← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8526

القواعد والفوائد الأصولية وما يتبعها من الأحكام الفرعية

ابن اللحام

Полный текст (380 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

وأجيب عن الآيات وقول الشاعر بأجوبة ذكرها ابن هشام١ في مغنى اللبيب ليس هذا موضع ذكرها والله أعلم. إذا تقرر هذا فمن الفروع التى تتعلق بالقاعدة. إذذا قال لزوجته إن قمت ثم قعدت فأنت طالق لم تطلق إلا بهما مرتين. وقد تقدم أن بعض الأصحاب حكى رواية أنها كالواو وتقدم التفريغ عليها في قاعدة الفاء بما يغنى عن إعادته هنا. ومنها: في الوقف إذا وقف على أولاده ثم على أولاد أولاده ثم على المساكين فينتقل الوقف إلى الموقوف عليهم مرتبا فلا يستحق أحد شيئا من البطن الثانى مع وجود أحد من البطن الأول جزم به الأصحاب. ومنها: إذا قال لزوجته التى لم يدخل بها إن دخلت الدار فأنت طالق ثم طالق ثم طالق فدخلت طلقت واحدة فبانت بها ولم يقع غيره ذكرها صاحب المغنى وغيره. وحكى صاحب المغنى عن القاضى أنه قال تطلق واحدة في الحال فتبين بها والذي قاله القاضى في الجامع وذكره عنه أبو البركات أنه إن أخر الشرط طلقت طلقة ولغا ما بعدها وإذا قدم الشرط طلقت الثانية ولغت الثالثة وتعليق الأولى بحاله. وإن كانت مدخولا بها لم تطلق حتى تدخل فتطلق ثلاثا ذكره صاحب المغنى وغيره وقال القاضى تطلق طلقتين في الحال وتقف طلقة على الشرط.

стр. 177

القاعدة ٣٢ إنما بالكسر تفيد الحصر. واختار الآمدي أنها لا تفيده بل تفيد تأكيد الإثبات ونقله أبو حيان١ في شرح التسهيل عن البصريين وهو قول جمهور النحاة وابن الحاجب لم يصحح شيئا. وإذا قلنا إنها تفيد الحصر فهل تفيد بالمنطوق أو بالمفهوم؟ فيه مذهبان حكاهما ابن الحاجب والرويانى٢ الشافعى واختار ابن المنى وغيره من أصحابنا أنها تفيد مطلقا واختار القاضى وابن عقيل والحلوانى ومن الشافعية الشيخ أبو إسحاق الشيرازى والغزالى وألكيا الهراسي٣ وطائفة من المتأخرين أنها تفيدهما.

стр. 178

وأما أنما بالفتح فقال ابن هشام الأصح أن حرف أن فيها فرع إن المكسورة ومن هنا صح أن الزمخشرى١ يدعى أن أنما بالفتح تفيد الحصر كإنما وقد اجتمعا في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ [الكهف: ١١٠] وقول أبى حيان هذا شىء انفرد به ولا يعرف القول بذلك إلا في إنما المكسورة مردود بما ذكرت. وقوله إن دعوى الحصر هنا باطلة لاقتضائها أنه لم يوح إليه غير التوحيد مردود أيضا بأنه حصر مفيد إذ الخطاب مع المشركين فالمعنى ما أوحى إلى في أمر الربوبية إلا التوحيد لا الإشراك وإلا فما الذي يقوله في نحو ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ [آل عمران: ١٤٤] .

стр. 179

القاعدة ٣٣ الباء للإلصاق سواء دخلت على فعل لازم أو متعد عند جمهور أهل اللغة. وقال بعضهم الباء للتبعيض. وقال ابن كيسان١ وبعض الشافعية إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض كقوله: ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] صونا للكلام عن العبث. وفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف في استيعاب مسح الرأس بالماء في الوضوء. وفرع بعضهم مسح البعض على أن ﴿وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ﴾ [المائدة: ٦] مجمل والقدر المشترك ما يقع عليه الاسم فكان المتحقق. وفرعه بعضهم على أن الأمر بالفعل هل يكتفي في امتثاله بالإتيان بما يقع عليه اسم ذلك أم لا وكل هذه التفاريع ضعيفة. أما الأول فقد أنكر حذاق أهل العربية ورودها للتبعيض. قال أبو بكر عبد العزيز سألت ابن دريد٢ وابن عرفة٣ عن الباء تبعض؟

стр. 180

فقالا لا نعرف في اللغة الباء تبعض وكذلك قال ابن جنى وابن برهان وغيرهما. فإن قلت: إنكار ابن جنى وغيره شهادة على نفي غير محصور فلا تسمع. قلت: هذا ممنوع فإن العالم بفن أدلة علميته الفحص والتحقيق قيل منه النفي والله أعلم. وذكر سيبويه أنها للإلصاق ولم يذكر سواه ولكن أثبت قوم أنها للتبعيض منهم الأصمعى١ والقتيبى٢ والفارسى في التذكرة وقال بعضهم به من المتأخرين ابن مالك والأظهر حمل قول من قال إنها للتبعيض على أنه مجاز ومن قال إنها للإلصاق على أنه حقيقة كما قال غير واحد من أئمة العربية الباء أصلها للالصاق. وأما قول من قال إذا دخلت على متعد اقتضت التبعيض صونا للكلام عن العبث وهذا قاله في المغانم. فجوابه قد تكون في الفعل المتعدى زائدة للتأكيد كقوله تعالى: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] أى تنبت الدهن وكقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥] أى أيديكم ويدل على أنها زائدة في الآية عدم اقتصار النبى ﷺ في الأحاديث الصحيحة على مسح بعض رأسه. وقال بعضهم الباء في ﴿برءوسكم﴾ للاستعانة وإن في الكلام حذفا وقلبا فإن مسح يتعدى إلى المزال عنه بنفسه وإلى المزيل بالباء فالأصل امسحوا رءوسكم بالماء ذكره ابن هشام.

