Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
قول أنس في هذا الأمر
وأخرجه الطيالسي عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يكثر الذكر، ويقبل اللغو، ويركب الحمار، ويلبس الصوف، ويجيب دعوة المملوك، ولو رأيته يوم خيبر على حمارٍ خِطامه من ليف وفي الترمذي عن أنس: يعود المريض، ويشهد الجنازة. وأخرجه ابن سعد عن أنس بطوله.
قول أبي موسى وابن عباس وأنس في هذا الأمر
وأخرج البيهقي عن أبي موسى ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يركب الحمار، ويلبس الصوف، ويعتقل الشاة، ويأتي مراعاة الضيف. وهذا غريب من هذا الوجه ولم يخرِّجوه وإسناده جيدا؛ كذا في البداية وأخرجه الطبراني عن أبي موسى مثله ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وعند الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: يجلس على الأرض ويأكل على الأرض، ويعقل الشاة، ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير، وإسناده حسن كما قال الهيثيم وعنده أيضاً عنه قال: إن كان الرجل من أهل العوالي ليدعو رسول
стр. 1367
الله ﷺ بنصف الليل على خبز الشعير فيجيب. ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي. وعند الترمذي في الشمائل (ص٢٣) عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يُدعى إلى خبز الشعير والإِهالة السَّنِخَة فيجيب، ولقد كانت له درع عند يهودي فما وجد ما يفكُّها حتى مات.
لغاية ص ٢٥٠
تابع
قول عمر بن الخطاب أيضا
وأخرج أبو يعلى عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رجلاً نادى النبي ﷺ ثلاثاً كل ذلك يردُّ عليه: «لبيك، لبيك» قال الهيثمي: رواه أبو يَعْلى في الكبير عن شيخه جُبارة بن المغلِّس، وثَّقه ابن نُمير وضعَّفه الجمهور وبقية رجاله ثقت رجال الصحيح. انتهى. وأخرجه أيضاً أبو نُعَيم في الحلية وتمَّام والخطيب، كما في الكنز.
قصته ﵇ مع امرأة
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: كانت امرأة ترافث الرجال وكانت بذيئة، فمرّت بالنبي ﷺ وهو يأكل ثريداً على طِرْبال
стр. 1368
فقالت: انظروا إليه يجلس كما يجلس العبد، ويأكل كما يأكل العبد، فقال النبي ﷺ «وأيُّ عبد أعبد مني؟» قالت: ويأكل ولا يطعمني، قال: «فكلي» قالت: ناولني بيدك، فناولها، فقالت: أطعمني مما في فيك، فأعطاها، فأكلت فغلبها الحياء فلم ترافث أحداً حتى ماتت. وإسناده ضعيف، كما قال الهيثمي.
قوله ﵇ لرجل ارتعد أمامه
وأخرج الطبراني عن جرير ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ من بين يديه فاستقبلته رِعْدة، فقال النبي ﷺ «هوِّن عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد» قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم. وأخرجه البيهقي عن ابن مسعود ﵁ أن رجلاً كلَّم رسول الله ﷺ يوم الفتح فأخذته الرِعْدة - فذكر نحوه، كما في ابداية. وأخرج البزّار عن عامر بن ربيعة ﵁ قال: خرجت مع النبي ﷺ إلى المسجدة فانقطع شِسْعه، فأخذت نعله لأصلحها، فأخذها من يدي وقال: «إنها أَثَرة ولا أحب الأثرة» . قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه اهـ.
رفضه ﵇ أن يتميز عن أصحابه
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن جبير الخزاعي ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يمشي في أناس من أصحابه فتستَّر بثوب، فلما رأى ظلُّه رفع رأسه
стр. 1369
فإذا هو بملاءة قد سُتر بها فقال له: «مَهْ» . وأخذ الثوب فوضعه، فقال: «إنما أنا أبشر مثلكم» ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وأخرج البزّار عن ابن عباس ﵄ قال: قال العباس: قلت: لا أدري ما بقيُّ رسول الله فينا، فقلت: يا رسول الله لو اتخذت عريشاً يظلك. قال: «لا أزال بين أظهرهم يطأون عقبي، وينازعون ردائي، حتى يكون الله يرحني منهم» . ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وأخرجه الدارمي عن عكرمة ﵁ قال قال العباس: لأعلمنَّ ما بقي رسول الله ﷺ فينا، فقال: يا رسول الله، إني أراهم قد آذَوك وآذاك غبارهم، فلو اتخذتَ عَرْشاً تكلمهم منه، فقال: «لا أزال» فذكر نحوه وزاد: فعلمت أن بقاءه فينا قليل. كذا في جمع الفوائد، وأخرجه ابن سعد عن عكرمة نحوه.
أقوال عائشة في عمله ﵇ في بيته
وأخرج أحمد عن الأسود قال قلت لعائشة ﵂: ما كان النبي ﷺ يصنع إذا دخل بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله، فإذا حضرت
стр. 1370
الصلاة خرج فصلَّى. ورواه البخاري وابن سعد نحون. وعند البيهقي عن عروة ﵁ قال: سأل رجل عائشة: هل كان رسول الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: نعم، كان يخْصف نعله، ويخيط ثوبه كما يعلم أحدكم في بيته. وعند البيهقي عن عمرة قالت: قلت لعائشة: ما كان يعمل رسول الله ﷺ في بيته؟ قالت: كان رسول الله ﷺ بشراً من البشر يفلي ثوبه، ويحلُب شاته، ويخدم نفسه. ورواه الترمذي في الشمائل؛ كذا في البداية.
قول ابن عباس وجابر في بعض أحواله ﵇ في التواضع
وعند القزويني بضعف عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ لا يَكِل طَهوره إلى أحد، ولا صدقته التي يتصدق بها يكون هو الذي يتولاّها بنفسه. كذا في جمع الفوائد. وأخرجه البخاري عن جابر ﵁ قال: جاء النبي ﷺ يعودني
стр. 1371
ليس براكب بغلاً ولا بِرذوناً. كذا في صفة الصفوة؛ وأخرج الترمذي في الشمائل (ص٢٤) عن أنس ﵁ قال: حجَّ رسول الله ﷺ على رَحْل رَثَ وعليه قطيفة لا تساوي أربعة دراهم فقال: «اللهمَّ اجعله حجّاً لا رياء فيه ولا سمعة» .
تواضعه ﵇ حين دخل مكة عام الفتح
وأخرج أبو يَعْلى عن أنس ﵁ قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة استشرفه الناس، فوضع رأسه على رحله تخشُّعاً. قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن أبي بكر المقدَّمي وهو ضعيف. اهـ. وأخرجه البيهقي عن أنس قال: دخل رسول الله مكة يوم الفتح وذقته على راحلته متخشِّعاً. وقال ابن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر أن رسول الله ﷺ ليضع رأسه تواضعاً لله حين رأى ما أكرمه الله به من افتح حتى إن عُثنونه ليكاد يمس واسطة الرَّحْل. كذا في البداية.
