← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

عن أصابعه فقدَّه. قلنا يا أمير المؤمنين، ألا نأتي بخيّاط فكيفّ هذه؟؟ قال: لا، قال أبو أمامة: ولقد رأيت عمر بعد ذلك وإن هُدْب ذلك القميص منتشرة على أصابعه ما يكفُّه. كذا في الكنز. وعند أبي نعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: لبس عمر قميصاً جديداً، ثم دعاني بشفرة فقال: مدّ يا بني كُمَّ قميصي والزق يديك بأطراف أصابعي ثم اقطع ما فَضَل عنها، فقطعت من الكمين من جانبيه جميعاً، فصار فم الكم بعضه فوق بعض. فقلت له: يا أبته لو سويته بالمقص، فقال: دعه يا بني، هذكا رأيت رسول الله ﷺ يفعل فما زال عليه حتى تقَطَّع، وكان ربما رأيت الخيوط تَسَاقط على قدمه. أقوال الصحابة ﵃ في استلام الحجر والركنين الغربيين وأخرج البخاري عن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ قال للركن: أمَا والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ استلمك ما استلمتك، فاستلمه ثم قال: ومالنا والرَمَل إنما كنا راءينا به المشركين ولقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﷺ فلا نحب أن نتركه. كذا في البداية. وأخرج ابن أبي شَيْبة والدارَقُطْني في العلل عن عيسى بن طلحة عن

стр. 1122

رجل رأى النبي ﷺ وقف عند الحَجَر فقال: «إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع» ثم قبَّله. ثم حج أبو بكر ﵁ فوقف عند الحجر ثم قال: إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك.. كذا في كنز العمال. وأخرج أحمد عن يَعْلى بن أمية ﵁ فاستلمنا الركن، قال يعلى: فكنت مما يلي البيت. فلما بلغنا الركن الغربي الذي يلي الأسود جررت بيده ليستلم قال: ما شأنك؟ قلت: ألا تستلم؟ فقال: أَلَمْ تَطُف مع رسول الله ﷺ فقلت: بلى، قال: أرأيته يستلم هذين الركنين الغربيين؟ قلت: لا، قال: أفليس لك فيه أسوة حسنة؟ قلت: بلى، قال: فانفذُ عنك. ما وقع بين ابن عباس وبين أعرابي في نبيذ السقاية وأخرج أحمد عن بكر بن عبد الله أن أعرابياً قال لابن عباس ﵄: ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل، وآل فلان يسقون اللبن، وأنتم تسقون النبيذ؟ أمن بخل بكم أم حاجة، فقال ابن عباس: ما بنا بخل ولا حاجة ولكنَّ رسول الله ﷺ جاءنا ورديفه أسامة بن زيد، فاستسقى فسقيناه من هذا - يعني نبيذ السِّقاية - فشرب منه وقال: «أحسنتم هكذا فاصنعوا» . وعند ابن سعد عن جعفر بن تمَّام قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب؟ أَسُنة

стр. 1123

تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عباس: إنَّ رسول الله ﷺ أتى العباس وهو يسقي الناس فقال: «اسقني» فدعا العباس بعِساس من نبيذ فتناول رسول الله ﷺ عُسَّاً منها فشرب، ثم قال: «أحسنتم هكذا انصعوا» قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت عليَّ لبناً وعسلاً مكان قول رسول الله ﷺ «أحسنتم هكذا افعلوا» . قصص ابن عمر في تبعه آثاره ﵇ وأخرج أحمد عن ابن سيرين قال: كنت مع ابن عمر ﵄ بعرفات، فلما كان حين راح رحت معه حتى أتى الإمام فصلَّى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الإِمام فأفضنا معه حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين، فأناخ وأنخنا ونحن نحسب أنه يريد أن يصلي. فقال غلامه الذي يمسك راحلته: إنه ليس يريد الصلاة، ولكنه ذكر أن النبي ﷺ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يحب أن يقضي حاجته. قال في الترغيب: رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح. وأخرج البزّار بإسند لا بأس به عن ابن عمر ﵄ أنه كان يأتي شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها، ويخبر أنَّ رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. كذا في الترغيب. وقال الهيثمي: ورجاله موثَّقون.

стр. 1124

وأخرج ابن عساكر عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يتَّبع آثار رسول الله ﷺ كل مكان صلى فيه، حتى إنَّ النبي ﷺ نزل تحت شجرة، فكان ابن عمر يتعاهد تلك الشجرة فيصب في أصلها الماء لكيلا تيبس. كذا في كنز العمال. وأخرج أحمد والبزّار بإسناد جيد عن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر ﵄ في سفر، فمر بمكان فحاد عنه، فسأل لم فعلت ذلك؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا ففعلت. كذا في الترغيب. وعند أبي نعيم في الحلية عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان في طريق مكة يقول برأس راحلته، يثنيها ويقول: لعلَّ خفَّاً يقع على خف - يعني خف راحلة النبي ﷺ . وعند أبي نُعيم أيضاً عن نافع قال: لو نظرتَ إلى ابن عمر ﵄ إذا اتبع أثر النبي ﷺ لقلت: هذا مجنون وأخرجه الحاكم عن نافع نحوه. وعند ابن سعد عن عائشة ﵂ قالت: ما كان أحد يتبع آثار النبي ﷺ في منازله كما كان يتبعه ابن عمر. وعند أبي نُعيم عن عاصم الأحول عمَّن حدثه قال: كان ابن عمر ﵄ إذا رآه أحد ظنَّ أن به شيئاً من تتبُّعه آثار النبي ﷺ وعن أسلم

стр. 1125

قال: ما ناقة أضلَّت فَصِيلها في فلاة من الأرض بأطلبَ لأثره من ابن عمر لعمر بن الخطاب ﵄. وأخرج عبد الرزاق عن عبد الرحمن بن أمية بن عبد الله أنه قال لابن عمر ﵄: نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن ولا نجد صلاة المسافر؟ فقال ابن عمر: بعث الله نبيه ونحن أجفَى الناس، فنصنع كما صنع رسول الله ﷺ وعند ابن جرير عن أمية بن عبد الله بن خالد بن أسِيد أنه قال لعبد الله بن عمر ﵄: إنا نجد في كتاب الله قَصْر صلاة الخوف ولا نجد قصر صلاة السفر؟ فقال عبد الله؛ إنا وجدن نبينا ﷺ يعمل عملاً عملنا به. وعنده أيضاً عن وارد بن أبي عاصم أنه لقي ابن عمر ﵄ بمنى فسأله عن الصلاة في السفر فقال: ركعتين، فقال: كيف ترى ونحن ها هنا بمنى؟ فأخذته عند ذلك ضَجْرة فقال: ويحك هل سمعت رسول الله ﷺ قلت: نعم وآمنت به قال: فإن رسول الله ﷺ كان إذا خرج صلَّى ركعتين، فصلِّ إن شئت أو دَعْ. وعنده أيضاً عن أبي مُنيب الجُرَشي قال: قيل لابن عمر ﵄ قول الله: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِى الاْرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ (سورة النساء، الآية: ١٠١) - الآية، فنحن آمنون لا نخاف فنقصُر الصلاة؟ فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة

стр. 1126

حسنة. كذا في الكنز. وأخرج ابن خُزعيمة في صحيحة والبَيْهقي عن زيد بن أسلمَ قال: رأيت ابن عمر ﵄ يصلِّي محلولة أزراره، فسألته عن ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. كذا في الترغيب. إطلاق معاوية بن قرة أَزراره اتباعاً له ﵇ وأخرج ابن ماجه وابن حِبَّان في صحيحه - واللفظ له - عن عروة بن عبد الله بن قُشَير قال: حدثني معاوية بن قُرَّة عن أبيه ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في رَهْط من مُزَينة فبايعناه وإنه لمُطْلَق الأزرار، فأدخلت يدي في جَيْبِ قميصه فمسِسْت الخاتَم. قال عروة: فما رأيت معاوية ولا ابنه (قط) في شتاء ولا صيف إلا مُطْلَقي الأزرار. وعند ابن ماجه: إلا مطلقَةً أزرارهما. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً البغَوي وابن السكَن كما في الابصابة. وأخرجه ابن سعد نحوه. رعاية النسبة التي كانت لسيدنا محمد ﷺ بأصحابه وأهل بيته وعشيرته وأمته

стр. 1127

اختصام رهط من الصحابة في النبي ﵇ وتصديقه لهم أخرج الطبراني عن كعب بن عُجْرة ﵁ قال: جلسنا يوماً أمام رسول الله ﷺ في المسجد في رَهْط منا معشر الأنصار، ورَهْط من المهاجرين، ورَهْط نم بين هاشم؛ فاختصمنا في رسول الله ﷺ أينا أولَى به وأحبُّ إليه؟ قلنا: نحن معشر الأنصار، آمنا به واتَّبعناه، وقاتلنا معه، وكتيبته في نَحْر عدوه، فنحن أولى برسول الله ﷺ أين أولَى به وأحبُّ إليه؟ قلنا: نحن معشر الأنصار، آمنا به واتَّبعناه، وقاتلنا معه، وكتيبته في نَحْر عدوه، فنحن أولى برسول الله ﷺ وأحبهم إليه. وقال إخواننا المهاجرون: نحن الذين هاجرنا مع الله ورسوله وفارقنا العشائر والأهلين والأموال، وقد حضرنا ما حضرتم وشهدنا ما شهدتم، فنحن أولى بررسول الله ﷺ وأحبهم إليه. وقال إخواننا من بني هاشم: نحن عشيرة رسول الله ﷺ وحضرنا الذي حضرتم، وشهدنا الذي شهدتم، فنحن أولى برسول الله ﷺ وأحبهم إليه. فخرج علينا رسول الله ﷺ فأقبل علينا فقال: «إنكم لتقولُون شيئاً» . فقلنا مثل مقالتنا، فقال للأنصار: «صدقتم من يردُّ هذا عليكم» وأخبرنه بما قال إخواننا المهاجرون، فقال: «صدقوا من يردُّ هذا عليهم» وأخبرناه بما قال بنو هاشم، فقال: «صدقوا من يرد هذا عليهم» ثم قال: «ألا أقضي بينكم؟» قلنا: بلى - بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله - قال: «أمّا أنتم - يا معشر الأنصار - فإنما أن أخوكم» فقالوا: الله أكبر، ذهبنا به ورب الكعبة «وأما أنتم - يا معشر المهاجرين - فإنما أنا منكم» فقالوا: الله كبر، ذهبنا به ورب الكعبة «وأما أنتم - بنو هاشم - فأنتم مني وإليَّ» فقمنا، وكلنا راضٍ مغتبط برسول الله ﷺ قال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه أبو مسكين الأنصاري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف. انتهى.

стр. 1128

منعه ﵇ خالداً من إيذاء أهل بدر ومنعه الناس من إيذاء خالد وأخرج الطبراني عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: شكا عبد الرحمن بن عوف خالد بن الوليد ﵄ إلى رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ «يا خالد لا تؤذِ رجلاً من أهل بدر، فلو أنفقتَ مثل أُحُدٍ ذهباً لم تدرك عمله» ، فقال: يقعون فيَّ فأرد عليهم. فقال: «لا تؤذوا خالداً فإنَّه سيف من سيوف الله صبّه الله على الكفار» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والكبير باختصار والبزّار بنحون، ورجال الطبراني ثقات. انتهى. وأخرجه أيضاً ابن عساكر وأبو يَعْلى كما في الكنزل، وابن عبد البرِّ في الاستيعاب عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ مثله. وعند ابن عساكر عن الحسن قال: كان بين عبد الرحنم بن عوف وبين خالد بن الوليد ﵄ كلام، فقال خالد: لا تفخر عليَّ يا ابن عوف بأن سبقتني بيوم أو يومين، فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال: «دَعُوا لي أصحاب، فوالذي نفسي بيده. لو أنفق أحدكم مثل أُحدٍ ذهباً ما أدرك نَصِيفهم» . قال: فكان بعد ذلك بين عبد الرحمن والزبير شيء. فقال خالد: يا نبي الله نهيتني عن عبد الرحمن وهذا الزبير يسابُّه؛ فقال: «إنهم أهل بدر وبعضهم أحقُّ ببعض» . كذا في الكنز. وأخرجه أحمد عن أنس ﵁ بنحوه مختصراً. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وعند

стр. 1129

البزّار عن أبي هريرة ﵁ قال: كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف ﵄ بعض ما يكون بين الناس، فقال رسول الله ﷺ «دعُوا لي أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أُحدٍ ذهباً لم يبلغ مدَّ أحدهم ولا نَصِيفه» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عاصم بن أبي النُّجُود وقد وُثِّق. انتهى. قوله ﵇: إن الله اختار أصحابي على العالمين وأخرج البزّار عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله اختار أصحابي على العالمين سوى النبيين والمرسلين، واختار لي من أصحابي أربعة: أبا بكرو عمر وعثمان وعلياً ﵏، فجعلهم أصحاب، - وقال: في أصحابي كلِّهم خيرٌ -، واختار أمتي على الأمم، واختار من أمتي أربعة قرون: القرن الأول والثاني والثالث والرابع» . قال الهيثمي: ورجاله ثقت وفي بعضهم خلاف. وصيته ﵇ بالمهاجرين والأنصار وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: لما حضرت النبي ﷺ الوفاة قالوا: يا رسول الله أوصِنا. قال: «أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وبأبنائهم من بعدهم؛ إلا تفعلوه لا يُقبل منكم صَرْف ولا عَدْل» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والبزّار إلاَّ أنَّه قال:

стр. 1130

«أوصيكم بالسابقين الأوَّلين وبأبنائهم من بعدهم، وبأبنائهم من بعدهم» ، ورجاله ثقات. وأخرج الطبراني عن زيد بن سعد عن أبيه أن النبي ﷺ لما نُعِيَت إليه نفسه خرج متلفعاً في أخْلاق ثياب عليه حتى جلس على المنبر، فسمع الناس به وأهل السوق فحضروا المسجد، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس، احفظوني في هذا الحي من الأنصار؛ فإنهم كَرِشي الذي آكل فيها، وعيبتي، اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم» . قال الهيثمي: وزيد بن سعد بن زيد الأشهلي لم أعرفه وبقية رجاله ثقت - انتهى. منعه عليه من سبّ أصحابه وأخرج البزّار عن أنس ﵁ قال: ذُكر مالك بن الدُّخْشُن ﵁ عتد النبي ﷺ فوقعوا فيه - يقال له رأس المنافقين -. فقال النبي ﷺ «دعُوا أصحاب، لا تسبُّوا أصحابي» قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وعند الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من سبَّ أصحابي لعنه الله والملائكة والناس أجمعون» . قال الهيثمي: وفيه عبد الله ابن خِراش وهو ضعيف.

