← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

في السوق، قال: أرني ردائي، فلما وضعه على منكبيه وقام جلس فوضع رداءه، ثم قال: لقد كنت احتسبتُها فلم أطلبها؟ قال في الإِصابة: أخرجه السراج في تاريخه وأبو نُعيم من طريقه بسند صحيح عن ميمون - فذكره. وأخرج ابن سعد عن عمرو بن دينار ﵁ قال: أراد ابن عمر ﵄ ألاَّ يتزوج، فقالت له حفصة ﵂: تزوجفإن ماتوا أُجرت فيهم وإن بقُوا دَوا الله لك. قول عمار وهو سائر إلى صفِّين وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبْزَى ﵁ عن عمار بن ياسر ﵄ أنه قال وهو يسير إلى صفضين على شط الفرات: اللمَّ إنَّه لو أعلم أنه أرضى لك عن أن أرمي بنفسي من هذا الجبل فأتردّى فأسقط فعلت، ولو أعلم أنه أرضى لك عني أن أوقد ناراً عظيمة فأقع فيها فعلت. اللهم لو أعلم أنه أرضى لك عني أن أُلقي نفسي في الماء فأغرق نفسي فعلت، فإني لا أقاتل إلا أريد وجهك، وأنا أرجو أن لا تخيبني وأنا أريد وجهك. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن عبد الرحمن بن أبزَى عن عمار بنحوه مختصراً. قول ابن عمرو في عمله بعد النبي ﵇ وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: لخير أعمله اليوم أحب إليَّ من مثليه مع رسول الله ﷺ لأنا كنّا

стр. 1437

مع رسول الله ﷺ تهمنا الآخرة ولا تهمنا الدنيا، وإنا اليوم قد مالت بنا الدنيا. وأخرجه الطبراني عن عبد الله نحوه؛ قال الهيثيم: ورجاله رجال الصحيح. الاجتهاد في العبادة اجتهاد سيدنا محمد رسول الله ﷺ أخرج الشيخان عن علقمة قال: سألت عائشة ﵂: أكان رسول الله يخص شيئاً من الأيام؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يُطيق ما كان رسول الله ﷺ يطيق كذا في صفة الصفوة (ص٧٤) . وأخرج الشيخان عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن رسول الله ﷺ قام حتى تفطَّرت قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبداً شكوراً؟» كذا في البداية؛ وأخرجه ابن سعد عن المغيرة نحوه وسيأتي مزيد ذلك في الصلاة. اجتهاد أصحاب النبي ﷺ اجتهاد عثمان وعبد الله بن الزبير في العبادة أخرج أبو نُعيم في احلية عن الزبير بن عبد الله عن جدة له يقال لها

стр. 1438

زهيمة قالت: كان عثمان ﵁ يصوم الدهر ويقوم اليل إلا هَجْعة من أوله، وأجرجه ابن أبي شيبة نحوه، كما في المنتخب. وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال: بلغ ابن الزبير ﵄ من العادة ما لم يبلغ أحد، وجاء سيل فحال بين الناس وبين الطواف، فجاء ابن الزبير فطاف أسبوعاً سباحة. كذا في المنتخب. وأخرج ابن جرير عن قَطَن بن عبد الله قال: كان ابن الزبير ﵄ يواصل سبعة أيام حتى تيبس أمعاؤه، وعنده أيضاً عن هشام بن عروة قال: كان عبد الله بن الزبير يواصل سبعة أيام، فلما كَبِر جداً جعلها ثلاثة. كذا في المنتخب وستأتي قصتهما وقصة غيرهما من الصحابة في الصلاة. الشجاعة شجاعة سيدنا محمد رسول الله ﷺ وأصحابه قول أنس وعلي في شجاعته ﵇ أخرج الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أنس ﵁ اقل: كان رسول الله ﷺ أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قِبَل الصوت، فتلقّاهم رسول الله راجعاً وقد

стр. 1439

سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لأبي طلحة ﵁ عُرْي في عنقه السيف وهو يقول: «لم تُراعوا، لم تُراعوا» ، قال: «وجدناه بحراً - أو إنه لبحر» ، قال: وكان فرساً يبطَأ. وعند مسلم عنه قال: كان فزع بالمدينة فاستعار رسول الله ﷺ فرساً لأبي طلحة يقال له مندوب، فركبه فقال: «ما رأينا من فزع وإنْ وجدناه لبحراً» ، قال: كنا إذا اشتد البأس اتَّقينا برسوف الله ﷺ وعند أحمد والبيهقي عن علي بن أي طالب ﵁ قال: لما كان يوم بدر اتَّقينا المشركين برسول الله ﷺ وكان أشد الناس بأساً. وكان في البداية. شجاعته ﵇ يوم حُنَين وقول البراء في هذا الأمر وأخرج البخاري عن أبي إسحاق سمع البراء بن عازب ﵄ وسأله رجل من قيس أفررتم عن رسول الله ﷺ يوم حنين؟ فقال: لكن رسول الله ﷺ لم يفرّ. كانت هوازن رُماة، وإنا لما حملنا عليهم انكشفوا، فأكببنا على الغنائم فاستقبلتنا بالسهام، ولقد رأيت رسول الله ﷺ على بغلته البيضاء وإن أبا سفيان ﵁ آخذ بزمامها وهو يقول: «أنا النبي لا كذب» ، وفي

стр. 1440

رواية للبخاري وقال: «إن النبي لا كذب. أنا ابن عبد المطلب» ؛ وفي رواية أخرى عنده: ثم نزل عن بغلته، ورواه مسلم والنسائي، وعند مسلم عن البراء قال: ثم نزل فاستنصر وهو يقول: أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب اللهم نزّل نصرك. قال البراء: ولقد كنّا إذا حمي البأس نتقي برسول الله ﷺ زإن الشجاع الذي يحاذِي به. كذا في البداية، وقد تقدّمت قصص شجاعة أبي بكر وعمر وعلي وطلحة والزبير وسعد وحمزة والعباس ومعاذ ابن عمرو ومعاذ بن عفراء وأبي دُجانة وقتادة وسلم ة بن الأكوع وأبي حدرد وخالد بن الوليد والبراء بن مالك وأبي محجن وعمار بن ياسر وعمرو ابن معدِيكرب وعبد الله بن الزبير ﵃ في شجاعة الصحابة في الجهاد. الورع ورع سيدنا محمد رسول الله ﷺ أخرج أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ وجد تحت جنبه تمرة من الليل فأكلها، فلم ينم تلك الليلة، فقال بعض نسائه: يا رسول الله أرقتَ الليلة، قال: «إني وجدت تحت جنبي تمرة فأكلتها، وكان عندنا تمر من تمر الصدقة، فخشيت أن تكون منه» . تفرد به أحمد وأسامة