стр. 1372
منعه ﵇ أبا هريرة أن يحمل له متاعه ومنعه بائعاً أن يقبل يده
وأخرج الطبراني في الأوسط وأبو يعلى عن أبي هرية ﵁ أنَّه قال: دخلت يوماً السوق مع رسول الله ﷺ فجلس إلى الرزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزَّان، فقال له: زن وأرجح، وأخذ رسول الله ﷺ السراويل فذهبت لأحمل عنه فقال: «صاحب الشيء أحقُّ بشيئه أن يحمله، إلا أن يكون ضعيفاً فيعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم» . فقلت: يا رسول الله إنك لتلبس السراويل؟ قال: «أجل، في السفر والحضر، وبالليل والنهار، فإني أُمرت بالستر فلم أجد شيئاً أستر منه» . أخرجه من طريق ابن زياد الواسطي، وأخرجه أحمد وفي سنده ابن زياد وهو وشيخه ضعيفان؛ كذا في نسيم الرياض وقال: أنجبر ضعفه بمتابعته، ومنه يعلم أن تخطئة ابن القيِّم لا وجه لها. انتهى، وذكر الحديث الهيثمي في المجتمع عن أبي
стр. 1373
هريرة مثله وزاد: فقال له رسول الله ﷺ «زِنْ وأرجح» فقال الوزّان: إنَّ هذه لكلمة ما سمعتها من أحد، فقال أبو هريرة: فقلت له: كفاك من الرَّهَق والجفاء في دينك ألاَّ تعرف نبيك فطرح الميزان ووثب إلى يد رسول الله ﷺ يريد أن يقبلها، فحذف رسول الله ﷺ يده منه فقال: «ما هذا إنما يفعل هذا الأعاجم بملوكها، ولست بملك إنما أنا رجل منكم» ، فوزن وأرجح وأخذ - فذكر مثله؛ قال الهيثمي: رواه أبو يَعْلى والطبراني في الأوسط وفيه يوسف بن زياد وهو ضعيف.
تواضع أصحاب النبي ﷺ ركوب عمر البعير في سفره إلى الشام
أخرج ابن عساكر عن أسلم قال: قدم عمر بن الخطاب ﵁ الشام على بعير، فجعلوا يحِّثون بينهم، فقال عمر: تطمح أبصارهم إلى مراكب من لا خلاق له. وأخرجه ابن المباكر؛ كذا في المنتخب.
تعليم عمر النساء صنع العصيدة
وأخرج ابن سعد عن حِزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر ابن الخطاب ﵁ مرّ على امرأة وهي تعصدُ عصيدة لها، فقال: ليس
стр. 1374
هكذا يُعصد، ثم أخد المسوط فقال: هكذا، فأراها. وعن هشام بن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا تذرَنَّ إحداكنَّ الدقيق حتى يسخن الماء، ثم تذره قليلاً قليلاً، وتسوطه بمِسْوطها؛ فإنَّه أريَع له، وأحرى أن لا يتقرَّد. كذا في منتخب الكنز.
ذهاب عمر إلى المسجد حافياً وعيبه نفسه في خطبة له
وأخرج المَروَزي في العِيدين عن زِرَ قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يمشي إلى العيد حافياً. كذا في المنتخب؛ وأخرج الدينوري عن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال: نادى عمر بن الخطاب: الصلاة جامعة، فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلَّى على نبيه ﷺ ثم قال: أيها الناس، لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم، فيقبضن لي القبضة من التمر والزبيب، فأظل يومي وأي يوم ثم نزل فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: يا أمير المؤمنين ما زدت على أن قمأتَ نفسك - يعني عبتَ - فقال: ويحك يا ابن عوف إني خلوت فحدثتني نفسي، فقالت: أنت أمير المؤمنين؛ فمن ذا أفضل منك فأردت أن أعرِّفها نفسها. كذا في المنتخب، وأخرجه ابن سعد عن أبي عمير الحارث بن عمير عن رجل بمعناه، وفي روايته: أيها الناس لقد رأيتني ومالي من أكال يأكله الناس إلا أنَّ لي خالات من بني
стр. 1375
مخزوم، فكنت أستعذب لهن الماء، فيقبِضْن لي القَبَضات من زبيب. وفي آخره: إني وجدت في نفسي شيئاً فأردت أن أطأطىء منها.
ركوب عمر خلف غلام على حمار
وأخرج الدينوري عن الحسن قال: خرج عمر بن الخطاب ﵁ في يوم حار واضعاً رداءه على رأسه، فمر به غلام على حمار، فقال: يا غلام احملني معك، فوثب الغلام عن الحمار وقال: اركب يا أمير المؤمنين، قال: لا، اركب وأركب أنا خلفك، تريد تحملني على المكان الوطىء وتركب أنت على الموضع الخشن، فركب خلف الغلام، فدخل المدينة وهو خلفه والناس ينظرون إليه. كذا في المنتخب.
مشي عمر مع غلام ليحميه من الغلمان
وأخرج ابن سعد عن سِنان بن سلمة الهذليّ قال: خرجت مع الغلمان ونحن بالمدينة نلتقط البلح، فإذا عمر بنالخطاب ﵁ معه الدِّرَّة، فلما رآه الغلمان تفرقوا في النخل، قال: وقمت وفي إزاري شيء قد لقطته فقلت: يا أمير المؤمنين هذا ما تُلقى الريح، قال: فنظر إليه في إزاري فلم يضربني، فقلت: يا أمير المؤمنين الغلمان لأن بين يدي وسيأخذون ما معي، قال: كلا، امش، قال: فجاء معي إلى أهلي.
إرداف عمر وعثمان الناس خلفهما
وأخرج البيهقي عن مالك عن عمه عن أبيه أنه رأى عمر وعثمان ﵄ إذا قدما من مكة ينزلان بالمعَرَّس، فإذا ركبوا ليدخلوا المدينة لم يبقَ أحد إلا أردف غلاماً فدخلوا المدينة على ذلك. قال: وكان عمر وعثمان
стр. 1376
يُردفان، فقلت له إرادة التواضع؟ قال: نعم، والتماس حَمْل الرجل لئلا يكون كغيرهم من الملوك، ثم ذكر ما أحدث الناس من أن يُمَشّوا غلمانهم خلفهم وهم ركبان ويعيب ذلك عليهم. كذا في الكنز.
تواضع عثمان ﵁
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مِهران قال: أخبرني الهَمْداني أنه رأى عثمان بن عفان ﵁ وهو على بغلة وخَلحفه عليها غلامه نائل وهو خليفة. وأخرج ابن سعد وأحمد في الزهد وابن عساكر عن عبد الله الرومي قال: كان عثمان ﵁ يلي وَضوء الليل بنفسه، فقيل: لو أمرتَ بعض الخدم فكَفَوك، فقال: لا، إن الليل لهم يستريحون فيه. كذا في الكنز، وعند ابن المبارك في الزهد عن الزبير بن عبد الله أن جدته أخبرته وكان خادماً لعثمان وقالت: كان عثمان لا يوقظ نائماً من أهله إلا أن يجده يقظاناً فيدعوه فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر. كذا في الإصابة. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن قال: رأيت عثمان ﵁ نائماً في المسجد في مِلْحفة ليس حوله أحد وهو أمير المؤمنين.
