Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
بن الحارث قال: خرجت مع أبي بكر ﵁ من صلاة العصر بعد وفات رسول الله ﷺ بليال، وعلي ﵁ يمشي إلى جنبه. فمر بحسن بن علي يلعب مع غِلمان، فاحتمله على رقبته وهو يقول:
بأي شبيهُ بالنبي
ليس شبيهاً بعلي
وعلي يضحك. كذا في الكنز.
تقبيل أبي هريرة بطن الحسن
وأخرج أحمد عن عمير بن إسحاق قال: رأيت أبا هريرة ﵁ لقي الحسن بن علي ﵄ فقال (له) : اكشف عن بطنك حيث رأيت رسول الله ﷺ يقبل منه، فكشف عن بطنه فقبَّله. وفي رواية: فقبل سرته. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: فكشف عن بطنه ووضع يده على سرته. ورجالهما رجال الصحيح غير عمير بن إسحاق وهو ثقة اهـ. وأخرجه ابن النجار عن عمير كما في الكنز وفيه: فوضع فمه على سرته.
قول أبي هريرة للحسن يا سيدي
وأخرج الطبراني عن المقبري قال: كنا مع أبي هريرة ﵁ فجاء الحسن بن علي ﵄ فسلّم فرد عليه القوم، ومعنا أبو هريرة ﵁ لا يعلم، فقيل له: هذا حسن بن علي يسلِّم، فلحقه فقال: وعليك يا سيدي، فقيل له: هذا حسن بن علي يسلِّم، فلحقه فقال: وعليك يا سيدي، فقيل له: تقول: يا سيدي، فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ قال: «إنه سيد» قال الهيثمي: رجاله ثقات. وأخرجه أيضاً أبو يَعْلى
стр. 1227
وابن عساكر عن سعيد المقْبُري نحوه كما في الكنز. وأخرجه الحاكم وصحَّحه.
ما جرى بين أبي هريرة ومروان في محبة الحسن والحسين
وأخرج الطبراني عن أبي هريرة ﵁ أن مروان أتاه في مرضه الذي مات فيه. فقال مروان لأبي هريرة: ما وجدت عليك في شيء منذ اصطحبنا إلا في حبِّك الحسن والحسين. قال: فتحفَّز أبو هريرة ﵁ فجلس فقال: أشهد لخرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا ببعض الطريق سمع رسول الله ﷺ الحسن والحسين وهما يبكيان وهما مع أمهما، فأسرع السير حتى أتاهما فسمعته يقول: «ما شأن ابنيَّ؟» فقالت: العطش، قال: فأخلَفَ رسول الله ﷺ إلى شَنّه يبتغي فيها ماء، وكان الماء يومئذٍ أعداراً والناس يريدون، فنادى هل أحدٌ منكم معه ماء؟ فلم يبقَ أحد إلاّ أخلَفَ بيده إلى كلامه يبتغي الماء في شَنِّه، فلم يجد أحد منهم قطرة، فقال رسول الله ﷺ «ناوليني أحدهما» ، فناولته إياه من تحت الخدر، فرأيت بياض ذراعيها حين ناولته، فأخذخ فضمّه إلى صدره وهو يضغو ما يسكت، فأدلع لسانه فجعل يمصُّه حتى هدأ أو سكن، فلم أسمع له بكاء، والآخر يبكي كما هو ما يسكت، ثم قال: «ناوليني الآخر» فناولته ففعل به كذلك، فسكتا فلم أسمع لهما صوتاً. ثم قال: «سيروا» فصدعنا يميناً وشمالاً عن الظعائن حتى لقيناه على قارعة الطريق؛ فأنا لا أحب هذين وقد رأيت هذا من رسول الله ﷺ قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله ثقات.
стр. 1228
إكرام العلماء والكبراء وأهل الفضل
إكرام ابن عباس لزيد بن ثابت وإكرام زيد لابن عباس
أخرج ابن عساكر عن عمار بن أبي عمار أن زيد بن ثابت ﵁ ركب يوماً، فأخذ ابن عباس ﵄ بركابه، فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله ﷺ فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بعلمائنا وكبرائنا، فقال زيد: أرني يدك، فأخرج يده، فقبَّلها فقال: هكذا أُمرنا أن نفعل بأهل بيت نبينا. كذا في الكنز.
وعند يعقوب بن سفيان بإسند صحيح عن الشَّعْبي قال: ذهب زيد بن ثابت ﵁ ليركب فأمسك ابن عباس ﵄ بالركاب فقال: تنحَّ يا ابن عم رسول الله، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء. كذا في الإصابة. وأخرحه الطبراني عن الشَّعْبي نحوه ورجاله رجال الصحيح غير رَزِين الرُّمَّاني وهو ثقة كما قال الهيثمي. وأخرجه ابن عسد نحوه. وأخرجه الحاكم عن أبي سَلَمة نحوه وصحَّحه على شرط مسلم، ويعقوب بنسفيان عن الشَّعْبي نحو حديث عمار بن أبي عمار؛ كما في الإِصابة. وعند ابن النجار عن ابن عباس ﵁ أنه أخذ بركاب زيد بن ثابت ثم قال: إنا أُمرنا أن نأخذ بركاب معلِّمينا وذوي أسناننا. كذا في الكنز.
стр. 1229
إكرامه ﵇ أبا عبيدة
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح ﵃ في نفر من أصحابه إذ أُتي بقدح فيه شراب، فناوله رسول الله ﷺ أبا عبيدة. فقال أبو عبيدة: أنت أولى به يا نبي الله. قال: «خذ» فأخذ أبو عبيدة القدح. قال له قبل أن يشرب. خذ يا نبي الله، فقال نبي الله ﷺ «اشرب فإنَّ البركة مع أكابرنا، فمن لم يرحم صغيرنا ويجلّ كبيرنا فليس منا» . قال الهيثمي٨١٥) : وفيه علي بن زيد الألهاني وهو ضعيف.
أمره ﵇ بتقديم الأكبر للكلام
وأخرج البخاري عن رافع بن خَدِيج وسهل بن (أبي) حَثْمة أن عبد الله بن سهل ومحيِّصة بن مسعود ﵃ أتيا خيبر فتفرقا في النخل، فقُتل عبد الله بن سهل. فجاء عبد الرحمن بن سهل وحوِّيصة ومحيِّصة ابنا مسعود إلى النبي ﷺ فتكلَّموا في أمر صاحبهم، فبدأ عبد الرحمن - وكان أصغر القوم - فقال النبي ﷺ «كَبِّر الكُبْر» - قال يحيى: لِيَلى الكلامَ الأكبر - فتكلَّموا في أمر صاحبهم، فقال النبي ﷺ «أتستحقون قتيلكم - أو قال: صاحبكم - بأيمانِ خمسين منكم؟» . قالوا: يا رسول الله أمر لم نره قال: «فتبرئكم يهود في
стр. 1230
أيمان خمسين منهم» . قالوا: يا رسول الله قوم كفار فَوَداهم رسول الله ﷺ من قِبَلة.
