Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
عمر لأصحاب محمد ﷺ أجيبوه، فلم يكن عندهم فيها شيء، فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء الليل يملأ الأرض فأين الآخر؟ قال: حيث شاء الله، فقال عمر: والنار حيث شاء الله، فقال اليهودي: والذي نفسي بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب الله المنزَّل كما قلت. كذا في الكنز.
محاججة علي لرجل يقول في المشيئة
وأخرج ابن أبي حاتم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ﵁ قال: قيل لعلي: إنَّ ههنا رجلاً يتكلم في المشيئة، فقال له علي: يا عبد الله خلقك الله كما يشاء أو كما شئت؟ قال: بل كما شاء، قال: فيمرضك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال: بل إذا شاء، قال: فيشفيك إذا شاء أو إذا شئت؟ قال بل إذا شاء، قال: فيدخلك حيث شئت أو حيث شاء؟ قال: بل حيث يشاء، قال: والله لو قلتَ غير ذلك لضربت الذي فيه عيناك بالسيف، كذا في التفسير لابن كثير.
قوله ﵇ لأصحابه: ليس ذلكم النفاق
وأخرج البزار في مسنده عن أنس ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله إنا تكون عندك على حال، فإذا فارقناك كنَّا على غيره، قال: «كيف أنتم وربكم؟» قالوا: الله ربنا في السر والعلانية، قال: «ليس ذلكم النفاق» . كذا في التفسير لابن كثير.
قصته ﵇ مع أعرابي في شأن الحساب
وأخرج ابن النجار عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء أعرابي إلى
стр. 1612
النبي ﷺ قال: من يحاسب الخلق يوم القيامة يا رسول الله؟ فقال النبي ﷺ «الله » ، فقال الأعرابي: نجونا وربِّ الكعبة فقال: «وكيف يا أعرابي» ؟ فاقل: إن الكريم إذا قدر عفا. كذا في الكنز.
قصة معاذ حين بعثه عمر ساعيا
وأخرج عبد الرزاق، والمحاملي في أماليه عن سعيد بن المسيِّب أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث معاذاً ﵁ ساعياً على بني كِلاب، فقسم فيهم حتى لم يَدَع شيئاً، حتى جاء بحِلْسِه الذي خرج به يحمله على رقبته، فقالت له امرأته: أين ما جئت به مما يأتي به العمال (من) عُراضة أهليهم؟ فقال: كان معي ضاغط، فقالت: قد كنت أميناً عند رسول الله ﷺ وأبي بكر ﵁، فبعث عمر ﵁ معك ضاغطاً فقامت بذلك في نسائها واشتكت عمر؛ فبلغ ذلك عمر فدعا معاذاً فقال: أنا بعثت معك ضاغطاً؟ فقال: لم أجد شيئاً اعتذر به إليها إلاَّ ذلك، فضحك عمر وأعطاه شيئاً فقال: أرضها به، قال ابن جرير: قول معاذ: الضاغط - يريد به ربه ؛ كذا في الكنز.
حديث عائشة في قصة المجادلة
وأخرج الإِمام أحمد عن عائشة ﵂ قالت: الحمد لله وسع سمعه الأصوات، لقد جاءت المجادلة إلى النبي ﷺ تكلِّمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول، فأنزل الله : ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى
стр. 1613
زَوْجِهَا﴾ (سورة المجادلة، الآية: ١) إلى آخر الآية. وهكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقاً. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (ص٣٦) . وفي رواية لابن أبي حاتم كما في التفسير لابن كثير عن عائشة أنها قالت: تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة ﵂ ويخفى عليَّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله ﷺ وهي تقول: يا رسول الله، أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني؛ حتى إذا كبرتْ سني وانقطع ولدي ظاهر مني. اللهمَّ إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا﴾ قالت: وزوجها أوس ابن الصامت ﵁.
أقوال أبي بكر ﵁ في الإِيمان بالله سبحانه
وأخرج البخاري في تاريخه وعثمان الدارمي في الردِّ على الجهيمة والأصبهاني في الحجة عن ابن عمر ﵄ قال: لما قبض رسول الله ﷺ قال أبو بكر ﵁: أيها الناس، إنْ كان محمد إلهكم الذي تعبدون فإنه قد مات، وإن كان إلهكم الذي في السماء إهلكم لم يمت، ثم تلا ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (آل عمران، الآية: ١٤٤) - الآية، قال ابن كثير: رجال إسناده ثقات. كذا في الكنز.
стр. 1614
وقد تقدَّم في اجتماع الصحابة على أبي بكر الصدِّيق خطبة أبي بكر وفيها: إنَّ الله عمَّر محمداً ﷺ وأبقاه حتى أقام دين الله، وأظهر أمر الله، وبلَّغ رسالة الله، جاهد في سبيل الله، ثم توفَّاه الله على ذلك، وقد ترككم على الطريقة، فلن يهلك هالك إلاَّ من بعد البينة والشفاء، فمن كان الله ربه فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً وينزله إلهاً فقد هلك إلهه، فاتقوا الله إليها الناس واعتصموا بدينكم، وتوكَّلوا على ربكم، فإن دين الله قائم، وإن كلمة الله تامة، وإن الله ناصر من نصره ومعز دينه، وإن كتاب الله بين أظهرنا، وهو النور والشفاء، وبه هدى الله محمداً ﷺ وفيه حلال الله وحرامه، والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله، إن سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد، ولنجاهدنَّ من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله ﷺ أخرجه البيهقي عن عروة بن الزبير.
قول عائشة حين مات امرأة وهي ساجدة في بيتها.
وأخرج الحاكم عن علقمة أُمه أن امرأة دخلت بيت عائشة ﵂، فصلَّت عند بيت النبي ﷺ وهي صحيحة، فسجدت فلم ترفع رأسها حتى ماتت، فقالت عائشة: الحمد لله الذي يحيى ويمي، إنَّ في هذه لعبرة لي في عبد الرحمن بن أبي بكر، رَقَد في مَقِيل له قَاله، فذهبوا يوقظونه فوجوده قد مات، فدخل نفس عائشة تُهَمة أن يكون صُنع به شرٌّ أو عُجِّلعليه فدفن وهو حيٌّ، فرأت أنه عبرة لها وذهب ما كان في نفسها من ذلك.
стр. 1615
الإِيمان بالملائكة
قول علي في طغيان الماء والريح
يوم نوح ويوم عاد إلى الملكين
أخرج ابن جرير عن علي ﵁ قال: لم تنزل قطرة من ماء إلاَّ بكيل على يدي ملك، إلاَّ يوم نوح ﵇، فإنه أُذن للماء دون الخزَّان، فطغى المال على الخزّان فخرج، فذلك قوله: ﴿أنا لما طغى الماء﴾ (سورة الحاقة، الآية: ١١) ولم ينزل شيء من الريح إلاَّ بكيل على يدي ملك إلاَّ يوم عاد، فإنه الذن لهادون الخزّان، فخرجت فذلك قوله: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (سورة الحاقة، الآية: ٦) ، عتت على الخزّان، كذا في الكنز.
قول سلمان عند الموت: إنَّ لي زواراً يدخلون علي
وأخرج ابن سعد عن الشَّعبي عن الجزْل عن إمرة سلمان ﵄ بُقيرة، أنه لما حضرته الوفاة - دعاني وهو في عِلِيَّة له لها أربعة أبواب، فقال: افتحي الأبواب يا بُقيرة، فإنَّ لي اليوم زُوّاراً لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون عليَّ. ثم دعا بِمسْك له، فقال: أديفيه
стр. 1616
في تنور، ففعلت، ثم قال: أنضحيه حول فراشي ثم إنزلي فأمكثي فسوف تطَّلعين فتري على فراشي، فاطَّلعت فإذا هو قد أُخذ روحه، فكأنما هو نائم على فراشه ونحواً من هذا. وعنده أيضاً عن الشَّعْبي قال: لما حضرت سلمان الوفاة قال لصاحبة منزله: هَلُمِّي خبِيَّك الذي استخبأتك، قالت: فجئته بصرّة مِسْك. قال: فقال: إئتني بقدح فيه ماء، فنثر المسك فيه ثم ماثه بيده، ثم قال: إنضحيه حولي فإنه يحضرني خَلْق من خلق الله يجدون الريح ولا يأكلون الطعام، ثم إجفئي عليَّ الباب وانزلي. قالت: ففعتل، وجلست هنيهة فسمعت هسهسة، قالت: ثم صعدت فإذا هو قد مات. وعنده أيضاً عن عطاء بن السائب فذكره مختصراً وفيه: فإنه يحضرني الليلة ملائكة يجدون الريح ولا يألكون الطعام. وسيأتي بعض قصص الباب في باب التأييدات الغيبية في المدد بالملائكة.
