← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

يا رسول الله أجدني أجد ريح الجنة؛ حين قال له زيد بن ثبت ﵁ إنَّ رسول الله ﷺ يقرأ عليك السلام، ويقول لك: «أخبرني كيف تجدك» ؟، وقول حَرَام بن ملحان ﵁ في شجاعة عمار: يا هاشم تقدَّم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنَّة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزينت الحور العين، اليوم ألقى الأحبّة محمداً وحزبه، ثم حملا هو وهاشم فقتلا، وقوله أيضاً في شجاعته: يا معشر المسلمين أمن الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بن ياسر، أمن الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بنياسر، هَلُمَّ إليَّ. وقول ابن عمر ﵄ في الإِنكار من قبول الإِمارة: فما حدَّثت نفسي بالدنيا قبل يومئذ، ذهبت أن أقول: يطمع فيه من ضربك وأباك على الإِسلام حتى أدخلكما فيه؛ فذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه - يعني حين قال معاوية ﵁ في دُومة الجندل: من يطمع في هذا الأمر ويرجوه؟. وقول سعد بن عامر ﵁ حين تصدَّق وقالوا: إن لأهلك عليك حقاً، وإن لأصهارك عليك حقاً: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطَّلعتْ خَيْرَةٌ من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وفي رواية أخرى: أنَّه قال لامرأته: على رِسْلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صُددت عنهم وإنَّ لي الدنيا وما فيها، ولو أن خيرة من خيرات الحسان اطَّلعت من المساء لأضاءت لأهل الأرض، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولَنصيف تُكسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدعك لهنَّ من أن أدعهنَّ لك، قال: فسمحتْ ورضيتْ. وقول امرأة من الأنصار في الصبر على الأمراض: لا والله يا رسول الله، بل أصبر ثلاثاً، ولا أجل والله لجنته خطراً، حين قال رسول

стр. 1647

الله ﷺ «أيُّهما أحب إليك: أن أدعو لك فيكشف عنك - أي الحمى -، أو تصبري وتجب لك الجنة» . وقول أبي الدرادء ﵁: أشتهي الجنة، حين اشتكى وقال له أصحابه: ما تشتهي؟، وقول أم حارثة ﵄ في الصبر على موت الأولاد حين قتل ولدها يوم بدر: يا رسول الله أخبرني عن حارثة؛ فإن كان في الجنة صبرت، وإلاَّ فليرينَّ الله ما أصنع - يعني من النياح وكانت لم تُحرَّم بعد - وفي رواية أخرى فقالت: يا رسول الله إن يكن في الجنة لم أبك ولم أحزن، وإن يكن في النار بكيت ما عشت في الدنيا، فقال: «يا أم حارثة إنها ليست بجنة ولكنها جنة في جنات، والحارث في الفردوس الأعلى» فرجعت وهي تضحك وتقول: بخٍ بخٍ يا حارث بكاء عائشة عند ذكرها النار وما قاله ﵇ لها وأخرج الحاكم عن عائشلاة ﵂ قالت: ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله: «ما لك يا عائشة» ؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فقال رسول الله: «ما لك يا عائشة» ؟ قالت: ذكرت النار فبكيت فهل تذكرون أهليكم يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ «أمَّا في ثلاث مواطن فلا يذكر أحد أحداً: (عند الميزان) حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل. وعند الكتب حتى يقال: هاؤم إقرؤوا كتابيه، حتى يعلم أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أو من وراء ظهره. وعند الصراط إذا وُضع بين ظهري جهنم، حافتاه كلاليب وحسك كثير، يحبس الله بها من شاء من خلقه حتى يعلم أينجو أم لا» . قال الحاكم: هذا حديثٌ صحيحٌ، إسناده على شرط الشيخين لولا إرسالُ فيه بين الحسن وعائشة، وكذا قال الذهبي.

стр. 1648

موت شيخ كبير وفتى عند ذكر جهنم وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد العزيز - يعني ابن أبي روَّاد - قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ تلا هذه الآية: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (سورة إبراهيم، الآية: ١٤) وعنده بعض أصحابه وفيهم شيخ، فقال الشيخ: يا رسول الله حجارة جهنم كحجارة الدنيا؟ فقال النبي ﷺ «والذي نفسي بيده لصخرة من صخر جهنم أعظم من جبال الدنيا كلِّها» قال: فوقع الشيخ مغشياً عليه فوضع النبي ﷺ يده على فؤاده فإذا هو حيٌّ، فناده فقال: «يا شيخ قل لا إله إلاَّ الله» فقالها فبشَّره بالجنة، قال: فقال أصحابه: يا رسول الله أمن بيننا؟ قال: (نعم يقول الله تعالى: ﴿ذالِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِى وَخَافَ وَعِيدِ﴾ ، هذا حديث مرسل غريب. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرج الحاكم بمعناه مختصراً من حديث ابن عباس ﵄ وصحَّحه كما تقدَّم في الخوف، وفي روايته: فخرَّ فتى مغشياً عليه - بدل الشيخ، وقد تقدَّم في الخوف قصة فتى في الأنصارد خلته خشية الله فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت، فأتاه النبي ﷺ فلما نظر إليه الشاب قام فاعتنقه، وخرَّ ميتاً فقال النبي ﷺ «جهِّزوا صاحبكم فإن الفَرَق من النار فلذ كبده» أخرجه الحاكم وصحَّحه عن سهل وابن أبي الدنيا وغيره عن حذيفة ﵁. ما تقدَّم من أقوال بعض الصحابة في الخوف من النار وقد تقدَّم قصة تقلّب شدّاد بن أوس على فراشه وقوله: اللَّهم إن النار أذهبت مني النوم، فيقوم فيصلي حتى يصبح. وتقدَّم بعض قصص الباب في

стр. 1649

بكاء أصحاب النبي ﷺ وتقدَّم في يوم مؤتة بكاء عبد الله بن رواحة ﵁ وقوله: أما - والله - ما بي حبُّ الدنيا ولا صبابة بكم، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار ﴿وَإِن مّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً﴾ (سورة مريم، الآية: ٧١) ؛ فلست أدري كيف لي بالصَّدَر بعد الورود. اليقين بما وعد الله ﵎ يقين أبي بكر ﵁ بما وعد الله في حرب الروم والفرس أخرج الترمذي عن نيار بن مُكرَم الأسلمي ﵁ قال: لما نزلت ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِى أَدْنَى الاْرْضِ﴾ ﴿وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾ ﴿سيغلبون في بضع سنين﴾ (سورة الروم، الآيات: ١ - ٤) فكانت فارس يوم نزلت هذه الآية قاهرين للروم، فكان السملمون يحبُّون ظهور الروم عليهم لأنهم وإياهم أهل كتاب، وفي ذلك قوله تعالى: ﴿يومئذ يفرح المؤمنون﴾ ﴿بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ ﴿يَنصُرُ مَن يَشَآء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (سورة الروم، الآيتان: ٤ و٥) وكانت قريش تحب ظهور فارس لأنهم وإياهم ليسوا بأهل كتاب ولا إيمان بَبْعث، فلما أنزل الله هذه الآية خرج أبو بكر ﵁ يصيح ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِى أَدْنَى الاْرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ فقال ناس من قريش لأبي بكر: فذاك بيننا وبينكم، زعم صاحبكم أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، أفلا نراهنك على ذلك؟ قال: بلى - وذلك قبل تحريم الرِّهان - فارتهن أبو بكر والمشركون وتواضعوا الرهان، وقالوا لأبي بكر: كم تجعل البضع ثلاث سنين إلى تسع سنين؟ فسمِّ بيننا وبينك وسطاً ننتهي إليه، قالوا فسموا بينهم ست سنين، قال: فمضت ست السنين قبل أن يظهروا، فأخذ

