Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.
стр. 1331
الهيثمي.
قصة أبي هريرة ﵁ مع قاطع رحم
وأخرج البخاري في الأدب (ص١٢) عن أبي أيوب سليمان مولى عثمان بن عفان ﵁ قال: جاءنا أبو هريرة ﵁ عشية الخميس ليلة الجمعة فقال: أُحرِّج على كل قاطع رحم لمَّا قام من عدنا، فلم يقم أحد حتى قال ثلاثاً، فأتى فتًى عمة له قد صرمها منذ سنين فدخل عليها فقالت: يا ابن أخي ما جاء بك؟ قال: سمعت أبا هريرة يقول كذا وكذا، قالت: ارجع إليه فسَلْه لم قال ذاك؟ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «إن أعمال بني آدم تُعرض على الله ﵎ عشية كل خميس ليلة الجمعة، فلا يقبل عمل قاطع الرحم» .
طلب ابن مسعود من قاطع الرحم أن يقوم حين أراد الدعاء
وأخرج الطبراني عن الأعمش قال: كان ابن مسعود ﵁ جالساً بعد الصبح في حَلْقة قال: أنشد الله قطع رحم لمَّا قام عنّا، فإنّا نريد أن ندعو ربنا، وإن أبواب السماءُ مُرتَجَة دون قاطع رحم. قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود - انتهى.
стр. 1332
الباب العاشر باب أخلاق الصحابة وشمائلهم
باب كيف كانت أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه. وشمائلهم، وكيف كانوا يعاشرون فيما بينهم.
стр. 1333
خلق النبي ﷺ
أقوال عائشة في خلقه ﵇
أخرج مسلم عند سعد بن هشام قال: سألت عائشة أم المؤمنين ﵂ فقلت: أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، فقالت: كان خُلُقه القرآن. وأخرجه أحمد عن جبير ابن نُفَير والحسن البصري عن عائشة نحوه، كما في البداية، وأخرجه ابن سعد عن سعد بن هشام عائشة نحوه وزاد: قال قتادة ﵁: وإن القرآن جاء بأحسن أخلاق الناس. وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة ص عن جبير بن نُفَير عن عائشة
стр. 1334
نحوه، وابن سعد عن مسروق عنها نحوه.
وعند يعقوب بنسفيان عن أبي الدرداء ﵁ قال: سألت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن، يرضى لرضاه ويسخط لسخطه. وأخرجه البيهقي عن زيد بن بَابَنوس قال: قلنا لعائشة: يا أم المؤمنين كيف كان خلق رسول الله ﷺ فذكره. وفي حديثه: ثم قالت: أتقرأ سورة المؤمنون؟ اقرأ ﴿اقرأ إفلح المؤمنون﴾ (سورة المؤمنون، الآية: ١) إلى العشر، قالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ ورواه النسائي، كما في البداية.
وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص٥٧) عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ ما دعاه أحد من أصحابه ولا منأهله إلا قال: لبيك؛ ولذلك أنزل الله : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (سورة القلم، الآية: ٤) وعند ابن أبي شيبة عن قيس بن وَهْب عن رجل من بني سراة قال: قلت لعائشة: أخبريني عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: أما تقرأ القرآن ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ قالت: كان رسول الله ﷺ مع أصحابه فصنعت له طعاماً وصنعتْ له حفصة ﵂ طعاماف، فسبقتني حفصة فقلت للجارية: انطلقني فاكفئي قصعتها، فأهوت أن تضعها بين يدي النبي ﷺ فكفأتها،
стр. 1335
فانكفأت القصعة فانتشر الطعام، فجمعها النبي ﷺ وما فيها من الطعام على الأرض فأكلوا، ثم بعثت بقصعتي فدفعها النبي ﷺ إلى حفصة فقال: «خذوا ظرفاً مكان ظرفكم وكلوا ما فيها» . قالت: فما رأيتُه في وجه رسول الله ﷺ كذا في الكنز.
قول زيد بن ثابت في هذا الأمر
وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص٥٧) عن خارجة بن يزيد أن نفراً دخلوا على أبيه زيد بن ثابت ﵁ قالوا: حدِّثنا عن بعض أخلاق النبي ﷺ فقال: كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليَّ فآتيه فأكتب الوحي، فكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا، فكل ذا أحدثكم عنه. وأخرجه الترمذي (ص٢٥) نحوه، وكذلك البيهقي، كما في البداية، والطبراني كما في المجمع وقال: وإسناده حسن، وابنأبي داود في المصاحف وأبو يَعْلى والرُوباني وابن عساكر، كما في المنتختب، وأخرجه ابن سعد أيضاً نحوه.
стр. 1336
قول صفية في هذا الأمر
وأخرج الطبراني عن صفية بنت حُيَي ﵂ قالت: ما رأيت أحداً أحسن خلقاً من رسول الله ﷺ لقد رأيته وقد ركب بي من خيبر على عجز ناقته ليلاً فجعلت أنعس، فضرب رأسي مؤخرة الرَّححل فمسني بيده: «يا هذه مهلاً، يا بنت حيي مهلاً» حتى إذا جاء الصهباء قال: «إني أعتذر إليك يا صفية مما صنعت بقومك، إنهم قالوا لي كذا وقالوا لي كذا» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وأبو يَعْلى باختصار ورجالهما ثقات إلا أن الربيع ابن أخي صفية بنت حيي لم أعرفه. اهـ.
أقوال أنس في هذا الأمر
وأخرج أبو نُعيم في الدلائل (ص٥٧) عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أشد الناس لطفاً، والله ما كان يمتنع في غَداة باردة من بعدٍ ولا من أمة ولا صبي أن يأتيه بالماء فيغسل وجهه وذراعيه، وما سأله سائل قط إلا أصغى إليه أذنه فلم ينصرف حتى يكون هو الذي ينصرف عنه، وما تناول أحد بيده إلا ناوله إياها، فلم ينزع حتى يكون هو الذي ينزعها منه. وعند مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلَّى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء فما يُؤتى بإناء إلا غمس يدهفيه، وربما جاءه في الغداة الباردة بغمس يده فيها.
وعند يعقوب بن سفيان عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله
стр. 1337
صلى الله عليه وسلم إذا صافح أو صافحه الرجل لا ينزع يده حتى يكون الرجل ينزع يده من يده، وإن استقبله بوجه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف عنه، ولا يُعرى مُقدِّماً ركبتيه بين يدي جليس له. ورواه الترمذي وابن ماجه، كما في البداية، وابن سعد نحوه. وعند أبي داود عنه قال: ما رأيت رجلاً قط التقم أذن النبي ﷺ فينحِّي رأسه، حتى يكون الرجل هو الذي ينحِّي رأسه وما رأيت رسول الله ﷺ آخذاً بيده رجل فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده. تفرد به أبو داود؛ كذا في البداية.
