← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

بكساء آخر فطرحته عند رأس الفراش، ثم اضطجعت ومدَّت الكساء عليها وبسطت لي بسيطاً إلى جنبها، فتوسدت معها على وسادها، فجاء النبي ﷺ وقد صلَّى العشاء الآخرة فانتهى إلى الفراش، فأخذ خرقة عند رأس الفراش فاتَّزر بها، وخلع ثوبيه فعلَّقهما، ثم دخل معها في لحافها، حتى إذا كان في آخر الليل قام إلى سقاء معلَّق فحلَّه، ثم توضأ منه، فهممت أن أقوم فأصبّ عليه، ثم كرهت أن يرى أني كنت مستيقظاً، ثم جاء إلى الفراش فأخذ ثوبيه وخلع الخرقة، ثم قام إلى المسجد فقام يصلِّي، فقمت فتوضأت ثم جئت فقمت عن يساره، فتناولني بيده من ورائه فأقامني عن يمينه، فصلّى وصلّيت معه ثلاث عشرة ركعة، ثم جلس وجلست إلى جنبه، فأصغى بخذه إلى خدي حتى سمعت نفس النائم، ثم جاء بلال ﵁ قال: الصلاة يا رسول الله، فقام إلى المسجد فأخذ في الركعتين أخذ بلال في الإقامة. كذا في الكنز. (حسن معاشرته ﵇ لامرأة عجوز) وأخرج البيهقي وابن النجار عن عائشة ﵁ قالت: جاءت عجوز إلى النبي ﷺ فقال لها: «من أنت؟» قالت: جَثَّامة المزنية، قال: «بل أنت حسانة المزينة، كيف أنتم؟ كيف حالكم؟ كيف كنتم بعدنا؟» قالت: بخير - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - فلما خرجت قلتُ: يا رسول الله تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال؟ فقال: «يا عائشة إنَّها كانت تأتينا زمان خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان» . وعند البيهقي أيضاً عنها قالت: كانت عجوز تأتي النبي ﷺ فيهش بها

стр. 1542

ويكرمها، فقلت: بأبي أنت وأمي إنك لتصنع بهذه العجوز شيئاً لا تصنعه بأحد قال: «إنا كانت تأتينا عند خديجة، أما علمت أن أكرم الودِّ من الإيمان» . كذا في الكنز. وأخرج البخاري في الأدب (ص١٨٨) عن أبي الطفيل ﵁ قال: رأيت النبي ﷺ يقسم لحماً بالجعِرّانة وأنا يومئذ غلام أحمل عضو البعير، فأتته امرأة فبسط لها رداءه قلت: من هذه؟ قال: أمه التي أرضعته. (معاشرته ﵇ لغلام حبشي ولابن مسعود) وأخرج الطبراني والبزّار وابن السنِّي وأبو نعيم وسعيد بن منصور عن عمرو ﵁ قال: دخلتُ على النبي ﷺ وغُلَيِّم له حبشي يغمز ظهره، فقلت: يا رسول الله أتشتكي شيئاً؟ قال: «إن الناقة تقحَّمت بي البارحة» . كذا في الكنز. وأخرج ابن سعد عن القاسم بن عبد الرحمن قال: كان عبد الله (بن مسعود) ﵁ يُلبس رسول الله ﷺ نعليه، ثم يمشي أمامه بالعصا حتى إذا أتى مجلسه نزع نعليه فأدخلهما في ذراعيه وأعطاه العصا، فإذا أراد رسول الله ﷺ أن يقوم ألبسه نعليه، ثم مشى بالعصا أمامه حتى يدخل الحجرة قبل رسول الله ﷺ وعنده أيضاً عن أبي المليح قال: كان عبد الله يستر رسول الله ﷺ إذا اغتسل،

стр. 1543

ويوقظه إذا نام، ويمشي معه في الأرض وحشاً. (معاشرته ﵇ لأنس) وأخرج ابن أبي شيبة وأبو نعيم عن أنس ﵁ يقول: قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين سنة، وكن أمهاتي يحثثني على خدمته. وعند ابن سعد وابن عساكر عن ثمامة قال: قيل لأنس: أشهدت بدراً؟ قال: وأين أغيب عن بدر لا أمَّ لك قال محمد بن عبد الله الأنصاري: خرج أنس بن مالك مع رسول الله ﷺ حين توجه إلى بدر وهو غلام يخدم النبي ﷺ كذا في المنتخب. (خدمة شباب الأنصار وبعض الأصحاب النبي ﵇ وأخرج البزّار عن أنس قال: كان عشرون شباباً من الأنصار يلزمون رسول الله ﷺ لحوائجه، فإذا أراد أمراً بعثهم فيه. وفيه من لم أعرفهم قاله الهيمثي. وعنده أيضاً عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: كان لا يفارق النبي ﷺ أو باب النبي ﷺ خمسة أو أربعة من أصحابه. وفيه موسى بن عبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف، كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عن أبي سعيد ﵁ قال: كنا نتناوب رسول الله

стр. 1544

صلى الله عليه وسلم تكون له الحاجة أو يرسلنا في الأمر، فيكثر المحتسبون وأصحاب النُّوَب، فخرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الدجَّال فقال: «ما هذه النجوى؟ ألم أنهكم عن النجوى؟» ورجاله ثقات وفي بعضهم خلاف، كما قال الهيثمي. وعنده أيضاً عن عاصم بن سفيان أنه سمع أبا الدرداء ﵁ أو أبا ذر ﵁ قال: استأذنت رسول الله ﷺ أن أبيت على بابه يوقظني لحاجته، فأذن لي فبت ليلة. ورجاله ثقات كما قال الهيثمي. وأخرج ابن عساكر عن حذيفة ﵁ قال: صلَّيت مع النبي في شهر رمضان، فقام يغتسل وسترته، ففضلت منه فضلة في الإناء فقال: «إن شئت فارفعه وإن شئت فصبّ عليه» ، قلت يا رسول الله هذه الفضلة أحب إليَّ مما أصب عليه، فاغتسلت به وسترني، قلت: لا تسترني قال: «بلى، لأسترنَّك كما سترتني» ، كذا في المنتخب. (معاشرته ﵇ لابنه إبراهيم وللأطفال من آل بيته) وأخرج مسلم عن أنس بن مالك ﵁ قال: ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله ﷺ قال كان إبراهيم مسترضعاً له في عوالي المدينة، فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وإنَّه ليدخِّن، وكان ظئره قيناً، فيأخذه فيقبله ثم يرجع، قال عمرو: فلما توفي إبراهيم قال رسول الله ﷺ «إنَّ إبارهيم ابني، وإنَّه مات في الثدي، وإنَّ له لظئرين يكملان رضاعه في

стр. 1545

الجنة» . وأخرجه أحمد كما في البداية. وأخرج أحمد عن عبد الله بن الحارث ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصفُّ عبد الله وعبيد الله وكثير بن العباس ﵃ ثم يقول: «مَنْ سبق إليَّ فله كذا وكذا» قال: فيستبقون إليه فيقعون على ظهره وصدره فيقبلهم ويلتزمهم. قال الهيثمي: رواه أحمد وإسناده حسن. وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا قدم من سفر تُلُقي بصبيان أهل بيته، وإنه جاء من سفر فسبق بي إليه، فحملني بين يديه، جيء بأحد ابني فاطمة الحسن أو الحسين ﵃ فأردفه خلفه، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة. وعنده أيضاً عنه قال: مرّ بي رسول الله ﷺ وأنا ألعب مع الصبيان فحملني أنا وغلاماً من بني العباس على الدابة، فكنا ثلاثة. وعنده أيضاً عنه قال: لو رأيتني وقُثماً وعبيد الله ابني عباس ونحن صبيان نلعب، إذ مرّ رسول الله ﷺ على دابة فقال: «ارفعوا هذا إليَّ» فجعلني أمامه وقال: «ارفعوا هذا إليَّ» فجعله وراءه، وكان عبيد الله أحب إلى عباس من قُثَم، فما استحيي من عمه أن حمل قثماً وتركه، قال: ثم مسح على رأسي ثلاثاً، كلما مسح قال: «اللهمَّ اخلف جعفراً في ولده» كذا في المنتخب.