стр. 1650

المشركون رهن أبي بكر، فلما دخلت السنة السابعة ظهرت الروم على فارس، قال: فعاب المسلمون على أبي بكر تسميته ست سنين، قال: لأن الله يقول: ﴿فِى بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال: فأسلم عند ذلك ناس كثير. هكذا ساقه الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلاَّ من حديث عبد الرحمن بن أبي الزِّناد. وعند أبي حاتم عن البراء ﵁ قال: لمَّا نزلت ﴿الم﴾ ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ ﴿فِى أَدْنَى الاْرْضِ وَهُم مّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾ . قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم تغلب فارس قال: صدق صاحبي، قالوا: هل لك أن نخاطرك؟ فجعل بينه وبينهم أجلاً، فحلَّ الأجل قبل أن تغلب الروم فارس، فبلغ ذلك النبي ﷺ وساءه ذلك وكرهه وقال لأبي بكر: «ما دعاك إلى هذا» ؟ قال: تصديقاً لله ولرسوله، قال: «تعرَّضْ لهم، وأعظم لهم الخطر، واجعله إلى بضع سنين» فأتاهم أبو بكر فقال: هل لكم في العود؟ فإن العود أحمد، قالوا: نعم، فلم تمضِ تلك السنون حتى غلب الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن، وبنوا الرومية فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: «هذا السُّحْت» . قال: «تصدَّق به» وأخرجه الإِمام أحمد والترمذي - وحسَّنه - والنسائي وابن أبي حاتم وابن جرير عن ابن عباس ﵄ بمعناه مختصراً، كما في التفسير لابن كثير. يقين كعب بن عدي بما وعد الله به من إظهار دينه وأخرج البغوي عن كعب بن عدي ﵁ قال: أقبلت في وفد

стр. 1651

من أهل الحيرة إلى النبي ﷺ فعرض علينا الإِسلام فأسلمنا، ثم انصرفنا إلى الحيرة، فلم نلبث أن جاءتنا وفاة رسول الله ﷺ فارتاب أصحابي وقالوا: لو كان نبياً لم يمت، فقلت: فقد مات الأنباء قبله. فثبتُّ على الإسلام ثم خرجت أريد المدينة، فمررت براهب كنا لا نقطع أمراً دونه فجئت إليه فقلت: أخبرني عن أمر أدته لَقَح في صدري منه شيء، قال: إئت باسمك من الأشياء، فأتيته بكعب، قال: ألْقِه في هذا الشعر - لشعر أخرجه - فأليت الكعب فيه، فإذا بصفة النبي ﷺ كما رأيته، وإذا موته في الحين الذي مات فيه، فاشتدت بصيرتي في إيماني، فقدمت على أبي بكر ﵁ فأعلمته وأقمت عنده، ووجهني إلى المقوقس ورجعت، ثم وجهني عمر ﵁ أيضاً فقدمت عليه بكتابه بعد وقعة اليرموك ولم أعلم بها، فقال لي: علمت أن الروم قتلت العرب وهزمتهم؟ قلت: لا، قال: ولم؟ قلت: لأنَّ الله وعد نبيه ليظهره على الذين كله وليس يخلف الميعاد، قال: فإن العرب قتلت الروم - والله - قتلة عادٍ وإنَّ نبيكم قد صدق، ثم سألني عن وجوه الصابة فأهدى لهم، وقلت له: إنَّ العباس ﵁ عمُّه حي فتصله، قال كعب: وكنت شريكاً لعمر ابن الخطاب، فلما فرض الديوان فرض لي في بني عديِّ بن كعب. وقال البغوي: لا أعلم لكعب بن عدي غيره، وهكذا أخرجه ابن قانع عن البغوي ولكنه اقتصر منه إلى قوله: مات الأنباء قبله، وابن شاهين وأبو نُعيم وابن السَّكن بطوله، وأخرجه ابن يونس في تاريخ مصر من وجه آخر عن كعب بطوله، كما في الإِصابة. أقوال أبي بكر وعمر وسعد في اليقين بما وعد الله من نصر المؤمنين وقد تقدَّم قول أبي بكر ﵁ في قتال أهل الردَّة: والله لا أبرح أقوم بأمر الله وأجاهد في سبيل الله حتى ينجز اللهلنا (وعده) ، ويفي لنا عهده،

стр. 1652

فيقتل من قتل منا شهيداً في الجنة ويبقى من بقي منا خليفة الله في أرضه ووارث عباده، (قضى الله) الحق؛ فإن الله تعالى قال وليس لقوله خلف: ﴿وعد االذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستحلفنهم في الأرض﴾ ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ (سورة النور، الآية: ٥٥) . وتقدم قول عمر ﵁ في تحريضه على الجهاد: أين الطّراء المهاجرون عن موعود الله؟ سيروا في الأرض التي وعدكم الله في الكتاب أن يورثكموها؛ فإنه قال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدّينِ كُلّهِ﴾ (سورة التوبة، الآية: ٣٣) والله مظهر دينه، ومعزّ ناصره، ومولي أهله مواريث الأمم؛ أين عباد الله الصالحون؟. وقول سعد ﵁ في ترغيبه على الجهاد: إنَّ الله هو الحق لا شريك له في الملك، وليس لقوله خُلْف، قال الله عز ثناؤه: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذّكْرِ أَنَّ الاْرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ﴾ (سورة الأنبياء، الآية: ١٠٥) إنَّ هذا ميراثكم وموعود ربكم، وقد أباحها لكم من ثلاث حجج، فأنتم تطعمون منها وتأكلون منها وتقتلون أهلها وتجْبونهم وتسبونهم إلى هذا اليوم بما نال منهم أصحاب الأيام منكم، وقد جاءكم منهم هذا الجمع وأنتم وجوه العرب وأعيانهم وخيار كل قبيلة وعز من ورائكم، فإن تزهدوا في الدنيا وترغبوا في الآخرة جمع الله لكم الدنيا والآخرة. اهـ مختصراً. اليقين بما أخبر به رسول الله ﷺ تصديق خزيمة بن ثابت للنبي ﵇ في خصومته مع الأعرابي أخرج ابن سعد عن عمارة بن خزيمة بن ثبت عن عمه ﵁ وكان من أصحاب النبي ﷺ أن النبي ﷺ إبتاع فرساً من رجل من الأعراب، فاستتبعه رسول الله ﷺ ليعطيه ثمنه، فأسرع النبي ﷺ المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يلقَون الأعرابي يساومونه الفرس ولا يشعرون أنَّ رسول الله ﷺ قد

стр. 1653

ابتاعه، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السَّوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله ﷺ فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله ﷺ فقال: إن كنت مبتاعاً هذا الفرس فابتعه وإلاَّ بعته، فقام النبي ﷺ حين سمع قول الأعرابي حتى أتاه الأعرابي فقال رسول الله ﷺ «ألستُ قد ابتعته منك» ؟ فقال الأعرابي: لا والله، ما بعتكه، فقال رسول الله ﷺ «بلى، قد ابتعته منك» فطفق الناس يلوذون بالنبي ﷺ وبالأعرابي وهما يتراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيداً يشهد أنِّي بعتك، فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك أنَّ رسول الله ﷺ لم يكن ليقول إلاَّ حقاً حتى جاء خزيمة بن ثابت ﵁ فاستمع تراجع رسول الله ﷺ وتراجع الأعرابي، فطفق الأعرابي يقول: هلمَّ شهيداً يشهد أنِّي بايعتك، فقال خزيمة، أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل رسول الله ﷺ على خزيمة بن ثابت فقال: بم تشهد» ؟ فقال: بتصديقك يا رسول الله فجعل رسول الله ﷺ شهادة خزيمة شهادة رجلين. وأخرجه أبو داود عن عمارة بن خزيمة عن عمه نحون. وعند ابن سعد أيضاً عن محمد بن عمارة بن خزيمة قال رسول الله ﷺ «يا خزيمة بم بتشهد ولم تكن معنا» ؟ قال: يا رسول الله أنا أصدقك بخبر السماء ولا أصدقك بما تقول؟ فجعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، وفي رواية أخرى عنده قال: فجعل رسول الله ﷺ شهادته شهادة رجلين، وفي رواية أخرى عنده قال: أعلم أنك لا تقول إلاَّ حقاً، قد أمناك على أفضل من ذلك على ديننا، فأجاز شهادته. تصديق أبي بكر للنبي ﵇ في قصة الإِسراء وأخرج البيهقي عن عائشة ﵂ قالت: لما أُسري برسول الله ﷺ إلى المسجد الأقصى أصبح يحدِّث الناس بذلك، فارتد ناس ممن كانوا آمنوا به وصدّقوه، وسعَوا بذلك إلى أبي بكر ﵁ فقالوا: هل