стр. 181

وأما الثانى: وهو أن الآية مجملة فالذي عليه المحققون من الأصوليين من أصحابنا وغيرهم أن الآية غير مجملة وإنما حكى إجمالها عن الحنفية ذكره في المسودة لأنه إن ثبت عرف في الكل كما قاله الجمهور فلا إجمال وإن ثبت بعض كما قال الشافعى ومن وافقه فلا إجمال. قالوا: العرف في نحو مسحت بالمنديل البعض. وجوابه لأنه آلة بخلاف مسحت بوجهى ذكره ابن الحاجب. وأما الثالث: وهو أن الأمر بالفعل هل يكتفي في امتثاله بالإتيان بما يقع عليه اسم ذلك أم لا بد من استيعاب ذلك الاسم؟ جوابه أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء اختار القاضى عبد الوهاب المالكى الاقتصار على أول ذلك الاسم والزائد على ذلك إما مندوب أو ساقط. قال القرافي في شرح التنقيح وكثير من الفقهاء غلط في تصوير هذه المسألة حتى خرج عليها ما ليس من فروعها. فقال أبو الطاهر وغيره في قول الفقهاء التيمم إلى الكوعين أو إلى المرفقين أو إلى الابطين فيه ثلاثة أقوال إن ذلك يتخرج على هذه القاعدة هل يؤخذ بأوائل الأسماء فيقتصر على الكوع أو أواخرها فيصل إلى الإبط ويجعلون كل ما هو من هذا الباب يتخرج على هذه القاعدة وهذا باطل إجماعا. ومنشأ الغلط إجراء أحكام الجزئيات على الأجزاء والتسوية بينها ولا خلاف أن الحكم في الكل لا يقتصر به على جزئه فلا يجوز ركعة عن ركعتين في الصبح ولا يوم عن شهر رمضان في الصوم ونظائره كثيرة. إنما معنى هذه القاعدة إذا علق الحكم على معنى كلى له محال كثيرة وجزئيات متساوية في العلوم واللغات والقلة والكثرة هل ذلك الحكم على أدنى المراتب هذا موضع الخلاف. ومثاله إذا قال رسول الله ﷺ : "إذا ركعت فاطمأن" فأمر بالطمأنينة فهل يكتفي بأدنى رتبة يقصد فيها الطمأنينة أو يفعل أعلاها وكذلك قوله ﷺ : "خللوا

стр. 182

الشعر وأنقوا البشرة" ١ يقتضى التدليك هل يقتصر على أدنى رتبة أو أعلاها. فهذه القاعدة في الجزئيات والمحل لا في الأجزاء. ثم الفرق بينهما أن الجزء لا يستلزم الكل فلذلك أجزأ الثانى دون الأول وأدنى رتبة الموالاة موالاة وليست الركعة ركعتين ولا اليوم شهرا. وعبارة القاضى عبد الوهاب صحيحة في قوله تقتضى الاقتصار على أوله أى أول رتبة فمن فهم أول أجزائه فقد غلط انتهى. قلت: فإذا تقرر هذا فقد بان بطلان التفريع على هذه القاعدة إذ مسح الرأس حكم في الكل فلا يقتصر على جزئه لا حكم في الكل فيقتصر على أجزائه على أحد القولين والله أعلم.

стр. 183

القاعدة ٣٤ حتى في اللغة للغاية. ومواضعها متعددة وهى في قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] كذلك ومعناها انتهاء التحريم الثابت بطلاق الزوج الأول عند وطء الثانى فيعود الحل الذي كان قبل الطلاق بعقد جديد. وقال أبو حنيفة معناها الرفع والقطع كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] أى ترفعوا الجنابة وتقطعوا حكمها فمعناه في الآية حتى يرفع الزوج الثانى النكاح الأول ويقطع أحكامه. وما قاله أبو حنيفة من جهة اللغة لا أصل له. وفرع بعضهم على هذا الخلاف الخلاف في مسألة هدم الطلاق. وهى أن من طلق زوجته دون الثلاث وتزوجت ثم عادت إليه بنكاح جديد فإنها تعود على ما بقى من نكاحها الأول عندنا على الصحيح من الروايتين عن الإمام أحمد لأن النكاح الثانى علم على انتهاء علة التحريم فلا دخل له في هدم الطلاق. وعند أبى حنيفة تعود له بطلاق كامل لأن الزواج رفع آثار العقد الأول وقطع حكمه.

стр. 184

القاعدة ٣٥ إلى لانتهاء الغاية. وهل يدخل ما بعدها فيما قبلها؟ في المسألة مذاهب. أحدها: وهو المشهور أنه لا يدخل بل تدل على خروجه وهذا مذهب الشافعى والجمهور وصرح به إمام الحرمين الشافعى في البرهان١. والمذهب الثانى: أن الغاية المحصورة تدخل وعن أحمد ما يدل عليه. والمذهب الثالث: إن كانت الغاية من جنس المحصور كآية الوضوء دخلت وإن كانت من غير جنسه كقوله ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] لم تدخل وهذا قول أبى بكر عبد العزيز بن جعفر من أصحابنا قاله في وضوء التنبيه٢. والمذهب الرابع إن لم تكن معه من دخل وإلا فلا نحو بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة. والمذهب الخامس رجحه في المحصول والمنتخب إن كان منفصلا عما قبله بمنفصل معلوم بالجنس كقوله تعالى ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾

стр. 185

[المائدة: ٦] فإن المرفق منفصل بجزء مشتبه وليس تعيين بعض الأجزاء أولى من تعيين البعض فوجب الحكم بالدخول. والمذهب السادس وهو مذهب سيبويه كما قاله في البرهان أنها إن اقترنت ب من فلا يدخل وإلا فيحتمل الأمرين. والمذهب السابع واختاره الآمدي أنها لا تدل على شىء ولم يصحح ابن الحاجب شيئا. تنبيه: أطلق العلماء الخلاف فيما بعد الغاية هل يدخل فيما قبلها ولم يفصلوا وقال القرافي في شرح التنقيح ينبغى أن يحمل الخلاف على إلى دون حتى فيجب تضافر قول النحاة أن حتى لها شروط أن يكون ما بعدها من جنس ما قبلها وداخلا في حكمه وأخرجوه منه أو متصلا به فيه معنى التعظيم والتفخيم. فنصوا على اندراج ما بعدها في الحكم فما بقى لدخول الخلاف في اندراجه فائدة بل يندرج ليس إلا. ويحمل الخلاف على إلى فإنه ليس فيها نقل يعرف هنا واللع أعلم. قال ابن هشام وليس كما ذكر القرافي بل الخلاف مشهور يعنى في دخول ما بعد حتى وإنما الاتفاق في حتى العاطفة لا الخافضة. والفرق أن العاطفة بمنزلة الواو. إذا تقرر هذا فههنا فروع تتعلق بالقاعدة. منها: إذا شرط العاقدان الخيار في البيع أو غيره بما يشرع فيه الخيار إلى الليل أو الغد لم يدخل الليل أو الغد في المدة في أصح من الروايتين: بناء على المشهور من القاعدة وعن الإمام أحمد رضى الله عنه رواية أخرى يدخل بناء على الرواية الثانية المقيدة في القاعدة. ومنها: هل يجب إدخال المرفقين والكعبين ف يالوضوء أم لا؟

стр. 186

مذهبنا: الوجوب وقال داود١ وزفر٢ لا يجب. قال الطوفي والخلاف في الوجوب وعدمه ينبنى على هذه القاعدة. قلت: قول داود وزفر رواية عن الإمام أحمد ذكرها صاحب الرعاية. وأما الوجوب وعدمه على القاعدة فليس بناء جيدا لأن المذهب أن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها والمذهب وجوب الغسل وإنما أقرب المآخذ قد يفيد أن الحدث لا يتيقن زواله إلا بغسل المرفقين إذ بدونه يشك في زوال الحدث والأصل بقاؤه فيبقى ذلك من قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به وقد تقدم تقرير ذلك والله أعلم. ومنها: إذا قال أنت طالق من واحدة إلى ثلاث فهل تطلق ثلاثا أو اثنتين؟ على روايتين ذكرهما أبو البركات وغيره والمذهب أنها تطلق اثنتين ومأخذ الروايتين البناء على القاعدة. فإن قال نويت واحدة ولم أنو الابتداء والغاية دين. وهل يقبل في الحكم على روايتين ذكره القاضى في الجامع. ويتخرج لنا وجه أنها تطلق واحدة ولو لم يقل نويتها مثل إيقاع الإقرار بالدراهم الثمانية إلغاء للطرفين. ومنها: إذا حلف لا يفعل شيئا إلى يوم الفطر فلما كان يوم الفطر فعله نقل أحمد بن محمد صدقة٣ عن الإمام أحمد الحنث ونقل محمد بن موسى