стр. 1546

وأخرج أبو يعلى عن عمر - يعني ابن الخطاب ﵁ قال: رأيت الحسن والحسين ﵄ على عاتقي النبي ﷺ فقلت: نعم الفرس تحتكما، فقال النبي ﷺ «ونعم الفارسان هما» كذا في الكنز والمجمع ورجاله رجال الصحيح، كما في المجمع وقال: ورواه البزّار بإسناده ضعيف، وأخرجه ابن شاهين كما في الكنز. وعند ابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: خرج النبي ﷺ حامل الحسن ﵁ على عاتقه، فقال له رجل: يا غلام نعم المركب ركبت، فقال النبي ﷺ «ونعم الراكب هو» كذا في الكنز. وعند الطبراني عن البراء بن عازب ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يصلَّي فجاء الحسن والحسين أو أحدهما ﵄، فركب على ظهره، فكان إذا رفع رأسه قال بيده فأمسكه أو أمسكهما، قال: «نعم المطية مطيتكما» قال الهيثمي: وإسناده حسن. وعنده أيضاً عن جابر ﵁ قال: دخلت على النبي ﷺ وهو يمشي على أربعة وعلى ظهره الحسن والحسين ﵄ وهو يقول: «نعم الجمل جملكما ونعم العدلان أنتما» قال الهيثمي: وفيه مسروح أبو شهاب وهو ضعيف. اهـ.

стр. 1547

(قصته ﵇ مع الحسن والحسين حين ضاعا) وأخرج الطبراني عن سلمان ﵁ قال: كنّا حول رسول الله ﷺ فجاءت أم أيمن ﵂ فقالت: يا رسول الله لقد ضلَّ الحسن والحسين، قال: وذاك رأدَ النهار - يقول ارتفاع النهار -، فقال النبي ﷺ «قوموا فاطلبوا ابنيَّ» وأخذ كل رجل تجاه وجهه، وأخذت نحو النبي ﷺ فلم يزل حتى أتى سفح جبل وإذا الحسن والحسين ملتزق كل واحد منهما صاحبه، وإذا شجاع قائم على ذنبه يخرج من فيه شرر النار، فأسرع إليه رسول الله ﷺ فالتفت مخاطباً لرسول الله ﷺ ثم انساب فدخل بعض الأحجار، ثم أتاهما فأفق بينهما، ثم مسح وجوههما وقال: «بأبي وأمي أنتما ما أكرمكما على الله» ثم حمل أحدهما على عاتقه الأيمن والآخر على عاتقه الأيسر فقلت: طوباكما نعم المطية مطيتكما، فقال رسول الله ﷺ «ونعم الراكبان هما، وأبوهما خير منهما» قال الهيثمي: وفيه أحمد بن راشد الهلالي وهو ضعيف. اهـ. وأخرجه الطبراني عن يَعْلى بن مرّة مثله، كما في الكنز. وأخرج الطبراني عن جابر ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ فدعينا إلى طعام، فإذا الحسين ﵁ يلعب في الطريق مع صبيان، فأسرع النبي ﷺ أمام القوم ثم بسط يده، فجعل حسين يفر ههنا وههنا، فيضاحكه رسول الله ﷺ أمام القوم ثم بسط يده، فجعل إحدى يديه في ذقنه والأخرى بين

стр. 1548

رأسه وأذنيه، ثم اعتنقه وقبَّله، ثم قال: «حسين مني وأنا منه، أحبَّ الله من أحبَّه، الحسن والحسين سبطان من الأسباط» . كذا في الكنز. معاشرة أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم (طلبه ﵇ من عثمان بن مظعون أن يحسن عشرة امرأته) أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي إسحاق السبيعي قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون ﵁ على نساء النبي ﷺ سيئة الهيئة في أخلاق لها، فقلن لها: ما لك؟ فقالت: أمّا الليل فقائم وأمّا النهار فصائم، فأخبر النبي ﷺ بقولها، فلقي عثمان بن مظعون فلامه فقال: «أما لك بي أُسوة؟» قال: بلى، جعلني الله فداك، فجاءت بَعْدُ حسنة الهيئة طيبة الريح. وقال حين قبض: يا عين جودي بدمعٍ غير ممنون على رزية عثمان بن مظعون على امرىء بات في رضوان خالقه طوبى له من فقيد الشخص مدبون طاب البقيع له سكنى وغرقده وأشرقت أرضه من بعد تفتين وأورث القلبَ حزناً لا انقطاع له حتى الممات فما ترقى له شوني وأخرجه ابن سعد عن أبي بردة ﵁ بمعناه، وعبد الرزاق عن

стр. 1549

عروة بنحوه، كما في الكنزل إلا أنهما لم يذكرا الأشعار، وسمّي عروة امرأته خولة ابنة حكيم، وذكر أنها دخلت على عائشة ﵂ وفي حديثه: فقال: «يا عثمان إنَّ الرهبانية لم تكتب علينا، أفما لك فيَّ أُسوة حسنة؟ فوالله إنَّ أخشاكم وأحفظكم لحدوده لأَنا» . طلبه ﵇ من عبد الله بن عمرو أن يحسن معاشرة زوجته وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: زوجني أبي امرأة من قريش، فلما دخلت عليَّ جعلت لا أنحاش لها مما بي من القوة على العبادة من الصوم والصلاة، فجاء عمرو بن العاص إلى كَنّته حتى دخل عليها فقال لها: كيف وجدت بعلك؟ قالت: خير الرجال - أو كخير البعولة - من رجل لم يفتش لنا كنفاً، ولم يقرب لنا فراشاً، فأقبل عليَّ فعذمني، وعضني بلسانه فقال: أنكحتك امرأة من قريش ذت حسب، فعضلتها وفعلت ثم انطلق إلى النبي ﷺ فشاني، فأرسل إليَّ النبي ﷺ فأتيته، فقال لي: «أتصوم النهار» ؟ قلت: نعم، قال: «فتقوم الليل» ؟ قلت: نعم، قال: «ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأنام، وأمسُّ النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» ثم قال: «اقرأ القرأن في كل شهر» قلت: إني أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كل عشرة أيام» قلت: إنِّي أجدني أقوى من ذلك، قال: «فاقرأه في كل ثلاث» ثم قال: صُمْ في كل شهر ثلاثة أيام» قلت: إني أقوى من ذلك، فلم يزل يرفعني حتى قال: «صُمْ يوماً وأفطر يوماً؛ فإنه أفضل

