← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

كذا في كنز العمال. وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء ﵁ قال: تعلَّموا الصَّمْت كما تَعَلَّمون الكلام، فإن الصمت حلم عظيم، وكن إلى أن تسمع أحرص منك إلى أن تتكلم، ولا تتكلَّم في شيء لا يعنيك، ولا تكن مضحاكاً من غير عجب، ولا مشَّاء إلى غير أرب. كذا في الكنز، وعند أبي نُعيم في الحلية عنه قال: ما في المؤمن بَضْعة أحبُّ إلى الله من لسانه، به يدخله الجنة. وما في الكافر بَضْعة أبغضُ إلى الله من لسانه، به يدخله النار. (قول ابن عمر وأنس في حفظ اللسان) وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: أحقُّ ما طهَّر العبد لسانه. وأخرج ابن سعد عن أنس ابن مالك ﵁ قال: لا يتقي (الله) عبد حتى يخزن من لسانه.

стр. 1472

الكلام كلام سيدنا محمد رسول الله ﷺ (وصف الصحابة لكلامه ﵇ أخرج البخاري عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يحدِّث حديثاً ولو عدّه العادُّ لأحصاه. وعنده أيضاً عنها قالت: ألا أُعجِّبك، أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث رسول الله ﷺ يسمعني ذلك وكنت أسبِّح، فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددتُ عليه، إن رسول الله ﷺ لم يكن يسرد الحديث كسردكم. وقد رواه أحمد ومسلم وأبو داود وفي روايتهم: ألا أعجِّبك من أبي هريرة ﵁ فذكرت نحوه؛ وعند أحمد عنها قالت: كان كلام النبي ﷺ فَصْلاً يفهمه كل أحد، لم يكن يسرد سرداً، وقد رواه أبو داود. وعند أبي يَعْلى عن جابر ﵁ أو ابن عرم ﵄ قال: كان في كلام النبي ﷺ ترتيل أو ترسيل. وعند أحمد عن أنس ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان إذا تكلَّم بكلمة ردَّدها ثلاثاً، وإذا أتى قوماً يسلِّم عليهم ثلاثاً، رواه البخاري.

стр. 1473

وعند أحمد عن ثُمامة بن أنس ﵁ أن أنساً كان إذا تكلَّم ثلاثاً، وكان يستأذن ثلاثاً. وعند الترمذي عن ثمامة عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلَّم يعيد الكلمة ثلاثاً لتُعقل عنه، ثم قال الترمذي: حسن صحيح غريب. وعند أحم عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بُعثت بجوامع الكَلِم، ونصر بالرعب، وبينا أنا نائم أُتيتُ بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي» ؛ وهكذا رواه البخاري. وعند ابن إسحاق عن عبد الله بن سَلاَم ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا جلس يتحدّث كثيراً ما يرفع طَرْفه إلى السماء، وهكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من حديث ابن إسحاق. كذا في البداية (٦٤٠ و٤١) . (ندم عمرو بن العاص على كثرة سؤاله للنبي ﵇: وأخرج الترمذي في الشمائل (ص٢٥) عن عمرو بن العاص ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقبل بوجهه وحديثه على أشر القوم يتألَّفهم بذلك، فكان يقبل بوجهه وحديثه عليَّ حتى ظننت أنِّي خير القوم، فقلت: يا رسول الله أنا خير أو أبو بكر؟ فقال: «أبو بكر» ، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عمر؟ فقال: «عمر» ، فقلت: يا رسول الله أنا خير أم عثمان؟ فقال؛ «عثمان» ، فلما سألت

стр. 1474

رسول الله فصدَقني؛ فلوددتُ أني لم أكن سألته، وأخرجه الطبراني عنه نحوه وإسناده حسن، كما قال الهيثمي وقال في الصحيح: بعضه بغير سياقه. التبسم والضحك تبسم سيدنا محمد رسول الله وضحكه (تبسمه ﵇ وأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ مستجمعاً ضاحكاً حتى أرى منه لهواته؛ إنما كان يتبسَّم. وعند الترمذي عن عبد الله بن الحارث بن جَزْء ﵁ قال: ما رأيت أحداً أكثر تبسُّماً من رسول الله ﷺ بن الحارث بن جَزْء ﵁ قال: ما رأيت أحداً كثر تبسُّماً من رسول الله ﷺ وعنده أيضاً عنه قال: ما كان ضحك رسول الله ﷺ إلاَّ تبسُّماً، وقال: صحيح. وعند مسلم عن سِماك بن حرب قلت لجابر بن سَمُرة ﵁: أكنت تجالس رسول الله ﷺ قال: نعم كثيراً، كان لا يقوم من مُصَلاَّه الذي يصلِّي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، (فإذا طلعت) قام، وكانوا يتحدَّثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويتبسَّم رسول الله ﷺ وعند

стр. 1475

الطيالسي عن سِماك قال: قلت لجابر بن سَمُرة: أكنت تجالس النبي ﷺ قال: نعم، كان قليل الصمت، قليل الضحك، فكان أصحابه ربما يتناشدون الشعر عنده، وربما قال الشيء من أمورهم فيضحكون وربما يبتسم. كذا في البداية (٦٤١ و٤٢) ، وأخرجه ابن سعد عن سِماك نحوه. وأخرج أبو نُعيم وابن عساكر عن الحصين بن يزيد الكلبي ﵁ قال: ما رأيت النبي ﷺ ضاحكاً، ما كان إلا متبسِّماً، وربما شدَّ النبي ﷺ الحجر على بطنه من الجوع. كذا في الكنز، وأخرجه ابن قانع عن الحُصَين نحوه ولم يذكر: وربما شد - إلى خره، كما في الإصابة. (سؤال عَمْرة لعائشة عنه ﵇ في بيته) وأخرج الخرائطي والحك عن عَمْرة قالت: سألت عائشة ﵂ كيف كان رسول الله ﷺ إذا خلا مع نسائه؟ قالت: كالرجل من رجالكم إلا أنهكان أكرم الناس، وألين الناس ضحاكاً بسّاماً. كذا في الكنز؛ وأخرجه ابن عساكر عن عَمْرة نحوه، كما في البداية، وأخرجه ابن سعد بمعناه. (ضحكه ﵇ وأخرجه البزّار عن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا

стр. 1476

أتاه الوحي أو وعظ قلتَ: نذير قوم أتاهم العذاب، فإذا ذهب عنه ذلك رأيتَ أطلق الناس وجهاً، وأكثرهم ضحكاً، وأحسنهم بِشْراً. قال الهيثمي: إسناده حسن. وعند الطبراني عن أبي أمامة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ من أضحك الناس وأطيبهم نَفْساً. وفيه علي بن يزيد الألْهاني وهو ضعيف، كما قال الهيثمي. (ضحكه ﵇ يوم الخندق) وأخرج الترمذي في الشمائل (ص١٦) عن عامر بن سعد قال: قال سعد ﵁: لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك يوم الخندق حتى بدت نواجذه، قال: كيف كان (ضحكه) ؟ قال: كان رجل معه تُرس، وكان سعد رامياً وكان (الرجل) يقول كذا وكذا بالترس يغطي جبهته، فنزع له سعد بسهم فلمَّا رفع رأسه رماه فلم يخطىء هذه منه - يعني جبهته -، وانقلب (الرجل) وشال برجله. فضحك رسول الله حتى بدت نواجذه، قلت: من أي شيء ضحك؟ قال: مِنْ فعله بالرجل. (ضحكه ﵇ من فعل رجل فقير في رمضان) وأخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ قال: أتى رجل النبي ﷺ فقال: هلكت وقعت على أهلي في رمضان، قال: «أعتق رقبة» قال: ليس لي، قال: «فصم شهرين متتابعين» قال: لا أستطيع، قال: «فأطعم

