حينما وصل محمد علي باشا خديوي مصر إلى الحجاز سنة ١٢٢٨ واستولى على الحجاز بأمر من الدولة العثمانية (١)، وبقي أحمد باشا واليًا على مكة من قبله، فتصرف في إحدى المدارس بالبيع كما يقول الشيخ/ باسلامة، ويقول السيد أحمد زيني دحلان عن أحمد باشا هذا:
أنه تولى منصب ولاية الحجاز سنة ١٢٣٥ بعد وفاة أخيه خليل بك، وطالت مدته بالحجاز حتى صار يقال له أحمد باشا الحجاز، فقد تولى سنة خمس وثلاثين وعزل سنة أربع وأربعين، وأعيد سنة ثمان وأربعين، ومكث إلى سنة ست وخمسين، وهو ابن أخت محمد علي باشا (٢)، ولعل طول بقاء أحمد باشا في الولاية مكَّن له الاستيلاء على المدرسة الرابعة والتصرف فيها بالبيع.
* * * *
стр. 1297
مدرسة محمد باشا بسويقة
نقل الغازي بالارج المسكي ما يلي:
ومن المدارس مدرسة الوزير محمد باشا بجانب رباطه ولها معلوم معين من غلال وقفه بمكة المشرفة، وكانت في أصل الوقفية بيماراستان، ثم قلبت مدرسة.
أقول: البيرامستان هو المستشفى باصطلاح العصر الحديث.
وقف السلطان سليمان خان:
نقل الغازي عن كتاب منائح الكرم ما يلي:
ومما حدث في زمن الشريف حسن أن محمد باشا وزير مولانا السلطان سليمان خان أمر أن يبنى له موضع بالقرب من الحرم يكون محلًا للفقراء وصونًا للحرم الشريف، وأن يبنى له مساطب تصلح للمرضى، فتكون دار الشفاء له، وأن يبنى خارج ذلك دكاكين وبيوت تؤجر وتصرف غلالها في مصلحة هذا المحل، وأمر ببناء حمَّام في وسط هذا البلد يكون عظيم الشأن فبني جميع ذلك، وعُمِّرتْ له أوقاف كثيرة بمكة ووردت صدقاته سنة ٩٧٤ أو سنة ٩٨٤ انتهى.
الباقي من المدارس:
جاء في تحصيل المرام تعليقًا على المدارس التي بجوار الحرم ما يلي:
لم يبق من المدارس إلا مدرسة محمد باشا بباب الزيادة، والداودية، وكذلك رباط وراء المدارس السلطانية يسكنها الفقراء وما عداها توالت عليها الأيدي. انتهى.
الأوقاف تتغير عبر الأزمان:
ذكر الغازي نقلًا عن شفاء الغرام في الفصل الخاص بالرباطات:
رباط السدرة بالجانب الشرقي من المسجد الحرام على يسار الداخل من باب السلام،
стр. 1298
وكان موقوفًا في سنة ٤٠٠، وموضعه دار القوارير التي بنيت في زمن الرشيد على ما ذكر الأرزقي ودار القوارير موضعها مدرسة قايتباي. انتهى (١).
أقول يفهم من هذا النص أن الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي تولَّى الخلافة ما بين عامي ١٧٠ إلى ١٩١ بنى في الجانب الشرقي من المسجد الحرام دارًا سميت دار القوارير، ثم تحولت هذه الدار بعد أكثر من مائة عام لتكون رباطًا سمي رباط السدرة، وبعد نحو خمسمائة عام تحولت لتكون مدرسة السلطان قايتباي في سنة ثمانمائة وأربع وسبعين، وقد تحولت هذه المدرسة في الأزمان الأخيرة لتكون منزلًا يسكنه أمراء الحج المصري، كما جاء تفصيله في الحديث عن مدرسة قايتباي قبل.
وقد بنى السلطان قايتباي إلى جانب مدرسته هذه رباطًا، وكان مكانه رباطًا بناه قاضي القضاة أبو بكر بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم المراغي، ولم يذكر الغازي تاريخ بناء الرباط المذكور ولكنه قديم حتمًا، وقد ذكر أن السلطان قايتباي استبدل الأماكن التي بني محلها المدرسة والرباط أي أنه اتفق مع نظار الوقف على شرائها واستبدال ما هو خير منها للوقف كما هو معلوم في مثل هذه الأحوال.
وقد استبدل السلطان سليمان العثماني رباط الخليفة الناصر العباسي الذي أوقفه سنة خمسمائة وتسع وسبعين على الصوفية، وبنى في موضعه المدارس السلطانية سنة ٩٧٠ للهجرة التي سبق الحديث عنها قبل (٢).
* * * *
стр. 1299
الأربطة في مكة
الأربطة مفردها "رباط" وهي الأماكن التي تبنى ويخصص سكنها للفقراء والمحتاجين من الرجال والنساء وقد عرفت مدن الحجاز كثيرًا من الأربطة التي شيَّدها وأوقفها أهل الخير لهذه الأغراض، ولا تزال لهذه الأربطة بقايا في كل من مكة والمدينة وجدة، وقد عقد الشيخ الغازي فصلا خاصًا عن الأربطة في مكة.
وقد وجدت فيما أورده عنها بعض الغرائب الخاصة في شروط الوقف فمن ذلك:
رباط الطبري:
رباط الحافظ أبو عبد الله بن منده ملاصق لزيادة دار الندوة ويعرف في وقته برباط الطبري وقد أوقفه بانيه على القادمين من أصفهان أربعين يومًا، وعلى سائر الناس عشرة أشهر وعشرين يومًا.
أقول: الأربعون يومًا التي خصصت لأهل أصفهان لا بدَّ وأن تكون في أيام الحج حين قدومهم حاجين إلى مكة المكرمة (١).
رباط رامشت:
عند باب الحزورة، ورامشت هو الشيخ/ أبو القاسم واسمه إبراهيم بن الحسن الفارسي وقفه على جميع الصوفية الرجال دون النساء أصحاب المرقعة من سائر العراق وتاريخه سنة تسع وعشرين وخمسمائة (٢).
أقول: كانت بدعة التصوف في ذلك الزمان منتشرة في العالم الإسلامي، وكان بعضهم يلبس ملابس خاصة يعرفون بها، وكل هذه البدع بعيدة عن صفاء العقيدة وتوحيد العبادة لله تعالى.
стр. 1300
رباط الشيخ/ غياث الدين:
وموقعه قبالة باب الصفا، أمر بإنشائه السلطان شاه شجاع صاحب بلاد فارس ويقال له رباط الشيخ غياث الدين الأبرقوهي لتوليه لأمره وعمارته، وتاريخ وقفيته سنة سبعمائة وإحدى وسبعين، وهو وقف على الأعاجم من بلاد فارس المجردين دون الهنود (١).
الرباط العباسي:
وهو بالمسعى عند العلم الأخضر، وكان مطهرة أنشأها الملك المنصور لاجين المنصوري، وقد حوله إلى رباط الملك الناصر قلاوون الألفي (٢).
مصير الأربطة:
نقل الغازي عن الشيخ الصباغ بعد أن أورد أسماء الأربطة الكثيرة في مكة ما يلي:
قلت لم يعرف الآن شيء مما ذكر، وقد توالت عليه الأيدي، والموجود الآن شيء قليل منها … الخ (٣).
رباط البصري:
نقل الغازي عن الطبري في إتحاف فضلاء الزمن ما يلي:
وفي سنة ألف ومائة واحدى وثلاثين بنى الشيخ/ سالم بن عبد الله البصري رباطًا وجعل له ثلاث طبقات، في كل طبقة عشرة خلاوي ومحل زائد لشيخ الرباط، وأوقفه على آل باعلوي وأرسل إلى - الكرزار - أني قد بنيت رباطًا وأريد منكم المعونة فأجروا لنا في بندر جدة لكل خلوة قرش، وقرش للزيت، وأربع قروش للسقا، تأخذ كل سنة من بندر جدة (٤).
* * * *
стр. 1301
ذكر من دخل مكة والمدينة من النصارى والإفرنج
ذكر الغازي ما ذكره الأزرقي عن سيل الجحاف الذي دهم الناس بمكة صباح يوم التروية من سنة ثمانين للهجرة قبل الفجر، وما أحدثه هذا السيل من الفزع فقد امتلأ الوادي بالماء وهدم البيوت الشارعة على المسجد الحرام مما اضطر الناس للاتجاه إلى الجبال خشية على أنفسهم، وكان هذا السيل في خلافة عبد الملك بن مروان، فلما علم بأمره بعث إلى عامله مالًا كثيرًا لإصلاح البيوت التي تخربت، ولعمل ضفاير لها وللمسجد الحرام، وبعث مهندسًا نصرانيًا للقيام بهذا العمل كما هو موضح في صفحة ٤٧٩ من المجلد الثاني من إفادة الأنام.
وعلى ذكر دخول هذا المهندس النصراني إلى مكة ذكر الشيخ الغازي مقالة لأحمد زكي باشا سكرتير مجلس الوزراء في مصر، في ذِكْرِ من زار مكة والمدينة من نصارى الإفرنج وهذا نصها:
قد تمكَّن طائفة من الإفرنج من دخول الحجاز - ومن زيارة البقاع المقدسة والأماكن المطهرة، ولكنهم لم يكتبوا عنها "بالمرة" وإن كانوا كتبوا فمن باب الاستطراد، ومن هذه الفئة:
أولًا: الثلاثة النصاري الذين رآهم "نيبور" في مكة، فقد روى أن ملاحًا إنجليزيًا توجه إليها في سنة ١١٧٥ للهجرة قاصدًا أوربا عن طريق القسطنطينية، وأن رجلا آخر أتى اليمن عن طريق مكة وركب البحر سرًا إلى الهند، وأن تاجرًا فرنسيًا ذهب إلى مكة لمعالجة أمير الحج بعد أن أعطاه الأمان على نفسه، وعلى دينه ولكنهم اضطروه في أثناء الطريق إلى الدخول في دين الإسلام.
ثانيًا: توماس - اكيت - وهو عسكري اسكتلندي - أسره المصريون في محاربة الإنجليز مع محمد علي الكبير بمدينة الإسكندرية سنة ١٨٤١ ميلادية، ثم أسلم وانتهى أمره أن صار واليا على المدينة المنورة، ثم قتل في محاربة الوهابين.
стр. 1302
ثالثًا: إنجليزي في الجيش الذي حارب محمد علي بالإسكندرية أيضًا فقد أسره المصريون ودخل الإسلام باسم عثمان، وتمكن بدهائه من الاستحواذ على كل أموال سبيه المسلم وكان يجتهد في التوفيق بين التوراة والإنجيل والقرآن.
رابعًا: الكابتن جورج فواسترساربر، ذهب إلى المدينة في سنة ١٢٣٩ رسولًا إلى إبراهيم باشا القائد المصري، وامتاز على من عداه من الأوربين الدين دخلوا الحجاز بأنه بقي محافظًا على زيه الأفرنجي، ولكنه لم يقترب من أسوار المدينة.
أرسلته شركة الهند الشرقية ليهنئ إبراهيم باشا على انتصاراته، ويعرض عليه مساعدة المراكب الإنجليزية، ثم عاد من ينبع وهو أول أوربي اجتاز شبه جزيرة العرب من الشرق إلى الغرب.
سابعًا: الطلياني الذي لقي في سفره من الأهوال ما لا يوصف، وفي آخر الأمر ادعى الإسلام، وتردد كثيرًا بين مكة والمدينة وجمع له المسلمون إعانة تاجر بها فأصبح من ذوي اليسار ومشاهير التجار.
ثامنًا: دوتي الانجليزي، فقد كتب رحلته في الحجاز وما لاقاه من المشاق ولم - يرزأ - أحدًا فرمي بل سيق إلى الطائف والى جدة في خطب طويل.
