← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

وأخرج أحمد وأبو يَعْلى عن عائشة ﵂ قالت: عطس رجل عند رسول الله ﷺ قال: «قولوا: يرحمك الله» قال: ما أقول لهم يا رسول الله؟ قال: «قل لهم: يهديكم الله ويصلح بالكم» قال الهيثمي: وفيه أبو مَعْشر نَجِيح وهو ليِّن الحديث، وبقية رجاله ثقات. وأخرجه ابن جرير والبيهي عن عائشة ﵂ نحوه، كما في الكنز العمال. وأخرج الطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعلِّمنا إذا عطس أحدنا أن نشمِّته، وإسناده جيد كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عنه قال: كان رسول الله ﷺ يعلمنا: «إذا عطس أحدكم فلقيل: الحمد لله رب العالمين، فإذا قال ذلك فلقيل مَنْ عنده: يرحمك الله، فإذا قال ذلك فليقل: يغفر الله لي ولكم» قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اخلتط. وأخرج ابن جرير عن أم سَلَمة ﵂ قالت: عطس رجل في جانب بيت النبي ﷺ فقال: الحمد الله، فقال النبي ﷺ «يرحمك الله» ، ثم عطس آخر في جانب البيت فقال: الحمد الله، كثيراً طيباً مباركاً فيه، فقال النبي ﷺ «ارتفع هذا على هذا تسع عشرة درجة» . كذا في الكنز وقال: لا بأس بسنده.

стр. 1297

(امتناعه ﵇ عن تشميت من لم يحمد الله) وأخرج الشيخان وأبو داود والترمذي عن أنس ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ فشمَّت أحدهما ولم يشمِّت الآخر، فقيل له فقال: «هذا حمد الله وهذا لم يحمد الله» . كذا في جمع الفوائد. وعند أحمد والطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: عطس رجلان عند النبي ﷺ أحدهما أشرف من الآخر، فعطس الشريف فلم يحمد الله فلم يشمِّته النبي ﷺ وعطس الآخر فحمد الله فشمَّته النبي ﷺ قال فقال: الشريف: عطستُ عندك فلم تشمِّتني وعطس هذا عندك فشمَّته؟ قال فقال: «إنَّ هذا ذكر الله فذكرتهُ وأنت نسيت الله فنسيتك» قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير رِبعي بن إبراهيم وهو ثقة مأمون - اهـ. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٣٦) والبيهقي وابن النجار وابن شاهين، كما في الكنزل.

стр. 1298

(قصة أبي موسى مع انبه وزوجته) وأخرج البخاري في الأدب (ص١٣٧) عن أبي بُرْدة قال: دخلت على أبي موسى ﵁ وهو في بيت أم الفضل بن العباس ﵃، فعطستُ فلم يشمِّتني وعطستْ فشمَّتها فأخبرتُ أمي، فلما أن أتاها وقعت به وقالت: عطس ابني فلم تشتمته وعطستْ فشمَّتها؟ فقال لها: إني سمعت النبي ﷺ يقول: «إذا عطس أحدكم فحمد الله فشتموه، وإن لم يحمد الله فلا تشمِّتوه» وإن ابن عطس فلم يحمد الله فلم أشمته، وعطست فحمدت الله فشمتها، فقالت: أحسنت. (عمل ابن عمر وابن عباس ﵃ في هذا الأمر) وأخرج البخاري في الأب (ص١٣٦) عن مكحول الأزدي قال: كنت إلى جنب ابن عمر ﵄، فعطس رجل من ناحية المسجد، فقال ابن عمر: يرحمك الله إن نكت حمدت الله. وأخرج البيهقي عن نافع ﵁ أن ابن عمر ﵂ كان إذا عطس فقيل له: يرحمك الله، قال: يرحمنا الله وإياكم وغفر لنا ولكم. كذا في الكنز. وأخرجه البخاري في الأدب (ص١٣٦) نحوه. وأخرج البيهقي عن نافع ﵁ قال: عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فحمد الله، فقال له انبع مر: قد بخلت، فهلاَّ حيث حمدت الله صلَّيت على النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1299

وعن الضحاك بن قيس اليَشْكُري قال: عطس رجل عند ابن عمر فقال: الحمد الله رب العالمين، فقال عبد الله: لو تممتها والسلام على رسول الله. كذا في الكنز. وأخرج البخاري في الأدب (ص١٣٥) عن أبي جَمْرة قال: سمعت ابن عباس ﵄ يقول إذا شُمِّت: «عافانا الله وإياك من النار، يرحمكم الله» . عيادة المريض وما يقال له عيادته ﵇ لزيد بن أرقم وسعد بن أبي وقاص) أخرج أبو داود عن زيد بن أرقم ﵁ قال: عادني رسول الله ﷺ من وجع كان بعيني، كذا في جمع الفوائد - واللفظ له - ومسلم والأربعة عن عامر بن سعد بن أبي وقاس عن أبيه ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ بي من الوجع وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: «لا» ، فقلت: فالشطر؟ فقال: «لا» ، ثم قال: «الثلث والثلث كبير - أو: كثير - إنك إن تَذَر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفَّفون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرتَ بها حتى ما تجعل في في امرأتك» ، قلت: يا رسول الله أُخَلَّف بعد أصحابي؟ قال:

стр. 1300

«إنك لن تُخلَّف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددتَ به درجة ورفعة، ثم لعلَّك أن تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويُضر بك آخرون. اللهمَّ أمضِ لأصحابي هجرتهم ولا تردّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خَوْلة» يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة. (عيادته ﵇ لجابر) وأخرج البخاري في صحيحه عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مرضت مرضاً فأتاني النبي ﷺ يعودني وأبو بكر ﵁ وهما ماشيان، فوجداني أُغمي عليَّ، فتوضأ النبي ﷺ ثم صبص وضوءه عليَّ، فؤفقت فإذا النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله كيف أصنع في مالي، كيف أقضي في مالي، فلم يجبني بشيء حتى نزلت آية الميراث. وأخرجه في الأدب (ص٧٥) مثله. لغاية ص ٢٠١ تابع (عيادته ﵇ لسعد بن عبادة) وأخرج البخاري في صحيحه عن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ ركب على حمار على إكاف على قطيفة فَدَكِيَّة وأردف أسامة وراءه يعود سعد بن عبادة ﵁ وقعة بدر، فسار حتى مرَّ بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول - وذلك قبل أن يسلم عبد الله - وفي المجلس أخلاطٌ من المسلمين

стр. 1301

والمشركين عبدةِ الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة ﵁، فلما غشيت المجلسَ عجاجةُ الدابة خَمَّر عبد الله بن أبي أنفه بردائه، قال: لا تغبِّروا علينا. فسلَّم النبي ﷺ ووقف ونزل، فدعاهم إلى الله فقرأ عليهم القرآن، فقال له عبد الله بن أبيّ: يا أيها المرء إنَّه لا أحسنَ مما تقول، إن كان حقاً فلا تؤذِنا به في مجالسنا، وارجع إلى رَحْلك فمن جاءك فاقصُص عليه. قال ابن رواحة: بلى - يا رسول الله - فاغشَنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك. فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون، فلم يزل رسول الله ﷺ يخفَّضهم حتى سكتوا، فركب النبي ﷺ دابته حتى دخل على سعد بن عبادة فقال له: «أيْ سعد، ألم تسمع ما قال أبو حُبَاب؟» - يريد عبد الله بن أبي، قال سعد: يا رسول الله اعفُ عنه واصفح، فلقد أعطاك الله ما أعطاك، ولقد اجتمع أهل هذه البُحَيرة على أن يتوِّجوه فيعصِّبوه، فلما رُدَّ ذلك بالحق الذي أعطاك الله شَرِقَ بذلك، فذلك الذي فعل به ما رأيت. (عيادته ﵇ لأعرابي) وأخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ دخل على أعرابي يعوده، قال: وكان النبي ﷺ إذا دخل على مريض يعوده قال له: «لا بأس، طَهور إن شاء الله تعالى» ، قال قلت: طهور؟ كلا، بل هي حمى تفور، أو - تثور - على شيخ كبير، تزيره القبور، فقال النبي: «فنعم إذاً» .

