← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

عمر بن الخطاب ﵁: أن لا تستعملوا البراء بن مالك (على جيش من جيوش المسلمين) فإنه مَهلكة من (المهالك يقدم به) . شجاعة أبي مِحْجن الثقفي ﵁ قتاله يوم القادسية حتى ظنُّوا أنه ملك أخرج عبد الرزاق عن ابن سيرين قال: كان أبو مِحْجَن الثقفي ﵁ لا يزال يُجلد في الخمر، فلما أكثر عليهم سجنوه وأوثقوه. فلما كان يوم القادسية رآهم يقتتلون، فكأنه رأى أن المشركين قد أصابوا من المسلمين، فأرسل إلى أم ولد سعد أو إلى إمرأة سعد يقول لها: إن أبا مِحَجن يقول لك: إن خلّيت سبيله وحملته على هذا الفرس ودفعت إِليه سلاحاً؛ ليكونَنّ أول من يرجع إليك إلا أن يُقتل، وأنشأ يقول: كفى حَزَناً أن تلتقي الخيل بالقنا وأُترك مشدوداً عليَّ وثاقيا إِذا قمت عنَّاني الحديدُ وغُلِّقت مصارعُ دوني قد تُصمُّ المناديا فذهبت الأخرى، فقلت ذلك لامرأة سعد، فحلّت عنه قيوده، وحُمل على فرس كان في الدار وأُعطي سلاحاً. ثم خرج يركض حتى لحق بالقوم، فجعل لا يزال يحمل على رجل فيقتله ويدقّ صلبه. فنظر إليه (سعد) فجعل يتعجَّب منه ويقول: من ذلك الفارس؟ فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى هزمهم الله. ورجع أبو مِحجَن ﵁، وردّ السلاح، وجعل رجليه في القيود كما كان. فجاء سعد ﵁ فقالت له إمرأته أو أم ولده: كيف كان قتالكم؟ فجعل يخبرها ويقول: لقينا ولقينا حتى بعث الله رجلاً على فرس أبلق، لولا

стр. 632

أنِّي تركت أبا مِحجَن في القيود لظننتُ أنها بعض شمائل أبي مِحجَن، فقلت: والله إنه لأبو مِحجَن، كان من أمره كذا وكذا؛ فقصّت عليه قصّته. فدعا به وحلَّ قيوده. وقال: والله لا نجلدك على الخمر أبداً. قال أبو محجن ﵁: وأن والله لا أشربها أبداً، كنت آنف أن أعدها من أجل جَلْدكم. قال: فلم يشربها بعد ذلك. كذا في الاستيعاب، وسنده صحيح؛ كما في الإِصابة. وأخرجه أيضاً أبو أحمد الحاكم عن محمد بن سعد - بطوله، وفي حديثه: وانطلق حتى أتى الناس، فجعل لا يحمل في ناحية إلا هزمهم الله. فجعل الناس يقولون: هذا مَلَكٌ وسعد ﵁ ينظر. فجعل يقول: الضبر ضبر البلقاء، والطفْر طفْر أبي محجن، وأبو مِحْجَن في القَيْد فلما هزم العدوّ رجع أبو مِحْجَن حتى وضع رجله في القيد. أخبرت بنتُ خَصَفَة سعداً بالذي كان من أمره؟ فقال: لا والله لا أحدُّ اليوم رجلاً أبلى الله المسلمين على (يده) ما أبلاهم. قال: فخلّى سبيله. فقال أبو محجن ﵁: لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ وأطهَّر منها؛ فأما إذ بَهْرَجتني فوالله لا أشربها (أبداً) . وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة بهذا المسند، وفيها: أنهم ظنّوه مَلَكاً من الملائكة. ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب.

стр. 633

وذكره سيف في الفتوح وساق القصة مطوَّله، وزاد في الشعر أبياتاً أخرى؛ وفي القصة: فقاتل قتالاً عظيماً، وكان يُكبِّر ويحمل فلا يقف بين يديه أحد، وكان يقصِف الناس قصفاً منكراً؛ فعجب الناس منه وهم لا يعرفونه. كذا في الإِصابة. شجاعة عمّار بن ياسر ﵁ تشجيعه يوم اليمامة وقتاله أخرج الحاكم، وأخرجه أيضاً ابن سعد مثله عن ابن عمر ﵄ قال: رأيت عمَّار بن ياسر ﵁ يوم اليمامة على صخرة، وقد أشرف يصيح؛ يا معشر المسلمين، أمِنَ الجنة تفرُّون؟ أنا عمار بن ياسر أمِن الجنة تفرون؟ أنا عمار بن ياسر؛ هلمّ إليّ. وأنا أنظر إلى أُذنه قد قطعت فهي تذبذب وهو يقاتل أشدّ القتال. شوقه إلى الجنة عند القتال وأخرج أيضاً عن أبي عبد الرحمن السُّلَمي ﵁ قال: شهدنا صِفّين مع علي ﵁ وقد وَكَلنا (به) رجلين. فإذا كان من القوم غفلة حمل عليهم، فلا يرجع حتى يخضب سيفَه دماً؛ فقال: أعذروني، فوالله ما رجعت حتى نبا عليَّ سيفي. قال: ورأيت عمَّاراً وهاشم بن عتبة ﵄ وهو يسعى بين الصفَّين. فقال عمار ﵁: يا هاشم، هذا والله

стр. 634

ليخلفنّ أمره وليخذلنّ جنده. ثم قال: يا هاشم الجنة تحت الأبارقة، اليوم ألقى الأحبَّة: محمداً وحزبه. يا هاشم أعور، ولا خير في أعور لا يغشى البأس. قال: فهزّ هاشم ﵁ الراية وقال: أعور يبغي أهله مَحلا قد عالج الحياة حتى ملا لا بدّ أن يَفلّ أو يُفَلا قال ثم أخذ في وادٍ من أودية صِفِّين. قال أبو عبد الرحمن: ورأيت أصحاب محمد ﷺ يتبعون عماراً ﵁ كأنه لهم عَلَمٌ. وأخرجه ابن جرير أيضاً، كما في البداية، وفي حديثه قال؛ ورأيت عماراً ﵁ لا يأخذ وادياً من أودية صِفِّين إلا اتَّبعه من كان هناك من أصحاب رسول الله ﷺ ورأيته جاء إِلى هاشم بن عتبة - وهو صاحب راية علي ﵁ فقال: يا هاشم تقدَّم، الجنة تحت ظلال السيوف، والموت في أطراف الأسنّة، وقد فتحت أبواب الجنة، وتزيّنت الحور العين، اليوم ألقى الأحبّة، محمداً وحزبه. ثم حملا هو وهاشم، فقُتلا - رحمهما الله تعالى -. قال: وحمل حينئذٍ علي وأصحابه ﵃ على أهل الشام حملة رجل واحد، كأنهما كانا - يعني عماراً وهاشماً ﵄ علماً لهم. وأخرجه أيضاً الطبراني، وأبو يعلى - بطوله؛ الإِمام أحمد باختصار. قال الهيثمي: رجال أحمد، وأبي يَعْلى ثقات.

стр. 635

شجاعة عمرو بن معدِ يكرب الزبيدي رضي الله تعالى عنه قتاله يوم اليرموك أخرج ابن عائذ في المغازي عن مالك بن عبد الله الخثعمي ﵁ قال: ما رأيت أشرف من رجل برز يوم اليرموك، فخرج إلي عِلْج، فقتله. ثم آخر، فقتله. ثم آخر، فقتله. ثم انهزموا وتبعهم. ثم انصرف إلى خِباء له عظيم، فنزل ودعا بالجِفان، ودعا من حوله فقلت: من هذا قال: عمرو بن معدِ يكرب ﵁. قتاله يوم القادسية وحملته فيه وحده وأخرج ابن أبي شيبة، وابن عائذ، وابن السَّكَن، وسيف بن عمر، والطبراني وغيرهم - بسند صحيح - عن قيس بن أبي حازم ﵁ قال: شهدت القادسية فكان سعد ﵁ على الناس، فجعل عمرو بن معدِ يكرب يمرّ على الصفوف ويقول: يا معشر المهاجرين، كونوا أسوداً أشدّاء، فإن الفارسيَّ إذا ألقى رمحه يئس، فرماه أُسْوار من الأساورة بنُشّابة، فأصب سِيَة قوسه فحمل عليه عمرو فطعنه فدقَّ صُلبه، ونزل إِليه أخذ سَلَبه.