تاسعًا: في سنة ١٢٠٠ للهجرة تمكن الدكتور المورسي الفرنسي من الحج، وقد كان مقيمًا في الجزائر، وهو من الأوربيين الذين تمكنوا كل التمكن من زيارة الكعبة المعظمة، وهو قد أسلم إسلامًا خالصًا لم يعتوره أدنى ريب.
عاشرًا: اولاننس شارل هوبر، فقد اقترب كثيرًا من مكة، عند عودته من - حائل - سنة ١٢٠٥ وشاهد الحرم وجباله عن بعد، ثم تمكن بفضل مساعي خادمه من النجاة إلى جدة، وهو مدفون بها، وقبره موجودٌ إلى الآن في جبانتها، وقد صوَّره كور تلمون بالفوتوغرافية وطبعه في رحلته قال:
وهناك طائفة من الإفرنج المستقلين المتظاهرين بالإسلام، وقد كتبوا كثيرًا أو قليلًا عن الحرمين الشريفين، ودوَّنوا ما شاهدوه في موسم الحج، وما وصلوا إليه من المعلومات الصادقة أو البعيدة عن الحق وإليك بيانهم بحسب ترتيبهم التاريخي دون الشرح والتفصيل:
فأولهم حامل رايتهم الإيطالي - بارتيما - فهو فاتح هذا الباب لكل من أتى بعده من الأفراد وكانت زيارته للحرمين في سنة ٩٠٨ للهجرة في أيام السلطان قانصوه الغوري، وتسمى باسم يونس.
الثاني: الفرنسي تنسان لابان في سنة ٩٦٨ للهجرة.
الثالث: برهان الألماني - ويلد - في سنة ١٠١٦ للهجرة.
الرابع: الانجليزي جوزيف تبس في سنة (١).
стр. 1303
الخامس: الأسباني باديابيش في سنة ١٢٢٣ للهجرة، باسم علي بك العباسي، وتحصل على شهادة على أنه من الأشراف من سلالة العباسيين.
السادس: الألماني (أول ريخ جاسبار شتيرن) في سنة ١٢٢٤ للهجرة.
السابع: السويسري (جون لويس بوركهارت) في سنة ١٢٣٠ للهجرة وتسمى باسم الشيخ حاج إبراهيم وذكر الريحاني أيضًا في تاريخ نجد دخول هؤلاء الثلاثة أي (باديا، أرريخ، بوركهارت) فقال: أن ثلاثة من العلماء المستشرقين المستعربين دخلوا مكة يوم كان الوهابيون مستولين عليها، أول هؤلاء رجل أسباني اسمه رولد موباديا، انتحل نسبًا ودينًا عربيًا وجاء من قادش عن طريق الجزائر إلى الحجاز وهو علي بك العباسي الأمير المكرم والعالم المحترم رسول بونابرت إلى البلاد العربية، أجل قد جاء حاجًا مستكشفًا فنُظِرَ في جدة تحفُّه الخدم والحشم وصار إلى مكة المكرمة محرمًا مثل من جاءوها من أهل نجد، فدخلها في ٢٣ يناير ١٨٠٧ ميلادية الموافق أربعة عشر ذو القعدة ١٢٢١ للهجرة.
وقد شاهد جموع الوهابيين، وحج معهم واعتمر، وكان في ظاهره قحًا عربيًا ومسلمًا حقًا، لا تعيبه كلمة يقولها ولا تخونه فعلة أو إشارة فما شكَّ أحد في دينه أو نسبه.
علي العباسي يصف الشريف غالب:
وقد وصف العباسي الشريف غالب أمير مكة في ذلك الزمن فقال:
أنه في العقد الرابع من العمر وأنه على جهله ذو حصافة ودهاء، رآه لأول مرة في مجلسه وهو يدخن النار جيلة التي كانت محجوبة خوفًا من الوهابيين، ولم يرَ السائح الأوربي غير الأريج الذي كان يتصل من خُرْقٍ في الحائط بالنارجيلة (لعله يقصد اللي أو الأنبوب المتصل بالنارجيلة) ورآه في الغرفة المجاورة للمجلس، والعباسي هذا كان عالمًا يحمل في حقائبه أدوات الرصد والمساحة فاستخدمها في مكة وجوارها دون أن يعترضه أحد من الناس، بل كان محترمًا من الجميع، وقد حاز فوق ذلك شرفًا لم يحزه سواه من المستشرقين ولا يحوزه إلا الأفراد القلائل من المسلمين، ألا وهو شرف كناسة الكعبة، ولكنه على ما يظهر لم يفلح حتى النهاية في تنكره، فعندما قصد إلى المدينبة زائرًا صدُّه عنها الوهابيون، فعاد إلى ينبع، ومنها إلى مصر فباريس، حيث اجتمع بنابليون، وعين في حاشية أخيه يوسف بونابرت، وقد عاد علي بك إلى الشرق في سنة ١٨١٨ ميلادية، فسافر من دمشق ليقوم برحلة ثانية إلى البلاد العربية ولكنه وهو لا يزال في أول الطريق أصيب بالدسنتاريا فمات بالمزاريب.
ومن هؤلاء العالم الألماني الريخ زتش الذي قضى عشرين سنة يدرس ويتأهب لرحلته في الشرق، فجاء سورية سنة ١٨٠٥، وأقام في الشرق الأدنى بضع سنين ثم سافر إلى الحجاز في زي درويش اسمه الحاج موسى، فدخل مكة حاجًا سنة ١٨١٠ وارتحل منها إلى اليمن، فزار صنعاء، ونزل إلى عدن، وقد كان في نية - رتش - أن يجتاز شبه الجزيرة العربية إلى الخليج
стр. 1304
ليسوح في الشرق الأوسط "فعارض" عدن ووجهته الجبال، ولكن عند مروره "بتعز" اعترضه بعض الناس وقد أرابهم أمره فقتلوه.
الثالث: من المستشرقين الذين ساحوا في الحجاز السويسري الشهير (بركهرت) المسمى بالحاج عبد الله، صديق محمد علي، جاء إلى الحجاز عندما كان محمد علي هناك، فنزل في جدد في ١٥ تموز ١٨١٤، وسار منها إلى الطائف ثم رحل إلى مكة المكرمة في ١٥ رمضان ١٢٣٠ الموافق ٤ أغسطس ١٨١٤ بعد استئذان صديقه العظيم، وهو يومئذ سيد الحرمين فحجَّ مع من حجوا في ذلك العام، وأقام في مكة ثلاثة أشهر، ثم سافر إلى المدينة فأدَّى الزيارة في أبريل سنة ١٨١٥ يوم كان محمد علي باشا هناك ولكنه مرض في المدينة، فعاد إلى القاهرة في ربيع ذلك العام، وتوفي فيها وكان بركهرت في قيافته وفي اسلامه محترمًا موقرًا، وقد قال يصف نعمة - الحج - بها، "وما شعرت في مكان آخر بمثل الطمأنينة التي كنت أشعر بها وأنا في مكة" انتهى.
قال الشيخ/ أحمد زكي باشا:
الثامن: الطلياني (جوفاني فيناتي) في سنة ١٢٣٠ للهجرة باسم الحاج محمد.
التاسع: ليون ردش في سنة ١٢٥٧ باسم الحاج عمر.
العاشر: الفرنسي (دكوبريه) في سنة ١٢٥٧ باسم الحاج عبد الحميد.
الحادي عشر: الفنلندي (جورج أغسطوس دالين) في سنة ١٢٦١ باسم ولي الدين.
الثاني عشر: الانجليزي سير ريتشارتن في سنة ١٢٦٩ باسم الحاج عبد الله.
الثالث عشر: الألماني هريش ديهرماترذ في سنة ١٢٧٦ باسم سيد عبد الرحمن.
الرابع عشر: الانجليزي هرمن بيكبل في سنة ١٢٧٨ باسم الحاج عبد الواحد.
الخامس عشر: الانجليزي جون دركين في سنة ١٢٩٤ باسم الحاج محمد أمين.
السادس عشر: الهولندي (ك سنوك هورخرونيه) في سنة ١٣٠٣ باسم عبد الغفار.
يقول أحمد زكي باشا وهو صديقي ومن كبار المستشرقين ولا يزال موجودًا إلى الآن.
أقول: وقد ألف سنوك هذا كتابًا عن رحلته إلى مكة وقامت مشكورة بنشره وترجمته جامعة أم القرى بمكة المكرمة وعنوان الكتاب "مكة المكرمة في نهاية القرن الثالث عشر الهجري".
وهو من أهم الكتب التي تصور الحياة في مكة في زمنه.
السابع عشر: الفرنسي خرفي كورتلمون في سنة ١٣١١ باسم عبد الله.
يقول عنه أحمد زكي باشا وقد تعرف بي عند رجوعه إلى القاهرة (١) كثيرًا ولا يزال على قيد الحياة.
الثامن عشر: السويسري الدكتور هيس في سنة ١٣٣٨ ولا يزال باقٍ إلى الآن ينفع بعلمه الواسع خصوصًا فيما يتعلق ببلاد العرب وأهلها، وهو من الأصدقاء ومن كبار المستشرقين
стр. 1305
وهو أكبر من رحل إلى الحجاز من الإفرنج. انتهى ما ذكره أحمد زكي باشا (١).
وفي المجلد الأول من مجلة المنار ص ٧٨٣ في سنة ١٨٠٥ ميلادية تمكن الفرنسي - روش - وكان مترجمًا لدى الأمير عبد القادر الجزائري من الدخول إلى مكة بصفته وبزي عربي، وعرض على أمير مكة الشريف محمد بن عون أنه وافد من قبل الأمير ليحصل على التصديق من علماء العرب على فتوى أفتى بها علماء مصر والقيروان.
وسافر من مكة للطائف، ولدى عودته بمكة للحج دَلَّ عليه بعض الحجاج الجزائريين فكشفوا خبره وقبضوا عليه وساقوه إلى السجن والناس حوله تحاول الفتك به.
فسلمه شريف مكة كتاب أمان وبعض نفقة يستعين بها على سفره وأشخصه إلى جدة.
وفي سنة ١٨١٤ أو ١٨١٥ احتال السائح السويسري بوكهارت حتى دخل مكة والمديبة ورجع مزودًا ببعض المعلومات عن حالة البلاد الجغرافية، وعن أهلها وتظاهر في آخر أمره بالإسلام وعليه مات، وقبره بمصر وعليه اسمه هكذا - عبد الله بوكهارت المشهور عند العامة باسم الشيخ بركات - انتهى.
وفي الرحلة الحجازية لمحمد لبيب البتنوني تحدث عن الإفرنج الذين رحلوا إلى الحجاز فقال عن بوركهارت أنه سويسري لوزاني المولد وفد إلى مصر ودخل الأزهر بعد أن ادعى الإسلام، وسمى نفسه إبراهيم المهدي، وتعلم في الأزهر العربية، ثم سافر إلى بلاد العرب وأقام بها نحو سبع سنين، وكتب عنها كتابه، الذي هو أحسن ما كتبه الفرنجة خصوصًا في صفة بلاد العرب وقبائلها ومات في مصر على زيه الإسلامي (٢).
* * * *
стр. 1306
أصناف العملة بمكة وأسعارها
صرف القرش بأربعين ديوانًا، والأحمر بقرشين، والمشخص بأربعة قروش، والريال بقرشين وثمن.
كانت هذه الأسعار في سنة ١١٤٠ كما نقل الغازي عن خلاصة الكلام (١).
