← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

قال رسول الله ﷺ «الجهاد في سبيل الله» ، قال الرجل: فإنَّ لي والدين، فقال رسول الله ﷺ «آمرك بالوالدين خيراً» ، قا: والذي بعثك بالحق نبياً لأجاهدنَّ ولأتركنَّهما، قال رسول الله ﷺ «أنت أعلم» ؛ قال الهيثمي: وفيه ابن لَهيعة وهو ضعيف وقد حسَّن له الترمذي وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ، وأخرجه أيضاً ابن حِبّان في صحيحه، كما في الترغيب. قوله ﵇ لمن أدَّى أركان الإِسلام: أنت من الصدِّيقين والشهداء وأخرج البزَّار، وابن خزيمة وابن حِبَّان في صحيحهما - واللفظ لابن حِبَّان - عن عمرو بن مرَّة الجهني ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ﷺ أرأيت إن شهدتُ أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، وصليت الصلوات الخمس، وأديت الزكاة، وصمت رمضان وقمته، فممَّن أنا؟ قال: «من الصدِّيقين والشهداء» . كذا في الترغيب. وصيته ﵇ بالصلاة حين حضرته الوفاة وأخرج البيهقي عن أنس ﵁ قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الوفاة: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل يغرغر بها وما يفصح بها لسانه، وقد رواه النسائي وابن ماجه. وعند أحمد من

стр. 1682

حديثه قال: كانت عامة وصية رسول الله ﷺ حين حضره الموت: «الصلاة، وما ملكت أيمانكم» حتى جعل رسول الله ﷺ يغرغر بها صدره وما يكاند يفيض بها لسانه. ومن حديث علي ﵁ قال: أمرني رسول الله ﷺ أن آتيه بطبق يكتب فيه ما لا تضلَّ أمته من بعده، قال: فخشيت أن تفوتني نفسه، قال: قلت: إني أحفظ وأعي، قال: «أوصي بالصلاة، والزكاة، وما ملكت أيمانكم» . كذا في البداية. وأخرجه أيضاً ابن سعد عن أنس مثله. وأخرج أيضاً عن علي ﵁ نحوه وزاد: فجعل يوصي بالصلاة والزكاة وما ملكت أيمانكم، قال كذلك حتى فاضت نفسه، وأمر بشهادة أن لا إله إلاَّ الله وأن محمداً عبده ورسوله حتى فاضت نفسه/ «من شهد بهما حُرِّم على النار» . وعند أحمد والبخاري في الأدب وأبي داود وابن ماجه وابن جرير - وصحَّحه - وأبي يَعْلى والبيهقي عن علي قال: كان آخر كلام النبي: «الصلاةَ، الصلاةَ، واتَّقوا الله فيما ملكت أيمانكم» . كذا في الكنز. ترغيب أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم في الصلاة قول أبي بكر وعمر ﵄ في الصلاة أخرج الحكيم عن أبي بكر ﵁ قال: الصلاة أمان الله في

стр. 1683

الأرض، وأخرج ابن سعد عن أبي المليح قال: سمعت عرم بن الخطاب ﵁ يقول على المبر: لا إسلام لمن لم يصلِّ، كذا في الكنز. أقوال زيد وحذيفة وابن عمر وابن عمرو في الصلاة وأخرج عبد الرزاق عن زيد بن ثابت ﵁ قال: صلاة الرجل في بيته نور، وإذا قام الرجل إلى الصلاة عُلِّقت خطاياه فوقه، فلا يسجد سجدة إلاَّ كفَّر الله عنه بها خطيئته، وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة ﵁ قال: إنَّ العبد إذا توضأ فأحسن وُضوءه ثم قام إلى الصلاة استقبله الله بوجهه يناجيه، فلم يصرفه عنه حتى يكون هو الذي ينصرفه أو يلتفت يميناً أو شمالاً. وأخرج عبد الرزاق عن ابن عمر ﵄ قال: الصلاة حسنة، لا أبال من شاركني فيها. كذا في الكنز. وأخرج ابن عساكر عن ابن عمرو ﵄ قال: ما من مسلم يأتي زيارة من الأرض أو مسجداً بُني بأحجاره فصلَّى فيه إلاَّ قالت الأرض: صلَّى لله في أرضه، وأشهد لك يوم تلقاه. وعند عبد الرزاق عنه قال: خرجت في عنق آدم ﵇ شأفة -

стр. 1684

يعني بَثرة - فصلَّى صلاة فانحدرت إلى صدره، ثم صلَّى صلاة فانحدرت إلى الحقو، ثم صلَّى صة فانحدرت إلى الكعب، ثم صلَّى صلاة فانحدرت إلى الإبهام، ثم صلَّى صلاة فذهبت. كذا في الكنز. أقوال ابن مسعود وسلم ان وأبي موسى في الصلاة وأخرج أبو نُعيم في الحيلة عن ابن مسعود ﵁ قال: ما دمتَ في صلاة فأنت تقرع باب الملك، ومن يقرع باب المَلِك يُفتح له. وعند عبد الرزاق عنه قال: احملوا حوائجكم على المتكوية. وعنده أيضاً عنه قال: الصلوات كفَّارات لما بينهنَّ ما اجتُنبت الكبائر. وعند ابن عساكر عنه قال: الصلوات كفارات لما بعدهنَّ، إن آدم خرجت به شأفة في إبهام رجله، ثم ارتفعت إلى أصل قدميه، ثم ارتفعت إلى ركبتيه، ثم ارتفعت إلى أصل حَقْويه؛ ثم ارتفعت إلى أصل عنقه، فقام فصلَّى فنزلت عن منكبيه، ثم صلَّى فنزلت إلى حَقويه، ثم صلَّى فنزلت إلى ركبتيه، ثم صلَّى فنزلت إلى قدميه، ثم صلَّى ذهبت. كذا في الكنز. وأخرج عبد الرزاق عن سلمان الفارسي ﵁ قال: إنَّ اعبد إذا قام إلى الصلاة وُضعت خطاياه على رأسه، فلا يفرغ من صلاته حتى تتفرق

стр. 1685

عنه كما تتفرق عُذوق النخلة تساقط يميناً وشمالاً. وعند ابن زنجويه عنه قال: إذا صلَّى العبد اجتمعت خطاياه فوق رأسه، فإذاسجد تحاتَّت كما يتحاتُّ ورق الشجر. وعنده أيضاً عن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان ينظر اجتهاده، فقام يصلِّي من آخر الليل فكأنه لم يرَ الذي كان يظن، فذكر له ذلك، فقال سلمان: حافظوا على الصلوات الخمس فإنهنَّ كفارات لهذه الجراحات ما لم يصب المقتلة، فإذا أمسى الناس كانوا على ثلاث منازل: فمنهم من له ولا عليه، ومنهم من عليه ولا له، ومنهم من لا له ولا عليه، فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلِّي حتى أصبح فذلك له ولا عليه، ورجل اغتنم غفلة الناس وظلمة الليل فركب رأسه في المعاصي فذلك عليه ولا له، ورجل صلَّى العشاء ونام فذلك لا له ولا عليه، فإياك والحقحقة وعليك بالقصد وداوم، كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني في الكبير عن طارق بن شهاب نحوه ورجاله موثَّقون، كما قال الهيثيم. وأخرج عبد الرزاق عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: نحرق على أنفسنا فإذا صلينا المكتوبة كفَّرت الصلاة ما قبلها، ثم نحرق على أنفسنا فإذا صلينا كفرت الصلاة ما قبلها. كذا في الكنز.

