← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إنَّ أمي سألتنيه ولا تسألني شيئاً أقدر عليه إلا أعطيتها. الرحمة على الأولاد والتسوية بينهم نزله ﵇ عن المنبر من أجل الحسين أخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ على المنبر يخطب الناس، فخرج الحسين بن علي ﵄ في عنقه خِرْقة يجرها، فعثر فيها فسقط على وجهه، فنزل النبي ﷺ عن المنبر يريده، فلما رآه الناس أخذوا الصبي فأتوه به، فأخذه وحمله فقال: «قاتل الله الشيطان إن الولد فتنة، والله ما علمت أني نزلت عن المنبر حتى أُتيت به» . قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه حسن ولم ينسبه عن عبد الله بن علي الجارودي ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. انتهى. ركوب الحسن والحسين على ظهره ﵇ في الصلاة وإطالته السجود لذلك وأخرج البزار عن أبي سعيد ﵁ قال: جاء حسن ﵁ إلى رسول الله ﷺ وهو ساجد فركب على ظهره، فأخذه رسول الله ﷺ بيده حتى قام ثم ركع فقام على ظهره، فلما قام أرسله فذهب. قال الهيثمي: رواه البزار وفي إسناده خلاف. اهـ.

стр. 1262

وعند الطبراني عن الزبير ﵁ قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ساجداً جاء الحسن بن علي ﵄ فصعد على ظهره، فما أنزله حتى كان هو الذي نزل، وإن كان ليُفرج له رجليه فيدخل من ذا الجانب ويخرج من ذا الجانب الآخر. قال الهيثمي: وفيه علي بن عباس وهو ضعيف - اهـ. وعند البزار عن البيهقي قال: قلت لعبد الله بن الزبير ﵄: أخبرني بأقرب الناس شبهاً برسول الله ﷺ فقال: الحسن بن علي كان أقرب الناس شبهاً برسول الله ﷺ وأحبهم إليه، كان يجيء ورسول الله ﷺ ساج فيقع على ظهره فلا يقوم حتى يتنحّى، ويجيء فيدخل تحت بطنه فيُفرج له رجليه حتى يخرج. قال الهيثمي: وفيه علي بن عابس وهو ضعيف. انتهى. وعند أبي يَعْلى عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي فإذا سجد وثب الحسن والحسين ﵄ على ظههر، فإذا أرادوا أن يمنعوهما أشار إليهم أن دعوهما، فإذا قضى الصلاة وضعهما في حِجْره وقال: «من أحبَّني فليحبَّ هذين» . قال الهيثمي: روه أبو يَعْلى والبزار وقال: فإذا قضى الصلاة ضمَّهما إليه، والطبراني باختصار، ورجال أبي يَعْلى ثقات، وفي بعضهم خلاف - انتهى. وعند أبي يعلى عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يسجد فيجيء الحسن والحسين فيركب ظهره فيطيل السجود، فيقال: يا نبي

стр. 1263

الله أطلت السجود؟ فيقول: «ارتحلني ابني فكرهت أن أُعجله» . قال الهيثمي: وفيه محمد بن ذكوان وثَّقه ابن حِبَّان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. صلاته ﵇ وأمامة على عاتقه وأخرج البخاري عن أبي قتادة ﵁ قال: خرج علينا النبي ﷺ وأمامة بنت أبي العاص ﵄ على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضع، وإذا رفع رفعها. وأخرجه ابن سعد عن أبي قتادة نحوه. حمله ﵇ الحسن والحسين على عاتقه وقوله فيهما وأخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ومعه الحسن والحسين ﵉ هذا على عاتقه وهذا عى عاتقه، يلثم هذا مرة وهذا مرة حتى انتهى إلينا، فقال رجل: يا رسول الله إنك لتحبهما قال: «من أحبهما فقد أحبني ومن أبغضهما فقد أبغضني» . قال الهيثمي:

стр. 1264

رواه أحمد ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، ورواه البزّار ورواه ابن ماجه باختصار. انتهى. مصُّه ﵇ لسان الحسن وأخرج أحمد عن معاوية ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يمص لسانه - أو قال شفته: يعني الحسن بن علي ﵄ وإنه لن يعذب لسان أو شفتان مصَّهما رسول الله ﷺ قال الهيثمي: رجال رجال الصحيح غير عبد الرحمن بن أبي عوف وهو ثقة. انتهى. ما جرى بينه ﵇ وبين الأقرع حين قبَّل حسنا وأخرج الطبراني عن السائب بن يزيد ﵁ أن النبي ﷺ قبَّل حسناً ﵁، فقال له الأقرع بن حابس ﵁: لقد وُلد لي عشرة ما قبلت واحداً منهم، فقال النبي ﷺ «لا يرحم الله من لا يرحم الناس» . قال الهيثمي: ورجال ثقات. انتهى. وأخرجه البخاري عن أبي هريرة ﵁ نحوه. قوله ﵇ في الأولاد وزيارته لابنه إبراهيم وعند البزَّار عن الأسود بن خَلَف ﵁ عن النبي ﷺ أنه أخذ

стр. 1265

حسناً فقبَّله، ثم أقبل عليهم فقال: «إن الولد مبخلة مجهلة مَجْبنة» . ورجاله ثقات كما قال الهيثمي. وأخرج البخاري في الأدب (ص٥٦) عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ أرحم الناس بالعيال، وكان له ابن مسترضع في ناحية المدينة، وكان ظئرة قَيْنا، وكنا نأتيه وقد دَخَّن البيت بإذخر، فيقبله ويشمُّه. وأخرجه ابن سعد عن أنس بمعناه. تبشيره ﵇ من يرحم أولاده وطلبه التسوية بينهم وأخرج البزار عن أنس ﵁ أن امرأة دخلت على عائشة ﵂ ومعها بنتان لها، فأعطتها عائشة ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة ثم أخذت تمرة لتضعها في فمها، قال: فنظر الصبيان إليها، قال: فصدعتها نصفين، فأعطت كل واحدة منهما نصفاً وخرجت، فدخل رسول الله ﷺ فحدَّثته عائشة بما فعلت - أو تفعل - المرأة، قال: «فلقد دخلت بذلك الجنة» قال الهيثمي: وفيه عبيد الله بن فَضالة ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.