стр. 1550

الصيام وهو صيام أخي داود ﵇» ، قال حُصَين في حديثه: ثم قال النبي ﷺ «إن لكل عابد شِرَّة، وإن لكل شِرَّة فَتْرة، فإمَّا إلى سُنَّة وإمَّا إلى بدعة، فمن كانت فترته إلى سنة فقد اهتدى، ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك» . قال مجاهد: وكان عبد الله بن عمرو حين ضعف وكبر يصوم الأيام كذلك، يصل بعضها إلى بعض ليتقوى بذلك، ثم يفطر بعد ذلك الأيام، قال: وكان يقرأ من أحزابه كذلك يزيد أحياناً وينقص أحياناً، غير أنه يوفي به العدّة، إما في سبع وإما في ثلاث، ثم كان يقول بعد ذلك: لأن أكون قبلت رخصة رسول الله ﷺ أحب إليَّ مما عدل به - أو عدل -، لكنِّي فارقته على أمر أكره أن أخالفه إلى غيره. وأخرجه أيضاً البخاري وانفرد به، كما في صفة الصفوة بنحوه مطوّلاً. (ما جرى بين سلمان وأبي الدرداء في هذا الشأن) وأخرج البخاري عن أبي جُحَيفة ﵁ قال: آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء ﵄، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء ﵂ مُتبَذِلة، فقال لها ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال: كل، فإني صائم، قال: ما أنا بآكل، حتى تأكل، فأكل فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم، فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصلَّيا، فقال له سلمان: إنَّ لربك عليك حقاً، ولنفسك عليك حقاً، وأهلك عليك حقاً؛ فاعطِ كلَّ ذي حقَ حقَّه. فأتى النبي ﷺ فذكر

стр. 1551

ذلك له، فقال النبي ﷺ «صدق سلمان» . وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي جُحَيفة بنحوه مع زيادات وأبو يعلى كما في الكنز والترمذي والبزَّار وابن خزيمة والدارقطني والطبراني وابن حِبّان كما في فتح الباري، وأخرجه ابن سعد بألفاظ مختلفة. (شدة غَيْرة الزبير بن العوام على زوجته أسماء) وأخرج ابن سعد عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: تزوجني الزبير ﵁ وما له في الأرض مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه، قالت: فكنت أعلف فرسه، وأكفيه مؤونته وأسوسه، وأدقُّ النوى لناضجح وأعلفه، وأسقيه الماء، وأخرز غربه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز جارات لي من الأنصار؛ وكن نسوة صِدْق، قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله ﷺ على رأسي وهي على ثلثي فرسخ، قالت: فجئت يوماً والنوى على رأسي فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه، فدعاني ثم قال: «إخْ إخْ» ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال

стр. 1552

وذكرت الزبير وغَيرته - قالت: وكان من أغْيَر الناس -، قالت: فعرف رسول الله ﷺ أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله ﷺ وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب معه، فاستحييت وعرفت غَيْرتك، فقال: والله لحملك النوى كان أشد عليَّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم فكفتني سياسة الفرس فكأنما أعتقني. وعنده أيضاً عن عكرمة أن أمساء بنت أبي بكر كانت تحت الزبير بن العوام، وكان شديداً عليها، فأتت أباها فشكت ذلك إليه، فقال: يا بنية اصبري فإن المرأة إذا كان لها زوج صالح ثم مات عنها فلم تزوَّج بعده جمع بينهما في الجنة. (قصة امرأة اشتكت إلى عمر زوجها) وأخرج الطيالسي والبخاري في تاريخه والحاكم في الكُنَى عن كَهْمَس الهلالي قال: كنت عند عمر ﵁، فبينما نحن جلوس عنده إذ جاءت امرأة، فجلست إليه فقالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي قد كثر شره وقلَّ خيره، فقال لها: من زوجك؟ قالت: أبو سلمة، قال: إن ذاك رجل له صحبة وإنه لرجل صدق، ثم قال عمر لرجل عنده جالس: أليس كذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين لا نعرفه إلا بما قلت، فقال لرجل: قم فادعُه لي، فقامت المرأة حين أرسل إلى زوجها فقعدت خلف عمر، فلم يلبث أن جاءا معاً حتى جلس بين يدي عمر، فقال عمر: ما تقول هذه الجالسة خلفي؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين قال: هذه امرأتك، قال: وتقول ماذا؟ قال: ومن هذه يا أمير المؤمنين قال: هذه امرأتك، قال: وتقول ماذا؟ قال: تزعم أنه قلَّ خيرك وكثر شرك، قال: قد بئسما قالت يا أمير المؤمنين إنها لمن صالح نسائها، أكثرهن كسوة، وأكثرهن رفاهية بيت، ولكن فحلها بلي، فقال عمر للمرأة: ما تقولين؟

стр. 1553

قالت: صدق، فقام عرم إليها بالدرّة فتناولها بها ثم قال: أي عدوّة نفسها أكلت ماله، وأفنيت شبابه، ثم أنشأت تخبرين بما ليس فيه. قالت: يا أمير المؤمنين لا تعجل، فوالله لا أجلس هذا المجلس أبداً، فأمر لها بثلاثة أثواب فقال: خذي هذا بما صنعت بك، وإياك أن تشتكي هذا الشيخ. قال: فكأني أنظر إليها قامت ومعها الثياب، ثم أقبل على زوجها فقال: لا يحملك ما رأتني صنعت بها أن تسيء إليها، فقال: ما كنت لأفعل، قال: فانصرفا، ثم قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أمتي القرن الذي أنا منهم، ثم الثاني والثالث، ثم ينشأ قوم يسبق أيمانهم شهادتهم، يشهدون من غير أن يُستشهدوا، لهم لَغَطٌ في أسواقهم» . قال ابن حجر: إسناده قوي، كذا في الكنزل؛ وأخرجه أيضاً أبو بكر ابن (أبي) عاصم، كما في الإصابة. (قصة امرأة أخرى وزوجها مع عمر) وأخرج ابن سعد عن الشَّعبي قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب فقالت: أشكو إليك خير أهل الدنيا إلا رجلاً سبقه بعمل أو عمل مثل عمله. يقوم الليل حتى يصبح، ويصوم النهار حتى يمسي، ثم تجلاّها الحياء، فقالت: أقِلْني يا أمير المؤمنين، فقال: جزاك الله خيراً؛ فقد أحسنت الثناء. قد أقتلك، فلما ولّت قال كعب بن سخور: يا أمير المؤمنين لقد أبلغت إليك في الشكوى، فقال: ما اشتكت؟ قال: زوجَها، قال: عليَّ المرأة (فأرسل إلى زوجها فجاء) ، فقال لكعب: اقضِ بينهما، قال: أقضي وأنت شاهد قال: إنك قد فطنت إلى ما لم أفطن له، قال: فإن الله تعال يقول: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباح﴾ (سورة النساء، الآية: ٣) صم ثلاثة أيام وأفطر عندها يوماً، وقم ثلاث ليالٍ وبتْ عندها ليلة.

стр. 1554

فقال عمر: لهَذا أعجب إليَّ من الأول؛ فبعثه قاضياً لأهل البصرة. وأخرجه اليَشْكري عن الشعبي بمعناه أطول منه وفيه: فقال لها عمر: أصدقيني ولا بأس بالحق، فقالت: يا أمير المؤمنين إني امرأة لأشتهي ما تشتهي النساء. وعند عبد الرزاق عن قَادة قال: جاءت امرأة إلى عمر فقالت: زوجي يقوم الليل ويصوم النهار، قال: أفتأمريني أن أمنعه قيام الليل وصيام النهار؟ فانطلقت ثم عادت بعد ذلك، فقالت له مثل ذلك فرد عليها مثل قوله الأول، فقال له كعب ابن سُور: يا أمير المؤمنين إنَّ لها حقاً، قال: وما حقُّها؟ قال: أحل الله له أربعاً، فاجعل واحدة من الأربع. لها في كل أربع ليالٍ ليلة، وفي كل أربعة أيام يوم؛ فدعا عمر زوجها وأمره أن يبيت معها من كل أربع ليالٍ ليلة، ويفطر من كل أربعة أيام يوماً، كذا في الكنز (٨٣٠٧ و٣٠٨) . وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق ابن سيرين والزبير بن بكار في الموفقيت من طريق محمد بن معن وابن دريد في الأخبار المنثورة عن أبي حاتم السجستان عن أبي عبيدة وله طرق. كذا في الإصابة. (قصة أبي غرزة وزوجته عند عمر) وأخرجه ابن جرير عن أبي غَرْزة ﵁ أنه أخذ بيد ابن الأرقم ﵁ فأدخله على امرأته، فقال: أتبغضيني؟ قالت: نعم، قال له ابن الأرقم: ما حملك على ما فعلت؟ قال: كثرت عليَّ مقالة الناس، فأتى ابن الأرقم عمر بن الخطاب ﵁ فأخبره، فأرسل إلى أبي غَرْزة فقال له: ما حلك على ما فعلت؟ قال: كثرت عليَّ مقالة الناس، فأرسل إلى امرأته