أقوال أبي هريرة وأنس في مصافحة النبي ﷺ أصحابه
وعند البزّار والطبراني عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ لم يكن أحد يأخذه بيده فينزع يده حتى يكون الرجل هو الذي يرسله، ولم يكن يرى ركبتيه أو ركبته خارجاً عن ركبة جليسه، ولم يكن أحد يصافحه إلا أقبل عليه بوجهه، ثم لم يصرفه عنه حتى يفرغ من كلامه. وإسناد الطبراني حسن، كما قال الهيثمي.
وعند أحمد عن أنس ﵁ قال: إن كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول الله ﷺ فما ينزع يده من يدها حتى تذهب به حيث شاءت. ورواه ابن ماجه. وعند أحمد عنه قال: إن كانت
стр. 1338
الأمة من أهل المدينة لتأخذ بيد رسول الله ﷺ فتنطلق به في حاجتها. ورواه البخاري في كتاب الأدب من صحيحه معلَّقاً، كما في ابداية، وروى مسلم في صحيحه عن أنس أنَّ امرأة كان في عقلها شيء فقالت: يا رسول الله إن لي إليك حاجة، فقال: «يا أمَّ فلان انظري أي السِّكَك شئت حتى أقضي لك حاجتك» ، فخلا معها في بعض الطرق حتى فرغت من حاجتها. وأخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة (ص٥٧) عن أنس مثله. وأَخرج الطبراني عن محمد بنمسلمة ﵁ قال: قدمت من سفر فأخذ رسول الله ﷺ يدي، فما ترك يدي حتى تركت يده. وفيه الجَلْد ابن أيوب وهو ضعيف، كما قال الهيثمي.
اختياره ﵇ أيسر الأمرين وانتقامه لله
وأخرج مالك عن عائشة ﵂ قالت: ما خُيِّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تُنتهك حرمة الله فينتقم لله بها. وأخرجه البخاري ومسلم،
стр. 1339
كما في البداية. وأخرجه أبو داود والنِّسائي وأحمد، كما في الكنز، وأبو نُعَيم في الدلائل (ص٥٧) .
وعند أحمد عن عائشة ﵂ قالت: ما ضرب رسول الله ﷺ بيده خادماً له قطُّ ولا امرأة، ولا ضرب بيده شيئاً إلا أن يجاهد في سبيل الله، ولا خُيِّر بين شيئين قطُّ إلا كان أحبهما إليه إيسرهما حتى يكون إثماً، فإذا كان إثماً كان أبعد الناس من الإِثم، ولا أنتقم لنفسه من شيء يؤتى إليه حتى تنتهك حرمات الله فيكون هو ينتقم لله . كذا في البداية. وأخرجه مسلم وأبو نُعَيم في الدلائل مختصراً وعبد الرزاق وعبد بن حُمَيد والحاكم نحو حديث أحمد كما في الكنز. وعند الترمذي في الشمائل (ص٢٥) عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ منتصراً من مظلمة ظُلمها قط ما لم يُنتهك من محارم
стр. 1340
الله تعالى شيء، فإذا انتُهك من محارم الله تعالى بشيء كان من أشدهم في ذلك غضباً، وما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً. وأخرجه أبو يَعْلى والحاكم، كما في الكنز.
ما كان ﵇ فاحشاً ولا سخّاباً ولا سبّاباً ولا لعّانا
وأخرج أبو داود الطيالسي عن أبي عبد الله الجَدَلي قال: سمعت عائشة ﵂ وسألتها عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: لم يكن فاحشاً ولا متفحِّشاً ولا سخّاباً في الأسواق، ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح - أو قال: يعفو ويغفر، شك أبو داود -. رواه الترمذي وقال: حسن صحيح؛ كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد عن أبي عبد الله عن عائشة نحوه وأحمد والحاكم كما في الكنزل.
وعند يعقوب بن سفيان عن صالح مولى التوأمة قال: كان أبو هريرة ﵁ ينعت رسول الله ﷺ قال: كان يُقبل جميعاً ويُدبر جميعاً، - بأبي وأمي - لم يكن فاحشاً ولا متفحِّشاً ولا سخّاباً في الأسواق. زاد آدم: لم أرَ مثله قبله ولم أرَ مثله بعده.
стр. 1341
وعند أحمد عن أنس ﵁ قال: لم يكن رسول الله ﷺ سبّاباً ولا لعّاناً ولا فاحشاً، كان يقول لأحدنا عند المعاتبة: «ما له ترتب جبينه» ورواه البخاري، وعند البخاري أيضاً عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لم يكن النبي ﷺ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقول: «إن من خياركم أحسنَكم أخلاقاً» . ورواه مسلم، كذا في البداية.
حسن خلقه ﵇ مع خادمه أنس
وأخرج مسلم عن أنس ﵁ قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة أخذ أبو طلحة ﵁ بيدي فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إن أنساً غلام كَيِّس فيلخدمك. قال: فخدمته في السَّفَر والحَضَر، والله ما قال لي لشيء صنعته: لم صنعتَ هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟. وعنده أيضاً عن أنس قال: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقاً فأرسلني يوماً لحاجة فقلت: والله لا أذهب، وفي نفسي أن أذهب لما أمرني به نبي الله ﷺ فخرجت حتى أمرّ على الصبيان وهم يلعبون في السوق، فإذا رسول الله ﷺ قد قبض بقفاي من ورائي، قال: فنظرت إليه وهو يضحك
стр. 1342
فقال: «يا أنس أذهبت حيث أمرتك؟» قال: قلت: نعم وأنا أذهب يا رسول الله، قال أنس: ولله لقد خدمته تسع سنين، ما علمته قال لشيء صنعته: لم فعلت كذا وكذا؟. أو لشيء تركته: هلاَّ فعلت كذا وكذا؟. أو لشيء تركته: هلاَّ فعلت كذا وكذا؟. وعنده أيضاً عنه قال: خدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، والله ما قال لي أفاً قط، ولا قال لي لشيء: لم فعلت كذا؟ وهلاَّ فعلت كذا؟ زاد أبو الربيع: لشيء ليس مما يصنعه الخادم، ولم يذكر قوله: والله. وأخرجه البخاري عن أنس بنحوه. وعند أحمد عن أنس قال: خدمت النبي ﷺ عشرسنين، فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني، وإن لامني أحد من أهله إلا قال: دعوه، فلو قُدِّر - أو قال: قُضي - أن يكون كان. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد عن أنس مثله.
