجو من النار

стр. 118

أعوذ بالله من أمر يزين لي ... لوم العشيرة أو يدني من العار وخير دنيا ينسي شر آخرة ... وسوف ينبئني الجبار أخباري ثم يتفقان بعد الرواية، وكان ربما أنشدنا: " إني هزأت من آم الغمر".

стр. 119

لأعرابي من بني الحارث بن كعب قال أبو العباس: وقال أعرابيٌ من بني الحارث بن كعب: رئمت لسلمى بو ضيم وإنني ... قديما لآ بي الضيم وابن أباة فقد وقفتني بين شك وشبهة ... وما كنت وقافاٌ على الشبهات فيا بعل سلمى كم وكم بأذاتها ... عدمتك من بعل تطيل أذاتي بنفسي حبيب حال بابك دونه ... تقطع نفسي دونه حسرات ووالله لولا أن تساء لرعته ... بما ليس بالمأمون من فتكاتي قوله: "رئمت لسلمى بوضيم" فإنما هذا مثل، وأصله أن الناقة إذا ألقت سقبها فخيف انقطاع لبنها أخذوا جلد حوار١ فحشوه تبناً، ولطخوه بشيء من سلاها، ثم حشوا أنفها بخرقة، فتجد لذلك كربا، ويقال للخرقة التي تجعل في أنفها: الغمامه، ثم تسل تلك الخرقة من أنفها فتجد روحاً، وترى ذلك البو تحتها، وهو جلد الحوار المحشو فترأمه، فإن درت عليه قيل: ناقة درور، وترأمه تشمه، ويقال في هذا المعنى: ناقة ظؤورٌ، فينتفع بلبنها، ويقال: ناقة رائم ورؤوم إذا كانت ترأم ولدها أو بوها، فإن رئمت ولم تدر عليه فتلك العلوق، ولا خير عندها وأنشدونا عن أبي عمرو وكان يقرأ: ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى﴾ ٢ على" فعلى"٣:

стр. 120

أنى جزوا عامراً سوءى بفعلهم ... أم كيف يجزونني السوءى من الحسن أم كيف ينفع ما تعطي العلوق به ... رئمان أنفٍ إذا ضن باللبن١ فقوله: "رئمت لسلمى بو ضيم": أي أقمت لها على الضيم، ويقال: فلان رؤوم للضيم، إذا كان ذليلا راضياً بالخسف.

стр. 121

لأحد الأعراب وقال أعرابي - أحسبه تميمياً -: وداهيةٍ بها القوم مفلق ... شديد بعوران الكلام أزومها أصخت لها حتى إذا ما وعيتها ... رميت بأخرى يستدير أميمها ترى القوم منها مطرقين كأنما ... تساقوا عقاراٌ لايبل سليمها فلم تلقني فهاً، ولم تلق حجتي ... ملجلجةً أبغي لهل من يقيمها قوله: "وداهية" يعني حجة داهي بها القوم مفلقٌ: يريد عجيبة، والفلق وجاء القوم بالفليق، وهذا مشهور كثير في الكلام، ومنه قول خلف الأحمر: موت الإمام فلقةٌ من الفلق وأنشدني منشد: إذا عرضت دويةٌ مدلهمةٌ١ ... وغرد حاديها عملن بنا فلقا٢ بفتح الفاء.

