← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

بن سعيد بن العاص فإنه رجل قد خالفهم. فأبى أبو بكر ﵁ أن يكرهه وقال: لا أفعل، لا أكره رجلاً يقول لا أعمل لأحد بعد رسول الله ﷺ وأجمع أبو بكر بَعْثَة العلاء بن الحضرمي ﵄ إلى البحرين. كذا في الكنز. إنكار أبي هريرة على قبول الإِمارة وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن أبي هريرة أن عمر بن الخطاب ﵁ دعاه ليستعمله فأبى أن يعلم له. فقال: أتكره العلم وقد طلبه من كان خيراً منك؟ قال: من؟ قال: يوسف بن يعقوب ﵇. فقال أبو هريرة ﵁: يوسف نبي الله ابن نبي الله، وأنا أبو هريرة بن (أميمة) ، فأخشى ثلاثاً واثنتين. فقال عمر ﵁: أفلا قلت خمساً؟ قال: أخشى أن أقول بغير علم، وأقضيَ بغير حكم، وأن يُضرب ظهري، وينتزع مالي، ويُشتم عرضي. وأخرجه أيضاً أبو موسى في الذَّيْل؛ قال في الإِصابة: وسنده ضعيف جداً، ولكن أخرجه عبد الزرق عن معمر عن أيوب، فقَوِيَ. انتهى. وأخرجه ابن سعد عن ابن سيرين عن أبي هريرة بمعناه مع زيادة في أوله. إنكار ابن عمر على القضاء بين الناس وأخرج الطبراني في الكبير والأوسط عن عبد الله بن مَوْهَب أن عثمان قال لابن عمر ﵄: إذهب فقضِ بين الناس. قال: أوَ تُعفيني

стр. 737

يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، عزمت عليك إلا ذهبت فقضيت. قال: لا تعْجَل، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من عاذ بالله فقد عاد بمَعاذ» . قال: نعم. قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضياً. قال: وما يمنعك وقد كان أبوك يقضي؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من كان قاضياً، قضى بجهل كان من أهل النار؛ ومن كان قاضياً عالماً فقضى بحق - أو بعدل - سأل التقلب كفافاً» ، فما أرجو بعد هذا؟ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط، والبزَّار، وأحمد وكلاهما باختصار، ورجاله ثقات؛ وزاد أحمد: فأعفاه وقال: لا تجبرن أحداً. وعند الطبراني عن ابن عمر ﵄ قال: أراده عثمان ﵁ على القضاء فأبى وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «القضاة ثلاثة: واحد ناجِ، واثنان في النار، من قضى بالجور أو بالهوى هلك، ومن قضى بالحق نجا» . قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، ورجال الكبير ثقات. ورواه أبو يَعْلى بنحوه. انتهى. وأخرجه ابن سعد عن عبد الله بن مَوْهَب بمعناه مطولاً. ما وقع بين ابن عمر وأم المؤمنين حفصة بشأن دومة الجندل وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر ﵄ قال: لما كان اليوم الذي اجتمع فيه علي ومعاوية ﵄ بدومة الجندل؛ قالت لي

стр. 738

أم المؤمنين حفصة ﵂: إنه لا يجمُل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد ﷺ أنت صهر رسول الله ﷺ وابن عمر بن الخطاب. فأقبل معاية يومئذٍ على بُخْتي عظيم فقال: من يطمع في هذا الأمر ويرجوه أو يمد له عنقه؟ قال ابن عمر: فما حدثت نفسي بالدنيا قبل يومئذٍ، ذهبت أن أقول يطمع فيه من ضربك وأباك على الإِسلام حتى أدخلكما فيه، فذكرت الجنة ونعيمها فأعرضت عنه. قال الهيثمي: رجاله ثقات؛ والظاهر أنه أراد صلح الحسن بن علي ﵄ ووهم الراوي. انتهى. وأخرجه ابن سعد عن ابن عمر نحوه. وأخرج أيضاً عن أبي حُصَين أن معاوية قال: ومن أحقُّ بهذا الأمر منا؟ فقال عبد الله بن عمر ﵄: فأردت أن أقول: أحق منك من ضربك وأباك عليه، ثم ذكرت ما في الجنان فخشيت أن يكون في ذلك فساد. وعن الزُّهري قال: لما اجتمع علي، ومعاوية فقال: من كان أحقَّ بهذا الأمر مني؟ قال ابن عمر: فتهيأت أن أقوم فأقول: أحق به من ضربك وأباك على الكفر فخشيت أن يُظن بي غير الذي بي. إنكار عمران بن حصين على قبول الإِمارة وأخرج أحد عن عبد الله بن الصامت ﵁ قال: أراد زياد أن يبعث عمران بن حصين ﵄ على خراسان، فأبى عليه، فقال له أصحابه: أتركت خراسان أن تكون عليها؟ قال: فقال: إني والله ما يسرني أن أَصْلَي بحرّها ويُصْلَون ببردها، إني أخاف إذا كنت في نحر العدو أن يأتيني بكتاب من زياد فإن أنا مضيت هلكت، وإن رجعت ضُربت عنقي. قال: فأراد الحكم بن عمرو

стр. 739

الغفاري عليها فانقاد لأمره. قال: فقال عمران: ألا أحد يدعو لي الحكم؟ قال: فانطلق الرسول، قال: فأقبل الحكم إليه. قال: فدخل عليه فقال عمران للحكم: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا طاعة لأحد في معصية الله ﵎» . قال: نعم. فقال عمران: الحمد ﷺ أو - الله أكبر. وفي رواية عن الحسن أن زياداً إستعمل الغِفاري على جيش، فأتاه عمران بن حُصَين ﵂ فلقيه بين الناس فقال: أتدري لم جئتك؟ فقال له: لِمَ؟ فقال: أتذكر قول رسول الله ﷺ للرجل الذي قال له أميره: أرمِ نفسك في النار فأُدْرِك فاحتُبِس، فأخبر بذلك رسول الله ﷺ فقال: «لو وقع فيها لدخلا النار جميعاً، لا طاعة في معصية الله ﵎» . قال: نعم. قال: إنما أردت أن أذكرك هذا الحديث. قال الهيثمي: رواه أحمد بألفاظ، والطبراني باختصار (وفي بعض طرقه «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» ) ؛ ورجال أحمد رجال الصحيح. انتهى. إحترام الخلفاء والأمراء وطاعة أوامرهم ما وقع بين خالد عمار ﵄ في سرية أخرج ابن جرير، وابن عساكر عن ابن عباس ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي على سرية ومعه في السرية عمار بن ياسر ﵄ قال: فخرجوا حتى أتَوا قريباً من القوم الذين يريدون أن يصبِّحوهم نزلوا في بعض الليل. قال: وجاء القوم النذيرُ فهربوا حيث بلغوا، فأقام رجل منهم كان قد أسلم هو وأهل بيته، فأمر أهله فتحمَّلو، وقال: قفوا حتى آتيكم، ثم جاء حتى دخل على عمار رضي الله

стр. 740

عنه، فقال: يا أبا اليقظان، إني قد أسلمت وأهل بيتي، فهل ذلك نافعي إن أنا أقمت، فإن قومي قد هربوا حيث سمعوا بكم؟ قال: فقال له عمار: فأقم فأنت آمن.k فانصرف الرجل هو وأهله. قال: فصيَّح خالد القوم فوجدهم قد ذهبوا فأخذ الرجل هو وأهله. فقال له عمار: إنه لا سبيل لك على الرجل قد أسلم. قال: وما أنت وذاك؟ أتجير عليّ وأنا الأمير؟ قال: نعم أجير عليك وأنت الأمير، إن الرجل قد آمن لو شاء لذهب كما ذهب أصحابه؛ فأمرته بالمقام لإِسلامه فتنازعا في ذلك حتى تشاتما. فلما قدما المدينة إجتمعا عند رسول الله ﷺ فذكر عمار الرجل وما صنع، فأجاز رسول الله ﷺ أمان عمار ونهى يومئذٍ أن يجير أحد على الأمير. فتشاتما عند رسول الله ﷺ فقال خالد: يا رسول الله، أيشتمني هذا العبد عندك؟ أما - والله - لولاك ما شتمني. فقال نبي الله ﷺ «كفَّ يا خالد عن عمار، فإنه من يبغض عماراً يبغضه الله ، ومن يلعن عماراً يلعنه الله » . ثم قام عمّار فولى واتبعه خالد بن الوليد حتى أخذ بثوبه فلم يزل يترضّاه حتى ﵁ وفي رواية أخرى: رضي عنه - ونزلت هذه الآية: ﴿أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الاْمْرِ مِنْكُمْ﴾ (النساء: ٥٩) أمراء السرايا ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِى شَىْء فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ فيكون الله ورسوله هو الذي يحكم فيه/ ﴿ذالِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ يقول خير عاقبة. كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً أبو يَعْلى، وابن عساكر، والنِّسائي، والطبراني، والحاكم من حديث خالد ﵁ بمعناه