الإِيمان بالقدر
قوله ﵇ لعائشة حين حضر جنازة صبي من الأنصار
أخرج مسلم عن عائشة ﵂ قالت: دُعي النبي ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار، فقلت: يا رسول الله، طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل السوء ولم يدركه فقال رسول الله ﷺ «أو غير ذلك يا عائشة، إنَّ
стр. 1617
الله خلق الجنة وخلق لها أهلاً وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلاً وهم في أصلاب آبائهم» . كذا في التفسير لابن كثير.
وصية عبادة بن الصامت لابنه بالإِيمان بالقدر خيره وشره
وأخرج الإِمام أحمد عن الوليد بن عبادة قال: دخلت على عبادة ﵁ وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه أوصني واجتهتد لي، فقال أجلسوني، فلما أجلسوه قال: يا بني إنك لم تُعطم الإِيمان ولم تبلغ حقّ حقيقة العلم بالله حتى تؤمن بالقدر خيره وشره، قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خيرُ القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بني إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ أول ما خلق الله القلم، ثم قال له: اكتب، فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة» . يا بني إنْ متَّ ولستَ على ذلك دخلت النار. وأخرجه الترمذي عن الوليد بن عبادة عن أبيه وقال: حسن صحيح غريب كما في التفسير لابن كثير.w
بكاء أحد الأصحاب وهو يموت لأنه لا يدري ما قدّر الله له
وأخرج أحمد عن أبي نضرة أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ يقال له أبو عبد الله ﵁ دخل عليه أصحابه يعودونه وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ ألم يقل لك رسول الله ﷺ «خذ من شاربك ثم أقرره حتى تلقاني» قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الله قبض قبضة
стр. 1618
بيمينه فقال: هذه لهذه ولا أبالي، وقبض قبضة أخرى - يعني بيده الأخرى - فقال: هذه لهذه لا أبالي» ، فلا أدري في أيِّ القبضتين أنا؛ قال الهيثمي: رجالهرجال الصحيح.
بكاء معاذ حين حضره الموت لأنه لا يدري ما قدّر الله له
وأخرج الطبراني عن معاذ بن جبل ﵁ قال: لما أن حضره الموت بكى فقال له: ما يبيك؟ قال: والله لا أبكي جزعاً من الموت ولا دنيا أخلِّفها بعدي؛ ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما هما قبضتان: فقبضة في النار، وقبضة في الجنة» ، ولا أدري في أيِّ القبضتين أكون، قال الهيثمي وفيه البراء بن عبد الله العنوي وهو ضعيف والحسن لم يدرك معاذاً.
قول ابن عباس فيمن تكلَّم في القدر
وأخرج أحمد عن محدم بن عبيد المكي عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: قيل له إن رجلاً قدم علينا يكذّب بالقدر فقال: دلُّوني عليه - وهو يومئذ قد عمي - قالوا: وما تصنع به يا أبا عباس؟ قال: والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضنَّ أنفه حتى أقطعه، ولئن وقعت رقبته في يدي لأدقنَّها فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كأني بنساء بني فهر يطفن بالخزرج تسطفق ألياتهن مشركات، هذا أول شرك هذه الأمة، والذي نفسي بيده لينتهينَّ بهم سوء رأيهم حتى يخرجوا الله من أن يكون قدَّر خيراً كما أخرجوه من أن يكون قدَّر شراً» .
стр. 1619
وعند ابن أبي حاتم عن عطاء ابن أبي رباح قال: أتيت ابن عباس وهو ينزع من ماء زمزم وقد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تُكُلِّم في القدر، فقال: أوَقَد فعلوها؟ قلت: نعم، قال: فوالله ما نزلت هذه الآية إلاَّ فيهم ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ ﴿إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (سورة القمر، الآيتان: ٤٨ و٤٩) أولئك شرار هذه الأمة، فلا تعودوا مرضاهم، ولا تصلُّوا على موتاهم، إن رأيت أحداً منهم فقأت عينيه بأصبعيَّ هاتين. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن ابن عباس ﵄ قال: لوددتُ أنَّ عندي رجلاً من أهل القدر فوجأت رأسه قالوا: ولم ذاك؟ قال: لأن الله تعالى خلق لوحاً محفوظاً من درة بيضاء، دفّتاه ياقوتة حمراء، قلمه نور، وكتابه نور، وعرضه ما بين السماء والأرض، ينظر فيه كل يوم ستين وثلاثمائة نظرة، يخلق بكل نظرة، ويحيي ويميت، ويعز ويذل، ويفعل ما يشاء.
مقاطعة ابن عمر لصديق له تكلم في القدر
وأخرج أحمد عن نافع قال: كان لابن عمر ﵄ صديق من أهل الشام يكاتبه، فكتب إليه عبد الله بن عمر أنه بلغني أنك تكلَّمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إليَّ: فإن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون في أمتي أقوام يكذِّبون بالقدر» . وأخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبل به، كما في التفسير لابن كثير.
стр. 1620
قول علي في القدر وفيمن تكلم فيه
وأخرج ابن عبد البر في العلم عن النَّزَّال بن سَبْرة قال: قيل لعلي ﵁: يا أمير المؤمنين، إنَّ ههنا قوماً يقولون: إنَّ الله لا يعلم ما يكون حتى يكون، فقال: ثلكتهم أمهاتهم من أين قالوا هذا؟ قيل: يتأوَّلون القرآن في قوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ (سورة محمد، الآية: ٣١) فقال علي: من لم يعلم هلك، ثم سعد المنبر بحمد الله وأثنى عليه وقال: يا أيها الناس تعلَّموا العلم واعملوا به وعلِّموه، ومن أشكل عليه شيء من كتاب الله فليسألني، وبلغني أنَّ قوماً يقولون: إنَّ الله لا يعلم ما يكون حتى يكون لقوله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ وإنما قوله: حتى نعلم، ويقول: حتى نرى من كتب عليه الجهاد والصبر إن جاهد وصبر على ما نابه وأتاه مما قضيت عليه، كذا في الكنز. وتقدَّم في التوكل قول علي ﵁: إنَّه لا يكون في الأرض شيء حتى يُقضى في السماء، وليس من أحدإلاَّ وقد وُكِّل به ملكان يدفعان عنه ويكلآنه حتى يجيء قدره، فإذا جاء قدره خَلَّياً بينه وبين قدره، وإنَّ عليَّ من الله جُنَّةً حصينة، فإذا جاء أجلي كُشف عني، وإنه لا يجد طعم الإِيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. أخرجه أبو داود في القدر.
ما كان يُنشد عمر على المنبر في القدر
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات (ص٢٤٣) عن ابن مسعود ﵁ قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ كثيراً ما يخطب، كان يقول على
стр. 1621
المنبر:
خفِّض عليك فإن الأمورْ
بكف الإِله مقاديرها
فليس بآتيك مَنْيُّها
ولا قاصرٌ عنك مأمورُها
الإِيمان بأشراط الساعة
ما قاله ﵇ حين نزلت: فإذا نقر في الناقور
أخرج ابن أبي شيبة والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس ﵄ قال: لما نزلت ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِى النَّاقُورِ﴾ (سورة المدثر، الآية: ٨) قال النبي ﷺ «كيف أنعم وصاحب القَرْن قد التقم القرن، وحنى جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ» ؟ فقال أصحاب النبي ﷺ فكيف نقول؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل، على الله توكلنا» ، كذا في الكنز وقال: وهو حسن، وأخرجه الباوردي عن الأرقم بن أبي الأرقم نحوه، وفي رواية: فلما سمعه أصحاب رسول الله ﷺ اشتد ذلك عليهم وقالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: «قولوا: حسبنا الله ونعم الوكيل» .