стр. 1377
تواضع أبي بكر ﵁
وأخرج ابن سعد عن أُنيسة قالت: كنَّ جواري الحي يأتين بغنمهن إلى أبي بكر الصديق ﵁ فيقول لهن: أتحبون أن أحلب لكن حلب ابن عفراء؟ كذا في المنتخب، وقد تقدّم في سيرة الخلفاء عن عائشة وابن عمر وابن المسيَّب وغيرهم ﵃ عند ابن سعد وغيره، وفي حديثهم: وكان رجلاً تاجراً، فكان يغدو كل يوم السوق فيبيع ويبتاع، وكانت له قطعة غنم تروح عليه، وربما خرج هو بنفسه فيها وربما كُفِيهَا فرُعيت له، وكان يحلب للحي أغنامهم، فلما بويع له بالخلافة قالت جارية من الحي: الآن لا تُحلب لنا منائح دارنا، فسمعها أبو بكر فقال: بلى، لعمري لأحلبنَّها لكم، وإني لأرجو أن لا يغيِّرني ما دخلت فيه عن خُلُق كنت عليه، فكان يحلب لهم، فربما قال للجارية من الحي: يا جارية أتحبين أن أُرغي لكم أو أصرِّح؟ فربما قالت: أرغ، وربما قالت: صرِّح، فأيّ ذلك قالت فعل.
صور من تواضع أمير المؤمنين علي ﵁
وأخرج البخاري في الأدب (ص٨١) عن صالح بياع الأكْسِيَة عن جدته قالت: رأيت علياً ﵁ اشترى تمراً بدرهم فحمله في ملحفته، فقلت له - أو قال له رجل -: أحمل عنك يا أمير المؤمنين، قال: لا، أبو العيال أحق أن يحمل. وأخرجه ابنعساكر كما في المنتخب، وأبو القاسم البَغَوي، كما في البداية عن صالح بنحوه.
стр. 1378
وأخرج ابن عساكر عن زاذان عن علي ﵁ أنه كان يمشي في الأسواق وحده وهو وال، يرشد الضال، ويَنْشُد الضال، ويعين الضعيف، ويمر بالبيّاع والبقّال فيفتح عليه القرآن ويقرأ ﴿تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فساد﴾ (سورة القصص، الآية: ٨٣) ويقول: نزلت هذه الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل القدرة على سائر الناس. كذا في المنتخب وأخرجه أبو القاسم البغوي نحوه كما في البداية.
وأخرجه ابن سعد عن جرموز قال: رأيت علياً ﵁ وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان: إزارٌ إلى نصف الساق، ورداء مشمّر قريب نمه، ومعه دِرَّة له يمشي بها في الأسواق، ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع، ويقول: أوفوا الكيل والميزان، ويقول: لا تنفخوا اللحم. وأخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب.
وأخرج ابن راهَوَيه وأحمد في الزهد وعبد ابن حُمعيد وأبو يعلى والبيقي وابن عساكر - وضُعِّف - عن أبي مطر قال: خرجت من المسجد فإذا رجل ينادي خلفي: ارفع إزارك فإنه أتقى لربك، وأنقى لثوبك، وخذ من رأسك إن كنت مسلماً؛ فإذا هو علي ومعه الدِّرَّة، فانتهى إلى سوق الإبل فقال: بيعوا ولا تحلفوا فإن اليمين تنفق السلعة وتمحق البركة. ثم أتى صاحب
стр. 1379
التمر فإذا خادم تبكي فقال: ما شأنك؟ قالت: باعني هذا تمراً بدرهم فأبى مولاي أن يقبله، فقال: خذه وأعطها درهماً فإنه ليس لها أمر، فكأنه أبى، فقلت: ألا تدري من هذا؟ قال لا، قلت: على أمير المؤمنين، فصبَّ تمره وأعطاها درهماً وقال: أحب أن ترصى عنِّي يا أمير المؤمنين، قال: ما أرضاني عنك إذ وفصيتهم. ثم مرَّ مجتازاً بأصحاب التمر فقال: أطعموا المسكين يربو كسبكم. ثم مرَّ مجتازاً حتى انتهى إلى أصحاب السمك فقال: لا يباع في سوقنا طاف. ثم أتى دار بزّار وهي سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في طافٍ. ثم أتى دار بزّار وهي سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلما عرفه لم يشترِ منه شيئاً، ثم أتى آخر فلما عرفه لم يشترِ منه شيئاً، ثم أتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم لبسه ما بين الرسغين إلى الكعب، فجاء صاحب الثوب فقيل: إن ابنك باع من أمير المؤمنين قميصاً بثلاثة دراهم، قال: فهلاَّ أخذت منه درهمين؟ فأخذ الدرهم ثم جاء به إلى علي فقال: أمسك هذا الدرهم، قال: ما شأنه؟ قال: كان قميصاً ثمنه درهمان باعك ابني بثلاثة دراهيم، قال: باعني رضاي وأخذت رضاه. كذا في المنتخب.
تواضع فاطمة وأم سلمة ﵄
وأخرج أبو نُعَيم في الحِلْية عن عطاء قال: إن كانت فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ لتعجن وإن قصَّتها لتكاد أن تضرب الجَفْنة. وأخرج ابن سعد عن المطَّلب بن عبد الله قال: دخلت أيِّمُ العرب على
стр. 1380
سيد المسلمين أول العشاء عروساً وقامت من آخر الليل تطحن - يعني أم سلمة ﵂.
صور من تواضع سلمان الفارسي ﵁
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن سلامة العجلي قال: جاء ابن أخت لي من البادية يقال له قُدامة، فقال لي أحب أن ألقى سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه فأسلّم عليه، فخرجنا إليه فوجدناه بالمدائن وهو يومئذ على عشرين ألفاً، ووجدناه على سرير يسف خوصاً، فسلَّمنا عليه، قلت: يا أبا عبد الله هذا بن أخت لي قدم عليَّ من البادية فأحب أن يسلم عليك، قال: وعليه السلام ورحمة الله، قلت يزعم أنه يحبك، قال: أحبه الله.
وأخرج ابن عساكر عن الحارث بن عميرة قال: قدمت إلى سلمان ﵁ المدائن فوجدته في مدبغة له يعرك إهاباً بكفيه، فلما سلَّمت عليه قال: مكانك حتى أخرج إليك. قلت: والله ما أراك تعرفني، قال: بلى، قد عرفت روحي روحك قبل أن أعرفك، فإن الأرواح جنود مجنَّدة فما تعارف منها في الله ائتلف وما كان في غير الله اختلف. كذا في المنتخب، وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن الحارث مطوَّلاً، وجعل ما ذكره سلمان من المرفوع.
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن أبي قلابة أن رجلاً دخل على سلمان ﵁ وهو يعجن فقال: ما هذا؟ فقال: بعثنا الخادم في عمل - أو قال: صنعة - فكرهنا أن نجمع عليه عملين - أو قال: صنعتين - ثم قال: فلان
стр. 1381
يقرئك السلام، قال: متى قدمت؟ قال: منذ كذا وكذا، قال فقال: أما إنك لو لم تؤدها كانت أمانة لم تؤدها. وأخرجه ابن سعد وأحمد، كما في صفة الصفوة عن أبي قلابة بنحوه.
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن عمرو بن أبي قرَّة الكندي قال: عرض أبي على سلمان ﵁ أخته أن يزوِّجه فأبى، فتزوج مولاة يقال لها بقيرة، فبلغ أبا قرَّة أنه كان بين حذيفة ﵁ وبين سلمان ﵁ شيء، فأتاه فطلبه فأُخبر أنه في مبقلة له، فتوجه معه زَنْبيل فيه بقل قد أدخل عصاه في عروة الزنبيل وهو على عاتقه، فانطلقنا حتى أتينا دار سلمان فدخل الدار فقال: السلام عليكم، ثم أذن لأبي قرَّة، فإذا نمط موضوع، وعند رأسه لَبِنات، وإذا قرطاط، فقال: اجلس على فراش مولاتك التي تمهد لنفسها.
وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن ميمون بن مِهْران عن رجل من بني عبد القيس قال: رأيت سلمان ﵁ في سرية وهو أميرها على حمار وعليه سراويل، وخدمتاه تَذَبذبان، والجند يقولون: قد جاء الأمير، فقال سلمان: إنما الخير والشر بعد اليوم، وعند ابن سعد عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير على سرية، فمر بفتيان من (فتيان) الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم، فقلت: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دَعْهم؛ فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم، إن استطعت أن تأكل من التراب فكل منه ولا تكونن أميراً على اثنين، واتَّقِ دعوة المظلوم والمضطر فإنها لا تُحجب. وعنده أيضاً عن ثابت أن سلمان كان أميراً على المدائن وكان يخرج إلى الناس في أندَرْورد وعباءة، فإذا رأواه قالوا: كُرْك آمذ، كُرْك آمذ فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنَّما الخير فيما بعد اليوم. وعن هُرَيم قال: رأيت سلمان الفارسي
стр. 1382
على حمار عُرْى وعليه قميص سنبلاني قصير ضيق الأسفل، وكان رجلاً طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريباً من ركبتيه، قال: ورأيت الصبيان يُحضِرون خلفه. فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم.
وأخرج ابن سعد عن ثابت قال: كان سلمان ﵁ أميراً على المدائن، فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله معه حمل تين، وعلى سلمان أندَرْورْد وعباءه، فقال سلمان: تعالَ احملْ - وهو لا يعرف سلمان -، فحمل سلمان، فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لم أعرفك، فقال له سلمان: لا، حتى أبلغ منزلك. وأخرجه أيضاً من وجه آخر بنحوه وزاد: فقال: قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن عبد الله بن بُريدة ﵁ أن
стр. 1383
سلمان ﵁ كان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئاً اشترى به لحماً - أو سمكاً - ثم يدعو المجذَّمين فيأكلون معه.
تواضع حذيفة بن اليمان ﵁
وأخرجه ابن سعد عن محمد بن سيرين قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا بعث عاملاً كتب في عهده أن اسمعوا له وأطيعوا ما عدل عليكم، فلما استعمل حذيفة ﵁ على المدائن كتب في عهدهد أن اسمعوا له وأطيعوا وأعطوه ما سألكم. فخرج حذيفة من عند عمر على حمار موكّف وعلى الحمار زاده، فلما قدم المدائن استقبله أهل الأرض والدَّهاقين وبيده رغيف وعَرْق من لحم على حمار على إكاف، فقرأ عهده إليهم، فقالوا: سَلْنا ما شئت، قال: أسألكم طعاماً آكله، وعلف حماري هذا ما دمت فيكم. فأقام فيهم ما شاء الله، ثم كتب إليه عمر أن أقدم، فلما بلغ عمر قدومه كمن له على الطريق في مكان لا يراه، فلما رآه عمر على الحال الذي خرج من عنده عليه أتاه فالتزمه وقال: أنت أخي وأنا أخوك كذا في الكنز. وعند أبي نُعَيم في الحلية عن ابن سيرين قال: إن حذيفة ﵁ لما قدم المدائن قدم على حمار على إكاف وبيده رغيف وعرق وهو يأكل على الحمار. وزاد طلحة بن مصرف في روايته: وهو سادل رجليه من جانب.
تواضع جرير بن عبد الله وعبد الله بن سلام ﵄
وأخرج الطبراني عن سليم أبي الهذيل قال: كنت رفَّاءاً على باب جرير بن عبد الله ﵁، فكان يخرج فيركب بغلة - أي ويحمل غلامه
стр. 1384
خلفه -. قال الهيثمي: وسلم ة ومحمد بن منصور الكلبي لم أعرفهما وبقية رجاله ثقات. انتهى. وأخرج الطبراني بإسناد حسن عن عبد الله بن سلام ﵁ أنَّه مرَّ في السوق وعليه حزمة من حطب فقيل له: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عن هذا؟ قال: أردت أن أدفع الكِبْر، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخل الجنة من في قلبه خردلة من كِبْر» . ورواه الأصبهاني إلا أنه قال: مثقال ذرة من كِبْر. كذا في الترغيب.
قول علي: ثلاث هن رأس التواضع
وأخرج العسكري عن علي ﵁ قال: ثلاث هن رأس التواضع: أن يبدأ بالسلام من لقيه، ويرضى بالدون مِنْ شرف المجلس، ويكره الرياء والسمعة. كذا في الكنز.
المزاج والمداعبة
مزاح رسول الله ﷺ كيف كان ﵊ يمزح ولا يقول إلا حقا
أخرج الترمذي في الشمائل (ص١٧) عن أبي هريرة ﵁ قال قالوا: يا رسول الله إنك تداعبنا، قال: «إني لا أقول إلا حقّاً» . وأخرجه البخاري في الأدب (ص٤١) عن أبي هريرة مثله.
стр. 1385
مزاحه ﵇ مع بعض نسائه
وأخرج ابن عساكر - وضعَّفه - عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً سأله فقال: أكان رسول الله ﷺ يمزح؟ قال: نعم، فقال رجل: ما كان مزاحه؟ فقال ابن عباس: كسا النبي ﷺ بعض نسائه ثوباً واسعاً، قال: «البسيه واحمدي الله، وجرِّي من ذيلك هذا كذيل العروس» . كذا في الكنز.
مزاحه ﵇ مع أبي عمير
وأخرج أحمد عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس خُلُقاً، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير - قال: فطيماً - قال: فكان إذا جاء رسول الله ﷺ فرآه قال: «أبا عمير ما فعل النّغير؟» قال: نُغَر كان يلعب به، قال: فربما تحضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح، ثم يقوم رسول الله ﷺ ونقوم خلفه يصلِّي بنا، قال: وكان بساطهم من جريد النخل. وقد رواه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن أنس بنحوه. كذا في ابداية؛ وأخرجه البخاري في الأدب (ص٤٢) بلفظ: كان
стр. 1386
النبي ﷺ ليخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: «يا أبا عمير ما فعل النُّغير؟» وهكذا لفظ الترمذي؛ وعند ابن سعد عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ دخل على أبي طلحة ﵁ فرأى ابناً له يكنى أبا عمير حزيناً قال: وكان إذا رآه مازحه النبي ﷺ قال فقال: «ما لي أرى أبا عمير حزيناً؟» قالوا: مات يا رسول الله نُغَرة الذي كان يلعب به، قال: فجعل النبي ﷺ يقول: «أبا عمير ما فعل النُّغَير؟» .
مزاحه ﵇ مع رجل
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أن رجلاً أتى النبي ﷺ فاستحمله، فقال رسول الله ﷺ «إنا حاملوك على ولد ناقة» ، فقال: يا رسول الله ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله ﷺ «وهل تلك الإبل إلا النوق» . ورواه داود والترمذي، وقال الترمذي: صحيح غريب؛ كذا في البداية. $ وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص٤١) عن أنس نحوه، وأخرجه ابن سعد عن محمد بن قيس ﵁ بمعناه إلا أنه جعل السائلة أم أيمن ﵂.
مزاحه ﵇ مع أنس
وأخرج أبو داود عن أنس ﵁ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 1387
«يا ذا الأذنين» كذا في البداية. وأخرجه الترمذي في الشمائل (ص١٦) وقال: قال أبو أسامة: يعني يمازحه، وأخرجه أبو نُعَيم وابن عساكر؛ كما في المنتخب.
