← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 8517

العناية بالقرآن الكريم وعلومه من بداية القرن الرابع الهجري إلى عصرنا الحاضر

نبيل بن محمد آل إسماعيل

Полный текст (154 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

المبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث مدخل ... المبحث الثاني: أشهر علماء القرآن والقراءات في العصر الحديث: هذا المبحث قد أفرد في موضوعات الندوة لذا أكتفي بإشارات مختصرة: لقد امتدت جهود العلماء المسلمين في مجال خدمة القرآن وعلومه وقراءاته حتى في العصر الحديث من حيث تعليم القرآن للناشئة، وتربيتهم على منهاجه، في حلقات تحفيظ القرآن الكريم ومدارسه ومعاهده في شتى بقاع العالم الإسلامي من العلماء العاملين المواصلين لما بدأه أسلافهم وإسهاماً منهم في المحافظة على كتاب الله تحقيقاً لوعد الله بحفظه. فأسست مدارس تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في المساجد والمنازل وفي المدارس الحكومية منها والأهلية، الخاصة والعامة ومنها إنشاء معاهد خاصة للقرآن وعلومه متوسطة وثانوية وإنشاء كليات متخصصة فيه بقسميها البكالوريوس والتعليم العالي وإعداد الرسائل العلمية - الماجستير والدكتوراه - والتحفيز على ذلك. وغني عن الكلام أن المملكة العربية السعودية قد حازت قصب السبق في ذلك، لِمَ لا وهي الدولة الإسلامية والعربية الوحيدة التي جعلت القرآن مصدراً للتشريع فيها، وجعله مطبقاً على أرض الواقع والعمل بأوامره، واجتناب نواهيه، وتحكيمه في جميع مجالات الحياة وذلك من أخص خصائص هذه المملكة وأكبر مميزاتها التي تتشرف بها منذ انطلاقتها الأولى، فقد اقترنت بالعناية بالقرآن الكريم ونشره وتعليمه والتحاكم إليه والدعوة إلى سناه المنير وعملت جميع الجهات والهيئات في ضوء هذا المقصد المبارك. وإذا كان كثير من المسلمين يهتمون بالقرآن وتعليمه وطباعته، فإن المملكة العربية السعودية قد بلغت القمة في ذلك كله، وفاقت الجميع بل إنها دللت على صدقها في محبة كتاب الله وتعظيمه، فلم تكتف بالطباعةالفاخرة

стр. 72

والحلقات الكثيرة والمسابقات الثمينة - محلية، دولية - بل أخذت على نفسها العهد فطبقت أحكام الشريعة السمحاء في واقع الحياة وإنها لشهادة تسجل للسعودية ولقادتها الأبرار أنهم تمسكوا بتطبيق شرع الله في مثل هذا العصر، وبين أمم الأرض من غير أن يتخلوا عن مقتضيات العصر وتقنيات الحضارة، فسارت بهذا التوازن بين الدين والدنيا، فأنعم الله عليها بالأمن والإيمان والاستقرار في كل مجالات الحياة ومن أبرز مظاهر اهتمام المملكة بالقرآن الكريم الاعتناء بطباعته وتجويد إخراجه وتجميل مظهره، وحسن تغليفه وتجليده، ثم ترجمة معانيه وتفسيره إلى مختلف اللغات الحية، ونشره وتوزيعه مقروءاً ومسموعاً على المسلمين كافة فتم إصدار عدد من المصاحف، وظهر على الساحة علماء أعلام في مجال القرآن، وأذكر على سبيل المثال: فضيلة الشيخ الدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي. فضيلة الشيخ إبراهيم الأخضر القيم. فضيلة الشيخ الدكتور محمد أيوب محمد يوسف. وغيرهم من العلماء والقراء المنتشرين في شتى أنحاء المملكة يقومون بإقراء القرآن وتعليمه في المساجد والجامعات والمعاهد وبخاصة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وقسم القراءات بكلية أصول الدين بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، وقسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين في جامعة الإمام محمد ابن سعود الإسلامية بالرياض. واشتهر عدد كبير من كبار المؤلفين في مجال القرآن وعلومه وتعددت الأطروحات والرسائل العلمية المتخصصة في القرآن وعلومه - في الدراسات العليا - ممن يصعب حصرهم وسأكتفي هنا بإيراد ثلاثة علماء أعلام لجعلهم نماذج في هذا المجال وقس عليهم غيرهم في البروز وخدمة الكتاب العزيز.

стр. 73

١- العلامة عبد الفتاح القاضي (ت ١٤٠٣ ه ـ) هو العلامة عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، ولد بمدينة (دمنهور) عاصمة محافظة (البحيرة) بمصر في الخامس والعشرين من شعبان سنة خمس وعشرين وثلاثمائة وألف من الهجرة. حفظ القرآن الكريم ببلده على الشيخ علي عياد، وجوده على كل من الشيخين الفاضلين: الشيخ محمد غزال، والشيخ محمود بن محمد نصر الدين. ثم أخذ القراءات العشر على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: الشيخان المذكوران، والشيخ همام قطب عبد الهادي، والشيخ حسن صبحي، وقد أجازوه جميعاً. وأخذ عن شيوخ كثيرين غير ما ذكر: علوم القرآن، والتجويد، والتفسير، وعلوم العربية، والفقه، وغيرها من العلوم الإسلامية، وقد حصل على شهادة التخصص القديم - بشعبة التفسير والحديث - التي تعادل الدكتوراه حالياً، وذلك عام ١٣٥٥هـ. عمل بالتدريس في المعهد الأزهري الثانوي عقب تخرجه، ثم عين رئيساً لقسم القراءات، ثم مفتشاً عاماً بالمعاهد الأزهرية، ثم شيخاً لمعهد القراءات بالقاهرة ثم شيخاً للمعهد الأزهري بدسوق، ثم شيخاً للمعهد الأزهري بدمنهور، ثم عين وكيلاً عاماً للمعاهد الأزهرية، ثم مديراً عاماً لها، وظل في عمله هذا حتى أحيل على التقاعد، ثم رحل إلى المدينة المنورة سنة ١٣٩٤هـ حيث عين رئيساً لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم التي أنشئت في العام المذكور.

