← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وعند أبي يَعْلى عن عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ قال: كنّا مع النبي ﷺ في غَزَاة، فقلنا: يا رسول الله، إنّ العدو قد حضر، وهم شباع والناس جياع، فقالت الأنصار: ألا ننحر نواضحَنَا فنطعمها الناس؟ فقال النبي ﷺ «من كان عنده فَضْل طعام فليجىء به» . فجعل الرجل يجيء بالمدّ والصاع وأكثر وأقلّ، فكان جميع ما في الجيش بضعة وعشرين صاعاً. فجلس النبي ﷺ إلى جنبه ودعا بالبركة. فقال النبي ﷺ «خُذوا ولا تنتهبوا» . فجعل الرجل يأخذ في جرابه وفي غِرارته، وأخذوا أوعيته حتى إِنَّ الرجل ليربِط كمّ قميصه فيملؤه، ففرغوا والطعام كم هو. ثم قال النبي ﷺ «أشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، لا يأتي به عبد محقٌ إلا وقاه الله حرَّ النار» . قال الهيثمي: وفيه: عاصم بن عبيد الله العمري وثَّقه العِجْلي، وضعَّفه جماعة: وبقية رجاله ثقات. انتهى. قصة المرأة التي كانت تطعم بعض الصحابة يوم الجمعة وأخرج البخاري عن سهل بن سعد ﵁ قال: كانت منا إمرأة تجعل في مزرعة لها سِلْقا. فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السِلق فتجعله في قِدْر، ثم تجعل قبضة من شعير تطحنه، فتكون أصول السلق عَرْقَة. قال سهل: كنا ننصرف أُليها من صلاة الجمعة فنسلِّم عليها، فتقرِّب

стр. 352

ذلك الطعام إلينا، فكنا نتمنَّى يوم الجمعة لطعامها ذلك - وفي رواية: ليس فيها شحم ولا وَدَك، وكنا نفرح بيوم الجمعة. كذا في الترغيب. أكل الصحابة الجراد، وكيف أنَّهم لم يكونوا في الجاهلية يأكلون خبز القمح وأخرج ابن سعد عن ابن أبي أوفَى ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ سبع غزوات نأكل فيهن الجراد. وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن ابن أبي أوفَى ﵁ نحوه. وأخرج الطبراني - ورواته رواة الصحيح - عن أبي بَرْزة ﵁ قال: كنا في غَزَاة لنا، فلقينا أناساً من المشركين، فأجهضناهم عن مَلَّة لهم. فوقعنا فيها فجعلنا نأكل منها؛ وكنا نسمع في الجاهلية أنه من أكل الخبز سَمِن. فلما أكلنا ذلك الخبز جعل أحدنا ينظر في عِطفيه هل سمن؟ - كذا في الترغيب. قال الهيثمي: وفي رواية كنا يوم خيبر مع رسول الله فأجهضناهم عن خبزة لهم من نَقيَ. رواه كله الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. انتهى. وعند أبي نُعيم في الحلية عن أبي هريرة ﵁ قال: لما

стр. 353

افتتحنا خيبر مررنا بناس يهود يخبزون مَلَّة لهم فطردنناهم عنها. ثم اقتسمنا، فأصابتني كسرة إنَّ بعضها ليحترق. قال وقد كان بلغني أنه من أكل الخبز سمن، فأكلتها، ثم نظرت في عِطفيَّ هل سمنت؟ تحمُّل شدة العطش في الدعوة إلى الله ما أصاب الصحابة ﵃ من شدّة العطش في غزوة تبوك أسند ابن وهْب عن ابن عباس ﵄ أنه قيل لعمر بن الخطاب ﵁: حدثنا عن شأن ساعة العُسْرة، فقال عمر: خرجنا إلى تبوك في قَيْظ شديد، فنزلنا منزلاً وأصابنا فيه عطش حتى ظننا أنَّ رقابنا ستنقطع، حتى إنْ كان أحدنا ليذهب فيلتمس الرَّحْل فلا يرجع حتى يظن أنَّ رقبته ستنقطع، حتى إنَّ الرجل لينحر بعيره فيعتصر فَرْثَه فيشربه ثم يجعل ما بقي على كبده. فقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله، إن الله قد عوَّدك في الدعاء خيراً فادعُ الله لنا. فقال: «أو تحبّ ذلك؟» قال: نعم. قال: فرفع يديه نحو السماء فلم يرجعهما حتى قالت السماء فأطلّت ثم سكبت. فملأوا ما معهم، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر. إسناده جيد، ولم يخرِّجوه. كذا في البداية. وأخرجه ابن جرير عن يونس عن ابن وهب بإسناده مثله، كما في التفسير لابن كثير. وأخرجه البزّار، والطبراني في الأوسط. ورجال البزار ثقات. قال الهيثمي.

стр. 354

تحمُّل الحارث، وعكرمة، وعيّاش العطش يوم اليرموك وأخرج أبو نُعيم، وابن عساكر عن حبيب بن أبي ثابت ﵁: أن الحارث بن هشام، وعكرمة بن أبي جهل، وعيَّاش بن أبي ربيعة ﵃ جُرحوا يوم اليرموك حتى أُثبتوا. فدعا الحارث بن هشام بماء ليشربه، فنظر إليه عكرمة، فقال: إدفعه إلى عكرمة، فلما أخذه عكرمة نظر إليه عيَّاش، قال: إدفعه إلى عيَّاش. فما وصل إلى عيَّاش حتى مات، وما وصل إلى أحد منهم حتى ماتوا. كذا في كنز العمال. وأخرجه الحاكم في المستدرك بنحوه. وأخرجه الزبير عن عمه عن جده عبد الله بن مصعب ﵁. فذكره بمعناه إلا أنه جعل مكان عيَّاش: سهيل بن عمرو. وأخرجه ابن سعد عن حبيب عن حبيب نحو رواية أبي نُعيم. كذا في الإستيعاب. تحمُّل أبي عمرو الأنصاري العطش في سبيل الله وأخرج الطبراني عن محمد بن حنفيَّة ﵁ قال: رأيت أبا عمرو الأنصاري - وكان بَدْرِياً، عَقَبِياً، أُحُدِياً، وهو صائم - يتلوَّى من العطش وهو يقول لغلامه: ويحك، ترّسني، فترَّسه الغلام حتى نزع بسهم نزعاً ضعيفاً حتى رمى بثلاثة أسهم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من رمى بسهم في سبيل الله قَصرُ - أو بلغ - كان له نوراً يوم القيامة» . فقُتل قبل غروب

стр. 355

الشمس. كذا في الترغيب. وأخرجه الحاكم، وفي رواية: ويحك، رُشَّني، فرشه الغلام. حفر الصحابة الحفرة للبرد الشديد في غزوة أخرج أحد، والنسائي، والطبراني عن أبي ريحانة ﵁ أنه كان مع النبي ﷺ في غوة. قال: تحمل شدة البرد في الدعوة إلى الله فأوينا ذات ليلة إلى شَرَفٍ، فأصابنا برد شديد حتى رأيت الرجال يحفر أحدهم الحفرة فيدخل فيه ويلقي عليه حجَفَتَه. فلمَّا رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: «من يحرسنا الليلة فأدعو له بدعاء يصيب فضله؟» فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. قال: «من أنت؟» قال: فلان. قال: «إدْنُهُ» ، فدنا فأخذ ببعض ثيابه ثم استفتح الدعاء. فلما سمعت: قلت: أنا رجل. قال: «من أنت؟» قال: أبو ريحانة. قال: فدعا لي دون ما دعا لصاحبي، ثم قال: «حُرِّمت النار على عين حرست في سبيل الله» . الحديث. كذا في الإِصابة. قال الهيثمي: رجال أحمد

