Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.
стр. 1191
أحمد رجال الصحيح. انتهى. وأخرجه الحاكم أيضاً كما في الكنز، وأخرجه أيضاً أبو يعلى والبزّار والطبراني عن عمر. قال الهيثمي: ورجالهم رجال الصحيح - اهـ. وأحمد وأبو يَعْلَى عن ابن عمر ﵄، ورجال أحمد رجال الصحيح، كما قال الهيثمي.
قصة علي مع سارق
وأخرج أبو يعلى عن أبي مطر: قال: رأيت علياً ﵁ أُتي برجل فقالوا: إنه قد سرق جملاً، فقال ما أراك سرقت؟ قال: بلى، قال: فلعله شُبِّه لك؟ قال: بلى قد سرقت، قال فاذهب به يا قَنْبر فشدَّ أصبعه وأوقد النار وادع الجزار ليقطع، ثم انتظر حتى أجيء. فلما جاء قال له: أسرقت؟ قال: لا، فتركه؛ قالوا: يا أمير المؤمنين لم تركته وقد أقرَّ لك؟ قال آخذه بقوله وأتركه بقوله، ثم قال علي ﵁: أُتي رسول الله ﷺ برجل قد سرق فأمر فقطع يده ثم بكى، فقلت: لم تبكي؟ قال: «كيف لا أبكي؟ وأمتي تقطع بين أظهركم» قالوا: يا رسول الله أفلا عفوت عنه؟ قال: «ذاك سلطان سوء الذي
стр. 1192
يفعو عن الحدود، ولكن تَعافَوا الحدود بينكم» . كذا في الكنز.
ما أمر به ابن مسعود في سكران
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم والطبراني والحاك والبيهقي عن أبي ماجد الحنفي أن ابن مسعود ﵁ أتاه رجل بابن أخيه وهو سكران فقال: إني وجدت هذا سكران، فقال: ترتروه، ومزمزوه، واستنهكوه، فترتروه ومزمزوه واستنهكوه، فوجدوا منه ريح شراب، فأمر به عبد الله إلى الجسن، ثم أخرجه من الغد، ثم أمر بسوط فدُقَّت ثمرته حتى آضَت له مخفقة - يعني صارت - ثم قال للجلاد: اضرب وأرجع يدك وأعط كل عضو حقه، فضربه عبد الله ضرباً غير مبرِّح وأرجعه. قيل يا أبا ماجد، ما المبرِّح؟ قال: ضرب الأمراء، قيل: فما قوله أرجع يدك؟ قال: لا يتمطَّى ولا يُرى إبطه، قال: فأقامه في قَباء وسراويل ثم قال: بئس لعمرو الله والي اليتيم هذا، ما أدبتَ فأحسنت الأدب، ولا سترت الخزية. ثم قال عبد الله: إن الله غفور يحب الغفور، وإنه لا ينبغي لوالٍ أني ؤتَي بحد إلا أقامه، ثم أنشأ عبد الله يحدِّث قال: أول رجل قُطع من المسلمين رجل من الأنصار أُتيَ به يا رسول الله، كأن هذا شق عليك؟ فقال النبي ﷺ «وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على صاحبكم، إن الله غفور يحب العفو، وإنه لا ينبغي لوالٍ أن يُؤتى بحد إلا أقامه» . ثم قرأ: «وليعفوا وليصفحوا» .
وعند عبد الرزاق عن عمرو بن شعيب ﵁ قال: إن أول حد أقيم في الإسلام لرجل أتي به رسول الله ﷺ فشُهد عليه، فأمر به النبي ﷺ أن يقطع، فلما حُدَّ الرجل نُظر إلى وجه رسول الله ﷺ كأنام سخفي فيه الرماد، فقالوا:
стр. 1193
يا رسول الله كأنه اشتدَّ عليك قَطع هذا؟ قال: «وما يمنعني وأنتم أعوان الشيطان على أخيكم» ، قالوا: فأرسله، قال: فهلاَّ قبل أن تأتيني به، إن الإِمام إذا أتي له بحدَ لم ينبغ له أن يعطِّله» . كذا في الكنز (٣٨٣ و٨٩) .
قصة أبي موسى في جلده شارب خمر وكتاب عمر إليه
وأخرج البيهقي عن ابن عمر ﵄ قال: كنت مع عمر في حج أو عمرة، فإذا نحن براكب، فقال عمر: أرى هذا يطلبنا، فجاء الرجل فبكى، قال: ما شأنك؟ إن كنتَ غارماً أعنّاك، وإن كنت خائفاً آمنّاك؛ إلا أن تكون قتلت نفساً فتقتل بها، وإن كنت كرهت جوار قوم حوَّلناك عنهم. قال: إني شربت الخمر وأنا أحد بني تَيْم، وإنَّ أبا موى جلدني وحلقني سوَّد وجهي وطاف بي الناس، وقال: لا تجالسوه ولا تواكلوه، فحدَّثت نفسي بإحدى ثلاث: إما أن أتخذ سيفاً فأضرب به أبا موسى، وإما أن أتيك فتحوِّلني إلى الشام فإنهم لا يعرفونني، وإما أن ألحق بالعدو فآكل معهم وأشرب.j فبكى عمر وقال: ما يسرني أنك فعلت وإن لعمر كذا وكذا، وإني كنت لأشرَبُ الناس
стр. 1194
لها في الجاهلية، وإنها ليست كالزنى، وكتب إلى أبي موسى:
سلام عليك. أما بعد: فإن فلان بن فلان التَيْمي أخبرني بكذا وكذا، وايْمُ الله إني إن أعدتَ لأسودنَّ وجهك ولأطوفنَّ بك في الناس، فإن أردت أن تعلم حقَّ ما أقول لك فعُد فأمر الناس أن يجالسوه ويواكلوه، فإن تاب فاقبلوا شهادته» .
وحمله وأعطاه مائتي درهم. كذا في الكنز.
تأويل فعل المسلم
قصة خالد بن الوليد ومالك بن نويرة
أخرج ابن سعد عن أبي عَون وغيره أن خالد بن الوليد ﵁ ادَّعى أن مالك بن نُوَيرة ارتد بكلام بلغه عنه، فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على الإِسلام ما غيَّرت ولا بدّلت، وشهد له أبو قتادة وعبد الله بن عمر ﵃ فقدَّمه خالد وأمر ضرار بن الأزوَر الأسدي ﵁ فضرب عنقه، وقبض خالد امرأته أم مُتَمِّم فتزوجها. فبلغ عمر بن الخطاب قتلُه مالك بن نُوَيرة وتزويجه امرأته، فقال لأبي بكر ﵁: إنه قد زنى فارجمه، فقال أبو بكر ما كنت لأرجهم تأوَّل فأخطأ. قال: فإنه قد قتل مسلماً فاقتله، قال: ما كنت لأقتله تأوَّل فأخطأ. قال: فاعزله، قال: ما كنت لأشيم سيفاً سلَّه الله عليهم أبداً. كذا في الكنز.
стр. 1195
بغض الذنب لا المذنب
نهي أبي الدرداء وابن مسعود عن سبَّ المذنب
أخرج ابن عساكر عن أبي قلابة أن أبا الدرداء ﵁ مرّ على رجل قد أصاب ذنباً فكانوا يسبونه، فقال: أرأيتم لو وجدتموه في قليب ألم تكونوا مستخرجيه؟ قالوا بلى، قال: فلا تسبوا أخاكم، واحمدوا الله الذي عافاكم. قالوا: أفلا تُبغضه؟ قال: إنما أُبغض عمله، فإذا تركه فهو أخيه. كذا في الكنزل، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي قلابة مثله، وأخرج أيضاً عن ابن مسعود ﵁ قال: إذا رأيتم أخاكم قارف ذنباً فلا تكونوا أعواناً للشيطان عليه تقولوا: الهلمَّ اخزه، اللهم العنه، ولكن سَلُوا الله العافية، فإنا أصحابَ محمد ﷺ كنا لا نقول في أحد شيئاً حتى نعلم علامَ يموت، فإن خُتم له بخير علمنا أنه قد أصاب خيراً، وإن خُتم له بشر خفنا عليه.