стр. 741

مطوّلاً؛ وابن أبي شيبة، وأحمد، والنسائي مختصراً؛ كما في الكنز. قال الحاكم: صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه: وقال الذهبي: صحيح؛ وقال الهيثمي: رواه الطبراني مطولاً، ومختصراً منها ما وافق أحمد ورجاله ثقات. ما وقع بين عوف بن مالك وخالد ﵄ وأخرج أحمد عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: خرجت مع من خرج مع زيد بن حارثة ﵁ من المسلمين في غزوة مؤتة و (رافقني) مَدَدي من اليمن ليس معه غير سيفه، فنحر رجل من المسلمين جزوراً، فسأله المددي طائفة من جلده فأعطاه إياه، فاتخذه كهيئة الدَّرَقة؛ ومضينا فلقينا جموع الروم، وفيهم رجل على فرس له أشقر عليه سرج مذهِّب وسلاح مُذهَّب. فجعل الرومي يفري بالمسلمين، وقعد له المَدَدي خلف صخرة، فمر به الرومي (فعرقب فرسه) فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه. فلما فتح الله للمسلمين بعث إليه خالد بن الوليد ﵁ (فأخذ منه السلب) قال عوف: فأتيته فقلت: يا خالد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قضى بالسَّلَب للقاتل؟ قال: بلى؛ ولكني أستكثر به. فقلت: لتردنَّه إليه أو لأعرفنَّكَها عند

стр. 742

رسول الله ﷺ فأبى أن يردّ عليه. قال عوف: فاجتمعنا عند رسول الله ﷺ فقصصت عليه قصة المَدَدي وما فعل خالد. قال رسول الله ﷺ «يا خالد ما حملك على ما صنعت؟» قلا: يا رسول الله إستكثرته. فقال رسول الله ﷺ «يا خالد، ردّ عليه ما أخذت منه» . قال عوف فقلت: دونك يا خالد ألم أفِ لك؟ فقال رسول الله ﷺ «وما ذاك؟» فأخبرته. فغضب رسول الله ﷺ وقال: «يا خلاد، لا ترده عليه، هل أنتم تاركون لي أُمرائي؟ لكم صفوة أمرهم وعليهم كدْرُهُ» ورواه مسلم، وأبو داود نحوه. كذا في الإِصابة؛ وأخرجه البيهقي بنحوه. ما وقع بين عمر وسعد بن أبي وقاص ﵄ في احترام الوالي وأخرج ابن سعد عن راشد بن سعد أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ أُتِيَ بمال فجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص ﵁ يزاحم الناس حتى خَلَص إليه، فعلاه عمر ﵁ بالدِّرة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض فأحببت أن أعلِّمك أن سلطان الله لن يهابك. ما وقع بين عمرو بن العاص وعمر بن الخطاب في سرية وأخرج البيهقي عن عبد الله بن يزيد قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص في سرية فيهم أبو بكر، وعمر ﵄. فلما انتهوا إلى

стр. 743

مكان الحرب أمرهم عمرو أن ينوِّروا ناراً؛ فغضب عمر وهمَّ أن يأتيه، فنهاه أبو بكر وأخبره أنه لم يستعمله رسول الله ﷺ عليك إلا لعله بالحرب، فهدأ عنه عمر ﵁. وأخرجه الحاكم عن عبد الله بن بُرَيْدة عن أبيه قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن العاص ﵁ في غزوة ذات السلاسل - فذكره بنحوه، وقال: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. حديث عياض بن غنم في احترام الأمير وأخرج الحاكم عن جُبَير بن نُفَير أنَّ عياض بن غُنْم الأشعري وقع على صاحبِ دارا حين فتحت، فأتاه هشام بن حكيم فأغلظ له القول، ومكث هشام ليالي، فأتاه معتذراً فقال لعياض ألم تعلم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة أشدُّ الناس عذاباً للناس في الدنيا» . فقال له عياش: يا هشام، إنا قد سمعنا الذي قد سمعت، ورأينا الذي قد رأيت، وصحبنا من صحبت؛ ألم تسمع يا هشام رسول الله ﷺ يقول: «من كانت عنده نصيحة لذي سلطان فلا يكلّمْه بها علانية، وليأخذ بيده، وليخْلُ به؛ فإنْ قبلها قبلها، وإِلا كان قد أدَّى الذي عليه والذي له» . وإنك يا هشام، لأنت المجترىء أن تجترىء على سلطان الله، فهلا خشيت أن يقتلك سلطان الله فتكون قتيل سلطان الله؟ قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد لم يخرِّجاه. وقال الذهبي: فيه ابن زريق واهٍ. وأخرجه البيهقي بهذا الإِسناد

стр. 744

مثله. وذكره في مجمع الزوائد بدون ذكر مخرِّجه، ثم قال: رجاله ثقات وإِسناده متصل. وأخرجه أحمد عن شُرَيح بن عبيد وغيره، قال: جلد عياضُ بن غنم صاحبَ دارا حين فُتحت، فأغلظ له هشام - فذكر الحديث بنحوه -. قال الهيثمي: رجاله ثقات إِلا أني لم أجد لشريح من عياض وهشام سماعاً وإن كان تابعياً. قول حذيفة في شهر السلاح على الأمير وأخرح البزَّار عن زيد بن وهْب قال: أنكر الناس على أمير في زمن حذيفة ﵁ شيئاً، فأقبل رجل في المسجد - المسجد الأعظم - يتخلَّل الناس حتى انتهى إلى حذيفة وهو قاعد في حَلْقة، فقام على رأسه فقال: يا صاحب رسول الله ﷺ ﵁، ألا تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فرفع حذيفة ﵁ رأسه فعرف ما أراد، فقال له حذيفة؛ إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لَحَسن، وليس من السنة أن تُشهر السلاح على أميرك. قال الهيثمي: وفيه حبيب بن خالد وثَّقه ابن حِبّان، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. انتهى. حديث أبي بَكْرة في احترام الأمير وأخرج البيهقي عن زياد بن كسيب العدوي قال: كان عبد الله بن عامر يخطب الناس، عليه ثياب رقاق مُرَجِّل شَعرَه. قال: فصلَّى يوماً ثم دخل. قال: وأبو بَكرة جالس إلى جنب المنبر، فقال مِرداس أبو بلال: ألا ترَوْن إلى أمير

стр. 745

الناس وسيدهم يلبس الرقاق ويتشبه بالفُسّاق؟ فسمعه أبو بَكْرة فقال لابنه الأُصَيْلع: أدعُ لي أبا بلال، فدعاه له. فقال أبو بَكْرة: أما إني قد سمعت مقالتك للأمير آنفاً، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من أكرم سلطان الله أكرمه الله، من أهان سلطان الله أهانه الله» . طاعة الأمير إنما تكون في المعروف وأخرج الشيخان عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إستعمل النبي ﷺ رجلاً من الأنصار على سرية؛ بعثهم وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا؟ قال: فأغضبوه في شيء فقال: أجمعوا لي حطباً، فجمعوا، فقال: أوقدوا ناراً، فأوقدوا، ثم قال: ألم يأمركم رسول الله ﷺ أن تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. قال: فنظر بعضهم إلى بعض وقالوا: إنما فررنا إلى رسول الله ﷺ من النار. قال: فسكن غضبه وطفئت النار. فلما قدموا على النبي ﷺ ذكروا ذلك له، فقال: «لو دخلوها ما خرجوا منها، إنما الطاعة في المعروف» . وهذه القصة ثابتة أيضاً في الصحيحين عن ابن عباس ﵄، كذا في البداية. وأخرجه ابن جرير عن ابن عباس، وابن أبي شَيْبة عن أبي سعيد بمعناه. وسمَّى أبو سعيد الرجل الأنصاري عبد الله بن حذافة السهمي؛ كما في الكنز، وهكذا سمّاه في البخاري عن ابن عباس، كما في الإِصابة.

