Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وإبراهيم تفرد به فُضَيل، وعنه العابدي.
وعند الطبراني عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لأحبك حتى إني لأذكرك فلولا أنِّي أجيء فأنظر إليك ظننت أن نفسي تخرج، فأذكر أنِّي إن دخلت الجنة صرت دونك في المنزلة، فيشقُّ ذلك عليَّ وأحب أن أكون معك في الدرجة، فلم يردّ عليه رسول الله ﷺ شيئاً، فأنزل الله عزل وجل: ﴿ومن يطع الله والسرول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين﴾ - الآية -. فدعاه رسول الله ﷺ فتلاها عليه. قال الهيثيم: رواه الطبراني، وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. اهـ.
قصة الصحابي الذي أعد للساعة حب الله ورسوله
وأخرج الشيخان عن أنس ﵁ أن رجلاً سأل رسول الله ﷺ متى الساعة؟ قال: «وما أعددت لها؟» قال: لا شيء إلا أني أُحب الله وروسله. قال: «أنت مع من أحببت» . قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ﷺ «أنت مع من أحبب» . قال أنس: فأنا أُحب النبي ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄، وأرجو أن أكون معهم بحبِّي إياهم.
وفي رواية للبخاري أن رجلاً من أهل البداية أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله متى الساعة قائمة؟ قال: «ويلك وما أعددت لها؟» قال: ما أعددت لها إلا أنِّي أُحب الله ورسوله. قال: «إنك مع من أحببت. قال: ونحن
стр. 1052
كذلك. قال: «نعم» ففرحنا يومئذ فرحاً شديداً. وعند الترمذي عنه قال: رأيت أصحاب رسول الله ﷺ فرحوا بشيء لم أرهم فرحوا بشيء أشد منه. قال رجل: يا رسول الله، الرجل يحب الرجل على العمل من الخير يعمل به ولا يعمل بمثله. فقال رسول الله ﷺ «المرء مع من أحب» .
قوله ﵇: أنت يا أبا ذر مع من أحببت
وعند أبي داود عن أبي ذر ﵁ قال: يا رسول الله، الرجل يحب القوم ولا يستطيع أن يعمل بعملهم؟ قال: «أنت يا أبا ذرَ مع من أحببت. قال: فإني أحب الله ورسوله. قال: «فإنك مع من أحببت» قال: فأعادها أبو ذر فأعادها رسول الله ﷺ كذا في الترغيب (٤٤٢٩ - ٤٣١ - ٤٣٣) .
قصة علي معه ﵇ حين أصابته خَصاصة
وأخرج ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: أصابت نبي الله ﷺ خَصَاصة، فبلغ ذلك علياً ﵁، فخرج يلتمس عملاً يصيب فيه شيئاً لُيغيث به النبي ﷺ فأتى بستاناً لرجل من اليهود فاستسقى له سبعة عشر دلواً، على كل دول تمرة، فخيَّره اليهودي على تمرهِ فأخذ سبعة عشر عجوة، فجاء بها إلى النبي ﷺ فقال: «من أين لك هذا يا أبا الحسن؟» قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي الله، فخرجت ألتمس لك عملاً لأصيب لك طعاماً. قال: «حملك على هذا حبُّ الله ورسوله؟» قال: نعم يا نبي الله. قال النبي ﷺ «ما من عبد يحب الله ورسوله إلا الفقر أسرع إليه جرية السيل
стр. 1053
على وجهه، ومن أحب الله ورسوله فليعدَّ للبلاد تجفافاً» . كذا في كنز العمال وقال: وفيه حَنَش.
قصة كعب بن عجرة في هذا الأمر
وأخرج الطبراني عن كعب بن عُجرة ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ فرأيته متغيراً، فقلت: بأبي أنت مالي أراك متغيراً؟ قال: «ما دخل جوفي ما يدخل جوف ذات كبد منذ ثلاث» قال: فذهبت فإذا يهودي يسقي إبلاً له فسقيت له على كل دلو بتمرة، فجمعت تمراً، فأتيت به النبي ﷺ فقال: «من أين لك يا كعب؟» فأخبرته، فقال النبي ﷺ «أتحبني يا كعب؟» . قال: بأبي أنت، نعم، قال: «إن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى معادنه، وإنه سيصيبك بلاء فأعدّ له تجفافاً» . قال: ففقده النبي ﷺ فقال: «ما فعل كعب؟» قالوا مريض، فخرج يمشي حتى دخل عليه، فقال: «أبشر يا كعب» ، فقالت أمه: هنيئاً لك الجنةُ يا كعب قال النبي ﷺ «من هذه المتألِّية على الله؟» قلت هي أمي يا رسول الله، قال: «ما يدريك يا أم كعب؟ لعل كعباً قال ما لا ينفعه ومنع ما لا يغنيه» قال الهيثيم: رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد. اهـ، وكذا قال في الترغيب عن شيخه الحافظ أبي الحسن. وأخرجه ابن
стр. 1054
عساكر مثله، كما في الكنزل إلا أنَّ في روايته: «لعل كعباً قال ما لا يعنيه أو منع ما لا يغنيه» .
محبة طلحة بن البراء للنبي ﵇
وأخرج الطبراني عن حُصين بن وَحْوَح الأنصاري أن طلحة بن البراء ﵄ لما لقي النبي ﷺ فجعل يلصق برسول الله ﷺ يوقبِّل قدميه. قال: يا رسول الله، مرني بما أحببت ولا أعصي لك أمراً. فعجب لذلك النبي ﷺ وهو غلام، فقال له عند ذلك: «اذهب فاقتل أباك» فخرج مولياً ليفعل، فدعاه فقال له: «أقبل فإني لم أبعث بقطيعة رحم» .
فمرض طلحة بعد ذلك فأتاه النبي ﷺ يعوده في الشتاء في برد وغيم. فلما انصرف قال لأهله: «لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت فآذنوني به حتى أشهده وأصلِّي عليه وعجِّلوه» . فلم يبلغ النبي ﷺ بني سالم بن عوف حتى توفي وجنَّ عليه الليل. فكان فيما قال طلحة: ادفنوني وألحقوني بربي ، ولا تدعو رسول الله ﷺ فإني أخاف عليه اليهود أن يصاب في سببي. فأخبر النبي ﷺ حين أصبح، فجاء حتى وقف على قبهر، فصفّ الناس معه ثم رفع يديه فقال: «اللهمَّ ألقَ طلحة تضحك إليه ويضحك إليك» كذا في الكنز وأخرجه البغوي وابن أبي خيثمة وابن أبي عاصم وابن شاهين وابن السَّكَن، كما في الإِصابة. قال الهيثيم وقد روى أبو داود بعض هذا
стр. 1055
الحديث وسكت عليه، فهو حسن إن شاء الله. انتهى.