стр. 1686

رغبة النبي ﷺ في الصلاة وشدة اهتمامه بها قوله ﵇: جُعلت قرَّة عيني في الصلاة، وقول جبريل فيها أخرج أحمد والنَّسائي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «حُبِّب إليَّ الطيب، والنساء، وجعلت قُرَّة عيني في الصلاة» . وعند أحمد عن ابن عباس ﵄ أن جبريل قال لرسول الله ﷺ قد حُبب إليك الصلاة فخُذْ منها ما شئت، كذا في البداية. وأخرجه الطبراني أيضاً في الكبير عن ابن عباس نحوه، قال الهيثمني: وفيه علي بن يزيد وفيه كلام وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. قوله ﵇: إن شهوتي في قيام الليل وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس أن النبي ﷺ كان جالساً ذات يوم والناس حوله، فقال: «إنَّ الله جعل لكل نبي شهوة وإنَّ شهوتي في قيام الليل، إذا قمت فلا يصلينَّ أحد خلفي، وإنَّ الله جعل لكل نبي طُعْمة وإن طعمتي هذا الخُمُس، فإذا قضيت فهو لولاة الأمر من بعدي» . قال الهيثمي: وفيه إسحاق بن عبد الله بن كَيْسان عن أبيه، وإسحاق ليِّنه أبو حاتم، وأبوه وثَّقه ابن حِبَّان وضعّفه أبو حاتم وغيره. انتهى.

стр. 1687

أقوال الصحابة في قيامه ﵇ الليل وأخرج أبو داود عن أنس ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ حتى تورَّمت قدماه - فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: «أفلا أكون شكوراً» ؟. كذا في الكنز، وأخرجه أبو يَعْلى والبزَّار والطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح كما قال الهيثمي. وأخرجه البزَّار عن أبي هريرة ﵁ نحوه، وفي روايته قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي حتى ترمَ قدماه. قال الهيثمي: رواه البزَّار بأسانيد ورجال أحدهما رجال الصحيح. اهـ. وهكذا أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي جُحَيفة ﵁. وعنده أيضاً في الصغير والأوسط عن ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله يصلِّي من الليل حتى ورم قدماه - فذكر نحوه. وعنده أيضاً في الأوسط عن النعمان بن بشير رسول الله وقد غفر لك - فذكره نحوه.

стр. 1688

وعن المغرية ﵁ نحوه، كما في الرياض (ص ٤٢٩) . وعند ابن النجار عن أبي هريرة أن النبي ﷺ كان يقوم حتى تزلع رجلاه. وعنده أيضاً عن أنس قال: تعبَّد رسول الله ﷺ حتى صار كالشن البالي، قالوا: يا رسول الله ما يحملك على هذا؟ أليس قد غفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخَّر؟ قال: «بلى، أفلا أكون عبداً شكوراً» ؟. كذا في الكنز. وأخرج الشيخان عن حميد قال: سئل أنس بن مالك ﵁ عن صلاة رسول الله ﷺ من الليل، فقال: ما كنَّا نشاء من الليل أن نراه مصلياً إلاَّ رأيناه، وما كنَّا نشاء أن نراه قائماً إلاَّ رأيناه، وكان يصوم من الهشر حتى نقول: لا يُفطر منه شيئاً، ويُفطر حتى نقول: لا يصوم منه شيئاً. وأخرجا أيضاً عن عبد الله ﵁ قال: صلَّيت مع النبي ﷺ ذات ليلة، فلم يزل قائماً حتى هممت بأمر سوء، قلنا: ما هممت؟ قال:

стр. 1689

هممت أن أجلس وأدعه. كذا في صفة الصفوة. وأخرج أحمد عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قام ليلة حتى أصبح. يقرأ هذه الآية: ﴿إِن تُعَذّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ ﴿وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (سورة المائدة، الآية: ١١٨) كذا في البداية. وأخرج أبو يَعْلى عن أنس ﵁ قال: وجد رسول الله ﷺ شيئاً، فلما أصبح قيل: يا رسول الله إنَّ أثر الوجع عليك بيِّن، قال: إني على ما ترون قد قرأت البارحة السبع الطُّوَل» . ورجاله ثقات كما قال الهيثمي. قصة حذيفة معه ﵇ في قيام الليل وأخرج مسلم عن حذيفة ﵁ قال: صلَّيت مع النبي ﷺ ليلة، ففتتح البقرة فقلت: يركع عند المائة، قال: ثم مضى فقلت: يصلِّي بها في ركعة، فمضى فقلت: يركع بها، فاتتح النساء فقرأنا ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مُتَرسِّلاً، إذا مرَّ بآيةٍ فيها تسبيحٌ سبَّح، وإذا مرَّ بسؤال سأل، وإذا مرَّ بتعوُّذ تعوَّذ، ثم ركع فجعل يقول: «سبحان ربي العظيم» ، فكان ركوعه نحواً من قيامه، ثم قال: «سمع الله لمن حمده» ، ثم قام طويلاً قريباً مما ركع، ثم سجد فقال: «سبحان ربي الأعلى» ، فكان سجوده قريباً من قيامه. انفرد بإخراجه مسلم؛ وسورة النساء في هذا الحديث مقدَّمة على آل عمران، وكذلك

стр. 1690

هي في مصحف ابن مسعود. كذا في صفة الصفوة. وعند الطبراني عنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو يصلِّي فصلَّيت بصلاته من وراءه وهو لا يعلم، فاستفتح البقرة حتى ظننت أنه سيركع، ثم مضى - قال سنان لا أعلمه إلاَّ قال: صلَّى أربع ركعات كان ركوعه مثل قيامه - قال: فذكرت ذلك للبني ﷺ فقال: «ألاَ أعلمتني» قال حذيفة: والذي بعثك بالحق نبياً إني لأجده في ظهري حتى الساعة قال: «لو أعلم أنك ورائي لخففت» . قال الهيثمي: وفيه سنان بن هارون البُرجمي، قال ابن معين: سِنان بن هارون أخو سيف وسِنان أحسنهما حالاً، وقال مرة: سِنان أوثق من سيف، وضعَّفه غير ابن معين. انتهى.