стр. 636

وأخرجه ابن عساكر من وجه آخر أطول من هذا، وفي آخرها: إذا جاءته نُشّابة فأصابت قَرَبوس سرجه، فحمل على صاحبها فأخذه كما تؤخذ الجارية، فوضعه بين الصفَّين، ثم احتزّ رأسه وقال: إصنعوا هكذا. وروى الواقدي من طريق عيسى الخياط قال: حمل عمرو بن معدِ يكرب ﵁ يوم القادسية وحده، فضرب فيهم، ثم لحقه المسلمون، وقد أحدقوا به وهو يضرب فيهم بسيفه، فنَحّوْهم عنه. وأخرج الطبراني عن محمد بن سلام الجمحي ﵁ قال: كتب عمر إلى سعد ﵄: إني أمددتك بألفَي رجل: عمرِو بن معدِ يكرب، وطليحةَ بن خويلد. وأخرج الدَّوْلابي، عن أبي صالح بن الوجيه ﵁ قال: في سنة إحدى وعشرين كانت وقعة نهاوند، فقتل النعمان بن مُقَرِّن، ثم انهزم المسلمون، وقاتل عمرو بن معدِ يكرب ﵁ يومئذٍ حتى كان الفتح، فأثبتته الجراحة، فمات بقرية روذة.Y كذا في الإِصابة. شجاعة عبد الله بن الزبير ﵄ قتاله مع الحجّاج وشهادته أخرج الطبراني عن عروة بن الزبير ﵄ قال: لما مات معاوية ﵁ تثاقل عبد الله بن الزبير ﵄ عن طاعة يزيدَ بن معاوية، وأظهر

стр. 637

شتمه، فبلغ ذلك يزيد، فأقسم لا يُؤتى به إلا مغلولاً وإلا أرسل إليه. فقيل لابن الزبير؛ ألا نصنع لك أغلالاً من فضة تلبس عليها الثوب، وتُبِرّ قَسَمه؛ فالصلح أجمل بك. قال: فلا أبرَّ الله قَسَمه، ثم قال: ولا ألينُ لغير الحقِّ أسألُه حتى يلينَ لضرسِ الماضغِ الحجرُ ثم قال: والله لضربةٌ بسيف في عز أحب إليّ من ضربة بسَوْط في ذل، ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف يزيد بن معاوية. فوجَّه إليه يزيد بن معاوية مُسْلِم بن عُقبة المُرِّي في جيش أهل الشام، وأمره بقتال أهل المدينة، فإذا فرغ من ذلك سار إلى مكة. قال: فدخل مسلم بن عقبة المدينة، وهرب منه يومئذٍ بقايا أصحاب رسول الله ﷺ وعَبَث فيها وأسرف في القتل، ثم خرج منها. فلما كان ببعض الطريق مات، واستخلف حُصَين بن نُمير الكندي وقال: يا ابن بَرْذَعة الحمار أحذر خدائع قريش، ولا تعاملهم إلا بالثِّقاف ثم بالقطاف. فمضى حصين حتى ورد مكة، فقاتل بها ابن الزبير ﵄ أياماً - فذكر الحديث، وفيه: قال: وبلغ حصين بن نمير موتُ يزيدَ بن معاوية، فهرب حُصَين بن نمير. فلما مات يزيد بن معاوية دعا مروان بن الحكم إلى نفسه - فذكر الحديث، وفيه: ثم مات مروان ودعا عبد الملك لنفسه، وقام فأجابه أهل الشام، فخطب على المنبر وقال: من لابن الزبير منكم؟ فقال الحجاج: أنا يا أمير المؤمين، فأسكته، ثم عاد فأسكته، ثم عاد فقال: أنا يا أمير المؤمنين (فإني) رأيت في النوم أني انتزعت جبته فلبستها. فعقد له (ووجهه) في الجيش إلى مكة حتى قدمها على ابن الزبير ﵄، فقاتله بها. فقال ابن الزبير ﵄ لأهل مكة: إحفظوا هذين الجبلين فإنكم لن تزالوا بخير أعزّة ما لم يظهروا عليهما، فلم يلبثوا أن ظهر الحجّاج ومن معه على «أبي قُبَيس» ، ونصب عليه

стр. 638

المنجنيق؛ فكان يرمي به ابن الزبير ومن معه ﵃ في المسجد. فلما كان الغداة - التي قُتل فيها ابن لزبير - دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر ﵂، وهي يومئذٍ إبنة مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يفقد لها بصر - فقالت لابنها: - يا عبد الله ما فعلت في حربك؟ قال: بلغوا مكان كذا وكذا. وضحك ابن الزبير ﵄ فقال: إِن في الموت لراحة. قالت: يا بني لعلَّك تتمنّاه لي؟ ما أحبّ أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك، إمّا أن تملك فتَقَرّ بذلك عيني، وإما أن تقتل فأحتسبَك. قال: ثم ودَّعها، قالت له: يا بني إياك أن تُعطي خصلة من دينك مخافة القتل. وخرج عنها ودخل المسجد، وقد جعل مصراعين على الحجر الأسود يتقي بهما أن يصيبه المنجنيق، وأتى ابن لزبير ﵄ آتٍ وهو جالس عند الحجر الأسود، فقال (له) : ألا نفتح لك باب الكعبة فتصعد فيها؟ فنظر إليه عبد الله ثم قال له: من كل شيء تحفظ أخاك إلا من نفسه - يعني أجله -، وهل للكعبة حرمة ليست لهذا المكان؟ والله لو وجدوكم متعلِّقين بأسْتار الكعبة لقتلوكم. فقيل له: ألا تكلِّمهم في الصلح؟ قال: أَوَحين صُلْحٍ هذا؟ والله لو وجدوكم فيه لذبحوكم جميعاً، وأنشد يقول: ولستُ بمبتاعِ الحياةِ بسُبَّةٍ ولا مُرْتَقٍ مِنْ خشية الموت سُلّما أنافس سهماً إنه غير بارحٍ ملاقي المنايا أيَّ حرف تيمَّما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول: ليُكِنَّ أحدكم سيفه كما يُكِنُّ وجهه، لا ينكسر (سيفه) فيدفع عن نفسه بيده كأنه إمرأة، والله ما لقيت زحفاً قط إِلا في الرعيل الأول، ولا أَلِمتُ جرحاً قط إلا أنْ آلم الدواء. قال: فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم (قوم) من باب بني جُمَح فيهم أسْوَد. قال: من هؤلاء؟ قيل: أهل حمص، فحمل عليهم ومعه سيفان، فأول من لقيه الأسود، فضربه بسيفه حتى أطنّ رجله، فقال له الأسود: أخْ يا ابن الزانية؟ فقال له ابن الزبير رضي الله

стр. 639

عنهما: إخسأ يا ابن حام، أسماء زانية؟ ثم أخرجهم من المسجد، وانصرف. فإذا قوم قد دخلوا من باب بني سَهْم، فقال: من هؤلاء قيل: أهل الأردن، فحمل عليهم وهو يقول: لا عهد لي بغارة مثلِ السَّيْلْ لا ينجلي غبارها حتى الليل فأخرجهم من المسجد، فإذا بقوم قد دخلوا من باب بني مخزوم، فحمل عليهم وهو يقول: لو كان قِرْني واحداً كفيته. قال: وعلى ظهر المسجد من أعوانه من يرمي عدوّه بالآجر وغيره، فحمل عليه، فأصابته آجرة في فرقه حتى فَلَقت رأسه: فوقف وهو يقول: ولسنا على الأعقاب تُدمى كلومنا ولكن على أقدامنا تقطر الدِّما قال: ثم وقع فأكبّ عليه مَوْلَيان له، وهما يقولان: العبد يحمي ربَّه ويحتمي قال: ثم سِير إِليه، فحُزّ رأسه. قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه: عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري وثَّقه ابن حِبَّان وغيره، وضعفّه أبو زُرعة وغيره. انتهى. وأخرجه أيضاً ابن عبد البرّ في الاستيعاب - مطوّلاً؛ وأبو نُعيم في الحلية - بنحوه مختصراً؛ (والحاكم في المستدرك - قطعة من أوله.