وأخرجه الطبراني أيضاً عن طلحة بن مسكين عن طلحة بن البراء ﵁ أنه أتى النبي ﷺ قال: «ابسط - يعني يدك - أبايعك، قال: «وإن أمرتك بقطيعة والديك؟» قلت: لا، ثم عدت له فقلت: ابسط يدك أبايعك. قال: علام؟» قلت: على الإِسلام. قال: «وإن أمرتك بقطيعة والديك؟» قلت: لا، ثم عدت الثالثة، - وكانت له والدة وكان من أبرِّ النسا بها -، فقال له النبي ﷺ «يا طلحة، إنه ليس في ديننا قطيعة الرحم، ولكن أحببت أن لا يكون في دينك ريبة» . فأسلم فحسن إسلامه، ثم مرض فعاده النبي ﷺ فوجده مغمى عليه، فقال النبي ﷺ «ما أظن طلحة إلا مقبوضاً من ليلته فإن أفاق فأرسلو إليَّ» فأفاق طلحة في جوف الليل فقال: ما عادني النبي ﷺ قالوا: بلى، فأخبروه بما قال. فقال: لا ترسلوا إليه في هذه الساعة فتلسعه دابة أو يصيبه شيء، ولكن إذا فُقدت فأقرئوه منِّي السلام، وقولوا له: فليستغفر لي، فلما صلى النبي ﷺ الصبح سأل عنه، فأخبروه بموته وبما قال. قال: فرفع النبي ﷺ وقال: «اللهمَّ، الْقَهُ يضحك إليك وأنت تضحك إليه» . قال الهيثمي: رواه الطبراني مرسلاً، وعبد ربه بن صالح لم أعرفه، وبقية رجاله وُثِّقوا. انتهى. وأخرجه ابن السَّكَن نحوه كمافي الإصابة.
стр. 1056
محبة عبد الله بن حذافة للنبي ﵇
وأخرج ابن عساكر عن الزُّهري قال: شُكي عبد الله بن حذافة ﵁ إلى رسول الله ﷺ أنه صاحب مزاح وباطل، فقال: «اتركوه فإن له بطانة يحب الله ورسوله» . كذا في المنتخب.
قول ﵇ لما حُمل نعش عبد الله بن ذي البجادين
وأخرج ابن ماجه والبغوي وابن منده وأبو نُعيم عن الأدرج ﵁ قال: جئت ليلة أحرس النبي ﷺ فإذا رجل قراءته عالية. فخرج النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله، هذا مراء. قال: «هذا عبد الله بن ذيى البجادي» ﵁. فمات بالمدينة، ففرغوا من جهازه فحملوا نعشه، فقال النبي ﷺ «ارفقوا به رفق الله به، إنه كان يحب الله ورسوله» ، وحضر حفرته فقال: «أوسعوا له أوسع الله عليه» فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت عليه؟ فقال: «إنه كان يحب الله ورسوله» . كذا في المنتخب. وقال: في سنده موسى بن عبيدة الرَّبذي ضعيف.
قصص ابن عمر وزيد بن الدثنة وخبيب بن عدي في محبته ﵇
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سعد قال: كنت عند ابن عمر ﵄ فخدرت رجله، فقلت: يا أبا عبد الرحمن ما لرجلك؟ قال: اجتمع عصبها من ها هنا. قلت: ادع أحب الناس إليك. قال: يا محمد، فبسطها.
وقد تقدم قول زيد بن الدَّثِنَة ﵁ حين قال له أبو سفيان عند قتله: أنشدك بالله يا زيد: أتحب أن محمداً الآن عندنا مكانك نضرب عنقه
стр. 1057
وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمداً الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحداً يحب أحد كحبِّ أصحاب محمد محمداً. وقول خبيب رضي الله عنهحين نادَوه يناشدونه: أتحب أن محمداً مكانك؟ قال: لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشكة يُشاكها في قدمه - في رغبة الصحابة في القتل في سبيل الله.
إيثار حبه ﵌ على حبهم
بكاء أبي بكر عند مبايعة أبيه ورغبته في إسلام أبي طالب
أخرج عمر بن شَبَّة وأبو يَعْلى وأبو بشر سمويه في فوائده عن أنس ﵁ في قصة إسلام أبي قحافة ﵁ قال: فلما مدّ يده يبايعه بكى أبو بكر ﵁، فقال النبي ﷺ «ما يبكيك؟» قال: لأن تكون يد عمك مكان يده ويسلم ويقر الله عينك يحب إليَّ من أن يكون - وسنده صحيح. وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وقال: صحيح على شرط الشيخين. كذا في الإِصابة.
وعند الطبراني والبزّار عن ابن عمر ﵄ قال: جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة ﵄ إلى رسول الله ﷺ يقوده شيخ أعمى يوم فتح مكة، فقال له رسول الله ﷺ «ألا تركتَ الشيخ في بيته حتى نأتيه؟» قال: أردت أن يؤجره الله، لأنا كنت بإسلام أبي طالب أشد فرحاً مني بإسلام أبي، ألتمس بذلك قرة عينك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ «صدقت» . قال
стр. 1058
الهيثمي: وفيه موسى ابن عبيدة وهو ضعيف.
ما وقع بين عمر والعباس في هذا الشأن
وأخرج ابن مردويه والحاكم عن ابن عمر ﵄ قال: لما أُسر الأساري يوم بدر أسر العباس ﵁ فيمن أُسر، أسره رجل من الأنصار. قال: وقد أوعدتُه الأنصار أن يقتلوه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «إني لم أنم الليلة من أجل عمي العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه» . قال عمر: أفآتيهم؟ قال: «نعم» فأتى عمر الأنصار فقال لهم: أرسلوا العباس، فقالوا: لا والله لا نرسله، فقال لهم عمر: فإن كان لرسول الله رضي؟ قالوا: فإن كان له وضًى فخذه، فأخذه عمر. فلما صار في يده قال له عمر: يا عباس أسلم، فوالله لئن تسلم أحب إليَّ من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا لما رأيت رسول الله يعجبه إسلامك. كذا في البداية.
وعند ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: قال عمر ﵁ للعباس: أسلم، فوالله لئن تسلم كان أحب إليَّ من أن يسلم الخطاب، وما ذاك إلا ما رأيت رسول الله ﷺ يحب يكون لك سبقاً. كذا في كنزل العمال.
وعند ابن سعد عن الشَّعبي أن العباس ﵁ تحفّى عمر ﵁ في بعض الأمر فقال له: يا أمير المؤمنين أرأيتَ أن لو جاءك عمُّ
стр. 1059
موسى مسلماً ما كنت صانعاً به؟ قال: كنت - والله - محسناً إليه، قال: فأنا عم محمد النبي ﷺ قال: وما رأيك يا أبا الفضل؟ فوالله لأبوك أحب إليَّ من أبي؟ قال: الله، الله لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول الله ﷺ من أبي، فأنا أوثر حب رسول الله ﷺ علي حبِّي. وعند ابن سعد أيضاً عن أبي جعفر محمد بن علي أن العباس ﵁ جاء إلى عمر ﵁ فقال له: إنَّ النبي ﷺ أقطعني البحرين، قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة، فجاء به فشهد له، قال: فلم يمضِ له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته، فأغلظ العباس لعمر فقال عمر: يا عبد الله خذ بيد أبيك - وقال سفيان عن غير عمرو قال: - قال عمر: والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله ﷺ
حديث أبي سعيد الخدري في شأن من كان يموت في المدينة
وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنا مقدم النبي ﷺ المدينة إذا حضر منا الميت أتياه فأخبرناه فحضره واستغفر له، حتى إذا قبض انصرف ومن معه، وربما قعد حتى يدفن، وربما طال ذلك على رسول الله ﷺ من حبسه. فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: والله لو كنا لا نُؤذن النبي بأحد حتى يُقبض، فإذا قُبض آذنَّاه، فلم تكن لذلك مشقّة عليه ولا حبس. قال: ففعلنا ذلك. قال: فكنَّا نؤذنه بالميت بعد أن
стр. 1060
يموت، فيأتيه فيصلِّي عليه ويستغفر له، فربما انصرف عند ذلك وربما مكث حتى يدفن الميت، فكُّنا على ذلك (أيضاً) حيناً، ثم قالوا: والله لو أنا لم نُشخص رسول الله ﷺ وحملنا الميت إلى منزله حتى نرسل إليه فيصلِّي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به وإيسر عليه. قال ففعلنا ذلك. قال محمد بن عمر: فمن هناك سُمي ذلك الموضع موضع الجنائز لأن الجنائز حُملت إليه. ثم جرى ذلك من فعل الناس في حمل جنائزهم والصلاة عليها في ذلك الموضع إلى اليوم.
