← Каваид фикха

Каваид фикха · id 8526

القواعد والفوائد الأصولية وما يتبعها من الأحكام الفرعية

ابن اللحام

Полный текст (380 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

الصلاة أنه يعيد وهو محمول على البالغ بالسن أو الإنبات. وأما إذا قذف أو قتل لم يقم عليه الحد ولم يجب عليه القصاص ولم أر خلافا في ذلك بين الأصحاب ولا عن الإمام أحمد ولا يتخرج وجوب ذلك على تكليفه لأن الحدود تدرأ بالشبهات والصغر شبهة وأكثر الناس على عدم تكليفه فيكون اختلافهم شبهة مانعه من وجوب القصاص والحد ولأن الحد والقصاص حق على البدن وبدن الصبى يضعف عن ذلك. ومنها: إسلامه وردته فظاهر المذهب صحتهما وعن الإمام أحمد رواية لا يصحان وعنه يصح إسلامه دون ردته. قال في المحرر ويحال بينه وبين الكفار على الروايات كلها وإذا صححنا ردته لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه. وضبطه طائفة من الأصحاب من يصح إسلامه وردته بعقله وطائفة حكت روايتين إحداهما سبع سنين والأخرى عشر سنين. ومنها: لو تنازع شخصان صبيا مميزا في يديهما فقال إني حر ولم تقم بينة برقه فالمذهب الصحيح أن القول قوله. ومنها: أمانة الكافر هل تصح أم لا في المسألة روايات. ومنها: حيث حكمنا بإسلام الطفل بإسلام أحد أبويه أو تسببه منفردا عنهما أو موتهما أو أحدهما في دار الإسلام على رواية فهل المميز كالبالغ لا يحكم بإسلامه حتى يسلم بنفسه أو هو كالطفل المنصوص عن أحمد هو كالطفل ولنا قول هو كالبالغ. ومنها: شهادته وأصح الروايات عنه أنها لا تقبل وروى. عنه تقبل وقال في رواية ابن هانئ تقبل شهادة ابن عشر وروى عنه تقبل في الجراح والقتل خاصة إذا أدوها وأشهدوا على شهادتهم قبل تفرقهم ولا يؤثر رجوعهم بعد ذلك ذكره القاضى في الجامع. ولنا قول تقبل شهادته على مثله وسأل عبد الله أباه١ عن شهادة الصبيان

стр. 37

فقال على رضى الله عنه أجاز شهادة بعضهم على بعض. تنبيه: ذكر القاضى أن الخلاف عند الأصحاب في الشهادة على الجراح الموجبة للقصاص فأما الشهادة بالمال فلا تقبل قال أبو العباس هذا عجب من القاضى فإن الصبيان لا قود بينهم وانما الشهادة بما يوجب المال. ومنها: إقراره والمنصوص عن أحمد أنه يصح إقراره في قدر ما أذن له فيه دون ما زاد ومنع في الانتصار عدم صحة إقراره ثم سلمه لعدم مصلحته فيه وأطلق في الروضة صحة إقرار المميز قال ابن عقيل في إقراره روايتان أصحهما يصح نص عليه إذا أقر قدر إذنه وحمل القاضى إطلاق ما نقله الاثرم أنه لا يصح حتى يبلغ على غير المأذون قال الازجى ولا يمتنع أن يكون في المسألة روايتان الصحة وعدمها. وحكى لنا قول أنه يصح إقراره في الشيء اليسير دون الكثير وذكر الآدمى١ البغدادى أن السفيه والمميز إن أقرا بحد أو قود أو نسب أو طلاق لزم وان أقرا بمال أخذ بعد الحجر وهذا غلط وانما هذا الحكم في السفيه لا في الصبى والله أعلم.

стр. 38

القاعدة ٣ لا تكليف على الناسى حال نسيانه واختاره الجوينى١ وأبو محمد المقدسي ومن الناس من قال: هو مكلف. قلت: يحمل قول من قال: ليس بمكلف حال نسيانه على أنه إثم عليه في تلك الحال في فعل أو ترك وأن الخطاب لم يتوجه إليه وما ثبت له من الأحكام المعلقة به فبدليل خارج ويحتمل قول من قال هو مكلف على أن الخطاب توجه إليه وتناوله وتأخر الفعل إلى حال ذكره وامتنع تأثيمه لعدم ترك قصده لهذا. ولنا خلاف في المعذور إذا قضى ما فاته هل هو بأمر جديد أم بالأمر السابق؟ وينبني على ذلك هل يكون أداء أو قضاء؟ إن قلنا: بأمر جديد فيكون أداء وان قلنا بالأمر الأول فيكون قضاء. إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالناسى. منها: إذا نسى الماء وتيمم فإنه يلزمه الإعادة إذا بان له الخطأ على أصح الروايتين كما لو نسى الرقبة٢ وكفر بالصوم وخرج فيها بعض المتأخرين رواية من مسألة الماء. ومنها: إذا جامع زوجته الحائض ناسيا الحيض وقلنا يلزم الذاكر كفارة فهل تلزم الناسى في المسألة روايتان وقيل وجهان. ومنها: إذا قلنا لمس الذكر على المذهب ينقض الوضوء إذا كان عامدا

стр. 39

فهل ينقض وضوء الناسى في المسألة روايتان. ومنها: إذا أوجبنا الترتيب والموالاة في الوضوء كما هو الصحيح فهل يسقط بالنسيان المذهب لا يسقط وقيل يسقط الترتيب فقط. ومنها: إذا نسى الصلاة فإنه يلزمه قضاؤها لا نعلم فيه خلافا. ومنها: لو نسى الركوع والسجود والطهارة فإنها لا تجزئه الصلاة ذكره القاضي محل وفاق. ولو نسي السترة لم تجزئه الصلاة. ذكره أبو البركات في موضع محل وفاق. ومنها: لو نسى وصلى في ثوب حرير أو مغصوب ثم علم صحت صلاته ذكره القاضى وصاحب المحرر إجماعا لزوال علة الفساد وهى اللبس المحرم وحكى عن أحمد رواية لا تصح. ومنها: إذا صلى وعليه نجاسة علمها قبل الصلاة ثم نسيها وصلى وفرغت الصلاة فهل يلزمه اعادة أم لا؟ في المسألة روايتان ذكرهما طائفة من الأصحاب وذكر القاضى في المجرد وابن عقيل والآمدي أن الناسي تلزمه الإعادة رواية واحدة لتفريطه وانما الروايات في الجاهل فأما الناسى فليس عنه نص فلذلك اختلفت الطريقتان. ومنها: إذا تكلم في الصلاة ناسيا حكى ابن تميم ثلاث روايات ثالثتها لا تبطل إن كان لمصلحة وقال نص عليه في رواية جماعة. والكلام غير المبطل ما كان يسيرا فإن كثر فوجهان حكاهما ابن تميم وحكى غيره روايتين وعدم الإبطال اختيار القاضى وغيره. ومنها: إذا نسى وأكل أو شرب في الصلاة وكان يسيرا فهل تبطل صلاته أم لا؟ في المسألة روايتان ظاهر المذهب أنها لا تبطل وجزم به غير واحد وان كان كثيرا جزم غير واحد بالبطلان كالشيخ أبى محمد وابن تميم وغيرهما وظاهر كلام صاحب المستوعب والتلخيص أنها لا تبطل وإذا

стр. 40

قلنا بالبطلان فلا فرق بين الفرض والنقل على الصحيح. ومنها: لو أكل أو شرب المكلف بالصوم في نهار رمضان ناسيا فالمذهب المنصوص عن أحمد لا يفطر نقله الجماعة عنه وقال في الرعاية لا قضاء في الأصح. ولا يفطر بالاحتجام ناسيا على الصحيح من المذهب ونقله الفضل بن زياد عن أحمد, وعنه يفطر اختاره في التذكرة لظاهر الخبر ولتذكره النسيان فيها ولا يفطر بالاستقاء ناسيا على الصحيح من القولين واختار ابن عقيل الفطر. ويفطر ويكفر بالجماع ناسيا نقله الجماعة عن الإمام أحمد واختاره الأصحاب. وعنه لا يكفر واختاره أبو عبد الله بن بطة١ وعنه لا يقضى اختاره الآجرى٢ وأبو محمد الجوزي وأبو العباس. ومنها: العمل المستكثر من غير جنس الصلاة إذا فعله ناسيا هل تبطل صلاته أم لا؟ في المسألة طريقان: أحدهما القطع بالإبطال. والثانى في المسألة روايتان واختار صاحب المحرر عدم الإبطال. وهل الكثير في العرف أو الثلاث أو ما ظن أن فاعله ليس في صلاة فيه أوجه. ومنها: إذا جامع الحاج ناسيا قبل التحلل الأول فسد نسكه هذا المذهب عند الأصحاب ونقله الجماعة عن الإمام أحمد وفي الفصول رواية لا يفدى اختارها أبو العباس.