وعند أبي نُعَيم في الدلائل (ص٥٧) عن أنس ﵁ قال: خدمتُ رسول الله ﷺ سنينَ فما سبَّني سبة قطّ، ولا ضربني ضربة، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، ولا أمرني أمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني عليه أحد من أهله قال: «دعُوه فلو قُدِّر شيء لكان» . وعند ابن عساكر عن أنس ﵁ قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا يومئذٍ ابن ثمان سنين، فذهبت بي أمي إليه فقالت: يا رسول الله ﷺ المدينة وأنا يومئذٍ ابن ثمان سنين، فذهبت بي أمي إليه فقالت: يا رسول الله ﷺ إنَّ رجال الأنصار ونساءهم قد أَتْحفوك غيري، وإني لم أجد ما أتحفك به إلا ابني هذا فتقبَّلْه مني يخدْمك ما بدا لك، فخدمت رسول الله ﷺ عشر سنين، لم
стр. 1343
يضربني قط، ولم يسبني، ولم يعبس في وجهي. كذا في الكنز.
خلق أصحاب النبي ﷺ قول ابن عمر في أبي وعثمان وأبي عبيدة ﵃
أخرج أبو نُعيم في الحلية عن عب الله بن عمر رضي الله عنهكا قال: ثلاثة من قريش أصبَحُ الناس وجوهاً، وأحسنها أخلاقاً، وأثبتها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك وإن حدثتهم لم يكذبوك: أبو بكر الصديق، وعثمان ابن عفان، وأبو عبيدة الجراح ﵃. وعند الطبراني عن عبد الله بن عمر قال: ثلاثة من قريش أصبح الناس وجوهاً، وأحسنهم خلقاً، وأشدهم حياء: أبو بكر وعثمان وأبو عبيدة. كذا في الإصابة، وقال: في سنده ابن لَهيعة.
شهادته ﵇ بحسن خلق أبي عبيدة ﵁
وأخرج يعقوب بن سفيان عن الحسن ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما من أحد من أصحابي إلاَّ لو شئت لأخذت عليه في خُلُقه ليس أبا عبيدة بن الجراح» . كذا في الإصابة، وقال: هذا مرسل ورجاله ثقات - اهـ، وأخرجه الحاكم عن الحسن نحوه، وقال: هذا مرسل غريب ورواته ثقات.
قوله ﵇ في عثمان: إنه أشبه أصحابه بي خلقا
وأخرج الطبراني عن عبد الرحمن بن عثمان القرشي ﵁ أن
стр. 1344
رسول الله ﷺ دخل على ابنته وهي تغسل رأس عثمان ﵁، فقال: «يا بنيّة أحسني إلي أبي عبد الله فإنَّه أشبه أصحابي بي خُلُقاً» . قال الهيثمي: رجاله ثقات. وعنده أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: دخلت على رقيّة ﵂ بنت رسول الله ﷺ امرأة عثمان ﵁ وفي يدها مُشط، فقالت: خرج من عندي رسول الله ﷺ آنفاً رجَّلت رأسه. فقال: «كيف تجدين أبا عبد الله؟» قلت: بخير، قال: «فأكرميه فإنَّه من أشبه أصحابي بي خُلُقاً» ، قال الهيثمي: وفيه محمد بن عبد الله يروي عن المطَّلب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. اهـ. وأخرجه الحاكم وابن عساكر، كما في المنتخب.
قوله ﵇ في خلق جعفر وزيد وعلي وابن جعفر ﵃
وأخرج أحمد عن بعد الله بن أسْلَم ﵁ مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال لجعفر ﵁: «أشبهت خَلْقي وخُلُقي» . وإسناده حسن، كما قال الهيثمي. وعند ابن أبي شَيْبة وأبي يَعْلى والبيهقي عن علي ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ أنا وجعفر وزيد ﵃ فقال لزيد: «أنت أخونا
стр. 1345
ومولانا» فحجل، ثم قال لجعفر: «أشبهت خَلْقي وخُلُقي» ، فحجل وراء حَجْل زيد، ثم قال لي: «أنت منِّي وأنا منك» فحجلت وراء حَجحل جعفر. كذا في المنتخ. وعند الطبراني عن أسامة بن زيد ﵄ أن النبي ﷺ قال لجعفر: «خُلُقك كخلقي، وأشبَهَ خَلْقي خَلْقك، فأنت منِّي، وأنت يا علي فمني وأبو ولدي» قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه أحمد ابن عبد الرحمن بن عفَّال وهو ضعيف. انتهى. وأخرج العُقَيلي وابن عساكر عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: سمعت من النبي ﷺ كلمة ما أحبُّ أنَّ لي حُمْر النَّعَم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «جعفر أشبَه خَلْقي وخُلُقي، وما أنت يا عبد الله فأشبه خَلْق الله بأبيك» . كذا في المنتخب.
حسن خلق عمر ﵁
وأخرج ابن سعد عن بَحْريَّة قالت: استوهب عمي خِداش ﵁ من رسول الله ﷺ قصعة رآه يأكل فيها فكانت عندنا، فكان عمر ﵁ يقول: أخرجوها إليَّ، فنملؤها من ماء زمزم فنأتيه بها فيشرب منها ويصب على رأسه ووجه، ثم إنَّ سارقاً عَدَا علينا فسرقها مع متاع لنا، فجاءنا عمر
стр. 1346
رضي الله عنه بعدما سُرقت فسألنا أن نخرجها له، فقلنا: يا أمير المؤمنين سرقت في متاع لنا، فقال: - لله أبوه - سرق صَحْفة رسول الله ﷺ قال: فوالله ما سبّه ولا لعنه، وأخرجه أيضاً ابن بُشْران فيأماليه، كما في المنتخب.
وأخرج البخاري وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: قدم عيينة بن حصن (بن حذيفة) بن بدر ﵁ فنزل على ابن أخيه الحرِّ بن قيس ﵁ وكان من النفر الذين يُدينهم عمر ﵁، وكان القرّاء أصحاب مجلس عمر ومشورته كهولاً كانوا أو شباناً -، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي لك وجه عند هذا الأمير فاستأذن لي عليه، فاستأذن له فأذن له (عمر) ، فلما دخل عليه قال: هِي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجَزْل، ولا تحكم بيننا بالعدل فغضب عمر حتى همَّ أن يُوقع به، فقال الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ ﴿وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ (سورة الأعراف، الآية: ١١٩) . وإنَّ هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وفاقاً عند كتاب الله . كذا في المنتخب. وعند ابن سعد عن ابن عمر ﵄ قال: ما رأيت عمر غضب قط فذُكر الله عنده أو خُوِّف، أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا رقد عما كان يريد.