стр. 640

وأخرج أبو نعيم، والطبراني أيضاً عن (إسحاق بن) أبي إسحاق قال: أنا حاضر قتل ابنِ الزبير ﵄ يوم قتل في المسجد الحرام، جعلت الجيوش تدخل من باب المسجد، فكلما دخل قوم من باب حمل عليهم وحده حتى يخرجهم، فبينا هو على تلك الحال إِذ جاءت شُرفة من شرفات المسجد فوقعت على رأسه فصرعته، وهو يتمثل بهذه الأبيات: أسماءُ إِن قُتلتُ لا تبكيني لم يبقَ إلا حَسَبي وديني وصارم لانت به يميني الإِنكار على من فرّ في سبيل الله إنكار الصحابة على سَلَمة بن هشام أخرج الحاكم عن أم سَلَمة ﵂ أنها قالت لامرأة سَلَمة بن هشام بن المغيرة: ما لي لا أرى سلمة يحضر الصلاة مع رسول الله ﷺ ومع المسلمين؟ قالت: والله ما يستطيع أن يخرج، كلما خرج صاح به الناس: يا فُرّار، أفررتم في سبيل الله ؟ حتى قعد في بيته فما يخرج، وكان في غزوة مؤتة مع خالد بن الوليد ﵁. قال الحاكم - ووافقه الذهبي - هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرِّجاه. وأخرجه ابن إسحاق مثله؛ كما في البداية.

стр. 641

إِنكار رجل على أبي هريرة وأخرج الحاكم من طريق الواقدي عن أبي هريرة ﵁ قال: لقد كان بيني وبين ابن عم لي كلام، فقال: ألا فرارك يوم مؤتة، فما دَرَيت أيّ شيء أقول له. الندامة والجزع من الفرار ندامة ابن عمر وأصحابه على الفرار يوم مؤتة وقوله ﵇ لهم أخرج الإِمام أحمد عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنت في سريّة من سرايا رسول الله ﷺ فحاص الناس حَيْصة، وكنت فيمن حاص، فقلنا: كيف نصنع؛ وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب؟ ثم قلنا: لو دخلنا المدينة ثم بتنا. ثم قلنا: لو عرضنا أنفسنا على رسول الله ﷺ فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا، فأتيناه قبل صلاة الغداة؛ فخرج، فقال: من القوم؟ قال: قلنا: نحن فرّارون. فقال: «لا، بل أنتم الكرّارون، أنا فئتكم وأنا فئة المسلمين» . قال: أتيناه حتى قبَّلنا يده. وعنده أيضاً عنه قال: بعثنا رسول الله ﷺ في سريّة. فلما لقينا العدوّ إنهزمنا في أول غادِية، فقدمنا المدينة في نفر ليلاً فاختفينا، ثم قلنا: لو خرجنا إلى رسول الله ﷺ واعتذرنا إليه، فخرجنا إليه ثم التقيناه، فقلنا: نحن الفرّارون

стр. 642

يا رسول الله، فقال: «بل أنتم العكّارون وأنا فئتكم» . قال الأسود: «وأنا فئة كل مسلم» . كذا في البداية. وأخرجه البيهقي عن ابن عمر ﵄ بمعناه، وفي حديثه: فقلنا: نحن الفرّارون يا رسول الله فقال: «بل أنتم العكّارون» . فقلنا: يا نبي الله، أردنا أن لا ندخل المدينة، وأن نركب البحر. قال: «لا تفعلوا، فإني فئة كل مسلم» . وأخرجه أيضاً أبو داود، والترمذي: وحسّنه، وابن ماجه - بنحو رواية الإِمام أحمد، كما في التفسير لابن كثير؛ وابن سعد بنحوه. جزع المهاجرين والأنصار على الفرار يوم الجسر وقول عمر لهم وأخرج ابن جرير عن عائشة ﵂ قالت: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ حين قدم عبد الله بن زيد ﵁، فنادى: الخبر يا عبد الله بن زيد؟ وهو داخل المسجد، وهو يمرّ على باب حجرتي، فقال: ما عندك يا عبد الله بن زيد؟ قال: أتاك الخبر يا أمير المؤمنين. فلما انتهى إليه أخبره خبر الناس، فما سمعت برجل حضر أمراً فحدَّث عنه كان أثبت خبراً منه. فلما قدم فَلُّ الناس. ورأى عمر ﵁ جزع المسلمين من المهاجرين

стр. 643

والأنصار من الفِرار، قال: لا تجزعوا يا معشر المسلمين، أنا فئتكم إنما انحزتم إليّ. جزع معاذ القاري عن الفرار يوم الجسر وقول عمر له وأخرج ابن جرير أيضاً: عن محمد بن عبد الرحمن بن الحصين وغيره: أنَّ معاذ القاري ﵁ أخا بني النجار كان ممن شهدها ففرّ يومئذٍ - أي يوم وقعة جسر أبي عبيد -، فكان إذا قرأ هذه الآية: ﴿وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرّفاً لّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآء بِغَضَبٍ مّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ (الأنفال: ١٦) ؛ بكى. فيقول له عمر ﵁: لا تبكِ يا معاذ، أنا فئتك، وإنما انحَزت إِليّ. ذهاب سعد بن عبيد القاري لغسل ما وقع عنه إِلى الأرض التي فرّ منها وأخرج ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ﵁ قال: قال عمر بن الخطاب لسعد بن عبيد ﵄ قال وكان رجلاً من أصحاب رسول الله ﷺ وكان إنهزم يوم أصيب أبو عبيد، وكان يسمى «القاري» ولم يكن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ يُسمّى القاري غيره - قال: فقال له عمر بن الخطاب ﵁: هل لك في الشام؟ فإن المسلمين قد نزفوا به، وإِن العدوّ قد ذئروا عليهم، ولعلك تغسل عنك الهنيهة. قال: لا، إلا الأرض التي فررت منها، والعدوّ الذين صنعوا بي ما صنعوا. قال: فجاء إلى القادسية فقُتل.

стр. 644

تجهيز من خرج في سبيل الله وإعانته إعطاؤه عمر بن الخطاب سلاحه لأسامة أو علي حين لم يغز أخرج الإِمام أحمد والطبراني عن جبلة - يعني ابن حارثة ﵁ أن النبي ﷺ كان إِذا لم يغزُ أعطى سلاحه علياً أو أُسامة ﵄. قال الهيثمي: ورجال أحمد ثقات. إعطاء رجال من الأنصار جهازه رجلاً آخر حين مرض وأخرج أبو داود عن أنس بن مالك ﵁: أن فتى من أسْلَمَ قال: يا رسول الله إني أُريد الجهاد، وليس لي مال أتجهْز به. قال: «إذهب إلى فلان الأنصاري، فإنه قد تجهّز فرض، فقُلْ له: إن رسول الله يقرئك السلام، وقل له: إدفع ليّ ما تجهْزتَ به» . فأتاه فقال له ذلك، فقال لامرأته: يا فلانة إدفعي إِليه، ما جهّزتني به ولا تحبسي منه شيئاً، فالله لا تحبسين منه شيئاً؛ فيبارَكَ لك فيه. وأخرجه مسلم، والبيهقي أيضاً عن أنس ﵁ بنحوه. الدلالة على من يعين الخارج في سبيل الله وأخرج مسلم عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: جاء رجل

