← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8526

القواعد والفوائد الأصولية وما يتبعها من الأحكام الفرعية

ابن اللحام

Полный текст (380 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ذلك فهل يصح العقد أم لا في المسألة وجهان لاعتقاده فقد شرط الصحة وهو موجود في الباطن. وفي المغنى احتمال ثالث بالفرق بين من يعلم أن البيع يفسد بالعجز عن تسليم المبيع فيفسد البيع في حقه لأنه متلاعب وبين من لا يعلم ذلك فيصح لأنه لم يقدم على ما يعتقده باطلا وقد تبين وجود شرط الصحة. فبهذا تبين أن للمسألة التفاتا إلى مسألة بيع الهازل والمشهور بطلانه وهو قول القاضى وقال أبو الخطاب في انتصاره هو صحيح. ومنها: لو وطىء زوجته ظانا أنها أجنبية فهل تحل لمن طلقها ثلاثا أم لا في المسألة قولان المذهب أنها تحل ويأثم على نيته. ومنها: إذا صلى خلف شخص يظنه غير مبتدع وقلنا لا تصح إمامته فبان بعد الصلاة مبتدعا أعاد ذكره في الفصول لأن المبتدع لا يؤم بخلاف المحدث فإن المتيمم يؤم. ومنها: لو ظن سجود سهو فسجد ثم تيقن أن لا سهو قال في التلخيص يسجد سجدتى السهو لزيادة السجدتين ولنا وجه لا سجود فيه. ومنها: إذا حمل نجاسة ظانا أنها من الطاهرات ثم تبين له أنها نجاسة هل تلزمه إعادة أم لا في المسألة روايتان بناء على الروايتين فيمن صلى ثم وجد عليه نجاسة بعد الصلاة لم يكن علم بها. ومنها: لو دعا امرأة محرمة عليه فأجابه غيرها فوطئها يظنها المدعوة فعليه الحد سواء كانت المدعوة ممن له فيها شبهة كالجارية المشتركة أو لم تكن جزم به صاحب المغنى لأنه لا يعذر بهذا قال كما لو قتل رجلا يظنه ابنه فبان أجنبيا. ومنها: لو قتل من يظنه أو يعلمه ذميا أو عبدا فبان أنه قد عتق أو أسلم أو قتل رجلا يظنه قاتل أبيه فلم يكن فهل يجب القود أم لا؟ في المسألة قولان المذهب وجوبه.

стр. 107

فعلى المذهب لو ظنه أو علمه مرتدا فبان أنه قد أسلم ففي وجوب القود قولان. ومنها: لو رمى شيئا يظنه حجرا فإذا هو صيد فهل يحل أم لا المذهب أنه لا يحل وأبدى أبو الخطاب احتمالا بالحل واختاره الشيخ أبو محمد وقال ولو شك هل هو صيد أم لا أو غلب على ظنه أنه ليس بصيد لم يبح قال في الترغيب ولو سمع حسا يظنه آدميا فصادف صيدا فهو حرام. قلت: ولم يذكر فيها احتمال أبى الخطاب فيما إذا ظنه حجرا فإذا هو صيد ويمكن الفرق بينهما بإباحة رمى الحجر إذا ظنه حجرا دون رمى الآدمى. ومنها: إذا غلب على ظنه أن صلاته قد تمت فتكلم ثم تبين أنها لم تتم فثلاث روايات ثالثتها تبطل صلاة المأموم دون الإمام هذا أحد الطريقين للأصحاب. ومنها: لو أكل يظن أو يعتقد أنه ليل فبان نهارا في أوله أو آخره فهل يجب القضاء أم لا المذهب وجوب القضاء. وحكى صاحب الرعاية رواية لا قضاء على من جامع يعتقده ليلا فبان نهارا واختاره أبو العباس. واختار صاحب الرعاية إن أكل يظن بقاء الليل فأخطأ لم يقض لجهله وإن ظن دخوله فأخطأ قضى. ومنها: إذا بلع مال غيره وقلنا يشق جوفه مطلقا فظنه له فبان لغيره فهل يشق جوفه فيه وجهان. ومنها: لو صلوا صلاة الخوف لشيء ظنوه عدوا فبان ليس بعدو هل تلزمهم الإعادة أم لا المذهب تلزمهم. وقيل لا تلزمهم وحكاه ابن هبيرة رواية عن الإمام أحمد. وإن بان بينهم وبينه مانع أعادوا على المذهب كما لو ترك غسل رجليه ومسح على خفيه ظنا منه أن ذلك يجزىء فبانا مخرقين وكما لو ظن المحدث أنه متطهر فصلى ثم بان محدثا وأبدى صاحب المغنى احتمالا بعدم الإعادة.

стр. 108

وإن بان ولكن يقصد غيرهم فلا إعادة في أصح القولين كما لا يعيد من خاف عدوا في تخلفه عن رفيقه فصلاها ثم بان أمن الطريق. ومنها: لو رأى سوادا فظنه عدوا أو سبعا فتيمم وصلى ثم بان بخلافه فهل تلزمه الإعادة فيه وجهان ذكرهما أبو البركات وغيره وصحح عدم الإعادة لكثرة البلوى بذلك في الأسفار بخلاف صلاة الخوف فإنها نادرة في نفسها وهى كذلك أندر. ومنها: لو حلف على شيء يظنه فبان بخلافه فهل يحنث أم لا؟ في المسألة روايتان قال جماعة من أصحابنا إن محل الروايتين في غير الطلاق والعتاق فيحنث فيهما جزما. وقال أبو العباس الخلاف في مذهب أحمد جار في الجميع قال وكذلك لو خالع وفعل المحلوف عليه معتقدا أن الفعل بعد الخلع لم تتناوله يمينه أو فعل المحلوف عليه معتقدا زوال النكاح ولم يكن كذلك. ومنها: لو أسلم كافر ولم يعلم بوجوب الصلاة والصيام عليه ثم علم بعد مدة فهل يجب عليه قضاء ما ترك من الصلاة والصيام قبل علمه أم لا في المسألة قولان المذهب لزوم الإعادة. وذكر القاضى قولا آخر لا إعادة عليه واختاره أبو العباس قال والقولان في كل من ترك واجبا قبل بلوغ الشرع كمن لم يتيمم لعدم الماء لظنه عدم الصحة به أو لم يترك أو أكل حتى تبين له الخيط الأبيض من الخيط الأسود لظنه ذلك أو لم تصل مستحاضة ونحو ذلك الأصح لا قضاء ولا إثم اتفاقا إذا لم يقصر. ومن أصحابنا من فصل بين الحربى وغيره فقال الحربى لا يلزمه إعادة ويلزم غيره. وللمسألة التفات إلى أصل آخر وهى أن الشرائع هل تلزم قبل العلم أم لا في المسألة قولان لنا ذكرهما أبو العباس. ومنها: لو نسى الماء وتيمم فإنه تلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على

стр. 109

أصح الروايتين وكما لو نسى الرقبة وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية من مسألة الماء. ومنها: لو صلى خلف من يظنه طاهرا من الأحداث فبان محدثا وجهل هو والمأموم حتى فرغت الصلاة فلا إعادة على المأموم في أصح الروايتين وعن الإمام أحمد رواية في لزوم الإعادة كالإمام اختارها أبو الخطاب في انتصاره. ومنها: لو قال لزوجته إن خرجت بغير إذنى فأنت طالق ثم أذن لها فخرجت ظنا أنه لم يأذن فهل تطلق أم لا في المسألة وجهان المذهب المنصوص أنها تطلق لأن المحلوف عليه قد وجد وهو خروجها على وجه المشاقة والمخالفة فإنها أقدمت على ذلك. ومنها: لو وكل شخصا في التصرف في شيء ثم عزله ولم يعلم الوكيل بالعزل أو مات الموكل ثم تصرف الوكيل بعد ذلك بناء على الوكالة المتقدمة هل يصح تصدقه أم لا في المسألة روايتان المذهب الذي أختاره الأكثر أنه لا يصح وذكر أبو العباس وجها بالفرق بين موت الموكل وعزله حينئذ فينعزل بالموت لا بالعزل. قال القاضى أبو يعلى محل الروايتين فيما إذا عزله الموكل وفيما كان الموكل فيه باقيا في ملك الموكل أما إن أخرجه من ملكه بعتق أو بيع فتنفسخ الوكالة بذلك وجزم به. وفرق القاضى بين موت الموكل أنه لا ينعزل الوكيل على رواية وبين إخراج الموكل فيه من ملك الموكل بعتق أو بيع أنه ينعزل جزما بأن حكم الملك في العتق والبيع قد زال وفي موت الموكل السلعة باقية على حكم ملكه. قال أبو العباس في هذا نظر فإن الانتقال بالموت أقوى منه بالبيع والعتق فإن هذا يمكن الموكل الاحتراز منه فيكون بمنزلة عزله بالقول وذاك زال بفعل الله تعالى. ومنها: إذا أذن المرتهن للراهن في التصرف ثم رجع قبل تصرف الراهن ولم يعلم بذلك حتى تصرف هل ينفذ أم لا فإنه يخرج على الروايتين