стр. 1555

فجاءته ومعها عمة منكرة، فقالت: إن سألك فقولي: استحلفني فكرهت أن أكذب. فقال لها عمر: ما حملك على ما قلت؟ قالت: إنه استحلفني فكرهتُ أن أكذب، فقال عمر: بلى فلتكذب إحداكم وليتجمُل فليس كل البيوت تُبنى على الحب، ولكن معاشرة على الأحساب والإسلام، كذا في الكنز. (قصة عاتكة بنت زيد بن عمرو) وأخرج وكيع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ﵄ عند عبد الله بن أبي بكر الصديق ﵄، وكان يحبها حباً شديداً، فجعل لها حديقة على أن لا تَزَوَّج بعده، فرُمي بسهم يوم الطائف فانتقَض بعد وفاة رسول الله ﷺ بأبعين ليلة فمات، فرثته عاتكة فقالت: وآليتُ لا تنفك عيني سخينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا مدى الدهر ما غنَّت حمامةُ أيكةٍ وما طرد الليلُ الصباحَ المنوَّرا فخطبها عمر بن الخطاب ﵁ قالت: قد كان أعطاني حديقة (على) أن لا أتزوج، قال: فاستفتي، فاستفتت عليَّ بن أبي طالب ﵁، فقال: ردِّي الحديثة إلى أهله وتزوَّجي، فتزوجها عمر فسرَّح إلى عدة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم علي بن أبي طالب وكان أخا عبد الله بن أبي بكر من أصحاب النبي ﷺ فقال علي لعمر: إئذن لي فأكلمها، فقال كلمها. فقال: يا عاتكة:

стр. 1556

وآليتُ لا تنفك عيني سخينة ... عليك ولا ينفك جلدي أغبرا مدى الدهر ما غنَّت حمامةُ أيكةٍ ... وما طرد الليلُ الصباحَ المنوَّرا فخطبها عمر بن الخطاب ﵁ قالت: قد كان أعطاني حديقة (على) أن لا أتزوج، قال: فاستفتي، فاستفتت عليَّ بن أبي طالب ﵁، فقال: ردِّي الحديقة إلى هله وتزوَّجي، فتزوجها عمر فسرَّح إلى عدة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم علي بن أبي طالب وكان أخا عبد الله بن أبي بكر من أصحاب النبي ﷺ فقال علي لعمر: إئذن لي فأكلمها، فقال كلمها. فقال: يا عاتكة: وآليت لا تنفك عيني سخينة عليك ولا ينفك جلدي أغبرا (فنشجت نشجاً عالياً) فقال عمر: غفر الله لك لا تفسد عليَّ أهلي كذا في الكنز. وأخرجه ابن سعد بسند حسن عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب مختصراً، كما في الإصابة. (قصة ابن عباس وزوجته وقول خالته ميمونة فيه) وأخرج عبد الرزاق عن ندبة مولاة ميمونة ﵂ قالت: دخلت على بن عباس ﵄ وأرسلتني ميمونة إليه، فإذا هو في بيته فراشان، فرجعت إلى ميمونة فقلت: ما أرى ابن عباس إلا مهاجراً لأهله، فأرسلت ميمونة بنت سرج الكِندي امرأة ابن عباس تسألها فقالت: ليس بيني وبينه هجر ولكني حائض، فأرسلت ميمونة إلى ابن عباس أترغب عن سنة رسول الله ﷺ فقد كان رسول الله ﷺ يباشر المرأة من نسائه حائضاً تكون عليها الخرقة إلى الركبة وإلى نصف الفخذ، كذا في الكنز. (قصة ابنعباس وابن عم له مع جارية) وأخرج البخاري في الأدب (ص٤٩) عن عكرمة قال: لا أدري أيهما جعل لصاحبه طعاماً ابن عباس أو ابن عمه، فبينا الجارية تعمل بين أيديهم إذ قال أحدهم لها: يا زانية، فقال: مَهْ إن لم تحدّك في الدنيا تحدّك في الآخرة،

стр. 1557

قال: أفرأيت إن كان كذاك؟ قال: إن الله لا يحب الفاحش المتفحِّش. ابنعباس الذي قال: إن الله لا يحب الفاحش المتفحش. (قصة امرأة عمرو بن العاص مع جارية لها) وأخرج ابن عساكر عن أبي عمران الفلسطيني قال: بينا امرأة عمرو بن العاص ﵁ تفلي رأسه إذ نادت جارية لها، فأبطأت عنها، فقالت: يا زانية، فقال عمرو: رأيتها تزني؟ قالت: لا، قال: والله لتضربن لها يوم القيامة ثمانين سوطاً فقالت لجاريتها وسألتها العفو عنها، فعفت عنها، فقال لها عمرو: ما لها لا تعفو عنك وهي تحت يدك فأعتقيها؛ فقالت: هل يجزي عن ذلك؟ قال: فلعلَّ، كذا في الكنز. (بعض قصص الصحابة ﵃ في المعاشرة) وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي المتوكل أن أبا هريرة ﵁ كانت له زنجية قد غمتهم بعملها، فرفع عليها السوط يوماً فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكني سأبيعك ممن يوفيني ثمنك، اذهبي فأنت لله. وأخرج أبو عبيد وابن عساكر عن عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس قال: كنت فيمن تلقَّى عمر ﵁ مع أي عبيدة ﵁ مَقْدَمه الشام، فبينا عمر يسير إ٥ لقيه المقلَّسون من أهل أذرعات بالسيوف فقال: مَهْ، ردُّوهم وانعوهم، فقال: أبو عبيد ﵁: يا أمير المؤمنين هذه سنة العجم، فإنَّك إن تمنعهم منها يروا أن في نفسك نقضاً لعهدهم، فقال عمر: دعوهم (عمر وآل عمر) في طاعة أبي عبيدة، كذا في الكنز.