стр. 1441

بن زيد هو الليثي من رجال مسلم. كذا في البداية. ورع أصحاب النبي ﷺ ورع الصديق ﵁ أخرج أحمد في الزهد عن محمد بن سيرين قال: لم أعلم أحداً استقاء من طعام أكله غير أبي بكر ﵁، فإنه أُتي بطعام فأكله ثم قيل له: جاء به النعمان ﵁، قال: فأطعتموني كهانة ابن النعمان ثم استقاء. وعند البغوي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن ابن نعيمان ﵁ وكان من أصحاب النبي ﷺ وكان ذا هيئة وضيئة، فأتاه قوم فقالوا: أعندك في المرأة لا تعلق شيء؟ قال: نعم، قالوا: ما هو؟ قال: يا أيتها الرحم العقوق. صه لداها وفوق. وتحرم من العروق. يا ليتها في الرحم العقوق. لعلها تَعْلق أو تُفيق. فأهدى له غنماً وسمناً، فجاء ببعضه إلى أبي بكر فأكل منه، فلما أن فرغ قام أبو بكر فاستقاء، ثم قال: يأتينا أحدكم بالشيء لا يخبرنا من أين هو؟ قال ابن الزبير: إسناده جيد حسن. كذا في المنتخب. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن زيد بن أرقم ﵁ قال: كان لأبي بكر الصديق ﵁ مملوك يغلُّ عليه، فأتاه ليلة بطعام، فتناول منه لقمة، فقال له المملوك: ما لك كنت تسألني كل ليلة ولم تسألني الليلة؟

стр. 1442

قال: حملني على ذلك الجوع، من أين جئت بهذا؟ قال: مررت بقوم في الجاهلية فرَقَيت لهم، فوعدوني فلما أن كان اليوم مررت بهم فإذا عُرس لهم فأعطوني، قال: إن كدت أن تهلكني. فأدخل يده في حلقه فجعل يتقيأ وجعلت لا تخرج، فقيل له: إن هذه لا تخرج إلا بالماء، فدعا بطست من مماء فجعل يشرب ويتقيأ حتى رمى بها، فقيل له: يرحمك الله كل هذا من أجل هذه اللقمة، قال: لو لم تخرج إلا مع نفسي لأخرجتها؛ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل جسد نبت من سمت فالنار أولى به» فخشيت أن ينبت شيء من جسدي من هذه اللقمة. قال أبو نُعيم: ورواه عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة ﵂ نحوه والمنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر ﵁ نحوه انتهى. وقال ابن الجوزي في صفة الصفوة: وقد أخرج البخاري من أفراده من حديث عائشة طَرَفاً من هذا الحديث. انتهى؛ وأخرج الحسن بن سفيان والدِّينَوري في المجالسة عن زيد بن أرقم ﵁ نحوه، كما في المنتخب. ورع عمر وعلي ﵄ وأخرج مالك والبيهقي عن زيد بن أسلم قال: شرب عمر ﵁ لبناً فأعجبه فسأل الذي سقاه: من أين لك هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماء فإذا نَعَم من نعم الصدقة وهم يسقون، فحليوا لنا من ألبانها فجعلته في سقائي

стр. 1443

هذا، فأدخل عمر أصبعه فاستقاءه. كذا في المنتخب وأخرج ابن سعد عن المِسْوعر بن مَخْرمة ﵁ قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع. وأخرج ابن عساكر عن الشَّعْبي قال: خرج علي بن أبي طالب ﵁ يوماً بالكوفة فوقف على باب فاستسقى ماء، فخرجت إليه جارية بإبريق ومنديل فقال لها: يا جارية لمن هذه الدار؟ قالت: لفلان القسطال، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا تشرب من بئر قسطال ولا تستظلن في ظل عشار» . كذا في الكنز وقال: ولم أرَ في رجاله من تُكلم فيه. اهـ. ورع معاذ وابن عباس ﵄ وأخرج أبو نعيم في الحلية عن يحيى بن سعيد أن معاذ ابن جبل ﵁ كانت له امرأتان، فإذا كان يوم إحداهما لم يتوضأ من بيت الأخرى، ثم توفيتا في السقم الذي أَصابهما بالشام والناس في شغل، فدفنتا في حفرة فأسهم بينهما أَيتهما تقدّم في القبر. وعنده أَيضاً من طريق مالك عن يحيى قال: كان تحت معاذ بن جبل إمرأَتان، فإذا كان عند إِحداهما لم يشرب من بيت الأخرى الماء. وأَخرج ابن سعد عن طاووس قال: أَشهد لسمعت ابن عباس ﵄ يقول: أشهد لسمعت عمر ﵁ يهل،

стр. 1444

فإنا لواقفون في الموقف فقال له رجل: أرأيت حين دَفَع؟ فقال ابن عباس: لا أدري، فعجب الناس من ورع ابن عباس. كذا في المنتخب. التوكل توكل سيدنا محمد رسول الله قصته ﵇ مع الأعرابي الذي أراد قتله وهو نائم أخرج الشيخان عن جابر ﵁ أنه غزا مع رسول الله ﷺ غزوة نجد، فلما قفل رسول الله ﷺ أدركته القائلة في وادٍ كثير العِضاه، فتفرق الناس يستظلون بالشجر، وكان رسول الله ﷺ تحت ظل شجرة فعلَّق بها سيفه، قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله ﷺ يدعونا فأجبناه، وإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله ﷺ «إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده صَلْتاً، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فقال: من يمنعك ني؟ قلت: الله، فشام السيف وجلس» ، ولم يعاقبه رسول الله ﷺ وقد فعل ذلك. وعند البيهقي عن جابر ﵁ قال: قاتل رسول الله ﷺ محارب وغطفان بنخل، فرأوا من السملمين غِرّة، فجاء رجل منهم يقال له غَوْرث بن الحارث حتى قام على رأس رسول الله ﷺ بالسيف وقال: من يمنعك

стр. 1445

مني؟» فقال: كن خير آخذ، قال: «تشهد أن لا إله إلا الله؟» قال: لا، ولكن أعاهدك على أن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك، فخلَّى سبيله؛ فأتى أصحابه وقال: جئتكم من عند خير الناس - ثم ذكر صلاة الخوف. كذا في البداية. توكل أصحاب النبي ﷺ توكل أمير المؤمنين علي ﵁ أخرج أبو داود في القدر وابن عساكر عن يحيى بن مرة قال: كان علي ﵁ يخرج بالليل إلى المسجد يصلِّي تطوعاً، فجئنا نحرسه، فلما فرغ أتانا فقال: ما يجلسكم؟ قلنا: نحرسك، فقال: أمن أهل السماء تحرسون أم من أهل الأرض؟ قلنا: بل من أهل الأرض، قال: إنَّه لا يكون في الأرض شيء حتى يُقضي في السماء، وليس من أحد إلاّ وقد وُكضل به مَلِكان يدفعان عنه ويكلآنه. حتى يجيىء قدره فإذا جاء قدره خلِّياً بينه وبين قدره، وإنَّ عليَّ من الله جُنَّة حصينة فإذا جاء أجلي كشف عنِّي، وإِنه لا يجد طعم الإِيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. وعندهما أيضاً عن قتادة ﵁ قال: إن آخر ليلة أتت على علي ﵁ جعل لا يستقر، فارتاب به أهله، فجعل يدسُّ بعضهم إلى بعض حتى أجمعوا فناشدوه، قال: إنه ليس من عبد إلا ومعه ملكان يدفعان عنه ما لم يقدَّر - أو قال: ما لم يأت القدر - فإذا أتى القدر خلَّياً بينه وبين القدر، ثم خرج إلى المسجد فقُتل.

