← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

إليه قميصاً، فلبسه فإذا هو إلى نصف ساقيه، فنظر عن يمنيه وعن شماله فقال: ما أرى إلا قدراً حسناً، بكم هذا؟ قال: بأربعة دراهم يا أمير المؤمنين، قال: فحلَّها من إزاره فدفعها إليهثم انطلق. كذا في البداية. هدي عبد الرحمن بن عوف وابن عمرو ابن عباس ﵃ في اللباس وأخرج ابن سعد عن سعد بن إبراهيم قال: كان عبد الرحمن بن عوف ﵁ يلبس البرد أو الحلّة تساوي خمسمائة أو أربعمائة. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن قرعة قال: رأيت على ابن عمر ﵄ ثياباً خشنة - أو خشبة - فقلت له: يا أبا عبد الرحمن إني أتيتك بثوب ليِّن مما يُصنع بخراسان وتقر عيناني أن أراه عليك، فإن عليك ثياباً خشنة - أو خشبة - فقال: أرنيه حتى أنظر إليه قال: فلمسه بيده وقال: أحرير هذا؟ قلت: لا، إنه من قطن؛ قال: إني أخاف أن ألبسه، أخاف أن أكون مختالاً فخوراً والله لا يحب كل مختال فخور. وعنده أيضاً عن عبد الله بن حُبَيش قال: رأيت على ابن عمر ثوبين مَعَافِرِيَّين، وكان ثوبه إلى نصف الساق. وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن خَنَش نحوه. وعند أبي نُعيم عن وَقْدان قال: سمعت ابن عمر وسأله رجل

стр. 1577

ما ألبس من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعتبك به الحلماء، قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة إلى العشرين درهماً. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي إسحاق قال: رأيت ابن عمر يتَّزر إلى أنصاف ساقيه. وعنده أيضاً عنه قال: رأيت عدّة من أصحاب رسول الله ﷺ أسامة بنزيد. (وزيد) بن أرقم، والبراء بن عازب، وابن عمر ﵃ يتَّزرون إلى أنصاف سوقهم. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عثمان بن أبي سليمان أن ابن عباس ﵄ اشترى ثوباً بألف درهم فلبسه. هدي عائشة وأسماء ﵄ في اللباس وأخرج البخاري في الأدب (ص٦٨) عن كثير بن عبيد قال: دخلت على عائشة أم المؤمين ﵂، فقالت: أمسك حتى أخيط نُقبتي، فأمسكت، فقلت: يا أم المؤمنين لو خرجتُ فأخبرتهم لعدُّو منك بخلاً، قالت: أبصر شأنك. إنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. وأخرج ابن سعد عن أبي سعيد أن داخلاً دخل على عائشة وهي تخيط نُقبة لها فقال: يا أم المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دعنا منك، لا جديد لمن لا خَلَق له. وأخرج ابن سعد عن هشام بن عروة أن المنذر ابن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر ﵄ بكسوة من ثياب مَرْويَّة وقوهيَّة

стр. 1578

رِقاق عِتاق بعدما كُف بصرها، قال: فلمستها بيدها ثم قال: أف ردُّوا عليه كسوته قال: فشقَّ ذلك عليه وقال: يا أمه، إنه لا يُشِف، قالت: إنها إن لم تشف فإنها تَصِف، قال: فاشتى لها ثياباً مرويَّة وقوهيَّة، فقبلتها، وقالت: مثل هذا فاكسُني. فعل عمر ﵁ في أمر اللباس وأخرج البيهقي عن أنس ﵁ أن امرأة أتت عمر بن الخطاب ﵁ فقالت: يا أمير المؤمنين إن دِرعي مخرَّق، قال: ألم أكسُك؟ قالت: بلى ولكنه تخرَّق، فدعا لهابدرع نجيب وخيط، وقال لها: البسي هذا - يعني الخَلَق - إذا خبزت وإذ جعلت البُرمة، والبسي هذا إذا فرغت؛ فإنه لا جديد لمن لا يلبس الخَلَق. كذا في الكنز. وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه عن خَرَشة بن الحرِّ قال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ ومرَّ به فتى قد أسبل إزاره وهو يجره، فدعاه فقال له: أحائض أنت؟ قال: قال: يا أمير المؤمنين وهل يحيض الرجل؟ قال: فما بالك قد أسبلت إزارك على قدميك؟ ثم دعا بشفرة ثم جمع طرف إزاره فقطع ما أسفل الكعبين، وقال خَرَشة: كأنَّي أنظر إلى الخيوط على عقبيه. كذا في الكنز. وأخرج أبو ذر الهَرَوي في الجامع والبيهقي عن أبي عثمان النهدي قال: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بأذربيجام مع عتبة بن فَرْقَد أما بعد:

стр. 1579

فاتّزروا، وارتدوا، وانتعلوا، وارموا بالخفاف، وألقوا السراويلات، وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل، وإياكم والتنعُّم وزِيّ العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمَّام العرب، وتمدَدوا، واخشوشنوا، واخلولقوا، واقطعوا الركب، وارموا الأغراض، وانزوا، وإنَّ رسول الله ﷺ نهى عن لبس الحرير إلا هكذا - وأشار بأصبعه الوسطى -. كذا في الكنز. بيوت أزواج النبي ﷺ > أخرج ابن سعد: عن الواقدي قال: حدثني معاذ بن محمد الأنصاي قال: سمعت عطاء الخراساني في مجلس فيه عِمران بن أبي أنس يقول وهو فيما بين القبر والمنبر: أدركت حُجَر أزواج رسول الله ﷺ من جريد انلخل، وعلى أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت كتاب الوليد بن عبد الملك يُقرأ يأمر بإدخال حُجَر أزواج النبي في مسجد رسول الله، فما رأيت يوماً أكثر باكياً من ذلك اليوم، قال عطاء: فسمعت سعيد بن المسيِّب يقول يومئذ: واللَّهِ لوددتُ أنهم تركوها على حالها؛ ينشأ ناشىء من أهل المدينة، ويقدم القادم من الأفق، فيرى ما اكتفى به رسول الله في حياته، فيكون ذلك ممَّا يزهِّد الناس في التكاثر والتفاخر فيها - يعني الدنيا -. قال معاذ: فلما فرغ عطاء الخراساني من حديثه قال عمران بن أبي أنس: كان منها أربعة أبيات بلبن لها حُجَر من جريد، وكانت خمسة أبيات من جريد مطيّنة لا حُجعر لها، على أبوابها مُسوح الشعر، ذرعتُ الستر فوجدته ثلاث أذرع في

стр. 1580

ذرع، والعظم أو أدنى من العظم، فأما ما ذكرت من كثرة البكاء فلقد رأيتني في مجلس فيه نفر من أبناء أصحاب رسول الله ﷺ منهم أبو سَلَمة ابن عبد الرحمن، وأبو أمامة بن سهل بن حُنَيف، وخارجة بن زيد، وإنهم ليبكون حتى أخضل لحاهم الدمعُ، وقال يومئذ أبو أمامة: ليتها تُركت فلم تُهدم حتى يقصرَ الناس عن البناء، ويَروا ما رضي الله لنبيه ومفاتيح خزائن الدنيا بيده

стр. 1581

الباب الحادي عشر باب إيما الصحابة بالغيب كيف كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يؤمنون بالغيب، ويتركون اللذائذ الفانية، والمشاهدات الإنسانية، والمحسوسات الوقتية، والتجربات الماديَّة بإخبار النبي ﷺ فكأنهم كانوا يعاينون المغيَّبات، ويكذَّبون المشاهدات

стр. 1582

عظمة الإِيمان تبشيره ﵇ من شهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بالجنة أخرج مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا قعوداً حول رسول الله ﷺ ومعنا أبو بكر وعمر ﵂ في نفر، فقام رسول الله ﷺ من بين أظهرنا، فأبطأ علينا، وخشينا أن يُقْتَطع دوننا، ففزعنا فقمنا، فكنت أول من فزع، فخرجت أبتغي رسول الله ﷺ حتى أتيت حائطاً للأنصار لبني النجار، فدرت (به) هل أجد له باباً؟ فلم أجد، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئرٍ خارجةٍ فاحتفزت فدخلت على رسول الله ﷺ فقال: «أبو هريرة»؟ فقلت: نعم يا رسول الله، قال: «ما شأنك»؟ قلت: كنتَ بين أظهرنا، فقمتَ فأبطأت علينا فخشينا أن تُقتطع دوننا ففزعنا، فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت وهؤلاء الناس ورائي، فقال: «يا أبا هريرة - وأعطاني نعليه -، فقال: إذهب بنعليَّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلاّ الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة».