стр. 110

في مسألة الوكيل. ومنها: لو لم يعلم وجود الأقرب في أولياء النكاح حتى زوج الأبعد فهل يصح النكاح أم لا؟ يقتضى كلام صاحب الكافي تخريج المسألة على الروايتين في انعزال الوكيل قبل علمه بالعزل. ورجح أبو العباس وشيخنا الصحة هنا. وقد يقال كلام صاحب الكافي ليس في هذه الصورة لأنه إنما ذكر الخلاف فيما إذا كان الأقرب فاسقا أو مجنونا وعادت ولايته بزوال المانع فزوج الأبعد من غير علم بعود ولاية الأقرب وإذا لم يعلم الولى بالأقرب بالكلية فلم يتعرض لها. وقد يفرق بينهما بأن النسب الأقرب إذا لم يعلم ولم ينسب الأبعد إلى تفريط فهو غير مقدور على استئذانه فيسقط بعدم العلم كما يسقط بالأبعد لأنه حينئذ غير منسوب إلى تفريط بخلاف ما إذا كان الأقرب فيه مانع زوال فإن الأبعد ينسب إلى تفريط إذا كان يمكنه حالة العقد معرفة حال الأقرب والله أعلم. ومنها: الحاكم هل ينعزل قبل علمه بالعزل أم لا قال القاضى وأبو الخطاب فيه الخلاف الذي في الوكيل وفي التلخيص لا ينعزل قبل العلم بغير خلاف ورجحه أبو العباس لأن ولايته حقا لله. وإن قيل إنه وكيل فهو شبيه بنسخ الأحكام لا تثبت قبل بلوغ الناسخ على الصحيح بخلاف الوكالة المحضة. ومنها: عقود المشاركات كالشركة١ والمضاربة٢ المشهور في

стр. 111

المذهب أنها تنفسخ قبل العلم كالوكالة وقال ابن عقيل الأليق بمذهبنا في المضاربة والشركة لا تنفسخ بفسخ المضارب حتى يعلم رب المال والشريك لأنه ذريعة إلى عامة الإضرار وهو تعطيل المال عن الفوائد والأرباح. ومنها: لو احتال على شخص ظنه مليئا ورضى بالحوالة١ ثم بان مفلسا أو ميتا فهل يرجع على المحيل أم لا في المسألة روايتان المذهب لا يرجع وإن لم يرض رجع قولا واحدا. ومنها: لو غصب طعاما من إنسان ثم أباحه له المالك ثم أكله الغاصب غير عالم بالإذن فهل يضمن أم لا ذكر أبو الخطاب في انتصاره أنه يضمن. قال شيخنا أبو الفرج والصواب الجزم بعدم الضمان لأن الضمان لا يثبت بمجرد الاعتقاد فيما ليس بمضمون كمن وطىء امرأة يظنها أجنبية فبانت زوجته فإنه لا مهر عليه ولا غيره وكما لو أكل في الصوم يظن أن الشمس لم تغرب فبان أنها غربت فإنه لا يلزمه القضاء. ومنها: لو أنفق على المطلقة البائن يظنها حاملا ثم بانت حائلا فهل يرجع بالنفقة أم لا؟ في المسألة روايتان والمذهب الرجوع. وذكر صاحب الوسيلة من أصحابنا أنه إذا نفي الولد باللعان هل يرجع عليها بالنفقة على روايتين ولو لم ينفق عليها يظنها حائلا٢ ثم بانت حاملا رجعت عليه في أصح الروايتين. ومنها: إذا مس المحرم طيبا يظن أنه يابسا لا يعلق بيده فبان رطبا ففي وجوب الفدية عليه وجهان ذكرهما أبو محمد وغيره.

стр. 112

ومنها: الملاعنة١ إذا أنفقت على الولد ثم استلحقه الملاعن رجعت عليه ذكره صاحب المغنى قال لأنها إنما أنفقت عليه لظنها أنه لا أب له. ومنها: إذا قلنا بشرط الشهادة في النكاح ويكفي مستور الحال فعقد العقد بمستورى الحال ثم تبين بعد العقد أنهما كانا فاسقين حالة العقد فهل يتبين أن العقد لم ينعقد أم لا قال القاضى وابن عقيل تبين أن النكاح لم ينعقد وقال صاحب المغنى ينعقد لوجود شرط النكاح ظاهرا. منها: لو ظن دخول وقت الصلاة فصلى ثم بان أن الوقت لم يدخل فهل تلزمه الإعادة أم لا جزم الأصحاب بوجوب الإعادة. ومنها: لو ظن أن عليه زكاة فأخرجها ثم بان أنه لا شئ عليه قال القاضى لا يرجع ويأتى تخريجه فيما بعد في قاعدة إذا أبطل العموم هل يبطل الخصوص؟ ومنها: إذا اشتبهت الأشهر على الأسير فيتحرى ويصوم شهرا فلو تحرى وصام شهرا فبان قبل رمضان فهل تلزمه الإعادة أم لا نص الإمام أحمد على لزوم الإعادة وجزم به الأصحاب. ومنها: إذا خفيت عليه القبلة في السفر فإنه يتحرى ولا تلزم الإعادة إذا بان له الخطأ. وخرج ابن عقيل رواية بالإعادة من إحدى الروايتين إذا بان آخذ الزكاة غنيا وظنه فقيرا. وفرق الأصحاب بين القبلة وبين الوقت وأخذ الزكاة بأنه يمكنه اليقين في

стр. 113

الصلاة والصوم بأن يؤخر وفي الزكاة بأن تدفع إلى الإمام. ومنها: إذا أكل الصائمون عدة شعبان على ظن بقائه ثم كذب ظنهم في النهار وجب القضاء خلافا لأبى العباس ويلزمهم الإمساك جزما. ومنها: إذا أكمل الحاج ذا القعدة ووقفوا في التاسع من ذى الحجة بناء على ظنهم فاختلف ظنهم بأن وقفوا العاشر أو الثامن أجزأ نص عليه وإن فعله عدد يسير قاله في الانتصار وفي الكافي والمحرر فقد فاته الحج. ومنها: لو وطىء أمة يظنها مملوكته أو حرة يظنها زوجته فأخلف ظنه وجبت العدة ومهر المثل. ومنها: لو ظن من خفيت عليه القبلة جهة باجتهاده وصلى إلى غيرها ثم بان هى القبلة أى التى صلى إليها بغير القبلة فهل تلزمه الإعادة أم لا المذهب لزوم الإعادة لتركه الواجب ولنا قول لا إعادة عليه. ومنها: لو ظن الأسير أن الشهر لم يدخل فصام ثم تبين أن الذي صامه هو شهر رمضان هل يجزئه أم لا جزم الأصحاب بأنه لا يجزئه ويخرج فيها وجه من التى قبلها. ومنها: لو ظن كفر شخص أو حدثه فأتم به فبان خلافه لزمه الإعادة ذكره الأصحاب محل وفاق. ومنها: لو دفع الزكاة إلى من يظنه مستحقا لها فبان غنيا هل يجزيه أم لا في المسألة روايتان المذهب الإجزاء للمشقة لخفاء ذلك عادة واختار الآجرى وصاحب المحرر وغيرهما عدم الأجزاء. وإن بان الآخذ كافرا أو عبدا أو من ذوى القربى فطريقان للأصحاب إحداهما هو كالغنى والثانية لا يجزيه قطعا. وإن بان الآخذ نسبيا للدافع الذي لا يجوز الدفع إليه فكذلك عند أصحابنا والمنصوص عن أحمد أنه يجزى واختاره صاحب المحرر. وإن بان الآخذ عند رب المال لم يجزئه وجها واحدا لأنها لم تخرج من ملكه.

