← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوَّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فبرك الله لرسول الله، ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها، ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإنَّ من سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يُؤكل طعام على التزويج، فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. كذا في البداية. وأخرجه الحاكم عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في المنام كأن عبيد الله بن جحش زوجي بأسوا صورة وأشوهه، ففزعت فقلت: تغيّرت - والله - حاله، فإذا هو يقول حين أصبح: يا أمَّ حبيبة، إني نظرت في الدين فلم أر ديناً خيراً من النصرانية، وكنت قد دِنْتُ بها، ثم دخلت في دين محمد، ثم رجعت إلى النصرانية، فقلت: والله ما خير لك وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها، وأكبَّ عل الخمر حتى مات، فأرى في النوم كأن آتياً يقول لي: يا أمَّ المؤمنين، ففزعت وأوَّلتها أن رسول الله ﷺ يتزوجني، قال: فما هو إلاَّ أن انقضت عِدَّتي، فما شعرت إلا برسول النجاشي - فذكر الحديث نحوه، وزاد في آخره بعد قوله: فأكلوا ثم تفرقوا، قالت أم حبيبة: فلما وصل إليَّ المال أرسلت أبرهة التي بشَّرتني فقلت لها: إني أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي وهذه خمسون مثقالاً فخذيها فاستعيني بها، فأخرجت إليَّ حُقَّة فيها جميع ما أعطيتها فردّته إليَّ وقالت: عزم عليَّ الملك أن لا أرزأك شيئاً وأنا التي أقوم على ثيابه ودُهنه، وقد اتّبعتُ دين رسول الله ﷺ وأسلمت لله، وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن بكل ما عندهن من العطر. فلما كان الغد جاءتني بعُود ووَرْس وعنبر

стр. 1507

وزَباد كثير، وقدمت بذلك كلِّه على رسول الله ﷺ وكان يراه عليَّ وعندي فلا ينكر، ثم قالت أبرهة: فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله ﷺ مني السلام وتعليمه أنِّي قد اتَّبعت دينه. قالت: ثم لطفت بي وكانت هي التي جهَّزتني، وكانت كلما دخلت عليَّ تقول: لا تنسَيْ حاجتي إليك. قالت: فلما قدمت على رسول الله ﷺ أخبرته كيف كانت الخِطبة، وما فعلت بي أبرهة، فتبسم رسول الله ﷺ وأقرأتُه منها السلام، فقال: «وعليها السلام ورحمة الله وبركاته» . وأخرجه ابن سعد عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد الأموي بمعناه (نكاحه ﷺ بزينب بنت جحش ﵂ أخرج أحمد عن أنس ﵁ قال: لمَّا انقضت عِدَّة زينب ﵂ قال النبي ﷺ لزيد ﵁: «اذهب فاذكرها عليَّ» ، فانطلق حتى أتاها وهي تخمِّر عجينها، قال: فلَّما رأيتها عَظُمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها أنَّ رسول الله ﷺ ذكرها، فولَّيتها ظهري ونكصت على عقبي، وقلت: يا زينب أبشري، أرسلني رسول الله ﷺ يذكرك، قالت: ما أنا بصانعة شيئاً حتى أوامر ربي ، ثم قامت إلى مسجدها، ونزل القرآن، وجاء رسول الله ﷺ فدخل عليها بغير إذن، قال أنس: ولقد رأيتنا حين دخل عليها رسول الله ﷺ أطعمنا عليها الخبز واللحم، فخجر الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله ﷺ واتّبعته، فجعل يتبع حُجَر نسائه يسلَّم عليهن ويقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا أخبرته - والقوم قد خرجوا - أو أُخبر قال: فانطلق حتى دخل البيت فذهبت أدخل معه، فألقَى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووعُظ

стр. 1508

القوم بما وعظوا به ﴿لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (سورة الأحزاب: الآية: ٥٣) - الآية -. وكذا رواه مسلم والنسائي. وعند البخاري عنه قال: بُنيَ على النبي ﷺ بزينب بنت جحش بخبز ولحم، فأرسلتُ على الطعام داعياً، فيجيء قوم فيأكلون ويخرجوون، ثم يجيء قوم فيأكلون ويخرجون فدعوتُ حتى ما أجد أحداً أدعوه، فقلت: يا نبي الله ما أجد أحداً أدعوه، قال: «ارفعوا طعامكم» وبقي ثلاثة رهط يتحدثون في البيت، فخرج النبي ﷺ فانطلق إلى حجرة عائشة ﵂ فقال: «السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته» ، قالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، كيف وجدت أهلك؟ بارك الله لك، فتقرَّى حُجَر نسائه كلهن، ويقول لهن كما يقول لعائشة ويقلن له كما قالت عائشة، ثم رجع النبي ﷺ فإذا رهط ثلاثة في البيت يتحدثون - وكان النبي ﷺ شديد الحياء - فخرج منطلقاً نحو حجرة عائشة، فما أدري أخبرته أو أُخبر أن القوم خرجوا، فرجع حتى إذا وضع رجله في أُسكفّة الباب (داخلة) وأخرى خارجة أرخى الستر بيني وبينه وأنزلت آية الحجاب. وعند أبي حاتم عنه قال: أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه، فصنعت أمُّ سُلَيم ﵂ حَيْساً ثم حطَّته في تَوْر، فقالت: اذهب إلى رسول الله ﷺ وأخبره أن هذا منَّا له قليل - قال أنس: والناس يومئذ في

стр. 1509

جَهْد -، فجئت به فقلت: يا رسول الله بعثت بهذا أم سُلَيم إليك، وهي تُقرئك السلام وتقول لك: إنَّ هذا منَّا له قليل، فنظر إليه ثم قال: «ضعه في ناحية البيت» ثم قال: «اذهب فادع لي فلاناً وفلاناً» ، فسمَّى رجالاً كثيراً، قال: «ومن لقيت من المسلمين» فدعوت من قال لي ومن لقيت من المسلمين، فجئت وابيت والصُّفَّة والحُجْرة ملاءٌ من الناس - فقلت: يا أبا عثمان كم كانوا؟ قال: كانوا زهاء ثلاثمائة -. قال أنس: فقال لي رسول الله ﷺ «جىء» فجئت به إيه، فوضع يده عليه ودعا وقال ما شاء الله، ثم قال: «ليتحلَّق عشرة عشرة، وليسمُّوا، وليأكل كل إنسان مما يليه» ، فجعلوا يسمُّون ويأكلون حتى أكلوا كلهم. فقال لي رسول الله ﷺ «ارفعه» قال: فجئت فأخذت التور فنظرت فيه فلا أدري أهو حين وضعته أكثر أم حين رفعته قال: وتخلّف رجال يتحدّثون في بيت رسول الله ﷺ زوجُ رسول الله ﷺ التي دخل به معهم مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقُّوا على رسول الله ﷺ وكان أشد الناس حياء، ولو علموا كان ذلك عليهم عزيزاً، فقام رسول الله ﷺ فسلَّم عى حُجَره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنُّوا أنهم قد ثقلوا عليه ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى السرت ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسول الله ﷺ في بيته يسيراً، وأنزل الله القرآن، فخرج وهو يقرأ هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىّ إِلاَّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ﴾ - إلى قوله: ﴿إن تبدو شيئا أو تخفوه فإن اكان بكل شيء عليما﴾ (سورة الأحزاب، الآيتان: ٥٣ و٥٤) ، قال أنس: فقرأهنَّ عليَّ قبل الناس وأنا أحْدَثُ الناس بهنَّ عهداً. وقد رواه مسلم والنسائي الترمذي وقال: حسن

стр. 1510

صحيح، والبخاري وابن جرير. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد من طرق عن أنس. (نكاحه ﷺ بصفية بنت حيي بن أخطب ﵂ أخرج أبو داود عن أنس ﵁ قال: جُمع السبي - يعني بخيبر - فجاء دِحْية ﵁ فقال: يا رسول الله أعطني جارية من السبي، قال: «اذهب فخذ جارية» فأخذ صفية بنت حُيَي، فجاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: يا نبي الله، أعطيت دِحْية - قال يعقوب: صفة بنت حيي سيدة قُرْيظة والنَّضِير ما تصلح إلا لك - قال: «ادعوا بها» ، فلما نظر إليها النبي ﷺ قال: «خذ جارية من السبي غيرها» وإنَّ رسول الله ﷺ أعتقها وتزوَّجها. وأخرجه البخاري ومسلم. وعند البخاري عن أنس قال: قدما خيبر، فلما فتح (الله عليه) الحصن ذُكره له جمال صفية بنت حيي بن أخطب، وقد قُتل زوجها وكانت عروساً، فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغ بها سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول

стр. 1511

الله ﷺ ثم صنع حَيْساً في نِطَع صغير ثم قال لي: «آذنْ من حولك» فكانت تلك وليمته على صفيّة، ثم خرجنا إلى المدينة فرأيت النبي ﷺ يحوِّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب. وعنده أيضاً عنه قال: أقام رسول الله ﷺ بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يُبني عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمته وما اكن فيها من خبز (ولا) لحم، وما كان فيها إلا أن أمر بلالاً بالأنطاع فبسطت، فألقى عليها التمر والأقِط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطَّأ لها خلفه ومدّ الحجاب. كذا في البداية. وأخرج أحمد عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لما دخلت صفية بنت حيي بن أخطب ﵂ على رسول الله ﷺ فُسطاطه حضر ناس وحضرت معهم ليكون لي فيها قِسْم، فخرج رسول الله ﷺ فقال: «قوموا عن أمِّكم» ، فلما كان العشاء حضرنا فخرج رسول الله ﷺ إلينا من طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة، فقال: «كُلُوا من وليمة أمكم» قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وأخرجه ابنسعد نحوه

стр. 1512

وأخرج الطبراني عن ابن عمر ﵄ قال: كان بعينيّ صفية خُضْرة، فقال لها النبي ﷺ «ما هذه الخضرة بعينيك؟» قالت: قلت لزوجي: إني رأيت فيما يرى النائم كأن قمراً وقع في حجري فلطمني، وقال: أتريدن مَلِك يثرب؟. قالت: وما كان أبغض إليَّ من رسول الله ﷺ قتل أبي وزوجي، فما زال يعتذر إليَّ وقال «يا صفية إن أباك ألَّب عليَّ العرب وفعل وفعل» ، حتى ذهب ذلك من نفسي. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وأخرج الحاكم عن أبي هريرة ﵁ قال: لما دخل رسول الله ﷺ بصفية بات أيوب ﵁ على باب النبي ﷺ فلما أصبح فرأى رسول الله ﷺ كبَّر ومع أبي أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس، وكنتَ قتلتَ أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك، فضحك رسول الله ﷺ وقال له خيراً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه ابن عساكر عن عروة بمعناه أطول منه كما في الكنز. وأخرجه ابن سعد عن ابن عباس ﵄ أطول منه، وفي روايته: قلت: إن تحركتْ كنت قريباً منك. وأخرج ابن سعد عن عطاء بن يَسَار قال: لما قدمت صفية من خيبر أُنزلت في بيت لحارثة بن النعمان ﵁، فسمع نساء الأنصار فجئن ينظرن إلى جمالها، وجاءت عائشة ﵂ منتقبة، فلما خرجت خرج

стр. 1513

النبي ﷺ عى إثرها، فقال: «كيف رأيت يا عائشة؟» قالت: رأيت يهودية فقال: «لا تقولي ذلك، فإنها أسلمت وحسن إسلامها» . وعند سعيد بن المسيَّب بسند صحيح قال: قدمت صفية وفي أذنها خُوصة من ذهب، فوهبت منه لفاطمة ﵂ ولنساء معها؛ كذا في الإصابة. نكاح ﷺ بجويرية بنت الحارث الخزاعية ﵂ أخرج ابن إسحاق عن عائشة ﵂ قالت: لمّا قسم رسول الله ﷺ سبايا بني المُصْطلق وقعتْ جُويرية بنت الحارث ﵂ في السهم لثابت بن قيس بن شمّاس أو لابن عم له، فكاتبته على نفسها، وكانت امرأة حلوة مُلاَحة لا يراها أحد إلا أخذت بنَفْسه، فأتت رسول الله ﷺ لتستعينه في كِتابتها، قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب حُجرتي فكرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيتُ، فدخلتْ عليه فقالت: يا رسول الله أنا جُويرية بنت الحارث بن أبي ضِرار سيد قومه، وقد أصابني من البلاء ما لم يخفَ عليك، فوقعت في السهم لثابت بن قيس بن شماس، فكاتبتُه على نفسي فجئتك أتسعينك على كِتابتي، قال: «فهل لك في خير من ذلك؟» قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: «أقضي عنك كتابتك وأتزوجك» ، قالت: نعم، يا رسول الله قد فعلت. قالت: وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله ﷺ قد تزوَّج جُويرية بنت الحارث، فقال الناس: أصهار رسول الله ﷺ فأرسلوا ما بأيديهم، قالت: فلقد أُعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها. كذا في البداية. وأخرج ابن

стр. 1514

سعد عن الواقدي بسند له عن عائشة نحوه ولكن سمّي زوجها صفوان بن مالك، وهكذا أخرجه الحاكم من طريق الواقدي. وأخرج الواقدي عن عروة قال: قالت جويرية بنت الحارث رأيت قبل قدوم النبي ﷺ بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حِجري، فكرهت أن أُخبر به أحداً من الناس حتى قدم رسول الله ﷺ فلما سُبينا رجوت الرؤيا، قالت: فأعتقني رسول الله ﷺ وتزوَّجني، والله ما كلمته في قومي حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، وما شعرت إلاَّ بجارية من بنات عمي تخبرني لاخبر فحمدت الله تعالى. كذا في البداية. وأخرجه الحاكم من طريق الواقدي عن حزَام بن هشام عن أبيه نحوه. (نكاح ﷺ بميمونة بنت الحارث الهلالية ﵂ أخرج الحاكم عن ابن شهاب قال: خرج رسول الله ﷺ من العام القابل عامَ الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع وهو الشهر الذي صدّه فيه المشركون عن المسجد الحرام، حتى إذا بلغ يأجُج بعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة بنت الحارث بن حَزْن العامرية فخطبها عليه، فعلت أمرها إلى العباس رسول الله ﷺ فأقام النبي ﷺ بسَرِف بعد ذلك بحين حتى قدمت ميمونة فبنى بها بسَرِف. وقدَّر الله تعالى أن يكون موت ميمونة بنت الحارث ﵂ بعد ذلك بحين، فتوفيت حيث بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 1515

وعنده أيضاً عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ تزوج ميمونة بنت الحارث ﵂ وأقام بمكة ثلاثاً، فأتاه حُوَيْطب ابن عبد العزَّى في نفر من قريش في اليوم الثالث، فقالوا له: إنَّه قد انقضى أجلك فاخرج عنا، قال: «وما عليكم لو تركتموني فأعرستُ بين أظهركم، فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه؟» قالوا: لا حاجة لنا في طعامك فاخرج عنا، فخرج بميونة بنت الحارث ﵂ حتى أعرس بها بسَرِف. قال الحاكم وافقه الذهبي: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه. (تزويج النبي ﷺ ابنته فاطمة بعلي بن أبي طالب ﵁ أخرج البيهقي في الدلائل عن علي قال: خُطبت فاطمة إلى رسول الله ﷺ فقالت مولاة لي: هل علمت أن فاطمة قد خُطبت إلى رسول الله ﷺ قلت: لا، قالت: فقد خُطبت فما يمنعك أن تأتي رسول الله ﷺ فيزوجك، فقلت: وعندي شيء أتزوج به؟ فقالت: إنك إن جئت رسول الله ﷺ زوَّجك، قال: فوالله ما زالت ترجِّيني حتى دخلت على رسول الله ﷺ فلما قعدت بين يديه أُفحمت، فوالله ما استطعت أن أتكلَّم جلالة وهيبة، فقال رسول الله ﷺ «ما جاء بك ألك حاجة؟» فسكتُّ، فقال: «لعلك جئت تخطب فاطمة» ، فقلت: نعم، فقال: «وهل عندك من شيء تستحلُّها؟» فقلت: لا والله يا رسول الله، فقال: «ما فعلت درع سلحتُكَها؟» - فوالذي نفس علي بيده إنها لحُطَمِيَّة ما قيمتها أربعة دراهم - فقلت: عندي، فقال: «قد زوجتَكَها فابعث إليها بها فاستحلَّها بها» فإنْ كانت لَصَداق فاطمة بنت رسول الله ﷺ كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الدَّوْلابي في الذريّة الطاهرة، كما في كنزل العمال.