خوف سودة اليمانية من خروج الدجار
وقد تقدَّم في معاشرة النساء قول حفصة لسودة ﵄: يا سودة خرج الأعور، قالت: نعم ففزعت فزعاً شديداً، فجعلت تنتفض، قالت: أي أختبىء؟ قالت: عليك بالخيمة - هخيمة لهم من سعف يختبئون فيها - فذهبت
стр. 1622
فاختبأت فيها، وفيها القذر ونسيج العنكبو، فذكر الحديث وفيه: فذهب - أي رسول الله - فإذا سودة تُرْعد؛ فقال لها: «يا سودة مالك» ؟ قالت: يا رسول الله خرج الأعور قال: «ما خرج وليخرجنَّ، ما خرج وليخرجنَّ» ، فأخرجها فجعل ينفض عنها الغبار ونسيج العنكبوت؛ أخرجه أبو يعلى والطبراني عن رزينة ﵂ مولاة رسول الله ﷺ
قول الصدِّيق وابن عباس في الدجال
وأخرج ابن أبي شيبة عن سيعد بن المسيَّب قال: قال أبو بكر ﵁: هل بالعراق أرض يقال لها خراسان؟ قالوا: نعم، قال: فإن الدَّجال يخرج منها، وعند نُعيم بن حماد في الفتن عن أبي بكر الصدِّيق قال: يخرج الدجال من مَرُو من يهوديتها. كذا في الكنز. وأخرج ابن جريرعن عبد الله بن أبي مُليكة قال: غدوت عى ابن عباس ﵄ ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: قالوا: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت، وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن عبد الله بن أبي مليكة عن ابن عباس، وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه الحاكم عن ابن أبي مُليكة نحوه غير أن في روايته:
стр. 1623
فخشيت أن يكون الدجال قد طَرَق، قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه ووافقه الذهبي.
الإِيمان بما هو كائنن في القبر والبرزخ
قول أبي بكر الصديق ﵁ وهو على فراش الموت
أخرج أحمد في الزهد عن عبادة بن نَسيّ قال: لمّا حضرت أبا بكر ﵁ الوفاةُ قال لعائشة ﵂: أغسلي ثوبيَّ هذين وكفنين بهما؛ فإنما أبوك أحد رجلين: إما مكسو أحسن الكسوة، أو مسلوب أسوأ السلب. كذا في المنتخب، وعنده أيضاً وابن سعد والدغولي عن عائشة قالت: لما حُضر أبو بكر قلت:
لعمرك ما يُغني عن الفتى إذا
حشرجت يوماً وضاق بها الصدر
فقال أبو بكر: لا تقولي هكذا يا بنية، ولكن قولي: ﴿وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ ﴿بِالْحَقّ﴾ ﴿ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (سورة ق، الآية: ١٩) وقال: انظروا ثوبيِّ هذين فاغسلوهما ثم كفِّنوني فيهما؛ لأن الحيَّ أحوج إلي الجديد نم الميت، إنما هو للمهلة. وعند أبي يعلى وأبي نعيم والدغولي والبيهقي عن عائشة قالت: لما اشتدَّ مرض أبي بكر بكيت، وأغمي عليه فقلت:
من لا يزال دمعه مقنّعاً
فإنه من دمعه مدفوقُ
стр. 1624
فأفاق فقال: ليس كما قلت يا بنية، ولكن «وجاءت سكرة الموت بالحق، ذلك ما كنت منه تحيد» . ثم قال: أيُّ يوم توفي رسول الله ﷺ فقلت: يوم الإثنين، فقال: أي يوم هذا؟ فقلت: يوم الإثنين، قال: فإني أرجو من الله ما بيني وبين هذا الليل، فمات ليلة الثلاثاء، وقال: في كم كُفِّن رسول الله ﷺ فقلت: كفَّناه في ثلاثة أثواب سَحُولية بيض جُدُد ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال: اغسلوا ثوبي هذا وبه رَدْع من زعفران واجعلوا معه ثوبين جديدين؛ فقلت: إنه خَلَق، فقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة، كذا في المنتخب. وفي سياق ابن سعد: إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى.
قول عمر ﵁ وهو على فراش الموت
وأخرج ابن سعد عن يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب ﵁ لما حضرته الوفاة قال لابنه: يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفني، واجعل ركبتيك في صلبي، وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى على ذَقني، فإذا قُبضت فأغمضني، واقصدوا في كفني، (فإنَّه إن يكن لي عند الله خيرا أبدلني خيراً منه، وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي، واقصدوا في حفرتي) فإنه إن يكن لي عند الله خير وسَّع لي فيها مدّ
стр. 1625
بصري، وإن كنت على غير ذلك ضيّقها عليَّ حتى تختلف أضلاعي، ولا تُخرِجنَّ معي امرأة، ولا تزكُّوني بما ليس فيّ، فإنّ الله هو أعلم بي، وإذا خرجتم بي فاسرعوا في المشي، فإنه إن يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي، وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرّاً تحملونه. وأخرجه ابن أبي الدنيا في القبور عن يحيى نحوه كما في المتخب. وقد تقدَّم في جعل الأمرشورى بين المستصلحين له قول عمر حين عرف أنه الموت قال: الآن لو أنَّ لي الدنيا كلها لافتديت بها من هول المطَّلَع، وقوله لابنه: ألصق خدي بالأرض يا عبد الله بن عمر، فوضعته من فخذي على ساقي فقال: ويلك وويل أمك يا عمر إن لم يغفر الله لك يا عمر ثم قبض ﵀. أخرجه الطبراني في حديث طويل عن ابن عمر ﵄ وحسَّن إسناده الهيثيم.
بكاء عثمان ﵁ حينما كان يقف على القبور
وتقدّم في البكاء عن هانىء قال: كان عثمان ﵁ إذ وقف على قبر يبكي حتى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر فتبكي - فذكر الحديث، أخرجه الترمذي وحسَّنه.
قول حذيفة ﵁ وهو على فراش الموت
وأخرج البخاري في الأدب (ص٧٢) عن خالد بن الربيع قال: لما ثقل حذيفة
стр. 1626
رضي الله عنه سمع بذلك رهطه والأنصار، فأتوه في جوف الليل أو عند الصبح، فقال: أي ساعة هذه؟ قلنا: جوف الليل أو عند الصبح، فقال: أعوذ بالله من صباح (إلى) النار قال: جئتم بما أُكفن به؟ قلنا: نعم، قال: لا تغالَوا بالأكفان؛ فإنه إنْ يكن لي عند الله خير بُدِّلت به خيراً منه، وإن كانت الأخرى سُلِبت سلباً سريعاً. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي وائل قال: لما ثقل حذيفة أتاه أناس من بني عبس فأخبرني خالد بن الربيع العبسي قال: أتيناه وهو بالمدائن حتى دخلنا عليه جوف الليل - فذكر نحون. وأخرجه الحاكم في المستدرك عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ بمعناه مختصراً. وعند أبي نعيم في الحلية عن صلة ابن زُفَر أن حذيفة بعثني وأبا مسعود فابتعنا له كفناً حُلَّة عَصْب بثلاثمائة درهم، فقال: أرياني ما ابتعتما لي؛ فأريناه فقال: ما هذا لي بكفن، إنما يكفي ريطتان بيضاوان ليس معهما قميص، فإني لا أُترك إلاَّ قليلاً حتى أُبدل خيراً منهما أو شراً منهما، فابتعنا له ريطتين بيضاوين. وعنده أيضاً عن أبي مسعود مختصراً، وفي روايته: ما تصنعون بهذا؟ إن كان صاحبكم صالحاً ليبدلنَّ الله تعالى به، وإن كان غير ذلك ليترامنَّ به رَجَواها إلى يوم القيامة. وأخرجه الحاكم عن قيس بن أبي حازم نحوه، وفي روايته: وإن كان غير ذلك ليضربنَّ الله به وجهه يوم القيامة.