أورد الشيخ عبد الله الغازى في الفصل الخاص بأحوال المعيشة وغلائها في مكة المكرمة قصيدة للشيخ زين العابدين بن أحمد الشماع هذا نصُّها:
الحمد لله مبيد الدهور … عالم ما يخفى بطي الصدور
مسيِّر الأفلاك في أفقها … ومجريَ الفلك بماء البحور
فقد جرى في مكَّةٍ محنةٌ … قد عمَّت الدنيا وفي كل دور
جرى غلاءٌ ما سمعنا به … ولا مضى في سابقات العصور
قد أذهب الأرواح حتى لقد … ضاقت على الموتى فسيح القبور
وقد غدى من عظم أهواله … كل فتىً منا عديم الشعور
أقام في أم القرى ماكثا … ثلاثة أعوام وأدنى شهور
وبعد ما حلَّ بنا وانقضى … وارتحل الهم ووافى السرور
قامت حروب نارها تلتظي … ينفر منها الطبع كل النفور
وقتلة ما قد جرى مثلها … في سُوْحِ بيت الله بادي الظهور
من رمم القتلى وأشباهها … قد شبع الوحش وبعض الطيور
وها هي الآن وقد بدت … تشعل نارا ما لها من فتور
وأنما كلما لنا مثل ما … رواه خير الرسل وافي النذور
ونسأل الرحمن سبحانه … يفرِّجُ الكرب ويمحو الشرور
وعامنا قد صح تاريخه … ألا إلى الله تصير الأمور
стр. 1307
يقول الشيخ/ الغازي في هذا الصدد ما يلي:
وفي عاشر جمادي الآخرة سنة ١١١٨ أخذ الأشراف قافلة كبيرة من جدة ولم يفزع لها أحد من جانب الشريف، وإنما الشريف عزم على الركوب عليهم، وَرْفعِهِمْ عن الطريق فأرسل يستصرخ عربًا وأرسل - لايوز بك - يطلبه بعض مدافع فامتنع أن يعطيه وقال:
أنا لا أستغني عنها، فأمر بفتح بيت سليمان باشا لأنه بلغه أن في الدهليز أربعة مدافع مدفونة وكان الأمر كذلك، فأخرجها، وأخرج أيضًا من البيت بَطَّةً ملآنة بارود، واشتد الكرب، وعزَّ كل شيء من الأقوات وغيرها من حطب وفحم وملح لانقطاع الطريق، وقد أرَّخ هذه السنة الأديب الشيخ/ زين العابدين بن أحمد الشماع بالقصيدة التي أوردناها آنفا (١).
أقول: كانت إمارة مكة محل تنازع شديد بين الأشراف فقد وليها الشريف عبد الكريم بن محمد بن يعلى بدلًا من الشريف سعيد بن سعد بعد أن حصل على أمر من السلطنة العثمانية له بها ودخل مكة في السادس من شعبان سنة ١١١٧ ولكن الشريف سعيد جمع جموعًا من العربان قاصدًا مهاجمة مكة، وخرج الشريف عبد الكريم لملاقاته - بالمليساء - قرب الطائف، واقتتل الفريقان وانهزم الشريف سعيد في هذه المعركة، وانسحب إلى ليِّةَ من ضواحي الطائف.
وكانت الأحوال مضطربة بسبب الاقتتال بين الأشراف على الإمارة، وتداولها بينهم وقد انعكس ذلك على الحالة العامة، ففي موسم حج عام ١١١١، حصلت مشاجرة بين المحمل الشامي والمحمل المصري تبودل فيها إطلاق الرصاص بين الفريقين في يوم عرفة.
ومن المؤكد أن هذه الأحوال قد أثَّرتْ على حالة الأمن لانقطاع الطريق وشُحِّ الغذاء، وهو الأمر الذي صوره الشيخ زين العابدين في قصيدته التي أوردناها آنفا (٢).
* * * *
стр. 1308
قطع الطريق على الحجاج
ذكر ابن فهد في حوادث سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ما نصه:
وفيها نهبت بنو سليم حاج مصر والشام، وكانوا عَالَمًا كثيرًا وأخذ جميع ما كان معهم من الأموال، وكان مالًا لا حدَّ له، لأنَّ كثيرًا من الناس من أهل الثغور والشام هربوا خوفًا من الروم بأموالهم وأهليهم وقصدوا مكة ليسيروا منها إلى العراق فأخذوا وقتل أمير الركب وهلك من الناس ما لا يحصى، وتمزقوا في البراري، ولم يسلم إلا القليل، ورَدَّ على الحاج بعض ما أخذ منهم في السنة التي بعدها (١).
العرب يضعون الحنظل في المياه للحجاج:
وقال ابن فهد أيضًا في حوادث سنة خمس وتسعين وثلاثمائة وفيها أصاب حاج العراق رياح وأهوال، وطرحت العرب من خفاجة الحنظل في المياه فهلكوا عطشًا ثم أخذوهم ونهبوهم (٢).
أمير مكة محمد بن أبي هاشم ينهب أموال الحجاج:
وفي درر الفرائد، وفي سنة ست وثمانين وأربعمائة حج الناس من الشام، فلما قضوا حجهم وعادوا سائرين، أرسل إليهم أمير مكة محمد بن أبي هاشم عسكرًا فلحقوهم بالقرب من مكة، فنهبوا كثيرًا من أموالهم وجمالهم، فعادوا مستغيثين به وأخبروه، وسألوه أن يعيد إليهم ما أخذ منهم، وشكوا إليه بُعْدَ ديارهم فلم يغثهم بما فيه كبير جدوى، وأعاد بعض ما أخذوا منهم، فلما ايسوا منه عادوا من مكة على أقبح صفة، فلما بعدوا عن مكة، ظهر عليهم جموع من العرب في عدة جهات، فضايقوهم على مال أخذوه من الحاج بعد أن قتل منهم
стр. 1309
جماعة وافرة، وهلك كثير بالضعف والانقطاع وعاد السالم منهم على أقبح صورة، وفي حالة عجيبة (١).
نهب الحجاج بالحرم الشريف:
وفي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة نهب أصحاب هاشم بن فليتة أمير مكة، نهبوا الحجاج بالحرم الشريف وهم يطوفون، وذلك لفتنة كانت هناك بين أمير الحج وبين هاشم أمير مكة، كذا في تحصيل المرام (٢).
أقول: وقعت الفتنة بين هاشم بن فليتة أمير مكة وبين أمير الحج العراقي فنهب أعوان أمير مكة الحجاج العراقين وهم يطوفون بالكعبة المعظمة.
وقد دامت ولاية هاشم بن فليتة بمكة إلى سنة ٥٤٩، وقيل إلى سنة ٥٥٩ (٣).
أعراب بني زغب يقاتلون حجاج العراق وينهبونهم:
وفي سنة أربع وأربعين وخمسمائة كان قيماز الأرجواني أميرًا للحاج العراقي، فلما وصل الحاج العراقي إلى مكة طمع أمير مكة فيهم واستزرى بقيماز - لعله يقصد أنه ازدراه واستضعفه - فطمع العرب ووقفوا في الطريق وبعثوا يطلبون رسومهم فقال قيماز للركب "المصلحة أن يعطوا ونكتفي شرهم" فامتنع الركب من ذلك فقال لهم: فإذا لم تفعلوا فلا تزوروا هذه السنة مدينة رسول الله ﷺ ، فاستغاثوا عليه فقالوا نمضي إلى سنقر فنشكوه، فسار بهم إلى أن وصلوا إلى مضيق بين مكة والمدينة، فخرج عليهم العرب من بني زغب بعد عصر يوم السبت الرابع عشر من المحرم من سنة خمس وأربعين وخمسمائة فقاتلوهم وتكاثر العرب وظهر عجز قيماز عنهم، فطلب لنفسه أمانًا، واستولوا على الحجاج فأخذوا من الثياب والأموال والحجاج ما لا يحصى وأخذوا من الدنانير ألوفًا كثيرة، فتحدث جماعة من التجار أنه أخذ من هذه عشرة آلاف، ومن هذا عشرون ألفًا، ومن هذا ثلاثون ألفًا، وأخذ من خاتون أخت مسعود ما قيمته مائة ألف دينار، وتقطَّع الناس وهربوا على أقدامهم يمشون في البرية، فماتوا من الجوع والعطش والعري، وقيل أن النساء طيَّنَّ أجسادهن لستر العورة، وما وصل قيماز إلى المدينة إلا في نفر قليل وتحملوا منها إلى البلاد، وأقام بعضهم مع العرب حتى توصل إلى البلاد.
كذا في أتحاف الورى في أخبار أم القرى (٤).
стр. 1310
القتال بين أمير الحج وصاحب مكة:
وفي سنة خمسمائة وست وخمسين حج الناس فحصلت فتنة وقتال بين صاحب مكة وأمير الحج فرحل الحجاج، ولم يقدر بعضهم على طواف الإفاضة.
قال ابن الأثير: وكان ممن حج ولم يطف جَدَّتُه أمُّ أبيه، فأتت في العام المقابل وطافت وأحرمت بحجة أخرى وأهدت. انتهى.
ذكره أبو الفداء كذا في تحصيل المرام (١).
عساكر مصر يخرجون أهل مكة من بيوتهم وينهبون القوافل:
وفي سنة تسعمائة واثنين وثلاثين ورد من مصر سليمان الريس متوجهًا إلى اليمن ومعه نحو أربعة آلاف عسكري جهزهم الوزير الأعظم إبراهيم باشا صاحب مصر لأخذ اليمن مددًا لمن سبق من الباشوات فوصلوا جدة في شهر رمضان من السنة المذكورة، وصار العسكر يتعرضون العرب بالنهب فانقطعت الميرة عن مكة بسبب ذلك، وحصل بها غلاء لذلك، ثم وصلت طائفة من العسكر إلى مكة وأخرجوا الناس من بيوتهم وسكنوها، وكثر أذاهم، فسلطت عليهم العربان وقتلتهم في طريق جدة، وأينما وجدوهم، إلى أن قتلوا تاجرين عظيمين من تجار مكة ظنًا بهم أنهم من العسكر فأمر الشريف حسن العربان بعدم القتل، لكن بعدما ألحَّ فيهم القتل، وامتلأ طريق جدة من رممهم، فبعث الشيخ الشيخ محمد بن عراق جماعته فدفنوا ما في الطريق من جثث القتلى، ولما كثر العسكر المذكور بمكة نصبوا بيارقهم بالمسجد الشريف من باب السلام إلى باب علي، فشكى الناس ذلك إلى الشيخ محمد بن عراق، فجلس الشيخ في المسجد ودعى الأمير خير الدين وبعض رؤساء العسكر ونهرهم وأمرهم بالخروج من بيوت الناس فأكبَّوا على رجليه يقبلونها وقالوا: قصدنا الحج ونتوجه فقال لهم: اذهبوا إلى منى، فإن بها بيوتًا خالية فاسكنوها، فامتثلوا أمره، وخرجوا إلى منى، وقتلوا بعض المسئولين منهم امتثالًا لأمر الشيخ محمد (٢).
القتال بين أمير الحج المصري وبين أهل ينبع:
في سنة سبعين ومائة وألف، كان أمير الحج المصري محمود درويش بك ابن دفتردار مصر سابقا، وحصل بينه وبين أهل ينبع قتال عظيم وقتل منهم كثيرًا، ونهب السوق وشال الحج وتوجه حين الوقعة، وكانت شديدة الحر ومات بها خلق كثير، وأيضًا مات من البهائم شيء عظيم.
стр. 1311
وفي عودته من المدينة توجه الحج الشامي عن طريق الشرقية حتى طلع على - مُكُرَهْ - وحصل له مشاق كثيرة من الحرِّ وموت الخلائق والبهائم، ثم نهب الحج الشامي باجمعه حتى أنهم أخذوا المحمل عن آخره، واجتمعت عليه العربان من كل محل ومكان (١).