стр. 746

حديث ابن عمر في احترام الأمير وأخرج أبو يَعْلى، وابن عساكر - ورجاله ثقات - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ كانت في نفر من أصحابه فأقبل عليهم فقال: «ألستم تعلمون أنِّي رسول الله إِليكم؟» قالوا: بلى، نشهد أنَّك رسول الله. قال: «ألستم تعلمون أنه من أطاعني فقد أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتي؟» قالوا: بلى، نشهد أنه من أطاعتك فقد أطاع الله، ومن طاعة الله طاعتك. قال: «فإن من طاعة الله أن تطيعوني، ومن طاعتي أن تطيعوا أُمراءكم، وإن صلَّوا قعوداً فصلوا قعوداً» . كذا في الكنز. وصيته ﷺ لأبي ذر في احترام الأمير وأخرج ابن جرير عن أسماء بنت يزيد أنَّ أبا ذر الغفاري ﵁ كان يخدم رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خدمته أوى إلى المسجد، فكان هو بيته يضطجع فيه؛ فدخل رسول الله ﷺ ليلة إِلى المسجد فوجد أبا ذر نائماً منجدلاً في المسجد، فركله رسول الله ﷺ برجله حتى استوى قاعداً. فقال له رسول الله ﷺ «ألا أراك نائماً فيه؟» فقال أبو ذر: أين أنام يا رسول الله؟ ما لي من بيت غيره. فجلس إليه رسول الله ﷺ فقال: «فكيف أنت إذا أخرجوك منه؟» فقال: إذاً ألحق بالشام فإن الشام أرض الهجرة، والمحشر، والأنبياء، فأكون رجلاً من أهلها. قال: «فكيف أنت إذا أخرجوك من الشام؟» قال: إذاً أرجع إليه، فيكون بيتي ومنزلي. قال: «فكيف أنت إذا أخرجوك منه ثانياً؟» قال: آخذ سيفي فأقاتل حتى أموت. فشكر إليه رسول الله ﷺ فأثبته بيده فقال: «أدلّك على ما هو خير من ذلك؟» قال: بلى - بأبي وأُمي يا رسول الله -

стр. 747

فقال رسول الله ﷺ «تنقاد لهم حيث قادوك، وتنساق لهم حيث ساقوك؛ حتى تلقاني وأنت على ذلك» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً أحمد عن أسماء نحوه. قال الهيثمي: وفيه شَهْرُ بن حَوْشَب، وهو ضعيف وقد وُثِّق. انتهى. وأخرجه ابن جرير أيضاً عن أبي ذر ﵁ بنحوه، وفي حديثه قال: «فكيف تصنع إذا أخرجت منها؟» قلت: آخذ سيفي فأضرب به من يخرجني. فضرب بيده على منكبي ثم قال: «غَفْراً يا أبا ذر، تنقاد معهم حيث قادوك، وتنساق معهم حيث ساقوك ولو لعبد أسود» . قال: فلما أُنزلت الرَّبَذَة أُقيمت الصلاة فتقدم رجل أسود على بعض صدقاتها. فلما رآني أخذ ليرجع ويقدِّمني فقلت: كما أنت، بل أنقاد لأمر رسول الله ﷺ . وأخرجه أيضاً عبد الرزاق عن طاووس، وفي حديثه: فلما خرج أبو ذرّ ﵁ إلى الرَّبَذَة فوجد بها غلاماً لعثمان ﵁ أسود، فأذَّن وأقام ثم قال: تقدم يا أبا ذر. قال: لا، إنَّ رسول الله ﷺ أمرني أن أسمع وأطيع وإن كان عبداً أسود. فتقدَّم فصلَّى خلفه. كذا في الكنز. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، والبيهقي، ونُعَيم بن حَمَّاد وغيرهم عن عمر ﵁ قال: «إسمع وأطع وإن أُمِّر عليك عبد حبشي مُجَدَّع،

стр. 748

إن ضرك فاصبر، وإن أمرك بأمر فائتمر، وإن حرمك فاصبر، وإن ظلمك فاصبر، وأن أراد أن ينقص من دينك فقل: دمي دون ديني ولا تفارق الجماعة» . كذا في كنز العمال. حديث عمر ﵁ في احترام الأمير وقصته مع علقمة في ذلك وأخرج يعقوب بن سفيان بإسناد صحيح إلى الحسن قال: لقي عمر ﵁ علقمة بن علاثَة في جوف الليل - وكان عمر يُشَبَّه بخالد بن الوليد ﵁ فقال له علقمة: يا خالد، عزلك هذا الرجل لقد أبَى إلا شُحّاً، حتى لقد جئتُ إليه وابن عم لي نسأله شيئاً، فأما إذا فعل فلن أسأله شيئاً. فقال له عمر: هيه فما عندك فقال: هم قوم لهم علينا حق فنؤدِّي لهم حقهم وأجرُنا على الله. فلما أصبحوا قال عمر لخالد: ماذا قال لك علقمة منذ الليلة؟ قال: والله ما قال لي شيئاً. قال: وتحلف أيضاً. ومن طريق أبي نَضْرة نحوه وزاد: فجعل علقمة يقول لخالد: مَهْ يا خالد، ورواه سيف بن عمر من وجه آخر عن الحسن وزاد في آخره: فقال عمر: كلاهما قد صدقا. وكذا رواه ابن عائد وزاد: فأجاز علقمة وقضى حاجته. وروى الزبير بن بكار عن محمد بن سلمة عن مالك - فذكر نحوه مختصراً جداً، وقال فيه: فقال: ماذا عندك؟ قال: ما عندي إلا سمع وطاعة،

стр. 749

وزاد: فقال عمر ﵁: لأن يكون مَنْ ورائي على مثل رأيك أحبَّ إليّ من كذا وكذا. كذا في الإِصابة. قصة إمرأة مجذومة في احترام الأمير وأخرج مالك عن ابن أبي مُلَيكة قال: إنَّ عمر بن الخطاب ﵁ مرَّ بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمَةَ الله لا تؤذي الناس، لو جلست في بيتك، فجلست. فمر بها رجل بعد ذلك، فقال: إن الذي كان نهاك قد مات فاخرجي. قالت ما كنت لأطيعه حياً وأعصيَه ميتاً. كذا في كنز العمال. خطورة عصيان الأمير وأخرج بن أبي شيبة عن شَمِر عن رجل قال: كنت عريفاً في زمن علي ﵁، فأمرنا بأمر فقال: أفعلتم ما أمرتكم؟ قلنا: لا، قال: والله لتفعَلُنَّ ما تؤمرون به أو لتركبَنَّ أعناقكم اليهود والنصارى. كذا في الكنز. تطاوع الأمراء قصة عمرو بن العاص وأبي عبيدة وعمر ﵃ في هذا الأمر أخرج البيهقي عن عروة بن الزبير ﵄ قال: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن

стр. 750

العاص ﵁ إلى ذات السلاسل من مشارف الشام من بَليَ وعبد الله ومن يليهم من قضاعة - وبنو بليَ أخوال العاص بن وائل -. فلمّا صار إلى هناك خاف من كثرة عدوه فبعث إلى رسول الله ﷺ يستمده. فندب رسول الله ﷺ المهاجرين الأولين، فانتدب أبو بكر، وعمر من سراة المهاجرين ﵃ أجمعين - وأمَّر عليهم رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح ﵁. فلما قدموا على عمرو قال: أنا أميركم وأنا أرسلت إلى رسول الله ﷺ أستمده بكم، فقال المهاجرون: بل أنت أمير أصحابك، وأبو عبيدة أمير المهاجرين. فقال عمرو: إنما أنتم مدد أُمددته. فلما رأى ذلك أبو عبيدة - وكان رجلاً حسن الخلق لين الشِّيمة - قال: تعلم يا عمرو، أنَّ آخر ما عهد إليّ رسول الله ﷺ أن قال: إذا قدمت على صاحبك فتطاوعا» وإنك إن عصيتني لأطيعنَّك. فسلَّم أبو عبيدة الإِمارة لعمرو بن العاص. كذا في البداية. وهكذا أخرجه ابن عساكر عن عروة، كما في الكنز، وفيه مشارق بدل مشارف. وأخرج أيضاً عن الزهري قال: بعث رسول الله ﷺ بَعْثَين إلى كلب، وغسّان، وكفار العرب الذين كانوا بمشارف الشام، وأمَّر على أحد البَعْثَين أبا عبيدة بن الجراح، وأمَّر على البعث الآخر عمرو بن العاص ﵄ فانتدب في بعث أبي عبيدة أبو بكر، وعمر ﵄ فلما كان عند خروج البعث دعا رسول الله ﷺ أبا عبيدة، وعَمْراً وقال: «لا تعاصَيا» . فلما فصلا