стр. 1691

حديث عائشة في قراءته ﵇ في قيام الليل وأخرج أحمد عن عائشة ﵂ أنها ذُكر لها أن ناساً يقرؤون القرآن في الليلة مرة أو مرتين، فقالت: أولئك قرؤوا ولم يقرؤوا، كنت أقوم مع رسول الله ﷺ ليلة التمام، فكان يقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء، فلا يمرُّ بآية فيها تخويف إلاَّ دعا الله واستعاذ، ولا يمرّ بآية فيها استبشار إلاَّ دعا الله ورَغِب إليه. قال الهيثمي: رواه أحمد - وجاء عنده في رواية: يقرأ أحدهما القرآن مرتين أو ثلاثاً - وأبو يعلى، وفيه ابن لَهيعة وفيه كلام. انتهى. أمر ﵇ في مرضه بأن يصلِّي أبو بكر بالناس وأخرج البخاري عن الأسود قال: كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والمواظبة لها، قالت: لمَّا مرض النبي ﷺ مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذَّن بلال، فقال: «مروا أبا بكر فيلصلِّ بالناس» فقيل له: أنَّ أبا بكر رجل أسيف، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلِّي بالناس، وأعاد فأعادوا له، فأعاد الثالثة فقال: «إنكنَّ صواحب يوسف مُرُوا أبا بكر فليصلِّ بالناس» فخرج أبو بكر فوجد النبي ﷺ في نسه خِفَّة، فخرج يُهادَى بين رجلين كأنيأنظر إلى رجليه تخطَّان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخَّر فأومأ إليه النبي ﷺ أنْ مكانك، ثم أُتي به حتى جلس إلى جنبه. وعنده أيضاً من وجه آخر عنها قالت: لقد عاودت رسول الله في ذلك، وما حلمني على معاودته إلاَّ أنِّي خشيت أن يتشاءم الناس بأبي بكر، وإلاَّ أنِّي علمت أنه لن يقوم مقامه أحد إلاَّ تشاءم الناس به، فأحببت أن يعدل ذلك رسول الله عن أبي بكر إلى غيره، وعند مسلم عنها قالت: قلب يا رسول الله إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه فلو أمرت غير أبي بكر، قالت: والله ما بي إلاَّ كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله ﷺ قالت: فراجعته مرتين أو ثلاثاً، فقال: «ليصلِّ بالناس أبو بكر، فإنكم صواحب يوسف» . كذا في البداية. وأخرج أحمد عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلت على عائشة فقلت:

стр. 1692

ألاَ تحدثيني عن مرض رسول الله ﷺ فقالت: بلى، ثقل برسول الله ﷺ وجعه، فقال: «أصلِّى الناس» ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، فقال: «ضعوا لي ماء في المخُضب» ففعلنا، قالت: فاغتسل ثم ذهب لينوء فأُ غمي عليه ثم أفاق، فقال: «أصلَّى الناس» ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قال: «ضعوا لي ماء في المخضب» ففعلنا فاغتسل، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق فقال: «أصلَّى الناس» ؟ قلنا: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله، قالت: والناس عكوف في املسجد ينتظرون رسول الله ﷺ لصلاة العشاء، فأرسل رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ﵁ بأن يصلِّي بالناس، وكان أبو بكر رجلاً رقيقاً، فقال: يا عمر صلِّ بالناس، فقال أنت أحق بذلك، فصلَّى بهم تلك الأيام - فذكر خروجه كما تقدم، كذا في البداية. وأخرجه أيضاً البيهقي وابن أبي شيبة، كما في الكنز وابن سعد نحوه. فرح المسلمين برؤيته ﵇ حين نظر إليهم وأبو بكر يصلِّي بهم وأخرج البخاري عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ كان يصلِّي لهم في وجع النبي ﷺ الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي ﷺ ستر الحجرة ينظر إلين وهو قائم كأن

стр. 1693

وجهه ورقة مصحف تبسَّم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ﷺ ونكص أبو بكر على عقبيه ليصلَ الصف وظن أن النبي ﷺ خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا ﷺ أن أتمُّوا صلاتهم، وأرخى الستروتوفي من يومنه ﷺ وعنده أيضاً من وجه آخر عنه قال: لما يخرج النبي ﷺ ثلاثاً، فأقيمت الصلاة فذهب أبو بكر يتقدم، فقال نبي الله ﷺ «عليكم بالحجاب» فرفعه فلما وضح وجه النبي ﷺ ما نظرنا منظراً كان أعجب إلين من وجه النبي ﷺ حين وضح لنا، فأومأ النبي ﷺ بيده إلى أبي بكر أن يتقدَّم، وأرخى النبي ﷺ الحجب فلم يُقْدر عليه حتى مات ﷺ ورواه مسلم. كذا في البداية. وأخرج أيضاً أبو يَعْلى وابن عساكر وابن خُزَيمة وأحمد عن أنسٍ بمعناه بألفاظ مختلفة، كما في الكنز والمجمع والبيهقي وابن سعد أيضاً بمعناه. رغبة الصحابة ﵃ في الصلاة وشدة اهتمامهم بها انتباه عمر من إغمائه حين نودي عليه بالصلاة أخرج الطبراني في الأوسط عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: دخلت على

стр. 1694

عمر بن الخطاب ﵁ وهو مسجَّى فقلت: كيف ترونه؟ قالوا: كما ترى، قلت: أيقظوه بالصلاة، فإنكم لن توقطوه لشيء أفزع له من الصلاة، فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين، فقال ها الله إذاً ولا حق في الإِسلام لمن ترك الصلاة، فصلَّى وإن جرحه ليثعب دماً، قال الهيثمي: رجال رجال الصحيح. اهـ.، وأخرجه ابن سعد عن المسور أنَّ عمر لما طُعن جعل يُغمى عليه، فقيل: إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة، فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين، الصلاة قد صُلِّيت، فانتبه فقال: الصلاة ها الله إذاً ولا حظَّ في الإِسلام - فذكر مثله. لغاية ص ٤٩٠ تابع إحياء عثمان الليل كلَّه في ركعة يجمع فيها القرآن وأخرج الطبراني عن محمد بن مسكين قال: قالت امرأة عثمان ﵁ حين أطافوا به: تريدون قتله؟ إن تقتلوه أو تتركوه فإنه كان يحيي الليل كله في ركعة يجمع فيها القرآن. وإسناده حسن كما قال الهيثمي وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن محمد بن سِيرين مثله إلا أن في روايته: حين أطافوا به يريدون قتله. وعنده أيضاً عن أنس بن مالك ﵁ قال: قالت امرأة عثمان بن عفان ﵁ حين قتلوه: لقد قتلتموه وإنَّه ليحيي

стр. 1695

الليلة بلقرآن في ركعة؟ قال أبو نُعيم: كذا قال أنس بن مالك ورواه الناس فقالوا: أنس بن سيرين - انتهى. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي قال: قال أبي: لأغلبنَّ الليلة على المقام، قال فلما صلَّيت العَتَمة تخلَّصت إلى المقام حتى قمت فيه، قال: فبينا أنا قائم إذارجل وضع يده بين كتفيّ، فإذا عثمان بن عفان ﵁، قال: فبدأ بأمِّ القرآن فقرأ حتى ختم القرآن، فرجع وسجد، ثم أخذ نعليه فلا أدري أصلَّى قبل ذلك شيئاً أم لا. وعند ابن المبارك في الزهد وابن سعد وابن أبي شيبة وابن منيع والحطاوي والدارقطني والبيهقي عن عبد الرحمن بن عثمان التيمي قال: رأيت عثمان عند المقام ذات ليلة قد تقدَّم، فقرأ القرآن في ركعة ثم انصرف. كذا في المنتخب وقال: سنده حسن. وعند ابن سعد عن عطاء ابن أبي رباح أن عثمان صلَّى بالناس، فقام خلف المقام فجمع كتاب الله في ركعة كانت وِتْره، وعن محمد بن سيرين أن عثمان كان يحيي الليل فيختم القرآن في ركعة. كذا في المنتخب. رفض ابن عباس ترك الصلاة لمداواة بصره بعد أن عمي وأخرج الحاكم عن المسيِّب بن رافع قال: لما كُفَّ بصرُ بن عباس