стр. 1516

وأخرج الطبراني عن بُرَيدة ﵁ قال: قال نفر من الأنصار لعلي: عندك فاطمة، فأتى رسول الله ﷺ فقال: «ما حاجة ابن أبي طالب؟» فقال: يا رسول الله ذكرتُ فاطمة بنت رسول الله ﷺ فقال: «مرحباً وأهلاً» لم يزد عليها، فخرج علي بن أبيطالب على أولئك الرهط من الأنصار ينظترونه فقالوا: ما وراءك؟ قال: ما أدري غير أنه قال لي: «مرحباً وأهلاً» ، قالوا: يكفيك من رسول الله ﷺ إحداهما، أعطاك الأهل والمرحب، فلما كان بعد ما زوجه قال: «يا علي إنَّه لا بد للعروس من وليمة» ، قال سعد ﵁: عندي كبش، وجمع له من الأنصار أصْوَعاً من ذرة، فلما كانت ليلة البناء قال: «لا تُحدِث شيئاً حتى تلقاني» فدعا رسول الله ﷺ بماء فتوضأ منه ثم أفرغه على (علي) فقال: «اللهم بارك فيهما وبارك لهما في بنائهما» قال الهيثمي: رواه الطبراني والبزار بنحوه إلا أنه قال: قال نفر من الأنصار لعلي: لو خطبت فاطمة، وقال في آخره «اللهم بارك لهما في شبلَيهما» ورجالهما رجال الصحيح غير عبد الكريم بن سَلِيط ووثَّقه ابن حبان. انتهى. وأخرجه الرُوياني وابن عساكر نحوه، كما في الكنز وفي روايتهما: «اللهمَّ بارك فيهما، وبارك عليهما، وبارك لهما في بنائهما، وبارك في نسلهما» . وأخرجه أيضاً النِّسائي نحوه كما في البداية وفي رواية: «اللهمَّ

стр. 1517

بارك لهما في شملهما» - يعني في الجماع. وأخرجه ابن سعد عن بريدة نحوه. لغاية ص ٣٥٥ تابع وأخرج الطبراني عن أسماء بنت عُمَيس ﵂ قالت: لما أُهديت فاطمة إلى علي بن أبي طالب لم نجد في بيته إلا رَمْلاً مبسوطاً، ووسادة حشوها ليف، وجرّة وكوزاً، فأرسل رسول الله ﷺ «إلا تحدثنَّ حدثاً - أو قال: لا تقربنَّ أهلك - حتى آتيك» فجاء النبي ﷺ فقال: «أثَمَّ أخي؟» فقالت أم أيمن ﵂ وهي أم أسامة بن زيد ﵄ وكانت حبشية وكانت امرأة صالحة -: يا رسول الله هذا أخوك وزوجته ابنتك؟ - وكان النبي ﷺ آخى بين أصحابه وآخى بين علي ونفسه -، قال: «إن ذلك يكون يا أم أيمن» قالت: فدعا النبي ﷺ بإناء فيه ماء، ثم قال: ما شاء الله أن يقول، ثم مسح صدر علي وجهه، ثم دعا فاطمة فاقمت إليه فاطمة تعثر في مِرْطها من الحياء، فنصح عليها من ذلك وقال لها ما شاء أن يقول، ثم قال لها؛ «أما إني لم آلُك أن أنكحتك أحبَّ أهلي إليَّ» ، ثم رأى سواداً من وراء الستر أو من وراء الباب، فقال: «من هذا؟» قالت: أسماء، قال: «أسماء بنت عُمَيس؟» قالت: نعم يا رسول الله، قال: «جئت كرامةً لرسول الله ﷺ » قالت: نعم، إن الفتاة ليلة يُبنى بها لا بدَّ لها من امرأة تكون قريباً منها، إن عرضت لها حاجة أفضت ذلك إليها، قالت: فدعا لي بدعاء إنه لأوثق عملي عندي، ثم قال لعلي: «دونك أهلك» ثم خرج فولَّى فما زال يدعو لهما حتى تواى في حُجَره. وفي رواية عن أسماء بنت عُميس أيضاً: قالت: كنت في زِفاف فاطمة

стр. 1518

رضي الله عنها بنت رسول الله ﷺ فلما أصبحت جاء النبي ﷺ فضرب الباب، فقامت إليه أم أيمن ففتحت له الباب فقال لها: «يا أم أيمن ادعي لي أخي» فقالت: أخوك هو وتنكحه ابنتك؟ قال: «يا أم أيمن ادعي لي» فسمع النساء صوت النبي ﷺ فتحسحسن، فجلس في ناحيةٍ، ثم جاء علي فدعا له ثمَّ نضح عليه من الماء، ثم قال: «ادعوا لي فاطمة» فجاءت وهي عرقة أو حزقة من الحياء، فقال: «اسكتي فقد أنكحتك أحب أهلي إليَّ» - فذكر نحوه قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجال الرواية الأولى رجال الصحيح. اهـ. ويخرج ابن عساكر عن علي أن النبي ﷺ حيث زوج فاطمة دعا بماء فمجَّه، ثم أدخله معه فرشَّه في جيبه وبين كتفيه وعوَّذه بقل هو الله أحد والمعوِّذتين. كذا في الكنز. وأخرج أبو يَعْلى وسعيد بن منصور عن عَلْباء بن أحمر قال: قال علي بن أبي طالب: خطبت إلى النبي ﷺ ابنته فاطمة، قال: فباع علي درعاً له وبعض ما باع من متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهماً، قال: وأمر النبي ﷺ أن يجعل ثلثيه في الطيب وثلثاً في الثياب، ومجَّ في جرة من ماء فأمرهم أن يغتسلوا به، وأمرها أن لا تسبقه برضاع ولدها فسبقته برضاع الحسين، وأما في الكنز. وأخرجه ابن سعد عن عَلْباء قصة الطيب والثياب. وأخرج البزار عن جابر ﵁ قال: حضرنا عرس علي رضي

стр. 1519

الله عنه وفاطمة ﵂، فما رأينا عرساً كان أحسن منه، حشونا الفراش - يعني الليف -، وأُتينا بتمر وزبيب فأكلنا، وكان فراشها ليلة عرسها إهاب كبش؛ قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن ميمون القدَّاح وهو ضعيف اهـ. وأخرج البيهقي في الدلائل عن علي قال: جهَّز رسول الله ﷺ فاطمة في خميل وقِربة ووسادة أدَم حشوها إذخر. كذا في الكنز. وعند الطبراني عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لما جهَّز رسول الله ﷺ فاطمة إلى علي ﵄ بعث معها بخَميل، - قال عطاء: ما الخميل؟ قال: قطيفة - ووسادة من أدَم حوشها ليف، وإذخر وقِربة، كانا يفترشان الخميل ويلتحفان بنصفه؛ قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. (نكاح ربيعة الأسلمي ﵁ أخرج أحمد والطبراني عن ربيعة الأسلمي قال: كنت أخدم النبي ﷺ فقال لي: «يا ربيعة ألا تَزَوَّج؟» فقلت: ما أريد أن أتزوَّج، ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء. فأعرض عني، ثم قال لي الثانية: «يا ربيعة ألا تَزَوَّج» ؟ فقلت: ما أريد أن أتزوَّج، ما عندي ما يقيم المرأة، وما أحب أن يشغلني عنك شيء. فأعرض عني ثم