стр. 356

ثقات. وأخرجه البيهقي أيضاً بنحوه. وفي الباب حديث حذيفة ﵁ كما سيأتي. تحمل قلة الثياب في الدعوة إلى الله تكفين حمزة ﵁ أخرج الطبراني عن خبّاب بن الأرتّ ﵁: لقد رأيت حمزة وما وجدنا له ثوباً نكفِّنه فيه غير بُرْدة، إِذا غطَّينا بها رجله خرج رأسه، وإذا غطَّينا بها رأسه خرجت رجلاه؛ فغطَّينا رأسه ووضعنا على رجليه الإِذْخِر. كذا في المنتخب. قصة شرحبيل بن حسنة مع رسول الله ﷺ في هذا الباب أخرج الطبراني، والبيهقي عن الشَّفَّاء بنت عبد الله ﵂ قالت: أتيت رسول الله ﷺ أسأله، فجعل يعتذر إليَّ وأنا ألومه. فحضرت الصلاة فخرجت، فدخلت على إبنتي وهي تحت شرحبيل بن حسنة، فوجدت شرحبيل في البيت، فقلت: قد حضرت الصلاة وأنت في البيت؟ وجعلت ألومه. فقال: يا خالة، لا تلوميني فإنَّه كان لي ثوب فاستعاره النبي ﷺ فقلت: بأبي وأمي، كنت ألومه منذ اليوم وهذه حاله وأنا لا أشعر فقال شرحبيل: ما كان إلا دِرْعاً رقعناه. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً ابن عساكر كما في الكنز؛

стр. 357

وابن أبي عاصم ومن طريقه أبو نُعيم كما في الإِصابة، وقال: وفي سنده: عبد الوهاب بن الضحّاك وهو واهٍ. وأخرجه أيضاً ابن منده كما في الإِصابة؛ والحاكم في المستدرك. تحمّل أبي بكر قلّة الثياب وبشارة جبريل عمر بن الخطاب له على ذلك وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن ابن عمر ﵄ قال: بينا النبي ﷺ جالس وعنده أبو بكر الصدّيق ﵁ وعليه عبادة قد جلّلها في صدره بجلال - إِذ نزل عليه جبريل ﵇، فأقرأه من الله السلام، وقال: يا رسول الله؛ ما لي أرى أبا بكر عليه عباءة قد جلله على صدره بجلال. قال: «يا جبريل، أنفق ماله عليّ قبل الفتح» . قال: فأقرأه من الله السلام وقل له: يقول لك ربك: أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فالتفت النبي ﷺ إلى أبي بكر فقال: «يا أبا بكر: هذا جبريل يقرئك السلام من الله ويقول: أراضٍ أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟» فبكى أبو بكر وقال؛ أعلى ربي أغضب؟ أن عن ربي راضٍ، أنا عن ربي راضٍ، وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في فضائل الصحابة عن أبي هريرة ﵁ بمعناه، قال ابن كثير: فيه غرابة شديدة، وشيخ الطبراني عبد الرحمن بن معاوية العُتْبي، وشيخه محمد بن نصر الفارسي لا أعرفهما، ولم أرَ أحداً ذكرهما. كذا في

стр. 358

منتخب كنز العمال. تحمل علي، وفاطمة قلة الثياب وأخرج هَنَّاد الدينَوَري عن الشَّعْبي قال: قال علي ﵁: لقد تزوجت فاطمة بنت محمد ﷺ وما لي ولها فراش غيرُ جلد كَبْش ننام عليه بالليل ونعلف عليه ناضحنا بالنهار، وما لي خادم غيرها. كذا في الكنز. تحمّل الصحابة لباس الصوف والمداومة على تناول التمر والماء وأخرج أبو داود، والترمذي - وصحَّحه - وابن ماجه عن ابن أبي بريدة ﵁ قال: قال لي أبي: لو رأيتُنا ونحن مع نبينا وقد أصابتنا السماء؛ حسبت أنَّ ريحَنا ريحُ الضأن. كذا في الترغيب. وأخرجه ابن سعد عن سعيد ابن أبي بردة عن أبيه قال: قال لي أبي - يعني أبا موسى ﵁: يا بني، لو رأيتنا ونحن مع نبينا ﷺ إِذا أصابتنا السماء وجدت منا ريح الضأن من لباسنا الصوف. وهكذا أخرجه الطبراني عن أبي موسى، وزاد: إنما لباسنا الصوف، وطعامنا الأسودان: التمر والماء. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، ورواه

стр. 359

أبو داود باختصار. اهـ. تحمل أصحاب الصفة قلة الثياب وأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصُّفَّة، ما منهم رجل عليه رداء، إمّا إزار وإِما كساء قد ربطا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف السَّاقَين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته. كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية. وعند أبي نُعيم أيضاً عن واثِلة بن الأسقَع ﵁ قال: كنت من أصحاب الصُّفَّة، وما منا أحد عليه ثوب تامّ، قد اتخذ العَرَق في جلودنا طوقاً من الوسخ والغبار. وأخرج البخاري عن عائشة ﵂: أن رجلاً دخل عليها وعندها جارية لها، عليها دِرْع ثمنه خمسة دراهم، فقالت: إرفع بصرك إلى جاريتي، أنظر إليها فإنها تزهو على أن تلبسه في البيت. وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله ﷺ فما كانت إمرأة تُقينَّ بالمدينة إلا أرسلت إليَّ تستعيره. كذا في الترغيب. تحمّل شدة الخوف في الدعوة إلى الله تحمّل الصحابة شدة الخوف والجوع والبرد في ليلة الأحزاب

стр. 360

أخرج الحاكم، والبيهقي عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة ﵁ قال: ذكر حذيفة ﵁ مشاهدهم مع رسول الله فقال جلساؤه: أما - والله - لو كنا شهدنا ذلك لكنّا فعلنا وفعلنا. فقال حذيفة: لا تمنَّوا ذلك، لقد رأيتُنا ليلة الأحزاب ونحن صافُّون قعود، وأبو سفيان ومَنْ معه فوقَنا، وقريظة اليهود أسفل منا نخافهم على ذرارينا، وما أتت علينا ليلة قطُّ أشد ظلمة ولا أشد ريحاً منها. في أصوات رِيحها أمثالُ الصاعق، وهي ظلمة ما يرى أحدنا أصبعه، فجعل المنافقون يستأذنون النبي ﷺ ويقولون: إنَّ بيوتنا عورة وما هي بعورة، فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له، ويأذن لهم ويتسللون ونحن ثلاث مائة ونحو ذلك. إذ استقبلنا رسول الله ﷺ رجلاً رجلاً، حتى أتى عليّ وما عليَّ جُنَّة من العدو ولا من البرد إلا مِرْط لامرأتي ما يجوز ركبتي. قال: فأتاني وأنا جاثٍ على ركبتي. فقال: من هذا؟» فقلت حذيفة. فقال: «حذيفة» ، فتقاصرت للأرض، فقلت: بلى يا رسول الله - كراهية أن أقوم -، فقمت.

стр. 361

فقال: «إنه كائن في القوم خبر فائتني بخبر القوم» . قال: وأنا من أشدِّ الناس فزعاً وأشدهم قرّاً. قال: فخرجت. فقال رسول الله ﷺ «اللَّهمَّ إحفظه من بين يديه ومن خلفه، وعن يمينه وعن شماله، ومن فوقه ومن تحته» . قال: فوالله، ما خلق الله فزعاً، ولا قرّاً في جوفي إلا خرج من جوفي، فما أجد فيه شيئاً. قال: فلما ولَّيت قال: «يا حذيفة لا تُحدِثنَّ في القوم شيئاً حتى تأتيني» . قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت ضوء نار لهم تُوقد، وإذا رجل أدهم ضخم - يقول بيديه على النار ويمسح خاصرته ويقول: الرحيلَ، الرحيلَ، - ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك -. فانتزعت سهماً من كنانتي أبيض الريش فأضعه في كبد قوسي لأرميه به في ضوء النار. فذكرت قول رسول الله ﷺ «لا تُحدِثنّ فيهم شيئاً حتى تأتيني» ، فأمسكت ورددت سهمي إلى كنانتي، ثم إني شجَّعت نفسي حتى دخلت العسكر، فإذا أدنى الناس مني بنو عامر يقولون: يا آل عامر، الرحيلَ، الرحيلَ، لا مُقام لكم. وإِذا الرحي في عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبراً، فوالله، إني لأسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم، الريح تضرب بها، ثم إني خرجت نحو رسول الله ﷺ فلما انتصفتْ بي الطريق - أو نحو من ذلك - إذا أنا بنحو من عشرين فارساً - أو نحو ذلك - مُعْتمِّين فقالوا: أخبر صاحبك أنَّ الله قد كفاه. فرجعت إلى رسول الله ﷺ وهو مشتمل في شَمْلة يصلِّي؛ فالله ما عدا أن رجعت راجعني القرّ وجعلت أقرقف. فأومأ إليّ رسول الله ﷺ بيده وهو يصلِّي؛ فدنَوتُ منه فأسبل عليّ شملته - وكان رسول الله ﷺ إذا حَزَبه أمر صلَّى - فأخبرته خبر القوم، أخبرته أني تركتهم وهم يرحلون. قال: وأنزل الله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ

стр. 362

تَرَوْهَا﴾ (الأحزاب: ٩) إلى قوله: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً﴾ (الأحزاب: ٢٥) . كذا في البداية، وأخرجه أبو داود، وابن عساكر بسياق آخر مطوَّلاً كما في كنز العمال. وأخرجه مسلم عن يزيد التَيْمي قال: كنا عند حذيفة ﵁ فقال له رجل: لو أدركتُ رسول الله ﷺ قاتلتُ معه وأبليتُ. فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتُنا مع رسول الله ﷺ ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة وقرّ. فقال رسول الله ﷺ «ألا رجل يأتيني بخبر القوم يكون معي يوم القيامة؟» فذكر الحديث نحو حديث عبد العزيز باختصار، وفي حديثه: فأتيتُ رسول الله ﷺ فأصابني البرد حين رجعت وقرِرْت، فأخبرت رسول الله ﷺ وألبسني من فَضْل عباءة كانت عليه يصلِّي فيها، فلم أبرح نائماً حتى الصبح. فلما أن أصبحت قال رسول الله ﷺ «قم يا نَوْمان» . وأخرجه ابن إسحاق عن محمد بن كعب القُرَظي ﵁ منقطعاً، وفي حديثه: فقال: من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع؟» فشرط له رسول الله ﷺ الرجعة؛ «أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة» . فما قام رجل من شدة الخوف وشدة الجوع والبرد.

стр. 363

تحمُّل الجراح والأمراض في الدعوة إلى الله قصة رجلين من بني عبد الأشهل يوم أُحد أسند ابن إسحاق عن أبي السائب ﵁: أن رجلاً من بني عبد الأشهل قال: شهدت أُحداً أنا وأخ لي، فرجعنا جريحين، فلما أذَّن مؤذن رسول الله ﷺ بالخروج في طلب العدو قلت لأخي - أو قال لي -: أتفوتنا غزوة مع رسول الله ﷺ والله، ما لنا من دابة نركبها وما منا إلا جريح ثقيل. فخرجنا مع رسول الله ﷺ وكنت أيسر جرحاً منه، فكان إذا غلب حملته عُقبة ومشى عُقبة حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون. كذا في البداية. وذكر ابن سعد عن الواقدي: أن عبد الله بن سهل وأخاه رافع بن سهل ﵄ هما اللذان خرجا إلى حمراء الأسَد وما جريحان، يحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لها ظَهْر. قصة عمرو بن الجَمُوح وشهادته يوم أُحد وأسند ابن إسحاق عن أشيخ من بني سَلِمة قالوا: كان عمرو بن الجموح ﵁ رجلاً أعرج شديد العَرَج، وكان له بنون أربعة مثل الأُسد يشهدون مع رسول الله ﷺ المشاهد. فلما كان يوم أُحد أرادوا حبسه، وقالوا: إنَّ الله قد عَذَرك. فأتى رسول الله ﷺ وقال: إن بَنيَّ يريدون أن يحبسوني عن هذا الوجه، والخروج معك فيه، فوالله، إنّي لأرجو أن أطأ بعرجتي هذه الجنة. فقالت: «أما أنت فقد عذرك الله فلا جهاد عليك» . وقال لبنيه:

стр. 364

«ما عليكم أن لا تمنعوه لعلَّ الله أن يرزقه الشهادة» . فخرج معه فقتل يوم أُحد. كذا في البداية. وأخرج أحمد عن أبي قتادة ﵁: أنه حضر ذلك قال: أتى عمرو بن الجموح إلى رسول الله ﷺ فقال: «يا رسول الله، أرأيت إن قاتلتُ في سبيل الله حتى أقتل، أمشي برجلي هذه صحيحة في الجنة؟ - وكانت رجله عرجاء - فقال رسول الله ﷺ «نعم» : فقتلوه يوم أُحد هو وابن أخيه ومولىً لم. فمرّ عليه رسول الله ﷺ فقال: «كأني أنظر إليه يمشي برجله هذه صحيحة في الجنة» . فأمر رسول الله ﷺ بها وبمولاهما، فجُعلوا في قبر واحد. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن نصر الأنصاري وهو ثقة. انتهى. وأخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق بنحوه. قصة رافع بن خديج وأخرج البيهقي عن يحيى بن عبد الحميد عن جدته: أن رافع بن خديج ﵁ رُمِيَ - قال عمر بن مرزوق: لا أدري أيُّهم اقال: يوم أُحد أو يوم

стр. 365

حُنَين - سهم في ثُنْدُوَته. فأتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنزع لي السهم. فقال له: «يا رافع، إن شئتَ نزعتُ السهم والقُطْبة جميعاً، وإن شئت نزعت السهم وتركت القُطْبة، وشهدت لك يوم القيامة أنَّك شهيد» . فقال: يا رسول الله، إنزع السهم واترك القُطْبة، وأشهد لي يوم أنِّي شهيد. قال: فعاش به حتى كانت خلافة معاوية ﵁ إنتقض به الجرح، فمات بعد العصر. هكذا وقع في هذه الرواية. والصحيح: أنه مات بعد خلافة معاوية. كذا في البداية. قال في الإِصابة: ويحتمل أن يكون بين الإنتقاض والموت مدة. وأخرجه أيضاً الباوَرْدي وابن مَنْدَه، والطبراني كما في الإِصابة، وابن شاهين كما في الإِصابة. وستأتي الأحاديث في باب الصبر.

стр. 366

الباب الرابع باب الهجرة كيف تركت الصحابة أوطانهم العزيزة مع أن فراق الوطن شديد على النفوس، بحيث أنّهم لم يرجعوا إلى أوطانهم إلى الموت؟ وكيف كان ذلك أحبَّ إليهم من الدنيا ومتاعها؟ وكيف قدَّموا الدِّين على الدنيا، فلم يبالوا بضياعها ولم يلتفتوا إلى فنائها؟ وكيف يفرُّون من بلاد إلى بلاد إحتفاظاً لدينهم من الفتنة، فكأنهم كانوا قد خُلقوا للآخر وكانوا من أبنائها فصارت الدنيا كأنها خُلقت لهم.

стр. 367

باب الهجرة هجرة النبي ﷺ وأبي بكر ﵁ إجماع أمراء قريش على المكر به ﵇ أخرج الطبراني عن عروة ﵁ مرسلاً - قال: ومكث رسول الله ﷺ بعد الحج بقيّة ذي الحِجَّة والمحرَّم وصَفَر، ثم إِنَّ مشركي قريش أجمعوا أمرهم ومكرهم حين ظنوا أن رسول الله ﷺ خارج، وعلموا أن الله قد جعل له بالمدينة مأوى ومَنَعة، وبلغهم إسلام الأنصار ومن خرج إليهم من المهاجرين، فأجمعوا أمرهم على أن يأخذوا رسول الله ﷺ فإما أن يقتلوه، وإما أن يسجنوه - أو يسحبوه، شك عمرو بن خالد - وإما أن يخرجوه، وإما أن يوثقوه؛ فأخبره الله بمكرهم. فقال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ (الأنفال: ٣٠) . وبلغه ذلك اليوم الذي أتى فيه رسول الله ﷺ دار أبي بكر ﵁ أنَّهم مُبَيِّتوه إذا أمسى على فراشه. خروجه ﵇ من مكة مهاجراً مع أبي بكر واختباؤهما بغار ثَوْر وخرج من تحت الليل هو وأبو بكر قِبَل الغار بثَوْر - وهو الغار الذي ذكره الله في القرآن - وعَمَد علي بن أبي طالب ﵁ فرقد على فراشه يواري عنه العيون. وبات المشركون من قريش يختلفون ويأتمرون إن