стр. 41

ومنها: إذا أوجبنا الدم على من قدم الحلق على الرمى في رواية فإذا فعل ذلك ناسيا فلا شئ عليه. ومنها: إذا قلنا إن السعى ركن في الحج فإنه يجب عليه أن يفعله بعد طواف الزيارة إن كان متمتعا أو مفردا أو قارنا ولم يكن سعى مع طواف القدوم فإن فعله قبله عالما لم يعتد به وأعاد رواية واحدة. وان كان ناسيا فهل يجزئه فيه روايتان منصوصتان ذكرهما في المستوعب وغيره وصحح في التلخيص عدم الاجزاء وان كان سعى عقيب طواف القدوم وقع ركنا عن الحج. ومنها: لو حلق المحرم رأسه أو قلم أظفاره أو قتل صيدا ناسيا وجبت عليه الكفارة في ظاهر المذهب واختار أبو محمد الجوزي لا كفارة في الجميع وحكى رواية عن أحمد. وان لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا فلا كفارة عليه هذا المذهب الذي نقله الجماعة عن أحمد وذكره الشيخ أبو محمد وغيره ظاهر المذهب واختاره الخرقى وغيره. وعن أحمد رواية تجب الكفارة نصرها القاضى وأصحابه وفرقوا بين الحلق والتقليم وقتل الصيد وبين اللبس والطيب وتغطية الرأس بإمكان التلافي في الثانى دون الأول. وهذا فيه نظر إذ ما صنعه من المحظور لا يمكن رفعه في الصورتين وإزالة اللبس والطيب والتغطية إزالة لما هو في حكم الابتداء والله أعلم. ومنها: إذا أوجبنا الترتيب في قضاء الفوائت على الصحيح من الروايتين فإنه يسقط بالنسيان على الصحيح من الروايتين وقال بعضهم رواية واحدة. ومنها: إذا أوجبنا التسمية في الوضوء والحدث الأكبر والذبيحة على إحدى الروايتين فهل تسقط بالنسيان في المسألة روايتان.

стр. 42

ومنها: إذا أصاب المظاهر المظاهر١ منها ناسيا فهل ينقطع تتابع صيامه في المسألة روايتان. ومنها: واجبات الصلاة إذا تركها ناسيا لم تبطل صلاته. ومنها: إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا فهل يحنث أم لا؟ في المسألة ثلاث روايات عن الإمام أحمد ثالثتها يحنث في الطلاق والعتاق دون غيرهما وهى المذهب عند الأصحاب واختار أبو العباس وغيره عدم الحنث مطلقا وقال رواتها بقدر رواة التفرقة وقال الأصحاب عليها يمينه باقية بحالها. ومنها: إذا خرج المعتكف من المسجد ناسيا لم يبطل اعتكافه كالصوم ذكره القاضى في المجرد وذكره في الخلاف وقال ابن عقيل في الفصول يبطل لمنافاته الاعتكاف كالجماع واختاره أبو البركات وذكر صاحب المحرر أحد الوجهين لا ينقطع ويبنى كمريض وحائض وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق بعضهم وجهين. ومنها: لو وطىء المعتكف ناسيا فسد اعتكافه نص عليه أحمد وخرج صاحب المحرر من الصوم أنه لا يبطل. ومنها: حيث قلنا مباشرة المعتكف تفسد الاعتكاف إذا كان عامدا فإذا كان ناسيا فهل هي كذلك أم لا قال صاحب المحرر ومباشرة الناسى كالعامد على إطلاق أصحابنا واختار هنا لا تفسده كالصوم والله أعلم.

стр. 43

القاعدة ٤ في المغمى عليه هل هو مكلف أم لا؟ قال الإمام أحمد وقد سئل عن المجنون يفيق يقضى ما فاته من الصوم؟ فقال المجنون غير المغمى عليه فقيل له لان المجنون رفع عنه القلم قال نعم. قال القاضى فأسقط القضاء عن المجنون وجعل العلة فيه رفع القلم فاقتضى أنه غير مرفوع عن المغمى عليه وهذا أشبه بأصلنا حيث أوجبنا الصوم على الحائض مع استحالة الفعل منها بمعنى ثبوت الوجوب في الذمة انتهى. قلت: المغمى عليه يتردد بين النائم والمجنون فبالنظر إلى كون عقله لم يزل بل ستره الإغماء فهو كالنائم ولهذا قيل انه إذا شمم البنج١ أفاق وبالنظر إلى كونه إذا نبه لم ينتبه يشبه المجنون وكذلك اختلفوا في الأحكام المتعلقة به فتارة يلحقونه بالنائم وتارة بالمجنون والأظهر إلحاقه بالنائم والله أعلم. إذا تقرر هذا فهنا مسائل تتعلق به. منها: قضاء الصلاة والمنصوص عن الإمام أحمد في رواية صالح وابن منصور وأبى طالب وبكر بن محمد٢ لزوم القضاء إلحاقا له بالنائم ولنا قول لا قضاء عليه إلحاقا له بالمجنون.

стр. 44

ومنها: إذا نوى الصوم ليلا ثم أغمى عليه جميع النهار لم يصح صومه وفي المستوعب خرج بعض أصحابنا من رواية صحة صوم رمضان بنية واحدة في أنه لا يقضى من أغمى عليه أياما بعد نيته المذكورة وإذا لم يصح الصوم لزمه قضاؤه في أصح القولين. وهذا مشكل فإنه إن الحق بالنائم فإنه يصح صومه ولا يلزمه قضاء وان ألحق بالمجنون فإنه لا يلزمه قضاء. ومنها: لو باع شيئا أو اشتراه فأغمى عليه في المجلس. قال أبو محمد المقدسي قام أبوه أو وصيه أو الحاكم مقامه وجعله كالمجنون. وقال في الرهن لو أغمى على الراهن قبل التسليم لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لاحد تقبيضه لأنه لا ولاية عليه وهذا تناقض وكذلك قال الأصحاب في الفرق بينه وبين المجنون في قضاء الصلاة لأن المجنون تثبت عليه الولاية والمغمى عليه لا تثبت عليه الولاية. وجزم من وقفت على كلامه من الأصحاب بأن الوكالة لا تبطل بالإغماء وحكى مع حكاية بعضهم الخلاف في المجنون وأن المذهب أن الوكالة تبطل بالجنون. وحكى بعض المتأخرين قولا في كتاب القضاء أنه إذا أفاق المجنون أو من أغمى عليه وقلنا ينعزل بالإغماء فولايته باقية فهذا يقتضى حكاية خلاف في انعزاله عن ولاية القضاء فالوكالة كذلك. ومنها: إذا حصل بعرفة مغمى عليه هل يجزيه عن الوقوف؟ المذهب أنه لا يجزيه إلحاقا له بالمجنون وعزى إلى نص أحمد ونقل بعضهم أن أحمد توقف في هذه المسألة وقال الحسن١ يقول بطل حجه وعطاء٢ رخص فيه وحكى لنا قول بالإجزاء كالنائم على الصحيح.

стр. 45

ومنها: إذا أوجب العقد في النكاح ثم أغمى عليه قبل أن يقبل الزواج أو وجد في عقد البيع أو في الشركة فهل يبطل حكم الإيجاب كالجنون. قال القاضى في الجامع قياس المذهب أنه لا يبطل لأن أحمد أوجب عليه قضاء الصلاة كالنائم ولم يجعله كالمجنون في إسقاط القضاء وجزم في الكافي١ بأنه يبطل حكم الإيجاب بالجنون والإغماء في النكاح وقاسه على البيع. ومنها: أن الإغماء لا يبطل به الإحرام بالحج هذا المعروف في المذهب وفي الجنون وجهان وأطلق ابن عقيل في بطلانه بجنون أو إغماء وجهين.