стр. 1520

رجعت إلى نفسي فقلت: والله لرسول الله ﷺ أعلم مني بما يصلحني في الدنيا والآخرة، والله لئن قال لي: ألا تزوَّج؟ لأقولنَّ: نعم يا رسول الله، مرني بما شئت، فقال لي: «يا ربيعة ألا تَزَوَّج» ؟ فقلت: بلى، مرني بما شئت، قال: «انطلق إلى آل فلان - حيّ من الأنصار كان فيهم تراخٍ عن رسول الله ﷺ فقل لهم: إن رسول الله ﷺ أرسلني إليكم يأمركم أن تزوجوني فلانة» - لامرأة منهم -، فذهبت إليهم فقلت لهم: إنَّ رسول الله ﷺ أرسلني إليكم يأمركم أن تزوِّجني، فقالوا: مرحباً برسول الله وبروسل رسول الله ﷺ والله لا يرجع رسولُ رسول الله ﷺ إلا بحاجته، فزوِّجني وألطفوني وما سألوني البيِّنة. فرجعت إلى رسول الله ﷺ حزيناً فقلت: يا رسول الله أتيت قوماً كراماً فزوّجوني وأطفوني وما سألوني البيِّنة، وليس عندي صداق، فقال رسول الله ﷺ «يا بُريدة الأسلمي، اجمعوا لي فأتيت النبي ﷺ قال: «اذهب بهذا إليهم فقل لهم: هذا صداقها» ، فأتيتهم فقلت: هذا صداقها، فقبلوه ورضوه وقالوا: كثير طيب. قال: ثم رجعت إلى رسول الله ﷺ حزيناً فقال: «يا ربيعة ما لك حزين؟» فقلت: يا رسول الله ما رأيت قوماً أكرم منهم، ورضوا بما آتيتهم وأحسنوا، وقالوا: كثير طيِّب، وليس عندي ما أُولمُ، فقال: «يا بُريدة اجمعوا له شاة قال: فجمعوا لي كبشاً عظيماً سميناً، فقال رسول الله ﷺ «ذاهب إلى عائشة فقل لها: فلتبعثْ بالمكتل الذي فيه الطعام» ، قال: فأتيتها فقلت لها ما أمرني به رسول الله ﷺ فقالت: هذا المكتل فيه سبع آصُع شعير، لا والله لا والله إن أصبح لنا طعام غيره، خذه. قال: فأخذته فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 1521

وأخبرته بما قالت عائشة، قال: «اذهب بهذا إليهم فقل لهم: ليصبح هذا عندكم خبزاً وهذا طبيخاً» فقالوا: أمّا الخبز فسنكفيكموه، وأما الكبش فاكفونا أنتم، فأخذنا الكبش أنا وأناس من أسلم فذبحناه وسلخناه وطبهخناه فأصبح عندنا خبز ولحم، فأولمت ودعوت النبي ﷺ ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ أعطاني بعد ذلك أرضاً وأعطى أبا بكر ﵁ أرضاً، وجاءت الدنيا، فاختلفنا في عَذْق نخلة، فقلت أنا هي في حدِّي، وقال أبو بكر: هي في حدِّي، وكان بيني وبين أبي بكر كلام، فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها، وندم فقال لي: يا ربيعة ردَّ عليَّ مثلها حتى يكون قصاصاً، قلت: لا أفعل، قال أبو بكر: لتقولنَّ أو لأستعدينَّ عليك رسول الله ﷺ قلت: ما أنا بفاعل، قال: ورفض الأرض وانطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ وانطلقت أتلوه، فجاء أناس من أسلم فقالوا: رحم الله با بكر، في أي شيء يستعدي رسول الله ﷺ وهو الذي قال لك ما قال؟ فقلت: أتدرون ما هذا؟ هذا أبو بكر الصِّديق هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين إيَّاكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب، فيأتي رسول الله ﷺ فيغضب لغضبه، فيغضب الله لغضبهما، فيهلك ربيعة قال: ما تأمرنا؟ قال: ارجعوا. فانطلق أبو بكر رحمة الله عليه إلى رسول الله ﷺ فتبعته وحدي، حتى أتى النبي ﷺ فحدَّثه الحديث كما كان، فرفع رأسه إليَّ فقال: «يا ربيعة ما لك وللصدِّيق؟» قلت: يا رسول الله كان كذا، كان كذا، قال لي كلمة كرهتها قال لي: قل كما قلت حتى يكون قصاصاً، فأبيت، فقال رسول الله ﷺ «أجل، لا تردَّ عليه، ولكن قل: غَفَر الله لك يا أبا بكر» قال الحسن: فولّى أبو بكر ﵀ يبكي. قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني وفيه مبارك بن فضالة

стр. 1522

وحديثه حسن وبقية رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. وأخرجه أبو يعلى عن ربيعة نحوه بطوله، كما في البداية، والحاكم وغيره قصّة النكاح، كما في الكنز، وابن سعد قصته مع أبي بكر. (نكاح جليبيب ﵁ أخرج أحمد عن أبي بَرْزة الأسلمي ﵁ أن جليبيباً كان أمرأ يدخل على النساء يمرُّ بهن ويلاعبهن، فقلت لامرأتي: لا تدخِلُنَّ عليكم جُلَيبيباً، إن دخل عليكم لأفعلنَّ ولأفعلنَّ قال: وكانت الأنصار إذا كان لأحدهم أيِّم لم يزوجها حتى يعلم هل للنبي ﷺ فيها حاجة أم لا، فقال النبي ﷺ لرجل من الأنصار: «زوجني ابنتك» قال قال: نعم وكرامة رسول الله ﷺ ونعمة عين. قال: «إنِّي لست أريدها لنفسي» ، قال: فلمن يا رسول الله؟ قال: «لجليبيب» قال: أشاور أمها، فقالت: إنَّ رسول الله ﷺ يخطب ابنتك، قالت: نعم ونعمة عين، قال: إنَّه ليس يخطبها لنفسه إنما يخطبها بالحليبيب، قالت: لجليبيب إنيه لجليبيب إنيه لا لعمر الله لا نزوجه فلما أن أراد ليقوم ليأتي النبي ﷺ ليخبره بما قالت أمها قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردُّون على رسول الله ﷺ أمره ادعفوني إليه فإنه لن يضيعني. فانطلق أبوها إلى رسول الله ﷺ فأخبره فقال: شأنك بها، فزوَّجها جليبيباً. قال فخرج رسول الله ﷺ في غزاة له، قال: فلما أفاء الله عليه قال: «هل تفقدون من أحد؟» قالوا: لا، قال: «لكني أفقد جليبيباً، قال: «فاطلبوه» فوجدوه إلى

стр. 1523

جنب سبعة قتلهم ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قتلهم ثلاثاً -، ثم وضعه رسول الله ﷺ على ساعديه وحفرله، ما له سرير إلا ساعد النبي ﷺ ثم وضعه في قبره، لم يذكر أنه غسَّله؛ قال: ثابت: فما كان في الأنصار أيِّم أنفق منها، وحدِّث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثابتاًهل تعلم ما دعا لها رسول الله ﷺ قال: «اللهم صب عليها الخير صبأ، ولا تجعل عيشها كدّاً كدّاً» . قال: فما كان في الأنصار أيِّم أنفق منها: قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. وهو في الصحيح خالياً عن الخطبة والتزويج. انتهى. (نكاح سلمان الفارسي ﵁ أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي عبد الرحمن السُّلمي عن سلمان ﵁ أنه تزوج امرأة من كِنْدة، فبنى بها في بيتها، فلما كان ليلة البناء مشى معه أصحابه حتى أتى بيت امرأته، فلما بلغ البيت قال: ارجعوا آجركم الله ولم يدخلهم عليها كما فعل السفهاء، فلما نظر إلى البيت والبيت منجَّد قال: أمحموم بيتكم، أم تحولت الكعبة في كندة؟ قالوا: ما بيتنا بمحموم، ولا تحولت الكعبة في كندة، فلم يدخل البيت حتى نُزع كل ستر البيت غير ستر الباب، فلما دخل رأى متاعاً كثيراً فقال: لمن هذا المتاع؟ قالوا: متاعك ومتاع امرأتك، قال: ما بهذا أوصاني خليلي ﷺ أوصاني خليلي أن