стр. 368

نَجْثِم على صاحب الفراش فنوثقه، فكان ذلك حديثهم حتى أصبحوا. فإذا عليٌّ ﵁ يقوم عن الفراش، فسألوه عن النبي ﷺ فأخبرهم أنه لا علم له به، فعلموا عند ذلك أنه خرج. فركبوا في كل وجه يطلبونه، وبعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم، ويجعلون لهم الجُعْل العظيم؛ وأتَوا على ثَوْر الذي فيه رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ حتى طلعوا فوقه. وسمع النبي ﷺ أصواتهم، فأشفق أبو بكر عند ذلك وأقبل على الهمِّ والخوف، فعند ذلك قال له النبي ﷺ «لا تحزن إن الله معنا» ودعا فنزلت عليه سكينة من : ﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِى الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: ٤٠) . وكانت لأبي بكر مِنْحة تروح عليه وعلى أهله بمكة، فأرسل أبو بكر عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر أميناً مؤتمناً حسن الإِسلام، فاستأجر رجلاً من بني عبد بن عدي يقال له: «ابن الأيقط» ، كن حليفاً لقريش في بني سَهْم من بني العاص بن وائل، وذلك يومئذٍ العدويُّ مشرك وهو هادي بالطريق. فخبا

стр. 369

بأظهرنا تلك الليالي، كان يأتيهما عبد الله بن أبي بكر حين يمسي بكل خبر يكون في مكة، ويُريح عليهما عامر بن فُهيرة الغنم في كل ليلة، فيحلبان ويذبحان، ثم يسرح بكرة فيصبح في رُعيان الناس ولا يُفطن له، حتى إذا هَدَت عنهم الأصوات، وأتاهما أن قد سُكت عنهما جاءا صاحبهما ببعيريهما وقد مكثا في الغار يومين وليلتين؛ ثم انطلقا وانطلقا معهما بعامر بن فُهيرة يحدوهما ويخدمهما ويعينهما، يردفه أبو بكر ويعقُبه على راحلته ليس معه أحد من الناس غير عامر بن فهيرة وغير أخي بني عديّ يهديهم الطريق. قال الهيثمي: وفيه: ابن لهيعة، وفيه كلام؛ وحديثه حسن. اهـ. ما أعده أبو بكر ﵁ لسفر الهجرة وأخرج ابن إسحاق عن عائشة ﵂ أنها قالت: كان لا يخطىء رسول الله أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار: إما بُكرة، وإِما عشيَّة، حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله ﷺ في الهجرة والخروج من مكة من بين ظهرَي قومِه، أتانا رسول الله ﷺ بالهجرة في ساعة كان لا

стр. 370

يأتي فيها. قالت: فلما رآه أبو بكر قال: ما جاء رسول الله ﷺ في هذه الساعة إِلا لأمرٍ حدث. قالت: فلما دخل تأخَّر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله ﷺ وليس عند أبي بكر أحد إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر. فقال رسول الله ﷺ «أخرجْ عني من عندك» . قال: يا رسول الله، إنما هُما إبنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي؟ قال: «إنَّ الله قد أذن لي في الخروج والهجرة» . قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله قال: «الصحبة» فوالله ما شعرت قطُّ قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذٍ يبكي، ثم قال: يا نبي الله، إِنَّ هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا، فاستأجَرا عبد الله بن أرقط رجلاً من بني الدُئِل بن بكر وكانت أمه من بني سَهْم بن عمرو - وكان مشركاً - يدلهما على الطريق، ودفعا إليه راحلَتيْهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما. وأخرج البغوي بإسناد حسن عن عائشة ﵂ شيئاً منه، وفي حديثه: قال أبو بكر: الصحابةَ قال: «الصحابةَ» . قال أبو بكر: إن عندي راحلتين قد علفتهما من ستة أشهر لهذا، فخذ إِحداهما، فقال: بل أشتريها، فاشتراها منه فخرجا فكانا في الغار. فذكر الحديث كما في كنز العمال. وأخرج الطبراني عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: كان النبي ﷺ يأتينا بمكة كل يوم مرتين، فلما كان يوم من ذلك جاءنا في الظهيرة، فقالت: يا أبت، هذا رسول الله ﷺ فبأبي وأمي، ما جاء به هذه الساعة إلا أمر. فقال رسول الله ﷺ «هل شعرتَ أنَّ الله قد أذن لي في الخروج؟» فقال أبو بكر ﵁: فالصحابَة يا رسول الله. قال: «الصحابةَ» . قال: إنَّ عندي راحلتين قد علفتهما منذ كذا وكذا إنتظاراً لهذا اليوم، فخذ إحداهما،

стр. 371

فقال: «بثمنها يا أبا بكر» ، فقال: بثمنها - بأبي وأمي - إن شئت. قالت: فهيّأنا لهم سُفْرة، ثم قطعت نِطاقها فربطتها ببعضه. فخرجا فمكثا في الغار في جبل ثور. فلما انتهيا إليه دخل أبو بكر الغار قبله، فلم يترك فيه جُحْراً إلا أدخل فيه أصبعه مخافة أن يكون فيه همَّة. وخرجت قريش حين فقدوهما في بُغائهما، وجعلوا في النبي ﷺ مائة ناقة، وخرجوا يطوفون في جبال مكة حتى انتهَوا إلى الجبل الذي هما فيه. فقال أبو بكر - لرجل مواجه الغار -: يا رسول الله، إنَّه ليرانا، فقال: «كلا إنَّ ملائكة تسترنا بأجنحتها» . فجلس ذلك الرجل فبال مواجه الغار، فقال رسول الله ﷺ «لو كان يرانا ما فعل هذا» . فمكثا ثلاث ليالٍ، يُرَوِّحُ عليهما عامر بن فُهَيرة مولى أبي بكر غنماً لأبي بكر، ويُدلج من عندهما، فيصبح مع الرعاة في مراعيها، ويُرَوِّحُ معهم ويبطىء في المشي، حتى إذا أظلم لليل إنصرف بغنمه إليهما؛ فتظن الرعاة أنه معهم. وعبد الله بن أبي بكر يظلّ بمكة يتطلَّب الأخبار، ثم يأتيهما إذا أظلم الليل فيخبرهما، ثم يُدلج من عندهما فيصبح بمكة. خروجه ﵇ من الغار للمدينة ثم خرجا من الغار فأخذا على الساحل، فجعل أبو بكر يسير أمامه، فإذا خشي أن يُؤتى من خلفه سار خلفه، فلم يزل كذلك مسيره. وكان أبو بكر رجلاً معروفاً في الناس، فإذا لقيه لاقٍ فيقول لأبي بكر: من هذا معك؟ فيقول: هادٍ يهديني - يريد الهدى في الدِّين - ويحسب الآخر دليلاً، حتى إذا كان بأبيات قُدَيد - وكان على طريقِهِما - جاء إِنسان إلى بني مُدْلج فقال: قد رأيت راكبين

стр. 372

نحو الساحل، فإنِّي لأجدها لصاحب قريش الذي تبغون. فقال سراقة بن مالك: ذانك راكبان ممن بعثنا في طَلِبَة القوم، ثم دعا جاريته فسارَّها، فأمرها أن تخرج فرسه ثم خرج في آثارهما. قال سراقة: فدنوت منهما - فذكر قصته كما ستأتي. قال الهيثمي: وفيه: يعقوب بن حُمَيد بن كاسب وثَّقه ابن حِبَّان وغيره، وضعَّفه أبو حاتم وغيره؛ وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ. ثناء عمر على أبي بكر وذكره خوف أبي بكر على رسول الله ﷺ حينما ذهبا للغار وأخرج البيهقي عن ابن سِيرين قال: ذكر رجال على عهد عمر ﵁ فكأنهم فضَّلوا عمر على أبي بكر، فبلغ ذلك عمر فقال: والله لليلةٌ من أبي بكر خيرٌ من آل عمر، وليومٌ من أبي بكر خيرٌ من آل عمر. لقد خرج رسول الله ﷺ ليلة إنطلق إلى الغار ومعه أبو بكر، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه، حتى فطن رسول الله ﷺ فقال: «يا أبا بكر، مالك تمشي ساعة خلفي وساعة بين يدي؟» فقال: يا رسول الله، أذكر الطَلَب فأمشي خلفك، ثم أذكر الرَّصَد، فأمشي بين يديك. فقال: «يا أبا بكر، لو كان شيء لأحببتَ أن يكون بك دوني؟» قال: نعم، والذي بعثك بالحق. فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر: مكانك - يا رسول الله - حتى استبرىء لك الغار. فدخل فاستبرأه، حتى إذا كان ذكر أنه لم يستبرىء الجِحَرَةَ، فقال: مكانك - يا رسول الله - حتى أستبرأ، فدخل فاستبرأ، ثم قال: إنزل يا رسول الله، فنزل. ثم قال عمر: والذي نفسي بيده، لتلك الليلة خيرٌ من آل عمر. كذا