стр. 187

التبريزى١ عدمه وذكر القاضى في الجامع الكبير في المسألة التى قبل هذه المسألة أصل لوجهين. ومنها: لو قال الموصى يعطى فلان من إلى عشرة فإن وصيته بعشر على التخيير فيما فوق واحد. ومن الناس من يجعله على الخلاف في الأقارب هل يجب تسعة أو ثمانية أو عشرة قال الحاوى في الأول أظهر فإن استعمال هذه الصيغة في الأمر والإذن يفهم منها التخيير فوجب الحول عليه وأما الإقرار فلا يقبل التخيير في إيقاع واحد منها فافترقا والله أعلم. ومنها: إذا قال له من هذا الحائط إلى هذا الحائط جزم القاضى في الجامع الكبير أنه لا يدخل الحائطان قال لأن ذكر الحائطين في الإقرار على جهة التحديد ولكن لا يدخل في المحدود ألا ترى أنه لو قال في المشترى حده الأول الطريق لم يدخل الطريق في الحد. ومنها: إذا أجل المسلم أو غيره من الديون إلى المحرم مثلا تعلق بأوله جزم به الأصحاب. ويتخرج لنا وجه أنه لا يحل إلا بانقضائه من مسألة الأيمان فيتيقن به والله أعلم. ومنها: أن جراح المرأة تساوى جراح الرجل فيما دون الثلث وعنه على نصفه. فعلى الأولى هى فيما الثلث على النصف وفيما فوق الثلث روايتان. ومأخذ الروايتين ما رواه النسائى "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى يبلغ الثلث من ديتها" ٢ رواه من رواية إسماعيل بن عياش عن عبد الله بن جريح عن

стр. 188

عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقال إسماعيل ضعيف كثير الخطأ. وقال جماعة من الأصحاب الصحيح أنه لا يبلغ الثلث لأن حتى للغاية فيجب أن تكون مخالفة لما قبلها كقوله تعالى: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ . [التوبة: ٢٩] وهذا صريح في رد ما قاله القرافي وهو أن الخلاف في إلى دون حتى. ومنها: إذا قال المقر له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه؟ في المسألة ثلاثة أوجه. أصحها أنه يلزمه تسعة بناء على ما بعد الغاية لا يدخل فقط وهو الدرهم العاشر والثانى عشر وحكى رواية بناء على تناول ما بعدها. وقيل ثمانية إلغاء للطرفين وجزم به ابن شهاب وكما لو قال من هذا الحائط إلى هذا الحائط. قال القاضى في الجامع إنما التزمنا الابتداء في العدد لأنا نحتاج أن نبنى عليه الثانى ولا يصح بناء الثانى إلا بعد دخول الابتداء وليس كذلك الغاية لأنا لا نحتاج إلى أن نبنى عليها شيئا فلم يجز إثباتها. وقال أبو العباس والذي ينبغى أن يجمع ما بين الطرفين من الأعداد فإذا قال من واحد إلى عشرة لزمه خمسة وخمسون إن أدخلنا الطرفين وخمسة وأربعون إن أدخلنا المبتدأ فقط وأربعة وأربعون إن أخرجناهما. وما قاله ﵀ ظاهر على قاعدته إن كان ذلك عرف المتكلم فإنه يعتبر في الإقرار عرف المتكلم وتنزيله على أقل محتملاته. وأصحابنا قالوا: يلزمه خمسة وخمسون إن أراد مجموع الأعداد. وطريق ذلك أن يزيد أول العدد وهو واحد على العشرة ويضربها في نصف العشرة يكون المبلغ والله أعلم. وإن قال ما بين عشرة إلى عشرين أو من عشرة إلى عشرين قال أبو

стр. 189

البركات لزمه تسعة عشر على الأول وعشرون على الثانى وقياس الثالث تسعة. ومنها: إذا أنت طالق إلى مكة ولم ينو بلوغها طلقت في الحال وجزم به بعض المتأخرين ولكنه يقول ينبغى أن يحمل الكلام على جهة صحيحة وهو إما أنه يحمل على معنى أنت طالق إذا دخلت إلى مكة أو إذا خرجت إلى مكة فإن حمل على إذا دخلت إلى مكة فلا تطلق إلا بالدخول إلى مكة وهذا أولى لبقاء نفي النكاح وإن حمل على إذا خرجت إلى مكة فيكون حكمها حكم المسألة بعدها. ومنها: إذا قال لزوجته إن خرجت إلى العرش١ أو إلى الحمام بغير إذنى فأنت طالق فخرجت إلى ذلك تقصده ولم تصل إليه فهل تطلق أم لا تطلق حتى إليه فهذه المسألة لم أرها منقولة فيما وقفت عليه من كتب أصحابنا. ويحتمل أن يقال إنها تخرج على مسألة الاكتفاء ببعض الصفة. ولأصحابنا في الأكثر ببعض الصفة في الطلاق والعتاق طرق ثلاثة. إحداهن: الاكتفاء بذلك كما يكتفي في اليمين على إحد الروايتين وهى طريقة القاضى واستثنى في الجامع من ذلك أن تكون صفة معاوضة. والثانية: لا نكتفي بها وإن اكتفينا ببعض المحلوف عليه في اليمين. والثالثة: إن كانت الصفة تقتضى حضا أو منعا وتصديقا أو تكذيبا فهى كاليمين وإلا فهى علة محضة فلا بد من وجودها بكمالها وهى طريقة صاحب المحرر. فإذا تقرر هذا فمتى خرجت لذلك طلقت وصلت إلى الحمام أم لم تصل بناء على طريقة صاحب المحرر إن قصد منعا أو بناء على طريقة القاضى إن لم يقصد شيئا والله أعلم.

стр. 190

تنبيه: لفظة إلى قد تكون لابتداء الغاية مثال ذلك إذا قال لزوجته أنت طالق إلى شهر فلا تطلق إلا بعد الشهر هذا المذهب قال في المغنى لأنه جعل للطلاق غاية ولا غاية لآخره وإنما الغاية لأوله وحكى رواية أنه يقع الطلاق في الحال كما لو نوى إيقاعه في الحال. وذكر ابن عقيل رواية يتأخر الطلاق إلى ما بعد شهر ولو نوى إيقاعه وتأخر وقوعه إلى ما بعد شهر فروى عن ابن عباس وعن أبى ذر في العتق.