стр. 1696

رضي الله عنهما أتاه رجل فقال له: إنك إن صبرت لي سبعاً لم تصلِّ إلاَّ مستلقياً تومىء إيماء داويتك فبرأت إن شاء الله تعالى، فأسل إلى عائشة وأبي هريرة ﵄ وغيرهما من أصحاب محمد ﷺ كل يقول: أرأيت إن متَّ في هذا السبع كيف تصنع باللاصة؟ فترك عينه ولم يداوها. وعند البزَّار والطبراني عن ابن عباس قال: لما قام بصري قيل: نداويك وتدع الصلاة أياماً، قال: لا، إنَّ رسول الله ﷺ قال: «من ترك الصلاة لقي الله وهو عليه غضبان» قال الهيثمي: رواه البزّار والطبراني في الكبير وفيه سهل بن محمود ذكره ابن أبي حاتم وقال: روى عنه أحمد بن إبراهيم الدَّوْرَقي وسعدان بن يزيد قلت: وروى عنه محمد بن عبد الله المخرمي ولم يتكلم فيه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. وعند الطبراني في الكبير عن علي بن أبي حميلة والأوزاعي قالا: كان عبد الله بن عباس يسجد كل يوم ألف سجدة، قال الهيمثي: وإسنده منقطع - اهـ. رغبة عبد الله بن مسعود في الصلاة وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه كان لا يكاد يصوم، وقال: إني إذا صمت ضعفت عن الصلاة، والصلاة أحب إليَّ من

стр. 1697

الصيام، فإنْ صام صام ثلاثة أيام من الشهر؛ قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح وفي بعض طرقه: ولم يكن يصلِّي الضحى. انتهى. وأخرجه أيضاً ابن جرير عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله ﷺ بن مسعود كان يقلُّ الصوم، فقيل له، فقال: إني إذا صمت - فذكر مثهل، كما في الكنز. وأخرجه ابن سعد عن عبد الرحمن بن يزيد قال: ما رأيت فقيهاً أقلَّ صوماً من عبد الله بن مسعود، فقيل له: لم لا تصوم؟ فقال: إني أختار الصلاة عن الصوم، فإذا صمت ضعفت عن الصلاة. رغبة سالم مولى أبي حذيفة في الصلاة وأخرج الحاكم عن عائشة ﵂ قالت: أبطأت ليلة عن رسول الله ﷺ بعد العشاء ثم جئت، فقال لي: أين كنت؟ قلت: كنا نسمع قراءة رجل من أصحابك في المسجد لم أسمع مثل صوته ولا قراءة من أحد من أصحابك، فقام وقمت معه حتى استمع إليه ثم التفت إليَّ، فقال: «هذا سالم مولى أبي حذيفة الحمد لله الذي جعل في أُمتي مثل هذا» قال الحاكم ووافقه الذهبي: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. رغبة أبي موسى وأبي هريرة في الصلاة وأخرج أبو نعيم في الحلية عن مسروق قال: كنا مع أبي موسى الأشعري ﵁ في سفر، فآوانا الليل إلى بستان حَرْث، فنزلنا فيه

стр. 1698

فقام أبو موسى من الليل يصلِّي - فذكر من حسن صوته ومن حسن قراءته - قال: وجعل لا يمر بشيء إلاَّ قاله، ثم قال: اللهمَّ أنت السلام، ومنك السلام، وأنت المؤمن تحب المؤمن، وأنت المهيمن وتحب المهيمن، وأنت الصادق تحب الصادق. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي عثمان النَّهْدي قال: تضيَّفت أبا هريرة ﵁ سبع ليالٍ، فكان هو وخادمه وامرأته يعتقبون الليل أثلاثاً. رغبة أبي طلحة الأنصاري ورجل أنصاري آخر في الصلاة وأخرج مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن أبا طلحة الأصناري ﵁ كان يصلِّي في حائط له، فطار دُبْسي فطفق يتردد مخرجاً فلا يجد، فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلَّى، فقال: لقد أصابني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له الذي أصابه في صلاته وقال: يا رسول الله هو صدقة فضعه حيث شئت. كذا في الترغيب وقال: وعبد الله بن أبي بكر لم يدرك القصة. وأخرج مالك أيضاً عن عبد الله بن أبي بكر أن رجلاف من الأنصار كان يصلِّي في حائط له بالقُف - وادٍ من أودية المدينة - في زمان التر. والنخل قد ذُلِّلت فهي مطوَّقة بثمرها، فنظر إليها فأعجبه ما أرى من ثمرها، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلَّى فقال: لقد أصابتني في مالي هذا فتنة، فجاء

стр. 1699

عثمان بن عفان ﵁ وهو يومئذٍ خليفة - فذكر له ذلك وقال: هو صدقة فاجعله في سبيل الخير، فباعه عثمان بن عفان بخسمين أفاً، فسمِّي ذلك المال الخمسين. كذا في الأوجز. رغبة ابن الزبير وعدي بن حاتم بالصلاة وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أسماء ﵂ قالت: كان ابن الزبير قوَّام الليل صوَّام النهار، وكان يسمى حمام المسجد. وأخرج ابن عساكر عن عدي بن حاتم ﵁ قال: ما جاء وقت صلاة قط إلاَّ وقد أخذت لها أهبتها، وما جاءت إلاَّ وأنا إليها بالأشواق. كذا في الكنز، وأخرجه ابن المبارك، كما في الإِصابة. بناء المساجد حديث أبي هريرة وطَلْق بن علي في بناء المسجد النبوي أخرج أحمد عن أبي هريرة ﵁ أنهم كانوا يحملون اللبن إلى بناء المسجد ورسول الله ﷺ معهم، قال: فاستقبلت رسول الله ﷺ وهو عارض لبنة على بطنه، فظننت أنها شقَّت عليهفقلت: ناولنيها يا رسول الله قال: «خُذْ غيرها يا أبا هريرة؛ فإنه لا عيش إلاَّ عيش الآخرة» قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انتهى.

стр. 1700

وأخرج أحمد والطبراني عن طَلْق بن علي ﵁ قال: بنيت المسجد مع رسول الله ﷺ فكان يقول: «قرِّب اليمامي إلى الطين؛ فإنه أحسنكم له مسَّاً وأشدكم منكباً» قال الهيثمي: رواه أحمد والطبراني في الكبير ورجاله موثَّقون - اهـ. وعند أحمد أيضاً عنه قال: جئت إلى النبي ﷺ وأصحابه يبنون المسجد قال: فكأنه لم عجبه عملهم، قال: فأخذت المسحة فخلطت بها الطين، قال: فكأنه أعجبه أخذي المسحاة وعملي فقال: «دعوا الحنفي والطين؛ فإنه أضبطكم للطين» قال الهيثمي: وفيه أيوب بن عبة واختلف في ثقته. اجتهاد زوجة عبد الله بن أبي أوفى في بناء المسجد النبوي وأخرج البزّار عن ابن أبي أوفى ﵁ قال: لما توفيت امرأته جعل يقول: احملوها وارغبوا في حملها؛ فإنها كانت تحمل ومواليها بالليل حجارة المسجد الذي أسس على التقوى، وكنا نحمل بالنهار حجرين حجرين.