مزاحه ﵇ مع زاهر
وأخرج أحمد عن أنس ﵁ أن رجلاً من أهل البادية كان اسمه زاهراً ﵁ وكان يُهدي النبي ﷺ إذا أراد أن يخرج، فقال رسول الله ﷺ «إنَّ زاهراً باديتنا ونحن حاضروه» ، وكان رسول الله ﷺ يحبُّه وكان رجلاً دميماً، فأتاه رسول الله ﷺ وهو يبيع متاعه فاحتضنه من خلفه ولا يبصره الرجل، فقال: أرسلني من هذا؟ فالتفت فعرف النبي ﷺ فجعل لا يألو ما ألصق ظهره بصدر النبي ﷺ حين عرفه، وجعل رسول الله ﷺ يقول: «من يشتري العبد؟» فقال: يا رسول الله إذن - والله - تجدني كاسداً، فقال رسول الله ﷺ «لكن عند الله لست بكاسد - أو قال: - لكن عند الله أنت غالٍ» . وهذا إسناد رجاله كلّهم ثقات على شرط الصحيحين، ولم يروه إلا الترمذي في الشمائل، ورواه ابن حبَّان في صحيحه؛ كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أبو يَعْلى والبزّار. قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح، وأخرجه البزّار والطبراني عن
стр. 1388
سالم بن أبي الجعد عن رجل من أشجع يقال له أزهر بن حَرام الأشجعي رجل بدوي، وكان لا يزال يأتي النبي ﷺ بطُرْفة أو هدية - فذكر بمعناه. قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني ورجاله موثقون - اهـ.
مزاحه ﵇ مع عائشة ومع زوجاته
وأخرج أبو داود عن النعمان بن بشير ﵁ قال: استأذن أبو بكر ﵁ على النبي ﷺ فسمع صوت عائشة ﵂ عالياً على رسول الله ﷺ فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله؟ فجعل النبي ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مُغْضباً، فقال رسول الله ﷺ حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتني أنقذتك من الرجل» فمكث أبو بكر أياماً ثم استأذن على رسول الله ﷺ فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله؟ فجعل النبي ﷺ يحجزه، وخرج أبو بكر مُغْضباً، فقال رسول الله ﷺ حين خرج أبو بكر: «كيف رأيتني أنقذتك من الرجل» فمكث أبو بكر أياماً ثم استأذن على رسول الله ﷺ فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سِلمكما كما أدخلتماني في حربكما، فقال رسول الله ﷺ «قد فعلنا قد فعلنا» . كذا في البداية.
وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ قالت: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدنُ، فقال للناس: «تقدَّموا» فتقدَّموا، ثم قال لي: «تعالي حتى أسابقك» فسابقته فسبقته، فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدُنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره، فقال للناس: «تقدَّموا ثم قال لي: «تعالي حتى أسابقك» فسابقته. فسبقني، فجعل يضحك ويقول: «هذه بتلك» كذا في صفة الصفوة.
стр. 1389
وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان في مسير، وكان حاد يحدو بنسائه - أو سائق - قال: فكان نساؤه يتقدَّمن من بين يديه فقال: «يا أنجشه وَيْحِك، ارفق بالقوارير» وفي الصحيحين نحوه عن أنس، كما في البداية، وعند البخاري في الأدب (ص٤١) عن أنس قال: أتى النبي ﷺ على بعض نسائه ومعهن أم سليم ﵂، فقال: «يا أنجشة رويداً، سوقك بالقوارير» قال أبو قلابة: فتكلَّم النبي ﷺ بكلمة لو تكلم بعضكم لعبتموها عليه قوله «سوقك بالقوارير» .
مزاحه ﵇ مع امرأة عجوز
وأخرج الترمذي في الشمائل (ص١٧) عن الحسن ﵁ قال: أتت عجوز النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال: «يا أم فلان، أنَّ الجنة لا تدخلها عجوز» قال: فولَّت تبكي. فقال: «أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكارا﴾ (سورة الواقعة، الآية: ٣٦) .
стр. 1390
مزاح أصحاب النبي ﷺ مزاح عوف بن مالك الأشجعي مع النبي ﵇
أخرج أبو داود عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فسلمت فرد وقال: «ادخل» ، فقلت: أكلِّي يا رسول الله؟ فقال: «كلُّك» ، فدخلت، قال الوليد ابن عثمان بن أبي العالية إنما قال: أدخل كلِّي؟ من صِغَر القبة. كذا في البداية.
مزاح عائشة وأبي سفيان معه ﵇
وأخرج البخاري في الأدب (ص٤١) عن ابن أبي مليكة ﵁ قال: مزحت عائشة ﵂ عند رسول الله ﷺ فقال أمها: يا رسول الله بعض دعابات هذا الحي من كنانة، قال النبي ﷺ «بل بعض مزحنا هذا الحي» . وأخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن أبي الهيثم عمن أخبره أنه سمع أبا سفيان بن حرب ﵁ مازح النبي ﷺ في بيت ابنته أم حبيبة ﵂ ويقول: والله إنْ هو إلاَّ تركتُك فتركتك العرب إن انتطحت فيك، وقالوا: جمَّاء ولا ذات قرن، ورسول الله ﷺ يضحك ويقول: «أنت تقول ذلك يا أبا حنظلة» كذا في الكنز.
стр. 1391
ترامي الصحابة بالبطيخ وقول ابن سيرين في مزاحهم
وأخرج البخاري في الأدب (ص٤١) عن بكر بن عبد الله قال: كان أصحاب النبي ﷺ يتبادحون بالبطِّيخ، فإذا كانت الحقائق كانوا هم الرجال. وذكر الهيثمي عن قرّة قال: قلت لابن سيرين: هل كانوا يتمازحون؟ قال: ما كانوا إلا كالناس، كان ابن عمر ﵄ يمزح وينشد:
يحب الخمر من مالِ النَّدامى
ويكره أن تفارقه الفلوس
هكذا ذكره الهيثمي بلا إسناد وسقط ذكر مخرِّجه.
مزاح نعيمان مع سويبط ﵄
وأخرج أحمد عن أمس سلمة ﵂ أن أبا بكر ﵁ خرج تاجراً إلى بصري ومعه نُعيمان وسُيبط بن حرملة ﵄ وكلاهما بدري - وكان سُويبط على الزاد، فقال له نعيمان: أطعمني. قال: حتى يجيء أبو بكر، وكان نُعيمان مضحاكاً مزَّاحاً، فذهب إلى ناس جلبوا ظهراً فقال: ابتاعوا مني غلاماً عربياً فراهاً، قالوا: نعم، قال: قال إنه ذو لسان، ولعله يقول أنا حر، فإن كنتم تاركيه لذلك فدعوني لا تفسدوه. عليَّ. فقال: بل نبتاعه، فابتاعوه منه بعشر قلائص، فأقبل بها يسوقها وقال: دونكم هو هذا، فقال سويبط: هو كاذب أنا رجل حر قالوا: قد أخبرنا أخبرك،
стр. 1392
فطرحوا الحبل في رقبته فذهبوا به، فجاء أبو بكر فأُخبر، فذهب هو وأصحابه إليهم فردُّوا القلائص وأخذوه، ثم أخبروا النبي ﷺ بذلك فضحك هو وأصاحبه منها حَوْلاً.