стр. 1583

فكان أول من لقيني عمر فقال: ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ قلت: هاتان نعلا رسول الله ﷺ بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا إله إلاَّ الله مستيقناً بها قلبه بشرته بالجنة، فضربني عمر (بيده) بين ثدييَّ فخررت لاِسْتي، فقال: ارجع يا أبا هريرة فرجعت إلى رسول الله ﷺ فأجهشت بالبكاء، وركبني عمر وإذا هو على إثري، فاقل رسول الله ﷺ «ما لك يا أبا هريرة» ؟ قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذري بعثتني به فضرب بين ثدييَّ ضربة خررت لاِسْتي، فقال إرجع، قال رسول الله ﷺ «يا عمر ما حملك على ما فعلت» ؟ قال: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه بشره بالجنة؟ قال: «نعم» ، قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتَّكل الناس عليها، فلخِّهم يعملون، فقال رسول الله ﷺ «فخلِّهم» كذا في جمع الفوائد. تبشيره ﵇ لمن مات لا يشرك بالله شيئاً بدخول الجنة وأخرج الشيخان عن أبي ذر ﵁ قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله ﷺ يمشي وحده وليس معه إنسان، فقلت: إنه يكره أن يمشي معه أحد، قال: فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: «من هذا» ؟ فقلت: أبو ذر - جعلني الله فداك -. قال: «يا أبا ذر تعالَهْ» قال: فمشيت معه ساعة، فقال: «إنَّ المكثرين هم المقلُّون يوم القيامة؛ إلاّ من أعطاه الله خيراف، فنفح فيه عن يمينه وشماله، وبين يديه وورائه، وعمل فيه خيراً» ، قال: فمشيت ساعة معه فقال لي: «اجلس ههنا» قال: فأجلسني في

стр. 1584

قاع حوله حجارة فقال لي: «ههنا حتى أرجع إليك» قال: فانطلق في الحرَّة حتى لا أراه فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته يقول وهو مقبل: «وإن زنى وإن سرق» ، قال: فلما جاء فلم أصبر، فقلت: يا نبي الله - جعلني الله فداك - مَنْ تُكلِّم في جانب الحرَّة؟ ما سمعت أحداً يَرجع إليك شيئاً، قال: «ذاك جبريل عرض لي في جانب الحرَّة فقال: بشِّر أمتك من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، فقلت: يا جبريل وإن زنى وإن سرق، قال: نعم» . قلتُ: يا رسول الله وإن سرق وءن زنى، قال: «نعم» . قلتُ: وإن سرق وإن زنى، قال: «نعم، وإن شرب الخمر» ، كذا في جمع الفوائد قال: وزادا مع الترمذي في أخرى نحوها في المرأة الرابعة: «على رغم أنف أبي ذر» . قصة الأعرابي الذي فقه وأخرج ابن عساكر عن أنس ﵁ أن شيخاً أعرابياً يقال له علقمة بن عُلاَثة ﵁ جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إنِّي شيخ كبير؛ وإني لا أستطيع أن أتعلم القرآن، ولكني أشهد أن لا إله إلاَّ الله وأَشهد أن محمداً عبده ورسوله حق اليقين، فلما مضى الشيخ قال النبي ﷺ «فقه الرجل - أو فقه صاحبكم» ، كذا في الكنز. وأخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق والدارقطني في الأفراد من حديث أنس وإسناده ضعيف جداً، كما في الإِصابة.

стр. 1585

حديث عثمان في تحريم من تشهَّد على النار وأخرج أحمد عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد حقاً من قلبه إلاَّ حُرِّم على النار» قال عمر بن الخطاب: ألا أحدثك ما هي؟ هي كلمة الإِخلاص التي ألزمها الله ﵎ محمداً ﷺ وأصحابه، وهي كلمة التقوى التي ألاص عليها نبي الله ﷺ عمه أبا طالب عند الموت؛ شهادة أن لا إله إلاَّ الله. كذا في المجتمع. وأخرجه أيضاً أبو يَعْلى وابن خُزَيمة وابن حِبّان والبيهقي وغيرهم، كما في الكنز. تبشيره ﵇ بالمغفرة لأصحابه الذين تشهّدوا معه في مجلس وأخرج أحمد عن يعلى بن شدّاد قال: حدثني أبي شداد ﵁ وعبادة بن الصامت

стр. 1586

قال: بقديد - فجعل رجال يستأذنون رسول الله ﷺ إلى أهليهم فيأذن لهم، فقال رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال رجال يكون شق الشجرة التي تلي رسول الله ﷺ أبغض إليهم من الشق الآخر» فلم يُر عند ذلك من القوم إلاَّ باكياً، فقال رجل: إنَّ الذي يستأذن بعد هذا لسفيه، فمد الله وقال خيراً وقال: «أشهد عند الله لا يموت عبد يشهد أن لا إله إلاَّ الله وأَنَّي رسول الله صدقاً من قلبه ثم يُسدَّد إلاَّ سلك في الجنة» ، قال: «وقد وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفاً لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتى تبوأوا أنتم ومن صلَح من آبائكم وأزواجكم وذراريكم مساكن في الجنة» ، فقال الهيثمي: رواه أحمد وعند ابن ماجه بعضه ورجاله موثَّقون. اهـ. وأخرجه أيضاً الدارمي وابن خزيمة وابن حِبَّان والطبراني بطوله، كما في الكنز وفي

стр. 1587

روايتهم فقال أبو بكر ﵁: إن الذي يستأذنك عن شيء بعدها لسفيه. تفكير الشهادة لمن حلف كاذبا وأخرج البزَّار عن أنس ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «يا فلان فعلت كذا وكذا» ؟ قال: لا والذي لا إله إلا هو ما فعلت؛ ورسول الله ﷺ يعلم أنه قد فعله، فكرر عليه مراراً فقال رسول الله ﷺ «كُفِّر عنك بتصديقك بلا إله إلا الله» قال الهيثمي: رواه البزار وأبو يَعْلى بنحوه إلا أنه قال: «كُفِّر عنك كذبك بتصديقك بلا إله إلا الله» ورجالهما رجال الصحيح. انتهى؛ وقال في هامشه عن ابن حجر: قلت: فيه الحارث ابن عبيد أبو قُدامة وهو كثير المناكير وهذا منها، وقد ذكر البزّار أنه تفرد به - انتهى. وعند الطبراني عن ابن الزبير مرفوعاً أن رجلاً حلف بالله الذي لا إله إلا هو كاذباً فغفر له، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. خروج أهل الشهادة من النار وأخرج الطبراني عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء الله من أهل القبلة، قال الكفار للمسلمين: ألم تكونوا مسملين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم الإسلام وقد صرتم معناه في النار؟ قالوا: كانت لنا ذنوب فأخذنا بها، فسمع الله ما قالوا، فأمر بمن كان في النار من أهل القبلة فأُخرجوا، فلما رأى ذلك من بقي من الكفار قالوا: يا ليتنا كنَّا مسلمين فنخرج كما خرجوا» ، قال: ثم