محبة عمر لفاطمة ابنته ﵇ لمحبته إياها
وأخرج الحاكم عن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: يا فاطمة، والله ما رأيت أحداً أحب إلى رسول الله ﷺ والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك أحب إلي منك. كذا في كنز العمال.
توقير النبي ﵌ وإجلاله
أدب الصحابة في رفعهم البصر إليه ﵇
أخرج الترمذي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يخرج على أصحابه من المهاجرين والأنصار وهم جلوس، فيهم أبو بكر وعمر ﵄، فلا يرفع أحد منهم إليه بصره إلا أبو بكر وعمر، فإنهما كانا ينظران إليه وينظر إليهما، ويبتسمان إليه وتبتسم إليهما. كذا في الشفاء للقاضي عياض.
стр. 1061
كيفية جلوس أصحابه حوله ﵇
وأخرج الطبراني وابن حِبَّان في صحيحه عن أسامة بن شريك ﵁ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ كأنما على رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم؛ إذ جاءه أناس فقالوا: من أحب عباد الله إلى الله تعالى؟ قال: «أحسنهم خلقاً» . كذا في الترغيب، وقال: ورواه الطبراني محتج بهم في الصحيح. وأخرجه الأربعة حوله كأنما على رؤوسهم الطير. كذا في ترجمان السنة.
هيبة النبي ﵇ على البراء بن عازب
وأخرج أبو يَعْلى - وصحَّحه - عن البراء بن عازب ﵁ قال: لقد كنت أريد أن أسأل رسول الله ﷺ عن الأمر فأؤخر سنتين من هيبته. كذا في ترجمان السنة.
التماس الصحابة البركة بوضوئه ونخامته ﵇
وأخرج البيهقي عن الزُّهري قال: حدثني من لا أتَّهم من الأنصار أن
стр. 1062
رسول الله ﷺ كان إذا توضأ أو تنخَّم ابتدروا نُخامته فمسحوا بها وجوههم وجلودهم، فقال رسول الله ﷺ «لم تفعلون هذا؟» قالوا: نلتمس به الركة. فقال رسول الله ﷺ «من أحب أن يحبه الله وروسله فليصدق الحديث، وليؤدِّ الأمانة، ولا يؤذِ جاره» . كذا في الكنز.
قول عروة بن مسعود في توقير أصحاب النبي ﵇ له
وقد تقدّم في حديث صلح الحديبية عند البخاري وغيره من المسور بن مخرمة ومروان: ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله ﷺ بعينيه، قال: فوالله ما تنخَّم رسول الله ﷺ نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدّون إليه النظر تعظيماً له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك، وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت ملكاً قط يعظِّمه أصحابه ما يعظِّم أصحاب محمد محمداً.
حديث عبد الرحمن بن الحارث في التماس الصحابة البركة بوضوئه ﵇
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي مُرادس السُّلمي ﵁ قال: كنا عند النبي ﷺ فدعا بطهور، فغمس يده فتوضأ، فتتبَّعناه فحسوناه. فقال النبي ﷺ «ما حملكم على ما فعلتم؟» قلنا: حب الله ورسوله. قال: «فإن أحببتم أن يحبكم الله ورسوله فأدُّوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدَّثتم، وأحسنوا جوار من جاوركم» قال الهيثيم: وفيه عبيد بن واقد القيسي وهو ضعيف.
стр. 1063
شرب ابن الزبير دم النبي ﵇
وأخرج أبو يعلى والبيهقي في الدلائل عن عامر بن عبد الله بن الزبير ﵄ أن أباه حدَّثه أنه أتى النبي ﷺ وهو يحتجم، فلما فرغ قال: «يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه حيث لا يراك أحد» فلما برز عن رسول الله ﷺ عمد إلى الدم فشربه. فلما رجعل قال: «يا عبد الله ما صنعت بالدم؟» قال: جعلته في أخفى مكان علمت أنه يخفى على انلاس. قال: «لعلَّك شربته؟» قال: نعم، قال: «ولم شربت الدم؟ ويل للناس منك وويل لك من الناس» قال أبو موسى قال أبو عاصم: فكانوا يرون أن القوة التي به من ذلك الدم. كذا في الإصابة. وأخرجه الحاكم، والطبراني نحوه. قال الهيثيم: رواه الطبراني والبزار باختصار، ورجال البزار رجال الصحيح غير هُنيد بن القاسم وهو ثقة. انتهى. وأخرجه أيضاً ابن عساكر نحوه، كما في الكنز مع ذكر قول أبي عاصم. وفي رواية: قال أبو سلمة: فيرون أن القوة التي كانت في ابن الزبير ﵄ من قوة دم رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1064
وعند أبي نُعيم في الحلية عن كَيْسان مولى عبد الله بن الزبير ﵄ قال: دخل سلمان ﵁ على رسول الله ﷺ وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيها، فدخل عبد الله على رسول الله ﷺ فقال له: «فرغت؟» قال: نعم. قال سلمان ما ذاك يا رسول الله؟ قال: «أعطيته غسالة محاجمي يُهريق ما فيها» . قال سلمان: ذاك شربه والذي بعثك بالحق، قال: «شربته؟» قال نعم، قال: «لم؟» قال: أحببت أن يكون دم رسول الله ﷺ في جوفي، فقال بيده على رأس ابن الزبير وقال: «ويل لك من الناس وويل للناس منك لا تمسُّك النار إلا قَسَم اليمين. «وأخرجه ابن عساكر عن سلمان نحوه مختصراً ورجاله ثقات. كذا في الكنز.
شرب سفينة دمه ﵇
وأخرج الطبراني عن سفينة ﵁ قال: احتجم النبي ﷺ قال: «خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس» فتغيَّبت فشربته، ثم ذكرت ذلك له فضحك. قال الهيثيم: رجال الطبراني ثقات.
لغاية ص ٢٥
تابع
قصته ﵇ مع مالك بن سنان يوم أحد وما قال فيه
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن أباه مالك بن سنان ﵁ لما أُصيب رسول الله ﷺ في وجهه يوم أُحد مص دم رسول الله ﷺ وازدرده، فقيل له: أتشرب الدم؟ فقال: نعم، أشرب
стр. 1065
دم رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «خالط دمي دمه لا تمسه النار» قال الهيثمي: لم أرَ في إسناده من أُجمع على ضعفه. انتهى.
حديث أم حكيمة بنت أميمة في شرب بوله ﵇
وأخرج الطبراني عن حكيمة بنت أُميمة عن أمها قالت: كانت للنبي ﷺ قدح من عيدان يبول فيه ويضعه تحت سريره، فقام فطلبه فلم يجده فسأل فقال: «أين القدح» قالوا: شربته سُرَّة خادم أم سلمة التي قدمت معها من أرض الحبشة. فقال النبي ﷺ «لقد احتظرتْ من النار بحظار» . قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة وكلاهما ثقة.