قبيلة حرب تقطع الطريق وتقاتل أمراء الحج:
نقل الغازي عن تاج تواريخ البشر القصة التي أوردها السيد جعفر البرزنجي عن قبيلة حرب ومشايخها الذين كانوا يقطعون طريق الحجاج وينهبونهم ويقاتلون أمراء الحج نلخصها فيما يلي:
في حج سنة ١١٧٥ جمع شيخ مشايخ قبيلة حرب، عيد الظاهري الجموع الكثيرة من العربان حتى قيل أنه اجتمع معه نحو سبعين قبيلة من البادية كانوا يقطعون الطرق وينهبون الحجاج ويعيثون في الأرض فسادا وقد قام عيد الظاهري هذا بمتابعة الحج الشامي بمن معه من القبائل إلى أن وصلوا إلى تبوك فحصرهم فيها، وبقي الحجاج محاصرين بها مدة ستة عشر يوما وأرسل أمير الحاج الشامي يستنجد بأمير الشام ليرسل إليه فرقة من جنود الدولة العلية، ولكن والي الشام لم يسعف أمير الحج، ولم يستجب لطلب النجدة، وكانت الشام نفسها أحوالها غير مستقرة وعلم أمير الحاج الشامي أن طلبه لم يجب فقرَّر مغادرة تبوك بمن معه من الحجاج وغادرها في منتصف الليل وأحسَّت قبائل حرب بتحرك ركب الحاج الشامي فساروا خلفهم، فلما أحس أمير الحج أن الأعراب يحفُّون بالركب أمر بالتوقف لقتالهم ونشبت الحرب بين الطرفين، وقتل خلق كثير من الجانبين.
وحدث أن اعثرت فرس أمير الحاج فوقع إلى الأرض فظنَّ من حوله من الحجاج أنه قتل فشاع أمر مقتله بين الحجاج، فدب فيهم الجزع وانهزموا، وقتل غالبهم ونهب جميع متاعهم، وهتكت أستار المخدرات، وأسرت النساء والبنات أو تمزقوا كل ممزق.
يقول الراوي: وبلغ عيد الشقي العنيد ما أمَّله، واستحوذ هو وجنوده على جميع أموال الحجاج، وخيلهم ورجلهم، ورجع بالغنائم وتفرَّق من بقي من الحجاج في كل طريق.
أما أمير الحاج الشامي الذي ظن به القتل فقد لجأ إلى قرية قريبة واعتصم بها.
السلطان العثماني يهتم بالأمر:
وصلت أخبار هذه المقتلة التي وقعت من قبائل حرب على الحجاج إلى الاستانة، وصادف هذا تولي السلطان مصطفى الثالث بعد وفاة والده السلطان أحمد الثاني في عام ١١٧١ فغضب السلطان واهتم بالأمر أعظم اهتمام، واستشار وزراءه فوقع الاختيار على الوزير عبد الله باشا الحسبه جي، نسبة إلى قرية من قرى ديار بكر، فأسند إليه السلطان ولاية الشام وإمارة
стр. 1312
الحج، ووصل الوالي الجديد وباشر مهام ولايته، ولما وصل إلى المدينة المنورة في طريقه إلى مكة أرسل إليه عيد الظاهري شيخ قبيلة حرب ابن عمه برسالة يقول فيها:
أنه مقيم على الطاعة للدولة العثمانية ويطلب من الوالي صرف العوائد المقررة له ولقبيلته، ومقدار هذه العوائد ألف قرش باسمه وخمسة آلاف باسم قبائل حرب، وأجاب الوالي على رسالة عيد هذا بأنه مسرور لإقامته على هذه الطاعة ووعده بصرف العوائد المقررة بعد عودته من الحج كما جرت العادة بذلك.
ولكن عيدًا لم يقبل من الباشا هذا التسويف وترددت الرسل بينه وبين الوالي دون جدوى، وتحرك الوالي من المدينة المنورة يقصد مكة بمن معه من حجاج الشام ولكن عيدًا ومع من معه من الأعراب كمنوا لهم في وادي الصفراء، وأرسل إليهم عيدًا رسوله يقول:
لا نسمح بمروركم حتى تصرفوا العوائد، ولم يستجب الباشا لطلبه، فقام عيد ومن معه بإطلاق الرصاص على العساكر والحجاج، وكان أمير الحاج مستعدًا لملاقاته فنشبت العركة بين الطرفين، ولم تمض ساعة ونصف الساعة إلا وكان قد قتل من قبائل حرب سبعين قتيلًا بينهم شيخهم عيد.
وأسر منهم عددٌ آخر، وتفرق جمع الأعراب، وواصل الباشا سفره إلى مكة الكرمة فبلغها في أمان، ولقي الباشا في مكة أميرها سعيد بن سعد بن زيد الذي أشار على الباشا بأن يسلك في عودته إلى المدينة المنورة طريق الفرع.
ولم تستسلم قبائل حرب للهزيمة التي نزلت بها فولوا عليهم ابن شيخهم القتيل في العركة.
وجمعوا القبائل من كل حدب وصوب، وقطعوا الدروب على سالف عاداتهم ورصدوا عودة الحج الشامي، فطمَّوا الآبار التي في الطريق، وغوَّروا المياه واستطاع أمير الحج الشامي الوصول بالركب إلى المدينة المنورة من الطريق الذي سلكه بأمان.
وبعد أن بقي بها ثلاثة أيام خرج لملاقاة قبائل حرب بعساكره فسار إليهم حيث كانوا بالخيف ونشبت بينهم معركة عظيمة استمرت ثلاثة أيام.
واستعملت فيها المدافع وهزمت قبائل حرب هزيمة منكرة قتل فيها شيخهم ابن عيد وأربعة عشر من مشايخ القبائل المشاركة في القتال وعاد الباشا إلى الشام مكللًا بالنصر بعد أن عين شيخًا لقبائل حرب ممن يدينون بالطاعة والولاء للدولة العثمانية وكانت هذه الوقعة في عام ١١٧٦.
يقول الشيخ الغازي: وقد أفرد لها تاريخًا الفاضل السيد جعفر البرزنجي لخصت منه القصة سماه "البعث الفرجي".
ونقل الغازي ذلك عن تاج تاريخ البشر للحضراوي (١).
стр. 1313
الدولة العثمانية تمنع بيع الرقيق في الحجاز
في سنة ألف ومائتين واثنين وسبعين صدر الأمر من الدولة العثمانية إلى كامل باشا والي جدة يمنع بيع الرقيق في جدة ومكة، وأبلغ والي جدة ومكة بهذا الأمر، وكان هذا الأمر تنفيذًا لاتفاق بين الدولة العثمانية وبعض الدول الغربية (١).
جمع قائم مقام الوالي بمكة دلالي الرقيق وأبلغهم الأمر الصادر بمنع الرقيق من الدولة العثمانية.
اضطرب الناس في مكة لذلك واجتمع جماعة من طلبة العلم عند رئيس العلماء الشيخ جمال، محتجين بأن هذا المنع يخالف الشرع الذي أجاز بيع الرقيق واتفق رأي المجتمعين أن يذهبوا إلى قاضي الشرع بمكة ويخبروه باعتراضهم ليقوم القاضي بإبلاغ الوالي كامل باشا بذلك، ليتولى هو مراجعة الدولة في الأمر.
وفي مسيرة المعترضين إلى القاضي تجمَّعت معهم جموع من العامة والغوغاء حتى وصلوا إلى بيت القاضي ففزع لرؤية الجموع الغفيرة فدخل هاربًا منهم إلى بيت الحريم.
ازداد هيمان الناس واضطرابهم، ورأى عساكر الضابطية في دار الحكومة تجمع الناس وهيجانهم، وكان بعضهم يحمل السلاح وينادي بالجهاد فقام العسكر من جانبهم بمواجهة هذه الجموع، وتطوَّر الأمر إلى إطلاق الرصاص من الجانبين وثارت بسبب ذلك فتنة عظيمة في أسواق مكة وطرقاتها، وتبادل العسكر وبعض الناس إطلاق الرصاص في المسجد الحرام، وقتل بعض الناس من جرَّاء هذه الفتنة العمياء.
شريف مكة يتدخل لإطفاء الفتنة:
فزع الناس إلى الشريف منصور بن الشريف يحيى بن سرور في داره وأخبروه بواقع الحال، فأمر مناديًا ينادي في مكة يأمر الناس بالكف عن القتال والهدوء، وأمر العساكر
стр. 1314
بالرجوع إلى القلعة والبقاء فيها، وقام الشريف عبد الله بن ناصر بإدخال بعض العساكر في دار الشريف محمد بن عون، وتم إطفاء الفتنة (١).
أقول: أن الرقيق الذي أباح الشرع بيعه هو الرقيق الذي يسلبه المسلمون في حرب جهادية، أما الرقيق الذي كان منتشرًا التداول فيه بالبيع والشراء، فلم تكن تنطبق عليه هذه الشروط، لأنَّ هؤلاء الأرقاء كان يسرقون من ديارهم وأهليهم ويؤخذون ليباعوا في البلاد الأخرى، وكان الواجب على القاضي الاستماع إلى الناس بدلًا من الهرب منهم.
وكان الواجب على العلماء إرشاد الناس إلى حقيقة الوجه الشرعي في الأمر ومعالجة المسألة بالهدوء والحكمة، فقد كان بيع الرقيق وشراءه منتشرًا منذ عشرات السنين، والناس تدفع فيه الأموال الكثيرة وهم يظنون أنه بيع شرعي لا شبهة فيه وكان يجب التمهيد لذلك بإظهار حقيقة حكم الشرع في هذا الأمر، وتحبيب الناس القادرين على عتق الرقيق الذي يملكونه.
وإلى جانب ذلك ترصد الدولة مبلغًا من المال لتعويض الناس أثمان رقيقهم وتتولى هي عتق الرقيق، كما فعلت الحكومة السعودية في عهد الملك فيصل بن عبد العزيز ﵀، في حوالي سنة ١٣٨٣ هـ وبذلك وضعت نهاية لبيع الرقيق وشرائه وخلصت البلاد من هذه العادة السيئة واللا إنسانية.
стр. 1315
ثورة القبورى بمكة
في شهر شوال من عام ألف وثلاثمائة وست وعشرين حدثت بمكة فتنة كادت أن تفضي إلى محنة عظيمة وخلاصة أسبابها أن الدولة العثمانية كلفت أحمد القبوري - وهو الذي كان يتولى حفر القبور للموق ودفنهم - بتعمير الجدار المحيط بالمقابر منعًا لرواد القهاوي المحيطة بمقبرة المعلاة من استعمال هذه القبور لقضاء حاجاتهم، كما أُمر القبوري باعمار القبور المتهدمة، وأن يصرف على بناء الجدار وعمارة القبور المتهدمة مما يستوفيه من الناس الذين يدفنون موتاهم.
وعمد أحمد القبوري إلى زيادة ما يتقاضاه على عمله زيادة كبيرة وشاع بين الناس أن الحكومة فرضت للقبوري خمسة ريالات مجيدية على كل قبر يأخذ منها لنفسه ريالًا واحدًا ويستعمل الريالات الأربعة لبناء الجدار وتعمير القبور.
وجاءت جنازة أحد الفقراء من التكارنة، فلما طالبهم القبوري بالمبلغ، امتنعوا وتضاربوا وقصدوا إلى دار الحكومة بالحميدية، واغتنم السفهاء من الناس هذه الفرصة فانضموا إلى القوم وساروا من المقبرة إلى دار الحكومة وهم يصيحون باطل، باطل، أن تفرض الحكومة ضريبة على دفن الموتى مقدارها خمسة ريالات، وسارت جموع الناس محتجين إلى دار الوالي، وحينما سمع الوالي بالأمر نفى أن يكون قد أصدر أمرًا بذلك، ولكن الغوغاء أشاعوا الفتنة والاضطراب، وهجموا بالسلاح على دار الحكومة وعلى بعض المواقع العسكرية، وجرى إطلاق الرصاص فيما بين الصفا وباب الوداع بالمسجد الحرام، وقتل في هذه الموقعة بعض الأهلين وبعض العساكر، ولم تخمد الفتنة إلا بعد أن تدخل بعض الأشراف ووكيل الإمارة لإخمادها، وشارك في ذلك بعض أعيان مكة.