стр. 114

ومنها: لو دفع الزكاة إلى من يظنه غير أهل للزكاة فبان أهلا لها لم يجزئه جزم به الأصحاب ويخرج فيها وجه. ومنها: ما سئل عنه الإمام أحمد عن إمام صلى بقوم العصر فظنها الظهر وطول القراءة ثم ذكر فقال يعيد وإعادتهم تبنى على اقتداء مفترض بمنتفل. ومنها: لو أحرم بفرض من رباعية ثم سلم من ركعتين يظنها جمعة أو فجرا أو التراويح ثم ذكر بطل فرضه ولم يبن نص عليه وأبدى بعض المتأخرين تخريجا بالبناء مما إذا سلم ظانا تمام صلاته ولم تكن تمت. ومنها: لو حكم بشاهدين ممن يشرع الحكم بشهادتهما ظاهرا ثم بانا كافرين أو فاسقين فهل ينقض الحاكم حكمه أم لا إن بانا كافرين نقض جزما وإن بانا فاسقين فروايتان المذهب النقض. ورجح ابن عقيل في الفنون عدمه وجزم به القاضى في كتاب الصيد من خلافه والآمدي لئلا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد. ومنها: لو توضأ بما يجوز له الطهارة به طاهرا ثم بان نجسا فهل تلزمه إعادة أم لا نقل الجماعة عن الإمام أحمد لزوم الإعادة. وقال صاحب الرعاية لا إعادة عليه إن لم نقل إزالة النجاسة شرط قلت: وما قاله ضعيف جدا. ومنها: لو ظن ولى الدم أنه اقتص من الجانى في النفس فلم يكن ودواه حتى برىء فإن شاء الولى دفع إليه ديته فعله وقتله وإلا تركه. هذا رأى عمر وعلى ويعلى بن أمية١ ﵃ ذكره الإمام عنهم. وقريب من هذا الأصل هل يعتبر ما في نفس الأمر أو يعتبر المأمور ظاهرا لنا في المسائل قولان.

стр. 115

ومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور١ فمذهبنا يتوضأ بينهما وضوءا واحدا وقيل من كل واحد وضوءا كاملا. فلو ترك فرضه وتوضأ من واحد فقط ثم بان مصيبا فهل تلزمه الإعادة وقال القاضى أبو الحسين٢ لا إعادة عليه. ومنها: لو صلى من اشتبهت عليه القبلة من غير اجتهاد ولا تقليد ثم بان مصيبا فهل تلزمه الإعادة أم لا في المسألة قولان المذهب لزوم الإعادة. ومنها: لو تزوجت امرأة المفقود قبل الزمان المعتبر ثم تبين أنه كان ميتا أو أنه طلقها قبل ذلك بمدة تنقضى فيها العدة فهل يصح النكاح أم لا؟ في المسألة قولان ذكرهما القاضى ورجح صاحب المغنى عدم الصحة. ومنها: لو ارتابت المعتدة فإنها لا تزال في عدة حتى تزول الريبة فلو انقضت عدتها وبقيت مرتابة ثم تزوجت قبل زوال الريبة وبان أن لا حمل فهل يصح نكاحها أم لا في المسألة قولان والصحيح من المذهب لا يصح. ومنها: لا يصح اقتداء الرجل ولا الخنثى بالخنثى في الصلاة فإن صلى خلف من يعلمه خنثى ثم بان بعد الصلاة رجلا لزمته الإعادة على الصحيح وفيه وجه لا يعيد إذا علمه خنثى أو جهل إشكاله. ومنها: لو شك ماسح الخف في بقاء المدة فإنه لا يمسح فإن مسح فبان بقاء المدة ففي صحة وضوئه وجهان المذهب الصحة.

стр. 116

القاعدة ١٧ ما لا يتم الواجب إلا به. للناس في ضبطه طريقان: إحداهما: وعى طريقة الغزالى وأبى محمد المقدسي وغيرهما أنه ينقسم إلى: غير مقدور كالقدرة والأعضاء وإلى فعل غيره كالإمام والعدد في الجمعة فلا يكون واجبا. وإلى ما يكون مقدورا له كالطهارة وقطع المسافة إلى الجمعة والمشاعر فيكون واجبا. قال أبو البركات وهذا ضعيف في القسم الأول إذ لا واجب هناك وفي الثانى باطل باكتساب المال في الحج والكفارات ونحو ذلك. الطريقة الثانية: أن ما لا يتم الوجوب إلا به فليس بواجب كالقسم الأول وكالمال في الحج والكفارات. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مطلقا وهذه طريقة الأكثرين من أصحابنا وغيرهم. قال أبو البركات وهى أصح وسواء كان شرطا وهو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم أو سببا وهو ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم. وقال بعض الأصوليين يكون أمرا بالسبب دون الشرط.

стр. 117

وقال بعضهم لا يكون أمرا بواحد منهما حكاه ابن الحاجب في المختصر الكبير واختاره في مختصره. المعروف في الشرط أنه أن كان شرطا شرعيا وجب وإن كان عقليا أو عاديا فلا. إذا علمت ذلك فيتفرع على هذه القاعدة فروع كثيرة. منها: هل يجب على الصائم إمساك جزء من الليل أم لا؟ في المسألة قولان قال ابن الجوزي أصحهما لا يجب. وقطع جماعة بوجوبه وذكره ابن عقيل في الفنون وأبو يعلى الصغير وفاقا في صوم ليلة الغيم وذكره القاضى في الخلاف في النية من الليل ظاهر كلام أحمد وأنه مذهبنا. ومنها: إذا اشتبهت زوجته بأجنبية فيجب عليه الكف عن الجميع ومثله لو اشتبهت محرمة بأجنبيات محصورات بعشر فهل له أن ينكح واحدة منهن أم لا؟ في المسألة وجهان. أحدهما الجواز كالقبيلة الكبيرة. والثانى المنع لدون العشر. وحيث قلنا بالجواز فهل يلزمه التحرى أم لا؟ في المسألة وجهان. قال بعض متأخرى أصحابنا يتوجه مثل هذه المسألة في اشتباه الميتة بالمذكاة. قال الإمام أحمد رضى الله عنه أما شاتان فلا يجوز فأما إذا كثر فهذا غير هذا ونقل الأثرم أنه قيل للإمام أحمد فثلاثة قال لا أدرى. ومنها: إذا اشتبه الماء الطاهر بالنجس فهل يجوز له التحرى أم لا؟ إن كان النجس مساويا للطاهر أو أكثر فلا يجوز له التحرى ويجب عليه

стр. 118

الكف عنه بلا خلاف صرح به غير واحد من الأصحاب. وإن كثر عدد الطاهر فهل يجوز له التحرى أم لا؟ المذهب عدم الجواز. ولنا رواية بالجواز وهى ظاهر كلامه في رواية المروذى واختارها أبو بكر وابن شاقلا وأبو على النجاد١ وصححها ابن عقيل. وهل يكتفي بمطلق الزيادة أو يعتبر ذلك بعشرة أوان طاهرة منها واحد نجس أو عشرة طاهرة وواحد نجس وبما هو كثير عادة وعرفا فيه أقوال للأصحاب. ومنها: إذا اشتبه عليه الماء الطاهر بالطهور فإنه يلزمه استعمالهما لتبرأ ذمته بيقين وهل يتوضأ وضوءا كاملا من كل واحد منهما أو منهما وضوءا واحدا في المسألة وجهان. ومنها: إذا اشتبهت الثياب الطاهرة بالنجسة فإنه يلزمه أن يصلى بعدد النجس ويزيد صلاة وينوى بكل صلاة الفرض نص على ذلك الإمام أحمد ولا يتحرى. وقال ابن عقيل يتحرى إذا كثرت الثياب النجسة للمشقة وقال في فنونه ومناظراته يتحرى مطلقا. وخرج أبو الخطاب وغيره على منصوص الإمام أحمد في الثياب المشتبهة وجوب الصلاة إلى أربع جهات وهو رواية في التبصرة قال القاضى وغيره الأمر بذلك أمر بالخطأ فلهذا أمر بالاجتهاد. ومنها: لو غصب زيتا فخلطه بمثله هل يجوز له التصرف فيه أم لا؟ قال الإمام أحمد في رواية أبى طالب هذا قد اختلط أوله وآخره وأعجب إلى أن يتنزه عنه كله يتصدق به وأنكر قول من قال يخرج منه قدر ما خالطه.