سلامة الصدر من الغش والحسد
قصة عبد الله بن عمرو ورجل بشَّره ﵇ بالجنة
أخرج أحمد بإسناده حسن والنِّسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنَّا جلوساً مع رسول الله ﷺ فقال: «يطلع الآن عليكم رجل من أهل الجنة» ، فطلع رجل من الأنصار تَنْطُف لحيته من وَضوئه، قد علَّق نعلَيه بيده
стр. 1196
الشمال، فلما كان الغد قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرأة الأولى، فلما كان اليوم الاثلث قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأول؛ فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمور (بن العاص) ﵄ فقال: إني لاحيت أبي، فأقسمت أني لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمي فعلت، قال: نعم، قال أنس: فاكن عبد الله يحدِّث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يرَه يقوم من الليل شيئاً، غير أنه إذا تعارَّ - تقلَّب على فراشه - ذكر الله وكبَّر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً. فلما مضت الثلاث الليالي وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجرة ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاث مرات: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك فأقتدي بك، فلم أرك عملت كبير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ قال: ما هـ إلاَّ ما رأيت، فلَّما ولَّيت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً، ولا أحسُد أحداً على خير أعطاه الله إياه، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك. ورواه أبو يعلى والبزار بنحوه وسمَّى الرجل المبهم سعداً، وقال في آخره، فقال سعد: ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبت ضاغناً على مسلم - أو كلمة نحوها - زاد النِّسائي في رواية له والبيهقي والأصبهاني: فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي
التي لا
نطيق. كذا في الترغيب. قال الهيثمي: رجال
стр. 1197
أحمد رجال الصحيح وكذلك أحد إسنادي البزار إلا أن سياق الحديث لابن لهيعة - اهـ. وقال ابن كثير في تفسيره لحديث أحمد: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. اهـ. وأخرجه أيضا ابن عساكر ورجاله رجال الصحيح وسمَّى الرجل سعد بن أبي وقاص، وفي آخره: فقال: ما هو إلا الذي قد رأيت؛ غير أني لا أجد في نفسي سوءٌ لأحد من المسلمين ولا أقوله، وقال: هذه التي قد بلغت بك وهي التي لا أُطيق. كذا في الكنز.
تهلُّل وجه أبي دجانة في مرضه
وأخرج ابن سعد عن زيد بنأسلم ﵁ قال: دُخل على أبي دجانة ﵁ وهو مريض وكان وجهه يتهلل، فقيل له: ما لوجهك يتهلل؟ فقال: ما من عملي شيء أوثق عندي من اثنتين: أما إحداهما فكنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، وأما الأخرى فكان قلبي للمسلمين سليماً.
الفرح بحسن حال المسلمين
فرح عبد الله بن عباس بفرح المسلمين
أخرج الطبراني عن ابن بُرَيدة الأسلمي قال: شتم رجل ابن عباس ﵄ فقال ابن عباس: إنك لتشتمني وإن فيَّ ثلاث خصال: إني لآتي على الآية في كتاب الله فلوددتُ أن جميع الناس يعلمون ما أعلم، وإن لأسمع بالحاكم من حكام المسلمين يعدل في حكمه فأفرح ولعلي لا أُقاضي إليه أبداً، وإني لأسمع بالغيث قد أصاب البلد من بلاد المسلمين فأفرح ومالي
стр. 1198
به سائمة. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وأخرجه البيهقي كما في الإِصابة وأبو نُعيم في الحلية نحوه.
لغاية ص ١٢٥
تابع
مداراة الناس
مداراته ﵇ لرجل السوء
أخرج أحمد عن عائشة ﵂ قالت: استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: «بئس ابن العشيرة» ، فلما دخل هشَّ له رسول الله ﷺ وانبسط، ثم خرج، فاستأذن رجل رخر فقال رسول الله ﷺ «نعم ابن العشيرة» ، فلما دخل لم ينبسط وإليه لم يَهش له كما هشَّ للآخر؛ فلما خرج قلت: يا رسول الله استأذن فلان فقلت له ما قلت، ثم هَشَشْت له وانبسطت، وقلت لفلان ما قلت ولم أرك صنعت به ما صنعت بالآخر؟ فقال: «يا عائشة إنَّ من شرار الناس من أُتقيَ لفُحشه» . قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وفي الصحيح بعضه. انتهى. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٩٠) مختصراً. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن صفوان بن عسَّال ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر، فأقبل رجل، فلما نظر إليه رسول الله ﷺ قال: «بئس أخو العشيرة وبئس الرجل» ، فلما دنا منه أدنى مجلسه، فلما قام وذهب
стр. 1199
قالوا: يا رسول الله حين أبصرته قلت: بئس أخو العشيرة وبئس الرجل، ثم أدنيت مجلسه؟ فقال رسول الله ﷺ «إنَّه منافق أداريه عن نفاقه، فأخشى أن يُفسد عليَّ غيره» . قال أبو نُعيم: هذا حديث غريب.
وأخرج الطبراني في الأوسط عن بُرَيدة ﵁ قال: كنَّا عند رسول الله ﷺ فأقبل رجل من قريش، فأدناه رسول الله ﷺ وقرَّبه، فلما قام قال: «يا بريدة أتعرف هذا؟» قلت: نعم، هذا أوسط قريش حسباً وأكثرهم مالاً - ثلاثاً - فقلت: يا رسول الله قد أنبأتك بعلمي فيه فأنت أعلم؛ فقال: «هذا منم لا يقيم الله له يوم القيامة وزناً» . قال الهيثمي: وفيه عَوْن بن عُمارة وهو ضعيف. انتهى.
قول أبي الدرداء في مداراة الصحابة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي الدراء ﵁ قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وإن قولبنا لتلعنهم. وأخرجه ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي في غريب الحديث والدِينوري في المجالسة عن أبي الدرداء - فذكر مثله وزاد: «ونضحك إليهم» ، كما في فتح الباري. وهكذا أخرجه ابن عساكر كما في الكنز.
استرضاء المسلم
استغفار أب بكر وندامته على ما نال من عمر وندامة عمر على إبائه
أخرج البخاري عن أبي الدرداء ﵁ قال: كنت جالساً عند
стр. 1200
النبي ﷺ إذ أقبل أبو بكر ﵁ آخذاً بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي ﷺ «أمَّا صاحبكم فقد غامر» ، فسلّم فقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليَّ، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر» - ثلاثاً - ثمَّ إنَّ عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فقال: أَثَمَّ أبو بكر؟ قالوا: لا، فأتى إلى النبي ﷺ (فسلَّم) ، فجعل وجه النبي ﷺ يتمعَّر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله - والله - أنا كنت أظلمَ - مرتين - فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الله أرسلني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي» - مرتين - فما أُوذي بعدها. كذا في صفة الصفوة.
وعند الطبراني عن ابن عمر أن أبا بكر ﵁ نال من عمر شيئاً، ثم قال: استغفر لي يا أخي، فغضب عمر، فقال ذلك مرات، فغضب عمر، فذُكر ذلك للنبي ﷺ وانتهوا إليه وجلسوا، فقال رسول الله ﷺ «يسألك أخوك أن تستغفر له فلا تفعل؟» فقال: والذي بعثك بالحق نبياً ما من مرة يسألني إلا وأنا أستغفر له، وما من خلق الله أحب إليَّ بعدك منه. فقال أبو بكر: وأنا والذي بعثك بالحق ما من أحد بعدك أحب إليَّ منه. فقال رسول الله ﷺ «لا تؤذوني في صاحبي، فإن الله بعثني بالعدِي ودين الحق فقلتم: كذبتَ، وقال أبو بكر: صدقت، ولولا أن الله سمّاه صاحباً
стр. 1201
لاتخذته خليلاً، ولكن أخوّة لله، ألا فسدُّوا كل خَوْخة إلاَّ خَوْخة ابن أبي قحافة» قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح - اهـ.