стр. 751

من المدينة خلا أبو عبيدة بعمرو فقال له: إن رسول الله ﷺ عهد إليَّ وإليك أن لا تعاصيا، فإما أن تطيعني وإما أن أطيعك. قال: لا، بل أطعني. فأطاع أبو عبيدة وكان عمرو أميراً على البَعْثين كليهما. فوَجَد عمر ﵁ من ذلك قال: أتطيع ابن النابغة وتؤمره على نفسك وعلى أبي بكر وعلينا؟ ما هذا الرأي فقال أبو عبيدة لعمر: يا ابن أم، إنَّ رسول الله ﷺ عهد إليّ وإليه أن لا تتعاصَيا فخشيت إن لم أُطعه أن أعصيَ رسول الله ﷺ ويدخل بيني وبين الناس، وإني - والله - لأطيعنَّه حتى قفُل. فلما قفلوا كلَّم عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ وشكا إليه ذلك. فقال رسول الله ﷺ «لن أُؤمر عليكم بعد هذا إلا منكم» - يريد المهاجرين -. كذا في الكنز. حق الأمير على الرعية قول عمر ﵁ في هذا الأمر أخرج هَنَّاد، عن سَلَمة بن شهاب العبدي قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: أيتها الرعية إنَّ لنا عليكم حقاً: النصيحة بالغيب، والمعاونة على الخير؛ وإنه ليش شيء أحبَّ إلى الله وأعمَّ نفعاً من حلم إمام ورِفْقه، وليش شيء أبغض إلى الله من جهل إمام وخُرْقه. كذا في الكنز. وأخرجه الطبري عن سلمة بن كُهَيل بمعناه. وأخرج هَنّاد أيضاً عن عبد الله بن عكيم قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: إنه لا حِلْمَ أحب إلى الله من حلم إمام ورفقه، ولا جهل أبغض

стр. 752

إلى الله من جهل إِمام وخُرْقه، ومن يعمل بالعفو فيما يظهر به تأتيه العافية، ومن ينصف الناس من نفسه يُعطى الظفر في أمره، والذل في الطاعة أقرب إلى البر من التعزّز بالمعصية، كذا في الكنز. النهي عن سب الأمراء حديث أنس عن رسول الله ﷺ في ذلك أخرج ابن جرير عن أنس ﵁ قال: نهانا كبراؤنا من أصحاب محمد ﷺ قال: لا تسبُّوا أُمراءكم، ولا تَغَشُّوهم، ولا تعصوهم، واتقوا الله واصبروا فإن الأمر قريب. كذا في الكنز. السكوت عن قول الحق عند الأمراء قول ابن عمر لعروة في هذا الأمر: كنا نعد ذلك نفاقا أخرج البيهقي عن عروة قال: أتيت عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ فقلت له: يا أبا عبد الرحمن، إنا نجلس إلى أئمتنا هؤلاء فيتكلَّمون بالكلام نحن نعلم أن الحق غيره فنصدقهم، ويقضون بالجَوْر فنقوِّيهم ونحسِّنه لهم، فكيف ترى في ذلك؟ فقال: يا ابن أخي، كنَّا مع رسول الله ﷺ نعدّ هذا نفاقاً فلا أدري كيف هو عندكم؟. وأخرج أيضاً عن عاصم بن محمد عن أبيه قال: قال رجل لابن عمر ﵄: إنا ندخل على سلطاننا فنقول ما نتكلم بخلافه إذا خرجنا من عندهم، قال: كنا نَعُدّ هذا نفاقاً. وأخرجه البخاري عن محمد بن زيد

стр. 753

بنحوه وزاد: كنا نعدّ هذا نفاقاً على عهد رسول الله ﷺ كذا في الترغيب. وأخرج ابن عساكر عن مجاهد أنَّ رجلاً قدم على ابن عمر ﵄ فقال له: كيف أنتم وأبو أنيس؟ قال: نحن وهو إذا لقيناه قلنا له ما يحب، وإذا ولَّينا عنه قلنا غير ذلك. قال: ذلك ما كنا نَعُدّ - ونحن مع رسول الله ﷺ من النفاق. كذا في كنز العمال. وأخرجه أبو نُعيم في الحِلية عن الشَّعْبي قال: قلنا لابن عمر ﵄: إذا دخلنا على هؤلاء نقول ما يشتهون، فإذا خرجنا من عندهم قلنا خلاف ذاك. قال: كنا نَعُدّ ذلك نفاقاً على عهد رسول الله ﷺ حديث علقمة بن وقَّاص في منع اللهو والضحك عند الأمراء وأخرج البيهقي عن علقمة بن وقَّاص قال: كان رجل بَطَّال يدخل على الأمراء فيضحكهم فقال له جدِّي: ويحك يا فلان، لمَ تدخل على هؤلاء فتضحكهم؟ فإني سمعت بلال بن الحارث المزني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ يحدِّث أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت فيرضى الله بها عنه إلى يوم يلقاه، وإنَّ العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيسخط الله بها إلى يوم يلقاه» . وأخرج أيضاً عن علقمة أنَّ بلال بن الحارث المزني ﵁ قال

стр. 754

له: إني رأيتك تدخل على هؤلاء لأمراء وتَغْشاهم، فانظر ماذا تحاضرهم به، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الرجل ليتكلّم» . فذكر نحوه. قول حذيفة: إن أبواب الأمراء مواقف الفتن وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حذيفة ﵁ قال: إياكم ومواقف الفتن. قيل: وما مواقف الفتن يا أبا عبد الله؟ قال: أبواب الأمراء، يدخل أحدكم على الأمير فيصدِّقه بالكذب، ويقول ما ليس فيه. نصيحة العباس لابنه في هذا الأمر وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن عباس ﵄ قال: قال لي أبي: أي بنيّ، إني أرى أمير المؤمنين يدعوك ويقرِّبك ويستشيرك مع أصحاب رسول الله ﷺ فاحفظ عني ثلاث خصال: إتق الله لا يجربنَّ عليك كَذِبة، ولا تُفشينَّ له سراً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً. قال عامر: فقلت لابن عباس ﵄: كل واحدة خير من ألف. قال: كل واحدة خير من عشرة آلاف. ورواه الطبراني نحوه. قال الهيثمي: وفيه مجالد بن سعيد وثَّقه النِّسائي وغيره وضعفه جماعة. وأخرجه البيهقي عن الشَّعْبي أنَّ العباس قال لابنه عبد الله - رضي الله

стр. 755

عنهما -: إني أرى هذا الرجل قد أكرمك - يعني عمر بن الخطاب ﵁ وأدنى مجلسك، وألحقك بقوم لست مثلهم، فاحفظ عني ثلاثاً: لا يجربنَّ عليك كذباً، ولا تُفْشِ عليه سرّاً، ولا تغتابنَّ عنده أحداً.h قول الحق عند الأمير وردُّ أمره إذا خالف أمر الله ما وقع بين عمر وأبيّ، وقول عمر: لا خير في أمير لا يقال عنده الحق أخرج ابن راهَوَيْه عن الحسن أنَّ عمر بن الخطاب ردّ عن أُبيّ بن كعب ﵄ قراءة آية، فقال أبيّ: لقد سمعتها من رسول الله ﷺ وأنت يلهيك - يا عمر - الصَّفْق بالبقيع. فقال عمر ﵁: صدقت إنما أردت أن أجربكم هل منكم من يقول الحق؟ فلا خير في أمير لا يُقال عنده الحق ولا يقوله. كذا في كنز العمال. وعند عبد بن حُمَيد، وابن جرير، وابن عديّ عن أبي مِجْلَزم أن أُبي بن كعب قرأ: ﴿مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاْوْلَيَانِ﴾ (المائدة: ١٠٧) فقال عمر ﵁: كذبت. قال: أنت أكذب. فقال رجل: تكذِّب أمير المؤمنين؟ قال: أنا أشد تعظيماً لحقِّ أمير المؤمنين منك، ولكن كذَّبه في تصديق كتاب الله، ولم أُصدِّق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب الله. فقال عمر: صدق. كذا في الكنز. قول بشير بن سعد لعمر: لو فعلت ذلك قوَّمناك تقويم القدح وأخرج ابن عساكر، وأبو ذر الهَرَوِي في الجامع عن النعمان بن بشير أن