стр. 1446

وعند ابن سعد وابن عساكر عن أبي مِجْلَز قال: جاء رجل (من مراد) إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال: احترس فإنَّ ناساً من مخراد يريدون قتلك، فقال: إنَّ مع كل رجل مَلَكين يحفظانه مما لم يقدَّر، فإذا جاء القدر خلَّيا بينه وبينه، وإن الأجل جُنَّة حصينة. كذا في الكنز، وعند أبي نُعيم في الحلية عن يحيى بن أبي كَثِير وغيره قال: قيل لعلي: ألا نحرسك؟ فقال: حرس أمرأً أجلُه. وأخرج أبو نُعيم في الدلائل (ص٢١١) عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: عرض لعلي ﵁ رجلان في حكومة، فجلس في أصل جدار، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، الجدار يقع، فقال علي: امضِ كفى بالله حارساً، فقضى بينهما وقام، ثم سقط الجدار. توكل عبد الله بن مسعود ﵁ وأخرج ابن عساكر عن أبي ظَبْية قال: مرض عبد الله ﵁ مرضه الذي توفي فيه، فعاده عثمان بن عفان ﵁ فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي، قال: فما تشتهي قال: رحمة ربي، قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه، قال: يكون لبناتك من بعدك، قال: أتخشى على بناتي الفقر؟ إني أمرت بناتي يقرأن كل ليلة سورة الواقعة، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من قرأ سورة الواقعة كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً» . كذا فيا لتفسير لابن كثير. وقد تقدَّم

стр. 1447

نحو هذه القصة لأبي بكر الصديق وأبي الدرداء ﵄ في الصبر على الأمراض مطلقاً بدون ذكر قراءة سورة الواقعة. الرضا بالقضاء أقوال عمر وأبي ذر وعلي وابن مسعود في هذا الأمر أخرج ابن المبارك وابن أبي الدنيا في الفرج والعسكري في المواعظ عن عمر ﵁ قال: ما أبالي على أيِّ حال أصبحت: على ما أحب، أو على ما أكره، لأني لا أدري الخير في ما أحب أو في ما أكره. كذا في الكنز، وأخرج ابن عساكر عن الحسن عن علي ﵄ أنه قيل له: إن أبا ذر ﵁ يقول: الفقر أحب إليّ من الغنى، والسَّقم أحب إليّ من الصحة فقال: رحم الله أبا ذر، أما أنا فأقول: من اتَّكل على حسن اختيار الله له يتمنَّ أنه في غير الحالة التي اختار الله له، وهذا حدُّ الوقوف على الرضا بما تصرّف به القضاء. كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن علي قال: من رضي بقضاء الله جرى عليه وكان له أجر، ومن لم يرضَ بقضاء الله جرى عليه وحبط عمله، كذا في الكنز. وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: ما أحد من الناس يوم القيامة إلا يتمنى أنه كان يأكل في الدنيا قوتاً، وما يضرُّ أحدكم على ما أصبح وأمسى من الدنيا إلا أن تكون في النفس حزازة، ولأن يعض أحدكم على جمرة حتى تُطفأ خير من أن يقول لأمر قضاه الله: ليت هذا لم يكن

стр. 1448

التقوى خطاب علي لأهل القبور وقوله في التقوى أخرج الدِيَنَوري وابن عساكر عن كُمَيل بن زياد قال: خرجت مع علي بن أبي طالب ﵁ فلما أشرف على الجبَّان التفت إلى المقبرة فقال: يا أهل القبور، يا أهل البِلى، يا أهل الوحشة: ما الخبر عندكم؟ فإن الخبر عندنا قد قُسمت الأموال، وأُيتمت الأولاد، واستُبدل بالأزواج، فهذا الخبر عندنا؛ فما الخبر عندكم؟ ثم التفت إليَّ فقال: يا كُمَيل لو أُذن لهم في الجواب لقالوا: إنَّ خيرا لزاد القتوى. ثم بكى وقال: يا كميل، القبر صندوق العمل، وعند الموت يأتيك الخبر. كذا في الكنز. وأخرج أبو نُعيم في الحلية وابن عسارك عن قيس بن أبي حازم قال: قال علي ﵁: كنوا بقبول العمل أشد اهتماماً منكم بالتقوى، فإنَّه لن يقل عمل مع التقوى، وكيف يقل عمل تُقُبِّل؟ وعند أبي نُعيم في الحلية وابن أبي الدنيا عن عبدِ خير ﵁ قال: قال علي ﵁: لا يقل عمل مع تقوى، وكيف يقل ما يُتقبل؟. كذا في الكنز. أقوال ابن مسعود وأبي الدرداء وأبي بن كعب في التقوى وأخرج يعقوب بن سفيان وابن عساكر عن ابن مسعود ﵁ قال: لأن أكون أعلم أن الله يقبل مني عملاً أحب إليَّ من أن يكون لي ملء

стр. 1449

الأرض ذهباً. كذا في الكنز. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي الدرداء ﵁ أنه قال: يا حبذا نوم الأكياس وإفطارهم كيف يعيبون سهر الحمقى وصيامهم، ومثقال ذرة من برِّ صاحب تقوى ويقين أعظم وأفضل وأرجح من أمثال الجبال من عبادة المغترِّين. وعند ابن أبي حاتم عن أبي الدرداء قال: لإن أستيقن أن الله قد تقبَّل لي صلاة واحدة أحب إليَّ من الدنيا وما فيها. إنَّ الله يقول: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ (سورة المائدة، الآية: ٢٧) كما في التفسير لابن كثير. وأخرج ابن عساكر عن أُبي بن كعب ﵁ قال: ما ترك أحد منكم لله شيئاً إلا أتاه الله مما هو أشد عليه من حيث لا يحتسب. كذا في الكنز.h الخوف خوف سيدنا محمد رسول الله ﷺ أخرج البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: قال أبو بكر ﵁: يا رسول الله أراك شِبت؟ فقال: «شيبتني هود، والواقعة، والمرسلات، وعمَّ يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَتْ» . وفي رواية له عن أبي سعيد رضي