стр. 645

إلى النبي ﷺ فقال: إني أُبْدِع بي فاحملني. فقال: «ما عندي» . فقال رجل: يا رسول الله، أنا أدلّه على من يحمله. فقال رسول الله ﷺ «من دلّ على خير فله مثل أجر فاعله» . وأخرجه البيهقي عن أبي مسعود ﵁ بنحوه. تحريضه ﷺ الصحابة على إعانة الخارجين وأخرج البيهقي؛ والحاكم وصحّحه، عن جابر بن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه أراد أن يغزو: فقال: «يا معشر المهاجرين والأنصار، إن من إخوانكم قوماً ليس لهم مال ولا عشيرة فَلْيَضُمَّ أحدكم إِليه الرجلين أو الثلاثة» (قال) : فما لأحدنا من ظهر (جمله) إلا عُقبة كعقبة أحدهم. قال: فضممت إِليّ إثنين أو ثلاثة ما لي عُقْبة إلا كعقبة أحدهم. إِعانة رجل من الأنصار واثلة بن الأسقع وأخرج البيهقي أيضاً عن واثِلة بن الأَسْقَع ﵁ قال: نادى رسول الله ﷺ في غزوة تبوك، فخرجت إلى أهلي وأقبلت؛ وقد خرج أول صحابة رسول الله ﷺ فطفقت في المدينة أنادي: ألا من يحمل رجلاً له سهمه؟ فنادى شيخ من الأنصار قال: لنا سهمه على أن نحمله عقبة وطعامه معنا.

стр. 646

قلت: نعم. قال: فسِرْ على بركة الله. فخرجت مع خير صاحب حتى أفاء الله علينا، فأصابني قلائص فسقتهن حتى أتيته. فخرج فقعد على حقيبة من حقائب إبله، ثم قال: سقهن مُدْبرات، ثم قال: سقهن مُقْبلات. فقال: ما أرى قلائصَك إلا كراماً قال؛ إنما هي غنيمتك التي شرطت. قال: خذ قلائصك ابن أخي فغيرَ سهمك أردنا. قال البيهقي: يشبه أن يكون أراد أنا لم نقصد بما فعلنا الإِجارة، وإنما قصدنا الإشتراك في لأجر والثواب. قول عبد الله في الإِعانة في سبيل الله وأخرج الطبراني عن عبد الله ﵁ قال: أن أمتِّعَ بسوط في سبيل الله أحبّ إليّ من أن أحج حَجّه بعد حَجّة. قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله ثقات. الجهاد بالأجر قصة رجل مع عوف بن ملك أخرج الطبراني عن عوف بن مالك ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ في سريَّة، فقال رجل: أخرج معك على أن تجعل لي سهماً من المغنم، ثم قال: والله ما أدري أتغنمون أم لا؟ ولن أجعل لي سهماً معلوماً. فجعلت له ثلاثة دنانير، فغزونا، فأصبنا مغنماً، فسألت النبي ﷺ عن ذلك. فقال له النبي ﷺ «ما أجد له في الدنيا والآخرة إلا دنانيره هذه الثلاثة التي

стр. 647

أخذها» . قال الهيثمي: وفيه بقيَّة، وقد صرح بالسماع. انتهى. قصة رجل مع يعلى بن منية وأخرج البيهقي عن عبد الله بن الديلمي: أن يعلى بن مُنْيَة ﵁ قال: أذَّن رسول الله ﷺ بالغزو - وأنا شيخ كبير ليس لي خادم -، فالتمست أجيراً وأُجري له سهمه؛ فوجدت رجلاً. فلما دنا الرحيل أتاني فقال: ما أدري ما السُّهمان؟ وما يبلغ سهمي؟ فسمِّ لي شيئاً كان السهم أو لم يكن، فسمّيت له ثلاثة دنانير. فلما حضرت غنيمة أردت أن أُجري له سهمه؛ فذكرت الدنانير؛ فجئت النبي ﷺ فذكرت له أمره. فقال: «ما أجد له في غزوته هذه في الدنيا - أظنّه قال: والآخرة إلا دنانيره التي سَمَّى» . فيمن يغزو بمال غيره سؤال ميمونة بنت سعد النبي ﷺ عن ذلك وجوابه أخرج الطبراني عن ميمونة بنت سعد ﵄ أنها قالت: أفتنا يا رسول الله عمَّن لم يغزُ وأعطى ماله يُغْزَى وأعطى ماله يُغْزَى عليه، فله أجر أم للمنطلق؟ قال: له أجر مالِه وللمنطلق أجر ما احتسب من ذلك» . قال: الهيثمي: وفيه من لم أعرفهم..

стр. 648

البدل في البعث قصة رجل مع علي أخرج البيهقي وغيره عن علي بن أبي ربيعة الأسديّ ﵁ قال: جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ﵁ بابن له بدلاً من بعث، فقال علي ﵁: لَرَأيُ شيخ أحب إِليّ من مشهد شاب. كذا في الكنز. الإِنكار على من سأل الناس للخروج في سبيل الله إنكار عمر على شاب سأل الناس للخروج في سبيل الله أخرج البيهقي عن ناقع قال: دخل شب قويّ في المسجد وفي يده مشاقص، وهو يقول: من يعينني في سبيل الله؟ فدعا به عمر ﵁، فأُتِي به. فقال: من يستأجر مني هذا يعمل في أرضه؟ فقال رجل من الأنصار: أنا يا أمير المؤمنين، بكم تأجره كل شهر؟ قال: بكذا وكذا. قال: خذه فانطلق به. فعمل في أرض الرجل أشهراً، ثم قال عمر ﵁ للرجل: ما فعل أجيرنا؟ قال: صالحٌ يا أمير المؤمنين، قال: ائتني به وبما اجتمع له من الأجر. فجاء به وبصُرّة من دراهم. فقال: خذ هذه، فإن شئت فالآن أغزُ وإن شئت فاجلس. كذا في الكنز. القرض للجهاد سؤال الصحابة النبي ﵇ عنه وجوابه أخرج أبو يعلى عن عبيد الله بن عبد الله (عن) ابن مسعود رضي الله

стр. 649

عنه قال: جاء رجل فقال: هل سمعت رسول الله ﷺ يقول في الخيل شيئاً؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. اشتروا على الله واستقرضوا على الله» . قيل: يا رسول الله، كيف نشتري على الله ونستقرض على الله؟ قال: «قولوا: أقرضنا إِلى مقاسمنا، وبِعْنا إِلى أن يفتح الله (لنا) ، لا تزالون بخير ما دام جهادكم خَضِراً، وسيكون في آخر الزمان قوم يشكّون في الجهاد؛ فجاهدوا في زمانهم، ثم اغزوا فإن الغزو يومئذٍ خَضِر» . قال الهيثمي: وفيه بَقِيَّة وهو مدلِّس، وبقية رجاله ثقات. انتهى. تشييع المجاهد في سبيل الله وتوديعه مشيه ﵇ مع المجاهدين وما كان يقول لهم أخرج الحاكم ن ابن عباس ﵄ قال: مشى معهم رسول الله ﷺ إلى بقيع الغَرْقد حين وجههم، ثم قال: «انطلقوا على إسم الله، اللهمَّ أعنهم» . قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وأخرج أيضاً عن محمد بن كعب القرظي ﵁ قال: دُعي عبد الله بن يزيد إلى طعام، فلما جاء قال: كان رسول الله ﷺ إِذا ودّع جيشاً قال: «أستودعُ الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم» .