стр. 1588

قرأ رسول الله ﷺ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿الرَ﴾ ﴿تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْءانٍ مُّبِينٍ﴾ ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ (سورة الحجر، الآيتان: ١ و٢) ورواه ابن أبي حاتم نحوه وفيه البسملة عوض الاستعاذة. وعند الطبراني عن أنس ﵁ مرفوعاً «أن ناساً من أهل لا إله إلاَّ الله يدخلون النار بذنوبهم فيقول لهم أهل اللاَّت والعزّى: ما أغنى عنكم قولكم لا إله إلاَّ الله وأنتم معنا في النار، فيغضب الله لهم فيخرجهم فيلقيهم في نهر الحياة، فيبرؤون من حَرْقهم كما يبرأ القمر من خسوفه، ويدخلون الجنة ويسمَّمون فيها الجهنميين» . وأخرجه الطبراني أيضاً عن أبي سعيد الخدري ﵁ بسياق آخر نحوه، وفي رواية: «فيسمون في الجنة الجهنميين من سواد في وجهوههم، فيقولون: يا رب أذهب عنا هذا الاسم، فيأمرهم فيغتسلون في نهر (في) الجنة فيذهب ذلك الاسم عنهم» . كذا في التفسير لابن كثير. نجاة جماعة من أهل الشهادة من النار وأخرج الحاكم عن ربعي عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «يُدرس الأسلام كما يدرس وشي الثوب، فلا يُدري ما صيام ولا صدقة ولا نسك، ويُسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، ويبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلاَّ الله فنحن نقولها» ، فقال صلة: فما تغني

стр. 1589

عنهم لا إله إلاَّ الله لا يدرون ما صيام ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة ﵁، من النار، تنجيهم من النار، تنجيهم من النار؛ قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه وقال الذهبي: على شرط مسلم. أقوال علي وأبي الدرداء وابن مسعود في الشهادة وأهلها وأخرج أبو نعيم في الحلية عن علي ﵁ قال: أفصح الناس وأعلمهم بالله أشد الناس حباً وتعظيماً لحرمة أهل لا إله إلاَّ الله، كذا في الكنز. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سالم ابن أبي الجعهد قال: قيل لأبي الدرداء ﵁: أن أبا سعد بن منبِّه أعتق مائة مُحَرَّر. فقال: إن مائة مُحَرَّر من مال رجل لكثير، وإن شئت أنبأتك بما هو أفضل من ذلك: إيمان ملزوم بالليل والنهار، ولا يزال لسانك رطباً من ذكرالله . وأخرجه ابن أبي الدنيا موقوفاً بإسناده حسن عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لأبي الدرداء: إن رجلاً أعتق - فذكر نحوه، كما في الترغيب. وأخرج الطبراني عن عبد الله - يعن ابن مسعود ﵁ قال: إنَّ الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم، وإنَّ الله يُؤتي المال من يحب ومن لا يحب، ولا يؤتي الإيمان إلاَّ من أحب، فإذا أحب الله عبداً أعطاه الإِيمان، فمن ضَنَّ بالمال أن ينفقه؛ وهاب العدو أن يجاهده، والليل أن

стр. 1590

يكابده، فليكثر من قول لا إله إلاَّ الله والله كبر والحمد لله وسبحان الله. قال الهيثمي: رواه الطبراني موقوفاً ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وقال المنذري في الترغيب: رواته ثقات وليس في أصلي رَفْعُه - انتهى. مجالس الإيمان رغبة عبد الله بن رواحة ﵁ في مجالس الإيمان أخرج أحمد بإسناد حسن عن أنس بن مالك ﵁ قال: كان عبد الله بن رواحة ﵁ إذا لقي الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ قال: تعالَ نؤمن بربنا ساعة، فقال ذات يوم لرجلغ فغضب الرجل فجاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ألا ترى إلى ابن رواحة يرغب عن إيمانك إلى إيمان ساعة، فقال النبي ﷺ «يرحم الله ابن رواحة إنَّه يحب المجالس التي تتباهَى بها الملائكة» . كذا في الترغيب، وقال الحافظ ابن كثير في البداية: هذا حديث غريب جداً، وقال البيهقي بإسناده عن عطاء بن يسار: أن عبد الله بن رواحة قال لصاحب له: تعالَ حتى نؤمن ساعة، قال: أولسنا بمؤمنين؟ قال: بلى ولكنا نذكر الله فتزداد إيماناً، وقد روى الحافظ أبو القاسم اللألَكائي عن شريح عن عبيد أن عبد الله بن رواحة كان يأخذ بيد الرجل من أصحابه فيقول: قُمْ بنا نؤمن ساعة فنجلس في مجلس ذكر. وهذا مرسل من هذين الوجهين. انتهى.

стр. 1591

وأخرجه القيالسي عن أبي الدرداء ﵁ قال: كان عبد الله بن رواحة ﵁ يأخذ بيدي فيقول: تعالَ نؤمن ساعة، إن القلب أسرع تقلُّباً من القِدْر إذا استجمعت غليانها. وعند ابن عساكر عنه قال: كان عبد الله بن رواحة إذا لقيني قال لي: يا عُميرم اجلس نتذاكر ساعة، فنجلس فنتذارك، ثم يقول: هذا مجلس الإيمان، مَثَلُ الإِيمان مَثُلُ قميصك، بينا أنك قد نزعته إذا لبسته، وبينا أنك قد لبسته إذ نزعته، القلب أسرع تقلُّباً من القدر إذا استجمعت غليانها، كذا في الكنز. رغبة عمر ومعاذ ﵄ في مجالس الإِيمان وأخرج ابن أبي شيبة واللأَلكائي في السنة عن أي ذر ﵁ قال: كان عمر ممّا يأخذبيد الرجل والرجلين من أصحابه فيقول: ثم بنا نزداد إيماناً، فيذكرون الله ، كذا في الكنز. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأسود بن هلال قال: كنا نمسي مع معاذ ﵁ فقال لنا: اجلسوا بنا نؤمن ساعة. تجديد الإِيمان أخرج أحمد والطبراني عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «وجدِّدوا إيمانكم» قيل: يا رسول الله وكيف نجدِّد إيماننا؟ قال: «أكثروا

стр. 1592

من قول لا إله إلاَّ الله» قال الهيثمي رجال أحمد ثقات، وقال المنذري في الترغيب: إسناد أحمد حسن. تكذيب التجربات والمشاهدات قصة الرجل الذي استطلق بطنه أخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فال: إن أخي استطلق بطنه، فقال: «إسقِه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: «يا رسول الله سقيته عسلاً فما زاده إلاَّ استطلاقاً، قال: «اذهب فإسقِه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً، ثم جاء فقال: يا رسول الله ما زاده إلاَّ استطلاقاً، فقال رسول الله ﷺ «صدق الله وكذب بطن أخيك، اذهب فإسقِه عسلاً» فذهب فسقاه عسلاً فبرأ. كذا في التفسير لابن كثير. قصة عبد الله بن مسعود مع زوجته وأخرج أحمد عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود ﵄ قالت: كان عبد الله إذا جاء من حاجة فانتهى إلى الباب تنحنح وبزق كراهتة أن يهجم منا على أمر يكرهه، قالت: وإنه جاء ذات يوم فتنحنح وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، قالت: فدخل فجلس إلى جانبي فرأى في عِنقي خيطاً، فقال: ما هذا الخيط؟ قالت قلت: خيط رُقي لي فيه،