стр. 1558

وأخرج المحاملي عن ابنعمر ﵄ أن عمر سابق الزبير ﵁ فسبقه الزبير، فقال: سبقتك ورب الكعبة، ثم إن عمر سابقه مرة أخرى فسبقه عمر فقال عمر: سبقتك ورب الكعبة كذا في الكنز. وأخرج ابن أبي شيبة والخطيب في الجامع عن سليم بن حنظلة قال: أتينا أبيَّ بن كعب ﵁ لنتحدث عنهد، فلما قام قمنا نمشي معه، فلحقه عمر ﵁ فقال: أما ترى فتنة للمتبوع ذلة للتابع، كذا في الكنز. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي البختري قال: جاء رجل (إلى) سلمان ﵁ فقال: ما أحسن صنيع الناس اليوم؛ إني سافرت فوالله ما أنزل بأحد منهم إلا كما أنزل على ابن أبي قال: ثم قال: من حسن صنيعهم ولطفهم قال: يا ابن أخي ذاك طُرْفة الإيمان، ألم ترَ الدابة إذا حمل عليها حملها انطلقت به مسرعة وإذ تطاول بها السير تتلكأ. وأخرج مسدَّد وابن منيع والدارمي عن حية بنت أبي حية قالت: دخل عليَّ رجل بالظهيرة، فقلت: ما حاجتك يا عبد الله؟ قال: أقبلت أنا وصتاحب لي في بُغاء إبل لنا، فانطلق صاحبي يبغي ودخلت في الظل أستظل وأشرب من الشراب، قالت: فقمت إلى لُبَينة لنا حامضة فسقيته منها وتوسمته، وقلت: يا عبد الله من أنت؟ قال: أبو بكر، قلت: أبو بكر صاحب رسول الله ﷺ الذي سمعت به؟ قال: نعم، فذكرت له غزونا خثعم في الجاهلية وغزو

стр. 1559

بعضنا بعضاً وما جاء الله به من الإلف، فقلت: يا عبد الله حتى متى أمر الناس هذا؟ قال: ما استقامت الأئمة (قلت: وما الأئمة) ، قال: ألم ترى (إلى) السيد يكون في الحيِّ أيتبعونه ويطيعونه؟ فهم أولئك ما استقاموا؛ قال ابن كثير: إسناده حسن جيد. كذا في الكنز. لغاية ص ٣٨٥ تابع وأخرج يعقوب بن سفيان والبيهقي وابن عساكر عن الحارث بن معاوية أنه قدم على عمر بنالخطاب ﵁ فقال له: كيف تركت أهل الشام؟ فأخبره عن حالهم، فحمد الله ثم قال: لعلكم تجالسون أهل الشرك؟ فقال: لا يا أمير المؤمنين، فقال: إنكم إن جالستموهم أكلتم معهم وشربتم معهم، ولن تزالوا بخير ما لم تفعلوا ذكل. كذا في الكنز الكنز. وأخرج ابن أبي حاتم عن عياض أن عمر ﵁ أمر أبا موسى الأشعري ﵁ أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد - وكان له كتاب نصراني - فرفع إليه ذلك، فعجب عمر وقال: إن هذا لحفيظ، هل أنت قارىء لنا كتاباً في المسجد جاء من الشام؟ فقال: إنه لا يستطيع، فقال عمر: أجنبٌ هو؟ قال: لا بل نصراني، قال: فانتهرني وضرب فخذي ثم قال: أخرجوه ثم قرأ ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآء﴾ (سورة المائدة، الآية: ٥١) - الآية - كذا في التفسير لابن كثير.

стр. 1560

هدي النبي ﷺ وأصحابه في العطام والشراب (هديه ﵇ في الطعام والشراب) أخرج الشيخان عن أبي هريرة ﵁ قال: ما عاب رسول الله ﷺ طعاماً قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه، كذا في البداية. وأخرج ابن عساكر عن علي ﵁ قال: كان أحبّ ما في الشاة إلى رسول الله ﷺ الذراع، كذا الكنز. وعند الترمذي في الشمائل (ص١٢) عن ابن مسعود ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعجبه الذراع، قال: وسُمَّ في الذراع وكان يرى أن اليهود سمّوه. وعنده أيضاً عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: أتانا النبي ﷺ في منزلنا، فذبحنا له شاة، فقال: «كأنهم علموا أنا نحب اللحم» ، قال: وفي الحديث قصة. وعنده أيضاً عن أنس ﵁ قال: كان النبي ﷺ يعجبه الدُّبّاء، فأُتي بطعام أو دعي له، فجعلت أتتَّبعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه. وعنده أيضاً عنه قال: كان النبي ﷺ إذا أكل طعاماً لعق أصابعه الثلاث.

стр. 1561

وأخرج ابن النجار عن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يأكل على الأرض، ويعقِل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير، كذا في الكنز. وأخرجه ابن عساكر عن يحيى بن أبي كثير قال: كانت لرسول الله ﷺ من سعد بن عبادة ﵁ جفنة من ثريد كل يوم تدور معه أينما دار من نسائه. كذا في الكنز. وأخرج ابن جرير عن أنس ﵁ قال: حُلبت لرسول الله ﷺ شاة فشرب من لبنها ثم أخذ ماء فمضمض وقال: «إنَّ له دَسَماً» . كذا في الكنز. وعند أبي يعلى عن أبي بكر الصدِّيق ﵁ قال: نزل النبي لله منزلاً، فبعثت إليه امرأة مع ابن لها بشاة فحلب ثم قال: «انطلق به إلى أمك» فشربت حتى رويت، ثم جاء بشاة أخرى فحلب ثم سقى أبا بكر، ثم جاء بشاة أخرى فحلب ثم شرب، كذا في الكنز. وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يفرِّغ يمينه لطعامه ولشرابه ولوضوئه وأشباه ذلك، ويفرغ شماله للاستنجاء والامتخاط وأشباه ذلك، كذا في الكنز. وأخرج أبو نُعيم عن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن رافع فقال: رآني

стр. 1562

الحكم ﵁ وأَنا آكل من ههنا وههنا، فقال لي: يا غلام لا تأكل هكذا كما يأكل الشيطان إنَّ النبي ﷺ كان إذا أكل لم تَعْدُ أصابعه بين يديه، كذا في الكنز؛ وقال في الإصابة: سنده ضعيف - اهـ. (تعليمه ﵇ أصحابه آدام الطعام والتسمية في أوله) وأخرج ابن النجار عن عمر بن أبي سلمة ﵄ قال: أكلت يوماً مع رسول الله ﷺ فجعلت آخذ من لحم حول الصحفة، فقال رسول الله ﷺ «كُلْ مَما يليك» كذا في الكنز. وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي وابن قانع والطبراني والحاكم وغيرهم عن أمية بن مَخْشي ﵁ رأى النبي ﷺ رجلاً يأكل ولم يسمِّ، حتى إذا لم يبقَ من طعامه إلا لقمة رفعها إلى فيه وقال: بسم الله أوله وآخره، فضحك النبي ﷺ وقال: «والله ما زال الشيطان يأكل معك حتى إذا سميَّت فما بقي في بطنه شيء إلا قاءه» ؛ وفي لفظ: «حتى ذكرت اسم الله استقاء ما في بطنه» . كذا في الكنز. وأخرج النسائي عن حذيفة ﵁ قال: بينا نحن عند رسول

стр. 1563

الله ﷺ إذ أُتي بجفنة فوضعت، فكف عنها رسول الله ﷺ يده وكففنا أيدينا - وكنا لا نضع أيدينا حتى يضع يده - فجاء أعرابي كأنه يُطرد، فأومأ إلى الجفنة ليأكل منها، فأخذ النبي ﷺ بيده، فجاءت جارية كأنها تُدفع فذهبت لتضع يدها في الطهام فأخذ رسول الله ﷺ بيدها ثم قال: «أنَّ الشيطان ليستحلّ طعام القوم إذا لم يذكر اسم الله عليه، وإنه لما رآنا كففنا عنها جاءنا (بهذه الجارية) ليستحل بها (فأخذت بيدها، فجاء بهذا الأعرابي ليستحل به فأخذت بيده) ، فوالله الذي لا إله إلا هو إنَّ يده في يدي مع يديهما» . كذا في الكنز. وأخرج ابن النجار عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يأكل طعاماً في ستة رهط إذ دخل أعرابي، فأكل ما بين أيديهم بلقمتين، فقال رسول الله ﷺ «لو كان ذكر اسم الله لكفاهم، فإذا أكل أحدكم طعاماً فليذكر اسم الله تعالى، فإن نسي ثم ذكر فليقل: بسم الله أوله وآخره» . كذا في الكنز. (ضيافته ﵇ عند أصحابه) وأخرج ابن أبي شَيْبَة وأبو نُعيم عن عبد الله بن بُسْر ﵁ قال: جاء النبي ﷺ إلى أبي فنزل، فأتاه بطعام سويقٍ وحَيْس فأكل، وأتاه بشراب فشرب، فناول من عن يمينه، وكان إذا أكل تمراً ألقى النوى هكذا - وأشار بأصبعه على ظهرها - فلما ركب النبي ﷺ قام أبي فأخذ بلجام بغلته، فقال: يا رسول الله ﷺ ادعُ لنا، فقال: «اللهمَّ بارك لهم فيما رزقتهم،