стр. 1477

ستين مسكيناً» قال: لا أجد، فأُتي النبيُ ﷺ بعَرَق فيه تمر - قال إبراهيم: العَرَق المِكْتَل - فقال: «أين السائل؟ تصدَّق بها» قال: على أفقر مني؟ والله ما بين لابتيها أهلبيت أفقر منا، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه، قال: «فأنتم إذاً» . (حديث أبي ذر وابن مسعود في ضحكه ﵇ وأخرج الترمذي في الشمائل (ص١٦) عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إني لأعلم أول رجل يدخل الجنة وآخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وتُخبأ عنه كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا كذا وكذا، وهو مقر لا ينكر وهو مُشْفق من كبارها، فيقال اعطوه مكان كل سيئة عملها حسنة فيقول: إنَّ لي ذنوباً ما أراها ههنا» قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه. وعنده أيضاً عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إني لأعرف آخر أهل النار خروجاً رجل يخرج منها زحفاً فيقال له: انطلق فأدخل الجنة» قال: «فيذهب ليدخل الجنة فيجد الناس قد أخذوا المنازل فيرجع فيقول: يا رب قد أخذ الناس المنازل، فيقال له: أتذكر الزمان الذي كنت فيه؟ فيقول: نعم، قال: فيقال له: تمنَّ، قال: فيتمنَّى، فيقال له: فإن لك الذي تمنيت وعشرة أضعاف الدنيا، قال: فيقول: أتسخر مني وأنت الملِك» قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه.

стр. 1478

الوقار (وقار النبي ﵇ أخرج القاضي عِياض في الشِفاء عن خارجة بن زيد ﵁ قال: كان النبي ﷺ أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وأخرجه أبو داود في المراسيل، كما في شرح الشفاء للخفاجي. (وقار معاذ بن جبل ﵁ وأخرج أبو نعيم في الحلية عن شَهْر بن حَوْشَب قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا تحدّثوا وفيهم معاذ بن جبل ﵁ نظروا إليه هيبة له. وعنده أيضاً عن أبي مسلم الخَوْلاني قال: دخلت مسجد حمص فإذا فيه نحو من ثلاثين كهلاً من أصحاب النبي ﷺ وإذا فيهم شاب أكحل العينين، برَّاق الثنايا، لا يتكلم، ساكت، فإذا امترى القوم في شيء أقبلوا عليه فسألوه، فقلت لجليس لي من هذا؟ فقال: معاذ بنجبل ﵁، فوقع في نفسي حبه، فكنت معهم حتى تفرقوا. وعنده أيضاً عنه أنه دخل المسجد يوماف مع أصحاب رسول الله ﷺ أحضر ما كانوا أول إمره عمر بن الخطاب ﵁، قال: فجلست مجلساً فيه بضع وثلاثون كلُّهم يذكرون حديثاً عن رسول الله ﷺ وفي الحلقة فتى شاب شديد الأُدْمة، حلو المنطق، وضيء، وهو أشبُّ القوم سناً، فإذا اشتبه عليهم من أحاديث القوم شيء ردُّوه إليه فحدَّثهم حديثهم، ولا يحدثهم شيئاً إلا أن يسألوه، قلت: من أنت يا عبد الله؟ قال: أنا معاذ بن جبل.

стр. 1479

(كظم الغيظ) أخرجه الطيالسي وأحمد والحميدي وأبو داود والترمذي وأبو يعلى وسعيد بن منصور وغيرهم عن أبي بَرْزة الأسلمي ﵁ قال: أغلظ رجل لأبي بكر الصِّديق ﵁، فقال أبو برزة: ألا أضرب عنقه؟ فانتهره فقال: ما هي لأحد بعد رسول الله ﷺ كذا في الكنز. وأخرجه أحمد في الزهد عن عمر ﵁، قال: ما تجرّع عبد جرعة من لبن أو عسل خيراً من جرعة غيظ؛ كذا في الكنز. الغَيْرة (غيرة أبي بن كعب ﵁ أخرج ابن عساكر عن أبي بنكعب ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إنَّ فلاناً يدخل على امرأة أبيه، فقال أبّي: لو كنت أنا لضربته بالسيف، فضحك النبي ﷺ قال: «ما أغيرك يا أبي إني لأغيْرَ منك، والله أغْيَر مني» كذا في المنتخب.

стр. 1480

(غيرة سعد بن عبادة ﵁ وأخرج الشيخان عن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيت رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصْفَح، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: «أتعجبون من غَيْرة سعد؟ والله لأنا أغْيَر منه، والله أغْيَر مني، ومن أجل غَيْرة الله حرّم الله الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر ن الله، من أجل ذلك بعث المنذرين والمبشِّرين، ولا أحب إليه المدحة من الله ومن أجل ذلك وعد الله الجنة» . وعند مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال سعد بن عبادة: لو وجدت مع أهلي رجلاً لم أمسَّه حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال رسول الله ﷺ «نعم» ، قال: كلا، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك قال رسول الله ﷺ «اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه لغيور وأنا أغْيَر منه والله أغْيَر مني» . كذا في المشكاة (ص٢٧٨) ؛ وأخرجه أبو يَعْلى عن ابن عباس ﵄ مطوّلاً، وفي حديثه: قالوا: يا رسول الله لا تلمه فإنه رجل غيور، والله ما تزوّج امرأة قط إلا بكراً، ولا طلَّق امرأة قط فاجترأ رجل منا أن يتزوجها من شدة غَيْرته، فقال سعد: يا رسول الله (والله) إني لأعلم أنها حق، وأنّها من عند الله، ولكن قد تعجَّبت أن لو وجدتُ لَكاعاً قد تفخَّذها رجل لم يكن لي أن أُهِيجَه ولا أن أحركه حتى آتي بأربعة شهداء فوالله لا آتي بهم حتى يقضي حاجته. قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والسياق

стр. 1481

له وأحمد باختصار عنه، ومداره على عبَّاد بن منصور وهو ضعيف. (غيرة عائشة ﵂ وأخرج مسلم عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ خرج من عندها ليلاً قالت: فغِرت عليه، فجاء فرأى ما أصنع فقال: «ما لك يا عائشة أغِرْتِ» فقلت: ما لي لا يغار مثلي على مثلك؟ فقال: رسول الله ﷺ «لقد جاءك شيطانك» ، قلت: يا رسول الله أمعي شيطان؟ قال: «نعم» ، قلت: ومعك يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، ولكن أعانني الله حتى أسلم» : كذا في المشكاة (ص٢٨٠) . وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت: لما تزوَّج رسول الله أم سَلَمة ﵂ حزنت حزناً شديداً لِمَا ذكروا لنا من جمالها، قالت: فتلطَّفت لها حتى رأيتها، فرأيتها - والله - أضعاف ما وُصفت لي في الحسن والجمال، قالت: فذكرت ذلك لحفصة - وكانتا يداً واحدة - فقالت: لا والله إنْ هذه إلا الغَيْرة، ما هي كما تقولون، فتلطَّفت لها حفصة حتى ريتها، فقالت: قد رأيتها، ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب، وإنها لجميلة، قالت: فرأيتها بعد، فكانت لعمري كما قالت حفصة، ولكني كنت غَيْري. (إنكار علي على من لم يغر) وأخرج رسته عن علي ﵁ قال: ألم يبلغني عن نسائكم أنهنَّ يزاحمن العلوج في الأسواق، ألا تغارون؟ من لم يغر فلا خير فيه. وعنده أيضاً عنه قال: الغَيْرة غَيْرتان: حسنة جميلة يصلح بها الرجل أهله، وغَيْرة تدخله