وقامت الحكومة بالقبض على أحمد القبوري، وعشرين من أعوانه، واتهم محمد علي بن عبد الواحد الذي كان كاتبا للشريف عون أولًا، ثم كاتبًا للشريف علي في مدة إمارته، اتهم
стр. 1316
بأن له يدًا في تدبير هذه الفتنة، فقبض عليه، ونفي هو والقبوري وأعوانه إلى الاستانة وسجنوا هناك مدة، وقد توفي محمد علي عبد الواحد في الاستانة، ثم رحل القبوري وجماعته إلى بيروت لمحاكمتهم بها، ثم أطلق سراحهم وعادوا إلى مكة بعد سنة من ترحيلهم عنها (١).
стр. 1317
الضرائب على الحجاج
كان أمراء مكة قد فرضوا لأنفسهم ضرائب نقدية يتقاضونها من الحجاج القادمين إلى مكة للحج أو للعمرة، وكانت هذه الضرائب تستوفى بميناء عيذاب من الحجاج القادمين عن طريق البحر، ومن لم يُؤَدِّ هذه الضريبة منهم تستوفى منه في مدينة جدة حين وصوله إليها، وكان مقدار الضريبة سبعة دنانير مصرية على كل إنسان وتمَّ ابطال هذه الضرائب في عهد السلطان صلاح الدين الأيوبي ولذلك قصة ذكرها مؤرخو مكة قالوا:
أن الشيخ علوان الأسدي الحلبي حضر إلى جدة للحج، فلما وصل إلى جدة طولب بالضريبة فامتنع وأراد الرجوع من حيث أتى، ويبدو أن الرجل كان اسمه معروفًا، فخشي وكيل الأمير مكثر بن عيسى صاحب مكة من العاقبة، واستمهل الشيخ علوان، حتى يبلغ الأمير بأمره، وحينما أبلغ مكز بذلك، أمر بإعفاء الشيخ ومن معه جميعًا من الضريبة، ولما وصل الشيخ علوان إلى مكة اجتمع به الأمير مكثر وقال له:
أننا مضطرون لفرض هذه الضرائب لأن واردات مكة لا تفي بالمصاريف اللازمة لها فكتب الشيخ علوان إلى السلطان صلاح الدين بالأمر، فأمر السلطان صلاح الدين بإبطال الضرائب لقاء أن يرسل إلى مكة في كل عام ألفين من الدنانير وألفي أردب قمح، وقيل مقابل ثمانية آلاف أردب من القمح، وقيل إن الذي فرض هذه الضريبة لأمير مكة على حجاج المغرب الخلفاء العبيديون الذين تولوا الخلافة بمصر (١).
وربما كانت هذه الضريبة من الدنانير على الحجاج، فقد ورد أنه كانت هناك ضرائب أخرى تؤخذ بمكة من الحب والتمر والغنم والسمن، ورفعت هذه الضرائب في زمن السلطان حسن بن قلاوون صاحب مصر، يقول الفاسي في شفاء الغرام:
стр. 1318
وفي سنة ستين وسبعمائة رسم السلطان الملك الأشرف شعبان بن حسن بن قلاوون بإسقاط المكوس من مكة، ورتَّب لصاحب مكة ثمانية وستين ألف درهم من بيت المال بمصر وألف أردب حبَّ، وقرر ذلك في ديوان السلطان المذكور وأمضى ذلك الولاة بالديار المصرية إلى تاريخه، وكتب بذلك في أساطين المسجد الحرام جهة باب الصفا وغيره، فطابت نفس أمير مكة المشرفة وعمل به هو ومن بعده من أمراء مكة. انتهى (١).
بيان المكوس المقررة:
وأورد الغازي نقلًا عن كتاب المنتقى بيان المكوس التي كانت تؤخذ على البضائع الواردة إلى مكة المكرمة على الصورة التالية: مُدُّ حَبِّ جُدِّي، وهو مُدَّانِ مكيين من كل جمل حب يصل من جدة، ومُدُّ مكي وربع مكي من كل جمل حب يصل من جهة الطائف وبجيلة، وثمانية دنانير مسعودية على كل جمل من التمر واللبان الذي يصل إلى مكة، وثلاث دنانير مسعودية على كل شاة تصل إليها، وسدس ثمن ما يباع بمكة من السمن والعسل والخضر، وذلك بأن يحصي ثمنها مسعودية فإذا عرف أخذ على كل خمسة دنانير دينار مسعودي من ثمن سلة التمر إذا بيعت بالسوق من الذي باعها.
قالوا: أن الذي نبه الملك الأشرف إلى ما يعانيه أهل مكة من هذه المكوس هو الأمير بلبغا المعروف بالخاسكي مدير المملكة الشريفة في دولة الملك الأشرف حيث نبهه إلى ذلك بعض أهل الخير.
ويقول البتنوني في الرحلة الحجازية:
أن بعض أمراء مكة عمدوا إلى الأساطين المنقوش عليها إبطال هذه المكوس فكسوها بعجينة من الجبس حتى لا يقرأها الناس (٢).
الملك الأشرف يضاعف النقود لأمير مكة:
وفي درر الفرائد ما يلي:
وفي سنة سبعمائة وتسع وستين اتفق الحال مع الشريف عجلان صاحب مكة أن يرتب له من بيت المال في كل سنة مائة وستون ألف درهم - نقره - تحمل إليه من مصر، وألف أردب قمح، ويترك الجَبَا من مكة في كل ما يؤكل ويجلب إليها من الحبوب والخضروات والثمار والغنم والخشب والسمن والعسل، وأشهد على نفسه بذلك وكتب ثلاث محاضر يجعل واحد بمكة وواحد بالمدينة، وواحد بقلعة الجبل بالقاهرة، وقيد ذلك في ديوان الأشرف شعبان وأمضى الولاة بعد ذلك إلى أن انقطع. انتهى (٣).
стр. 1319
الشريف حسن بن عجلان والقاضي شهاب الدين المحلي:
وفي أتحاف الورى أنه في سنة ثمانمائة وأربع حصل للسيد حسن بن عجلان خمسة وستون ألف مثقال وأزيَدْ فيما قيل عن القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي برهان الدين المحلي، وجماعة من تجار الكارم، لأن المركب الذي كانوا فيه - انصلح - بمقربة من مكة فأعطوه هذا المقدار عن الربع الذي يأخذه ولاة البلد فيما ينصلح في بلادهم من الجلاب.
واشتد غضب القاضي برهان بن المحلي بسبب ذلك على السيد حسن وسعى في إرسال شخص من خواص السلطان بمصر يطالبه بذلك فوصل إليه في آخر رجب، وبلغ رسالته، فاعتذر بتفرق ذلك من يده، ووعده بالخلاص وماطل (١).
وفي الأعلام:
أن السلطان أبو الفتح سيف الدين قطز الظاهري، قرر لصاحب مكة الشريف حسن بن عجلان ألف دينار ذهبي تحمل له من خزينة مصر في كل عام، مقابل ترك المكس على الخضرة والفواكه والحبوب وغيرها بمكة، وأمر أن يكتب عهده واعترافه بذلك على سواري المسجد الحرام من ناحية باب السلام ومن ناحية باب الصفا، والسواري المكتوبة بهذا العهد موجودة في المسجد الحرام إلى الآن. انتهى (٢).
السلطان قايتباي يبطل المكوس بمكة:
وفي الأعلام ما يلي:
وفي أول ولاية السلطان قايتباي أرسل إلى مكة مراسيم تتضمن بإبطال جميع المكوسات والمظالم، وأن ينقر ذلك على اسطوانة من أساطين الحرم الشريف في باب السلام.
مراكب الهند تتحول من عدن إلى جدة:
كانت مراكب الهند التي تحمل البضائع إلى جدة تصل أولًا إلى ميناء عدن وتفرغ بضاعتها فيه، ثم تنقل هذه البضائع في الجلاب - المراكب الشراعية - إلى جدة.
وفي سنة ثمان وعشرين وثمانمائة بلغ صاحب مصر وصول مراكب من الهند إلى بندر جدة، فأحبَّ أخذ مكوسها فبعث بعض مسالمة القبط سعد الدين بن المرة فقدم مكة، وصادف وصول أربعة عشر مركبًا موسوقة بضائع من الهند فأخذ منها العشر وهذا أول ما أخذ العشر لصاحب مصر بجدة.
وسبب تحول مراكب الهند من عدن إلى جدة كثرة الظلم عليهم في عدن فتركوه وصاروا يفدون إلى بندر جدة، فاستمر بندر جدة يعمر ويتلاشى أمر عدن إلى أن ضعف بسبب ذلك صاحب اليمن وقلَّ مدخوله، وضعف متحصله.
стр. 1320
حصيلة الضرائب بجدة تنقل إلى مصر:
وكان المتحصل في هذه السنة من عشور بندر جدة ما ينوف على سبعين ألف دينار ذهب حملت إلى خزينة مصر (١).
السلطان الأشرف برسباي أول من فرض المكوس بجدة:
ونقل السنجاري عن ابن فهد أن السلطان الأشرف برسباي هو أول من فرض العشور بجدة في سنة ٨٨٤، وأورد الخبر عن وصول المراكب الهندية وعددها أربعة عشر مركبًا موسوقة بالبضائع من الهند، وكان قائد المراكب الهندية إبراهيم الناخودة، وأرسل السلطان مع سعد الدين بن إبراهيم الذي تولى استلام الغشور الأمير رأس نوبه أونبغا وشاد الديوان شاهين العثماني.
يقول ابن فهد:
وصار قطر جدة وظيفة سلطانية يخلع على متولِّيها ويتوجه إليها في كل سنة أوان ورود المراكب إليها متولٍّ جديد، يأخذ ما على التجار من العشور، ويحضر بها إلى القاهرة، وبلغ ما حمل إلى الخزانة من ذلك سبعين ألف دينار ذهب.
وقد علَّق القطب الحنفي على ما ذكره ابن فهد فقال:
وزادت هذه المظلمة في زماننا حتى صاروا يأخذون من الوارد ما يزيد على العشر بكثير.
وعلَّق السنجاري على ذلك فقال:
وفي زماننا هذا زادت زيادات كثيرة وصار صاحب جدة يأخذ ما يريد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، انتهى ما في تاريخ السنجاري (٢).
أقول: ذكر ابن اياس في كتابه بدائع الزهور في وقائع الدهور شيئًا عن المكوس التي فرضها السلطان برسباي على جدة، فذكر أنها كان في سنة ٨٢٨ وليس في سنة ٨٨٤ كما ذكر ابن فهد لأن برسباي تسلم السلطنة سنة ٨٢٥ (٣).
تعليق ابن فهد على فرض المكوس:
قال ابن فهد بعد ذكر هذه الواقعة:
فجاء للناس ما لا عهد له - به - قبله، فإن العادة لم تزل من قديم الدهر، في الجاهلية والإسلام أن الملوك تحمل الأموال الجزيلة إلى مكة لتصرف في أشرافها ومجاوريها فانعكست الحقائق وصار المال يحمل من مكة ويلزم أشرافها بجمله.
стр. 1321
سلاطين المماليك يأمرون التجار بحمل البضائع إلى مصر:
ويواصل ابن فهد تعليقه فيقول:
ومع ذلك منع التجار أن يسيروا في الأرض، ويبتغوا من فضل الله، وكلفوا أن يأتوا إلى القاهرة حتى يؤخذ منهم المكوس على أموالهم، فإنه في هذه السنة في أيام الموسم منع التجار أن يتوجَّهوا من مكة إلى بلاد الشام بما ابتاعوه من أصناف تجارات الهند، وألزموا أن يسيروا مع الركب إلى مصر، حتى يؤخذ منهم مكوس ما معهم، فتوجهوا مع الحاج فلما نزل الحاج (بركة الحاج) خارج القاهرة - خرج مباشروا الخاص وأعوانهم واستقفوا تفتيش محاير القادمين من الحجاج والتجار وأحمالهم وأخرجوا سائر ما معهم من الهدية، وأخذوا المكوس، حتى أخذوا من المرأة الفقيرة مكس النطع الصغير عشرة دراهم مكوس. انتهى (١).