стр. 1266

وعند الطبراني في الصغير والكبير عن الحسن بن علي ﵄، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ومعها ابناها، فسألته فأعطاها ثلاث تَمَرات لكل واحد منهم تمرة، فأعطت كل واحد منهم تمرة فأكلها، ثم نظرا إلى أمهما فشقَّت التمرة بنصفين وأعطت كل واحد منهما تمرة، فقال رسول الله ﷺ «قد رحمها الله برحمتها ابنيها» . قال الهيثمي: وفيه خديج بن معاوية الجُعفي وهو ضعيف. وأخرج البخاري في الأدب (ص٥٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى

стр. 1267

النبي ﷺ رجل ومعه صبي، فجعل يضمه إليه، فقال النبي ﷺ «أترحمه؟» قال: نعم، قال: «فالله أرحم بك منك به وهو أرحم الراحمين» . وأخرج البزار عن أنس ﵁ أن رجلاً كان عند النبي ﷺ فجاء ابن له فقبله وأجلسه على فخذه، وجاءته بنت له فأجلسها بين يديه، فقال رسول الله ﷺ «ألا سوّيت بينهم؟» قال الهيثمي: رواه البزّار فقال: حدثنا بعض أصحابنا، ولم يسمِّه وبقية رجاله ثقات. إكرام الجار حقوق الجار كما جاء في الحديث الشريف أخرج الطبراني عن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ما حقُّ جاري؟ قال: «إن مرض عدته، وإن مات شيَّعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزَّيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن غرف له منها» . قال الهيثمي: وفيه أبو بكر الهذلي وهو ضعيف. اهـ. وأخرجه البيهقي في شُعَب الإِيمان عن معاوية ﵁ مثله إلا أن في روايته: «وإن عَرِي سترته» ، كما في الكنز.

стр. 1268

قصة عبد الله بن سلام مع جاره الذي كان يؤذيه وأخرج أبو نُعيم في المعرفة عن محمد بن عبد الله بن سلام ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: آذاني جاري، فقال: «اصبر» ثم عاد إليه الثانية فقال: آذاني جاري، فقال: «اصبر» ثم عاد الثالثة، فقال: آذاني جاري، فقال: «اعتمد إلى متاعك فاقذفه في السَّكة، فإذا أتى عليك آتٍ فقل: آذاني جاري، فتحقَّق عليه اللعنة. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكوم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو يسكت» . كذا في الكنز. نهيه ﵇ في غزوة أن يصحبه من آذى جاره وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ في غزاة فقال: «لا يصحبنا اليوم من آذى جاره» فقال رجل من القوم: أنا بُلت في أصل حائط جاري، فقال: «لا تصحبنا اليوم» . قال الهيثيم: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحمَّاني وهو ضعيف. اهـ. شدّة حرمة الزنى بامرأة الجار وسرقته وأخرج أحمد والطبراني عن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: «ما تقولون في الزنى؟» قالوا: حرام حرّمه الله

стр. 1269

ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة. قال فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: «لأن يزني الرجل بعشرة نسوة أيسر عليه نم أن يزني بامرأة جاره» . قال: فقال: «ما تقولون في السرقة؟» قالوا: حرمها الله ورسوله فهي حرام، قال: «لأن يسرق الرجل نم عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره» . قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. حديث أبي ذر: إن الله يحب ثلاثة ويبغض ثلاثة وأخرج أحمد والطبراني واللفظ له عن مُطَرِّف بن عبد الله ﵁ قال: كان يبلغني عن أبي ذر ﵁ حديث، وكنت أشتهي لقاءه، فلقيته فقلت: يا أبا ذر كان يبلغني عنك حديثك وكنت أشتهي لقاءك قال: لله ﵎ أبوك قد لقيتني فهات. قلت حديثاً بلغني أن رسول الله ﷺ حدَّثك، قال: «إن الله يحب ثلاثة ويُبغض ثلاثة» قال: فما إخالني أكذب على رسول الله ﷺ قال قلت: فمن هؤلاء الثلاثة الذين يحبهم الله ؟ قال: «رجل غزا في سبيل الله صابراً محتسباً فقاتل حتى قتل، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله ثم تلا: «إن الله يُحب الذين يُقَاتِلون في سبِيلِه صفَّاً كأنَّهُم بنيَانٌ مَرْصُوصٌ» ، قلت ومَنْ؟ قال: «رجل كان له جار سوء يؤذيه فصبر على أذاه حتى يكفيه الله إياه بحياة أو موت» - فذكر الحديث. قال الهيثمي: إسناد الطبراني وأحد إسنادي أحمد رجاله رجال الصحيح. وقد رواه النسائي وغيره

стр. 1270

غير ذكر الجار. وأخرج ابن المبارك وأبو عبيد في اغريب والخرائطي وعبد الرزاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن أبا بكر مرَّ بعبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ وهو يماظ جاراً له، فقال: لا تماظ جارك، فإن هذا يبقى ويذهب الناس. كذا في الكنز. إكرام الرفيق الصالح وصيته ﵇ لاثنين من الصحابة بإكرام رباح بن الربيع أخرج الطبراني عن رَبَاح بن الربيع ﵁ قال: غزونا مع النبي ﷺ وكان قد أعطى كل ثلاثة منا بعيراً يركبه اثنان ويسوقه واحد في الصحارى وننزل في الجبال - فمرّ بي رسول الله ﷺ وأنا أمشي فقال لي: «أراك يا رَبَاح ماشياً» فقلت: إنما نزلت الساعة وهذان صاحباي قد ركبا، فمرَّ بصاحبيَّ فأناخا بعيرهما ونزلا عنه، فلما انهتيت قالا: اركب صدر هذا البعير فلا تزال عليه حتى ترجع ونعتقب أنا وصاحبي، قلت: ولم؟ قالا قال ررسول الله ﷺ «إن لكما رفيقاً صالحاً فأحسنا صحبته» . كذا في الكنز. إنزال الناس منازلهم فعل عائشة ﵂ في ذلك أخرج الخطيب في المتفق عن عمرو بن مخِراق قال: مرّ على عائشة ﵂ رجل ذو هيبة وهي تأكل فدعته فقعد معها، ومر آخر فأعطته

стр. 1271

كسرة، فقيل لها، فقالت: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننزل الناس منازلهم.h كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً أبو داود فيا لسنن وابن خزيمة في صحيحه والبزار وأبو يعلى وأبو نُعيم في المستخرج واليبهقي في الأدب والعسكري في الأمثال من طريق ميمون بن أبي شبيب قال: جاء سائل إلى عائشة فأمرت له بكسرة، وجاء رجل ذو هيئة فأقعدته معها، فقيل لها: لم فعلت ذلك؟ قال: أمرنا - فذكره؛ ولفظ أبي نُعيم في الحلية: أن عائشة كانت في سفر، فأمرت لناس من قريش بغداء، فجاء رجل غني ذو هيئة فقالت: ادعوه فنزل فأكل ومضى، وجاء سائل فأمرت له بكسرة (فقالوا لها: أمرتينا أن ندعو هذا الغني، وأمرت بهذا السائل بكسرة) فقالت: إن هذا الغني لم يجمُل بنا إلا ما صنعناه به، وإن هذا الفقير سأل فأمرت له بما يترضَّاه، وإن رسول الله ﷺ أمرنا - فذكره، وقد صحّح هذا الحديث الحاكم في معرفة علوم الحديث وكذا غيره، وتُعقِّب بالانقطاع وبالاختلاف على راويه في رَفْعه، قال السخاوي: وبالجملة فحديث عائشة حسن. كذا في شرح الإِحياء لزبيدي وقد تقدَّم أن علياً ﵁ أعطى رجلاً حلّة ومائة دينار، فقيل له، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنزلوا الناس منازلهم، وهذه منزلة هذا الرجل عندي» .