стр. 46

القاعدة ٥ في السكران هل هو مكلف أم لا؟ قال الجوينى وابن عقيل والمعتزلة وأكثر المتكلمين هو غير مكلف وكذا قال أبو محمد المقدسي في الروضة واختلف كلامه في المغنى. قال بعض أصحابنا وينبغى أن يخرج في لحوق المأثم له روايتان وقال ابن برهان١ مذهب الفقهاء قاطبة أنه مخاطب. قلت: قاله القاضى وغيره من أصحابنا ولأحمد نصوص في تكليفه. منها: في رواية عبد الله السكران ليس بمرفوع عنه القلم. ومنها: في رواية أبى بكر بن هانىء السكران ليس بمرفوع عنه القلم فلا يسقط عنه ما صنع. ومنها: في رواية حنبل ليس هو يعنى السكران بمنزلة المجنون المرفوع عنه القلم جناية من نفسه. وحكى الإمام أحمد عن الشافعى أنه كان يقول وجدت السكران ليس بمرفوع عنه القلم. قلت: ونص الشافعى في الأم٢ على ذلك أيضا في باب طلاق السكران

стр. 47

فقال ما نصه بحروفه فإن قال قائل فهذا يعنى السكران مغلوب على عقله والمريض والمجنون مغلوب على عقله قيل المريض مأجور ومكفر عنه بالمرض مرفوع عنه القلم إذا ذهب عقله وهذا آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم فكيف يقاس من عليه العقاب بمن له الثواب؟ ونص الشافعى هذا صريح في رد ما قاله الشيخ عز الدين بن عبد السلام١ في قواعده أنه لا ثواب على حصول المصائب والآلام وانما الثواب على الصبر عليها والرضى بها فإن الشافعى حكم بأجره مع زوال عقله. إذا تقر هذا فحكى صاحب المحرر في أفعاله وأقواله خمس روايات: إحداها: أنه كالمجنون. والثانية: كالصاحى. والثالثة: كالمجنون في أقواله وكالصاحى في أفعاله. والرابعة: في الحدود كالصاحى وفي غيرها كالمجنون. والخامسة: أنه فيما يستقل به مثل قتله وعتقه وغيرهما كالصاحى وفيما لا يستقل به مثل بيعه ونكاحه ومعاوضاته كالمجنون حكاها ابن حامد. واختار طائفة من أصحابنا أنه لا يقع طلاقه منهم أبو بكر وابن عقيل وأبو محمد وأبو العباس. ونقل الميمونى عن أحمد كنت أقول يقع حتى تبينته فغلب على أنه لا يقع. ونقل أبو طالب الذي لا يأمر بالطلاق إنما أتى خصلة واحدة والذي أمر به أتى بثنتين حرمها عليه وأحلها لغيره. قال أبو العباس زعم طائفة من أصحاب مالك والشافعى وأحمد أن النزاع

стр. 48

في وقوع طلاقه إنما هو في النشوان فأما الذي تم سكره بحيث لا يقهم ما يقول فانه لا يقع به قولا واحدا قال الائمة الكبار جعلوا النزاع في الجميع. تنبيه: حد السكر الذي يمنع ترتب هذه الأحكام على رواية. قال القاضى وغيره هو إذا كان يخلط في كلامه وقراءته أو يسقط تمييزه بين الأعيان ولا يشترط فيه أن يكون بحيث لا يميز بين السماء والأرض وبين الذكر والأنثى وقد أومأ أحمد إلى هذا في رواية حنبل فقال السكران الذي إذا وضعت ثيابه في ثياب غيره لم يعرفها أو إذا وضع نعله في نعالهم لم يعرفه وإذا هذى فأكثر كلامه وكان معروفا بغير ذلك. وضبطه بعضهم بأنه الذي يختل في كلامه المنظوم ويبيح بسره المكتوم. وقال جماعة ولا تصح عبادته قال أحمد ولا تقبل صلاته أربعين يوما حتى يتوب للخبر وقال أبو العباس هذا الكلام في السكران. وقال في المحرر فأما من تناول البنج فألحقه بعض أصحابنا بالسكران وفرق. الإمام أحمد بينهما بالمجنون وقال القاضى في الجامع الكبير١ إن زال عقله بالبنج نظرت فإن تداوى به فهو معذور ويكون الحكم فيه كالمجنون وان تناوله متلاعبا أو قصد ليزيل عقله ويصير مجنونا فحكمه حكم السكران وكذا قال ابن عقيل في الواضح وهو ظاهر كلام جماعة لأنهم قالوا: ومن تناول ما يزيل عقله لغير حاجة حكمه كالسكران والتداوى حاجته. ومحل الخلاف في السكران عند جمهور أصحابنا إذا كان آثما في سكره فأما إن أكره على السكر فحكمه حكم المجنون وقال القاضى في الجامع

стр. 49

الكبير في كتاب الطلاق فأما إن أكره على شربها احتمل أن يكون حكمه حكم المختار لما فيه من اللذة واحتمل أن لا يكون حكمه حكم المختار لسقوط المأثم عنه والحد قال وإنما يخرج هذا على الرواية التى تقول إن الإكراه يؤثر في شربها فأما إن قلنا لا يؤثر الإكراه فحكمه حكم المختار.

стр. 50

القاعدة ٦ المكره المحمول كالآلة غير مكلف وهو تكليف بما لا يطاق ولو أكره وباشر بنفسه فمكلف عندنا وعند الشافعية لصحة الفعل منه وتركه ولهذا يأثم المكره على الفعل بلا خلاف قاله صاحب المغنى وغيره. وقالت المعتزلة لا يجوز تكليفه بعبادة لان من أصلهم وجوب إثابة المكلف والمحمول على الشيء لا يثاب وأطلق جماعة عن المعتزلة أن المكره غير مكلف وألزمهم القاضى أبو بكر على القتل. قال أبو المعالى وهى هفوة عظيمة لأنهم لم يمنعوا النهى عن الشيء مع الإكراه وإنما الذي منعوه الاضطرار إلى فعل شئ للأمر به. وهذه القاعدة مختلفة الحكم في الفروع في المذهب بالنسبة إلى الأقوال والأفعال على ما لا يخفي وضابط المذهب أن الإكراه لا يبيح الأقوال وان اختلف في بعض الأفعال واختلف الترجيح. إذا تقرر هذا فههنا مسائل: منها: إذا أكره على الوضوء فإنه لا يصح على الصحيح كذا ذكر بعض المتأخرين وحكى قول بالصحة. ومحل النزاع مشكل على ما ذكره فإنه إذا أكره على الوضوء ونوى وتوضأ بنفسه فإنه يصح بلا تردد وكذلك قال الشيخ أبو محمد وغيره إذا أكره على العبادة وفعلها لداعى الشراع لا لداعى الإكراه صحت وان توضأ ولم ينو فإنه لا يصح إلا على وجه شاذ أنه لا يعتبر لطهارة الحدث نية.