стр. 122

وقوله: "شديد بعوران الكلام"، العوراء هي القبيحة، قال حاتم بن عبد الله الطائي: وعوراء قد أعرضت عنها فلم تضر ... وذي أودٍ قومته فتقوما وأزومها: إمساكها١، يقال: أزم به إذا عض به فأمسكه بين ثنيتيه. وفي الحديث أن أبا بكر ﵀ قال في يوم أحدٍ: فنظرت إلى حلقةٍ من درع قد نشبت في جبين رسول الله ﷺ .، فانكببت لأنزعها فأقسم علي أبو عبيدة، فأزم بها أبو عبيدة بثنيتيه، فجذبها جذباً رفيقاً، فانتزعها، وسقطت، ثم نظرت إلى أخرى فأردتها فأقسم علي أبو عبيدة، ففعل فيها ما فعل في الأولى، وكان مشفقاً من تحريكها لئلا يؤذي بذلك رسول الله ﷺ ، فكان أبو عبيدة أهتم. وقوله: "فأزم بها"، يقال: أزم يأزم، وأزم يأزم. وقوله: "أصخت لها": يقول استمعت لها، قال العبدي٢: يصيخ للنبأة أسماعه ... إصاخة الناشد للمنشد والإصاخة الا ستماع والناشد: الطالب، والمنشد: المعرف، يقال نشدت الضالة إذا طلبتها، وأنشدتها: إذا عرفتها والنبأة: الصوت، قال ذو الرمة: وقد توجس ركزاً مقفرٌ ندسٌ ... بنبأة الصوت ما في سمعه كذب٣ وقوله: حتى إذا ما وعيتها يقول: جمعتها في سمعي، يقال: وعيت العلم، وأوعيت المتاع في الوعاء، قال الله : ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى﴾ ٤، وقال الشاعر٥: الخير يبقى وإن طال الزمان به ... والشر أخبث ما أوعيت من زاد وقوله: رميت بأخرى يستدير أميمها

стр. 123

يريد يستدير، من الدوار، ويقال في هذا المعنى: يستديم، ومنه سميت الدوامة١، وفي الحديث: "كره البول في الماء الدائم": لأنه كالمستدير في موضعه.، قال جرير: عوى الشعراء بعضهم لبعضٍ ... علي فقد أصابهم انتقام إذا أرسلت صاعقةً عليهم ... رأوا أخرى تحرق فاستداموا٢ وقوله:" أميمها" يريد بها، ويقال: أميمٌ ومأموم، كقولك: قتيلٌ ومقتولٌ، ومجروح وجريح، ويقال،: للشجة التي قد وصلت إلى أم الدماغ وأم الدماغ جليدةٌ رقيقة تحيط بالدماغ فإذا وصل إلى تلك فالشجة آمة ومأمومة، قال الشاعر: يحج مأمومة في قعرها لجفٌ ... فاست الطبيب قذاها كالمغاريد٣ المغاريد: صغار الكمأة. وقوله: "في قعرها لجف" أي تقلع، يقال: تلجفت البئر، إذا انقلع طيها من أسفلها، ولجف القوم مكيالهم، إذا وسعوه من أسفله. وقوله: "تساقوا عقاراً" يريد: كأنهم سكارى لما نالهم من تلك الحجة والعقار: أسم من أسماء الخمر، وإنما سميت عقاراً لمعاقرتها الدن. وقوله: "ما يبل" يقال: بل أبل من مرضه، وكذلك استبل. والسليم الملسوع، وقيل له سليم على جهة التفاؤل، كما يقال للمهلكة مفازةٌ، وللغراب: الأعور على الطيرة منه لصحة بصره. وقوله: "فلم تلقني فهاً" يقول: ضعيفاً، يقال: فه فلان عن حجته إذا ضعف عنها، ويقال: رجل مفهةٌ إذاكان عاجزاً. وقوله: "ملجلجة"، وهو أن يرددها في فيه، وقد مضى تفسيره.

стр. 124

لأبي مخزوم النهشلي يفخر بقومه وقال رجل يكنى أبا مخزوم، من بني نهشل بن دارم١: إنا بني نهشل لا ندعي لأبٍ ... عنه، ولا هو بالأبناء يشرينا إن تبتدر غايةٌ يوما لمكرمةٍ ... تلق السوابق منا والمصلينا وليس يهلك منا سيدٌ أبداً ... إلا افتلينا غلاما ًسيداً فينا إني لمن معشرٍ أفنى أوائلهم ... قيل الكماة: ألا أين المحامونا؟ لو كان في الألف منا واحدٌ فدعوا: ... من فارس? خالهم إياه يعنونا ولا تراهم وإن جلت رزيتهم ... مع البكاة على من مات يبكونا إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا ... ولو نسام بها في الأمن إغلينا إذا الكماة تنحوا أن ينالهم ... حد الظباة وصلناها بأيدينا فرضٌ على مكثرينا نيل بذلهم ... والجود والبذل في طبع المقلينا إني ومن كأبي يحيى وعترته ... لا فخر إلا لنا أم من يوازينا قوله: " إنا بني نهشل "يعني نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، ومن قال: "إنا بنو نهشل"، فقد خبرك، وجعل" بنو" خبر" إن"، ومن قال: " بتي"، إنما جعل الخبر: إن تبتدر غاية يوما لمكرمةٍ ... تلق السوابق منا والمصلينا ونصب"بني" على فعل مضمر للاختصاص، وهذا أمدح، ومثله: نحن بني ضبة أصحاب الجمل٢