стр. 191

القاعدة ٣٦ في للظرفية تحقيقا كزيد في الدار أو تقديرا كقوله ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١] أو مجازا محضا كزيد ينظر العلم أو يخوض في الباطل وأنكر جماعة من الأدباء كونها للسببية. قال بعضهم وقول الفقهاء هى للسببية لم يعرف عن أئمة اللغة. وقال القرافي الصحيح ثبوته لقوله ﷺ : "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" ١ فإن النفس ليست ظرفا وكذلك قوله ﷺ : في حديث الإسراء: "رأيت امرأة عجل الله بروحها إلى النار لأنها حبست هرة حتى ماتت جوعا وعطشا فدخلت النار فيها" ٢ معناه بحبسها لأنها ليست في الهرة ومنها الحب في الله والبغض في الله أى بسبب طاعة الله أحب في الله وأبغض بسبب معصية الله تعالى.

стр. 192

وتستعمل الباء لمعناها كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ*وَبِاللَّيْلِ﴾ [الصافات: ١٣٧, ١٣٨] أى وفي الليل وتستعمل بمعنى مع كقوله تعالى: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي﴾ [الفجر:٢٩] . إذا تقرر هذا فمما يتعلق بالقاعدة. إذا قال لزوجته أنت طالق في يوم كذا أو في شهر كذا طلقت بأوله لأنه جعل الشهر أو اليوم ظرفا للطلاق فإذا وجد ما يكون ظرفا له طلقت بناء على القاعدة فلو قال أردت آخره دين. وهل يقبل في الحكم على روايتين. ولو قال أنت طالق في يوم كذا طلقت بأوله ولو قال أردت آخره لم يقبل في الحكم ولم يدين على ما رواه مهنا وقيل يدين. ولو قال أنت طالق في الحول اختار ابن أبى موسى وبعض المتأخرين قال وهى رواية عن أحمد أنها تطلق في رأسه. قلت: وكلام غير واحد يقتضى أنها تطلق في الحال. ومما يتعلق بالقاعدة أيضا. إذا قال أنت طالق طلقة في اثنتين ونوى طلقة مع طلقتين طلقت ثلاثا بناء على ما تقدم من أن في تستعمل بمعنى مع وقد نواه فيترتب عليه مقتضاه. وإن لم يكن له نية فماذا يلزمه لنا في المسألة أربعة أوجه حكاها أبو البركات. أحدها: يلزمه طلقتان وهو قول أبى بكر. والثانى: تلزمه طلقة. والثالث: طلقتان بالحساب وطلقة بغيره. وقيل طلقتان بالحساب وثلاث بغيره. وإن نوى بذلك طلقة فقط أو نوى موجب الحساب وقع ما نواه. وقيل نية من لم يعرف الحساب له كالمعدومة.

стр. 193

القاعدة ٣٧ لفظة من ذكر ابن هشام في مغنى اللبيب أنها تأتى على خمسة عشر وجها وعدها وأشهر معانيها التبعيض والتبيين وابتداء الغاية. وقال ابن عقيل في موضع من كلامه هى حقيقة في التبعيض وحكى بعض أصحابنا أنها حقيقة في ابتداء الغاية. وذكر ابن هشام أن الغالب عليها ابتداء الغاية فإن حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه قال وتقع كذلك في غير الزمان نحو ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [الاسراء: ١] ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ﴾ [النمل: ٣٠] . قال الكوفيون والأخفش والمبرد١ وابن درستويه وفي الزمان أيضا بدليل ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ [التوبة: ١٠٨] وفي الحديث فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة. وهل يدخل ما دخلت عليه في خبر غايتها؟ في المسألة قولان حكاهما القرافي وجزم غيره بعدم الدخول. ومن أمثلة التبعيض قوله تعالى: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وعلامتها إمكان سد بعض مسدها كقراءة ابن مسعود ﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] . ومن أمثلة بيان الجنس قوله تعالى: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً

стр. 194

خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] وقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] . وأنكر هذا المعنى قوم وقالوا: من في الآية الأولى للتبعيض وفي الثانية للابتداء والمعنى فاجتنبوها وهو عبادتها ومثله قول تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران:١٧٢] وكلهم محسن متق وذكر بعضهم قولا أن من تختص بالتبيين. إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة مسائل. منها قوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فذهب الإمام أحمد إلى أنها للتبعيض هنا وأيد قوله بما صح عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال الصعيد تراب الحرث وقوله ﷺ : "جعلت الأرض كلها لنا مسجدا وجعل ترابها لنا طهورا"١ رواه مسلم. ومنها: إذا قال رجل لآخر بع ما شئت من مالى فهل يبيع الجميع استعمالا للفظة من بمعنى التبيين أو البعض استعمالا لها بمعنى التبعيض؟ فظاهر كلام الأصحاب جواز بيع الجميع لأنهم قالوا: إذا وكله في بيع ماله أو ما شاء منه أو قبض ديونه كلها أو الإبراء منها أو مشاء منها صح قالوا: لأنه يعرف ماله ودينه فيعرف أقصى ما يبيع وما يقبض فيقل الغرر. فجعلوا المصحح للبيع معرفة الموكل أقصى ما يفعله الوكيل وأقصى ما يفعله الوكيل هو بيع الجميع. ومقتضى ذلك أنه لو وكله في بيع بعض ماله أنه لا يصح للجهالة. وقد صرح بعض أصحابنا في طريقته أنه إن وكله في بعض ماله أن لا يصح أحد شيئين كطلاق إحدى زوجتيه وعتق إحدى عبديه أنه لايصح قال لجهالة الوكالة فلا يصح على قوله إذا وكله في بيع بعض ماله أو بيع أحد

стр. 195

هذين لعموم قوله لجهالة الوكالة ولكن قول هذا في طريقته بطلاق وعتق إحداهما مشكل فإن الإبهام لا ينافي الطلاق والعتق ولكن ينافي البيع فإذا وكله في طلاق إحداهما أو عتقه ففعل الوكيل ما أذن له فيه فإنه ينبغى أن يصح وتخرج المطلقة والمعتقة بعد ذلك بالقرعة. وأما إذا قال وكلتك في بيع أحد هذين فباع أحدهما فإنه لا يصح إذ الجهالة تنافي البيع. وقد يقال إنه إذا وكله في بيع أحد هذين أنه يصح ويبقى الوكيل مخيرا في إيقاع العقد على أيهما شاء معينا بخلاف ما إذا وكله في بيع بعض ماله لا يصح لإفضائه إلى التنازع والله أعلم. وذكر الأزجى في بع من عبيدى من شئت من للتبعيض فلا يبيعهم إلا واحدا ولا الكل لاستعمال هذا في الأقل غالبا وقال هذا ينبنى على الأصل وهو استثناء الأكثر وذلك لا يجوز انتهى. وقد يقال إن مراده أن يحذو بذلك حذو الاستثناء فإنه عندنا يصح استثناء الأقل لا الأكثر والنصف على الصحيح فيبيع الأقل كما يستثنى الأقل. يريد هذا أنه قال في تعليله يمنع بيع الكل أو إلا واحدا لاستعمال هذا في الأقل غالبا فقد يؤخذ من كلام الأزجى أنه لو وكله في بيع بعض ماله أنه يصح أخذا من هذه المسألة. وقد يقال إنما قلنا بالصحة هنا لاستعمال هذا في الأقل فكأنه نص عليه بلفظه بخلاف البعض فإنه ليس له استعمال لفظ بالأقل ولا بالنصف ولا بالغالب فيبطل. ولقائل أن يقول له بيعهم إلا واحدا أخذا مما نص عليه أحمد في رواية مهنا إذا قال الرجل لزوجته اختارى من ثلاث طلقات ما شئت لها أن تطلق نفسها طلقتين ولا تملك الثالثة وجزم به الأصحاب وعللوه بأن من للتبعيض فكذلك مسألة الوكالة. ومنها: إذا قال له على من درهم إلى عشرة فماذا يلزمه؟