стр. 1302

(مرض أبي بكر وبلال أول قدومهما المدينة) وأخرج البخاري عن عائشة ﵂ أنها قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة وُعِك أبو بكر وبلال ﵄، قالت: فدخلت عليهما فقلت: يا أبت كيف تجدك؟ ويا بلال كيف تجدك؟ قالت: وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول: كل امرىءٍ مُصَبِّح في أهله والموتُ أدنى من شِراك نعله وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول: ألاَ ليت شِعْري هل أبيتنَّ ليلةً بوادٍ وحولي إذخرٌ وجليلُ وهل أرِدَنْ يوماً مياه مَجِنَّةٍ وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفيلُ قالت عائشة: فجئت رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال: «اللهمَّ حبِّب إلينا المدينة كحبِّنا مكة أو أشد، اللهمَّ وصحِّحها، وبارك لنا في مدَّها وصاعها، وانقل حُمَّاها فاجعلها بالجُحْفة» . (اجتماع خصال الخير في الصديق ﵁ وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص٧٥) عن أبي هريرة ﵁: قال قال رسول الله ﷺ «من أصبح منكم اليوم صائماً؟» قال أبو بكر ﵁: أنا، قال: من عاد منكم يوم مريضاً؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «من شهد منكم اليوم جنازة؟» قال أبو بكر: أنا، قال: «من أطعم اليوم مسكيناً؟»

стр. 1303

قال أبو بكر: أنا. قال مروان: بلغني أن النبي ﷺ قال: «ما اجتمع هذه الخصال في رجل في يوم إلا دخل الجنة» . (عيادة أبي موسى للحسن بن علي) وأخرج ابن جرير والبيهقي عن عبد الله بن نافع قال: عاد أبو موسى الحسن بن علي ﵃ فقال علي: أما إنه ما من مسلم يعود مريضاً إلا وعاد معه سبعون ألف ملك يستغفرون له إن كان مصبحاً حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة، وإن كان ممسياً خرج له سبعون ألف ملك كلهم يستغفرون له، وكان له خريف في الجنة.h كذا في الكنز، وقال: قال - أي البيهقي -: هكذا رواه أكثر أصحاب شعبة موقوفاً، وقد رُوي من غير وجه عن علي مروفعاً. انتهى؛ وهكذا أخرجه أبو داود عن عبد الله بن نافع نحوه موقوفاً، وقال: أسند هذا عن علي عن النبي ﷺ من غير وجه صحيح، وهكذا أخرجه أحمد عن عبد الله بن نافع قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسن بن علي بن أبي طالب، فقال له علي: أعائداً جئت أم زائراً؟ قال: لا، بل جئت عائداً، قال علي: أما إنه ما من مسلم - فذكر نحوه. وأخرج أحمد عن أبي فاخِتة قال: عاد أبو موسى الأشعري الحسن

стр. 1304

بن علي ﵃ قال: فدخل علي فقال: أعائداً جئت يا أبا موسى أم زائراً؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا، بل عائداً، فقال علي ﵁: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما عاد مسلمٌ مسلماً إلا صلَّى عليه سبعون ألف ملك من حين يصبح إلى أن يمسي، وجعل الله تعالى له خريفاً في الجنة» ، قال: فقلنا: يا أمير المؤمنين وما الخريف؟ قال: الساقية التي تسقي النخل. (عيادة عمرو بن حريث للحسن بن علي) وأخرج أحمد أيضاً عن عبد الله بن يَسَار أن عمرو بن حُرَيْث عاد الحسن بن علي ﵄ فقال له علي: أتعود الحسن وفي نفسك ما فيها؟ فقال له عمرو: إنك لست بربيِّ فتُصرِّف قلبي حيثُ شئت، قال علي ﵁: أما إن ذلك لا يمنعنا أن نؤدي إليك النصيحة، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم عاد أخاه إلا ابتعث الله له سبعن ألف ملك يصلُّون عليه من أيِّ ساعات النهار كان حتى يمسي ومن أيِّ ساعات اليل كان حتى يصبح» . وأخرجه البزّار. قال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات. (قول سلمان لمريض في كندة) وأخرج البخاري في الأدب (ص٧٢) عن عبد الرحمن بن سعيد عن أبيه قال: كنت مع سلمان ﵁ وعاد مريضاً في كِندة، فلما دخل عليه قال: أبشر فإن مَرَض المؤمن يجعله الله له كفارة ومستعتباً، وإن مَرَض الفاجر كالبعير عقله أهله ثم أرسلوه فلا يدري لم عُقل ولم أُرسل. وعند أبي نعيم في الحلية عن سعيد بن وَهْب قال: دخلت مع سلمان

стр. 1305

رضي الله عنه على صديق له من كِندة يعوده فقال له سلمان: إن الله تعالى يبتلي عبده المؤمن بالبلاء ثم يعقابه، فيكون كفارة لما مضى فيَستعتب فيما بقي. وإن الله عز اسمه يبتلي عبده الفاجر بالبلاء ثم يعاقبه، فيكون كالبعير عقله أهله ثم أطلقوه؛ فلا يدري فيم عقلوه حين عقلوه ولا فيمَ أطلقوه حين أطلقوه. (قول ابن عمر للمريض وقول ابن مسعود لرجل عند مريض) وأخرج البخاري في الأدب (ص٨٧) عن نافع ﵁ قال: كان ابن عمرو ﵄ إذا دخل على مريض يسأله كيف هو، فإذا قام من عنده قال: خارَ الله لك ولم يَزده عليه. وأخرج أيضاً (ص٧٨) عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: دخل عبد الله بن مسعود ﵁ على مريض يعوده ومعه قوم وفي البيت امرأة، فجعل رجل من القوم ينظر إللى المرأة، فقال له عبد الله: لو انفقأتْ عينك كل خيراً لك. (ما كان يقوله ﵇ عند المرضى وما كان يفعله) وأخرج ابخاري في الأدب (ص٧٩) عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا عاد المريض جلس عند رأسه ثم قال - سبع مرار -: «أسأل الله العظيم ربَّ العرش العظيم أن يشفيك» فإن كان في أجله تأخير عُوفي من وجعه. وأخرج ابن أبي شيبة عن علي ﵁. كان رسول الله ﷺ إذ

стр. 1306

دخل على المريض قال: «أذهبِ البأسَ ربَّ الناس واشف أنت الشافي لا شافيَ إلا أنت» ورواه أحمد والترمذي - وقال حسن غريب - والدَّوْرَقي وابن جرير وصحَّحه بلفظ: «لا شفاء إلا شفاؤك شفاءٌ لا يغادر سقماً» . كذا في الكنز. وعند ابن مردويه وأبي علي الحداد في معجمه عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا عاد مريضاً وضع يده اليمنى على خده اليمنى وقال: «لا بأس أذهبِ البأسَ ربَّ الناس، اشف أنت الشافي لا يكشف الضر إلا أنت» . وعند ابن أبي شيبة عن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا دخل على مريض قال: «أذهب البأس ربَّ الناس، واشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شافء لا يغادر سقماً» . كذا في الكنز. وأخرج أبو يَعْلى عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إذا عاد مريضاً يضع يده على المكان الذي يألم ثم يقول: «بسم الله لا بأس» . قال الهيثمي: رجاله موثَّقون.