стр. 74

فقد مكث يقرئ ويعلم في مجال العلوم القرآنية منذ عام (١٣٥٥هـ) تقريباً، وتخرج على يديه أجيال من أهل القرآن، وممن قرأ عليه بالمدينة: الدكتور عبد العزيز القارئ والدكتور علي بن عبد الرحمن الحذيفي إمام الحرمين الشريفين، برواية حفص، وقرأ عليه بعضاً من الشاطبية، والشيخ منير ابن محمد المظفر التونسي، المتخرج في الكلية، قرأ عليه في البيت ختمة كاملة للعشرة من طريق طيبة النشر، ومنهم الشيخ إبراهيم الأخضر تلقى عليه القراءات الثلاث المكملة للعشر من طريق الدرة، وقرأ عليه ختمة كاملة. ومنهم في مصر: الدكتور موسى شاهين لاشين، والدكتور عوض الله حجازي، والدكتور زكريا البري، وغيرهم. توفي ﵀ يوم الاثنين الخامس عشر من محرم سنة ثلاث وأربعمائة بعد الألف من الهجرة. ١

стр. 75

٢- الشيخ عامر السيد عثمان (ت ١٤٠٨هـ) العلامة الشيخ عامر السيد عثمان، شيخ المقارئ المصرية، ولد ﵀ بقرية "ملامس "، مركز منيا القمح محافظة الشرقية محافظات مصر - في شهر مايو سنة ١٩٠٠م الموافق ١٧ محرم ١٣١٨هـ. حفظ القرآن الكريم، ولم يتجاوز التاسعة من عمره، في مكتب الشيخ عطية سلامة، ثم أرسله والده إلى المسجد الأحمدي بطنطا، وتلقى القرآن بقراءة نافع من فم عالم القراءات الشيخ السعودي، وقد أوتي الشيخ عامر - في صباه - حظاً من حسن الصوت، وفي القاهرة أخذ في القراءة والتلقي والمشافهة

стр. 76

والعرض والسماع، فتلقى القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة على الشيخ حسن الجريسي الكبير، وهو العلامة المقرئ أحمد الدري التهامي. ثم تلقى القراءات العشر الكبرى على الشيخ المقرئ علي عبد الرحمن سبيع، ولم يكمل، ثم شرع في ختمة جديدة على تلميذ الشيخ علي سبيع وهو الشيخ همام قطب ﵀ فقرأ عليه ختمة كاملة بالقراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة بالتحرير والإتقان، ثم اتخذ لنفسه حلقة بالجامع الأزهر الشريف سنة ١٣٥٣هـ إقراءاً وتدريساً، وفي أثناء ذلك اطلع على مخطوطات القراءات بالمكتبة الأزهرية، ودار الكتب المصرية، يقرأ وينسخ ما شاء الله له، فظهر نبوغه واتسعت شهرته، واتصل به الشيخ علي محمد الضباع، شيخ عموم المقارئ المصرية آنذاك، واستعان به في تحقيقات القراءات العشر الكبرى، وكان – ﵀ حجة في رسم المصحف، شغل الشيخ بالإقراء أيامه كلها، فلم يجد وقتاً للتصنيف ولكن الله سبحانه يسر له أن يترك بعض الآثار العلمية في فن القراءات١ حتى تكون باعثاً لمن يطالعها أن يدعو له بالمغفرة. وقد شارك ﵀ في تصحيح ومراجعة كثير من المصاحف، وحين أنشئ معهد القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر كان على رأس مشايخه وأساتذته فتخرجت - على يديه - هذه الأجيال الكريمة من خدمة كتاب الله والعارفين بعلومه وقراءاته في مصر وفي خارجها. وتلامذة الشيخ كثيرون ممن قرؤوا عليه العشر الكبرى (الطيبة) منهم المشايخ: محمد الصادق قمحاوي،

стр. 77

ومحمد سالم محيسن، وعبد الرؤوف سالم، وعبد المتعال منصور عرفة، وإبراهيم عطوة، وغالب عبد السلام، ومحمود سيبويه البدوي، ورزق خليل حبة، وعبد الفتاح السيد المرصفي، وعبد الحكيم عبد السلام خاطر، وغيرهم. توفي ﵀ مساء الخميس الخامس من شوال سنة ثمان وأربعمائة وألف من الهجرة. ١

стр. 78

٣- العلامة حسين خطاب (ت ١٤٠٨ه ـ) هو العلامة حسين خطاب الميداني الدمشقي، ولد بدمشق، وبدأ حياته عاملاً في صنع دلات القهوة، ثم تلقفه الشيخ حسن حبنكة الميداني ﵀ لما لمس فيه من أمارات النجابة، والذكاء فصار من طلاب العلم في جامع "منجك" في حي الميدان، وصار ينهل فيه من شتى فروع العلم والمعرفة. وقد منحه الله فصاحة اللسان وحسن البيان، فكان من الخطباء البارزين منذ نعومة أظفاره، حفظ القرآن الكريم وجوده على الشيخ محمود فائز الدير عطاني (نسبة إلى دير عطية) ، واتصل بشيخ القراء – في وقته – الشيخ محمد سليم الحلواني وحفظ الشاطبية تمهيداً لجمع القراءات، إلا أن وفاة الشيخ محمد سليم حالت دون ذلك، فاتصل بولده، الشيخ أحمد الحلواني الحفيد، وجمع عليه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، ثم جمع بعد ذلك العشر الصغرى أيضاً على الشيخ محمود فائز الديرعطاني، ثم اتصل