стр. 756

عمر بن الخطاب ﵁ قال في مجلس وحوله المهاجرين والأنصار: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ فسكتوا. فقال ذلك مرتين وثلاثاً، فقال بشير بن سعد: لو فعلت ذلك قوَّمناك تقويم القِدْح. فقال عمر: أنتم إذاً، أنتم إذاً كذا في الكنز. قصة عمر ومحمد بن مسلمة في ذلك وعند ابن المبارك عن موسى بن أبي عيسى قال: أتى عمر بن الخطاب ﵁ مَشْرَبة بني حارثة فوجد محمد بن مسلمة، فقال عمر: كيف تراني يا محمد؟ قال: أراك - والله - كما أحب وكما يحب من يحب لك الخير، أراك قوياً على جمع المال، عفيفاً عنه، عَدْلاً في قَسْمه، ولو مِلْتَ عدَّلْناك كما يعدل السهم في الثِّقاب. فقال عمر ﵁: هاه وقال: لو ملت عدَّلناك كما يعدل السهم في الثقاب. فقال: الحمد لله الذي جعلني في قوم إذا مِلْت عدَّلوني. كذا في منتخب كنز العمال. قول معاوية لرجل رد عليه: إِنَّ هذا أحياني أحياه الله وأخرج الطبراني، وأبو يعلى عن أبي فنيل عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أنه صعد المنبر يوم القمامة، فقال عند خطبته: إنما المال

стр. 757

ما لنا، والفيء فيئنا، فمن شئنا أعطيناه ومن شئنا منعناه؛ فلم يجبه أحد. فلما كان في الجمعة الثانية قال مثل ذلك، فلم يجبه أحد. فلما كان في الجمعة الثالثة قال مثل مقالته، فقام إِليه رجل ممَّن حضر المسجد فقال: كلا، إنما المال مالنا، والفيء فيئنا، فمن حال بيننا وبينه حاكمناه إلى الله بأسيافنا، فنزل معاوية ﵁ فأرسل إِلى الرجل فأدخله. فقال القوم: هلك الرجل. ثم دخل الناس فوجدوا الرجل معه على السرير. فقال معاوية للناس: إنَّ هذا أحياني، أحياه الله. سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون بعدي أمراء يقولون ولا يُردّ عليهم، يتقاحمون في النار كما تتقاحم القردة» ، وإنِّي تكلَّمت أول جمعة فلم يردّ عليّ أحد، فخشيت أن أكون منهم. ثم تكلَّمت في الجمعة الثانية فلم يردّ عليّ أحد فقلت في نفسي: إِني من القوم. ثم تكلَّمت في الجمعة الثالثة فقام هذا الرجل فردّ عليّ، فأحياني أحياه الله. قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، وأبو يعلى ورجاله ثقات. انتهى. قصة أبي عبيدة وخالد في هذا الأمر وأخرج ابن أبي عاصم، والبغَوي عن خالد بن حكيم بن حزام قال: كان أبو عبيدة ﵁ أميراً بالشام، فتناول بعض أهل الأرض، فقام

стр. 758

إليه خالد ﵁؛ فكلَّمه. فقالوا: أغضبت الأمير؟ فقال: أما إني لم أرد أن أغضبه، ولكني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة أشدُّهم عذاباً للناس في الدنيا» . وأخرجه أيضاً أحمد، والبخاري في تاريخه، والطبراني؛ وأخرجه الباوَرْدي وزاد فيه: وهو يعذّب الناس في الجزية. كذا في الإِصابة. قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني وقال: فقيل له: أغضبت الأمير؟ وزاد: إذهب فخلِّ سبيلهم. ورجاله رجال الصحيح خلا خالد بن حكيم وهو ثقة. انتهى. رواية الحسن من هذا الأمر وأخرج الحاكم عن الحسن قال: بعث زيادٌ الحَكَم بن عمرو الغفاري على خراسان فأصابوا غنائم كثيرة، فكتب إليه زياد: أما بعد، فإن أمير المؤمنين كتب أن يُصطفى له البيضاء والصفراء ولا تقسم بين المسلمين ذهباً ولا فضة. فكتب إِليه الحَكَم: أما بعد؛ فإنك كتبت تذكر كتاب أمير المؤمنين، وإني وجدت كتاب الله قبل كتاب أمير المؤمينين، وإني أُقسم بالله لو كانت السماوات والأرض رَتْقَاً على عبد فاتَّقى الله لجعل له من بينهم مخرجاً والسلام وأمر الحكم منادياً فنادى أن أغدوا على فَيْئكم، فقسمه بينهم؛ وإِنَّ معاوية ﵁ لما فعل الحكم في قسمة الفيء ما فعل وجَّه إليه مَنْ قيَّده وحبسه، فمات في قيوده ودفن فيها وقال: إِني مخاصم.

стр. 759

وأخرجه ابن عبد البرّ في الإستيعاب - فذكر نحوه إلا أنه قال في حديثه: فقسمه بينهم وقال الحكم: اللهمَّ إن كان لي عندك خيراً فأقبضني إِليك. فمات بخراسان بمرو. قال في الإِصابة والصحيح: أنه لما ورد عليه كتاب زياد بالعتاب دعا على نفسه فمات. انتهى. عمل عمران بن حصين في الأموال وأخرج الحاكم عن إبراهيم بن عطاء عن أبيه أنّ زياداً أو ابن زياد بعث عمران بن حصين ﵄ ساعياً فجاء ولم يرجع معه درهمٌ. فقال له: أين المال؟ فقال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها كما كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ ووضعناها في الموضع الذي كنا نضعها على عهد رسول الله ﷺ قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد، وقال الذهبي: صحيح. حق الرعية على الأمير سؤال عر الوفود عن خصال الأمير أخرج البيهقي عن الأسود (بن يزيد) قال: كان عمر ﵁ إذا قدم عليه الوفد سألهم عن أميرهم: أيعود المريض؟ أيجيب العبد؟ كيف صنيعه؟ من يقوم على بابه؟، (فإن قالوا لخصلةٍ منها لا؛ عزله) . كذا في الكنز. وأخرجه الطبري عن الأسود بمعناه.

стр. 760

وعند هَنَّاد عن إبراهيم قال: كان عمر ﵁ إذا استعمل عاملاً فقدم إِليه الوفد من تلك البلاد قال: كيف أميركم؟ أيعود المملوك؟ أيتبع الجنازة؟ كيف بابه؟ ألَينٌ هو؟ فإن قالوا: بابه لين، ويعود المملوك، تركه، وإلا بعث إليه بنزعه. كذا في كنز العمال. شرائط عمر على العمال وأخرج البيهقي عن عاصم بن أبي النُّجُود أنِّ عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا بعث عماله شرط عليهم أن لا تركبوا بِرْذوناً، ولا تأكلوا نقيّاً، ولا تلبسوا رقيقاً، ولا تغلقوا أبوابكم دون حوائج الناس، فإن فعلتم شيئاً من ذلك فقد حلّت بكم العقوبة؛ ثم يُشيِّعهم. فإذا أراد أن يرجع قال: إني لم أسلطكم على دماء المسلمين، ولا على أبشارهم، ولا على أعراضهم، ولا على أموالهم، ولكني بعثتكم لتقيموا بهم الصلاة، وتقسموا فيهم فَيْئهم، وتحكموا بينهم بالعدل، فإذا أشكل عليكم شيء فارفعوه إليّ. ألا فلا تضربوا العرب فتذلّوها، ولا تحمِّروها فتفتنوا، ولا تَعْتَلوا عليها فتُحرَموها، جرِّدوا القرآن. كذا في الكنز. وأخرجه الطبري عن أبي حُصَين بمعناه مختصراً، وزاد: جرِّدوا القرآن، وأقلِّوا الرواية عن محمد ﷺ وأنا شريككم، وكان يُقِصُّ من عماله، وإذا شُكِي