стр. 1307

وأخرج الطبراني في الكبير عن سلمان ﵁ قال: دخل عليَّ رسول الله ﷺ يعودني، فلما أراد أن يخرج قال: «يا سلمان، كشف الله ضرَّك، وغفر ذنبك، وعافاك في دينك وجسدك إلى أجلك» . وفيه عمرو ابن خالد القرشي وهو ضعيف، كما قال الهيثمي. وأخرج البخاري في صححيه عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا أتى مريضاً أو أُتي به إليه قال ﵊: «أذهب البأسَ ربَّ الناس، اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك، (شفاء) لا يغادر سَقَماً» . وأخرجه ابن عسد عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يعوِّذ بهذه الكلمات - فذكر نحوه، وفيه قالت: فلما ثَقُل رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه أخذت بيده، فجعلت أمسحه بها وأعوِّذه بها، قالت: فنزع يده مني وقال: «ربِّ اغفر لي وألحقني بالرفيق» ، قالت: وكان هذا ما سمعت من كلامه. الاستئذان (حديث أنس في تسليمه ﵇ ثلاثاً) أخرج البخاري في صحيحه عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا سلَّم سلم ثلاثاً، وإذا تكلَّم بكلمة أعادها ثلاثاً.

стр. 1308

(قصته ﵇ مع سعد بن عبادة) وعند أبي داود عن قيس بن سعد ﵄ قال: زارنا النبي ﷺ في منزلنا فقال: «السلام عليكم ورحمة الله» ، فردّ أبي ردّاً خفياً، فقلت: ألا تأذن لرسول الله ﷺ فقال: ذَرْه حتى يكثر علينا من السلام، فقال ﷺ «السلام عليكم ورحمة الله» ، فردّ سعد ردّاً خفياً، ثم قال ﷺ «السلام عليكم ورحمة الله» ، ثم رجع. فاتَّبعه سعد فقال: يا رسول الله، إنِّي كنت أسمع تسليمك وأردُّ عليك ردّاً خفياً لتكثر علينا من السلام، فانصرف معه النبي ﷺ وأمر له سعد بغُسل فاغتسل، ثم ناوله مِلحفة مصبوغة بزعفران أو وَرْس فاشتمل بها، ثم رفع يده وهو يقول: «اللهمَّ اجعل صلواتك ورحمتك على (آل) سعد» ثم أصاب ﷺ من الطعام، فلما أراد الانصراف قرب له سعد حماراً قد وُطِّأَ عليه بقطيفة، فقال سعد: يا قيس اصحب رسول الله ﷺ فصحبته، فقال لي: «اركب معي» فأبيت، فقال: «إِمَّا أن تركب وإما أن تنصرف» فانصرفت. كذا في جمع الفوائد. (قصة رجل استأذن النبي ﵇ ولم يسلم) وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص١٥٨) عن رِبْعي بن حِراش ﵁ قال: حدثني رجل من بني عامر جاء إلى النبي ﷺ قال: «أألج؟ فقال النبي ﷺ للجارية: «اخرجي فقولي له قل: السلام عليكم

стр. 1309

أأدخلُ؟ فإنه لم يحسن الاستيذان» ، قال: فسمعتها قبل أن تخرج إليَّ الجارية، فقلت: السلام عليك أأدخل؟ فقال: «وعليك أدخل» - فذكر الحديث وأخرجه أيضاً أبو داود، كما في جمع الفوائد. (استئذان عمر وأبي هريرة وعلي على النبي ﵇ وأخرج أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: جاء عمر ﵁ إلى النبي ﷺ وهو في مشربة له، فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح - اهـ. وأخرجه أبو داود والنِّسائي عن عمرو ﵁ نحوه والخطيب ولفظه: قال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام عليكم، أيدخل عمر؟ والترمذي. كذا في الكنز. وأخرج البيهقي عن عمر قال: استأذنت على رسول الله ﷺ ثلاثاً فأذن لي. قال البيهقي: حسن غريب. كذا في الكنز. وأخرج أبو يَعْلى عن أبي هريرة ﵁ قال: بعث إلينا رسول الله ﷺ فجئنا فاستأذنا. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن أبي إسرائيل وهو ثقة.

стр. 1310

وأخرج الطبراني عن سفينة ﵁ قال: كنت عند النبي ﷺ وجاء علي ﵁ يستأذن، فدقَّ الباب دقّاً خفيفاً، فقال النبي ﷺ «افتح له» . قال الهيثمي: وفيه ضرار بن صُرَد وهو ضعيف. (نهيه ﵇ سعد بن عبادة أن يستأذن وهو مستقبل الباب) وأخرج الطراني عن سعد بن عبادة ﵁ أنه استأذن وهو مستقبل الباب، فقال له النبي ﷺ «لا تستأذن الباب» . وفي رواية قال: جئت إلى النبي ﷺ وهو في بيت، فقمت مقابل الباب فاستأذنت، فأشار إليَّ أن تباعد، ثم جئت فاستأذنت فقال: «وهل الاستئذان إلا من أجل النظر» . ورجال الرواية الثانية رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. (إنكارا لنبي ﵇ على من نظر إلى بيوته قبل أن يؤذن له) وأخرج البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً اطَّلع من بعض حُجَر النبي ﷺ فقام إليه النبي ﷺ بمشقص أو بمشاقص؛ فكأنِّي أنظر إليه يختِل الرجل ليطعنه. وعنده أيضاً عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رجلاً اطَّلع