منادي السلطان في عرفات:
ونقل الغازي عن درر الفرائد ما يلي:
ومن الغرائب إظهار النداء في يوم عرفة بالموقف الأعظم لجميع الناس عامة، من اشترى بضاعة للبحر وسافر بها إلى غير القاهرة حلَّ دمه وماله للسلطان.
فسافر التجار القادمين من الأقطار مع المركب المصري، ليؤخذ منهم مكوس بضائعهم بها ثم إذا سافروا من القاهرة إلى بلادهم يؤخذ منهم المكوس بالشام أيضًا، وغيرها فلا حول ولا قوة إلا بالله العظيم. انتهى، وكان ذلك في سنة ثلاثين وثمانمائة كما ذكر ابن فهد (٢).
السلطان يخصص لشريف مكة ثلث مكوس المراكب الهندية:
وفي يوم الخميس تاسع ربيع الأول سنة ثمانمائة واثنين وثلاثين وصلت المراسم من الأشرف صاحب مصر بالإنعام على مولانا الشريف بركات بن حسن، ثلث ما يتحصل من عشور المراكب الهندية، وأن الثلثان - الثلثين - يحملان إلى الخزانة فحصل للشريف بذلك غاية السرور (٣).
مضاعفة المكوس على بضائع اليمن:
وفي سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة كتب السلطان صاحب مصر بأن يؤخذ من التجار الشاميين والمصريين إذا وردوا جدة ببضائع اليمن عشران - عشرين - أي تضاعف المكوس عليهم وأن من قدم إلى جدة من التجار اليمنيين ببضاعة، تؤخذ بضاعته بأجمعها للسلطان من غير ثمن
стр. 1322
يدفع له عنها وسبب ذلك أن تجار الهند في هذه السنين صاروا عندما يعبرون من باب المندب، يجوزون عن بندر عدن حتى يرسوا بساحل جدة، فاقفرت عدن من التجار، وضعف حال ملوك اليمن لقلة متحصله، وصارت جدة هي بندر التجار، ويحصل لسلطان مصر من عشور التجار الواردين من الهند عشر بضائعهم، ويؤخذ من العشور رسوم تقررت للناظر، والشاد، وشهود القبان والصيرفي ونحو ذلك من الأعوان وغيرهم.
وصار يحمل من قبل سلطان مصر مرجان ونحاس، وغير ذلك مما يحمل من الأصناف إلى بلاد الهند فيطرح على التجار، ويتشبه به في ذلك غير واحد من أهل الدولة، فضاق التجار بذلك ذرعًا، ونزل جماعة منهم في السنة الماضية إلى عدن فتنكر السلطان بمصر عليهم لما فاته من أخذ عشورهم، وجعل عقوبتهم أن من اشترى بضاعة من عدن، وجاء بها إلى جدة أن كان من الشاميين أو المصريين أن يضاعف عليه العشر بعشرين، وإن كان من أهل اليمن تؤخذ بضاعته بأسرها.
الشريف بركات يتدخل لإبطال المرسوم:
ويواصل الشيخ الغازي حديثه نقلًا عن إتحاف الورى فيقول:
فمن لطف الله تعالى بعباده أنه لم يعمل بشيء من هذا الحادث لكن قرئت هذه المراسم تجاه الحجر الأسود، فراجع السيد بركات أمير مكة السلطان صاحب مصر في ذلك، حتى عفى من التجار، وأبطل مارسم به، كذا في أتحاف الورى (١).
السلطان يمنح الشريف بركات نصف العشور:
وفي سنة ثمانمائة وأربعين وصل قاصد من مصر للسيد بركات ومعه كتاب من صاحب مصر، مذكور فيه أنه أنعم عليه بنصف عشور جدة من المراكب الهندية.
السلطان ينقص حصة أمير مكة:
وفي سنة ثمانمائة وثلاث وأربعين وصلت مراسم تتضمن أن جميع الجلاب الواصلة من البحر إلى جدة من سائر البلاد ليس لصاحب مكة من عشرها إلا الربع وثلاثة الأرباع تحمل إلى مصر.
تركات المتوفين للسلطان:
وأن جميع ما مات بمكة من غير أهلها ليس لصاحب مكة من تركته شيء، وكله لصاحب مصر وأن صاحب مكة ليس له إلا تركة من مات من أهل مكة.
стр. 1323
السلطان يعفي الشريف بركات من تقبيل خف المحمل:
وأن السلطان قد أعفى السيد بركات من تقبيل خُفِّ المحمل الذي يأتي بالمحمل، فشكر ذلك من فضل السلطان.
العشور يؤخذ صنفًا لا مالًا:
وأن لا يؤخذ من التجار الواردين غير العشر فقط، يؤخذ صنفًا لا مالًا من كل عشر وأن يبطل ما كان يأخذه غير العشر من الرسوم - كذا في تاريخ السنجاري - (١).
التجار المصريون يزاحمون تجار مكة:
وذكر ابن فهد ما أورده السنجاري وزاد عليه أن السلطان أمر بمنع الباعة من المصريين الذين سكنوا مكة، وجلسوا بالحوانيت في المسعى وحكروا المعاش، وتلقوا الجلب من ذلك وأن يخرجوا من مكة، فشكر ذلك أيضًا وشكر السلطان أو الناس ذلك، لعل صحة الجملة - وشكر الناس للسلطان ذلك - لأن هؤلاء البياعين كثر ضررهم، وتقووا بحماية المماليك لهم فغلت الأسعار، وأحدثوا بمكة أحداثًا لم يعهد لها وعجز الحكام عن منعهم لتقوية المماليك المجردين لهم بما يأخذوا منهم من المال. انتهى (٢).
السلطان يصدر مراسيم تتعلق بالرسوم والتركات:
وفي أتحاف الورى:
وفي سنة إحدى وثمانين وثمانمائة، ثاني عشر ذي القعدة، وصل إلى مكة المشرفة نائب جدة قُرْأغا عتيق أروادار الكبير جاني بك، ومعه مراسم للشريف محمد بن بركات، وقاضي القضاة برهان الدين الشافعي كمال الدين، وباش الترك قايتباي فدخلوا جميعًا إلى المسجد الحرام وجلسوا بالحطيم، فقرئ مرسوم الشريف ثم القاضي برهان الدين، ثم أخيه، ثم باش الترك، وتاريخ المراسيم رابع عشر شوال من السنة، ومضمونهم واحد هو:
أن الواصل إلى مكة من المرجان وغيره من بضائع الهند لا يترك شيء منه يذهب به إلى اليمن، حتى لا تبقى المراكب الهندية تدخل اليمن.
والواصل من اليمن من بضائع الهند يكون بين السلطان وبين الشريف نصفين، ولم تجر بذلك عادة قبل ذلك، بل كان ذلك مما يختص بالشريف ومن مات بجدة ومكة ولم يكن له وارث يكون من أشرفي إلى ألف للشريف، وما فوق ذلك للسلطان، ومن مات وله وارث غائب لم يختم على مال الميت القاضي على العادة بل ذلك إلى نائب جدة قُرْأغا، والفلفل الواصل إلى جدة من الهند يؤخذ منه للسلطان بسعر العام الماضي والذي قبله، ولا يعارض نائب جدة في شيء مما يريده، والمتوجه عليه فإنه من المقربين انتهى (٣).
стр. 1324
العطارون والبزارون يعتصمون بمكة:
وفي سنة ست وثلاثين وألف ثامن عشر عاشوراء، عزَّل من السوق جميع العطارة والبزارة، ودخلوا على ضريح السيد نعمة الله القادري، نزيل شعب عامر، وسبب ذلك أن كل شريف من الأشراف استخرج رجلًا منهم على قواعدهم أنه رِجَّالُه وأنه إليه في قواعدهم أن كل ما أراد شيئًا أخذه منه، وان امتنع تصرَّف فيه بكل ما يختار، وما أحد يعارضه، ولا صاحب، حتى أن شريفا يقال له عبد المعين بن حسن، نادى على ابن عبد الله شلبي وطلب منه بعض شيء من المعاملة فامتنع، فسلَّ سيفه عليه وتهدَّده، فخاف على نفسه، وألقى بنفسه من طاقة في بيت الشريف فانكسرت رجله.
وفي ظهر ذلك اليوم نادى منادي الشريف، في حال العطارة والبزارة بأنهم رعية الله، ورعية السلطان أحمد، ورعية ملك مكة، يبسطون دكاكينهم، ليس لأحد من الأشراف يتعرضهم فبسطوا، ثم أرسل شريف من ذوي عبد الله، يقال له زين العابدين لرجل من العطارة، وناداه وأظهر وصلا من الشريف يتضمن بأنه رجَّالُه، فقال العطار أنا رعية السلطان ورعية الشريف فضربه على فمه وفوق رأسه، حتى أدمى وجهه وحبسه، ولا فُكَّ حتى أخذ منه شيئا.
فاجتمعت العطارة والبزارة، ومضوا إلى شيخ الجماعة فاستنظرهم ثلاثة أيام، فلم يجدوا عنده جوابًا شافيًا فعرفوا بطلان المناداة الأولى، وهذه سالفة بين الأشراف لا يمكن قطعها.
وفي هذه المدة فقد من السوق كل شيء، وطلعت الأسعار، وزاد العيار، ولا في السوق إلا الفول والزيت الحار فقلت:
كل شيء عز نائله … فهو مفقود ومجهول
بسوقنا حيث الغلاء به … ليس إلا الزيت والفول
كذا في إتحاف فضلاء الزمن (١).
شاعر يصف خطباء العصر في مكة:
شكى المنبر المكي جَوْرَ أئمة … عليه بأنواع المواعظ يلعبوا
وقال آلهي أنت أدرى بحالهم … يقولون ما لا يفعلون ويكذبوا
وقال آخر:
لقد كانت الخطبة فيما مضى … لمن له في العلم أوفى نصيب
حتى اضمحلت بأناس اتوا … من فارط الجهل بشيء عجيب
فصار من قلة عقل الفتى … وجهله أن قيل هذا خطيب
هذا الشعر قيل في إمام خطب في مكة سنة سبع وثلاثين ومائة وألف نقلًا عن إتحاف فضلاء الزمن (٢).
стр. 1325
السماط
قال العلامة جعفر اللبني ﵀ في شرح رسالة ابن زيدون: السماط من الطعام ما يُمَدُّ عليه، والعامة تضم السين وهو في عرف أهل مكة ومن قرب منهم، طعام يجمع أنواع المأكولات الموجودات يومئذ في البلد من حلو وحامض، ومن فواكه ويجلب إليه ما يمكن جلبه من أقرب المحلات ويُصفُّ على أشكال مخصوصة، لهم فيها اصطلاحات يصنع في الولائم العظام، ويعرف أوضاعه أساتذة لهم مهارة فيه، وهي عادة قديمة في مكة وإذا قَصَرَ عن بعض الأطعمة سمي طرافة أو نصف سماط. انتهى (١).
إقامة الصلاة في المسجد الحرام بأئمة أربعة:
نقل السنجاري عن التقي الفاسي:
أن الصلاة في المسجد الحرام كانت تقام بأئمة أربعة على المذاهب الأربعة، ويقول التقي الفاسي عن ذلك:
وأما حدوث صلاة هذه الأئمة الأربعة على هذه الصيغة لا أعلم في أي وقت كان، ثم نقل ما يدل على أن الحنفي والمالكي كانا موجودين مع الشافعي سنة أربعمائة وسبع وتسعين، وأن الحنبلي لم يكن موجودًا، وأنما كان أمام الزيدية.