стр. 761

إِليه عامل له جمع بينه وبين من شكاه، فإن صحَّ عليه أمرٌ يجب أخذُه به أخذه به. وأخرج أيضاً ابن أبي شيبة، وابن عساكر عن أبي خُزيمة بن ثابت قال: كان عمر ﵁ إذا استعمل رجلاً أشهد عليه رهطاً من الأنصار وغيرهم يقول: إِني لم أستعملك على دماء المسلمين - فذكر بمعناه، كما في الكنز. قول عمر في فرائض الأمير وأخرج ابن سعد، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن سابط قال: أرسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى سعيد بن عامر الجمحي فقال: إِنا مستعملوك على هؤلاء تسير بهم إلى أرض العدو فتجاهد بهم، فقال: يا عمر لا تفتيِّ. فقال عمر: والله لا أدعكم، جعلتموها في عنقي ثم تخلَّيتم عني، إِنا أبعثك على قوم لست أفضلهم، ولست أبعثك لتضرب أبشارهم، ولتنتهك أعراضهم؛ ولكن تجاهد بهم عدوهم، وتقسم بينهم فيْئَهم. كذا في الكنز. قول أبي موسى في هذا الأمر وأخرج ابن عساكر؛ وأبو نُعيم في الحِلْية عن أبي موسى ﵁ قال: إنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بعثني (إليكم) أعلمكم

стр. 762

كتاب ربكم، وسنّة نبيكم، وأنظف طرقكم. كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح. انتهى. الإِنكار على ترفع الأمير واحتجابه عن ذوي الحاجة ما وقع بين عمر بن الخطاب وعمرو بن العاص في هذا الأمر أخرج ابن عبد الحكم عن أبي صالح الغِفاري قال: كتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ﵁: إنا قد خَططْنا لك داراً عند المسجد الجامع. فكتب إليه عمر: إنَّى لرجل من الحجاز تكون له دار بمصر، وأمره أن يجعلها سوقاً للمسلمين. كذا في الكنز. كتاب عمر إِلى عمرو بن العاص في كسر المنبر وأخرج ابن عبد الحكم عن أبي تميم الجيشاني ﵁ قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص ﵁: «أما بعد: فإنه بلغني أنك اتخذت منبراً ترقى به على رقاب الناس، أو ما بحسبك أن تقوم قائماً والمسلمون تحت عقبيك. فعزمت عليك لما كسرته» . كذا في الكنز. كتاب عمر إِلى عتبة بن فرقد في أن لا يترفع عن الرعية وأخرج مسلم عن أبي عثمان ﵁ قال؛ كتب إِلينا عمر رضي الله عنه

стр. 763

ونحن بأذربيجان: «يا عتبة بن فرقد، إنَّه ليس من كدِّك ولا من كدِّ أبيك ولا من كدِّ أمك، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رَحْلك؛ وإياكم والتنعّم وزيّ أهل الشرك ولبوس الحرير» . مؤاخذة عمر أمير حمص على بنائه العِلَيَّة وأخرج ابن عساكر عن عروة بن رُوَيم أن عمر بن الخطاب ﵁ تصفَّح الناس، فمر به أهل حمص، فقال: كيف أميركم؟ قالوا: خير أمير إلا أنّه بني عِلِيَّة يكون فيها. فكتب كتاباً وأرسل بريداً، وأمره أن يحرقها. فلما جاءها جمع حطباً وحرق بابها. فأخبر بذلك فقال: دعوه فإنه رسول؛ ثم ناوله الكتاب، فلم يضعه من يده حتى ركب إِليه. فلما رآه عمر ﵁ قال: إلحقني إلى الحرَّة - وفيها إبل الصدقة -. قال: إنزع ثيابك، فألقى إِليه نمرة من أوبار الإِبل، ثم قال: إفتح واسق هذه الإِبل، فلم يزل ينزل حتى تعب، ثم قال: متى عهدك بهذا؟ قال: قريب يا أمير المؤمنين، قال: فلذلك بنيت العِلِّيَّة وارتفعت بها على المسكين، والأرملة، واليتيم. إرجع إلى عملك لا تَعُدْ. كذا في كنز العمال. مؤاخذة عمر سعداً إذا اتخذ قصرا وأخرج ابن المبارك، وابن راهَوَيْه، ومسدَّد عن عَتّاب بن رِفاعة قال:

стр. 764

بلغ عمر بن الخطاب أنَّ سعداً ﵁ إتخذ قصراً وجعل عليه باباً، وقال: إنقطع الصوت. فأرسل عر محمد بن مسلمة رضي الله عن - وكان عمر إذا أحب أن يُؤتى بالأمر كما يريد بعثه - فقال: إئتِ سَعْداً وأحرق عليه بابه. فقدم الكوفة، فلما أتى الباب أخرج زَنْده فاستورَى ناراً ثم أحرق الباب، فأُتي سعدٌ فأُخبر، ثم وُصِف له صفته، فعرفه. فخرج إليه سعد، فقال محمد: إنه بلغ أمير المؤمنين عنك أنك قلت: إنقطع الصوت. فحلف سعد بالله ما قال ذلك، فقال محمد: نفعل الذي أمرنا ونؤدِّي عنك ما تقول. وأقبل يعرض عليه أن يزوّده فأى، ثم ركب راحلته حتى قدم المدينة. فلما أبصره عمر ﵁ قال: لولا حسن الظن بك ما رأينا أنك أدَّيت، وذكر أنه أسرع السير، وقال: قد فعلتُ، وهو يعتذر ويحلف بالله ما قال فقال عمر: هل أمر لك بشيء؟ قال: (ما كرهت من ذلك إنَّ أرض العراق أرض رقيقة، وإنَّ أهل المدينة يموتون حولي من الجوع، فخشيت أن آمر لك فيكون لك البارد ولي الحار) أما سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يشبع المؤمن دون جاره» . كذا في الكنز؛ وقد ذكره في الإِصابة بتمامه إلا أنه قال عن عباية بن رفاعة. وهكذا ذكره الهيثمي عن عباية بطوله ثم قال: رواه أحمد، وأبو

стр. 765

يَعْلى ببعضه، ورجاله رجال الصحيح إلا أن عباية بن رفاعة لم يسمع من عمر. انتهى. وأخرجه الطبراني عن أبي بَكْرة وأبي هريرة ﵄ مختصراً إلا أنه وقع في حديثه: فبلغ عمر ﵁ أنه يحتجب عنه، ويغلق الباب دونهم. فبعث عمار بن ياسر ﵁ وأمره إن قدم - والباب مغلق - أن يشعله ناراً. قال الهيثمي: وفيه عطاء بن السائب وقد اختلط. ما وقع بين عمر بن الخطاب وجماعة من الصحابة في الشام وأخرج ابن عساكر، واليشكري عن جُوَيرية ﵂ قال بعضه عن نافع، وبعضه عن رجل من ولد أبي الدرداء - قال: إستأذن أبو الدرداء عمرَ في أن يأتي الشام. فقال: لا آذن لك إلا أن تعمل. قال: فإني لا أعمل. قال: فإني لا آذن لك. قال: فأنطلقُ، فأُعلّمُ الناس سنّة نبيهم ﷺ وأصلِّي بهم، فأذن له. فخرج عمر ﵁ إلى الشام، فلما كان قريباً منهم أقام حتى أمسى. فلما جنّه الليل قال: يا يرفأ إنطلق إلى يزيد ابن (أبي) سفيان، أبصره عنده سُمَّار، ومصباح، مفترشاً ديباجاً، وحريراً من فيء المسلمين، فتسلِّم عليه فيرد عليك السلام، وتستأذن فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانطلقنا حتى انتهينا إلى بابه فقال: السلام عليكم. فقال: وعليكم السلام. قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوءك، هذا أمير المؤمنين. ففتح الباب. فإذا سمّار، ومصباح، وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً. فقال: يا يرفأ، الباب، الباب. ثم وضع الدِّرَّة بين أذنيه ضرباً، وكوَّر المتاع فوضعه وسط البيت، ثم قال للقوم: لا يبرح منكم أحد حتى أرجع إليكم. ثم خرجا من عنده ثم قال: يا يرفأ إنطلق بنا إلى عمرو بن العاص أبصر عنده سمّار، ومصباح، مفترش ديباجاً من فيء المسلمين، فتسلِّم عليه فيرد عليك، وتستأذن عليه فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانتهينا إلى بابه، فقال عمر: السلام عليكم. قال: وعليكم السلام. قال: أدخل؟ قال: ومن أنت؟ قال يرفأ: هذا من يسوءك، هذا أمير المؤمنين. ففتح الباب. فإذا سُمّار ومصباح، وإذا هو مفترش ديباجاً وحريراً. قال: يا يرفأ، الباب،