إكرامه ﵇ وائل بن حجر
وأخرج البزّار عن وائل بن حُجْر ﵁ قال: بلغنا ظهور رسول الله ﷺ ونحن في ملك عظيم وطاعة، وفرفضتُه وخرجت راغباً في الله ورسوله، فلما قدمت على رسول الله ﷺ كان قد بشَّآهم بقدومي. فلما قدمت عليه فسلصمت عليه فرد عليَّ وبسط لي رداءه وأجلسني عليه، ثم صعد منبره وأقعدني معه، فرفع يديه فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على النبيين، واجتمع الناس إليه فقال لهم: «أيها الناس، هذا وائل بن حُجْر قد أتاكم من أرض بعيدة من حضرموت طائعاً غير مكره، راغباً في الله وفي رسوله وفي دينه» . قال: «صدقت» قال الهيثمي: وفيه محمد بن حجر وهو ضعيف. وعند الطبراني عن وائل بن حجر ﵁ قال: جئت إلى النبي ﷺ فقال: «هذا وائل بن حجر جاءكم لم يجئكم رغبة ولا رهبة، جاءكم حباً لله ولوسوله» وبسط له رداءه، وأجلسه إلى جنبه، وضمه إليه، وأصعده املنبرفخطب الناس فقال: «ارفقوا به، فإنه حديث عهد بالملك» . فقال: إن أهلي غلبوني على الذي لي، قال: «أنا أعطيكه وأعطيك ضعفه» فذكر الحديث. قال الهيثمي: رواه الطبراني من طريق ميمونة بنت حُجْر عبد الجبار عن عمتها أم يحيى بنت عبد الجبار ولم أعرفها وبقية رجاله ثقات. انتهى.
стр. 1231
إكرامه ﵇ سعد بن معاذ وهو يموت
وأخرج ابن عسد عن ابن عبسا ﵄ قال: لما انفجرت يد سعد ﵁ بالدم قام إليه رسول الله ﷺ فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله ﷺ ولحيته، لا يريد أحدٌ أن يقي رسول الله ﷺ الدمَ إلا ازداد منه رسول الله قرباً حتى قضى.
وعني رجل من الأنصار قال لما قضى سعد في بني قُرَيظة ثم رجع انفجر جرحه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حجره، وسُجِّي بثوب أبيض إذا مُدَّ على وجهه خرجت رجلاه، وكان رجلاً أبيض جسيماً، فقال رسول الله ﷺ «اللهمَّ إن سعداً قد جاهد في سبيلك، وصدَّق رسولك، وقضى الذي عليه، فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحاً» . فلما سمع سعد كلام رسول الله ﷺ فتح عينيه ثم قال: السلام عليك يا رسول الله، أما إني أشهد أنك رسول الله. فلما رأى أهل سعد أن رسول الله ﷺ قد وضع رأسه في حجره ذُعروا من ذلك، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ أن أهل سعد لما رأوك وضعت رأسه في حجرك ذُعروا من ذلك. فقال: «أستأذنُ الله من ملائكته عدَدَكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد» قال وأمه تبكي وهي تقول:
وَيْلُ امك سعدا
حَزامة وجِدَّا
فقيل لها أتقولين الشعر على سعد، فقال رسول الله ﷺ «دعوها فغيرها من الشعراء أكذب» .
إكرام عمر لمعيقيب صاحب النبي ﵇
وأخرج ابن سعد عن خارجة بن زيد أن عمر ﵁ وُضع
стр. 1232
له العشاء مع الناس يتعشُّون، فخرج فقال لمعيقيب بن أبي فاطمة الدَّوسي ﵁ وكان له صحبة وكان من مهاجرة الحبشة -: ادنُ فاجلس، وَايْم الله لو كان غيرك به الذي بك لما جلس منِّي أدنى من قِيد رمح.
وعنده أيضاً من وجه آخر عنه أن عمر بن الخطاب ﵁ دعاهم لغدائه، فهابوا - وكان فيهم معيقيب ﵁ وكان به جذام - فأكل معيقيب معهم، فقال له عمر: خذ ما يليك ومن شَقِّك، فلو كان غيرك ما آكلني في صحفة، ولكان بيني وبينه قِيد رمح.
إكرام عمر عمرو بن الطفيل
وأخرج ابن عسد وابن عساكر عن عبد الواحد بن عَون الدَّوسي قال: رجع الطفيل بن عمرو ﵁ إلى رسول الله ﷺ وكان معه بالمدينة حتى قُبض. فلما ارتدت العرب خرج مع المسلمين إلى اليمامة ومعه ابنه عمرو بن الطفيل، فقتل الطفيل باليمامة شهيداً، وجُرح معه ابنه عمرو بن الطفيل وقُطعت يده، فبينا هو عند عمر بن الخطاب إذ أُتي بطعام فتنحَّى عنه، فقال عمر: مالك (لعلك) تنحيت لمكان يدك؟ قال: أجل، قال: لا والله لا أذوقه حتى تسوطَه بيدك، فوالله ما في القوم أحد بعضه في الجنة غيرك. ثم خرج عام اليرموك مع المسلمين فقتل شهيداً. كذا في الكنز.
стр. 1233
كتاب عمر إلى أبي موسى في تقدم أهل الفضل
وأخرج الدينوري عن الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ﵄ أنه بلغني أنك تأذن للناس جماً غفيراً، فإذا جاءك كتابي هذا فابدأ بأهل الفضل والشرف والوجوه، فإذا أخذوا مجالسهم فأذن للناس. كذا في الكنز.
تسويد الأكابر
ما أوصى به قيس بن عاصم بنيه
أخرج البخاري في اودب (ص٥٤) عن حكيم بن قيس بن عاصم أن أباه أوصى عند موته بنيه فقال:
اتقوا الله، وسوِّدوا أكبركم، فإنَّ القوم إذا سوَّدوا أكبرهم خَلَفوا أباهم، وإذا سوَّدوا أصغرهم أزرى بهم ذلك في أكفائهم. وعليكم بالمال واصطناعه فإنه منبهة للكريم، ويُستغنى به عن اللئيم، وإياكم ومسألة الناس فإنها من آخر كسب الرجل، وإذا متُّ فلا تنوحوا فإنه لم يُنح على رسول الله ﷺ وإذا متُّ فادفنوني بأرض لا يشعر بدفني بكر بن وائل فإني كنت أغافلهم في الجاهلية.
وأخرجه أحمد أيضاً نحوه كما في الإِصابة. وأخرجه ابن سعد أيضاً نحوه.
стр. 1234
الإكرام مع اخلاف الرأي والعمل
ما أمر به علي الناس يوم الجمل
أخرج البيهقي عن يحيى بن سعيد عن عمه قال: لما تواقفنا يوم الجمل، وقد كان علي ﵁ حين صفَّنا نادى في الناس: لا يرمينَّ رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا تبدؤوا القوم بالقتال، وكلِّموهم بألطف الكلام، وأظنه قال: فإن هذا مَقامٌ من فَلَج فيه فَلَج يوم القيامة. فلم نزل وقوفاً حتى تعالى النهار حتى نادى القوم بأجمعهم يا ثَأراتِ عثمان، فنادى علي ﵁ محمد بن الحنيفة - وهو أمامنا ومعه اللواء - فقال: يا ابن الحنفية ما يقولون؟ فأقبل علينا محمد بن الحنفية فقال: يا أمير المؤمنين: يا ثأرات عثمان، فرفع علي ﵁ يديه فقال: اللهمَّ كبَّ اليوم قتلة عثمان لوجوههم
وعنده أيضاً عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أن علياً ﵁ لم يقاتل أهل الجمل حتى دعا الناس ثلاثاً، حتى إذا كان اليوم الثاثل دخل عليه الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ﵃، فقالوا: قد أكثروا فينا الجراح. فقال: يا ابن أخي والله ما جهلت شيئاً من أمرهم إلاَّ ما كانوا فيه. وقال: صب لي ماء فصب له ماء، فتوضأ به ثم صلَّى ركعتين حتى إذا فرغ رفع يديه ودعا ربَّه وقال لهم: إن ظهرتم على القوم فلا تطلبوا مدبراً، ولا تجيزوا على جريح، وانظروا ما حُضِرت به الحرب نم ريته فاقبضوه، وما كان سوى ذلك فهو لورثته. قال البيهقي: هذا منقطع والصحيح أنه لم يأخذ شيئاً ولم يسلب قتيلاً.