стр. 51

وقد يقال لا يصح ولو نوى لأن الفعل ينسب إلى الغير فبقيت النية مجردة عن فعل فلا يصح وقد ذكروا أن الصحيح من الروايتين في الأيمان أن المكره بالتهديد إذا فعل المحلوف على تركه لا يحنث لأن الفعل ينسب إلى الغير. ومنها: إذا أوجبنا الكفارة في وطء الحائض على المختار فهل تجب على المكره في المسألة روايتان. ومنها: لو أكره على الكلام في الصلاة فألحقه بعض أصحابنا بالناسى فيكون فيه الروايات التى في الناسى وقال القاضى بل هو أولى بالعفو من الناسى لأن الفعل لا ينسب إليه بدليل الإتلاف واختار الشيخ أبو محمد الإبطال بكلامه بخلاف الناسى قال كما لو أكره على زيادة ركعة أو ركن. ومراد الشيخ والله أعلم بالركن الركن الفعلى لا القولى. ومنها: لو أكره على الحدث في الصلاة فإنه تفسد صلاته. أجاب به القاضى في الخلاف وذكر معه الإفساد بالإكراه على الكلام في هذا الموضع وهو مخالف لقوله الأول وقاس الأصحاب الرواية فيمن عدم الماء والتراب يعيد كما لو أكره على الحدث في الصلاة. وأجاب بعضهم بأن هذا لا يعذر فيه بدليل من سبقه الحدث فإذا كان كمن سبقه فيخرج لنا فيما إذا أكره على الحدث فأحدث الخلاف فيمن سبقه الحدث إذا تطهر هل يبنى أو يستأنف ولا يجىء لنا قول انه لا ينقض وضوءه إذا أكره على الحدث يشعر به كلام بعض المتأخرين وان كان الفعل منسوبا إلى الغير ولأن من سبقه الحدث ليس الفعل منسوبا إليه وينقض وضوءه جزما ولكن الخلاف في البناء والاستئناف. ومنها: إذا أمتنع من أداة الزكاة الواجبة عليه أخذها الإمام منه قهرا وقامت نية الإمام مقام نيته هكذا ذكر غير واحد من الأصحاب وقال أبو الخطاب وابن عقيل إنما تجزىء ظاهرا ولا تجزىء باطنا كالمصلى كرها. قلت: وهذا أصوب وصححه صاحب المستوعب والله أعلم.

стр. 52

ودل قياسهم عدم الإجزاء على أن الصلاة أصل وهو أنه إذا صلى ولم ينو لا تصح بلا خلاف وان نوى صحت ويتجه لنا خلاف في عدم الصحة إذا نوى بناء على ما ذكرناه في مسألة الوضوء وفرق الأولون بين الصلاة والزكاة بأن الزكاة تدخلها النيابة فقامت نية الإمام مقام نية الممتنع كولى اليتيم والمجنون والصلاة لا تدخلها النيابة فلا بد من نية فاعلها وفي هذا الفرق بحث. ومنها: إذا أكره الصائم على الأكل والشرب وغيرهما من المفطرات خلاف الجماع فإنه لا يفطر سواء أكره على الفطر حتى فعله أو فعل به بأن صب في حلقه الماء مكرها. وفي الرعاية لا قضاء في الأصح وقيل يفطر إن فعل بنفسه كالمريض. ومنها: إذا أكره المعتكف على الخروج من المسجد فإنه لا يبطل اعتكافه ولو خرج بنفسه وجزم صاحب المحرر لا ينقطع تتابع المكره وأطلق بعضهم فيه وفي الناسى وجهين. ومنها: إذا أكره على الجماع فجامع فإنه يجب عليه القضاء والكفارة هذا ظاهر المذهب ونقل ابن القاسم١ كل أمر غلب عليه الصائم فليس عليه قضاء ولا كفارة قال الأصحاب وهذا يدل على إسقاط القضاء والكفارة مع الإكراه قال ابن عقيل في مفرداته٢ الصحيح في الأكل والوطء إذا غلب عليهما لا يفسدان فإنه أخرج في الوطء رواية من الأكل وفي الأكل رواية من الوطء انتهى. وقيل يقضى من فعل لا من فعل به من نائم وغيره. ومنها: إذا أكره الحاج على الوطء قبل التحلل الأول فانه يفسد حجه.

стр. 53

هذا هو المنصوص عن أحمد الذي نقله الجماعة. وحكى عن أحمد رواية لا يفسد واختارها أبو العباس. وأما المكرهة على الوطء في الحج والصيام إذا أفسدنا حجها وصيامها فهل تجب عليها الكفارة في مالها أو لا يجب عليها شىء أو يجب على الزوج أن يتحملها عنها على ثلاث روايات وتأول في منتهى الغاية الرواية الأولى على أنها ترجع بها على الزوج. والفرق بين الجماع وغيره أن الجماع ينزل منزلة الإتلاف ولهذا يستوى عمده وسهوه بخلاف غيره وفيه بحث. وقال في الروضة المكرهة على الوطء يفسد صومها ولا يلزمها كفارة ولا يفسد حجها وعليها بدنة١ وما قاله فرق بين متماثلين والله أعلم. ومنها: لو أكره المحرم على حلق رأسه فان الفدية تجب على الحالق في أشهر الوجهين قاله أبو بكر والثانى تجب على المحلوق يرجع بها على الحالق ذكره ابن أبى موسى في الإرشاد وجها وعلل بعضهم هذا الوجه بأن حلق الشعر كالإتلاف ولهذا يستوى عمده وسهوه وفيه بحث فإن حلق الشعر ليس كالإتلاف بل هو إتلاف حقيقة والمحلوق رأسه لم يتلف وانما أتلفه الحالق. ولو أكره على الحلق والتقليم وباشر بنفسه وجبت عليه الفدية وعزى إلى نص أحمد واختار أبو محمد الجوزي لا كفارة على مكره وحكى رواية عن أحمد. ومنها: إذا أكره على البيع بغير حق فإنه لا يصح البيع جزما وإن أكره على وزن مال بغير حق فباع ماله في ذلك فإنه يصح على الصحيح من الروايتين. ومنها: جميع عقود المكره وإقراره فإنها لا تصح.

стр. 54

ومنها: إذا ثبت خيار المجلس في صورة فأكره أحد المتعاقدين على مفارقة صاحبه أبدى الشيخ أبو محمد وغيره احتمالا ببطلان الخيار لأنه لا يعتبر رضاه في مفارقة صاحبه له فكذلك في مفارقته لصاحبه ومحل هذا الاحتمال عند صاحب التلخيص إذا كان المكره قادرا على الكلام وقال القاضى وصاحب المستوعب والتلخيص وغيرهما لا يبطل. فعلى قول من لا يرى انقطاع الخيار وان أكره أحدهما على فرقة صاحبه انقطع خيار صاحبه كما لو هرب منه ويبقى الخيار للمكره منهما في المجلس الذي يزول عنه الإكراه فيه حتى يفارقه وان أكرها جميعا انقطع خيارهما لأن كل واحد منهما ينقطع خياره بفرقة الآخر له فأشبه ما لو أكره صاحبه دونه. وذكر ابن عقيل من صور الإكراه ما لو رأيا سبعا أو ظالما خشياه فهربا فزعا منه أو حملهما سيل أو فرقت بينهما ريح. ومنها: لو أكره على إتلاف مال الغير فأتلف ففي الضمان وجهان أحدهما أنه على المكره بكسر الراء وحده لكن للمستحق مطالبة المتلف ويرجع به على المكره لأنه معذور في ذلك الفعل فلم يلزمه الضمان بخلاف المكره على القتل فإنه غير معذور فلهذا شاركه في الضمان. وهذا التعليل يقتضى أن الإكراه يبيح إتلاف مال الغير وبهذا جزم القاضى في كتاب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وابن عقيل في عمد الأدلة١. والثانى عليهما الضمان كالدية صرح به في التلخيص وذكره القاضى في بعض تعاليقه احتمالا وعلل باشتراكهما في الإثم وهذا تصريح بأن الإكراه لا يبيح إتلاف مال الغير. وحكى إحتمالا آخر أن الضمان على المتلف وحده كما لو اضطر إلى طعام الغير فأكله ولا يصح ما ذكره من القياس على المضطر لأن المضطر لم

стр. 55

يلجئه إلى الإتلاف من مال الضمان عليه ذكر هذا الفرق شيخنا١. ومنها: لو أكره على تسليم الوديعة إلى غير المالك فقال القاضى لا ضمان عليه لأنه ليس بإتلاف ذكره القاضى في بعض تعاليقه وذكره في المجرد مفرقا بينه وبين الإكراه على القتل بأن القتل لا يعذر فيه بالإكراه بخلاف هذا. قال شيخنا وهذا التعليل يشمل الإتلاف أيضا انتهى. وقد يقال هو معذور في التسليم دون المباشرة لأنها أغلظ ولهذا فرق ابن عقيل والقاضى بين الإكراه على القتل والإكراه على الإتلاف كما تقدم لأن القتل أغلظ. وقد يقال انه لا يضمن إذا أكره على التسليم ويضمن إذا أكره على الإتلاف بأن هذا إكراه على سبب وذاك إكراه على مباشرة. يؤيده نص الإمام أحمد في رواية ابن ثواب٢ على أن حافر البئر عدوانا إذا أكرهه السلطان على الحفر لم يضمن وتابع ابن عقيل في الفصول وصاحب المغنى والقاضى في المجرد وفي شرح الهداية٣ لأبى البركات أنه لا يضمن كما لو حلف لا يدخل الدار فدخلها مكرها. قلت: هذا القياس إنما يأتى على إحدى الروايتين في عدم الحنث فلا يصح وفي الفتاوى الرحبيات٤ عن أبى الخطاب وابن عقيل الضمان مطلقا لانه افتدى بها ضرره. قلت: وهذا التعليل يطرد في كل ما أكره عليه وأجاب إليه أنه يترتب عليه مقتضاه لأنه افتدى به ضرره والله أعلم.