стр. 1311

في حُجْرٍ في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مِدْرَى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «لو أعلم أنك تنتظرني لطعنتُ به في عينيك» ، قال رسول الله ﷺ «إنما جُعل الإذن من قِبَل البصر» . (إنكارا لنبي ﵇ على من نظر إلى بيوته قبل أن يؤذن له) وأخرج البخاري عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً اطَّلع من بعض حُجَر النبي ﷺ فقام إليه النبي ﷺ بمشقص أو بمشاقص؛ فكأنِّي أنظر إليه يختِل الرجل ليطعنه. وعنده أيضاً عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن رجلاً اطَّلع في حُجْرٍ في باب رسول الله ﷺ ومع رسول الله ﷺ مِدْرَى يحك به رأسه، فلما رآه رسول الله ﷺ قال: «لو أعلم أنك تنتظرني لطعنتُ به في عينيك» ، قال رسول الله ﷺ «إنما جُعل الإذن من قِبَل البصر» . (قصة أبي موسى الأشعري مع عمر حين استأذن ثلاثاً ولم يؤذن له) وأخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كنت في مجلس الأنصار إذ جاء أبو موسى ﵁ كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ﵁ ثلاثاً لم يُؤذن لي فرجعت، قالت: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثاً فلم يُؤذن لي فرجعت وقال رسول الله ﷺ «إذا استأذن أحدكم فلم يُؤذن له فليرجع» ، فقال: والله لتقيمنَّ عليه بينة، أمنكم أحد سمعه من النبي ﷺ فقال أبي ابن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغر القوم فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي ﷺ قال ذلك. وعنده أيضاً من طريق عُبيد بن عُمير فقال عمر: خفي عليَّ هذا من أَمر النبي ﷺ ألهاني الصَّفْق بالأسواق. وعنده أيضاً في الأدب المفرد (ص١٥٧) عن أبي موسى ﵁ قال: استأذنت على عمر ﵁ فلم يُؤذن لي ثلاثاً فأدبرت، فأرسل إليَّ فقال: يا عبد الله اشتد عليك أن تحتبس على بابي؟ اعلم أن الناس كذلك يشتد

стр. 1312

عليهم أن يحتبسوا على بابك، فقلت: بل استأذنت عليك ثلاثاً فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ممن سمعت هذا؟ فقلت: سمعته من النبي ﷺ فقال: أسمعت من النبي ما لم نسمع؟ لئن لم تأتني على هذا بينة لأجعلنَّك نكالاً، فخرجت حتى أتيت نفراً من الأنصار جلوساً في المسجد فسألتهم، فقالوا؛ أوَيشك في هذا أحد؟ فأخبرتهم ما قال عمر، فقالوا: لا يقوم معك إلا أصغرنا، فقام معي أبو سعيد الخدري - وأبو مسعود ﵄ إلى عمر، فاقل: خرجنا مع النبي ﷺ وهو يريد سعد بن عبادة ﵁ حتى أتاه فسلّم فلم يُؤذن له، ثم سلّم الثانية ثم الثالثة فلم يُؤذن له، فقال: «قضينا ما علينا» ، ثم رجع فأدركه سعد فقال: يا رسول الله والذي بعثك بالحق ما سلمتَ من مرة إلا وأنا أسمع وأردُّ عليك، ولكن أحببت أن تكثر من السلام عليَّ وعلى أهل بيتي، فقال أبو مسى: والله إن كنتُ لأميناً على حديث رسول الله ﷺ فقال: أجل، ولكن أحببت أن استثبت. (بعض قصص الصحابة ﵃ في الاستئذان) وأخرج البيهقي عن عامر بن عبد الله أن مولا له ذهبت بابنة الزبير إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: أدخل؟ فقال عمر: لا، فرجعت فقال: ادعوها، فتقولي: السلام عليكم أدخل؟ كذا في الكنز. وأخرج ابن سعد عن أسلم قال قال لي عمر ﵁: يا أسلم أمسك عليَّ البا فلا تأخذنَّ من أحد شيئاً، فرأى عليَّ يوماً ثوباً جديداً فقال: من أين لك هذا؟ قلت: كسانيه عبيد الله بن عمر ﵄ فقال: أما عبيد الله فخذ منه وأما غيره فلا تأخنذَّ منه شيئاً. قال أسلم: فجاء الزبير ﵁ وأنا على الباب فسألني أن يدخل، فقلت: أمير المؤمنين مشغول

стр. 1313

ساعة، فرفع يده فضرب خلف أذني ضربة صيَّحني، فدخلت على عمر فقال: مالك؟ فقلت: ضربني الزبير وخبَّرته خبره، فجعل عمر يقول: الزبير والله أرى، ثم قال: أدخله فأدخلته على عمر، فقال: لم ضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير: زعم أنه سيمنعنا من الدخول عليك، فقال: هل ردَّك عن بابي قط؟ قال: لا، قال عمر: فإن قال لك: اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول لم يتعذُرني، إنه والله؟ إنما يُدمي السبع للسباع فتأكله. كذا في الكنز. وأخرج الخباري في الأدب المفرد (ص١٨٩) عن زيد بن ثابت أن عمر ابن الخطاب ﵁ جاءه يستأذن عليه يوماً، فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجِّله، فنزع رأسه، فقال له عمر: دَعْها ترجِّلك، فقال: يا أمير المؤمنين لو أرسلت إليَّ جئتك، فقال عمر: إنما الحاجة لي. وأخرج الطبراني عن رجل قال: استأذنا على عبد الله بن مسعود ﵁ صلاة الصبح، فأذن لنا وألقى على امرأته قطيفة، وقال: إني كرهت أن أحبسكم. قال الهيثمي: والرجل لم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرج البخاري في الأدب (ص١٥٥) عن موسى بن طلحة ﵁ قال: دخلت مع أبي على أمي فدخل فاتَّبعته، فالتفت فدفع في صدري حتى أقعدني على استي، ثم قال: أتدخل بغير إذن؟ وصحَّح سنده الحافظ في الفتح. وأخرج أيضاً (ص١٥٩) عن مسلم بن نذير قال: اتسأذن رجل على حذيفة رضي

стр. 1314

الله عنه فاطَّلع وقال: أدخل؟ قال حذيفة: أما عينك فقد دخلت، وأما استُك فلم تدخل وقال رجل: استأذنُ على أمي؟ قال: إن لم تستأذن رأيت ما يسوءك. وأخرج أحمد عن أبي سُويد العبدي قال: أتينا ابن عمر ﵄ فجلسنا ببابه ليُؤذنَ لنا، قال: فأبطأ علينا الإذن، فقمت إلى حُجحر في الباب فحعلت أطَّلع فيه ففطن بي، فلما أذن لنا جلسنا، فقال: أيكم اطَّلع آنفاً في داري؟ قلت: أنا، قال: بأي شيء استحللت أن تطَّلع في داري؟ قلت: أبطأ علينا فنظرت فلم أتعمد ذلك، قال: ثم سألوه عن أشياء، قلت: يا أبا بعد الرحمن ما تقول في الجهاد، قال: من جاهد فإنما يجاهد لنفسه. قال الهيثمي: وأبو الأسود وبركة بن يَعْى التميمي لم أعرفهما. حب المسلم لله (سؤاله ﵇ عن أوثق عرى الإسلام وجوابه) أخرج أحمد عن البراء بن عازب ﵄ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقال: أيُّ عُرى الإسلام أوثق؟» قالوا: الصلاة، قال: «حسنة وما هي بها» ، قالوا: صيام رمضان، قال: «حسن وما هو به» ، قالوا: الجهاد، قال: «حسن وما هو به» ، قال: «إنَّ أوثق عُرى الإيمان أن تحب لله وتُبغض في الله» . وفيه ليث بن أبي سُليم وضعَّفه الأكثر. وعنده أيضاً عن أبي ذر ﵁ قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1315