стр. 1235
وعنده أيضاً عن علي بن الحسين قال: دخلت على مروان بن الحكم فقال: ما رأيت أحداً أكرم غلبة من أبيك، ما هو إلا أن ولَّينا يوم الجمل فنادى منادِيه: لا يُقتل مدبر، ولا يُذفَّف على جريح.
قول علي في أهل الجمل
وعنده أيضاً عن عبد خير قال: سئل علي ﵁ عن أهل الجمل فقال: إخواننا بغَوا علينا فقاتلناهم، وقد فاؤوا وقد قبلنا منهم. وعن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ﵃ قال: قال علي ﵁ يوم الجمل: نمنُّ عليهم بشهادة أن لا إله إلا الله، ونورِّث الآباء من الأبناء. وأخرج أيضاً عن أبي البختري قال: سئل علي ﵁ عن أهل الجمل أمشركون هم؟ قال: من الشرك فرُّوا. قيل: أمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلاً، قيل: فما هم؟ قال: إخوانا بَغَوا علينا.
ترحيب علي بابن طلحة وأقواله في شأنه مع طلحة والزبير
وأخرج أيضاً عن أبي حبيبة مولى طلحة ﵁ قال: دخلت على علي ﵁ مع عِمران بن طلحة بعدما فرغ من أصحاب الجمل قال: فرحَّب به وأدناه وقال: إني لأرجو أن يجعلني الله وأباك من الذين قال الله : ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ (سورة الحجر، الآية: ٤٧) . فقال: يا ابن أخي كيف فلانة؟ كيف فلانة؟ قال: وسأله عن أمهات أولاد أبيه،
стр. 1236
قال ثم قال: لم نقبض أرضكم هذه السنين إلاّ مخافة أن ينتهبها الناس، يا فلان انطلق معه إلى ابن قرظَة مُرْه فليعطِه غلَّة هذه السنين ويدفع إليه أرضه، قال: فقال رجلان جالسان ناحيةً أحدهما الحارث الأعور: الله أعدل من ذلك أن نقتلهم ويكونوا إخواننا في الجنة، قال: قُوما أبعد أرض الله وأسحقَها، فمن هو إذا لم أكن أنا وطلحة، يا ابن أخي إذا كانت لك حاجة فأتِنا.
وأخرجه ابن سعد عن أبي حبيبة نحوه، وعن رِبعي بن حِراش بمعناه وفي حديثه: فصاح علي صيحة تداعَى لها القصر قال: فمن ذاك إذا لم نكن نحن أولئك؟ وعنده أيضاً عن إبراهيم قال: جاء ابن جُرموز يستأذن على علي ﵁ فاستجفاه فقال: أما أصحاب البلاء، فقال عليّ: بِفِيك التراب إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير ﵃ من الذين قال الله في حقهم: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ﴾ وعن جعفر بن محمد عن أبيه قال: علي ﵁: إني لأرجو أن أكون أن وطلحة والزبير من الذين قال الله في حقهم - فذكر الآية.
إنكار عمار على من نال من عائشة وقوله فيها
وأخرجه ابن عساكر عن عمرو بن غالب قال سمع عمار بن ياسر ﵁ رجلاً ينال من أم المؤمنين عائشة ﵂، فقال له: اسكت
стр. 1237
مقبوحاً منبوحاً، فأشهدُ أنها زوجة رسول الله ﷺ في الجنة. كذا في الكنز. وأخرجه ابن سعد نحوه، والترمذي، وفي حديثه: اغرب مقبوحات؛ أتؤذي محبوبة رسول الله ﷺ . كذا في الإِصابة.
وعند ابن عساكر وأبي يَعْلى عن عمار ﵁ قال: لقد سارت أمنا عائشة ﵂ مسيرها، وإنا لنعلم أنها زوجة النبي ﷺ في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلانا بها ليعلم إياه نطيع أو إياها. كذا في الكنزل. وأخرجه البيهقي عن أبي وائل ﵁ قال: لمَّا بعث علي عمار بن ياسر والحسن بن علي ﵃ إلى الكوفة ليستنفرهم خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاهم بها لينظر إياه تتَّبعون أو إياها. قال البيهقي: رواه البخاري في الصحيح.
الأمر باتباع الأكابر على خلاف رأيه
أمر ابن مسعود باتباع عمر وقوله فيه
أخرج ابن سعد عن زيد بن وَهْب قال: أتيت ابن مسعود ﵁ استقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا، فقلت: إنَّ عمر ﵁ أقرأني كذا وكذا - خلاف ما قرأها عبد الله -. قال: فبكى حتى رأيت دموعه
стр. 1238
خلال الحصى، ثم قال: أقرأها كما يقرأك عمر، فوالله لهي أبين من طريق السَّيْلَحَين، إن عمر كان للإِسلام حصناً حصيناً يدخل الإِسلامُ فيه ولا يخرج منه، فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإِسلام يخرج منه ولا يدخل فيه.
الغضب للأكابر
غضب عمر على رجل نال من أبي الدرداء
أخرج أبو نعيم في الحلية عن شُريح بن عبيد أن رجلاً قال لأبي الدرداء ﵁: يا معشر القراء، ما بالكم أجبن منا وأبخل إذا سئلتم، وأعظم لُقماً إذا أكلتم فأعرض عنه أبو الدرداء ولم يردَّ عليه شيئاً. فأُخبر بذلك عمر بن الخطاب ﵁، فسأل أبا الدرداء عن ذلك، فقال أبو الدرداء: اللهمَّ غفراً، وكل ما سمعنا منهم نأخذهم به؟ فاطنلق عمر إلى الرجل الذي قال لأبي الدرداء ما قال، فأخذ عمر بثوبه وخَنَقه وقاده إلى النبي ﷺ فقال الرجل: إنما كنا نخوض ونلعب، فأوحى الله تعالى إلى نبيه: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾ (سورة التوبة، الآية: ٦٥) .
إنكار عمر على من فضَّله على أبي بكر وتهديده في ذلك
وأخرج أبو نعيم في فضائل الصحابة عن جبير بن نُفير أن نفراً قالوا لعمر بن الخطاب ﵁: والله ما رأينا رجلاً أقضى بالقسط، ولا أقولَ بالحق، ولا أشد على المنافقين منك يا أمير المؤمنين فأنت خير الناس بعد رسول الله ﷺ فقال عوف بن مالك ﵁: كذبتم - والله - لقد رأينا خيراً منه بعد النبي ﷺ فقال: من هو يا عوف؟ فقال: أبو بكر، فقال عمر:
стр. 1239
صدق عوف وكذبتم، والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك وأنا أضل من بعير أهلي. قال ابن كثير: إسناده صحيح. كذا في منتخب الكنز.
стр. 1240
إنكار علي على من فضله على أبي بكر
وأخرج خيثمة وابن عساكر عه ن أبي الزِّناد قال: قال رجل لعلي ﵁ يا أمير المؤمنين ما بال المهاجرين والأنصار قدَّموا أبا بكر وأنت أوفى منه مَنْقَبَة، وأقدم منه سِلماً، وأسبق سابقة؟ قال: إن كنت مقرشياً فأحسبك من عائذة، قال: نعم، قال: لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك، ولئن بقيت ليأتينَّك مني روعة حصراء، ويحك إن أبا بكر سبقني إلى أربع: سبقني إلى الإِمامة، وتقديم الإِمامة، وتقديم الهجرة وإلى الغار، وإفشاء الإِسلام؛ ويحك إن الله ذمَّ الناس كلَّهم ومدح أبا بكر فقال: ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ (سورة التوبة، الآية ٤٠) الآية. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه العِشاري عن ابن عمر بمعناه، كما في المنتخب.