стр. 1564

واغفر لهم، وارحمهم» . وعند الحاكم عنه قال: قال أبي لأمي: لو صنعت صعاماً لرسول الله ﷺ فصنعت ثريدة، فانطلق أبي فدعا رسول الله ﷺ فوضع النبي ﷺ يده على ذِروتها وقال: «خذوا باسم الله» فأخذوا من نواحيها، فلما طعموا قال النبي ﷺ «اللهمَّ اغفر لهم، وارحمهم، وبارك لهم في رزقهم» كذا في الكنز. (هدي علي وعمر ﵄ في الطعام والشراب) وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا في الدعاء أبو نعيم في الحلية والبيهقي عن ابن أعبَد قال: قال علي ﵁: يا ابن أعبد هل تدري ما حق الطعام؟ قلت: وما حقُّه؟ قال تقول: بسم الله، اللهمَّ بارك لنا فيما رزقنا. ثم قال: أتدري ما شكره إذا فرغت؟ قلت: وما شكره؟ قال تقول: الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا. كذا في الكنز. وأخرج أبو نعيم عن عمر ﵁ قال: إياكم والبِطْنة في الطعام والشراب؛ فإنها مفسدة للجسد، مورثة السقم، مكسِلة عن الصلاة، وعليكم بالقصد فيهما؛ فإنه أصلح للجسد وأبعد من السرف. وإن الله تعالى ليبغض الحبر السمين، وإنّ الرجل لن يهلك حتى يأثر شهوته على دينه. كذا في الكنز. وأخرج ابن ساكر عن أبي محذورة ﵁ قال: كنت جالساً

стр. 1565

عند عمر بن الخطاب ﵁ إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة فوضعها بين يدي عمر، فدعا عمر ناساً مساكين وأرقّاء من أقاء الناس حوله، فأكلوا معه، ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم - أو لحا الله قوماً - يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم فقال صفوان: أما والله ما نرغب عنهم، ولكنا نستأثر، لا نجد من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمه. كذا في الكنز. (هدي ابن عمر وابن عباس في الطعام والشراب) وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن مالك بن أنس قال: حُدِّثت أنَّ عمر رضي الله تعالى عنهما نزل الجحفة، فقال ابن عامر بن كُرَيز لخبّازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، فجاء بصحفة فقال ابن عمر: ضعها، ثم جاء بأخرى، وأراد أن يرفع الأولى فقال ابن عمر: مالك؟ قال: أريد أن أرفعها، قال: دَعْها، صُبَّ عليها هذه. قال: فكان كلما جاءه بصحفة صبَّها على الأخرى، قال: فذهب العبد إلى ابن عامر فقال: هذا جاف أعرابي، فقال له ابن عامر: هذا سيدك هذا ابن عمر وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه أن ابن عباس ﵄ كان يأخذ الحبة من الرمان فيأكلها، فقيل له: يا ابن عباس لم تفعل هذا؟ قال: إنه بلغني أنه ليس في الأرض رمانه تُلقح إلا بحبة من حب الجنة، فلعلها هذه. (هدي سلمان وأبي هريرة وعلي في الطعام والشراب) وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سالم مولى زيد بن صوحان قال: كنت

стр. 1566

مع مولاي زيد بن صوحان في السوق، فمرّ علينا سلمان الفارسي رضي الله تعالى عنه وقد اشترى وَسْقاً من طعام، فقال له زيد: يا أبا عبد الله تفعل هذا وأنت صاحب رسول الله ﷺ فقال: إنَّ النفس إذا أحرزت رزقها اطمأنت، وتفرغت للعبادة، وأيس منها الوسواسو. وعنده أيضاً عن أبي عثمان النَّهْدي أن سلمان الفارسي قال: إني لأحب أن آكل من كدِّ يدي. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي هريرة ﵁ قال: كانت لي خمس عشرة تمرة، فأفطرت على خمس، وتسحَّرت بخمس، وبقَّيت خمساً لفطري. وأخرج ابن سعد عن القاسم بن مسلم مولى علي بن أبي طالب عن أبيه قال: دعا علي ﵁ بشراب، فأتيته بقدح من ماء فنفخت فيه، فردَّه وأبى أن يشربه وقال: اشربه أنت. هدي النبي ﷺ وأصحابه في اللباس هديه ﵇ في اللباس وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنت مع عمر ابن الخطاب ﵁ فقال: رأيت أبا القاسم ﷺ وعليه جبّة شاميّة ضيّقة الكمين. كذا في الكنز وقال: وسنده صحيح. وأخرج ابن سعد عن جندب بن مَكِيث ﵁ قال: كان رسول

стр. 1567

الله ﷺ إذا قدم الوفد لبس أحسن ثيابه، وأمر عِلْيَة أصحابه بذلك، فلقد رأيت رسول الله ﷺ يوم قدم وفد كِندة وعليه حلّة يمانية، وعلى أبي بكر وعمر ﵄ مثل ذلك. وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي في الشمائل عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان عثمان بن عفان ﵁ يتَّزر إلى أنصاف ساقيه وقال: هكذا كانت إزرة حبِّي. كذا في الكنز. وعند الترمذي في الشمائل (ص٩) عن الأشعث بن سُلَيم قال: سمعت عمَّتي تحدِّث عن عمِّها، قال: بينما أنا أمشي بالمدينة إذ إنسان خلفي يقول: «ارفع إزارك، فإنَّه أتقى وأبقى» ، فالتفتُّ فإذا هو رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردة مَلْحاء. قال: «أما لك فيَّ أسوة» ؟ فنظرت فإذ إزاره إلى نصف ساقَيْه. وصف الصحابة للباسه ﵇ وعنده أيضاً عن أبي بردة قال: أخرجت إلينا عائشة ﵂ كساء ملبَّداً، وإزاراً غليظاً، فقالت: قبض روح رسول الله ﷺ في هذين. وعنده أيضاً (ص٥) عن أم سَلَمة ﵂ قالت: كان أحب الثياب إلى

стр. 1568

رسول الله ﷺ القميص. وعن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: كان كُمُّ قميص رسول الله ﷺ إلى الرُّسغ. وعن جابر ﵁ قال: دخل النبي ﷺ مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. وعن عمرو بن حريث ﵁ أن النبي ﷺ مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء. وعن عمرو بن حريث ﵁ أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عمامة سوداء. وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ خطب الناس وعليه عصابة دَسْماء. وعن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك، قال عبد الله:

стр. 1569

ورأيت القاسم بن محمد وسالماً يفعلان ذلك، كذا في الشمائل (ص٩) . فراشه ﵇ وأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ أنها سئلت عن فراش رسول الله ﷺ فقالت: كان من أدم، حَشْوه ليف. وأخرجه ابن سعد نحوه. وعند الحسن بن عرفة عن عائشة قالت: دخلت عليَّ امرأة من الأنصار فرأت فراش رسول الله عباءة مثنية، فانطلقت فبعثت إليَّ بفراش حشوه الصوف، فدخل عليَّ رسول الله فقال: «ما هذا يا عائشة» ؟ قالت: قلت: يا رسول الله فلانة الأنصارية دخلت عليَّ فرأت فراشك، فذهبت فبعثت إليَّ بهذا، فقال: «ردِّيه» قالت: فلم أردّه وأعجبني أن يكون في بيتي، حتى قال ذلك ثلاث مرات، قالت: فقال: «ردِّيه يا عائشة، فوالله لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة» . وأخرجه ابن سعد عن عائشة نحوه. وعند الترمذي في الشمائل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: سئلت عائشة ﵂: ما كان فراش رسول الله ﷺ في بيتك؟ قالت: من أدَمٍ حَشْوُه ليف، وسئلت حفصة ﵂: ما كان فراش رسول الله ﷺ قالت: مِسْحاً نثنيه ثنيتين، فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته بأربع ثنيات كان أوطأ له، فثنيناه له بأربع ثنيات، فلما أصبح قال: «ما فرشتم لي الليلة؟» قالت: قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه بأربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ

стр. 1570

لك، قال: «ردُّوه لحالته الأولى؛ فإنه منعتني وطأتُه صلاتي الليلة. كذا في البداية. وأخرجه ابن سعد عن عائشة. قوله ﵇ عند لبس الجديد وأخرج ابن المبارك والطبراني والحاكم والبيهقي وغيرهم عن عمر ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ دعا بثياب جُدُد فلبسها، فلما بلغت تراقية قال: «الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي، وأتجمَّل به في حيات» ثم قال: «والذي نفسي بيده ما من عبد مسلم يلبس ثوباً جديداً، ثم يقول مثل ما قلت، ثم يعمد إلى سَمَل من أخلاقه التي وضع فيكسوه إنساناً مسلماً فقيراً لا يكسوه إلا لله؛ لم يزل في حِرز الله وفي ضمان الله وفي جوار الله، ما دام عليه منه سلك واحد حياً وميتاً، حياً وميتاً» ، قال البيهقي: إسناده غير قوي، وحسَّنه ابن حجر في أماليه، كذا في الكنز. امتداحه ﵇ للسراويل وأخرج البزار والعُقَيلي وابن عدي وغيرهم عن علي ﵁ قال: كنت قاعداً عند رسول الله ﷺ عند البقيع في يوم مطير، فمرت امرأة على حمار ومعها مكارٍ، فمرت في وهدة من الأرض فسقطت، فأعرض عنها

стр. 1571

بوجهه، فقالوا: يا رسول الله إنها متسرولة، فقال: «اللهمَّ اغفر للمتسرولات من أمتي، يا أيها الناس اتخذوا السراويلات فإنَّها من أستر ثيابكم، وحصِّنوا بها نساءكم إذا خرجن» . وأورده بن الجوزي في الموضوعات فلم يُصِب، والحديث له عدة طرق، كذا في الكنز. قصته ﵇ مع دحية وأسامة في اللباس وأخرج ابن منده وابن عساكر عن دِحية بن خليفة الكلبي ﵁ أنه بعثه رسول الله ﷺ إلى هرقل، فلما رجع أعطاه رسول الله ﷺ قُبْطِيَّة قال: «اجعل صديعها قميصاً، وأعط صاحبتك صديعاً تختمر به» فلما ولّى دعاه قال: «مُرْها تجعل تحته شيئاً لئلا يصف» ، كذا في الكنز. وأخرج ابن أبي شيبة وابن سعد وأحمد والروياني والبارودي والطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور عن أسامة بن زيد ﵄ قال: كساني رسول الله ﷺ قُبطية كثيفة مما أهدى دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال رسول الله ﷺ «ما لك لا تلبس القبطية» ؟ قلت: يا رسول الله إني كستوتها امرأتي، قال: «فأُمُرْها فلتجعل تحتها غلالة فإني أخشى أن تصف عِظامها» . كذا في الكنز.

стр. 1572

قصة عائشة مع أبيها حينما لبست ثوباً أعجبت به وأخرج ابن امبارك وأبو نُعيم في الحلية عن عائشة ﵂ قالت: لبست ثيابي، فطففت انظر إلى ذيلي وأنا أمشي في البيت، والتفت إلى ثيابي وذيلي، فدخل عليَّ أبو بكر ﵁ وقال: يا عائشة أما تعلمين أنَّ الله لا ينظر إليك الآن؟ وعند أبي نُعيم في الحلية عنها قالت: لبست مرة دِرْعاً لي جديداً، فجعلت أنظر إليه وأعجب به، فقال أبو بكر: ما تنظرين؟ إنَّ الله ليس بناظر إليك، قلت: وممَّ ذاك؟ قال: أما علمتِ أنَّ العبد إذا دخله العجب بزينة الدنيا مقته ربه حتى يفارق تلك الزينة. قالت: فنزعته فتصدَّقت به، فقال أبو بكر: عسى ذلك أن يكفر عنك. كذا في الكنز، قال: وهو في حكم المرفوع. هدي عمر وأنس ﵄ في اللباس وأخرج ابن سعد عن عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: كان قميص عمر ﵁ لا يجاوز كمُّه رسغَ كفَّيه. وعن بَدِيل بن مسيرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوماً إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني، (فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول: حبسني قميصي هذا) ، وجعل يمدُّ كمّه، فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه.

стр. 1573

وعن هشام بن خالد قال: رأيت عمر يأتزر فوق السرّة. وعن عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنساً ﵁ عن الخز قال: وددتُ أنَّ الله لم يخلقه، وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر، كذا في منتخب الكنز. وهو صحيح. وأخرج هنّاد وابن أبي الدنيا في قِصَر الأمل عن مسروق قال: خرج عليها عمر ذات يوم وعليه حلّة قطن، فنظر إليه الناس نظراً شديداً فقال: لا شيء فيما ترى تبقى بشاشتهُ يبقى الإِله ويودي المالُ والولدُ واللَّهِ ما الدنيا في الآخرة إلا كنَفْجة أرنب. كذا في منتخب الكنز. هدي عثمان ﵁ في اللباس وأخرج الحاكم عن أبي عبد الله مولى شدّاد بن الهاد قال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ على المنبر يوم الجمعة وعليه إزار عدني غليظ قيمته أربعة دراهم أو خمسة دراهم، وَرَيطة كوفية ممشَّقة، ضَرْبَ اللحم، طويلَ اللحية، حسنَ الوجه. وأخرجه أيضاً الطبراني عن عبد الله بن شدّاد بن الهاد مثله وإسناده حسن. كما قال الهيثمي.