стр. 373

في البداية. وأخرجه الحاكم أيضاً كما في منتخب كنز العمال. وأخرجه البغوي عن ابن مُلَيكة مرسلاً بمعناه. قال ابن كثير: هذا مرسل حسن كما في كنز العمال. خوف أبي بكر على رسول الله ﷺ وهما في الغار وأخرج الحافظ أبو بكر القاضي عن الحسن البصري قال: إنطلق النبي ﷺ وأبو بكر ﵁ إِلى الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﷺ وكانوا إِذا رأوا على باب الغار نسج العنكبوت قالوا: لم يدخل أحد. وكان النبي ﷺ قائماً يصلي وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر للنبي ﷺ هؤلاء قومك يطلبونك، أما - والله - ما على نفسي أُئِلُّ، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره. فقال له النبي ﷺ «يا أبا بكر، لا تخف إن الله معنا» . وعند أحمد عن أنس ﵁ أن أبا بكر ﵁ حدّثه قال: قلت للنبي ﷺ ونحن في الغار - لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: «يا أبا بكر، ما ظنك بإثنين الله ثالثهما» . كذا في البداية (٣١٨١، ١٨٢) . وأخرجه أيضاً الشيخان، والترمذي، وابن سعد، وابن أبي شيبة، وغيرهم كما في الكنز.

стр. 374

حديث أبي بكر عن هجرته مع رسول الله ﷺ وقصة سراقة معهما وأخرج أحمد عن البراء بن عازب ﵄ قال: إشترى أبو بكر من عازب سَرْجاً بثلاثة عشر درهماً، فقال أبو بكر لعازب: مُرِ البراءَ فليحملْه إلى منزلي. فقال: لا، حتى تحدِّثنا كيف صنعتَ حين خرج رسول الله ﷺ وأنت معه؟ فقال أبو بكر: خرجنا فأدلجنا فأحثثنا يومنا وليلتنا حتى أظهرنا وقام قائم الظهيرة، فضربت بصري هل أرى ظلاً نأوي إِليه، فإذا أنا بصخرة فأهويتُ إليها، فإذا بقية ظلّه، فسويته لرسول الله ﷺ وفرشت له فروة، وقلت: إضطجع يا رسول الله، فاضطجع. ثم خرجت أنظر هل أرى أحداً من الطَلَب؟ فإذا أنا براعي غنم فقلت: لمن أنت يا غلام؟ فقال: لرجل من قريش - فسمَّاه فعرفته - فقلت: هل في غنمك من لبن؟ قال: نعم. قلت: هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة منها، ثم أمرته فنفض ضِرْعها من الغبار، ثم أمرته فنفض كفَّيه من الغبار، ومعي إداوةٌ على فمها خِرقة، فحلب لي كُثْبة من اللبن، فصببت على القدح حتى برد أسفله؛ ثم أتيت رسول الله ﷺ فوافيته وقد استيقظ، فقلت: إشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت، ثم قلت: هل آن الرحيل؟ فارتحلنا والقوم يطلبوننا فلم يدركنا أحد منهم إلا سراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له. فقلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا. قال: «لا تحزن إن الله معنا» ، حتى إذا دنا منا فكان بيننا وبينه قدر رمح أو رمحين، - أو قال: رمحين أو ثلاثة - قلت: يا رسول الله، هذا الطلب قد لحقنا وبكَيت. قال: «لِمَ تبكي؟» قلت: أما - والله - ما على نفسي أبكي، ولكن أبكي عليك. فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: «اللهم أكفناه بما شئت»

стр. 375

فساخت قوائم فرسه إلى بطنها في أرض صَلْد، ووثب عنها وقال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادعُ الله أن ينجيني ما أنا فيه، فوالله لأعمينَّ على من ورائي من الطلب. وهذه كنانتي فخذ منها سهماً، فإنك ستمر بإبلي وغنمي بموضع كذا وكذا، فخذ منها حاجتك. فقال رسول الله ﷺ «لا حاجة لي فيها» ، ودعا له رسول الله ﷺ فأطلق ورجع إلى أصحابه. ومضى رسول الله ﷺ وأنا معه حتى قدمنا المدينة وتلقَّاه الناس، فخرجا في الطرق على الأناجير، واشتد الخدم والصبيان في الطريق يقولون: الله أكبر جاء رسول الله جاء محمد ﷺ .. قال: وتنازع القوم: أيُّهم ينزل عليه قال: فقال رسول الله ﷺ «أنزل الليلةَ على بني النجار أخوال عبد المطلب لأكرمهم بذلك» . فلما أصبح غدا حيث أُمر وأخرجه الشيخان في الصحيحين كما في البداية (٣١٨٧، ١٨٨) . وأخرجه أيضاً ابن أبي شَيْبة، وابن سعد بنحوه مطوَّلاً مع زيادة، وابن خُزَيمة وغيرهم كما في الكنز. قدومه ﵇ المدينة ونزوله بقُباء وفرح أهل المدينة بقدومه وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير ﵄ أن رسول الله ﷺ لقي الزبير في ركب من المسلمين - كانوا تجاراً قافلين من الشام - فكسا الزبيرُ رسول الله ﷺ وأبا بكر ﵁ ثياب بياض. وسمع المسلمون بالمدينة بمخرج

стр. 376

رسول الله ﷺ من مكة، فكانوا يغدون كل غَداة إلى الحرَّة فينتظرونه حتى يردَّهم حرُّ الظهيرة، فانقلبوا يوماً بعدما أطالوا انتظارهم. فلما آوَوا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على أُطُم من آطامهم لأمر ينظر إليه، فبصر برسول الله ﷺ وأصحابِه مُبَيِّضين يزول بهم السراب؛ فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته: يا معشر العرب، هذا جَدُّكم الذي تنتظرون. فثار المسلمون إلى السلاح، فتعلقَّوا رسول الله ﷺ بظهر الحرَّة، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الإثنين من شهر ربيع الأول. فقام أبو بكر للناس وجلس رسول الله ﷺ صامتاً، فطفق من جاء من الأنصار ممَّن لم يَرَ رسول الله ﷺ يحيِّي أبا بكر، حتى أصابت الشمس رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر حتى ظلَّل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله ﷺ عند ذلك. فلبث رسول الله ﷺ في بني عمرو بن عوف بضع عشرة ليلة، وأسس المسجد الذي أُسس على التقوى، وصلّى فيه رسول الله ﷺ ثم ركب راحلته وسار يمشي معه الناس حتى بركت عند مسجد رسول الله ﷺ بالمدينة وهو يصلي فيه يومئذٍ رجال من المسلمين؛ وكان مِرْبداً للتمر لسهيل وسهل غلامين يتيمين في في حِجْر أسعدَ بن زُرارة ﵁. فقال رسول الله ﷺ حين بركت به راحلته: «هذا - إِن شاء الله - المنزل» ، ثم دعا رسول الله ﷺ الغلامين فساومهما بالمربد ليتخذه مسجداً. فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله، فأبى رسول الله ﷺ أن يقبله منها هبة، حتى ابتاعه منهما، ثم بناه مسجداً. فطفق رسول الله ﷺ ينقل معهم اللَبِن في بنيانه، وهو يقول - حين ينقل اللَبِن -: هذا الحِمالُ لا حِمَال خيبرْ هذا أبرّ ربَّنا وأطهرْ