ما جرى بين أبي بكر والمغيرة وبين رجل وغضب أبي بكر لغضب المغيرة
وأخرج الطبراني عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: كنت عند أبي بكر الصديق ﵁ فعُعرض عليه فرس، فقال رجل احملني على هذا، فقال: لأَن أحمل عليه غلاماً قد ركب الخيل على غِرَّته أحب إليَّ من أن أحملك عليه، فغضب الرجل وقال: أنا - والله - خير منك ومن أبيك فارساً
стр. 1241
فغضبت حين قال ذلك لخليفة رسول الله ﷺ فقمت إليه فأخذت برأسه فسحبته على أنفه، فكأنما كان على أنفه عزلاء مَزادة، فأرادت الأنصار أن يستقيدوا مني، فبلغ ذلك أبا بكر ﵁ فقال: إن ناساً يزعمون أني مُقيده من المغيرة بن شعبة؛ ولأن أجرجَهم من ديارهم أقرب من أن أقيدهم من وَزَعَة الله الذي يَزَعون عباد الله. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح. انتهى.
ضرب عمر رجلين لأجل ابن مسعود
وأخرج ابن عساكر عن أبي وائل أن ابن مسعود ﵁ رأى رجلاً قد أسبل فقال: ارفع إزارك، فقال: وأنت يا ابن مسعود ارفع إزارك، فقال له عبد الله: إني لست مثلك إن بساقيَّ حُموشةً وأنا أؤم الناس. فبلغ ذلك عمر ﵁، فجعل يضرب الرجل ويقول: أتردُّ على ابن مسعود؟ كذا في الكنز.
وأخرج يعقوب بن سفيان وابن عساكر عن العلاء عن أشياخ لهم قال: كان عمر على دار لابن مسعود ﵁ بالمدينة ينظر إلى بنائها. فقال رجل من قريش: يا أمير المؤمنين إنك تُكفى هذا، فأخذ لبنة فرمى بها، وقال: أترغب بي عن عبد الله؟ كذا في الكنز.
стр. 1242
ضرب عمر رجلاًلأجل أم سلمة
وأخرج أبو عبيد في الغريب وسفيان بن عيينة واللألكائي عن أبي وائل أن رجلاً كان له حقٌّ على أم سَلَمة رضي الله نها، فأقسم عليها، فضربه عمر ﵁ ثلاثين سوطاً تَبضَع وتَحدِر. كذا في المنختب.
هم علي بقتل ابن سبأ لتفضيله إياه على الشيخين
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أم موسى قالت: بلغ علياً ﵁ أن ابن سبأ يفضله على أبي بكر وعمر ﵄ فهمَّ علي بقتله، فقيل له: أتقتل رجلاً إنما أجلَّك وفضلك؟ فقال: لا جَرَم لا يساكنني في بلدة أنا فيها.
وأخرج العِشَاري واللألكائي عن إبراهيم قال: بلغ علياً ﵁ أن عبد الله بن الأسود ينتقص أبا بكر وعمر ﵄، فدعا بالسيف فهمَّ بقتله، فكُلم فيه، فقال: لا يساكنني في بلد أنا فيه، فنفاه إلى الشام. كذا في المنتخب.
إنكار علي على من فضله على الشيخين
وأخرج العِشَاري عن الحسن بن كَثِير عن أبيه قال: أتى علياً ﵁ رجل فقال: أنت خير الناس، فاقل: هل رأيت رسول الله ﷺ قال: لا، قال: ما رأيت أبا بكر؟ قال: لا، قال: أما إنك لو قلت إنك رأيت النبي ﷺ لقتلتك، ولو قلت رأيت أبا بكر وعمر لحددتك.
стр. 1243
وأخرج ابن أبي عاصم وابن شاهين واللألكائي والأصبهاني وابن عساكر عن علقمة قال: خطبنا علي ﵁، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنه بلغني أن ناساً يفضلوني على أبي بكر وعمر، ولو كنت تقدمت في ذلك لعاقبت فيه، ولكني أكره العقوبة قبل التقدُّم، فمن قال شيئاً من ذلك بعد مقامي هذا فهو مفتر، عليه ما على المفتري. خير الناس بعد رسول الله ﷺ أبو بكر، ثم عمر، ثم أحدَثْنا بعدهم أحداثاً يقضي الله فيها ما يشاء.
خطبة عظيمة لعلي في بيان فضل الشيخين
وعند خيثمة واللألكائي وأبي الحسن البغدادي والشيرازي وابن مَنْده وابن عساكر عن سُويد بن غَفْلة قال: مررتُ بقوم يذكرون أبا بكر وعمر ﵄ وينتقصونهما. فأتيت علياً ﵁ فذكرت له ذلك فقال: لعن الله من أضمر لهما إلا الحسن الجميل، أخوا رسول الله ﷺ ووزيراه ثم صعد المنبر فخطب خطبة بليغة فقال:
ما بال أقوام يذكرون سيدَي قريش وأبوَي المسلمين بما أنا عنه متنزه، وممَّا يقولون بريء، وعلى ما يقولون معاقب؟ والذي فَلَق الحبة وبرأ النَّسَمة إنه لا يبحهما إلا مؤمن تقي، ولا يُبغضهما إلا فاجر رديء، صحبا رسول الله ﷺ بالصدق والوفاء يأمران وينهيان ويعاقبان، فما يجاوزان فيما يصنعان رأي رسول الله ﷺ ولا يرى رسول الله ﷺ كرأيهما رأياً، ولا يحب حبهما حباً، مضى رسول الله ﷺ وهو عنهما راضٍ والناس راضون، ثم وُلي أبو بكر الصلاة، فلما قبض الله نبيه ﷺ ولاَّه المسلمون ذلك وفوَّضوا إليه الزكاة لأنهما مقرونتان، - وكنت أولَ من يُسمَّى له من بني عبد المطلب - وهو لذلك كاره، يود أن يعضنا كفاه، فكان - والله - خير من بقي، أرأفه رأفة، وأرحمه رحمة، وأكيسه ورعاً، وأقدمه إسلاماً، شبهه رسول الله ﷺ بميكائيل رأفة ورحمة، وبإبراهيم عفواً
стр. 1244
ووقاراً، فسار بسيرة رسول الله حتى قبض رحمة الله عليه.
ثم وَلي الأمر من بعده عمر بن الخطاب، واستُأمر في ذلك الناس، فمنهم من رضي ومنهم من كره، فكنت ممن رضي. فوالله ما فارق عمر الدنيا حتى رضي نم كان له كارهاً، فأقام الأمر على منهاج النبي ﷺ وصاحبه، وناصر المظلوم على الظالم. ثم ضرب الله بالحق على لسانه حتى رأينا أن مَلَكاً ينطلق على لسانه، وأعز الله بإسلامه الإسلام، وجعل هجرته للدين قِواماً، وقذف في قلوب المؤمنين الحب له وفي قلوب المنافقين الرهبة له، شبهه رسول الله ﷺ بجبريل فظاً غليظاً على الأعداء، وبنوح حَنقاً ومغتاظاً على الكافرين. فمن لكم بمثلهما؟ لا يُبلغ مبلغهما إلا بالحبِّ لهما واتباع آثارهما، فمن أحبهما فقد أحبني، ونم أبغضهما فقد أبغضني وأنا منه بريء. ولو كنت تقدمتُ في أمرهما لعاقبت أشد العقوبة، فمن أُتيت به بعد مقامي هذا فعليه ما على المفتري. ألا وخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر وعمر ثم الله أعلم بالخير أين هو. أقول قولي هذا ويغفر الله لي ولكم. كذا في منتخب الكنز.