стр. 119

واختار ابن عقيل في فنونه التحريم لامتزاج الحرام بالحلال واستحالة انفراد أحدهما عن الآخر وعلى هذا بنى على أنه اشتراك. وعن أحمد رواية أخرى أنه استهلاك فيخرج قدر الحرام ولو من غيره قاله شيخنا. ومنها: الأكل من ماله من في ماله حرام هل يجوز أم لا؟ في المسألة أربعة أقوال. أحدها التحريم مطلقا قطع به شرف الإسلام عبد الوهاب بن أبى الفرج١ في كتابه المنخب قبيل باب الصيد وعلل القاضى وجوب الهجرة من دار الحرب بتحريم الكسب عليه هناك لاختلاط الأموال لأخذهم المال من غير جهته ووضعه في غير حقه. وقال الأزجى في نهايته هذا قياس المذهب كما قلنا في اشتباه الأوانى الطاهرة بالنجسة وقدمه أبو الخطاب في انتصاره. وقال ابن عقيل في فنونه في مسألة اشتباه الأوانى وقد قال الإمام أحمد لا يعجبنى أن يأكل منه وسأل المروذى أبا عبد الله عن الذي يعامل بالربا يؤكل عنده قال لا قد لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله٢ وقد أمر النبى ﷺ بالوقوف عند الشبهة. والقول الثانى إن زاد الحرام على الثلث حرم الكل والإ فلا قدمه في الرعاية لأن الثلث ضابط في مواضع.

стр. 120

والثالث: إن كان الأكثر الحرام حرم وألا فلا إقامة للأكثر مقام الكل قطع به ابن الجوزي في المنهاج١. نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد فيمن ورث مالا فيه حرام إن عرف شيئا بعينه رده وإن كان الغالب على ماله الفساد تنزه عنه أو نحو هذا. ونقل عنه حرب في الرجل يخلف مالا إن كان غالبه نهبا أو ربا ينبغى لوارثه أن يتنزه عنه إلا أن يكون لا يعرف. ونقل عنه أيضا هل للرجل أن يطلب من ورثة إنسان مالا مضاربة ينفعهم وينتفع قال إن كان غالبه الحرام فلا. الرابع: عدم التحريم مطلقا قل الحرام أو كثر لكن يكره وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلت: هـ جزم به في المغنى وقاله ابن عقيل في فصوله وغيره وقدمه الأزجى وغيره. ومنها: لو طلق إحدى زوجتيه ولم ينو معينة حرمتا إلى البيان وبماذا يحصل روايتان المذهب بالقرعة والثانية بتعيينه فعليهما هل وطؤه تعيين أم لا في المسألة وجهان والذي ذكره القاضى أنه ليس بتعيين. ومنها: لو طلق معينة ونسيها أو قال إن كان هذا الطائر غرابا. فهذه طالق وإن لم يكن فهذه وجهل فعن الإمام أحمد روايتان. إحداهما يجتنبها حتى يتبين بناء على القاعدة اختاره الشيخ أبو محمد. والثانية: نقلها الجماعة واختارها أكثر الأصحاب أنها تخرج بالقرعة. ومنها: لو قال الزوج إن كان هذا الطائر غرابا فزوجتى طالق ثلاثا وقال الآخر إن لم يكن غرابا فزوجتى طالق ثلاثا ولم يدر ما الطائر وجب الكف في أصح الوجهين. ومنها: الذبيحة في بلدة فيها مجوس وعبدة أوثان يذبحون فلا يجوز

стр. 121

أكلها وإن جاز أن تكون ذبيحة مسلم وكذلك إن كان فيها أخلاط من المسلمين والمجوس للحديث المتفق عليه "إذا أرسلت كلبك فخالط كلابا لم تسم عليها فلا تأكل فإنك لا تدرى أيها قتله"؟ ١ فأما إن كان ذلك في بلد الإسلام فالظاهر إباحتها لأن المسلمين لا يقرون في بلدهم مالا يحل بيعه ظاهرا قاله في المغنى. ومنها: لو نسى صلاة من خمس فهل يلزمه قضاء الخمس أم لا؟ المذهب عندنا لزوم قضاء الخمس وينوى بكل واحدة الفرض وعنه يلزمه مغرب وفجر ورباعية بناء على أن نية التعيين لا تشترط. ومنها: لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار فإنه يغسل الجميع ويكفنون ويصلى عليهم سواء كان من يصلى عليه أكثر أو أقل وسواء دار الحرب وغيرها صلى على الجميع ينوى بالصلاة المسلم. وعن أحمد رواية أخرى إن اختلط المسلمون بالكفار في دار الحرب فلا صلاة حكاها القاضى في شرحه الصغير٢ والمذهب الأول وأما دفنهم فقال الإمام أحمد إن قدروا دفنوهم منفردين وإلا مع المسلمين. ومنها: غسل المرفقين في الوضوء والمذهب عندنا وجوبه وعن الإمام أحمد رواية أخرى لا يجب.

стр. 122

ومنها: لو خلق له يدان وكانتا متساويتين ولم يعلم الأصلية منهما فإنه يجب عليه غسلهما. ومنها: لو خفي عليه موضع النجاسة لزمه غسل ما يتيقن به إزالتها. ومنها: لو كان تحت أظفاره وسخ يسير يمنع وصول الماء إلى ما تحته فإنه لا تصح طهارته حتى يزيله. ولنا وجه أنه تصح طهارته ولو لم يزله واختاره أبو العباس وعزاه إلى كل يسير يمنع وصول الماء حيث كان كدم وعجين. ومنها: المبتدأة إذا قلنا على المذهب إنها تجلس يوما وليلة لم يجز لزوجها وطؤها بعد اليوم والليلة قبل انقطاع الدم نص عليه الإمام أحمد وهو المشهور عند الأصحاب بناء على القاعدة وذكر في الرعاية رواية بالكراهة وذكر ابن الجوزي في إباحته روايتين. وقال صاحب المستوعب وغيره هى في الوطء كالمستحاضة. ودليل جواز الوطء لأنه الأصل ويحتمل أن يكون هذا حيضا وأن لا يكون حيضا فلا نحرمه بالشك وتؤمر بالعبادة بعد اليوم والليلة احتياطا. ومنها: لو قال آخر مملوك أشتريه فهو حر وقلنا على المذهب بصحة التعليق فملك أمة ثم ملك أخرى فإنه لا يجوز له وطء الثانية لاحتمال أن لا يشترى غيرها ذكره الأصحاب. ومنها: لو قال لزوجته أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر جزم بعض أصحابنا بتحريم وطئها من حين عقدة الصفة وقال في المستوعب وقد قال بعض أصحابنا إنه يحرم عليه وطؤها من عقد هذه الصفة إلى حين موته لأن كل شهر يأتى يحتمل أن يكون شهر وقوع الطلاق فيه. قلت: ولم يذكر قبله ما يخالفه. ومنها: لو علق طلاق زوجته على حملها أو على عدمه فإنه يحرم وطؤها قبل التبين في إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رضى الله عنه ومن أصحابنا من خص الخلاف بما إذا كان الطلاق معلقا على وجود الحمل وإن كان

стр. 123

معلقا على عدمه فيحرم جزما وهى طريقة صاحب المحرر١. قال القاضى في الجامع وقد ذكر أصحابنا في المسألة مسألتين: إحداهما أن يكون للرجل زوجة ولها ولد من غيره وقد كان تقدم منه وطء لها فيمتنع من الوطء بعد موت الابن حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم أم لا لأنه إذا استبان حملها ورث أخاه الميت. والثانية: في عبد تحته زوجة حرة قد تقدم منه وطء لها وله أخ حر فيموت أخوه الحر فيمنع من وطء زوجته حتى يتبين هل هى حامل من وطئه المتقدم فيرث عمه أم لا؟ فلا يرث من أحدهما والمنصوص عن أحمد في رواية ابن منصور في رجل تزوج امرأة لها ابن من غيره فيموت ابنها يكف عن امرأته قال أبو بكر لا أعلم أحدا رواها غيره. ورأيت في مسائل إبراهيم الحربى٢ المسألة الأخيرة منصوصة فقال سئل أحمد عن رجل حر وليس له وارث وله أخ مملوك تحته حرة يؤمر أخوه المملوك بأن يمسك عن وطء زوجته حتى يعلم هل بها حمل أم لا فإن بان بها حمل فهو يرث عمه الحر وإن لم يكن بها حمل كان ميراثه لبيت المال. وفي المغنى ومن خلف ورثة وإماء مزوجة ينبغى أن لا يطأ حتى يستبرىء ولم يذكر التحريم. إذا تقرر هذا وقلنا يحرم عليه الوطء في مسألة التعليق على الحمل أو عدمه حتى يتبين وفيما يحصل البيان به من جهة الاستبراء في المسألة روايتان. إحداهما: يحصل بحيضة ماضية لم يطأ بعدها أو موجودة هذا هو المذهب.