стр. 1524

لا يكون متاعي من الدنيا إلا كزادِ الراكب. ورأى خدماً فقال: لمن هذا الخدم؟ فقالوا: خدمك وخدم امرأتك، فقال: ما بهذا أوصاني خليلي ﷺ أن لا أمسك إلا ما أنكح أو أُنكْح، فإن فعلت فبغين كان عليَّ أوزارهن من غير أن ينتقص من أوزارهنَّ شيء، ثم قال للنسوة اللاتي عند امرأته: هل أنتن مخرجات عني مخلِّيات بيني وبين امرأتي؟ قلن: نعم، فخرجن فذهب إلى الباب حتى أجافه، وأرخى الستر، ثم جاء حتى جلس عند امرأته فمسح بناصيتها ودعا بالبركة، فقال لها: هل أنت مطيعتي في شيء آمرك به؟ قالت: جلست مجلس من يُطاع، قال: فإن خليلي ﷺ أوصاني إذا اجتمعت إلى أهلي أن أجتمع على طاعة الله ، فقام وقامت إلى المسجد، فصلَّيا ما بدا لهما، ثم خرجا فقضى منها ما يقضي الرجل من امرأته، فلما أصبح غدا عليه أصحابه فقالوا: كيف وجدت أهلك؟ فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم أعادوا فأعرض عنهم، ثم قال: إنما جعل الله تعالى الستور والخدور والأبواب لتواري ما فيها. حسب امرىء منكم أن يسأل عما ظهر له، فأمَّا ما غاب عنه فلا يسألن عن ذلك. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «المتحدِّث عن ذلك كالحمارين يتسافدان في الطريق. وعنده أيضاً عن ابن عباس ﵄ قال: قدم سلمان من غيبة له فتلقّاه عمر ﵁ فقال: أرضاك الله تعالى عبداً، قال: فزوِّجني، قال: فسكت عنه، فقال: أترضاني الله عبداً ولا ترضاني لنفسك؟ فلما أصبح أتاه قوم عمر فقال: حاجة؟ قالوا: نعم، قال: وما هي؟ إذاً تُقضى، قالوا: تُضرب عن هذا الأمر - يعنون خطبته إلى عمر -، فقال: أما - والله - ما حملني على هذا إمرته ولا سلطانة، ولكن قلت: رجل صالح عسى الله أن يخرج مني

стр. 1525

ومنه نَسَمة صالحة، قال: فتزوج في كندة فذكر الحديث نحوه. وأخرجه الطبراني عن ابن عباس مختصراً، وفي إسنادهما الحجاج بن فَروخ وهو ضعيف، كما قال الهيثمي. (نكاح أبي الدرداء ﵁ أخرج أبو نعيم في الحلية عن ثابت البُناني أن أبا الدرداء ﵁ ذهب مع سلمان وسابقته وإسلامه، وذكر أنه يخطب إليهم فتاتهم فلانة، فقالوا: أما سلمان فلا نزوِّجه ولكنا نزوّجك، فتزوجها ثم خرج، فقال: إنه قد كان شيء وإني أستحيي أن أذكره لك، قال: وما ذاك؟ فأخبره أبو الدرداء بالخبر، فقال سلمان: أنا أحق أن أتسحيي منك أن أخطبها، وكان الله تعالى قد قضاها لك. وأخرجه الطبراني مثله، قال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أن ثابتاً لم يسمع من سلمان ولا من أبي الدرداء. انتهى. (تزويج أبي الدرداء ابنته الدرداء برجل من ضعفاء المسلمين) أخرج أبو نُعَيم في الحلية عن ثابت البُناني قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ﵁ ابنته الدرداء، فردّه، فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله تذن لي أن أتزوجها؟ قال: اغرب ويلك قال: فأذن لي أصلحك الله، قال: نعم، قال: فخطبها فأنكحها أبو الدرداء الرجل، (قال) فسار ذلك

стр. 1526

في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فردّه، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه، قال فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ؟ وأخرجه أيضاً الإمام أحمد مثله، كما في صفة الصفوة. (تزويج علي بن أبي طالب ابنته أم كلثوم بعمر بن الخطاب ﵃ أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور عن أبي جعفر ﵁ قال: خطب عمر ﵁ إلى علي ﵁ ابنته، فقال: أبعث بها إليك فإن رضيت فهي امرأتك، فبعث إليه فكشف عن ساقها فقالت له: أرسل فلولا أنك أمير المؤمنين لصككتُ عينك.m كذا في الكنز. وأخرجه ابن عمر المقدسي عن محمد بن علي نحون، كما في الإصابة.

стр. 1527

وعند ابن سعد عن محمد أن عمر خطب أم كلثوم ﵂ إلى علي، فقال: إنما حسبت بناتي على بني جعفر. فقال: زوِّجنيها - فوالله - ما على ظهر الأرض رجل يُرْصد من كرامتها ما أرصد، قال: قد فعلت، فجاء عمر إلى المهاجرين فقال: زُفُّوني فزفُّوه، فقالوا: بمن تزوجت؟ قال: بنت علي، إن النبي ﷺ قال: «كل نسب وسبب سيقطع يوم القيامة إلا نسبي وسببي» وكنت قد صاهرت فأحببت هذا أيضاً. ومن طريق عطاء الخراساني أن عمر أمهرها أربعين ألفاً. كذا في الإصابة. (تزويج عدي بن حاتم ابنته لعمرو بن حريث ﵃ أخرج ابن عساكر عن الشَّعبي أن عمرو بن حريث ﵁ خطب إلى عدي بن حاتم ﵁ فقال: لا أزوجكها إلا على حكمي، قال: وما هو؟ قال: لقد كان لكم في رسول الله ﷺ (أسوة حسنة) ، حكمت عليك بمهر عائشة ﵂ ثمانين وأربعمائة درهم. وعنده أيضاً عن حُميد بن هلال قال: خطب عمرو بن حريث إلى عدي بن حاتم فقال: عرَّفني ما حكمت به عليَّ؟ فأرسل إليه أني حمت بأربعمائة درهم وثمانين درهماً سنة رسول الله ﷺ كذا في الكنز. (نكاح بلال وأخيه ﵄ أخرج ابن سعد عن الشَّعبي قال: خطب بلال ﵁ وأخوه

стр. 1528

إلى أهل بيت من اليمن، فقال: أنا بلال وهذا أخي، عبدان من الحبشة، كنّا ضالَّين فهدانا الله، وكنَّا عبدين فأعقتنا الله، إن تنكحونا فالحمد لله وإن تمنعونا فالله أكبر. وعن عمرو بن ميمون عن أبيه أن أخاً لبلال كان ينتمي إلى العرب، ويزعم أنه منهم، فخطب امرأة من العرب فقالوا: إن حضر بلال زوَّجناك، قال: فحضر بلال فتشهَّد وقال: أنا بلال ابن رباح وهذا أخي، وهو امرؤ سوء في الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوِّجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكون أخاه نزوّجه، فزوَّجوه. (الإنكار على من تشبه بالكفرة في النكاح) أخرج أبو الشيخ في كتاب النكاح عن عروة بن رُوَيم أن عبد الله بن قُرْط الثُّمالي ﵁ كان يَعسُّ بحمص ذات ليلة - وكان عاملاً لعمر ﵁ فمرَّت به عروس وهم يوقدون النيران بين يديها، فضربهم بدرته حتى تفرقوا عن عروسهم، فلما أصبح قعد على منبره فحمد الله وأثنى عليه فقال: إنَّ أبا جندلة نكح أمامه فصنع لها حثيات من طعام، فرحم الله أبا جندلة وصلى على أُمامة، ولعن الله عروسكم البارحة أوقدوا النيران، وتشبَّهوا بالكفرة والله مطفىء نورهم. قال: وعبد الله بن قُرط من أصحاب النبي ﷺ كذا في الإصابة. الصداق (صداق الرسول ﵇ أخرج ابن سعد عن عائشة ﵂ قالت: كان صَدَاق رسول الله ﷺ اثنتي عشرة أوقية ونشّأ، فذلك خمسمائة درهم، قالت عائشة: الأوقية أربعون والنشّ عشرون.