حديث أبي أيوب في توقيره النبي ﵇
وأخرج الطبراني عن أبي أيوب ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة فنزل على أبي أيوب. فنزل رسول الله ﷺ السُّفل ونزل أبو أيوب العُلْو، فلمّا أمسى وبات جعل أبو أيوب يذكر أنه على ظهر بيتٍ رسولُ الله ﷺ أسفل منه، وهو بينه وبين الوحي فجعل أبو أيوب لا ينام يحاذر أن يتناثر عليه الغبارة ويتحرك فيؤذيه. فلما أصبح غدا إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما جعلتُ الليلة فيها غمضاً أنا ولا أم أيوب. فقال: «وممَّ ذاك يا أبا أيوب؟» قال: ذكرت أني على ظهر بيت أنت أسفل مني، فأتحرك فيتناثر عليك الغبار ويؤذيك
стр. 1066
تحركي، وأنا بينك وبين الوحي. قال: «فلا تفعل يا أبا أيوب. ألا أعلِّمك كلمات إذا قلتهن بالغداة عشر مرات وبالعشي عشر مرات أعطيت بهنَّ عشر حسنات، وكُفِّر عنك بهنَّ عشر سيئات، ورُفع لك بهن عشر درجات، وكنَّ لك يوم القيامة كعدل عشر محرِّرين؟ تقول: لا إله إلا الله له الملك وله الحمد لا شريك له» . كذا في الكنزل.
وعند الطبراني أيضاً عن أبي أيوب ﵁ قال: لما نزل عليَّ رسول الله ﷺ قلت: - بأبي وأبي - إني أكره أن أكون فوقك وتكون أسفل مني. فقال رسول الله ﷺ «إنَّ أرفق بنا أن نكون في السفل لما يغشانا من الناس» . فلقد رأيت جرة لنا انكسرت فأُهريق ماؤها، فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء فرقاً من أن يصل إلى رسول الله ﷺ مناشيء يؤذيه. فكنا نصنع طعاماً فإذا ردَّ ما بقي منه تيممنا موضع أصابعه فأكلنا منها نريد بذلك البركة. فرّد علينا عشاءه ليلة وكنا جعلنا فيه ثوماً أو بصلاً فلم نرَ فيه أثر أصابعه. فذكرت له الذي كنا ننصع والذي رأينا من ردِّه الطعام ولم يأكل، فقال: «إني وجدت منه ريح هذه الشجرة وأنا رجل أناجَي فلم أحب أن يوجد مني ريحه، فأما أنتم كفُلوه» ، كذا في الكنز. وهكذا أخرجه الحاكم إلاَّ أنه لم يذكر: فكنا نصنع طعاماً - إلى آخره، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبي.
стр. 1067
وقد أخرجه أبو نُعيم وابن عساكر نحو سياق الطبراني إلاَّ أن في روايتهما: فقلت: يا رسول الله، لا ينبغي أن أكون فوقك، انتقل إلى الغرفة. فأمر رسول الله ﷺ بمتاعه فنُقل، ومتاعه قليل. كذا في الكنز. وهكذا أخرجه ابن أبي شيبة وابن أبي عاصم عن أبي أيوب، كما في الإصابة.
ما وقع بين عمر والعباس في وضع الميزاب
وأخرج ابن سعد وأحمد وابن عساكر عن عبد الله ابن عباس ﵄ قال: كان للعباس ميزاب على طريق عمر ﵁، فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة - وقد كان ذُبح للعباس فرخان - فلما وافى الميزا صُبَّ فيه من دمُ الفرخين، فأصاب عمر، فأمر عمر بقلعه، ثم رجع فطرح ثيابه ولبس غيرها. ثم جاء فصلّى بالناس، فأتاه العباس فقال: والله إنه الموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ فقال عمر للعباس: عزمتُ عليك لما صعدَتَ على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ ففعل ذلك العباس. كذا في الكنز وأخرجه ابن سعد أيضاً عن يعقوب بن زيد بنحوه، وزاد) : قال فحمل
стр. 1068
عمر العباس ﵄ على عنقه فوضع رجليه على منكبي عمر، ثم أعاد الميزاب حيث كان فوضعه موضعه. وقد ذكره الهيثمي في المجمع عن عبيد الله بن عباس ﵄، ووقع في نقله ميراث بدل الميزاب، ولعله تصحيف، وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن هشام بن سعد لم يسمع من عبيد الله اهـ.
توقير ابن عمر والصحابة منبر النبي ﵇
وأخرج ابن سعد عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه نظر إلى ابن عمر ﵄ وضع يده على مقعد النبي ﷺ نم المنبر ثم وضعها على وجهه. وعنده أيضاً عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: رأيت ناساً من أصحاب النبي ﷺ إذا خلا المسجد أخذوا برمانة المنبر الصلعاء التي تلي القبر بميامنهم، ثم استقبلوا القبلة يدعوه.
تقبيل جسده صلى الله عليه وعلى آله وسلم
قصة أُسيد بن حُضَير في ذلك
أخرج الحاكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال: كان أسيد
стр. 1069
بن حضير ﵁ رجلاً صالحاً ضاحكاً مليحاً، فبينما هو عند رسول الله ﷺ يحدِّث القوم ويضحكهم، فطعن رسول الله ﷺ في خاصرته. فقال: أوجعتني، قال: «اقتص» ، قال: يا رسول الله إنَّ عليك قميصاً ولم يكن عليَّ قميص. قال: فرفع رسول الله ﷺ قميصه فاحتضنه ثم جعل يقبل كشحه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أردتُ هذا. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبي فقال: صحيح. وأخرجه ابن عساكر عن أبي ليلى ﵁ مثله، كما في الكنز، والطبراني عن أسيد بن حضير نحوه، كما في الكنز.
تقبيل سواد بن غُزيَّة بطنه ﵇ يوم بدر
وأخرج ابن إسحاق عن حِبّان بن واسع عن أشياخ من قومه أن رسول الله ﷺ عدَّل صفوف أصحابه يوم بدر وفي يده قدح يعدِّل به القوم، فمر بسواد بن غْزيَّة ﵁ حليف بني عديِّ بن النجار وهو مستنتل من الصف - فطعن في بطنه بالقدح وقال: «استوِ يا سواد» فقال: يا رسول الله أوجعتني وقد بعثك الله بالحق والعدل فأقِدني، فكشف رسول الله ﷺ عن بطنه فقال: «استقد» قال: فاعتنقه فقبَّل بطنه فقال: «ما حملك على هذا يا سواد؟» قال: يا رسول الله حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول الله ﷺ بخير، وقال له. كذا في البداية.
стр. 1070
قصة صحابي آخر في تقبيل بطنه ﵇
وأخرج عبد الرزاق عن الحسن أن النبي ﷺ لقي رجلاً مختصباً بصفْرة وفي يد النبي ﷺ جريدة، فقال النبي ﷺ «حط درس» ، فطعن بالجريدة بطن الرجل وقال: «ألم أنهك عن هذا؟» فأثَّر في بطنه دماً أدماه، فقال الرجل: القول يا رسول الله، فقال الناس: أمن رسول الله ﷺ تقتص؟ فقال: ما لبشرة أحد فضل على بشرتي. فكشف النبي ﷺ عن بطنه ثم قال: «اقتص» ، فقبَّل الرجل بطن النبي ﷺ وقال: أدعها لك أن تشفع لي يوم القيامة. كذا في الكنزل.
قصة سواد بن عمرو في تقبيل بطنه ﵇
وأخرجه ابن سعد عن الحسن أن رسول الله ﷺ رأى سواد بن عمرو هكذا - قال إسماعيل: ملتحفاً - فقال: خط خط ورس ورس. ثم طعن بعود أو سواك في بطنه، فماد في بطنه فأثَّر في بطنه - فذكر نحوه.