ثم قال: ووجدت ما يدل على أن الحنبلي كان موجودًا في عشر الأربعين وخمسمائة والله أعلم. انتهى (٢).
محمل الحج وتاريخ المحامل:
ذكرنا في الجزء الثالث من أعلام الحجاز شيئًا من المحامل التي كانت تصل بحجاج الأقطار الإسلامية إلى مكة، وقد أورد الشيخ الغازي معلومات أخرى رأيت إضافتها إلى ما سبق ذكره (٣).
стр. 1326
جاء في كتاب الكنز المدفون للسيوطي:
أن أول من أحدث المحامل في طريق مكة شرفها الله الحجاج بن يوسف الثقفي، وذكر صاحب درر الفرائد: المحامل أربعة، العراقي، والمصري، والشامي، واليمني، وحج في بعض السنين الحلبيون بمحمل، وحج آخرون بمحامل في سنين مختلفة.
المحمل العراقي:
كان الحمل العراقى أعظم المحامل في وقته، لأن الخلافة الإسلامية كانت في مدينة بغداد عاصمة العراق، وان معوَّل أقاليم الإسلام على ما يصدر منها، ويرد إليها … الخ.
ثم قال:
ولقد اعتنى أبو سعيد بن خدابنده بأمر حاج العراق عناية تامة، وغشى المحمل بالحرير ورصَّعه بالذهب واللؤلؤ والياقوت، وأنواع الجواهر الأخرى التي بلغت قيمة الحلية فيه (٢٥٠.٠٠٠ دينار) من الذهب المصري أو (١٢٥.٠٠٠ جنيه) وجعل للمحمل خزًا يسبل عليه إذا وضع، ولما تقفص ظل الخلافة عن طريق العراق، وآل الأمر إلى الملوك المتغلبين من الأمراء والأعيان.
ضعف شأن المحمل العراقي فكان العربان يستهترون بركبه، وكثيرا ما اعتدوا عليه.
وفي سنة ٦٣١ رجع الحج العراقي إذْ طَمَّ عرب الاجاورة الآبار، واختلف الحجاج مع العربان حتى ضاق الوقت، وفي السنوات ٦٣٣: ٦٣٦، وسنة ٦٣٩ لم يحج العراقيود لدخول التتر بغداد، ثم صار المحمل العراقي يجيئ مرة وينقطع أخرى إلى القرن التاسع الهجري (١).
السلطان سليم أول من رتب إرسال الغلال إلى مكة والمدينة:
نقل الغازي عن إبراهيم رفعت باشا في مرآة الحرمين، أن السلطان سليم هو أول من رتَّب صدقة الحب لأهل الحرمين ففي سنة ٩٢٤ وصل من السويس إلى جدة سفائن تحمل سبعة آلاف أردب من القمح جهزها خاير بك نائب السلطنة بمصر منها ألفين أردب لأهل المدينة، والخمسة الباقية لأهل مكة، وأخذ سلاطين آل عثمان يزيدون هذه الصدقات كلما تولى سلطان جديد، حتى وصلت إلى أثنى عشر ألف أردب لمكة، وثمانية آلاف لأهل المدينة (٢).
أول من أرسل صرة النقود إلى مكة المقتدر العباسي:
وفي مرآة الحرمين، أن أول من أرسل صرة النقود إلى الحرمين المقتدر بالله العباسي سنة ٣٢٠ هجرية، ثم تبعه الأمراء والخلفاء كل يزيد منهم على سلفه ما يليق بكرم نفسه، وأول
стр. 1327
من جهز صَرَّ النقود إلى مكة من سلاطين آل عثمان السلطان محمد خان بن السلطان يلدرم خان، وكانت ترسل من بلاد الروم قبل تولي آل عثمان أمر الحرمين، واقتفى أثره ولده السلطان مراد خان فكان يرسل أضعاف ما أرسله أبوه، فالسلطان بايزيد خان ضاعف الصدقة.
ولما آل الأمر إلى السلطان سليم خان أرسل الصدقات أضعاف ما كان يرسله أبوه (١).
وقال ابن فهد في حوادث سنة ست وثلاثمائة ما يلي:
وفي أيام المقتدر بالله وهي من سنة خمس وتسعين ومائتين إلى أواخر سنة عشرين وثلاثمائة في وزارة حامد بن العباس، رتَّب علي بن عيسى بن الجراح لأن يحمل إلى الحرمين الشريفين وإلى المجاورين بهما، والى أرباب الوظائف بمكة والمدينة في كل سنة ثلاثمائة ألف دينار وخمسة آلاف دينار وأربعمائة وستة وعشرين دينارًا.
هكذا قال الإمام السروجي في باب زكاة المال من كتاب الغاية في شرح الهداية (٢).
السلطان نور الدين الشهيد أول من أرسل الطواشية إلى المدينة:
نقل الغازي عن أتحاف فضلاء الزمن بتاريخ ولاية بني الحسن ما يلي:
وفي سنة خمسمائة وسبع وخمسين حسَّنوا للسلطان نور الدين الشهيد أن يرسل بعض خدم طواشيته إلى المدينة المنورة، ليكونوا سدنة لقبر رسول الله ﷺ ، وحرمه المحترم فاستحسن ذلك إلا أنه قال:
كيف نعمل شيئًا ما سبقنا عليه أحد من الخليفة - الخلفاء - قبلنا، فلم يزالوا به حتى وافقهم على ذلك، فجعل اثنا عشر طواشيًا لا غير، وشرط أن يكونوا حُفَّاظًا للقرآن، ولربع العبادات لذلك (٣)، وأن يكونوا أحباشًا فإن لم يكونوا فأروامًا، فإن عُدِمُوا فتكارنة، وإن لم يوجد فهنود، واستمر الأمر مستقيما مدة، ثم ما زال فقْدَ شيء بعد شيء، حتى صار الآن من الهنود، وصاروا عامية ليسوا بأهل علم، وكانوا اثنا عشر فعادوا فوق الأربعين، فسبحان من يغير ولا يتغير، وأنكروا علماء المدينة ذلك وألَّفوا في ذلك تأليفًا ولكن يد الخلافة لا تطاولها يد. انتهى (٤).
المهدي العباسي يأمر بنفي المغنيين من مكة:
وفي سنة تسع وخمسين ومائة أوفي التي بعدها أمر المهدي بنفي كل من بمكة من المغنين ومنع فِتْيَتَها من الغناء، وأخرج كل من فيها من المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من
стр. 1328
الرجال بالنساء، ومنع مِنْ لعب الشطرنج، وغيره من الأمور التي تجرُّ إلى اللهو والطرب، وطهَّرها من كثير من المباحات الملهية عن الصلوات، والمُشْغلة عن اغتنام القرب وألزم حجبة الكعبة إجلالها وتوقيرها، وتنزيهها، وتطييبها للزائرين وتجميرها وفتح بابها بالسكينة والخشوع، وزجر النساء عن الخروج إلى المسجد متعطرات (١).
المهدي أول من أقام البريد بين مكة والمدينة:
وفي صفر سنة ست وستين ومائة أمر المهدي بإقامة البريد بين مكة والمدينة، فخصصت لذلك بغال وأبل، ولم يكن هناك بريد من قبل (٢).
المستضيء بالله العباسي يأمر بعمارة الأميال الخضر بالمسعى:
وفي سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة أمر أمير المؤمنين المستضيئ بالله بعمارة الأميال الخضر بالمسعى المعظم (٣).
المظفر كوكبري ينشئ الأعلام الثلاثة بعرفة:
وفي سنة خمس وستمائة في شهر شعبان، أنشئت الأعلام الثلاثة التي هي بين منتهى أرض عرفة ووادي عرنة، أمر بإنشائها المظفر كوكبري بن علي بكتكين صاحب اربل (٤).
إغلاق أبواب المسجد الحرام باستثناء أربعة أبواب:
في سنة ثلاثين وثمانمائة وصل مرسوم صحبة الحاج يتضمن منع الباعة من بسط البضائع أيام الموسم في المسجد الحرام ومن ضرب الخيام في المسجد على مساطب وأمامها، وأن يترك المنبر الذي يُخْطَبُ عليه يوم الجمعة في مكانه مسامتًا لمقام إبراهيم، ومقام الشافعي، وأن لا يُجرَّ إلى جانب الكعبة لأن عند جَرِّه على عجلات يزعج الكعبة إذا أسند إليها، وأن يخطب الخطيب عليه هناك، وأن تُسَدَّ أبواب المسجد بعد انقضاء الموسم إلا أربعة أبواب هي باب السلام وباب العمرة وباب إبراهيم وباب الصفا، وأن تُسَدًا لأبواب الشارعة من البيوت إلى سطح المسجد فامتثل جميع ذلك، ولم يعرف قَطُّ أن أبواب المسجد غُلِّقتْ إلا في هذه الحادثة، وصعب عليهم بُعْدُ الأبواب فروجع السلطان في ذلك فأمر بفتح باب الزيادة، وباب الجنائز، وقد نظم الشاعر شهاب الدين أحمد بن سعد بن أحمد الحنفي قصيدة يخاطب فيها
стр. 1329
أهل مصر في غلق أبواب المسجد، ومنبر الخطيب، وعزل القاضي، يقول فيها:
يا أهل مصر يا كرام الورى … ما بالكم جئتم بأمر عجيب
أغلقتم الأبواب عن طائف … وعن مُصَلِّ داخلٍ من قريب
ومنبر الخطبة أضحى إذًا … من فرقة البيت حزينا كئيب
ومنصب الشرع الشريف الذي … شيبتموه قبل وقت المشيب
فبالذي شرَّفكم دائما … بخدمة البيت وقبر الحبيب
مُنُّوا على سكان أم القرى … بَعوْد قاضيهم وقُرْب الخطيب
وفَتَحوا الأبواب التي غُلِّقَتْ … حتى يرى ما كان ضَنْكًا رحيب
فضلا فقد أصبح جيرانها … في حيرة عظمى وأمر عصيب
ثم جاء في الموسم مرسوم صحبة الركب المصري أن تفتح الأبواب كلها ويعزل البوابون القدماء، وكانوا قضاة وفقهاء، ويولَّى على أبواب الحرم بوابون يتفرَّغون لهذه الحرفة، ويحرصون على نظافة الأبواب وما حولها، ويمنعون دخول ما يَضُرَّ المصلين ويلازمون الأبواب ليلًا ونهارًا، ورُتِّبَتْ لهم الرواتب على هذه الخدمة (١).
أول قاض يرد إلى مكة من الروم:
كان قضاة مكة يعينون من علماء مكة، وفي سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة عيَّنت الحكومة العثمانية قاضيًا من الروم وأرسلته إلى مكة، وهو أول قاض يرد من الروم (٢).
ترك القمائم أمام البيوت جزاؤها الضرب على الأقدام:
وفي صبح يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة ظننا سنة خمس عشرة وتسعماثة، شق الأمير - خير بك المعمار - المسعى وغيره، ونادى بشيل القمائم من أمام البيوت، ثم مرَّ على بيت الزمزمي، فرأى أمام بيتهم بعض شيء من ذلك، فسأل عن أصحابه فحضر إليه ثابت بن حسن الزمزمي فوشحه بعصا، ثم أمرٍ به فوضع في الأرض فضربه تحت رجليه، ثم مرَّ على رباط السيد حسن عجلان، فرأى شيئًا تحت جانبه مما يلي زقاق الحمام، فنادى شيخ الرباط، فحضر إليه شيخه وهو أحمد الفقيه بن عبد المعطي بن حسَّان فوضع الآخر وضربه تحت رجليه، ثم مرَّ على أوقاف الجمالي ناظر الخاص، فرأى شيئًا من ذلك، فسأل عن المتكلم على ذلك، فقيل محمد زمان، فحضر فضربه على رجليه ضربًا كثيرا، وطيف به البلاد، فلما رأى الناس منه ذلك بادروا بشيل ما تحت بيوتهم، نقلًا عن بلوغ القرى (٣).