стр. 125

أراد نحن أصحاب الجمل، ثم أبان من يختص بهذا، فقال: أعني بني ضبة وقرأ عيسى بن عمر: ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ ١أراد وامرأته: ﴿فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ ثم عرفها بحمالة الحطب، وقوله: ﴿وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ﴾ بعد قوله: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ ٢ إنما هو على هذا، وهو أبلغ في التعريف، وسنشرحه على حقيقة الشرح في موضعه إنشاء الله: وأكثر العرب ينشد٣: إنا بني منقرٍ قوم ذوو حسب ... فينا سراة بني سعدٍ وناديها قرأ بعض القراء: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ ٤ وقوله: "يشرينا "يريد يبيعنا، يقال: شراه يشريه إذا باعه، فهذه المعروفة، قال الله : ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ﴾ ٥ وقال ابن مفرغٍ الحميري: شريت برداً، ولولا ماتكنفني ... من الحوادث ما فارقته أبدا٦ ويكون" شريت" في معنى أشتريت، وهو من الأضداد وأنشدني التوزي: اشروا لها خاتناً وابغوا لخنتتها٧ ... مواسياً أربعأ فيهن تذكير٨ وقوله: تلق السوابق منا والمصلينا فالمصلي الذي في إثر السابق، وإنما سمي مصلياً لأنه مع صلوي السابق، وهما عرقان في الردف، قال الشاعر: تركت الرمح يعمل في صلاه ... كأن سنانه خرطوم نسر

стр. 126

وقوله: إلا افتلينا غلام سيداً فينا مأخوذ من قولهم: فلوت الفلو١ يا فتى، إذا أخذته عن أمه، قال الأعشى: ملمع لاعة الفؤاد إلى جحـ ... ـش فلاه عنها، فبئس الفالي٢ وأخذ هذا المعنى من قول أبي الطمحان القيني: إذا مات منهم سيدٌ قام صاحبه وقوله: لو كان في الألف منا واحد فدعوا: ... من فارس? خالهم إياه يعنونا مأخوذ من قول طرفة: إذا القوم قالوا: من فتى? خلت أنني ... عينت، فلم أكسل ولم أتبلد ومن قول متمم بن نويرة: إذا القوم قالوا: من فتى لعظيمةٍ ... فما كلهم يدعى، ولكنه الفتى وقوله؛" حد الظباة"، فالظبة الحد بعينه، يقال: أصابته ظبة السيف، وظبة النصل، وجمعه ظبات وأراد بالظبة ههنا موضوع المضرب من السيف وأخذ هذا المعنى من قول كعب بن مالك: نصل السيوف إذا قصرنا بخطونا ... قدماً، ونلحقها إذا لم تلحق وقوله: إنا لنرخص يوم الروع أنفسنا

стр. 127

أخذه من قول الهمداني وهو الأجدع١ أبو مسروق بن الأجدع الفقيه: لقد علمت نسوان هدمان أنني ... لهن غداة الروع غير خذول وأبذل في الهيجاء وجهي وإنني ... له في سوى الهيجاء غير بذول ومن القتال الكلابي حيث يقول: أنا ابن الأكرمين بني قشير ... وأخوالي الكرام بنو كلاب نعرض للطعان إذا التقينا ... وجوهاً لا تعرض للسباب

стр. 128

باب من كلام عمر بن عبد العزيز قال عمر بن عبد العزيز ﵀: ثلاثٌ من كن فيه فقد كمل: من لم يخرجه غضبه١ عن طاعة الله، ولم يستنزله رضاه إلى معصية الله، وإذا قدر عفا وكف.

стр. 129

من كلام الحسن البصيري قال الحسن: نعم الله أكثر من أن تشكر إلا ما أعان عليه، وذنوب ابن آدم أكثر من أن يسلم منها إلا ما عفا الله عنه.