стр. 56

وفي الفتاوى الرحبيات أيضا عن ابن الزاغونى١ أنه إن أكره على التسليم بالتهديد والوعيد فعليه الضمان والاثم وان ناله العذاب فلا إثم ولا ضمان. ومنها: المحرم إذا أكره على قتل الصيد فقتله فالضمان على المكره له ذكره صاحب المغنى في الأيمان في موضوعين وجزم به ابن الجوزي. قلت: ولكن نصر القاضى وأصحابه رواية عن أحمد أن من لبس مكرها أنه تجب به عليه الفدية قالوا: كالحلق وقتل الصيد فهذا يقتضى أن الضمان على المكره دون المكره له. ومنها: إذا أكره من بيده الطلاق على الطلاق بغير حق فنطق به بقصد دفع الإكراه عن نفسه لم يقع الطلاق وكذلك نص عليه الإمام أحمد رضى الله عنه في العتاق٢ رواية الجماعة منهم صالح وعبد الله وحنبل وابن منصور والحسن بن ثواب وإبراهيم بن هانىء٣ وحرب والاثرم وأبو طالب وأبو عبد الله النيسابورى٤ وأبو الحارث وعلى بن سعيد والفضل بن زياد والمروذى. ولو قصد إيقاع الطلاق دون دفع الإكراه أبدى القاضى في الجامع الكبير احتمالين وصحح الوقوع وتبعه على التصحيح جماعة من المتأخرين لأنا إنما قلنا طلاق المكره لا يقع لعدم رضاه فإذا رضى وقع. ووجه عدم الوقوع أن لفظه ملغى وتبقى النية مجردة عن لفظ معتبر والنية بمجردها لا يقع بها طلاق.

стр. 57

وإن ترك التأويل بلا عذر أو أكره على طلاق مبهم فطلق معينة فوجهان. ولو أكره على طلقة فطلق ثلاثا أو على طلاق امرأة فطلقها وغيرها لزمه الطلاق. ومنها: لو أكره مكلفا على قتل إنسان يكافئه وقال طائفة معين فقتل فالقود عليهما هذا هو المذهب المشهور. وذكر القاضى في المجرد وابن عقيل في باب الرهن أن أبا بكر ذكر أن القود على المكره المباشر ولم. يذكر على المكره قودا قالا والمذهب وجوبه عليهما كما نص أحمد في الشهود الراجعين إذا اعترفوا بالعمد. وقد بين القاضى في خلافه أبى بكر وأنه قال في الأسير إذا أكره على قتل مسلم فقتله فعليه القود فان أخذ قول أبى بكر من هذا فإنه لا يصح لأن المكره ههنا ليس من أهل الضمان لأنه حربى فلذلك لم يذكر تضمينه. وذكر ابن الصيرفي١ أن أبا بكر السمرقندى٢ من أصحابنا خرج وجها أنه لا قود على واحد منهما من رواية امتناع قتل الجماعة بالواحد وأولى لأن السبب هنا غير صالح في كل واحد لأن أحدهما متسبب والآخر ملجأ وفي صورة الاشتراك ههنا مباشران مختاران. قال أبو الخطاب في الانتصار لو أكره على القتل بأخذ المال فالقود وان أكره بقتل النفس فلا قود. وإن قال اقتل نفسك وإلا قتلتك فليس بإكراه واختار في الرعاية وحده أنه يكون إكراها كاحتمال في اقتل زيدا أو

стр. 58

عمرا وإلا قتلتك. ومنها: لو حلف لا تأخذ حقك منى فأكره على دفعه إليه أو أخذه منه قهرا حنث جزم به أبو محمد المقدسي وغيره لأن المحلوف عليه فعل الأخذ مختارا وان أكره صاحب الحق على أخذه خرج على الخلاف إذا حلف لا يفعل شيئا ففعله مكرها خرجه الأصحاب على ذلك والله أعلم. ومنها: لو أكره على السرقة أو تناول المسكر ففعل فهل يجب عليه الحد أم لا؟ في المسألة روايتان ذكرهما القاضى أبو يعلى. قال أبو العباس يرخص أكثر العلماء فيما يكره عليه من المحرمات لحق الله تعالى كأكل الميتة وشرب الخمر وهو ظاهر مذهب أحمد انتهى. واختار أبو بكر في التنبيه١ أنه يحد بشرب الخمر مكرها وذكر ابن أبى موسى إن أكره على شرب الخمر خاصة لم يحد بشربها قال وان أكره على شربها وترك العبادات ببذل دمه لم يشربها ولم يدع شيئا من العبادات كما لو أكره على ترك العبادات وحدها فإنه يبذل دمه ولا يتركها. ومنها: لو أكره المكلف بالتهديد ونحوه على الزنا ففعل فهل يجب عليه الحد أم لا؟ في المسألة ثلاث روايات: ظاهر المذهب المنصوص عن أحمد الذي اختاره الأكثر أنه يجب على الرجل دون المرأة بناء على أن الإكراه على الزنا لا يتصور في الرجل ويتصور في المرأة ولزوم الحد لهما بناء على الإكراه إنما يبيح الأقوال دون الأفعال وهو ظاهر كلامه في رواية صالح وهو مروى عن ابن عباس. ومنها: لو أكره على الرضاع فانه يثبت حكمه مع الإكراه ذكره القاضى في الجامع الكبير محل وفاق.

стр. 59

ومنها: لو أكره المولي على وطء المولى١ منها فوطىء فقد فاء إليها قال في الترغيب إذ الإكراه على الوطء لا يتصور. ومنها: لو أكره المرتد والحربى على التلفظ بالشهادتين فتلفظ فانه يصير مسلما بذلك لانه أكره على حق فأداه ثم إن قصد التقية بلفظه ولم يقصد في الباطن الإسلام فحكمه حكم الكفار باطنا وان وافق الباطن الظاهر صار مسلما ظاهرا وباطنا. ومنها: لو أكره على الكفر فكفر مكرها غير مختار فإنه لا يكفر. ومنها: لو أكره الذمى على الإسلام فأسلم لم يصح إسلامه لانه ظلم له وفي الانتصار لأبى الخطاب احتمال أنه يصير مسلما لان الإسلام واجب عليه في الجملة. تنبيه: حيث قلنا لا يترتب على فعل المكره أو قوله شىء فما صفة الإكراه المانع من الترتيب. اختلفت الرواية عن الإمام أحمد رضى الله عنه في ذلك فالذي نقله الجماعة عنه أن ذلك هو الضرب والحبس أو أخذ المال نص على. ذلك في رواية حنبل وصالح والحسن بن ثواب والاثرم وأبى طالب وأبى عبد الله النيسابورى. وعنه رواية أخرى أن التوعد بذلك إكراه إذا خاف أنه يفعل به ما توعده به نص عليه في رواية ابن منصور فقال حد الإكراه إذا خاف القتل أو ضربا شديدا ونقله عن أحمد أيضا محمد بن عبد الرحمن٢ من ولد أسامة بن زيد. وقال أبو العباس ابن تيمية رضى الله عنه إذا غلب على ظنه أنه يضره في