стр. 124

والثانية: تعتبر بثلاثة أقراء والخلاف في مسألتى الحمل في الاستبراء كالخلاف في مسألة تعليق الطلاق ذكره القاضى في الجامع. ومنها: لو قال لزوجته أنت طالق في أول آخر الشهر طلقت بطلوع فجر آخر يوم منه على الصحيح من المذهب ويحرم وطؤها في تاسع عشرينه ذكره في المذهب لاحتمال أن يكون الشهر ناقصا. ومنها: صوم يوم الغيم إذا حال دون منظر الهلال ليلة الثلاثين من شعبان غيم أو قتر١ وجب صومه هذا المذهب عند الأصحاب لتبرأ ذمته بيقين كما يلزمه إذا نسى صلاة من خمس لا يعلم عينها فإنه يلزمه الخمس كذلك ههنا. وقال أبو العباس لا أصل للوجوب من كلام أحمد ولا في كلام أحد من أصحابه والاحتياط إنما هو فيما إذا ثبت وجوبه أو كان الأصل كثلاثين من رمضان وفي مسألتنا لم يثبت الوجوب والأصل بقاء الشهر. ومنها: الحائض أو النفساء إذا ظنت نسيان القرآن وجب عليها درسه ذكره أبو العباس لأن استدامة حفظ القرآن واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فيباح مع المانع كالقراءة في الصلاة. فعلى قوله هو من القاعدة والمذهب تحريم القراءة عليها. ومنها: لو نسى ظهرا وعصرا من يومين ولا يعلم أيتهما الأولى وقلنا بوجوب الترتيب في قضاء الفوائت فعن الأمام أحمد رضى الله عنه في ذلك روايتان. إحداهما يتحرى فيبنى على غالب ظنه فإن استوى عنده الأمران بدأ بما شاء منهما. والثانية: لا يتحرى بل يصلى الظهر والعصر من غير تحر لأن التحرى فيما له أمارة وهذا لا أمارة فيه فيرجع إلى ترتيب الشرع.

стр. 125

واختار أبو محمد المقدسي وأبو المعالى بن منجا أنه يلزمه ثلاث صلوات وقالوا: هو قياس المذهب. قلت: ووفاء بالقاعدة لتبرأ ذمته بيقين كما لو نسى صلاة من خمس. ونقل أبو داود عن أحمد ما يدل على ذلك. وإن علم أن عليه الظهر من يوم وأخرى لا يعلم عينها هل هى المغرب لزمه الظهر والفجر والمغرب. ومنها: لو خرج منه شئ لا يعلم هل هو منى أو مذى وكان بالغا أو من يحتمل بلوغه فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ في المسألة ثلاث روايات الوجوب وعدمه والثالثة إن رأى حلما وجب وإلا فلا والخلاف جار فيما إذا تقدم نومه فكر أو ملاعبة أو برد أو لم يتقدمه شيء. والصحيح لزوم الغسل فيما إذا لم يتقدم نومه شيء وهو جار على القاعدة وعدمه فيما إذا تقدمه ما ذكر بناء على قاعدة إحالة الحكم على السبب المعلوم. قال ابن عقيل فيما إذا تقدم منه سبب المذى فلا يلزمه غسل ثوبه بحيث نقول إنما سقط عنه الغسل بحكمنا أن البلل مذى بل نقول في ثوبه الأصل طهارته فلا ينجس بالشك والأصل طهارة بدنه فلا يلزمه الغسل بالشك فيبقى كل منهما على أصله ذكره عنه الشريف أبو جعفر. قال شيخنا وينبغى على هذا التقرير أن لا تجوز له الصلاة في ذلك الثوب قبل غسله لأنا نتيقن وجود المفسد للصلاة لا محالة له. ومنها: إذا نذر الصلاة في وقت له فضيلة على غيره فإنه يتعين إيقاعها فيه فلو قال لله على أن أصلى ليلة القدر تعينت إلا أنها محصورة في العشر الأخير غير معينة في ليلة بعينها فيلزمه أن يصلى كل ليلة من ليالى العشر ليصادفها فإن لم يفعل لم يقضها إلا في مثله ولو كان نذره في أثناء العشر

стр. 126

صلى ما بقى من العشر ومن السنة الثانية يصلى من أول العشر إلى ليلة قوله فيها. ذكر ذلك كله القاضى أبو يعلى في تعليقه١ في النذور. ومنها: لو نذر صوم بعض يوم فإنه يلزمه صوم يوم كامل. لأن صيام بعض اليوم غير ممكن إلا بصيام باقيه وقد التزم البعض فيلزمه الجميع بناء على هذه القاعدة. ومنها: لو نذر أن يصوم يوما معينا ابدا ثم جهله أفتى بعض العلماء بصيام الأسبوع كصلاة من خمس. وقال أبو العباس بل يصوم يوما من الأيام مطلقا أى يوم كان. وهل عليه كفارة لفوات التعيين يخرج على روايتين بخلاف الصلوات الخمس فإنها لا تجزىء إلا بتعيين النية على المشهور. والتعيين يسقط بالعذر إلى كفارة أو إلى غير كفارة كالتعيين في رمضان والواجبات غير الصلاة بل والصلاة المنذورة ايضا. ومنها: لو كانت عليه كفارات من جنس وكفر وبقيت عليه كفارة واحدة نسى سببها لزمه الكفارات التى كانت عليه لتبرأ ذمته بيقين وهذا قول القاضى. وقال أبو الخطاب يلزمه كفارة واحدة فقط بناء على أن نية التعيين لا تشترط. ومنها: لو غصب شيئا فإنه يلزمه رده ولو غرم عليه أضعاف قيمته كزبيب أحمر بأسود وحنطة حكراء ببيضاء وذرة بشعير وعدس بماش٢

стр. 127

قال الحارثى بغير خلاف علمته. ووقع التردد من ذلك في مسائل. ومنها: لو غصب لوحا فرقع به سفينة وليس فيها حيوان محرم ولا مال للغير وكان قلع اللوح يؤدى إلى غرقها فهل يقلع اللوح وهى في لجة البحر بناء على القاعدة أم ينتظر وصولها إلى الشط رعاية لأعظم الضررين في المسألة قولان الأول مقتضى قول ابن أبى موسى وذكره أبو الخطاب احتمالا والثانى المذهب عند الأصحاب. ومنها: لو غصب خيطا وخاط به جرح حيوان له محترم وكان مما يؤكل وتعذر إخراجه بدون الذبح فهل يذبح بناء على القاعدة أولا ويغرم قيمة الخيط للنهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة؟ في المسألة قولان أوردهما القاضى في المجرد وأبو الخطاب والأول اختيار القاضى وغيره والثانى إليه ميل السامرى. وذكر أبو محمد المقدسي احتمالا بالتفرقة بين ما يقصد أكله غالبا كبهيمة الأنعام وبين مالا يقصد كالخيل والطائر المسموع صوته فالأول واجب الذبح دون الثانى. ومنها: لو غصب جوهرة فابتلعتها بهيمته وكانت مما يؤكل فهل تذبح بناء على القاعدة أم لا ويغرم القيمة للنهى عن ذبح الحيوان لغير مأكلة؟ في المسألة قولان والأول أشهر. وذكر أبو محمد المقدسي في المغنى قولا ثالثا إن كانت البهيمة أقل قيمة من الجوهرة ذبحت وإن كانت أكثر لم تذبح ووجب الضمان. ومنها: لو غصب آجرا ولوحا وبنى فوقه فهل يلزمه رده وإن أفضى إلى هدم البناء أم لا؟ نص الإمام أحمد في رواية المروذى وجعفر بن محمد على لزوم الرد بناء على القاعدة وأبدى أبو الخطاب في الانتصار تخريجا بأنه لا يلزمه الرد بل يغرم القيمة.