стр. 650

تشييع أبي بكر جيش أسامة وأخرج ابن عساكر من طريق سيف عن الحسن ﵁ فذكر الحديث في تنفيذ جيش أسامة ﵁، وفيه: ثم خرج أبو بكر ﵁ حتى أتاهم، فأشخصهم وشيّعهم وهو ماشٍ، وأسامة راكب، وعبد الرحمن بن عوف يقود دابة أبي بكر ﵃، فقال له أسامة: يا خليفة رسول الله ﷺ لتركبن أو لأنزلنّ. فقال: والله لا تنزل، ووالله لا أركب، وما عليّ أن أغبر قدميّ ساعة في سبيل الله فإن للغازي بكل خطوة يخطوها سبع مائة حسنة تكتب له، وسبع مائة درجة ترفع له، وتمحى عنه سبع مائة خطيئة. حتى إذا انتهى قال له: إن رأيتَ أن تعينني بعمر بن الخطاب فافعل؟ فأذن له. كذا في كنز العمال. وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد أن أبا بكر الصديق ﵁ بعث جيوشاً إلى الشام، فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان ﵁، وكان أمير رُبْع من تلك الأرباع، فزعموا أنّ يزيد قال لأبي بكر: إما أن تركب وإما أن أنزل، فقال أبو بكر: ما أنت بنازل وما أنا براكب، إِنِّي أحتسب خطاي هذه في سبيل الله - فذكر الحديث. وأخرجه البيهقي عن صالح بن كَيْسان - بنحوه، كما في الكنز. وأخرج البيهقي: عن جابر البرعيني أن أبا بكر الصديق ﵁ شيّع جيشاً، فمشى معهم فقال: الحمد لله الذي اغبرت أقدامنا في سبيل الله فقيل له: وكيف اغبرت وإِنما شيّعناهم؟ فقال: إنما جهْزناهم وشيّعناهم

стр. 651

ودَعَوْنا لهم. وأخرجه ابن أبي شيبة - بنحوه، كما في الكنز. وأخرجه ابن أبي شيبة عن قيس نحو حديث مالك مختصراً. تشييع ابن عمر للغزاة وما قال لهم وأخرج البيهقي عن مجاهد قال: خرجت إلى الغزو فشيَّعنا عبد الله بن عمر ﵄، فلما أراد فراقنا قال: إنه ليس معي ما أعطيكماه، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله إِذا استُودع شيئاً حفظه، وأنا أستودع الله دينكما وأمانتكما وخواتيم أعمالكما» . إستقبال الغزاة خروج الناس من المدينة عندما رجع الصحابة من تبوك أخرج أبو داود عن السائب بن يزيد ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة من غزوة تبوك تلقّاه الناس، فلقيته مع الصبيان على ثنيَّة الوداع. وأخرجه البيهقي عن السائب ﵁ قال: لما قدم النبي ﷺ من تبوك خرج الناس يلتقّونه إِلى ثنيَّة الوداع. فخرجت مع الناس وأنا غلام، فتلقّيناه. الخروج في سبيل الله في رمضان خروجه ﵇ في رمضان لبدر وغزوة الفتح أخرج الترمذي عن عمر ﵁ قال: غزونا مع النبي ﷺ في

стр. 652

رمضان يوم بدر، ويوم الفتح - الحديث. كذا في الفتح. وأخرجه أيضاً ابن سعد، والإِمام أحمد عن عمر ﵁ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوتين في رمضان: يوم بدر، ويوم الفتح، فأفطرنا فيهما.j وهو حسن. كذا في الكنز. وعند الإِمام أحمد عن ابن عباس ﵄ قال: كان أهل بدر ثلاثمائة وثلاثة عشر، وكان المهاجرون يوم بدر ستة وسبعين، وكان هزيمة أهل بدر لسبع عشرة مضين من شهر رمضان يوم الجمعة. كذا في البداية. وأخرجه البزّار أيضاً إلا أنه قال: ثلاث مائة وبضعة عشر؛ وقال: وكانت الأنصار مائتين وستاً وثلاثين، وكان لواء المهاجرين مع علي ﵁. قال الهيثمي: رواه الطبراني كذلك، وفيه الحجَّاج بن أرْطأة وهو مدلِّس. انتهى. وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس ﵄ قال: ثم رسول الله ﷺ لسفره، واستخلف على المدينة أبا رُهْمٍ كلثومَ بن حُصَين بن عتبة بنِ خَلَف الغِفاري ﵁، وخرج لعشر مَضين من شهر رمضان، فصام وصام الناس معه حتى إذا كان بالكُدَيد - (ماء) بين عُسْفان وأمَج - أفطر، ثم مضى حتى نزل مَرّ الظهران في عشرة آلاف من المسلمين. وروى البخاري -

стр. 653

نحوه. كذا في البداية. وأخرجه الطبراني - مثله في حديث طويل. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. انتهى. وعند عبد الرزاق، وابن أبي شَيْبة عن ابن عباس ﵄ قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في شهر رمضان، فصام حتى بلغ الكُدَيد. وعند عبد الرزاق أيضاً عنه قال: خرج رسول الله ﷺ عام الفتح في شهر رمضان، فصام حتى مرّ بقُدَيد في الطريق، وذلك في نحو الظهيرة، فعطش الناس، وجعلوا يمدّون أعناقهم وتتوق أنفسهم إليه. فدعا رسول الله ﷺ بقَدَح فيه ماء، فأمسكه على يده حتى رآه الناس، ثم شرب فشرب الناس. كذا في كنز العمال. وأخرج الحديث أيضاً مسلم، والترمذي، والنسائي، ومالك من طرق عن ابن عباس ﵄، كما في جمع الفوائد. كتابة إسم من خرج في سبيل الله قصة رجل في هذا الباب

стр. 654

أخرج البخاري عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا يخلونَّ رجل بامرأة، ولا تسافرنَّ إمرأة إلا ومعها مَحْرم» . فقام رجل فقال: يا رسول الله ﷺ اكتتبت في غزوة كذا وكذا، وخرجت إمرأتي حاجَّة. قال: «إذهب فاحجُجْ مع إمرأتك» . الصلاة والطعام عند القدوم صلاته ﵇ عند القدوم أخرج البخاري عن كعب ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا قدم من سفر ضُحًى دخل المسجد، فصلّى ركعتين قبل أن يجلس. وأخرج أيضاً عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: كنت مع النبي ﷺ في سفر، فلما قدمنا المدينة قال لي: «أدخل المسجد فصلّ ركعتين» . ذبح البقرة عند القدوم لأكل الناس وأخرج أيضاً عنه قال: إن رسول الله لما قدم المدينة نحر جزوراً أو بقرة. زاد مُعاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله ﵄: إشترى منِّي النبي ﷺ بعيراً بأُوقيتين ودرهم أو درهمين، فلما قدم صِراراً أمر ببقرة فذُبحت، فأكلوا منها. فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلِّي ركعتين، ووزن لي ثمن البعير.

стр. 655

خروج النساء في الجهاد في سبيل الله خروج عائشة في غزوة بني المصطلق أخرج ابن إسحاق عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ إِذا أراد سفراً أقرَع بين نسائه، فأيتهنّ خرج سهمها خرج بها معه. فلما كان غزوة بني المُصطَلِق أقرع بين نسائه، كما (كان) يصنع، فخرج سهمي عليهنَّ معه؛ فخرج بي رسول الله ﷺ قالت: وكان النساء إِذ ذاك (إِنَّما) يأكلن العُلَق لم يُهَبِجْهنَّ اللحم فيَثْقُلْن؛ وكنت إذ رُحل (لي) بعيري جلست في هودجي؛ ثم يأتي القوم الذين كانوا يُرَحِّلون لي فيحملونني ويأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدُّون بحباله، ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به. قالت: فلما فرغ رسول الله ﷺ من سفره ذلك وجَّه قافلاً، حتى إذا كان قريباً من المدينة نزل منزلاً فبات به بعض الليل، ثم أذَّن مؤذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عِقْدٌ لي فيه جَزْع ظفار. فلما فرغت انسلَّ من عنقي ولا أدري. فلما رجعت إلى الرَّحْل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده - وقد أخذ الناس في الرحيل -، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خِلافي الذين كانوا يُرَحِّلون