стр. 196

في المسألة ثلاثة أوجه. أحدها ثمانية إلغاء للطرفين من وإلى وجزم به ابن شهاب وقيل عشرة وحكى رواية بناء على دخول ما دخلت عليه في خبر غايتها وبناء على أن ما بعد الغاية لا يدخل فيما قبلها وقد تقدم ذلك في قاعدة انتهاء الغاية مستوفي والله أعلم. ومنها: لو قال لوكيله تصدق من مالى فهل يملك الوكيل التصدق بالكثير الزائد على ما يتناوله الاسم منعه أبو الخطاب وابن عقيل ثم سلماه لأنه لو أراد مقدرا لذكره. ومنها: لو أوصى السيد أن يوضع عن مكاتبه ما شاء من مال الكتابة لم يوضع الكل لأن من للتبعيض كذا ذكره القاضى وأبو محمد المقدسي. قال الحارثى وفيه نظر فإنه لا يمنع أن تكون من لبيان الجنس لأن ما قبل أعم مما بعد فإذا لا يوضع الكل وقد يقال ليس عليه إلا جنس واحد فلا يظهر تعيين الجنس والله أعلم. ومنها: ما ذكره ابن الصيرفي في نوادره١ لو قال قائل لآخر خذ من هذا الكيس ما شئت له أخذ ما فيه جميعا ولو قال خذ من هذه الدراهم ما شئت لم يملك أخذ كلها إذ الكيس ظرف فإذا أخذ المظروف حسن أن يقال أخذت من الكيس ما فيه ولا يحسن أن يقال أخذت من الدراهم كلها.

стр. 197

ي القاعدة ٣٨ الكلام ونحوه كالقول والكلمة عندنا تطلق على الحروف المسموعة حقيقة وتطلق على مدلول ذلك مجازا. وصححه الإمام في المحصول والمنتخب في الأوامر ونقل في الكتابين المذكورين عن المحققين أنه مشترك بينهما واقتصر عليه. وقال بعض المتكلمين الكلام حقيقة في مدلوله مجاز في لفظه وقيل هو مشترك بينهما والأقوال الثلاثة منقولة عن الأشعرى فيما حكاه ابن برهان عنه. إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. اختلاف أصحابنا في قوله ﷺ : "فإذا كان يوم صيام أحدكم فلا يرفث ولا يحهل فإن أحد شاتمه أو قاتله فليقل إنى صائم" ١ هل يقول ذلك بلسانه أو بقلبه؟

стр. 198

في المسألة ثلاثة أوجه لنا. أحدها: يقوله مع نفسه يعنى يزجها ولا يطلع الناس للرياء قاله صاحب الرعاية. والثانى: يجهر به مطلقا حكاه أبو العباس واختاره لأن القول المطلق باللسان يؤيد ما قاله أنه لو حلف إنسان أن لا يتكلم أو لا يقرأ أو لا يذكر فإنه لا يحنث إلا بما تكلم بلسانه دون ما يجرى على قلبه. ولا يقال الأيمان مبناها على العرف والعرف يقتضى أن الكلام حقيقة في الحروف المسموعة دون النفسانى لأنا نقول لو أنشأ الإنسان الطلاق أو العتاق أو غيرهما في نفسه ولم يتلفظ بلسانه وكان ناطقا فإنه لا يلزمه شىء جزم به الأصحاب. والثالث: إن كان في رمضان جهر به وإن كان في غيره يقوله في نفسه واختاره أبو البركات لأنه لا رياء في رمضان بخلاف غيره والله أعلم.

стр. 199

القاعدة ٣٩ لا يشترط في الكلام أن يكون من ناطق واحد على الصحيح ذكره أبو حيان في الارتشاف١. إذا تقرر هذا فمن فروع القاعدة. إذا قال رجل امرأة فلان طالق فقال الزوج ثلاثا قال أبو العباس هى تشبه ما لو قال لى عليك ألف فقال صحاح وفيها وجهان قال وهذا أصل في الكلام من اثنين إن أتى الثانى بالصفة ونحوها هل يكون متمما للأول أم لا؟ فائدة إذا أوصى إلى اثنين في التصرف وأريد اجتماعهما على ذلك قال الحارثى من الفقهاء من قال ليس المراد من الاجتماع تلفظهما بصيغ العقود بل المراد صدوره عن رأيهما ثم لا فرق بين أن يباشره أحدهما أو الغير بإذنهما ولم يخالف الحارثى هذا القائل والله أعلم.

стр. 200

القاعدة ٤٠ القراءة الشاذة كقراءة أبن مسعود في كفارة اليمين ﴿فصيام ثلاثة أيام متتابعات﴾ هل هى حجة أم لا؟ فمذهبنا ومذهب أبى حنيفة أنها حجة يحتج بها وذكره ابن عبد البر١ إجماعا. والصحيح عند الآمدي وابن الحاجب وحكى رواية عن أحمد أنه لا يحتج بها ونقله الآمدي عن الشافعى رضى الله عنه. وقال إمام الحرمين في البرهان إنه ظاهر مذهب الشافعى وجزم به النووى٢ في شرح مسلم مما قاله الإمام ذكر ذلك في الكلام على قوله ﷺ : "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر" ٣ وفي غيره أيضا.

стр. 201

وما حكاه هؤلاء جميعهم خلاف مذهب الشافعى وخلاف قول جمهور أصحابه فقد نص الشافعى في موضعين من مختصر البويطى١ على أنها حجة ذكر ذلك في باب الرضاع وفي باب تحريم الجمع. وجزم به أيضا الشيخ أبو حامد في الصيام وفي الرضاع والمارودى في الموضعين أيضا والقاضى أبو الطيب في موضعين من تعليقه أحدهما الصيام والثانى في باب وجوب العمرة والقاضى الحسين في الصيام والمحاملي٢ في الأيمان من كتابه المسمى عدة المسافر وكتابه الحاضر٣ وابن يونس٤ شارح التنبيه في كتاب الفرائض في الكلام على ميراث الأخ للأم وجزم الرافعي٥ به في باب حد السرقة. والذي وقع للإمام فقلده فيه النووى مستنده عدم إيجاب الشافعى التتابع في الصيام في كفارة اليمين مع قراءة ابن مسعود السابقة وهو منع عجيب فإن عدم الإيجاب يجوز أن يكون لعدم ثبوت ذلك عند الشافعى أو لقيام معارض راجح.