стр. 1450

الله عنه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله أسرع إليك الشيب؟ فقال: «شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، وعم يتساءلون، وإذا الشمس كُوِّرَتْ» . كذا في البداية. وأخرج أحمد عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كيف أنعم وقد التقم صاحب القرنِ القرنَ، وحنى جبهته، وأصغى سمعه ينتظر متى يؤمر؟» قال المسلمون: يا رسول الله فما نقول؟ قال: «قولوا: حَسْبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» . ورواه الترمذي وقال: حسن. كذا في البداية. وأخرج ابن النجار عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ سمع قارئاً يقرأ: ﴿إِنَّ لَدَيْنَآ أَنكَالاً وَجَحِيماً﴾ (سورة المزمل، الآية: ١٢) فصعِق. كذا في الكنز. خوف أصحاب النبي ﷺ قصة خوف فتى من الأنصار أخرج الحاكم - وقال: صحيح الإسناد - والبيهقي من طريقه عن سهل بن سعد ﵁ أن فتًى من الأنصار دخلته خشية الله، فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت، فذُكر ذلك لرسول الله ﷺ فجاءه في البيت. فلما دخل عليه اعتنقه النبي ﷺ وخرّ ميتاً، فقال النبي ﷺ «جهِّزوا

стр. 1451

صاحبكم؛ فإن الفَرَق فلَذ كبده» . كذا في الترغيب؛ وأخرجه ابن أبي الدنيا وابن قُدامة عن حذيفة ﵁ فذكر نحوه، وفي حديثه: فأتاه النبي ﷺ فلما نظر إليه الشاب قام فاعتنقه وخر ميتاً، فقال النبي ﷺ «جهِّزوا صاحبكم؛ فإن الفَرَق من النار فلذ كبده، والذي نفسي بيده لقد أعاذه الله منها، من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هرب منه» . كذا في الكنز. وأخرج الحاكم - وصحَّحه - عن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا أنزل الله على نبيه ﷺ هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (سورة التحريم، الآية: ٦) تلاها رسول الله ﷺ ذات يوم على أصحابه، فخر فتًى مفشياً عليه، فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده، فإذا هو يتحرك، فقال رسول الله ﷺ «يا فتى قل: لا إله إلا الله» ، فقالها، فبشَّره بالجنة، فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ فقال: «أو ما سمعتم قوله تعالى: ﴿ذالِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: ١٤) ؟» . كذا في الترغيب. قول عمر وأبي بكر ﵄ في الخوف والرجاء وأخرج البيهقي عن سعيد بن المسيِّب ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ اشتكى، فدخل عليه النبي ﷺ يعوده فقال: «كيف تجدك

стр. 1452

يا عمر؟» قال: أرجو وأخاف، فقال رسول الله ﷺ «ما اجتمع الجراء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله الرجاء وآمنه الخوف» . كذا في الكنز. وأخرج أبو الشيخ عن الحسن ﵁ أن أبا بكر الصدِّيق ﵁ قال: ألم ترَ أنَّ الله ذكر آية الرخاء عند آية الشدة وآية الشدة عند آية الرخاء؛ ليكون المؤمن راغباً راهباً، لا يتمنى على الله غير الحق، ولا يُلقي بيده إلى التهلكة؟. كذا في الكنز. وقد تقدَّمت قصص خوف أبي بكر وعمر ﵄ في خوف الخلفاء. أقوال عمان وأبي عبيدة وعمران بن حسين في الخوف وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عبد الله بن الرومي قال: بلغني أن عثمان ﵁ قال: لو أنِّي بين الجنة والنار ولا أدري إلى أيتهما يُؤمر بي لاخترت أن أكون رماداً قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير. وأخرجه أيضا أحمد في الزهد عن عثمان مثله، كما في المنتخب. وأخرج ابن عساكر عن قتادة قال: قال أبو عبيدة بن الجراح ﵁: لوددت أني كبش يذبحني أهلي فيأكلون لحمي ويَححسُون مرقي. قال: قال عِمران ابن حصين ﵄: لوددتُ أني كنت رماداً على أكمةٍ، فتنسفني الريح في يوم عاصف. كذا في المنتخب؛ وأخرجه ابن سعد عن

стр. 1453

قتادة عن أبي عبيدة نحوه. وعند ابن سعد أيضاً عن قتادة قال: بلغني أن عِمْران بن حُصَين قال: وددت أني رماد تذروني الرياح. خوف ابن مسعود وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عامر بن مسروق قال: قال رجل عند عبد الله ﵁: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أكون من المقرَّبين أحب إليَّ. قال: فقال عبد الله: لكنْ ههنا رجل ودَّ لو أَّنه إذا مات لم يبعث - يعني نفسه -. وعنده يضاً عن الحسن قال: قال عبد الله بن مسعود ﵁: لو وقفت بين الجنة والنار، فقيل لي: اختر نخيرك من أيهما أحب ليك أو تكون رماداً؛ لأحببت أن أكون رماداً. خوف أبي ذر وأبي الدرداء وابن عمر وأخرج أبو نُعين في الحلية عن أبي ذر ﵁ قال: والله لو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم، ولا تقاررتم على فرشكم، والله لوددتُ أنَّ الله خلقني يوم خلقني شجرة تُعضد ويؤكل ثمرها وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حزام بن حكيم قال: قال أبو الدرداء ﵁: لو تعلمون (ما أنتم) راؤون بعد الموت لما أكلتم طعاماً على

стр. 1454

شهوة، ولا شربتم شراباً على شهوة، ولا دخلتم بيتاً تستظلون فيه، ولخرجتم إلى الصُّعُدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم؛ ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل، وعند ابن عساكر عن أبي الدرداء ﵁ كما في الكنز قال: لوددتُ أنِّي كبش لأهلي فمرَّ عليهم ضيف فأمرُّوا على أوداجي فأكلوا وأطعموا، وأخرج ابن عسد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: لوددتُ أني هذه السارية. خوف معاذ وابن عمر وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن طاووس قال: قدم معاذ ابن جبل ﵁ أرضنا، فقال له أشياخ لنا: لو أمرتَ ننقل لك من هذه الحجارة والخشب فنبني لك مسجداً، فقال: إني أخاف أن أكلَّف حمله يوم القيامة على ظهري. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع قال: دخل ابنعمر ﵄ الكعبة فسمعته وهو ساجد يقول: قد تعلم ما يمنعني من مزاحمة قريش على هذه الدنيا إلا خوفك.