стр. 1593

فأخذه فقطعه ثم قال: إن رل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتَّوَلة شرك» ، قالت قلت له: لمتقول هذا وقد كانت عيني تقذف فكنت اختلف إلى فلان اليهودي يرقيها فكان إذا رقاها سكنت؟ فقال: إنما ذاك من الشيطان كان ينخسها بيدهه فإذا رقاها كفَّ عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال النبي ﷺ «اذهب البأس ربَّ الناس، اشفِ الشافي لا شفاء إلاَّ شفؤك، شفاء لا يغادر سقماً» . كذا في التفسير لابن كثير. قصة عبد الله بن رواحة مع زوجته وأخرج الدارقطني (ص٤٤) عن عكرمة قال: كان ابن رواحة ﵁ مضطجعاً إلى جنب إمرأته، فقام إلى جارية له في ناحية الحجرة فوقع عليها، وفزت امرأته فلم تجده في مضجعه، فقامت وخرجت فرأته على جاريته، فرجعت إلى البيت فأخذت الشفرة ثم خرجت، وفرغ فقام فلقيها تحمل الشفرة، فقال: مَهْيَم؟ فقالت: مَهْيَم؟ لو أدركتك حيث رأيتك لَوَجَأْتُ بين كتفيك بهذه الشفرة قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية، فقال: ما رأيتني، وقد نهى رسول الله ﷺ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب: قالت: فإقرأ، فقال: أتانا رسولُ الله يتلو كتابَه كام لاحَ مشهورٌ من الفجر ساطعُ أتى بالهدى بعدَ العمى فقلوبُنا به موقناتٌ أنَّ ما قال واقعُ يبيتُ يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالمشركين المضاجعُ

стр. 1594

فقالت: آمنت بالله وكذَّبت البصر، ثم غدا على رسول الله ﷺ فأخبهر، فضحك حتى ريت نواجده ﷺ وأخجره الدارقطي (ص٤٥) أيضاً من طريق آخر عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: دخل عبد الله بن رواحة ﵁ فذكر نحوه وقال: إن رسول الله ﷺ نهى أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قال في التعليق المغني (ص٤٥) : فيه سلمة بن وهرام وثَّقه ابن معين وأبو زُرعة وضعَّفه أبو داود. انتهى. قصة عمر ﵁ مع النبي ﵇ الحديبية وأخرج البخاري في التفسير عن حبيب بن أبي ثابت قالت: أتيت أبا وائل أسأله فقال: كنا بصفِّين فقال رجل: ألم تر إلى الذين يُدعون إلى كتاب الله؟ فقال علي ابن أبي طالب ﵁: نعم، فقال سهل بن حُنيف ﵁: اتَّهموا أنفسكم، فلقد رأيتنا يوم الحديبية - يعني الصلح الذي كان بين النبي ﷺ والمشركين - ولو نرى قتالاً لقاتلنا، فجاء عمر ﵁ فقال: ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ أليس قتلانا في الجنة وتقلاهم في النار؟ فقال: «بلى» قال: ففيم نُعطي الدنيَّة في ديننا ونرجع ولمَّا يحكم الله بيننا؟ فقال ﷺ «يا ابن الخطاب إنِّي رسول الله ﷺ ولن يضعيعني الله أبداً» فرجع متغيظاً فلم يصبر حتى جاء أبا بكر ﵁، فقال: يا أبا بكر ألسنا على الحق وهم على الباطل؟ فقال: يا ابن الخطاب إنَّه رسول الله ولن يضيعه الله أبداً، فنزلت سورة الفتح. وقد رواه البخاري أيضاً في مواضع أخر، ومسلم

стр. 1595

والنسائي من طرق أُخر عن سهل بن حُنيف به وفي بعض ألفاظه: يا أَيُّها الناس اتَّهموا الرأي فلقد رأيتُني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أردّ على رسول الله ﷺ أمره لرددته، وفي رواية: فنزلت سورة الفتح فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب ﵁ فقرأها عليه. كذا في التفسير لابن كثير. وقد تقدم الحديث بطوله في باب الدعوة إلى الله في قصة صلح الحديبية عن البخاري من طريق المسور بن مخرمة ﵁ ومروان وفيه: قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أُردُّ إلى المسشركين وقد جئت مسلماً؟ ١ ألا ترون ما قد لقيت؟ - وكان قد عُذِّب عذاباً شديداً في الله - فقال عمر ﵁: فأيت رسول الله ﷺ فقلت ألست نبي الله حقاً؟ قال: «بلى» ، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: «بلى» ، قلت: فلم نعطي الدنيَّة في ديننا إذن؟ قال: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري» ، قلت: أولستَ كنت تحدثنا أنَّا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: «بلى» ، فأخبرتك أنَّا نأتيه العام؟» قال: قلت: لا، قال: «فإنك آتيه ومطَّوِّف به» . قال: فأتيت أبا بكر ﵁ فقلت: يا أبا بكر أليس هذا نبي الله حقاً؟ قال: بلى، قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى، قال قلت: فلم نعطي الدنية في ديننا إذن؟ قال: أيها الرجل إنه لرسول الله وليس يعصي ربه وهوناصره، فاستمسك بغَرْزه، فوالله إنه لعلى الحق، قلت: أليس كان يحدثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به قال: بلى، أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ فقلت: لا، قال: فإنك آتيه ومطَّوِّف به، قال عمر: فعملت لذلك أعمالاً.

стр. 1596

فرحه ﵇ بنزول القرآن عليه بالمغفرة والفتح مرجعه من الحديبية وأخرج أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: نزلت على النبي ﷺ ﴿لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ (سورة الفتح، الآية: ٢) مرجعه من الحديبية، قال النبي ﷺ «لقد أُنزلت عليَّ اليلة آية أحب إليَّ ممَّا على الأرض» ، ثم قرأها عليهم النبي فقالوا: هنيئاً مريئاً يا نبي الله، بيَّن الله ما يفعل بك فماذا يفعل بنا؟ فنزلن عليه ﷺ ﴿لّيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاْنْهَارُ﴾ - حتى بلغ ﴿فَوْزاً عَظِيماً﴾ (سورة الفتح، الآية: ٥) وأخرجه الشيخان عن أنس كما في التفسير لابن كثير. وعند ابن جرير في قوله: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ (سورة الفتح، الآية: ١) عن أنس قال: نزلت على النبي ﷺ مرجعه من الحديبية وقد حيل بينهم وبين نسكهم، فنحر الهدي بالحديبية وأصحابه مخالطو الكآبة والحزن فقال: «لقد أُنزلت عليَّ آية أحبُّ إليَّ من الدنيا جميعاً» فقرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ ﴿لّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ - إلى قوله - ﴿عَزِيزاً﴾ (سورة الفتح، الآيات: ١ - ٣) فقال أصحابه: هنيئاً لك - فذكر نحوه. وأخرج أحمد عن مجمِّع بن جارية الأنصاري ﵁ وكان أحد القرّاء الذين قرأوا القرآن - قال: شهدنا الحديثبية فلما انصرفنا عنها إذا الناس

стр. 1597

يُنفرون الأباعر، فقال الناس بعضهم لبعض: ما للناس؟ قالوا: أُوحى إلى رسول الله ﷺ فخرجنا مع الناس نوجف، فإذا رسول الله ﷺ على راحلته عند كُراع الغميم، فاجتمع الناس عليه فقرأ عليهم ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مُّبِيناً﴾ قال: فقال رجل من أصحاب رسول الله: أي رسول الله أَوَ فَتْحٌ هو؟ قال ﷺ «إي، والذي نفس محمد بيده إنه لفتح» فذكر الحديث. ورواه أبو داود في الجهاد، كما في التفسير لابن كثير. وأخرج البخاري عن البراء ﵁ قال: تعُدُّون أنتم الفتح فتح مكة وقد كان فتح مكة فتحاً، ونحن نَعُدُّ الفتح بَيْعة الرضوان يوم الحديبية - فذكر الحديث، كما في التفسير لابن كثير. وأخرجه ابن جرير في تفسيره عن البراء نحوه وعن جابر قال: ما كنا نَعُد الفتح إلاَّ يوم الحديبية. قصة نيل مصر في عهد عمر ﵁ وأخرج الحافظ أبو القاسم اللالكائي في السنة عن قيس بن حجاج عمن حدثه قال: لمَّا فُتحت مصر أتى أهلُها عمرو بن العاص ﵁ وكان أميراً بها حين دخل بؤنة - من أشهر العجم - فقالوا: أيها الأمير، إنَّ لنيلنا هذا سُنَّة لا يجري إلا بها، قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت اثنتا عشرة ليلة خلت من هذا الشعر، عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها، فأرضينا أبويها، وجعلنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون، ثم ألقيناها في النيل، فقال لهم عمرو:

стр. 1598

إن هذا لا يكون في الإِسلام، إن الإسلام يهدم ما كان قبله، فأقاموا بؤنة والنيل لا يجري حتى هموا بالجلاء، فكتب عمرو ﵁ إلى عمر بن الخطاب ﵁ بذلك، فكتب إليه عمر إنك قد أصبت بالذي فعلتَ، وقد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي هذا فألقها في النيل - فذكر الحديث كما سيأتي في باب التأييدات الغيبية في تسخير البحار وفي آخره: فألقى البطاقة في النيل فأصبحوا يوم السبت وقد أجرى الله النيل ستة عشر ذراعاً في ليلة واحدة، قد قطع الله تلك السُّنَّة عن أهل مصر إلى اليوم. كما في التفسير لابن كثير. وأخرجه أيضاً ابن عساكر وأبو الشيخ وغيرهما. تقحّم العلاء بن الحضرمي البحر بالمسلمين وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سَهْم بن مِنْجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي ﵁ فسرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم، فقال: يا عليهم، يا حليم، يا علي، يا عظيم، إنا عبيدك، وفي سبيلك، نقاتل عدوك، اللهمّ فاجعل لنا إليهم سبيلاً، فتقحَّم بنا البحر فخضنا ما يبلغ لبودنا الماء، فخرجنا إليهم، وأخرجه أيضاً عن أبي هريرة ﵁ نحوه وزاد: فلما رآنا ابن مُكَعْبر - عامر كسرى - قال: لا والله لا نقاتل هؤلاء ثم قعد في سفينة فلحق بفارس. وأخرجه أبو نُعيم في الدلائل (ص٢٠٨) عن أبي هريرة والطبراني عنه، وابن أبي الدنيا عن سَهْم بن مِنْجاب، والبيهقي عن أنس ﵁ كما ستأتي أحاديث هؤلاء في تسخير البحار، وستأتي أحاديث عبور سعد بن أبي وقاص ﵁ دجلة يوم

стр. 1599

القادسية وفيها قول حُجر بن عدي ﵁: ما يمنعكم أن تعبروا إلى هؤلاء العدو إلاَّ هذه النطقة - يعني دجلة - ﴿وما كان لنفس أن تمون إلا بإذن اكتابا مؤجلا﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٤٥) ثم أقحم فرسه فلما أقحم أقحم الناس، فلما رآهم العدو قالوا: ديوانه فهربوا، أخرجه ابن حاتم عن حبيب بن ظِبيان. طرد تميم الداري لنار خرجت في الحرّة وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص٢١٢) عن معاوية بن حَرْمَل فذكر الحديث وفيه: خرجت نار بالحرة، فجاء عمر ﵁ إلى تميم ﵁ فقال: قُمْ إلى هذه النار، فقال: يا أمير المؤمنين من أنا؟ وما أنا؟ فلم يزل به حتى قام معه، قال: وتبعتهما فانطلقا إلى النار قال: فجعل يحوشها بيده هكذا حتى دخلت الشَّعب ودخل تميم خلفها، وجعل عمريقول: ليس من رأى كمن لم يره. وأخرجه البيهقي والبغوي كما سيأتي في التأييدات الغيبية في إطاعة النيران. ما رأى ﵇ حين ضرب الصخرة يوم الخندق وما بشر به أصحابه وأخرج النسائي عن أبي سكينة - رجل من البحرين - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: لما أمر رسول الله بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام النبي ﷺ وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقاً﴾ ﴿وَعَدْلاً لاَّ مُبَدّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (سورة الأنعام، الآية: ١١٥) . فندر ثلث الحجر وسلم ان الفارسي ﵁ قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله ﷺ برقة، ثم ضرب الثانية وقال: ضرب الثانية وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر الثلث الآخر وبرقت برقة فرآها سلمان. ثم ضرب الثالثة وقال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدّلِ لِكَلِمَاتِهِ﴾ ﴿وَهُوَ

стр. 1600

السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ فندر الثلث الباقي. وخرج رسول الله ﷺ فأخذ رداءه وجلس فقال سلمان: يا رسول الله رأيتك حين ضربت لا تضرب ضربة إلا كانت معها برقة، قال رسول الله ﷺ «يا سليمان رأيت ذلك» ؟ قال: أي والذي بعثك بالحق يا رسول الله، قال: «فإني حين ضربت الضربة الأولى رُفعت لي مدائن كسرى وما حولها ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعينيَّ» ، فقال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنِّمنا ذراريهم ونخرب بأيدينا بلادهم، فدعا بذلك. قال: «ثم ضربت الضربة الثانية فرُفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعينيَّ» ، قالوا: يا رسول الله ادعُ الله أن يفتحها علينا ويغنِّمنا ذراريهم ونخرب بأيدينا بلادهم، فدعا، ثم قال: «ثم ضربت الضربة الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعينيَّ» ، ثم قال رسول الله ﷺ «دَعُوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم» قال ابن كثير في البداية هكذا رواه النسائي مطوَّلاً وإنما روى منه أبو داود: «دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم» - انتهى. وأخرجه ابن جرير عن عمرو بن عوف المزني - فذكر حديثاً فيه: فجاء (النبي ﷺ فأخذ المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها وبرقتمنها برقة أضاءت ما بين لابتيها - يعني المدينة - حتى كأنها مصباح في جوف ليل مظلم، فكبَّر

стр. 1601

رسول الله ﷺ تكبير فتحٍ وكبر المسلمون، ثم ضربها الثانية فكذلك، ثم الثالثة فكذلك، وذكر ذلك سلمان والمسلمون لرسول الله ﷺ وسألوه عن ذلك النور فقال: «لقد أضاء لي من الأولى قصور الحيرة ومدائنكسرى كأنها أنياب الكلاب، فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ومن الثانية أضاءت القصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فأبشروا» واستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله موعود صادق، قال: زلمَّا طلعت الأحزاب قال المؤمنون: ﴿هذا ما وعدنا اوروسله وصدق ا﴾ ﴿وروسله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما﴾ (سورة الأحزاب، الآية ٢٢) وقال المنافقون: يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أن تبرزوا؟ فنزل فيهم: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ ﴿ماوعدنا اوروسله إلا غرورا﴾ (سورة الأحزاب، الآية ١٢) ؛ وقال ابن كثير في البداية: وهذا حديث غريب. وقد أخرج الطبراني في حديث طويل عن ابن عباس ﵄ كما سيأتي في التأييدات الغيبية في بركة طعامهم في المغازي فقال رسول الله ﷺ «دعوني فأكون أول من ضربها» فقال: «بسم الله» ، فضربها فوقعت فِلقةٌ ثلثُها، فقال: «الله أكبر قصور الروم وربِّ الكعبة» ، ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة، فقال: «الله أكبر قصور فارس وربِّ الكعبة» ، فقال عندها المنافقون: نحن نخندق على أنفسنا وهو يَعِدخنا قصور فارس والروح؟ قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونُعيم العنبري وهما ثقتان.