стр. 1347
وعند أسلم قال قال بلاد ﵁: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ قلت: خير، إذا غضب فهو أمر عظيم، فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه. وعن مالك الدار قال: صاح عليَّ عمر ﵁ يوماً وعلاني بالدِّرَّة فقلت: أذكِّرك بالله، فطرحها فقال: لقد ذكرتني عظيماً. كذا في المنتخب.
حسن خلق مصعب وعبد الله بن مسعود ﵄
وأخرج ابن سعد عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: كان مصعب ابن عيمر ﵁ لي خِدْناً وصاحباً منذ يوم أسلم إلى أن قتل ﵀ بأُحد، خرج معنا إلى الهجرتين جميعاً بأرض الحبشة، وكان رفيقي من بين القوم، فلم أرَ رجلاً قط كان أحسن خلقاً ولا أقلَّ خلافاً منه. وأخرج ابن سعد عن حَبَّة ابن جُوعين قال: كنا عند علي ﵁ فذكرنا بعض قول عبد الله (بن مسعود) ﵁، وأثنى القوم عليه فقالوا: يا أمير المؤمنين، ما رأينا رجلاً كان أحسن خلقاً، ولا أرفق تعليماً، ولا أحسن مجالسة، ولا أشد ورعاً من عبد الله بن مسعود فقال علي: نشدتكم الله إنَّه لصدق من قلوبكم؟ قالوا: نعم، فقال: اللهم إني أشهدك الهمَّ إني أقول فيه
стр. 1348
مثل ما قالوا أو أفضل، وزاد في رواية أخرى عنه: قرأ القرآن فأحلَّ حلاله وحرَّم حرامه، فقيه في الدين، عالم بالسنَّة.
حسن خلق ابن عمر ومعاذ بن جبل ﵄
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن الزُّهري عن سالم قال: ما لعن ابن عمر ﵄ قطّ خادماً إلا واحداً فأعتقه. وقال الزُّهْري: أراد ابن عمر أن يلعنَ خادمه فقال: اللهمّ العَ، فلم يتمّها وقال: هذه كلمة ما أحب أن أقولها. وقد تقدَّم حديث جابر ﵁ في رغبة الصحابة في الإنفاق قال: كان معاذ بن جبل ﵁ من أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً، وأسمحهم كفّاً - فذكره. أخرجه الحاكم بطوله.
الحلم والصفح
حمل النبي ﷺ حلمه ﵇ على من طعن في قسمته الغنائم يوم حنين
أخرج البخاري عن عبد الله ﵁ قال: لما كان يوم حُنَين آثر النبي ﷺ ناساً، أعطى الأقرع بن حابس ﵁ مائة من الإبل، وأعطى عُيَينة ﵁ مثل ذلك، وأعطى ناساً، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجهُ الله، فقلت: لأخبرنَّ النبي ﷺ فأخبرته فقال: «رحم الله موسى، قد أُوذي بأكر من هذا فصبر» وفي رواية للبخاري فقال رجل: والله إنَّ هذه لقسمة ما عُدل فيها وما أريد فيها وجه الله، فقلت: والله لأخبرنَّ رسول الله ﷺ فأتيته
стр. 1349
فقال: «من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر فصبر» .
حلمه ﵇ على ذي الخويصرة
وفي الصحيحين من حديث أبي سعيد ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ وهو يَقْسم قَسْماً إذ أتاه ذو الخُوَيصرة - رجل من بني تميم - فقال: يا رسول الله اعدل، فقال رسول الله ﷺ «ويلك ومن يعدل إن لم أعدل لقد خبتُ وخسرتُ إذا لم أعدل فمن يعدل؟» فقال عمر ابن الخطاب ﵁: يا رسول الله ائذن لي فأضرب عنقه، فقال رسول الله ﷺ «دَعْه فإنّ له أصحاباً يَحْقِر أحدُكم صلاتَه مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقَيهم، يمرقون من الإسلام كما يمرُق السهم من الرَّميَّة، ينظر إلى نَصْله فلا يوجد فيه شيء، ثم إلى رُصافة فلا يوجد فيه شيء، ثم ينظر إلى نَضِيَّة - وهو قِدْحه - فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى قُذَذه فلا يوجد فيه شيء، قد سبق الفَرْث والدم، آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تَدَرْدَرُ، ويخرجون على حين فُرْقة من الناس» ، قال أبو سعيد: فأشهد أنِّي سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1350
وأشهد أن علي بن أبي طالب ﵁ قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فالتُمس فأُتي به حتى نظرت إليه على نَعْت رسول الله ﷺ الذي نعت. كذا في البداية.
حلمه ﵇ على عمر في وفاة عبد الله بن أُبي
وأخرج الشيخان عن عبد الله بن عمر ﵄ أن عبد الله بن أَبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي ﷺ فقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصلِّ عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال: «آذنِّي أصلِّ عليه» فآذنه، فلما أراد أن يصلِّي جذبه عمر فقال: أليس الله نهاك أن تصلِّي على المنافقين؟ فقال: «أنا بين خِيَرتين، قال: «اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ» فصلَّى عليه فنزل هذه الآية: ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ (سورة التوبة، الآية: ٨٤) . وعند أحمد عن عمر قال: لمَّا توفي عبد الله بن أبي دُعي رسول الله ﷺ للصلاة عليه فقام إليه، فلما وقف عليه يريد الصلاة تحوَّلتُ حتى قمتُ في صدره فقلت: يا رسول الله أَعَلى عدوِّ الله عبد الله بن أُبيّ القائل يوم كذا كذا وكذا - يعدِّد أيامه - قال: ورسول الله ﷺ يتبسِّم، حتى إذا أكثرتُ عليه قال: «أخِّر عني يا عمر، إني خُيِّرت فاخترتُ، قد قيل لي «استغفر لهم» - الآية، لو أعلم أنِّي لو زدت على السبعين غُفر له لزدتُ» قال: ثم صلَّى عليه ومشى معه وقام
стр. 1351
على قبره حتى فرغ منه، قال: فعجبتُ من جرأتي على رسول الله ﷺ والله ورسولُه أعلم قال: فوالله ما كان إلا يسيراً حتى نزلت هاتان الآيتان ﴿وَلاَ تُصَلّ عَلَى أَحَدٍ مّنْهُم مَّاتَ أَبَداً﴾ - الآية، فما صلَّى رسول الله ﷺ بعده على منافق، ولا قام على قبره حتى قبضه الله . وهكذا رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه البخاري مثله: وعند أحمد عن جابر ﵁ قال: لما مات عبد الله بن أُبيّ أتى ابنه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إنك إن لم تأته لم نزل نُعيَّر بهذا، فأتاه النبي ﷺ فوجده قد أُدخل في حفرته فقال: «أفلا قبل أن تُدخلوه» فأُخرج من حفرته وتَفَل عليه من ريقه من قَرْنه
إلى
قدمه وألبسه قميصه؛ ورواه النِّسائي. وعند البخاري عنه قال: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أُبيّ بعدما أُدخل في قبره فأَمر به فأُخرج ووضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه. كذا في التفسير لابن كثير.