стр. 1654

لك في صاحبك يزعم أنه أُسري به الليلة إلى بيت المقدس؟ فقال: أوَ قال ذلك؟ قالوا: نعم، قال: لئن كان قال ذلك لقد صدق، قالوا: فتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد نم ذلك، أصدقه في خبر الماء في غَدْوة أو رَوححة، فلذلك سمي أبو بكر الصديق. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه أبو نعيم عن عائشة نحون، وفي روايته: فارتد ناس ممَّن كان آمن به وصدَّق ناس وفتنوا، قال أبو نعيم: وفيه محمد بن كثير المصِّيصي ضعَّفه أحمد جداً، وقال ابن معين: صدوق، وقال النَّسائي وغيره: ليس بالقوي، كما في المنتخب. وأخرج ابن أبي حاتم من حديث أنس ﵁ قصة ليلة الإسراء بطولها وفيه: فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا: يا أبا بكر هل لك في صاحبك يخبر أنه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ورجع في ليته؟ فقال أبو بكر ﵁ فذكر نحوه، كما في التفسير لابن كثير. لغاية ص ٤٦٠ تابع تصديق عمر للنبي ﵇ فيما أخبر به عن هلاك الأمم وأخرج الحافظ أبو يعلى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قلَّ الجراد في سنة من سني عمر ﵁ التي ولي فيها، فسأل عنه فلم يخبر بشيء، فاغتم لذلك فأرسل راكباً إلى كذا، وآخر إلى الشام وآخر إلى العراق، يسأل هل رؤى من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الراكب الذي من قِبَل الينم بقبضة من جراد فألقاها بين يديه، فلما رآها كبّر ثلاثاً، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «خلق الله ألف أمة، منها ستمائة في

стр. 1655

البحر وأربعمائة في البر، وأول شيء يهلك من هذه الأمم الجراد، فإذا هلكت تتابعت مثل النِّظام إذا قُطع سِلكُه» . كذا في التفسير لابن كثير. يقين علي فيما أخبره به ﵇ في شأن مقتله وأخرج ابن أحمد في زوائده وابن أبي شيبة والبزار والحارث وأبو نعيم والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري قال: خرجت مع أبي إلى ينبع عائداً لعلي بن أبي طالب ﵁ وكان مريضاً بها حتى ثَقُل - فقال له أبي: ما يقيمك بهذا المنزل؟ ولومتّ لم يَلِك إلا أعراب جهينة؟ احتمل حتى تأتي المدينة، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلُّوا عليك - وكان أبو فضالة ﵁ من أصحاب بدر - فقال علي: إني لست ميتاً من وجعي هذا، إنَّ رسول الله ﷺ عهد إليَّ أن لا أموت حتى أؤمَّر، ثم تختضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه - يعني هامته - كذا في منتخب الكنز وقال: ورجاله ثقات. وأخرج الحميدي والبزَّار وأبو يَعْلى وابن حِبَّان والحاكم وغيرهم عن علي ﵁ قال: أتاني عبد الله بن سَلاَم ﵁ وقد

стр. 1656

أدخلت رجلي في الغرز فقال لي: أين تريد؟ فقلت: العراق، فقال: أما إنك إن جئتها ليصيبك بها ذُباب السيف، قال علي: وايْمُ الله، لقد سمعت النبي ﷺ قبله يقوله. كذا في المنتخب. وأخرج ابن عدي وابن عساكر عن معاوية بن جرير الحضرمي قال: عَرَض عليٌّ الخيل، فمر عليه ابن مُلْجَم فسأله عن اسمه أو قالنسبه فانتمى إلى غير أبيه، فقال له: كذبت، حتى انتسب إلى أبيه، فقال: صدقتَ، أما إن رسول الله ﷺ حدثني أن قاتلي شبهُ اليهود وهو يهود فامْضه. كذا في المنتخب. وعند عبد الرزاق وابن سعد ووكيع في الغُرز عن عَبِيدة قال: كان علي إذا رأى ابن مُلْجَم قال: أريد حياءه ويريد قتلي عِذِيرك من خليلك من مُراد كذا في المنتخب وعند ابن سعد وأبي نُعَيم عن أبي الطفيل قال: كنت عند علي بن

стр. 1657

أبي طالب فأتاه عبد الرحمن بن مُلْجَم فأمر له بعطائه ثم قال: ما يحبس أشقاها أن يخضبها من أعلاها، يخضب هذه من هذه - وأومأ إلى لحيته - ثم قال علي: أشدد حيازيمك للموتِ فإن الموت آتيكا ولا تجزع من القتلِ إذا حَلَّ بواديكا كذا في المنتخب. يقين عمار فيما أخبره به ﵇ في شأن مقتله وأخرج ابن عساكر عن أم عمار - حاضنة لعمار ﵁ قالت: اشتكى عمارفقال: لا أموت في مرضي هذا، حدثني حبيب رسول الله ﷺ أني لا أموت إلاَّ قتيلاً بين فئتين مؤمنتين.. كذا في المنتخب. وقد تقدَّم في رغبة الصحابة في القتل في سبيل الله قول عمار: عهد إليَّ رسول الله ﷺ أنَّ آخر زادك من الدنيا ضَياح من لبن، ومجيئه إلى علي يوم صفِّين حين كان يقاتل فلا يُقتل، وقوله: يا أمير المؤمنين، يوم كذا وكذا - قال ذلك ثلاث مرات -، ثم أُتي بلبن فشربه، ثم قال: إنَّ رسول الله ﷺ قال إن هذا آخر شربة أشربها من الدنيا، ثم قام فقاتل حتى قُتل. وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن خالد بن الوليد ﵁ عن ابنة هشام بن الوليد بن المغيرة - وكانت تمرِّض عماراً - قالت: جاء معاوية ﵁ إلى عمار يعوده، فما خرج من عنده قال: اللهمَّ لا تجعل منيته

стр. 1658

الكنز.j يقين أبي ذر فيما أخبره به ﵇ في شأن موته وأخرج ابن سعد عن إبراهيم بن الأشتر عن أبيه أنَّه لما حضر أبا ذر ﵁ الموتُ بكت امرأته، فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: أبكي لأنه لا يَدَان لي بتغيبك، وليس لي ثوب يسعك، قال: فلا تبكي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول لنفر أنا فيهم «ـ «ليموتن منكم رجل بفلاة من الأرض تسهده عصابة من المؤمنين» وليس من أولئك النفر رجل إلاَّ قد مات في قرية وجماعة من المسلمين، وأنا الذي أموت بفلاة، والله ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ، فأبصري الطريق، فقالت: أنَّى وقد انقطع الحاج، وتقطَّعت الطرق؟ فكانت تشدُّ إلى كثيب تقوم عليه تنظر ثم ترجع إيه فتمرِّضه، ثم ترجع إلى الكثيب، فبينا هي كذلك إذا هي بنفر تخدُّ بهم رواحلهم كأنهم الرَخَم على رحالهم، فألاحت بثوبها فأقبلوا حتى وقفوا عليها وقالوا: ما لك؟ قالت: أمرؤ من المسلمين يموت تكفِّنونه؟ قالوا: ومن هَو؟ قال: أبو ذر، ففدَوه بآبائهم وأمهاتهم، ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليه حتى جاؤوه، فقال: أبشروا، فحدَّثهم الحديث الذي قال رسول الله ﷺ ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيحستبان ويصبران فيريان النار» أنتم تسمعون، لو كان لي ثوب يسعني كفناً لم أُكفَّن إلاَّ في ثوب هو لي، أو لامرأتي ثو يسعني لم أكفَّن إلاَّ في ثوبها، فأنشدكم الله والإِسلام أن لا يكفنني رجل منكم كان أميراً، أو عريفاً، أو نقيباً، أو بريداً، فكل القوم قد كان قارف بعض