стр. 1627
قول أبي موسى ﵁ وهو يحتضر
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الضحاك بن عبد الرحنم قال: دعا أبو موسى الأشعير ﵁ فتيانه حين حضرته الوفاة فقال: اذهبوا واحفروا وأوسعوا وأعمقوا، فجاؤوا فقالوا: قد حفرنا وأوسعنا وأعمقنا، فقال: والله إنها لإحدى المنزلتين: إما ليفتحنَّ لي باب إلى الجنة فلأنظرنَّ إلى أزواجي ومنازلي وما أعد الله تعالى لي من الكرامة، ثم لأكوننَّ أهدى إلى منزلي مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من ريحها ورَوْحها حتى أُبعث. ولئن كانت الأخرى - ونعوذ بالله منها - ليضيقنَّ عليَّ قبري حتى يكون في أضيق من القناة في الزج، ثم ليفتحنَّ لي باب من أبواب جهنم، فلأنظرنَّ إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي، ثم لأكوننَّ إلى مقعدي من جهنم أهدى مني اليوم إلى بيتي، ثم ليصيبني من سمومها وحميها حتى أبعث.
تمني أسيد بن حضير أن يكون في أحد أحوال ثلاثة
وأخرج أبو نُعيم والبيهقي وابن عساكر عن عائشة ﵂ قالت: كان أسيد بن حُضَير ﵁ من أفاضل الناس وكان يقول: لو أني أكون كما أكون على حال من أحوال ثلاثة لكنت من أهل الجنة وما شككت في ذلك: حين أقرأ القرآن وحين أسمعه يُقرأ، وإذا سمعت خطبة رسول الله ﷺ وإذا شهدت جنازة، وما شهدت جنازة قط فحدثتُ نفسي سوى ما هوم مفعول بها وما هي صائرة إليه. كذا في المنتخب.
стр. 1628
الإِيمان بالآخرة
وصفه ﵊ للجنة
أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال قلنا؛ يا رسول الله إنا إذا رأيناك رقَّت قلوبنا وكنا من أهل الآخرة، فإذا فارقناك أعجبتنا الدنيا وشمِمنا النساء والأولاد، قال ﷺ «لو أنكم تكونون على كل حال على الحال التي أنتم عليها عندي لصافحتكم الملائكة بأفكهم، ولزارتكم في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون كي يفغر لهم» ، قلنا: يا رسول الله حدثنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال ﷺ «لبنة ذهب ولبنة فضة، ومِلاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وترابها الزعفران، من يدخلها ينعم ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه. ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم تحمل على الغمام وتُفتح لها أبواب السماوات، ويقول الرب ﵎: ﴿وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين﴾ . وروى الترمذي وابن ماجه بعضه، كما في التفسير لابن كثير.
قصة فاطمة مع أبيها ﷺ حين ذهبت إليه للدنيا ورجعت من عنده بالآخرة
وأخرج أبو الشيخ في جزء من حديثه عن سويد بن غَفَلة قال: أصابت علياً ﵁ خصاصة، فقال لفاطمة ﵂: لو أتيتِ النبي
стр. 1629
صلى الله عليه وسلم فسألته، فأتته وكان عنده أم أيمن ﵂، فدقت الباب فقال النبي ﷺ لأم أيمن: «إنَّ هذا لَدَقُّ فاطمة، ولقد أتتنا في ساعة ما عودتنا أن تأتينا في مثلها» ، فقالت: يا رسول الله هذه الملائكة طعامها التهليل والتسبيح والتحميد ما طعامنا؟ قال: «والذي بعثني بالحق ما اقتبس في بيت آل محمد منذ ثلاثين يوماً، ولقد أتتنا أعنز، فإن شئت أمرنا لك بخمسة أعنز، وإن شئت علمتك خمس كلمات علمنيهنَّ جبريل» ، فقالت: بل علمني الخمس كلمات التي علمكهنَّ جبريل، قال: «قولي: ياأول الأولين، ويا آخر الآخرين، وياذا القوة المتين، ويا راحم المساكين، ويا أحرم الراحمين» فانصرفت فدخلت على عليَ فقال: ما وراءك؟ فقالت: ذهبت من عندك للدنيا وأتيتك بالآخرة، فقال: خير أيامك. كذا في الكنز وقال: ولم أرَ في رواته من جُرح إلا أن صورته صورة المرسل، فإن كان سويد سمعه من علي فهو متصل.
قول أبي موسى في سبب صد الناس عن الآخرة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا مع أبي موسى ﵁ في مسيرٍ له، فسمع الناس يتحدَّثون، فسمع فصاحة فقال: ما الي يا أنس؟ هلمَّ فلنذكر ربنا فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفريَ الأديم بلسانه ثم قال لي: يا أنس ما أبطأ بالناس عن الآحرة وما ثبَّرهم عنها؟ قال: قلت: الشهوات والشيطان، قال: لا والله، ولكن عُجِّلت لهم الدنيا وأُخرت الآخرة ولو عاينوا ما عَدَلوا وما ميّلوا.
стр. 1630
الإِيمان بما هو كائن يوم القيامة
رجاؤه ﵇ أن تكون أمته نصف أهل الجنة
أخرج الترمذي - وصححه - عن عمران بن حصين ﵄ أن النبي ﷺ قال: لما نزلت ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (سورة الحج، الآيتان: ١ و٢) قال: نزلن عليه هذه الآية وهو في سفر فقال: «أتدرون أي يوم ذلك» ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «ذلك يوم يقول الله لآدم: ابعث بعث النار، قال: يا رب وما بَعْثُ النار؟ قال: تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار وواحد إلى الجنة» ، فأنشأ المسلون يبكون، فقال رسول الله ﷺ «قاربوا وسدِّدوا؛ فإنها لم تكن نبوة قط إلا كان بين يديها جاهليّة» ، قال: «فيؤخذ العدد من الجاهلية، فإن تمت وإلا كملت من المنافقين، ومامثلكم ومثل الأممإلا كمثل الرَّقْمة في ذراع الدابة أو كالشامة في جنب البعير» ، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا رُبع أهل الجنة» فكبَّروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» ، فكبَّروا، ثم قال: «إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة» ، فكبروا، ثم قال: ولا أدري أقال الثلثين أم لا، وكذا رواه الإِمام أحمد وابن أبي حاتم.
لغاية ص ٤٤٠
تابع وعند البخاري في تفسير هذه الآية عن أبي سعيد ﵁ قال: قال النبي ﷺ (يقول الله تعالى يوم القيامة: يا آدم فيقول: لبيك ربنا وسَعْديك، فينادي بصوت: إنالله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثاً إلى النار، قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أُراه قال: تسعمائة وتسعة وتسعون - فحينئذ
стр. 1631
تضع الحامل حملها ويشيب الوليد. ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَاكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (سورة الحج، الآية: ٢) . فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، فقال النبي ﷺ «من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعون، ومنكم واحد، أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، وإني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة، فكبَّرنا، ثم قال: «ثلث أهل الجنة» فكبرنا، ثم قال: «شطر أهل الجنة» . فكبرنا. وقد رواه البخاري أيضاً في غير هذا الموضع ومسلم والنسائي في تفسيره. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه الحاكم عن ابن عباس ﵄ نحوه، وفي روايته: فشقَّ ذلك على القوم ووقعت عليهم الكاربة والحزن.
سؤال الزبير النبي ﵇ عن بعض أحوال الآخرة وجوابه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن الزبير ﵄ قال: لما نزلت: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٣١) قال الزبير ﵁: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة؟ قال ﷺ «نعم» ، قال ﵁: إن الأمر إذاً لشديد وكذا رواه الإِمام أحمد وعنده زيادة: ولما نزلت ﴿ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم﴾ (سورة التكاثر، الآية: ٨) قال الزبير ﵁: أي رسول الله أَيُّ نعيم نُسأل عنه؟ وإنما نعيمنا الأسودان: التمر والماء؟ وقد روى هذه الزيادة
стр. 1632
الترمذي وحسَّنه وابن ماجه. وعند أحمد عن عبد الله بن الزبير عن الزبير بن العوام ﵁ قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله ﷺ ﴿إِنَّكَ مَيّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيّتُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ (سورة الزمر، الآيتان: ٣٠ و٣١) قال الزبير ﵁: أيْ رسول الله، أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوب؟ قال ﷺ «نعم، ليكررنَّ عليكم حتى يؤدَّي إلى كل ذي حق حقُّه» قال الزبير ﵁: والله إن الأمر لشديد ورواه الترمذي وقال: حسن صحيح.s كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه الحاكم في المستدرك نحوه قال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه.