стр. 79

بالشيخ عبد القادر قويدر العربيلي١، فجمع عليه العشر الكبرى من طريق طيبة النشر. وكان ﵀ حسن السمت، لطيف المعشر، على صلة بالمجتمع، يرشد الناس ويعظهم، لم يراء لحاكم ولم يكتم كلمة الحق على اختلاف اتجاه الحكام الذين عاصرهم. قرأ عليه الكثير من أهل الشام، وجمعت عليه القراءات العشر الكبرى قبيل وفاته أختان من بنات دمشق٢ وأخذ عنه الشيخ عبد الرزاق الحلبي الدمشقي القراءات من طريق الشاطبية والدرة، وطريق الشاطبية وحدها كل من الشيخ حسين الحجيري والشيخ محمد الخجا الدمشقي٣، ولم يقرأ عليه جمعاً بالكبرى أحد من الرجال، أما من تلقى عنه التجويد، وتصحيح التلاوة فيخطئهم العد. وكان له مجالس علمية في بيته وفي مسجد "منجك" في التفسير والتوحيد والتجويد والفقه والحديث والنحو والصرف وعلوم البلاغة وغيرها من العلوم الشرعية، وعينه القراء شيخاً لهم بعد وفاة شيخ القراء الدكتور الطبيب الجراح محمد سعيد الحلواني، وقد ألف العلامة حسين خطاب عدة مصنفات في القراءات٤. توفي ﵀ ١٢ شوال ثمان وأربعمائة وألف من الهجرة. ٥

стр. 80

الفصل الثاني: جهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات المبحث الأول: أشهر المؤلفات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر مدخل ... الفصل الثاني: جهود المسلمين في التأليف في علوم القرآن والقراءات: وفيه مبحثان: المبحث الأول: أشهر المؤلفات من القرن الرابع إلى القرن الرابع عشر: شهدت هذه المرحلة نهضة علمية كبيرة، واستمر نشاط العلماء وهاجاً كالسابق، وازدهرت حركة التأليف والتصنيف حتى بلغت الذروة، فما تكاد تجد علماً من تلك العلوم إلا وقد طرق العلماء أبوابه، وجالوا النظر في مبناه، حتى أطنبوا في البيان، وكشفوا عن دقائقه، وألفوا فيه المؤلفات التي شهدت لهم برسوخ القدم وعلو الكعب. وقد تميزت هذه المرحلة بالتالي: ١- تشعب العلوم واتساعها، فقد ظهرت مصنفات كثيرة في فنون علوم القرآن المتنوعة، وارتفعت تلك المؤلفات في معالجتها للموضوعات عن المرحلة السابقة وتوسعت، كما توسعت في نظرتها لمادة تلك الموضوعات، حيث نهجت نهج الاستقراء والاستيعاب للأنواع التي ألفت فيها. ٢- التوجه لتحديد كثير من المفاهيم المتعلقة بعلوم القرآن، وتمحيص الكتابات السابقة، فوضعت الضوابط والقواعد التي جعلت الكتابة أكثر موضوعية، والتي ساهمت إلى حد كبير في إسقاط ما كان حشواً وفضولاً من الأقوال والآراء التي وجدت في المراحل المتأخرة من المرحلة السابقة، عند بعض المنتسبين للعلم.

стр. 81

٣- ظهور المصنفات الموسوعية الجامعة في علوم القرآن، وكانت هي السمة الجديدة في التأليف في هذه المرحلة، وقد كانت في البدايات محاولات لضم مجموعة من العلوم الهامة والمشكلة، والتي كثرت في تفسيرها الأقوال وتعددت المذاهب، في مصنف واحد، وتضمنت تلك المصنفات علوماً بعدد، ثم سرعان ما اتجهت الهمم لجمع كل العلوم التي تخدم النص القرآني، أو تسهل سبل فهمه، بين دفتين، تسهيلاً لطالب العلم، وتنظيماً للمعرفة على غرار علوم الحديث وسار التصنيف الموسوعي إلى جانب التصنيف الموضوعي، فمن العلماء من توجه للكتابة في نوع من أنواع القرآن كالقراءات مثلاً: أو كأقسام القرآن أم القرآن. الخ، وفيما يلي ذكر لأهم تلك المصنفات.

стр. 82

كتاب السبعة في القراءات: " كتاب السبعة في القراءات للإمام الحافظ الأستاذ أبي بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي البغدادي (ت ٣٢٤هـ) وكتاب السبعة قام بتحقيقه الدكتور شوقي ضيف، وطبعته دار المعارف المصرية الطبعة الثانية وعدد صفحاتها (٧٨٨) صفحة. ويبدو أن ابن مجاهد ألّف كتابه هذا لما رآه من تكاثر القراءات في زمانه، حيث وصل بها أبو عبيد القاسم بن سلام نحو ثلاثين قراءة، وتوسع فيها - فيما بعد - بعض القراء، حتى وصل بها إلى نحو خمسين قراءة، وأوشك ذلك أن يكون باباً لدخول شيء من الاضطراب على ألسنة القراء، ولا سيما أنهم ليسوا على درجة واحدة من الإتقان، بل هناك من يعتمد على نوع شاذ من القراءة خارج مصحف عثمان الذي اجتمعت عليه الأمة، فكانت الأمة في أمس الحاجة إلى شيخ نابه، يضع الأصول