стр. 1602

انتهى. شرب خاد السم وقول نصراني في الصحابة وسيأتي في التأييدت الغيبية في ذهاب أثر السم شربُ خالد ﵁ السمَّ وقوله: لن تموت نفس حتى تأتي على أجلها، وقول عمرو: والله يا معشر العرب لتملكِنَّ ما أردتم ما دام منكم أحد أيها القرن، وقوله لأهل الحيرة: لم أرَ كاليوم أمراً أوضح إقبالاً أقوال الصحابة ﵃ في أن النصر ليس بالكثرة وسيأتي في أسباب النصرة قول ثابت بن أقرم ﵁: يا أبا هريرة، كأنك ترى جموعاً كثيرة؟ قلت: نعم، قال: إنك لم تشهد بدراً معنا، إنَّا لم ننصر بالكثرة. وقول خالد حين قال له رجل: ما أكثر الروم وأقل المسلمين؟ فقال: ما أقل الروم وأكثر المسلمين؟ إنما تكثر الجنود بالنصر، وتقل بالخذلان لا بعدد الرجال، والله لوددت أن الأشقر براء، وأنهم أُضعفوا في العدد. وكتاب أبي بكر ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ أما بعد: فقد جاءني كتابك تذكر ما جمعت الروم من الجموع، وإن الله لم ينصرنا مع نبيه ﷺ بكثرة عدد ولا بكثرة جنود، وقد كنا نغزو مع رسول الله ﷺ وما معنا إلاَّ فرسان وإن نحن إلا نعاقب الإبل، وكنّا يوم أُحد مع رسول الله ﷺ وما معنا إلاَّ فرس واحد كان رسول الله ﷺ يركبه، ولقد كان يُظهرنا ويعيننا على ما خالفنا. وقدتقدم ما فعل أبو بكر ﵁ في تنفيذ جيش أُسامة رضي الله

стр. 1603

عنه حين انتقضت عليه العرب من كل جانب، وارتدت العرب قاطبة، ونجم النفاق، وإشرأبت اليهودية والنصرانية والمسلمون كالغنم المطيرة في اللية الشاتية لفقد بنبيهم ﷺ وقلتهم وكثرة عدوهم، فأشاروا عليه بحبس جيش أُسامة، فقال أبو بكر - وكان أحزمهم أمراً -: أنا أحبس جيشاً بعثه رسول الله ﷺ لقد اجترأت على أمر عظيم، والذي نفسي بيده لأن تميل عليَّ العرب أحب إليَّ من أن أحبس جيشاً بعثه رسول الله ﷺ إمض يا أُسامة في جيشك للوجه الذي أُمرت به ثم أغزُ حيث أمرك رسول الله ﷺ من ناحية فلسطين وعلى أهل مؤتة؛ فإن الله سيكفي ما تركت. وتقدَّم في يوم مؤتة قول عبد الله بن رواحة ﵁ حين اجتمع العدو مائتي ألف: يا قومُ والله إنَّ التي تكرهون لَلَّتي خرجتم تطلبون: الشهادة، وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، ما نقاتلهم إلاَّ بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا؛ فإنما هي إحدى الحسنَيين: إما ظهور، وإما شهادة. , فقال الناس: قد واللَّهِ صدق ابن رواحة. وكمن من قصص الصحابة في هذا الموضوع منتشرة مسطورة في هذا الكتاب وفي كتب الأحايث والمغازي والسِّير، فلا نطيل الكتاب بذكرها وتكرارها. حقيقة الإِيمان وكماله قوله ﵇ للحارث بن مالك: كيف أصبحت؟ وجواب الحارث أخرج ابن عساكر عن أنس ﵁ قال: إنَّ رسول الله ﷺ دخل المسجد والحارث بن مالك ﵁ راقد، فحركه برجله وقال: «ارفع رأسك» فرفع رأسه، فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ﷺ فقال النبي ﷺ «كيف أصبحت يا حارث بن مالك» ؟ قال: أصبحت يا رسول الله مؤمناً حقاً، قال: «إنَّ لكل حق حقيقة فما حقيقة ما تقول» ؟ قال: عزفتُ عن الدنيا،

стр. 1604

وأظمأت نهاري، وأسهرت ليلي، وكأني أنظر إلى عرش ربي، وكأني أنظر إلى أهل الجنة فيها يتزاورون وإلى أهل النار يتعاوَون، فقال له النبي ﷺ «أنت أمرؤ نوّر الله قلبك، عرفتَ فالزم» . وأخرجه العسكري في الأمثال عن أنس نحوه إلاَّ أنّه سماه حارثة بن النعمان، وفي روايته: فقال: «أبصرت فالزم» ثم قال: «عبد نوَّر الله الإِيمان في قلبه» ، فقال: يا نبي الله، أُدع الله لي بالشهادة، فدعا له، قال: فنُودي يوماً: ي خيل الله اركبي، فكان أول فارس ركب وأول فارس استشهد. كذا في منتخب الكنز. لغاية ص ٤٢٠ تابع وأخرجه ابن النجار عن أنس قال: بينما رسول الله ﷺ يمشي إذ استقبله شاب من الأنصار، فقال له النبي ﷺ «كيف أصبحت يا حارث» ؟، قال: أصبحت مؤمناً بالله حقّاً، فقال: «انظر ما تقول فإنَّ لكل قول حقيقة» ، قال: يا رسول الله عَزَفْتْ - فذكر نحو حديث العسكري مع الزيادة في آخره، كما في المنتخب. وأخرجه ابن المبارك فيا لزهد عن صالح بن مسمار نحو سياق ابن عساكر، وفي رواية: قال: إنَّ لكل قول حقيقة فما حقيقة إيمانك» ؟ قال الحافظ في الإِصابة: وهو مُعْضل، وكذا أخرجه عبد الرزاق عن صالح بن مسمار وجعفر بن برقان وأخرجه في التفسير عن يزيد السلمي وجاء موصولاً - فذكر حديث أنس المذكور وقال: أخرجه الطبراني وابن منده ورواه البيهقي في الشُّعَب من طريق يوسف بن عطية الصفَّار وهو ضعيف جداً، وقال البيهقي: هذا منكر وقد خبط فيه يوسف فقال مرّة: الحارث، وقال مرّة: حارثة، وقال ابن صاعد: هذا الحديث لا يثبت موصولاً. انتهى مختصراً. وأخرجه البزّار عن

стр. 1605

أنس، قال الهيثيم: وفيه يوسف بن عطية لا يُحتج به، والطبراني عن الحارث بن مالك الأنصار أنه مرّ بالنبي ﷺ فقال له: كيف أصبحت يا حارثة؟ فذكر نحو حديث ابن عساكر، قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة، وفيه من يحتاج إلى الكشف عنه. قوله ﵇ لمعاذ: كيف أصبحت وجواب معاذ وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أنس بن مالك أن معاذ ابن جبل ﵁ دخل على رسول الله ﷺ فقال: «كيف أصبحت يا معاذ» ؟ قال: أصبحت مؤمناً بالله تعالى، قال: «إنَّ لكل قول مصداقاً، ولكل حق حقيقة، فما مصداق ما تقول» ؟ قال: يا بني الله، ما أصبحت صباحاً قط إلاَّ ظننت أنِّي لا أمسي، وما أمسيت مساء قط إلاَّ ظننت أنِّي لا أصبح، ولا خطوت خطوة إلاَّ ظظنت أَنِّي لا أتبعها أخرى، وكأني أنظر إلى كل أمة جائية تُدعى إلى كتابها معها نبيهاً وأوثانها التي كانت تعبد من دون الله، وكأني أنظر إلى عقوبة أهل النار وثواب أهل الجنة، قال: «عرفت فالزم» . قوله ﵇ لسويد بن الحارث وأصحابه: ما أنتم؟ وجوابهم وقد تقدَّم في باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله من حديث سويد بن الحارث ﵁ قال: وفدت على رسول الله ﷺ سابع سبعة من قومي فلما دخلنا عليه وكلِّمناه فأعجبه ما رأى من سَمْتنا وزيِّنا، فقال: «ما أنتم؟» قلنا: مؤمنين، فتبسَّم رسول الله ﷺ وقال: «إنَّ لكل قول حقيقة وما حقيقة قولكم وإيمانكم» ؟ قال سويد فقلنا: خمس عشرة خصلة: خمسٌ منها أَمَرَتْنا رُسلُك أن نؤمن بها، وخمس منها أَمرتْنا رسلُك أَن نعمل بها، وخمس منها تخلّقنا بها