فقال: «أتدرون أي الأعمال أحب إلى الله؟» قائل: الصلاة والزكاة، وقال قائل: الجهاد، قال: «إنَّ أحب الأعمال إلى الله الحب لله والبغض لله» . وفيه رجل لم يُسمَّ. وعند أبي داود طَرَف منه. كذا في مجمع الزوائد. (حبه ﵇ للتقي، وحبه لعمار وابن مسعود) وأخرج أبو يَعْلى عن عاشئة ﵂ قالت: ما أحب رسول الله ﷺ إلا ذا تُقيِّ. وإسناده حسن، كما قال الهيثمي. وأخرج ابن عساكر عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: رجلان مات النبي ﷺ وهو يبحهما: عبد الله بن مسعود، وعمار بن ياسر ﵃. وعنده أيضاً عن الحسن ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يبعث عمرو بن العاص ﵁ على الجيش عاملاً وفيهم عامة أصحابه، فقيل لعمرو: إنَّ رسول الله ﷺ قد كان يستعملك ويُدْنيك ويحبك، فقال: قد كان يستعملني فلا أدري يتألَّفني أو يحبني. ولكن أدلكم على رجلين مات رسول الله ﷺ وهو يبحهما: عبد الله بن مسعود، وعمار ابن ياسر ﵃. كذا في المنتخب. وأخرجه ابن سعد عن الحسن نحو وزاد: قالوا: فذاك والله

стр. 1316

قيتلكم يوم صفين، قال: صدقتم - والله - لقد قتلناه. (سؤال علي والعباس النبي ﵇ عن أحب أهله إليه) وأخرج الطيالسي والترمذي - وصحّحه - والرُوياني والبَغَوي والطبراني والحاكم عن أسامة بن زيد ﵄ قال: كنت جالساً إذ جاء عليٌّ والعباس ﵄ يستأذنن فقالا: يا أسامة استأذن لنا على رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله عليُّ والعباس يستأذنان، فقال: «أتدري ما جاء بهما؟» قلت: لا، قال النبي ﷺ «لكني أدري، ائذن لهما» فدخلا فقالا: يا رسول الله جئناك نسألك أيُّ أهلك أحب إليك؟ قال: «فاطمة بنت محمد» قالا: ما جئناك نسألك عن أهلك، قال: «فأحب الناس إليَّ مَنْ أَنْعَمَ الله عليه وأنعتُ عليه أسامة بن زيد» ، قالا: ثم من؟ قال: «إنَّ علياً سبقك بالهجرة» . كذا في المنتخب. (حبه ﵇ لعائشة وأبي بكر) وعند ابن عساكر عن عمرو بن العاص ﵁ قال قيل: يا رسول الله ﷺ أيُّ النسا أحب إليك؟ قال: «عائشة» ، قال: ومن الرجال؟ قال: أبو بكر» قال: ثم من، قال: «ثم أبو عبيدة» كذا في المنتخب. وعند ابن سعد عن عمرو ﵁ أنه قال: يا رسول الله من أحب الناس إليك

стр. 1317

قال: «عائشة» قال: إنما أقول من الرجال، قال: «أبوها» . (طلب ﵇ ممن يحب أحداً في الله أن يخبره بذلك) وأخرج أبو داود عن أنس ﵁ أن رجلاً كان عند النبي ﷺ فمر رجل فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له ﷺ «أعلمته؟» قال: لا، قال: «فأعلمه» فلحقه فقال: إني أحبك في الله، قال: أحبَّك الذي أحببتني له. كذا في جمع الفوائد. وأخرجه ابن عساكر وابن النجار عن أنس ﵁ وأبو نعيم عن الحارث بنحوه، كما في الكنز. وعند الطبراني عن ابن عمر ﵄ قال: بينما أن جالس عند النبي ﷺ إذ جاءه رجل فسلَّم ثم ولَّى عنه، فقلت: يا رسول الله إني أحب هذا، قال: «هل أعلمتَه؟» قلت: لا، قال: «فأعلت ذاك أخاك» فأتيته فسلّمت عليه فأخذت بمنكبه وقلت: والله إني لأحبك في الله، وقال هو: وإني أحبُّك في الله، وقلت: لولا أن النبي ﷺ أمرني أن أفعل. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما، رجال الصحيح غير الأزرق بن علي وحسان بن إبراهيم وكلاهما ثقة. (بعض قصص الصحابة ﵃ في حبِّهم لله) وعند الطبراني أيضاً عن عبد الله بن سَرْجَس ﵁ قال: قلت

стр. 1318

للنبي ﷺ إني أحب أبا ذر ﵁، فقال: «أعلمتَه بذلك؟» قلت: لا، قال: «فأعلمه» فلقيت أبا ذر فقلت: إني أحبك في الله، قال: أحبَّك الذي أحببتني له، فرجعت إلى النبي ﷺ فأخبرته فقال: «أما إنَّ ذلك لَمِن ذكره أجر «ز. قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. وأخرج أبو يَعْلى عن مجاهد فقال: مرَّ رجل بابن عباس ﵄ قال: إن هذا يحبني، قالوا: وما يدريك يا أبا عباس، قال: لأني أحبُّه. وفيه محمد بن قادمة شيخ أبي يَعْلى ضعَّفه الجمهور ووثَّقه ابن حِبَّان وغيره، وبقية رجاله ثقات، كما قال الهيثمي. وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص٨٠) عن مجاهد قال: لقيني رجل من أصحاب النبي ﷺ فأخذ بمَنكبي من ورائي قال: أما إني أحبك قال: أحبك اذي أحببتني له، فقال: لولا أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أحب الرجلُ الرجلَ فليخبره أنَّه أحبَّه» ما أخبرتك، قال: ثم أخذ يعرض عليَّ الخِطبة قال: أما إنَّ عندنا جارية. أمَا إنها عوراء. وأخرج الطبراني عن مجاهد عن ابن عمر ﵄ قال قال لي: أحبَّ في الله وأبغض في الله، ووال في الله وعاد في الله، فإنّه لا تُنال ولا ية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وصارت مؤاخاة الناس في أمر الدنيا. وفيه ليث بن أبي سُلَيم والأكثر على ضَعْفه، كما قال الهيثمي.

стр. 1319

هجرة المسلم (قصة عائشة مع ابن الزبير) أخرج البيخاري عن عوف بن الطفيل وهو ابن أخي عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ لأمها - أن عائشة حُدِّثت أن عبد الله بن الزبير ﵄ قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهينَّ عائشة أو لأحجرنَّ عليها، فقالت أهو قال هذا؟ قالوا: نعم، قالت: هو لله علي نَذْر أَن لا أُكلِّم ابن الزبير أبداً، فاستشفع ابن الزبير إليها حين طالت الهجرة، فقالت: لا والله لا أَشَفِّع فيه أَبداً ولا أتحنث إلى نَذْري، فلما طال ذلك على ابن الزبير كلَّم المِسَور بن مَخْرَمة وعبد الرحمن بن الأسود ابن عبد يَغْوث ﵄ وهما من بني زُهْر - وقال لهما: أَنشدكما بالله لَمَا أدخلتماني على عائشة فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي، فأقبل به المِسْوَر وعبد الرحمن مشتملين بأرديتهما حتى استأذنا على عائشة، فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل؛ قالت عائشة: ادخلوا، قالوا: كلُّنا؟ قالت: نعم ادخلوا كلُّكم - ولا تعلم أنَّ معهما ابن الزبير -، فلما دخلوا دخل ابن الزبير الحجابفاعتنق عائشة فطفق يناشدها ويبكي، وطفق المِسْوَر وعبد الرحمن يناشدانها إلاَّ ما كلمت وقبلت منه، ويقولان: إن النبي ﷺ نهى عمَّا قد علمتِ من الهجرة، وأنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ. فلما أكثروا على عائشة من التذكرة والتحريج طفقت تذكِّرهما وتبكي وتقول: إني نذرت والنَّذْر شديد، فلم يزالا بها حتى كلَّمت ابن الزبير وأعتقت في نَذْرها ذلك أربعين برقبة، وكانت تذكر نَذْرها بعد ذلك فتبكي حتى تبل دموعها خمارها. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص٥٩) عن عوف بن الحارث ابن الطفيل نحوه.