стр. 656

لي البعير، وقد كانوا فرغوا من رَحْلته، فأخذوا الهودج وهم يظنُّون أنِّي فيه كما كنت أصنع، فاحتملوه فشدّوه على البعير ولم يشكُّوا أنِّي فيه، ثم أخذوا برأسه البعير فانطلقوا به؛ فرجعت إلى العسكر وما فيه (من) داع لا مجيب، قد انطلق الناس. قالت: فتلفَّفت بجلبابي، ثم اضطجعت في مكاني، وعرفت أن لو افتُقدت لرجع الناس إِليّ. قالت: فوالله لمضطجعة إذ مرَّ بي صفوان بن المُعَطَّل السُّلَميّ، وكان قد تخلَّف عن العسكر لبعض حاجاته، فلم يبت مع الناس، فرأى سوادي، فأقبل حتى وقف عليَّ - وقد كان يراني قبل أن يُضرب علينا الحجاب - فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ظعينة رسول الله ﷺ وأنا متلفِّفة في ثيابي. قال: ما خلّفك - يرحمك الله؟ - قالت: فما كلمته، ثم قرَّب إليَّ البعير، فقال: إركبي واستأخر عني. قالت: فركبت، وأخذ برأس البعير فانطلق سريعاً يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس وما افتُقدت حتى أصبحت، ونزل الناس، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي، فقال: أهل الإِفك ما قالوا، فارتعج السكر، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك. ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة لا يبلغني من ذلك شيء؛ وقد انتهى الحديث إلىصلى الله عليه وسلم وإلى أبويَّ لا يذكرون لي منه قليلاً ولا كثيراً؛ إلا أنِّي قد أنكرت من رسول الله ﷺ بعض لطفه بي، كنت إِذ اشتكيت رحمني ولطف بي، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك، فأنكرت ذلك منه. كان إِذ دخل (عليَّ) وعندي أُمي تمرضني. قال: «كيف تيكم؟» لا يزيد على ذلك. قالت: حتى وجدت في نفسي فقلت: يا رسول الله - حين رأيت ما رأيت من جَفائه لي - لو أذنتَ لي فانتقلت إِلى أُمي فمرضتين. قال: «لا عليك» . قالت: فانقلبت إلى أُمي، ولا عِلْم لي بشيء مما كان، حتى نَقِهت

стр. 657

من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة. وكنا قوماً عَرَباً لا نتخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها، إِنما كنا نخرج في فُسَح المدينة، وإنما كانت النساء يخرجن في كل ليلة في حوائجهن. فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مِسْطَح ابنة أبي رُهْم بن المطَّلب. قالت: فوالله إِنها لتمشي معي إذ عثرت في مِرْطها، فقالت: تعس مِسْطَح، قالت: فقلت: بئس - لعمر الله - ما قلت لرجل من المهاجرين وقد شهد بدراً قلت: أوَما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإِفك. قلت: أوَقد كان هذا؟ قالت: نعم - والله - لقد كان. قال: فوالله ما قدرت على أن أقضيَ حاجتي، ورجعت؛ فوالله ما زلت أبكي حتى ظننتُ أنَّ البكاء سيصدع كبدي. قالت: وقلت لأمِّي: يغفر الله لك تحدَّث الناس بما تحدثوا به، ولا تذكرين لي من ذلك شيئاً؟ قالت: أي بنية، خفِّفي عليك الشأن، فوالله لقلَّما كانت إمرأة حسناء عند رجل يحبُّها لها ضرائر إِلا كَثَّرن وكثّر الناس عليها. قالت: وقد قام رسول الله ﷺ فخطبهم - ولا أعلم بذلك - فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «أيها الناس، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق، والله ما علمتُ منهم إِلا خيراً، ويقولون ذلك لرجل - والله - ما علمت منه إلا خيراً، ولا يدخل بيتاً من بيوتي إِلا وهو معي» . قالت: وكان كِبْر ذلك عند عبد الله بن أبيّ بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مِسْطح وحَمْنة بنت جحش، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله ﷺ ولم تكن إمرأة من نسائه تناصيني في المنزلة عنده غيرها. فأما زينب فعصمها الله بدينها، فلم تقل إِلا خيراً، وأما حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادّني لأختها، فَشَقِيَتْ بذلك. فلما قال رسول الله ﷺ تلك المقالة قال أسيد بن حضير ﵁: يا رسول الله إِن يكونوا من الأوس نكفِكَهم، وإن يكونوا من أخواننا من الخزرج فمرنا أمرك، فوالله إِنهم أن تضرب أعناقهم. قالت: فقام سعد بن عبادة - وكان قبل ذلك يرى رجلاً صالحاً - فقال: كذبت - لعمر الله - ما تُضرب أعناقهم، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا. فقال أسَيد

стр. 658

بن حُضَير ﵁: كذبت - لعمر الله - ولكنَّك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: وتساوَرَ الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيَّين من الأوس والخزرج شر. ونزل رسول الله ﷺ فدخل عليَّ، فدعا علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد فاستشارهما، فأما أسامة فأثنى خيراً وقاله، ثم قال: يا رسول الله أهلك وما نعلم منهم إلا خيراً، وهذا الكذب والباطل. وأما علي فإنه قال: يا رسول الله إنَّ النساء لكثير، وإنَّك لقادر على أن تستخلف، وسَلِ الجارية فإنها ستصدقُك. فدعا رسول الله ﷺ بَرِيرَة يسألها. قالت: فقام إِليها علي ﵁ فضربها ضرباً شديداً، ويقول: إصدقي رسول الله ﷺ قالت: فتقول: والله ما أعلم إلا خيراً، وما كنت أعيب على عائشة شيئاً إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام منه، فتأتي الشاة فتأكله. قالت: ثم دخل عليَّ رسول الله ﷺ وعندي أبواي، وعندي إمرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي - فجلس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «يا عائشة، إنه قد كان ما بلغك من قول الناس، فاتَّقي الله، وإِن كنت قد قرفت سوءاً مما يقول الناس فتوبي إِلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده» . قالت: فوالله إِنْ هو إلا أن قال لي ذلك، فقَلَص دمعي حتى ما أحسُّ منه شيئاً، وانتظرت أبويّ أي يجيبا عني رسول الله ﷺ فلم يتكلّما. قالت: وايْمُ

стр. 659

الله، لأنا كنت أحقرَ في نفسي وأصغرَ شأناً من أن يُنزِّل الله فيَّ قرآناً يُقرأ به ويُصلَّى به، ولكني كنت أرجو أن يرى النبي ﷺ في نومه شيئاً يكذِّب الله به عنِّي، لما يعلم من براءتي، ويخبر خبراً؛ وأما قرآناً يُنزَّل فيّ فوالله لنفسي كانت أحقرَ عندي من ذلك. قالت: فلما لم أرَ أبويَّ يتكلمان قلت لهما: ألا تجيبان رسول الله ﷺ فقالا: والله ما ندري بما نجيبه. قالت: ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر ﵁ في تلك الأيام. قالت: فلما استعجما عليّ إستعبرت فبكيتُ، ثم قلت: والله لا أتوب إِلى الله مما ذكرت أبداً. والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس، - والله يعلم أنِّي منه بريئة -، لأقولنّ ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدِّقونني قالت: ثم التمست إسم يعقوب فما أذكره. فقلت: ولكن سأقول كما قال يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (يوسف: ١٨) . قالت: فوالله ما برح رسول الله ﷺ مجلسه حتى تَغَشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه، فسُجِّي بثوبه، ووضعت وسادة من أَدَمٍ تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت فوالله ما فزعت وما باليت، قد عرفت أني بريئة، وأن الله غيرُ ظالمي، وأما أبواي فوالذي نفس عائشة بيده ما سُرِّي عن رسول الله ﷺ حتى ظننت لتخرجنَّ أنفسُهُما فرقاً من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس. قالت: ثم سُرِّيَ عن رسول الله ﷺ فجلس وإنه ليتحدَّر من وجهه مثل الجُمان في يوم شاتٍ، فجعل يمسح العراق عن وجهه ويقول: «أبشري