стр. 1131

وعند الطبراني عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «لا تسبُّوا أصحاب، لعن الله من سبَّ أصحابي» قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير علي بن سَهْل وهو ثقة. وأخرج الطبراني عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁ قال: «تأمروني بسبِّ أصحابي؟ بل صلَّى اللهعليهم وغفر لهم» قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح - انتهى. تحذير ابن عباس من ذكر الصحابة بسوء وأخرج الطبراني عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فقال: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله، وإياك وذكر أصحاب رسول الله ﷺ فإنك لا تدي ما سبق لهم. قال الهيثمي: وفيه عمر بن عبد الله الثقفي وهو ضعيف. انتهى. وصيته ﵇ بأهل بيته وأخرج الطبراني في الأوسط عن انب عمر ﵄ قال: آخر ما تكلَّم به رسول الله ﷺ «اخلُفوني في أهل بيتي» قال الهيثمي: وفيه عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف. انتهى. وأخرج أبو يعلى عن أم سَلَمة ﵂ قالت: جاءت فاطمة ﵁ بنت النبي ﷺ إلى رسول الله ﷺ متورِّكة الحسن والحسين

стр. 1132

رضي الله عنهما، في يدها بُرْمة للحسن فيها سَخين حتى أتت بها النبي ﷺ فلما وضعتها قدّامه قال: «أين أبو حسن؟» قالت: في البيت؛ فدعاه. فجلس النبي ﷺ وعلي وفاطمة والحسن والحسين يأكلون. قالت أم سَلَمة: وما سامني النبي ﷺ وما آكل طعاماً وأنا عنده إلا سامنيه قبل ذلك اليوم - تعني سامني دعاني إليه -. فلما فرغ التف عليهم بثوبه ثم قال: «اللهمِّ عادِ من عاداهم، ووالِ من والاهم» . قال الهيثمي: وإسناده جيد. وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «يا بني عبد المطلب، إنِّي سألت الله لكم ثلاثاً: أن يثبِّت قائمكم، ويعلم جاهلكم، ويهدي ضالَّكم، وسألته أن يجعلكم جُوَداء رُحَماء. فلو أن رجلاً صَفَن بين الركن والمقام وصلَّى وصام، ثم مات وهو مبغض لآل بيت محمد ﷺ دخل النار» . قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه محمد بن زكريا الغلابي وهو ضعيف. وذكره ابن حِبَّان في الثِّقات وقال: يُعتبر حديثُه إذا روى عن الثقات فإن في روايته عن المجاهيل بعض المناكير. قلت: روى هذا عن سفيان الثوري وبقية رجاله رجال الصحيح - انتهى. وأخرج الطبراني في الأوسط عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من صنع إلى أحد من ولد عبد المطلب يَداً فلم يكافئه بها في الدنيا، فعليَّ مكافأته غداً إذا لقيني» . قال الهيثمي: وفي عبد الرحمن بن أبي الزِّناد

стр. 1133

وهو ضعيف. انتهى. فرح عمر باتصاله بنسب النبي ﵇ وأخرج الطبراني عن جابر ﵁ أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول للناس حين تزوج بينت علي ﵁: ألا تهنئوني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ينقطع يوم القيامة كل سبب ونسب إلاَّ سببي ونسبي» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجالهما رجال الصحيح غير الحسن بن سهل وهو ثقة. فضل قريش وأخرج أحمد عن محمد بن إبراهيم التَيْمي أن قتادة بن النعمان الظَفَري ﵁ وقع بقريش فكأنه نال منهم، فقال رسول الله ﷺ «يا قتادة، لا تسبنَّ قريشاً، فإنك لعلك أن ترى منهم رجالاً يُزدري عملُك من أعمالهم وفعلُك مع أفعاله، وتغبطهم إذا رأيتهم؛ لولا أن تطغَى قريش لأخبرتهم بالذي لهم عند الله» . قال الهيثمي: رواه أحمد مرسلاً ومسنداً، وأحال لفظ المسند على المرسل، والبزّار كذلك، والطبراني مُسنداً، ورجال البزّار في المسند رجال الصحيح، ورجال أحمد في المسند والمرسل رجال الصحيح غير جعفر بن عبد الله بن أسلم في مسند أحمد وهو ثقة، وفي بعض رجال الطبراني خلاف اهـ.

стр. 1134

وأخرج الطبراني عن علي ﵁ أن النبي ﷺ قال فيما أعلم: «قدِّموا قريشاً ولا تَقَدَّموها، ولولا أن تبطَر قريش لأخبرتها بما لها عند الله » . قال الهيثمي: وفيه أبو مَعْشر وحديثه حسن. وعند أحمد عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ دخل عليها فقال: «لولا أن تبطَر قريش لأخبرتها بما لها عند الله» . ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي. وأخرج الطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «اطلبوا - أو قال التمسوا - الأمانة من قريش؛ فإن الأمين من قريش له فَضْل على أمين مَنْ سواهم، وإن قويَّ قريش له فضلان على قويِّ مَنْ سواهم» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو يَعْلى وإسناده حسن. اهـ. وأخرج البزّار عن رِفاعة بن رافع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعمر ﵁: «اجمع لي قومك» فجمعهم عمر عند بين رسول الله ﷺ ثم دخل عليه فقال: يا رسول الله أُدخلهم عليك أن تخرج إليهم؟ قال: «بل أخرج إليهم» . قال: فأتاهم فقال: «هل فيكم أحد من غيركم؟» قالوا: نعم، فينا حلفاؤنا، وفينا بنو أخواتنا، وفينا موالينا. فقال: «حلفاؤنا منا، وبنو أخواتنا منا، وموالينا منا، وأنتم ألا تسمعون؟ إنْ أولياؤه إلا المتقون، فإن كنتم أولئك فذاك؛ وإلا فانظروا. لا يأتي الناس بالأعمال يوم القيامة وتأتون بالأثقال فنُعرض

стр. 1135

عنكم» ، ثم رفع يديه فقال: «يا أيها الناس إن قريشاً أهل أمانة، فمن بغاهم العواثر أكبه الله بمنخِريه» قالها ثلاثاً. قال الهيثمي: رواه البزار واللفظ له، وأحمد باختصار وقال: «كبَّه الله في النار لوجهه» ، والطراني بنحو البزّار، ورجال أحمد والبزار وإسناد الطبراني ثقات. انتهى. بغض بني هاشم والأنصار والعرب وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «بُغْض بني هاشم والأنصار كُفْر، وبغض العرب نفاق» . قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات. انتهى. قريش أسرع الناس لحاقاً به ﵇ وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ قالت: دخل عليَّ رسول الله ﷺ وهو يقول: «يا عائشة قومك أسرع أمتي بي لحاقاً» . قالت: فلما جلس قلت: يا رسول الله - جعلني الله فداك - لقد دخلت وأنت تقول كلاماً ذَعَرني. قال: «وما هو؟» قلت: تزعم أن قومي أسرع (أمتك» بك لحاقاً قال: «نعم» ، قلت: ومم ذاك؟ قال: «تستخلبهم المنايا، وتنفَس عليهم أمتهم» . قالت: فقلت:

стр. 1136

كيف الناس بعد ذلك أو عند ذلك؟ قال: «دَبَىً يأكل أشدّاؤه ضِعافَه حتى تقوم عليهم الساعة» . قال: والدَّبَى: الجنادب التي لم تنبت أجنحتها. وفي رواية: «يا عائشة أول من يهلك من الناس قومك» . قال: قلت: جعلني الله فداك، أمن سُم؟ قال: لا، ولكن هذا الحي من قريش تستخلبهم المنايا، وتنفَس الناس عنهم، أول الناس هلاكاً. قلت: فما بقاء الناس بعدهم؟ قال: «هم صُلْب الناس إذا هلكوا هلك الناس» . قال الهيثمي: رواه أحمد والبزّار ببعضه، والطبراني في الأوسط ببعضه أيضاً، وإسناد الرواية الأولى عند أحمد رجال الصحيح، وفي بقية الروايات مقال اهـ. بشارة النبي ﵇ للذين يأتون من بعده وأخرج أبو يَعْلى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: كنت مع النبي ﷺ جالساً فقال: «أنبئوني بأفضل أهل الإِيمان إيماناً؟» قالوا: يا رسول الله الملائكة، قال: «هم كذلك يحق لهم ذلك، وما يمنعهم من ذلك وقد أنزلهم الله بها؟» قالوا: يا رسول الله الشهداء الذين استشهدوا مع الأنبياء، قال: «هم كذلك ويحق لهم، وما يمنعهم وقد أكرمهم الله بالشهادة؟ بل غيرهم» قالوا: فمن يا رسول الله؟ قال: «أقوام في أصلاب الرجال يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني، ويصدِّقوني ولم يرَوني، يجدون الورَق المعلق فيعملون بما فيه، فهؤلاء أفضل أهل الإيمان إيماناً» .