стр. 1482

النار؛ كذا في الكنز. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (حديثه ﵇ عمن أوذي قبلنا ممن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر) أخرج الطبراني عن ابن مسعود ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ فقال: «يا ابن مسعود» فقلت: لبيك يا رسول الله - قالها ثلاثاً - قال: «تدري أي الناس أفضل» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنَّ أفضل الناس أفضلهم عملاً إذا فقهوا في دينهم» ، ثم قال: «يا ابن مسعود» قلت: لبيك يا رسول الله، قال: «تدري أي الناس أعلم» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «إنَّ أعلم الناس أبصرهم بالحق إذا اختلف الناس، وإن كان مقصِّراً في العمل، وإن كان يزحف على استه زحفاً. واختلف من كان قبلي على اثنين وسبعين فرقة نجا منها ثلاثة وهلك سائرهن. فرقة وزات الملوك وقاتلوهم على دينهم ودين عيسى بن مريم، وأخذوهم وقتلوهم وقطعوهم بالمناشير، وفرقة لم يكن لهم طاقة بموازاة الملوك ولا بأن يقيموا بين ظهرانيهم فيدعوهم إلى الله ودين عيسى بن مريم، فساحوا في البلاد وترهَّبوا، قال: وهم الذين قال الله : ﴿رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان ا﴾ - الآية -، فقال النبي ﷺ «من آمن بي وصدَّقني واتَّبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يتبعني فأولئك هم الهالكون» .t وفي رواية: «فرقة أقامت في الملوك والجبابرة فدعت إلى دين عيسى؛ وقُتلت بالمناشير، وحرِّقت بالنيران، فصبرت حتى لحقت بالله»

стр. 1483

- والباقي بنحوه -، قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح غير بُكَير بن معروف وثَّقه أحمد وغيره وفيه ضعف. انتهى. (تحذيره ﵇ من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وأخرج البزّار عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إنَّكم على بيِّنة من ربكم ما لم تظهر فيكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب العيش، وأنتم تأمرون بالمعروف، وتنهون عن المنكر، وتجاهدون في سبيل الله، فإذا ظهر فيكم حب الدنيا فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهون عن المنكر، ولا تجاهدون في سبيل الله، فإذا ظهر فيكم حب الدنيا فلا تأمرون بالمعروف، ولا تنهونه عن المنكر، ولا تجاهدون في سبيل الله. القائلون يومئذ بالكتاب والسنة كالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار» . قال الهيثمي: وفيه الحسن بن بِشْر وثَّقه أبو حاتم وغيره وفيه ضعف. انتهى. (منزلة من يأمر بالمعروف ويتهى عن المنكر يوم القيامة) وأخرج البيهقي والنقّاش في معجمه وابن النجار عن واقد بن سلامة عن يزيد الرَّقَاشي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم بأقوام ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم يوم القيامة الأنبياء والشهداء بمنازلهم من الله، على منابر من نور يُعرفون» ، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: «الذين يحبِّبون عباد الله إلى الله، ويحبِّبون الله إلى عباده، ويمشون على الأرض نُصْحاً» ، فقلت: هذا يحبِّب الله إلى عباده فكيف يحبِّبون عباد الله إلى الله؟ قال: «يأمرونهم بما يحبُّ الله، وينهونهم عما يكره الله، فإذا أطاعوهم أحبّهم الله » . وواقد ويزيد ضعيفان؛ كذا في الكنز.

стр. 1484

(متى تترك هذه الأمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وأخرج الطبراني في الأوسط عن حذيفة ﵁ قال: قلت للنبي ﷺ يا رسول الله، متى يُترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما سيدا أعمال أهل البر؟ قال: «إذا أصابكم ما أصاب بني إسرائيل» قلت: يا رسول الله، وما أصاب بني إسرائيل؟ قال: «إذا داهن خياركم فُجَّاركم، وصار الفقه في شِراركم، وصار الملك في صغاركم، فعند ذلك تلبسكم فتنة تُكرون، ويُكَر عليكم» . وفيه عمّار بن سيف وثَّقه العِجْلي وغيره وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، كا قال الهيثمي؛ وأخرجه أيضاً ابن عساكر وابن النجار عن أنس ﵁ وابن أبي الدنيا عن عائشة ﵁ بمعناه، كما في الكنز. (توضيح أبي بكر على المنبر معنى آية: عليكم أنفسكم) وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبدُ بن حُمحيد والعدني وابن منيع والحُميدي وأبو داود والترمذيي - وقال: حسن صحيح -؛ والنَّسائي وابن ماجه وأبو يَعْلى وأبو نُعيم في المعرفة والدارقطني في العلل - وقال:

стр. 1485

جميع رواته ثقات -، والبيهقي وسعيد بن منصور وغيرهم عن قيس بن أبي حازم قال: لمَّا ولي أبو بكر ﵁ صعد المنبر فحمد الله ثم قال: يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (سورة المائدة، الآية: ١٠٥) وإنكم تضعونها على غير مواضعها، وإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه أوشك أن يعمَّهم الله بعقاب» . وعند ابن مردويه عن ابن عباس ﵄ قال: قعد أبو بكر على منبر رسول الله ﷺ يوم سُمِّي خليفة رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى على النبي ﷺ ثم مدّ يديه، ثم وضعهما على المجلس الذي كان النبي ﷺ يجلس عليه من منبره ثم قال: سمعت الحبيب وهو جالس على هذا المجلس يتأوَّل ثم فسَّرها، فكان تفسيره لنا أن قال: «نعم، ليس من قوم عُمل فيهم يمنكر ويُفسد فيهم بقبيح فلم يغيروه ولم ينكروه إلاَّ على الله أن يعمهم بالعقوبة جميعاً، ثم لا يستجاب لهم» ثم أدخل أُصبعيه في أُذنيه فقال: أن لا أكون سمعته من الحبيب فصُمَّت. كذا في كنز العمال. وأخرج البيهقي عن أبي بكر قال: إذا عمل قوم بالمعاصي بين ظهراني قوم هم أعزُّ منهم فلم يغيروه عليهم، أنزل الله عليهم بلاء، ثم لم ينزِعْه منهم. كذا في الكنز.