بكاء عبد الله بن رواحة لتذكُّره آيةً في شأن جهنم
وأخرج عبد الرزاق عن قيس بن أبي حازم قال: كان عبد الله بن رواحة ﵁ واضعاً رأسه في حجر امرأته، فبكى فبكت امرأته، قال: ما يبكيك؟ قالت: رأيتك تبكي فبكيت، قال: إني ذكرت قول الله ﴿وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ (سورة مريم، الآية: ٧١) فلا أدري أنجو منها أملا؟ وفي رواية: وكان مريضاً. كذا في التفسير لابن كثير.
طلب عبادة من أهله وجيرانه الاقتصاص منه حين حضره الموت
وأخرج البيهقي وابن عساكر عن عبادة بن محمد بن عبادة بن الصامت
стр. 1633
قال: لمَّا حضرت عبادة ﵁ الوفاة قال: أخرجوا إليَّ مواليَّ وخدمي وجيراني ومن كان يدخل عليَّ، فجمعوا له فقال: إنَّ يومي هذا لا أُراه إلا آخر يوم يأتي عليَّ من الدنيا وأول ليلة من الآخرة، وإني لا أدري لعله قد فرط نمي إليكم بيدي أو بلساني شيء، وهو والذي نفسي بيده القصاص يوم القيامة، وأحرِّج إلى أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلا اقتص مني من قبل أن تخرج نفسي، فقالوا: بل كنت والداً وكنت مؤدباً - قال: وما قال لخادم سوءاً قط - فقال: أعفوتم ما كان من ذلك؟ قالوا: نعم، قال: اللهمَّ اشهد، ثم قال: أمَّا لا، فاحفظوا وصيتي: أحرِّج على إنسان منكم يبكي عليَّ، فإذا خرجت نفسي فتوضأوا وأحسنوا الوضوء، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجداً فيصلي، ثم يستغفر لعبادة ولنفسه، فإنَّ الله تعالى قال: ﴿اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصلاةِ﴾ (سورة البقرة، الآية: ٤٥) أسرعوا بي إلى حفرتي، ولا تتبعني ناراً ولا تضعوا تتي أرجواناً، كذا في الكنز.
تخوّف عمر من حساب الآخرة
وقد تقدم في الاحتياط عن الإنفاق على نفسه من بيت المال قول عمر ﵁ لعبد الرحمن بن عوف ﵁ حين استقرضه أربعة آلاف درهم فقال للرسول: قل له: يأخذها من بيت المال ثم ليردها، فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شق ذلك عليه فلقيه عمر فقال: أنت القائل؛ ليأخذها من بيت المال، فإن مت قبل أن تجيء قلتم: أخذها أمير المؤمنين دعوها له، وأؤخذ بها يوم القيامة.
بكاء أبي هريرة ومعاوية حين سمعا حديثاً في الآخرة
وسيأتي في التأثر بعلم الله تعالى وعلم رسوله ﷺ نشغ أبي هريرة رضي
стр. 1634
الله عنه نَشْغة شديدة، وسقوطه على وجهه حتى أسنده شَفيُّ الأصبحي طويلاً حين ذكر قضاء الله ﵎ فيالقارىء، وصاحب المال، والذي قُتل في بيل الله، وبكاء معاوية ﵁ بكاءاً شديداً حين سمع هذا الحديث ظنّوا أنَّه هالك.
الإِيمان بالشفاعة
قوله ﵇: إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا
أخرج ابغوي وابن عساكر عن عوف بن مالك ﵁ قال: عرَّس بنا رسول الله ﷺ فتوسَّد كل إنسان منا ذراع راحلته، فانتبهت في بعض الليل فإذا أنا لا أرى رسول الله ﷺ عند راحلته فأفزعني ذلك؛ فانطلقت ألتمس رسول الله ﷺ فإذا أنا بمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري ﵄، فإذا هما قد أفزعهما ما أفزعني، فبينما نحن كذلك إذ سمعناه هزيزاً بأعلى الوادي كهزيز الرحى، فأخبرناه بما كان من أمرنا، فقال نبي الله ﷺ «أتاني الليلة آتٍ من ربي فخيَّرني بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة فاخترت الشفاعة» ، فقلت: أنشدك الله يا نبي الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك، قال: «فإنَّكم من أهل شفاعي» ، فانطلقنا مع رسول الله ﷺ حتى انتهينا إلى الناس فإذا هم قد فزعوا حين فقدوا نبي الله ﷺ فقال نبي الله ﷺ «أتاني آتٍ من ربي فخيَّرني بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة» ، فقالوا له: ننشدك الله والصحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك، فلما انضمُّوا عليه قال نبي الله ﷺ «فإني أشهد من حضر أن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً. كذا في الكنز.
دعوته ﵇ لأمته عند ربه هي الشفاعة لهم
وأخرج البغوي وابن منده وانب عساكر عن عبد الرحمن بن أبي عقيل ﵁ قال: انطلقت إلى رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، فأنخنا بالباب وما
стр. 1635
في الناس أبغض إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا حتى ما في الناس أحد أحب إلينا من رجل نلج عليه، فما خرجنا حتى ما فيالناس أحد أحب إلينا من رجل دخلنا عليه، فقال قائل منا: يا رسول الله، أَلاَ سألت ربك ملكاً كملك سليمان ﵇، فضحك رسول الله ﷺ ثم قال: «لعلَّ لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إنَّ الله لم يبعث نبياً إلا أعطاه دعوة، فمنهم من اتخذها - وفي لفظ: اتخذ بها - دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا على قومه لما عصَوه فأُهكلوا بها، وإنَّ أعطاني دعوة اختبأتها عند ربي شفاعة لأمتي يوم القيامة» . قال البغوي: لا أعلم روى ابن أبي عقيل غير هذا شفاعة لأمتي يوم القيامة» . قال البغوي: لا أعلم روى ابن أبي عقيل غير هذا الحديث وهو غريب لم يحدِّث به إلا من هذا الوجه، كذا في الكنز. وأخرجه البخاري والحارث بن أبي أسامة، كما في الإِصابة.
قوله ﵇: نعم الرجل أنا لشرار أمتي
وأخرج الشيرازي في الألقاب وابن النجار عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «نعم الرجل أنا لشرار أمتي» فقال له رجل من مزينة: يا رسول الله أنت لشرارهم فكيف لخيارهم؟ قال: «خيار أمتي يدخلون الجنّة بأعمالهم، وشرار أمتي ينتظرون شفاعتي، إلا أنها مباحة يوم القيامة لجميع أمتي إلا رجل ينتقص أصحابي» . كذا في الكنز.
قول علي في أرجى آية في كتاب الله
وأخرج ابن مردويه عن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أشفع لأمتي حتى ينايني ربي فيقول: أرضيت يا محمد؟ فأقول:
стр. 1636
نعم، رضيت» ، ثم أقبل عليَّ فقال: إنكم تقولون يا معشر العراق: إنَّ أرجَى آية في كتاب الله ﴿ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الزمر، الآية: ٥٣) قلت: إنا لنقول ذلك، قال: ولكنا أهل البيت نقول: إنَّ أرجَى آية في كتاب الله ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (سورة الضحى، الآية: ٥) وهي الشفاعة. كذا في الكنز.
قول بريدة في أمر الشفاعة أمام معاوية
وأخرج أحمد عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ أنه دخل على معاوية ﵁ فإذا رجل يتكلم، فقال بريدة: يا معاوية تأذن لي في الكلام؟ فقال: نعم - وهو يرى أنه سيتكلم بمثل ما قال الآخر - فقال بريدة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إني لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة» ، قال: فترجوها أنت يا معاوية ولا يرجوها علي ﵁؟ كذا في التفسير لابن كثير.
جواب جابر بن عبد الله لمن كذَّب بالشفاعة
وأخرج ابن مردويه عن طَلْق بن حبيب قال: كنت من أشد الناس تكذيباً بالشفاعة، حتى لقيت جابر بن عبد الله ﵁، فقرأت عليه كل آية أقدر عليها يذكر الله فيها خلود أهل النار، فقال: يا طَلْق أتراك أقرأ لكتاب الله وأعلم بسنة رسول الله مني؟ إن الذين قرأت هم أهلها هم المشركون، ولكن هؤلاء قوم أصابوا ذنوباً فعُذِّبوا ثم أُخرجوا منها، ثم أهوى بيديه إلى أذنيه فقال: صُمَّتا
стр. 1637
إن لم أكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يخرجون من النار بعدما دخلوا» ونحن نقرأ كما قرأت.