стр. 1659

ذلك إلاَّ فتى من الأنصارقال: أنا أكفنك فإني لم أصب مما ذكرت شيئاً، أكفنك في ردائي هذا الذي عليَّ وفي ثوبين في عيبتي من غَزْلِ أمي حاكتهما لي، قال: أنت فكفني. قال: فكفَّنه الأنصاري في النفر الذين شهدوه، منهم حجر ابن الأدبر، ومالك الأشتر، في فنر كلهم يَمان وأخرجه أبو نعيم عن أم ذرَ نحوه، كما في المنتخب. وعند ابن سعد أيضاً عن ابن مسعود ﵁ قال: لما نَفى عثمان ﵁ أبا ذر ﵁ إلى الرَّبذة، وأصابه بها قدره، ولم يكن معه أحد إلاَّ امرأته وغلامه، فأوصاهما: أن اغسلاني، وكفِّناني، وضعاني على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلاً ذلك به، ثم وضعاه على قارعة الطريق، وأقبل عبد الله بن سمعود في رَهْط من أهل العراق عُمَّاراً، فلم يَرُعهم إلاَّ بالجنازة على ظهر الطريق قد كادت الإِبل أن تطأها، فقام إليه الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول الله ﷺ فأعينونا على دفنه، فاستهلَّ عبد الله يبكي ويقول: صدق رسول الله ﷺ «تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتُبعث وحدك» ثم نزل هو وأصحابه فوارَوه؛ ثم حدثهم عبد الله بن مسعود حديثه وما قال له رسول الله ﷺ ي مسيره إلى تبوك. يقين خُرَيم بن أوس فيما أخبر ﵇ في شأن الشيماء بنت بقيلة وأخرج أبو نعيم في الدلائل (ص١٩٦) عن حُمَيد بن منهب قال قال جدي خُرَيم بن أوس ﵁: هاجرت إلى النبي وقدمت عليه منصرفه من

стр. 1660

تبوك، فأسلمت فسمعته يقول: «هذه الحيرة البيضاء قد رُفعت لي، وهذه الشيماء بنت بُقيلة الأزدية على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود» فقلت: يا رسول الله إنْ نحن دخلنا الحيرة فوجدناها كما تصف فهي لي؟ قال: «هي لك» ، قال: ثم كانت الردّة فما ارتد أحد من طيِّىء، فأقبلنا مع خالد ابن الوليد ﵁ نريد الحيرة، فلما دخلناها كان أول من تلقَّانا الشيماء بنت بُقَيلة كما قال رسول الله ﷺ على بغلة شهباء معتجزة بخمار أسود، فتعلَّقت بها، فقلت: هذه وصفها لي رسول الله ﷺ فدعاني خالد بالبينة، فأتيت بها فكانت البينة محمد بنمسلمة ومحمد بن بشير الأنصاريان ﵄، فسلَّمها إليَّ خالد، ونزل إليها أخوها عبد المسيح بن بُقَيلة يريد الصلح، فقال: بِعْنيها، فقالت: لا أنقصها والله من عشر مائة، فأعطاني ألف درهم وسلم تها إليه، فقالوا لي: لو قلت: مائة ألف لدفعها إليك، فقلت: ما كنت أحسب أنَّ عدداً أكثر من عشر مائة. وأخرجه الطبراني عن حميد بطوله، كما في الإِصابة، وأخرجه البخاري عن حميد مختصراً وابن منده بطوله وقال: لا يعرف إلاَّ بهذا الإِسناد تفرَّد به زكريا بن يحيى عن زَحْر (بن حصين) . كذا في الإصابة.

стр. 1661

يقين المغيرة بن شعبة فيما أخبر به ﵇ من النصر والظَّفر لأصحابه وأخرج أبو نُعيم في الدلائل (ص١٩٨) عن جبير بن حَيَّة قال: أرسل بندارفان العِلج: أن أرسلوا إليَّ معشر العرب رجلاً منكم نكلِّمه، فاختار الناس المغيرة بن شعبة ﵁ قال جبير: فأنا انظر إليه طويل الشَّعَر أعور - فأتاه فلما رجع سألناه ما قال له؟ فقال لنا: حمدت الله وأثنيت عليه وقلت: إنا كنا لأبعد الناس داراً، وأشد الناس جوعاً، وأعظم الناس شقاء، وأبعد الناس من كل خير، حتى بعث الله إلينا رسولاً، فوعدنا النصر في الدنيا والجنة في الآخرة، فلم نزل نعرف من ربِّنا منذ جاءنا رسول الله ﷺ الفلاح والنصر حتى آتيناكم، وإنَّا والله لنرى ملكاً وعشاً لا نرجع عنه إلى الشقاء أبداً حتى نغلبكم على ما في أيديكم أو نقتل في أرضكم. الحديث. وعند البيهقي في الأسماء والصفات (ص١٤٨) عن جبير بن حَيّة فذكر الحديث الطويل في بعث النعثمان بن مقرِّن ﵁ إلى أهل الأهواز، وأنهم سألوا أن يُخْرِجَ إليهم رجلاً، فأخرج المغيرة بن شعبة، فقال ترجمان القوم: ما أنتم؟ فقال المغيرة: نحن ناس من العرب كنّا في شقاء شديد وبلاء طويل، نمص الجلد والنوى من الجوع، ونلبس الوبر والشَّعَر، ونعبد الشجر والحجر، فبينا نحن كذلك إذ بعث رب السماوات ورب الأرض إلينا نبياً من أنفسنا نعرف أباه وأمه، فأمرنا نبينا رسول ربنا ﷺ (أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده، أو تؤدُّوا الجزية، وأخبرنا نبينا رسول الله ﷺ عن رسالة ربنا أنه من قُتل منّا صار إلى

стр. 1662

جنة ونعيم لم ير مثله قط، ومن بقي منا ملك رقابكم. ورواه البخاري في الصحيح كما قال البيهقي، وأخرجه أبو نعيم في الدلائل (ص١٩٩) عن بكر بن عبد الله الزمني وزياد بن جبير بن حيّة نحوه، ولعله سقط عن في رواية عن جبير بن حية. يقين أبي الدرداء فيما أخبر به ﵇ من حفظ الله سبحانه لمن قال كلمات وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (ص١٢٥) عن طَلْق قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء ﵁ فقال: يا أبا الدرداء احترق بيتك، قال: ما احترق ثم جاء آخر فقال: مثل ذلك، فقال: ما احترق ثم جاء آخر فقال: يا أبا الدرداء، انبعثت النار حتى انتهت إلى بيتك طفئت، قال: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل (ذاك) قال: يا أبا الدرداء ما ندري أي كلامك أعجب؟ قولك: ما احترق، أو قولك: قد علمت أن الله لم يكن ليفعل ذاك قال: ذاك كلمات سمعتها من رسول الله ﷺ من قالهن حين يصبح لم تصبه مصيبة حتى يمسي: «اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، عليك توكلت وأنت رب العرش الكريم. ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله العلي العظيم. أعلمُ أنَّ الله على كل شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علماً. اللهم إنِّي أعوذ بك من شر نفسي ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها، إنَّ ربي على صراط مستقيم» . ما تقدَّم من كلام الصحابة ﵃ في اليقين بأخباره ﵇ وقد تقدَّم قول عدي بن حاتم ﵁ في باب الدعوة: والذي نفسي بيده لتكوننَّ الثالثة لأن رسول الله ﷺ قد قالها، وقول هشام بن العاص

стр. 1663

وغيره لجبلة بن الأيهم في إرسال الصحابة الجماعة للدعوة: ومجلسك هذا - فوالله - لنأخذنَّه منك، ولنأخذن ملك الملك الأعظم إن شاء الله، أخبرنا بذلك نبينا محمد ﷺ وقول علي ﵁ لأبي بكر ﵁ في اهتمام أبي بكر بإرسال الجيوش إلى الشام: أرى أنك إن سرت إليهم بنفسك - أو بعثت إليهم - نُصرت عليهم إن شاء الله، فقال: بشَّرك الله بخير، ومن أين علمت ذلك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يزال هذا الدين ظاهراً على كل من ناوأه حتى يقوم الدين وأهله ظاهرون» ، فقال: سبحان الله ما أحسن هذا الحديث، لقد سررتني به سَرَّك الله. وسيأتي في التأييدات الغيبية قول ابن عمر ﵄ حين أخذ بأذن الأسد، فعركها ونحَّاه عن الطريق: ما كذب عليك رسول الله ﷺ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما يُسلّط على ابن آدم ما خافه ابن آدم، ولو أن ابن آدم لم يخف إلاَّ الله لم يسلط عليه غيره» . اليقين بمجازاة الأعمال يقين أبي بكر بما أخبره به ﵇ من مجازاة الأعمال أخرج ابن أبي شيبة وابن راهويه وعبد بن حُمَيد والحاكم وغيرهم عن أبي أسماء قال: بينما أبو بكر ﵁ يتغدى مع رسول الله ﷺ إذا أنزلت هذه الآية ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ﴾ ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ﴾ (سورة الزلزلة، الآيتان: ٧ و٨) فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله أكل ما عملناه من سوء رأيناه؟ فقال: «ما ترون مما تكرهون فذاك مما تجزون به، ويُؤخَّر الخير لأهله في الآخرة» .