استغفار أم حبيبة عند موتها عائشة وأم سلمة
وأخرج ابن سعد عن عائشة ﵂ قال: دعتني أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحلَّلَك من ذلك، فقالت: سررتني سرّك الله، وأرسلت إلى أم سَلَمة فقالت لها مثل ذلك.
مجيء أبي بكر إلى فاطمة وترضِّيها
وأخرج البيهقي عن الشَّعْبي قال: لمَّا مرضت فاطمة ﵂ أتاها أبو بكر الصديق ﵁ فاستأذن عليها، فقال علي ﵁: يا فاطمة هذا أبو بكر يستأذن عليك، فقالت: أتحبُّ أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له، فدخل عليها يترضَّاها وقال: والله ما تركتُ الدار والمال والأهل والعشيرة إلا ابتغاء مرضاة الله ومرضاة رسوله ومرضاتكم أهل البيت، ثم ترضَّاها حتى رضيت. قال البيهقي: هذا مرسل حسن بإسناد صحيح - اهـ. وأخرج ابن سعد عن عامر (الشَّعْبي) بنحوه مختصراً.
استغفار عمر رجلاً كان يبغضه
وأخرج ابن المنذر عن الشَّعْبي أن عمر بن الخطاب ﵁ قال:
стр. 1202
إني لأبغض فلاناً، فقيل للرجل: ما شأن عمر يبغضك؟ فلما كثر القوم في الدار جاء فقال: يا عمر، أَفَتَقْتُ في الإِسلام فتقاً؟ قال: لا، قال: فجنيت جناية؟ قال: لا، قال: أحدَثْتُ حدثاً؟ قال: لا، قال: فعلامَ تبغضني؟ وقال الله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ﴾ ﴿فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً﴾ (سورة الأحزاب، الآية: ٥٨) فقد آذيتني فلا غفر الله لك، فقال عمر: صدق، والله ما فتق فتقاً، ولا، ولا، فاغفرها لي، فلم يزل به حتى غفر له. كذا في الكنزل.
اعتذار عبد الله بن عمرو إلى الحسن بن علي
وأخرج البزّار عن رجاء بن ربيعة قال: كنت جالساً بالمدينة في مسجد الرسول ﷺ في حلقة فيها أبو سعيد وعبد الله بن عمرو، فمر الحسن بن علي فسلَّم، فرد عليه القوم وسكت عبد الله بن عمرو، ثم اتَّبَعه فقال: وعليك السلام ورحمة الله، ثم قال: هذا أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء، والله ما كلمته منذ ليالي صِفِّين؛ فقال أبو سعيد: ألا تنطلق إليه فتعتذر إليه؟ قال: نعم، فقام فدخل أبو سعيد فاستأذن فأذن له، ثم استأذن لعبد الله بن عمر فدخل، فقال أبو سعيد لعبد الله بن عمرو: حدَّثنا بالذي حدَّثتنا به حيث مرّ الحسن، فقال: نعم، أنا أحدثكم إنه أحب أهل الأرض إلى أهل السماء، قال: فقال له الحسن: إذ علمت أني أحب أهل الأرض إلى أهل السماء فلم قاتلتنا أو كثَّرت يوم صِفِّين؟ قال: أما إني - والله - ما كثَّرت سَواداً ولا ضربت معهم بسيف، ولكني حضرت مع أبي - أو كلمة نحوها -. قال: أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الله؟ قال: بلى، ولكني كنت أسرد الصوم على عهد رسول الله ﷺ فشكاني أبي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن عمرو يصوم النهار ويقوم الليل قال: «صم وأفطر، وصلِّ ونم، فإني
стр. 1203
أنا أصلِّي وأنام وأصوم وأفطر» . قال لي: «يا عبد الله. أطع أباك» ، فخرج يوم صِفِّين وخرجت معه. قال الهيثمي رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح غير هاشم بن البريد وهو ثقة. انتهى.
اعتذار عبد الله بن عمرو إلى الحسين
وأخرج الطبراني عن رجاء بن ربيعة قال: كنت في مسجد رسول الله ﷺ إذ مر الحسين بن علي ﵄ فسلَّم فرد عليه القوم السلام وسكت عبد الله بن عمرو ﵁، ثم رفع ابن عمرو صوته بعد ما سكت القوم فقال: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، ثم أقبل على القوم فقال: ألا أخبركم بأحب أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قالوا: بلى، قال: هو هذا المقفّي، والله ما كلمته كلمة ولا كلمني كلمة منذ ليالي صِفّين، ووالله لأن يرضى عني أحب إليَّ من أن يكون لي مثلُ أُحُد فقال له أبو سعيد ﵁: ألا تغدو إليه؟ قال: بلى، فتواعدا أن يغدوا إليه وغدوت معهما؛ فاستأذن أبو سعيد فأذن فدخلنا، فاستأذن لابن عمرو فلم يزل به حتى أذن له الحسين فدخل، فلما رآه زحل له وهو جالس إلى جنب الحسين، فمدّه الحسين إليه، فقام ابن عمرو فلم يجلس، فلما رأى ذلك خلا عن أبي سعيد فأزحل له فجلس بينهما، فقصّ أبو سعيد القصة فقال: أكذاك يا ابن عمرو؟ أتعلم أني أحبُّ أهل الأرض إلى أهل السماء؟ قال: إي وربِّ الكعبة إنك لأحب أهل الأرض إلى أهل السماء. قال: فما حملك على أن قاتلتني وأبي يوم صِفِّين؟ والله لأبي خير مني؛ قال: أجل، ولكن عَمْراً شكاني إلى رسول الله ﷺ فاقل: إن عبد الله يصوم النهار ويقوم الليل؛ فقال رسول الله ﷺ «صلِّ ونَمْ، وصم وأفطر، وأطع عَمْراً» فلما كان يوم صِفِّين أقسم عليَّ. والله ما كثَّرت لهم سَواداً، ولا اخترطت
стр. 1204
لهم سيفاً، ولا طعنت برمح، ولا رميت بسهم. فقال الحسن: أما علمت أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟ قال: بلى، قال: كأنه قبل منه. قال الهيثمي رواه الطبراني في الأوسط وفيه علي بن سعد بن بشير وفي هلين وهو حافظ، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
قضاء حاجة المسلم
أخرج النَّرحسي عن علي ﵁ قال: ما أدري أيُّ النعمتين أعظم عليَّ منه، من رجل بذل مُصاص وجهه إليَّ، فرني موضِعاً لحاجته، وأجرى الله قضاءنا أو يسَّره على يديَّ، ولأن أقضيَ لامرىء مسلم حاجة أحب إليَّ من ملء الأرض ذهباً وفضة. كذا في الكنز.
الوقوف لحاجة المسلم
وقوف أمير املؤمنين عمر لعجوز استوقفته
أخرج ابن أبي حاتم والدارمي والبيهقي عن أبي يزيد قال: لقي عمر بن الخطاب ﵁ امرأة يقال لها خولة ﵂ وهي تسير مع الناس، فاستوقفته فوقف لها، ودنا منها وأصغى إليها رأسه، ووضع يديه على مَنْكبيها حتى قضت حاجتها وانصرفت. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين حبست رجالات قريش على هذا العجوز؟ قال: ويك أتدري من هذه؟ قال: لا، قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت حتى تُقضي حاجتها.
стр. 1205
وعند البخاري في تاريخه وابن مَرَدَوَيه عن ثُمامة بن حَزْن ﵁ قال: بينما عمر بن الخطاب ﵁ يسير على حماره لقيته امرأة فقالت: قف يا عمر، فوقف فأغلظت له القول، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ما رأيت كاليوم، قال: وما يمنعني أن أسمع لها وهي التي سمع الله لها وأنزل فيها ما أنزل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ (سورة المجادلة، الآية: ١) . كذا في الكنز.