стр. 1272

التسليم على المسلم قصة أبي بكر ﵁ في هذا الأمر أخرج الطبراني في الكبير والأوسط - وأحد إسنادي الكبير روايته محتج بهم في الصحيح - عن الأغرّ أغرِّ مزينة قال: كان رسول الله ﷺ أمر لي بجريب من تمر عند رجل من الأنصار، فمطلني به، فكلَّمت فيه رسول الله ﷺ فقال: «اغدُ يا أبا بكر فخُذْ له تمرة» فوعدني أبو بكر المسجد إذا صلَّينا الصبح فوجدته حيث وعدني، فانطلقنا فكلّما رأى أبا بكر رجل من بعيد سلَّم عليه، فقال أبو بكر: أما ترى ما يصيب القوم عيك من الفضل لا يسبقك إلى السلام أحد. فكنّا إذا طلع الرجل من بعيد بادرنه بالسلام قبل أن يسلِّم علينا. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً البخاري في الأدب (ص١٤٥) وابن جرير وأبو نُعيم والخرائطي، كما في الكنزل. وعند ابن أبي شيبة عن زُهرة بن خميصة ﵁ قال: رَدَفت أبا بكر ﵁، فكنَّا نمر بالقوم فنسلِّم عليهم فيردون علينا أكثر مما نسلِّم، فقال أبو بكر: ما زال النسا غالبين لنا منذ اليوم؛ وفي لفظ: فضلنا الناسُ اليوم بخير كثير. وعند البخاري في الأدب عن عمر ﵁ قال: كنت رديف

стр. 1273

أبي بكر ﵁، فيمر على القوم فيقول السلام عليكم، فيقولون: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال أبو بكر: فضلَنا الناس اليوم بزيدة كثيرة. كذا في الكنز (٥٥٢ و٥٣) . وعظ أبي أمامة في هذا الأمر وكيفية الصحابة فيه وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة ﵁ أنه وعظ فقال: عليكم بالصبر فيما أحببتم أو كرهتم فنعم الخصلة الصبر، ولقد أعجبتكم الدنيا، وجرَّت لكم أذيالها ولبست ثيابها وزينتها. إنَّ أصحاب محمد ﷺ كانوا يجلسون بفناء بيوتهم يقولون: نجلس فنُسلم ويسلَّم علينا. كذا في الكنز. وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﷺ فتفرِّق بيننا شجرة، فإذا التقينا يسلِّم بعضنا على بعض. كذا في الترغيب. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٤٨) بنحوه. قصة ابن عمر مع الطفيل في هذا الأمر وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن الطفيل بن أَبيِّ بن كعب أنه كان يأتي عبد الله بن عمر ﵄ فيغدو معه إلى السوق؛ قال: فإذا غدونا إلى السوق لم يمرر عبد الله بن عمر على سقَّاط، ولا صاحب بيعة، ولا مسكين ولا أحد إلا وسلَّم عليه، (قال الطفيل: فجئت عبد الله بن عمر يوماً فاستتبعني

стр. 1274

إلى السوق) ، فقلت: ما تصنع بالسوق وأنت لا تقف على البيع، ولا تسأل عن السلع، ولا تسوم بها، ولا تجلس في مجالس (السوق) - قال: وأقول، اجلس بنا ههنا نتحدّث -، فقال لي عبد الله: يا أبا بطن - وكان الطفيل ذا بطن - إنما نغدو من أجل السلام، فسلِّم على من لقيت. وأخرجه مالك عن الطفيل بن أبي بن كعب بنحوه. وفي رواية: إنما نغدو من أجل السلام، نسلّم على من لقينا، كما في جمع الفوائد. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٤٨) عن الطفيل بن أبي بنحوه. عمل أبي أمامة في ذلك وأخرج الطبراني عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أنه كان يسلِّم على كل من لقيه، قال: فما علمت أحداً سبقه بالسلام إلا يهودياً مرة اختبأ له خلف أسطوانة فخرج فسلَّم عليه، فقال له أبو أمامة: ويحك يا يهودي ما حملك على ما صنعت؟ قال له: رأيتك رجلاً تكثر السلام فعلمت أنه فضل فأردت أن آخذ به، فقال له أبو أمامة: ويحك إن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله جعل السلام تحية لأمتنا وأماناً لأهل ذمتنا» . قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه بكر بن سهل الدِّمياطي، ضعَّفه النسائي وقال غيره: مُقارب الحديث. انتهى. وعند أبي نُعيم في الحلية عن محمد بن زياد قال: كنت آخذ بيد أبي أمامة وهو منصرف إلى بيته، فلا يمر على أحد مسلم ولا نصراني ولا صغير

стр. 1275

ولا كبير إلا قال: سلام عليك، سلام عليك، فإذا انتهى إلى باب الدار التفت إلينا ثم قال: يا ابن أخي أمرنا نبينا ﵇ أن نفشي السلام بيننا. وعند البخاري في الأدب (ص١٤٥) عن بشير بن يسار قال: ما كان أحد يبدأ - أو: يبدُر - ابن عمر ﵄ بالسلام. رد السلام قصته ﵇ مع بعض أصحابه أخرج الطبراني عن سلمان ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: السلام عليك يا رسول الله، قال: «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته» . ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله، قال: «وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم جاء آخر فقال: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته» فقال له رسول الله ﷺ «وعليك» ، فقال الرجل: يا رسول الله أتاك فلان وفلان فحييتهما بأفضل مما حييتني، فقال رسول الله ﷺ «إنك لن - أو: لم - تدع شيئاً» . قال الله : ﴿وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ أَوْ رُدُّوهَآ﴾ (سورة النساء، الآية: ٨٦) فرددت عليك التحية. قال الهيثمي: فيه هشام ابن لاحِق قوَّاه النِّسائي وترك أحمد حديثه، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. قصة عائشة مع النبي وجبريل ﵉ وأخرج الطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: «يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك الالسلام» ، فقلت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وذهبت تزيد، فقال النبي ﷺ «إلى هذا انتهى السلام» ،

стр. 1276

فقال: رحمة الله وبركاته عليكم أهل ابيت. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح، وهو في الصحيح باختصار. انتهى. قصته ﵇ مع سعد بن عبادة وأخرج أمد عن ثابت البُناني عن أنس ﵁ أو غيره عن النبي ﷺ أنه استأذن على سعد بن عبادة ﵁ فقال: «السلام عليكم ورحمة الله» فقال سعد: وعليك السلام ورحمة الله، ولم يُسمع النبي ﷺ حتى سلم ثلاثاً - ورد عليه سعد ثلاثاً ولم يُسمعه، فرجع النبي ﷺ فاتَّبعه سعد، فقال: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - ما سلمتَ تسليمة إلاَّ وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك، أحببت أن أستثكر من سلامك ومن البركة، ثم أدخله البيت فقرَّب إليه زيتاً فأكل النبي ﷺ فلما فرغ قال: «أكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون» . وروى أبو داود بعضه. ورواه البزّار عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يزور الأنصار، فإذا جاء إلى دور الأنصار حوله فيدعو لهم ويمسح رؤوسهم ويسلم عليهم، فأتى النبي ﷺ باب سعد فسلَّم عليه فقال: «السلام عليكم ورحمة الله» ، فرد سعد ﵁ فلم يُسمع النبي ﷺ حتى سلَّم ثلاث مرات، وكان النبي ﷺ لا يزيد على ثلاث تسليمات، فإن أذن له وإلا انصرف، فرجع - فذكر نحوه. ورجالهما رجال الصحيح كما قال الهيثمي.