стр. 202

إذا تقرر فمن فروع القاعدة. هل يجب التتابع في صيام كفارة اليمين أم لا؟ المذهب المنصوص عن الإمام أحمد الوجوب وعنه رواية أخرى لا يجب والله أعلم.

стр. 203

القاعدة ٤١ لا يلزم المكلف حكم الناسخ قبل علمه به قال أبو البركات قاله أصحابنا وهو ظاهر كلام أحمد ومذهب الحنفية والشافعية وجهان. وخرج أبو الخطاب من أصحابنا اللزوم على رواية انعزال الوكيل قبل العلم بالعزل وفرق القاضى وابن عقيل وغيرهما بينهما بفروق جيدة. ومنها: أن أوامر الله ونواهيه مقرنة بالثواب والعقاب فاعتبر فيها العلم بالمأمور به والمنهى عنه وليس كذلك الإذن في التصرف والرجوع فيه فإنه لا يتعلق به ثواب ولا عقاب. وليس الحكم مختصا بالناسخ بل يشمل الحكم المبتدأ وفيه أيضا الخلاف ذكره أبو العباس. ومحل الخلاف إذا وصل إلى النبى ﷺ . أما إذا كان مع جبريل قبل بلوغه النبى ﷺ فلا يثبت حكمه في حق المكلفين اتفاقا قاله الآمدي وتبعه ابن الحاجب وجزم به أبو البركات ابن تيمية. وإن بلغ النبى ﷺ في السماء فهل يثبت أم لا؟ لم أر من صرح بذلك ولكن كلام الآمدي يقتضى الثبوت فإنه لما ذكر نسخ الأمر قبل امتثاله استدل له بنسخ الخمسين صلاة ليلة الإسراء حتى بقيت خمسا.

стр. 204

قلت: فلو لم تكن ثابتة لم يكن رفعها نسخا. وقال القرافي في منع الاستدلال بهذا الحديث ولأنه نسخ قبل الإنزال وقبل الإنزال لا يتقرر علينا حكم فليس من صور النزاع فكلام القرافي في هذا يقتضى أنه إذا بلغ النبى ﷺ في السماء أنه يكون كما لو كان مع جبريل ولم يصل إلى النبى ﷺ في الأرض والله أعلم. وقد تقدم بعض مسائل تتعلق بهذه القاعدة في قاعدة إذا لم يبادر المكلف إذا ظن موته وبان خطأه بما يغنى عن إعادة ذلك هنا والله أعلم.

стр. 205

القاعدة ٤٢ في الأوامر والنواهى أم ر هى حقيقة في القول المخصوص وفي الفعل مجاز. هذا قول الجمهور وقال بعض الفقهاء هى مشتركة بين القول والفعل نحو قولنا كنا في أمر عظيم إذا كنا في الصلاة. وقال أبو الحسين هى موضوعة للقول والفعل وللشىء أيضا نحو قولنا أتى بأمر ما أى بشىء وللشأن أيضا نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ﴾ [القمر:٥٠] معناه ما شأننا في اتخاذنا إلا ترتيب مقدورنا وإرادتنا من غير تأخير كلمح بالبصر وللصفة أيضا كقول الشاعر: عزمت على إقامة ذى صباح ... لأمر ما يسود من يسود واشترط جمهور المعتزلة في حد الأمر العلو دون الاستعلاء وهو ظاهر قول أصحابنا وتابعهم الشيخ أبو إسحاق الشيرازى. ونقل القاضى عبد الوهاب في الملخص عن أهل اللغة وجمهور أهل العلم واختاره أبو الحسين من المعتزلة الاستعلاء دون العلو وصححه الآمدي وابن الحاجب وصاحب المنتخب وقال في المحصول قبل المسألة الثالثة إنه الصحيح وجزم به في المعالم لكنه ذكر في المحصول أيضا بعد ذلك بأوراق في أوائل المسألة الخامسة ما حاصله أنه لا يشترط.

стр. 206

وذكر الإسنوى١ عن القاضى فقال ويجب أن يشترط العلو والاستعلاء معا مع حكايته عنه ما قاله في الملخص في أول المسألة وهو أنه يشترط العلو دون الاستعلاء ولم يذكر أنه اختلف قوله في ذلك. وقال الإمام فخر الدين الذي عليه المتكلمون أنه لا يشترط علو ولا استعلاء فتحرر من ذلك أربعة أقوال. أحدها: اشتراط العلو والاستعلاء. والثانى: لا يشترطان. والثالث حيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء. والرابع: عكسه. تنبيه: حيث قلنا باشتراط العلو والاستعلاء أو هما فما حدهما؟ فحاصل ما ذكره القرافي أن الاستعلاء هو الطلب لا على وجه التذليل بلفظه ورفع صوت والعلو أن يكون الطالب أعلى مرتبة ومع التساوى فهو التماس ومع دنو الطالب فهو سؤال والله أعلم. فائدة: قال أبو البركات ولا بد في أصل صيغة الأمر المطلقة من اقترانها بما يفهم منه أن مطلقها ليس كحاك عن غير ولا هاذ كالنائم.

стр. 207

القاعدة ٤٣ الأمر المجرد عن قرينة هل يقتضى الوجوب أم لا؟ في المسألة مذاهب. أحدها أنه يقتضى الوجوب ما لم تقم قرينة تصرفه إلى غيره نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في مواضع وهو الحق وبه قال عامة المالكية وجمهور الفقهاء. وقال إمام الحرمين في البرهان والآمدي في الأحكام وغيرهما إنه مذهب الشافعى وقال الشيخ أبو إسحاق في شرح اللمع إن الأشعري نص عليه. لكن هل يدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع؟ فيه مذهبان مذكوران في الشرح المذكور على اللمع. والأول: وهو كونه بالوضع نقله في البرهان عن الشافعى ثم اختار هو أنه بالشرع وفي المستوعب للقيرواني١ قول ثالث أنه يدل بالعقل. والمذهب الثانى: أنه حقيقة في الندب وحكاه الغزالى في المستصفى٢ والآمدي في كتابه قولا للشافعى وقاله بعض الشافعية وحكاه أبو البركات عن المعتزلة وحكاه بعضهم عن بعض المعتزلة.