стр. 1664

وعند ابن مردويه من طريق أبي إدريس الخولاني فقال رسول الله ﷺ «يا أبا بكر، أرأيت ما رأيت ممَّا تكره فهو من مثاقيل الشر، ويُدَّخر لك مثاقيل الخير حتى تُوفَّاه يوم القيامة، وتصديق ذلك في كتاب الله: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ (سورة الشورى، الآية: ٣٠) . كذا في الكنز وقال: وأورده الحافظ ابن حجر في أطرافه في مسند أبي بكر. وأخرج عبد بن حُميد والترمذي وابن المنذر عن أبي بكر ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأنزلت هذه الآية ﴿من يعلم سوءا يجز به ولا يجد له من دون اوليا ولا نصيرا﴾ (سورة النساء، الآية: ١٢٣) فقال رسول الله ﷺ «يا أبا بكر، ألا أُقرئك آيةً أُنزلت عليَّ» ؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأقرأَنيها، فلا أعلم إلاَّ أنِّي وجدت في ظهري إنقاصماً، فتمَّطأت لها، فقال رسول الله ﷺ «ما شأنك؟ يا أبا بكر» قلت: يا رسول الله، وأينا لم يعمل سوءاً؟ وإنا لمجزيون بما عملنا؟ فقال رسول الله: «أما أنت يا أبا بكر والمؤمون فتُجزون بذلك في الدنيا حتى تلقَون وليس لك ذنوب، وأما الآخرون فيجمع الله ذلك لهم حتى يجزوا به يوم القيامة» . قال الترمذي: غريب وفي إسناده مقال، وموسى بن عبيدة يُضعَّف في الحديث، ومولى ابن سباع مجهول، وقد رُوِي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر وليس له إسناد صحيح. وعند أحمد وابن المنذر وأبي يَعْلى وابن حِبْان والحاكم والبيهقي

стр. 1665

وغيرهم عن أبي بكر الصدِّيق أنه قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ ؟ فكل سوء علمناه جُزيناً به؟ فقال رسول الله ﷺ «غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض؟ ألست تَنْصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء» ؟ ألست تُنكب» ؟ قال: بلى، قال: «فهي ما تجزَون به في الدنيا» . كذا في كنز العمال. يقين عمر بن الخطاب في مجازاة الأعمال وأخرج ابن راهويه عن محمد بن المنتشر قال: قال رجل لعمر ابن الخطاب ﵁: إني لأعرف أشدَّ آية في كتاب الله، فأهوى عمر فضربه بالدِرَّة فقال: ما لك نقَّبت عنها حتى علمتها؟، فانصرف حتى كان الغد، فقال له عمر: الآية التي ذكرت بالأمس، فقال: ﴿من يعمل سوءا يجز به﴾ فما منا أحد يعمل سوءاً إلاَّ جُزي به، فقال عمر: لبثنا حين نزلت ما ينفعنا طعام ولا شراب حتى أنزل اللهبعد ذلك ورخَّص وقال: ﴿ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر ايجد اغفورا رحيما﴾ (سورة النساء، الآية: ١١) . كذا في الكنز. يقين عمرو بن سمرة وعمران بن حصين بالجزاء وأخرج ابن ماجه عن عبد الرحمن بن ثعلبة الأنصاري عن أبيه ﵁ أن عرو بن سَمُرة بن حبيب بن عبد شمس ﵁ جاء ألى

стр. 1666

النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني سرقت جملاً لبني فلان فطهَّرني، فأرسل إليهم النبي ﷺ فقالوا: إنا افتقدنا جملاً لنا، فأمر به فقُطعت يده وهو يقول: الحمد الله الذي طهَّرني منكِ، أردتِ أن تدخلي جسدي النار. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄ قال: دخل عليه بعض أصحابه - وقد كان ابتُلي في جسهد - فقال له بعضهم: إنا لنبأس لك لما نرى فيك، قال: فلا تبتئس بما ترى، فإن ماترى بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر، ثم تلا هذه الآية: ﴿وَمَآ أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ﴾ . كذا في التفسير لابن كثير. ما تقدَّم عن إيمان أبي بكر ورجل من الصحابة بالجزاء وقد تقدَّم عن أحمد في الزهد وأبي نعيم في الحلية عن أبي ضمرة - يعني ابن حبيب بن ضمرة - قال: حضرتِ الوفاةُ ابناً لأبي بكر ﵁، فجعل الفتى ينظر إلى وسادة، فلّما توفي قالوا لأبي بكر: رأينا ابنك يلحظ إلى الوسادة، فرفعوه عن الوسادة فوجدوا تحتها خمسة دنانير أو ستة دنانير، فضرب أبو بكر بيده على الأخرى يرجِّع يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، ما أحسب جلدك يتسع لها.. كذا في الكنز وقال: وله حكم الرفع لأنه إخبار عن حال البرزخ. وقد تقدَّم في شتم المسلم قول رسول الله ﷺ لرجل جاء إليه وسأله عن مماليكه: «إذا كان يوم القيامة يحسب ما خانوك وعصَوك وكذَّبوك، وعقابك إياهم (فإن كان عقابك إياهم) بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل» ؛ فتنحَّى الرجل وجعل

стр. 1667

يهتف ويبكي، فقال له رسول الله ﷺ «أما تقرأ قول الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (سورة الأنبياء، الآية: ٤٧) الآية؟ فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لي ولهؤلاء خيراً من مفارقتهم، أشهدك أنهم كلُّهم أحرار. أخرجه الترمذي عن عائشة ﵂ ورجالهما ثقات. لغاية ص ٤٧٠ قوة إيمان الصحابة ﵃ أجمعين تحمل الصحابة آية: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ ﴿ما في السموات وما في الأرض﴾ ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ﴾ ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآء وَيُعَذّبُ مَن يَشَآء﴾ ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرٌ﴾ (سورة البقرة، الآية: ٢٨٤) اشتدَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ فأتَوا رسول الله ﷺ ثم جثوا على الركب وقالوا: يا رسول الله كُلِّفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والصيام والجهاد والصدقة، وقد أُنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها فقال رسول الله ﷺ «أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابَيْن من قبلكم: سَمِعْنا وعَصَيْنَا؟ بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير» فلما أقرَّ بها القوم وذلَّت بها ألسنتهم أنزل الله في إثرها ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه نم ربه والمؤمنون﴾ ﴿كل آمن با وملائكته وكتبه ورسوله﴾ ﴿لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ﴾ ﴿وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (سورة البقرة، الآية: ٢٨٦) فلمافعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله ﴿لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾

стр. 1668

﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (سورة الأنعام، الآية: ٨٢) - إلى آخره. ورواه مسلم مثله. وعند أحمد أيضاً عن مجاهد قال: دخلت على ابن عباس ﵄ فقلت: يا أبا عباس، كنت عند ابن عمر ﵄ فقرأ هذه الآية فبكى، قال: أية آية؟ قلت: «وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه» قال ابن عباس: إنَّ هذه الآية حين أنزلت غمّت أصحاب رسول الله ﷺ غماً شديداً وغاظتهم غيظاً شديداً - يعني وقالوا: يا رسول الله هلكنا - إنا كنا نؤاخذ بما تكلَّمنا وبما نعمل، فأما قلوبنا فليست بأيدينا، فقال لهم رسول الله ﷺ «قولوا: سمعنا وأطعنا» فقالوا: سمعنا وأطعنا، قال: فنسختها هذه الآية: ﴿ءامَنَ الرَّسُولُ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ ءامَنَ﴾ - إلى ﴿لاَ يُكَلّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ ؛ فتُجُوِّز لهم عن حديث النفس وأُخذوا بالأعمال. وعنده أيضاً من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس مختصراً وفيه: فقال رسول الله ﷺ «قولوا: سمعنا وأطعنا وسلَّمنا» فألقى الله الإِيمان في قلوبهم، وأخرجه مسلم نحوه وابن جرير من طرق أخرى عن ابن عباس، وهذه طرق صحيحة عن ابن عباس، كما في التفسير لابن كثير. ما فعل الصحابة عندما نزلت: ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله ﵁ قال: لمّا نزلت: ﴿وَلَمْ