стр. 1277

قصة عمر مع عثمان ﵄ وأخرج أبو يعلى عن محمد بن جُبير أن عمر ﵁ مرَّ على عثمان ﵁ فسلَّم عليه ولم يردَّ عليه، فدخل على أبي بكر ﵁ فاشتكى ذلك إليه، فقال أبو بكر: ما منعك أن ترد على أخيك؟ قال: والله ما سمعت وأنا أحدِّث نفسي، قال أبو بكر: فبماذا تحدِّث نفسك؟ قال: خلاف الشيطان، فجعل يُلْقي في نفسي أشياء ما أحب أنِّي تكلمت بها وإن لي ما على الأرض، قلت في نفسي حين ألقى الشيطان ذلك في نفسي: يا ليتين سألت رسول الله ﷺ ما ينجينا من هذا الحديث الذي يُلقي الشيطان في أنفسنا، فقال أبو بكر ﵁: والله لقد اشتكيت إلى رسول الله ﷺ وسألته: ما الذي ينجينا من هذا الحديث الذي يُلقي الشيطان في أنفسنا؟ فقال رسول الله ﷺ «ينجيكم من ذلك أن تقولوا مثل الذي أمرت به عمي عند الموت فلم يفعل» . كذا في الكنز وقال: قال البوصيري في زوائد العشرة: سنده حسن. وأخرجه ابن سعد عن عثمان ﵁ أطول منه وفي حديثه: فانطلق عمر ﵁ حتى دخل على أبي بكر ﵁، فقال: يا خليفة رسول الله ألا أعجِّبك مررت على عثمان فسلَّمت عليه فلم يرد عليَّ السلام؟ فقام أبو بكر فأخذ بيد عمر فأقبلا جميعاً حتى أتياني. فقال لي أبو بكر: يا عثمان جاءني أخوك فزعم أنه مرَّ بك فسلَّم عليك فلم تردّ عليه، فما الذي حملك على ذلك؟ فقلت: يا خليفة رسول الله ما فعلت، فقال عمر: بلى - والله - ولكنها عُبِّيَّتكم يا بني أمية؟ فقلت: والله ما شعرت أنك مررت بي ولا

стр. 1278

سلمت عليَّ فقال أبو بكر: صدقتَ، أراك والله شُغلت عن ذلك بأمر حدَّثت به نفسك، قال فقلت: أجل، قال: فما هو؟ فقلت: توفي رسول الله ﷺ ولم أسأله عن نجاة هذه الأمة ما هو، وكنت أحدِّث بذلك نفسي وأعجب من تفريطي في ذلك، فقال أبو بكر: قد سألته عن ذلك فأخبرني به، فقال عثمان: ما هو؟ قال أبو بكر: سألته فقلت: يا رسول الله ما نجاة هذه الأمة؟ فقال: «ممن قَبِل مني الكلمة التي عرضتها على عمي فردَّها عليَّ فهي له نجاة» ؛ والكلمة التي عرضها على عمه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً أرسله الله. قصة سعد بنأبي وقاص مع عثمان ﵄ وأخرج أحمد عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: مررت بعثمان بن عفان ﵁ في المسجد فسلَّمت عليه، فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليَّ السلام، فأتيت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فقلت: يا أمير المؤمنين هل حدَث في الإِسلام شيء؟ - مرتين - قال: وما ذاك؟ قلت: لا، إلاَّ أني مررت بعثمان آنفاً في المسجد فسلَّمت عليه فملأ عينيه مني ثم لم يردّ عليَّ السلام، قال: فأرسل عمر إلى عثمان فدعاه فقال: ما منعك أن لا تكون رددت على أخيك السلام؟ قال عثمان: ما فعلت، قلت: بلى، قال: حتى حلف وحلفتُ، قال: ثم إن عثمان ذكر فقال: بلى، وأستغفر الله وأتوب إليه، إنك مررت بي آنفاً وأنا أحدِّث نفسي بكلمة سمعتها من رسول الله ﷺ والله ما ذكرتها قطُّ إلاَّ يغشَى بصري وقلبي غشاوة، قال سعد: فأنا أنبئك بها: إنّ رسول الله ﷺ ذكر لنا أولَ دعوة ثم جاءه أعرابي فشغله حتى قام رسول الله ﷺ فتبعته حتى أشفقت أن يسبقني إلى منزله ضربتُ بقدميَّ الأرض، فالتفت إليَّ رسول الله ﷺ فقال: «من هذا أبو إسحاق؟» قلت: نعم يا رسول الله قال: «فَمَهْ؟» قلت: لا والله إلاَّ أنك ذكرتَ لنا أول دعوة ثم جاءك

стр. 1279

هذا الأعرابي فشغلك، قال: «نعم، دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. فإنه لن يدعو بها مسلم ربَّه في شيء قط إلا استجاب له» . قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال غير إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة؛ وروى الترمذي طرفاً من آخره. انتهى. وأخرجه أيضاً أبو يَعْلى والطبراني في الدعاء وصحَّ عن سعد بن أبي وقاص نحوه، كما في الكنز. إرسال السلام (قصة سلمان مع الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله) أخرج الطبراني عن أبي البختري قال: جاء الأشعث بن قيس وجرير بن عبد الله البجلي إلى سلمان الفارسي ﵁ فدخلا عليه في حصن في ناحية المدائن، فأتياه فسلَّما عليه وحيَّياه، ثم قالا: أنت سلمان الفارسي؟ قال: نعم، قالا: أنت صاحب رسول الله ﷺ قال: لا أدري، فارتابا وقالا: لعله ليس الذي نريد، قال لهما: أنا صاحبكُما الذي تريدان، إني قد رأيت رسول الله ﷺ وجالسته، فإنما صاحبه من دخل معه الجنة فما حاجتكما؟ قالا: جئناك من عند إخٍ لك بالشام، فقال: من هو؟ قالا: أبو الدرداء قال: فأين هديته التي أرسل بها معكما؟ قالا: ما أرسل معنا هدية، قال: اتصقيا الله وأدِّيا الأمانة، ما جاءني أحد من عنده إلا جاء معه بهدية، قالا: لا يُرع علينا هذا، إنَّ لنا أموالاً فاحتكم فيها. قال: ما أريد أموالكما ولكني أريد الهدية التي