стр. 1701

قال الهيثمي: وفيه أبو ماك النخعي وهو ضعيف - اهـ. رغبة النبي في أن يكون مسجده كعريش موسى ﵉ وأخرج الطبراني في الكبير عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قالت الأنصار لي: متى يصلِّي رسول الله ﷺ إلى هذا الجريد؟ فجمعوا له دنانير فأتَوا بها النبي ﷺ فقالوا: نصلح هذا المسجد ونزينه، فقال: «ليس لي رغبة عن أخي موسى ﵇ عريش كعريش موسى» قال الهيثمي: وفيه عيسى بن سنان ضعِّفه أحمد وغيره ووثَّقه العِجلي وابن حبان وابن خراش في رواية - اهـ. وعند البيهقي في الدلائل عنه أن الأنصار جمعوا مالاً فأتَوا به النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله ابن هذا المسجد وزينه إلى متى نصي تحت هذا الجريد؟ فقال: «ما بي رغبة عن أخي موسى، عري كعريش موسى» وروى البيهقي أيضاً عن الحسن في بيان عريش موسى قال: «إذا رفع يده بلغ العريش» - يعني السقف - اهـ. وعن ابن سهاب: كانت سواريُّ المسجد في عهد رسول الله ﷺ جذوعاً من جذوع النخل، وكان سقفه جريداً وخوصاً ليس على السقف كثير طين، إذا كان المطر امتلأ المسجد طيناً، إنما هو كهيئة العريش. سجوده ﵇ في الماء والطين في مسجده وفي الصحيح في ليلة القدر: «وإني أُريت أن أسجد في ماء وطين،

стр. 1702

فمن كان اعتكف مع رسول الله ﷺ فليرجع» فرجعنا وما نرى في السماء قَزَعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد - وكان من جريد النخل - وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله ﷺ يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جهبته. كذا في وفاء الوفاء. رفضه ﵇ أن يبني مسجده على بنيان الشام وأخرج ابن زبالة عن خالد بن مَعدان قال: خرج رسول الله ﷺ عبد الله بن رواحة وأبي الدرداء ﵄ ومعهما قصبة يذرعان بها المسجد، فقال: «ما تصنعان» ؟ فقالا: أآدنا أن نبني مسجد رسول الله ﷺ على بنيان الشام، فيقسم ذلك على الأنصار، فقال: «هاتياها» فأخذ القصبة منهما ثم مشى بها حتى أتى الباب فدحا بها، وقال: «كلا، ثُمام وخشيبات وظُلَّة كظلَّة موصى، والأمر أقرب من ذلك» قيل: وما ظلُّه موسيك قال: «إذا قام أصاب رأسُه السقفَ» كذا في وفاء الوفاء. توسيع المسجد النبوي في عهد عمر وعثمان ﵄ وأخرج أحمد عن نافع أن عمر ﵁ زاد في المسجد من الأْسطوانة لى المقصورة، وقال عمر: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يبنغي أن نزيد في مسجدنا» ما زدت.

стр. 1703

وأخرج البخاري وأبو داود عن نافع أن عبد الله - يعني ابن عمر ﵄ أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله ﷺ مبنياً باللبن، وسقفه الجريد، وعُمُده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر ﵁ شيئاً وزاد فيه عمر ﵁، وبناه على بنائه في عهد رسول الله باللبن والجريد وأعاد عمده خشباً، ثم غيَّره عثمان ﵁ فزاد فيه زيادة كبيرة، وبنى جداره بالحجارة المنقوشة والقَصَّة، وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقَفِ بالساج. وأخرج أبو داود أيضاً - وسكت عليه - عن عطية عن ابن عمر قال: إن مسجد النبي ﷺ كانت سواريه على عهد رسول الله ﷺ من جذوع النخل، أعلاه مُظلَّل بجريد النخل، ثم إنَّها نخرت في خلافة أبي بكر ﵁، فبناها بجذوع النخل وبجريد النخل، ثم إنَّها نخرت في خلافة عثمان ﵁ فبناها بالآجر؛ فلم تزل ثابتة حتى الآن. وفي صحيح مسلم عن محمود بن لبيد أن عثمان بن عفان أراد بناء المسجد فكره النسا ذلك وأحبُّوا أن يدعه على هيئته، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بنى مجسداً لله بنى الله له في الجنة مثله» . وروى يحيى عن المطَّلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما ولي عظمان بن عفان سنة أربع وعشرين كلَّمه الناس أن يزيد في مسجدهم، وشكوا إليه ضيقه يوم الجمعة، حتى إنهم ليصلُّون في الرحاب، فشاور فيه عثمان أهل الرأي من أصحاب رسول الله ﷺ فأجمعوا على أن يهدمه ويزيد فيه، فصلَّى الظهر بالناس ثم

стр. 1704

صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إني قد أردت أن أهدم مسجد رسول الله ﷺ وأزيد فيه، وأشهَدُ لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنة» وقد كان لي فيه سَلَف وإمام سبقني وتقدمني عمر بن الخطاب، كان قد زاد فيه وبناه، وقد شاورت أهل الرأي من أصحاب رسول الله ﷺ فأجمعوا على هدمه وبنائه وتوسيعه، فحسَّن الناس يومئذٍ ذلك ودعوا له، فأصبح فدعا العمال وباشر ذلك بنفسه، وكان رجلاً يصوم الدهر، ويصلِّي الليل، وكان لا يخرج من المسجد، وأمر بالقَصَّة المنخولة تعمل ببطن نخل؛ وكان أول عمله في شهر ربيع الأول من سنة تسع وعشرين، وفرغ منه حين دخلت السنة لهلال المحرم سنة ثلاثين، فكان عمله عشرة أشهر. كذا في وفاء الوفاء (١٣٥٥ و٣٥٦) . خطّه ﵇ لقبيلة جهينة مسجداً في المدينة وأخرج الطبراني في الأوسط والكبير عن جابر بن أسامة الجني ﵁ قال: لقيت رسول الله ﷺ في أصحابه بالسوق فقلت: أين يريد رسول الله ﷺ قالوا: يريد أن يخط لقومك مسجداً، قال: فأتيت وقد خطَّ لهم مسجداً وغرز في قبلته خشبة فأقامها قبلة؛ قال الهيثمي: وفيه معاوية بن عبد الله بن حبيب ولم أجد من ترجمه - انتهى. وأخرجه أبو نُعيم عن جابر بن أسامة الجني نحوه.d كما في الكنزل والباوَرْدي عن أسامة الحنفي مثله، كما في الكنز. كتاب عمر إلى أمراء الأمصار ببناء المساجد وأخرج ابن عساكر بن عطاء قال: لما افتتح عمر ابن

стр. 1705

الخطاب ﵁ البلدان كتب إلى أبي موسى الأشعري ﵁ وهو على البصرة بأمره أن يتخذ للجماعة مسجداً، ويتخذ للقبائل مسجداً، فإذا كان يوم الجمعة انضموا إلى مسجد الجماعة فشهدوا الجمعة، وكتب إلى سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو على الكوفة بمثل ذلك، وكتب إلى عمرو بن العاص ﵁ وهو على مصر بمثل ذلك، وكتب إلى أمراء الأجناد أن لا يبدوا إلى القرى، وأن ينزلوا المدائن، وأن يتخذوا في كل مدينة مسجداً وحداً، ولا يتخذ القبائل مساجد كما اتخذ أهل الكوفة والبصرة وأهل مصر؛ وكان الناس متمسكين بأمر عمرو عهده. كذا في الكنز. تنظيف المساجد وتطهيرها أمره ﵇ ببناء المساجد في البيوت وتطهيرها أخرج أحمد عن عروة بن الزبير عمَّن حدَّثه من أصحاب رسول الله ﷺ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نصنع المساجد في دورنا، وأن نصلح صنعتها ونطهِّرها، قال الهيثمي رواه أحمد وإسناده صحيح. اهـ. وعند أبي داود والترمذي وابن ماجه عن عائشة ﵁ قالت: أمر رسول الله ﷺ ببناء المسجد في الدور وأن يُنظَّف ويُطيَّب. كذا في المشكاة (ص٦١) .