ما وقع بين علي ورجل في عثمان
وأخرج ابن عساكر عن أبي إسحاق قال: قال رجل لعلي بن أبي طالب ﵁: إن عثمان ﵁ في النار. قال: ومن أين علمت؟ قال: لأَنَّه أحدث أحداثاً، فقال له علي: أتراك لو كانت لك بنت أكنت تزوجها حتى تستشير؟ قال: لا، قال: أفرأي هو خير من رأي رسول الله ﷺ لابنتيه؟ وأخبرني عن النبي ﷺ أكان إذا أراد أمراً يستخير الله أو لا يستخيره؟
стр. 1245
قال: لا، بل كان يستخيره، قال: أفكان الله يخير له أم لا؟ قال: بل يخير له، قال: فيخبرني عن رسول الله ﷺ اختار الله له في تزويجه عثمان أم لم يختر له؟ ثم قال: لقد تجردتُ لك لأضرب عنقك فأبى الله ذلك، أما والله لو قلت غير ذلك لضربت عنقك. كذا في المتنخب.
قول ابن عمر في رجل ذكر عثمان
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن سالم عن أبيه قال: لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ في لسانه ما يُبِين كلامَه، فذكر عثمان ﵁، قال: عبد الله، فقلت: والله ما أدري ما تقول غير أنكم تعلمون يا معشر أصحاب محمد ﷺ أنا كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان، وإذا هو هذا المال فإن أعطاه؛ يعني يرضيه ذلك.
استجابة دعاء سعد على من شتم علياً وطلحة والزبير
وأخرج الطبراني عن عامر بن سعد قال: بينما سعد ﵁ يمشي إذ مر برجل وهو يشتم علياً وطلحة والزبير ﵃، فقال له سعد: إنك تشتم أقواماً قد سبق لهم من الله ما سبق، والله لتكفنَّ عن شتمهم أو لأدعُونَّ الله عليك، قال: يخوفني كأنه نبي فقال سعد: اللهمَّ إن كان يشتم أقواماً قد سبق لهم منك ما سبق فاجعله اليوم نكالاً فجاءت بُخْتِيَّة، فأفرج الناس لها فتخبطته، فرأيت الناس يتبعون سعداً يقولون: استجاب الله لك يا أبا إسحاق. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - اهـ.
стр. 1246
وعند الحاكم عن مصعب بن سعد عن سعد ﵁ أن رجلاً نال من علي ﵁، فدعا عليه سعد بن مالك، فجاءته ناقة أو جمل فقتله فأعتق سعد نَسَمة وحلف أن لا يدعو على أحد.
وعنده أيضاً عن قيس بن أبي حازم قال: كنت بالمدينة فبينا أنا أطوف في السوق إذ بلغت أحجار الزيت، فرأيت قوماً مجتمعين على فارس قد ركب دابة وهو يشتم علي بن أبي طالب ﵁ والناس وقوف حواليه، إذ أقبل سعد بن أبي وقاس فوقف عليهم، فقال ما هذا؟ فقالوا: رجل يشتم علي بن أبي طالب، فتقدَّم سعد فأفرجوا له حتى وقف عليه، فقال: ما هذا علامَ تشتم علي بن أبي طالب؟ ألم يكن أول من أسلم؟ ألم يكن أول من صلَّى مع رسول الله ﷺ ألم يكن أزهد الناس؟ ألم يكن أعلم الناس؟ - وذكر حتى قال: ألم يكن خَتَنَ رسول الله ﷺ على ابنته؟ ألم يكن صاحب راية رسول الله ﷺ في غزواته؟ ثم استقبل القبلة ورفع يديه وقال: اللهمَّ إنَّ هذا يشتم ولياً من أوليائك، فلا تفرق هذا الجمع حتى تريهم قدرتك. قال قيس: فوالله ما تفرقنا حتى ساخت به دابته فرمته على هامته في تلك الأحجار فانفقل دماغه ومات. قال الحاكم: ووافقه الذهبي، هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه - اهـ. وأخرجه أبو نُعيم في الدلائل (ص٢٠٦) عن ابن المسيَّب نحو السياق الأول.
غضب سعيد بن زيد على من سبّ عليا
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن رباح بن الحارث أن المغيرة رضي
стр. 1247
الله عنه كان في المسجد الأكبر وعنده أهل الكوفة عن يمينه وعن يساره، فجاء رجل يدعى سعيد بن زيد فحياه المغعيرة وأجلسه عند رجليه على السرير، فجاء رجل من أهل الكوفة فاستقبل المغيرة فسب، فقال: من يسب هذا يا مغيرة؟ قال: سبَّ علي بن أبي طالب، فقال: يا مغيرة بن شعبة - ثلاثاً - ألا أسمع أصحاب رسول الله ﷺ يُسبون عندك لا تنكر ولا تغيِّر وأنا أشهد على رسول الله ﷺ مما سمعت أذناني ووعاه قلبي من رسول الله ﷺ فإني لم أكن أروي عنه كذباً يسألني عنه إذا لقيته - أنه قال: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، (وعبد الرحمن في الجنة) ، وسعد بن مالك في الجنة» وتاسع المؤمنين في الجنة، ولو شئت أن أسميه لسميته، قال فرجَّ أهل المسجد يناشدونه: يا صاحب رسول الله من التاسع؟ قال: ناشدتموني بالله والله عظيم؛ أنا تاسع المؤمنين ورسول الله العاشر. ثم أتبع ذلك يميناً فقال: لمشهد شهده رجل مع رسول الله ﷺ يغبر وجهه مع رسول الله ﷺ أفضل من عمل أحدكم ولو عُمِّر عمر نوح.
وعنده أيضاً عن عبد الله بن ظالم المازني قال: لما خرج معاوية ﵁ من الكوفة استعمل المغيرة بن شعبة ﵁، قال: فأقام خطباء يقعون في علي وأنا إلى جنب سعيد بن زيد. قال: فغضب فقام فأخذ بيدي فتبعته، فقال: ألا ترى إلى هذا الرجل الظالم لنفسه الذي يأمر بلعن رجل من أهل الجنة فأشهد على التسعة أنهم في الجنة ولو شهدت على العاشر لم آثم. وأخرجه أحمد وأبو نُعيم في المعرفة وابن عساكر عن رباح نحو ما تقدم؛ كما في منتخب الكن
стр. 1248
ز.
البكاء على موت الأكابر
بكاء صهيب وقول حفصة لما طعن عمر
أخرج ابن سعد عن ابن سيرين قال: أُتي عمر بن الخطاب ﵁ بشراب حين طُعن فخرج من جراحته، فقال صهيب ﵁: واعُمَراه واأَخاه من لنا بعدك فقال له عمر: مَهْ يا أخي أما شعرت أنه من يُعوَّل عليه يُعذَّب. وعن أبي بردة عن أبيه قال: لما طُعن عمر يقبل صهيب يبكي رافعاً صوته، فقال عمر: أعليَّ؟ قال: نعم، قال عمر: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: «من يُبْكَ عليه يُعذَّب» . وعن المقدام بن معدِ يكرب ﵁ قال: لما أصيب عمر دخلت عليه حَفْصة ﵂ فقالت: يا صاحب رسول الله، ويا صهر رسول الله، ويا أمير المؤمنين. فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع، فأسند إلى صدره فقال لها: إني أحرِّج عليك بما لي عليك من الحق أن تَندُبيني بعد مجلسك هذا فأما عينك فلن أملِكَها، إنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة نَمَقَتْهُ.
بكاء سعيد بن زيد وابن مسعود على موت عمر
وأخرج ابن عسد عن عبد الملك بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد ﵁ فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي، إن موت عمر ﵁ ثَلَمَ الإِسلام، ثُلمة لا تُرتق إلى يوم القيامة.
стр. 1249
وعن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود ﵁ فنَعى إلينا عمر، فلم أرَ يوماً كان أكثر باكياً ولا حزيناً منه، ثم قال: والله لو أعلم عمر كان يحب كلباً لإحببته، والله إني أحسب العِضاه قد وَجَدَ فَقْد عمر.