стр. 1137

قال الهيثمي: رواه أبو يَعْلى، ورواه البزّار فقال عن عمرو عن النبي ﷺ أنه قال: «أخبروني بأعظم الخلق عند الله منزلة يوم القيامة» ، قالوا: الملائكة، قال: «وما يمنعهم مع قربهم من ربهم؟ بل غيرهم» ، قالوا: الأنبياء، قال: «وما يمنعهم والوحي ينزل عليهم؟ بل غيرهم» ، قالوا: فأخبرنا يا رسول الله، قال: «قوم يأتون بعدكم يؤمنون بي ولم يرَوني، يجدون الوَرَق المعلَّق فيؤمنون به، أولئك أعظم الخَلْق عند الله منزلة أو أعظم الخلق إيماناً عند الله يوم القيامة» . وقال: الصرواب أنه مرسل عن زيد بن أسْلَم، وأحد إسنادي البزّار المرفوع حسن. انتهى. وعند أحمد عن أبي جمعة ﵁ قال: تغدَّينا مع رسول الله ﷺ ومعنا أبو عبيدة بن الجراح ﵁، فقال: يا رسول الله أحد أفضل منا؟ أسلمنا معك وجاهدنا معك، قال: «نعم، قوم يكونون من يعدي يؤمنون بي ولم يروني» . قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يَعْلى والطبراني بأسانيد، وأحد أسانيد أحمد رجاله ثقات. انتهى. وعند أحمد عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «طوبى لمن رآني وآمن بي، وطبى لمن آمن بي ولم يرني» سبع مرات. قال

стр. 1138

الهيثمي: رواه أحمد والطبراني بأسانيد، ورجالهما رجال الصحيح غير أيمن بن مالك الأشعري وهو ثقة. انتهى. تمني النبي ﵇ أن لو رأى إخوانه وأخرج البزّار عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إن قوماً يأتون من بعدي يودُّ أحدهم أن يفتدي برؤيتي أهله وما لَه» . قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن أبي الزِّناد وحديثه حسن وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات اهـ. وعند أحمد عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «وددت أني لو رأيت إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني» . قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يَعْلى ولفظه: «ومتى ألقى إخواني؟» قالوا: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواني الذين آمنوا بي ولم يروني» . وفي رجال أبي يَعْلى محتسبٌ أبو عائذ وثَّقه ابن حبَّان وضعفَّه ابن عدي، وبقية رجال أبي يَعْلى رجال الصحيح غير الفَضْل بن الصَبَّاح وهو ثقة. وفي إسناد أحمد جَسر وهو

стр. 1139

ضعيف، ورواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير محتسب. انتهى. فضائل أمته ﵇ وعند أحمد والبزّار والطبراني عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «مثل أمتي مثل المطر لا يُدرَي أوله خير أم آخره» قال الهيثمي ورجال البزّار رجال الصحيح غير الحسن بن قَزَعة وعُبيد بن سليمان الأغَر وهما ثقتان، وفي عبيد خلاف لا يضر. انتهى. وأخرجه البزّار وغيره عن عِمران، والطبراني عن ابن عرم ﵄، كما في المجتمع. وقال ابن حجر في الفتح: هو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة، قاله المناوي. وأخرج البزّار عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إنَّ لله ملائكة سيّاحين يبلِّغوني عن أمتي السلام» قال: وقال رسول الله ﷺ «حياتي خير لكم تحدِّثون ويحدِّث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض عليَّ أعمالكم، فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأت من شر استغفرت الله لكم» قال الهيثمي رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح. انتهى.

стр. 1140

عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل وأخرج البيهقي عن أبي بُرْدة قال: كنت جالساً عند ابن زياد وعنده عبد الله بن يزيد ﵁ فجعل يُؤتى برؤوس الخوارج، فكانوا إذا مرُّوا برأس قلت: إلى النار، فقال لي: لا تفعل يا ابن أخي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يكون عذاب هذه الأمة في دنياها» كذا في الكنز. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن أبي بُرحدة بنحوه، ولفظه في المرفوع: «إنَّ الله جعل عذاب هذه الأمة في الدنيا القتل» . وأخرجه الطبراني في الكبير والصغير باختصار، والأوسط كذلك، ورجال الكبير رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وعند الطبراني عن أبي بُرْدة ﵁ قال: خرجت من عند عبيد الله بن زياد فرأيته يعاقب عقوبة شديدة، فجلست إلى رجل من أصحاب النبي ﷺ فقال: قال رسول الله ﷺ «عقوبة هذه الأمة بالسيف» . قال الهيثمي ورجاله رجال الصحيح. حرمة دماء المسلمين وأموالهم الأحايث في الوعيد على قتل المسلم أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قُتل قتيل على عهد رسول الله ﷺ لا يُعلم قاتله، فصعد منبره فقال: «يا أيها الناس أيُقتل قتيل وأنا بين أظْهُركم لا يُعلم من قتله؟ لو أنَّ أهل السماء والأرض اجتمعوا

стр. 1141

على قتل مسلم لعذَّبهم الله بلا عدد ولا حساب» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عطاء بن أبي مُسْلم وثقه ابن حبَّان وضعَّفه جماعة، انتهى. وعند البزّار عن أبي سعيد ﵁ قال: قُتل قتيل على عهد رسول الله ﷺ فصعد النبي ﷺ خطيباً فقال: «ألا تعلمون من قتل هذا القتيل بين أظهركم؟» - ثلاث مرات - قالوا: اللهم لا، فقال: «والذي نفس محمد بيده، لو أنَّ أهل السموات وأهل الأرض اجتمعوا على قتل مؤمن أدخلهم الله جميعاً جهنم، ولا يبعضنا - أهل البيت - أحد إلا كبَّه الله في النار» قال الهيثمي: وفيه داود بن عبد الحميد وغيره من الضعفاء. انتهى. إنكاره ﵇ على أسامة وبعض أصحابه قتل من تشهَّد وأخرج أحمد عن أسامة بن زيد ﵄ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى الحُرْقة من جهينة. قال: فصبَّحناهم وكان منهم رجل إذا أقبل القوم كان من أشدهم علينا، وإذا أدبروا كان حاميتهم. قال: فغشِيتُه أنا ورجل من الأنصار، فلما تغشَّيناه قال: لا إله إلا الله، فكف عنه الأنصاري وقتلته. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «يا أسامة أَقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟» قال قلت: يا رسول الله إنما كان متعوِّذاً من القتل، قال: فكررها عليَّ حتى تمنّيت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ. وأخرجه البخاري ومسلم أيضاً. وعند ابن