وعند ابن أبي حاتم عن يزيد الفقير قال: جلست إلى جابر بن عبد الله وهو يحدِّث أن ناساً يخرجون من النار قال: وأنا يومئذ أنكر ذلك، فغضبت وقلت: ما أعجب من الناس ولكن أعجب منكم يا أصحاب محمد ﷺ تزعمون أن الله يخرج ناسناً من النار والله يقول: ﴿يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا﴾ (سورة المائدة، الآية: ٣٧) - الآية، فانتهرني أصحابه وكان أحلمهم فقال: دَعُوا الرجل، إنَّما ذلك للكفار، فقرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِى الاْرْضِ جَمِيعاً﴾ ﴿ومثله معه ليفتدوا به من عذا يوم القيامة﴾ حتى بلغ ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ (سورة المائدة، الآيتان: ٣٦ و٣٧) أما تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قد جمعته، قال: أليس الله يقول: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ﴾ ﴿عى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾ (سورة الإسراء، الآية: ٧٩) فهو ذلك المقام، فإن الله تعالى يحتبس أقواماً بخطاياهم في النار ما شاء لا يكلمهم، فإذا أراد أن يخرجهم أخرجهم، قال: فلم أعُدْ بعد ذلك إلى أن أكذِّب به. كذا في التفسير لابن كثير.
الإِيمان بالجنة والنار
تصوّر الصحابة الجنة في مجلسه ﵇ وكأنهم يرونها رأي العين
أخرج الحسن بن سفيان وأبو نعيم عن حنظة الكاتب الأسيدي ﵁ وكان من كُتَّاب النبي ﷺ فقال: كنّا عند النبي ﷺ فذكرنا الجنة والنار حتى كانا رأي عين، فقمت إلى أهلي وولدي فضحكت ولعبت، فذكرت الذي كنَّا فيه، فخرجت فلقيت أبا بكر ﵁، فقلت: نافقتُ يا أبا بكر
стр. 1638
قال: وم ذاك؟ قلت: تكون عند النبي ﷺ يذكِّرنا الجنة والنار كأنَّا رأي عين، فإذا خرجنا من عنده عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا، فقال أبو بكر: إنَّا لنفعل ذلك، فأتيت النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال: «يا حنظلة، لو كنتكم عند أهليكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي الطريق، يا حنظلة، ساعة وساعة» كذا في الكنز.
تحديثه ﵇ أصحابه عن اليوم الآخر
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: أكرينا (في الحديث) ذات ليلة عند رسول الله ﷺ ثم غدونا عليه فقال: «عُرضت عليَّ الأنبياء وأتباعها بأممها، فيمر عليَّ النبي ... والنبي في العصابة، والنبي في الثلاثة، والنبي وليس معه أحد» - وتلا قتادة هذه الآية» : ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ (سورة هود، الآية: ٧٨) قال: «حتى مرّ عليَّ موسى بن عمران ﵇ في كبكبة من بني إسرائيل» قال: «قلت: ربِّ من هذا؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران ومن تبعه من بني إسرائيل» قال: «قلت: ربِّ فأين أمتي؟ قال: انظر عن يمينك في الظِّراب، قال: فإذا وجوه الرجال، قال: أرضيت؟ قلت: قد رضيت ربِّ، قال: انظر إلى الأفق عن يسارك؛ فإذا وجوه الرجال، قال: أرضيت؟ قلت: قد رضيت ربِّ، قال: فإنَّ مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب» قال: وأنشأ عُكاشة بن محصن من بني أسد ﵁ قال سعيد: وكان بدرياً -
стр. 1639
قال: با نبيَّ الله ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «اللهمَّ اجعله منهم» . قال: أنشأ رجل آخر قال: يا نبي الله ادعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عكاشة» قال فقال رسول الله ﷺ «فإن استطعتم - فداكم أبي وأمي - أن تكونوا من أصحاب السبعين فافعلوا، وإلاَّ فكونوا من أصحاب الظِّراب، وإلا فكونوا من أصحاب الأفق، فإني قد رأيت ناساً كثيراًقد ناشبوا أحوالهم» ثم قال: «إنِّي لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» ، قال: فكبضرنا، قال: «إنِّي لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة» ، قال: فكبرنا، قال: ثم تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿ثلة من الأولين وثلة من الآخرين﴾ (سورة الواقعة، الآية: ٤٠) - قال: فقلنا بيننا: مَنْ هؤلاء السبعون ألفاً؟ فقلنا: هم الذين وُلدوا في الإِسلام ولم يشركوا، قال: فبلغه ذلك فقال: «بل هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيَّرون، وعلى
ربهم يتوكَّلون» . وكذا رواه ابن جرير، وهذا الحديث له طرق كثيرة من غير هذا الوجه في الصحح وغيرها. كذا في التفسير لابن كثير، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن عبد الله بن مسعود بطوله نحوه، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه بهذه السياقة، وقال الذهبي: صحيح.
سؤال الأعراب النبي ﵇ عن شجر الجنة
وأخرج ابن النجار عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: إنَّ الله لينفعنا بالأعراب ومسائلهم، قال: أقبل أعرابي يوماً فقال:
стр. 1640
يا رسول الله، ذكر الله في الجنة شجرة تُؤذي صاحبها، فقال رسول الله ﷺ «وما هي» ؟ قال: السَّدْر فإن له شوكاً مؤذياً، فقال رسول الله ﷺ «أليس الله تعالى يقول: في سِدْر مَخْضُودٍ، خضد الله شوكه، فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها لتنبت ثمراً، ففتق الثمرة منها عن اثنين وسبعين لوناً من طعام ما فيها لون يشبه الآخر» . وعند ابن أبي داود عن عتبة بن عبد السُّلمي ﵁ قال: كنت جالساً مع رسول الله ﷺ فجاء أعرابي فقال: يا رسول الله أسمعك تذكر في الجنة شجرة لا أعلم شجراً أكثر شوكاً منها - يعني الطَّلْح - فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الله يجعل مكان كل شوكة منها ثمرة مثل خُصوة التيس الملبود، فيها سبعون لوناً من الطعام لا يشبه لونٌ الآخر» . كذا في التفسير لابنكثير.
سؤال أعرابي النبي ﵇ عن فاكهة الجنة وجوابه
وأخرج الإِمام أحمد عن عتبة بن عبد السلمي قال: جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فسأله عن الحوض وذَكَر الجنة، ثم قال الأعرابي: فيها فاكهة؟ قال: «نعم، وفيها شجرة تدعى طُوبى» ، قال: فذكر شيئاً لا أدري ما هو، قال: أيُّ شجر أرضنا تشبه؟ قال: ليست تشبه شيئاً من شجر أرضك، فقال النبي ﷺ أتيتَ الشام؟ قال: لا، قال: «تشبه شجرة بالشام تدعى الجوزة تنبت على ساق واحد وينفرش أعلاها» ، قال: ما عظم العنقود؟ قال: «مسيرة شهر للغراب الأبقع لا يفتر» ، قال: ما عظم أصلها؟ قال: «لو ارتحلت جذعةً من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكر تَرقُوتها هرماً» ، قال: فيها عنب؟ قال: «نعم» ، قال: فما عظم الحبّة، قال: هل ذبح أبوك تيساً من غنمه قط عظيماً» ؟ قال: نعم، قال: «فسلخ إهابه فأعطاه أُمك فقال: اتخذي لنا منه دلواً» ؟ قال: نعم، قال اوعرابي؛ فإن تلك الحبة لتشبعني وأهل بيتي؟ قال: «نعم وعامة
стр. 1641
عشيرتك» . كذا في التفسير لابن كثير.