стр. 377

ويقول: لا هُمَّ إن الأجرَ أجرُ الآخره فارحمِ الأنصار والمهاجره فتمثل بشعر رجل من المسلمين لم يُسمَّ لي. قال ابن شهاب: ولم يبلغنا في الأحاديث أن رسول الله ﷺ تمثل ببيت شعر تام غير هذه الأبيات - هذا لفظ البخاري. وقد تفرّد بروايته دون مسلم، وله شواهد من وجوه أُخر. كذا في البداية. وأخرجه أحمد عن أنس بن مالك ﵁ قال: إِني لأسعى في الغِلْمان يقولون: جاء محمد، فأسعى ولا أرى شيئاً. ثم يقولون: جاء محمد، فأسعى ولا أرى شيئاً؛ قال: حتى جاء رسول الله ﷺ وصاحبه أبو بكر ﵁، فَكَمَنَّا في بعض خِرَاب المدينة. ثم بعثا رجلاً من أهل البادية يؤذِن بهما الأنصار، فاستقبلهما زُهَاء خمس مائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما، فقالت الأنصار: إنطلقا آمنين مطاعَين، فأقبل رسول الله ﷺ وصاحبه بين أظهرهم. فخرج أهل المدينة حتى إنَّ العواتق لفوق البيوت يتراأينه يقلن: أيهم هو؟ أيهم هو؟ فما رأينا منظراً شبيهاً به. قال أنس: فلقد رأيته يوم دخل علينا ويوم قُبض؛ فلم أرَ يومين شبيهاً بهما. ورواه البيهقي. بنحوه. كذا في البداية. وأخرج البيهقي عن بن عائشة ﵄ يقول: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة

стр. 378

جعل النساء والصبيان يَقُلْنَ: طلع البدر علينا من ثَنيَّات الوداعِ وجب الشكرُ علينا ما دعا لله داعِ كذا في البداية. هجرة عمر بن الخطاب والصحابة ﵃ أول من هاجر من مكة إلى المدينة أخرج ابن شيبة عن البراء بن عازب ﵄ قال: أول من قدم علينا أصحاب رسول الله ﷺ مُصعب بن عمير وابن أمِّ مكتوم ﵄، فجعلا بقرآنِنا القرآن. ثم جاء عمار، وبلال، وسعد ﵃. ثم جاء عمر بن الخطاب ﵁ في عشرين. ثم جاء رسول الله ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم به، فما قدم حتى قرأتُ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبّكَ الاَعْلَى﴾ (الأعلى: ١) في سورٍ من المفصَّل. كذا في كنز العمال. وعند أحمد في حيث البراء عن أبي بكر ﵂ في الهجرة؛ قال البراء: أول من قدم علينا من المهاجرين مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار. ثم قدم علينا ابن أمِّ مكتوم الأعمى ﵁ أحد بني فِهْر. ثم قدم علينا عمر بن

стр. 379

الخطاب ﵁ في عشرين راكباً. فقلنا: ما فعل رسول الله ﷺ قال: هو على إثْري، ثم قدم رسول الله ﷺ وأبو بكر ﵁ معه. قال البراء: ولم يقدم رسول الله ﷺ حتى قرأت سوراً من المفصَّل. وأخرجه أيضاً البخاري، ومسلم. كذا في البداية. هجرة عمر بن الخطاب ﵁ وصاحبيه وأخرح ابن إسحاق عن نافع عن ابن عمر عن عمر ﵄ قال: إتَّعدنا لمّا أردت الهجرة إلى المدينة أنا وعيَّاش بن أبي ربيعة وهشام ابن العاص التناضب من أضاة بني غفار فوق سَرِف وقلنا: أيُّنا لم يصبح عندها فقد حُبس، فليمضِ صاحباه. قال فأصبحت أنا وعيَّاش عند التناضِب وحبس عنا هشام وفتن فافتتن. فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمرو بن عوف بقُباء. وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إِلى عياش - وكان ابنَ عنهما وأخاهما لأمهما - حتى قدما المدينة، ورسول الله ﷺ بمكة، فكلَّماه وقال له: إنَّ أمك قد نذرت أن لا يمس رأسها مُشط حتى تراك ولا تستظلَّ من شمس حتى تراك. فرقَّ لها، فقلت له: إنه - الله - إنْ يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو قد آذى أمك القمل لامتشطت، ولو قد اشتد عليها حرّ مكة لاستظلَّت. قال: فقال: أبرّ قَسَمَ أمي ولي هنالك مال فآخذه. قال قلت: والله إنك لتعلم أنِّي لمن أكثر قريش مالاً، فلك نصف مالي، ولا تذهب معهما.

стр. 380

قال: فأبى عليَّ إلا أن يخرج معهما. فلما أبَى إلا ذلك قلت: أمَا إذا قد فعلت ما فعلت، فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذَلول، فالزم ظهره، فإن رابك من أمر القوم رَيب فانجُ عليها. فخرج عليها معهما حتى إذا كان ببعض الطريق، قال له أبو جهل: يا أخي - والله - لقد استغلظت بعيري هذا، أفلا تُعقِبُني على ناقتك هذه؟ قال: بلى. فأناخ وأناخا ليتحوَّل عليها، فلما استَوَوْا بالأرض عَدَوَ عليه فأوثقاه رباطاً، ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن. قال عمر ﵁: فكنا نقول: لا يقبل الله ممن افتَتَن توبة، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم، حتى قدم رسول الله ﷺ المدينة وأنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَآء وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاَيَاتٍ لّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ قُلْ ياعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ مّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ﴾ (الزمر: ٥٢ - ٥٥) . قال عمر: فكتبتها وبعثت بها إِلى هشام بن العاص. قال هشام: فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طُوى أصعِّد به وأُصوِّب ولا أفهمها، حتى قلت: اللَّهمَّ فهِّمْنيها، فألقى الله في قلبي أنها إنما أُنزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا: قال: فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله ﷺ بالمدينة. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً ابن السَكَن بسند صحيح عن ابن إسحاق بإسناده مطوَّلاً كما أشار إليه الحافظ في الإِصابة، والبزار بطوله نحوه؛ قال الهيثمي ورجاله ثقات. وأخرجه البيهقي، وابن سعد، وابن مردويهْ،

стр. 381

والبزار عن عمر ﵁ مختصراً كما في كنز العمال. وأخرج الطبراني عن عروة مرسلاً: وفيه ابن لَهيعة، وفيه ضعف. وعن ابن شهاب مرسلاً، ورجاله ثقات. كذا في المجمع. هجرة عثمان بن عفان ﵁ هجرته إلى الحبشة وذكر أنه أول من هاجر بأهله إلى الله بعد لوط ﵇ أخرج البيهقي عن قتادة ﵁ قال: أول من هاجر إلى الله تعالى بأهله عثمان بن عفان ﵁. سمعت النضر بن أنس يقول: سمعت أبا حمزة - يعني أنساً ﵁ يقول: خرج عثمان بن عفن ومعه إمرأته رقية ﵄ بنت رسول الله ﷺ إلى أرض الحبشة، فأبطأ على رسول الله ﷺ خبرهما، فقدمت إمرأة من قريش فقالت: يا محمد، قد رأيت خَتَنَك ومعه إمرأته. قال: «على أيِّ حال رأيتهما؟» قالت: رأيته قد حمل إمرأته على حمار من هذه الدَّبَّابة وهو يسوقها. فقال رسول الله ﷺ «صحبهما الله. إنَّ عثمان أول من هاجر بعد لوط ﵇» . كذا في البداية. وأخرجه أيضاً ابن المبارك عن أنس ﵁ بمعناه كما في الإِصابة؛ والطبراني عن

стр. 382

أنس بمعناه، وفي حديثه: واحتبس على النبي ﷺ خبرهم، فكان يخرج يتوكف عنهم الخبر. فجاءته إمرأة فأخبرته. قال الهيثمي: وفيه الحسن بن زياد البُرجُمي ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. هجرة علي بن أبي طالب ﵁ أخرج ابن سعد عن علي ﵁ قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدّي ودائع كانت عنده للناس؛ ولذا كان يسمى الأمين. فأقمت ثلاثاً، فكنت أظهر ما تغيّبتُ يوماً واحداً. ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله ﷺ حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله ﷺ مقيم، فنزلت على كُلثوم بن الهِدْم وهنالك منزل رسول الله ﷺ كذا في كنز العمال. هجرة جعفر بن أبي طالب والصحابة ﵃ إلى الحبشة ثم إلى المدينة إذنه ﵇ لأصحابه بالهجرة إلى الحبشة وهجرة حاطب وجعفر إليها أخرج أحمد، والطبراني - ورجاله رجال الصحيح - عن محمد بن حاطب ﵄، قال: قالت: «إنِّي رأيت أرضاً ذات نخل فأخرجوا» . قال: فخرج حاطب وجعفر ﵄ في البحر. قال: فولدت أنا في تلك السفينة. كذا في مجمع الزوائد للهيثمي. وأخرج الطبراني