стр. 1455

وعنده أيضاً عن أبي حازم ﵁ قال: مرّ ابن عمر برجل ساقط من أهل العراق فقال: ما شأنه؟ قالوا: إنه قُرىء عليه القرآن يصيبه هذا، قال: إنا لنخشى الله وما نسقط. خوف شدّاد بن أوس الأنصاري وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شدّاد بن أوس الأنصاري ﵁ أنه كان إذ دخل الفراش يتقلّب على فراشه لا يأتيه النوم فيقول: اللهمّ إنَّ النار أذهبت مني النوم؛ فيقوم فيصلي حتى يصبح. خوف أم المؤمنين عائشة وأخرج ابن عسد عن عمرو بن سلمة ﵁ أن عائشة ﵂ قالت: والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددتُ أني كنت مَدَرة، والله لوددتُ أنَّ الله لم يكن خلقني شيئاً قط. وعنده أيضاً عن ابن أبي مُليكة أن ابن عباس ﵄ دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها، قال: أبشري زوجة رسول الله، ولم ينكح بكراً غيرك، ونزل عُذْرك من السماء فدخل عليها ابن الزبير ﵄ خِلافه، فقالت: أثنى عليَّ عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحداً اليوم يثني عليَّ، لوددت أني كنت نَسْياً مَنْسياً. البكاء بكاء سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1456

أخرج البخاري عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «اقرأ عليَّ» فقلت: اقرأ عليك وعليك أُنزل؟ فقال: «إني أحب أن أسمعه من غيري» ، قال: فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت: ﴿فكيف إذا جئنا من كلأمة بشهيد وجئنا لك على هؤلاء شهيدا﴾ (سورة البقرة، الآية: ٢٤) قال: «حَسْبك» فالتفتُّ، فإذا عيناه تذرِفان. كذا في البداية وسيأتي بعض قصصه ﷺ في الصلاة. بكاء أصحاب النبي ﷺ بكاء أهل الصفَّة عند نزول آية أخرج البيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ﴾ (سورة النساء، الآية: ٤١) بكى أصحاب الصُّفَّة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلَّما سمع رسول الله ﷺ حسَّهم بكى معهم فبكينا ببكائه، فقال رسول الله ﷺ «لا يلجُ النار من بكى من خشية الله، ولا يدخل الجنَّة مصرٌّ على معصية، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم» . كذا في الترغيب. (بكاء رجل حبشي بين يدي النبي ﵇ حين تلا آية) وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أنس ﵁ قال: تَلا رسول الله

стр. 1457

صلى الله عليه وسلم هذه الآية: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ فقال: «أوقد عليها ألف عام حتى احمرَّت، وألف عام حتى ابيضَّت، وألف عام حتى اسودَّت، فهي سوداء مظلمة لا يُطفأ لهيبها» قال: وبين يدي رسول الله ﷺ رجل اسود، فهتف بالبكاء، فنزل عليه جبريل ﵇ فقال: من هذا الباكي بين يديك؟ قال: «وعزَّتي وجلالي وارتفاعي فوق عرشي، لا تبكي عين عبد في الدنيا من مخافتي إلا كثرت ضحكها في الجنة» . كذا في الترغيب. (بكاء أبي بكر وعمر ﵄ وأخرج عبد الرزاق عن قيس بن أبي حازم ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ قائم في مقامه، فأطاب الثناء وأكثر البكاء. كذا في المنتحب. وأخرج الشافعي عن حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يقأ في خطبته يوم الجمعة: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ﴾ (سورة التكوير، الآية: ١) حتى بلغ ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّآ أَحْضَرَتْ﴾ (سورة التكوير، الآية: ١٤) ثم يقطع السورة. وعند أبي عبيد عن الحسن قال: قرأ عمر بن الخطاب: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ﴾ ﴿مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ﴾ (سورة الطور، الآيتان: ٧ و٨) فَرَبا منها ربوة عِيد منها عشرين يوماً.

стр. 1458

وعند أبي عبيد عن عبيد بن عمير ﵁ قال: صلَّى بنا عمر بن الخطاب صلاة الفجر فافتتح سورة يوسف فقرأها حتى بلغ: ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ (سورة يوسف، الآية: ٨٤) بكى حتى انقطع، فركع. كذا في منتخب الكنز وعند عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن سعد وابن أبي شيبة والبيهقي عن عبد الله بن شدَّاد بن الهاد قال: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف في لصلاة الصبح وهو يقرأ سورة يوسف، حتى بلغ: ﴿إِنَّمَآ أَشْكُو بَثّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ﴾ (سورة يوسف، الآية: ٨٦) . كذا في المنتخب؛ وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن هشام بن الحسن قال: كان عمر يمر بالآية فتخنقه، فيبكي حتى يسقط، ثم يلزم بيته حتى يعاد يحسبونه مريضاً. (بكاء عثمان ﵁ وأخرج الترمذي - وحسَّنه - عن هانىء مولى عثمان بن عفان ﵁ قال: كان عثمان إذا وقف على قبر يبكي حتى يُبل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر فتبكي؟ فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر (مه) ، وإن لم ينج فما بعده أشد» . قال: وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما رأيت منظراً قط إلا والقبر أفظع منه» ، وزاد رَزهين فيه: قال هانىء: وسمعت عثمان

стр. 1459

ينشد على قبر: فإن تنجُ منها تنجُ من ذي عظيمةٍ وإلاَّ فإنِّي لا إخالك ناجياً كذا في الترغيب؛ وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن هانىء مختصراً. (بكاء معاذ ﵁ وأخرج الحاكم - واللفظ له - وأبو نعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: مرّ عمر بمعاذ بن جبل ﵄ وهو يبكي فقال: ما يبكيك؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله ﷺ إنَّ أدنى الرياء شرك، وأحب العبيد إلى الله ﵎ الأتقياء الأخفاء الذين إذا غابوا لم يُفتقدوا وإذا شهدوا لم يُعرفوا، أولئك أئمة الهدى ومصابيح العلم» ؛ قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه؛ وقال الذهبي: أبو قحذم، قال أبو حاتم: لا يُكتب حديثه، وقال النسائي: ليس بثقة. (بكاء ابن عمر ﵄ وأخرج أبو نعيم في الحلية عن القاسم بن أبي بَزَّة قال: حدثني من سمع ابن عمر ﵄ قرأ: ﴿ويل للمطفيين﴾ (سورة المطففون، الآية: ٦) حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ﴾ (سورة البقرة، الآية: ٢٨٤) قال: فبكى حتى خر وامتنع من قراءة ما بعده؛ وأخرجه

стр. 1460

أحمد نحوه، كما في صفة الصفوة، وعندهما أيضاً عن نافع ﵁ قال: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قطُّ من آخر سورة البقرة إلا بكى: ﴿إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله﴾ (سورة البقرة، الآية: ٢٨٤) - الآية -، ثم يقول: إنَّ هذا الإحصاء شديد. وعند أبي نعيم أيضاً في الحلية عن نافع قال: كان ابن عمر إذا قرأ: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (سورة الحديد، الآية: ١٦) بكى حتى يغلبه البكاء. وأخرجه أبو العباس في تاريخه بسنده جيد، كما في الإصابة وأخرج ابن عسد عن يوسف بن ماهَك قال: انطلقت مع ابن عمر إلى عبيد ابن عمير ﵁ وهو يقصُّ على أصحابه، فنظرت إلى ابن عمر فإذا عيناه تُهرِقان؛ وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن يوسف بن ماهَك مختصراً، وعند ابن سعد عن عبيد بن عمير أنه قرأ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ﴾ (سورة النساء، الآية: ٤١) حتى ختم الآية فجعل ابن عمر يبكي حتى لثقت لحيته وجيبه من دموعه، قال عبد الله: فحدثني الذي كان إلى جنب ابن عمر قال: لقد رأيت أن أقوم إلى عبيد بن عمير فأقول له: أقصُر عليك؛ فإنك قد آذيت هذا الشيخ. (بكاء ابن عباس وعبادة بن الصامت ﵄ وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن أبي مُلَكية قال: صحبت