стр. 1142

إسحاق: فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه فقال: «يا أسامة، من لك بلا إله إلا الله؟» فقلت: يا رسول الله إنما قالها تعوُّذاً من القتل. قال: «فمن لك يا أسامة بلا إله إلا الله؟» فوالذي بعثه بالحق ما زال يرددها عليَّ حتى تمنيت أنَّ ما مضى من إسلامي لم يكن، وأني أسلمت يومئذغ ولم أقتله. فقلت: إني أعطي الله عهداً أن لا أقتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً، فقال: «بعدي يا أسامة» ، فقلت: بعدك. كذا في البداية. وأخرجه ابنع ساكر عن أسامة بن زيد ﵄ قال: أدركت مِرداس بن نُهَيك أنا ورجل من الأنصار، فلما شهرنا عليه السيف قال: أشهد أن لا إله إلا الله، فلم ننزع عنه حتى قتلناه. فلما قدمنا - فذكر نحو حديث ابن إسحاق. وأخرجه أيضاً أبو داود والنِّسائي والطَّحاوي وأبو عَوَانة وابن حِبَّان والحاكم وغيرهم، وفي حديثهم: فقال النبي ﷺ «قال لا إله إلا الله وقتلته؟» قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفاً من السلاح. قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم من أجل ذلك قالها أم لا؟ من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟» فما زال يكررها حتى تمنيت أنِّي أسلمت يومئذٍ. كذا في كنزل العمال. وأخرجه البيهقي.

стр. 1143

إنكاره ﵇ أيضاً على بكر بن حارثة وأخرجه الدَّوْلابي وابن مَنْده وأبو نُعيم عن بكر بن حارثة ﵁ قال: كنت في سرية بعثها رسول الله ﷺ فاقتتلنا نحن والمشركون، وحملت على رجل من المشركين فتعوَّذ مني بالإِسلام فقتلته. فبلغ ذلك النبي ﷺ فغضب وأقصاني. فأوحى الله إليه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ (سورة النساء، الآية: ٩٢) - الآية، فرضي عني وأدناني. كذا في الكنز. إعراضه ﵇ عن قاتل المؤمن وأخرج أبو يَعْلى عن عقبة بن خالد الليثي ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ سرَية فغارت على قوم، فشدَّ رجل من القوم فأتبعه رجل من السرية ومعه السيفُ شاهرُه. فقال إنسان من القوم: إني مسلم، إني مسلم. فلم ينظر فيما قال: فضربه فقتله. قال: فنما الحديث إلى رسول الله ﷺ فقال فيه قولاً شديداً، فبلغ القاتل. قال: فبينا رسول الله ﷺ يخطب إذ قال القاتل: يا رسول الله، والله ما قال الذي قاله إلا تعوُّذاً من القتل، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعن مَنْ قِبَله من الناس وأخذ في خطبته. قال: ثم عاد فقال: يا رسول الله، ما قال الذي قال إلاَّ تعوُّذاً من القتل، فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعن مَنْ قِبَله من الناس؛ فلم يصبر أن قال في الثالثة فأقبل عليه تُعرف المساءة في وجهه، فقال: «إنَّ الله أبي عليَّ أن أقتل مؤمناً» - ثلاث مرات - قال الهيثمي: رواه أبو يَعْلى وأحمد باختصار إلا أنه قال عقبة بن مالك بدل عقبة بن خالد، والطبراني بطوله، ورجاله رجال الصحيح غير بشر بن عاصم

стр. 1144

الليثي وهو ثقة. انتهى. وأخرجه أيضاً النِّسائي والبَغَوي وابن حِبَّان عن عُقبة بن مالك، كما في الإِصابة، والخطيب في المتَّفِق والمُفْتَرق، كما في الكنزل عن عُقبة بن مالك نحوه، والبيهقي، وابن سعد عن عقبة بن مالك بنحوه. نزول الآية في قتل المقداد رجلاً تشهَّد وأخرج البزّار عن ابن عباس ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ سرية فيها المقداد بن الأسود ﵁، فلما وجدوا القوم وجدوهم قد تفرقوا وبقي رجل له مال كثير لم يبرح. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فأهوى إليه المقداد فقتله. فقال له رجل من أصحابه. أقتلت رجلاً يشهد أن لا إله إلا الله؟ لأذكرنَّ ذلك للنبي ﷺ فلما قدموا علي النبي ﷺ قالوا: يا رسول الله إنَّ رجلاً شهد أن لا إله إلا الله فقتله المقداد. فقال: «ادعُ لي المقداد. يا مدادُ أَقتلت رجلاً يقول لا إله إلا الله؟ فكيف لك بلا إله إلا الله غداً؟» قال: فأنزل الله ﵎: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحياةِ الدُّنْيَا﴾ ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذالِكَ كُنتُمْ مّن قَبْلُ﴾ (سورة النساء، الآية: ٩٤) فقال رسول الله ﷺ للمقداد: «كان رجل مؤمن يُخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته؟ وكذلك كنت تُخفي إيمانك بمكة من قبل» . قال الهيثمي: رواه البزّار وإسناده

стр. 1145

جيد، وقال في هامشه: رواه الطبراني أيضاً في الكبير، والدارَقُطْني في الأفراد. لغاية ص ٨٥ تابع قتل مُحَلِّم بن جَثّامة لعامر بن الأضبط وما حصل لمحلِّم وأخرج ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي حَدْرَد ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى إضَم في نفر من المسلمين، منهم: أبو قتادة الحارث بنرِبْعي، ومُحَلِّم بن جَثَّامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضَم مر بنا عامر بن الأضْبَط الأشجعي على قَعود له، معه مَتيع له وَوطْب من لبن، فسلَّم علينا بتحية الإِسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه مُحَلِّم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره ومَتيعه. فلما قدمنا على رسول الله ﷺ أخبرناه الخبر فنزل فينا القرآن: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً﴾ ﴿تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحياةِ الدُّنْيَا﴾ ﴿فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ﴾ ﴿كَذالِكَ كُنتُمْ مّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ ﴿فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً﴾ . وهكذا رواه أحمد من طريق ابن إسحاق. كذا في البداية والطبراني كذلك. قال الهيثمي: ورجاله ثقات، والبيهقي وكذلك ابن سعد نحوه.

стр. 1146

وعند ابن جرير من طريق ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ مُحلِّم بن جَثَّامة مَبْعثاً، فلقيهم عامر بن الأَضْبَط، فحياهم بتحية الإِسلام، وكانت بينهم إحْنَة في الجاهلية فرماه مُحَلَّم بسهم فقتله. فجاء الخبر إلى رسول الله ﷺ فتكلم فيه عيينة والأقرع ﵄، فقال الأقرع: يا رسول الله سُنَّ اليوم غيِّر غداً. فقال عيينة: لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي. فجاء مُحَلِّم في بردين فجلس بين يدي رسول الله ﷺ ليستغفر له. فقال رسول الله ﷺ «لا غفر لك الله» فقام وهو يتلقَّى دموعه ببرديه. فما مضت له سابعة حتى مات، فدفنون فلفَظَته الأرض، فجاؤوا (إلى) النبي ﷺ فذكروا ذلك له، فقال: «إن الأرض لتقبل من هو شر من صاحبكم، ولكنَّ الله أراد أن يعظكم من حرمتكم» ؛ ثم طرحوه بين صَدَفي جبل فألقوا عليه من الحجارة، ونزلت: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُواْ﴾ - الآية. كذا في البداية. قصة لفظ الأرض لرجل قتل مؤمنا وأخرج عبد الرزاق وابن عساكر عن قَبِيصة بن ذُؤيب ﵁ قال: أغار رجل من أصحاب رسول الله ﷺ على سرية انهزمت، فغشي رجلاً من المشركين وهو منهزم، فلما أن أراد أن يعلوه بالسيف قال الرجل: لا إله إلا الله، فلم يتناه عنه حتى قتله. فَوَجد الرجل في نفسه مِنْ قَتْله، فذكر حديثه للنبي ﷺ وقال: إنما قالها متعوُّذاً. فقال النبي ﷺ «فهلاَّ شققت عن قلبه؟