стр. 1320

وأخرج أيضاً في الصحيح (١ ٤٩٧) عن عروة بن الزبير ﵄ قال: كان عبد الله بن الزبير ﵄ أحب البشر إلى عائشة ﵂ بعد النبي ﷺ وأبي بكر ﵁، وكان أبرّ الناس بها، وكانت لا تمسك شيئاً مما جاءها من رزق الله إلاَّ تصدقت، فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيُؤخذ على يدي؟ عليَّ نَذْر إن كلمته، فاستشفع إليها برجال من قريش وبأخوال رسول الله ﷺ خاصة فامتنعت، فقال له الزهريون أخوال النبي ﷺ منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يَغُوث والمِسْوَر بن مَخْرَمة ﵄: إذا استأذنَّا فاقتحم الحجاب، ففعل، فأرسل إليها بعشر رقاب فأعتقتهم، ثم لم تزل تعتقهم حتى بلغت أربعين وقالت: وددت أني جعلت حين حلفت عملاً أعمله فأفرغَ منه. إصلاح ذات البين (قصة خصومة أهل قباء وإصلاحه ﵇ بينهم) أخرج البخاري عن سهل بن سعد ﵁ أن أهل قُباء اقتتلوا حتى ترامَوا بالحجارة، فأُخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: «اذهبوا بنا نصلح بينهم» وعنده أيضاً (ص٣٧٠) من حديثه أن أُناساً نم بني عمرو ابن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم ﷺ في أُناس من أصحابه يصلح بينهم فذكر الحديث.

стр. 1321

إصلاحه ﵇ بين المتخاصمين حين زار عبد الله بن أبي وأخرج البخاري عن أنس ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ أتيت عبد الله بن أُبيّ، فانطلق إليه النبي ﷺ وركب حماراً فانطلق المسلمون يمشون مع وهي أرض سَبْخة، فلما أتاه النبي ﷺ قال: إليك عني، والله لقد آذاني نَتْن حمارك فقال رجل من الأنصار منهم: والله، لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحاً منك فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه فشتما، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلَغنا أنها نزلت ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا﴾ (سورة الحجرات، الآية: ٩) . وقد تقدّم في عيادة المريض حديث أسامة ﵁ أخرجه البخاري وفيه: فاستبَّ المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون فلم يزل رسول الله ﷺ يخفِّضهم حتى سكتوا. إصلاحه ﵇ بين الأوس والخزرج وأخرج الطبراني عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان الأوس والخزرج حيَّين من الأنصار وكان بينهما عداوة في الجاهلية، فلّما قدم عليهم رسول الله ﷺ ذهب ذلك وألَّف الله بين قلوبهم، فبينما هم قعود في مجلس لهم إذ تمثَّل رجل من الأوس ببيت فيه هجاء الخزرج، وتمثَّل رجل من الخزرج ببيت فيه هجاء الأوس، فلم يزل هذا يتمثَّل ببيت وهذا يتمثَّل ببيت حتى وثب بعضهم إلى بعض وأخذوا أسلحتهم وانطلقوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وأُنزل الحي فَجاء مسرعاً قد حسر عن ساقَيه، فلما رآهم ناداهم: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ

стр. 1322

اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٠٢) . حتى فرغ من الآيات، فوحشوا بأسلحتهم فرمَوا بها، واعتنق بعضهم بعضاً يبكون. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير وفيه غسان بن الربيع وهو ضعيف اهـ. صدق الوعد للمسلم وصية ابن عمرو عند الوفاة بتزويجه ابنته لرجل كان قد وعده بها أخرج ابن عساكر عن هارون بن رباب أن عبد الله بن عمرو ﵄ لما حضرته الوفاة: قال: انظروا فلاناً فإني كنت قلت له في ابنتي قولاً كشبه العِدَة، فما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق فأشهدكم أني قد زوجته. كذا في كنز العمال. الاحتراز عن ظن السوء بالمسلم قصة رجلين من الصحابة في هذا الأمر واحتكامهما للنبي ﵇ وأخرج ابن عساكر عن أنس ﵁ أن رجلاً مرّ بمجلس في عهد رسول الله ﷺ فسلّم الرجل فردّوا عليه، فلما جاوزها قال أحدهم إني لأبغضُ هذا، قالوا: مَهْ، فوالله لننبئه بهذا. انطلق يا فلان فأخبره بما قال له، فانطلق الرجل إلى النبي ﷺ فحدّثه بالذي كان وبالذي قال؛ قال الرجل: يا رسول الله أرسل إليه فاسأله لم يبغضني؟ قال له رسول الله ﷺ «لم تبغضه؟» قال: يا رسول الله أنا جاره وأنا به أخبر، ما رأيته يصلِّي صلاة إلا هذه الصلاة التي يصليها البر والفاجر، فقال له الرجل: يا رسول الله سَلْه هل أسأت لها وضوءاً

стр. 1323

أو أخرَّتها عن وقتها فقال: لا، ثم قال: يا رسول الله أنا له جار وأنا به خابر، ما رأيته يطعم مسكيناً قطُّ إلا هذه الزكاة التي يؤديها البر والفاجر، فقال: يا رسول الله سَلْهُ هل رآني منعت منها طالبها؟ فسأله، فقال: لا، فقال يا رسول الله أنا له جار وأنا به خابر ما رأيته يصوم يوماً قط إلا الشهرالذي يصومه البرَ والفاجر، فقال الرجل: يا رسول الله سَلْه هل رآني أفطرت يوماً قط لست فيه مريضاً ولا على سفر؟ فسأله عن ذلك، فقال: لا، فقال له رسول الله ﷺ «فإني لا أدري لعلّه خير منك» . كذا في كنز العمال. مدح المسلم وما يكره منه ما وقع بين رجل من بني ليث وبين النبي ﵇ أخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: جاء رجل من بني ليث إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله أُنشدك - قالها ثلاث مرات - فأنشده الرابعة مديحه له، فقال رسول الله ﷺ «إن كان أحد من الشعراء يحسن فقد أحسنت» ؛ قال الهيثمي: وفيه راوه لم يُسمَّ، وعطاء بن السائب اختلط. مدح أسامة بن زياد لخلاَّد بن السائب وأخرج الطبراني عن خلاّد بن السائب ﵁ قال: دخلت على أسامة بن زيد فمدحني في وجهي وقال: إنه حملني على أن أمدحك في وجهك، أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مُدح المؤمن في وجهه رَبَا الإيمان في قلبه» . قال الهيثمي: وفيه ابن لَهيعة وبقية رجاله وُثِّقوا.