стр. 1706

رؤيته ﵇ المرأة التي كانت تنظف المسجد في الجنة بعد أن ماتت وأخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ أن امرأة كانت تلقط القذى من المسجد، فتوفيت فلم يُؤذَن النبي ﷺ بدفنها، فقال النبي ﷺ «إذا مات لكم ميِّت فآذنوني» وصلَّى عليها وقال: «إني رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد» قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وقال في تراجم النساء: الخرقاء السوداء التي كانت تميط الأذى عن مسجد رسول الله ﷺ وذكر بعد هذا الكلام إسناد عن أنس ﵁ قال: فذكر الحديث ورجال إسناد أنس رجال الصحيح، وإسناد بن عباس فيه عبد العزيز بن فائد وهو مجهول، وقيل فيه فائد بن عمر وهو وَهَم. انتهى. تجمير عمر ﵁ للمسجد، النبوي وأخرج أبو يعلى عن ابن عمر ﵄ أن عمر كان يجمِّر المسجد مسجد رسول الله كل جمعة. قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن عمر العمري وثَّقه أحمد وغيره واختلف في الاحتجاج به.

стр. 1707

المشي إلى المساجد قصة الأنصاري الذي كان يسغَى إلى المسجد من بيته البعيد أخرج أحمد ومسلم والدارمي وأبو عَوانة وابن خزيمة وابن حِبَّان عن أُبي بن كعب ﵁ قال: كان رجل لا أعلم رجلاً أبعد من المسجد منه، وكان لا تخطئه صلاة؛ فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، قال: ما يسرني أن منزلي إلى جنب المسجد، إني أريد أن يُكتب لي ممشاي إلى المسجد ورجوعي إلى أهلي فقال رسول الله ﷺ «قد جمع الله لك ذلككله» . وعند الطيالسي ومسلم وابن ماجه عنه قال. كان رجل من اونصاربيته أقصى بيت من المدينة فكان لا تخطئه الصلاة مع رسول الله ﷺ فتوجَّعتُ له فقلت له: يا فلان لو أنك اشتريت حماراً يقيك من الرمضاء ويقيك من هوامِّ الأرض، قال: أما والله ما أحب أن بيتي مُطَنَّب ببيت محمد ﷺ فحملت به حِمْلاً حتى أتيت نبي الله ﷺ فأخبرته، فدعاه فقال له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو في أثره الأجر، فقال له النبي ﷺ «إنَّ لك ما احتسبت» وأخرج

стр. 1708

أيضاً أبو داود والحميدي بمعناه، وفي رواية الحميدي: «إنَّ له بكل خطوة يخطوها إلى المسجد درجة» كذا في الكنز. مقاربته ﵇ الخطا في سيره إلى المسجد وأخرج الطبراني عن زيد بن ثابت ﵁ قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ ونحن نريد الصلاة، فكان يقارب الخطا، فقال: «أتدرون لم أقارب الخط» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «لا يزال العبد في الصلاة ما دام في طلب الصلاة» قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير؛ وله في رواية أخرى: «إنما فعلت هذا لتكثير خطاي في طلب الصلاة» ، وفيه الضحاك بن نَبَراس وهو ضعيف، ورواه موقوفاً على زيد بن ثابت ورجاله رجال الصحيح. انتهى. مقارنة أنس بن مالك الخطي في السير إلى المسجد وأخرج الطبراني في الكبير عن ثابت قال: كنت أمشي مع أنس بن مالك ﵁ بالزاوية إذ سمع الأذان، ثم قارب في الخطا حتى دخلت المسجد، ثم قال: أتدري يا ثابت لم مشيت بك هذه

стр. 1709

المشية؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ليكثر عدد الخطا في طلب الصلاة، قال الهيثمي: وقد رواه أنس عن زيد بن ثابت والله أعلم، وفيه الضحاك بن نَبَراس وهو ضعيف. انتهى. سعي ابن مسعود إلى الصلاة وأخرج الطبراني في الكبير عن رجل من طيّىء عن أبيه أن ابن مسعود ﵁ خرج إلى المسجد، فجعل يهرول فقيل له: أتفعل هذا وأنت تنهى عنه؟ قال: إنما أردت حدَّ الصلاة: التكبيرة الأولى؛ وفيه من يُسمَّ كما تراه. وعنده أيضاً فيه عن سَلَمة بن كُعِيل أن ابن مسعود سعى إلى الصلاة فقيل له، فقال: أوَ ليس أحقَّ ما سعيتم إليه الصلاة؟ وسَلَمة لم يسمع من ابنمسعود؛ كما قال الهيثمي. نهيه ﵇ عن الإسراع إلى الصلاة وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي قتادة ﵁ قال: بينما نحن نصلِّي مع رسول الله ﷺ إذ سمع جلبة رجال خلفه، فلما قضى صلاته قال: «ما شأنكم» ؟ قالوا: أسرعنا إلى الصلاة، قال: «فلا تفعلوا، ليصلِّ أحدكم ما أدرك وليقضِ ما فاته» ورجاله رجال الصحيح وهو متفق عليه بلفظ: «وما سبقكم فأتمُّوا» كما قال الهيثمي.

стр. 1710

لماذا بنيت المساجد وماذا كانوا يفعلون فيها إنكار الصحابة على أعرابي بال في المسجد وموقفه ﵇ منه أخرج مسلم - واللفظ له - والطحاوي عن أنس ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ «مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله ﷺ «لا تُزْرِموه دعوه» فتركه حتى بال، ثم إنص رسول الله ﷺ دعاه فقال له: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن» - أو كما قال رسول الله ﷺ قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلوغ من ماء فشنَّه عليه. قصته ﵇ مع الذين جلسوا يذكرون الله في المسجد وأخرج مسمل عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج معاوية ﵁ على حَلْقة في المسجد فقال: ما أجلسكم؟ قال: جلسنا نذكر لله، قال: الله؟ ما أجلسكم إلا ذاك، قالوا: ما أجلسنا إلا ذاك، قال: أما إني لم أستحلفكم تُهْمَة لكم، وما كانأحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقلَّ عنه حديثاً مني، إنَّ رسول الله ﷺ خرج على حَلْقة من أصحابه فقال: «ما أجلسكم» ؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدنا للإسلام ومَنَّ به علينا، فقال: «الله؟ ما أجلسكم إلا ذاك» قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذاك، قال: «أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أنَّ الله يباهي