стр. 1461

ابن عباس ﵄ من مكة إلى الدنية، فكان إذا نزل قام شطر الليل قال: فسأله أيوب كيف كانت قراءته؟ قال: قرأ: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (سورة ق، الآية: ١٥) فجعل يرتل ويكثر في ذاكم النشيج. وعنده أيضاً عن أبي رجاء ﵁ قال: كان هذا الموضع من ابن عباس - مجرى الدموع - كأنه الشراك البالي. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عثمان بن أبي سَوحدة قال: رأيت عبادة ابن الصامت ﵁ وهو على هذا الحائط - حائط المسجد المشرف على واد جنهم - واضعاً صدره عليه وهو يبكي فقلت: يا أبا الوليد ما يبكيك؟ قال: هذا المكان الذي أخبرنا رسول الله ﷺ أنه رأى فيهم جهنَّم. بكاء عبد الله بن عمرو وأبي هريرة ﵄ وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن يَعْلى بن عطاء عن أمه أنها كانت تصنع لعبد الله بن عمرو ﵄ الكُحْل وكان يكثر من البكاء، قال: ويغلق عليه بابه ويبكي حتى رَمِصت عيناه، قال: وكانت أمي تصنع له الكحل. وأخرج ابن سعد عن مسلم بن بشر قال: بكى أبو هريرة ﵁ في مرضه فقيل له: ما يبكيك يا أبا هريرة؟ قال: أمَا إني لا أبكي على دنياكم هذه، ولكنِّي أبكي لبُعد سفري وقلّة زادي، أصبحت في صُعود مُهْبطة على جنة ونار، فلا أدري إلى أيهما يُسلك بي؛ وأخرجه أبو نُعيم في الحلية نحوه.

стр. 1462

التفكر والاعتبار تفكر أصحاب النبي ﷺ واعتبارهم (تفكر أصحاب أبي ريحانة ﵁ أخرج ابن المبارك في الزهد عن ضَمْرة بن حبيب عن مولى لأبي ريحانة الصحابي ﵁ أن أبا ريحانة قفل ن غزوة له، فتعشى ثم توضأ وقام إلى مسجده فقرأ سورة، فلم يزل في مكانه حتى أذَّن المؤذن، فقالت له امرأته: يا أبا ريحانة غزوت فتعبت، ثم قدمت أفما كان لنا نصيب؟ قال: بلى والله، لكن لو ذكرتك لكان لك عليَّ حق، قالت: فما الذي شغلك؟ قال: التفكر فيما وصف الله في جنته وذاتها حتى سمعت المؤذن. كذا في الإصابة. (تفكر أبي ذر ﵁ وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن محمد بن واسع: أن رجلاً من البصرة ركب إلى أم ذرَ ﵂ بعد وفات أبي ذر ﵁ يسألها عن عبادة أبي ذر، فأتاها فقال: جئتك لتخبريني عن عبادة أبي ذر رضي الله تعالى عنه، قالت: كان النهار أجمع خالياً يتفكَّر. (تفكر أبي الدرداء ﵁ وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: سألت أم الدرداء ﵂ ما كان أفضل عمل أبي الدرداء؟ قالت: التفكر والاعتبار،

стр. 1463

وعنده أيضاً عنه قال: قيل لأم الدرداء: ما كان أكثر عمل أبي الدرداء ﵁؟ قالت: الاعتبار. وعن سالم بن أبي الجَعْد نحوه إلا أنه قال: فقالت: التفكر، وأخرجه أحمد نحو الحديث الأول عن عون كما في صفة الصفوة، وعندهما أيضاً عن أبي الدرداء أنه قال: تفكُّر ساعة خير من قيام ليلة، وأخرجه ابن سعد مثله، وعند ابن عساكر عن أبي الدرداء قال: من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر ولهم بذلك أجر، ومن الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير وعليهم بذلك إصْر، وتفكر ساعة خير من قيام ليلة. كذا في الكنز. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن حبيب بن عبد الله أن رجلاً أتى أبا الدرداء وهو يريد الغزو فقال: يا أبا الدرداء عن حبيب بن عبد الله أن رجلاً أتى أبا الدرداء وهو يريد الغزو فقال: يا أبا الدرداء أوصني، فقال: اذكر الله في السّراء يذكرك في الضرّاء، وإذا أشرفت على شيء من الدنيا فانظر إلى ما يصير. وعنده أيضاً عن سالم بن أبي الجَعْد قال: مرّ ثوران على أبي الدرداء وهما يعملان، فقام أحدهما ووقف الآخر فقال أبو الدرداء: إنَّ في هذا لمعتبراً؛ وأخرج أحمد أيضاً الحديث الأول عن حبيب نحوه، كما في صفة الصفوة.

стр. 1464

محاسبة النفس (قول أبي بكر وعمر ﵄ في هذا الأمر) أخرج ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس عن مولى أبي بكر ﵁ قال: قال أبو بكر الصديق: من مَقَت نفسه في ذت الله آمنه الله من مقته. كذا في الكنز. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ثابت ابن الحجا قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: زِنُوا أنفسكم قبل أن توزنوا، وحاسبوها قبل أن تحاسبوا؛ فإنّه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾ (سورة الحاقة، الآية: ١٨) . وأخرج مالك وابن سعد وابن أبي الدنيا في محاسبة النفس وأبو نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت نعيم في المعرفة وابن عساكر عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يوماً - وخرجت معه حتى دخل حائطاً - فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: أمير المؤمنين، والله لتتقينَّ الله أو ليعذبنَّك الله. كذا في المنتخب.

