Полный текст (1 779 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
حديث عبيد الله بن عباس في إنفاق المال
وأخرج البزار عن عبيد الله بن عباس ﵄ قال: قال لي أبو ذر ﵁: يا ابن أخي، كنتُ مع رسول الله ﷺ آخذاً بيده فقال لي: «يا أبا ذر، ما أحبُّ أنَّ لي أُحُداً ذهبً وفضة أنفقه في سبيل الله أموت يوم أموت أدعُ منه قيراطاً» . قلت: يا رسول الله قنطاراً؟ قال: «يا أبا ذر أذهبُ إلى الأقل وتذهب إلى الأكثر، أريد الآخرة وتريد الدنيا، قيراطاً» فأعادها عليّ ثلاث مرات. وأخرجه الطبراني بنحوه. قال الهيثمي: وإسناد البزار حسن.
حديث أبي ذر وما وقع بينه وبين كعب عند عثمان ﵃
وأخرج أحد عن أبي ذر ﵁ أنه جاء إلى عثمان بن عفان ﵁ فأذن له بيده عصا. فقال عثمان: يا كعب، إن عبد الرحمن مات وترك مالاً فما ترى فيه؟ فقال: إن كان قضَى فيه حقَّ الله فلا بأس عليه؛ فرفع أبو ذر عصاه فضرب كعباً وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما أحبُّ لو أن هذا الجبل لي ذهباً أنفقه ويُتقبَّلُ مني؛ أذَرُ منه خلفي ستَّ أواقٍ» ، أنشدك الله يا عثمان، سمعته ثلاث مرات؟ قال: نعم. قال الهيثمي: رواه أحمد وفيه ابن لَهِيعة وقد ضعَّفه غير واحد، ورواه أبو يعلى. اهـ. وأخرجه البيهقي عن غزوان بن أبي حاتم مطوّلاً، كما في الكنز وفيه: فقال عثمان لكعب: يا أبا إسحاق، أرأيت المال إذا أُدِّيَ زكاتُه هل يُخشى على صاحبه فيه تبعة؟ قال:
стр. 842
لا، فقام أبو ذر ﵁ معه عصا فضرب بها بين أذني كعب، ثم قال: يا ابن اليهودية أنت تزعم أنه ليس حق في ماله إذا أدَّى الزكاة والله تعالى يقول: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: ٩) ، والله تعالى يقول: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً﴾ (الإنسان: ٨) ، الله تعالى يقول: ﴿وَالَّذِينَ فِى أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ لّلسَّآئِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (المعارج: ٢٤، ٢٥) ، فجعل يذكر نحو هذا من القرآن.
حديث عمر وقوله في سَبْق الصدِّيق في الإِنفاق
وأَخرج أبو داود، والترمذي - وقال: حسن صحيح - والدارمي، والحاكم، والبيهقي، وأبو نُعَيم في الحِلْية، وغيرهم عن عمر ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ يوماً أن نتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر ﵁ إن سبقته يوماً. فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله ﷺ «ما أبقيت لأهلك» قلت: أبقيت لهم. قال: «ما أبقيت لهم؟» قال: «أبقيت له الله ورسولَه. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً. كذا في منتخب الكنز.
стр. 843
قصة عثمان مع رجل في هذا الأمر
وأخرج البيهقي في شُعَب الإِيمان عن الحسن قال: قال رجل لعثمان ﵁: ذهبتم يا أصحاب الأموال بالخير تتصدّقون، وتعتِقون، وتحجُّون، وتنفقون. فقال عثمان: وإِنكم لتغبطوننا. قال: إنا لنغبطُكم قال: فوالله لدرهم ينفقه أحد من جَهْد خير من عشرة آلاف غيض من فيض. كذا في الكنز.
قصة سائل مع علي ﵁
وأخرج العسكري عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال: وقف سائل على أمير المؤمنين عليّ فقال للحسن أو للحسين: إذهب إلى أمك فقل لها: تركت عندك ستة دراهم فهاتِ منها درهماً. فذهب ثم رجع فقال: قالت: إنما تركت ستة دراهم للدقيق. فقال علي: لا يصدق إيمان عبد حتى يكون بما في يد الله أوثق منه بما في يده. قل لها: إبعثي بالستة دراهم، فبعثت بها إليه فدفعها إلى السائل. قال: فما حلَّ حبوته حتى مرّ به رجل معه جمل يبيعه. فقال علي: بكم الجمل؟ قال: بمائة وأربعين درهماً. فقال علي: أعقله على أن نؤخرك بثمنه شيئاً، فعقله الرجل ومضى. ثم أقبل رجل فقال: لمن هذا البعير؟ فقال علي: لي؟ فقال: أتبيعه؟ قال: نعم. قال: بكم؟ قال: بمائتي درهم. قال: قد ابتعته. قال: فأخذ البعير وأعطاه المائتين. فأعطى الرجل الذي أراد أن يؤخره مائة وأربعين درهاً جاء بستين درهماً إلى فاطمة ﵂، فقالت: ما هذا؟ قال هذا وعدنا الله على لسان نبيه ﷺ ﴿مَن جَآء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (الأنعام: ١٦٠) . كذا في الكنز.
стр. 844
قصة رجل عرض ناقة سمينة في الصدقة
وأخرج أحمد، وأبو داود، وأبو يَعْلى، وابن خزيمة وغيرهم عن أُبيّ ﵁ قال: بعثني رسول الله ﷺ مُصَدقاً، فمررت برجل، فلما جمع ماله لم أجد عليه فيه إلا إبنة مخاض، فقلت: أدِّ إبنة مخاض فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبنَ فيه ولا ظهر، لكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة فخذها، فقلت له: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله ﷺ منك قريب، فإن أحببت أن تأتيته فتعرض عليه ما عرضت عليّ فافعل، فإن قبله منك قبلته، وإن ردَّه عليك رددته. قال: فإني فاعل. فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض عليّ حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فقال له يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وأيْمُ والله، ما قام في مالي رسول الله ﷺ ولا رسوله قط قبله، فجمعت له مالي، فزعم أن ما عليّ فيه إبنة مخاض، وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة فتية ليأخذها فأبى ليّ، وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ «ذاك الذي عليك، فإن تطوَّعت بخير جزاك الله فيه، وقبلناه منك» . قال: فها هي ذه يا رسول الله، قد جئتك بها فخذها. فأمر رسول الله ﷺ بقبضه ودعا له في ماله بالبركة. كذا في الكنز.
جود أم المؤمنين عائشة وأختها أسماء ﵄
وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص ٤٣) عن عبد الله بن الزبير رضي الله
стр. 845
عنهما قال: ما رأيت إمرأتين أجود من عائشة وأسماء ﵄ وجودهما مختلف، أما عائشة فكانت تجمع الشيء إلى الشيء حتى إذا كان اجتمع عندها قسمت، أما أسماء فكانت لا تمسك شيئاً لغدٍ.