стр. 1280

بعث بها معكما، قالا: والله ما بعث معنا بشيء إلا أنه قال لنا: إنَّ فيكم رجلاً كان رسول الله ﷺ إذا خلا به لم يبغِ أحداً غيره، فإذا أتيتماه فاقرِئاه مني السلام. قال: فأيُّ هدية كنت أريد منكما غير هذه، وأيُّ هدية أفضل من السلام تحية من عند الله مباركة طيبة قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير يحيى بن إبراهيم المسعودي وهو ثقة. انتهى. وأخره أبو نُعيم في الحلية عن أبي البختري مثله. المصافحة والمعانقة (حديث جندب وأبي ذر وأبي هيرة في هديه ﵇ في المصافحة) أخرج الطبراني عن جندب ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا لقي أصحابه لم يصافحهم حتى يسلِّم عليهم. قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم. انتهى. وأخرج أحمد والرُوياني عن أبي ذر ﵁ أنه قيل له: أريد أن أسألك عن حديث من حديث النبي ﷺ قال: إذاً أحدِّثك به إلا أن يكون سرّاً، قال: كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني كذا في الكنز. وأخرج البزار عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لقي حذيفة ﵁ فأراد أن يصافحه، فتنحَّى حذيفة فقال: إني كنت جُنُباً، فقال:

стр. 1281

«إن المسلم إذا صافح أخاه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجرة» . قال الهيثمي: وفيه مصعب بن ثابت وثَّقه ابن حبان وضعَّفه الجمهور. حديث أنس وعائشة في هديه ﵇ في المعانقة ونهيه عن الانحناء وأخرج الدارقطني وابن أبي شيبة عن أنس ﵁ قال قلنا: يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض؟ قال: «لا» ، قلنا: فيعانق بعضنا بعضاً؟ قال: «لا» ، قلنا: فيصافح بعضنا بعضاً؟ قال: «نعم» . كذا في الكنز. وعند الترمذي عن أنس ﵁ قال قال رجل: يا رسول الله، الرجل منا يلقَى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال: «لا» ، قال: أفليتزمه ويقبِّله؟ قال: «لا» ، قال: فيأخذ بيده ويصافحه؟ قال: «نعم» . قال الترمذي: هذا حديث حسن، وزاد رزين بعد قوله: ويقبله. قال: «لا، إلا أن يأتي من سفر» ، كما في جمع الفوائد. وأخرج الترمذي عن عاشئة ﵂ قالت: قدم زيد بن حارثة ﵁ المدينة ورسول الله ﷺ في بيتي، فأتاه فقرع الباب، فقام إليه رسول الله ﷺ عُرياناً يجر ثوبه - والله ما رأيته عرياناً قبله ولا بعده - فاعتنقه

стр. 1282

وقبَّله. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. (هدي الصحابة ﵃ في المصافحة والمعانقة) وأخرج الطبراني عن أنس ﵁ قال: كان أصحاب النبي ﷺ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدموا من سفر تعانقوا. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وأخرج المحاملي عن الحسن ﵁ قال: كان عمر ﵁ يذكر الرجل من إخوانه في الليل فيقول: يا طولها فإذا صلَّى المكتوبة شدَّ فإذا لقيه اعتنقه أو التزمه. كذا في الكنز. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عروة ﵁ قال: لما قدم عمر ﵁ الشام تلقّاه الناس وعظماء أهل الأرض، فقال عمر: أين أخي؟ قالوا: مَنْ؟ قال: أبو عبيدة، قالوا: الآن يأتيك، فلما أتاه نزل فاعتنقه - فذكر الحديث كما سيأتي. تقبيل يد المسلم ورجله ورأسه (تقبيله ﵇ جعفر بن أبي طالب) أخرج ابن سعد عن الشَّعبي قال: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر تلقّاه جعفر بن أبي طالب ﵁ فالتزمه رسول الله ﷺ وقبَّل ما بين عينيه وقال: «ما أدري بأيهما أنا أفرح، بقدوم جعفر أو بفتح خيبر» وزاد في رواية أخرى عنه: وضمّه إليه واعتنقه.

стр. 1283

تقبيل الصحابة يديه ﵇ ورجليه وأخرج الطبراني في الأوسط عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: بايعت النبي ﷺ بيدي هذه، فقبلناها فلم ينكر ذلك. قال الهيثمي: رجاله ثقات، وفي الصحيح منه البيعة - اهـ. وأخرج أبو يلعى عن ابن عمر ﵄ أنه قبل يد النبي ﷺ قال الهيثمي: وفيه يزيد بن أبي زياد وهو ليِّن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح - انتهى. وذكر في جمع الفوائد عن عمر ﵁ أنه قبَّل النبي ﷺ وقال: للمَوْصلي بلين - اهـ. وأخرجه أبو داود عن ابن عمر ﵄ بسند حين، كما قال العراقي. أخرج الطبراني عن كعب بن مالك ﵁ أنه لما نزل عُذْره أتى النبي ﷺ فأخذه بيده فقبلها. قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وهو ضعيف - اهـ. وأخرجه أبو بكر بن المقرَّي في كتاب الرخصة في تقبيل اليد بسند ضعيف - قاله العراقي. وأخرج البخاري في الأدب (ص١٤٤) عن أم أبان ابنة الوازع عن جدها أن جدها

стр. 1284

الوازع بن عامر ﵁ قال: قدمنا، فقيل: ذاك رسول الله ﷺ فأخذنا بيديه ورجليه نقبلها. وعنده أيضاً في الأدب (ص٨٦) عن مَزِيدَة العبدي ﵁ قال: جاء الأشجُّ ﵁ يمشي حتى أخذ بيد النبي ﷺ فقبَّلها، فقال له النبي ﷺ «أمَا إنَّ فيك لخُلقين يحبهما الله ورسوله» ، قال جَبَّلاً جُبِلتُ عليه أو خُلِقاً معي؟ قال: «لا» ، بل جَبْلاً جبلتَ عيه» ، قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب الله ورسوله. (تقبيل عمر رأس أبي بكر وتقبيل أبي عبيدة يد عمر) وأخرج ابن عساكر عن أبي رجاء العُطاردي قال: أتيت المدينة فإذا الناس مجتمعون، وإذا في وسطهم رجل يقبل رأس رجل ويقول: أنا فداك لولا أنت هلكنا، فقلت: من المقبِّل؟ قال: ذاك عمر بن الخطاب ﵁ يقبِّل رأس أبي بكر ﵁ في قتال أهل الردَّة الذين منعوا الزكاة. كذا في المنتخب. وأخرج عبد الرزاق والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي وابن عساكر عن تميم بن سلمة قال: لما قدم عمر ﵁ الاشم استقبله أبو عبدة بن الجراح ﵁ فصافحه وقبّل يده، ثم خَلَوا يبكيان، فكان تميم يقول: اليد سنة. كذا في الكنز. (تقبيل يد واثلة بن الأسقع والتبرك بها لمبايعته النبي ﵇ بها)