стр. 766

الباب. ثم وضع الدِّرَّة بين أذنيه ضرباً، ثم كوَّر المتاع فوضعه في وسط البيت. ثم قال للقوم: لا تبرحُنَّ حتى أعود إِليكم. فخرجا من عنده فقال: يا يرفأ إنطلق بنا إلى أبي موسى أبصره عنده سُمّار، ومصباح، مفترشاً صوفاً من مال فيء المسلمين، فتستأذن عليه، فلا يأذن لك حتى يعلم من أنت. فانطلقنا إليه وعنده سُمَّار ومصباح مفترشاً صوفاً، فوضع الدِّرَّة بين أذنيه ضرباً وقال: أنت أيضاً يا أبا موسى؟ فقال: يا أمير المؤمنين هذا وقد رأيت ما صنع أصحابي، أما والله لقد أصبت مثل ما أصابوا. قال: فما هذا؟ قال: زعم أهل البلد أنه لا يصلح إلا هذا. فكوَّر المتاع فوضعه في وسط البيت وقال للقوم: لا يخرجنَّ منكم أحد حتى أعود إليكم. فلما خرجنا من عنده قال: يا يرفأ إنطلق بنا إلى أخي لنبصرنه، ليس عنده سمّار، ولا مصباح، وليس لبابه غَلَق، فتسلِّم عليه فيرد عليك السلام، وتستأذن فيأذن لك من قبل أن يعلم من أنت. فانطلقنا حتى إذا قمنا على بابه قال: السلام عليكم. قال: وعليك السلام. قال: أأدخل؟ قال: أدخل. فدفع الباب فإذا ليس له غَلَق. فدخلنا إلى بيت مظلم، فجعل عمر ﵁ يلمسه حتى وقع عليه، فجسّ وساده فإذا برذعة، وجسّ فراشه فإذا بطحاء، وجسّ دثاره فإذا كساء رقيق. فقال أبو الدرداء ﵁: من هذا أمير المؤمنين؟ قال:

стр. 767

نعم. قال: أما - والله - لقد إستبطأتك منذ العام. قال عمر ﵁: رحمك الله، ألم أوسع عليك؟ ألم أفعل بك؟ فقال له أبو الدرداء ﵁: أتذكر حديثاً حدَّثناه رسول الله ﷺ يا عمر؟ قال: أيّ حديث؟ قال: «لِيَكُنْ بَلاغُ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب» . قال: نعم. قال: فماذا فعلنا بعده يا عمر؟ قال: فما زالا يتجاوبان بالبكاء حتى أصبحا. كذا في كنز العمال. تفقد الأحوال (قصة عمر وأبي بكر ﵄ في ذلك) أخرج الخطيب عن أبي صالح الغِفاري أنَّ عمر بن الخطاب ﵁ كان يتعاهد عجوزاً كبيرة عمياء في حواشي المدينة من الليل، فيستسقي لها ويقوم بأمرها، وكان إذا جاءها وجد غيره قد سبقه إليها فأصلح ما أرادت. فجاءها غير مرّة فلا يُسبق إليها، فرصده عمر فإذا هو بأبي بكر الصديق ﵄ الذي يأتيها وهو خليفة. فقال لعمر: أنت لعمري كذا في منتخب الكنز. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتاً ثم دخل بيتاً آخر. فلما أصبح طلحة ذهب إِلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال: (لها) ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى؛ فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة، أعثَرات عمر تتبع؟.

стр. 768

الأخذ بظاهر الأعمال (قول عمر ﵁ في ذلك) أخرج عبد الرزاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: إن ناساً كانوا يُؤخذون بالوحي في عهد رسول الله، وإنَّ الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيراً أمِنَّاه وقربناه، وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته؛ ومن أظهر لنا شراً لم نأمنه ولم نصدِّقه وإِن قال: إن سريرته حسنة. كذا في الكنز. وأخرجه البيهقي عن عبد الله مثله وقال: رواه البخاري في الصحيح. وأخرج ابن سعد والبيهقي عن الحسن قال: إن أول خطبة خطبها عمر ﵁ حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد: فقد ابتليت بكم، وابتليتم بي، وخلفت فيكم بعد صاحبيَّ؛ فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا؛ ومهما غاب عنا ولّيناه أهل القوة والأمانة. فمن يحسن نزده حسناً، ومن يسيء نعاقبه؛ ويغفر الله لنا ولكم» . كذا في الكنز.

стр. 769

النظر في العمل (قول عمر ﵁ في ذلك) أخرج البيهقي، وابن عساكر عن طاووس أنَّ عمر ﵁ قال: أرأيتم إن استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أقضيت ما غليَّ؟ قالوا: نعم. قال: لا، حتى أنظر في عمله أَعمِل بما أمرته أم لا؟ كذا في الكنز. تعقيب الجيوش (حديث عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري في ذلك) أخرج أبو داود، والبيهقي عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ﵁ أنَّ جيشاً من الأنصار كانوابأرض فارس مع أميرهم، وكان عمر ﵁ يُعَقِّب الجيوش في كل عام، فشُغل عنهم عمر. فلما مرّ الأجل قفل أهل ذلك الثغر، فاشتد عليه، وأوعدهم وهم أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا عمر إنك غفلت عنا، وتركت فينا ما أمر به النبي ﷺ من إعقاب بعض الغزيَّة بعضاً. كذا في كنز العمال. رعاية الأمير المسلمين فيما نزل بهم قصة عمر وأبي عبيدة في ذلك في طاعون عَمَواس أخرج ابن عساكر عن طارق بن شهاب عن أبي موسى أن أمير المؤمنين

стр. 770

كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ﵁ حيث سمع بالطاعون الذي أخذ الناس بالشام: إنِّي بدت لي حاجة إليك فلا غنى لي عنك فيها، فإن أتاك كتابي ليلاً فإني أعزم عليك أن تصبح حتى تركب إليّ، وإِن أتاك نهاراً فإِني أعزم عليك أن تمسي حتى تركب إليّ. فقال أبو عبيدة ﵁: قد علمت حاجة أمير المؤمنين التي عرضت، وإنه يريد أن يستبقي من ليس بباقٍ. فكتب إِليه: إِني في جند من المسلمين لن أرغب بنفسي عنهم، وإِني قد علمت حاجتك التي عرضت لك، وإنك تستبقي من ليس بباقٍ، فإذا أتاك كتابي هذا فحلِّلني من عزمك، وائذن لي في الجلوس.d فلما قرأ عمر ﵁ كتابه فاضت عيناه وبكى. فقال له من عنده: يا أمير المؤمنين، مات أبو عبيدة؟ قال: لا، وكأنْ قد. فكتب إِليه عمر ﵁ أن الأردن أرض وبئة وكان قد كتب عمقه، وأن الجابية أرض نَزِهة، فاظهرْ بالمهاجرين إليها. قال أبو عبيدة حين قرأ الكتاب: أمّا هذا فنسمع فيه أمر أمير المؤمنين ونطيعه، فأمرني أن أركب وأبوّىء الناس منازلهم. فطُعنت إمرأتي، فجئت أبا عبيدة فانطلق أبو عبيدة يبوىء الناس منازلهم، فطُعن فتوفي، وانكشف الطاعون. قال أبو الموجِّه: زعموا أن أبا عبيدة كان في ستة وثلاثين ألفاً من الجند، فماتوا فلم يبقَ إلا ستة آلاف رجل. وروى سفيان بن عيينة أخصر منه. كذا في الكنز. وأخرجه الحاكم من طريق سفيان وفي سياقه: فقال أبو عبيدة ﵁: يرحم الله أمير المؤمنين يريد بقاء قوم ليسوا بباقين. قال: ثم كتب إليه أبو عبيدة: إِني في جيش من جيوش المسلمين لست أرغب بنفسي عن الذي