стр. 1529

(نهي عمر عن المغالاة في المهور واعتراض امرأة عليه في ذلك) أخرج سعيد بن منصور وأبو يعلى والمحامي عن مسروق قال: ركب عمر ﵁ المنبر فقال عمر: لا أعرف من زاد الصدق على أربعمائة درهم، فقد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما الصَّدُقات فيما بينهم أربعمائة درهم فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى أو مكرُمة لما سبقتموهم إليها، ثم نزل فاعترضته امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين نهيت الناس أن يزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة؟ قال: نعم، قالت: أما سمعت الله يقول في القرآن: ﴿وَءاتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً﴾ (سورة النساء، الآية: ٢٠) - الآية. فقال: اللهمَّ غَفْراً. كل الناس أفقه من عمر، ثم رجع فركب المنبر فقال: يا أيها الناس إني كنت نهيتكم أن تزيدوا في صدقاتهن على أربعمائة، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب أو ما طابت نفسه فليفعل. كذا في الكنز. قال الهيثمي: رواه أبو يعلى في الكبير وفيه مجالد بن سعيد وفيه ضعف وقد وُثِّق - انتهى. وأخرجه ابن سعد من طريق عطاء الخراساني أخصر منه. وأخرجه سعيد بن منصور البيهقي عن الشَّعبي قال: خطب عمر بن الخطاب فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالُوا في صَدَاق النساء، وإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر منشيء ساقه رسول الله ﷺ أو سيق إليه إلاَّ جعلت

стр. 1530

فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين لكتاب الله أحقُّ أن يتبع أم قولك؟ قال: كتاب الله فما ذاك؟ قالت: نهيت الناس آنفاً أن يتغالَوا في صَدَاق النساء والله تعالى يقول في كتابه: ﴿وآتيم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ ، فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثاً -، ثم رجع إلى النمبر فقال للناس: إنِّي كنت نهيتكم أن تغالوا في صَدَاق النساء فليفعل رجل في ماله ما بدا له. وعند أبي عمر بن فَضالة في أماليه عن عمر قال: لو كان المهر سناءً ورفعة في الآخرة كان بنات النبي ﷺ ونساؤه أحقَّ بذلك. كذا في كنز العمال. (فعل عمر وعثمان وابن عمر والحسن بن علي في المهور) وأخرج ابن أبي شَيْبة عن ابن سيرين أن عمر ﵁ رخّص أن تُصْدق المرأة ألفين، ورخَّص عثمان ﵁ في أربعة آلاف. كذا في الكنز. وأخرج ابن أبي شيبة عن نافع قال: تزوَّج ابن عمر ﵂ صفيّة ﵂ على أربعمائة درهم، فأرسلت إليه أن هذا لا يكفينا، فزادها مائتين سراً من عمر، كذا في الكنز.

стр. 1531

وأخرج الطبراني عن ابن سيرين قال: تزوّج الحسن بن علي ﵄ امرأة قال: فأرسل إليها إليها بمائة جارية مع كل جارية ألف درهم؛ قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انتهى. معاشرة النساء والرجال والصبيان (معاشرة عائشة وسَوْدة ﵄ لبعضهما) أخرجه أبو يعلى عن عائشة ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ بحريرة قد طبختها له، فقلت لسودة - والنبي ﷺ بيني وبينها -: كُلي، فأبت، فقلت: لتأكُلِنَّ أو لأَلْطَخنَّ وجهك، فأبت، فوضعت يدي على الحريرة فطليت وجهها، فضحك النبي ﷺ فوضع بيده لها وقال لها: «الطخي وجهها» (فلطخت وجهي) فضحك النبي ﷺ لها، فمرّ عمر ﵁ فقال: يا عبد الله، يا عبد الله، فظن (النبي ﷺ أنه سيدخل، فقال: قوما فاغسلا وجوهكما. قالت عائشة: فما زلت أهاب عمر لهيبة رسول الله ﷺ (إياه) . قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن عمرو بن علقمة وحديثه حسن. اهـ. وأخرجه ابن عساكر مثله، كما في المنتخب. وابن النجار بنحون، كما في الكنز. وفي رواية: فخفض لها ركبته لتستقيد مني، فتناولت من الصحفة شيئاً فمسحت به وجهي ورسول الله ﷺ يضحك.

стр. 1532

(معاشرة عائشة وحفصة لسودة اليمانية) وأخرج أبو يعلى عن رزينة ﵂ مولاة رسول الله ﷺ أن سودة اليمانية جاءت عائشة تزورها وعندها حفصة بنت عمر ﵄ فجاءت سودة في هيئة وفي حالة حسنة، وعليها بُرْدة من دروع اليمن وخمار كذلك، وعليها نقطتان مثل الفرستين من صبر وزعفران إلى موقعها - قالت عليلة وأدركتُ النساء يتزينَّ به - فقالت حفصة لعائشة: يا أمَّ المؤمنين يجيء رسول الله ﷺ وهذه بيننا تبرُق، فقالت أم المؤمنين: أتَّقي الله يا حفصة، فقالت: لأفسدنَّ عليها زينتها، قالت: ما تقلنَ؟ - وكان في أذنها ثِقل -، قالت لها حفصة: يا سودة خرج الأعور، قالت: نعم، ففزعت فزعاً شديداً فجعلت تنتفض، قالت: أين أختبىء؟ قالت: عليك بالخيمة - خيمة لهم من سعف يختبئون فيها -، فذهبت فاختبأت فهيا؛ وفيها القذر ونسيج العنكبوت، فجاء رسول الله ﷺ وهما تضحكان لا تستيطعان أن تتكلما من الضحك، فقال: «ماذا الضحك؟» ثلاث مرات، فأومأتا بأيديهما إلى الخيمة، فذهب فإذا سودة تُرعَد، فقال لها: «يا سودة ما لك؟ قالت: يا رسول الله خرج الأعور قال: «ما خرج وليخرجنَّ، ما خرج وليخرجنَّ» ، فأخرجها فجعل ينفض عنها الغبار ونسيج العنكبوت، قال الهيثمي: رواه أبو يعلى والطبراني إلا أنه قال: فقالت حفصة لعائشة: يدخل علينا رسول الله ﷺ ونحن فسقتين وهذه بيننا تبرُق، وفيه من لم أعرفهم. انتهى.

стр. 1533

(معاشرة النبي ﵇ لعائشة) وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن عائشة أن النبي ﷺ كان جالساً فسمع ضوضاء الناس والصبيان، فإذا حبشيَّة تزفِن والناس حولها، فقال: «يا عائشة تعالى فانظري» فوضعت خدي على منكبيه فجعلت أنظر ما بين المنكبين إلى رأسه، فجعل يقول: «يا عائشة ما شبعت؟» فأقول: لا، لأنظر منزلتي عنده، فلقد رأيته يراوح بين قدميه، فطلع عمر فتفرق الناس والصباين، فقال رسول الله ﷺ «رأيت شياطين الإنس والجن فرُّوا من عمر» - فذكر الحديث، كما في المنتخب. وعند الشيخين عنها، كما في المشكاة (ص٢٧٢) قالت: والله: لقد رأيت النبي ﷺ يقوم على باب حجرتي والحبشة يعلبون بالحراب في المسجد، ورسول الله ﷺ يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي أنصرف، فاقدُروا قَدْر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو. (معاشرة نساء النبي ﵇ له ولبعضهن) وأخرج البخاري عن عائشة أنَّ رسول الله ﷺ كان يمكث عند زينب بنت جحش ﵂ ويشرب عندها عسلاً، فتواطأتُ أنا وحفصة أن أيتنا

стр. 1534

دخل عليها النبي ﷺ فتقل له: إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير، فدخل على إحداهما النبي ﷺ فقالت ذلك، فقال: «لا، بل شربت عسلاً عند زينب بنت جحش ولن أعود له» ، فنزلت ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (سورة التحريم، الآية: ١) - إلى قوله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (سورة التحريم، الآية: ٦) لعائشة وحفصة ﴿وإذا أسرالنبي إلى بعض أزواجه حديثا﴾ لقوله: «بل شربت عسلاً» ، وقال إبراهيم بن موسى عن هشام: «لون أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحداً» وأخرجه مسلم مثله. وعند البخاري أيضاً عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يحب الحلوى والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداههنّ، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغرت فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكَّة عسل، فسقت النبي ﷺ منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالنَّ له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جَرَست نحلة العرفط، وسأقول ذلك، وقولي له أنت يا صفية ذلك. قالت: تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن قام على البا فأردت أن أناديه بما أمرتني فرقاً