حلمه ﵇ على اليهودي الذي سحره
وأخرج أحمد عن زيد بن أرقم ﵁ قال: سحر النبي صلى الله عليه وسلم
стр. 1352
رجلٌ من اليهود لذلك أياماً، قال: فجاءه جبريل ﵇ فقال: إنَّ رجلاً من اليهود سحرك، عقد لك عقداً في بئر كذا وكذا فأرسْلْ إليها من يجيىء بها. فبعث رسول الله ﷺ (علياً رضي الله تعالى عنه) فاستخرجها فجاءه بها فحلَّلها، قال: فقام رسول الله ﷺ كأنما نَشِط من عَقال، فما ذكر ذلك لليهود ولا رآه في وجهه حتى مات ورواه النسائي.
وعند البخاري عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ سُحر حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن - قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا - فقال: «يا عائشة أعلمتِ أنَّ الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه، أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طَبَّه؟ قال: لبيد بن أعصم - رجل من بني رُزَيق حليف اليهود كان منافقاً -، قال: وفيم؟ قال: في مُشْط ومُشَاطة، قال: وأين؟ في جُفِّ طلعة ذكرٍ تحت راعوفة في بئر ذَرْوان» قالت: فأتى البئر حتى استخرجه، فقال: هذه البئر التي أُريتها وكأن ماءها نُقاعة الحنَّاء وكأن نخلها رؤوس الشياطين، قال:
стр. 1353
فاستخرج فقلت: أفلا تَنَشَّرت، فقال: «أمَّا الله فقد شفاني وأكره أن أثير على أحد من النسا شراً» ؛ ورواه مسلم وأحمد أيضاً عن عائشة قالت: لبث النبي ﷺ ستة أشهر يرى أنه يأتي النساء ولا يأتي، فأتاه مَلَكان - فذكر الحديث. كذا في التفسير لابن كثير.
حلمه ﵇ على اليهودية التي قدَّمت له شاة مسمومة
وأخرجه الشيخاان عن أنس بن مالك ﵁ أن امرأة يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة، فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ فسألها عن ذلك قالت: أردت لأقتلك، فقال: «ما كان الله ليسلطك عليَّ - أو قال: على ذلك -» قالوا: ألا تقتلها؟ قال أنس: فما زلت أعرفها في لَهَوات رسول الله ﷺ
Y وعند البيهقي عن أبي هريرة ﵁ أن امرأة من يهود أهدت لرسول الله ﷺ شاة مسمومة، فقال لأصحابه: «أمسكوا فإنَّها مسمومة» وقال لها: «ما حملك على ما صنعت؟» قالت: أردت أن أعلم إن كنت نبياً فسيطلعك الله عليه، وإن كنت كاذباً أريح الناس منك، قال: فما عرض لها رسول الله ﷺ ورواه أبو داود نحوه وأحمد والبخاري عن أبي هريرة
стр. 1354
مطوّلاً. وعند أحمد عن ابن عباس ﵄ نحو حديث أبي هريرة عند البيهقي وزاد: قال فكان رسول الله ﷺ إذا وجد من ذلك شيئاً احتجم، قال: فسافر مرّة، فلما أحرم وجد من ذلك شيئاً فاحتجم. تفرَّد به أحمد وإسناده حسن.
وعند أبي داود عن جابر ﵁ أن يهودية من أهل خيبر سمَّت شاة مصليَّة ثم أهدتها لرسول الله ﷺ فأخذ رسول الله ﷺ الذرع فأكل منها وأكل رهط من أصحابه معه، ثم قال لهم رسول الله ﷺ «ارفعوا أيديكم» . وأرسل رسول الله ﷺ إلى المرأة فدعاها فقال لها: «أسَممتِ هذه الشاة؟» قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: «أخبرتني هذه التي في يدي» - وهي الذراع - نعم، قال: «فما أردت بذلك؟» قالت: قلت إن كنت نبياً فلن تضرك، وإن لم تكن نبياً استرحنا منك، فعفا عنها رسول الله ﷺ ولميعاقبها، وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا من الشاة، واحتجم النبي ﷺ على كاهله من أجل الذي أكل من الشاة، حجمه أبو هند ﵁ بالقرن والشفرة، وهومولى لبني بياضة من الأنصار. وأخجره أبو داود عن أبي سلمة ﵁ نحو حديث جابر، وفي حديثه قال: فمات بشر بن البراء ابن المعرور ﵄ فذكره، وفيه: فأمر رسول الله ﷺ فقُتلت. وعند ابن إسحاق عن مروان بن عثمان بن أبي سعيد بن الم٢لَّى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ قد قال في مرضه الذي توفي فيه - ودخلت عليه أخت بشر ابن البراء بن المعرور -: «يا أمَّ بِشْر، إنّ هذا الأوان وجدتُ انقطاع أبْهري من
стр. 1355
الأكلة التي أكلت مع أخيك بخيبر» ، - قال ابن هشام: الأبْهر العرق المعلَّق بالقلب -، قال: فإن كان المسلمون ليرَون أن رسول الله ﷺ مات شهيداً مع ما أكرمه الله به من النبوة. وهكذا ذكر موسى بن عقبة عن الزّهري عن جابر. انتهى، من البداية مختصراً.
حلمه ﵇ على رجل أراد أن يقتله
وأخرج أحمد عند جعدة بن خالد بن الصِّمَّة الجُشَمي ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ ورأى رجلاً سميناً فجعل النبي ﷺ يومىء إلى بطنه بيده - ويقول: «لو كان هذا في غير هذا لكان خيراً لك» قال: وأُتي النبي ﷺ برجل فقيل: هذا أراد أن يقتلك، فقال النبي ﷺ «لم تُرَعْ، ولو أردتَ ذلك لم يسلطك الله عليَّ» . قال الخفاجي: أخرجه أحمد والطبراني بسند صحيح. اهـ.