стр. 83

والأركان لقبول القراءات من جهة ولاختيار طائفة من القراء النابهين يكتفي بهم عمن سواهم، فجاء ابن مجاهد ﵀ واستصفى من هؤلاء القراء سبعة من الأئمة القراء في الأمصار الإسلامية، وألف هذا الكتاب النفيس مبيناً اختلافهم في القراءة، وعرض قراءاتهم وأئمتها إماماً إماماً، ذاكراً نسبهم وأساتذتهم الذين تلقوا عنهم القرآن الكريم، واصلاً بينهم وبين الرسول ﷺ فقدم للأمة الإسلامية عملاً جليلاً باهراً استجابت له ورضيته. والحق أن ابن مجاهد حين اختار السبعة لم يسقط رواية من سواهم ولم يبطلها ولم يعتقد أن قراءات هؤلاء السبعة هي الحروف السبعة الواردة في الحديث، ولكن ذلك إنما اعتقده بعض الناس واهمين خلاف مراد ابن مجاهد، وهو إنما قصد أن ما سوى قراءات هؤلاء السبعة يأتي وراء السبعة في عدد من يقرؤون بها في الأمصار١. وقد وضح ابن جني٢ في كتابه٣ "المحتسب" معنى الشذوذ عنده، وعند ابن مجاهد وأنه لا يعني الضعف، إنما يعني قلة القراءة به في الأمصار بالقياس إلى قراءات السبعة، على أن هذه القلة لا تعني عدم التواتر، وعدم الثقة في أئمتها. وعدم تداولها واعتماد العلماء لها. والخلاصة أن ابن مجاهد اهتم بضبط الروايات وتحرير أوجه الخلاف والتمييز بين الطرق ووضوح العبارة والتخليص.

стр. 84

نسبة الكتاب إلى مؤلفه: أجمع المترجمون١ لابن مجاهد على أنه ألف "كتاب السبعة" وأن الأجيال ظلت تتناقله جيلاً بعد جيل، والعلماء ظلوا يروونه ويؤخذ عنهم مشافهة، ويجيزون لتلاميذهم روايته، حتى صار هذا الكتاب أصلاً وثيقاً لقراءات هؤلاء الأئمة السبعة، التي تحرّاها وحررها. وهذا كله دليل دلالة واضحة على أن نسبة كتاب السبعة إلى ابن مجاهد نسبة صحيحة لا يعتريها أدنى ريب، والذي دعا العلماء في اختلافهم على ضبط اسم هذا الكتاب هو أن تسمية ابن مجاهد هذا الكتاب باسم "كتاب السبعة" هي تسمية مبهمة، وذلك ما دفع بعضهم إلى تسميته:" كتاب السبعة لابن مجاهد المسند المقرئ" و "كتاب في اختلاف القراء السبعة" و "اختلاف قراء الأمصار في القراءات السبع" و"كتاب السبعة في منازل القراء" و "كتاب السبعة في مذاهب القراء" وآخر هذه التسميات تسمية محقق الكتاب الدكتور شوقي ضيف حيث أسماه "كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد". وكل هذه التسميات كما يظهر منها عبارة عن محاولة من أولئك العلماء جميعاً لشرح مضمون الكتاب٢.

стр. 85

كتاب مختصر في شواذ القرآن مؤلفه: هو الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان، وكنيته أبو عبد الله النحوي اللغوي، نشأ في همذان١ ثم وفد إلى بغداد سنة ٣١٤هـ ليتلقى عن شيوخها، ويأخذ من أعلامها. أخذ القراءات عرضا على ابن مجاهد وابن الأنباري، وأخذ بقية العلوم عن كثير من علماء بغداد وغيرها، توفي سنة ٣٧٠هـ٢. منهج المؤلف في كتابه: بعد تأليفه لكتابه "البيع في القرآن الكريم" وحواشي البديع في القراءات" رأى أن يختصره بكتابه هذا "مختصر في شواذ القرآن" وهو يقع في مجلد واحد متوسط الحجم بنشر المستشرق ج براجشتراسر، وطبع بالقاهرة بمكتبة المتنبي. وقد سار في هذا الكتاب على منهج وهو "سرد القراءات الشاذة في الكلمة القرآنية الواحدة من أول القرآن إلى آخره موجها لهذه القراءات أحياناً وتاركاً للتوجيه أحياناً أخرى نظراً لأن كتابه كتاب مختصر. يذكر المؤلف اسم السورة ثم يبدأ بسرد القراءات الشاذة الواردة في السورة، فيذكر القراءة في الكلمة القرآنية وينسبها لأصحابها، ثم يوجهها توجيهاً لغويا مختصراً أحياناً يبين فيه صحتها وقوتها في اللغة العربية.

стр. 86

ويذكر رقم السورة، ويرمز للسورة برمز "س ١" مثلاً، ثم يرمز للآية (آ) ثم يضع بعده رقم الآية من السورة التي وردت فيها وإليك مثال لذلك. (س١آ١) الحمد لله: الحسن البصري ورؤبة. الحمد لله: إبراهيم بن أبي عبلة. الحمد لله: عن بعض العرب وهو رؤبة العجاج١.

стр. 87

كتاب الحجة للقراء السبعة كتاب: الحجة للقراء السبعة، أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم أبو بكر ابن مجاهد: مؤلفه: أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان الفارسي، تعلم في بلده ورحل في طلب العلم إلى بغداد وبلاد الشام، ومضى إلى طرابلس فأقام بحلب مدة، وكان شيخه في القراءة ابن مجاهد حيث يقول أبو علي الفارسي في مقدمة كتابه الحجة" فإن هذا الكتاب نذكر فيه وجوه قراءات القراء الذين ثبتت قراءاتهم في كتاب أبي بكر أحمد بن العباس بن مجاهد المترجم بمعرفة قراءات أهل الأمصار في الحجاز، والعراق والشام بعد أن نقدم ذكر كل حرف من ذلك على حسب ما رواه وأخذناه عنه"،وأبو علي الفارسي شيخ العربية في عصره بلا منازع، وكان أهل بغداد يقولون في زمانه: لو عاش سيبويه لاحتاج إليه، وكان أبو علي من نحاة البصرة، وهو خليفة