وأخرجه أبو داود الطيالسي والرخوياني، وقد أخرجه ابن ماجه فقلبه؛ جعل المازح سويبط والمبتاع نُعيمان، وروى الزبير بن بكار في كتاب الفكاهة هذه القصة من طريق أخرى عن أم سلمة إلاّ أنه سماه سليط بن حرملة وأظنه تصحيفاً، وقد تعقَّبه بن عبد البر وغيره. كذا في الإصابة، وقد أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب (٢١٦٢ و٣٥٧٣) حديث أم سلمة من طرق.
مزاح نعيمان مع أعرابي
وأخرج ابن عبد البرفي الاستيعاب عن ربيعة بن عثمان ﵁ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه، فقال بعض أصحاب النبي ﷺ لنعيمان بن عمرو الأنصار ﵁ وكان يقال له النعيمان -: لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله ﷺ ثمنها، قال: فنحرها النعيمان، ثم خرج الأعرابي فرأى راحلته فصاح: واعقراه يا محمد فخرج النبي ﷺ فقال: «من فعل هذا؟» قالوا: النعيمان، فأتبعه يسأل عنه فوجده في دار ضُباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ﵂ قد اختفى في خندق وجعل عليه الجريد والسَّعف، فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول: ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله ﷺ وقد تغيَّر
стр. 1393
وجهه بالسعف الذي سقط عليه فقال له: «ما حملك على ما صنعت؟» قال: الذين دلوك «عليَّ يا رسول الله هم الذين أمروني، قال: فجعل رسول الله ﷺ يمسح عن وجهه ويضحك، قال: ثم غرمها رسول الله ﷺ وهكذا ذكره في الإصابة عن الزبير بن بكار عن ربيعة ابن عثمان.
مزاح نعيمان مع مخرمة بن نوفل
وأخرج الزبير عن عمه مصعب بن عبد الله عن جده عبد الله بن مصعب قال: كان مخرمة بن نوفل بن أُهيب الزهري شيخاً كبيراً بالمدينة أعمى، وكان قد بلغ مائة وخمس عشرة سنة، فقام يوماً في المسجد يريد أن يبول فصاح به الناس، فأتاه النعيمان ابن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد النجاري ﵁ فتنحى به ناحية من المسجد ثم قال: اجلس ههنا، فأجلسه يبول وتركه، فبال وصاح به الناس، فلما فرغ قال: من جاء بي ويحكم في هذا الموضع؟ قال له: النعيمان بن عمرو، قال: فعل الله به وفعل أما إنَّ لله عليَّ إن ظفرت به أضربه بعصاي هذه ضربة تبلغ منه ما بلغت فمكث ما شاء الله حتى نسي ذلك مخرمة، ثم أتاه يوماً وعثمان ﵁ قائم يصلي في ناحية المسجد - وكان عثمان إذ صلى لم يلتفت - فقال له: هل لك نعيمان؟ قال: نعم، أين هو دلني عليه، فأتى به حتى أوقفه على عثمان فقال: دونك هذا هو، فجمع مخرمة يديه بعصاه فضرب عثمان فشجه، فقيل له: إنا ضربت أمير المئمنين عثمان ﵁، فسمعت بذلك بنو زُهرة فاجتمعوا في ذلك، فقال عثمان ﵁: دعوا نُعيمان لعن الله نعيمان فقد شهد بدراً. كذا في الاستيعاب وهكذا ذكره في الإصابة عن بكار.
стр. 1394
الجود والكرم
جود سيدنا محمد رسول الله ﷺ أقوال بعض الصحابة في جوده ﵇
أخرج الشيخان عن ابن عبسا ﵄: قال كان رسول الله ﷺ أجود الناس (بالخير) ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل ﵇، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، قال فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة. كذا في صفة الصفوة، وأخرجه ابن سعد عنه نحوه.
وأخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله عنه قال: ما سئل رسول الله ﷺ شيئاً قط فقال لا. كذا في البداية.
وعند أحمد في حديث طويل عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا أُسيد ﵁ كان يقول: وكان رسول الله ﷺ لا يمنع شيئاً يسأله. قال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أن عبد الله بن أبي بكر لم يسمع من أبي أُسيد. اهـ. وعند الطبراني في الأوسط في حديث طويل عن علي ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا سئل شيئاً فأراد أن يفعله قال: نعم، وإذا أراد أن لا
стр. 1395
يفعله سكت، وكان لا يقول لشيء: لا. قال الهيثمي: وفيه محمد بن كثير الكوفي وهو ضعيف. اهـ.
إكرامه ﵇ للرُّبِّيع بنت معوِّذ ولأن سنبلة
وأخرج الطبراني عن الرُّبَّيع بنت معوِّذ بن عفراء ﵄ قالت: بعثني معوِّذ بن عفراء بصاع من رُطْب عليه اجْر من قثّاء زُغْب إلى رسول الله ﷺ وكان النبي ﷺ يحب القثاء، وكانت حلية قد قدمت من البحرين فملأ يده منها فأعطانيها - وفي رواية: فأعطاني ملء كفي حلياً أو ذهباً. ورواه أحمد بنحوه وزاد: فقال: تحلَّى بهذا. قال الهيثمي: وإسنادهما حسن اهـ. وأخرجه الترمذي عن الرُّبَّيع مختصراً، كما في البداية. وأخرج الطبراني في الأوسط عن أم سنبلة ﵂ أنها أتت النبي ﷺ بهدية فأبى أزواجه أن يقبلنها، فقلن: إنا لا نأخذ، فأمرهن النبي ﷺ فأخذنَها، ثم أقطعها وادياً، فاشتراه عبد الله بن جحش من حسن بن علي ﵃. قال الهيثمي. وفيه عمرو بن قيظي ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات. اهـ. وقد تقدَّمت قصص سخائه ﷺ في إنفاق الأموال.
стр. 1396
جود أصحاب النبي ﷺ >
أخرج الزبير بن بكار وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ فقالت: إني نويت أن أعطي هذا الثوب أكرم العرب، فقال: «أعطيه هذا الغلام» - يعني سعيد بن العاص ﵁ وهو واقف، فلذلك سميت الثياب السعيدية. كذا في المنتخب. وقد تقدمت قصص جود الصحابة وكرمهم في إنفاق الأموال.
الإيثار
أخرج الطبراني عن ابن عمرو ﵄ قال: أتى علينا زمان وما يري أحد منا أنّه أحق بالدينار والدرهم من أخيه المسلم، وإنا في زمان الدينار والدرهم أحبإلينا من أخينا المسلم - فذكر الحديث. قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد وبعضها حسن - اهـ. وقد تقدَّمت قصص الإيثار في شدَّة العطش، وفي قلة الثياب، وفي قصص الأنصار، وفي الإنفاق مع الحاجة.
الصبر
الصبر على الأمراض مطلقا
صبر سيدنا محمد رسول الله ﷺ عل شدة الحمى
أخرج ابن ماجه وابن أبي الدينا والحاكم - واللفظ له وقال صحيح على شرط مسلم وله شواهد كثيرة - عن أبي سعيد ﵁ أنه دخل على رسول الله ﷺ وهو موعوك عليه قطيفة، فوضع يده فوق القطيفة، فقال: ما أشد
стр. 1397
حمَّاك يا رسول الله؟ قال: «إنا كذلك يُشددَّ علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر» ، ثم قال: يا رسول الله مَنْ؟ أشد الناس بلاء؟ قال: «الأنبياء» ، قال: ثم مَنْ؟ قال: «العلماء» ، قال: ثم مَنْ؟ قال: «الصالحون» ، وكان أحدهم يُبتلى بالقمل حتى يقتله، ويُبتلى أحدهم بالفقر تحى ما يجد إلا العباءة يلبسها، ولأحدهم كان أشد فرحاً بالبلاء من أحدكم بالعطاء» . وكذا في الترغيب؛ وأخرجه البيهقي، كما في الكنزل وأبو نُعيم في الحلية نحوه.