المشي في حاجة المسلم
خروج ابن عباس من اعتكافه من أجل حاجة مسلم
أخرج الطبراني والبيهقي - واللفظ له - والحاكم مختصراً وقال: صحيح الإِسناد، عن ابن عباس ﵄ أنه كان معتكفاً في مسجد رسول الله ﷺ فأتاه رجل فسلَّم عليه ثم جلس، فقال له ابن عباس: يا فلان أراك مكتئباً حزيناً، قال: نعم يا ابن عم رسول الله لفلان عليَّ حق وَلاءٍ؛ وحُرْمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه. قال ابن عباس: أفلا أكلمه فيك؟ فقال: إن أحببت. قال: فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أنسيتَ ما كنت فيه؟ قال: لا، ولكني سمعت صاحب هذا لاقبر ﷺ والعهد به قريب - فدمعت عيناه - وهو يقول: «من مشى في حاجة أخيه وبَلَغ فيها كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاث خنادق أبعدَ مما بين الخافقين» . كذا في الترغيب.
стр. 1206
زيارة المسلم
إكثاره ﵇ من زيارة الأنصار
أخرج أحمد عن عبد الله بن قيس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يكثر زيارة الأنصار خاصّة وعامّة، فكان إذا زار خاصّة أتى الرجل في منزله، وإذا زار عامة أتى المسجد. قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه راوٍ لم يُسَمَّ وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. وأخرج البخاري في الأدب (ص٥٢) عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ زار أهل بيت من الأنصار، فطَعِم عندهم طعاماً، فلما خرج أمر بمكان من البيت فنُصح له على بساط، فصلّى عليه ودعا لهم.
تزاور الأصحاب ﵃
وأخرج أبو يعلى عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يؤاخي بين الاثنين من أصحابه فتطول على أحدهما الليلة حتى يلقي أخاه، فليقاه بوُدِّ ولطف، فيقول: كيف كنت بعدي؟ وأما العامّة فلم يكن يأتي على أحدهما ثلاث لا يعلم علم أخيه. قال الهيثيم: وفيه عمران بن خالد الخُزاعي وهو ضعيف.
وأخرج الطبراني عن عَوْن قال: قال عبد الله - يعني ابن مسعود - رضي الله
стр. 1207
عنه لأصحابه حين قدموا عليه: هل تَجَالَسون؟ قال: لا نترك ذلك، قال: فهل تَزَاوَرون؟ قالوا: نعم يا أبا عبد الرحمن، إنَّ الرجل منا ليفقِد أخاه فيمشي على رجليه إلى آخر الكوفة حتى يلقاه، قال: إنكم لن تزالوا بخير ما فعلتم ذلك. وهذا منقطع، كذا في الترغيب. وأخرج البخاري في الأدب (ص٥٢) عن أم الدرداء ﵂ قالت: زارنا سلمان ﵁ من المدائن إلى الشم ماشياً وعليه كساء أندروزد قال: يعني سراويل مشمَّرة.
إكرام الزائرين
إكرامه ﵇ لابن عمر
أخرج أحمد عن ابن عمر ﵄ أنه دخل على رسول الله ﷺ فألقى إليَّ وسادة حشوها ليف، فلم أقعد عليها. بقيتْ بيني وبينه. قال الهيثمي (٨١٧٤: رجاله رجال الصحيح. اه ...
إكرام الصدِّيق لبنت سعد بن الربيع
وأخرج الطبراني عن أم سعد بنت سعد بن الربيع ﵄ أنها دخلت على أبي بكر الصديق ﵁، فألقى لها ثوبه حتى جلست عليه، فدخل عمر ﵁ فسأله، فقال: هذه ابنة من هو خير مني ومنك، قال: ومن هو يا خليفةَ رسول الله ﷺ قال: جل قُبض على عهد رسول الله ﷺ تبوَّأ مقعده من الجنة وبقيت أنا وأنت. كذا في الإِصابة. قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن قيس بن سعد بن زيد وهو
стр. 1208
ضعيف، وأخرجه الحاكم وصححه، وقال الذهبي: بل إسماعيل ضعَّفوه.
إكرام عمر وسلم ان لبعضهما
وأخرج الحاكم عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل سلمان الفارسي على عمر بن الخطاب ﵄ وهو متكىء على وسادة فألقاها له، فقال سلمان: صدق الله ورسوله، فقال عمر: حدثنا يا أبا عبد الله، قال: دخلت على رسول الله ﷺ وهو متكىء على وسادة فألقاها إليَّ، ثم قال لي: «يا سلمان ما من مسمل يدخل على أخيه المسلم فيُلقي له وسادة إكراماً له إلا غفر الله له» .x
وأخرجه الطبراني أيضاً عن أنس قال: دخل سلمان على عمر ﵄ وهو متكىء على وسادة، قال فألقاها إليَّ، ثم قال: يا سلمان ما مِنْ مسلم يدخل على أخيه المسلم فيُلقي إليه وسادة إكراماً له إلا غفر الله له. قال الهيثيم: وفيه عمران بن خالد الخُزاعي وهو ضعيف اهـ. وفي إسناد الحاكم أيضاً عِمران هذا.
وأخرج الطبراني في الصغير عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل عمر على سلمان الفارسي ﵄، فألقى له وسادة فقال: ما هذا يا أبا عبد الله؟ فقال سلمان الفارسي: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يدخل عليه أخوه المسلم فيُلقي له وسادة إكراماً وإعظاماً إلا غفر الله له» . وفيه عِمران بن خالد الخُزاعي وهو ضعيف.
стр. 1209
إكرام عبد الله بن الحارث لإبراهيم بن نشيط
وأخرج الطبراني عن إبراهيم بن نَشِيط أنه دخل على عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزُّبيدي ﵁، فرمى إليه بوسادة كانت تحته وقال: من لم يكون جليسه فليس من أحمد ولا من إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. كذا في الترغيب، وقال: رواه الطبراني موقوفاً، ورجاله ثقات.
إكرام الضيف
إكرام أبي أسيد الساعدي للنبي ﵇
أخرج البخاري في الأدب (ص١١٠) عن سهل بن سعد ﵁: أن أبا أسيد الساعدي ﵁ دعا النبي ﷺ في عرسه، وكانت امرأته خادَمهم يومئذٍ وهي العروس، فقالت: أتدون ما أنقعت لرسول الله ﷺ انقعت له تمرات من الليل في تَوْر.
قول ابن جزء الزبيدي في إكرام الضيف
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم بن شيبان عن جل قال: دخل رجلان على عبد الله بن الحارث بن جَزْء الزبيدي ﵁، فنزع وسادة كان متكئاً عليها فألقاها إليهما، فقالا: لا نريد هذا إنام جئنا لنستمع شيئاً ننتفع به، فقال: إنه من لم يكرم ضيفه فليس من محمد ولا من إبراهيم صلى الله عليهما وسلم، طوبى لعبد أمسى متعلقاً برَسَن فرسه في سبيل الله أفطر على كِسرة وماء بارد،
стр. 1210
وويل للواشين الذين يلوثون مثل البقر، ارفع يا غلام، وضع يا غلام وفي ذلك لا يذكرون الله . كذا في الكنزل.
إكرام كريم القوم
رميه ﵇ رداءه إلى جريج بن عبد الله ليجلس عليه
أخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ أنه جاء إلى النبي ﷺ وهو في بيت مزحوم، فقام بالباب، فنظر النبي ﷺ يميناً وشمالاً فلم يرَ برحاء، فأخذ النبي ﷺ رداءه فلفّه ثم رمى به إليه، فقال: «اجلس عليه» ، فأخذه جرير فضمه ثم قبَّله ثم ردّه على النبي ﷺ وقال: أمرك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فقال رسول الله ﷺ «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» قال الهيثمي: وفيه عَوْن بن عمرو القيسي وهو ضعيف - اهـ. وعند الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة ﵁ أن جرير بن عبد الله ﵁ دخل البيت وهو مملوء، فلم يجد مجلساً، فرمى إليه رسول الله ﷺ بإزاره أو برادئه وقال: «اجلس عى هذا» فأخذه فقبَّله وضمه إليه وقال: أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني، فقال رسول الله ﷺ «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والبزّار باختصا كثير وفيه من لم أعرفهم. انتهى.