قصة سماحة معاذ ﵁
وأخرج عبد الرزاق، وابن راهويه عن كعب بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: كان معاذ بن جبل رجلاً سمحاً شاباً جميلاً من أفضل شباب قومه، وكان لا يمسك شيئاً، فلم يزل يَدَّان حتى أُغلِق ماله كله من الدين. فأتى النبي ﷺ يطلب له أن يسأل له غرماءه أن يضعوا له فأبَوا - فلو تركوا لأحد من أجل أحد تركوا للنبي ﷺ . فباع النبي ﷺ كل ماله في دينه حتى قام معاذ بغير شيء، حتى إذا كان عام فتح مكة بعثه النبي ﷺ على طائفة من اليمن أميراً ليَجْبُره، فمكث معاذ باليمن أميراً - وكان أول من اتَّجر في مال الله هو - ومكث حتى أصاب وحتى قبض النبي ﷺ فلما قدم قال عمر لأبي بكر: أرسل إلى هذا الرجل فدَعْ له ما يُعيشه وخذ سائره. فقال أبو بكر: إنما بعثه النبي ﷺ ليجبره ولست بإخذ منه شيئاً إلا أن يعطيني، فانطلق عمر إلى معاذ إِذ لم يطعه أبو بكر، فذكر ذلك عمر لمعاذ، فقال معاذ: إنما أرسلني رسول الله ﷺ ليجبرني ولست بفاعل، ثم لقي معاذ
стр. 846
عمر فقال: قد أطعتك وأنا فاعل ما أمرتني به. إني رأيت في المنام أني في حومة ماء وقد خشيت الغرق فخلصتني منه يا عمر. فأتى معاذ أبا بكر فذكر ذلك له وحلف له أنه لم يكتمه شيئاً حتى بيَّن له سوطه. فقال أبو بكر: والله لا آخذه منك قد وهبته لك. فقال عمر: هذا حين طب وحل؟ فخرج معاذ عند ذلك إلى الشام. كذا في الكنز.
وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق عبد الرزاق بإِسناده عن ابن كعب بن مالك قال: كان معاذ بن جبل شاباً جميلاً سمحاً من خير شباب قومه لا يُسأل شيئاً إلا أعطاه حتى ادّان ديناً أغلق له. فذكر الحديث نحوه.
وأخرج الحاكم عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه فذكره مختصراً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه، ووافقه الذهبي.
حديث جابر في سماحة معاذ
وأخرج الحاكم أيضاً من حديث جابر ﵁ قال: كان معاذ بن جبل ﵁ من أحسن الناس وجهاً، وأحسنهم خُلُقاً، وأسمحهم كفّاً، فادَّان ديناً كثيراً؛ فلزمه غرماؤه حتى تغيَّب عنهم أياماً في بيته، حتى استعدى رسول الله ﷺ غرماؤه. فأرسل رسول الله ﷺ إلى معاذ يدعوه فجاء ومعه غرماؤه، فقالوا: يا رسول الله، خذ لنا حقَّنا منه. فقال رسول الله ﷺ «رحم الله من تصدَّق عليه، فتصدَّق عليه ناس وأبى آخرون وقالوا: يا رسول الله، خذ لنا بحقنا منه. قال رسول الله ﷺ «إصبر له يا معاذ» . قال: فخلعه رسول
стр. 847
الله ﷺ من ماله، فدفعه إلى غرمائه فاقتسموه بينهم، فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم. قالوا: يا رسول الله بِعْه لنا، قال رسول الله ﷺ «خلُّوا عليه فليس لكم عليه سبيل» .
فانصرف معاذ إلى بني سَلِمة فقال له قائل: يا أبا عبد الرحمن، لو سألت رسول الله ﷺ فقد أصبحت اليوم مُعْدِماً، فقال: ما كنت لأسأله. قال: فمكث أياماً، ثم دعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى اليمن وقال: «لعلَّ الله أن يَجْبُرك ويؤدِّي عنك دينك» . قال: فخرج معاذ إلى اليمن فلم يزل بها حتى توفيت، فوافى السنة التي حج فيها عمر بن الخطاب ﵁ مكة فاستعمله أبو بكر ﵁ على الحج، فالتقيا يوم التروية بها فاعتنقا وعزّى كل واحد منهما صاحبه برسول الله ﷺ ثم أخلدا إلى الأرض يتحدَّثان، فرأى عمر عند معاذ غلماناً، فذكر نحو حديث ابن مسعود ﵁ وهكذا أخرجه ابن سعد عن جابر ﵁ بنحوه.
حديث عبد الله بن مسعود في سماحة معاذ
وأخرج الحاكم من طريق أبي وائل عن عبد الله قال: لما قبض النبي ﷺ واستخلفوا أبا بكر ﵁، وكان رسول الله ﷺ بعث معاذاً إلى اليمن، فاستعمل أبو بكر عمر ﵄ على الموسم، فلقي معاذاً بمكة ومعه رقيق، فقال: ما هؤلاء؟ فقال: هؤلاء أُهدوا لي، وهؤلاء لأبي بكر. فقال له عمر: إني أرى لك أن تأتي بهم أبا بكر. قال: فلقيه من الغد، فقال: يا ابن الخطاب لقد رأيتني البارحة وأنا أنزو إِلى النار وأنت آخذ بحُجْزَتي، وما أُراني
стр. 848
إِلا مطيعك. قال: فأتى بهم أبا بكر فقال: هؤلاء أهدوا لي، وهؤلاء لك. قال: فإنَّا قد سلمنا لك هديتك، فخرج معاذ إلى الصلاة فإذا هم يصلُّون خلفه، فقال معاذ: لمن تصلون؟ قالوا: لله ، فقال: أفأنتم له، فأعتقهم. قال الحاكم ووافقه الذهبي: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه.
إنفاق ما يحبّ تصدّق عمر ﵁ بأرضه في خيبر
أخرج الأئمة الستة عن ابن عمر ﵄ قال: أصاب عمر بخيبر أرضاً، فأتى إِلى النبي ﷺ فقال: أصبتُ أرضاً لم أصب مالاً قط أنفس منه فكيف تأمرني به؟ قال: «إن شئت حبست أصلها، وتصدَّقت بها» ؛ فتصدّق (بها) عمر ﵁ أنه لا يباع أصلها، ولا يوهب، ولا يورث، (وتصدَّق) بها في الفقراء والقربى والرقاب، وفي سبيل الله والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقاً غير متمول. كذا في نصب الراية.
إِعتاقه لجارية كان قد طلبها من أبي موسى
وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر عن عمر رضي الله
стр. 849
عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ﵁ أن يبتاع له جارية من سبي جَلُولاء، فدعا بها، فقال: إن الله يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمران: ٩٢) فأعتقها عمر. كذا في الكنز.
قصة ابن عمر وجارية
وأخرج ابن سعد عن نافع أن عبد الله بن عمر ﵄ كانت له جارية، فلما اشتد عجبه بها أعتقها وزوَّجها مولى له، فولدت غلاماً. قال نافع: فلقد رأيت عبد الله بن عمر يأخذ ذلك الصبي فيقبله ثم يقول: واهاً لريح فلانة يعني الجارية التي أعتق.
قصة ابن عمر إِذ حضرته الآية
وأخرج البزار عن ابن عمر ﵄ قال: حضرتني هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ فذكرت ما أعطاني الله فلم أجد شيئاً أحبّ إليَّ من مرجانة - جارية لي رومية - فقال: هي حرّة لوجه الله، فلو أني أعود في شيء جعلته لله لنكحتها. قال الهيثمي: رواه البزّار وفيه من لم أعرفه اهـ. وأخرجه الحاكم وزاد: فأنكحها نافعاً فهي أم ولده. وأخرجه أبو نعيم في الحلية من طريق مجاهد وغيره.