وأخرج البيهقي عن أبي عبيدة بن حذيفة ﵁ عن عمته فاطمة ﵂ قالت: أتينا رسول الله ﷺ في نساء نعوده وقد حُمَّ، فأمر بسقاء فعُقِّ على شجرة ثم اضطجع تحته، فجعل يقطر على فواقه من شدة ما يجد من الحمى، فقلت: يا رسول الله لو دعوتَ الله أن يكشف عنك، فقال: «إنَّ أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» . كذا في الكنزل؛ وأخرجه أحمد والطبراني في الكبير بنحوه، قال الهيثمي: وإسناد أحمد حسن.
وأخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن عائشة ﵂ أن
стр. 1398
رسول الله ﷺ طرقه وجع، فجعل يشتكي ويتقلَّب على فراشه، فقالت له عائشة: لو فعل هذا بعضنا جدتَ عليه فقال: «إنَّ المؤمنين ليشدَّد عليهم، وإنَّه ليس من مؤمن تصيبه نكبة شوكة ولا وجع إلا كفَّر الله عنه بها خطيئة ورفع له بها درجة» . كذا في الكنز، وأخرجه أحمد نحوه، قال الهيثمي: ورجاله ثقات.
صبر أصحاب النبي ﷺ على الأمراض
صبر أهل قباء والأنصار على الحمّى
أخرج أحمد عن جابر ﵁ قال: استأذنت الحمَّى على رسول الله ﷺ فقال: «من هذه؟» قالت: أمُّ مِلْدَم، فأمر بها إلى أهل قُباء، فلقوا نمها ما يعلم الله، فأتوه فشكوا ذلك إليه، فقال: «ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله فشكفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طهوراً» ، قالوا: أو تفعل؟ قال: «نعم» ، قالوا: فدَعْها، قال في الترغيب: رواه أحمد - ورواته رواة الصحيح - وأبو يعلى وابن حِبَّان في صحيحه - اهـ. وعند الطبراني عن سلمان ﵁ قال: استأذنت الحمَّى على رسول الله ﷺ فقال لها: «من أنت؟» فقالت: أنا الحمى، أبري اللحم، وأمصُّ
стр. 1399
الدم، قال: «اذهبي إلى أهل قُباء» فأتتهم فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ وقد اصفرّت وجوههم، فشكوا الحمَّى إلى رسول الله ﷺ فقال: «ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله فدفعها عنكم، وإن شئتم تركتموها وأسقطت بقية ذنوبكم؟» قالوا: بلى، فدَعْها يا رسول الله. قال الهيثمي: وفيه هشام بن لاحق، وثقه النسائي وضعَّفه أحمد وابن حِبَّان. اهـ. وأخرجه البيهقي عن سلمان نحوه، كما في البداية.
وأخرجه البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءت الحمى إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ابعثني إلى أحبِّ قومك إليك - أو أحب أصحابك إليك، شك قُرَّة - فقال: «اذهبي إلى الأنصار» فذهبت إليهم فصرعتهم، فجاؤوا إلى رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله قد أتت لاحمى علينا فادعُ الله لنا بالشِّفاء، فدعا لهم فكشفت عنهم، قال: فاتَّبعته امرأة فقالت: يا رسول الله أُدْعُ الله لي فإني لمن الأنصار، فادع الله لي كما دعوت لهم، فقال: «أيهما أحب إليك: أن أدعو لك فيكشف عنك، أو تصبرين وتجب لك الجنة؟» فقالت: لا والله يا رسول الله بل أصبر - ثلاثاً - ولا أجعل والله لجنته خَطَراً كذا في البداية، وأخرجه البخاري في الأدب (ص٧٣) عن أبي هريرة بمعناه.
стр. 1400
صبر أحد الأصحاب على الحمى
وأخرج الطبراني في الصغير والأوسط عن عائشة ﵂ قالت: فقد النبي ﷺ رجلاً كان يجالسه فقال: «ما لي فقدت فلاناً» فقالوا: اعتبط - وكانوا يسمون الوعك الاعتباط - فقال: «قوموا حتى نعوده» فلما دخل عليه بكى الغلام فقال له النبي ﷺ «لا تبكِ فإنَّ جبريل أخبرني أنَّ الحمَّى حظَّ أمتي من جهنم» . وفيه عمر ابن راشد ضعَّفه أحمد وغيره ووثقه العجلي، كما في المجمع.
صبر أبي بكر وأبي الدرداء ﵄
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وأبو نُعَيم في الحلية وهنّاد عن أبي السَّفر قال: دخل على أبي بكر ﵁ ناس يعودونه في مرضه، فقالوا يا خليفة رسول الله ﷺ ألا ندعو لك مطيِّباً ينظر إليك؟ قال: قد نظر إليَّ، قالوا: فماذا قال لك؟ قال قال: إنِّي فعّال لما أريد. كذا في الكنزل، وأخرج أبو نعيم في الحلية عن معاوية بن قُرَّة أن أبا الدرداء ﵁ اشتكى فدخل عليه أصحابه فقالوا: ما تشتكي يا أبا الدرداء؟ قال: أشتكي ذنوبي، قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنَّة؛ قالوا: أفلا ندعو لك طبيباً؟ قال: هو الذي أضعجني. وأخجره ابن سعد عن معاوية مثله.
стр. 1401
صبر معاذ وأهله على الطاعون
وأخرجه ابن خزيمة وابن عساكر عن عبد الرحمن بن غنم قال: وقع الطاعون بالشام فقال عمرو بن العاص ﵁: إن هذا الطاعون رجس ففروا منه في الأودية والشِّعاب، فبلغ ذلك شُرَحبيل بنحسنة ﵁، فغضب وقال: كذب عمرو بن العاص، لقد صحبت رسول الله ﷺ وعمرو أضلُّ من جمل أهله، إنَّ هذا الطاعون دعوة نبيكم، ورحمة ربكم، ووفاة الصالحين قبلكم. فبلغ ذلك معاذاً ﵁ فقال: اللهمّ اجعل نصيب آل معاذ الأوفر، فماتت ابنتاه، وطُعن ابنه عبد الرحمن، فقال: الحقُّ من ربك فلا تكوننّ من الممترين، فقال: ستجدني إن شاء الله من الصابرين. وطُعن معاذٌ في ظهر كفه، فجعل يقول: هي أحبُّ إليّ من حمر النَّعم، ورأى رجلاً يبكي عنده فقال: ما يبكيك؟ قال: على العلم الذي كنت أصيبه منك، قال: فلا تبكِ فإن إبراهيم كان في الأرض وليس بها عالم، فآتاه الله علماً، فإذا مت فاطلب العلم عند أربعة: عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن سلام، وسلم ان، وأبي الدرداء ﵃. كذا في الكنز، وأخرجه أحمد عن عبد الرحمن بن غنم مختصراً والبزّار عنه مطوِّلاً، كما ذكر الهيثمي وقال: أسانيد أحمد حسان صحاح. اهـ.