стр. 1211
إجلاسه ﵇ عيينة بن حصن على النمرقة
وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال دخل عيينة بن حِصْن ﵁ على النبي ﷺ وعنده أبو بكر وعمر ﵄ وهم جلوس جميعاً على الأرض، فدعا لعيينة بنُمرُقة فأجلسه عليها، وقال: «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.
إلقاؤه ﵇ الوسادة إلى عدي بن حاتم
وأخرج العسكري وابن عساكر عن عدي بن حاتم ﵁ أنه لما دخل على النبي ﷺ ألقى إليه وسادة، فجلس على الأرض وقال: أشهد أنك لا تبغي علواً في الأرض ولا فساداً، وأسلم؛ فقالوا: يا نبي الله لقد رأينا منك منظراً لم نره لأحد، فقال: «نعم، هذا كريم قوم فإذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» كذا في الكنز.
إكرامه ﵇ أبا راشد
وأخرج الدّوْلابي في الكُنَى عن أبي راشد بن عبد الرحمن ﵁ قال: قدمت على النبي ﷺ في مائة رجل من قومي، فلما دنَونا من النبي ﷺ وقفنا وقالوا لي: تقدَّم أنت يا أبا معاوية، فإن رأيت ما تحت رجعت إلينا حتى نتقدم إليه، وإن لم ترَ مما تحب شيئاً انصرفت إلينا حتى ننصرف، فأتيت النبي ﷺ وكنت أصغر القوم فقلت: أنعم صباحاً يا محمد، فقال النبي ﷺ «ليس هذا بسلام المسلمين بعضهم على بعض» ، فقلت له: وكيف يا رسول الله فقال: «إذا أتيت قوماً من المسلمين قلت: السلام عليكم ورحمة الله،
стр. 1212
قلتُ: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قال: «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» ، فقال لي النبي ﷺ «ما اسمك ومن أنت؟» فقلت: أنا أبو معاوية بن عبد اللاَّلات والعُزَّى. فقال لي رسول الله ﷺ «بل أنت أبو راشد بن عبد الرحمن» ، وأكرمني وأجلسني إلى جانبة، وكساني رداءه، وأعطاني حداه، ودفع إليَّ عصاه وأسلمت، فقال للنبي ﷺ مِنح جلسائه: يا رسول الله إنَّا نراك قد أكرمت هذا الرجل، فقال لهم رسول الله ﷺ «هذا شريف قومه، فإذا أتاكم شريف قومه فأكرموه» - فذكر الحديث. وأخرجه ابن مَنْده من هذا الوجه مختصراً، وابن السَّكَن كما في الإِصابة. وأخرجه أيضاً العُقَيلي، كما في منتخب الكنزه.
تأليف رأس القوم
تأليفه ﵊ سيد قوم
أخرج أبو نُعيم عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: «كيف ترى جُعَيلاً؟» قلت: مسكيناً كشكله من الناس، قال: «فكيف ترى فلاناً؟» قلت: سيداً من سادات الناس، قال: «فجعيل خير من مثل هذا مِلءِ الأرض» . قلت: يا رسول الله ففلان هكذا وأنت تصنع به ما تصنع؟ قال: «إنه رأس قومه فأنا أتألفهم» . كذا في الكنز. وأخرجه الرُوياني في مسنده وابن عبد الحكم
стр. 1213
في فتوح مصر، وإسناده صحيح. وأخرجه ابن حِبَّان من وجه آخر عن أبي ذر لكن لم يُسمَّ جُعَيلاً. وأخرجه البخاري من حديث سَهْل بن سعد فأبهم جُعَيلاً وأبا ذر. وروى ابن إسحاق في المغازي عن محمد بن إبراهيم التَّيْمي قال: قيل: يا رسول الله، أعطيت عيينة بن حصن والأقرع بن حابس مائة مائة وتركت جُعَيلاً؟ فقال: والذي نفسي بيده لَجعيل بن سراقة خير من طِلاع الأرض مثل عيينة والأقرع، لكني أتألفهما وأَكِلُ جُعَيلاً إلى إيمانه» . وهذا مرسل حسن. كذا في الإِصابة. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن محمد بن إبراهيم نحوه.
إكرام آل بيت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلَّم
وصيته ﵇ بأهل بيته
أخرج مسلم عن يزيد بن حَيَّان قال: انطلقت أنا وحصين بن سَبْرة وعمرو بن مسلم إلى زيد بن أرقم ﵁، فلما جلسنا إليه قال حصين: لقد لقيتَ يا زيدُ خيراً كثيراً رأيت رسول الله ﷺ وسمعت حديثه، وغزوت معه، وصلَّيت خلفه، لقد لقيت يا زيدُ خيراً كثيراً حدِّثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ﷺ قال: يا ابن أخي - والله - لقد كَبرت سني، وقدُم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أَعِي من رسول الله ﷺ فما حدثتكم فاقبلوا
стр. 1214
ومالا فلا تكلِّفونيه. ثم قال: قام رسول الله ﷺ يوماً فينا خطيباً بماء يدعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكَّر ثم قال:
«أما بعد: ألا أيها الناس فإنا أنا بشر يوشِك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولُهما كتابُ الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحث على كتاب الله ورغَّب فيه. ثم قال: «وأهلُ بيتي أذكَّركم الله في أهل بيتي، أذكِّركم الله في أهل بيتي» .
فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: نساؤه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرِم الصدقة بعده. قال: ومن هم؟) قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل عباس. قال: كل هؤلاء حُرِم الصدقة؟ قال: نعم، كذا في رياض الصالحين. وأخرجه أيضاً ابن جرير كما في منتخب الكنز. وأخرج البخاري عن ابن عمر رضيا لله عنهما قال: قال أبو بكر ﵁: ارقُبوا محمداً ﷺ في أهل بيته. كذا في منتخب الكنز.
إكرامه ﵇ عمه العباس
وأخرج ابن عساكر عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ جالساً مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر ﵄، فأقبل العباس ﵁، فأوسع له أبو بكر فجلس بين النبي ﷺ وبين أبي بكر، فقال النبي ﷺ لأبي بكر: «إنما يعرف الفضلَ لأهل الفضلِ أهلُ الفضل» . ثم أقبل العباس على النبي ﷺ يحدِّثه. فخفض النبي ﷺ صوته شديداً، فقال أبو بكر لعمر: قد حَدَث برسول الله ﷺ يحدِّثه. فخفض النبي ﷺ صوته شديداً، فقال أبو بكر لعمر: قد حَدَث برسول الله ﷺ علَّة قد شغلت قلبي، فما زال العباس عند
стр. 1215
النبي ﷺ حتى فرغ من حاجته وانصرف. فقال أبو بكر: يا رسول الله حدثت بك علّة الساعة؟ قال: «لا» قال: فإني قد رأيتك قد خفضت صوتك شديداً. قال: «إنَّ جبريل أمرني إذا حضر العباس أن أخفض صوتي كما أمرهم أن تخفضوا أصواتكم عندي» . كذا في الكنز.
وعند الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: كان لأبي بكر ﵁ مجلس من النبي ﷺ لا يقوم عنه إلا للعباس، فكان يسر ذلك رسول الله ﷺ فأقبل العباس يوماً، فزال له أبو بكر عن مجلسه، فقال له رسول الله ﷺ «مالك؟» قال: يا رسول الله عمك قد أقبل، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم أقبل على أبي بكر متبسماً. فقال: «هذا العباس قد أقبل وعليه ثياب بيض وسيلبس ولده من بعده السواد ويملك منهم عشر رجلاً» فلما جاء العباس قال: يا رسول الله، قلت لأبي بكر؟ فقال: «ما قلت إلا خيراً» . قال: صدقت - بأبي وأمي - ولا تقول إلا خيراً. قال: قلت: «قد أقبل العباس عمِّي وعليه ثياب بياض وسيلبس ولده من بعده السواد ويملك منهم اثنا عشر رجلاً» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وفيه جماعة لم أعرفهم - انتهى. وأخرجه ابن عساكر عن ابن عباس مختصراً كما في منتخب الكنز. وقال: لم أرَ في سنده من تُكلِّم فيه.