стр. 130

كلام عمر بن ذر حينما دخل على ابنه وهو يجود بنفسه وقال عمر بن ذر١ ودخل على ابنه وهو يجود بنفسه فقال: يا بني، إنه ما علينا من موتك غضاضة، ولا بنا إلى أحد سوى الله حاجةٌ فلما قضى وصلى عليه وواره وقف على قبره، فقال: يا ذر، إنه قد شغلنا الحزن لك عن الحزن عليك، لأنا لا ندري ما قلت ولا ما قيل لك، اللهم إني قد وهبت له ما قصر فيه مما افترضت عليه من حقي، فهب له ما قصر فيه من حقك، واجعل ثوابي عليه له، وزدني من فضلك، إني إليك من الراغبين. وسئل: ما بلغ من بره بك؟ فقال: ما مشى معي بنهار قط إلا قدمني، ولا بليل إلا تقدمني، ولا رقي سطحاً وأنا تحته.

стр. 131

جواب أبي دلامة حينما سأله المنصورعما أعده ليوم القيامة وماتت بنت عم للمنصور، فحضر جنازتها، وجلس لدفنها، وأقبل أبو دلامة الشاعر، فقال له المنصور: ويحك ما أعددت لهذا اليوم? فقال: يا أمير المؤمنين ابنة عمك هذه التي واريتها قبيل قال: فضحك المنصور حتى استغرب١.

стр. 132

الفرزدق في سجن مالك بن المنذر بن الجارود ودخل لبطة بن الفرزدق على أبيه وهو محبوس في سجن مالك بن المنذر ابن الجارود١، ومالك عاملٌ على البصرة لخالد بن عبد الله القسري، فقال: يا أبت، هذا عمر بن يزيد الأسيدي، ضرب آنفاً ألف سوطٍ فمات فشد على حمار: فقال الفرزدق: كأنك والله يابني بمثل هذا الحديث قد تحدث به عن أبيك-والحسن٢ إذ ذاك عند محبوس له-فقال: يا أبا فراس: ما عندك إن كان ذلك? فقال: والله يا أبا سعيد، الله أحب إلي من سمعي وبصري، ومن مالي وولدي، ومن أهلي وعشيرتي، أفتراه يخذلني! فقال الحسن: لا.

стр. 133

الفرزدق حين قتل عمر بن يزيد الأسيدي وكان عمر بن يزيد الأسيدي شريفاً، حدثني التوزي عن أبي عبيدة قال: كان رجل أهل البصرة عمر بن يزيد الأسيدي، ورجل أهل الشام عمر بن هبيرة الفزازي، ورجل أهل الكوفة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، فقيل ذلك لعمر بن عبد العزيز: فقال أجل، لولا خب١ في بلالٍ فقال، بلالٌ لما بلغه ذلك: "رمتني بدائها وانسلت". وقتله مالك٢ بن المنذر تعصباً فيما تذكره المضرية. فلما دخل بمالك على هشام أقبل على أصحابه، فقال، أما رأيتم عمر بن يزيد: أما إني ما تمنيت أن تكون أمي ولدت رجلاً من العرب غير. ثم قال لمالك: قتلت والله خيراً منك حسباً، ونسباً، وريشاً٣، وعقباً! فقال: وكيف يا أمير المؤمنين! ألست ابن المنذر بن الجارود، وابن مالك بن مسمع! وكان جده أبا أمه وجعل عمر والسياط تأخذه ينادي: يا هشاماه! ففي ذلك يقول الفرزدق: ألم يك مقتل العبدي ظلماً ... أبا حفصٍ من الكبر العظام قتيل جماعةٍ في غير حق ... يقطع وهو يدعو: يا هشام!

стр. 134

لقاء الحسن البصري والفرزدق في جنازة والتقى الحسن والفرزدق في جنازة، فقال الفرزدق للحسن: أتدري ما يقول الناس يا أبا سعيد? قال: وما يقولون? قال: يقولون?: اجتمع في هذه الجنازة خير الناس وشر الناس! فقال الحسن: كلا، لست بخيرهم، ولست بشرهم، ولكن ما أعددت لهذا اليوم? فقال: شهادة أن لا إله إلا الله مذ١ ستون سنة، وخمس نجائب لا يدركن- يعني الصلوات الخمس- فيزعم بعض التميمية أن الفرزدق رئي في النوم، فقيل له: ما صنع بك ربك? فقال: غفر لي. فقيل له: بأي شيء فقال: بالكلمة التي نازعني فيها الحسن.