стр. 208

والمذهب الثالث: أنه حقيقة في الإباحة لأنه المحقق والأصل عدم الطلب. والمذهب الرابع: أنه مشترك بين الوجوب والندب وجزم به الإمام في المنتخب وكذلك صاحب التحصيل١ كلاهما في باب الاشتراك. والمذهب الخامس: أنه مشترك بين هذين وبين الإرشاد ونقله الآمدي في الإحكام عن الشيعة وصححه ونقل عنهم في منتهى السول المذهب الذي قبله. والمذهب السادس: أنه حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب وهو الطلب وفي المستوعب للقيروانى والمستصفى للغزالى أن الشافعى نص على أن الأمر متردد بين الوجوب والندب وهذا محتمل لهذا المذهب والمذهب الرابع. والمذهب السابع: أنه حقيقة إما في الوجوب وإما في الندب ولكن لم يتعين لنا ذلك ونقله صاحب الحاصل ثم البيضاوى حكاية عن الغزالى. وليس كذلك فإن الغزالى نقل في المستصفى عن قوم أنه حقيقة في الوجوب فقط وعن قوم أنه حقيقةفي الندب فقط وعن قوم بين أنه مشترك بينهما قال: كلفظ العين ثم نقل عن قوم: التوقف بين هذه المذاهب الثلاثة قال وهو المختار ونقله في المحصول عنه على الصواب. وقال الغزالى في المنخول٢ وظاهر الأمر للوجوب وما عداه فالصيغة مستعارة فيه هذا لفظه وهو مخالف لكلامه في المستصفى. والمذهب الثامن: أنه مشترك بين الوجوب والندب والإباحة. والمذهب التاسع: أنه مشترك بين الثلاثة المذكورة ولكن بالاشتراك

стр. 209

المعنوى وهو الإذن حكاه ابن الحاجب مع الذي قبله. والمذهب العاشر: أنه مشترك بين خمسة وهى الثلاثة التى ذكرناها والإرشاد والتهديد حكاه الغزالى في المستصفى. والمذهب الحادى عشر: أنه مشترك بين الأحكام الخمسة الوجوب والندب والإباحة والتحريم والكراهة حكاه أصحاب البرهان والمحصول والإحكام ونسب إلى الأشعرى. فإن قيل: كيف يستعمل لفظ "الأمر" في التحريم أو الكراهة؟ والمذهب الثانى عشر: أنه موضوع لواحد من هذه الخمسة ولا نعلمه نقله في البرهان أيضا ونسب إلى الأشعرى. قيل لأنه يستعمل في التهديد والمهدد عليه إما حرام أو مكروه. والمذهب الثالث عشر: أنه مشترك بين ستة أشياء وهى الوجوب والندب والتهديد والتعجيز والإباحة والتكوين وحكاه ابن برهان في الوجيز عن الأشعرى. ونسب إلى الأشعرى مذاهب أخرى غير ما تقدم ولكن أتفق جمهور الأشعرية على أن مذهبه التوقف بين أمور ويعبر عنه أيضا بأن الأمر ليست له صيغة تخصه قال في البرهان والمتكلمون من أصحابنا يجمعون على اتباعه في الوقف ولم يساعد الشافعى على الوجوب إلا الاستثناء والله أعلم. والمذهب الرابع عشر: أن أمر الله للوجوب وأمر رسول الله ﷺ للندب حكاه القيروانى في المستوعب عن الأبهرى١ في أحد أقواله. والمذهب الخامس عشر: أن أمر الشارع للوجوب دون غيره اختاره أبو المعالى وابن منجا وبنى عليه من أخر دفع مال أمر بدفعه بلا عذر قال لا يضمن بناء على اختصاص الوجوب بأمر الشرع.

стр. 210

قلت: والمذهب يضمن بناء على القاعدة والله أعلم. إذا تقرر هذا فيتعلق بالقاعدة على الصحيح من المذهب مسائل كثيرة جدا ليس هذا موضع ذكرها ولكن العالم ذو الدربة والنظر يستخرجها ويبنيها على القاعدة. وفي المذهب فروع كثيرة ادعى الأصحاب أنها خرجت عن الوجوب بقرائن صرفتها عنه وفي كون تلك القرائن صارفة للأمر عن الوجوب نظر ظاهر والله أعلم. وههنا فوائد أصولية تتعلق بالأمر. منها: أن الكتابة أو الإشارة هل تسمى أمرا أم لا؟ ذكر أبو البركات في المسودة عن القاضى أنها لا تسمى أمرا حقيقة وذكر القاضى في الجامع الكبير في الكلام على وقوع الطلاق بالكتابة أن الكتابة تقوم مقام قول الكاتب بدلالة أن النبي ﷺ كان مأمورا بدعوة جميع الناس إلى الإسلام ثم كتب إلى كسرى وقيصر فقام ذلك مقام دعوتهما إلى الإسلام وهذا يقتضى أن يكون أمرا حقيقة والله أعلم. ومنها: هل يحسن الاستفهام عن الأمر المجرد هل هو واجب أم لا؟ ذكر القاضى أبو يعلى في ذلك منعا وتسليما. ومنها: فعل النبى ﷺ هل يسمى أمرا حقيقة أم لا؟ قال أبو البركات لا يسمى أمرا حقيقة بل مجازا في قول إمامنا وأصحابه والجمهور. وقال بعض المالكية وبعض متأخرى الشافعية يسمى أمرا حقيقة وأقره عبد الحليم١ وذهب أبو الحسين البصرى والقاضى أبو يعلى في الكفاية إلى أن لفظة الأمر مشتركة بين القول والبيان والطريقة وما أشبه ذلك قال وهذا هو الصحيح لمن أنصف.

стр. 211

قلت: وهذا يقتضى أن يسمى أمرا حقيقة وهذا ينبغى إذا ثبت التأسى بفعله ﷺ . ومنها: إذا قلنا إطلاق الأمر يقتضى الوجوب إلا أن تصرفه قرينة فإطلاق التوعد لفعل ما توعد عليه أو إطلاق الوجوب أو الفرض هل يكون ذذلك نصا في الوجوب لا يقبل التأويل أم لا. قال القاضى لا يكون نصا في الوجوب بل يقبل التأويل ذكره في الثلاثة. والذي رأيت ابن عقيل ذكره أنه لا يكون نصا في الوجوب هو إطلاق القواعد خاصة ولم أر له كلاما في إطلاق الوجوب أو إطلاق الفرض. واختار أبو البركات إطلاق القواعد وإطلاق الفرض أو الوجوب نص في الوجوب لا يقبل التأويل وهو أظهر إذ يمتنع وجود خاصة الشىء بدون ثبوته والله أعلم. ومنها: ما قاله في المسودة إذا صرف الأمر عن الوجوب جاز أن يحتج به على الندب أو الإباحة وهو قول بعض الحنفية وبعض الشافعية ومنهم الرازى. وبعضهم قال لا يحتج به كذا حكاه القاضى أبو يعلى وكذلك اختاره ابن برهان ولفظة الأمر إذا دلت على وجوب فعل ثم نسخ وجوبه لا تبقى دليلا على الجواز بل يرجع إلى ما كان عليه خلافا للحنفية وكذلك اختاره أبو الطيب الطبرى ولفظه إذا صرف الأمر عن الوجوب لم يجز أن يحتج به على الجواز قال لأن اللفظ موضوع لإفادة الوجوب دون الجواز وإنما الجواز تبع للوجوب إذ لا يجوز أن يكون واجبا ولا يجوز فعله فإذا سقط الوجوب سقط التابع له وهذا الذي ذكره أبو محمد التميمى من أصحابنا. وذكر أبو الخطاب أن هذه المسألة من فوائد الأمر هل هو حقيقة في الندب فيجىء فيها الوجهان لنا وكذلك ذكر في مسألة الأمر بعد الحظر. ومنها: إذا كان المأمور به بعضه واجبا وبعضه مستحبا كقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: ٧٧] وقوله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا

стр. 212

يريبك" ١ ونحو ذلك وهو كثير في الكتابة والسنة. قال بعض الأصوليين إن حمل الأمر على الوجوب خرجت منه المستحبات وإن حمل على الندب خرجت منه الواجبات مع أنه يحكم وإن حمل عليهما لزم حمل اللفظ على حقيقته ومجازه أو على حقيقته. قال ابن عبد السلام في قواعده والحمل على الوجوب مع التزام التخصيص أولى لأن الغالب على صيغة الأمر الإيجاب والغالب على العموم التخصيص فحمله على الغالب أولى. وقال أبو العباس في المسودة والصواب أن يقال الأمر عام في كل ما يتناوله لقيام المقتضى للعموم قال ثم لك مسلكان. أحدهما أن تقول هو دال على القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب وما امتاز به بعضها من الإذن في الترك والمنع مستفاد من دليل منفصل. والمسلك الثانى وهو أظهر أن نقول هذا الأمر أريد به الواجب في الواجبات والمستحب في المستحبات والله أعلم. ومنها: لفظ الأمر إذا قلنا بالقول الأول المنصوص عن أحمد فأريد بالأمر الندب فهو حقيقة فيه على ظاهر كلام أحمد واختاره أكثر أصحابنا القاضى وغيره وهو نص الشافعى حكاه أبو الطيب وقال هو الصحيح من مذهبه. وقال الكرخى والرازى من الحنفية هو مجاز واختاره عبد الرحمن الحلوانى من أصحابنا وعن الشافعية كالمذهبين. وإن أريد به الإباحة فعند أبى البركات أنه مجاز وحكاه عن الحنفية وقال المقدسي واختاره ابن عقيل وقال هو قول أكثر الأصوليين وقال القاضى يكون خقيقة. قال أبو العباس والتحقيق في مسألة أمر الندب مع قولنا الأمر المطلق

стр. 213

يقبل الإيجاب أن يقال الأمر المطلق لا يكون إلا إيجابا وأما المندوب إليه فهو مأمور به أمرا مقيدا لا مطلقا فيدخل في مطلق الأمر لا في الأمر المطلق يبقى أن يقال فهل يكون حقيقة أو مجازا فهذا بحث اصطلاحى. وأجاب عنه أبو محمد البغدادي١ بأنه مشكل كالوجود والبياض. وأجاب القاضى بأن الندب بعض الوجوب فهو كدلالة العام على بعضه وهو عنده ليس بمجاز إنما المجاز دلالته على غيره وهذا منه يقتضى أن الأمر إذا أريد به الإباحة أن يكون مجازا وهو خلاف ما تقدم عنه والله أعلم.

стр. 214

القاعدة ٤٤ إذا فرعنا على أن الأمر المجرد للوجوب فورد بعد حظر فماذا يقتضى؟ في المسألة مذاهب. أحدها: أنه يقتضى الإباحة هذا قول جمهور أصحابنا وهو الذي نص عليه الشافعى كما قاله ابن التلمسانى في شرح المعالم والقيروانى في المستوعب والأصفهانى في شرح المحصول وحكاه التميمى عن أحمد وقال الشيخ أبو إسحاق في التبصرة إنه ظاهر مذهب الشافعى ونقله ابن برهان في الوجيز عن أكثر الفقهاء والمتكلمين ورجحه ابن الحاجب ومال إليه الآمدي وقال إنه الغالب. والثانى: ذكره القاضى الحسين من الشافعية في أول باب الكناية من تعليقه أنه للاستحباب. والثالث: أنه يقتضى الوجوب كما لو لم يتقدمه حظر وهو الأصح عند الإمام فخر الدين وأتباعه ونقله ابن برهان في الوجيز عن القاضى والآمدي عن المعتزلة وحكاه بعض أصحابنا قولا لنا وذكر بعضهم أن القاضى اختاره في إعادة الجماعة وذكر بعضهم أنه ظاهر قول أحمد في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢] . وقال القرافي وهو قول القاضى ومتقدمى أصحاب مالك. والرابع أن حكمه حكم ما كان قبل الحظر فإن كان مباحا كان مباحا..وإن كان واجبا أو مستحبا كان كذلك وهذا اختيار أبى العباس قال وهو

стр. 215

المعروف عن السلف والأئمة ومعناه كلام المزنى. والخامس إن كان بعد الحظر أمر صريح بلفظه كما لو قال أمرتكم بالصيد إذا حللتم فيقتضى الوجوب بخلاف صيغة افعل حكاه أبو محمد المقدسي بعد ما صدر المسألة بكلام مطلق وهو يقتضى التسوية عنده. قال أبو البركات: وعندى أن هذا التفصيل هو كل المذهب. قال أبو العباس: وكلام القاضى أبى يعلى وغيره يدل عليه فإنه صرح بأن هذا ليس بأمر صيغته صيغة الأمر وإنما هو إطلاق. قال عبد الحليم وكلام ابن عقيل في الأدلة يعطى أنه إذا جاء خطاب بلفظ الأمر أو الوجوب اقتضى الوجوب وإن جاء بصيغة الأمر فإنه لا يكون أمرا بل مجرد إذن وهذا لا يتأتى في لفظ الأمر. وللقاضى أبى بكر في الأمر بعد الحظر تفصيل حسن ذكره في الإرشاد١ وهو إن كان الحظر السابق على الأمر حظر ابتداء لا لعلة عارضة فالأمر هنا كالأمر المبتدأ الذي لم يسبقه حظر أصلا وإن كان الحظر لعلة عارضة بعد تقدم إطلاقه وإباحته فالأظهر حمل الأمر على الإذن ورفع الحظر وعليه تنزل أوامر القرآن. ومحل الخلاف في الأمر بعد الحظر إذا كان من غير استئذان في الفعل أما إذا استأذن في الفعل بعد الحظر فلا يقتضى الوجوب بغير خلاف ذكره القاضى وسيأتى في القاعدة أمر بعد حظر واستأذن المأمور في فعله وفي وجوبه روايتان. إذا تقرر فمن فروع القاعدة. الأمر بزيارة القبور للرجال. أخذ غير واحد من أصحابنا من كلام الخرقى أنها مباحة لأن الأمر بزيارتها أمر بعد حظر فيقتضى الإباحة بناء على القاعدة. ولكن المذهب المنصوص عن أحمد أنها مستحبة وذكره بعضهم
следующие страницы →