стр. 850
حديث نافع في إِنفاق ابن عمر
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع قال: كان ابن عمر ﵄ إِذا اشتد عجبه بشيء من ماله قرَّبه لربه . قال نافع: وكان رقيقه قد عرفوا ذلك منه، فربما شمَّر أحدهم فيلزم المسجد، فإذا رآه ابن عمر ﵄ على تلك الحالة الحسنة أعتقه. فيقول له أصحابه: يا أبا عبد الرحمن - والله - ما بهم إلا أن يخدعوك فيقول ابن عمر: فمن خدعنا بالله إنخدعنا له.
قال نافع: فلقد رأيتنا ذات عشية وراح ابن عمر على نجيب له قد أخذه بمال عظيم، فلما أعجبه سيره أناخه مكانه ثم نزل عنه. فقال: يا نافع إنزعوا زمامه ورَحْله، وجلِّلوه وأشعروه وأدخلوه في البُدْن. وفي رواية أخرى عنده أيضاً عن نافع قال: بينا هو يسير على ناقته - يعني ابن عمر - إذا أعجبته فقال: إخ إخ، فأناخها ثم قال: يا نافع، حُطَّ عنه الرَّحْل، فكنت أرى أنه لشيء يريده أو لشيء رابه منها، فحططت الرحل، فقال لي: أنظر هل ترى عليها مثل رأسها؟ فقلت: أنشدك إِنك إن شئت بعتها واشتريت بثمنها. قال: فجلَّله وقلّدها وجعلها في بُدْنه، ما أعجبه من ماله شيء قط إلا قدمه. وعنده أيضاً عن نافع عن ابن عمر: أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلا خرج منه لله . قال: وكان ربما تصدَّق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً - قال وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفاً، فقال: يا نافع إِني أخاف أن تفتنني دارهم ابن عامر، إذهب فأنت حر. وكان لا يد من اللحم شهراً إلا مسافراً أو في رمضان. قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مُزعة لحم
стр. 851
وأخرجه الطبراني مختصراً، كذا في المجمع. وأخرجه ابن سعد عن نافع مختصراً.
قصة ابن عمر لما نزل الجحفة
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن سعيد بن أبي هلال أن عبد الله بن عمر ﵄ نزل الجحفة وهو شاك. فقال: إني لأشتهي حيتاناً، فالتمسوا له فلم يجدوا (له) إلا حوتاً واحداً، فأخذته إمرأته صفية بنت أبي عبيد فصنعته ثم قربته إليه، فأتى مسكين حتى وقف عليه فقال له ابن عمر: خذه. فقال أهله: سبحان الله، قد عنَّيتنا ومعنا زاد نعطيه؟ فقال: إنَّ عبد الله يحبّه. وأخرجه أيضاً من طريق عمر بن سعد بنحوه وفيه: قالت إمرأته: نعطيه درهماً فهو أنفع له من هذا، واقضِ أنت شهوتك منه. فقال: شهوتي ما أُريد. وأخرجه أيضاً من طريق نافع. وأخرجه ابن سعد عن حبيب بن (أبي) مرزوق مع زيادة بمعناه.
تصدّق أبي طلحة بعين بيرحاء
وأخرج الشيخان عن أنس ﵁ قال: كان أبو طلحة ﵁ أكثر الأنصار بالمدينة مالاً من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها
стр. 852
طيِّب. قال أنس: فلما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، إنَّ الله ﵎ يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإِنَّ أحبّ أموالي إليَّ بيرحاء وإِنَّها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله ﷺ «بخٍ ذلك مال رابح لك مال رابح» كذا في الترغيب وزاد في صحيح البخاري بعده: «وقد سمعتُ ما قلت وإني أرى أن تجعلها في الأقربين» . فقال أبو طلحة: أفعلُ يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقربه وبني عمه.
تصدّق زيد بن حارثة بفرس له
وأخرج سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن محمد بن المنكدر قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جاء زيد بن حارثة ﵁ بفرس له يقال لها شِبلة لم يكن له مال أحبّ إليه منها، فقال: هي صدقة، فقبلها رسول الله ﷺ وحمل عليها إبنة أسامة ﵁، فرأى رسول الله ﷺ ذلك في وجه زيد فقال: «إِن الله قد قبلها منك» ، وأخرجه ابن جرير عن عمرو بن دينار مثله، وعبد الرزاق، وابن جرير عن أيوب بمعناه، كما في الدر المنثور.
قول أبي ذر: إِن في المال ثلاثة شركاء
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي ذر ﵁ أنه قال: في
стр. 853
المال ثلاثة شركاء: القَدَر لا يستأمرك أن يذهب بخيرها أو شرها من هلاك أو موت، والوارث ينتظر أن تضع رأسك ثم يستاقها وأنت ذميم. فإن استطعت أن لا تكون أعجز الثلاثة فلا تكونَّن فإنَّ الله يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ ألا وإن هذا الجل مما كنت أحبّ من مالي فأحببت أن أقدمه لنفسي.
الإِنفاق مع الحاجة قصة النبي ﷺ في هذا الأمر
أخرج ابن جرير عن سهل بن سعد ﵁ قال: جاءت إمرأة إلى رسول الله ﷺ ببردة - قال سهل: هي شَمْلة منسوجة فيها حاشيتها - فقالت: يا رسول الله جئتك أكسوك هذه، فأخذها رسول الله ﷺ وكان محتاجاً إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من أصحابه فقال: يا رسول الله ما أحسن هذه أكسُنيها، فقال: «نعم» فلما (قام) رسول الله ﷺ لامَهُ أصحابه، وقالوا: ما أحسنت حين رأيت رسول الله ﷺ أخذها محتاجاً إليها ثم سألته إياها، وقد عرفتَ أنه لا يُسأل شيئاً فيمنعه قال: والله ما حملني على ذلك إلا رجوت بركتها حين لبسها رسول الله ﷺ لعلِّي أُكفَّن فيها.
وعند ابن جرير أيضاً عن سهل ﵁ قال: حيكت لرسول الله ﷺ حخلّة أنمار صوف سوداء، فجُعل حاشيتها بيضاء، فخرج فيها إلى أصحابه فضرب بيده على فخذه، فقال: «ألا ترون إلى هذه ما أحسنها» فقال أعرابي:
стр. 854
بأبي أنت وأمي يا رسول الله هبها لي - وكانت لا يُسأل شيئاً أبداً فيقول: لا - فقال: «نعم» فأعطاه الجبة ودعا بمعْوَزين له فلبسها، وأمر بمثلها فحيكت له؛ فتوفي رسول الله ﷺ وهي في المحاكة. كذا في كنز العمال.
قصة أبي عقيل ﵁
أخرج الطبراني عن أبي عقيل ﵁ أنه بات يجر الجرير على ظهره على صاعين من تمر، فانفلت بأحدهما إلى أهله ينتفعون به، وجاء بالآخر يتقرَّب به إلى الله ، فأتى به رسول الله ﷺ فأخبره، فقال له رسول الله ﷺ «إنثره في الصدقة» . فقال فيه المنافقون - وسخروا منه -: ما كان أغنى هذا أن يتقرَّب إلى الله بصاع من تمر؟ فأنزل الله : ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ (التوبة: ٧٩) - الآية -. وقال الهيثمي: رجاله ثقات إلا أن خالد بن يسار لم أجد من وثّقه ولا جرَّحه. انتهى.