стр. 1285

وأخرج الطبراني عن يحيى بن الحارث الذِماري قال: لقيت واثلة بن الأسقع ﵁ فقلت: بايعت بيدك هذه رسول الله؟ فقال: نعم، قلت: أعطني يدك أقبلها، فأعطانيها فقبلتها. قال الهيثمي: وفيه عبد الملك القارّي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. انتهى. وعند أبي يزيد بن الأسود عائدين، فدخل عليه واثِلة بن الأسقع ﵁، فلما نظر إليه مدَّ يده، فأخذ يده فمسح بها وجهه وصدره لأنه بايع رسول الله ﷺ فقال له: يا يزيد كيف ظنك بربك؟ فقال: حسن، فقال: فأبشر، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر» . (تقبيل يد سلمة بن الأكوع وأنس والعباس) وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص١٤٤) عن عبد الرحمن بن رَزِين قال: مررنا بالرَّبذَة فقيل لنا: ههنا سلمة بن الأكوع ﵁، فأتيته فسلمنا عليه وأخرج يده فقال: بايعتُ بهاتين نبي الله ﷺ فأخرج كفاً له ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها فقبلناها. وأخرجه ابن عسد عن عبد الرحمن بن زيد العراقي نحوه. وأخرج البخاري أيضاً في الأدب (ص١٤٤) عن ابن جدعان قال ثابت لأنس ﵁: أمَسِسْت النبي ﷺ بيدك؟ قال: نعم، فقبلها،

стр. 1286

وأخرج البخاري أيضاً في الأدب (ص١٤٤) عن صهيب قال: رأيت علياً ﵁ يقبل يد العباس ﵁ ورجليه.d القيام للمسلم (استقباله ﵇ لابنته فاطمة واستقبالها له) أخرج البخاري في الأدب (ص١٣٨) عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت أحداً من الناس كان أشبه بالنبي ﷺ كلاماً ولا حديثاً ولا جِلسة من فاطمة ﵂، قالت: وكان النبي ﷺ إذا رآها قد أقبلت رحَّب بها ثم قام إليها فقبَّلها، ثم أخذ بيدها فجاء بها حتى يجلسها في مكانه، وكانت إذا أتاها النبي ﷺ رحبت به ثم قامت إليه فقبلته، وإنها دخلت على النبي ﷺ في مرضه الذي قُبض فيه فرحب وقبلها وأسرَّ إليها فبكت، ثم أسرَّ إليها فضحكت، فقلت للنساء: إن كنت لأرى أن لهذه المرأة فضلاً على النساء فإذا هي من النساء؛ بينما هي تبكي إذا هي تضحك فسألتها: ما قال لك؟ قالت: إني إذاً لبَذِرة فلما قُبض النبي ﷺ فقالت: أسرَّ إليَّ، فقال: «إني ميِّت» ، فبكيت، ثم أسر إليَّ فقال: «إنك أول أهلي بي لحوقاً» ، فسررت بذلك وأعجبني. (قيام الصحابة للنبي ﵇ وأخرج البزّار عن محمد بن هلال عن أبيه أن النبي ﷺ كان إذا خرج قمنا له حتى يدخل بيته. قال الهيثمي: هكذا وجدته فيما جمعته، ولعله

стр. 1287

عن محمد بن هلال عن أبيه عن أبي هريرة ﵁، وهو الظاهر فإن هلالاً تابعي ثقة، أو عن محمد بن هلال عن أبيه عن جده، وهو بعيد، ورجال البزار ثقات. انتهى. (نهيه ﵇ أصحابه عن القيام له) وأخرج ابن جرير عن أبي أمامة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ متوكئاً على عصاه فقمنا له، فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم يعظِّم بعضها بعضاً» . كذا في الكنز. وأخرجه أبو داود مثله، كما في جمع الفوائد. وأخرج أحمد عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال أبو بكر ﵀: قوموا نستغيث إلى رسول الله ﷺ من هذا المنافق، فقال رسول الله ﷺ «لا يقام، إنما يقام لله ﵎» . قال الهيثمي: وفيه راوٍ يُسمَّ وابن لَهيعة. اهـ. (حال الصحابة ﵃ في هذا الأمر) وأخرج البخاري في الأدب (ص١٣٨) عن أنس ﵁ قال: ما كان شخص أحبَّ إليهم رؤية من النبي ﷺ وكانوا إذا رأوه لم يقوموا إليه لما يعلمون من كراهيته لذلك. وأخرجه الترمذي وصحَّحه، كما قال العراقي في تخريج الإحياء، والإمام أحمد وأبو داود، كما في البداية.

стр. 1288

وأخرج البخاري في الأدب (ص١٦٩) عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: نهى النبي ﷺ أن يقيم (الرجلُ) الرجلَ من المجلس ثم يجلس فيه، وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. وأخرج ابن سعد عن نافع عن ابن عمر مقتصراً على فعله. وأخرج انب سعد عن أبي خالد الوالبي قال: ما لي أراكم سامدين؟ وأخرج البخاري في الأدب (ص١٤٤) عن أبي مِجْلَز قال: إن معاوية ﵁ خرج وعبد الله بن عامر وعبد الله بن الزبير ﵃ قعود، فقام ابن عامر وقعد ابن الزبير وكان أوزَنهما، قال معاوية: قال النبي ﷺ «من سره أن يمثُلَ له عباد الله قياماً فليتبوأ بيتاً من النار» . التزحزح للمسلم (تزحزحه ﵇ لرجل مسلم دخل المسجد) أخرج البيهقي وابن عساكر عن واثِلة بن الخطاب القرشي ﵁ قال: دخل رجل المسجد والنبي ﷺ وحده فتحرك له النبي ﷺ فقيل له: يا رسول الله المكان واسع، فقال له: «إنَّ للمؤمن حقاً إذا رآه أخوه أن يتزحزح له» . كذا في الكنز.

стр. 1289

وعند الطبراني عن واثلة - يعني ابن الأسقع - قال: دخل المسجد والنبي ﷺ فيه وحده فتزحزح له، فقال الرجل: يا رسول الله إن المكان واسع، فقال النبي ﷺ «إنَّ للمسلم حقاً» . قال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أن أبا عُمير عيسى بن محمد بن النحاس لم أجد له سماعاً من أبي الأسود، والله أعلم. انتهى. وقد تقدَّم في إكرام أهل البيت أن أبا بكر ﵁ تزحزح لعلي بن أبي طالب ﵁ وقال: ههنا يا أبا الحسن، فجلس بين رسول الله ﷺ وبين أبي بكر. الحديث. إكرام الجليس (أقوال الصحابة ﵃ في هذا الأمر) أخرج البخاري في الأدب (ص١٦٧) عن كثير بن مرة قال: دخلت المسجد يوم الجمعة فودت عوف بن مالك الأشجعي ﵁ جالساً في حلقة مدَّ رجليه بين يديه، فلما رآني قبض رجليه ثم قال لي: تدري لأي شيء مددت رجلي؟ ليجيء رجل صالح فيجلس. وعن محمد بن عبَّاد ابن جعفر قال: قال ابن عباس ﵄: أكرمالناس عليَّ جليسي. وعن ابن أبي مُلَيكة عن ابن عباس قال: أكرم الناس عليَّ جليسي، أن يتخطَّا رقاب الناس حتى يجلس إليَّ.