стр. 135

الفرزدق وأولاد بني تميم وحدثني العباس بن الفرج في إسنادٍ له ذكره قال: كان الفرزدق يخرج من منزله فيرى بني تميم والمصاحف في حجورهم، فيسر بذلك ويجذل به، ويقول: إيه فدى لكم أبي وأمي! كذا والله كان آباؤكم. قال أبو الحسن: إنما هو فداؤٌ لكم، لكنه قصر الممدود على هذه الرواية

стр. 136

الفرزدق وأبو هريرة الدوسي ونظر إليه أبو هريرة فقال له١: مهما فعلت فقنطك الناس فلا تقنط من رحمة الله، ثم نظر إلى قدميه فقال: إني أرى لك قدمين لطيفتين، فابتغ لهما موقعاً صالحاً يوم القيامة. يقال: قنط يقنط، وقنط يقنط، وكلاهما فصيح، فاقرأ بأيهما شئت، وكذلك نقم ينقم، ونقم ينقم.

стр. 137

قول الفرزدق حينما تعلق بأستار الكعبة والفرزدق يقول في آخر عمره حين تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله ألا يكذب، ولا يشتم مسلماً: ألم ترني عاهدت ربي وإنني ... لبين رتاجٍ قائماً ومقام على حلفة لا أشتم الدهر مسلماً ... ولا خارجاً من في زور كلام وفي هذا الشعر: أطعتك يا إبليس تسعين حجةٌ ... فلما انقضى عمري وتم تمامي رجعت إلى ربي وأيقنت أنني ... ملاقٍ لأيام المنون حمامي قوله: "لبين رتاج"، فالرتاج غلق الباب، ويقال: باب مرتج، أي مغلقٌ، ويقال: أرتج على فلان، أي أغلق عليه الكلام، وقول العامة: "أرتج عليه"، ليس بشيء، إلا أن التوزي حدثني عن أبي عبيدة. قال يقال: أرتج عليه، ومعناه وقع في رجةٍ، أي في اختلاط، وهذا معنى بعيد جداً. وقوله: "ولا خارجاً" إنما وضع اسم الفاعل في موضع المصدر، أراد: لا أشتم الدهر مسلماً، ولا يخرج خروجاً من في زور كلام، لأنه على ذا أقسم، والمصدر يقع في موضع اسم الفاعل، يقال: ماءٌ غور، أي غائر، كما قال الله : ﴿إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْراً﴾ ١، ويقال: رجل عدلٌ، أي عادل، ويوم غم، أي غام، وهذا كثير جداً، فعلى هذا جاء المصدرعلى فاعل، كما جاء اسم الفاعل على المصدر، يقال: قم قائماً، فيوضع في موضع قولك: قم قياماً، وجاء من المصدر على لفظ "فاعل" حروفٌ، منها: فلج فالجا، وعوفي عافية، وأحرف سوى ذلك يسيرة. وجاءعلى "مفعول"، نحو رجل ليس له معقول، وخذ ميسوره، ودع معسوره، لدخول لمفعول على المصدر، يقال رجل رضاً، أي مرضي، وهذا درهم ضرب الأمير، أي مضروب، وهذه دراهم وزن سبعةٍ، أي موزونة، وكان عيسى بن عمر يقول: إنما قوله: "لا أشتم" حال، فأراد: عاهدت ربي في هذه الحال وأنا غير شاتمٍ ولا خارجٍ من في زوركلام، ولم يذكر الذي عاهد عليه.