стр. 1324

قوله ﵇ لمن بالغ في مدحه وأخرجه أبو داود عن مُطرِّف قال قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى النبي ﷺ فقلنا: أنت سيدنا، فقال: «السيد الله» . قلنا: وأفضلنا فضلاً وأعظمنا طَوْلاً، فقال: «قولوا بقلوكم أو بعض قولكم ولا يَسْتَجْرِينَّكم، الشيطان» ورواه رَزِين نحوه عن أنس ﵁ وزاد في آخره: «إني لا أريد أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تعالى، أنا محمد بن عبد هـ ورسوله» . كذا في جمع الفوائد. وعند ابن النجار عن أنس ﵁ أن رجلاً قال للنبي ﷺ يا خيرنا وابن خيرنا، وسيدنا وابن سيدنا؛ فقال النبي ﷺ «قولوا ما أقول لكم ولا يستهوِيَنَّكم الشيطان، أنزلوني حيث أنزلني الله، أنا عبد الله ورسوله» . كذا في الكنز. وأخرجه أحمد عن أنس نحوه، كما في البداية. قوله ﵇ لمن مدح رجلاً في وجهه وهديه في ذلك وأخرج الشيخان وأبو داود عن أبي بَكْر ﵁ قال: أثنى رجل على رجل عند النبي ﷺ فقال: «ويلك قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك» - ثلاثاً -، ثم قال: «من كان منكم مادحاً أخاه لا محالة فليقل:

стр. 1325

أحسب فلاناً - والله حسيبه -، ولا يزكِّي علي أحداً، أحسب كذا وكذا، إن كان يعلم ذلك منه» . كذا في جمع الفوائد. وعند البخاري أيضاً عن أبي موسى ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلاً يثني على رجل ويُطريه في المدحة فقال: «أهلكتم - أو: قطعتم - ظهر الرجل» . وأخرجه ابن جرير مثله، كما في الكنز. قصة محجن الأسلمي في هذا الأمر وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص٥١) عن رجاء بن أبي رجاء عن مِحْجَن الأسلمي ﵁ قال رجاء: أقبلت مع مِحْجَن ذات يوم حتى انتهينا إلى مسجد أهل البصرة فإذا بُرَيدة الأسلمي ﵁ على باب من أبواب المسجد جالس، قال: وكان في المسجد رجل يقال له سَكْبَة يطيل الصلاة، فلما انتهينا إلى باب المسجد وعليه بردة وكان بُرَيدة صاحب مزاحات، فقال: يا محجن أتصلِّي كما يصلِّي سَكْبة؟ فلم يرد عليه مِحْجَن ورجع، قال قال مِحْجَن: إنَّ رسول الله ﷺ أخذ بيدي فانطلقنا نمشي حتى صعدنا أُحُداً، فأشرف على المدينة فقال: «وَيْل امِّها من قرية يتركها أهلها كأعمرِ ما تكون، يأتيها الدجال فيجد على كل باب من أبوابها مَلَكاً فلا يدخلها» ثم انحدر حتى إذا كنا في المسجد رأى رسول الله ﷺ رجلاً يصلِّي ويسجد ويركع، فقال لي رسول الله ﷺ «من هاذ؟» فأخذت أُطريه فقلت: يا رسول الله هذا فلان وهذا فلان، فقال: «أمسك، لا تسمعه فتهلِكَه» قال: فانطلق يمشي حتى إذا كان عند حُجعره لكنه نفض يدهي ثم قال: «إنَّ خير دينكم أيسرُه، إنّ خير دينكم أيسره» ثلاثاً.

стр. 1326

وأخرجه الإمام أحمد عن رجاء بطوله نحوه إلا أن في روايته قال: فأخذت أُطريه له، قال قلت: يا رسول الله هذا فلان وهذا وهذا، قال: اسكت، لا تسمعْه فتهلِكَه» قال: ثم انطلق يمشي حتى إذا كنا عند حجره لكنه رفض يدي ثم قال: «إنَّ خير دينكم أيسره، إنَّ خير دينكم أيسره، إنَّ خير دينكم أيسره» . وأخرجه أحمد أيضاً من طريق عبد الله بن شقيق عن محِجن ﵁ وفي روايته قال قلت: يا نبي الله هذا فلان وهذا من أحسن أهل المدينة - أو قال: أكثر أهل المدينة - صلاة، قال: «لا تسمعه فتهلكه - مرتين أو ثلاثاً - إنكم أمة أريد بكم اليسر» . وأخرجه ابن جرير والطبراني مختصراً، كما في كنزل العمال. غضب عمر ﵁ على مدح المسلم وأخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: كنا قعوداً عند عمر بن الخطاب ﵁، فدخل عليه رجل فسلَّم عليه، فأثنى عليه رجل من القوم في وجهه، فقال عمر: عَقَرتَ الرجل عقَرك الله، تثني عليه في وجهه في دينه، كذا في الكنز. وعند ابن أبي الدنيا في الصمت عن الحسن أن رجلاً أثنى على عمر ﵁ فقال: تهلكني وتهلك نفسك كذا في الكنز.

стр. 1327

قصة عمر ﵁ مع الجارود وأخرج ابن أبي الدنيا في الصمت عن الحسن قال: كان عمر ﵁ قاعداً ومعه الدِّرَّة والناس حوله إذا أقبل الجارود ﵁، فقال رجل: هذا سيد ربيعة، فسمعه عمر ومن حوله وسمعه الجارود، فلما دنا منه خَفَقَه بالدِّرَّة، فقال: مالي ولك يا أمير المؤمنين؟ فقال: مالي ولك؟ أمَا لقد سمعتها، قال: سمعتها فَمْه؟ قال: خشيت أن يخالط قلبك منها شيء فأحببت أن أطأطىء منك. كذا في الكنز. حثو المقداد الحصى والتراب في وجه المداحين وأخرج مسلم واللفظ له وأبو داود عن هَمَّام ابن الحارث أن رجلاً جعل يمدح عثمان ﵁، فعمد المقداد ﵁ فجثى على ركبتيه - وكان رجلاً ضخماً - فجعل يحثو في وجهه الحصى، فقال له عثمان: ما شأنك؟ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا رأيتم المدَّاحين فاحثُوا في وجوههم التراب» وأخرجه مسلم أيضاً والترمذي والبخاري في الأدب (ص٥٠) نم طريق أبي مَعْمر قال: قام رجل يثني على أمير الأمراء فجعل المقداد ﵁ يحثي عليه التراب وقال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نحثي في وجوه المداحين التراب. عمل ابن عمر ﵄ وقوله في هذا الأمر وأخرج البخاري في الأدب (ص٥١) عن عطاء بن أبي رباح أن رجلاً كان يمدح

стр. 1328

رجلاً عند ابن عمر ﵄، فجعل ابن عمر يحثو التراب نحو فيهِ وقال: قال رسول الله ﷺ «إذا رأيتم المدَّحين فاحثُوا في وجوههم التراب» . وعند أحمد والطبراني عن عطاء بن أبي رباح قال: كان رجل يمدح ابن عمر ﵄ يقول هكذا: يحثو في وجهه التراب، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا رأيتم المدَّاحين فاحثُوا في وجوههم التراب» . قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصيح. اهـ. وعند أبي نُعَيم في الحلية عن نافع ﵁ وغيره أن رجلاً قال لابن عمر ﵄: يا خير الناس - أو: يا ابن خير الناس - فقال ابن عمر: ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس، ولكني عبد من عباد الله أرجو الله تعالى وأخافه، والله لن تزالوا بالرجل ليخرج ومعه دينه فيرجع وما معه شيء منه، يأتي الرجلَ لا يملك له ولا لنفسه ضَراً ولا نفعاً فيقسم له بالله: لأنت وأنت فيرجع ما حلَّ من حاجته بشيء وقد أسخط الله عليه. قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح.