стр. 1486

(أمر عمر وعثمان المسلمين بالأمر والنهي عن المنكر) وأخرج ابن أبي شيبة وأبو عبيد في الغريب وابن أبي الدنيا في الصمت عن عمر ﵁ قال: ما يمنعكم إذا رأيتم السفية يُخَرِّق أعراض الناس أن لا تُعرِّبوا عليه؟ قالوا: نخاف لسانه، قال: ذاك أدنى أن تكونوا شهداء. كذا في الكنز. وأخرجه ابن أبي شيبة عن عثمان ﵁ قال: مُروا بالمعروف وانهَوا عن المنكر قبل أن يُسلَّط عليكم شراركم، ويدعوا عليهم خياركم فلا يستجاب لهم. كذا في الكنز. (ترغيب علي في الأمر بالمعروف وترهيبه من ترك النهي عن المنكر) وأخرج ابن أبي شيبة عن علي ﵁ قال: لتأمرنَّ بالمعروف ولَتَنْهُونَّ عن المنكر، ولتجِدُّنَّ في أمر الله، أو ليسومّنكُم أقوام يعذبونكم ويعذبهم الله. وعند الحارث قال: لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليُسلَطنَّ عليكم شراركم، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم. وعند ابن أبي حاتم عنه قال في خطبته: أيها الناس، إنَّما هلك من

стр. 1487

هلك قبلكم بركوبهم المعاصي ولم يتنههم الربانيون والأحبار، كما تمادَوا في المعاصي ولم تنههم الربانيون والأحبار أخذتم العقوبات، فمُروا بالمعروف وانهَوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم مثل الذي نزل بهم، واعلموا أنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقاً ولا يقرِّب أجلاً. كذا في الكنز. وأخرج مسدَّد والبيهقي - وصححه - عن علي قال: الجهاد ثلاثة: جهاد بيد، وجهاد بلسان، وجهاد بقلب؛ فأول ما يُغلب عليه من الجهاد جهاد اليد ثم جهاد اللسان، ثم جهاد القلب، فإذا كان القلب لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً نُكِّس وجعل أعلاه أسفله. وعند ابن أبي شيبة وأبي نُعيم ونصر في الحجّة عن علي قال: أولى ما تُغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم، ثم الجهاد بقلوبكم، فأي قلب لم يعرف المعروف ولم ينكر نُكِّس أعلاه أسفله كما ينكس الجراب فينثر ما فيه. كذا في الكنز. (أقوال عبد الله بن مسعود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وأخرجه الطبراني عن طارق بن شهاب قال: جاء عِتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله ﵁ فقال: هلك من لم يأمر بالمعروف وينكر المنكر؛ قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية

стр. 1488

عن طارق مثله وابن أبي شيبة ونُعيم في الفتن عن ابن مسعود ﵁ نحوه، كما في الكنز. وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: الناس ثلاثة فما سواهم فلا خير فيه: رجل رأى فئة تقاتل في سبيل الله فجاهد بنفسه وماله، ورجل جاهد بلسانه وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، ورجل عرف الحق بقلبه، قال الهيثمي: وفيه من لم أعرفه. وأخرجه ابن عساكر عن ابن مسعود ﵁ قال: جاهدوا المنافقين بأيديك، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فاكفهروا في وجوههم. كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني عنه بمعناه، فقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادَين في أحدهما شَريك وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. وأخرج ابن أبي شيبة ونعيم عن ابن مسعود قال: إذا رأيت المنكر فلم تستطع له تغييراً فحسبك أن يعلم الله أنك تكره بقلبك، كذا في الكنز. وعندهما أيضاً عنه قال: إنَّ الرجل يشهد المعصية يُعمل بها فيكرهها فيكون كمن غاب عنها، ويغيب عنها فيرضاها فيكون كمن شهدها.

стр. 1489

وعند نعيم وابن النجار عنه قال: ستكون أمور فمن رضيها ممَّن غاب عنها كان كمن شهدها، ومن كرهها ممَّن شهدها فهو كمن غاب عنها. كذا في الكنز. وأخرجه أبو نعيم في الحلية معنه قال: يذهب الصالحون أسلافاً ويبقى أهل الرَّيْب من لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً. وأخرجه الطبراني نحوه ورجاله رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. (أقوال حذيفة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي الرقَّاد قال: خرجت مع مولاي وأنا غلام، فدُفعت إلى حذيفة ﵁ وهو يقول: إن كان ارجل ليتكلَّم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقاً، وإنِّي لأسمعها من أحدكم في المقعد الواحد أربع مرات، لتأمُرُنَّ بالمعروف، ولتنهُونُ عن المنكر، ولتحضُنَّ على الخير؛ أو ليسحتكم الله جميعاً بعذاب، أو ليؤمرَنّ عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لكم. وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه، كما في الكنز. وعند أبي نعيم في الحلية عنه قال: لعن الله من ليس منَّا، والله لتأمُرُن بالمعروف، ولتناهَوْن عن المنكر، أو لتقتتلن بينكم، فليظهرنَّ شراركم على خياركم، فليقتُلُنَّهم حتى لا يبقى أحد يأمر بالمعروف ولا ينهَى عن

стр. 1490

المنكر، ثم تدعون الله فلا يجيبكم بمقتكم. وعنده أيضاً عنه قال: ليأتينَّ عليكم زمان خيركم فيه من لم يأمر بمعروف وينه عن منكر. وأخرجه ابن أبي شيبة عنه نحوه، كما في الكنز. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عن أبي سعيد الخدري ﵁ نحوه، كما في الكنز. (قول عدي وأبي الدرداء في هذا الأمر) وأخرج ابن عساكر عن عدي بن حاتم ﵁ قال: إن معروفكم اليوم منكر زمان قد مضى، وإن منكركم اليوم معروف زمان يأتي، وإنكم لن تبرحوا بخير ما دمتم تعرفون ما كنتم تنكرون، ولا تنكرون ما كنتم تعرفون، وما قام عالمكم يتكلم بينكم غير مستخفٍ، كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء ﵁ قال: إني لآمركم بالمعروف وما أفعله، ولكني أرجو من الله أن أوجر عليه، كذا في الكنز. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عنه نحوه. (نهي عمر أهله عن المنكر الذي كان ينهي الناس عنه وقوله في هشام بن حكيم) وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدَّم إلى أهله (فقال) لا أعلمنَّ أحداً وقع في شيء ممجا نهيت عنه إلاّ أضعفت له القعوبة. كذا في الكنز.

стр. 1491

وأخرج مالك وابن سعد عن ابن شها قال: كان هشام بن حكيم بن حزام ﵄ يأمر بالمعروف في رجال معه، فكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أمَّا ما عشت أنا وهشام فلا يكون هذا، كذا في الكنز. (وصية عمير بن حبيب لولده) وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي جعفر الخَطْمي أن جده عمير بن حبيب بن خُماشة ﵁ وكان قد أدرك النبي ﷺ عند احتلامه - أوصى ولده فقال: يا بني إياك ومجالسة السفهاء فإن مجالستهم داء، ومن يحلم عن السفيه يُسرَّ، ومن يجبه يندم، ومن لايرضى بالقليل ممّا يأتي به السفيه يرضى بالكثير، وإذا كان أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر فليوطِّن نفسه على الصبر على الأذى ويثق بالثواب من الله تعالى، فإنه من وثق بالثواب من الله لم يضره مس الأذى. ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي. وأخرجه أيضاً أبو نعيم وأحمد في كتاب الزهد، كما في الإصابة. (تخوف أبي بَكْرة أن يدرك زماناً ليس فيه أمر بالمعروف ونهي عن المنكر) وأخرج الطبراني عن عبد العزيز بن أبي بَكْرة أن أبا بَكحرة ﵁ تزوج امرأة من بني غُدانة، وأنها هلكت فحملها إلى المقابر، فحال إخوتها بينه وبين الصلاة، فقال لهم: لا تفعلوا فإني أحق بالصلاة منكم، قالوا: صدق صاحب رسول الله ﷺ فصلَّى عليها، ثم إنه دخل القبر فدفعوه دفعاً عنيفاً فوقع فغُشي عليه، فحُمل إلى أهله فصرخ عليه يومئذ عشرون من ابن وبنت له - قال عبد العزيز: وأنا يومئذ من أصغرهم -، فأفاق إفاقة فقال: لا تصرخوا عليَّ، فوالله