وأخرج عبد الرزاق أيضاً كما في الكنز عن الحسن قال: كان رجل من الأنصار يقال له سوادة بن عمرو ﵁ يتخلق كأنه عرجون،
стр. 1071
وكان النبي ﷺ إذا رآه نفض له، فجاء يوماً وهو متخلق، فأهوى له النبي ﷺ بعود كان في يده فجرحه، فقال له: القصاص يا رسول الله، فأعطاه العود - وكان على النبي ﷺ قميصان - فجعل يرفعهما، فنهره الناس، وكف عنه حتى إذا انتهى إلى المكان الذي جرحه رمى بالقضيب وعلقه يقبله، وقال: يا نبي الله، بل أدعُها لك تشفع لي بها يوم القيامة. وأخرجه البغوي كما في الإصابة.
تقبيل طلحة بن البراء قدم النبي ﵇
وقد تقدَّم في محبة النبي ﷺ في أصحابه عن حُصَين بن وحوَح أن طلحة بن البراء ﵄ لما لقي النبي ﷺ فجعل يلصق برسول الله ﷺ ويقبل قدميه. وسيأتي تقبيل أبي بكر الصدُّيق ﵁ جبهة النبي ﷺ بعد وفاته.
بكاء الصحابة عندما اشتهر أنه ﷺ قتل وما صدر عنهم في وقاته
قصة الأنصارية حين بلغها مقتله ﵇ يوم أحد
أخرج الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان يوم أحد حاص أهل المدينة حيصة وقالوا: قتل محمد، حتى كثرت الصوارخ في ناحية المدينة فخرجت امرأة من الأنصار محرمة فاستُقبلت بأبيها وابنها وزوجها
стр. 1072
وأخيها لا أدري أيهم استُقبلت به أولاً، فلَّما مرت على أحدهم قالت: من هذا؟ قالوا: أبوك أخوك زوجك ابنك، تقول: ما فعل رسول الله ﷺ يقولون: أمامك، حتى دَفَعت إلى رسول الله ﷺ فأخذت بناحية ثوبه، ثم قالت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لا أبالي إذا سلمتَ مَنْ عطب قال الهيثيم: رواه الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن شعيب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
وعند البزار عن الزبير ﵁ قال: اجتمعتُ على النبي ﷺ بالمدينة يوم أحد، فلم يبق أحد من أصحاب النبي ﷺ يعني بالمدينة - حتى كثرت القتلى، فصرخ صارخ: قد قُتل محمد، فبكين نسوة، فقالت امرأة: لا تعجلن بالبكاء حتى انظر، فخرجت تمشي ليس لها همٌّ سوى رسول الله ﷺ وسؤالٍ عنه. قال الهيثمي: وفيه عمر بن صفوان وهو مجهول. انتهى. وعند ابن إسحاق عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مرَّ رسول الله ﷺ بامرأة من بني دينار وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله ﷺ بأحد. فلما نُعُوا لها قالت: ما فعل رسول الله ﷺ قالوا: خيراً يا أم فلان، هو بحمد الله كما تحين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، قال: فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل كذا في البداية.
ما ظهر من أبي طلحة في يوم أحد من محبته ﵇
وأخرج أحمد عن أنس ﵁ أن أبا طلحة ﵁ كان
стр. 1073
يرمي بين يدي النبي ﷺ يوم أحد والنبي ﷺ خلفه يتترَّس به - وكان رامياً - وكان إذا رمي رفع رسول الله ﷺ شخصه ينظر أين يقع سهمه، ويرفع أبو طلحة صدره، ويقول: هكذا - بأبي أنت وأمي - يا رسول الله، لا يصيبك سهم، نحري دون نحرك، وكان أبو طلحة يشور نفسه بين يدي رسول الله ﷺ ويقول: إني جَلْد يا رسول الله، فوجهني في حوائجك ومُرْني بما شئت. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد عن أنس نحوه.
شجاعة قتادة في حب النبي ﵇
وأخرج الطبراني عن قتادة بن النعمان ﵁ قال: أهدي إلى رسول الله ﷺ قوس فدفعها إليَّ رسول الله ﷺ يوم أحد فرميت بها بين يدي رسول الله ﷺ حتى انْدَقَّت سيتها، ولم أزل على مقامي نُصب وجه رسول الله ﷺ ألقى السهام بوجهي، كلما مال سهم منها إلى وجه رسول الله ﷺ ميَّلت رأسي لأقي وجه رسول الله ﷺ بلا رمي أرميه - فذكر الحديث كما تقدم في شجاعة قتادة ﵁.
بكاء الصحابة على ذكر فراقه ﵌
بكاء أبي بكر ﵁
أخرج ابن أبي شيبة عن أبي سعيد ﵁ قال: خرج علينا
стр. 1074
رسول الله يوماً ونحن في المسجد وهو عاصب رأسه بخرقة في المرض الذي مات فيه، فأهوى قبل المنبر حتى استوى عليه، فاتبعناه فقال: «والذي نفسي بيده، إني لقائم على الحوض الساعة» وقال: «إن عبداً عرضت عليه الدنيا وزينتها فاختار الآخرة» .x فلم يفطن أحد إلا أبو بكر ﵁ فذرفت عيناه فبكى، وقال: بأبي أنت وأمي، بل نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا، ثم هبط فما قام عليه حتى الساعة. كذا في كنز العمال. وأخرجه ابن سعد عن أبي سعيد نحوه.
بكاء فاطمة ﵂
وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿إِذَا جَآء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ دعا رسول الله ﷺ فاطمة ﵂ فقال: «إنه نُعيت إليَّ نفسي» فبكت، فقال لها: لا تبكي فإنك أول أهل لاحق بي» فضحكت، فررها بعض أزواج النبي ﷺ فقالت رأيتك بكيت وضحكت، فقالت: إنه قال لي: «قد نعيت إليَّ نفسي» فبكيت فقال: «لا تبكين فإنك أول أهل لاحق بي» فضحكت. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير هلال بن خبَّاب وهو ثقة وفيه ضعف. انتهى.
وأخرج ابن سعد عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ دعا فاطمة ابنته ﵂ في وجعه الذي توفي فيه فسارّها، بشيء فبكت. ثم دعاها فسارها فضحكت. قالت: فسألتها عن ذلك، فقالت: أخبرني رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1075
أنه يقبض في وجعه هذا فبكيت، ثم أخبرني أني أول أهله لحاقاً به فضحكت. وأخرجه بإسناد آخر عنها أطول منه، وأخرجه أيضاً عن أم سلمة ﵂ بنحون. وفي روايتها: فسألت فاطمة ﵂ عن بكائها وضحكها فقالت: أخبرني ﷺ أنه يموت ثم أخبرني أني سيدة نساء أهل الجنة بعد مريم بنت عمران ﵇ فلذلك ضحكت.
وأخرج ابن سعد عن العلاء ﵁ أن النبي ﷺ ما حضرته الوفاء بكيت فاطمة ﵇، فقال لها النبي ﷺ «لا تبكي يا بنية، قولي إذا ما مت: أنا لله وإنا إليه راجعون، فإنَّ لكل إنسان بها من كل مصيبة معوَضة. قالت: ومنك يا رسول الله؟ قال: «ومني» .
بكاء معاذ ﵁
وأخرج أحمد عن معاذ بن جبل ﵁ قال: لما بعثه رسول الله ﷺ إلى اليمن خرج معه رسول الله ﷺ يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله ﷺ يمشي تحت راحلته. فلما فرغ قال: «يا معاذ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري» ، فبكى معاذ جشعاً لفراق رسول الله ﷺ ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة، فقال: «إن أولى الناس بي المتَّقون مَنْ كانوا وحيث كانوا» قال الهيثيم: رواه أحمد بإسنادين وقال في أحدهما عن عاصم بن حميد أن معاذاً قال، وفيها قال: لا تبكِ يا معاذ، البكاء - أو إن البكاء - من الشيطان. ورجال الإِسنادين رجال الصحيح غير راشد
стр. 1076
بن سعد وعاصم بن حميد وهما ثقتان. انتهى.