بكاء عمر على موت النعمان بن مقرِّن
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي عثمان قال: رأيت عمر ﵁ لما جاءه نعيُ النعما وضع يده على رأسه وجعل يبكي. كذا في الكنز.
بكاء ثمامة وزيد وأبي هريرة وأبي حميد على قتل عثمان
وأخرج أبو نعيم عن أبي الأشعث الصِّنْعاني قال: كان أمير على صنعاء يقال له ثمامة بن عدي ﵁، وكانت له صحبة - فلما جاء نعي عثمان ﵁ بكى وقال: هذا حين انتزعت خلافة النبوة وصار ملكاً وجَبْرية، من غلب على شيء أكله. كذا في منتخب الكنز. وأخرجه ابن سعد نحوه.
وأخرج ابن سعد عن زيد بن علي أن زيد بن ثابت ﵁ كان يبكي على عثمان ﵁ يوم الدار. وعن أبي صالح قال: كان أبو هريرة ﵁ إذا ذكر ما صُنع بعثمان ﵁ بكى، قال: فكأني أسمعه يقول: هاه هاه ينتحب. وعن يحيى بن سعيد قال قال أبو حُمَيد الساعدي ﵁ لما قتل
стр. 1250
عثمان - وكان ممن شهد بدراً -: اللهمَّ إن لك عليَّ ألا أفعل كذا، ولا أفعل كذا، ولا أضحك حتى ألقاك.
التنكر بموت الأكابر
ما قاله أبو سعيد وأَبي وأنس في التنكر بموته ﵇
أخرج البزّار عن أبي سعيد ﵁ قال: ما عدا وارينا رسول الله ﷺ في التراب فأنكرنا قلوبنا. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - اهـ.
وعند أبي نُعيم في الحلية عن أبي بن كعب ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ ووجوهنا واحدة حتى فارقنا، فاختلفت وجوهنا يميناً وشمالاً؛ وفي رواية أخرى عنه عنده قال: كنا مع نبينا ﷺ ووجهنا واحد فلما قُبِض نظرنا هكذا وهكذا.
وعند ابن سعد عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما كان اليوم الذي قُبض فيه النبي ﷺ أظلم نها - يعني المدينة - كل شيء، وما نفضنا عنه الأيدي من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا. وعنده أيضاً عن أنس في حديث الهجرة قال: فشهدته يوم دخل المدينة علينا فما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل المدينة علينا، وشهدته يوم مات فما رأيت قط يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات.
ما قاله أبو طلحة في موت عمر
وأخرج ابن سعد عن أنس بن مالك ﵁ أن أصحاب الشورى اجتمعوا، فلما رآهم أبو طلحة ﵁ وما يصنعون قال: لأَنَا كنت لأَن تَدَافعوها أخوفَ مني مِنْ أن تَنَافَسوها، فوالله ما من أهل بيت من المسلمين
стр. 1251
إلا وقد دخل عليهم في موت عمر ﵁ نقص في دينهم وفي دنياهم.
إكرام ضعفاء المسلمين وفقرائهم
إكرام النبي ﵇ لفقراء المسلمين
أخرج أبو نعيم في الحلية عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ ونحن ستة نفر فقال المشركون: اطرد هؤلاء عنك فإنهم وإنهم قال: فكنت أنا وابن مسعود ﵁ ورجل من هذيل وبلال ﵁ ورجلان نسيت اسميهما قال: فوقع في نفس النبي ﷺ من ذلك ما شاء الله، فحدَّث به نفسه فأنزل الله :
﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ﴾ ﴿وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ (سورة الأنعام، الآية: ٥٢) ؛ وأخرجه الحاكم عن سعد مختصراً وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود ﵁ قال: مر الملأ من قريش على رسول الله ﷺ وعنده صهيب وبلال وخباب وعمار ﵃ ونحوهم وناس من ضعفاء المسلمين فقالوا: يا رسول الله أرضيت بهؤلاء نم قومك؟ أفنحن نكون تبعاً لهؤلاء؟ أهؤلاء الذين منَّ الله عليهم؟ أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم اتبعناك، قال: فأنزل الله : ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبّهِمْ﴾ - إلى قوله: ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (سورة الأنعام، الآية: ٥٢) ؛ وأخرجه
стр. 1252
أحمد والطبراني نحوه، قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح غير كُردوس وهو ثقة. انتهى.
إكرام النبي ﵇ لابن أم مكتوم بعدما عوتب فيه
وأخرج أبو يعلى عن أنس ﵁ في قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ (سورة عبس، الآية: ١) : جاء ابن أم مكتوم ﵁ إلى النبي ﷺ وهو يكلم أبي بن خَلف، فأعرض عنه، فأنزل الله : ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ ﴿أَن جَآءهُ الاْعْمَى﴾ ، فكان النبي ﷺ بعد ذلك يكرمه. وعند أبي يعلى وابن جرير عن عائشة ﵂ قالت: أُنزلت «عبس وتولى» في ابن أم مكتوم الأعمى أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: أرشدني: قالت: وعند رسول الله ﷺ رجل من عظما المشركين، قالت: فجعل النبي ﷺ يُعرضُ عنه ويقبل على الآخر ويقول: «أترى بما أقول بأساً؟» فيقول: لا، ففي هذا أُنزلت «عبس وتولى» . وروى الترمذي هذا الحديث مثله؛ كذا في التفسير لابن كثير.
نزول الأمر على النبي ﵇ بأن يصبر نفسه مع فقراء المسلمين
وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن خبّاب بن الأرت ﵁ قال:
стр. 1253
جاء الأقرع بن حابس التميمي وعيينة بن حصن الفَزَاري فوجدا النبي ﷺ قاعداً مع عمار وصهيب وبلال وخباب بن الأرت ﵃ في أناس من ضعفاء المؤمنين، فلما رأوهم حقروهم فخلوا به فقالوا: إن وفود العرب تأتيك فنستحي أن يرانا العرب قعوداً مع هذه الأعبُد، فإذا جئناك فأقمهم عنا، قال: «نعم» ، قالوا: فاكتب لنا عليك كتاباً، فدعا بالصحيفة ودعا علياً ليكتب - ونحن قعود في ناحية - إذ نزل جبريل ﵇ فقال: ﴿وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مّن شَىْء وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مّن شَىْء﴾ ﴿فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَكَذالِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لّيَقُولواْ﴾ ﴿أَهَؤُلآء مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مّن بَيْنِنَآ﴾ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ ﴿وإذ جاءك الذين يؤمنون بآياتنا﴾ (سورة الأنعام، الآيات: ٥٢ - ٥٤) - الآية، فرمى رسول الله ﷺ بالصحيفة ودعانا فأتيناه وهو يقول: «سلام عليكم» فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته، فكان رسول الله ﷺ يجلس معنا فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ ﴿وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ (سورة الكهف، الآية: ٢٨) قال: فكنا بعد ذلك نقعد مع النبي ﷺ فإذا بلغنا الساعة التي كان يقوم فيها قمنا وتركناه وإلا صبر أبداً حتى نقوم.d وأخرجه ابن ماجه عن خباب بنحوه، كما في البداية، وأخرجه ابن أبي شيبة عن الأقرع بن حابس وعيينة بن حصن نحوه إلى رخر الآية ولم يذكر ما بعده، كما في كنزل العمال.
وعند أبي نُعيم أيضاً عن سلمان ﵁ قال: جاءت المؤلَّفة
стр. 1254
قلوبهم إلى رسول الله ﷺ عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وذوُوهم، فقالوا: يا رسول الله إنك لو جلست في صدر المسجد ونحَّيت عنا هؤلاء وأرواح جبابهم - يعنون أبا ذر، وسلم ان ﵄، وفقراء المسلمين، وكان عليهم جباب الصوف لم يكن عندهم غيرها - جلسنا إليك، وخالصْناك، وأخذنا عنك، فأنزل الله : ﴿وَاتْلُ مَآ أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبّكَ لاَ مُبَدّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا﴾ ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ حتى بلغ ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (سورة الكهف، الآية: ٢٩) - يتهددهم بالنار، فقام نبي الله يلتمسهم حتى أصابهم في مؤخر المسجد يذكرون الله، فقال رسول الله ﷺ «الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي مع قوم من أمتي، معكم المحيا ومعكم الممات» .