стр. 1492

ما من نفس تخرج أحب إليَّ من نفس أبي بَكْرة، ففزع القوم فقالوا: لم يا أبانا؟ قال: إني أخشى أن أدرك زماناً لا أستطيع أن آمر بالمعروف ولا أنهي عن منكر، ولا خير يومئذ. ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي. (إعراض أنس وابن عمر عن نهي الحجّاج عن المنكر خشية الأذى) وأخرج الطبراني عن علي بن زيد قال: كنت في القصر مع الحجّاج وهو يعرض الناس من أجل الأشعث، فجاء أنس بن مالك ﵁ حتى دنا، فقال له الحجاج: هيه يا خِبْثة، يا جوالُ في الفتن. مرة مع علي بن أبي طالب، (ومرة مع ابن الزبير) ، ومرة مع ابن الأشعث، أما والذي نفسي بيده لأستأصلنَّك كما تُستأصل الصمغة، ولأجردنَّك كما يجرد الضب. فقال: من يعني الأمير - أصلحه الله؟ - قال الحجاج: إياك أعني - أصمَّ الله سمعك -، فاسترجع فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم خرج من عنده فقال: لولا أنِّي ذكرت ولدي فخشيته عليهم لكلمته في مقامي بكلام لا يستحييني بعده أبداً. قال الهيثمي: وعلي ابن زيد ضعيف وقد وثَّق. اهـ. وأخرج البزار عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت الحجاج يخطب، فذكر كلاماً أنكرته، فأردت أن أغيِّر فذكرت قول رسول الله ﷺ «لا ينبغي للمؤمن أن يذلَّ نفسه» ، قال قلت: يا رسول الله كيف يذلّ نفسه؟ قال: «يتعرّض من البلاء لما لا يُطيق» . قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وإسناد الطبراني في الكبير جيّد ورجاله رجال

стр. 1493

الصحيح غير زكريا بن يحيى بن أيوب الضرير ذكره الخطيب، روى عن جماعته وروى عنه جماعة ولميتكلم فيه أحد. اهـ. العزلة (قول عمر ﵁ في العزلة) أخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في العزلة عن عمر ﵁ قال: إن في العزلة لراحة من خلاط السوء. وعند أحدم فيه وابن حبان في الروضة والعسكري في المواعظ عن عمر قال: خذوا بحظكم من العزلة. كذا في الكنز. وأخرجه ابن المبارك فيكتاب الرقائق عن عمر نحوه، كما في فتح الباري. وأخرجه الدينوري عن المعافى بن عمران أنَّ عمر بن الخطاب مرَّ بقوم يتبعون رجلاً قد أُخذ في الله فقال: لا مرحباً الوجوه التي لا تُرى إلا في الشر. كذا في الكنز. (قول ابن مسعود في العزلة ووصيته لرجل ولابنه بها) وأخرج الطبراني عن عَدَسة الطائي قال: كنت بسراف، فنزل علينا عبد الله ﵁، فبعثني إليه أهلي بأشياء، وجاء غِلمة لنا كانوا في

стр. 1494

الإبل من مسيرة أربع ليالي بطير فذهبت بهإليه، فلما ذهبت به إليه سألني: من أين جئتني بهذا الطائر؟ قال: قلت: جاء غلمان لنا كانوا في الألإبل من مسيرة أربع ليال، فقال عبد الله: لوددت أني حيث صِيد لا أكلم أحداً بشيء ولا يكلمني حتى ألحق بالله . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عَدَسة الطائي وهو ثقة. وأخرجه ابن عساكر بمعناه مختصراً عن ابن مسعود كما في الكنز، وعند أبي نُعيم في الحلية عن القاسم قال: قال رجل لعبد الله: أوصني (يا أبا عبد الرحمن) قال: ليسعْك بيتك، واكفف لسانك، وابك على ذكر خطيئتك. وعند الطبراني عن إسماعيل ابن أبي خالد قال: أوصى ابن مسعود أبا عبيدة بثلاث كلمات: أي بني، أوصيك بتقوى الله، وليسعْك بيتك، وابك على خطيئتك. قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين ورجال أحدهما رجال الصحيح. انتهى. (رغبة حذيفة وابن عباس وأبي الجهم وأبي الدرداء في العزلة) وأخرج الحاكم عن حذيفة ﵁ قال: لوددت أن لي من يصلح من مالي، فأغلق بابي فلا يدخل عليَّ أحد ولا أخرج إليهم حتى ألحق بالله، كذا في الكنز وأخرجه أبو نعيم في الحلية عنه نحوه.

стр. 1495

وأخرج ابن أبي الدنيا في العزلة عن مالك عن رجل عن ابن عباس ﵄ قال: لولا مخافة الوسواس دخلت إلى بلاد لا أنيس بها، وهل يفسد الناسَ إلا الناس، كذا في الكنز. وأخرجه ابن أبي الدنيا في العزلة عن مالك قال: سمعت يحيى بن سعيد قال: كان أبو الجهم (ابن) الحارث بن الصِّمَّة ﵁ لا يجالس الأنصار، فإذا ذُكرت له الوحدة قال: الناس شرٌّ من الوحدة، كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن أبي الدرداء ﵁ قال: نعم صمومعة الرجل السملم بيته، يكف فيه نفسه وبصره وفرجه، وإياكم والمجالس في السوق؛ فإنها تُلهي وتُلغي. كذا في الكنز. (عزلة معاذ بن جبل ﵁ وأخرج الطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ أنه مرَّ بمعاذ ابن جبل ﵁ وهو قائم على بابه يشير بيده كأنه يحدِّث نفس، فقال له عبد الله بن عمور: ما شأنك يا أبا عبد الرحمن تحدِّث نفسك؟ قال: ما لي يريد عدوُ الله أن يُلفتني عما سمعت رسول الله ﷺ قال: تكابد دهرك في بتيك؟ ألاَ تخرج إلى المجلس؟ وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من خرج في سبيل الله كان ضامناً على الله، ومن عاد مريضاً كان ضامناً على الله عز

стр. 1496

وجل، ومن غدا إلى المسجد، أو راح كان ضامناً على الله ، ومن دخل على إمام يُعزِّره كان ضامناً على الله ، ومن جلس في بيته لم يغتب أحداً بسوء كان ضامناً على الله » ، فيريد أن يخرجني عدو الله من بيتي إلى المجلس. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير بنحوه باختصار والبزار أحمد رجال الصحيح غير ابن لَهيعة وحديثه حسن على ضعفه. اهـ. القناعة (ترغيب عمر ﵁ في القناعة) أخرج ابن المبارك عن عبد الله بن عبيد قال: رأى عمر بن الخطاب ﵁ على الأحنف ﵁ قميصاً، فقال: يا أحنف بكم أخذت قميصك هذا؟ قال: أخذته باثني عشر درهماً، قال: ويحك ألا كان بستة دراهم وكان فضله فيما تعلم؟ كذا في الكنز. وأخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن البصري قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري ﵁: اقنع بروحك في الدنيا، فإن الرحمن فضَّل بعض عباده على بعض في الرزق، بل يبتلي به كلاً، فيبتلي به من بسط له كيف شُكْره فيه، وشكره الله أداؤه الحق الذي افترض عليه فيما رزقه وخوَّله؛ كذا في الكنز.