حلمه ﵇ على جماعة من قريش أرادت الغدر يوم الحديبية
وأخرج أحمد عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله ﷺ وأصحابه ثمانون رجلاً من أهل مكة بالسلاح من قِبَل جبل التَّنْعيم يريدون غِرَّة رسول الله ﷺ فدعا عليهم فأُخذوا -، قال عفان: - فعفا عنهم، ونزلت هذه الآية ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ (سورة الفتح، الآية: ٢٤) . ورواه مسلم وأبو داود
стр. 1356
والترمذي والنسائي؛ وأخرجه أحمد أيضاً والنَّسائي من حديث عبد الله بن مُغَفَّل ﵁ مطوَّلاً وفيه: فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شاباً عليهم السلاح، فثاروا في وجوهنا، فدعا عليهم رسول الله ﷺ فأخذ الله تعالى بأسماعهم، فقمنا إليهم فأخذناهم، فقال رسول الله ﷺ «هل جئتم في عهد حد؟ - أو هل جعل لكم أحد أماناً؟» فقالوا: لا، فخلَّى سبيلهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِى كَفَّ﴾ - الآية. كذا في التفسير لابن كثير.
حلمه ﵇ على قبيلة دَوْس
وأخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء الطفيل ابن عمر الدَّوْسي ﵁ إلى النبي ﷺ فقال: إن دَوْساً قد عَصَت وأبت فادْعُ الله عليهم، فاستقبل القبلة رسول الله ﷺ ورفع يديه، فقال الناس: هلكوا، فقال: «اللهمَّ اهدِ دَوْساً وائتِ بهم، اللهمَّ اهْدِ دَوْساً وائت بهم، اللهمَّ اهدِ دَوْساً وائت بهم» .
حلم أصحاب النبي ﷺ أخرج عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال عن أبي الزعراء ﵁ قال: كان علي بن أبي طالب ﵁ يقول: إني وأطايب أزواجي وأبرار عترتي أحلم الناس صغاراً وأعلم الناس كباراً، بنا ينفي الله الكذب، وبنا يعقبر
стр. 1357
الله أنياب الكَلِب، وبنا يفك الله عنوتكم وينزع ربق أعناقكم. وبنايفتح الله ويختم. كذا في منتخب الكنز، وقد تقدَّم قول سعد بن أبي وقاص ﵁: ما رأيت أحداً أحضر فهماً، ولا ألب لباً، ولا أكثر علماً، ولا أوسع حلماً من ابن عباس ﵄. أخرجه ابن سعد في مشاورة أهل الرأي.
الشفقة والرحمة
شفقة النبي ﷺ تخفيفه ﵇ الصلاة لبكاء الأطفال وقصته مع رجل في الشفقة
أخرج الشيخان عن أنس ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: «إني لأدخل الصلاة وأنا أريد أن أطيلها فأسمع بكاء الصبي فأتجوَّز» في صلاتي مما أعلم من شدة وَجْد أمه من بكائه» . كذا في صفة الصفوة (ص٦٦) . وأخرج مسلم عن أنس ﵁ قال قال رجل للنبي ﷺ أين أبي؟ قال: «في النار» ، فلما رأى ما في وجهه قال: «إنَّ أبي وأباك في النار» . انفرد بإخراجه مسلم، كذا في صفة الصفوة.
стр. 1358
قصته ﵇ مع أعرابي أغلظ له القول
وأخرج البزّار عن أبي هريرة ﵁ أن أعرابياً جاء إلى رسول الله ﷺ يستعينه في شيء - قال عكرمة أراه قال في دَمٍ -، فأعطاه رسول الله ﷺ شيئاً، ثم قال: «أحسنت إليك؟» ، قال الأعرابي: لا، ولا أجملت، فغضب بعض المسلمين وهمُّوا أن يقوموا إليه، فأشار رسول الله ﷺ إليهم أن كفُّوا، فلما قام رسول الله ﷺ وبلغ إلى منزله دعا الأعرابي إلى البيت فقال: «إنك جئتنا تسألنا فأعطنياك، فقلت ما قال» ، فزاده رسول الله ﷺ شيئاً وقال: «أحسنت إليك؟» ، فقال الأعرابي: نعنم فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. قال النبي ﷺ «إنك جئتنا فسألتنا فأعطيناك فقلت ما قلت، وفي أنفس أصحابي عليك من ذلك شيء، فإذا جئت فقل بين أيديهم ما قلتَ ما بين يديَّ حتى يذهب عن صدورهم» فقال: نعم، فلما جاء الأعرابي قال رسول الله ﷺ «إن صاحبكم كان جاءنا فسألنا فأعطيناه فقال ما قال، وإنا قد دعوناه فأعطيناه فزعم أنه قد رضي، أكذلك يا أعرابي؟» فقال الأعرابي: نعم، فجزاك الله من أهل وعشيرة خيراً. فقال النبي ﷺ «إن مَثَلي ومثَلَ هذا الأعرابي كمثل رجل كانت له ناقة، فشردت عليه، فاتَّبعها الناسفلم يزيدوها إلا نفوراً. فقال لهم صاحب الناقة: خلُّوا بيني وبين ناقتي فأنا أرفق بها وأنا أعلم بها، فتوجَّه إيها وأخذ لها من قُشام الأرض ودعاها، حتى جاءت واستجابت وشدَّ عليها رحلها، وإنِّي لو أطعتكم حيث قال ما قال لدخل النار» ، قال البزّار: لا نعلمهُ يروي إلا من هذا الوجه، قلت: وهو ضعيفٌ بحال إبراهيم بن الحكم بن أبان. كذا في التفسير لابن كثير؛ وأخرجه أيضاً ابن حبان في صحيحه وأبو
стр. 1359
الشيه وابن الجوزي في الوفاء، كما قال الخفاجي.
شفقة أصحاب النبي ﷺ >
أخرج الدينوري عن الأصمعي قال: كلَّم الناس عبد الرحمن بن عوف ﵁ أن يكلِّم عمر بن الخطاب ﵁ في أن يلين لهم حتى خاف الأبكار في خدورهن، فكلمه عبد الرحمن فقال: إني لا أجد لهم إلاَّ ذلك، والله لو أنهم يلعمون ما لهم عندي من الرأفة والرحمة والشفقة لأخذوا ثوبي عن عاتقي كذا في منتخب الكنز.
الحياء
حياء النبي ﷺ قول أبي سعيد الخدري في حياته ﵇
أخرج البخاري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كان النبي ﷺ أشد حياء من اعذاء في خِدْرها، وزاد في رواية: وإذا كره شيئاً عُرف ذلك في وجهه. ورواه مسلم، كذا في البداية، والترمذي في الشمائل (ص٢٦) وابن
стр. 1360
سعد، وأخرجه الطبراني عن عِمران بن حُصَين نحوه، قال الهيثمي٩١٧) : رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح - اهـ. وأخرجه البزّار عن أنس ﵁ نحوه وزاد: وقال رسول الله ﷺ نحوه وزاد: وقال رسول الله ﷺ «الحياء خير كله» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمر المقدَّمي وهو ثقة.