بكاء الصحابة على خوف موته ﵌
حديث ابن عباس في ذلك
أخرج البزّار عن ابن عباس ﵄ قال: أتي النبي ﷺ فقيل له: هذه الأنصار رجاله ونساؤها في المسجد يبكون، قال: «وما يبكيها؟» قال: يخافون أن تموت. قال: فخرج فجلس على منبره، متعطف بثوب، طارح طرفيه على منكبيه، عاصب رأسه بعصابة وسخة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
«أما بعد أيها الناس: فإن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولي شيئاً من أمرهم فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم» .
قال الهيثمي في المجمع: رواه البزَّار عن ابن كرامة عن ابن موسى ولم أعرف الآن أسماءهما وبقية رجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح خلا أوله إلى قوله: فخرج فجلس. انتهى. وقال في هامشه عن ابن حجر: ابن كرامة هو محمد بن عثمان بن كرامة، وابن موسى هو عبد الله؛ وهما من رجال الصحيح. انتهى، وأخرجه ابن سعد عن ابن عباس نحوه.
قول أم الفضل عند وفاته ﵇
وأخرج أحمد عن أم الفضل بينت الحارث ﵂: قالت أتيت
стр. 1077
النبي ﷺ في مرضه، فجعلت أبكي، فرفع رأسه فقال: «ما يبكيك؟» قالت: خفنا عليك ولا ندري ما نلقي من الناس بعدك يا رسول الله؟ قال: «أنتم المستضعفون بعدي» . قال الهيثمي: وفي يزيد بن أبي زياد وضعَّفه جماعة.
وداعه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
وصيته ﵇ قبل الوفاة في تكفينه وغسله والصلاة عليه وغيرها
أخرج البزَّار عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: نُعي إلينا حبيبنا - ونبينا - بأبي هو، ونفسي له الفداء - قبل موته بست. فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة ﵂، فنظر إلينا فدمعت عيناه، ثم قال: «مرحباً بكم، وحياكم الله، وحفظكم الله، آواكم الله، ونصركم الله، رفعكم الله، هداكم الله، رزقكم الله، وفقكم الله، سلمكم الله، قبلكم الله، أوصيكم بتقوى الله، وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم. إنِّي لكم نذير مبين أن لا تعلوا على الله في عباده وبلاده، فإنَّ الله قال لي ولكم: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الاْخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لاَ يُرِيدُونَ﴾ ﴿عُلُوّاً فِى الاْرْضِ وَلاَ فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٣) وقال: ﴿أَلَيْسَ فِى جَهَنَّمَ مَثْوًى لّلْمُتَكَبّرِينَ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٦٠) .
ثم قال: «قد دنا الأجل، والمنقلب إلى الله، وإلى سدرة المتهى، وإلى جنة المأوى، والكأس الأوفى، والرفيق الأعلى» - أحسبه قال - فقلنا: يا رسول الله، فمن يغسلك إذاً؟ قال: «رجال أهل بيتي الأدنى فالأدنى» . قلنا: ففيم
стр. 1078
نكفنك؟ قال: «في ثيابي هذه إن شئتم أو في حلّة يمينة أو في بياض مُضعر» . قال: فقلنا: فمن يصلَّي عليك منا؟ فبكينا وبكى وقال: «مهلاً غفر الله لكم وجازاكم عن نبيكم خيراً، إذا غسلتموني ووضعتموني على سريري في بيتي هذا على شفير قبر فاخرجوا عني ساعة، فإنَّ أول من يصلِّي عليَّ خليلي وجليسي جبريل ﷺ ثم ميكائيل، ثم إسرافيل، ثم ملك الموت مع جنوده. ثم الملائكة صلَّى الله عليهم بأجمعها، ثم ادخلوا عليَّ فوجاً فوجاً فصلُّوا عليَّ وسلِّموا تسليماً، ولا تؤذوني بباكية - أحسبه قال - ولا صارخة ولا رانّة، وليبدأ بالصلاة عليَّ رجال أهل بيتي، ثم أنتم بعد، وأقرؤوا أنفسكم مني السلام، ومن غاب من إخواني فأقرؤوه مني السلام، ومن دخل معكم في دينكم بعدي، فإني أشهدكم أني أقرأ السلام - أحسبه قال - عليه وعلى كل من تابعني على ديني من يومي هذا إلى يوم القيامة» قلنا: يا رسول الله، فمن يدخلك قبرك منا؟ قال: «رجال أهل بيتي مع ملائكة كثيرة يرونكم من حيث لا ترونهم» . قال الهيثيم: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن إسماعيل بن سمرة الأحمسي وهو ثقة. ورواه الطبراني في الأوسط بنحوه إلا أنه قال: قبل موته بشهر، وذكر ف إسناده ضعفاء منهم أشعث بن طابق؛ قال الأزدي: لا يصح حديثه. انتهى.
وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن ابن مسعود ﵁ ينحوه مطولاً بفرق يسير، ثم قال: هذا حديث غريب من حديث مرّة عن عبد الله، لم يروه
стр. 1079
متصل الإِسناد إلاَّ عبد الملك بن عبد الرحمن وهو ابن الأصبهاني. وأخرجه ابن سعد عن ابن مسعود بنحوه مطوَّلاً، وفي إسناده الواقدي.
وفاته ﵌
قصة وفاته ﵇ ومال قال عمر وأبو بكر ﵄
أخرج أحمد عن يزيد بن بانبوس قال: ذهبت أنا وصاحب لي إلى عائشة ﵂ فاستأذنا عليها، فألقت لنا وسادة وجذبت إليها الحجاب، فقال صاحبي: يا أم المؤمنين، ما تقولين في العراك؟ قالت: وما العراك؟ فضربت منكب صاحبي. قالت: مَهْ، آذيت أخاك، ثم قالت: ما العراك؟ المحيض؟ قولوا: ما قال الله في المحيض، ثم قالت: كان رسول الله ﷺ يتوشحني وينال من رأسي وبيني وبينه ثوب وأنا حائض. ثم قالت: كان رسول الله ﷺ إذا مرّ ببابي مما يلقي الكلمة ينفعني الله بها. فمرَّ ذات يوم فلم يقل
стр. 1080
شيئاً مرتين أو ثلاثاً، فقلت: يا جارية، ضعي لي وسادة على الباب وعصبت رأسي. فمر بي فقال: «يا عائشة ما شأنك؟» فقلت: أشتكي رأسي فقال: «أنا وا رأساه» فذهب فلم يلبث إلا يسيراً حتى جيء به محمولاً في كساء فدخل عليَّ وبعث إلى النساء فقال: إني قد اشتكيت وإني لا أستطيع أن أدور بينكم فَأَذَنَّ لي فَلأَكُنْ عند عائشة.