وأخرجه الحاكم وأبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن مختصراً ولفظ
стр. 1402
أبي نعيم: قال طُعن معاذ وأبو عبيدة وشرحبيل ابن حسنة وأبو مالك الأشعري ﵃ في يوم واحد فقال معاذ: إنَّه رحمة ربكم ، ودعوة نبيكم ﷺ وقبض الصالحين قبلكم، اللهمَّ آتِ آلَ معاذ النصيب الأوفر من هذه الرحمة، فما أمسى حتى طعن ابنه عبد الرحمن بِكره الذي كان يكنى به وأحب الخلق إليه، فرجع من المسجد فوجده مكروباً، فقال: يا عبد الرحمن كيف أنت؟ فاستجاب له، فقال: يا أبتِ الحقُّ من ربِّك فلا تكوننَّ من الممترين، فقال معاذ: وأنا إن شاء الله ستجدني من الصابرين، فأمسكه ليله، ثم دفنه من الغد، فطُعن معاذ فقال حين اشتد به النَّزع: نزع الموت، فنزع نزعاً لم يُنزعه أحد، وكان كلما أفاق من غمرة فتح طرفه ثم قال: ربِّ اخنقني خنقتك، فوعزَّتك إنك لتعلم أنَّ قلبي يحبك وأخرجه أحمد عن أبي منيب مختصراً ورجاله ثقات وسنده متصل، كما قال الهيثمي.
صبر أبي عبيدة والمسلمين على الطاعون
وأخرجه ابن إسحاق عن شَهْر بن حَوْشَب عن رابة - رجل من قومه - قال: لما اشتعل الوجع قام أبو عبيدة ﵁ في الناس خطيباً فقال: أيها الناس، إنَّ هذا الوجع رحمةٌ بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإن أبا عبيدة يسأل الله أن يقسم لأبي عبيدة حظَّه.p فطُعن فمات، واستخلف على الناس معاذ بن جبل ﵁، فقام خطيباً بعده فقال: أيّها الناس، وإنَّ هذا الوجع رحمة بكم، ودعوة نبيكم، وموت الصالحين قبلكم، وإنَّ معاذاً يسأل الله تعالى أن يقسم لآل معاذ حظَّهم، فطُعن ابنه عبد الرحمن فمات، ثم
стр. 1403
قام فدعا لنفسه فطُعن في راحته، فلقد رأيته ينظر إليها ثم يقلِّب ظهر كفه، ثم يقول: ما أحبُّ أنَّ لي بما فيك شيئاً من الدنيا؛ فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص ﵁، فقام فيهم خطيباً فقال أيها الناس إنَّ هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار فتحصنوا منه في الجبال، فقال أبو واثلة الهذلي ﵁: كذبت، والله لقد صحبت رسول الله ﷺ وأنت شر من حماري هذا فقال: والله ما أردُّ عليك ما تقول، وايم الله لا نقيم عليه قال: ثم خرج وخرج الناس فترقوا ودفعه الله عنهم، قال: فبلغ ذلك عمر بن الخطاب ﵁ من رأى عمرو بن العاص، فوالله ما كرهه. كذا في البداية.
قول معاذ في طاعون عمواس
وأخرج أحمد عن أبي قلابة أنا لطاعون وقع بالشام فقال عمرو بنالعاص ﵁: إنَّ هذا الرجز قد وقع فتفرقوا عنه في الشِّعاب والأودية، فبلغ ذلك معاذاً ﵁ فلم يصدقه بالذي قال، قال فقال: بل هو شهادة ورحمة، ودعوة نبيكم ﷺ اللهمَّ إعطِ معاذاً وأهله نصيبهم من رحمتك، قال أبو قلابة: فعرفت الشهادة، وعرفت الرحمة، ولم أدر ما دعوة نبيكم حتى أُنبئت أن رسول الله ﷺ بينا هو ذات ليلة يصلِّي إذ قال في دعائه: «فحمَّى إذاً أو طاعوناً» - ثلاث مرات -، فلما أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول الله لقد سمعتك الليلة تدعو بدعاء، قال: «وسمعته» ؟ قال: نعم، قال: «إنِّي سألت
стр. 1404
ربي أن لا يهلك أمتي بسنةٍ فأعطانيها، وسألت الله أن لا يسلِّط عليهم عدواً يبيدهم، وسألته أن لا يُلبِسهم شيعاً ويذيق بعضهم بأس بعض فأبى عليَّ - أو قال: فمُنعت - فقلت: حمى إذاً أو طاعوناً» - يعني ثلاث مرات، قال الهيثمي. رواه أحمد. وأبو قلابة لم يدرك معاذ بنجبل. انتهى.
فرح أبي عبيدة بالطاعون
وأخرج ابن عساكر عن عروة بن الزبير ﵁ أن وجع عمواس كان معافًى منه أبو عبيدة بن الجراح ﵁ ثم أهله، فقال: اللهمَّ نصيبك في آل (أبي) عبيدة، فخرجت بأبي عبيدة في خنصره بثرة، فجعل ينظر إليها فقيل إنها ليست بشيء، فقال: إني أرجو أن يبارك الله فيها، فإنه إذا بارك في القليل كان كثيراً. وعنده أيضاً عن الحارث ابن عميرة الحارثي أن معاذ بن جبل ﵁ أرسله إلى أبي عبيدة ابن الجراح يسأله كيف هو؟ - وقد طُعن - فأراه أبو عبيدة طعنة خرجت في كفِّه، فتكاثر شأنها في نفس الحارث، وفرق منها حين رآها، فأقسم أبو عبيدة بالله ما يحب أن له مكانها حُمْر النَّعم. كذا في المنتخب.
الصبر على ذهاب البصر
صبر أصحاب النبي ﷺ على ذهاب بصرهم
صبر زيد بن أرقم ﵁ على فقد بصره
أخرج البخاري في الأدب (ص٧٨) عن زيد بن أرقم ﵁ يقول: رمدت
стр. 1405
عيني، فعادني النبي ﷺ ثم قال: «يا زيد، لو أن عنيك لِمَا بها كيف كنت تصنع» ؟ قال: كنت أصبر وأحتسب، قال: «لو أنَّ عينك لما بها ثم صبرت واحتسبت كان ثوابك الجنة» . وعند أحمد عن أنس ﵁ قال: دخلت مع النبي ﷺ نعود زيد بن أرقم وهو يشتكي عينيه، فقال له: «يا زيد لو كان بصرك لما به وصبرت واحتسبت لتلقينَّ الله ليس عليك ذنب» قال الهيثمي: وفيه الجُعفي وفيه كلام كثير وقد وثَّقه الثوري وشعبة - انتهى.
وعند أبي يعلى وابن عساكر عن زيد بن أرقم ﵁ النبي ﷺ خل عليه يعوده من مرض كان به فقال: «ليس عليك من مرضك هذا بأس، ولكن كيف بك إذا عُمِّرت بعدي فعُميت؟» قال: إذاً أصبر واحتسب، قال: «إذاً تدخل الجنة بغير حساب» ، فعمي بعد ممات النبي ﷺ وأخرجه البيهقي عن زيد بمعناه، كما في الكنز، وأخرجه الطبراني في الكبير عن زيد نحوه وزاد: فعمي بعدما مات النبي ﷺ ثم ردَّ الله إليه بصره، ثم مات ﵀. قال الهيثمي ونباتة بنت برير بن حماد لم أجد من ذَكَرها.
следующие страницы →