وعند البزَّار عن أبي سلمة، وأبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «تصدِّقوا فإني أريد أن أبعث بعثاً» . قال فجاء عبد الرحمن بن عوف -
стр. 855
رضي الله عنه - فقال: يا رسول الله عندي أربعة آلاف: ألفان أقرضتهما ربي، وألفان لعيالي. فقال رسول الله ﷺ «بارك الله لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت» وبات رجل من الأنصار فأصاب صاعين من تمر، فقال: يا رسول الله إني أصبت صاعين من تمر: صاع لربي، وصاع لعيالي. قال: فلمزه المنافقون وقالوا: ما أعطى مثل الذي أعطى ابن عوف إلا رياء - أو قالوا: لم يكن لله ورسوله غنيين عن صاع هذا - فأنزل الله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ﴾ - الآية -. قال البزّر: لم نسمع أحداً أسنده من حديث عمر بن أبي سلمة إِلا طالوت بن عباد. وقال الهيثمي: وفيه عمر بن أبي سلمة وثَّقه العِجْلي. وأبو خيثمة، وابن حِبّان؛ وضعَّفه شُعبة وغيره، وبقية رجالهما ثقات. انتهى.
قصة عبد الله بن زيد ﵁
أخرج الحاكم عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه الذي أُرِيَ النداء أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، حائطي هذا صدقة وهو إلى الله ورسوله؛ فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله كان قَوام عيشنا. فردّه رسول الله ﷺ إليهما ثم ماتا. فورثهما إبنهما بعد. قال الذهبي: فيه إرسال.
стр. 856
قصة رجل من الأنصار
أخرج مسلم وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: إني مجهود، أرسل إلى بعض نسائه فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: «من يضيف هذا الليلة، ﵀» ، فقام رجل ن الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فنطلق به إلى رَحْله فقال لامرأته: هل عندك شيء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني، قال: فعلِّليهم بشيء، فإذا أرادوا العشاء فنوِّميهم، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل - وفي رواية: فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه -. قال: فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويَيْن. فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فقال: «قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما» . زاد في رواية: فنزلت هذه الآية: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (الحشر: ٩) . كذا في الترغيب. وأخرجه أيضاً البخاري، والنِّسائي؛ وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة، كما في التفسير لابن كثير. وفي رواية الطبراني تسمية هذا الرجل الذي جاء بأبي هريرة، كما ذكره الحافظ في الفتح.
стр. 857
قصة سبعة أبيات
أخرج ابن جرير عن ابن عمر ﵄ قال: لقد تداولت سبعة أبيات رأس شاة يؤثر به بعضهم بعضاً، وإنَّ كلَّهم لمحتاج إليه حتى رجع إلى البيت الذي خرج منه كذا في الكنز.
من أقرض الله تعالى قصة بيع بي الدحداح بستانه بنخلة في الجنة
أخرج أحد والبغوي، والحاكم عن أنس ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فأمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها. فقال له النبي ﷺ «أعطه إِياها بنخلة في الجنة» فأبى. قال: فأتاه أبو الدحداح ﵁ فقال: بعني نخلتك بحائطي. قال: ففعل. فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إبتعت النخلة لحائطي فاجعلها له فقد أعطيتكها. فقال: «كم من عَذْق رَدَاح لأبي الدحداح في الجنة» قالها مراراً. قال: فأتى إمرأته فقال: يا أم الدحداح، إخرجي من الحائط فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع أو كلمة تشبهها، كذا في الإِصابة. قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني ورجالهما رجال الصحيح. انتهى.
стр. 858
قصة قول أبي الدحداح: قد أُقرضت ربي حائطي
وعند أبي يَعْلى عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ (البقرة: ٢٤٥) قال أبو الدحداح ﵁: يا رسول الله، إن الله يريد منا القرض؟ قال: «نعم يا أبا الدحداح» قال: أرنا يدك، قال: فناوله يده. قال: قد أقرضت ربي حائطي - وحائطه فيه ست مائة نخلة - فجاء يمشي حتى أتى الحائط وأم الدحداح وفيه وعيالها، فنادى: «يا أُم الدحداح، قالت: لبيك، قال: إخرجي فقد أقرضته ربي قال الهيثمي: رواه أبو يعلى، والطبراني ورجالهما ثقات، ورجال أبي يَعْلى رجال الصحيح. انتهى وأخرجه البزّار عن ابن مسعود ﵁ نحوه بإسناد ضعيف كما في المجمع. وأخرجه أيضاً ابن منده كما في الإِصابة. وابن أبي حاتم كما في التفسير لابن كثير. وأخرج الطبراني عن عمر بن الخطاب ﵁ بمعناه بإسناد ضعيف كما في المجمع وقد تقدم قول عبد الرحمن بن عوف ﵁: يا رسول الله عندي أربعة آلاف، ألفان أقرضتهما ربي.
стр. 859
الإِنفاق على الإِسلام قصة رجل في ذلك
أخرج أحمد عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ لم (يكن) يُسأل شيئاً على الإِسلام إلا أعطاه. قال: فأتاه رجل فأمر له بشاءٍ كثير بين جبلين من شاء الصدقة. قال: فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا فإنَّ محمداً يعطي عطاء ما يخشى الفاقة. وزاد في رواية: وإِن كان الرجل ليجيء إلى رسول الله ﷺ ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون دينه أحب إِليه وأعز عليه من الدنيا وما فيها، كذا في البداية وأخرجه مسلم أيضاً نحوه عن أنس ﵁ (ص ٢٥٣) .
حديث زيد بن ثابت في ذلك
وعند الطبراني عن زيد بن ثابت ﵁ قال: جاء إلى رسول الله ﷺ رجل من العرب فسأله أرضاً بين جبلين، فكتب له بها، فأسلم ثم أتى قومه فقال لهم: أسلموا فقد جئتكم من عند رجل يعطي عطية من لا يخاف الفاقة. قال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن يحيى العُذْري وقيل فيه:
стр. 860
مجهول، وبقية رجاله وُثِّقوا. انتهى.
سبب إِسلام صفوان بن أمية
وقوله في النبي ﷺ وقد تقدَّم في قصة إِسلام صفوان بن أمية: فبينا رسول الله ﷺ يسير في الغنائم ينظر إِليها ومعه صفوان بن أمية، فجعل صفوان بن أمية ينظر إليّ شِعْب مَلاءٍ نَعماً وشاء ورعاء، فأدام النظر إليه ورسول الله ﷺ يرمقه فقال: «أبا وهْب يعجبك هذا الشِّعب؟» قال: نعم. قال: «هو لك وما فيه» . فقل صفوان عند ذلك: ما طابت نفس أحد بمثل هذا إلا نفس نبي، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وأسلم مكان. أخرجه الواقدي، وابن عساكر عن عبد الله بن الزبير ﵄ كما في الكنز.