стр. 128

ومنها: من كانت عنده عين لغيره وألزمنا بالرد إلى مالكها فإنه يجب عليه مؤنة الرد بناء على القاعدة. ولنا مسائل كثيرة نأخذ فيها باليقين أو بغلبة الظن وهى مبنية على هذه القاعدة. وقد تقدم في قاعدة حد الفقه وضابطه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب إما أن يكون بالأداء لتبرأ الذمة أو بالاجتناب ليحصل ترك الحرام إذ تركه واجب والله أعلم.

стр. 129

القاعدة ١٨ ... مسألة ١٨ الزيادة على الواجب إن تميزت كصلاة التطوع بالنسبة إلى المكتوبات فهى ندب بالاتفاق. وإن لم تتميز فهل هى واجبة أم لا حكى أبو محمد التميمى١ الثانى قول أحمد واختاره أبو الخطاب واختاره القاضى في موضع من كلامه واختار الكرخى الحنفي الأول واختاره القاضى في موضع من كلامه أيضا. إذا علمت ذلك فيتفرع على المسألة فروع. منها: إذا وجب عليه شاة فذبح بدلها بدنة فهل كلها واجبة أو سبعها؟ في المسألة وجهان: أحدهما الجميع واجب اختاره ابن عقيل قال كما لو أختار الأعلى من خصال الكفارة. والثانى السبع واجب. وينبنى على الوجهين هل يجوز له الأكل مما عدا السبع أم لا إن قلنا الجميع واجب لم يجز وإلا جاز أشار إلى ذلك أبو محمد المقدسي وغيره. قلت: وينبغى أن ينبنى على ذلك أيضا زيادة الثواب فإن ثواب الواجب أعظم من ثواب التطوع لقوله ﷺ حكاية عن الله تعالى: "وما تقرب إلي المتقربون

стр. 130

بمثل أداء ما افترضت عليهم" ١. ومنها: لو أدى عن خمس من الإبل بعيرا وقلنا بالإجزاء فهل كله واجب أو خمسه الواجب حكى أبو يعلى الصغير فيه وجهين ينبنى عليهما هل يجزىء عن عشرين بعيرا أيضا أم لا إن قلنا خمسه الواجب أجزأ عن عشرين بعيرا وإن قلنا الكل واجب لا يجزىء عن عشرين بعيرا إلا أربعة أبقرة. قلت: وينبنى عليهما لو اقتضى الحال الرجوع بكله أو خمسه فإن قلنا الجميع واجب رجع وإن قلنا الواجب الخمس والزائد تطوع فيرجع بالواجب لا بالتطوع. ومما ينبغى أن ينبنى عليه أيضا النية فإن الجميع فرضا فلا بد أن ينوى الجميع الزكاة أو الصدقة المفروضة وإن قلنا الواجب الخمس كفاه الاقتصار عليه في النية. ومنها: إذا أخرج في الزكاة شيئا أغلى من الواجب فهل كله فرض أو بعضه تطوع قال أبو الخطاب كله فرض. قلت: هو مخالف لقاعدته وقال القاضى بعضه تطوع. قال شيخنا وهو الصواب لأن الشارع أعطاه جبرانا عن الزيادة. ومنها: إذا مسح رأسه كله دفعة واحدة وقلنا الفرض منه قدر الناصية فالواجب هو الفرض والزائد نفل خرجه بعضهم على القاعدة. وقد يقال إن وقع دفعة واحدة فيتخرج على القاعدة وإن كان مترتبا

стр. 131

فالزائد نفل ليس إلا. ومنها: إذا أدرك الإمام في الركوع بعد فوات قدر الإجزاء منه هل يكون مدركا له في الفريضة أم لا؟ ظاهر كلام القاضى وابن عقيل تخريجها على الوجهين إذا قلنا لا يصح اقتداء المفترض بالمنتفل. قال ابن عقيل ويحتمل أن تجرى الزيادة مجرى الواجب في باب الاتباع خاصة إذ الاتباع قد يسقط الواجب كما في المسبوق ومصلى الجمعة تطوعا من امرأة وعبد ومسافر. ومنها: ما ذكره بعض المتأخرين أنه إذا أوصى ببدنه من وجب عليه سبعها أو من وجب عليه شاة إن قلنا إن الزائد يكون نفلا حسب من الثلث وإن جعلناه واجبا فيكون كما لو أوصى بالعتق في كفارة مخيرة هل تحسب من رأس المال أو من الثلث وفي المسألة وجهان لنا تقدما في قاعدة الواجب المخير. قلت: إن قلنا إن الزائد يكون نفلا لا شك أنه يحسب من الثلث وكذا إذا قلنا يكون واجبا ولا يتجه تخريجه على مسألة الكفارة لأنه في مسألة الكفارة أوصى بما هو واجب عليه وفي مسألتنا هذه أوصى بما ليس بواجب.

стр. 132

القاعدة ١٩ الأمر المطلق لا يتناول المكروه عند أصحابنا والشافعية والجرجانى١ من الحنفية وقال الرازى الحنفي يتناوله وذكر أبو محمد التميمى الأول قول أحمد وأن أصحابنا قد اختلفوا. فعلى الأول لا يستدل لصحة طواف الحائض بقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩] ولا بآية الوضوء على أن الترتيب لا يجب إذا قدرنا أنه لا دلالة فيها للتنافي إذ المأمور به مطلوب إيجاده والمنهى عنه مطلوب إعدامه. وكلام الأصحاب صريح بأن المراد بالمكروه هنا كراهة التنزيه فيكون التحريم أولى وإن كان المراد كراهة التنزيه فيبقى ذلك مشكلا في الصلاة وغيرها فإن مقتضى هذه القاعدة أن كل عبادة مكروهة لا تصح كالصلاة إلى المتحدث والنائم واستقباله صورة أو وجه إنسان وكصلاة الحاقن وكالصلاة المشتملة على التخصر٢ والسدل٣ ورفع البصر إلى السماء واشتمال الصماء٤ والالتفات ونحو ذلك من المكروهات في الصلاة وغيرها من العبادات.

стр. 133

والمذهب الصحة في الجميع وإن كان في بعض الصور خلاف في المذهب. والظاهر والله أعلم لما رأى ابن الزاغونى هذا الإشكال قال في غرر البيان١ إن معنى المكروه هنا عند أصحابنا المحرم وليس مرادهم كراهة التنزيه والله أعلم.

стр. 134

القاعدة ٢٠ الأعيان المنتفع بها قبل الشرع مباحة عند أبى الحسن التميمى وأبى الفرج المقدسي١ وأبى الخطاب والحنفية والظاهرية ومن الشافعية ابن سريح وأبو حامد الزورى٢ واختاره القاضى في مقدمة المجرد وقال وقد أومأ إليه أحمد في رواية أبى طالب وقد سأله عن قطع النخل فقال لا بأس به لم نسمع في قطع النخل شيئا قيل له فالنبق ليس فيه حديث صحيح وما يعجبنى قطعه قلت: له فإذا لم يكن فيه حديث فلم لا يعجبك قطعه قال لأنه على كل حال قد جاء فيه كراهته والنخل لم يجر فيه شيء. قال فأسند الإمام أحمد الإباحة في قطع النخل لأنه لم يرد شرع بحظره. ونازع أبو البركات القاضى في مأخذه من هذه الرواية فقال لا شك أن أحمد أفتى بعدم البأس لكن يجوز أن يكون للعمومات الشرعية ويجوز أن يكون

стр. 135

مما سكت عنه الشرع فيكون عفوا ويجوز أن يكون استصحابا لعدم التحريم ويجوز أن يكون لأن الأصل إباحة عقلية مع أن هذا من الأفعال لا من الأعيان. وقيل محرمة وهذا قول ابن حامد والحلوانى وغيرهما وبعض الشافعية واختاره القاضى في العمدة قال وقد أومأ إلى معنى هذا أحمد في رواية أبى صالح١ ويوسف بن أبى موسى٢ لا يخمس السلب ما سمعنا أن النبى ﷺ خمس السلب٣. وهذا يدل على أنه لم يبح تخميس السلب لأنه لم يرد عن النبى ﷺ شرع فيه فيبقى على أصل الحظر. ونازعه أبو البركات في ذلك وقال لأن السلب قد استحقه القاتل بالشرع فلا يخرج بعضه عن ملكه إلا بدليل وليس هذا من موارد الشرع. قال القاضى وكذلك نقل الأثرم وابن بدينا٤ في الحلى يوجد لقطة فقال إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير قال فاستدام أحمد رضى الله عنه التحريم ومنع الملك على الأصل لأنه لم يرد شرع في غير الدراهم والدنانير. ونازعه أبو البركات أيضا وقال إن اللقطة لها مالك فنقلها إلى الملتقط يحتاج إلى دليل وليس هذا من جنس الأعيان في شيء. وقد يحتج للقاضى بأن أحمد منع من التخميس للسلب وملك اللقطة لعدم الإباحة والله أعلم.