تنحِّي أبي بكر عن مكانه للعباس
وعند ابن عساكر أيضاً عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده رضي الله
стр. 1216
عنهم قال: كان النبي ﷺ إذا جلس جلس أبو بكر ﵁ عن يمينه، وعمر ﵁ عن يساره، وعثمان ﵁ بين يديه، وكان كاتب سر رسول الله ﷺ فإذا جاء العباس بن عبد المطلب ﵁ تنحَّى أبو بكر وجلس العباس مكانه. كذا في منتخب الكنز.
حثُّه ﵇ على حب العباس
وأخرج الحاكم عن المطَّلب بن ربيعة قال: جاء العباس ﵁ إلى رسول الله ﷺ وهو مغضب فقال: «ما شأنك؟ فقال: يا رسول الله، ما لنا ولقريش؟ فقال: «مالك ولهم؟» قال: يلقَى بعضهم بعضاً بوجوه مشرقة، فإذا لقونا لقونا بغير ذلك. قال: فغضب رسول الله ﷺ حتى استدرَّ عِرْق بين عينيه. قال: فلما أسفر عنه قال: «والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب امرىء الإِيمان حتى يحبكم لله ولرسوله» . قال: ثم قال: «ما بال رجال يؤذونني في العباس؟ عم الرجل صِنْوُ أبيه. وعند الحاكم أيضاً عن العباس بن عبد المطلب ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إنَّ قريشاً إذا لقي بعضها بعضاً لقوها ببشر حَسَن، وإذا لقونا لقونا بوجوه لا نعرفها. قال: فغضب رسول الله ﷺ غضباً شديداً، وقال: «والذي نفس محمد بيده، لا يدخل قلب رجل الإِيمان حتى يحبكم لله ولرسوله» . وعند الطبراني عن عِصْمة قال: دخل العباس بن عبد المطلب ﵁ يوماً إلى المسجد فنظر إلى الكراهية في وجوههم، فرجع إلى رسول الله ﷺ في بيته فقال: يا رسول الله مالي إذا دخلت
стр. 1217
المسجد أرى الكراهية في وجوه الناس؟ فجاء رسول الله ﷺ حتى دخل المسجد، فقال: «يا معشر الناس لم تؤمنوا ولم تكونوا مؤمنين حتى تحبُّوا عباساً» . قال الهيثمي: وفيه الفضل ابن المختار وهو ضعيف.
ما وقع بين عمر والعباس ودعاؤه ﵇ لعمر لإِكرامه العباس
وأخرج ابن عساكر عن ابن مسعود ﵁ قال: بعض رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ ساعياً على صدقة. فأول من لقيه العباس بن عبد الملب ﵁ فقال: يا أبا الفضل هلمَّ صدقة مالك، فقال له: لو كنت وكنت، وأغلظ له في القول. فقال له عمر: أما والله لولا الله ومنزلتك من رسول الله ﷺ لكافأتك ببعض ما كان منك، فافترقا وأخذ هذا في طريق وهذا في طريق. فجاء عمر حتى دخل على علي بن أبي طالب ﵁ فذكر له ذلك، فأخذ علي بيد عمر حتى دخلا على رسول الله ﷺ فقال عمر: يا رسول الله، بعثتني ساعياً على الصدقة فأول من لقيت عمك العباس، فقلت: يا أبا الفضل هلمَّ صدقة مالك. فقال لي: كَيْت وكَيْت، وأنبني وأغلظ لي القول. فقلت: أما - والله - لولا الله ومنزلتك من رسول الله ﷺ لكافأتك ببعض ما كان منك. فاقل رسول الله ﷺ «أكرمته أكرمك الله، أما علمتَ أنَّ عم الرجل صِنْوا أبيه؟ لا تكلِّم العباس فإنَّا تعجَّلنا منه صدقة سنتين» . كذا في منتخب الكنز. وأخرجه ابن سعد عن قتادة مختصراً.
стр. 1218
لطم العباس رجلاً نال من أبيه
وأخرج الحاكم عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً ذكر أبا العباس فنال منه، فلطمه العباس. فاجتمعوا فقالوا: والله لنلطمنَّ العباس كما لطمه. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فخطب فقال: «مَنْ أكرم النسا على الله؟» قالوا: أنت يا رسول الله، قال: «فإن العباس مني وأنا منه، لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا به الأحياء» . قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه ابن عساكر عن ابن عباس بنحوه وزاد: فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك، فاستفغر لنا فاستغفر لهم. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه ابن سعد عن ابن عباس نحو رواية ابن عساكر.
إكرام أبي بكر وعمر العباس في ولايتهما
وأخرج ابن عساكر عن ابن شهاب قال: كان أبو بكر وعمر ﵄ في ولايتهما لا يلقي العباس منهما واحد وهو راكب إلا نزل عن دابته وقادها، ومشى مع العباس حتى بلَّغه منزله أو مجلسه، فيفارقه. كذا في الكنز.
ضرب عثمان رجلاً استخف بالعباس
وأخرج سَيْف وابن عساكر عن القاسم بن محمد قال: ممَّا أحدث عثمان فرُضي به منه أنه ضرب رجلاً في منازعة استخف فيها بالعباس بن عبد المطلب، فقيل له، فقال: أيفخِّم رسول الله ﷺ عمه وأرخِّص في الاستخفاف به؟ لقد خالف رسول الله ﷺ من رضي فعل ذلك، فرُضي به منه. كذا في منتخب الكنز.
стр. 1219
إكرام أبي بكر علياً وتنحِّيه عن مجلسه له
وأخرج ابن الأعرابي عن أنسرضي الله عنهقال: كان رسول الله ﷺ جالساً بالمسجد وقد أطاف به أصحابه؛ إذ أقبل علي ﵁ فسلم ثم وقف، فنظر مكاناً يجلس فيه، فنظر رسول الله ﷺ إلى وجوه أصحابه أيُّهم يوسع له، وكان أبو بكر ﵁ عن يمين رسول الله ﷺ جالساً، فتزحزح أبو بكر عن مجلس وقال: ها هنا أبا الحسن. فجلس بين رسول الله ﷺ وبين أبي بكر، فرأين السرور في وجه رسول الله ﷺ ثم أقبل على أبي بكر فقال: «يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لأهل الفضل» . كذا في البداية.
قول رهط من الأنصار لعلي يا مولانا
وأخرج أحمد والطبراني عن رباح بن الحارث قال: جاء رهط إلى علي ﵁ بالرَّحْبة. قالوا: السلام عليك يا مولانا، فقال: كيف أكون مولاكم وأنتم قوم عرب؟ قالوا: سمعنا رسول الله ﷺ يوم غَدِير خُمَ يقول: «من كنت مولاه فهذا مولاه» . قال رباح: فلما مضَوا تبعتهم فقلت: من هؤلاء؟ قالوا: نفر من الأنصار فيهم أبو أيوب الأنصاري. قال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
قوله ﵇: من كنت وليه فعلي وليه
وأخرج البزّار عن بُرَيدة ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سرية، فاستعمل علينا علياً ﵁، فلما جئنا قال: «كيف رأيت صاحبكم؟» فإما شكوتُه وإما شكاه غيري. قال: فرفع رأسه - وكنت رجلاً
стр. 1220
مِكباباً - فإذا النبي ﷺ قد احمر وجهه يقول: «من كنت وليَّه فعليٌّ وليه» . فقلت: لا أسوءك فيه أبداً. قال الهيثمي: رواه البزّار ورجاله رجال الصحيح - اهـ.