الإِنفاق في الجهاد في سبيل الله إنفاق أبي بكر ﵁ إنفاقه عند الهجرة وما وقع بين أبي قحافة وأسماء ﵂
أخرج ابن إسحاق عن أسماء ﵂ قالت: لمَّا خرج رسول الله ﷺ وخرج أبو بكر ﵁ معه إحتمل أبو بكر مالَه كله معه - خمسة آلاف درهم، أو ستة آلاف درهم -، فانطلق بها معه. قالت: فدخل علينا جدِّي
стр. 861
أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأُراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت: قلت: كلا يا أبت، إِنه قد ترك لنا خيراً كثيراً. قالت: وأخذت أحجاراً فوضعتها في كوّة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال. قالت: فوضع يده عليه فقال: لا بأس، إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحْسَن، وفي هذا بَلاغٌ لكم؛ ولا - والله - ما ترك لنا شيئاً، ولكن أردت أن أُسَكِّن الشيخ بذلك، كذا في البداية. وأخرجه أحمد والطبراني بنحوه. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح غير ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع. انتهى. وقد تقدّم أن أبا بكر ﵁ أعطى ماله كله أربعة آلاف درهم في غزوة تبوك.
إنفاق عثمان بن عفان ﵁ إنفاقه ﵁ في جيش العُسْرة وقول الرسول ﷺ فيه
أخرج أحمد عن عبد الرحمن بن خبَّاب السَّلَمي ﵁ قال: خطب النبي ﷺ فحثَّ على جيش العُسْرة، فقال عثمان بن عفان ﵁: عليَّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال: ثم نزل مرقاة من المنبر ثم حثَّ، فقال عثمان ﵁: عليَّ مائة أخرى بأحلاسها وأقتابها. قال: فرأيت رسول الله ﷺ يقول بيده هكذا يحركها - وأخرج عبد الصمد يده - كالمتعجِّب:
стр. 862
«ما على عثمان ما عمل بعد هذا» . وأخرجه البيهقي وقال: ثلاث مرات، وإنه التزم بثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها. قال عبد الرحمن: فأنا شهدت رسول الله ﷺ يقول وهو على المنبر: «ما ضر عثمان بعدها» أو قال: «بعد اليوم» ، كذا في البداية. وأخرجه أبو نعيم في الحِلْية بنحوه.
حديث عبد الرحمن بن سمرة في إنفاق عثمان في جيش العسرة
وأخرج الحاكم عن عبد الرحمن بن سَمُرة ﵁ قال: جاء عثمان ﵁ إلى النبي ﷺ بألف دينار حين جهز جيش العسرة ففرَّغها عثمان في حِجْر النبي ﷺ قال: فجعل النبي ﷺ يقلِّبها ويقول: «ما ضر عثمان مع عمل بعد هذا اليوم» ، قالها مراراً. قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه أبو نعيم في الحلية نحو عن عبد الرحمن وعن ابن عمر، وفي حديث ابن عمر ﵄: فقال النبي ﷺ «اللهمَّ لا تنسَ لعثمان، ما على عثمان ما عمل بعد هذا» .
حديث حذيفة بن اليمان في إنفاق عثمان في جيش العسرة
وعند ابن عديَ، والدارقطني، وأبي نُعَيم، وابن عساكر عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: بعث النبي ﷺ إلى عثمان ﵁ يستعينه في جيش العُسْرة، فبعث إليه عثمان بعشرة آلاف دينار فصُبَّت بين يديه، فجعل النبي ﷺ يقلِّبها بين يديه ظهراً لبطن ويدعو له يقول: «غفر الله لك يا عثمان، ما أسررتَ وما أعلنتَ، ما أخفيتَ، وما هو كائن إلى أن تقوم الساعة، ما يبالي
стр. 863
عثمان ما عمل بعد هذا» . كذا في المنتخب.
حديث عبد الرحمن بن عوف وقتادة والحسن في ذلك
وأخرج أبو يعلى، الطبراني عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أنه شهد ذلك حين أعطى عثمان بن عفان ﵁ رسول الله ﷺ ما جهَّز به جيش العُسرة، وجاء بسبع مائة أوقية ذهب. قال الهيثمي: وفيه إِبراهيم بن عمر بن أبان وهو ضعيف. انتهى.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن قتادة ﵁ قال: حمل عثمان على ألف فيها خمسون فرساً في غزوة تبوك. وعندابن عساكر عن الحسن قال: جهَّز عثمان ﵁ تسع مائة وخمسين ناقة وخمسين فرساً أو قال تسع مائة وسبعين ناقة وثلاثين فرساً - يعني في غزوة تبوك -. كذا في المنتخب. وقد تقدَّم أن عثمان ﵁ كفى في غزوة تبوك ثلث الجيش مُؤْنتهم حتى إنْ كان ليقال ما بقيت لهم حاجة حتى كفاهم.
إنفاق عبد الرحمن بن عوف ﵁ إنفاقه ﵁ سبعمائة بعير بأقتابها وأحمالها في سبيل الله
أخرج أحمد عن أنس ﵁ قال: بينما عائشة ﵂ في بيتها إِذ سمعت صوتاً في المدينة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: عير لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام تحمل كل شيء. قال: وكانت سبع مائة
стр. 864
بعير. قال: فارتجت المدينة من الصوت. فقلت عائشة ﵂: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قد رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً» . فبلغ ذلك عبد الرحمن بن عوف، فقال: لئن استطعت لأدخلنَّها قائماً، فجعلها بأقتابها وأحمالها في سبيل الله . وأخرجه أبو نعيم في الحِلْية عن أنس ﵁ بنحوه، وابن سعد عن حبيب بن أبي مرزوق بمعناه. قال في البداية: في سند أحمد تفرَّد به عمارة بن زاذان الصيدلاني وهو ضعيف.
إنفاقه ﵁ في سبيل الله على عهد رسول الله ﷺ وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الزُّهري قال: تصدِّق عبد الرحمن بن عوف ﵁ على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدَّق بأربعين ألف، ثم تصدَّق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمس مائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمس مائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. وهكذا ذكره في البداية عن مَعْمَر عن الزُّهري إِلا أنه قال: ثم حمل على خمس مئة راحلة في سبيل الله.
حديث الزهري في إِنفاقه على عهد النبي ﷺ وأخرجه أيضاً ابن المبارك عن معْمَر عن الزُّهري قال: تصدَّق عبد الرحمن بن عوف ﵁ على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله، ثم تصدَّق بعد بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمس مائة فرس في سبيل الله
стр. 865
وخمس مائة راحلة، وكان أكثر ماله من التجارة. كذا في الإِصابة. وقد تقدَّم أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ تصدّق في غزوة تبوك بمائتي أوقية.