стр. 136

فعلى هذا القول يباح ما يحتاج إليه كالنفس وسد الرمق ذكره بعضهم إجماعا وحكى في المسودة قولين والمنع مبنى على القول بتكليف المحال وقال أبو الحسن الجزرى١ من أصحابنا لا حكم لها. قال أبو الخطاب وأراه أقوى على أصل من يقول العقل لا يحرم ولا يبيح وقال في الروضة هو اللائق بالمذهب وهو مذهب عند ابن عقيل وغيره بناء منهم على عدم القول بالتحسين والتقبيح. فعلى هذا القول لا إثم عليه بالتناول كفعل البهيمة في إفتائه بالتناول خلافا لنا. ومن العلماء من قال لله فيما لا نعلم ما هو فيقف حتى يظهر لنا. وفرض ابن عقيل المسألة في الأفعال والأقوال قبل السمع. وأما المعتزلة فحكى أبو حامد الغزالى عنهم فيما لا يقضى العقل فيه من الأفعال بحسن ولا قبح ضرورة أو نظرا ثلاثة أقوال الإباحة والحظر والوقف باعتبار تعدد فرقهم. والآمدي حقق هذا النقل وفصله فقال المعتزلة قسموا الأفعال الاختيارية إلى ما حسنه العقل فمنه واجب ومنه مندوب ومنه مباح وإلى ما قبحه العقل فمنه حرام ومنه مكروه وإلى ما لم يقض فيه العقل بحسن ولا قبح فمنهم من قال إنه واجب ومنهم من قال إنه محرم ومنهم من توقف. إذا تقرر هذا فقال القاضى قد قال بعض من تكلم في هذه المسألة إن الكلام فيها تكلف وعناء لأن الأشياء قد عرف حكمها واستقر أمرها بالشرع. وقال آخرون الوقت ما خلا من شرع قط لأن الله لا يخلى الوقت من شرع يعمل الناس عليه لأنه أول ما خلق آدم قال له: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾ [الأعراف: ١٩] فأمرهما ونهاهما عقب ما خلقهما

стр. 137

وكذلك في كل زمان وإذا كان كذلك بطل أن يقال ما حكمها قبل ورود الشرع بها والشرع ما أخل بحكمها قط. فعلى هذا لا يتصور الخلاف إلا في تقدير أن الأشياء لو لم يرد بها شرع ما حكمها فالحكم عندنا على الحظر وعند قوم على الإباحة وعند آخرين على الوقف. وهذه الطريقة ظاهر كلام أحمد لأنه قال في رواية عبد الله فيما خرجه في محنته الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم فأخبر أن كل زمان فيه بقايا من أهل العلم وكذا قال أبو الحسن الجزرى. وذكر القاضى في موضع آخر أن هذه المسألة تتصور في شخص خلقه الله تعالى في برية لا يعرف شيئا من الشرعيات وهناك فواكه وأطعمة هل تكون الأشياء عنده على الحظر حتى يرد الشرع أو على الإباحة وكذا ذكر أبو الخطاب. وذكر القاضى وأبو الخطاب في التمهيد والمقدسي في الروضة ما يفيد في الفقه أن من حرم شيئا أو أباحه يبقى على حكم أصله من حظر أو إباحة عند عدم الأدلة والله أعلم. وفي هذا الكلام بحث ونظر والله أعلم.

стр. 138

القاعدة ٢١ البطلان والفساد مترادفان عندنا وعند الشافعية وقال أبو حنيفة إنهما متباينان فـ الباطل عنده ما لم يشرع بالكلية كبيع المضامين١ والملاقيح٢ والفاسد ما شرع أصله ولكن امتنع لاشتماله على وصف محرم كالربا. إذا تقرر هذا فذكر أصحابنا مسائل فرقوا فيها بين الفاسد والباطل ظن بعض المتأخرين أنها مخالفة للقاعدة. والذي يظهر والله أعلم أن ذلك ليس بمخالفة للقاعدة. وبيانه أن الأصحاب إنما قالوا: البطلان والفساد مترادفان في مقابلة قول أبى حنيفة حيث قال ما لم يشرع بالكلية هو الباطل وما شرع أصله وامتنع لاشتماله على وصف محرم هو الفاسد. فعندنا كل ما كان منهيا عنه إما لعينه أو لوصفه ففاسد وباطل ولم يفرق الأصحاب في صورة من الصورتين بين الفاسد والباطل في المنهى عنه وإنما فرقوا بين الفاسد والباطل في مسائل الدليل. منها: إذا أحرم الواطىء حال وطئه هل ينعقد إحرامه أم لا؟ كلام أبى البركات صريح في انعقاده وقال بعض أصحابنا في مسألة البيع الفاسد إنه لا يجب مضيه فيه فدل على أنه لا ينعقد فيكون باطلا.

стр. 139

ولو جامع قبل التحلل الأول فسد حجه وحكم الباطل لا يجب المضى فيه والفاسد يجب المضى فيه. ومنها: الكتابة فإنه إذا كاتب من لا يصح العقد منه فإنها تكون كتابة باطلة ولا يتريب عليها العتق وسواء كان السيد أو العبد. وقال القاضى إذا كاتب عبده الطفل المجنون فإنه يعتق بالأداء والمذهب خلافه وكذا لو كاتبه على عوض غير منجم١ فالعقد باطل ذكره القاضى والشريف وأبو الخطاب. وصرح ابن عقيل بأن الإخلال بشرط النجوم يبطل العقد. وذكر صاحب التلخيص أن الكتابة تصير فاسدة ولا تبطل من أصلها. وأما إذا كاتبه بعوض مجهول فهى فاسدة ولا تبطل من أصلها. ولكل واحد منهما فسخها ويحصل العتق فيها بالأداء دون الإبراء والمغلب فيها التعليق وصرح به القاضى في المجرد وابن عقيل وأبو الخطاب والأكثرون. وفي الخلاف الكبير المغلب المعاوضة بدليل أنه يعتق بالأداء إلى الوارث. قلت: هذا على أحد القولين. وأما إن كان على خمر أو خنزير فقال القاضى وأصحابه حكمها حكم المكاتبة الفاسدة والمنصوص عن أحمد أن العقد يبطل من أصله ولا يقع فيه عتق قال أحمد في رواية الميمونى إذا كاتبه كتابة فاسدة فأدى ما كوتب

стр. 140

عليه عتق ما لم تكن الكتابة محرمة معناه على محرم كالخمر والخنزير وهذا اختيار أبى بكر وابن عقيل وأول القاضى وأبو الخطاب النص. سؤال: قول الأكثرين إن الكتابة إذا لم تكن منجمة باطلة من أصلها مع قولهم في الكتابة على عوض مجهول يتغلب فيها حكم الصفة مشكل جدا. وكان الأولى إذا كان العوض معلوما أن يغلب فيه حكم الصفة أيضا والله أعلم. ومنها: إذا قبض العين في العقد الباطل فإنها تكون مضمونة عليه على كل حال سواء كانت صحيحة العين مضمونة فيه أو غير مضمونة وإن قبضها في الفاسد وكانت صحيحة العين فيه غير مضمونة ففاسد كذلك ذكره صاحب المغنى وغيره. ومنها: أن الظاهر من كلام كثير من الأصحاب أن المخالفة من الوكيل تقتضى فساد الوكالة لا بطلانها فيفسد عقد الوكالة ويصير الوكيل متصرفا بمجرد الإذن. وحكى ابن عقيل في نظرياته١ وأبو البركات وجها آخر وجزم القاضى في خلافه أن الوكالة تبطل بذلك كالوديعة. ومنها: ما قاله طائفة من أصحابنا في كتاب النكاح الفاسد من النكاح ما كان يسوغ فيه الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه وعبر طائفة بالباطل عن النكاح الذي يسوغ فيه الاجتهاد أيضا. فالباطل المجمع على بطلانه لا يترتب عليه شيء من أحكام الصحيح إلا في الطلاق إذا تزوجها في عدة من غيره هل يقع فيه روايتان نقل ابن منصور عدم الوقوع ونقل أبو طالب إذا طلقها ثلاثا لا يعجبنى أن يراجعها حتى تنكح زوجا غيره قال أبو بكر قد تابعه على ذلك ههنا واختار ذلك في