стр. 1329

صلة الرحم وقطعه قصته ﵇ مع أبي طالب في هذا الأمر أخرج البزّار عن ابن عباس ﵄ قال: أصابت قريشاً أزمة شديدة حتى أكلوا الرِّمَّة، ولم يكن من قريش أحد أيسر من رسول الله ﷺ والعباس بن عبد المطلب، فقال رسول الله ﷺ للعباس: «يا عم إن أخاك أبا طالب قد علمت كثرة عياله وقد أصاب قريشاً ما ترى، فاذهب بنا إليه حتى نحمل عنه بعض عياله» فانطلقا إليه فقالا: يا أبا طالب إن حال قومك ما قد ترى ونحن نعلم أنك رجل منهم، وقد جئنا لنحمل عنك بعض عيالك، فقال أبو طالب: دعا لي عقيلاً وافعل ما أحببتما، فأخذ رسول الله ﷺ علياً ﵁ وأخذ العباس جعفراً ﵁ فلم يزالا معهما حتى استغنيا، قال سليمان بن داود: ولم يزل جعفر مع العباس حتى يخرج إلى أرض الحبشة مهاجراً. قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. قصته ﵇ مع جويرية وفاطمة في هذا الأمر وأخرج البزّار عن جابر ﵁ أن جُوَيْرِية ﵂ قالت للنبي ﷺ إني أريد أن أُعتق هذا الغلام، قال: «أعطه خالك الذي في الأعراب يرعى عليه فإنه أعظم لأجرك» ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي.

стр. 1330

وأخرج الحاكم في تاريخه وابن النجار عن أبي سعيد ﵁ قال: لما نزلت ﴿وَءاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ﴾ (سورة الإسراء، الآية: ٢٦) قال النبي ﷺ «يا فاطمة لك فَدَك» . قال الحاكم: تفرَّد به إبراهيم بن محمد بن ميمون عن علي بن عابس. كذا في الكنز. ما قاله ﵇ لمن اشتكى سوء معاملة رحمه له وأخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله إنَّ لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلُم عنهم ويجهلون عنهم ويجهلون عليَّ، فقال: «لئن كنت كما قلت فكأنما تُسِفُّهم الملَّ، ولا يزال معك من الله ظَهِير عليهم ما دمت على ذلك» . وأخرجه البخاري في الأدب (ص١١) عن أبي هريرة مثله. وعند أحمد عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إنَّ لي ذوي أرحام أصل ويقطعوني، وأعفو ويظلموني، والحسن ويسيئوني، أفأكافئهم؟ قال: «إذاً تشتركون جميعاً، ولكن خذ بالفَضْل وصِلْهم، فإنه لن يزال معك مَلَك ظَهِير من الله ما كنت على ذلك» . ابن أَرْطاة وهو مدلِّس وبقية رجاله ثقت، كما قال

стр. 1331

الهيثمي. قصة أبي هريرة ﵁ مع قاطع رحم وأخرج البخاري في الأدب (ص١٢) عن أبي أيوب سليمان مولى عثمان بن عفان ﵁ قال: جاءنا أبو هريرة ﵁ عشية الخميس ليلة الجمعة فقال: أُحرِّج على كل قاطع رحم لمَّا قام من عدنا، فلم يقم أحد حتى قال ثلاثاً، فأتى فتًى عمة له قد صرمها منذ سنين فدخل عليها فقالت: يا ابن أخي ما جاء بك؟ قال: سمعت أبا هريرة يقول كذا وكذا، قالت: ارجع إليه فسَلْه لم قال ذاك؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أعمال بني آدم تُعرض على الله ﵎ عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع الرحم» . طلب ابن مسعود من قاطع الرحم أن يقوم حين أراد الدعاء وأخرج الطبراني عن الأعمش قال: كان ابن مسعود ﵁ جالساً بعد الصبح في حَلْقة قال: أنشد الله قطع رحم لمَّا قام عنّا، فإنّا نريد أن ندعو ربنا، وإن أبواب السماءُ مُرتَجَة دون قاطع رحم. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود - انتهى.

стр. 1332

الباب العاشر باب أخلاق الصحابة وشمائلهم باب كيف كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وشمائلهم، وكيف كانوا يعاشرون فيما بينهم.

стр. 1333

خلق النبي ﷺ أقوال عائشة في خلقه ﵇ أخرج مسلم عند سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، فقالت: كان خُلُقه القرآن. وأخرجه أحمد عن جبير ابن نُفَير والحسن البصري عن عائشة نحوه، كما في البداية، وأخرجه ابن سعد عن سعد بن هشام عائشة نحوه وزاد: قال قتادة ﵁: وإن القرآن جاء بأحسن أخلاق الناس. وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص عن جبير بن نُفَير عن عائشة

стр. 1334

نحوه، وابن سعد عن مسروق عنها نحوه. وعند يعقوب بنسفيان عن أبي الدرداء ﵁ قال: سألت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه. وأخرجه البيهقي عن زيد بن بَابَنوس قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله ﷺ فذكره. وفي حديثه: ثم قالت: أتقرأ سورة المؤمنون؟ اقرأ ﴿اقرأ إفلح المؤمنون﴾ (سورة المؤمنون، الآية: ١) إلى العشر، قالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ ورواه النسائي، كما في البداية. وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص٥٧) عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ ما دعاه أحد من أصحابه ولا منأهله إلا قال: لبيك؛ ولذلك أنزل الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (سورة القلم، الآية: ٤) وعند ابن أبي شيبة عن قيس بن وَهْب عن رجل من بني سراة قال: قلت لعائشة: أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالت: كان رسول الله ﷺ مع أصحابه فصنعت له طعاماً وصنعتْ له حفصة ﵂ طعاماف، فسبقتني حفصة فقلت للجارية: انطلقني فاكفئي قصعتها، فأهوت أن تضعها بين يدي النبي ﷺ فكفأتها،

стр. 1335

فانكفأت القصعة فانتشر الطعام، فجمعها النبي ﷺ وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا، ثم بعثت بقصعتي فدفعها النبي ﷺ إلى حفصة فقال: «خذوا ظرفاً مكان ظرفكم وكلوا ما فيها» . قالت: فما رأيتُه في وجه رسول الله ﷺ كذا في الكنز. قول زيد بن ثابت في هذا الأمر وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص٥٧) عن خارجة بن يزيد أن نفراً دخلوا على أبيه زيد بن ثابت ﵁ قالوا: حدِّثنا عن بعض أخلاق النبي ﷺ فقال: كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليَّ فآتيه فأكتب الوحي، فكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل ذا أحدثكم عنه. وأخرجه الترمذي (ص٢٥) نحوه، وكذلك البيهقي، كما في البداية، والطبراني كما في المجمع وقال: وإسناده حسن، وابنأبي داود في المصاحف وأبو يَعْلى والرُوباني وابن عساكر، كما في المنتختب، وأخرجه ابن سعد أيضاً نحوه.
следующие страницы →