قوله ﵇: من آذى علياً فقد آذاني
وأخرج ابن إسحاق عن عمرو بن شاس الأسلمي ﵁، وكان من أصحاب الحديبية - قال: كنت مع علي ﵁ في خيله التي بعثه فيها رسول الله ﷺ إلى اليمن، فجفاني على بعض الجفاء، فوجدت عليه في نفسي. فلما قدمت المدينة اشتكيته في مجالس المدينة وعند من لقيته، فأقبلت يوماً ورسول الله جالس في المسجد، فلما رآني انظر إلى عينيه نظر إليَّ حتى جلست إليه. فلما جلست إليه قال: أما إنه - والله - يا عمرو لقد آذيتين» فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون أعوذ بالله والإِسلام أن أوذي رسول الله ﷺ فقال: «من أذى علياً فقد آذاني» . وقد رواه الإِمام أحمد عن عمرو بن شاس فذكره. كذا في ابداية. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني باختصار، والبزّار أخصر منه، ورجال أحمد ثقات. انتهى.
стр. 1221
تعوذ سعد من غضبه ﵇ حين نال سعد من علي
وأخرج أبو يَعْلى عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنت جالساً في المسجد أنا ورجلان معي فنلنا من علي ﵁، فأقبل رسول الله يُعرف في وجهه الغضب، فتعوذت بالله من غضبه، فقال: «ما لكم وما لي؟ من آذى علياً فقد آذاني» كذا في البداية. قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والبزّار باختصار ورجال أبي يَعْلى رجال الصحيح غير محمود بن خِداش وقَنَان وهما ثقتان. انتهى.
إنكار عمر على رجل نال من علي
وأخرج ابن عساكر عن عروة ﵁ أن رجلاً وقع في علي بمحضر من عمر ﵄. فقال عمر: تعرف صاحب هذا القبر؛ محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب بن عبد المطلب لا تذكر علياً إلا بخير، فإنك إن آذيته آذيت هذا في قبره. كذا في المنتخب.
قول سعد: لو وضع المنشار في مفرقي ما سببته أبدا
وأخرج أبو يَعْلَى عن أبي بكر بن خالد بن عُرْفْطة أنه أتى سعد بن مالك ﵁ فقال: بلغني أنكم تُعرَضون على سبِّ علي بالكوفة فهل سببته؟ قال: مَعاذ الله والذي نفس سعد بيده لقدسمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1222
يقول في علي شيئاً لو وُضع المنشار على مفرقي ما سببته أبداً. قال الهيثمي: إسناده حسن.
وقوع معاوية في علي وامتناع سعد عن ذلك
وأخرج أحمد ومسلم والترمذي عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال له: أمر معاوية بن أبي سفيان سعداً ﵃ فقال: ما يمنعك أن تسب أبا تراب؟ فقال: أمَّا ما ذكرتُ ثلاثاً قالهن له رسول الله ﷺ يقول وخلَّفه في بعض مغازيه فقال له علي: يا رسول الله أتخلِّفني مع النساء والصبيان؟ فقال رسول الله ﷺ «أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبي بعدي» . وسمعته يقول يوم خيبر: «لأعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» . قال: فتطاولت لها قال: «ادعوا لي علياً» فأُتي به أرمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه، ولمَّا نزلن هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءنَا وَأَبْنَآءكُمْ وَنِسَآءنَا وَنِسَآءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ﴾ (سورة آل عمران، الآية: ٦١) دعا رسول الله ﷺ علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ﵃، ثم قال: «اللهمَّ هؤلاء أهلي» .
وعند أبي زُرْعة الدمشقي عن عبد الله بن أبي نَجِيح عن أبيه قال: لما حج معاوية أخذ بيده سعد بن أبي وقاص فقال: يا أبا إسحاق إنا قوم قد أجفانا هذا الغزو عن الحج حتى كدنا أن ننسى بعض سننه، فطف نطف بطوافك.
стр. 1223
قال: فلما فرغ أدخله دار الندوة فأجلسه معه على سريره، ثم ذكر علي بن أبي طالب فوقع فيه. فقال أدخلتني دارك وأجلستني على سريرك ثم وقعت في علي تشتمه؟ والله لأن يكون فيَّ إحدى خلاله الثلاث أحب إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، ولأن يكون لي ما قال له حين غزا تبوكاً: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاَّ أنه لا نبي بعدي» ، أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس؛ ولأن يكون لي ما قال له يوم خيبر: «لإعطينَّ الراية رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله وروسله يفتح الله على يديه ليس بفرّار» ، أحب إليَّ ممَّا طلعت عليه الشمس؛ ولأن أكون صهره على ابنته ولي منها من الولد ما له أحب إليَّ من أن يكون لي ما طلعت عليه الشمس، لا أدخل عليك داراداً بعد هذا اليوم، ثم نفض رداءه ثم خرج.x كذا في البداية (٧٣٤٠ و٣٤١) .
لغاية ص ١٤٥
تابع
إنكار أم سَلَمة على من سبَّ عليا
وأخرج أحمد عن أبي عبد الله الجَدَلي قال: دخلت على أم سَلَمة ﵂ فقالت لي: أيُسب رسول الله ﷺ فيكم؟ قلت: مَاذ الله أو سبحان الله أو كلمة نحوها، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سبَّ علياً فقد سبني» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجعدَلي وهو ثقة.
وعند الطبراني وأبي يعلى عن أبي عبد الله الجدلي قال: قالت لي أم سَلَمة ﵂: يا أبا عبد الله أيُسب رسول الله ﷺ فيكم؟ قلت: أنَّى يُسب ررسول الله ﷺ قالت: أليس يُسب علي ومن يحبه، وقد كان رسول الله
стр. 1224
صلى الله عليه وسلم يحبه قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير أبي عبد الله وهو ثقة. وأخرجه ابن أبي شيبة عن أبي عبد الله نحوه كما في المنتخب.
قول علي في حسبه ودينه
وأخرج الخطيب في المتَّفق وابن عساكر عن أبي صادق قال: قال علي ﵁: حَسَبي حَسَب رسول الله ﷺ وديني دينه؛ فمن تناول مني شيئاً فإنما تناوله من رسول الله ﷺ كذا في المنتخب.
إكرام أبي بكر للحسن
وأخرج أبو نُعيم والجابري في جزئه عن عبد الرحمن بن الأصبهاني قال: جاء الحسن بن علي إلى أبي بكر ﵃ وهو على منبر رسول الله ﷺ فقال: انزل عن مجلس أبي، قال: صدقت، إنه مجلس أبيك، وأجلسه في حجره وبكى. فقال علي ﵁: والله ما هذا عن أمري. فقال: صدقتَ والله ما اتهمتك. وعند ابن سعد عن عروة أن أبا بكر خطب يوماً فجاء الحسن فصعد إليه المنبر، فقال: انزل عن منبر أبي، فقال علي: إن هذا شيء من غير ملأ منا. كذا في الكنز.
إكرام عمر للحسين
وأخرج ابن عساكر عن أبي البختري قال: كان عمر بن الخطاب رضي
стр. 1225
الله عنه يخطب على المنبر، فقام إليه الحسين بن علي ﵄، فقال: انزل عن منبر أبي، قال عمر: منبر أبيك لا منبر أبي، من أمرك بهذا؟ فقال علي ﵁ فقال: ما أمره بهذا أحد أما لأوجعنَّك يا غُدَر فقال: لا توجع ابن أخي فقد صدق منبر أبيه. قال ابن كثير: سنده ضعيف. كذا في الكنزل.
وعند ابن سعد وابن راهَوَيه والخطيب عن حسين بن علي ﵄ قال: صعدت إلى عمر بن الخطاب ﵁ المنبر فقلت له: انزل عن منبر أبي واصعد منبر أبيك، فقال: إن أبي لم يكن له منبر، فأقعدني معه. فلما نزل ذهب إلى منزله فقال: أيْ بني من علَّمك هذا؟ قلت: ما علمنيه أحد. قال: أيْ بني لو جعلت تأتينا وتغشانا، فجئت يوماً وهو خالٍ بمعاوية، وابنُ عمر بالباب لم يُؤذن له فجرعت. فلقيني بعد فقال: يا بني لم أرَك أتيتنا؟ قلت: جئت وأنت خالغ بمعاوية، فرأيت ابن عمر رجع فرجعت. فقال: أنت أحق بالإِذن من عبد الله بن عمر، إنما أنبت في رؤوسنا ما ترى الله، ثم أنتم، ووضع يده على رأسه. كذا في الكنز. قال في الإِصابة: سنده صحيح.