стр. 1465

(الصمت وحفظ اللسان) (صمت سيدنا محمد رسول الله ﷺ أخرج أحمد والطبراني في حديث طويل عن سِماك قال: قلت لجابر بن سَمخر ﵁: أكنت تجالس النبي ﷺ قال: نعم، وكان كثير الصمت. قال الهيثمي: ورجال أحمد رجال الصحيح غير شَرَيك وهو ثقة؛ وأخرجه ابن سعد عن سِماك نحوه. وعند الطبراني عن أبي مالك الأشجعي ﵁ عن أبيه قال: كنا نجلس عند النبي ﷺ ونحن غلمان فلم أرَ رجلاً كان أطول صمتاً من رسول الله ﷺ فاكن إذا تكلَّم أصحابه فأكثروا الكلام تبسَّم. قال الهيثمي: وفيه إبراهيم بن زكريا العِجْلي وهو ضعيف. انتهى. وأخرج الطبراني عن عبادة بنا لصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ خرج ذات يوم فسار على راحلته وأصحابه معه لم يتقدم منهم أحد بين يديه، فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله أَسألُ الله أن يجعل يومنا قبل يومك، أَرأَيت إن كان شيء - ولا يرينا الله ذلك - أيُّ الأعمال نعملها بعدك، فسألت رسول الله ﷺ قال: «الجهاد في سبيل الله» قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله قال:

стр. 1466

«نعمَ الشيء الجهاد في سبيل الله، وعاد بالناس أملك من ذلك، قال: الصيام والصدقة، قال: «نعم الشيء الصيام والصدقة، وعاد بالناس أملك من ذلك» ، فذكر معاذ كلَّ خير يعلمه. كل ذلكيقول رسول الله ﷺ «وعاد بالناس أملك من ذلك» ، قال: يا رسول الله عاد بالناس أملك من ذلك؟ فأشار رسول الله ﷺ إلى فيه، قال: «الصمت إلاَّ من خير» ، قال: وهل نؤاخذ بما تكلمت ألسنتنا؟ فضرب رسول الله ﷺ على فخذ معاذ ثم قال: «ثكلتك أُمك - وما شاء الله أن يقول - وهل يَكُب الناسَ على مناخرهم في جهنم إلا ما نطقت به ألسنتهم، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيَقُلْ خيراً أو ليسكت عن شر، قولوا خيراً تغنموا، واستكوا عن شر تسلموا» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عمرو وابن مالك الجَنْبي وهو ثقة. انتهى. صمت أصحاب النبي ﷺ (قوله ﵇ في شهيد: لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه) أخرج أبو يَعْلى عن أبي هريرة ﵁ قال: قُتل رجل على عهد رسول الله ﷺ قال: فبكت عليه باكية فقالت: واشهيداه قال: فقال النبي ﷺ مَهْ، ما يدريك أنه شهيد؟ ولعله كان يتلكَّم فيما لا يعنيه، ويبخل بما لا ينقصه» وفيه عصام ابن طَلِيق وهو ضعيف كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عن أنس ﵁ قال: استشهد رجل منا يوم أحد،

стр. 1467

فوجد على بطنه صخرة مربوطة من الجوع، فمسحت أمه التراب عن وجهه وقالت: هنيئاً لك يا بني الجنة فقال النبي ﷺ «وما يدريك لعله كان يتكلَّم فيما لا يعنيه، ويمنع ما لا يضره» وفيه يحيى ابن يَعْلى الأسلمي وهو ضعيف، كما قال الهيثمي؛ وأخرجه الترمذي عن أنس مختصراً كما في المشكاة. لغاية ص ٣٢٠ تابع (صمت عمار ومعاذ وقول الصدِّيق في لسانه) وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن خالد بن نُمَير قال: كان عمار بن ياسر ﵄ طويل الصمت، طويل الحزن والكآبة، كان عامة كلامه عائذاً بالله من فتنته. وأخرج الحاكم عن أبي إدريس الخَوْلاني قال: دخلت مسجد دمشق، فإذا أنا برجل برَّاق الثنايا، طويل الصمت، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه فقيل: معاذ بن جبل ﵁. وأخرج أبو يَعْلى عن أسلم أنَّ عمر ﵁ اطَّلع على أبي بكر ﵁ وهو يمد لسانه، فقال: ما تصنع يا خليفة رسول الله ﷺ قال: «ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذَرعب اللسان» . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير موسى بن

стр. 1468

محمد ابن حَيَّان وقد وثقه ابن حبان. اهـ. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أسلم مختصراً. (زجر ابن مسعود وابن عباس للسانيهما) وأخرج الطبراني عن أبي وائل عن عبد الله ﵁ أنه ارتقى الصفا فأخذ بلسانه فقال: يا لسان، قل خيراً تغنم، واسكت عن شر تسلم من قبل أن تندم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أكثر خطايا ابن آدم من لسانه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد الجريري عن رجل قال: رأيت ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أخذ بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيراً تغنم، واسكت عن شر تسلم. فقال له رجل: يا ابن عباس، ما لي أراك آخذاً بثمرة لسانك تقول كذا؟ قال: إنَّه بلغني أنَّ العبد يوم القيامة ليس هو على شيء أحنقَ منه على لسانه. (صمت شدّاد بن أوس منذ بايع النبي ﵇ وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ثابت البُناني قال: قال شدّاد بن أوس ﵁ يوماً لرجل من أصحابه: هات السُّفْرة نتعلَّل بها. قال: فقال

стр. 1469

رجل من أصحابه: ما سمعت منك مثل هذه الكلمة منذ صحبتك فقال: ما أُفلتت مني كلمة منذ فارقت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة، وايْمُ الله لا تنفلت غير هذه. وعنده أيضاً عن سليمان بن موسى أن شدَّاد بن أوس ﵁ قال يوماً: هاتوا السفرة نعبث بها. قال: فأخذوها عليه، قال: انظروا إلى أبي يَعْلى ما جاء منه فقال: أي نُنيَّ أخي، إنِّي ما تكلمتُ بكلمة منذ بايعت رسول الله ﷺ إلا مزمومة مخطومة قبل هذه، فتعالَوا حتى أحدثكم ودعوا هذه وخذوا هذه وخذوا خيراً منها: اللهمَّ إنَّا نسألك التثبُّت في الأمر، ونسألك عزيمة الرشد، ونسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك، ونسألك قلباً سليماً ولساناً صادقاً، ونسألك خير ما تعلم ونعوذ بك من شر ما تعلم. فخُذوا هذه ودعُوا هذه. كذا رواه سليمان بن موسى موقوفاً، ورواه حسان بن عطية عن شدَّاد بن أوس مرفوعاً، ثم أسند أبو نُعيم روايته نحو ما تقدّم وفيه: فلا تحفظوها عليَّ، واحفظوا عني ما أقول لكم، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا كنز الناس الذهب والفضة فاكنزوا هؤلاء الكلمات: اللهمَّ إني أسألك الثبت في الأمر، والعزيمة على الرشد» - فذكر مثله وزاد: «وأستغفرك لما تعلم إنك أنت علاّم الغيوب» . وأخرجه أبو نعيم أيضاً من طريق أبي الأشعث الصنعاني وغيره مرفوعاً نحوه، وأخرجه أحمد من طريق حسان بن عطية عن شدّاد نحوه، كما في التفسير لابن كثير. (قول ابن مسعود في خطر اللسان) وأخرج أبو نُعيم في الحيلة عن عيسى بن عقبة قال: قال عبد الله بن