стр. 1711

بكم الملائمة» ، كذا في رياض الصالحين (ص١٥٦) وأخرجه أيضاً الترمذي والنسائي كما في جمع الفوائد. قصته ﵇ مع النفر الثلاثة، وجلوسه إلى أصحاب القرآن وأخرج الشيخان عن أبي واقد الحارث بن عوف ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله ﷺ وذهب واحد، فوقفا على رسول الله ﷺ فأما أحدهما فرأى فرجة في الحَلْقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهباً، فلما فرغ رسول الله ﷺ قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ أما أحدهم فأوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيي فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه» ، كذا في رياض الصالحين (ص٥١٥) . وأخرجه مالك والترمذي، كما في جمع الفوائد. وأخرج ابن منده عن أبي القمراء ﵁ قال: كنا في مسجد رسول الله حلَقاً نتحدث إذ خرج علينا رسول الله ﷺ من بعض حُجَره، فنظر إلى الحَلَق ثم جلس إلى أصحاب القرآن، فقال: «بهذا الملجس أمرت» ، كذا في الإصابة. وأخرجه ابن عبد البرّ في الاستعياب. وأخرجه أيضاً أبو

стр. 1712

عمرو الداني في طبقات القرّاء، كما في الكنز. قول علي ﵁ في قرّاء القرآن وأخرج الطبراني في الأوسط عن كليب بن شهاب قال: سمع علي بن أبي طالب ﵁ ضجة في المسجد يقرؤون القرآن ويقرِئونه، فقال: طوبى لهؤلاء هؤلاء كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ كذا في المجمع. وأخرجه ابن منيع بنحون، كما في الكنز. وعند البزّار كما في المجمع عن كليب أيضاً قال: كان علي في المسجد - أحسبه قال: مسجد الكوفة - فسمع صيحة شديدة فقال: ما هؤلاء؟ فقال: قوم يقرؤون القرآن أو يتعلمون القرآن، فقال: أما إنهم كانوا أحب الناس إلى رسول الله ﷺ قال الهيثمي: وفي إسناد الطبراني حفص بن سليمان الغاضري وهو متروك ووثَّقه أحمد في رواية وضعَّفه في غيرها وفي إسناد البزّار إسحاق بن إبراهيم الثقفي وهو ضعيف. قصة أبي هريرة ﵁ مع أهل السوق وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أنه مر بسوق المدينة فوقف عليها، فقال: يا أهل السوق، ما أعجزكم؟ قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله ﷺ يُقسم وأنتم ههنا ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه؟ قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد، فخرجوا

стр. 1713

سراعاً ووقف أبا هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ فقالوا: يا أبا هريرة أتينا المسجد فدخلنا فيه لم نرَ فيه شيئاً يُقسم فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً؟ قالوا: بلى، رأينا قوماً يصلون، وقوماً يقرؤون القرآن، وقوماً يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد ﷺ كذا في الترغيب. ثناء عمر ﵁ على أهل المجالس في المساجد وأخرج المروزي وابن أبي شيبة عن ابن معاوية الكندي قال: قدمت على عمر ﵁ بالشام، فسألني عن الناس، فقال: لعلَّ الرجل يدخل المسجد كالبعير النافر فإن رأى مجلس قومه ورأى من يعرفهم جلس إليهم، قلت: لا، ولكنها مجالس شتَّى يجلسون فيتعلمون الخير ويذكرونه، قال: لن تزالوا بخير ما كنتم كذلك. كذا في الكنز. انطلاقه ﵇ من المسجد مع أصحابه إلى يهود وأخرج الشيخان وأبو داود عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما نحن في المسجد يوماً خرج النبي ﷺ فقال: «انطلقوا إلى اليهودة» فقال: «أسلموا تسلموا» فقالوا: قد بلَّغتَ، فقال: «ذلك أريد، أسلموا تسلموا» فقالوا: قد بلَّغتَ، فقال: «ذلك أريد» ثم قالها الثالثة، ثم قال: «اعلموا أنَّ الأرض لله ولرسوله وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئاً

стр. 1714

فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ولرسوله» . كذا في جمع الفوائد. وضعه ﵇ سعد بن معاذ في المسجد حين جرح يوم الخندق وأخرج الشيخان عن عائشة ﵂ قالت: أصيب سعد ﵁ يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حِبَّان بن العَرهقة، رماه في الأكحل، فضرب عليه النبي ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلما رجع ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعتَ السلاح والله ما وضعتُه أخرج إليهم، فقال ﷺ «فأين» ؟ فأشار إلى بني قريظة، فأتاهم ﷺ فنزلوا على حكمه، فردَّ الحكم إلى سعد، قال: فإنِّي أحكم فيهم أن تُقتل المقاتِلة، وأن تُسبى النساء والذرية، وأن يُقسم أموالهم. قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة ﵂ أن سعداً قال: اللهمَّ إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذَّبوا رسولك وأخرجوه، اللهمَّ فإني أظن أنك قد وضعتَ الحرب بيننا وبينهم، فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت قد وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي فيها، فنفجرت من لَبَّته فلم يرعهم - وفي المسجد خيمة من بني غِفار - إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل لخيمة ما هذا الذي يأتينا من قِبَلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دماً، فمات منها. كذا في جمع الفوائد. نوم أهل الصفة وأبي ذر وبعض الصحابة في المسجد وأخرج ابن سعد في الطبقات عن يزيد بن عبد الله بن قُسيط قال: كان

стр. 1715

أهل الصفة ناساً من أصحاب رسول الله ﷺ لا منازل لهم، فكانوا ينامون على عهد رسول الله ﷺ في المسجد ويظلون فيه، ما لهم مأوى غيره، فكان رسول الله ﷺ يدعوهم إليه بالليل إذا تعشَّى فيفرقهم على أصحابه، وتتعشى طائفة منهم مع رسول الله ﷺ حتى جاء الله بالغنى. وأخرج أحمد عن أسماء - يعني بنت يزيد - أن أبا ذر الغفاري ﵁ كان يخدم رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد وكان هو بيته يضجطع فيه، فدخل رسول الله ﷺ ليلة فوجد أبا ذر منجدلاً في المسجد، فنكته رسول الله ﷺ برجله حتى استوى جالساً، فقال له رسول الله ﷺ «ألا أراك نائماً» ؟ قال أبو ذر: يا رسول الله فأين أنام؟ وهل لي بيت غيره؟ فذكر الحديث في أمر الخلافة. قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني روى بعضه فيي الكبير وفيه شَهْر بن حَوحشب وفيه كلام وقد وُثَّق. وعند الطبراني في الأوسط عن أبي ذر أنه كان يخدم النبي ﷺ فإذا فرغ من خدمته أتى المسجد فاضطجع فيه. وفيه شَهْر أيضاً، كما قال الهيثمي؛ وقد تقدّمت قصص أبي ذر وغيره من الصحابة في النوم في المسجد في ضيافة الأضياف. وأخرج البيقهي وابن عساكر عن الحسن أه سئل عن القائلة في المسجد، فقال: رأيت عثمان بن عفان ﵁ وهو يومئذٍ خليفة يقيل في المسجد، كذا في الكنز.