ما وقع بين ابن مطاطية ومعاذ وخطبته ﵇ في ذلك
وأخرج ابن عساكر عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: جاء قيس بن مطاطية إلى حلقة فيها سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي ﵃ فقال: هؤلاء الأوس والخزرج قاموا بنصرة هذا الرجل، فما بال هؤلاء؟ فقام معاذ ﵁ فأخذ بتلبيبه حتى أتى به النبي ﷺ فأخبره بمقالته فقام رسول الله ﷺ مغضباً يجر رداءه حتى دخل المسجد، ثم نُودي الصلاة جامعة، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا أيها الناس إنَّ الربَّ رب واحد، وإن الأب أب واحد، وإن الدين دين واحد، ألا وإن العربية ليست لكم بأب ولا أم، إنما هي لسان فمن تكلم بالعربية فهو عربي» . فقال معاذ وهو آخذ بتلبيبه: يا رسول الله ما تقول في هذا المنافق؟
стр. 1255
فقال: «دعه إلى النار» قال: فكان فيمن ارتد فقُتل في الردة. كذا في الكنز.
إكرام الوالدين
ما قاله ﵇ لرجل سأله عن أداء شكر أمه
أخرج الطبراني في الصغير عن بريدة أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني حملت أمي على عنقي فرسخين في رمضاء شديدة لو ألقيتُ فيها بضعة من لحم لنضجت فهل أدَّيت شكرها؟ فقال: «لعله أن يكون لطلقة واحدة» . قال الهيثمي: وفيه الحسن بن أبي جعفر وهو ضعيف من غير كذب، وليث بن أبي سُلَيم مدلِّس - انتهى.
ما أوصى به ﵇ رجلاً بأبيه
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ قالت: أتى رسول الله ﷺ رجل ومعه شيخ فقال له: «يا فلان من هذا معك؟» قال: أبي، قال: «فلا تمشِ أمامه، ولا تجلس قبله، ولا تَدْعُه باسمه، ولا تَسْتَسِبَّ له» قال الهيثمي: وفيه علي بن سعيد بن بشير شيخ الطبراني وهو ليِّن، وقد نقل ابن دقيق العيد أنه وُثِّق، ومحمد بن عروة بن البِرِند لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.
ما أوصى به أبو هريرة أبا غسان لأبيه
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي غسان الضَّبِّي قال: خرجت أمشي
стр. 1256
مع أبي بظَهْر الحرَّة، فلقيني أبو هريرة ﵁ فقال لي: من هذا؟ قلت: أبي، قال: لا تمش بين يدي أبيك ولكن اشم خلفه أو إلى جانبه، ولا تدع أحداً يحول بينك وبينه، ولا تمش فوق إجَّار أبيك تُخفه، ولا تأكل عَرقاً قد نظر أبوك إليك لعله قد اشتهاه. قال الهيثمي: وأبو غسان وأبو غنم الراوي عنه لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات.
ما أمر به ﵇ من بر الوالدين لمن جاءه يريد الجهاد
وأخرج الستة إلا ابن ماجه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: جاء رجل إلى نبي الله ﷺ فاستأذنه في الجهاد فقال: «أحيٌّ والداك؟» قال: نعم، قال: «فيهما فجاهد» وفي رواية لمسلم قال: أقبل رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: «أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله، قال: فهل من والديك أحد حيٌّ؟» قال: نعم، بل كلاهما حي، قال: «فتبتغي الأجر من الله» قال: نعم، قال: «فارجع إلى والديك فأحسن صحبتهما» وفي رواية لأبي داود قال: جئت أبايعك على الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال: «ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما» . وعنده أيضاً من حديث أبي سعيد ﵁ أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله ﷺ فقال: «هل لك أحد باليمن؟» قال: أبواي، قال: «أذنا لك؟» قال: ة، قال: «فارجع إليهما فاستأذنهما فإن أذِنا لك فجاهد وإلا فَبَرَّهما» . وعند أبي يعلى
стр. 1257
والطبراني بإسناد جيد عن أنس ﵁ قال: «أتى رجل رسول الله ﷺ فقال: إني أشتهي الجهاد ولا أقدر عليه، قال: «هل بقي من والديك أحد؟» قال: أمي، قال: «قابل الله في برِّها فإذا فعل ذلك فأنت حاج ومعتمر ومجاهد» . كذا في الترغيب.
منعه ﵇ أبا هريرة عن غزوة خيبر من أجل أمه
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «تجهَّزوا إلى هذه القرية الظالم أهلها فإن الله فاتُحها عليكم إن شاء الله» - يعني خيبر - ولا يخرجنَّ معي مُصعِب ولا مُضحعِف، فانطلق أبو هريرة ﵁ إلى أمه فقال: جهِّزيني فإن رسول الله ﷺ قد أمر بالجهاد للغزو. فقالت: تنطلق، وقد علمت ما أدخل إلا وأنت معي؟ قال: ما كنت لأتخلَّف عن رسول الله ﷺ فأخرجت ثديها فناشدته بما رضع من لبنها، فأتت رسول الله ﷺ سراً فأخبرته فقال: «انطلقي فقد كُفيت» . فجاء أبو هريرة فأعرض عنه رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أرى أعراضك عني لا أرى ذلك إلا لشيء بلغك، قال: «أنت الذي تناشدك أمك وأخرجت ثديها تناشدك بما رضعت من لبنها أيحسب أحدكم إذا كان عند أبويه أو أحدهما أنه ليس في سبيل الله؟ بل هو في سبيل الله إذا برَّهما وأدَّى حقَّهما» ، فقال أبو هريرة: لقد
стр. 1258
مكثت بعد ذلك سنتين ما أغزو حتى ماتت - فذكر الحديث. قال الهيثمي: وفي علي بن يزيد الألهاني وهو ضعيف - انتهى.
أمره ﵇ بعض أصحابه ببر أبويهما وترك الجهاد
وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ على السِّقاية، فجاءته امرأة بابن لها فقالت: إن ابني هذا يريد الغزو وأنا أمنعه، فقال: «لا تبرح من أمك حتى تأذن لك أو يتوفَّاها الموت لأنه أعظم لأجرك» . وعنده أيضاً عنه قال: اءك رجل وأمه إلى النبي ﷺ وهو يريد الجهاد وأمه تمنعه فقال النبي ﷺ «عند أمك قَرَّ، فإن لك من الأجر عندها مثل مالك في الجهاد» ؛ وفي الإِسنادين رُشَدِين بن كريب وهو ضعيف، كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عن طلحة بن معاوية السُّلمي ﵁ قال أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إني أريد الجهاد في سبيل الله، قال: «أمك حية؟»
стр. 1259
قلت: نعم، قال النبي ﷺ «الزم رجلها فثمَّ الجنة» قال الهيثمي: رواه الطبراني عن ابن إسحاق - وهو مدلِّس - عن محمد بن طلحة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.
وعنده أيضاً عن معاوية بن جاهِمة عن أبيه ﵁ قال أتيت رسول الله أستشيره في الجهاد فقال النبي ﷺ «ألك والدان؟» قال: نعم، قال: «الزمهما فإنَّ الجنة تحت أقدامهما» . قال الهيثمي رجاله ثقات. اهـ. وأخرجه ابن سعد عن معاوية بن جاهمة السُّلمي أن جاهمة جاء النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أردت أن أغزو وقد جئتك أستشيرك، فقال: «هل لك من أم؟» قال: نعم، قال: «فألزمها فإنَّ الجنة تحت رجلها» ثم الثانية ثم الثالثة في مقاعد شتى وكمثل هذا القول.