стр. 771

أصابهم. قال الحاكم: رواة هذا الحديث كلهم ثقات وهو عجيب بمرة؛ وقال الذهبي: على شرط البخاري، ومسلم. وأخرجه ابن إسحاق من طريق طارق بطوله، كما في الإِصابة، وفي سياقه: يا أمير المؤمنين، إني قد عرفت حاجتك إليّ، وإني في جند من المسلمين لا أجد بنفسي رغبة عنهم، فلست أريد فراقهم حتى يقضي الله فيّ وفيهم أمره وقضاءه، فخلِّني من عزمتك يا أمير المؤمنين ودعني في جندي. وأخرجه الطبري أيضاً بطوله عن طارق. رحمة الأمير حديث أبي أسيد ﵁ في ذلك أخرج ابن أبي شيبة عن أبي جعفر أن أبا أُسَيد جاء النبي ﷺ بسَبْي من البحرين، فنظر النبي ﷺ إلى إمرأة منهنَّ تبكي. فقال: «ما شأنك؟» فقالت: باع إبني. فقال النبي ﷺ لأبي أسيد: «أبعت إبنها؟» قال: نعم. قال: «فيمن؟» قال: في بني عبس. فقال النبي ﷺ «إركب أنت بنفسك فائت به» . كذا في الكنز. خطبة عمر في هذا الأمر وأخرج ابن المنذر، والحاكم، والبيهقي عن بُرَيدة قال: كنت جالساً عند عمر ﵁ إِذ سمع صائحة، فقال: يا يَرْفأ أنظر ما هذا الصوت؟ فنظر ثم جاء فقال: جارية من قريش تبع أمها. فقال عمر ﵁: أدع لي المهاجرين والأنصار، فلم يمكث إلا ساعة حتى امتلأ الدار والحجرة. فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:

стр. 772

«أما بعد: فهل تعلمونه كان فيما جاء به محمد ﷺ القطيعة؟ قالوا: لا. فإنها أصبحت فيكم فاشية ثم قرأ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ (محمد: ٢٢) ثم قال: وأي قطيعة أقطع من أن تباع أم إمرأة فيكم وقد أوسع الله لكم؟. قالوا: فاصنع ما بدا لك. فكتب في الآفاق أن لا تباع أمُّ حرَ فأنها قطيعة رحم وإنه لا يحل» . كذا في كنز العمال. حديث أبي عثمان النَّهدي في ذلك وأخرج البيهقي وهَنَّاد عن أبي عثمان النَّهْدي قال: إستعمل عمر بن الخطاب ﵁ رجلاً من بني أسد على عمل، فجاء يأخذ عهده، (قال فأُتي عمرُ ببعض ولده فقبّله. فقال الأسديّ: أتقبل هذا يا أمير المؤمنين؟ والله ما قبّلت ولداً قط قال عمر ﵁: فأنت - والله - بالناس أقل رحمة، هاتِ عهدنا، لا تعمل لي عملاً أبداً، فردّ عهده. كذا في الكنز. وأخرجه الدِّينَوَري عن محمد بن سلام وفي حديثه؛ قال عمر: فما ذنبي إن كان نزع من قلبك الرحمة، إنَّ الله لا يرحم من عباده إلا الرحماء، ونزعه عن عمله فقال: أنت لا ترحم ولدك فكيف ترحم الناس. كذا في الكنز. عدل النبي ﷺ وأصحابه عدل النبي ﷺ قصة المرأة المخزومية وخطبة النبي ﷺ في ذلك أخرج البخاري عن عروة أن إمرأة سرقت في عهد رسول الله ﷺ في

стр. 773

غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد ﵁ يستشفعونه. قال عروة: فلما كلّمه أسامة فيها تلوّن وجه رسول الله ﷺ وقال: «أتكلّمني في حدَ من حدود الله تعالى؟» فقال أسامة؛ إستغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشيّ قام رسول الله ﷺ خطيباً فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أما بعد: فإنَّما هلك الناس (قبلكم) أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. والذي نفس محمد بيده لو أنَّ فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» . ثم أمر رسول الله بتلك المرأة، فقُطعت يدها، فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة ﵂: كانت أتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله ﷺ وقد رواه البخاري في موضع آخر ومسلم من حديث عائشة ﵂. كذا في البداية. وأخرجه أيضاً الأربعة عن عائشة كما في الترغيب. حديث أبي قتادة ﵁ في ذلك وأخرج البخاري عن أبي قتادة ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حُنَين. فلما التقينا كانت للمسلمين جَوْلة، فرأيت رجلاً من

стр. 774

المشركين قد علا رجلاً من المسلمين فضربته من ورائه على حبلِ عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل عليّ فضمني ضمَّة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر ﵁ فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله. ثم رجعوا وجلس رسول الله ﷺ فقال: «من قتل قتيلاً له عليه بيِّنة فله سَلَبه» . فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. فقال رسول الله ﷺ مثله. فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. فقال رسول الله ﷺ مثله. فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. ثم قالت مثله. فقمت فقال: «مالك يا أبا قتادة؟» فأخبرته، فقال رجل: صَدَق، وسَلَبُه عندي فأرضِه عنِّي. فقال أبو بكر ﵁: لا ها الله، إِذاً يعمِدُ إلى أسَدٍ من أُسْدِ الله يقاتل عن الله ورسوله ﷺ فيعطيك سَلَبه فقال النبي ﷺ «صدق فأعطه» فأعطانيه، فابتعتُ به مَخْرَفاً في بني سَلِمة، فإنَّه لأول مال تَأثَّلْتُه في الإِسلام. وأخرجه أيضاً مسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه (ص ٢٠٩) والبيهقي. قصة عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي مع يهودي وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلمي ﵁ أنه كان ليهودي عليه أربعة دراهم فاستعدى عليه. فقال: يا محمد، إِنَّ لي على هذا أربعة دراهم وقد غلبني عليها. قال: «أعطه حقَّه» . قال: والذي بعثك

стр. 775

بالحق ما أقدر عليها. قال: «أعطه حقَّه» . قال: والذي نفسي بيده ما أقدر عليها، قد أخبرته أنك تبعثنا إلى خيبر فأرجو أن تُغَنِّمنا شيئاً فأرجع فأقضيه. قال: «أعطه حقَّه» . وكان رسول الله ﷺ إذا قال ثلاثاً لم يراجَع. فخرج ابن أبي حَدْرَد إلى السوق وعلى رأسه عصابة وهو متَّزر ببردة، فنزع العمامة عن رأسه فاتَّزر بها ونزع البُردة فقال: إشترِ مني هذه البردة، فباعها منه بأربعة دراهم. فمرّت عجوز فقالت: ما لك يا صاحب رسول الله ﷺ فأخبرها، فقالت: ها دونك هذا البُرد - لبردٍ عليها طرحته عليه - كذا في الكنز. وأخرجه أحمد أيضا كما في الإِصابة. قصة رجلين من الأنصار في هذا الأمر وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو سعيد النقَّاش عن أم سَلَمة ﵂ قالت: جاء رجلان من الأنصار يختصمان إلى رسول الله ﷺ في مواريث قد دَرَست ليس لها بيِّنة. فقال النبي ﷺ «إنكم تختصمون إليّ وإنما أقضي برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه، فمن قضيت له فيه بحجته يقتطع بها شيئاً من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار، يأتي يوم القيامة إنتظاماً في عنقه» . فبكى الرجلان وقال كل واحد منهما: يا رسول الله حقِّي له. فقال النبي ﷺ «أما إذا فعلتما ما فعلتما فاذهبا، وتوخَّيا الحقِّ، واقتسما، واستهما، وليحلِّل كل واحد منكما صاحبه. كذا في الكنز.
следующие страницы →