إنفاق حكيم بن حزام ﵁ إنفاقه ﵁ على من يخرج في سبيل الله
أخرج الطبراني عن أبي حازم قال: ما كان بالمدينة أحد سمعنا به كان أكثر حملاً في سبيل الله من حكيم بن حزام ﵁. قال: لقد قدم أعرابيان المدينة يسألان من يحمل في سبيل الله فدُلا على حكيم بن حِزام فأتياه في أهله، فسلهما؛ ما يريدان؟ فأخبراه ما يريدان. فقال لهما: لا تعجلا حتى أخرج إليكما، وكان حكيم يلبس ثياباً يُؤتى بها من مصر كأنها الشِباك ثمنها أربعة دراهم، ويأخذ عصا في يده، ويخرج معه غلامان له؛ وكلما مرَّة بكُناسة أو قُمامة فرأى فيها خرقة تصلح في جَهَاز الإِبل التي يُحمل عليها في سبيل الله أخذها بطرف عصاه فنفضها ثم قال لغلاميه: أمسكا بسلعتكما في جَهازكما. فقال الأعرابيان أحدهما لصاحبه وهو يصنع ذلك: ويحك أنجُ بنا، فوالله ما عند هذا إلا لَقْط القِشَع. فقال له صاحبه: ويحك لا تعجل حتى ننظر. فخرج بهما إلى السوق فنظر إلى ناقتين خلفتين، سمينتين خَلِفتين، فابتاعهما وابتاع جَهازهما، ثم قال لغلاميه: رُمَّا بهذه الخرق ما
стр. 866
ينبغي له المرمَّة من جَهازكما، ثم أوقرهما طعاماً وبُرَّاً وودكاً، وأعطاهما نفقة ثم أعطاهما الناقتين. قال: يقول أحدهما لصاحبه: والله ما رأيت من لاقط قِشَع خيراً من اليوم. كذا في مجمع الزوائد.
وقفه ﵁ داراً له في سبيل الله والمساكين والرقاب
وأخرج الطبراني عن حكيم بن حزام ﵁ أنه باع داراً له من معاوية ﵁ بستين ألفاً. فقالوا: غبنك - والله - معاوية، فقال: والله ما أخذتها في الجاهلية إلا بزقِّ خمر، أشهدكم أنها في سبيل الله، والمساكين، والرقاب؛ فأيُّنا المغبون. وفي رواية: بمائة ألف. قال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن. انتهى.
إنفاق ابن عمر وغيره من الصحابة ﵃ إنفاق ابن عمر مائة ناقة في سبيل الله
أخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع قال: باع ابن عمر ﵁ أرضاً له بمائتي ناقة، فحمل على مائة منها في سبيل الله ، واشترط على أصحابها أن لا يبيعوا حتى يجاوزوا بها وادي القرى.
стр. 867
إنفاق عمر وعاصم بن عدي وغيرهما من الصحابة في سبيل الله
وقد تقدم في ترغيبه ﷺ على الجهاد وإنفاق الأموال: أن عمر بن الخطاب ﵁ أنفق في غزوة تبوك مائة أوقية، وعاصم بن عدي ﵁ تسعين وَسْقاً من تمر، وحمل إليه ﷺ العباس، وطلحة، وسعد بن عبادة، ومحمد بن مسلمة ﵃ مقالاً عظيماً كما تقدّم. وتقدم في النفقة في الجهاد مجيء رجل بناقة في سبيل الله وإِنفاق قيس بن سَلْع الأنصاري ﵁ في الجهاد.
إنفاق زينب بنت جحش وغيرها من النساء إنفاقها ﵂ في سبيل الله وما بعث به النساء في غزوة تبوك
أخرج الشيخان - واللفظ لمسلم - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ «أسرعكن لحاقاً بي أطولكن يداً» . قالت فكُنَّ يتطاولن أيتهنُّ أطول يداً، قالت: وكانت أطولنا يداً زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدّق. وفي طريق آخر: قالت عائشة ﵂: فكنّا إذ اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة رسول الله ﷺ نمد أيدينا في الجدار نتطاول، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش، وكانت إمرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا، فعرفنا حينئذٍ أن النبي ﷺ إنما أراد طول اليد بالصدقة، وكانت زينب إمرأة صَنَاع اليدين، فكانت تَدبُغ وتخرز وتتصدّق به في سبيل الله. كذا في الإِصابة. وأخرجه الطبراني في الأوسط عن عائشة ﵂ وفي حديثه قالت: وكانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي ﷺ يخيطون به ويستعينون
стр. 868
به في مغازيهم. قال الهيثمي: ورجاله وُثِّقوا، وفي بعضهم ضعف اهـ.
وقد تقدم ما بعث به النساء في إعانة المسلمين في جَهَازهم في غزوة تبوك من المَسَك، والمعاضِد والخلاخِل، والأقْرطة، والخواتيم، (وقد مُلىء - أي الثوب المبسوط بين يديّ النبي ﷺ ممَّا بَعث به النساء يُعِنَّ به المسلمين في جهازهم) .
الإِنفاق على الفقراء والمساكين وأهل الحاجة قصة أعرابية مع عمر ﵁
أخرج أبو عبيد في الأموال عن عمير بن سَلَمة الدؤلي ﵁ قال: بينا عمر ﵁ نصف النهار قائلٌ في ظل شجرة وإذ أعرابية، فتوسمت الناس فجاءته، فقالت: إني مرأة مسكينة ولي بنون، وإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب كان بعث محمد بن مسلمة ساعياً فلم يعطنا، فلعلك - يرحمك الله - أن تشفع لنا إليه، (قال) فصاح بِيَرْفَأ أن أدعُ محمد بن مسلمة. فقالت: إنه أنجح لحاجتي أن تقوم معي إِليه، فقال: إنه سيفعل إن شاء الله (فجاءه يرفأ) ، فقال: أجب، فجاء فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فاستحيت المرأة منه، فقال عمر: (والله) ما آلو أن أختار خياركم، كيف أنت قائل إذا سألك الله تعالى عن هذه؟ فدمعت عينا محمد (ثمَّ) ، فقال عمر: إنَّ الله بعث (إلينا) نبيه ﷺ فصدَّقناه، واتبعناه، فعمل بما أمره الله (به) ، فجعل الصدقة لأهلها من المساكين حتى قبضه الله على ذلك؛ ثم استخلف الله أبا بكر فعمل بسنّته حتى قبضه الله، ثم استخلفني فلم آلُ أن أختار خياركم، إنْ بعثتك فأدِّ إليها صدقة العام وعامِ أوَّل وما أدري لعلي (لا) أبعثك، ثم دعا لها بجمل
стр. 869
فأعطاها دقيقاً وزيتاً وقال: خذي هذا حتى تلحقينا بخيبر، فإنا نريدها، فأتته بخيبر فدعا لها بجملين آخرين. فقال: خذي هذا فإن فيه بَلاغاً حتى يأتيكم محمد، فقد أمرته أن يعطيك حقَّك للعام وعام أول. كذا في الكنز.
قصة بنت خفاف بن إِيماء الغفاري مع عمر ﵃
وأخرج هو، والبخاري، والبيهقي عن أسلم قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى السوق، فلحقت عمر إمرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي، وترك صبية صغاراً. والله ما يُنضحون كراعاً ولا هم زرع ولا ضرع، وخشيت أن يأكلهم الضَّبعُ وأنا بنت خَفاف بن أيماء الغِفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي ﷺ فوقف معها عمر ولم يمضِ، ثم قال: مرحباً بنسب قريب. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطاً في الدار، فحمل عليه غِرارتين ملأهما طعاماً، وجعل بينها نفقة وثياباً، ثم ناولها خِطامه، ثم قال: إقتاديه فلن يفنى حتى يأتيَكم الله بخير. فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها فقال عمر: ثكلتك أمك شهد أبها الحديبية مع النبي ﷺ والله إِني لأرى أبا هذه وأخاها وقد حاصرا حصناً زماناً فافتتحناه، ثم أصبحنا نستفيء سهمانَنا فيه. كذا في الكنز.