стр. 60

نفسه أو أهله أو ماله فانه يكون مكرها ولا فرق بين أن يكون الإكراه من السلطان أو من لص أو من متغلب نص عليه أحمد في رواية المروذى في المتغلب ونص عليه في السلطان في رواية الحسن بن ثواب وحكى عن أحمد رواية أنه لا يكون الإكراه من غير السلطان وحكى عنه رواية إن هدده بقتل أو قطع عضو فإكراه وإلا فلا. وأما الشتم والسب فقال القاضى في الجامع الكبير لا يكون إكراها رواية واحدة في حق كل أحد ممن يتألم بالشتم أو لا يتألم. وقال في المغنى فأما السب والشتم فليس بإكراه وان كان من ذوى المروءات على وجه يكون اخراقا بصاحبه وغضا له وشهرة في حقه فهو كالضرب الكثير في حق غيره. إذا تقرر هذا فظاهر كلام طائفة من الأصحاب أنا إذا جعلنا الضرب ألم والحبس والقيد الطويلين إكراها فانه لا يختلف باختلاف المكره وقال القاضى في الجامع الكبير الضرب والحبس والقيد مختلف باختلاف المكره فإن من الناس الذين لا يتألمون بالضرب والحبس والقيد فالاكراه إكراه له بالقتل وأخذ المال لا غير فأما الضرب والحبس فان هؤلاء لا يعدونه إكراها بل يجدون للضرب حلاوة وان كان من أهل المروءات فالضرب والحبس والقيد إكراه في حقهم لأن هذا فيهم كالقتل والقطع وأخذ المال في العين واستحسنه ابن عقيل. قلت: ويلزم على ما فرقه القاضى في الضرب والحبس والقيد بين من لم يؤلمه من ذوى المروءات وبين غيرهم أن يفرق في الشتم كما قاله صاحب المغنى ليس إلا. وان أكرهه بتعذيب ولده فقال طائفة انه لا يكون إكراها والصحيح في المذهب أنه يكون إكراها ويتوجه بتعذيبه إلى كل من يشق عليه تعذيبه مشقة عظيمة من والد وزوجة وصديق.

стр. 61

خاتمة. هل الأفضل في الإكراه على شىء من المحرمات أن يجيب إلى ما أكره عليه أو يصبر. هذه المسألة فيها نزاع بين العلماء والمنصوص عن أحمد رضى الله عنه في رواية جعفر بن محمد١ في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال إن صبر فله الشرف وان لم يصبر فله الرخصة وقال القاضى أبو يعلى في أحكام القرآن٢ الأفضل أن لا يعطى التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل واحتج بقصة عمار وخبيب بن عدى٣ حيث لم يعط خبيب أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار والله أعلم.

стр. 62

القاعدة ٧ الكفار مخاطبون بالإيمان إجماعا ونقله القرافي١ وبفروع الإسلام في الصحيح عن أحمد رحمه الله تعالى وقاله الشافعى أيضا واختاره أكثر أصحابنا وأصحاب الشافعى والرازى٢ والكرخى٣ وجماعة من الحنفية وبعض المالكية وجمهور الاشعرية والمعتزلة. وعن أحمد رواية لا يخاطبون بالأوامر ويخاطبون بالنواهى وهو الذي قاله القاضى أبو يعلى في مقدمة المجرد. وحكى بعض أصحابنا رواية أنهم غير مخاطبين بشيء من الفروع الأوامر والنواهى وقاله بعض الحنفية. وحكى القرافي عن الملخص للقاضى عبد الوهاب٤ أن المرتد مكلف

стр. 63

بالفروع دون الأصل. قال القرافي ومر في بعض الكتب التى لا استحضرها الآن أنهم مكلفون بما عدا الجهاد فلا لامتناع قتالهم أنفسهم. وذكر الآمدي وتبعه ابن الحاجب١ وغيره أن أصل القاعدة أن حصول الشرط الشرعى هل هو شرط في صحة التكليف أم لا فعندنا ليس بشرط وعندهم هو شرط. إذا تقرر هذا فهل يظهر للخلاف فائدة في الدنيا أو فائدة التكليف إذا قلنا به زيادة العقاب في الآخرة؟ قال أبو الخطاب في التمهيد وفائدة المسألة أنا نقول يعاقب على إخلاله بالتوحيد وبتصديق الأنبياء وبالشرعيات وعندهم لا يعاقب على ترك الشرعيات فالخلاف يظهر ههنا حسب فقد أجمعت الأمة على أنه لا يلزمه أن يفعل العبادة إذا أسلم في حال كفره ولا يجب عليه القضاء انتهى وكذا قال غالب الأصوليين. ومن العلماء من قال للخلاف فائدة. وكلام أبى الخطاب في الانتصار يقتضى ذلك وهو مخالف لما قاله في التمهيد فقال فيمن أسلم على أكثر من أربع نسوة قولهم يعنى الحنفية النهى عن الجميع قائم حال الشرك لا يصح لان الكفار عندهم غير مخاطبين وهو رواية لنا.

стр. 64

وقال ابن عقيل في الواضح إذا علم الكافر أنه مكلف كان أدعى له إلى الاستجابة وينتفع به إذا آمن. وذكر ابن الصيرفي الحنبلى الحرانى ثلاث مسائل تتفرع على الخلاف سنذكرها إن شاء الله تعالى والذي يظهر أن بناء الفروع على الخلاف غير مطرد ولا منعكس في جميعها. إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بالكفار بناها بعضهم على التكليف بالفروع وعدمه. منها: إذا قلنا على رواية أن الكافر إذا أسلم لا يلزمه غسل فلو وجد منه سبب يقتضى الوجوب قبل إسلامه فهل يجب عليه الغسل أم لا؟ في المسألة وجهان أظهرهما الوجوب وبناه أبو المعالى بن المنجا على مخاطبتهم بالفروع وحكى في المحرر رواية في عشرة النساء أن الزوج لا يجبر الذمية على غسل الحيض وأنه يطأ بدونه ولعل هذا مبنى على أنهم ليسوا بمخاطبين. فلو اغتسل له حال كفره ثم أسلم فهل يجب إعادته في المسألة وجهان حكاهما القاضى في شرحه. واختار أبو العباس لا تلزمه اعادة وان اعتقد وجوبه بناء على أنه يثاب على طاعته في الكفر إذا أسلم قال ونظير المسألة الكافر إذا تزوج مطلقته ثلاثا وهو يعتقد حلها وفي المسألة روايتان. ومنها: حيث جوزنا للكافر دخول المساجد إما مطلقا على رواية أو لمصلحة كما قيدها بعضهم أو بإذن مسلم كما قيدها بعضهم أو بإذن مسلم لمصلحة كما قيدها بعضهم فلو كان جنبا فهل يجوز؟ في المسألة وجهان بناهما بعضهم على المخاطبة بالفروع وعدمها. ومنها: الذمى هل يمنع من قراءة القرآن؟ المنصوص عن أحمد رضى الله عنه المنع وقال القاضى في التخريج لا يمنع وهذا يحسن أن يكون مبنيا على القاعدة ولكن قال القاضى في المجرد

стр. 65

وتبعه ابن عقيل وقاله صاحب المذهب انه يصح اصداق الذمية القرآن إذا قصد به اهتداءها فينبغى أن يحمل قوله في التخريج إذا جوزنا للذمى قراءته إنما هو إذا قصد به الاهتداء. ومنها: المرتد إذا أسلم فهل يلزمه قضاء ما ترك من العبادات زمن الردة؟ على الروايتين المذهب عدم اللزوم بناهما ابن الصيرفي والطوفي١ على القاعدة وليس بناء جيدا من وجهين. أحدهما أن المذهب عدم لزوم القضاء والمذهب تكليف الكفار بالفروع. الثانى أن الروايتين إنما هما في المرتد وأما الأصلي فلا يلزمه قضاء بالإجماع لكن قد يتخرج لزوم القضاء على قول من يقول المرتد مكلف بالفروع دون الأصلي. ومنها: هل يجوز لكافر لبس الحرير؟ ظاهر كلام الإمام أحمد والأصحاب أنه لا يجوز قاله بعض متأخرى أصحابنا وبناه بعضهم على القاعدة. واختار أبو العباس الجواز قال وعلى قياسه بيع آنية الذهب والفضة للكفار وإذا جاز بيعها لهم جاز صنعها ليبيعها منهم وعملها لهم بالأجرة. ومنها: إذا أسلم الكافر بعد تجاوز الميقات وأراد الإحرام فإنه يحرم من موضعه وهل يلزمه دم؟ على روايتين حكاهما أبو محمد المقدسي وغيره والمذهب لا دم عليه