стр. 1147

فإنام يعبَّر عن القلب باللسان» . فلم يلبثوا إلا قليلاً حتى تفوي ذلك الرجل القاتل، فدُفن فأصبح على وجه الأرض، فجاء أهله فحدّثوا النبي ﷺ فقال: «ادفنوه» ، فدفن أيضاً فأصبح على وجه الأرض، فأخبر أهله النبي ﷺ فقال النبي ﷺ «إنَّ الأرض أبَتْ أن تقبله فاطرحوه في غار من الغيران» . كذا في الكنز. قصة خالد بن الوليد مع بني جذيمة وأخرج ابن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي ﵁ قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ حين افتتح مكة داعياً ولم يبعثه مقاتلاً، ومعه قبائل من العرب، وسُلَيم بن منصور، ومدلج بن مرة. فوطئوا بني جَذِيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة، فلما رآه القوم أخذوا السلاح، فقال خالد: ضعوا السلاح، فإن الناس قد أسلموا، فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد فكُتِّفوا ثم عرضهم على السيف فقتل من قتل منهم. فلما انتهى الخبر إلى رسول الله ﷺ رفع يديه إلى السماء ثم قال: «اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» ثم دعا رسول الله ﷺ علي بن أبيطالب ﵁، فقال: «يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك» . فخرج علي حتى جادءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله ﷺ فَوَدَى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال، حتى إنه ليَدِي مَيْلغة الكلب، حتى إذا لم يبق شيء من دم ولا مال إلا وَدَاه بقيت معه بقية من المال، فقال لهم علي حين فرغ منهم: هل بقي لكم دم أو مال لم يُودَ لكم؟ قالوا: لا، قال: فإني أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطاً لرسول الله مما لا يعلم ولا تعلمون. ففعل

стр. 1148

ثم رجع إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر. فقال: «أصبت، وأحسنت» ثم قام رسول الله ﷺ فاستقبل القبلة قائماً شاهراً يديه حتى إنه ليُرى ما تحت مَنْكبيه يقول: «اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد» - ثلاث مرات. وعند أحمد من حديث ابن عرم ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد ﵁ إلى بني - أحسبه قال: جَذِيمة - فدعاهم إلى الإِسلام فلم يُحْسِنوا أن يقولوا أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا، وخالد يأخذ بهم أسراً وقتلاً. قال: ودفع إلى كل رجل منا أسيراً، حتى إذا أصبح يوماً أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره. قال ابن عمر: والله لا أقتل أسيري، ولا يقتل أحد من أصحابي أسيره، قال: فقدموا على النبي ﷺ فذكروا صنيع خالد، فقال النبي ﷺ ورفع يديه: «اللهمَّ إني أبرأ إليك مما صنع خالد» - مرتين. ورواه البخاري والنسائي من حديث عبد الرزاق به نحوه. قال ابن إسحاق: وقد كان بين خالد وبين عبد الرحمن بن عوف ﵄ فيما بلغني كلام في ذلك، فقال له عبد الرحمن: عملت بأمر الجاهلية في الإِسلام، فقال: إنما ثأرتُ بأبيك، فقال عبد الرحمن: كذبتَ قد قتلتُ قاتل أبي، ولكنك ثأرتَ بعمك الفاكِه بن المغيرة، حتى كان بينهما شر. فبلغ ذلك رسولَ الله ﷺ فقال: «مهلاً يا خالد، دَعْ عنك أصحابي، فوالله لو كان (لك) أحدٌ ذهاً ثم أنفقته في سبيل الله ما أدركت غَدْوة رجل من أصحابي ولا رَوْحته» . كذا في البداية. u ما وقع ﵇ وبين صخر الأحمسي وأخرج أبو داود عن صخر الأحْمَسي ﵁ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1149

غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخر ركب في خيل يُمدُّ النبي ﷺ فوجده قد انصرف ولم يَفْتَح، فجعل صخر حينئذ عهداً وذمة: لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله ﷺ ولم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله ﷺ وكتب إليه صخر: أما بعد: فإنَّ ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبل بهم وهم في خيلي. فأمر رسول الله ﷺ بالصلاة جامعة، فدعا لأحْمَس عشر دعوات/ «اللهمَّ بارك لأحْمَس في خيلها ورجالها» . وأتى القوم فتكلَّم المغيرة بن شعبة ﵁ فقال: يا رسول الله إن صخراً أخذ عمتي ودخلت فيما دخل فيه المسلمون، فدعاه فقال: «يا صخر إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم فادفع إلى المغيرة عمته» ، فدفعها إليه، وسأل رسول الله ﷺ ماءً لبني سليم قد هربوا عن الإِسلام وتركوا ذلك الماء، فقال: يا رسول الله أنزلنيه أنا وقومي قال: «نعم» ، فأنزله وأسلم - يعني السُّلَميين - فأَتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء فأبى، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا فأبى علينا، فقال: «يا صخرُ إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم فادفع إليهم ماءهم» . قال: نعم يا نبي الله، فرأيت وجه رسول الله ﷺ يتغير عند ذلك حمرة حياء من أخْذه الجارية وأخذه الماء. تفرّد به أبو داود وفي إسناده اختلاف. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أحمد والدارمي وابن راهَوَيْه والبزّار وابن أبي شَيْبة

стр. 1150

والطبراني، كما في نصب الراية، والفِريابي في مسنده والبَغَوي وابن شاهين، كما في الإِصابة والبيهقي في سننه. الاحتراز عن قتل المسلمين وكراهية القتال على الملك نهي النبي ﵇ عن قتل من شهد بوحدانية الله ورسالته ﷺ أخرج أحمد والدارمي والطَّحاوي والطَّيالسي عن أوس بن أوس الثقفي ﵁ قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في قبة في مسجد المدينة، فأتاه رجل فسارَّه بشيء لا ندري ما يقول. فقال: «ذاهب قل لهم: يقتلوه» . ثم دعاه فقال: «لعله يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» فقال: نعم، فقال: «اذهب فقل لهم: يرسلوه، فإني أُمرت أن يقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا قالوها حُرِّمت عليَّ دماؤهم وأموالهم إلا بحقِّها وكان حسابهم على الله» . وعند عبد الرزاق والحسن بن سفيان عن عبد الله بن عدي الأنصاي ﵁ أن رسول الله ﷺ بينما هو جالس بين ظهراني الناس جاءه رجل يستأذنه أن يساره في قتل رجل من المنافقين، فجهر رسول الله ﷺ بكلامه،

стр. 1151

فقال: «أليس يشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: بلى ولا شهادة له، قال: «أليس يشهد أني رسول الله؟» قال: بلى ولا شهادة له، قال: «أليس يصلِّي؟» قال: بلى ولا صلاة له، قال: «أولئك الذين نُهيت عنهم» . كذا في كنز العمال. امتناع عثمان عن القتال يوم الدار وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «ادعُوا لي بعض أصحابي» ، قلت: أبو بكر؟ قال: «لا» قلت: عمر؟ قال: «لا» قلت: ابن عمك علي؟ قال «لا» قالت قلت: عثمان؟ قال: «نعم» فلما جاء قال: تنحَّي، فجعل يسارّه ولون عثمان يتغير. فلما كان يوم الدار وحُصِر فيها قلنا: يا أمير المؤمنين ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إليَّ عهداً وإني صابر نفسي عليه. تفرَّد به أحمد، كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد عن أبي سهلة بمعناه أطول منه، وزاد: قال أبو سهلة: فيرون أنه ذلك اليوم. استشهاد عثمان بقوله ﵇: لا يحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث وأخرج أحمد عن ابن عرم أن عثمان ﵁ أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علامَ تقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرىء إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمداً فعليه القَود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل» . فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحداً فأُقيدَ نفسي منه، ولا ارتددت منه أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله. ورواه