стр. 870
إنفاق سعيد بن عامر بن حذيم الجمحي إنفاقه ﵁ وهو عامل على الشام
أخرج أبو نعيم في الحلية عن حسان بن عطية قال: لما عزل عمر بن الخطاب معاوية عن الشام بعث سعيد بن عامر بن حِذْيَم الجمحي ﵁ قال: فخرج معه بجارية من قريش نضيرةِ الوجه، فما لبث إلا يسيراً حتى أصابته حاجة شديدة. قال: فبلغ ذلك عمر ﵁ فبعث إليه بألف دينار. قال: فدخل بها على إمرأته فقال: إن عمر بعث إلينا بما ترين. فقالت: لو أنك اشتريت لنا أُدْماً وطعاماً وادّخرت سائرها. فقال لها: أوَلاً أدلُّك على أفضل من ذلك؟ نعطي هذا المال من يتَّجر لنا فيه فنأكل من ربحها وضمانُها عليه، قالت: فنعم إذاً. فاشترى أخدْاً طعماً، واشترى بعيرَين وغلامين يمتاران عليهما حوائجهم وفرَّقها في المساكين وأهل الحاجة، قال: فما لبث إلا يسيراً حتى قالت له إمرأته: إنه قد نَفِد كذا وكذا، فلو أتيت ذلك الرجل فأخذت لنا من الربح فاشتريت لنا مكانه. قال: فسكت عنها. قال: ثم عاودته. قال: فسكت عنها حتى آذته - ولم يكن يدخل بيته إلا من ليل إلى ليل - قال: وكان رجل من أهل بيته ممّن يدخل بدخوله، فقال لها: ما تصنعين؟ إنك قد آذيتيه وإنَّه قد تصدّق بذلك المال. قال: فبكت أسفاً على ذلك المال. ثم إنه
стр. 871
دخل عليها يوماً فقال: على رسلك، إنه كان لي أصحاب فارقوني منذ قريب ما أحب أني صُددت عنهم، وإن لي الدنيا وما فيها، ولو أنَّ خَيْرة من خَيْرات الحسان اطَّلعت من السماء لأضاءت أهل الأرض ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولَنصيفٌ تُكْسى خير من الدنيا وما فيها، فلأنت أحرى في نفسي أن أدَعك لهنَّ من أن أدعهنَّ لك. قال: فسمحت ورضيت.
حديث عبد الرحمن بن سابط في ذلك
وأخرجه أيضاً عن عبد الرحمن بن سابط الجُمَحي وفي حديثه: قال: وكان إِذا خرج عطاؤه إبتاع لأهله قوتهم وتصدَّق ببقيته، فتقول له إمرأته: أين فضل عطائك؟ فيقول: قد أقرضته. فأتاه ناس فقالوا: إنّ لأهلك عليك حقاً، وإن لأظهارك عليك حقاً. فقال: ما أنا بمستأثر عليهم ولا بملتمس رضى أحد من الناس لطلب الحور العين، لو اطَّلعت خَيْرة من خيرات الجنة لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس، وما أنا بالتخلِّف عن العَنَق الأول بعد أن سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يجمع الله الناس للحساب، فيجيء فقراء المؤمنين يَزفّون كما تزف الحمام، فيقال لهم: قِفُوا عند الحساب، فيقولون: ما عندنا حساب ولا آتيتمونا شيئاً، فيقول ربهم: صدق عبادي، فيفتح لهم باب الجنة فيدخلونها قبل الناس بسبعين عاماً» . وقد تقدَّم في قصة أخرى
стр. 872
لسعيد فقال لها: فهل لك في خير من ذلك ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما نكون إِليها؟ قالت: نعم. فدعا رجلاً من أهل بيته يثق به فصرَّرها صرراً ثم قال: إنطلق بهذه إلى أرملة آل فلان، وإلى يتيم آل فلان، وإلى مسكين آل فلان، وإلى مُبتلى آل فلان. فبقيت منها ذُهَيبة. فقال: أنفقي هذه، ثم عاد إلى عمله. فقالت: ألا تشتري لنا خادماً؟ ما فعل ذلك المال؟ قال: سيأتيك أحوج ما تكونين. أخرجه أبو نعيم في الحلية.
إنفاق عبد الله بن عمر ﵄ حديث نافع في إِنفاقه ﵁
أخرج أبو نعيم في الحلية عن نافع أن ابن عمر ﵄ إشتكى فاشتُريَ له عنقود عنب بدرهم، فجاء مسكين فقال: يعطوه إياه، فخالف إليه إنسان، فاشتراه منه بدرهم. ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين فسأل، فقال: أعطوه أياه. فخالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم. ثم جاء به إليه، فجاءه المسكين يسأل فقل: أعطوه إياه. ثم خالف إليه إنسان فاشتراه منه بدرهم، فأراد أن يرجع فمُنع. ولو علم ابن عمر بذلك العنقود ما ذاقه.
حديث نافع من وجه آخر في ذلك
وأخرجه أيضاً من طريق آخر عنه أن ابن عمر ﵁ إشتهى عنباً وهو مريض، فاشتريت له عنقوداً بدرهم فجئت به فوضعته في يده - فذكر بمعناه. وفي آخره: فما زال يعود السائل ويأمر بدفعه إليه حتى قلت للسائل
стр. 873
في الثالثة أو الرابعة؛ ويحك ما تستحيي؟ فاشتريته منه بدرهم فجئت به إليه فأكله. وأخرجه أيضاً نحو السياق الأول مختصراً ابن المبارك كما في الإِصابة، والطبراني كما في المجمع، وابن سعد. قال الهيثمي: رجال الطبراني رجال الصحيح غير نُعَيم بن حمَّاد وهو ثقة.
إنفاق عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه حديث أبي نضرة في ذلك
أخرج الطبراني عن أبي نَضْرة قال: أتيت عثمان بن أبي العاص ﵁ في أيام العشر - وكان له بيت قد أخلاه للحديث - فمُرَّ عليه بكبش فقال لصاحبه: بكم أخذته؟ فقال: بإثني عشر درهماً، فقلت: لو كان معي إثنا عشر درهماً إشتريت بها كبشاً فضحيت وأطعمت عيالي. فلما قدمت أتبعني بصرّة فيها خمسون درهماً، فما رأيت دراهم قط كانت أعظم بركة منها أعطاني وهو لها محتسب وأنا إليها محتاج. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.
стр. 874
إنفاق عائشة ﵂ قصة مسكين معها ﵂
أخرج ملك في الموطأ (ص ٣٩٠) أنه بلغه عن عائشة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها أن مسكيناً سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف، فقالت لمولاة لها: يعطيه إياه، فقالت: ليس لك ما تُفطرين عليه، فقالت: أعطيه إياه. قالت: ففعلت. فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة وكفنها، فدعتني عائشة ﵂ فقالت: كلي من هذا، هذا خير من قرصك.
قال مالك: بلغني أن مسكيناً إستطعم عائشة زوج النبي ﷺ وبين يديه عنب، فقالت لإنسان: خذ حبة فأعطه إياها، فجعل ينظر إليه ويعجب، فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة.