استحياؤه ﵇ أن يواجه أصحابه بما يكرهون
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ رأى على رجل صفرة فكرهها، قال: فلما قام قال: «لو أمرتم هذا أن يغسل عنه هذه الصفرة» قال: وكان لا يكاد يواجه أحداً بشيء يكرهه، ورواه أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي في اليوم والليلة.
وعند أبي داود عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن رجل شيء لم يقل: ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: «ما بال أقوام يقولون كذا وكذا» . كذا في البداية.
قول عائشة في استتاره ﵇ عن أهله
وأخرجه الترمذي في الشمائل (ص٢٦) عن موسى بن عبد الله بن يزيد الخطمي
стр. 1361
عن مولى لعائشة ﵂ قال قالت عائشة: ما نظرت إلى فرج رسول الله ﷺ أو قالت: ما رأيت فرج رسول الله قطّ.
حياء أصحاب النبي ﷺ قوله ﵇ في حياء عثمان ﵁
أخرج أحمد عن سعيد بن العاص ﵁ أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان ﵄ حدّثاه أن أبا بكر ﵁ استأذن على النبي وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، فاستأذن عمر ﵁ فأذن له وهو على تلك الحالة فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال: «اجمعي عليك ثيابك» فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله ما لي لا أراك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال رسول الله ﷺ «إنَّ عثمان رجل حيّي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحالة لا يبلغ إلى حاجته» ، قال الليث: وقال جماعة الناس: إنّ رسول الله ﷺ قال لعائشة: «ألا أستحيي ممَّن تستحي منه الملائكة» ورواه مسلم وأبو يَعْلى عن عائشة ورواه أحمد من وجه آخر عن عائشة بنحوه وأحمد والحسن بن عرفة عن حفصة ﵂ مثل حديث عائشة.
وعند الطبراني عن ابن عمر ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ جالس وعائشة ﵂ وراءه إذ اتسأذن أبو بكر ﵁ فدخل، ثم استأذن عمر ﵁ فدخل، ثم استأذن سعد بن مالك رضي الله عنه
стр. 1362
فدخل، ثم استأذن عثمان بن عفان ﵁ فدخل ورسول الله ﷺ يتحدث كاشفاً عن ركبتيه، فرد ثوبه على ركبته حين استأذن عثمان، وقال لامرأته: «استأخري» . فتحدّثوا ساعة ثم خرجوا، فقالت عائشة: يا نبي الله دخل أبي وأصحابه فلم تصلح ثوبك على ركبتك ولم تؤخرني عنك فقال النبي ﷺ «ألا أستحي من رجل تستحيي منه الملائكة، والذي نفسي بيده إن الملائكة لتستحي من عثمان كما تستحيي من الله ورسوله، ولو دخل وأنت قريب مني لم يتحدث ولم يرفع رأسه حتى يخرج» . هذا حديث غريب من هذا الوجه وفيه زيادة على ما قبله وفي سنده ضعف. كذا في البداية (٧٢٠٣ و٢٠٤) وحديث حفصة ﵂ أخرجه أيضاً الطبراني في الكبير والأوسط مطوَّلاً وأبو يعلى باختصار كثير وإسناده حسن، كما قال الهيثمي، وحديث ابن عمر أخرجه أيضاً أبو يعلى نحوه وفيه إبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف، كما قال الهيثمي.
حديث الحسن عن حياء عثمان وأبي بكر ﵃ ا
وأخرج أحمد عن الحسن ﵁ وذكر عثمان ﵁ وشدة حيائه - قال: إن كان ليكون في البيت والباب عليه مغلق فما يضع عنه ثوبه ليفيض عليه الماء يمنعه الحياء أن يقيم صلبه. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات - اهـ. ورواه أبو نُعَيم في الحلية مثله:
стр. 1363
وأخرجه سفيان عن عائشة ﵂ قلت: قال أبو بكر الصديق ﵁: استحيوا من الله فإني لأدخل الخلاء فأقنِّع رأسي حياء من الله . كذا في الكنزل.
حياء عثمان بن مظعون ﵁
وأخرج ابن سعد عن سعد بن مسعود ﵁ وعُمارة بن غُراب اليَحْصُبي أن عثمان بن مظعون ﵁ أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنِّي لا أحب أن ترى امرأتي عورتي، قال رسول الله ﷺ «ولم؟» قال: أستحيي من ذلك وأكرهه، قال: «إنَّ الله جعلها لك لباساً وجعلك لها لباساً وأهلي يرون عورتي وأنا أرى ذلك منهم» ، قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال: فمن بعدك، فلما أدبر قال رسول الله ﷺ «إن ابن مظعون لحيّي ستِّير» .
حياء أبي موسى الأشعري ﵁
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن أبي مِجْلَز قال قال أبو موسى ﵁: إني لأغتسل في البيت المظلم فما أقيم صلبي حتى أخذ ثوبي حياء نم ربي . وأخرجه ابن سعد عن أبي مِجْلَز نحوه وعن ابن سيرين مثله، وعنده أيضاً عن قتادة ﵁ قال: كان أبو موسى إذا اغتسل في بيت مظلم تجاذب وحنى ظهره حت يأخذ ثوبه ولا ينتصب قائماً.
стр. 1364
وعنده أيضاً عن أنس ﵁ قال: كان أبو موسى الأشعري إذا نام لبس ثياباً عند النوم مخافة أن تنكشف عورته. وأخرج أيضاً عن عبادة بن نُسَيّ قال: رأى أبو موسى قوماً يقفون في الماء بغير أُزر فقال: لأن أموت ثم أنشر، ثم أموت ثم أنشر، ثم أموت ثم أنشر أحب إليَّ من أن أفعل مثل هذا
حياء الأشجّ بن عبد القيس ﵁
وأخرج ابن أبي شَيْبة وأبو نعيم عن الأشجّ - أشجِّ عبد القيس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «إنَّ فيك لخُلُقين يحبهما الله» ، قلت: ما هما؟ قال: «الحلم والحياء» ، قلت: قديماً كانا فيَّ أو حديثاً؟ قال: «لا» ، بل قديماً» ، قلت: الحمد لله الذي جبلني على خُلُقين يحبهما الله. كذا في منتخب الكنزه.