стр. 1716

وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر ﵄ قال: كنا ونحن شباب نبيت في عهد رسول الله ﷺ في المسجد. وعنده أيضاً عنه قال: كنا نجمِّع ثم نرجع فنقيل. كذا في الكنز. وأخرج ابن سعد عن الزُّهري قال: قال عمر ابن الخطاب ﵁: إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه، فإنه أجدر أن لا يملّ جلوسه. وأخرج عبد الرزاق عن خليد أبي إسحاق قال: سألت ابن عباس ﵄ عن النوم في المسجد فقال: إن كنت تنام لصلاة وطواف فلا بأس. كذا في الكنز. فزع الرسول ﵇ إلى المسجد عند اشتداد الريح والكسوف وأخرج ابن أبي الدنيا عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ إذا كانت ليلة ريح شديدة كان مفزعه إلى المسجد حتى تسكن الريح، وذا حدث في السماء حديث من كسوف شمس أو قمر كان مفزعه إلى المصلَّى، كذا في الكنز وقال: وسنده حسن. وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عطاء أن يعلى بن أمية رضي الله عنه

стр. 1717

كانت له صحبة، فكان يقعد في المسجد الساعة فينوي بها الاعتكاف. إنزاله ﵇ وفد ثقيف في المسجد وأخرج الطبراني في الكبير عن عطية بن سفيان بن عبد الله ﵁ قال: قدم وفد ثقيف على رسول الله ﷺ في رمضان، فضرب له مقبة في المسجد، فلما أسلموا صاموا معه. قال الهيثمي: وفيه محمد ابن إسحاق وهو مدلِّس وقد عنعنه، انتهى. وعند أحمد عن عثمان بن أبي العاص ﵁ أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد ليكون أرق لقلوبهم - فذكر الحديث كما تقدَّم في قصة إسلام ثقيف في باب الدعوة إلى الله وإلى رسوله. ما كان يفعله ﵇ وأصحابه في المسجد غير العبادة والذكر وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: أكلنا مع رسول الله ﷺ يوماً شِواء ونحن في المسجد، فأقيمت الصلاة فلم نرد على أن مسحنا بالحصباء. قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وفيه كلام. وعند أحمد عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ يعني - أُتي بفضيخ في مسجد الفضيخ فشربه، فلذلك سُمِّي. وعند أبي يعلى عنه أن النبي ﷺ أُتي بِجَرِّ فضيخِ بُسرٍ وهو في مسجد الفضخ فشربه، فلذلك سُمي مسجد الفضيخ. قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن نافع ضعَّفه البخاري

стр. 1718

وأبو حاتم والنسائي وقال ابن معين: يُكتب حديثه. انتهى. وقد تقدمت قصص قسم الطعام والمال في باب إنفاق الأموال، وقصة بيعة عثمان ﵁ في المسجد في باب البيعة، وبيعة أبي بكر ﵁ في المسجد في باب اجتماع الكلمة، وقصة دعوة ضمام ﵁ وإسلامهفي المسجد، وقصة إسلام كعب بن زهير ﵁ وإنشاده القصيدة المعروفة في المسجد في باب الدعوة إلى الله، وجلوس أصحاب الشورى للمشورة في المسجد في باب اجتماع الكلمة، وقعود الصحابة مع رسول الله ﷺ بالغدوات في المسجد في باب إنفاق المال، وجلوس عمر ﵁ في المسجد لحاجة الناس بعد الصلوات في الخوف على بسط الدنيا، وبكاء أبي بكر والصحابة في المسجد على فراقه ﷺ باب التعلِّق بحب الله وحب رسول الله ﷺ ماذا كان النبي ﷺ وأصحابه يكرهون في المساجد كراهيته ﵇ الاحتباء في المسجد أخرج أحمد عن مولى لأبي سعيد الخدري ﵁ قال: بينا أنا مع أبي سعيد وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد، فإذا رجل جالس في وسط المسجد محتبياً مشبِّكاً أصابعه بعضها في بعض، فأشار إليه رسول الله ﷺ فلم يفطن الرجل لإشارة رسول الله ﷺ فالتفت إلى أبي سعيد فقال: «إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكنَّ فإن التشبيك من الشيطان، وإنَّ أحدكم لا يزال في صلاةٍ ما كان في المسجد حتى يخرج منه» ، قال الهيثمي: إسناده حسن.

стр. 1719

كراهيته ﵇ أن يدخل المسجد مَنْ أكل الثوم أو البصل وأخرج الطبراني عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: لما افتتح رسول الله ﷺ خيبر وقع الناس في الثوم فجعلوا يأكلونه، فقال رسول الله ﷺ «من أكل من هذه البقعة الخبيثة فلا يقربَّن مسجدنا» ، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي القاسم مولى أبي بكر، ولم أجد من ذكره، وبقية رجاله موثَّقون. انتهى. وأخرج مسلم والنسائي وابن ماجه عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه خطب (الناس) يوم الجمعة فقال في خطبته: ثم إنكم أيها الناس تأكلون شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: البصل والثوم، لقد رأيت رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل من المسجد أمر به فأُخرج إلى البقيع، فمن أكلهما فليمتهما طبخاً. كذا في الترغيب. كراهيته ﵇ التنخم في المسجد وأخرج الشيخان وأبو داود - واللفظ له - عن ابن عمر ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوماً إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيّظ على الناس ثم حكها، قال: «وأحسبه قال: فدعا بزعفران فلطخه به، وقال: «إن الله قِبَل وجه أحدكم إذا صلّى؛ فلا يبصق بين يديه» وعند ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبي سعيد ثم أقبل على الناس مغضباً فقال: «أيحب

стр. 1720

أحدكم أني يستقبله رجل فيبصق في وجهه؟ إنَّ أحدكم إذا قام إلى الصلاة فإنما يستقبل ربه والمَلَك عن يمينه، فلا يبقص بين يدهي ولا عن يمينه» كذا في الترغيب. وأخرج عبد الرزاق عن أبي هريرة ﵁ قال: إن المسجد لينزوي من النُّخَامة كما تنزوي البَضْعة أو الجلدة في النار. كذا في الكنز. كراهيته ﵇ وأصحابه سلّ السيف في المسجد وأخرج البغوي وابن السَّكَن والطبراني وغيرهم عن جابر أن بَنَّة الجني ﵁ أخبره أن رسول الله ﷺ رأى قوماً - وفي لفظ: مرَّ على قوم - في المسجد يتعاطون سيفاً بينهم مسلولاً، فقال: «لعن الله من فعل هذا أوَ لَمْ أَنْهَ - وفي لفظ: أو لم أنهكم - عن هذا؟ إذا سلَّ أحدكم السيف فإذا أراد أن يدفعه إلى صاحبه فليغمده ثم ليعطه إياه» . كذا في الكنز. وأخرج عبد الرزاق عن سليمان بن موسى قال: سئل جابر بن عبد الله ﵄ عن سلِّ السيف في المسجد فقال: قد كنا نكره ذلك، وقد كان رجل يتصدّق بالنبل في المسجد فأمره النبي ﷺ لا يمر بها في املسجد إلا وهو قابض على نصالها جميعاً. كذافي الكنز. وأخرج الطبراني في الأوسط عن محمد بن عبيد الله قال: كنا عند أبي سعيد الخدري ﵁ في المسجد، فقلَّب رجل نبلاً، فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم أن رسول الله ﷺ نهى عن تقليب السلاح في المسجد؛
следующие страницы →