موت رجل حبشي في مجلسه ﵇ حينما سمع وصف الجنة
وأخرج الطبراني عن ابن عمر ﵃ قال: جاء رجل من الحبشة إلى رسول الله ﷺ قال له رسول الله ﷺ «سل واستفهم» فقال: يا رسول الله فُضِّلتم علينا بالصور والألوان والنبوة، أفرأيت إن آمنتَ بما آمنتَ به، وعلمتَ بما عملت به، إني لكائن معك في الجنة؟ قال: «نعم، والذي نفسي بيده، إنه ليرى بياض الأسود في الجنة من مسيرة ألف عام» ثم قال رسول الله ﷺ «من قال: لا إله إلا الله، كان له بها عهد عند الله، ومن قال: سبحان الله وبحمده، كتب له مائة ألف حسنة وأربعة وعشرون ألف حسنة» ، فقال رجل: كيف نهلك بعد هذا يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ «إنَّ الرجل ليأتي يوم لقيامة بالعمل لو وضع على جبل لأثقله، فتقوم النعمة - أبو نعم الله - فتكاد تستنفد ذلك كله، إلاّ أن يتغمده الله برحمته» ونزلت هذه السورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ﴾ (سورة الإنسان، الآيتان: ١ و٢٠) فقال الحبشي: وإن عينيَّ لترى ما ترى عيناك في الجنة؟ قال: «نعم» ، فاستبكى حتى فاضت نفسه. قال ابن عمر: ولقد رأيت رسول الله ﷺ يدليه في حفرته بيده. كذا في التفسير لابن كثير. وفي تفسيره أيضاً: قال عبد الله بن وَهْب: أخبرنا ابن زيد أن رسول الله
стр. 1642
صلى الله عليه وسلم قرأ هذه السورة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مّنَ الدَّهْرِ﴾ وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود، فلما بلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه، فقال رسول الله ﷺ «أخرج نفس صاحبكم - أو قال: أخيكم - الشوق إلى الجنة» . مرسل غريب. انتهى.
تبشيره علي لعمر بالجنة وهو يحتضر
وأخرج ابن عساكر عن أبي مطر قال: سمعت علياً ﵁ يقول: دخلت على عمر بن الخطاب ﵁ حين وجأه أبو لؤلؤة وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال: أبكاني خبر المساء، أيُذهب بي إلى الجنة أم إلى النار؟ فقلت له: أبشر بالجنة؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول ما لا أحصيه يقول: «سيداً كهول الجنة أبو بكر وعمر وأنَعما» فقال: أشاهد أنت لي يا علي بالجنة؟ قلت: نعم، وأنت يا حسن فاشهد على أبيك أن رسول الله ﷺ قال: «إن عمر من أهل الجنة» . كذا في المنتخب.
بكاء عمر عند ذكر الجنة
وقد تقدَّم في زهد عمر قوله في ضيافة له: هذا لنا فما لفقراء المسلمين الذين ماتوا وهم لا يشبعون من خبز الشعير؟ فقال عمر بن الوليد: لهم الجنة، فاغرورقت عينا عمر، وقال: لئن كان حظُّنا من هذا الحطام وذهبوا بالجنة لقد بانوا بوناً عظيماً أخرجه عبد بن حيمد وغيره عن قتادة.
رجاء بن سعد بن أبي وقاس بدخول الجنة وهو يحتضر
وأخرج ابن سعد عن مصعب بن سعد قال: كان رأس أبي حِجْري وهو يقضي قال: فدمعت عيناي فنظر إليَّ فقال: ما يبكيك أي بني؟ فقلت:
стр. 1643
لمكانك وما أرى بك، قال: فلا تبك عليَّ؛ فإن الله لا يعذبني أبداً، وإنِّي من أهل الجنة، إنَّ الله يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله، قال: وأما الكفار فيخفّف عنهم بحسناتهم، فإذا نفدت قال: ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له.
جزع عمرو بن العاص وهو يحتضر خوفاً مما بعد الموت
وأخرج ابن سعد عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص ﵁ وهو في سياق الموت، فحوَّل وجهه إلى الحائط يبكي طويلاً وابنه يقول له: ما يبكيك؟ أما بشَّرك رسول الله ﷺ بكذا، أما بشَّرك بكذا؟ - قال: وهو في ذلك يبكي ووجهه إلى الحائط - قال: ثم أقبل بوجهه إلينا فقال: إنَّ أفضل مما تعد عليَّ شهادةُ أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً رسول الله ﷺ ولكني قد كنت على أطباق ثلاث: قد رأيتني ما من الناس من أحد أبغض إلي من رسول الله ﷺ ولا أحب إليَّ من أن أستمكن منه فأقتله، فلو متّ على تلك الطبقة لكنت من أهل النار. ثم جعل الله الإسلام في قلبي فأتيت رسول الله ﷺ لأبايعه فقلت: إبسط يمينك أبايعك يا رسول الله، قال: فبسط يده، ثم إنِّي قبضت يدي، فقال: «ما لك يا عمرو» ؟ قال: فقلت: أردت أن أشترط، فقال: «تشترط ماذا» ؟ فقلت: أشترط أن يُغفر لي، فقال: «أما علمت يا عمرو أنَّ الإِسلام يهدم ما كان قبله، وأنَّ الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأنَّ الحج يهدم ما كان قبله» فقد رأيتني ما من الناس أحد أحبَّ إليَّ من رسول الله ﷺ ولا أجلَّ في عيني منه، ولم سئلت أن أنعته ما أطقت لأني لم أكن أطيق أن أملأ عينيَّ إجلالاً له، فلو مت على تلك الطبقة رجوت أن أكون من أهل الجنة. ثم وَلينا أشياء بعد فلست أدري ما أنا فيها أو ما حالي فيها. فإذا
стр. 1644
أنا متُّ فلا تصحبني نائحة ولا نار، فإذا دفنتموني فسنُّوا عليَّ التراب سناً، فإذا فرغتم من قبري فأمكثوا عند قبري قد ما ينحر جزور ويُقسم لحمها؛ فإني أسأنس بكم حتى أعلم ماذا أراجع به رسل ربي. وأخرجه مسلم بسند ابن سعد بسياقه نحوه.
وأخرجه أحمد عبد الرحمن بن شماسة قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاةُ، بكى فقال له ابنه عبد الله: لم تبكي؟ أجزعاً على الموت؟ فقال: لا والله، ولكن مما بعد الموت فقال له: قد كنت على خير، فجعل يذكِّره صحبة رسول الله وفتوحه الشام، فقال عمرو: تركتَ أفضل من ذلك كله: شهادة أن لا إله إلاَّ الله، فذكره مختصراً وزاد في آخره: فإذا متّ فلا تبكينَّ عليَّ باكية، ولا يتبعني مادح ولا نار، وشدّوا عليّ إزاري، فإني مخاصم، وشنّوا عليص التراب شنّاً؛ فإن جنبي الأيمن ليس أحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلنَّ في قبري خشبة ولا حجراً. كذا في البداية وقال: وقد روى مسلم هذا الحديث في صحيحه وفيه زيادات على هذا السياق أي سياق أحمد، وفي رواية: أنه بعد هذا حوّل وجهه إلى الجدار وجعل يقول: اللهمَّ أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فما انتهينا، ولا يسعنا إلاَّ عفوك. وفي رواية: أنه وضع يده على موضع الغُل من عنقه ورفع رأسه إلى السماء وقال: اللهمَّ لا قويُّ فأنتصر، ولا بريءٌ فأعتذر، ولا مستنكرٌ بل مستغفر، لا إله إلاَّ أنت، فلم يزل يردِّدها حتى مات ﵁. انتهى، وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن عمرو ﵄ فذكر الحديث فيما أوصاه عمرو وفي آخره: ثم قال: اللهمَّ إنك أمرتنا فركبنا،
стр. 1645
ونهيتنا فأضعنا، فلا برىءٌ فأعتذر، ولا عزيز فأنتصر، ولكن لا إله إلاَّ الله - مال زال يقولها حتى مات.d
ما تقدَّم من أقوال بعض الصحابة في الإِيمان بالجنة والنار
وقد تقدَّم في النصرة ما قالت الأنصار حين قال النبي ﷺ «قد وفيتم لنا بالذي كان عليكم، فإن شئتم أن تطيب أنفسكم بنصيبكم من خيبر ويطيب ثماركم فعلتم» ، قالوا: إنَّه قد كان لك علينا شروط ولنا عليك شرط بأن لنا الجنة؛ فقد فعلنا الذي سألتنا بأن لنا شرطنا، قال: «فذاكم لكم» رواه البزّار.