стр. 1669

يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (سورة لقمان، الآية: ١٣) شقَّ ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: وأيُّنا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله ﷺ «لس كما تظنون، إنما قال لابنه: يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِالله إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» ورواه البخاري. وعند ابن مروديه عنه قال: لمَّا نزلت ﴿الَّذِينَ ءامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قال رسول الله ﷺ «قيل لي: أنت منهم» . كذا في التفسير لابن كثير. ما فعلت نساء الصحابة حين نزلت: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم عن صفية بنت شيبة قالت: بينا نحن عند عائشة ﵂ قال: فذكرنا نساء قريش وفضلهنَّ، فقالت عائشة ﵂: إنَّ لنساء قريش لفضلاً، وإنِّي والله ما رأيت أفضل من نساء الأنصار، أشدّ تصديقاً لكتاب الله ولا إيماناً بالتنزيل لقد أُنزلت سورة النور ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (سورة النور، الآية: ٣١) انقلب رجالهنَّ إليهنَّ يتلون عليهنَّ ما أنزل الله إليهم فيها، ويتلو الرجل على امرأته وابنته وأخته وعلى كل ذي قرابة، فما منهن امرأة إلاَّ قامت إلى مِرْطها المرحَّل فاعتجرت به؛ تصديقاً وإيماناً بما أنزل الله من كتابه، فأصبحنَ وراء رسول الله متعتجرات كأنَّ على رؤوسهن الغربان. ورواه أبو داود من غير وجه عن صفية بنت شيبة به. كذا في التفسير لابن كثير.

стр. 1670

قصة شيوخ كبير أكثر من الذنوب وقصة أبي فروة أيضا وأخرج ابن أبي حاتم عن مكحول قال: جاء شيخ كبير هرم قد سقط حاجباه على عينيه، فقال: يا رسول الله رجل غَدَر وفجر، ولم يدع حاجَة ولا داجة إلاَّ اقطفها بيمينه، لو قُسمت خطيئته بين أهل الأرض لأوبقتهم؛ فهل له من توبة؟ فقال النبي: «أأسلمت» ؟ فقال: أما أنا فأشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله، فقال النبي ﷺ «فإن الله غافر لك غَدَراتك وفجراتك، ومبدِّل سيئاتك حسنات ما كنت كذلك» فقال: يا رسول الله وغَدَراتي وفَجَراتي؟، قال: «وغَدَراتك وفَجَراتك» فولَّى الرجل يكبِّر ويهلل. وأخرج الطبراني من حديث أبي فروة ﵁ أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلَّها ولم يترك حاجة ولا داجة، فهل له من توبة؟ فاقل: «أسلمت» ؟ فقال: نعم، قال: «فافعل الخيرات، وأترك السيئات، فيجعلها الله لك خيرات كلَّها، قال: وغَدَراتي وفَجَراتي؟، قال: «نعم» فما زال يكبِّر حتى توارَى، كذا في التفسير لابن كثير. قصة امرأة مذنبة مع أبي هريرة وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة ﵁ قال: جاءتني امرأة

стр. 1671

فقالت: هل لي من توبة؟ إني زنيت وولدت وقتلته، فقلت: لا، ولا نَعِمَتِ العين ولا كرامة فقامت وهي تدعو بالحسرة، ثم صلَّيتُ مع النبي ﷺ الصبح فقصصت عليه ما قالت المرأة وما قلت لها، فقال رسول الله ﷺ «بئسما قلت أما كنت تقرأ هذه الآية» ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ الها ءاخَرَ﴾ - إلى قوله: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ﴾ (سورة الفرقان، الآيتان: ٦٨ و٧٠) الآية؟ فقرأتها عليها فخرَّت ساجدة وقالت: الحمد لله الذي جعل لي مخرجاً. هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي رجاله من لا يُعرف. وقد رواه ابن جرير بسنده بنحوه، وعنده: فخرجت تدعو بالحسرة وتقول: يا حسرتا أخُلق هذا الحسن للنار؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله ﷺ تطلَّبها في جميع دور المدينة فلم يجدها، فلما كان من الليلة المقبلة جاءته فأخبرها بما قاله له رسول الله ﷺ فخرَّت ساجدة وقالت: الحمد لله الذي جعل لي مخرجاً وتوبة مما عملت، وأعتقت جارية كانت معها وابنتها، وتابت إلى الله .H كذا في التفسير لابن كثير. ما فعل شعراء النبي ﵇ حين نزلت: ﴿والشعراء يتبهم الغاوون﴾ وأخرج ابن إسحاق عن أبي الحسن - مولى تميم الداري ﵁ قال: لمَّا نزلت ﴿وَالشُّعَرَآء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (سورة الشعراء، الآية: ٢٢٤) جاء حسان بن ثابت وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك ﵃ إلى رسول الله ﷺ وهم يبكون، قالوا: قد علم الله حين أنزل هذه الآية أنَّاشعراء، فتلا النبي ﷺ ﴿إِلاَّ الَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ قال: «أنتم» ﴿وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيراً﴾ قال: «أنتم» ﴿وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ﴾ (سورة الشعراء، الآية: ٢٢٧) قال: «أنتم» . وأخرجه ابن أبي حاتم وابن جير من رواية

стр. 1672

ابن إسحاق، وأخرجه ابن أبي حاتم عن أبي الحسن - مولى بني نوفل - بمعناه ولم يذكر كعباً، كما في التفسر لابن كثير، وأخرجه الحاكم عن أبي الحسن بسياق ابن أبي حاتم. حقيقة محبة لقاء الله وحقيقة كراهية ذلك وأخرج أحمد عن عطاء بن السائب قال: كان أول يوم عرفت فيه عبد الرحمن بن أبي ليلى رأيت شيخاً أبيض الرأس واللحية على حمار وهو يتبع جنازة، فسمعته يقول: حدثني فلان بن فلان سمع رسول الله ﷺ يقول: «من أحبَّ لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه» ، قال: فأكبَّ القوم يبكون، فقال: ما يبكيكم: فقالوا: إنا نكره الموت، قال: ليس ذلك، ولكنه إذا احتُضر ﴿فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ﴾ (سورة الواقعة، الآيتان: ٨٨ و٨٩) فإذا بُشِّر بذلك أحبَّ لقاء الله ، والله للقائه أحب ﴿وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ الضَّآلّينَ﴾ ﴿فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ﴾ ﴿وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (سورة الواقعة، الآيات: ٩٢ - ٩٤) فإذا بُشِّر بذلك كره لقاء الله، والله تعالى للقائه أكره. كذا في التفسير لابن كثير. بكاء الصفيق حين نزلت: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: لمَّا نزلت ﴿زلزت الأرض زلزالها﴾ (سورة الزلزلة، الآية: ١) وأبو بكر الصديِّق رضي الله عنه