стр. 1497

قناعة علي ووصيته ووصية سعد بها وأخرج العسكري عن أبي جعفر قال: أكل علي ﵁ من تمرٍ دَقَل، ثم شرب عليه الماء، ثم ضرب على بطنه وقال: من أدخله بطنه النار فأبعده الله، ثم تمثل: فإنك مهما تعطِ بطنَك سُؤلَه وفرجَك نالا منتهى الذمِّ أجمعا طالب: يا ابن آدم لا تعجِّل همَّ يومك الذي يأتي على يومك الذي أنت فيه، فإن لم يكن من أجلك يأت فيه رزقك، واعلم أنك لا تكتسب من المال فوق قوتك إلا كنت فيه خازناً لغيرك. كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن سعد ﵁ أنه قال لابنه: يا بنيّ إذا طلبت الغناء فاطلبه بالقناعة، فإنه من لم يكن له قناعة لم يغنِه مال. كذا في الكنز. هدي النبي ﷺ وأصحابه في النكاح نكاح النبي ﷺ بخديجة ﵂ أخرج الطبراني عن جابر بن سَمُرة ﵁ أو رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: كان النبي ﷺ يرعَى غنماً فاستعلى الغنم، فكان في الأبل وهو شريك له، فأكريا أخت خديجة، فلما قضَوا السفر بقي لهم عليها شيء،

стр. 1498

فجعل شريكهم يأتيها فيتقاضاهم وهو يقول لمحمد: انطلق، فيقول: «اذهب أنت فإني أستحيي» ، فقالت مرة - وأتاهم -: فأين محمد؟ قال: قد قلت له فزعم أنه يستحيي، فقالت: ما رأيت رجلاً أشدّ حياء ولا أعفّ ولا ولا، فوقع في نفس أختها خديجة، فبعث إليه فقالت: ائت أبي فاخطبني، قال: «أبوك رجل كثير المال وهو لا يفعل» ، قالت: انطلق فالقَه فكلِّمه، فأنا اكفيك وائت عند سُكحرة ففعل، فأتاه فزوجه، فلما أصبح جلس في المجلس فقيل له: أحسنت زوَّجت محمداً، فقال: أو قد فعلت؟ قالوا: نعم، فقام فدخل عليها فقال: إنَّ الناس يقولون: إني قد زوَّجت محمداً، قالت: بلى، فلا تسفهنَّ رأيك فإن محمداً كذا، فلم تزل به حتى رضي، ثم بعثت إلى محمد ﷺ بأوقيتين من فضة أو ذهب وقلت: اشتر حلَّة واهدها لي وكبشاً وكذا وكذا، ففعل. قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزّار ورجال الطبراني رجال الصحيح غيرأبي خالد الوالبي وهو ثقة، ورجال البزّار أيضاً إلاَّ أن شيخه أحمد بن يحيى الصوفي ثقة ولكنه ليس من رجال الصحيح، وقال فيه: قالت: وأته غير مكره - بدل: سكره، وقالت في الحلّة: فأهدها إليه - بدل إليَّ. انتهى. وعند أحمد والطبراني عن ابن عباس ﵄ فيما يحسب حمّاد - أن رسول الله ﷺ ذكر خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوجه، فصنعت طعاماً وشراباً فدعت أباها ونفراً من قريش فطعموا وشربوا حتى ثملوا،

стр. 1499

فقالت خديجة: إن محمد بن عبد الله يخطبني فزوجني إياه، فزوجها إياه فخلَّقته وألبسته حلة - وكذلك كانوا يفعلون بالآباء - فلَّما سُرِّي عنه سكره نظر فإذا هو مخلَّق وعليه حلَّة، فقال: ما شأني؟ ما هذا؟ قالت: زوجتني محمد بن عبد الله، فقال: أنا أزوج يتيم أبي طالب؟ لا لعمري قالت خديجة: ألا تستحيي؟ تريد أن تسفِّه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران؟ فلم تزل به حتى رضي. ورجالهما رجال الصحيح، كما قال الهيثمي. وعند ابن سعد عن نفيسة قالت: كانت خديجة بنت خويلد امرأة حازمة جَلْدة شريفة؛ مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير، وهي يومئذ أوسط قريش نسباً، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، وكلُّ قومها كان حريصاً على نكاحها لو قدر على ذلك، قد طلبوها وبذلوا لها الأموال، فأرسلتني دَسِيساً، إلى محمد بعد أن رجع في عيرها من الشام، فقلت: يا محمد، ما يمنعك أن تَزَوَّجَ؟ فقال: «ما بيدي ما أتزوَّج به» ، قلت: فإن كفيت ذلك ودُعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟ قال: «فمن هي؟» قلت: خديجة، قال: «وكيف لي بذلك؟» قالت: قلت: عليَّ، قال: «فأنا أفعل» ، فذهبت فأخبرتها، فأرسلت إليه أنِ ائتِ الساعة كذا وكذا، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوِّجها، فحضر ودخل رسول الله ﷺ في عمومته فزوجه أحدهم، فقال

стр. 1500

عمرو بن أسد: هذا البُضْع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله ﷺ وهو ابن خمس وعشرين وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة؛ ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة. (نكاحه ﷺ لعائشة وسودة ﵄ أخرج الطبراني عن عائشة ﵂ قالت: لمَّا توفيت خديجة ﵂ قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص ﵂ امرأة عثمان بن مظعون ﵁ وذلك بمكة -: يا رسول الله ألا تَزَوَّج؟ قال: «من؟» قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيِّباًد، قال: «فمن البكر؟» قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال: «فمن الكر؟» قالت: ابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر قال: «فمن الثيب؟» قالت: سَوْدة بنت زَمْعة، آمنت بك، واتبعتك على ما أنت عليه، قال: «فاذهبي فاذكريها عليَّ» فجاءت فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان أم عائشة ﵄، فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبكرة؟ أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة، قلت: وددت، انتظري أبا بكر فإنه آتٍ، فجاء أبو بكر فقالت: يا أبا بكر ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ أرسلني رسول الله ﷺ أخطب عليه عائشة، فقال: هل تصلح له؟ إنما هي بنت أخيه، فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: «ارجعي إليه فقولي بنت أخيه، فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: «ارجعي إليه فقولي بنت أخيه، فرجعتُ إلى رسول الله ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: «ارجعي إليه فقولي له: أنت أخي في الإسلام وأنا أخوك وابنتك تصلح لي» ، فأتتْ أبا بكر فقال: ادعي لي رسول الله ﷺ فجاء فأنكحه. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير محمد بن عمرو بن علقمة وهو حسن الحديث، وأخرجه أحمد عن أبي سلمة