فكنت أمرِّضه ولم أمرِّض أحداً قبله، فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي، فظننت أنه يريد من رأسي حاجة، فخرجت من فيه نقطة باردة فوقعت على نقرة نحري، فاقشعر لها جلدي، فظننت أنه غُشي عليه فسجيته ثوباً. فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا فأذنت لهما وجذبت إليَّ الحجاب، فنظر عمر إليه فقال: واغشياه، مات رسول الله ﷺ فقلت: كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة، إن رسول الله ﷺ لا يموت حتى يفني الله المنافقين. قالت: ثم جاء أبو بكر ﵁ فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله ﷺ ثم أتاه من قبل رأسه فحدر فاه فقبَّل جبهته، ثم قال: وانبياه ثم رفع رأسه فحدر فاه وقبَّل جبهته، ثم قال: واصفياه ثم رفع رأسه وحدر فاه وقبَّل جبهته وقال: واخليلاه مات رسول الله ﷺ
وخرج إلى المسجد وعمر يخطب الناس ويتكلم ويقول: إن رسول الله لا يموت حتى يفني الله المنافقين. فتكلم أبو بكر ﵁ فحمد
стр. 1081
الله وأثنى عليه ثم قال: إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٣٠) حتى فرغ من الآية: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ﴿أَفإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ ﴿وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٤٤) حتى فرغ من الآية، ثم قال: فمن كان يعبد الله فإنَّ الله حيٌّ لا يموت، ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات. فقال عمر: أو إنها في كتاب الله؟ ثم قال عمر: يا أيها الناس، هذا أبو بكر وهو ذو سبية المسلمين، فبايعوه. كذا في البداية. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات. ورواه أبو يعلى بنحوه مع زيادة بإسناد ضعيف. انتهى. وأخرجه ابن سعد عن يزيد بن بَابَنُوس نحوه مختصراً.
جهازه ﵌
حديث علي في ذلك
أخرج ابن سعد عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لما أخذنا في جَهاز رسول الله ﷺ أغلقنا الباب دون الناس جميعاً، فنادت الأنصار: نحن أخواله ومكانُنا من الإِسلام مكاننا ونادت قريش: نحن عصبته، فصاح أبو بكر ﵁: يا معشر المسلمين، كل قوم أحقُّ بجنازتهم من غيرهم، فننشدكم الله فإنكم إن دخلتم أخرتموهم عنه، والله لا يدخل عليه أحد إلا من
стр. 1082
دُعي. وعن علي بن الحسين ﵄ قال: نادت الأنصار: إن لنا حقاً فإنما هو ابن أختنا، ومكاننا في الإِسلام مكاننا، وطلبوا إلى أبي بكر، فقال: القوم أولى به، فاطلبوا إلى علي وعباس فإنه لا يدخل عليهم إلا من أرادوا.
حديث ابن عباس في ذلك
وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ ثَقُل وعنده عائشة وحفصة إذ دخل عليٌّ، فلما رآه النبي ﷺ رفع رأسه ثم قال: «ادنُ مني، دانُ مني» فأسنده إليه، فلم يزل عنده حتى توفي. فلما قضَى قام علي وأغلق البا، وجاء العباس ﵁ ومعه بنو عبد المطلب فقاموا على الباب، فجعل علي يقول: بأبي أنت، طبت حياً، وطبت متياً وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها فقال: إيهاً، دَعْ خنيناً كخنين المرأة، وأقبلوا على صاحبكم. قال علي: أدخلوا عليَّ الفضل بن العباس، فقالت الأنصار: نشدناكم بالله ونصيبنا من رسول الله ﷺ فأدخلوا رجلاً منهم يقال له أوس بن خَولي يحمل جرة بإحدى يديه. فسمعوا صوتاً في البيت: لا تجردوا رسول الله ﷺ واغسلوه كما هو فيقيمصه. فغسله علي يدخل يده من تحت القميص، والفضل يمسك الثوب عنه، والأنصاري ينقل الماء، وعلى يد علي خِرْقة يدخل يده تحت القميص. قال الهيثيم: فيه يزيد بن أبي زياد وهو حسن الحديث على ضعفه، وبقية رجاله ثقات. وروى ابن ماجه بعضه. انتهى. وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن الحارث بمعناه.
стр. 1083
كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم
حديث ابن عباس في ذلك
أخرج ابن إسحاق عن ابن عباس ﵄ قال: لما مات رسول الله ﷺ أُدخل الرجال فصلَّوا عليه بغير إمام أرسالاً، حتى فرغوا، ثم أُدخل النساء فصلَّين عليه، ثم أُدخل الصبيان فصلَّوا عليه، ثم أُدخل العبيد فصلَّوا عليه أرسالاً، لم يؤمَّهم على رسول الله أحد.
حديث سهل بن سعد في ذلك
وأخرج الواقدي عن سهل بن سعد قال: لما أُدرج رسول الله ﷺ في أكفانه وضع على سريره، ثم وضع على شفير حفرته، ثم كان الناس يدخلون عليه رفقاء رفقاء لا يؤمهم عليه أحد. قال الواقدي: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم قال: وجدت كتاباً بخط أبي فيه: أنه لمّا كُفِّن رسول الله ﷺ ووضع على سريره دخل أبو بكرو عمر ﵄ ومعهما نفر من المهاجرين والأنصار بقدر ما يسع البيت، فقالا: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلَّم المهاجرون والأنصار كما سلم أبو بكر وعمر. ثم صفُّوا صفوفاً لا يؤمهم أحد. فقال أبو بكر وعمر - وهما في الصف الأول حِيال رسول الله ﷺ : اللهم إنا نشهد أنه قد بلّغ ما أنزل إليه، ونصح لأمته وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه، وتمت كلمته وأومنَ به وحده لا شريك له، افجعلنا إلهنا ممن يتبع القول الذي أُنزل معه، وأجمع بيننا وبينه حتى تعرِّفه بنا وتعرِّفنا
стр. 1084
به، فإنه كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، لا نبتغي بالإِيمان به بديلاً، ولا نشتري به ثمناً أبداً. فيقول الناس: آمين آمين ويخرجون ويدخل آخرون، حتى صلّى الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد أيضاً عن الواقدي عن موسى بن محمد بن إبارهيم بن الحارث التَّيمي نحوه.
حديث علي في ذلك
وأخرج ابن سعد أيضاً عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن علي ﵁ قال: لما وُضِع رسول الله ﷺ على السري قال: لا يقوم عليه أحد، هو إمامكم حياً وميتاف، فكان يدخل الناس رسلاً رَسَلاً فيصلُّون عليه صفاً صفاً ليس لهم إمام ويكبرون، وعلي قائم بحيال رسول الله ﷺ يقول: السلام عليك أيُّها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهمَّ إن نشهد أن قد بلغ ما نُزِّل إليه، ونصح لأمته، وجاهد في سبيل الله حتى أعز الله دينه وتمت كلمته. اللهمَّ فاجعلنا ممن يتبع ما أُنزل إليه، وثبتنا بعده، وأجمع بيننا وبينه. فيقول الناس: آمين، حتى صلّى عليه الرجال، ثم النساء، ثم الصبيان. كذا في الكنزل.
حال الصحابة عند وفاته ﷺ وبكاؤهم على فراقه
بكاء أبي بكر وخطبته ﵁
أخرج ابن خسرو عن أنس ﵁ قال: توفي رسول الله ﷺ فأصبح أبو بكر ﵁ يرى الناس يترامسون، فأمر غلامه يستمع ثم
стр. 1085
يخبره. فقال سمعتهم يقولون: مات محمد، فاشتد أبو بكر وهو يقول: وا انقطاع ظهري، فما بلغ المسجد حتى ظنُّوا أنه لم يبلغ. كذا في الكنزل.
وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري وابن حِبَّان وغيرهم عن ابن عباس ﵄ أن أبا بكر الصديق ﵁ خرج حين توفي رسول الله ﷺ وعمر ﵁ يكلِّم الناس، فقال: اجلس يا عمر، فتشهَّد ثم قال: أما بعد: فمن كان منكم يعبد محمداً ﷺ فإنَّ محمداً قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإنَّ الله تعالى حي لا يموت، فإنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ ﴿أفإن مات أو قتل على أعقابكم﴾ - الآية. قال: والله لكأنَّ النسا لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر، فتلقَّاها منه الناس كلهم، فما تسمع بشراً من الناس إلاَّ يتلوها: وقال عمر بن الخطاب: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها، فعقِرت حتى ما تُقلني رجلاي، وحتى أهويت إلى الأرض وعرفت حين سمعته تلاها أن رسول الله ﷺ قد مات. كذا في الكنز.