стр. 1290

قبول كرامة المسلم (قصة علي ﵁ مع رجلين أخرج ابن أبي شيبة وعبد الرزاق عن أبي جعفر قال: دخل على عليَ رجلان، فطرح لهما وسادة، فجلس أحدهما على الوسادة وجلس الآخر على الأرض، فقال للذي جلس على الأرض: قم فاجلس على الوسادة، فإنه لا يأبى الكرامة إلاَّ حمار. قال عبد الرزاق: هذا منقط. كذا في الكنز. حفظ سر المسلم (حفظ الصدِّيق سر النبي ﵇ في مسألة الزواج بحفصة) أخرج أبو نُعيم في الحلية عن عمر ﵁ قال: تأيمت حَفْصة بنت عمر - ري الله عنهما - من خُنَيس بن حُذافة السَّهْمي ﵁ وكان من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدراً فتوفي بالمدينة - فلقيت أبا بكر ﵁ فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فلم يَرجع إليَّ شيئاً، فلبثت ليالي فخطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وَجَدْت حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً؟ قال قلت: نعم، قال: فإنّه لم يمنعني أن أرجع إليك شيئاً حين عرضتها عليَّ إلا

стр. 1291

أني سمعت رسول الله ﷺ يذكرها، ولم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها نكحتها. وأخرجه أيضاً أحمد وابن سعد والبخاري والنسائي والبيهقي وأبو يعلى وابن حبَّان مع زيادة، كما في المنتخب. (حفظ أنس سر النبي ﵇ وأخرج البخاري في الأدب (ص١٦٩) عن أنس ﵁ قال: خدمت رسول الله ﷺ يوماً، حتى إذا رأيت أني قد فرغت من خدمته قلت: يقيل النبي ﷺ فخرج من عنده فإذا غِلْمة يلعبون، فقمت أنظر إلى لعبهم، فجاء النبي ﷺ فانتهى إليهم فسلَّم عليهم ثم دعاني فبعثني إلى حاجة، فكأنه في فيَّ حتى أتيته وأبطأت على أمي، فقالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني النبي ﷺ إلى حاجة، قالت: ما هي؟ قلت: إنه سر للنبي ﷺ فقالت: احفظ على رسول الله ﷺ فقالت: احفظ على رسول الله ﷺ سره، فما حدثت بتلك الحاجة أحداً من الخلق، فلو كنتُ محدِّثاً حدثتك بها. وأخرجه البخاري أيضاً في صحيحه ومسلم عن أنس ﵁ بنحوه مختصراً، كما في جمع الفوائد.

стр. 1292

إكرام اليتيم (ما أشار به ﵇ على بعض أصحابه لإزالة قسوة قلوبهم) أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه فقال: «امسح رأس اليتيم، وأطعم المسكين» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح - اهـ. وعند الطبراني عن أبي الدرداء ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجل يشكو قسوة قلبه، قال: «أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟» أرحم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك، وتدرك حاجتك» . وفي إسناده من لم يُسمَّ، وبَقِيَّة مدلِّس، كما قال الهيثمي. (قصة بشير بن عقربة مع النبي ﵇ وأخرج البزّار بن عقربة الجهني ﵁ قال: لقيت ﵁ يوم أحد، فقلت: ما فعل أبي؟ قال: «استُشهد رحمة الله عليه» فبكيت، فأخذني فمسح رأسي وحملني معه وقال: «أما ترضى أن أكون أباك وتكون عائشة أمك؟» قال الهيثمي: وفيه من لا يُعرف - اهـ، وأخرجه البخاري في تاريخه عن بشير ابن عقربة نحوه، كما في الإصابة وابن مَنْدَة وابن

стр. 1293

عساكر أطول منه، كما في المنتخب. إكرام صديق الأب (إكرام عبد الله بن عمر أعرابياً كان أبوه صديقاً لعمر) أخرج أبو داود والترمذي ومسلم عن ابن عمر ﵄ أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتورَّح عليه إذا ملّ ركوب الراحلة وعمامة يشدُّ بها رأسه، فبينما هو يوماً على ذلك الحمار إذ مرَّ به أعرابي فقال: ألست فلان بن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمارَ فقال: اركب هذا، والعمامةَ وقال: اشدُدْ بها رأسك، فقال له بعض أصحابه: غفر الله لك أعطيت هذا الأعرابي حماراً كنت تَرَوَّح عليه وعمامة كنت تشدُّ بها رأسك؟ فقال: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «إنَّ من أبرِّ البر صلة الرجل أهل وُدِّ أبيه بعد أن تَوَلَّى، وإن أباه كان وُدّاً لعمر ﵁» . كذا في جمع الفوائد، وأخرجه البخاري في الأدب (ص٩) بنحوه مختصراً، وفي حديثه: فقال بعض من معه: أما يكفيه درهمان؟ فقال: قال النبي ﷺ «احفظ وُدَّ أبيك لا تقطعه، فيطفىءَ الله نورك» . (بر الوالدين بعد موتهما) وعند أبي داود عن أبي أُسَيد الساعدي ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله هل بقي نم برِّ أبويَّ شيى أبَرُّهما به بعد موتهما؟ قال: «نعم،

стр. 1294

الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وصلة الرحم التي لا تُوصل إلا بهما، وإكرام صديقهما» . إجابة دعوة المسلم (قصة أبي أيوب مع الغزاة في البحر) أخرج البخاري في الأدب (ص١٣٤) عن زياد بن أَنعَم الإفريقي أنهم كانوا غُزاة في البحر زمن معاوية ﵁، فانضم مركبنا إلى مركب أبي أيوب الأنصاري ﵁، فلما حضر غداؤنا أرسلنا إليه فأتانا فقال: دعوتموني وأنا صائم، فلميكن لي بدٌّ من أن أجيبكم لأني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ للمسلم على أخيه ستَّ خصال واجبةً؛ إن ترك منها شيئاً فقد ترك حقاً واجباً لأخيه عليه: يسلِّم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويشمِّته إذا عطَس، ويعوده إذا مرض، ويحضره إذا مات، وينصحه إذا استنصحه» - فذكر الحديث. (أقوال الصحابة ﵃ في هذا الأمر) وأخرج ابن المبارك وأحمد في الزهد عن حُميد بن نُعيم أن عمر ابن الخطاب وعثمان بن عفان ﵄ دُعيا إلى طعام فأجابا، فلما خرجا قال عمر لعثمان: لقد شهدت طعاماً لوددت أني لم أشهده، قال: وما ذاك؟ قال: خشيت أن يكون مباهاة كذا في الكنز وأخرج أحمد في الزهد عن عثمان ﵁ أن المغيرة بن شعبة ﵁ تزوّج فدعاه - وهو أمير المؤمنين -، فلما جاء قال: إما إنِّي صائم غيرأني أحببت أن أجيب الدعوة وأدعو بالبركة. كذا في الكنز. وأخرج