стр. 1501

ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: لما هلكت خديجة - فذكر الحديث بمعناه وزاد في آخره قال: «راجعي فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي» ، فرجعت فذكرت ذلك له فقال: انتظري وخرج، قالت أم رومان: إنَّ مُطْعِم بن عديّ كان قد ذكرها على ابنه (جبير ووعده) فوالله ما وعد وعداً قطُّ فأخلفه - أبي بكر -، فدخل أبو بكر على مُطْعِم بن عديّ، فخرج من عنده وقد أذهب الله ما كان في نفسه من عِدته التي وعد، فقال لخولة: ادعي لي رسول الله ﷺ فدعته، فزوَّجها إياه وعائشة ﵂ يومئذ بنت ست سنين. ثم خرجت فدخلت علي سَوْدة بنت زَمْعة، فقالت: ماذا أدخل الله عليك من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله ﷺ أخطبك عليه، قالت: وددتُ، ادخلي على أبي فاذكري ذلك له - وكان شيخاً كبيراً قد أدركته السن قد تخلَّف عن الحج -، فدخلت عليه فحيته بتحية الجاهلية، فقال: من هذه؟ فقالت: خولة ابنة حكيم، قال: فما شأنك؟ قالت: أرسلني محمد بن عبد الله أخطب عليه سودة، فقال: كفء كريم، فماذا تقول صاحبتك؟ قالت: تحب ذلك، قال: ادعيه لي، فجاءه رسول الله ﷺ فزوَّجها إياه، فجاء أخوها عبد بن زَمْعة من الحج فجعل يحثي في رأسه التراب، فقال بعد أن أسلم؛ لعمري إني لسفيه يوم أحثي في رأسي التراب أن تَزَوَّج رسول الله ﷺ سودة بنت زمعة قالت عائشة: فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج

стр. 1502

بالسُّنُح، قالت: فجاء رسول الله ﷺ فدخل بيتنا، فجاءت بي أُمي وأنا في أُرجوحة ترجح بي بين عَذقين، فأنزلتني من الأرجوحة ولي جُمَيمة ففرَّقتها، ومسحت وجهي بشيء من ماء، ثم أقبلت تقودني حتى وقفت عند البابو إني لأنهج حتى سكن من نفسي، ثم دخلت بي فإذا رسول الله ﷺ جالس على سرير في بيتنا وعنده رجال ونساء من الأنصار، فاحتبستني في حجرة ثم قالت: هؤلاء أهلك فبارك الله لك فيهم وبارك لهم فيك، فوثب الرجال والنساء فخرجوا، وبنى بي رسول الله ﷺ في بيتنا، ما نُحرت عليَّ جزور ولا ذُبحت عليَّ شاة؛ حتى أرسل إلينا سعد بن عبادة ﵁ بجفنة كانَ يرسل بها إلى رسول الله ﷺ إذا دار إلى نسائه، وأنا يومئذ ابنة سبع سنين. قال الهيثمي: رواه أحمد، بعضُه صرّح فيه بالاتصال عن عائشة، وأكثره مرسل، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة وثّقه غير واحد، وبقية رجاله رجال الصحيح، وفي الصحيح طرف منه. انتهى. (نكاحه ﷺ بحفصة بنت عمر ﵄ أخرج البخاري والنِّسائي عن ابن عمر ﵄ أن عمر ﵁ حين تأيَّمت حفصة من خُنَيس بن حذافة السهمي - وكان شهد بدراً وتوفي بالمدينة - لقي عثمان ﵁ فقال: إن شئتَ أنكحتك حفصة، قال: سأنظر في أمري، فلبث ليالي فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج، قال عمر:

стр. 1503

فقلت لأبي بكر ﵁: إن شئت أنكحتك حفصة، فصمت، فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبث ليالي، ثم خطبها النبي ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وَجحدت عليَّ حين عرضت عليَّ حفصة فلم أرجع إليك شيئاً. قلت: نعم، قال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك إلاَّ أنِّي علمت أن النبي ﷺ ذكرها، فلم أكن لأفشي سرّه، ولو تركها لقبلتها. كذا في جمع الفوائد. وأخرجه أيضاً أحمد والبيهقي وأبو يَعْلى وابن حِبّان وزاد: قال عمر: فشكوت عثمان إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «تُزوج حفصة خيراً من عثمان، ويُزوج عثمان خيراً من حفصة» ، فزوّجه النبي ﷺ ابنته. كذا في منتخب الكنز. (نكاح ﷺ بأم سَلَمة بنت أبي أمية ﵂ أخرج النِّسائي بسند صحيح عن أمِّ سلمة قالت: لما نقضتِ عِدَّة أم سَلَمة خطبها أبو بكر ﵁ فلم تتزوجه، فبعث النبي ﷺ (من) يخطبها عليه، فقالت: أخبر رسول الله ﷺ أني امرأة غَيْري، وأني امرأة مُصْبِية، وليس أحد من أوليائي شاهداً، فقال: «قل لها: أما قولك: غَيْري. فسأدعو الله فتذهب غَيْرتك، وأما قولك: إني امرأة مصبية، فستُكْفَين صبيانك، وأما قولك: ليس أحد من أوليائي شاهداً، فليس أحد من أوليائك شاهد أو غائب يكره ذلك» ، فقالت لابنها عمر ﵁: قُمْ فزوَّج رسول الله ﷺ فزوَّجه كذا في

стр. 1504

الإصبة وجمع الفوائد. وعند ابن عساكر عن أم سَلَمة أنَّها لمصا قدمت المدينة أخبرتم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة، فكذَّبوها، حتى أنشأ أناس منهم الحج، فقالوا: تكتبي إلى أهلك، فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة يصدِّقونها، فازدادت عليهم كرامة. قالت: فلَّما وضعتُ زينب جاءني النبي ﷺ فخطبني، فقلت: مثل تُنْكح؟ أما أنا فلا ولد فيَّ، وأنا غيور ذات عيال، قال: «أنا أكبر منك، وأما الغَيْرة فيذهبها الله، وأما العيال فإلى الله وإلى رسوله» ، فتزوَّجها رسول الله ﷺ فجعل يأتيها فيقول: «أين زَناب؟» حتى جاء عمّار فاختلجها، فقال: هذه تمنع رسول الله (حاجته) - وكانت ترضعها - فجاء النبي ﷺ فقال: «أين زَناب؟» فقالت قرِيبة بنت أبي أميّة: - وافقها عندها - أخذها ابن ياسر، فقال النبي ﷺ «إني آتيكم الليلة» ، فوضعتُ ثِفالي فأخرجتُ حبات من شعير كانت في جرتي، وأخرجت شحماً فعضدت له، فبات ثم أصبح فقال حين أصبح: «إنَّ لكِ على أهلك كرامة، إن شئت سبَّعتُ لك، وإن أسبِّع لكِ أسبع لنسائي» . كذا في الكنز. وأخرجه النِّسائي بسند صحيح عن أم