стр. 383

والبزار عن عُمير بن إسحاق قال: قال جعفر ﵁: يا رسول الله ﷺ إئذن لي أن آتي أرضاً أعبد الله فيها لا أخاف أحداً، قال: قال فأذن له فيه، فأتى النجاشي - فذكر الحديث بطوله كما سيأتي. قال الهيثمي: وعمير بن إسحاق وثَّقه ابن حِبّان وغيره، وفيه كلام لا يضرّ، وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. إرسال قريش عمرو بن العاص إلى النجاشي ليرد الصحابة إليهم وأخرج ابن إسحاق عن أُم سَلَمة ﵂ أنها قالت: لما ضاقت مكة، وأُذي أصحاب رسول الله ﷺ وفُتنوا، ورأَوا ما يُصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم، وأن رسول الله ﷺ لا يستطيع دفع ذلك عنهم، وكان رسول الله ﷺ في مَنَعَةٍ من قومه ومن عمِّه لا يصل إليه شيء ممّا يكره ومّا ينال أصحابَه - فقال لهم رسول الله ﷺ «إنَّ بأرض الحبشة ملكاً لا يُظلم أحد عنده، فألحقوا ببلاده حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً ممَّا أنتم فيه» فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها، فنزلنا بخير دار إلى خير جار آمنين على ديننا، ولم نخش فيها ظلماً. فلمّا رأت قريش أنّا قد أصبنا داراً وأمناً، غارُوا منا، فاجتمعوا على أن يبعثوا إلى النجاشي فينا ليخرجونا من بلاده وليردّنا عليهم. فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة، فجمعوا له هدايا ولبطارقته، فلم يدَعُوا منهم رجلاً إلا هيؤوا له هدية على حدة، وقالوا لهما: إدفعوا إلى كل بطريق هديته قبل أن تتكلّموا فيهم، ثم إدفعوا إليه هداياه، فإن استطعتم أن يردّهم عليكم قبل أن تتكلّموا فافعلوا. فقدما إِليه فلم يبقَ بِطْريق من بطارقته إلا قدَّموا إِليه هديته،

стр. 384

فكلَّموه فقالوا له: إنما قدمنا على هذا الملك في سفهائنا، فارقوا أقوامهم في دينهم ولم يدلوا في دينكم. فبعثَنا قومُهم ليردّهم الملك عليهم، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل، فقالوا: نفعل. ثم قدّموا إلى النجاشي هداياه، وكان من أحبِّ ما يُهدون إليه من مكة الأدَم. فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له: أيها الملك، إنَّ فتيةً منا سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه، وقد لجؤوا إلى بلادك، وقد بعثَنا إليك فيهم عشائرهُم، آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردّهم عليهم، فإنهم أعلى بهم عيناً، فإنهم لن يدخلوا في دينك فتمنعهم لذلك. فغضب ثم قال: لا، لعمر الله، لا أردّهم عليهم حتى أدعوهم، فأكلمهم وأنظُرَ ما أمرُهم؛ قوم لجؤوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري، فإن كانوا كما يقولون رددتم عليه، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم، ولم أدخل بينهم وبينهم، ولم أنعم عيناً. خبر الصحابة مع النجاشي وقوله في الإِسلام وفي عيسى بن مريم ﵉ فلما دخلوا عليه سلّموا ولم يسجدوا له. فقال: أيها الرهْطُ، ألا تُحدُثُوني ما لكم لا تحيوني كما يحييني من أتانا من قومكم؟ فأخبروني ماذا تقولون في عيسى؟ وما دينكم؟ أنصاري أنتم؟ قالوا؛ لا. قال: أفيهود أنتم؟ قالوا: لا. قال: فعلى دين قومكم؟ قالوا: لا. قال: فما دينكم؟ قالوا: الإِسلام. قال: ما الإِسلام؟ قالوا: نعبد الله، لا نشرك به شيئاً. قال: من جاءكم بهذا؟ قالوا: جاءنا به رجل من أنفسنا، قد عرفنا وجهه ونسبه، بعثه الله إلينا كما بعث الرسل إلى من قبلَنا، فأمرنا بالبر، والصدقة، والوفاء، وأداء الأمانة؛ ونهانا أن نعبد

стр. 385

الأوثان، وأمرنا بعبادة الله وحده لا شريك له، فصدَّقناه، وعرفنا كلام الله، وعلمنا أنَّ الذي جاء به من عند الله. فلما فعلنا ذلك عادانا قومنا وعادوا النبيَّ الصادقَ وكذَّبوه وأرادوا قتله، وأرادونا على عبادة الأوثان، ففررنا إليك بديننا ودمائنا من قومنا. قال: والله، إنَّ هذا لمن المشكاة التي خرج منها أمر موسى. قال جعفر ﵁: وأما التحية، فإنَّ رسول الله ﷺ أخبرنا أن تحية أهل الجنة: السلام، وأمرَنا بذلك، فحيّيناك بالذي يحيّي بعضنا بعضاً. وأما عيسى بن مريم ﵉: فعبد الله، ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم، وروحٌ منه، وابن العذراء البتول. فأخذ عوداً وقال: والله، ما زاد ابن مريم على هذا وزن هذا العود. فقال عظماء الحبشة: والله، لئن سمعتِ الحبشة لتخلعنّك. فقال: والله، لا أقول في عيسى ﵇ غير هذا أبداً، وما أطاع الله الناسَ فيَّ حين ردَّ علي ملكي فأطيع الناس في دين الله معاذ الله من ذلك. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أحمد عن أُم سلمة - زوج النبي ﷺ بطوله، وفي حديثه: قالت: ثم أرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فدعاهم. فلما جاءهم رسوله إجتمعوا، فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في الرجل إذا جئتموه؟ قالوا: نقول - والله - ما علمنا ما أمرنا به نبينا ﷺ كائناً في ذلك ما هو كائن. فلما جاؤوه - وقد دعا النجاشي أساقفته فنشروا مصاحفهم حوله - سألهم فقال: ما هذا الدين الذي قد فارقتم فيه قومكم، ولم تدخلوا في ديني ولا في دين أحد من هذه الأمم؟ - قالت: وكان الذي كلّمه جعفر بن أبي طالب قال: أيها الملك، كنّا قوماً أهل جاهليّة، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القويُّ منا الضعيف، فكنَّا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منّا نعرف نسبه، وصدقه، وأمانته، وعفافه. فدعانا إلى الله لنوحده، ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دون

стр. 386

الله من الحجارة والأوثان. وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصِلَة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء. ونهانا عن الفواحش، وشهادة الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة. وأمرنا أن نعبد الله، لا نشرك به شيئاً، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. - قالت: فعدّد عليه أُمور الإِسلام - فصدّقناه، وآمنا به واتّبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده لا نشرك به شيئاً، وحرّمنا ما حرم الله علينا، وأحللنا ما أحلَّ لنا، فعدا علينا قومنا، فعذّبونا، وفتنونا عن ديننا ليردّونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله ، وأن نستحلّ ما كنا نستحلُّ من الخبائث. فلمَّا قهرونا وظلمونا وشقُّوا علينا وحالوا بيننا وبين ديننا؛ خرجنا إِلى بلدك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا أن لا نظلم عندك أيها الملك. قالت: فقل النجاشي: هل معك ما جاء به عن الله من شيء؟ قالت: فقال له جعفر ﵁: نعم. قالت: فقال له النجاشي: فاقرأه. فقرأ عليه صدراً من «كَهاياعص» . قالت: فبكى النجاشي حتى أَخْضَلَ لحيته، وبكت أساقفته حتى أخضلوا مصاحفهم حين سمعوا ما تُلي عليهم. ثم قال النجاشي: إنَّ هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة، إنطلقا، فوالله لا أسلمهم إليكم أبداً ولا أكاد. قالت أم سلمة: فلمَّا خرجا من عنده قال عمرو بن العاص: والله لآتينّهم غداً أُعيِّبهم عنده بما استأصل به خضراءهم، فقال له عبد الله بن أبي ربيعة - وكان أتقى الرجلين فينا -: لا تفعل، فإن لهم أرحاماً وإِن كانوا قد خالفنا. قال: والله لأخبرنَّه أنهم يزعمون أن عيسى بن مريم عَبْدٌ. قالت: ثم غدا عليه، فقال: يا أيها الملك، إنهم يقولون في عيسى بن مريم قولاً عظيماً فأرسل إليهم فسلهم عما يقولون فيه. قالت: فأرسل إليهم يسألهم عنه. قالت: ولم ينزل بنا مثلُها؛ واجتمع القوم فقال بعضهم لبعض: ما تقولون في عيسى بن مريم؟