إكرام أبي بكر للحسن أيضا
وأخرج ابن سعد وأحمد والبخاري والنسائي والحاكم عن عقبة
стр. 1226
بن الحارث قال: خرجت مع أبي بكر ﵁ من صلاة العصر بعد وفات رسول الله ﷺ بليال، وعلي ﵁ يمشي إلى جنبه. فمر بحسن بن علي يلعب مع غِلمان، فاحتمله على رقبته وهو يقول:
بأي شبيهُ بالنبي
ليس شبيهاً بعلي
وعلي يضحك. كذا في الكنز.
تقبيل أبي هريرة بطن الحسن
وأخرج أحمد عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة ﵁ لقي الحسن بن علي ﵄ فقال (له) : اكشف عن بطنك حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبل منه، فكشف عن بطنه فقبَّله. وفي رواية: فقبل سرته. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: فكشف عن بطنه ووضع يده على سرته. ورجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق وهو ثقة اهـ. وأخرجه ابن النجار عن عمير كما في الكنز وفيه: فوضع فمه على سرته.
قول أبي هريرة للحسن يا سيدي
وأخرج الطبراني عن المقبري قال: كنا مع أبي هريرة ﵁ فجاء الحسن بن علي ﵄ فسلّم فرد عليه القوم، ومعنا أبو هريرة ﵁ لا يعلم، فقيل له: هذا حسن بن علي يسلِّم، فلحقه فقال: وعليك يا سيدي، فقيل له: هذا حسن بن علي يسلِّم، فلحقه فقال: وعليك يا سيدي، فقيل له: تقول: يا سيدي، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: «إنه سيد» قال الهيثمي: رجاله ثقات. وأخرجه أيضاً أبو يَعْلى
стр. 1227
وابن عساكر عن سعيد المقْبُري نحوه كما في الكنز. وأخرجه الحاكم وصحَّحه.
ما جرى بين أبي هريرة ومروان في محبة الحسن والحسين
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة ﵁ أن مروان أتاه في مرضه الذي مات فيه. فقال مروان لأبي هريرة: ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حبِّك الحسن والحسين. قال: فتحفَّز أبو هريرة ﵁ فجلس فقال: أشهد لخرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله ﷺ الحسن والحسين وهما يبكيان وهما مع أمهما، فأسرع السير حتى أتاهما فسمعته يقول: «ما شأن ابنيَّ؟» فقالت: العطش، قال: فأخلَفَ رسول الله ﷺ إلى شَنّه يبتغي فيها ماء، وكان الماء يومئذٍ أعداراً والناس يريدون، فنادى هل أحدٌ منكم معه ماء؟ فلم يبقَ أحد إلاّ أخلَفَ بيده إلى كلامه يبتغي الماء في شَنِّه، فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال رسول الله ﷺ «ناوليني أحدهما» ، فناولته إياه من تحت الخدر، فرأيت بياض ذراعيها حين ناولته، فأخذخ فضمّه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت، فأدلع لسانه فجعل يمصُّه حتى هدأ أو سكن، فلم أسمع له بكاء، والآخر يبكي كما هو ما يسكت، ثم قال: «ناوليني الآخر» فناولته ففعل به كذلك، فسكتا فلم أسمع لهما صوتاً. ثم قال: «سيروا» فصدعنا يميناً وشمالاً عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق؛ فأنا لا أحب هذين وقد رأيت هذا من رسول الله ﷺ قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
стр. 1228
إكرام العلماء والكبراء وأهل الفضل
إكرام ابن عباس لزيد بن ثابت وإكرام زيد لابن عباس
أخرج ابن عساكر عن عمار بن أبي عمار أن زيد بن ثابت ﵁ ركب يوماً، فأخذ ابن عباس ﵄ بركابه، فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله ﷺ فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا، فقال زيد: أرني يدك، فأخرج يده، فقبَّلها فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا. كذا في الكنز.
وعند يعقوب بن سفيان بإسند صحيح عن الشَّعْبي قال: ذهب زيد بن ثابت ﵁ ليركب فأمسك ابن عباس ﵄ بالركاب فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء. كذا في الإصابة. وأخرحه الطبراني عن الشَّعْبي نحوه ورجاله رجال الصحيح غير رَزِين الرُّمَّاني وهو ثقة كما قال الهيثمي. وأخرجه ابن عسد نحوه. وأخرجه الحاكم عن أبي سَلَمة نحوه وصحَّحه على شرط مسلم، ويعقوب بنسفيان عن الشَّعْبي نحو حديث عمار بن أبي عمار؛ كما في الإِصابة. وعند ابن النجار عن ابن عباس ﵁ أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت ثم قال: إنا أُمرنا أن نأخذ بركاب معلِّمينا وذوي أسناننا. كذا في الكنز.
стр. 1229
إكرامه ﵇ أبا عبيدة
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ﵃ في نفر من أصحابه إذ أُتي بقدح فيه شراب، فناوله رسول الله ﷺ أبا عبيدة. فقال أبو عبيدة: أنت أولى به يا نبي الله. قال: «خذ» فأخذ أبو عبيدة القدح. قال له قبل أن يشرب. خذ يا نبي الله، فقال نبي الله ﷺ «اشرب فإنَّ البركة مع أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرنا ويجلّ كبيرنا فليس منا» . قال الهيثمي٨١٥) : وفيه علي بن زيد الألهاني وهو ضعيف.
أمره ﵇ بتقديم الأكبر للكلام
وأخرج البخاري عن رافع بن خَدِيج وسهل بن (أبي) حَثْمة أن عبد الله بن سهل ومحيِّصة بن مسعود ﵃ أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقُتل عبد الله بن سهل. فجاء عبد الرحمن بن سهل وحوِّيصة ومحيِّصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ فتكلَّموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن - وكان أصغر القوم - فقال النبي ﷺ «كَبِّر الكُبْر» - قال يحيى: لِيَلى الكلامَ الأكبر - فتكلَّموا في أمر صاحبهم، فقال النبي ﷺ «أتستحقون قتيلكم - أو قال: صاحبكم - بأيمانِ خمسين منكم؟» . قالوا: يا رسول الله أمر لم نره قال: «فتبرئكم يهود في
стр. 1230
أيمان خمسين منهم» . قالوا: يا رسول الله قوم كفار فَوَداهم رسول الله ﷺ من قِبَلة.
إكرامه ﵇ وائل بن حجر
وأخرج البزّار عن وائل بن حُجْر ﵁ قال: بلغنا ظهور رسول الله ﷺ ونحن في ملك عظيم وطاعة، وفرفضتُه وخرجت راغباً في الله ورسوله، فلما قدمت على رسول الله ﷺ كان قد بشَّآهم بقدومي. فلما قدمت عليه فسلصمت عليه فرد عليَّ وبسط لي رداءه وأجلسني عليه، ثم صعد منبره وأقعدني معه، فرفع يديه فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على النبيين، واجتمع الناس إليه فقال لهم: «أيها الناس، هذا وائل بن حُجْر قد أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً غير مكره، راغباً في الله وفي رسوله وفي دينه» . قال: «صدقت» قال الهيثمي: وفيه محمد بن حجر وهو ضعيف. وعند الطبراني عن وائل بن حجر ﵁ قال: جئت إلى النبي ﷺ فقال: «هذا وائل بن حجر جاءكم لم يجئكم رغبة ولا رهبة، جاءكم حباً لله ولوسوله» وبسط له رداءه، وأجلسه إلى جنبه، وضمه إليه، وأصعده املنبرفخطب الناس فقال: «ارفقوا به، فإنه حديث عهد بالملك» . فقال: إن أهلي غلبوني على الذي لي، قال: «أنا أعطيكه وأعطيك ضعفه» فذكر الحديث. قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريق ميمونة بنت حُجْر عبد الجبار عن عمتها أم يحيى بنت عبد الجبار ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات. انتهى.
следующие страницы →