стр. 1606

في الجاهلية فنحن عليها إلا أن تكره منها شيئاً - فذكر الحديث في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره وأركان الإِسلام والأخلاق الطيبة. قصة منافق جاء إلى النبي ﵇ ليستغفر له فاستغفر له وأخرجه أبو نُعيم عن ابن عمر ﵄ قال: كنت جالساً عند النبي ﷺ إذ جاءه حرملة بنزيد الأنصاري ﵁ أحد بني حارثة - فجلس بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله الإِيمان ههنا - وأشار بيده إلى لسانه -، والنفاق ههنا - ووضع يده على صدره - ولا يذكر الله إلاَّ قليلاً، فسكت رسول الله ﷺ وردّ ذلك حرملة، فأخذ رسول الله ﷺ بطرف لسان حرملة فقال: «اللهم اجعل له لساناً صادقاً، وقلباً شاكراً، وإرزقه حبي وحب من يحبني، وصيِّر أمره إلى خير» فقال له حرملة: يا رسول الله إن لي إخواناً منافقين كنت فيهم رأساً أفلا أدلُّك عليهم؟ فقال: رسول الله ﷺ «من جاءنا كما جئتنا استغفرنا له كما استغفرنا لك، ومن أصر على ذلك فالله أولى به» كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني وإسناده لا بأس به، وأخرجه ابن مَنْدَة أيضاً، وروينا في فوائد هشام بن عمار رواية أحمد بن سليمان من حديث أبي الدرداء ﵁ نحوه، كذا في الإِصابة. الإِيمان بذات الله وصفاته ﵎ إكثار صحابي من قراءة سورة الإِخلاص أخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص٢٠٨) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، فكان يقرأ لأصحابه في صلواتهم فيختم

стр. 1607

بقل هو الله أحد، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «سلوه لأي شيء يصنع هذا» ؟ فسألوه فقال: لأنها صفة الرحمن، فأنا أحب أن أقرأها، فقال رسول الله ﷺ «أخبروه أنَّ الله يحبه» . وأخرجه الشيخان عن عائشة، كما قال البيهقي: تصديقه ﵇ لحبر يهودي تكلم عن الله سبحانه وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص٢٤٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: جاء حبر إلى رسول الله ﷺ فقال: يا محمد - أو يا رسول الله - إن الله جعل السماوات على أصبع، والأرضين على أصبع، والجبال والشجر على أصبع، والماء والثرى على أصبع، وسائر الخلق على أصبع، فيهزهن فيقول: أنا الملك، قال: فضحك النبي ﷺ حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر، ثم قال: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالاْرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٦٧) - إلى آخر الآية. وأخرجه الشيخان في صحيحيهما كما قال البيهقي. حديث أنس وأبي ذر في كيف يحشر الله الناس وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص٣٥٦) عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ سئل: كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ قال: «الذي أمشاه على رجليه في الدنيا قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة» . وأخرجه الشيخان وأحمد والنسائي وابنأبي حاتم والحاكم وغيرهم نحوه عن

стр. 1608

أنس، كما في الكنز. وأخرج أحمد عن حذيفة بن أُسيد قال: قام أبو ذر ﵁ فقال: يا بني غفار قولوا ولا تحلفوا، فإنَّ الصادق المصدوق حدثني أن الناس يحشرون على ثلاثة أفواج: فوج راكبين طاعمين كاسين، وفوج يمشون ويسعَون، وفوج تسحبهم الملائكة على وجوههم وتحشرهم إلى النار؛ فقال قائل منهم: هذان قد عرفناهما فما بال الذين يمشون ويسعَون؟ قال: يلقي الله الآفة على الظَّهر حتى لا يبقى ظهر، حتى أنَّ الرج لتكون له الحديقة فيعطيها بالشارف ذات القتب فلا يقدر عليها، كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه الحاكم عن حذيفة عن أبي ذر نحوه، هذا حديث صحيح الإِسناد إلى الوليد بن جَميع ولم يخرِّجاه وقال الذهبي: الوليد قد روى له مسلم متابعة واحتج به النَّسائي. أمره ﵇ أصحابه بأن يقولوا ما شاء الله وحده لا شريك له وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص١١٠) عن الطفيل بن عبد الله ﵁ وكان أخا عائشة ﵂ لأمها - أنه رأأ فيما يرى النائم أنه لقي رهطاً من النصارى فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تزعمون أن المسيح بن الله، قال: أنتم القوم لولا تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، ثم لقي رهطاً من اليهود فقال: أنتم القوم لولا أنكم تزعمون أن عُزَيْراً ابن الله، قال: وأنتم قوم تقولون

стр. 1609

ما شاء الله وشاء محمد، قال: فأتى النبي ﷺ فقصَّها عليه، فقال ﷺ «حدَّثت بها أحداً بعد» ؟ فقال: نعم، فحمد الله تعالى وأنثى عليه ثم قال: «إنَّ أخاكم قد رأى ما بلغكم فلا تقولوها، ولكن قولوا: ما شاء الله وحده لا شريك له» . وعنده أيضاً عن حذيفة ﵁ قال: رأى رجل من المسلمين في النوم أنه لقي رجلاً من أهل الكتاب فقال: نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون تقولون: ما شاء الله ومحمد، فذكر ذلك النبي ﷺ فقال: «إنِّي كنت لأكرهها لكم، وقولوا ما شاء الله ثم شاء فلان» . وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص١١٠) عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ يكلِّمه في بعض الأمر فقال الرجل لرسول الله ﷺ ما شاء الله وشئت، فقال رسول الله ﷺ «أجلعتني لله عِدْلاً؟ بل شاء الله وحده» . سؤال يهودي النبي ﵇ عن المشيئة وجوابه له وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص١١١) عن الأوزاعي قال: أتى النبي ﷺ يهوديٌّ فسأله عن المشيئة، فقال: «المشيئة لله تعالى» قال: فإن أشاء أن أقوم، قال: «قد شاء الله أن تقوم» ، قال: فإني أشاء أن أقعد، قال: «فقد شاء الله أن تقعد» ، قال فإني أشاء أن أقطع هذه النخلة، قال: «فقد شاء الله أن تقطعها» ، قال فإني أشاء أن أتركها، قال: «فقد شاء الله أن تتركها» . قال: فأتاه جبريل ﵊ فقال: لُقِّنت حجتك ما لُقَّنها إبراهيم ﵇، قال: ونزل القرآن فقال: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مّن لّينَةٍ﴾ ﴿أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ﴾ (سورة الحشر، الآية ٥) قال البيهقي: هذا وإِنْ كان مرسلاً فما قبله من الموصولات في معناه يؤكده انتهى.