стр. 66

عند أبى محمد وقال القاضى وأصحابه عليه دم وبناه بعضهم على القاعدة. ومنها: أن أهل الذمة هل يمنعون من إظهار الأكل والشرب في نهار رمضان؟ قال ابن الصيرفي يمنعون ونقله عن القاضى وذكره أبو العباس. وهذا قد يكون مبنيا على تكليفهم إذ في ذلك إظهار شعار دينهم وإظهار الأكل والشرب في رمضان وقد قال صاحب المحرر في المريض والحائض والمسافر لا يجوز إظهار الفطر إجماعا مع أن الصوم غير واجب عليهم. وقيل لابن عقيل فيجب منع مسافر ومريض وحائض من الفطر ظاهرا لئلا يتهم فقال إن كانت أعذارا خفية منع من إظهاره كمرض لا أمارة له ومسافر لا علامة عليه وقد يقال يبنى على تكليفهم وعدمه هل يجوز للمسلم إعانتهم على الأكل والشرب من غير إظهار أم لا فإن قلنا بتكليفهم لم يجز وان قلنا بعدمه جاز والله أعلم. ومنها: استئجار الكافر للجهاد فإنه يصح بناه بعضهم على القاعدة وليس بناء جيدا. ومنها: ما ذكره ابن الصيرفي أن الكفار هل يملكون أموال المسلمين بالقهر أم لا فإن قلنا بالقاعدة فلا يملكون وإلا ملكوا. وتحرير المذهب في هذه المسألة قال القاضى انهم يملكونها من غير خلاف والمذهب عند أبى الخطاب في انتصاره أنهم يملكونها وحكى طائفة عن أحمد رضى الله عنه روايتين منهم ابن عقيل في فنونه ومفرداته وصحح فيها عدم الملك. وذكر أبو العباس أن أحمد لم ينص على الملك ولا على عدمه وانما نص على أحكام أخذ منها ذلك. والصواب أنهم يملكونها ملكا مقيدا لا يساوى أملاك المسلمين من كل وجه انتهى. وبناء ابن الصيرفي ليس جيدا من وجهين:

стр. 67

أحدهما أن المذهب الذي جزم به القاضى من غير خلاف أنهم يملكون والمذهب أنهم مخاطبون. الثانى أن محل الخلاف في أن الكفار هل يملكون أم لا إنما هو في أهل الحرب أما أهل الذمة فلا يملكون بلا خلاف والخلاف في تكليف الكفار عام في أهل الذمة والحرب فإذا قلنا يملكون الفرس الحبيس والوقف وفي الولد روايتان. وهل يملكون العبد الآبق والفرس الشارد إليهم؟ في المسألة روايتان المذهب لا يملكون. وإذا قلنا يملكون فهل يشترط أن يحوزوه بدارهم في المسألة روايتان واختلف في الترجيح. وإذا أتلف الحربى شيئا من أموال المسلمين وأنفسهم فلا يضمنه بالإجماع ذكره غير واحد وليس بإجماع فان الرافعى الشافعى نقل عن أبى إسحاق الاسفرائينى١ أنه يجب الضمان إذا قلنا الكفار مكلفون بالفروع قال وذكر أبو الحسن العبادى٢ أنه يعزى ذلك إلى المزنى٣ في المنثور٤. واعترض بعض متأخري الشافعية على كلام الرافعى هذا فقال نقل العبادى٥ في الطبقات ذلك عن الأستاذ فيما إذا صار ذميا وأن المزنى في

стр. 68

المنثور قال لو لم يصر ذميا ولكن غنمنا ماله فيقدم دين المسلم قال فان أتلف وأسلم فلا شىء عليه لان الإسلام يجب ما قبله هذا كلام العبادى انتهى. وسمعت بعض شيوخنا يعزو وجوب الضمان على الحربى إلى إسحاق بن راهويه١ والله أعلم. ومنها: لو غصب مسلم خمرة ذمى هل يجب عليه ردها أم لا ينبنى على أن الخمر هل هي ملك لهم أم لا وفي المسألة روايتان حكاهما القاضى يعقوب بن إبراهيم٢ وأبو الحسن بن بكروش٣ وغيرهما. إحداهما: يملكونها فيجب الرد هذا قول جمهور أصحابنا. والثانية: لا يملكونها فينبغى وجوب الرد. وقد يقال لا يجب ردها ولو قلنا هي ملك لهم إذ يلزم منه تسليم الخمر الظاهر إلى الذمى وقد اتفق الأصحاب فيما علمت على أنه إذا أظهرها أنها تراق ولهذا إذا أتلفها متلف فإنه لا يضمنها وعلى هذا جمهور الأصحاب. وخرج أبو الخطاب وجها بضمان قيمتها إذا قلنا أنها مال لهم وأبى ذلك الاكثرون وحكى لنا قول يضمنها الذمى للذمى ورأيت بعض شيوخنا يبنى هذا الفرع على هذه القاعدة. إن قلنا بتكليفهم فيمتنع الرد أو الضمان إن تلف وإلا وجب.

стр. 69

وفي هذا البناء نظر لان فرض المسألة فيما كانت الخمرة لذمى أما إذا كانت لحربى فلا يجب رد ولا ضمان والقول بالتكليف عام في الحربى والذمى والله أعلم. ومنها: إذا أتلف الكافر صيدا في الحرم فإنه يضمنه ذكره أبو الخطاب في انتصاره في بحث مسألة كفارة ظهار الذمى وبناه بعضهم على هذه القاعدة وليس بناء جيدا لانه إن كان المتلف حربيا فإنه لا يضمنه جزم به جمهور العلماء وان كان ذميا فانه يضمنه ولو قلنا بعدم تكليفه لانه إتلاف والإتلاف لا يعتبر فيه التكليف لكن قد يقال إن قلنا بتكليفه ووجوب الجزاء بقتله على المتعمد وجب الجزاء وان قلنا بعدم تكليفه وأن الكفارة لا تجب على المخطىء فلا كفارة عليه والله أعلم. ومنها: أنكحة الكفار هل هي صحيحة أم لا؟ قال أبو العباس رضى الله عنه رأيت لأصحابنا في أنكحتهم أربعة أقوال أحدها جميعها صحيحة. والثانى: ما أقروا عليه فهو صحيح وما لم يقروا عليه فهو فاسد وهذا قول القاضى في الجامع وابن عقيل وأبى محمد. والثالث: ما أمكن إقرارهم عليه فهو صحيح وما لا فلا. والرابع أن كل ما فسد من نكاح المسلمين فسد من نكاحهم وإلا فلا وهذا قول القاضى في المجرد. والصواب أن أنكحتهم صحيحة من وجه فاسدة من وجه فإنه إن أريد نفوذه وترتب أحكام الزوجية عليه من حصول الحل به للمطلق ثلاثا ووقوع الطلاق فيه وثبوت الإحصان به فصحيح وهذا يقوى طريقة من فرق بين أن يكون التحريم لعين المرأة أو لوصف النكاح لان ترتيب هذه الأحكام على إنكاح المحارم بعيد جدا. وقد أطلق أبو بكر وابن أبى موسى وغيرهما صحة أنكحتهم مع تصريحهم بأنه لا يحصل الإحصان بنكاح ذوات المحارم انتهى.

стр. 70

وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة وطرده في جميع عقودهم. ومنها: ظهار الذمى صحيح عندنا بناه ابن الصيرفي على القاعدة. قلت: وحكى بعضهم رواية عن الإمام أحمد لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من أهلها. فطرد هذا أنه لا ينعقد يمينه لتعقبه كفارة ليس من أهلها ولكن ينعقد يمينه ولم أقف على خلاف في ذلك. وأما قول من قال لا يصح ظهاره لتعقبه كفارة ليس من أهلها فلا نسلمه بل في كفارته تفصيل. أما الصوم فلا يكفر به لانه لما لم يصح منه في غير الكفارة لم يصح منه فيها. وأما الإطعام والإعتاق فإنه يصح منه في غير الكفارة فصح منه فيها. ويجب عليه كفارة القتل وعنه لا كفارة عليه بناء على كفارة الظهار قاله ابن عقيل في الواضح. وإذا لزمته الكفارة فهل يحتاج إلى نية قال الدنيوى١ يعتبر في تكفير الذمى بالعتق والاطعام النية وقال ابن عقيل ويعتق بلا نية. ومنها: إذا زنى الذمى أو المستأمن فإنه يجب عليه الحد جزم به الأصحاب ويلزم الإمام إقامته وعن أحمد رواية اختارها ابن حامد إن شاء لم يقم حد بعضهم ببعض ومثله قطع سرقة من بعض. ولا يسقط بإسلامه قال في المحرر نص عليه وذكره ابن أبى موسى في ذمى زنى بذمية وبنى بعضهم هذه المسألة على هذه القاعدة. ولو تناول مسكرا فهل يجب عليه الحد في المسألة روايتان أصحهما لا يجب واختار أبو البركات يحد إن سكر.