стр. 1330
الشريف سرور يبني بيتًا في عرفة:
وفي سنة ألف ومائتين أرسل الشريف سرور ستين من المعلمين غير أتباعهم إلى عرفة ليبنوا له بيتًا، ولم يسبق لغيره بناء بيت في عرفة، نقلًا عن خلاصة الكلام (١).
دار الإمارة بسوق الليل:
وفي الرحلة الحجازية للبتنوني: أن دار الإمارة في سوق الليل قد بناها والي مصر محمد علي باشا سنة ١٢٢٨ لتكون دار الحكومة الحجازية، ولما ترك ولايتها جعلت مقرًا لإمارة مكة إلى الآن (٢).
أقول: أدركت دار الإمارة في الخمسينات من القرن الماضي، وهي مقر لدائرة الأمير فيصل بن عبد العزيز - الملك فيما بعد - الذي كان نائبًا لوالده الملك عبد العزيز في الحجاز، وهي مكونة من عدة بيوت متلاصقة وتقع في محلة الغزة، وقد هدمت فيما بعد.
عمارة قلعة أجياد:
كنت ذكرت في الجزء الثالث من أعلام الحجاز أن الوالي عثمان نوري باشا عمَّر قلعة أجياد، وقد وجدت في إفادة الأنام تفصيلا عن بناء هذه القلعة وما حدث لها من تعمير أورده فيما يلي:
في سنة ألف ومائة وستة وتسعين شرع مولانا الشريف سرور في عمارة القلعة التي في أجياد بعد أن اشترى ما حولها من البيوت، وأنفق في عمارتها مالًا كثيرا، ثم نقض بعد سنتين كثيرًا من بنائها وأعاده على أحسن إتقان.
وِقد جَنَّدَ الشريف غالب جميع العمال والمعلمين الذين في مكة وجدة والطائف واشترى بيوتًا كثيرة وخاصة في شعب عامر وهدمها ليستعمل أحجارها، وتم هدم هذه البيوت بالتفجير، فهدمت في أيام قلائل وتحولت إلى أكوام، فانطلق المنادي في شوارع البلاد على جميع الحاضر والباد، حتى العبيد والعساكر، والأكابر، والصغار وأرباب الحرف، وكلفهم الحضور ونقل هذا الدمار، ومن لم يكن له استطاعة بالمشاركة الشخصية فعليه إرسال أتباعه، وعيَّن للعاملين أجرة للعمل، وقد بلغت الأجرة اليومية ألفي قرش، نقلًا عن خلاصة الكلام، وكتاب أشراف مكة وأمراؤها (٣).
الشريف غالب يبني الأبراج التي بأطراف مكة وقلعة لعلع:
وفي سنة ألف ومائتين وخمسة عشرة بنى الشريف غالب بن مساعد الأبراج التي بأطراف مكة، والقلعة التي على جبل لعلع المطل على العبادي، ذكر ذلك السيد دحلان في خلاصة الكلام.
стр. 1331
وفي السابع والعشرين من رجب سنة ألف ومائتين وواحد وعشرين أمر مولانا الشريف غالب أن يبنى له حصن على رأس الجبل المسمى بجبل الهندي، وتم بناؤه في عاشر رمضان، فحصَّنه بالرجال والذخائر.
أقول: ويبدو أن هذه القلعة تعرضت للخراب فقام بتعميرها وتوسيعها وأحكم عمارتها وأتقنها والي الحجاز عثمان نوري باشا في سنة ألف وثلاثمائة كما جاء في سالنامة الرحلات (١).
السلطان عبد الحميد يبني قشلة جرول:
وفي سنة ١٣١٨ بنى قشلة جرول السلطان عبد الحميد واحتفل بافتتاحها في الخامس عشر من ذي الحجة من العام المذكور، وكان السلطان عبد الحميد أمر ببنائها من ماله الخاص لتكون نزلًا لفقراء الحجاج، وقد حضر حفلة الافتتاح إبراهيم رفعت باشا مؤلف كتاب مرآة الحرمين، ووصف المبنى وصفًا جيدًا، ثم علق على ذلك فقال:
وأعجب لهذا السراي التي بها ناظر، وخدم، وطباخون، يأخذون مرتبهم من ثلاث سنين خلت، في حين أنه لا توجد حجرة من حجراتها مفروشة ولا يوجد بها فقير واحد، وقد بلغني أن جلالة السلطان أنفق على إقامتها تسعين ألف جنيه مجيدي. انتهى (٢).
الثلج يحمل إلى المهدي من العراق إلى مكة:
حجَّ الخليفة العباسي الثالث أبو عبد الله ولد المنصور الملقب بالمهدي، وحمل له الأمير محمد بن سليمان الثلج حتى وافى به مكة، وهذا شيء لم يتم لأحد قبلة، وقسَّم المهدي في الحرمين الشريفين أموالًا عظيمة، وهي ثلاثون ألف درهم، وصل معه بها من العراق، وثلاثمائة ألف دينار وصلت إليه من مصر، ومائتا ألف دينار وصلت إليه من اليمن، ومائة ألف ثوب وخمسين ألف ثوب، فرَّق جميع ذلك على أهل الحرمين، ذكره ابن فهد (٣).
أقول: ذكرت في الجزء الثالث من أعلام الحجاز أن الثلج حمل إلى الرشيد بمكة نقلًا عن تاريخ مكة للسباعي، وأود أن أذكر هنا أن المهدي العباسي هو والد الرشيد فإذا صح أنه نقل إليه الثلج بمكة، فيكون أول من نقل إليه الثلج من العراق إلى مكة.
جميلة بنت ناصر وأعمالها في الحج:
وفي سنة ثلاثمائة وست وستين حجت جميلة بنت ناصر الدولة التي يضرب بها المثل في أفعال البِر.
كان معها أربعمائة محمل على لون واحد، ولم يعلم هي في أي محمل، ولما رأت البيت الحرام نزت عليه عشرة آلاف دينار، وكست المجاورين بالحرمين وأنفقت أموالًا عظيمة -
стр. 1332
والذي أنفقته في حجها ألف ألف وخمسمائة ألف دينار من ضرب أبيها وزوجها وزوجت كل علوي وعلوية بالحرمين، وسقت أهل عرفة كلهم السويق، والسكر والثلج حملته معها، وحملت معها البقول مزروعة في مراكن الخشب وأعدت للفقراء خمسمائة بعير تحملهم عليها في الطريق.
ولم توقد في الحرم مدة إقامتها إلا بشمع العنبر.
وأعتقت بمكة ثلاثمائة عبد ومائتي جارية، وأغنت جميع الفقراء المجاورين.
كذا في تاريخ السنجاري، وتحصيل المرام، وفي الأتحاف.
وكان معها عشرة آلاف جمل وألف عجل (١).
الأمير عثمان الزنجبيلي يحمل الحجاج بين عرفة والمزدلفة:
وفي سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وصل مكة صاحب عدن الأمير عثمان الزنجبيلي، وفي الثامن من ذي الحجة بكَّر الناس بالصعود إلى منى، وغدوا فيها إلى عرفة وتركوا المبيت بها لخوف الأعراب المغيرين على الحجاج في طريقهم إلى عرفات، واجتهد الأمير عثمان الزنجبيلي في حفظ الحاج اجتهادًا بل جهادًا يرجى لديه المغفرة لجميع خطاياه.
وذلك أن تقدم جميع أصحابه شاكين السلاح إلى المضيق الذي بين مزدلفة وعرفات فضرب قبته في المضيق بين الجبلين، بعد أن قدم أحد أصحابه فصعد بفرسه إلى رأس الجبل الذي على يسار المار إلى عرفات فأمرَّ جميع الحاج، واتصل صعود الناس ذلك اليوم كله، كلها إلى يوم الجمعة كله، فاجتمع بعرفات من البشر جمع لا يحصي عدده إلا الله (٢).
السلطان غياث الدين ملك بنقالة يرسل أموالًا لبناء مدرسةٍ ورباط بالمدينة:
في ذكر ما أرسله السلطان غياث الدين ملك بنقالة إلى مكة ذكر الغازي عن صدقته للمدينة المنورة ما يلي:
وكان السلطان غياث الدين أرسل مع ياقوت الغياثي خادمًا يسمى حاجر إقبال أرسله بصدقة أخرى عنده لأهل المدينة المنورة، وجهَّز مالًا ليبني له بها مدرسة ورباطًا، وهدية إلى أمير المدينة يومئذ جماز الحسيني، فانكسرت السفينة التي فيها هذه الأموال وغيرها بقرب جدة فأخذ الشريف حسن بن عجلان ربع ما خرج من البحر على عادتهم إذا انكسرت سفينة عندهم، وأخذ ما يتعلق بالسيد جماز الحسيني لأنه عصى، وظهرت منه شنايع بالمدينة المنورة، من أخذ مفتاح خزانة النبي ﷺ من قاضي المدينة جبرًا بعد أن أهانه، وهو القاضي زين الدين أبو بكر بن حسين المراغي، وضرب شيخ الخدام، وأخذ من خزانة النبي ﷺ أحد عشر خوشخانة وصندوقين كبيرين، وصندوقًا صغيرًا كلها ممهورة فيها ذهب لملوك العراق، وخمسة آلاف كفن، وصادر الخُدَّام، وأخذ
стр. 1333
قناديل الذهب من الحجرة، فمنعه الله، ونهب العربان ما جمعه ومات.
فأرسل الشريف حسن بن عجلان إلى المدينة الشريفة عسكرًا وصلوا إليها وولى عليها عجلان بن نمير الحسيني، وكل ذلك سنة أحد عشر وثمانمائة. انتهى (١).
وزير السلطان مراد يمزج الماء بالسكر والعسل ويسقي الحجيج:
وفي سنة خمسين وثمانمائة حج وزير من وزراء السلطان مراد الثاني وجاء بصدقات جليلة وخيرات وافرة لأهل الحرمين الشريفين، ورمى في بركة قُبَّة العباس بالحرم الشريف ثلاثمائة وستين رأس سكر وعدة قناطير من العسل وسقى الناس، وملأ القرب، وخرج بها الساقون إلى المسعى يسقون الناس، وصرف على الحجاج وأهل الحرمين أموالًا جزيلة. كذا في الأعلام (٢).
أول مكوس فرضت على جدة:
وفي سنة ثمانمائة وثمان وعشرين عين سلطان مصر سعد الدين بن إبراهيم بن المرة القطبي لأخذ مكوس جدة وهو أول مكس أخذ من جدة، واستمر من يومئذ عمال إلى الآن ببندر جدة.
أقول: كان السلطان بمصر هو الأشرف سيف الدين أبو النصر برسباي الظاهري (٣).
الجودرية اسم حارة بالقاهرة:
ذكر ابن إياس في بدائع الزهور أن السلطان برسباي أمر بكبس حارة الجودرية، وكان مختفيًا بها أحد المتصوفة الذين يطلبهم السلطان، فكبست الحارة وأخليت وبقيت خالية مدة طويلة (٤).
وفاة الشيخ عبد الله غازي:
توفي الشيخ عبد الله الغازي سنة ألف وثلاثمائة وسبعة وخمسين، تغمده الله برحماته الواسعة (٥).
ونختم الحديث عن كتاب إفادة الأنام راجين لمؤلفه الشيخ عبد الله غازي الرحمة والغفران، متمنيًا أن تهتم جامعاتنا العزيزة بنشر مؤلفه الموسوعي الكبير وتحقيقه قريبًا بإذن الله.