حزن عثمان ﵁
وأخرج ابن سعد عن عثمان بن عفان ﵁ قال: توفي رسول
стр. 1086
الله ﷺ فحزن عليه رجال من أصحابه حتى كاد بعضهم يوسوس، فكنب ممن حزن عليه، فبينا أنا جالس في أُطم من آطام المدينة - وقد بويع أبو بكر - إذ مرّ بي عمر فلم أشعر به لِمَا بي من الحزن، فانطلق عمر حتى دخل على أبي بكر فقال: يا خليفة رسول الله، ألا أعجِّبك مررت على عثمان فسلمتُ عليه فلم يرد عليَّ السلام - فذكر الحديث بطوله كما سيأتي في السلام.
حزن علي ﵁
وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع ﵁ قال: جاء علي بن أبي طالب ﵁ يوماً متقنعاً متحازناً، فقال أبو بكر ﵁: أراك متحازناً، فقال علي: إنه عَنَاني ما لم يُعِنْك قال أبو بكر: اسمعوا ما يقول أنشدكم الله أترَوْن أحداً كان أحزن على رسول الله ﷺ مني؟
بكاء أم سلمة ﵂
وأخرج الواقدي عن أم سَلَمة ﵂ قالت: بينا نحن مجتمعون نبكي لم ننم، ورسول الله ﷺ في بيوتنا ونحن نتسلَّى برؤيته على السرير؛ إذ سمعنا صوت الكرارين في السَّحر؛ قالت أم سلمة: فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة، وأذَّن بلال بالفجر، فلما ذكر
стр. 1087
النبيَّ ﷺ بكى وانتحب، فزادنا حزناً، وعالج الناس الدخول إلى قبره فغُلِّق دونهم، فيا لها من مصيبة ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به ﷺ كذا في البداية، ورواه ابن سعد مختصراً.
ضجيج أهل المدينة بالبكاء
وأخرج ابن منده وابن عساكر عن أبي ذؤيب الهذلي قال: قدمت المدينة ولأهلها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج أهلُّوا جميعاً بالإِحرام فقلت: مَهْ؟ فقالوا: قُبض رسول الله ﷺ كذا في الكنزل. وأخرجه ابن إسحاق بطوله، كما سنذكر فيما قالت الصحابة على وفاته ﷺ
حال الصحابة بمكة لما بلغهم الخبر
وأخرج سيف وابن عساكر عن عبيد الله بن عمير ﵁ قال: مات رسول الله ﷺ وعلى مكة وعملها عَتَّاب بن أسيد ﵁، فلما بلغهم موت النبي ﷺ ضجَّ أهل المسجد، فخرج عتَّاب حتى دخل شعباً من شعاب مكة. فأتاه سهيل بن عمرو ﵁ فقال: قم في الناس فتكلَّم، فقال: لا أطيق الكلام بعد موت رسول الله ﷺ قال: فاخرج معي فأنا أكفيكَه. فخرجا حتى أتيا المسجد الحرام، فقام سهيل خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه وخطب بمثل خطبة أبي بكر ﵁ لم يخرِم عنها شيئاً. وقد كان رسول الله ﷺ قال لعمر بن الخطاب ﵁ وسهيل بن عمرو رضي الله عنه
стр. 1088
في الأسرى يوم بدر -: «ما يدعوك إلى أن تنزع ثناياه؟ دَعْه، فعسى الله أن يقيمة مقاماً يسرك» فكان ذلك المقام الذي قال النبي ﷺ وضُبط عمل عَتَّاب وما حوله. كذا في الكنز.
حال فاطمة ﵂
وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر ﵁ قال: ما رأيت فاطمة ﵂ ضاحكة بعد رسول الله ﷺ إلا أنها قد تُمودي في طرف فيها.
ما قالت الصحابة على وفاته ﵌
قول أبي بكر: اليوم فقدنا الوحي
أخرج أبو إسماعيل الهروي في دلائل التوحيد عن محمد بن إسحاق عن أبيه أن أبا بكر الصديق ﵁ قال عند وفات النبي ﷺ اليوم فقدنا الوحي ومِنْ عند الله الكلام. كذا في الكنزل.
قول أم أيمن في فقدان الوحي
وأخرج أحمد عن أنس أنَّ أم أيمن ﵂ -بكت لما قُبض رسول الله ﷺ فقيل لها: ما يبكيك على النبي ﷺ فقالت: إني قد علمتُ أنَّ رسول الله سيموت، ولكني إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا.
وعند البيهقي من حديثه قال أبو بكر ﵂ بكت لما قُبض رسول الله ﷺ فقيل لها: ما يبكيك على النبي ﷺ فقالت: إني قد علمتُ أنَّ رسول الله ﷺ سيموت، ولكني إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا.
وعند البيهقي من حديثه قال أبو بكر ﵁ بعد وفات النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 1089
لعمر ﵁: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها. فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله، قالت: والله ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء، فيهَّجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان. كذا في ابداية. وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة ومسلم وأبو يعلى وأبو عوانة عن أنس مثله، كما في الكنز، وابن سعد عن أنس نحون. وعند ابن أبي شيبة عن طارق ﵁ قال: لما قُبض النبي ﷺ جعلت أم أيمن ﵂ تبكي، فقيل لها: لم تبكين يا أم أيمن؟ قالت: أبكي على خبر السماء انقطع عنا. كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً ابن سعد بسند صحيح عن طارق نحو. وعند موسى بن عقبة قالت: إنما أبكي على خبر السماء كأن يأتينا غضاً جديداً كل يوم وليلة فقد انقطع ورفع، فعليه أبكي. فعجب الناس من قولها. كذا في البداية.
قول معن بن عدي
وأخرج مالك عن ابن عمر ﵄ قال: بكى الناس على رسول الله ﷺ حين مات، وقالوا: والله وددنا أنا متنا قبله ونخشى أن نفتتن بعده. فقال
стр. 1090
معن بن عديّ: لكني - والله - ما أحب أن أموت قبله لأصدِّقه ميتاً كما صدَّقته حياً. كذا في البداية. وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب من طريق مالك نحوه. قال في الإِصابة: وسعيد بن هاشم - أي راوي الحديث عن مالك - ضعيف، والمحفوظ مرسل عروة. انتهى. وقد أخره ابن سعد عن عروة نحوه.
قول فاطمة ابنته ﵇
وأخرج البخاري عن أنس ﵁ قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشَّاه الكرب، فقالت فاطمة ﵂: واكَرْب أبتاه فقال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» ، فلما مات قالت: وا أبتاه، أجاب ربا دعاه. يا أبتاه، من جنةُ الفردوس مأواهُ. يا أبتاه، إلى جبريل ننعاه. فلما دُفن قالت فاطمة: يا أنس، أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب؟
وعند أحمد قالت فاطمة ﵂: يا أنس، أطابت أنفسكم أن دفنتم رسول الله ﷺ في التراب ورجعتم؟ قال حماد: فكان ثابت إذ حدَّث بهذا الحديث بكى حتى تختلف أضلاعه. كذا في البداية. وأخرج أيضاً ابن عساكر وأبو يعلى عن أنس نحو حديث البخاري كما في الكنز. وأخرجه
следующие страницы →