стр. 1673

قاعد، فبكى حين أُنزلت، فقال له رسول الله ﷺ «ما يبكيك يا أبا بكر» ؟ قال: يبكيني هذه السورة، فقال له رسول الله ﷺ «لولا أنكم تخطئون وتذنبون فيغفر الله لكم لخلق الله أمة يخطئون ويذنبون فيغفر لهم» . كذا في التفسير لابن كثير. ما أخبر به ﵇ عمر عما سيجري معه في القبر وأخرجه ابن أبي داود في البَعْث وأبو الشيخ في السنَّة والحاكم في الكُنَى والبيهقي في كتاب عذاب القبر والأصبهاني في الحجة وغيرهم عن عمر ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ «يا عمر، كيف أنت إذا كنت في أربع أذرع من الأرض في ذراعين، ورأيت مُنْكراً ونَكيراً» ؟ فقلت: يا رسول الله وما منكر ونكير؟ قال: «فَتَّانا القبر، يبحثان القبر بأيابهما، ويطآن في أشعارهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، معهما مرزبة لو اجتمع عليها أهل مِنى لم يطيقوا رفعها، هي أيسر عليهما من عصاي هذه - وبيد رسول الله ﷺ عُصَيَّة يحرِّكها - فامتحناك، فإن تعاييت أو تلوَّيت ضرباك بها ضربة تصير بها رماداً» قلت: يا رسول الله وأنا على حالي هذه، قال: «نعم» ، قال: إذن أكفيكهما ... كذا في الكنز. وأخرجه سعيد بن منصور نحوه، وزاد عبد الواحد المقدسي في كتابه التبصير فقال ﷺ «والذي بعثني بالحق نبياً لقد أخبرني جبريل أنهما يأتيانك فيسألانك فتقول أنت: الله ربي فمن ربكما؟ ومحمد نبيي فمن نبيكما؟ والإِسلام ديني فما ينكما؟ فيقولان: وأعجباه ما ندري: نحن أُرسلنا إليك، أم أنت أرسلت إلينا» كما في الرياض

стр. 1674

النضرة. قول عمر في قوة إيمان عثمان ﵄ وأخرج ابن عساكر عن أبي بحريّة الكِندي أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج ذات يوم فإذا هو بمجلس فيه عثمان بن عفان ﵁، فقال: معكم رجل لو قسم إيمانه بين جند من الأجناد لوسعهم - يريد عثمان بن عثمان -. كذا في المنتخب. ما تقدَّم من أقوال الصحابة ﵃ في قوة الإِيمان وقد تقدَّم في صفة الصحابة قول ابن عمر ﵄ حين سئل: هل كان أصحاب النبي ﷺ يضحكون؟ قال: نعم والإِيمان في قلوبهم أعظم من الجبال. وقول عمار ﵁ في تحمل الشدائد: أجد قلبي مطمئناً بالإِيمان، حين قال له رسول الله ﷺ «كيف تجد قلبك» ؟ أي عندما أخذه المشركون فلميتركوه حتى ذكر آلهتهم بخير، أخرجه أبو نعيم في الحلية وابن سعد عن أبي عبيدة، وهكذا أخرجه عنه ابن جرير والبيهقي كما في التفسير لابن كثير. وقول أبي بكر ﵁ في الاستخلاف: أبربي تخوِّفوني؟ أقول: اللهمَّ استخلفت عليهم خير أهلك، وفي رواية أخرى: لأنا أعلم بالله وبعمر منكما. وقول عمر ﵁ في قَسْم جميع ما في بيت المال للرجل الي كلَّمه في إبقاء المال لعدو أو نائبة: جرى الشيطان على لسانك، لقَّنني الله حجَّتها ووقاني شرها، أعدُّ لهاما أعدّ لها رسول الله ﷺ طاعة الله ورسوله. وفي رواية أخرى: والله لا أعصينَّ الله لِغَدٍ. وفي أخرى: أعدُّ لهم تقوى الله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً﴾ (سورة الطلاق، الآية: ٢) - الآية. وقول علي

стр. 1675

رضي الله عنه في رغبة الصحابة في الإنفاق: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده، عندما أراد الصدقة على المسائل وقالت فاطمة ﵂: إنما تركتُ ستة دراهم للدقيق. وقول عامر بن ربيعة ﵁ في ردِّ المال: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ (سورة الأنبياء، الآية: ١) . وتقدَّم عن عائشة ﵂ أنها قالت كان أسيد بن حُضَير ﵁ من أفاضل الناس، فكان يقول: لو أني أكون كما أكون محل حال من أحوال ثلاث لكنت من أهل الجنة، وما شككت في ذلك: حين أقرأ القرآن وحين أسمعه، وإذا سمعت خطبة رسول الله ﷺ وإذا شهدت جنازة؛ فما شهدت جنازة قط فحدثت نفسي سوى ما هو مفعول بها وما هي صائرة إليه. أخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه. وقال الذهبي: صحيح.

стр. 1676

الباب الثاني عشر باب اجتماع الصحابة على الصلوات كيف كان النبي ﷺ وأصحابه يجتمعون على الصلوات في المساجد، ويرغبون فيها ويرغِّبون إليها، ويفهمون من انتقالها الانتقال من أمر إلى أمر، ومن عمل إلى عمل وكيف كانوا يتركون أشغالهم بما يؤمرون من الأعمال التي فيها تقوية الإِيمان وصفاته، ونشر العلم وأعماله، وإحياء الذكر وإقامة الدعاء بشرائطه؛ فكأنهم كانوا لا يلتفتون إلى ظاهر الأشكال ولا يستفيدون إلاَّ من خالقها والمتصرِّف فيها.

стр. 1677

ترغيب النبي ﷺ في الصلاة حديث عثمان وسلم ان ﵄ في ذلك أخرج أحمد بإسناد حسن وأبو يَعْلى والبزّار عن الحارث مولى عثمان ﵁ قال: جلس عثمان ﵁ يوماً وجلسنا معه، فجاء المؤذن، فدعا بماء في إناء - أظنه فيكون فيه مُدٌّ - فتوضأ، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وُضوئي هذا، ثم قال: «من توضأ وضوئي هذا، ثم قام يصلِّي صلاة الظهر عُفر له ما كان بينها وبين الصبح، ثم صلّى العصر غُفر له ما كان بينها وبين الظهر، ثم صلّى المغرب غُفر له ما كان بينها وبين العصر، ثم صلّى العشاء غُفر له ما كان بينها وبين المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضى فصلَّى الصبح غُفر له ما بينها وبين صلاة العشاء؛ وهن الحسنات يذهبن السيئات» ، قالوا: هذه الحسنات فما الباقيات (الصالحات) يا عثمان؟ قال هي: لا إله إلاَّ الله وسبحان الله، والحمد الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. كذا في الترغيب وقال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يَعْلى

стр. 1678

والبزّار ورجاله رجال الصحيح غير الحارث بن عبد الله مولى عثمان بن عفان وهو ثقة وفي الصحيح بعضه. انتهى. وأخرجه أحمد والنِّسائي والطبراني عن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان ﵁ تحت شجرة، فأخذ غصناً منها يابساً فهزه حتى تحاتَّ ورقه، ثم قال: يا أبا عثمان ألاَّ تسألني لِمَ أفعل هذا؟ قلت: ولمَ تفعله؟ قال: هكذا فعل بي رسول الله ﷺ وأنا معه تحت شجرة، فأخذ منها غصناً يابساً فهزَّه حتى تحاتَّ ورقه، فقال: «يا سلمان ألا تسألني لِمَ أفعل هذا» ؟ قلت: ولمع تفعله؟ قال: «إنَّ المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلَّى الصلوات الخمس، تحاتَّت خطاياه كما يتحاتُّ هذا الورق، وقال: ﴿وَأَقِمِ الصلاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً﴾ ﴿من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين r (سورة هود، الآية: ٤١١) قال المنذري في الترغيب: رواه أحمد محتج بهم في الصحيح إلا علي بن زيد. اه.﴾ عع>٣٥قصة الأخوين اللذين مات أحدهما شهيداً وأُخر الآخر وأخرج أحمد عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعداً

стр. 1679

رضي الله عنه وناساً من أصحاب النبي ﷺ يقولون: كان رجلان أخوان على عهد رسول الله ﷺ وكان أحدهما أفضل من الآخر، فتوفي الذي هو أفضلهم وعُمِّر الآخر بعده ثم توفي، فذُكر لرسول الله ﷺ فضل الأول على الآخر، فقال: «ألم يكن يصلِّي» ؟ قالوا بلى يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ «ما يدريك ما بلغت به صلاته» ؟ ثم قال عند ذلك: «إنما مَثَل الصلاة كمثل نهر جارٍ بباب رجلٍ غمرٍ عذبٍ، يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فماذا تَروْن يبقى من دَرَنه» ؟ قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الأوسط إلاَّ أنه قال: ثم عُمِّر الآخر بعده أربعين ليلة، ورجال أحمد رجال الصحيح. اهـ، وأخرجه أيضاً مالك والنِّسائي وابن خُزَيمة في صحيحه كما في الترغيب. وأخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رجلان من بَلِيّ - حيّ من قُضاعة - أسلما مع رسول الله، فاستشهد أحدهما وأُخِّر الآخر سنة، قال طلحة بن عبيد الله: فرأيت المؤخَّر منهما أُدخل الجنة قبل الشهيد،