стр. 88

سيبويه١. رأس المدرسة البصرية، توفي ﵀ سنة سبع وسبعين وثلاثمائة على الراجح٢. التعريف بالكتاب: أما موضوع الكتاب فهو الاحتجاج للقراءات وتوثيقها وتوجيهها والتماس الدليل لقراءة كل قارئ من القراء السبعة الذين اختارهم ابن مجاهد، وذلك إما بالاستناد إلى قاعدة مشهورة في العربية، أو بالتماس علة خفية بعيدة الإدراك يحاول اقتناصها، أو توليدها أو بالاعتماد على القياس وحشد النظائر ومقارنة المثيل بالمثيل وهو ما برع فيه أبو علي، وكان يسوق لكل أسلوب من أساليب احتجاجه الآيات القرآنية والشعر الصالح للاحتجاج والحديث النبوي والأمثال العربية، ولغات العرب ولهجاتها وأقوال أئمة العربية وعلى رأسهم سيبويه الذي انتثرت عبارات كتابه في الحجة٣. والكتاب: مطبوع وصدر الجزء الأول منه بدار الكتاب العربي بالقاهرة وتوقف، ثم طبع بتحقيق بدر الدين قهوجي وبشير جويجاتي ومراجعة عبد العزيز رباح وأحمد يوسف الدقاق. عن دار المأمون للتراث بدمشق عام ١٤٠٤هـ في طبعته الأولى.

стр. 89

كتاب الغاية في القراءات العشر المؤلف: هو الأستاذ المقرئ أبو بكر أحمد بن الحسين بن مهران، أصله من أصفهان١. وسكن في نيسابور، ومات بها سنة ٣٨١هـ عن ست وثمانين سنة، كان إماماً ضابطاً متقناً ثقة مقرئاً زاهداً، سمع الحديث، وحدث، ورحل إلى الشام والعراق في طلب أسانيد القرآن، حتى صار من أئمة الفن في عصره٢. التعريف بالكتاب: صنف ابن مهران عدة كتب في القراءات والتجويد وكان من أهمها الغاية في القراءات العشر، جمع فيه المؤلف قراءات القراء العشر وقسم كتابه هذا إلى مقدمة: ذكر فيها أنه طلب منه أن يجمع القراءات التي قرأ بها لفظاً بجميع الروايات التي وجدها نقلاً مع ذكر الأسانيد، وقد اختصرها اختصاراً لطيفاً وترجم لسنده بتراجم موجزة خفيفة. ثم بدأ بعدها بذكر أسانيد قراءة القراء العشرة، ثم فاتحة الكتاب واختلاف القراء فيها، ثم سورة البقرة، فالإدغام، ثم ذكر الإمالة، وذكر بعدها كل سور القرآن الكريم حتى آخره، وختم كتابه هذا بذكر اختلاف القراء في حذف الياء وإثباتها. وعلى هذا الكتاب شرحان مشهوران:

стр. 90

١- شرح أبي الحسن علي بن محمد القهندزي، كتبه قبل سنة ٤١٣هـ والنصف الأول من هذا الشرح مخطوطاً في المكتبة التيمورية (١/٢٨٢) وأما النصف الثاني ففي مكتبة البارودي بيروت. ٢- شرح محمد بن حمزة بن نصر الكرماني المتوفى سنة (ت ٥٠٠هـ) ومنه مخطوط بمكتبة علي أصغر حكمت في طهران مكتوباً سنة ٦٠٧هـ. وللمؤلف عدة كتب معروفة مثل: المبسوط في القراءات العشر، طبع بتحقيق سبيع حمزة وكتاب الشامل في القراءات وغيرها١. طبع بشركة العبيكان للطباعة والنشر بالرياض في (٣٧٥) صفحة، وطبع الطبعة الثانية سنة ١٤١١هـ في (٤٩٣) صفحة.

стр. 91

كتاب التذكرة في القراءات الثمان . للإمام أبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك المقرئ، الحلبي ثم المصري. أحد الحذاق المحققين. أخذ القراءات من والده، وبرع في الفن، وقرأ على محمد بن يوسف بن نهار، وعلي بن محمد بن خشنام المالكي بالبصرة وغيرهم. وروي الحديث عن المصريين: ابن حيويه النيسابوي، والحسن بن رشيق، ولقي ببغداد أبا بكر القطيعي، وبحلب الحسين ابن خالويه النحوي. وكان من كبار المقرئين في عصره بالديار المصرية. قرأ عليه القراءات أبو عمرو الداني وغيره، توفي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة٢.

стр. 92

منهج المصنف في الكتاب: رتب المصنف المادة العلمية في كتابه " التذكرة" على أربعة أقسام: الأول: هو المقدمة، بيّن فيها موضوع الكتاب وطريقته في ذكر المعلومات، والغاية من هذا التأليف فقال: "فإني ذاكر في هذا الكتاب ما تأدى إلى من قراءة أئمة الأمصار المشهورين، بالإيجاز، تذكرة للعالم، وتقريباً على المتعلم" ١. الثاني: ويتضمن هذا القسم باب ذكر الأسانيد، وفيه يشرع المصنف بذكر القراء الثمانية، واحداً واحداً، مع بيان الأسانيد التي وصلته بهم رواية وقراءة، ثم أسانيد هؤلاء الثمان إلى رسول الله ﷺ السبعة ويعقوب الحضرمي. الثالث: ويتضمن ذكر الخلاف بين القراءات في الحروف التي يكثر دورها أي يبدأ بالأصول ثم الفرش٢. الرابع: بهذا القسم يختم المصنف كتابه، وهو يتضمن باب ذكر التكبير للبزي من (والضّحى) ويتكلم فيه على ورود التكبير للختم عن البزي وعن قراءة الفاتحة وخمس آيات من أول البقرة عند الختم مدعّماً ذلك بأحاديث مسندة.