стр. 71

وكلام طائفة من الأصحاب يشعر ببناء هذه المسألة على هذه القاعدة. والفرق بين هذه المسألة والتى قبلها أن تحريم الزنى ثابت في جميع الشرائع فلذلك حددناه وأما الخمر فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك حددناه وأما الخمر فإنه لا يعتقد تحريمه فلذلك لا يحد. وقيل إنما يعتقد حل اليسير فلذلك حددناه إذا سكر على اختيار المحدود وظاهر ما ثبت في السنة من قصة حمزة لما شرب الخمر قبل نزول التحريم وزال عقله وجب الأسنمة١ ولم ينقل أن النبي ﷺ عنفه على ذلك يدل على أن الخمرة كانت مباحة ولو كثرت. وبناء هاتين المسألتين ومسألة الظهار على القاعدة ليس ببناء جيد لان فرض ذلك فيما إذا كان ذميا والتزم أحكام المسلمين فلذلك أجريت عليه أحكامنا إلا أن يعتقد إباحته كالخمر. أما لو كان حربيا فظاهر كلام الأصحاب أنه لاحد عليه ولا كفارة والقول بالتكليف عام في الحربى والذمى والله أعلم. ومنها: إذا نذر الكافر عبادة نص الإمام أحمد على صحة نذره وهذا يحسن بناؤه على القاعدة. ولنا قول بأنه لا يصح مأخذه أن نذره للعبادة كالعبادة وليس من أهلها. ومنها: إذا قلنا باشتراط التسمية على الصيد أو الذبيحة محل هذا في المسلم وأما الكافر فهل يشترط في حقه كما يشترط في حق المسلم في المسألة روايتان ويحسن بناؤهما على هذه القاعدة. ومنها: إذا قلنا باشتراط التسمية في طهارة الحدث فمحل هذا في المسلم وحكى صاحب الإرشاد٢ وجهين في اعتبار التسمية لغسل الذمية من الحيض ويحسن بناؤهما على هذه القاعدة لكن ينبغى أن يتعدى إلى غسل الجنابة إذا قلنا للزوج إجبارها عليه.

стр. 72

ومنها: أن الذمية لا يفتقر غسل حيضها إلى نية وقال ابن تميم واعتبر الدينورى في تكفير الكافر بالعتق والإطعام النية فكذا هنا وهذا يحسن بناؤه على القاعدة.

стр. 73

القاعدة ٨ يشترط لصحة التكليف أن يكون المكلف عالما بما. كلف به ويعبر عنه تكليف الغافل. فيه خلاف مبنى على التكليف بالمحال فإن منعنا ذاك منعنا هذا بطريق الأولى وان جوزناه فللأشعري١ هنا قولان نقلهما ابن التلمسانى٢ وغيره. قالوا: والفرق أن التكليف هناك فيه فائدة وهى ابتلاء الشخص واختباره. وفرقوا بين التكليف بالمحال وتكليف المحال أى بإسقاط البناء. فقالوا: الأول ضابطه أن يكون الخلل راجعا إلى المأمور به والثانى ضابطه رجوع الخلل إلى المأمور نفسه كتكليف الغافل. إذا تقرر هذا فههنا مسائل تتعلق بجاهل الحكم هل هو معذور أم لا؟ ترتبت على هذه القاعدة فإذا قلنا يعذر فإنما محله إذا لم يقصر ويفرط في تعلم الحكم أما إذا قصر أو فرط فلا يعذر جزما. فمن المسائل: إذا تكلم في الصلاة جاهلا بتحريم الكلام أو الإبطال به.

стр. 74

قال بعض أصحابنا الحديث العهد بالإسلام فقال القاضى في الجامع لا أعرف فيها رواية عن أحمد وأبدى احتمالا بعدم البطلان وذكره ابن تميم وجها وذكر أبو محمد فيه روايتين كالناسى وفرق القاضى بينهما بأن الجاهل بتحريم الكلام تكلم بإباحة لان الكلام كان مباحا في صدر الإسلام وليس كذلك الناسى لانه تكلم بعد نسخ الكلام والعلم١. ولا يلزم الجاهل الأكل في الصوم مع جهله بالتحريم أنه يبطل صومه لانه لم يسبق بالشرع إباحة الأكل في الصوم والله أعلم. ومنها: إذا أكل في الصلاة أو شرب يسيرا جاهلا بتحريم ذلك فهل تبطل صلاته في المسألة روايتان وان كثر بطل رواية واحدة ذكره ابن تميم وغيره. وظاهر المستوعب والتلخيص لا فرق بين القليل والكثير وإذا قلنا بالبطلان فلا فرق بين النفل والفرض على الصحيح. ومنها: إذا أوجبنا الكفارة على أظهر الروايتين في وطء الحائض على العالم فهل تجب على الجاهل في المسألة روايتان وقيل وجهان. ومنها: إذا أوجبنا الموالاة والترتيب في الوضوء على الصحيح من الروايتين فهل يسقطان بالجهل ذكرنا في الناسى خلافا فالجاهل مثله. ومنها: إذا قلنا على الصحيح من الروايتين أن أكل لحم الإبل ينقض الوضوء فإن كان جاهلا بالحدث فروايتان اختار الخلال وغيره عدم النقض قال الخلال واستقر عليه قوله لخفاء الدليل. ومنها: إذا قلنا لا تصح الصلاة في المقبرة والحمام والحش وعطن الإبل على الصحيح من الروايتين فان كان جاهلا بالنهى فروايتان والمذهب عند الأصحاب عدم الصحة. ومنها: إذا قلنا على الصحيح من الروايتين لا تصح صلاة الرجل فذا

стр. 75

خلف الصف فلو كان غير عالم بالحديث فهل تصح صلاته في المسألة روايتان. ومنها: إذا قلنا لا تصح الصلاة في الكعبة الفرض على الصحيح والنفل في رواية ضعيفة فان كان غير عالم بالنهى فهل تصح في المسألة روايتان. ومنها: إذا أكل الصائم أو شرب أو احتجم وكان جاهلا بتحريمه فسد صومه نص عليه الإمام أحمد في الحجامة. وذكر في المغنى والمنتخب أن جاهل التسمية في الذبيحة لا يعذر وقاسه على الصوم وجزم به فيخرج فيها من الخلاف مثل ما في تلك ويتعدى إلى كل موضع أو جنبا فيه التسمية من وضوء أو غسل أو تيمم أو أكل على خلاف في ذلك. وفي الهداية والتبصرة لا يفسد وعن أحمد في الحجامة إن علم الحاجم والمحجوم الحديث أفطر وإلا فلا. ومنها: إذا جامع في إحرامه جاهلا بتحريم ذلك فحكمه حكم العالم هذا المذهب الذي نقله الجماعة عن أحمد. ومنها: لو لبس أو تطيب أو غطى رأسه جاهلا تحريم ذلك قال بعض المتأخرين يتوجه أن يكون كالصوم وقال القاضى لخصمه يجب أن يقول ذلك. وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض مسائل تتعلق بذلك في قاعدة إذا لم يبادر المكلف وبان خطأ ظنه. ومنها: إذا أثبتنا خيار المعتقة فوطئها وكانت غير عالمة بثبوت الخيار فهل يسقط خيارها أم لا؟ حكى طائفة من الأصحاب روايتين ولم يفرقوا بين جهل الحكم وجهل العتق الذي يحتمل خفاؤه وظاهر كلام صاحب المستوعب أن محل الخلاف في جهل الحكم أما جهل العتق الذي يخفي فلا يسقط جزما.
следующие страницы →