стр. 660

يا عائشة قد أنزل الله براءتك» . قالت: قلت: الحمد لله. ثم خرج إلى الناس، فخطبهم وتلا عليهم ما أنزل الله من القرآن في ذلك، ثم أمر بمسطح بن أُثاثة، وحسان بن ثابت، وحمنة بنت جحش - وكانوا ممن أفصح بالفاحشة - فضرُبوا حدّهم. وهذا الحديث مخرَّج في الصحيحين عن الزُّهري، وهذا السياق فيه فوائد جمة. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الإِمام أحمد - بطوله، وفي سياقه: قالت: فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: والله لا أقوم إِليه، ولا أحمد إلا الله ، هو الذي أنزل براءتي. وأنزل الله : ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءوا بِالإفْكِ عُصْبَةٌ مّنْكُمْ﴾ (النور: ١١) - العشر الآيات كلّها. فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر - وكان ينفق على مِسْطَح لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق عليه شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِى الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُواْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (النور: ٢٢) . فقال أبو بكر ﵁: بلى - والله - إنِّي لأحبّ أن يغفر الله لي. فرجع إلى مِسْطح النفقة التي كان ينفق عليه؛ وقال: والله لا أنزعها نه أبداً. كذا في التفسير لابن كثير. وأخرجه أيضاً الطبراني - مطوّلاً جداً؛ كما في المجمع. خروج إمرأة من بني غِفَار معه ﵇

стр. 661

وأخرج ابن إسحاق عن إمرأة من بني غِفَار قالت: أتيت رسول الله ﷺ في نِسوة من بني غِفَار، فقلنا: يا رسول الله قد أردنا أن نخرج معك إلى وجهك هذا - وهو يسير إِلى خيبر -، فنداوي الجرحى، ونعين المسلمين بما استطعنا. فقال: على بركة الله. قالت: فخرجنا معه. قالت: وكنت جارية حديثة السنّ، فأردفني رسول الله ﷺ (على) حقيبة رَحْله. قالت: فوالله لَنَزَل رسول الله ﷺ إلى الصبح (وأناخ) ونزلت عن حقيبة رَحْله. قالت: وإذا به دَمٌ مني، وكانت أولَ حَيْضةٍ حِضْتها. قالت: فتقبَّضْتُ إلى الناقة واستحيَيْت، فلما رأى رسول الله ﷺ ما بي، ورأى الدم قال: « (مالك) لعلَّك نفِست؟» قالت: قلت: نعم. قال: «فأصلحي من نفسك، ثم خذي إِناء من ماء، فاطرحي فيه مِلْحاً، ثم اغسلي ما أصاب الحقيبة من الدم، ثم عودي لمركبك» . قالت: فلما فتح الله خيبر رضخ لنا من الفيء، وأخذ هذه القِلادة التي تَرَيْن في عنقي، فأعطانيها وعلّقها بيده في عنقي، فوالله لا تُفارقني أبداً؛ وكانت في عنقها حتى ماتت؛ ثم أوصت أن تُدفن معها. قالت: وكانت لا تَطَّهَّر من حيضها إلا جعلت في طهورها مِلْحاً، وأوصت به أن يجعل في غُسلها حين ماتت. وهكذا رواه الإِمام أحمد، وأبو داود من حديث ابن إسحاق. ورواه الواقدي بإسناده عن أمية بنت أبي الصّلْت ﵂. كذا في البداية.

стр. 662

خروج إمرأة وقصة عنزتها وأخرج الإِمام أحمد عن حُمَيد بن هلال قال: كان رجل من الطُّفاوَة طريقه علينا يأتي على الحيّ فيحدثهم. قال: أتيت المدينة في عِير لنا، فبعنا بضاعتنا، ثم قلت: لأنطلقنَّ إلى هذا الرجل فلآتين مَنْ بعدي بخبره، فانتهيت إلى رسول الله ﷺ فإذا هو يريني بيتاً. قال: «إنَّ إمرأة كانت فيه، فخرجت في سريّة من المسلمين وتركت إثنتي عشرة عنزة، وصيصتَها التي تنسج بها. قال: ففقدت عنزاً من غنمها وصيصتها. قالت: يا رب، قد ضَمِنتَ لمن خرج في سبيلك أن تحفظ عليه، وإنِّي قد فقدت عنزاً من غنمي وصيصتي، وإني أنشدك عنزي وصيصتي» . قال: فجعل رسول الله ﷺ يذكر له شدَّة مناشدته لربها ﵎. قال رسول الله ﷺ «فأصبحت عنزها ومثلها وصيصتها ومثلها، وهاتيك فأتها، فاسألها إن شئت» . قال قلت: بل أصدّقك. قال الهيثمي: رواه الإِمام أحمد، ورجاله رجال الصحيح. انتهى. خروج أم حَرَام بنت ملحان خالة أنس وأخرج البخاري عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ على إبنة مِلحان، فاتَّكأ عندها ثم ضحك. فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال: «ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مَثَلُهم مَثَلُ الملوك على الأسرة» . فقالت: يا رسول الله، أدعُ الله أن يجعلني منهم. فقال: «اللهمَّ

стр. 663

إجعلها منهم» ، ثم عاد فضحك. فقالت له مثل ذلك - أم ممَّ ذلك؟ - فقال لها: مثل ذلك. فقالت: إدع الله أن يجعلني منهم: «قال أنت من الأوَّلين، ولستِ من الآخرين» . قال: قال أنس ﵁: فتزوَّجت عبادة بن الصامت، فركبت البحر مع بنت قَرَظَة. فلما قَفَلت ركبت دابتها، فوقصت بها فسقطت عنه فماتت. خدمة النساء في الجهاد في سبيل الله خروج النساء مع النبي ﷺ لسقي المرضى ومداواة الجرحى أخرج الطبراني عن أُم سُلَيم ﵂ قالت: كان النبي ﷺ يغزو معه نسوة من الأنصار، فتسقي المرضى وتداوي الجرحى. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. وأخرجه مسلم، والترمذي: وصحَّحه، عن أنس ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يغزو بأُم سُلَيم ﵂ ونِسوة معها من الأنصار، يسقين الماء، ويداوين الجرحى. خدمة الرِّبِّيع بنت مُعَوِّذ وأم عطية وليلى الغفارية في الجهاد وأخرج البخاري عن الرَّبِّيع بنت معوِّذ ﵂ قالت: كنا مع

стр. 664

النبي ﷺ نسقي، ونداوي الجرجى، ونرد القتلى. وعنده أيضاً عنها قالت: كنا نغزو مع النبي ﷺ فنسقي القوم، ونخدمهم، ونردّ القتلى الجرحى إلى المدينة، وأخرجه أيضاً الإِمام أحمد كما في المنتقى. وأخرج الإِمام أحمد، ومسلم وابن ماجه عن أمِّ عطيّة الأنصارية ﵂ قالت: غزوت مع رسول الله ﷺ سبع غزوات، أخلُفهم في رحالهم، وأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على الزَمْنى. كذا في المنتقى. وأخرج الطبراني عن ليلى الغِفارية ﵂ قالت: كنت أخرج مع رسول الله ﷺ أداوي الجرحى. قال الهيثمي: وفيه القاسم ابن محمد بن أبي شيبة وهو ضعيف. انتهى. خدمة عائشة وأم سُليم وأم سَلِيط الأنصارية يوم أُحد وأخرج البخاري عن أنس ﵁ قال: لما كان يوم أُحد إنهزم الناس عن النبي ﷺ قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأمُ سُلَيم ﵄ وإنهما لمشمِّرتان، أرى خدم سوقهما، تنقزان القرب. وقال غيره: تنقلان القرب على متونهما ثم تُفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان

стр. 665

فتملآنها، ثم تجيئان فتفرغانها في أفواه القوم. وأخرجه أيضاً مسلم، والبيهقي: عن أنس ﵁ بنحوه. وأخرج البخاري عن ثعلبة بن أبي مليك ﵁: أن عمر بن الخطاب ﵁ قسم مروطاً بني نساء من نساء المدينة، فبقي مِرْط جيّد، فقال له بعض من عندَه: يا أمير المؤمنين، أعطِ هذا إبنة رسول الله ﷺ التي عندك - يريدون أم كلثوم بنت علي ﵄، فقال عمر ﵁: أمُّ سَلِيط أحق - وأمُّ سَلِيط من (نساء) الأنصار ممّن بايع رسول الله ﷺ قال عمر ﵁: فإنَّها كانت تزفر لنا القِرَب يوم أُحد (قال أبو عبد الله - أي البخاري -: تزفر: تخيط) وأخرجه أيضاً أبو نُعَيم وأبو عبيد؛ كما في الكنز. خروج النساء للخدمة يوم خيبر وأخرج أبو داود من طريق حَشْرج بن زياد عن جدته (- أم أبيه -) ﵂: أنهنَّ خرجنَ مع النبي ﷺ في خيبر، وفيه أن النبي ﷺ سألهن عن ذلك؛ فقلن خرجنا نغزل الشعَرَ، فنعين به في سبيل الله، ونداوي الجرحى، ونناول السِّهام، ونسقي السَّويق. وعند عبد الرزاق عن الزُّهري قال: كان النساء يشهدن مع النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 666

المشاهد، ويَسقين المقاتِلة، ويداوين الجرحى. كذا في فتح الباري. قتال النساء في الجهاد في سبيل الله قتال أم عمارة يوم أُحد ذكر ابن هشام عن سعيد بن أبي زيد الأنصاري ﵁: أن أم سعد بنت سعد بن الربيع ﵄ كانت تقول: دخلت عليّ أم عُمارة ﵂، فقلت لها: يا خالة أخبريني خبرك؟ فقالت: خرجت أول النهار أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إِلى رسول الله ﷺ وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين. فلما انهزم المسلمون انحَزْت إلى رسول الله ﷺ فقمت أباشر القتال، وأذبُّ عنه بالسيف، وأرمي عن القوس، حتى خَلَصت الجرحُ إليّ، قالت: فرأيت على عاتقها جرحاً أجْوَف له غور فقلت لها: من أصابك بهذا؟ قالت: ابن قَمِئَة، أقمأه الله. لما ولَّى الناس عن رسول الله ﷺ أقبل يقول: دلّوني على محمد، لا نجوتُ إن نجا، فاعترضت له أنا ومُصْعَب بن عُمير وأناس ممن ثبت مع رسول الله ﷺ فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدوَّ الله كان عليه دِرْعان. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الواقدي من طريق ابن أبي صَعْصَعة عن أم سعد بنت سعد بن الربيع ﵂، كما في الإِصابة.d

стр. 667

وأخرج الواقدي بسند آخر إلى عُمارة بن عَرَبة ﵄ أنها قتلتْ يومئذٍ فارساً من المشركين. ومن وجه آخر عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما التفت يوم أُحد يميناً ولا شمالاً إلا وأراها تقاتل دوني» . كذا في الإِصابة. وأخرج ابن سعد من طريق الواقدي عن ضَمْرة بن سعيد ﵁ قال: أُتيَ عمر بن الخطاب ﵁ بمُروط، وكان فيها مِرْط جيِّد واسع. فقال بعضهم؛ إنَّ هذا المِرْط لثمن كذا وكذا، فلو أرسلت به إِلى زوجة عبد الله بن عمر صفيّة بنت أبي عبيد - وذلك حِدْثان ما دخلت على ابن عمر ﵄ فقال: أبعثُ به إلى من هو أحقُّ به منها؛ أم عُمارة نُسَيبة بنت كعب، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما التفتّ يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني» . كذا في كنز العمال. قتال صفية يوم أُحد ويوم الخندق وأخرج ابن سعد عن هشام عن أبيه أن صفيَّة ﵂ جاءت يوم أُحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوهه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 668

«يا زبير المرأة» . كذا في الإِصابة. وأخرح ابن إسحاق عن عبَّاد قال: كانت صفيّة بنت عبد المطلب ﵂ في فارع - حصن حسان بن ثابت ﵁، قالت؛ وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان؛ فمرّ بنا رجل من يهود فجعل يُطِيف بالحِصْن، قد حاربتْ بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله ﷺ وليس بيننا وبينهم أحد من يدفع عنا، ورسول الله ﷺ والمسلمون في نحور عدوّهم لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إلينا، إذ أتانا آتٍ، فقلت: يا حسان إنَّ هذا اليهودي - كما ترى - يُطِيف بالحصن، وإِني - والله - ما آمنه أن يدلّ على عورتنا مَن وراءنا من يهود؛ وقد شُغِل رسول الله ﷺ وأصحابه، فإنزل إليه فاقتله. قال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت: فلما قال لي ذلك ولم أرَ عنده شيئاً احتجزتُ، ثم أخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعود حتى قتلته. فلما فرغت منه رجعت إِلى الحصن، فقلت: يا حسان أنزل فاستلبه فإنَّه لم يمنعني من سَلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسَلبه حاجة يا ابنة عبد المطلب. كذا في البداية. وأخرجه البيهقي من طريق ابن إسحاق عن يحيى بن عبّاد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه ﵄ بنحوه؛ ثم أخرج من طريق هشام

стр. 669

بن عروة عن أبيه عن صفية ﵃ مثله، وزاد فيه: قال: هي أول إمرأة قتلت رجلاً من المشركين. وأخرجه أيضاً ابن أبي خيثمة، وابن مَنْدَه من رواية أم عروة بنت جعفر بن الزبير عن أبيها عن جدتها صفيَّة ﵂؛ وابن سعد من طريق هشام عن أبيه، كما في الإِصابة. وأخرجه ابن عساكر من حديث صفيَّة والزبير ﵄ بمعناه، كما في الكنز. وأخرجه أيضاً الطبراني؛ عن عروة) وأبو يَعْلى، والبزار عن الزبير ﵁ (وإسنادهما ضعيف) ؛ كما في مجمع الزوائد. إتخاذ أُم سُلَيم خنجراً للقتال يوم حُنَين وأخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: جاء أبو طلحة يوم حنين يضحك (إلى) رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: ألم تر إلى أمّ سُلَيم معها خنجر؟ فقال لها رسول الله ﷺ «يا أمّ سُلَيم: ما أردت إِليه؟» قالت: أردت إِن دنا ليّ أحد منهم طعنته به. كذا في كنز العمال. وأخرجه أيضاً ابن سعد بسند صحيح، كما في الإِصابة. وعند مسلم عن أنس ﵁ أنّ أمَّ سُلَيم رضي

стр. 670

الله عنها إتَّخذت يوم حُنَين خنجراً، فكان معها فرآها أبو طلحة، فقال يا رسول الله: هذه أم سُلَيم معها خنجر، فقال لها رسول الله ﷺ «ما هذا الخنجر؟» فقالت: إتخذته إنْ دنا مني أحد من المشركين بَقَرتُ به بطنه، فجعل رسول الله ﷺ يضحك. قتل أسماء بنت يزيد تسعة يوم اليرموك وأخرج الطبراني عن مهاجر: أن أساء بنت يزيد بن السَّكَن بنت عمّ معاذ بن جبل ﵄ قتلت يوم اليرموك تسعة من الروم بعمود فسطاط. قال الهيثمي: ورجاله ثقات: انتهى. الإِنكار على خروج النساء في الجهاد إنكاره ﵇ على أم كبشة أخرج الطبراني عن أمّ كبشة ﵂ إمرأة من عذرة: عذرة بني قضاعة - أنها قالت: يا رسول الله ﷺ أتأذن أن أخرج في جيش كذا وكذا. قال: لا. قالت: يا رسول الله ﷺ إنه ليس أريد أن أقاتل، إنما أريد أداوي الجرحى والمرضى، أو أسقي المرضى. قال: لولا أن تكون سنّة ويقال: فلانة خرجت لأذنت لك، ولكن إجلسي. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورجالهما رجال الصحيح. انتهى.
следующие страницы →