стр. 138

للفرزدق في أيام نسكه وقال الفرزدق في أيام نسكه: أخاف وراء القبر إن لم يعافني ... أشد من القبر إلتهاباً وأضيقا إذا قادني يوم القيامة قائدٌ ... عنيف، وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولادي آدم من مشى ... إلى النار مغلول القلادة أزرقا١ إذا شربوا فيها الحميم رأيتهم ... يذوبون من حر الحميم تمزقا

стр. 139

للفرزدق حين طلق النوار وحدثني بعض أصحابنا عن الأصمعي عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخزوم عن أبي شفقلٍ راوية الفرزدق، قال: قال لي الفرزدق يوماً: امض بنا إلى حلقة الحسن، فإني أريد أن أطلق النوار، فقلت: إني أخاف عليك أن تتبعها نفسك، ويشهد عليك الحسن وأصحابه، فقال: امض بنا فجئنا حتى وقفنا على الحسن، فقال: كيف أصبحت يا أبا سعيد? فقال: بخير، كيف أصبحت يا أبا فراس? قال: تعلمن أن النوار مني طالق ثلاثاً، فقال الحسن وأصحابه: قد سمعنا، قال: فانطلقنا، قال: فقال لي الفرزدق: يا هذا، إن في قلبي من النوار شيئاً، فقلت: قد حذرتك، فقال: ندمت ندامة الكسعي لما١ ... غدت مني مطلقةٌ نوار٢ وكانت جنتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضرار ولو أني ملكت يدي ونفسي ... لكان علي للقدر الخيار قال الأصمعي: ما روى المعتمر هذا الشعر إلا من أجل هذا البيت.

стр. 140

باب ماقيل في الخمر قال لقيط بن زراه: شربت الخمر حتى خلت أني ... أبو قابوس أبو عبد المدان أمشي في بني عدس بن زيدٍ ... رخي البال منطلق اللسان وحدثني أبو عثمان المازني قال: أسر رجل يوم الحسين بن علي ﵁ فأتي به يزيد بن معاوية، فقال له: أليس أبوك القائل: أرجل جمتي وأجر ذيلي ... وتحمل شكتي أفقٌ كميت أمشي في سراة بني غطيفٍ ... إذا ما سامني ضيمٌ أبيت قال: بلى فأمر به فقتل.

стр. 141

خبر هانئ بن عروة المرادي مع معاوية قال أبو العباس: ونمي إلي أن معاوية ولى كثير بن شهاب المذحجي خراسان فاختان مالاً كثيراً ثم هرب فاستتر عند هانىء بن عروة المرادي، فبلغ ذلك معاوية فنذر دم هانىء فخرج هانىء فكان في جوار معاوية ثم حضر مجلسه ومعاوية لا يعرفه، فلما نهض الناس ثبت مكانه، فسأله معاوية عن أمره فقال: أنا هانىء بن عروة فقال: إن هذا اليوم ليس بيومٍ يقول فيه أبوك أرجل جمتي الشعر له هانىء: أنا اليوم أعز مني ذلك اليوم، قال له: بم ذاك? قال: بالإسلام يا أمير المؤمنين، قال له: أين كثير بن شهاب? قال: عندي في عسكرك ياأمير المؤمنين، فقال له معاوية: انظر إلى ما اختانه فخذ منه بعضاً، وسوغه بعضاً.

стр. 142

نبذ من أقوال الشعراء في الخمر وشاربيها وقال أعرابي: ولقد شربت الراح حتى خلتني ... لما خرجت أجر فضل المئزر أبا قابوس أو عمر وبن هند ماثلاً ... يجبى له ما دون دارة قيصر

стр. 143

وقال آخر: شربنا من الداذي حتى كأننا ... ملوك لهم بر العراقين والبحر فلما انجلت شمس النهار رأيتنا ... تولى الغنى عنا وعاودنا الفقر وقال آخر، وهو عبد الرحمن بن الحكم: وكأسٍ ترى بين الإناء وبينها ... قظى العين قد نازعت أم أبان ترى شاربيها حين يعترانها ... يميلان أحياناً ويعتدلان فما ظن ذا الواشي بأروع ماجدٍ ... وبداء خودٍ حين يلتقيان وقال آخر: دعتني أخاها أم عمروٍ ولم أكن ... أخاها، ولم أرضع لها بلبان دعتني أخاها بعدما كان بيننا ... من الأمر ما لا يفعل الأخوان وقال آخر: "أنشده أبو على لأم ضيغم البلوية": فبتنا فويق الحي لا نحن منهم ... ولا نحن بالأعداء مختلطان وبات يقيناً ساقط الطل والندى ... من الليل بردى يمنةٍ عطران نعدي بذكر الله في ذات بيننى ... إذا كان قلبانا بنا يردان قال أبو الحسن: وزادني فيه غير أبي العباس: ونصدر عن رأي العفاف وربما ... نقعنا غليل النفس بالرشفان وقال أبو العباس:" نعدي "أي نصرف الشر بذكر الله: يقال: فعد عما ترى، أي فانصرف عنه إلى غيره، ويقال: لا يعدونك هذا الحديث: أي لا يتجاوزونك إلى غيرك. قال أبو العباس: وقال رجل من قريش: من تقرع الكأس اللئيمة سنه ... فلا بد يوماً لأن يسىء ويجهلا ولم أر مطلوباً أخس غنيمة ... وأوضع للأشراف منها وأخملا وأجدر أن تلقى كريماً يذمها ... ويشربها حتى يخر مجدلا فوالله ما أدري: أخبل أصابهم ... أم العيش فيها لم يلاقوه أشكلا