مناولة المسكين قصة حارثة بن النعمان في ذلك وقول النبي ﷺ في مناولة المسكين
أخرج الطبراني، والحسن بن سفيان عن محمد بن عثمان عن أبيه قال كان حارثة بن النعمان ﵁ وفي رواية له: عن حارثة بن النعمان - وكان قد ذهب بصره فاتخذ خيطاً في مصلاه إلى باب حجرته، فكان إذا جاء المسكين أخذ من مِكتله شيئاً،
стр. 875
ثم أخذ بطرف الخيط حتى يناوله، فكان أهله يقولون له: نحن نكفيك، فيقول: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مناولة المسكين تقي مصارع السوء» . كذا في الإِصابة. وأخرجه أبو نعيم في الحلية، وابن سعد عن محمد بن عثمان عن أبيه نحوه.
فضيلة إِعطاء السائل باليد
وأخرج ابن عساكر عن عمرو الليثي قال: كنَّا عند واثلة بن الأسقع ﵁، فأتاه سائل، فأخذ كسرة فجعل عليها فَلْساً ثم قام حتى وضعها في يده، فقلت: يا أبا الأسقع، أمَا كان في أهلك من يكفيكهذا؟ قال: بلى، لكنه من قام بشيء إلى مسكين بصدقة حُطَّت عنه بكل خطوة خطيئة، فإذا وضعها في يده حُطَّت عنه بكل خطوة عشر خطيئات. كذا في الكنز.
قصة ابن عمر ﵄ في ذلك
وأخرج بن سعد عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان يجمع أهل بيته على جفنته كل ليلة.k قال: فربما سمع بنداء مسكين، فيقوم إليه بنصيبه من اللحم والخبز، فإلى أن يدفعه إليه ويرجع قد فرغوا مما في الجفنة، فإن كنتَ أدركت فيها شيئاً فقد أدرك فيها، ثم يصبح صائماً.
стр. 876
الإِنفاق على السائلين قصة أعرابي مع النبي ﷺ أخرج ابن جرير عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ يوماً المسجد وعليه بُرْد نَجراني غليظ الصنعة، فأتاه أعرابي من خلفه، فأخذ بجانب ردائه حتى أثرت الصنعة في صفح عنق رسول الله ﷺ فقال: يا محمد أعطنا من مال الله الذي عندك. فالتفت رسول الله ﷺ فتبسم فقال: «مُرُوا له» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً الشيخان عن أنس ﵁ كما في البداية.
قصة أخرى في ذلك
وأخرج أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ بالغَدَوات في المسجد، فإذا قام إلى بيته لم نزل قياماً حتى يدخل بيته. فقام يوماً فلما بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي فقال: يا محمد إحملني على بعيرين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك، وجذب بردائه حين أدركه، فاحمرّت رقبته، فقال رسول الله ﷺ «لا، وأستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدَني» - قالها ثلاث مرات - ثم دعا رجلاً فقال له: «إحمله على بعيرين: على بعير شعير، وعلى يعر تمر» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً أحمد، والأربعة
стр. 877
إلا الترمذي عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، كما في البداية.
حديث النعمان بن مقرِّن ﵁ في ذلك
وأخرج أحمد، والطبراني عن النعمان بن مُقَرِّن ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أربع مائة من مُزَينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما لنا طعام نتزوده. فقال النبي ﷺ لعمر ﵁: «زوّدهم» . فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أُراه يغني عنهم شيئاً. قال: «إنطلق فزوِّدهم» . فانطلق بنا إلى عِلِّية فإذا فيها تمر مثل البَكر الأورق، فقال: خذوا؛ فأخذ القوم حاجتهم. قال: وكنت من آخر القوم، قال: فالتفتُّ وما أفقِد موضع تمرة وقد احتمل منه أربع مائة رجل. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ.
قصة دُكَين بن سعيد الخثعمي في ذلك
وأخرج أحمد، والطبراني عن دُكَين بن سعيد الخثعمي ﵁ قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن أربعون وأربع مائة نسأله الطعام، فقال النبي ﷺ لعمر ﵁: «قم فأعطهم» . فقال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيِّظُني والصبية - قال وكيع: لقيظ في كلام العرب أربعة أشهر - قال: «قم
стр. 878
فأعطهم» . قال عمر: يا رسول الله سمعٌ وطاعة. قال: فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إِلى غرفة له فأخرج المفتاح من حجرته ففتح الباب - قال دُكَين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض - قال: شأنَكم قال: فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء. قال: فالتفتُّ وإني لمن آخرهم، فكأنا لم نرْزأ منه تمرة. قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح، وروى أبو داود منه طرفاً. انتهى.
قصة دُكَين عند أبي نعيم في الحلية
وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية عن دُكَين ﵁ قال: أتينا رسول الله ﷺ في أربع مائة راكب نسأله الطعام فذكر نحوه، وفي حديثه: ما عندي إلا آصُعُ تمر ما تقيِّظني وعيالي، فقال أبو بكر: إسمع وأطع. قال عمر: سمعاً وطاعة. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح وهو أحد دلائل النبي ﷺ
عمل ابن عمر ﵂ مع السائلين
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أفلح بن كثير قال: كان ابن عمر ﵄ لا يرد سائلاً، حتى إنَّ المجذوم ليأكل معه في صحنه، وإن أصابعه لتقطر دماً.
стр. 879
الصدقات قصة أبي بكر وعمر ﵄ في ذلك
أخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن البصري أن أبا بكر الصديق ﵁ أتى النبي ﷺ بصدقته فأخفاها. فقال: يا رسول الله هذه صدقتي ولله عني معاد. وجاء عمر ﵁ بصدقته فأظهرها فقال: يا رسول الله هذه صدقتي ولي عند الله معاد. فقال رسول الله ﷺ «يا عمر، وَتَرْتَ قوسَك بغير وَتَر، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما» . قال ابن كثير: إِسناده جيد، ويعد من المرسلات. كذا في المنتخب.
إشتراء عثمان ﵁ بئر رومة وجعلها صدقة للمسلمين
وأخرج بن عدي، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من يشتري لنا بئر رُومة فيجعلها صدقة للمسلمين؟ سقاه الله يوم القيامة من العطش» ؛ فاشتراها عثمان بن عفان ﵁ فجعلها صدقة للمسلمين.
стр. 880
حديث ابن عساكر في ذلك
وعند الطبراني، وابن عساكر عن بشير (الأسلمي) ﵁ قال: لما قدم المهاجرون المدينة إستنكروا الماء، وكان لرجل من بني غِفار عين يقال لها رُومة، وكان يبيع منها القِربة بمدَ. فقال له رسول الله ﷺ «بِعْنيها بعين في الجنة» . فقال: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرها ولا أستطيع. فبلغ ذلك عثمان ﵁ فاشتراها بخمس وثلاثين ألف درهم. ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أتجعل لي مثل الذي جعلته له عيناً في الجنة إن اشتريتها؟ قال: «نعم» . قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين. كذا في المنتخب.
تصدّق طلحة ﵁ يوماً بمائة ألف درهم
وأخرح أبو نعيم في الحلية عن سُعدى إمرأة طلحة ﵄ قالت: فقد تصدّق طلحة يوماً بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه.
تصدّق عبد الرحمن بن عوف ﵁ على عهد رسول الله ﷺ وقد تقدم أن عبد الرن بن عوف ﵁ تصدَّق على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدَّق بأربعين ألفاً، ثم تصدّق بأربعين ألف دينار.
следующие страницы →