تقدَّم في باب الجهاد قول عمير بن الحُمام ﵁ حين حرَّض رسول الله ﷺ على القتال يوم بدر: بخٍ بخٍ أفما بيني وبين أن أدخل الجنة إلاَّ أن يقتلني هؤلاء، قال: ثم قذف التمرات من يده وأخذسيفه فقاتل القوم حتى قتل. وفي رواية أخرى: فقال رسول الله ﷺ «ما يحملك على قول: بخٍ بخٍ» ؟ قال: لا والله يا رسول الله؛ إلاَّ رجاء أن أكون من أهلها، قال: «فإنك من أهلها» ، قال: فأخرج تمراتٍ من قَرْنه فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها حياة طويلة قال: فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى تقل. رواه أحمد وغيره عن أنس ﵁.
وتقدَّم في الطعن والجراحة في الجهاد قول أنس بن النضر ﵁: واهاً لريح الجنة أجده دون أحد فقاتلهم حتى قتل، وقول سعد بن خيثمة ﵁ في رغبة الصحابة في القتل في سبيل الله: لو كان غير الجنة لآثرتك به، إني أرجو الشهادة في وجهي هذا، حين قال له أبوه: لا بدّ لأحدنا من أن يقيم، وقول سعد بن الربيع ﵁ في يوم أحد: قل له:
стр. 1646
يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة؛ حين قال له زيد بن ثبت ﵁ إنَّ رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: «أخبرني كيف تجدك» ؟، وقول حَرَام بن ملحان ﵁ في شجاعة عمار: يا هاشم تقدَّم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنَّة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبّة محمداً وحزبه، ثم حملا هو وهاشم فقتلا، وقوله أيضاً في شجاعته: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بن ياسر، أمن الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بنياسر، هَلُمَّ إليَّ. وقول ابن عمر ﵄ في الإِنكار من قبول الإِمارة: فما حدَّثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ، ذهبت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك على الإِسلام حتى أدخلكما فيه؛ فذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه - يعني حين قال معاوية ﵁ في دُومة الجندل: من يطمع في هذا الأمر ويرجوه؟.
وقول سعد بن عامر ﵁ حين تصدَّق وقالوا: إن لأهلك عليك حقاً، وإن لأصهارك عليك حقاً: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطَّلعتْ خَيْرَةٌ من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وفي رواية أخرى: أنَّه قال لامرأته: على رِسْلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صُددت عنهم وإنَّ لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطَّلعت من المساء لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولَنصيف تُكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهنَّ من أن أدعهنَّ لك، قال: فسمحتْ ورضيتْ. وقول امرأة من الأنصار في الصبر على الأمراض: لا والله يا رسول الله، بل أصبر ثلاثاً، ولا أجل والله لجنته خطراً، حين قال رسول
стр. 1647
الله ﷺ «أيُّهما أحب إليك: أن أدعو لك فيكشف عنك - أي الحمى -، أو تصبري وتجب لك الجنة» .
وقول أبي الدرادء ﵁: أشتهي الجنة، حين اشتكى وقال له أصحابه: ما تشتهي؟، وقول أم حارثة ﵄ في الصبر على موت الأولاد حين قتل ولدها يوم بدر: يا رسول الله أخبرني عن حارثة؛ فإن كان في الجنة صبرت، وإلاَّ فليرينَّ الله ما أصنع - يعني من النياح وكانت لم تُحرَّم بعد - وفي رواية أخرى فقالت: يا رسول الله إن يكن في الجنة لم أبك ولم أحزن، وإن يكن في النار بكيت ما عشت في الدنيا، فقال: «يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنات، والحارث في الفردوس الأعلى» فرجعت وهي تضحك وتقول: بخٍ بخٍ يا حارث
بكاء عائشة عند ذكرها النار وما قاله ﵇ لها
وأخرج الحاكم عن عائشلاة ﵂ قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله: «ما لك يا عائشة» ؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فقال رسول الله: «ما لك يا عائشة» ؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ «أمَّا في ثلاث مواطن فلا يذكر أحد أحداً: (عند الميزان) حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل. وعند الكتب حتى يقال: هاؤم إقرؤوا كتابيه، حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره. وعند الصراط إذا وُضع بين ظهري جهنم، حافتاه كلاليب وحسك كثير، يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا» . قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ، إسناده على شرط الشيخين لولا إرسالُ فيه بين الحسن وعائشة، وكذا قال الذهبي.
стр. 1648
موت شيخ كبير وفتى عند ذكر جهنم
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد العزيز - يعني ابن أبي روَّاد - قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: ١٤) وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ، فقال الشيخ: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال النبي ﷺ «والذي نفسي بيده لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلِّها» قال: فوقع الشيخ مغشياً عليه فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هو حيٌّ، فناده فقال: «يا شيخ قل لا إله إلاَّ الله» فقالها فبشَّره بالجنة، قال: فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ قال: (نعم يقول الله تعالى: ﴿ذالِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾ ، هذا حديث مرسل غريب. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرج الحاكم بمعناه مختصراً من حديث ابن عباس ﵄ وصحَّحه كما تقدَّم في الخوف، وفي روايته: فخرَّ فتى مغشياً عليه - بدل الشيخ، وقد تقدَّم في الخوف قصة فتى في الأنصارد خلته خشية الله فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت، فأتاه النبي ﷺ فلما نظر إليه الشاب قام فاعتنقه، وخرَّ ميتاً فقال النبي ﷺ «جهِّزوا صاحبكم فإن الفَرَق من النار فلذ كبده» أخرجه الحاكم وصحَّحه عن سهل وابن أبي الدنيا وغيره عن حذيفة ﵁.
ما تقدَّم من أقوال بعض الصحابة في الخوف من النار
وقد تقدَّم قصة تقلّب شدّاد بن أوس على فراشه وقوله: اللَّهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح. وتقدَّم بعض قصص الباب في
стр. 1649
بكاء أصحاب النبي ﷺ وتقدَّم في يوم مؤتة بكاء عبد الله بن رواحة ﵁ وقوله: أما - والله - ما بي حبُّ الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ﴿وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ (سورة مريم، الآية: ٧١) ؛ فلست أدري كيف لي بالصَّدَر بعد الورود.
اليقين بما وعد الله ﵎
يقين أبي بكر ﵁ بما وعد الله في حرب الروم والفرس
أخرج الترمذي عن نيار بن مُكرَم الأسلمي ﵁ قال: لما نزلت ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِى أَدْنَى الاْرْضِ﴾ ﴿وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ ﴿سيغلبون في بضع سنين﴾ (سورة الروم، الآيات: ١ - ٤) فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، فكان السملمون يحبُّون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قوله تعالى: ﴿يومئذ يفرح المؤمنون﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ ﴿يَنصُرُ مَن يَشَآء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الروم، الآيتان: ٤ و٥) وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان بَبْعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر ﵁ يصيح ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِى أَدْنَى الاْرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ فقال ناس من قريش لأبي بكر: فذاك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى - وذلك قبل تحريم الرِّهان - فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين؟ فسمِّ بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه، قالوا فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت ست السنين قبل أن يظهروا، فأخذ
стр. 1650
المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، قال: فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين، قال: لأن الله يقول: ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: فأسلم عند ذلك ناس كثير. هكذا ساقه الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد. وعند أبي حاتم عن البراء ﵁ قال: لمَّا نزلت ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِى أَدْنَى الاْرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ . قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم تغلب فارس قال: صدق صاحبي، قالوا: هل لك أن نخاطرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلاً،
فحلَّ الأجل قبل أن تغلب الروم فارس، فبلغ ذلك النبي ﷺ وساءه ذلك وكرهه وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا» ؟ قال: تصديقاً لله ولرسوله، قال: «تعرَّضْ لهم، وأعظم لهم الخطر، واجعله إلى بضع سنين» فأتاهم أبو بكر فقال: هل لكم في العود؟ فإن العود أحمد، قالوا: نعم، فلم تمضِ تلك السنون حتى غلب الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبنوا الرومية فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: «هذا السُّحْت» . قال: «تصدَّق به» وأخرجه الإِمام أحمد والترمذي - وحسَّنه - والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس ﵄ بمعناه مختصراً، كما في التفسير لابن كثير.
يقين كعب بن عدي بما وعد الله به من إظهار دينه
وأخرج البغوي عن كعب بن عدي ﵁ قال: أقبلت في وفد
следующие страницы →