وأخرج أبو يَعْلى عن نُعيم مولى أم سلمة ﵂ قال: خرج ابن عمر ﵂ حاجاً حتى كان بين مكة والمدينة أتى شجرة فعرفها فجلس تحتها، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ تحت هذه الشجرة إذ أقبل رجل شاب من هذه الشُّعبة حتى وقف على رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني جئت لأجاهد معك في سبيل الله أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، فقال: «أبواك حيان كلاهما؟» قال: نعم، قال: «فارجع فبرهما» فانفتل راجعاً من حيث جاء. قال الهيثمي: وفيه ابن إسحاق وهو مدلِّس ثقة، وبقية رجاله رجال
стр. 1260
الصحيح إن كان مولى أم سلمة ناعم وهو الصحيح، وإن كان نُعيماً فلم أعرفه - انتهى.
ما جرى بين علي وابنيه حين خطب عمر ابنته
وأخرج البيهقي عن حسن بن حسن عن أبيه أن عمر بن الخطاب خطب أم كلثوم، فقال له علي ﵁ إنها تصغر عن ذلك، فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» فأحبُّ أن يكون لي من رسول الله ﷺ سبب ونسب، فقال علي للحسن والحسين ﵃: زوِّجا عمكما، فقالا: هي امرأة من النساء تختار لنفسها. فقام علي مُغْضباً، فأمسك الحسن بثوبه وقال: لا صبر لي على هجرانك يا أبتاه، قال: فزوَّجاه. كذا في الكنز.
إطعام أسامة أمه جمّار النخلة
وأخرج ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: بلغت النَّخلة على عهد عثمان بن عفان ﵁ ألف درهم، قال: فعمد أسامة ﵁ لى نخلة فنقرها وأخر جُمَّارها فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا
стр. 1261
وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إنَّ أمي سألتنيه ولا تسألني شيئاً أقدر عليه إلا أعطيتها.
الرحمة على الأولاد والتسوية بينهم
نزله ﵇ عن المنبر من أجل الحسين
أخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب الناس، فخرج الحسين بن علي ﵄ في عنقه خِرْقة يجرها، فعثر فيها فسقط على وجهه، فنزل النبي ﷺ عن المنبر يريده، فلما رآه الناس أخذوا الصبي فأتوه به، فأخذه وحمله فقال: «قاتل الله الشيطان إن الولد فتنة، والله ما علمت أني نزلت عن المنبر حتى أُتيت به» . قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه حسن ولم ينسبه عن عبد الله بن علي الجارودي ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. انتهى.
ركوب الحسن والحسين على ظهره ﵇ في الصلاة وإطالته السجود لذلك
وأخرج البزار عن أبي سعيد ﵁ قال: جاء حسن ﵁ إلى رسول الله ﷺ وهو ساجد فركب على ظهره، فأخذه رسول الله ﷺ بيده حتى قام ثم ركع فقام على ظهره، فلما قام أرسله فذهب. قال الهيثمي: رواه البزار وفي إسناده خلاف. اهـ.
стр. 1262
وعند الطبراني عن الزبير ﵁ قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ساجداً جاء الحسن بن علي ﵄ فصعد على ظهره، فما أنزله حتى كان هو الذي نزل، وإن كان ليُفرج له رجليه فيدخل من ذا الجانب ويخرج من ذا الجانب الآخر. قال الهيثمي: وفيه علي بن عباس وهو ضعيف - اهـ. وعند البزار عن البيهقي قال: قلت لعبد الله بن الزبير ﵄: أخبرني بأقرب الناس شبهاً برسول الله ﷺ فقال: الحسن بن علي كان أقرب الناس شبهاً برسول الله ﷺ وأحبهم إليه، كان يجيء ورسول الله ﷺ ساج فيقع على ظهره فلا يقوم حتى يتنحّى، ويجيء فيدخل تحت بطنه فيُفرج له رجليه حتى يخرج. قال الهيثمي: وفيه علي بن عابس وهو ضعيف. انتهى.
وعند أبي يَعْلى عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي فإذا سجد وثب الحسن والحسين ﵄ على ظههر، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حِجْره وقال: «من أحبَّني فليحبَّ هذين» . قال الهيثمي: روه أبو يَعْلى والبزار وقال: فإذا قضى الصلاة ضمَّهما إليه، والطبراني باختصار، ورجال أبي يَعْلى ثقات، وفي بعضهم خلاف - انتهى. وعند أبي يعلى عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيجيء الحسن والحسين فيركب ظهره فيطيل السجود، فيقال: يا نبي
стр. 1263
الله أطلت السجود؟ فيقول: «ارتحلني ابني فكرهت أن أُعجله» . قال الهيثمي: وفيه محمد بن ذكوان وثَّقه ابن حِبَّان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.
صلاته ﵇ وأمامة على عاتقه
وأخرج البخاري عن أبي قتادة ﵁ قال: خرج علينا النبي ﷺ وأمامة بنت أبي العاص ﵄ على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضع، وإذا رفع رفعها. وأخرجه ابن سعد عن أبي قتادة نحوه.
حمله ﵇ الحسن والحسين على عاتقه وقوله فيهما
وأخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين ﵉ هذا على عاتقه وهذا عى عاتقه، يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما قال: «من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني» . قال الهيثمي:
стр. 1264
رواه أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، ورواه البزّار ورواه ابن ماجه باختصار. انتهى.
مصُّه ﵇ لسان الحسن
وأخرج أحمد عن معاوية ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه - أو قال شفته: يعني الحسن بن علي ﵄ وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصَّهما رسول الله ﷺ قال الهيثمي: رجال رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة. انتهى.
ما جرى بينه ﵇ وبين الأقرع حين قبَّل حسنا
وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد ﵁ أن النبي ﷺ قبَّل حسناً ﵁، فقال له الأقرع بن حابس ﵁: لقد وُلد لي عشرة ما قبلت واحداً منهم، فقال النبي ﷺ «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» . قال الهيثمي: ورجال ثقات. انتهى. وأخرجه البخاري عن أبي هريرة ﵁ نحوه.
قوله ﵇ في الأولاد وزيارته لابنه إبراهيم
وعند البزَّار عن الأسود بن خَلَف ﵁ عن النبي ﷺ أنه أخذ
стр. 1265
حسناً فقبَّله، ثم أقبل عليهم فقال: «إن الولد مبخلة مجهلة مَجْبنة» . ورجاله ثقات كما قال الهيثمي. وأخرج البخاري في الأدب (ص٥٦) عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ أرحم الناس بالعيال، وكان له ابن مسترضع في ناحية المدينة، وكان ظئرة قَيْنا، وكنا نأتيه وقد دَخَّن البيت بإذخر، فيقبله ويشمُّه. وأخرجه ابن سعد عن أنس بمعناه.
تبشيره ﵇ من يرحم أولاده وطلبه التسوية بينهم
وأخرج البزار عن أنس ﵁ أن امرأة دخلت على عائشة ﵂ ومعها بنتان لها، فأعطتها عائشة ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ثم أخذت تمرة لتضعها في فمها، قال: فنظر الصبيان إليها، قال: فصدعتها نصفين، فأعطت كل واحدة منهما نصفاً وخرجت، فدخل رسول الله ﷺ فحدَّثته عائشة بما فعلت - أو تفعل - المرأة، قال: «فلقد دخلت بذلك الجنة» قال الهيثمي: وفيه عبيد الله بن فَضالة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.
следующие страницы →