стр. 1505

سلمة نحوه، كما في الإصابة. وأخرجه ابن سعد عن أم سَلَمة نحوه (نكاحه ﷺ بأم حبيبة بنت أبي سفيان ﵄ أخرج الزبير بن بكار عن إسماعيل بن عمرو أنَّ أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي - جارية يقال لها أبرهة، كانت تقوم على ثيابه ودُهنه - فاستأذنت عليَّ فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إنَّ رسول الله ﷺ كتب إليَّ أن أزوجكِهِ، فقلت: بشَّرك الله بالخير، وقالت: يقول لك الملك. وكِّلي مَنْ يزوجك، قالتْ: فأرسلتُ إلى خالد بن سعيد بن العاص ﵁ فوكلته، وأعطيت أبرهةَ سوارَين من فضَّة، وخَدَمتين من فضة كانتا عليَّ، أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ﵁ ومن كان هناك من المسلمين أن يحضروا، وخطب النجاشي وقال: الحمد لله الملك القدُّوس المؤمن العزيز الجبار، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم. أما بعد: فإنَّ رسول الله ﷺ طلب أن أزوجه أمَّ حبيبة بنت أبي سفيان، فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وقد أصدقها أربعمائة دنانير، ثم سكب الدنانير بين يدي القوم، فتكلم خالد بن سعيد، فقال: الحمد لله أحمده وأستغفره،

стр. 1506

وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوَّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبرك الله لرسول الله، ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإنَّ من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يُؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. كذا في البداية. وأخرجه الحاكم عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوا صورة وأشوهه، ففزعت فقلت: تغيّرت - والله - حاله، فإذا هو يقول حين أصبح: يا أمَّ حبيبة، إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية، وكنت قد دِنْتُ بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها، وأكبَّ عل الخمر حتى مات، فأرى في النوم كأن آتياً يقول لي: يا أمَّ المؤمنين، ففزعت وأوَّلتها أن رسول الله ﷺ يتزوجني، قال: فما هو إلاَّ أن انقضت عِدَّتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي - فذكر الحديث نحوه، وزاد في آخره بعد قوله: فأكلوا ثم تفرقوا، قالت أم حبيبة: فلما وصل إليَّ المال أرسلت أبرهة التي بشَّرتني فقلت لها: إني أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي وهذه خمسون مثقالاً فخذيها فاستعيني بها، فأخرجت إليَّ حُقَّة فيها جميع ما أعطيتها فردّته إليَّ وقالت: عزم عليَّ الملك أن لا أرزأك شيئاً وأنا التي أقوم على ثيابه ودُهنه، وقد اتّبعتُ دين رسول الله ﷺ وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن بكل ما عندهن من العطر. فلما كان الغد جاءتني بعُود ووَرْس وعنبر

стр. 1507

وزَباد كثير، وقدمت بذلك كلِّه على رسول الله ﷺ وكان يراه عليَّ وعندي فلا ينكر، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله ﷺ مني السلام وتعليمه أنِّي قد اتَّبعت دينه. قالت: ثم لطفت بي وكانت هي التي جهَّزتني، وكانت كلما دخلت عليَّ تقول: لا تنسَيْ حاجتي إليك. قالت: فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته كيف كانت الخِطبة، وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله ﷺ وأقرأتُه منها السلام، فقال: «وعليها السلام ورحمة الله وبركاته» . وأخرجه ابن سعد عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي بمعناه (نكاحه ﷺ بزينب بنت جحش ﵂ أخرج أحمد عن أنس ﵁ قال: لمَّا انقضت عِدَّة زينب ﵂ قال النبي ﷺ لزيد ﵁: «اذهب فاذكرها عليَّ» ، فانطلق حتى أتاها وهي تخمِّر عجينها، قال: فلَّما رأيتها عَظُمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أنَّ رسول الله ﷺ ذكرها، فولَّيتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي ، ثم قامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن، قال أنس: ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخجر الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتّبعته، فجعل يتبع حُجَر نسائه يسلَّم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته - والقوم قد خرجوا - أو أُخبر قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقَى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووعُظ

стр. 1508

القوم بما وعظوا به ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (سورة الأحزاب: الآية: ٥٣) - الآية -. وكذا رواه مسلم والنسائي. وعند البخاري عنه قال: بُنيَ على النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ على الطعام داعياً، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجوون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوتُ حتى ما أجد أحداً أدعوه، فقلت: يا نبي الله ما أجد أحداً أدعوه، قال: «ارفعوا طعامكم» وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة ﵂ فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته» ، قالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرَّى حُجَر نسائه كلهن، ويقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي ﷺ فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون - وكان النبي ﷺ شديد الحياء - فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أو أُخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسكفّة الباب (داخلة) وأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب. وعند أبي حاتم عنه قال: أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه، فصنعت أمُّ سُلَيم ﵂ حَيْساً ثم حطَّته في تَوْر، فقالت: اذهب إلى رسول الله ﷺ وأخبره أن هذا منَّا له قليل - قال أنس: والناس يومئذ في

стр. 1509

جَهْد -، فجئت به فقلت: يا رسول الله بعثت بهذا أم سُلَيم إليك، وهي تُقرئك السلام وتقول لك: إنَّ هذا منَّا له قليل، فنظر إليه ثم قال: «ضعه في ناحية البيت» ثم قال: «اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً» ، فسمَّى رجالاً كثيراً، قال: «ومن لقيت من المسلمين» فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين، فجئت وابيت والصُّفَّة والحُجْرة ملاءٌ من الناس - فقلت: يا أبا عثمان كم كانوا؟ قال: كانوا زهاء ثلاثمائة -. قال أنس: فقال لي رسول الله ﷺ «جىء» فجئت به إيه، فوضع يده عليه ودعا وقال ما شاء الله، ثم قال: «ليتحلَّق عشرة عشرة، وليسمُّوا، وليأكل كل إنسان مما يليه» ، فجعلوا يسمُّون ويأكلون حتى أكلوا كلهم. فقال لي رسول الله ﷺ «ارفعه» قال: فجئت فأخذت التور فنظرت فيه فلا أدري أهو حين وضعته أكثر أم حين رفعته قال: وتخلّف رجال يتحدّثون في بيت رسول الله ﷺ زوجُ رسول الله ﷺ التي دخل به معهم مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقُّوا على رسول الله ﷺ وكان أشد الناس حياء، ولو علموا كان ذلك عليهم عزيزاً، فقام رسول الله ﷺ فسلَّم عى حُجَره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنُّوا أنهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى السرت ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسول الله ﷺ في بيته يسيراً، وأنزل الله القرآن، فخرج وهو يقرأ هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ - إلى قوله: ﴿إن تبدو شيئا أو تخفوه فإن اكان بكل شيء عليما﴾ (سورة الأحزاب، الآيتان: ٥٣ و٥٤) ، قال أنس: فقرأهنَّ عليَّ قبل الناس وأنا أحْدَثُ الناس بهنَّ عهداً. وقد رواه مسلم والنسائي الترمذي وقال: حسن

стр. 1510

صحيح، والبخاري وابن جرير. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد من طرق عن أنس. (نكاحه ﷺ بصفية بنت حيي بن أخطب ﵂ أخرج أبو داود عن أنس ﵁ قال: جُمع السبي - يعني بخيبر - فجاء دِحْية ﵁ فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، قال: «اذهب فخذ جارية» فأخذ صفية بنت حُيَي، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، أعطيت دِحْية - قال يعقوب: صفة بنت حيي سيدة قُرْيظة والنَّضِير ما تصلح إلا لك - قال: «ادعوا بها» ، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: «خذ جارية من السبي غيرها» وإنَّ رسول الله ﷺ أعتقها وتزوَّجها. وأخرجه البخاري ومسلم. وعند البخاري عن أنس قال: قدما خيبر، فلما فتح (الله عليه) الحصن ذُكره له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قُتل زوجها وكانت عروساً، فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغ بها سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول
следующие страницы →