стр. 144

وقال الآخر: إذا صدمتني الكأس أبدت محاسني ... ولم يخش ندماني أذاتي ولا بخلي ولست بفاحشٍ عليه وإن أسا ... وما شكل من آذى نداماه من شكلي وقال آخر: كل هنيئاٌوما شربت مريئاٌ ... ثم قم صاغراٌفغير كريم لاأحب النيديم يومض بالعين ... إذا ماانتشى لعرس النديم الإيماض: تفتح البرق ولمحه.يقال: أومضت المرأة إذا ابتسمت، وإنما ذلك تشبيه للمع ثناياها بتبسم البرق، فأراد أنه فتح عينه ثم غمضها بغمز. وقال حسان بن ثابت: كأن سبيئةٌ من بيت رأس ... يكون مزاجها عسل وماء إذا ما الأشربات ذكرن يوماٌ ... فهن لطيب الراح الفداء نوليها الملامة إن ألمنا ... إذا ما كان مغث أو لحاء ونشربها فتتركنا ملوكاٌ ... وأسداٌ ما ينهنهها اللقاء المغث: المماغثة باليد. واللحاء: الملاحاة باللسان، يقول: يعتذر المسىءبأن يقول: كنت سكران، فيعذر. وقوله: "كأن سبيئةٌ"، يقال سبأتها: إذا اشتريتها سباءٌ، يعني الخمر، والسابيء: الخمار. وقوله: "من بيت رأس"، يعني موضعاٌ: كما يقال حارث الجولان.

стр. 145

باب نبذ من أقوال الحكماء قال أبو العباس: قال الأحنف بن قيس: ألا أدلكم على المحمدة بلا مرزئة? الخلق السجيح١، والكف عن القبيح.ألاأخبركم بأدوإ الداء? الخلق الدنيء، واللسان البذيء. وقال الأحنف: ثلاث في ما أقولهن إلا ليعتبر معتبر: ما دخلت بين اثنين حتى يدخلاني بينهما، ولا أتيت باب أحد من هؤلاء ما لم أدع، يعني السلطان ولا حللت حبوتي إلى ما يقوم إليه الناس. تكسر الحاء وتضمها إذا أردت الاسم، وتفتحها إذا أردت المصدر، إنشدني عمارة بن عقيل لجرير: قتل الزبير، وأنت عاقد حبوةٍ ... قبحاٌ لحبوتك التي لم تحلل ويقال في جمع حبوة: حبى وحبى، مقصوران. وقال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: ماأحسن الحسنات في آثار السيئات وأقبح السيئات في آثار الحسنات، وأقبح من ذا وأحسن من ذاك السيئات في آثارالسيئات، والحسنات في آثار الحسنات. والعرب تلف الخبرين المختلفين، ثم ترمي بتفسير هما جملة، ثقة بأن السامع يرد إلى كل خبره. وقال الله : ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ ٢. وقال رجل لسلم بن نوفل: ما أرخص السؤدد فيكم فقال سلم: أما نحن فلا نسود إلا من بذل لنا ماله، وأوطأنا عرضه، وامتهن في حاجتنا نفسه. فقال الرجل: إن السؤدد فيكم لغال. ولسلم يقول القائل: يسود أقوام وليسوا بسادة ... بل السيد المعروف سلم بن نوفل
следующие страницы →