стр. 1680

فتعجبت لذلك، فأصبحت فذكرت ذلك للنبي ﷺ أو ذُكر لرسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «أليس قد صام بعده رمضان، وصلَّى ستة آلاف ركعة وكذا وكذا ركعة صلاة سَنَة» قال في الترغيب: رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه ابن ماجه وابن حِبّان في صحيحه والبيهقي كلّهم عغن طلحة بنحوه أطول منه، وزاد ابن ماجه وابن حبان في آخره: «فلَمَا بينهما أبعد مما بين السماء والأرض» . قوله ﵇ لرجل عن الصلاة: إنها كفارة ذنبك وأخرج الطبراني عن الحارث عن علي ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في المسجد ننتظر الصلاة، فقام رجل فقال: إني أصبت ذنباً، فأعرض عنه؛ فلما قضى النبي ﷺ الصلاة قام الرجل فأعاد القول، فقال النبي ﷺ «أليس قد صليت معنا هذه الصلاة وأحسنت لها الطُّهور» ؟ قال: بلى، قال: «فإنها كفارة ذنبك» ؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط والحارث ضعيف. اهـ. قوله ﵇ لرجل سأله عن أفضل الأعمال وأخرج أحمد عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ يسأله عن أفضل الأعمال، فقال رسول الله ﷺ «الصلاة» قال: ثم مَهْ؟ قال: الصلاة قال: ثم (مَهْ؟ قال: الصلاة) - ثلاث مرات فلما غلب عليه

стр. 1681

قال رسول الله ﷺ «الجهاد في سبيل الله» ، قال الرجل: فإنَّ لي والدين، فقال رسول الله ﷺ «آمرك بالوالدين خيراً» ، قا: والذي بعثك بالحق نبياً لأجاهدنَّ ولأتركنَّهما، قال رسول الله ﷺ «أنت أعلم» ؛ قال الهيثمي: وفيه ابن لَهيعة وهو ضعيف وقد حسَّن له الترمذي وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ، وأخرجه أيضاً ابن حِبّان في صحيحه، كما في الترغيب. قوله ﵇ لمن أدَّى أركان الإِسلام: أنت من الصدِّيقين والشهداء وأخرج البزَّار، وابن خزيمة وابن حِبَّان في صحيحهما - واللفظ لابن حِبَّان - عن عمرو بن مرَّة الجهني ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممَّن أنا؟ قال: «من الصدِّيقين والشهداء» . كذا في الترغيب. وصيته ﵇ بالصلاة حين حضرته الوفاة وأخرج البيهقي عن أنس ﵁ قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الوفاة: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل يغرغر بها وما يفصح بها لسانه، وقد رواه النسائي وابن ماجه. وعند أحمد من

стр. 1682

حديثه قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره وما يكاند يفيض بها لسانه. ومن حديث علي ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضلَّ أمته من بعده، قال: فخشيت أن تفوتني نفسه، قال: قلت: إني أحفظ وأعي، قال: «أوصي بالصلاة، والزكاة، وما ملكت أيمانكم» . كذا في البداية. وأخرجه أيضاً ابن سعد عن أنس مثله. وأخرج أيضاً عن علي ﵁ نحوه وزاد: فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم، قال كذلك حتى فاضت نفسه، وأمر بشهادة أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً عبده ورسوله حتى فاضت نفسه/ «من شهد بهما حُرِّم على النار» . وعند أحمد والبخاري في الأدب وأبي داود وابن ماجه وابن جرير - وصحَّحه - وأبي يَعْلى والبيهقي عن علي قال: كان آخر كلام النبي: «الصلاةَ، الصلاةَ، واتَّقوا الله فيما ملكت أيمانكم» . كذا في الكنز. ترغيب أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم في الصلاة قول أبي بكر وعمر ﵄ في الصلاة أخرج الحكيم عن أبي بكر ﵁ قال: الصلاة أمان الله في

стр. 1683

الأرض، وأخرج ابن سعد عن أبي المليح قال: سمعت عرم بن الخطاب ﵁ يقول على المبر: لا إسلام لمن لم يصلِّ، كذا في الكنز. أقوال زيد وحذيفة وابن عمر وابن عمرو في الصلاة وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن ثابت ﵁ قال: صلاة الرجل في بيته نور، وإذا قام الرجل إلى الصلاة عُلِّقت خطاياه فوقه، فلا يسجد سجدة إلاَّ كفَّر الله عنه بها خطيئته، وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة ﵁ قال: إنَّ العبد إذا توضأ فأحسن وُضوءه ثم قام إلى الصلاة استقبله الله بوجهه يناجيه، فلم يصرفه عنه حتى يكون هو الذي ينصرفه أو يلتفت يميناً أو شمالاً. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر ﵄ قال: الصلاة حسنة، لا أبال من شاركني فيها. كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو ﵄ قال: ما من مسلم يأتي زيارة من الأرض أو مسجداً بُني بأحجاره فصلَّى فيه إلاَّ قالت الأرض: صلَّى لله في أرضه، وأشهد لك يوم تلقاه. وعند عبد الرزاق عنه قال: خرجت في عنق آدم ﵇ شأفة -

стр. 1684

يعني بَثرة - فصلَّى صلاة فانحدرت إلى صدره، ثم صلَّى صلاة فانحدرت إلى الحقو، ثم صلَّى صة فانحدرت إلى الكعب، ثم صلَّى صلاة فانحدرت إلى الإبهام، ثم صلَّى صلاة فذهبت. كذا في الكنز. أقوال ابن مسعود وسلم ان وأبي موسى في الصلاة وأخرج أبو نُعيم في الحيلة عن ابن مسعود ﵁ قال: ما دمتَ في صلاة فأنت تقرع باب الملك، ومن يقرع باب المَلِك يُفتح له. وعند عبد الرزاق عنه قال: احملوا حوائجكم على المتكوية. وعنده أيضاً عنه قال: الصلوات كفَّارات لما بينهنَّ ما اجتُنبت الكبائر. وعند ابن عساكر عنه قال: الصلوات كفارات لما بعدهنَّ، إن آدم خرجت به شأفة في إبهام رجله، ثم ارتفعت إلى أصل قدميه، ثم ارتفعت إلى ركبتيه، ثم ارتفعت إلى أصل حَقْويه؛ ثم ارتفعت إلى أصل عنقه، فقام فصلَّى فنزلت عن منكبيه، ثم صلَّى فنزلت إلى حَقويه، ثم صلَّى فنزلت إلى ركبتيه، ثم صلَّى فنزلت إلى قدميه، ثم صلَّى ذهبت. كذا في الكنز. وأخرج عبد الرزاق عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إنَّ اعبد إذا قام إلى الصلاة وُضعت خطاياه على رأسه، فلا يفرغ من صلاته حتى تتفرق

стр. 1685

عنه كما تتفرق عُذوق النخلة تساقط يميناً وشمالاً. وعند ابن زنجويه عنه قال: إذا صلَّى العبد اجتمعت خطاياه فوق رأسه، فإذاسجد تحاتَّت كما يتحاتُّ ورق الشجر. وعنده أيضاً عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان ينظر اجتهاده، فقام يصلِّي من آخر الليل فكأنه لم يرَ الذي كان يظن، فذكر له ذلك، فقال سلمان: حافظوا على الصلوات الخمس فإنهنَّ كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة، فإذا أمسى الناس كانوا على ثلاث منازل: فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلِّي حتى أصبح فذلك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ورجل صلَّى العشاء ونام فذلك لا له ولا عليه، فإياك والحقحقة وعليك بالقصد وداوم، كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني في الكبير عن طارق بن شهاب نحوه ورجاله موثَّقون، كما قال الهيثيم. وأخرج عبد الرزاق عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: نحرق على أنفسنا فإذا صلينا المكتوبة كفَّرت الصلاة ما قبلها، ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا كفرت الصلاة ما قبلها. كذا في الكنز.
следующие страницы →