стр. 93

كتاب المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها . مؤلفه: هو عثمان بن جني الأزدي، ولا يعرف من نسب ابن جني غير أبيه، وكنيته أبو الفتح، وقد ولد ابن جني بالموصل، وفيها نشأ، وإليها ينسب، ولد سنة ٣٢٢هـ أو ٣٢١هـ وتوفي سنة ٣٩٢هـ وابن جني أحد الأعلام المشهورين بالعلم والفضل وقد أحصي له في مقدمة الخصائص تسعة وأربعون كتاباً. التعريف بالكتاب: بعد أن ألف أبو علي الفارسي كتابه الحجة للقراء السبعة، فكر أن يؤلف كتاباً مثله يحتج فيه للقراءات الشاذة، فاعترضت خوالج هذا الدهر دونه. من أجل هذا تجرد ابن جني للقراءات الشاذة ينوب عن شيخه في الاحتجاج لها، ويؤدي حقها عليه، كما أدى شيخه حق القراءات غير الشاذة عليه، إذ كانت داعية الاحتجاج للنوعين ثابتة، والاستجابة لها لازمة. ومنهج المحتسب كمنهج الحجة لأبي علي الفارسي، ولا يكاد يخالفه إلا بمقدار ما تقتضيه طبيعة الاحتجاج لجماعة القراء والقراءة الشاذة، فأبو الفتح يعرض القراءة ويذكر من قرأ بها، ثم يرجع في أمرها إلى اللغة، يلتمس لها شاهداً فيرويه أو نظيراً فيقيسها عليه، أو لهجة فيردها إليها ويؤنسها بها، أو تأويلاً أو توجيهاً فيعرضه في قصد وإجمال.

стр. 94

أما شواهد المحتسب فكثيرة، لكن يشيع فيها تكرار مقتضيات الاستشهاد بها وأغلبها من الشعر، وفيها قليل من حديث الرسول وكلام البلغاء والأمثال السائرة وطريقته في إيرادها لا تخالف طريقة العلماء الآخرين، فهو ينسب بعضها ولا ينسب بعضها الآخر، ويرويها في أكثر الأمر أبياتاً كاملة١. وإليك مثالاً من الكتاب، قال أبو الفتح عن قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلاً﴾ ٢ ٨٨. وقوله: ﴿سَلامٌ قَوْلاً﴾ : أما الرفع فعلى أوجه، أحدها: أن يكون مقطوعاً مستأنفاً: والثاني: أن يكون على ما يدعون سلم لهم، أي مسلم لهم ووجه ثالث وهو: أن يكون (لهم) خبراً عن (ما يدعّون) ، (وسلم) بدل منه، ووجه رابع وهو: أن يكون (لهم) خبراً عن (ما يدعون) و (سلم) خبر آخر ونصب (قولاً) على المصدر أي: قال الله ذلك قولاً (وأما سلاماً) بالنصب فحال مما قبله. أي كان ذلك لهم مسلماً٣. والكتاب طبع بتحقيق علي النجدي ناصف والدكتور عبد الحليم النجار والدكتور عبد الفتاح شلبي، عناية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية عام ١٣٨٦هـ بالقاهرة، في مجلدين.

стр. 95

كتاب حجة القراءات مؤلفه: الإمام الجليل أبو زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة.

стр. 96

عاش ابن زنجلة، في القرن الرابع الهجري وعاصر أمثال الفارسي١. والسيرافي٢، وابن فارس٣، وابن جني، وكان قاضيا على مذهب الإمام مالك - رحمه الله٤. ألف كتابه "حجة القراءات" قبل سنة ٤٠٣هـ على الأقل، وله كتاب "شرف القراء في الوقف والابتداء" (خ) جزآن في خزانة عاكف العاني ببغداد. منهج المؤلف في كتابه: اتبع المؤلف في كلامه على القراءات الترتيب المعروف للسور من فاتحة الكتاب إلى خاتمته، إلا بعض السور القصار التي ليس فيها خلاف يذكر، فهو يذكر عنوان السورة في منتصف السطر ثم يشرع في الكلام على الآيات التي فيها أوجه للقراءات على ترتيبها في السورة، فينسب كل قراءة إلى قارئها من السبعة، ثم يذكر الحجة من القرآن نفسه بدأ بها، وإذا كانت الحجة في حديث ذكره، كما يحتج بالشعر وبالنثر وبكلام اللغويين وأهل

стр. 97

النحو ... حتى إذا فرغ انتقل إلى آية بعدها مما فيه وجوه مختلفة متجاوزا الآيات التي لا خلاف في قراءتها بين السبعة. ويمتاز كلامه وشرحه بالوضوح والإيجاز، وإذا كان له اختيار ذكره بعد فراغه من عرض الوجوه المختلفة للقراءات الصحيحة. ويشرح مذاهب القراء في الأداء عند اجتماع الهمزتين مثلاً، أو مذاهبهم في الآيات وغيرها من المباحث ويعنون لها١. طبع الكتاب بتحقيق سعيد الأفغاني في مجلد ضخم بمؤسسة الرسالة بيروت في طبعته الرابعة ١٣٩٤هـ.

стр. 98

كتاب التبصرة في القراءات مؤلفه: هو مكي بن أبي طالب أبو محمد القيسى القيرواني ثم الأندلسي القرطبي إمام علامة محقق عارف، أستاذ القراء والمجودين، ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة بالقيروان، وكان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل كثير التأليف في علوم القرآن محسناً مجوداً عالماً بمعاني القراءات، دخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة وجلس للإقراء بجامع قرطبة، وعظم اسمه وجل قدره، والمعروف له ثمانون تأليفاً٢.