стр. 387

فقال له جعفر بن أبي طالب: نقول فيه الذي جاء به نبينا ﷺ هو عبد الله، ورسوله، وروحه، وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول. قالت: فضرب النجاشي يده إلى الأرض فأخذ منها عوداً ثم قال: (والله) ما عَدَا عيسى بن مريم ما قلت هذا العود فتناخرت بطارقة حوله حين قال ما قال، (فقال) : وإن نخرتم والله إذهبوا فأنتم سيوم بأرضي - والسيوم الآمنون -؛ من سبَّكم غرم، ثم (قال) : من سبَّكم غَرِم، ثم (قال) من سبَّكم غَرِم، ما أحبُّ أن لي دَبْراً ذهباً وأني آذيت رجلاً منكم - والدَّبْر بلسان الحبشة: الجبل - رُدّوا عليهما هداياهما فلا حاجة لي بها، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردّ عليّ ملكي فآخذ فيه الرشوة، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه. فخرجا من عنده مقبوحَيْن مردوداً عليهما ما جاءا به. وأقمنا عنده في خير دار مع خير جار، فوالله إنه لَعَلى ذلك إذ نزل به مَنْ ينازعه في ملكه. قالت: والله ما علمتنا حَزِنَّا (حزناً) قط كان أشد من حزن حزّناه عند ذلك؛ تخوفاً أن يظهر ذلك (الرجل) على النجاشي؛ فيأتي رجل لا يعرف من حقِّنا ما كان النجاشي يعرف. قالت: وسار النجاشي وبينهما عرضُ النِّيل. قالت: فقال أصحاب رسول الله ﷺ مَنْ رجلٌ خرج حتى يحضر وقيعة القوم، ثم يأتينا (بالخبر) ؟ قالت: فقال الزبير بن العوام: أنا. (قالوا: فأنت) قالت: وكان من أحدث القوم سنّاً. قالت: فنفخوا له قِربة فجعلها في صدره، فَسَبح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم. قالت: ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوّه والتمكين له في بلاده (قالت: فوالله إن لَعَلَى ذلك متوقعون لما هو كائن إذ طلع الزبير وهو يسعى فلمع بثوبه،

стр. 388

وهو يقول: ألا أبشروا فقد ظفر النجاشي، وأهلك الله عدوه، ومكّن له في بلاده، قالت: فوالله ما علمتنا فرحنا فرحة قطّ مثلها. قالت ورجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه ومكن له في بلاده: واستوسق عليه أمر الحبشة فكنّا عنده، في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو بمكة. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق، وقد صرّح بالسماع. انتهى. كذا في الأصل، والظاهر أنه ابن إسحاق، وقد تقدّم الحديث من طريقه. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية من طريق ابن إسحاق نحوه مطوّلاً؛ والبيهقي ذكر صدر الحديث من طريق ابن إِسحاق بسياقه، ثم قال وذكر الحديث بطوله، وذكر الحديث في السِيَر. وأخرج الإِمام أحمد عن غبد الله بن مسعود ﵁ قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي - ونحن نحوٌ من ثمانين رجلاً - فيهم: عبد الله بن مسعود، وجعفر، وعبد الله بن عُرْفُطَة، وعثمان بن مظعون، وأبو موسى، فأتَوا

стр. 389

النجاشي، وبعثت قريش عمرو بن العصا، وعُمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجداً له، ثم ابتدراه عن يمينه وعن شماله، ثم قالا له: إنَّ نفراً من بني عمنا نزلوا أرضك ورغبوا عنا وعن ملّتنا. قال: فأين هم؟ قالا: في أرضك فابعث إليهم؛ فبعث إليه. فقال جعفر ﵁: أن خطيبكم اليوم، فاتّبعوه، فسلّم ولم يسجد. فقالوا له: ما لك لا تسجد للملك؟ قال: إنا لا نسجد إلا الله . قال: وما ذاك؟ قال: إنَّ الله بعث إلينا رسولاً، ثم أمرنا أن لا نسجد لأحد إِلا لله ، وأمرنا بالصلاة والزكاة. قال عمرو: فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم. قال: فما تقولون في عيسى بن مريم وأمه؟ قال: نقول كما قال الله: هو كلمته، وروحه، ألقاها إلى العذراء البتول التي لم يمسها بشر لم يفرضها ولد. قال: فرفع عوداً من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة والقسّيسين والرهبان والله ما يُزيدون على الذي نقول فيه ما سوى هذا، مرحباً بكم وبمن جئتم من عنده أشهد أنه رسول الله، وأنه الذي نجد في الإِنجيل، وأنه الرسول الذي بشَّر به عيسى بن مريم. أنزلوا حيث شئتم، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا الذي أحمل نعليه؛ وأمر بهدية الآخرين فردّت إليهما. ثم تعجّل عبد الله بن مسعود ﵁ حتى أدرك بدراً. وهذا إسناد جيد قوي، وسياق حسن - قاله ابن كثير في البداية. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في فتح الباري. وقال الهيثمي - بعدما ذكر الحديث -: رواه الطبراني وفيه حديج بن معاوية، وثَّقه أبو حاتم، وقال في بعض أحاديثه ضعف، وضعَّفه ابن مَعِين وغيره؛ وبقية رجاله ثقات.e وأخرجه الطبراني أيضاً عن أبي موسى ﵁ قال: أمرنا رسول

стр. 390

الله ﷺ أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى النجاشي، فبلغ ذلك قريشاً، فبعثوا عمرو بن العاص، وعُمارة بن الوليد - فذكره بمعنى حديث ابن مسعود، وفي حديثه: ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبّل نعليه، أمكثوا في أرضي ما شئتم، وأمر لنا بطعام وكسوة. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. اهـ. وأخرج حديث أبي موسى أيضاً أبو نُعيم في الحلية، والبيهقي قال: هذا إسناد صحيح - كما في البداية. وأخرج ابن عساكر عن جعفر بن أبي طلب ﵁ قال: بعثت قريش عمرو بن العاص، وعمارة بن الوليد بهدية من أبي سفيان إِلى النجاشي. فقالوا له - ونحن عنده -: قد صار إليك ناس من سَفِلتنا وسفهائنا، فادفعهم إلينا. قال: لا، حتى أسمع كلامهم. قال: فبعث إلينا. فقال: ما يقول هؤلاء؟ قال قلنا: هؤلاء قوم يعبدون الأوثان، وإن الله بعث إلينا رسولاً فآمنا به وصدَّقناه. فقال لهم النجاشي؛ أَعبيدٌ هُمْ لكم؟ قالوا: لا. فقال: فلكم عليهم دَيْن؟ قالوا: لا. قال: فخلُّوا سبيلهم. قال: فخرجنا من عنده. فقال عمرو بن العاص: إن هؤلاء يقولون في عيسى غير ما تقول. قال: إن لم يقولوا في عيسى مثل قولي لم أدعهم في أرضي ساعة من نهار. فأرسل إلينا، فكانت الدعوة الثانية أشدّ علينا من الأولى. قال: ما يقول صاحبكم في عيسى بن مريم؟ قلنا: يقول: هو روح الله، وكلمته ألقاها إلى عذراء بتول. قال: فأرسل، فقال: أدعوا لي فلان القَسّ، فلان الراهب. فأتاه ناس منهم فقال: ما تقولون في عيسى بن مريم؟ فقالوا: أنت أعلمنا، فما تقول؟ قال النجاشي - وأخذ شيئاً من الأرض - قال: ما عدا عيسى ما قال هؤلاء مثل هذا، ثم قال: أيؤذيكم أحد؟
следующие страницы →