стр. 1152

النسائي، كذا في البداية. وعند أحمد أيضاً عن أبي أمامة ﵁ قال: كنت مع عثمان ﵁ في الدار وهو محصور. قال: وكنا ندخل مَدْخلاً إذا دخلناه سمعنا كلامَ مَنْ على البلاط. قال: فدخل عثمان يوماً لحاجته فخرج إلينا منتقعاً لونه، فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفاً. قال: قلنا: يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: ولم يقتلونني؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفساً بغير نفس» .. فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام (قط) ، ولا تمنيت بدلاً بديني منذ هداني الله له، ولا قتلت نفساً؛ فبم يقتلونني؟ وقد رواه أهل السنن الأربعة. وقال الترمذي: حسن. كذا في البداية وأخرجه ابن سعد عن أبي أمامة مثله. خطاب عثمان لمن حصروه وكفُّه عن قتالهم وأخرج أيضاً عن أبي ليلى الكندي قال: شهدت عثمان رضي الله عنهوهو محصور فاطَّلع من كَوَّة وهو يقول:

стр. 1153

«يا أيها الناس لا تقتلوني واستتيبوني، فوالله لئن قتلتموني لا تصلّون جميعاً أبداً، ولا تجاهدون عدواً جميعاً أبداً، ولتختلفُنَّ حتى تصيروا هكذا - وشبك بين أصابعه - ثم قال: يَا قَوْمِ لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقي أَنْ يُصِيْبَكُمْ مِثْلُ ما أَصَابَ قَوْمَ نُوْحٍ أَوْ قَوْمَ هُوْدٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ، وَمَا قَوْمُ لُوْطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيْدٍ» . وأرسل إلى عبد الله بن سَلاَم ﵁ فقال: ما ترى؟ فقال: الكَفَّ، الكَفَّ، فإنه ألغ لك في الحجة. ما وقع بين عثمان والمغيرة يوم الدار وأخرج أحمد عن المغيرة بن شُعبة ﵁ أنه دخل على عثمان ﵁ وهو محصور، فقال: إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالاً ثلاثاً اختر إحداهن: إما أن تخرج فتقاتلهم فإنَّ معك عدداً وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل. وإما أن تخق باباً سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق مكة فإنهن لن يستحلوك وأنت بها. وإما أن تلحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية. فقال عثمان: أمَّا أن أخرج فأقاتل فلن أكون أول من خَلَف رسول الله ﷺ في أمته بسفك الدماء، وأمّا أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلُّوني بها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم» ولن أكون أنا، وأما أن ألحق بالشام فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ كذا في البداية قال الهيثمي:: رواه أحمد ورجاله ثقات إلا أن محمد بن عبد الملك بن مروان لم أجد له سماعاً من المغيرة - اهـ.

стр. 1154

نهي عثمان بعض الصحابة عن القتال يوم الدار وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن أبي هريرة ﵁ قال: دخلت على عثمان يوم الدار فقلت: يا أمير المؤمنين طاب أمْضَرْبُ فقال: يا أبا هريرة أيسرك أن تقتل الناس جميعاً وإياي؟ قلت: لا، قال: فوالله إنك إن قتلت رجلاً واحداً فكأنما قتلت الناس جميعاً. فرجعت ولم أقاتل. كذا في منتخب الكنز. وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قلت لعثمان ﵁: يا أمير المؤمنين إن معك في الدار عصابة مستنصرة بنصر الله بأقل منهم لعثمان، فأُذن لي فَلأُقاتل. فقال: أنشدك الله رجلاً - أو قال: أذكِّر بالله رجلاً إهراق فيَّ دمه أو إهراق في دماً. وعنده أيضاً قال: قلت لعثمان ﵁ يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحلَّ الله لك قتالهم، فقال: لا والله لا أقاتلهم أبداً - فذكر الحديث. وأخرج أيضاً عن عبد الله بن عامر ﵄ قال: قال عثمان ﵁ يوم الدار: إن أعظمكم عني غناءً رجل كف يده وسلاحه. وأخرج أءَضاً عن ابن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان ﵄ فقال: هذه الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصاراً لله - مرتين. قال فقال عثمان: أما القتال فلا.

стр. 1155

وأخرج أيضاً عن ابن سيرين قال: كان مع عثمان يومئذٍ في الدار سبع مائة لو يدَعهم لضربوهم إن شاء الله حتى يخرجوهم من أقطارها، منهم ابن عمر، والحسن بن علي، وعبد الله بن الزبير، ﵃. وأخرج أيضاً عن عبد الله بن ساعدة ﵁ قال: اء سعيد بن العاص إلى عثمان ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا؟ ١ قد أكلنا أكلاً هؤلاء القوم، منهم مَنْ قد رمانا بالنبل، ومنهم مَنْ قد رمانا بالحجارة، ومنهم شاهر سيفه، فمُرنا بأمرك. فقال عثمان: إني والله ما أريد قتالهم، ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم، ولكني أكِلُهم إلى الله وأكِلُ من أَلَّبهم عليَّ إلى الله، فإنا سنجتمع عند ربنا. فأما قتال فوالله ما آمرك بقتال. فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحداً أبداً. فخرج فقاتل حتى أُم. امتناع سعد بن أبي وقاص عن القتال وأخرج أحمد عن عمر بن سعد عن أبيه أنه جاءه ابنه عامر فقال: يا أبت، الناس ياقتلون (على الدنيا) وأنت ها هنا؟ فقال: يا بني أفي الفتنة تأمرني أن أكون رأساً؟ لا والله حتى أُعطَى سيفاً إن ضربت به مؤمناً نَبَا عنه، وإن ضربت به كافراً قتلته. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله يحب الغني الخفي التقي» . كذا في البداية. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن عمر بن سعد عن أبيه أنه قال لي: يا بني أفي الفتنة تأمرني - فذكر نحوه.

стр. 1156

وعند الطبراني عن ابن سيرين قال: لما قيل لسعد بن أبي وقاص ﵁: ألا تقاتل حتى يأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان يعرف المؤمن من الكافر، فقد جاهدت وأنا أعرف الجهاد. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح - اهـ. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن ابن سيرين مثله، وابن سعد عن ابن سيرين بمعناه. ما وقع بين أسامة وسعد وبين رجل في الامتناع عن القتال وأخرج ابن سعد عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال ذو البطن أسامة بن زيد ﵁: لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً، فقال سعد بن مالك ﵁: وأنا - والله - لا أقاتل رجلاً يقول لا إله إلا الله أبداً. فقال لهما رجل: ألم يقل الله: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لِلهِ﴾ (سورة الأنفال، الآية: ٣٩) . فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة، وكان الدين لله. وأخرجه ابن مَردَوَيه عن إبراهيم التيمي عن أبيه نحوه، كما في التفسير لابن كثير. ما قاله ابن عمر في الامتناع عن التقال في فتنة ابن الزبير وأخرج البخاري (ص٦٤٨) عن نفاع عن ابن عمر ﵄ أتاه رجلان في فتنة ابن الزبير ﵄ فقالا: إن الناس ضُيِّعوا وأنت ابن عرم وصاحب النبي ﷺ فما يمنعك أن تخرج؟ فقال: يمنعني أنَّ الله حرّم دم أخي.