стр. 99

التعريف بالكتاب: تحدث المؤلف في أصول القراءة وذكر ما اختلف فيه المشهورون من القراء وخرّج في الكتاب أربع عشرة رواية معتمداً على ما قرأ به على شيخه أبي الطيب ابن غلبون الحلبي، وقلّ ما ذكر ما كان قد قرأ به على غيره، ونبه على قول مخالفه في بعض رواياته واختياراته، وقلل فيه الروايات الشاذة وترك التكرار، لكنه جمع من أصول ما فرّق في الكتب، ويمتاز مكي بأنه لا يستطرد في كتبه مما يجعل لموضوعه اتساقا يقف القارئ فيه على المراد، بدأ المؤلف كتابه بخطبة ثم ذكر أسماء القراء، وذكر السند المتصل إلى الرسول ﷺ ، ثم ذكر الاستعاذة والبسملة واختلاف القراء فيهما، وذكر اختلافهم في فاتحة الكتاب، واختلافهم في سورة البقرة، وفي المد والقصر وما اختلف فيه من المد، باب المد في فواتح السور، اختلافهم في اجتماع الهمزتين٠٠٠ثم ذكر اختلافهم في ما قل دوره من الحروف، ويتابع ذكر الاختلاف في السور على ترتيبها المعهود إلى آخر القرآن١. طبع الكتاب في الهند ثم طبع في معهد المخطوطات العربية بالكويت بتحقيق د. محي الدين رمضان عام ١٤٠٥هـ في طبعته الأولى.

стр. 100

كتاب الروضة١. في القراءات الإحدى عشرة مؤلفه: الإمام الحسن بن محمد بن إبراهيم المالكي، الفقيه البغدادي ثم المصري أبو علي، الأستاذ المقرئ، مصنف كتاب الروضة والتمهيد في القراءات. عاش في القرن الرابع الهجري وجزءاً من القرن الخامس الهجري، وتمتع ﵀ بمكانة علمية كبيرة في عصره وفي العصور اللاحقة لعصره، واشتهر كتابه الروضة في القراءات، واعتمد عليه أهل هذا الفن، وعدّوه من كتب الأمهات في القراءات القرآنية، فهو كتاب مسند، أسند فيه القراءات من شيوخه إلى القراء الذين روى لهم - العشرة والأعمش - وذكره الإمام الذهبي بقوله: "إمام مقرئ متصدر في الإقراء وسكن مصر وصار شيخ الإقراء بها "٢. واعتمد ابن الجزري على كتاب الروضة وجعله أصلاً من أصول كتابه الجليل: "النشر في القراءات العشر". توفي ﵀ سنة ٤٣٨هـ بمصر. ٣ التعريف بالكتاب: ضمّن المصنف كتابه قراءات الأئمة العشرة المشهورين وزاد رواية الأعمش، ولم يذكر سبب اختياره لرواية الأعمش، وكان سبب تأليف كتاب

стр. 101

الروضة: إجابة لطلب أحد تلاميذه بأن يجمع ويلخص مروياته في القراءات، واستهل بحمد الله تعالى والثناء عليه، ثم ذكر شيوخه وطرق أخذه للقراءات بسند متصل. واحتوى على مائة وعشر روايات، ثم ذكر المصطلحات التي يستخدمها في كتابه ثم ذكر باب معرفة الأسانيد وبين فيها سند كل رواية قرأها إلى الأئمة الأحد عشر، ورفعها إلى رسول الله ﷺ ثم شرح أبواب أصول القراءات وختمها بباب فرش حروف القرآن. وهذا الكتاب: تشرفت بتحقيقه ودراسته، في قسم القرآن وعلومه بكلية أصول الدين، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض عام ١٤١٥هـ، وأجيزت الرسالة بمرتبة الشرف الأولى.

стр. 102

كتاب التيسير في القراءات السبع مؤلفه: هو الإمام العلامة الحافظ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي، ولد سنة ٣٧١هـ وبدأ بطلب العلم منذ نعومة أظفاره، ورحل إلى المشرق ودخل مصر سنة ٣٨٧هـ، كان أبو عمرو آية في علم قراءة القرآن وطرقه ورواياته، وتفسيره ومعانيه، وإعرابه، ولم يكن في عصره من يضاهيه في قوة حفظه وحسن تحقيقه، ونقل عنه أنه كان يقول: ما رأيت شيئاً قط إلا كتبته، وما كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. وكان أيضاً بارعاً بعلوم الحديث وطرقه وأسماء رجاله وكذلك في الفقه وسائر أنواع العلوم، توفي ﵀ سنة ٤٤٤هـ. ١

стр. 103

التعريف بالكتاب: يسمى هذا الكتاب أيضاً "التيسير في علم القراءات السبع" وغير ذلك من الأسماء وبهذا الكتاب اشتهر المؤلف، والحق أنه من أصح الكتب المؤلفة في علم القراءات وضبطها كما قال ذلك ابن الجزري١ وقد نظمه أبو محمد القاسم بن فيره الشاطبي٢ تسهيلاً لحفظه وتعليمه في القصيدة الموسومة بـ "حرز الأماني ووجه التهاني" والمعروفة بالشاطبية، فصار الفرع أشهر من الأصل وأكثر شروحاً منه لأن النظم أسهل للحفظ. وكتاب التيسير منقسم من حيث ذكر خلاف القراءات قسمين: القسم الأول: يبحث في اختلاف القراء السبعة ومذاهبهم التي تطرد ويكثر دورها في السور ويجري القياس عليها كنحو الاختلاف في الإظهار والإدغام والمد والقصر والهمزتين والفتح والإمالة وبين اللفظين والوقف وغير ذلك من الأبحاث، وهو مرتب على أبواب وفصول وترتيب المسائل فيها تابع لما يرد في الفاتحة وأوائل البقرة من الحروف على سياقها. وأما القسم الثاني: فيحتوي على ذكر الحروف التي يقل ورودها في القرآن الكريم ولا يقاس عليها، واختلاف القراء في هذا الباب أكثر توسعاً من القسم الأول، كمثل اختلافهم في القراءات بالجمع والتوحيد وبالاستفهام والخبر وبالخطاب والأخبار إلى غير ذلك. ٣

стр. 104

ولأبي عمرو كتاب جليل آخر هو كتاب "جامع البيان في القراءات السبع" الذي اشتمل على نيف وخمسمائة رواية وطريق عن الأئمة السبعة، قال ابن الجزري في هذا الكتاب: "كتاب جليل في هذا العلم لم يؤلف مثله".١ وقد نال به الدكتور عبد المهيمن طحّان درجة الدكتوراه ورسالته بعنوان "جامع البيان في القراءات السبع، دراسة وتحقيق من أول الكتاب إلى أول فرش الحروف". وكتاب التيسير مطبوع في مجلد بتصحيح المستشرق أوتوبرتزل عام ١٤٠٤ هـ في طبعته الثانية عن دار الكتاب العربي ببيروت.