стр. 1470

مسعود ﵁: والذي لا إله إلا هو ما على ظهر الأرض شيء أحوجَ إلى طول سَجن من لسان. وأخرجه الطبراني نحوه بأسانيد ورجالها ثقات كما قال الهيثمي. وعنده الطبراني أيضاً عن ابن مسعود قال: أنذركم فُضول الكلام، بحَسْب أحدكم أن يبلغ حاجته، وفيه المسعودي وقد اختلَطَ، كما قال الهيثمي: وعنده أيضاً عنه قال: أكثر الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم في الباطل، ورجاله ثقت كما قال الهيثمي. (ترغيب علي وأبي الدرداء في الصمت) وأخرج ابن أبي الدنيا في اصمت عن علي ﵁ قال: اللسان قوام البدن، فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح، وإذا اضطرب اللسان لم تقم له جارحة. وعنده أيضاً عنه قال: وار شخصك لا تُذكر، واصمت تسلم. وعنده أيضاً عنه قال: الصمت داعية إلى الجنة. وعنده أيضاً عنه قال: لا تفشِ سرَّك إلا إليكْ ... فإنّ لكل نصيحٍ نصيحاً فإني رأيتُ غُواةَ الرجالِ ... لا يَدَعون أديماً صحيحاً

стр. 1471

كذا في كنز العمال. وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء ﵁ قال: تعلَّموا الصَّمْت كما تَعَلَّمون الكلام، فإن الصمت حلم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلَّم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكاً من غير عجب، ولا مشَّاء إلى غير أرب. كذا في الكنز، وعند أبي نُعيم في الحلية عنه قال: ما في المؤمن بَضْعة أحبُّ إلى الله من لسانه، به يدخله الجنة. وما في الكافر بَضْعة أبغضُ إلى الله من لسانه، به يدخله النار. (قول ابن عمر وأنس في حفظ اللسان) وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: أحقُّ ما طهَّر العبد لسانه. وأخرج ابن سعد عن أنس ابن مالك ﵁ قال: لا يتقي (الله) عبد حتى يخزن من لسانه.

стр. 1472

الكلام كلام سيدنا محمد رسول الله ﷺ (وصف الصحابة لكلامه ﵇ أخرج البخاري عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يحدِّث حديثاً ولو عدّه العادُّ لأحصاه. وعنده أيضاً عنها قالت: ألا أُعجِّبك، أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث رسول الله ﷺ يسمعني ذلك وكنت أسبِّح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وقد رواه أحمد ومسلم وأبو داود وفي روايتهم: ألا أعجِّبك من أبي هريرة ﵁ فذكرت نحوه؛ وعند أحمد عنها قالت: كان كلام النبي ﷺ فَصْلاً يفهمه كل أحد، لم يكن يسرد سرداً، وقد رواه أبو داود. وعند أبي يَعْلى عن جابر ﵁ أو ابن عرم ﵄ قال: كان في كلام النبي ﷺ ترتيل أو ترسيل. وعند أحمد عن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تكلَّم بكلمة ردَّدها ثلاثاً، وإذا أتى قوماً يسلِّم عليهم ثلاثاً، رواه البخاري.

стр. 1473

وعند أحمد عن ثُمامة بن أنس ﵁ أن أنساً كان إذا تكلَّم ثلاثاً، وكان يستأذن ثلاثاً. وعند الترمذي عن ثمامة عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلَّم يعيد الكلمة ثلاثاً لتُعقل عنه، ثم قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وعند أحم عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بُعثت بجوامع الكَلِم، ونصر بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي» ؛ وهكذا رواه البخاري. وعند ابن إسحاق عن عبد الله بن سَلاَم ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس يتحدّث كثيراً ما يرفع طَرْفه إلى السماء، وهكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من حديث ابن إسحاق. كذا في البداية (٦٤٠ و٤١) . (ندم عمرو بن العاص على كثرة سؤاله للنبي ﵇: وأخرج الترمذي في الشمائل (ص٢٥) عن عمرو بن العاص ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألَّفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه عليَّ حتى ظننت أنِّي خير القوم، فقلت: يا رسول الله أنا خير أو أبو بكر؟ فقال: «أبو بكر» ، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عمر؟ فقال: «عمر» ، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عثمان؟ فقال؛ «عثمان» ، فلما سألت

стр. 1474

رسول الله فصدَقني؛ فلوددتُ أني لم أكن سألته، وأخرجه الطبراني عنه نحوه وإسناده حسن، كما قال الهيثمي وقال في الصحيح: بعضه بغير سياقه. التبسم والضحك تبسم سيدنا محمد رسول الله وضحكه (تبسمه ﵇ وأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته؛ إنما كان يتبسَّم. وعند الترمذي عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء ﵁ قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسُّماً من رسول الله ﷺ بن الحارث بن جَزْء ﵁ قال: ما رأيت أحداً كثر تبسُّماً من رسول الله ﷺ وعنده أيضاً عنه قال: ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلاَّ تبسُّماً، وقال: صحيح. وعند مسلم عن سِماك بن حرب قلت لجابر بن سَمُرة ﵁: أكنت تجالس رسول الله ﷺ قال: نعم كثيراً، كان لا يقوم من مُصَلاَّه الذي يصلِّي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، (فإذا طلعت) قام، وكانوا يتحدَّثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسَّم رسول الله ﷺ وعند

стр. 1475

الطيالسي عن سِماك قال: قلت لجابر بن سَمُرة: أكنت تجالس النبي ﷺ قال: نعم، كان قليل الصمت، قليل الضحك، فكان أصحابه ربما يتناشدون الشعر عنده، وربما قال الشيء من أمورهم فيضحكون وربما يبتسم. كذا في البداية (٦٤١ و٤٢) ، وأخرجه ابن سعد عن سِماك نحوه. وأخرج أبو نُعيم وابن عساكر عن الحصين بن يزيد الكلبي ﵁ قال: ما رأيت النبي ﷺ ضاحكاً، ما كان إلا متبسِّماً، وربما شدَّ النبي ﷺ الحجر على بطنه من الجوع. كذا في الكنز، وأخرجه ابن قانع عن الحُصَين نحوه ولم يذكر: وربما شد - إلى خره، كما في الإصابة. (سؤال عَمْرة لعائشة عنه ﵇ في بيته) وأخرج الخرائطي والحك عن عَمْرة قالت: سألت عائشة ﵂ كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا مع نسائه؟ قالت: كالرجل من رجالكم إلا أنهكان أكرم الناس، وألين الناس ضحاكاً بسّاماً. كذا في الكنز؛ وأخرجه ابن عساكر عن عَمْرة نحوه، كما في البداية، وأخرجه ابن سعد بمعناه. (ضحكه ﵇ وأخرجه البزّار عن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا
следующие страницы →