التواضع
تواضع النبي ﷺ
قصته ﵇ مع جبريل وملك آخر
أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: جلس جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فنظر إلى السماء، فإذا ملك ينزل، فقال جبريل: هذا
стр. 1365
الملك ما نزل منذ خُلق قبل الساعة، فلَّما نزل قال: يا محمد أرسلني إليك ربك؛ أفَملكاً نبياً أجعلك أو عبداً رسولاً؟ قال جبريل: تواضع لربك يا محمد. قال: «بل عبداً رسولاً» . قال الهيثمي: رواه أحمد والبزّار وأبو يعلى ورجال الأوَّلين رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى بإسناده حسن، كما قال الهيثمي عن عائشة ﵁ بمعناه مع زيادة في أوله وزاد في آخره: قال: فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك لا يأكل متكئاً يقول: «آكل ما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد» . وقد تقدَّم حديث ابن عباس ﵁ بمعناه في رد المال عند الطبراني وغيره.
قول أبي أمامة الباهلي في حيائه ﵇
وأخرج الطبراني عن أبي غالب قال: قلت لأبي أمامة ﵁: حدثنا حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ قال: كان حديث رسول الله ﷺ قال: كان حديث رسول الله ﷺ القرآن، يكثر الذكر، ويُقصِّر الخطبة، ويطيل الصلاة، ولا يأنف ولا يستكبر أن يذهب مع المسكين والضعيف حتى يفرغ من حاجته. وإسناده حسن، كما قال الهيثمي. وأخرجه البيهقي والنسائي عن عبد الله بن أبي أوفي ﵁ نحوه كما في البداية.
стр. 1366
قول أنس في هذا الأمر
وأخرجه الطيالسي عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر، ويقبل اللغو، ويركب الحمار، ويلبس الصوف، ويجيب دعوة المملوك، ولو رأيته يوم خيبر على حمارٍ خِطامه من ليف وفي الترمذي عن أنس: يعود المريض، ويشهد الجنازة. وأخرجه ابن سعد عن أنس بطوله.
قول أبي موسى وابن عباس وأنس في هذا الأمر
وأخرج البيهقي عن أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف. وهذا غريب من هذا الوجه ولم يخرِّجوه وإسناده جيدا؛ كذا في البداية وأخرجه الطبراني عن أبي موسى مثله ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وعند الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: يجلس على الأرض ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير، وإسناده حسن كما قال الهيثيم وعنده أيضاً عنه قال: إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول
стр. 1367
الله ﷺ بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب. ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي. وعند الترمذي في الشمائل (ص٢٣) عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُدعى إلى خبز الشعير والإِهالة السَّنِخَة فيجيب، ولقد كانت له درع عند يهودي فما وجد ما يفكُّها حتى مات.
لغاية ص ٢٥٠
تابع
قول عمر بن الخطاب أيضا
وأخرج أبو يعلى عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلاً نادى النبي ﷺ ثلاثاً كل ذلك يردُّ عليه: «لبيك، لبيك» قال الهيثمي: رواه أبو يَعْلى في الكبير عن شيخه جُبارة بن المغلِّس، وثَّقه ابن نُمير وضعَّفه الجمهور وبقية رجاله ثقت رجال الصحيح. انتهى. وأخرجه أيضاً أبو نُعَيم في الحلية وتمَّام والخطيب، كما في الكنز.
قصته ﵇ مع امرأة
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: كانت امرأة ترافث الرجال وكانت بذيئة، فمرّت بالنبي ﷺ وهو يأكل ثريداً على طِرْبال
стр. 1368
فقالت: انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد، ويأكل كما يأكل العبد، فقال النبي ﷺ «وأيُّ عبد أعبد مني؟» قالت: ويأكل ولا يطعمني، قال: «فكلي» قالت: ناولني بيدك، فناولها، فقالت: أطعمني مما في فيك، فأعطاها، فأكلت فغلبها الحياء فلم ترافث أحداً حتى ماتت. وإسناده ضعيف، كما قال الهيثمي.
قوله ﵇ لرجل ارتعد أمامه
وأخرج الطبراني عن جرير ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ من بين يديه فاستقبلته رِعْدة، فقال النبي ﷺ «هوِّن عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. وأخرجه البيهقي عن ابن مسعود ﵁ أن رجلاً كلَّم رسول الله ﷺ يوم الفتح فأخذته الرِعْدة - فذكر نحوه، كما في ابداية. وأخرج البزّار عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: خرجت مع النبي ﷺ إلى المسجدة فانقطع شِسْعه، فأخذت نعله لأصلحها، فأخذها من يدي وقال: «إنها أَثَرة ولا أحب الأثرة» . قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه اهـ.
رفضه ﵇ أن يتميز عن أصحابه
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن جبير الخزاعي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يمشي في أناس من أصحابه فتستَّر بثوب، فلما رأى ظلُّه رفع رأسه
стр. 1369
فإذا هو بملاءة قد سُتر بها فقال له: «مَهْ» . وأخذ الثوب فوضعه، فقال: «إنما أنا أبشر مثلكم» ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وأخرج البزّار عن ابن عباس ﵄ قال: قال العباس: قلت: لا أدري ما بقيُّ رسول الله فينا، فقلت: يا رسول الله لو اتخذت عريشاً يظلك. قال: «لا أزال بين أظهرهم يطأون عقبي، وينازعون ردائي، حتى يكون الله يرحني منهم» . ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وأخرجه الدارمي عن عكرمة ﵁ قال قال العباس: لأعلمنَّ ما بقي رسول الله ﷺ فينا، فقال: يا رسول الله، إني أراهم قد آذَوك وآذاك غبارهم، فلو اتخذتَ عَرْشاً تكلمهم منه، فقال: «لا أزال» فذكر نحوه وزاد: فعلمت أن بقاءه فينا قليل. كذا في جمع الفوائد، وأخرجه ابن سعد عن عكرمة نحوه.
أقوال عائشة في عمله ﵇ في بيته
وأخرج أحمد عن الأسود قال قلت لعائشة ﵂: ما كان النبي ﷺ يصنع إذا دخل بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت
стр. 1370
الصلاة خرج فصلَّى. ورواه البخاري وابن سعد نحون. وعند البيهقي عن عروة ﵁ قال: سأل رجل عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: نعم، كان يخْصف نعله، ويخيط ثوبه كما يعلم أحدكم في بيته. وعند البيهقي عن عمرة قالت: قلت لعائشة: ما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته؟ قالت: كان رسول الله ﷺ بشراً من البشر يفلي ثوبه، ويحلُب شاته، ويخدم نفسه. ورواه الترمذي في الشمائل؛ كذا في البداية.
قول ابن عباس وجابر في بعض أحواله ﵇ في التواضع
وعند القزويني بضعف عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ لا يَكِل طَهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها يكون هو الذي يتولاّها بنفسه. كذا في جمع الفوائد. وأخرجه البخاري عن جابر ﵁ قال: جاء النبي ﷺ يعودني
следующие страницы →