стр. 1535

منك، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: «لا» ، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك؟ قال: «سقتني حفصة شربة عسل» ، قالت: جَرَست نحلةُ العرفطَ، فلما دار إليَّ قلت نحو ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: «لا حاجة لي فيه» . قالت: تقول سودة: والله لقد حَرَمناه. قلت لها: اسكتي. وأرخجه مسلم كذا في التفسير لابن كثير وأبو داود كما في جمع الفوائد وابن سعد. (قصته ﵇ مع نسائه حين أراد طلاقهن) وأخرج أحمد عن علي بن عباس ﵄ قال: لم أزل حريصاً على أن أسأل عمر ﵁ عن المرأتين من أزواج النبي ﷺ اللتين قال الله تعالى: ﴿إن تتوبا إلى افقد ضغت قلوبكما﴾ حتى حج عمر وحججت معه، فلَّما كنَّا ببعض الطريق عدل عمروعدلت معه بالإداوة، فتبرَّز ثم أتاني، فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أميرالمؤمنين من المرأتان من أزواج النبي ﷺ التلان قال الله تعالى: ﴿إِن تَتُوبَآ إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ ؟ فقال عمر: واعجباً لك يا ابن عباس - قال: هما: حفصة، وعائشة، قال: ثم أخذ يسوق الحديث قال: كنّا معشر قريش قوماً نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا

стр. 1536

قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلَّمن من نسائهم، قال: وكان منزلي في بني أمية بن زيد بالعوالي، قال: فتغضَّبت يوماً على امرأتي فإذا هي تراجعني، فأنركت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي ﷺ ليراجعه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله ﷺ قالت: نعم، قلت: وتهجره إحداكن اليوم إلى الليل؟ قالت: نعم، قلت: قد خاب من فعل ذلك منكنَّ وخسر فأتأمنُ إحداكنَّ أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؟ فذا هي قد هلكت لا ترجعي رسول الله ولا تسأليه شيئاً وسليني ما بدا لك، ولا يغرنَّك أن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك - يريد عائشة -. قال: وكان لي جار من الأنصار، وكنا نتناوب النزل إلى رسول الله ﷺ ينزل يوماً وأنزل يوماً، فيأتيني بخبر الوحي وغيره، ورتيه بمثل ذلك، قال: وكنَّا نتحدَّث أن غسان تُنعِل الخيل لتغزونا، فنزل صاحبي يوماً ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه، فقال: حدث أمر عظيم فقلت: وماذا؟ أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول؟ طلَّق الرسول نساءه، فقلت: قد خابت حفصة وخسرت قد كنت ظن هذا كائناً، حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي، فقلت: أطلقكنَّ رسول الله ﷺ فقالت: لا أدري هو هذا معتزل في هذه المشربة، فأتيت غلاماً له أسود فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانقطلقت حتى أتيت المنبر فإذا عنده رهط جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلاً ثم غلبني ما أجد، فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر، فدخل الغلام ثم خرج عليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فولّيت مدبراً فإذا الغلام يدعوني،

стр. 1537

فقال: ادخل فقد أذن لك، فدخلت فسلَّمت على رسول الله ﷺ فإذا هو متكىء على رمل حصير - قال أحمد وحدثنا يعقوب في حديث صالح قال: رمال حصير قدأثَّر في جنبه - فقلت: أطلَّقت يا رسول الله نساءك؟ فرفع رأسه إليَّ وقال: «لا» ، فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله، وكنا معشر قريش قوماً نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قوماً تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلَّمن من نسائهم، فتغضَّبت على امرأتي يوماً فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج رسول الله ﷺ ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل، فقلت: قد خاب من فعل ذلك منهن وخسر، أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسوله؟ فإذا هي قد هلكت، فتبسم رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله فدخلت على حفصة فقلت: لا يغرك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله ﷺ منك، فتبسَّم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت فيه شيئاً يرد البصر إلا آهِبَة ثلاثة، فقلت: ادع يا رسول الله أن يوسِّع على أمتك، فقد وسَّع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله، فاستوى جالساً ثم قال: «أفي شك أنت يا ابن الخطاب؟ أولئك قوم عُجِّلت لهم طيباتهم في الحياة الدنيا» ، فقلت: استغفر لي يا رسول الله، وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهراً من شدّة موجدته عليهن حتى عاتبه الله ، وقد رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي.

стр. 1538

وعند مسلم أيضاً عن ابن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما اعتزل نبي الله ﷺ نساءه دخلت المسجد فإذا الناس ينكتُون بالحصى ويقولون: طلَّق رسول الله نساءه، وذلك قبل أن يؤمر بالحجاب، فقلت: لأعلمنَّ ذلك اليوم - فذكر الحديث في دخوله على عائشة وحفصة ووعظه إياهما إلى أن قال: فدخلت فإذا أنا برسول الله ﷺ على أسكفة المشربة فناديت فقلت: يا رباح استأذن لي على رسول الله ﷺ فذكر نحو ما يتقدَّم إلى أن قال: فقلت: يا رسول الله ما يشقُّ عليك من أمر النساء، فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكال وأنا وأبو بكر والمؤمنون مع، وقلّما تكلّمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدِّق قولي، فنزلت هذه الآية آية التخيير: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْواجاً خَيْراً مّنكُنَّ﴾ (سورة التحريم، الآية: ٥) - ﴿وإن تظاهرا عليه فإن اهو موله وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ (سورة التحريم، الآية: ٤) فقلت: أطلقتهنَّ؟ قال: «لا» ، فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلِّق نساءه ونزلن هذه الآية: ﴿وإذا جاءهم أمر من الامن أو الخوف أذاعوا بهولو روده إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم﴾ (سورة التحريم، الآية: ٥) فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر؛ كذا في التفسير لابن كثير. وأخرج الحديث أيضاً عبد الرزاق وابن سعد وابن حِبّان والبيهقي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وغيرهم، كما في الكنز.

стр. 1539

وأخرج أحمد عن جابر ﵁ قال: أقبل أبو بكر ﵁ يستأذن على رسول الله ﷺ والناس ببابه جلوس، والنبي ﷺ جالس فلم يؤذن له، ثم أقبل عمر ﵁ فاستأذن فلم يؤذن، ثم أذن لأبي بكر وعمر فدخلا والنبي ﷺ جالس وحوله نساؤه وهو ﷺ ساكت، فقال عمر: لأكلمنَّ النبي ﷺ لعله يضحك، فقال عمر: يا رسول الله لو رأيت ابنه زيد - امرأة عمر - سألتني النفقة آنفاً فوجأت عنقها، فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه وقال: «هنَّ حولي يسألنني النفقة» فقام أبو بكر إلى عائشة ليضربها، وقام عمر إلى حفصة، كلاهما يقولان: تسألان النبي ﷺ ما ليس عنده، فنهاهما رسول الله ﷺ فقلن: والله لا نسأل رسول الله ﷺ بعد هذا المجلس ما ليس عنده، قال: وأنزل الله الخيار، فبدأ بعائشة فقال: «إني أذكر لك أمراً ما أحب أن تعجِّلي فيه حتى تستأمري أبويك» ، قالت: وما هو؟ قال فتلا عليها: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لاْزْواجِكَ﴾ (سورة الأحزاب، الآية: ٢٨) - الآية، قالت، عائشة: أفيك استأمر أبويَّ؟ بل اختار الله تعالى ورسوله، وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترت، فقال ﷺ «إنَّ الله تعالى لم يبعثني معنَّفاً ولكن بعثني ميسَّراً، لا تسألني امرأة منهن عما اخترت إلا أخبرتها» . وأخرجه مسلم والنسائي. وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ قال: قالت عائشة: أُنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه فقال ﷺ «إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن تعجِّلي حتى تستأمري أبويك» ، قالت: وقد علم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: إن الله ﵎ قال: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ

стр. 1540

قُل لاْزْواجِكَ﴾ - الآيتين، قالت عائشة: فقلت: أفي هذا أستأمر أبويَّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم خيَّر نساءه كلَّهن، فقلن مثل ما قالت عائشة؛ وأخرجه البخاري ومسلم من عائشة مثله. وعندهما أيضاً وأحمد - واللفظ له - عن عائشة قالت: خيَّرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم يَعُدَّها علينا شيئاً، كذا في التفسير لابن كثير. (معاشرته ﵇ لعائشة وميمونة) وأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ «إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت عليَّ غضبى» ، فقلت من أين تعرف ذلك؟ فقال: «إذا كنت عني راضية فإنك تقولين: لا وربَّ محمد، وإذا كنت عليَّ غضبَى قلت: لا ورب إبراهيم» قالت: أجل، والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك، كذا في المشكاة (ص٢٧٢) . وأخرج أبو داود عن عائشة أنها كانت مع رسول الله ﷺ في سفر قالت: فسابقته فسبقته على رجليَّ، فلما حملت اللحم سابقته فسبقني، قال: «هذه بتلك السبقة» ؛ كذا في المشكاة (ص٣٧٣) . وأخرج ابن النجار عن ابن عباس ﵄ قال: تضيفتُ ميمونة ﵂ وهي ليتئذ لا تصلِّي، فجاءت بكساء، ثم جاءت

стр. 1541

بكساء آخر فطرحته عند رأس الفراش، ثم اضطجعت ومدَّت الكساء عليها وبسطت لي بسيطاً إلى جنبها، فتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي ﷺ وقد صلَّى العشاء الآخرة فانتهى إلى الفراش، فأخذ خرقة عند رأس الفراش فاتَّزر بها، وخلع ثوبيه فعلَّقهما، ثم دخل معها في لحافها، حتى إذا كان في آخر الليل قام إلى سقاء معلَّق فحلَّه، ثم توضأ منه، فهممت أن أقوم فأصبّ عليه، ثم كرهت أن يرى أني كنت مستيقظاً، ثم جاء إلى الفراش فأخذ ثوبيه وخلع الخرقة، ثم قام إلى المسجد فقام يصلِّي، فقمت فتوضأت ثم جئت فقمت عن يساره، فتناولني بيده من ورائه فأقامني عن يمينه، فصلّى وصلّيت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم جلس وجلست إلى جنبه، فأصغى بخذه إلى خدي حتى سمعت نفس النائم، ثم جاء بلال ﵁ قال: الصلاة يا رسول الله، فقام إلى المسجد فأخذ في الركعتين أخذ بلال في الإقامة. كذا في الكنز. (حسن معاشرته ﵇ لامرأة عجوز) وأخرج البيهقي وابن النجار عن عائشة ﵁ قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ فقال لها: «من أنت؟» قالت: جَثَّامة المزنية، قال: «بل أنت حسانة المزينة، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟» قالت: بخير - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - فلما خرجت قلتُ: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: «يا عائشة إنَّها كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» . وعند البيهقي أيضاً عنها قالت: كانت عجوز تأتي النبي ﷺ فيهش بها

стр. 1542

ويكرمها، فقلت: بأبي أنت وأمي إنك لتصنع بهذه العجوز شيئاً لا تصنعه بأحد قال: «إنا كانت تأتينا عند خديجة، أما علمت أن أكرم الودِّ من الإيمان» . كذا في الكنز. وأخرج البخاري في الأدب (ص١٨٨) عن أبي الطفيل ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يقسم لحماً بالجعِرّانة وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير، فأتته امرأة فبسط لها رداءه قلت: من هذه؟ قال: أمه التي أرضعته. (معاشرته ﵇ لغلام حبشي ولابن مسعود) وأخرج الطبراني والبزّار وابن السنِّي وأبو نعيم وسعيد بن منصور عن عمرو ﵁ قال: دخلتُ على النبي ﷺ وغُلَيِّم له حبشي يغمز ظهره، فقلت: يا رسول الله أتشتكي شيئاً؟ قال: «إن الناقة تقحَّمت بي البارحة» . كذا في الكنز. وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان عبد الله (بن مسعود) ﵁ يُلبس رسول الله ﷺ نعليه، ثم يمشي أمامه بالعصا حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله ﷺ أن يقوم ألبسه نعليه، ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله ﷺ وعنده أيضاً عن أبي المليح قال: كان عبد الله يستر رسول الله ﷺ إذا اغتسل،

стр. 1543

ويوقظه إذا نام، ويمشي معه في الأرض وحشاً. (معاشرته ﵇ لأنس) وأخرج ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن أنس ﵁ يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، وكن أمهاتي يحثثني على خدمته. وعند ابن سعد وابن عساكر عن ثمامة قال: قيل لأنس: أشهدت بدراً؟ قال: وأين أغيب عن بدر لا أمَّ لك قال محمد بن عبد الله الأنصاري: خرج أنس بن مالك مع رسول الله ﷺ حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم النبي ﷺ كذا في المنتخب. (خدمة شباب الأنصار وبعض الأصحاب النبي ﵇ وأخرج البزّار عن أنس قال: كان عشرون شباباً من الأنصار يلزمون رسول الله ﷺ لحوائجه، فإذا أراد أمراً بعثهم فيه. وفيه من لم أعرفهم قاله الهيمثي. وعنده أيضاً عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كان لا يفارق النبي ﷺ أو باب النبي ﷺ خمسة أو أربعة من أصحابه. وفيه موسى بن عبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف، كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عن أبي سعيد ﵁ قال: كنا نتناوب رسول الله

стр. 1544

صلى الله عليه وسلم تكون له الحاجة أو يرسلنا في الأمر، فيكثر المحتسبون وأصحاب النُّوَب، فخرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الدجَّال فقال: «ما هذه النجوى؟ ألم أنهكم عن النجوى؟» ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عن عاصم بن سفيان أنه سمع أبا الدرداء ﵁ أو أبا ذر ﵁ قال: استأذنت رسول الله ﷺ أن أبيت على بابه يوقظني لحاجته، فأذن لي فبت ليلة. ورجاله ثقات كما قال الهيثمي. وأخرج ابن عساكر عن حذيفة ﵁ قال: صلَّيت مع النبي في شهر رمضان، فقام يغتسل وسترته، ففضلت منه فضلة في الإناء فقال: «إن شئت فارفعه وإن شئت فصبّ عليه» ، قلت يا رسول الله هذه الفضلة أحب إليَّ مما أصب عليه، فاغتسلت به وسترني، قلت: لا تسترني قال: «بلى، لأسترنَّك كما سترتني» ، كذا في المنتخب. (معاشرته ﵇ لابنه إبراهيم وللأطفال من آل بيته) وأخرج مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ قال كان إبراهيم مسترضعاً له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنَّه ليدخِّن، وكان ظئره قيناً، فيأخذه فيقبله ثم يرجع، قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ «إنَّ إبارهيم ابني، وإنَّه مات في الثدي، وإنَّ له لظئرين يكملان رضاعه في

стр. 1545

الجنة» . وأخرجه أحمد كما في البداية. وأخرج أحمد عن عبد الله بن الحارث ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصفُّ عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس ﵃ ثم يقول: «مَنْ سبق إليَّ فله كذا وكذا» قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. قال الهيثمي: رواه أحمد وإسناده حسن. وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تُلُقي بصبيان أهل بيته، وإنه جاء من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، جيء بأحد ابني فاطمة الحسن أو الحسين ﵃ فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. وعنده أيضاً عنه قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الصبيان فحملني أنا وغلاماً من بني العباس على الدابة، فكنا ثلاثة. وعنده أيضاً عنه قال: لو رأيتني وقُثماً وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مرّ رسول الله ﷺ على دابة فقال: «ارفعوا هذا إليَّ» فجعلني أمامه وقال: «ارفعوا هذا إليَّ» فجعله وراءه، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قُثَم، فما استحيي من عمه أن حمل قثماً وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثاً، كلما مسح قال: «اللهمَّ اخلف جعفراً في ولده» كذا في المنتخب.
следующие страницы →