стр. 141

كتاب المقنع. قلت: اختار عامة الأصحاب خلاف قوله والله أعلم. وأما الفاسد المختلف فيه فيثبت فيه أحكام الصحيح. ومنها: اللعان فيصح فيه لإسقاط الحد ونفي النسب لأن بالزوج حاجة إلى هذا القذف لأن نسبه لاحق به كالصحيح. ومنها: حيث جعلنا العقد محرما فلو كان فاسدا قال القاضى التحريم غير ممتنع وفي الأنتصار وغيره في العقد الفاسد خلاف فالمجمع على بطلانه لا يحرم شيئا جزم به الأصحاب. وخرج شيخنا في تعليقه على المحرر رواية بالتحريم من الرواية التى يقول فيها بوقوع الطلاق في نكاح المعتدة وقد تقدمت. ومنها: الخلوة في الفاسد فإنها محل الصداق كالصحيح نص عليه أحمد في رواية أبى طالب وفي الأنتصار والمذهب رواية لا شيء بها واختار ذلك أبو محمد المقدسي. ومنها: عدة الوفاة فإنها تجب في النكاح الفاسد نص عليه أحمد في رواية جعفر بن محمد وقال ابن حامد لا عدة عليها. ومنها: في المطلقة في النكاح الفاسد فإنها تجتنب ما تجتنبه المطلقة في النكاح الصحيح نص عليه أحمد في رواية أحمد بن محمد البرثى١ والقاضى ومحمد بن أبى موسى. ومنها: الميراث فلا يتوارث الزوجان في النكاح الفاسد نص عليه في رواية جعفر بن محمد. وفي رواية المروذى إذا تزوج ولم يشهد ثم مات لم يتوارثا وكذلك نقل أبو طالب.

стр. 142

وقد توقف في رواية ابن منصور فقال لا أرى للولى ولا للقاضى أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين قيل له فإن ماتا يتوارثان قال لا أدرى. ومنها: إذا وطئت في النكاح الفاسد فلا يحصل به الإحلال للأول على أصح الوجهين تغليبا للتحريم الحاصل بالطلاق. ومنها: الإحصان هل يحصل به أم لا المجزوم به عند الأصحاب لا يحصل لأن طريق الإحصان الكمال والزوج والزوجة في النكاح الفاسد ليسا بكاملين. ومنها: الطلاق في النكاح الفاسد فإنه يقع في قول أكثر أصحابنا واختار أبو الخطاب لا يقع حتى يعتقد صحته. ومنها: من نكاحها فاسد لا يصح تزويجها قبل طلاق الزوج فإن امتنع فسخه الحاكم هذا المذهب. وفي الإرشاد فإن زوجت نفسها بلا شهود ففي تزويجها قبل فرقته روايتان وهما في الرعاية إذا تزوجت بلا ولى أو بدونهما. وفي تعليق ابن المنى١ في انعقاد النكاح برجل وامرأتين إذا عقد عليها عقدا فاسدا لا يجوز صحيح حتى يقض بفسخ الأول ولو سلمناه فلأنه حرام والحرام في حكم العدم.

стр. 143

القاعدة ٢٢ العزيمة لغة القصد المؤكد وشرعا الحكم الثابت بدليل شرعى خلا عن معارض. قال الطوفي وقولنا بدليل شرعى يتناول الواجب وتحريم الحرام وكراهة المكروه ولهذا قال أصحابنا إن سجدة ص هل هى من عزائم السجود أولا مع أن سجدات القرآن كلها عندهم ندب. قلت: فظاهر كلامه أن سجدة ص اختلفوا في أنها هل هى مندوبة أم لا فمن قال هى مندوبة تكون من العزائم ومن قال ليست مندوبة فليست من العزائم وليس الأمر كذلك بل يستحب سجودها خارج الصلاة على كل رواية صرح به ابن تميم بعد حكايته الروايتين هل هى من العزائم أم لا؟ تظهر فائدته بالنسبة إلى الصلاة فإن قلنا هى من العزائم سجدها في الصلاة وإن قلنا ليست من العزائم فسجدها في الصلاة هل تبطل صلاته أم لا في المسألة وجهان مع أنه حكى طائفة من أصحابنا عن الإمام أحمد رضى الله عنه في سجدات القرآن هل يجب سجودها أم لا ثلاث روايات ثالثتها نقلها صالح تجب في الصلاة خاصة والله أعلم. وقال الآمدي العزيمة عبارة عما لزم العباد بإلزام الله تعالى. وذكر معناه الشيخ أبو محمد في الروضة وهذا يقتضى اختصاصها بالواجب فعلا أو كفا. وقال القرافي العزيمة طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه منع شرعى.

стр. 144

قال وإنما قلت: طلب الفعل ليخرج أكل الطيبات ونحوها الداخل في حد الإمام فخر الدين١ حيث عرف العزيمة بجواز الإقدام مع عدم المانع. قلت: وعلى قول القرافي تختص بالواجب والمندوب والله أعلم. والرخصة لغة السهولة وشرعا ما ثبت على خلاف دليل شرعى لمعارض راجح. وقيل استباحة المحظور مع قيام السبب الحاظر. وقال الآمدي الرخصة ما شرع لعذر مع قيام السبب المحرم. وقال القرافي هى جواز الإقدام على الفعل مع اشتهار المانع منه شرعا. والمعانى متقاربة. وجعل الغزالى وصاحب الحاصل٢ والبيضاوى في منهاجه الرخصة والعزيمة من أقسام الحكم وجعلها الإمام والآمدي وابن الحاجب من خطاب الوضع. إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالرخصة والعزيمة. منها: التيمم وأكل الميتة عند الضرورة هل يسميان رخصة أم لا؟ قال ابن عقيل وغيره لا يسميان رخصة لأن كلا منهما عزيمة يتعين فعله في موضعه لا يجوز الإخلال به. وقال أبو محمد المقدسي تبعا للغزالى أكل الميتة له جهتان فمن حيث إن المضطر لم يكلف بإهلاك جسمه بالجوع بل أبيح له دفعه ضرورة بالمحرم وأسقط عنه العتاب فهو رخصة ومن حيث إنه يجب عليه الأكل ويعاقب على تركه هو عزيمة. وأما التيمم فقالا إن كان لعدم الماء فليس برخصة بل عزيمة لأن سبب المنع ليس قائما لاستحالة التكليف بالماء عند عدمه فهو كالانتقال إلى

стр. 145

الصوم عند العجز عن الرقبة في الكفارة ليس برخصة بل أوجب الرقبة في حالة والصيام والإطعام في أخرى وإن كان التيمم مع وجود الماء لعذر من مرض أو غيره فهو رخصة لإمكان استعمال الماء حينئذ فإسقاطه عنه رخصة. قلت: ويلزم الغزالى وأبا محمد أن يقولا التيمم عند وجود الماء رخصة من غير عذر باعتبار الجهتين كما قالا في أكل الميتة عند الضرورة والله أعلم. ومن العلماء من قال التيمم رخصة بكل حال وقد ورد في حديث عمار فنزلت رخصة التيمم١ يعنى الآية وهذا على قول من يقول إن التيمم لا يرفع الحدث كما هو أصح الروايتين عن أحمد وقال به طوائف من أهل العلم. وأما من قال إن التيمم يرفع الحدث فإنه يمنع قيام سبب المنع ويقول الحدث عبارة عن المنع وقد زال بخلاف الميتة فإن خبثها ونجاستها لم يزل والله أعلم. ورأيت في تعاليق بعض شيوخنا أنه ينبنى على أن التيمم رخصة أو عزيمة التيمم بتراب مغصوب وفي سفر المعصية ونحوها. قلت: وفي بناء التيمم بالتراب المغصوب على ذلك نظر فإنه لا خلاف بين أصحابنا وغيرهم أن الوضوء عزيمة ومع هذا فلو توضأ بماء مغصوب لا يصح وضوءه على الصحيح والله أعلم. لكن قد يقال إن قلنا هو رخصة يخرج لنا فيه الطريقان في الاستجمار بالحجر المغصوب أحدهما لا يصح جزما والآخر حكمه حكم الوضوء بالماء المغصوب.
следующие страницы →