стр. 1574

وعنده أيضاً عن موسى بن طلحة قال: كان عثمان يوم الجمعة يتوكأ على عصا، وكان أجمل الناس، وعليه ثوبان أصفران: إزاء ورداء، حتى يأتي المنبر فيجلس عليه. قال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه المقدام بن داود وهو ضعيف. اهـ. وأخرج ابن سعد عن سليم أبي عامر قال: رأيت على عثمان بن عفان بُرْداً يمانياً ثمنَ مائة درهم. وعنده أيضاً عن محمد بن ربيعة بن الحارث قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يوسِّعون على نسائهم في اللباس الذي يصان ويُتجمَّل به، ثم يقول: رأيت على عثمان مِطْرف خزَ ثمن مائتي درهم، فقال: هذا لنائله كسوتها إياه فأنا ألبسه أسرُّها به. هدي علي ﵁ في اللباس وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن زيد بن وهب قال: قدم على عليَ وفد من أهل البصرة فيهم رجل من أهل الخوارج يقال له الجعد بن نَعجة. فعاتب علياً في لَبوسه، فقال علي: مالك وللبوسي؟ إنَّ لبوسي أبعد من الكِبْر، وأجدر أن يقتدي بي المسلم. وعن عمرو بن قيس قال قيل لعليّ: يا أمير المؤمنين لم ترقع قميصك؟ قال: يخشع (به) القلب، ويقتدي به المؤمن. وأخرجه هنّاد عن عمرو بن قيس

стр. 1575

مثله، كما في المنتخب. وأخرجه ابن سعد عن عمرو نحوه. وأخرج ابن أبي شيبة وهنّاد عن عطاء أبي محمد قال: رأيت على عليَّ قميصاً من هذه الكرابيس غير غسيل. وعند هنَّاد وابن عساكر عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت على عليَ بن أبي طالب قميصاً رازيَّاً إذا مدَّ يده بلغ أطراف الأصابع، وإذا تركه رجع إلى قريب نصف الذراع. كذا في المنتخب. وأخرج بن عيينة في جامعه والعسكري في المواعظ وسعيد بن منصور والبيهقي وابن عساكر عن عليَ أنَّه كان يلبس القميص ثم يمدُّ الكم، حتى إذا بلغ الأصابع قطع ما فضَل ويقول: لا فضل لكمَّين على اليدين. كذا في الكنز. وعند أبي نُعيم في الحلية عن أبي سعيد الأزدي - وكان إماماً من أئمة الأزد - قال: رأيت علياً ﵁ أتى السوق وقال: من عند قميص صالح بثلاثة دراهم؟ فقال رجل: عندي، فجاء به فأعجبه قال: لعلَّه خير من ذلك، قال: لا، ذاك ثمنه؛ قال: فرأيت علياً يقرِض رباط الدراهم من ثوبه، فأعطاه فلبسه، فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه، فأمر به فقُطع ما فضَل عن أطراف أصابعه. وأخرج أحمد في ازلهد عن مولى لأبي غُصعين قال: رأيت علياً خرج فأتى رجلاً من أصحاب الكرابيس، فقال له: عندك قميص سنبلاني؟ قال: فأخرج

стр. 1576

إليه قميصاً، فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه، فنظر عن يمنيه وعن شماله فقال: ما أرى إلا قدراً حسناً، بكم هذا؟ قال: بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين، قال: فحلَّها من إزاره فدفعها إليهثم انطلق. كذا في البداية. هدي عبد الرحمن بن عوف وابن عمرو ابن عباس ﵃ في اللباس وأخرج ابن سعد عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف ﵁ يلبس البرد أو الحلّة تساوي خمسمائة أو أربعمائة. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن قرعة قال: رأيت على ابن عمر ﵄ ثياباً خشنة - أو خشبة - فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إني أتيتك بثوب ليِّن مما يُصنع بخراسان وتقر عيناني أن أراه عليك، فإن عليك ثياباً خشنة - أو خشبة - فقال: أرنيه حتى أنظر إليه قال: فلمسه بيده وقال: أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن؛ قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالاً فخوراً والله لا يحب كل مختال فخور. وعنده أيضاً عن عبد الله بن حُبَيش قال: رأيت على ابن عمر ثوبين مَعَافِرِيَّين، وكان ثوبه إلى نصف الساق. وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن خَنَش نحوه. وعند أبي نُعيم عن وَقْدان قال: سمعت ابن عمر وسأله رجل

стр. 1577

ما ألبس من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعتبك به الحلماء، قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهماً. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي إسحاق قال: رأيت ابن عمر يتَّزر إلى أنصاف ساقيه. وعنده أيضاً عنه قال: رأيت عدّة من أصحاب رسول الله ﷺ أسامة بنزيد. (وزيد) بن أرقم، والبراء بن عازب، وابن عمر ﵃ يتَّزرون إلى أنصاف سوقهم. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عثمان بن أبي سليمان أن ابن عباس ﵄ اشترى ثوباً بألف درهم فلبسه. هدي عائشة وأسماء ﵄ في اللباس وأخرج البخاري في الأدب (ص٦٨) عن كثير بن عبيد قال: دخلت على عائشة أم المؤمين ﵂، فقالت: أمسك حتى أخيط نُقبتي، فأمسكت، فقلت: يا أم المؤمنين لو خرجتُ فأخبرتهم لعدُّو منك بخلاً، قالت: أبصر شأنك. إنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد أن داخلاً دخل على عائشة وهي تخيط نُقبة لها فقال: يا أم المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دعنا منك، لا جديد لمن لا خَلَق له. وأخرج ابن سعد عن هشام بن عروة أن المنذر ابن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر ﵄ بكسوة من ثياب مَرْويَّة وقوهيَّة

стр. 1578

رِقاق عِتاق بعدما كُف بصرها، قال: فلمستها بيدها ثم قال: أف ردُّوا عليه كسوته قال: فشقَّ ذلك عليه وقال: يا أمه، إنه لا يُشِف، قالت: إنها إن لم تشف فإنها تَصِف، قال: فاشتى لها ثياباً مرويَّة وقوهيَّة، فقبلتها، وقالت: مثل هذا فاكسُني. فعل عمر ﵁ في أمر اللباس وأخرج البيهقي عن أنس ﵁ أن امرأة أتت عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين إن دِرعي مخرَّق، قال: ألم أكسُك؟ قالت: بلى ولكنه تخرَّق، فدعا لهابدرع نجيب وخيط، وقال لها: البسي هذا - يعني الخَلَق - إذا خبزت وإذ جعلت البُرمة، والبسي هذا إذا فرغت؛ فإنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. كذا في الكنز. وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن خَرَشة بن الحرِّ قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ ومرَّ به فتى قد أسبل إزاره وهو يجره، فدعاه فقال له: أحائض أنت؟ قال: قال: يا أمير المؤمنين وهل يحيض الرجل؟ قال: فما بالك قد أسبلت إزارك على قدميك؟ ثم دعا بشفرة ثم جمع طرف إزاره فقطع ما أسفل الكعبين، وقال خَرَشة: كأنَّي أنظر إلى الخيوط على عقبيه. كذا في الكنز. وأخرج أبو ذر الهَرَوي في الجامع والبيهقي عن أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجام مع عتبة بن فَرْقَد أما بعد:

стр. 1579

فاتّزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وارموا بالخفاف، وألقوا السراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعُّم وزِيّ العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمَّام العرب، وتمدَدوا، واخشوشنوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وارموا الأغراض، وانزوا، وإنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا - وأشار بأصبعه الوسطى -. كذا في الكنز. بيوت أزواج النبي ﷺ > أخرج ابن سعد: عن الواقدي قال: حدثني معاذ بن محمد الأنصاي قال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عِمران بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركت حُجَر أزواج رسول الله ﷺ من جريد انلخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ يأمر بإدخال حُجَر أزواج النبي في مسجد رسول الله، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم، قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيِّب يقول يومئذ: واللَّهِ لوددتُ أنهم تركوها على حالها؛ ينشأ ناشىء من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق، فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته، فيكون ذلك ممَّا يزهِّد الناس في التكاثر والتفاخر فيها - يعني الدنيا -. قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن لها حُجَر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطيّنة لا حُجعر لها، على أبوابها مُسوح الشعر، ذرعتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع في

стр. 1580

ذرع، والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو سَلَمة ابن عبد الرحمن، وأبو أمامة بن سهل بن حُنَيف، وخارجة بن زيد، وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمعُ، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تُركت فلم تُهدم حتى يقصرَ الناس عن البناء، ويَروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده
следующие страницы →