стр. 105

كتاب العنوان في القراءات السبع مؤلفه: هو أبو طاهر إسماعيل بن خلف بن سعيد بن عمران الأنصاري الأندلسي ثم المصري الإمام العالم المقرئ الأديب النحوي. وقد وصفه ابن خلكان فقال: "كان إماماً في علوم الآداب متقناً لفن القراءات"٢ وقال السيوطي٣: "إنه تصدر للإقراء زماناً، ولتعليم العربية، وكان رأساً في ذلك"٤. وأقرأ الناس بجامع عمرو بن العاص بمصر، وتوفي

стр. 106

رحمه الله سنة خمس وخمسين وأربعمائة بمصر١. ويعد كتاب "العنوان" من الكتب التي اعتمد عليها ابن الجزري في تأليف كتابه النشر في القراءات العشر. التعريف بالكتاب: سلك المؤلف في هذا الكتاب أسلوب الإيجاز والاختصار ليقرب على الدارسين تناوله، قاصداً الإبانة والوضوح من غير إسهاب أو تطويل، ليكون سهل التناول قريب التداول للمختصين، وقد جرده من الأسانيد، ومظاهر التعليل التي نجدها في كتب ذلك العصر، وقد أفصح أبو الطاهر عن منهجه في هذا الشأن في مقدمة "العنوان" بقوله: "وقد أضربت عن ذكر أسانيدي في هذا المختصر - يعني العنوان - إذ كنت بينتها في كتاب "الاكتفاء" فمن أراد شيئاً التمسه هناك إن شاء الله"، ويمكن تقسيم الكتاب قسمين: الأول يبحث في اختلاف القراء السبعة وما اطرد من قراءاتهم، وجرى القياس عليها كاختلافهم في المد والقصر والهمزتين في كلمة أو كلمتين والإظهار والإدغام والفتح والإمالة وهو ما يعرف "بالأصول". أما القسم الثاني: فهو أكبر من سابقه وهو مشتمل على ذكر مظاهر الاختلاف في "الحروف" عند القراء السبعة على سياق ورودها في القرآن الكريم٢ "أي فرش الحروف".

стр. 107

والكتاب طبع بتحقيق الدكتور زهير زاهد والدكتور خليل العطية عام ١٤٠٦ هـ في طبعته الثانية وقد حقق هذا الكتاب أيضاً في رسالة علمية الدكتور عبد المهيمن طحّان في مرحلة الماجستير، بجامعة أم القرى.

стр. 108

كتاب إرشاد المبتدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر مؤلفه: هو محمد بن الحسين بن بُندار أبو العز الواسطي القلانسي، شيخ العراق ومقرئ القراء بواسط، صاحب التصانيف، أستاذ، ولد سنة خمس وثلاثين وأربعمائة بواسط١. وبعد حياة دامت ستاً وثمانين سنة، توفي أبو العز في شوال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط٢. التعريف بالكتاب: يمكن تقسيم إرشاد أبي العز ثلاثة أقسام: ١- أسانيده في القراءات العشر. ٢- الأصول، يذكر المؤلف في كل باب اختلاف القراء فيه مستشهداً لكل جزئية بما يناسبها من الحروف. ٣- الفرش: ويبدأ باختلاف القراء في البسملة ويثني باختلافهم في سورة الفاتحة فالبقرة وآل عمران، ثم يختم كل سورة بذكر ياءاتها - إن وجدت.

стр. 109

يُعَدُّ هذا الكتاب من كتب القراءات القلائل التي تلقاها الناس بالقبول وأجمعوا عليها من غير معارض، لأن مؤلفه اشترط الأشهر واختار ما قطع به عنده. وكان أهل العراق لا يحفظون سوى الإرشاد لأبي العز ولهذا نظمه كثير من الواسطيين والبغداديين. واعتمد هذا الكتاب العلامة ابن الجزري في نشره. والكتاب طبع بتحقيق الشيخ عمر حمدان الكبيسي وهي رسالة علمية قدمت إلى جامعة أم القرى لنيل درجة الماجستير، والكتاب من نشر المكتبة الفيصلية بمكة في طبعته الأولى ١٤٠٤هـ في مجلد واحد.

стр. 110

كتاب الإقناع في القراءات السبع مؤلفه: هو أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري، المعروف بابن الباذش، ولد بغرناطة عام ٤٩١هـ، قال ابن الجزري عنه: "أستاذ كبير وإمام محقق محدث، ألف كتاب الإقناع في السبع من أحسن الكتب، ولكنه ما يخلو من أوهام نبهت عليها في كتابي الإعلام." ١. كان أبو جعفر علماً من أعلام الأندلس، ومفخرة من مفاخرها، ومحدثاً ثقة، وكان من أهل الرواية والدراية، وجمع علوم الدين والعربية معاً، توفي ﵀ سنة ٥٤٠هـ٢. أما كتاب الإقناع: فهو محكم التأليف، مرتب الأبواب، غزير المادة. ويبدأ الكتاب بمقدمة بارعة، يتلوها باب في تراجم القراء السبعة ورواتهم الأربعة عشر المشهورين، وأسانيد هؤلاء الرواة إلى القراء، وأسانيد هؤلاء
следующие страницы →