стр. 1610

نومه ﵇ وأصحابه عن الصلاة بالمشيئة وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص١٠٩) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما رجع رسول الله ﷺ من الحديبية نزل منزلاً فعرَّس فيه، فقال: «من يحرسنا» ؟ فقال عبد الله نا أنا فقال: «أنت» مرتين أو ثلاثاً يعني أنك تنام - ثم قال ﷺ «أنت لها» فحرست، فلما كان في وجه الصبح أدركني ما قال رسول الله ﷺ فنمت، فلم نستيقظ إلاَّ بحرِّ الشمس على ظهورنا، فقام رسول الله ﷺ فصنع كما كان يصنع، ثم صلَّى الصبح، ثم قال: «إن الله تعالى لو شاء لم تناوا عنها؛ ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم فهكذا» أي لمن نام أو نسي. وعنده أيضاً عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ في حديث الميضأة قال: فقال النبي ﷺ «إنَّ الله تعالى قبض أرواحكم حين شاء وردّها حين شاء» فقضَوا حوائجهم، فتوضأوا إلى أن ابيضت - يعني الشمس - ثم قال فصلَّى، وأخرجه البخاري في الصحيح بهذا الإِسناد، كما قال البيهقي. سؤال يهودي عمر بن الخطاب عن آية: وجنّة عرضها السموات والأرض وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن خسرو - وهو لفظه - عن طارق بن شهاب قال: جاء يهودي إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أرأيت قوله تعالى: ﴿وجنة عرضها السموات والأرض﴾ (سورة آل عمران، الآية: ١٣٣) فأين النار؟ فقال

стр. 1611

عمر لأصحاب محمد ﷺ أجيبوه، فلم يكن عندهم فيها شيء، فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء الليل يملأ الأرض فأين الآخر؟ قال: حيث شاء الله، فقال عمر: والنار حيث شاء الله، فقال اليهودي: والذي نفسي بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب الله المنزَّل كما قلت. كذا في الكنز. محاججة علي لرجل يقول في المشيئة وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁ قال: قيل لعلي: إنَّ ههنا رجلاً يتكلم في المشيئة، فقال له علي: يا عبد الله خلقك الله كما يشاء أو كما شئت؟ قال: بل كما شاء، قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: بل إذا شاء، قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال بل إذا شاء، قال: فيدخلك حيث شئت أو حيث شاء؟ قال: بل حيث يشاء، قال: والله لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، كذا في التفسير لابن كثير. قوله ﵇ لأصحابه: ليس ذلكم النفاق وأخرج البزار في مسنده عن أنس ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله إنا تكون عندك على حال، فإذا فارقناك كنَّا على غيره، قال: «كيف أنتم وربكم؟» قالوا: الله ربنا في السر والعلانية، قال: «ليس ذلكم النفاق» . كذا في التفسير لابن كثير. قصته ﵇ مع أعرابي في شأن الحساب وأخرج ابن النجار عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء أعرابي إلى

стр. 1612

النبي ﷺ قال: من يحاسب الخلق يوم القيامة يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ «الله » ، فقال الأعرابي: نجونا وربِّ الكعبة فقال: «وكيف يا أعرابي» ؟ فاقل: إن الكريم إذا قدر عفا. كذا في الكنز. قصة معاذ حين بعثه عمر ساعيا وأخرج عبد الرزاق، والمحاملي في أماليه عن سعيد بن المسيِّب أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث معاذاً ﵁ ساعياً على بني كِلاب، فقسم فيهم حتى لم يَدَع شيئاً، حتى جاء بحِلْسِه الذي خرج به يحمله على رقبته، فقالت له امرأته: أين ما جئت به مما يأتي به العمال (من) عُراضة أهليهم؟ فقال: كان معي ضاغط، فقالت: قد كنت أميناً عند رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، فبعث عمر ﵁ معك ضاغطاً فقامت بذلك في نسائها واشتكت عمر؛ فبلغ ذلك عمر فدعا معاذاً فقال: أنا بعثت معك ضاغطاً؟ فقال: لم أجد شيئاً اعتذر به إليها إلاَّ ذلك، فضحك عمر وأعطاه شيئاً فقال: أرضها به، قال ابن جرير: قول معاذ: الضاغط - يريد به ربه ؛ كذا في الكنز. حديث عائشة في قصة المجادلة وأخرج الإِمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: الحمد لله وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلِّمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى

стр. 1613

زَوْجِهَا﴾ (سورة المجادلة، الآية: ١) إلى آخر الآية. وهكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقاً. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (ص٣٦) . وفي رواية لابن أبي حاتم كما في التفسير لابن كثير عن عائشة أنها قالت: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ﵂ ويخفى عليَّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: يا رسول الله، أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني؛ حتى إذا كبرتْ سني وانقطع ولدي ظاهر مني. اللهمَّ إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ قالت: وزوجها أوس ابن الصامت ﵁. أقوال أبي بكر ﵁ في الإِيمان بالله سبحانه وأخرج البخاري في تاريخه وعثمان الدارمي في الردِّ على الجهيمة والأصبهاني في الحجة عن ابن عمر ﵄ قال: لما قبض رسول الله ﷺ قال أبو بكر ﵁: أيها الناس، إنْ كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإنه قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء إهلكم لم يمت، ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (آل عمران، الآية: ١٤٤) - الآية، قال ابن كثير: رجال إسناده ثقات. كذا في الكنز.

стр. 1614

وقد تقدَّم في اجتماع الصحابة على أبي بكر الصدِّيق خطبة أبي بكر وفيها: إنَّ الله عمَّر محمداً ﷺ وأبقاه حتى أقام دين الله، وأظهر أمر الله، وبلَّغ رسالة الله، جاهد في سبيل الله، ثم توفَّاه الله على ذلك، وقد ترككم على الطريقة، فلن يهلك هالك إلاَّ من بعد البينة والشفاء، فمن كان الله ربه فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً وينزله إلهاً فقد هلك إلهه، فاتقوا الله إليها الناس واعتصموا بدينكم، وتوكَّلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وإن كلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره ومعز دينه، وإن كتاب الله بين أظهرنا، وهو النور والشفاء، وبه هدى الله محمداً ﷺ وفيه حلال الله وحرامه، والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله، إن سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد، ولنجاهدنَّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله ﷺ أخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير. قول عائشة حين مات امرأة وهي ساجدة في بيتها. وأخرج الحاكم عن علقمة أُمه أن امرأة دخلت بيت عائشة ﵂، فصلَّت عند بيت النبي ﷺ وهي صحيحة، فسجدت فلم ترفع رأسها حتى ماتت، فقالت عائشة: الحمد لله الذي يحيى ويمي، إنَّ في هذه لعبرة لي في عبد الرحمن بن أبي بكر، رَقَد في مَقِيل له قَاله، فذهبوا يوقظونه فوجوده قد مات، فدخل نفس عائشة تُهَمة أن يكون صُنع به شرٌّ أو عُجِّلعليه فدفن وهو حيٌّ، فرأت أنه عبرة لها وذهب ما كان في نفسها من ذلك.

стр. 1615

الإِيمان بالملائكة قول علي في طغيان الماء والريح يوم نوح ويوم عاد إلى الملكين أخرج ابن جرير عن علي ﵁ قال: لم تنزل قطرة من ماء إلاَّ بكيل على يدي ملك، إلاَّ يوم نوح ﵇، فإنه أُذن للماء دون الخزَّان، فطغى المال على الخزّان فخرج، فذلك قوله: ﴿أنا لما طغى الماء﴾ (سورة الحاقة، الآية: ١١) ولم ينزل شيء من الريح إلاَّ بكيل على يدي ملك إلاَّ يوم عاد، فإنه الذن لهادون الخزّان، فخرجت فذلك قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (سورة الحاقة، الآية: ٦) ، عتت على الخزّان، كذا في الكنز. قول سلمان عند الموت: إنَّ لي زواراً يدخلون علي وأخرج ابن سعد عن الشَّعبي عن الجزْل عن إمرة سلمان ﵄ بُقيرة، أنه لما حضرته الوفاة - دعاني وهو في عِلِيَّة له لها أربعة أبواب، فقال: افتحي الأبواب يا بُقيرة، فإنَّ لي اليوم زُوّاراً لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون عليَّ. ثم دعا بِمسْك له، فقال: أديفيه
следующие страницы →