стр. 1157

قالا: ألم يقل الله: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة» ؟ فقال: قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله، وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله. وزاد عثمان بن صالح من طريق بُكير بن عبد الله عن نافع أن رجلاً أتى ابن عمر ﵄ فقال: يا أبا عبد الرحمن ما حملك على أن تحج عاماً وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله وقد علمت ما رغَّب الله فيه؟ قال: يا ابن أخي بُني الإِسلام على خمس: إيمان بالله ورسوله، والصلوات الخمس، وصيام رمضان، وأداء الزكاة، وحج البيت. قال: يا أبا عبد الرحمن ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ ﴿إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ ؟ قال: فعلنا على عهد رسول الله ﷺ وكان الإسلام قليلاً، فكان الرجل يُفتن في دينه إمّا قتلوه وإما يعذبوه، حتى كثر الإِسلام فلم تكن فتنة. قال: فما قولك في علي وعثمان؟ قال: أما عثمان فكان الله عفا عنه، وأما أنتم فكرهتم أن يعفو عنه، وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وخَتَنه، وأشار بيده فقال: هذا بيته حيث ترون. وأخجره البيهقي من طريق نافع بنحوه. وهكذا أخرجه أبو نعيم في الحلية عن نافع، وعند البخاري أيضاً من طريق نافع عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً جاءه فقال: يا أبا عبد الرحنم ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ﴾ (سورة الحجرات، الآية: ٩) - الآية، فما يمنعك أن لا تقاتل كما ذكر الله في كتابه؟

стр. 1158

فقال: يا ابن أخي أُعيَّر بهذه الآية ولا أقاتل أحب إليَّ مِنْ أن أعيَّر بهذه الآية التي يقول الله : ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمّداً﴾ (سورة النساء، الآية: ٩٣) - إلى آخر الآية، قال: فإن الله تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ قال ابن عمر قد فعلنا - فذكر نحو ما تقدم. وعنده أيضاً من طريق سعيد بن جبير فقال: وهل تدري ما الفتنة؟ كان محمد ﷺ يقاتل المشركين وكان الدخول عليهم فتنةً، وليس كقتالكم على الملك، كما في التفسير لابن كثير. ما قاله ابن عمر لابن الزبير وابن صفوان في امتناعه عن مبايعة ابن الزبير وعند البيهقي عن أبي العالية البراء أن عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان ﵄ كانا ذات يوم قاعدين في الحِجْر، فمرَّ بهما ابن عمر ﵄ وهو يطوف بالبيت. فقال أحدهما لصاحبه: أتراه بقي أحد خيراً من هذا؟ ثم قال لرجل: ادعه لنا إذا قضى طوافه، فلما قضى طوافه وصلَّى ركعتين أتاه رسولهما فقال: هذا عبد الله بن الزبير وعبد الله بن صفوان يدعوانك. فجاء إليهما، فقال عبد الله بن صفوان: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تبايع أمير المؤمين؟ - يعني ابن الزبير - فقد بايع هل أهل العروض وأهل العراق وعامة أهل الشام. فقال: والله لا أبايعكم وأنتم واضعوا سيوفكم على عواتقكم تَصَبَّبَ أيديكم من دماء المسلمين.

стр. 1159

امتناع ابن عمر عن الخروج ليبايعه الناس وعند أبي نُعيم في الحلية عن الحسن ﵁ قال: لما كان من أمر الناس ما كان من أمر الفتنة أتوا عبد الله بن عمر ﵄ فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم والناس بك راضون اخرج نبايعك، فقال: لا والله، لا يهراق فيَّ مِحْجَمة من دم ولا في سببي ما كان فيَّ الروح. قال: ثم أُتي فخُوِّف فقيل له: لتخرجن أو لتُقتلن على فراشك فقال مثل قوله الأول. قال الحسن: فوالله ما استقلُّوا نمه شيئاً حتى لحق بالله تعالى. وأخرجه ابن عسد عن الحسن بنحوه. ما قاله ابن عمر في الافتراق والاجتماع وعند ابن سعد أيضاً عن خالد بن سُمَير قال: قيل لا بن عر ﵄: لو أقمت للناس أمرهم، فإن الناس قد رَضوا بك كلهم، فقال لهم: أرأيتم إن خالف رجل بالمشرق؟ قالوا: إن خالف رجل قتل، وما قتل رجل في صلاح الأمة؟ فقال: والله ما أحب لو أن أمة محمد ﷺ أخذت بقائمة رمح وأخذت بزجه فقُتل رجل من المسلمين ولي الدنيا وما فيها وعند ابن سعد أيضاً عن قَطَن قال: أتى رجل ابن عمر ﵄ فقال ما أحد شراً لأمة محمد منك فقال: لم؟ فوالله ما سفكت دماءهم، ولا

стр. 1160

فرقت جماعتهم، ولا شققت عصاهم. قال: إنك لو شئت ما ختلف فيك اثنان، قال: ما أحب أنها أتتني ورجل يقول لا وآخر يقول بلى. وعند أبي نعيم في الحلية عن القاسم بن عبد الرحمن أنهم قالوا لابن عمر ﵄ في الفتنة الأولى: ألا تخرج فتقاتل؟ فقال: قد قاتلت والأنصاب بين الركن واباب حتى نفاها الله من أرض العرب، فأنا أكره أن أقاتل من يقول لا إله إلا الله قالوا: والله ما رأيك ذلك، ولكنك أردت أن يُفني أصحاب رسول الله ﷺ بعضهم بعضاً؛ حتى إذا لم يبقَ غيرك قيل: بايعوا لعبد الله بن عمر بإمارة المؤمنني. قال: والله ما ذلك فيَّ، ولكن إذا قلتم حيَّ على الصلاة أجبتكم، حيَّ على الفلاح أجبتكم، وإذا افترقتم لم أجامعكم، وإذا اجتمعتم لم أفارقكم. وعن نافع قال: قيل لابن عمر ﵄ زمن ابن الزبير ﵄ والخوارج والخَشَبِيَّة: أتصلِّي مع هؤلاء ومع هؤلاء وبعضهم يقتل بعضاً؟ فقال: من قال حيَّ على الصلاة أجبته، ومن قال: حي على الفلاح أجبته، ومن قال: حيَّ على قتل أخيك المسلم وأخذ ماله قلت لا، وأخرجه ابن سعد عن نافع مثله. كراهية الحسن بن علي قتل المؤمنين في طلب الملك ومصالحته لمعاوية وأخرج الحاكم عن أبي الغريف قال: كنا في مقدِّمة الحسن بن علي ﵄ اثني عشر ألفاً تقطر أسيافنا من الحِدَّة على قتال أهل الشام وعلينا أبو العمرطة. فلما أتاها صلح الحسن بن علي ومعاوية ﵃ كأنما كُسرت ظهورنا من الحَرْد والغيظ. فلما قدم الحسن بن علي الكوفة قام إليه رجل منا يُكنى أبا عامر سفيان بن الليل، فقال: السلام عليك يا مذلَّ المؤمنين، فقال الحسن: لا تقل ذاك يا أبا عامر، لم أُذل المؤمين ولكني كرهت أن أقتلهم في طلب الملك. وأرجه بن عبد البرفي الاستعياب نحوه، والخطيب والبغدادي كذلك، كما في البداية. وأخرج ابن عبد البرفي الاستيعاب عن الشَّعبي قال: لما جرى الصلح بين الحسن بن علي
следующие страницы →