стр. 1295

عبد الرزاق عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إذا كان لك صديق أو جار عامل أو ذو قرابة عامل فأهدَى لك هدية أو دعاك إلى طعام فأقبله، فإنّ مهنأه لك وإثمه عليه. كذا في الكنز. إماطة الأذى عن طريق المسلم (قصة معقل المزني مع معاوية بن قرّة) أخرج البخاري في الأدب (ص٨٧) عن معاوية بن قُرّة قال: كنت مع مَعْقِل المزني ﵁ فأماط أذىً عن الطريق، فرأيت شيئاً فبادرته، فقال: ما حملك على ما صنعت يا ابن أخي؟ قال: رأيتك تصنع شيئاً فصنعته، قال: أحسنت يا ابن أخي، سمعت النبي ﷺ يقول: «من أماط أذىً عن طريق المسلمين كتب له حسنة، ومن تُقبِّلت له حسنة دخل الجنة» . تشميت العاطس (هدية ﵇ في هذا الأمر) أخرج الطبراني عن ابن عرم ﵄ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فعطس، فقالوا: يرحمك الله، قال رسول الله ﷺ يهديكم الله ويلصح بالكم» قال الهيثمي: وفيه أسْباط بن عزرة ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ.

стр. 1296

وأخرج أحمد وأبو يَعْلى عن عائشة ﵂ قالت: عطس رجل عند رسول الله ﷺ قال: «قولوا: يرحمك الله» قال: ما أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قل لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم» قال الهيثمي: وفيه أبو مَعْشر نَجِيح وهو ليِّن الحديث، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن جرير والبيهي عن عائشة ﵂ نحوه، كما في الكنز العمال. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا إذا عطس أحدنا أن نشمِّته، وإسناده جيد كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا: «إذا عطس أحدكم فلقيل: الحمد لله رب العالمين، فإذا قال ذلك فلقيل مَنْ عنده: يرحمك الله، فإذا قال ذلك فليقل: يغفر الله لي ولكم» قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اخلتط. وأخرج ابن جرير عن أم سَلَمة ﵂ قالت: عطس رجل في جانب بيت النبي ﷺ فقال: الحمد الله، فقال النبي ﷺ «يرحمك الله» ، ثم عطس آخر في جانب البيت فقال: الحمد الله، كثيراً طيباً مباركاً فيه، فقال النبي ﷺ «ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة» . كذا في الكنز وقال: لا بأس بسنده.

стр. 1297

(امتناعه ﵇ عن تشميت من لم يحمد الله) وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي عن أنس ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمَّت أحدهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له فقال: «هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله» . كذا في جمع الفوائد. وعند أحمد والطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف فلم يحمد الله فلم يشمِّته النبي ﷺ وعطس الآخر فحمد الله فشمَّته النبي ﷺ قال فقال: الشريف: عطستُ عندك فلم تشمِّتني وعطس هذا عندك فشمَّته؟ قال فقال: «إنَّ هذا ذكر الله فذكرتهُ وأنت نسيت الله فنسيتك» قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير رِبعي بن إبراهيم وهو ثقة مأمون - اهـ. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٣٦) والبيهقي وابن النجار وابن شاهين، كما في الكنزل.

стр. 1298

(قصة أبي موسى مع انبه وزوجته) وأخرج البخاري في الأدب (ص١٣٧) عن أبي بُرْدة قال: دخلت على أبي موسى ﵁ وهو في بيت أم الفضل بن العباس ﵃، فعطستُ فلم يشمِّتني وعطستْ فشمَّتها فأخبرتُ أمي، فلما أن أتاها وقعت به وقالت: عطس ابني فلم تشتمته وعطستْ فشمَّتها؟ فقال لها: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشتموه، وإن لم يحمد الله فلا تشمِّتوه» وإن ابن عطس فلم يحمد الله فلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشمتها، فقالت: أحسنت. (عمل ابن عمر وابن عباس ﵃ في هذا الأمر) وأخرج البخاري في الأب (ص١٣٦) عن مكحول الأزدي قال: كنت إلى جنب ابن عمر ﵄، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال ابن عمر: يرحمك الله إن نكت حمدت الله. وأخرج البيهقي عن نافع ﵁ أن ابن عمر ﵂ كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم وغفر لنا ولكم. كذا في الكنز. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٣٦) نحوه. وأخرج البيهقي عن نافع ﵁ قال: عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فحمد الله، فقال له انبع مر: قد بخلت، فهلاَّ حيث حمدت الله صلَّيت على النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1299

وعن الضحاك بن قيس اليَشْكُري قال: عطس رجل عند ابن عمر فقال: الحمد الله رب العالمين، فقال عبد الله: لو تممتها والسلام على رسول الله. كذا في الكنز. وأخرج البخاري في الأدب (ص١٣٥) عن أبي جَمْرة قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول إذا شُمِّت: «عافانا الله وإياك من النار، يرحمكم الله» . عيادة المريض وما يقال له عيادته ﵇ لزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص) أخرج أبو داود عن زيد بن أرقم ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني، كذا في جمع الفوائد - واللفظ له - ومسلم والأربعة عن عامر بن سعد بن أبي وقاس عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا» ، فقلت: فالشطر؟ فقال: «لا» ، ثم قال: «الثلث والثلث كبير - أو: كثير - إنك إن تَذَر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفَّفون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرتَ بها حتى ما تجعل في في امرأتك» ، قلت: يا رسول الله أُخَلَّف بعد أصحابي؟ قال:

стр. 1300

«إنك لن تُخلَّف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددتَ به درجة ورفعة، ثم لعلَّك أن تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويُضر بك آخرون. اللهمَّ أمضِ لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خَوْلة» يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة. (عيادته ﵇ لجابر) وأخرج البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مرضت مرضاً فأتاني النبي ﷺ يعودني وأبو بكر ﵁ وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عليَّ، فتوضأ النبي ﷺ ثم صبص وضوءه عليَّ، فؤفقت فإذا النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي، كيف أقضي في مالي، فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. وأخرجه في الأدب (ص٧٥) مثله. لغاية ص ٢٠١ تابع (عيادته ﵇ لسعد بن عبادة) وأخرج البخاري في صحيحه عن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ ركب على حمار على إكاف على قطيفة فَدَكِيَّة وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة ﵁ وقعة بدر، فسار حتى مرَّ بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول - وذلك قبل أن يسلم عبد الله - وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين
следующие страницы →