← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الإِنفاق على السائلين قصة أعرابي مع النبي ﷺ أخرج ابن جرير عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ يوماً المسجد وعليه بُرْد نَجراني غليظ الصنعة، فأتاه أعرابي من خلفه، فأخذ بجانب ردائه حتى أثرت الصنعة في صفح عنق رسول الله ﷺ فقال: يا محمد أعطنا من مال الله الذي عندك. فالتفت رسول الله ﷺ فتبسم فقال: «مُرُوا له» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً الشيخان عن أنس ﵁ كما في البداية. قصة أخرى في ذلك وأخرج أيضاً عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نقعد مع رسول الله ﷺ بالغَدَوات في المسجد، فإذا قام إلى بيته لم نزل قياماً حتى يدخل بيته. فقام يوماً فلما بلغ وسط المسجد أدركه أعرابي فقال: يا محمد إحملني على بعيرين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك، وجذب بردائه حين أدركه، فاحمرّت رقبته، فقال رسول الله ﷺ «لا، وأستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدَني» - قالها ثلاث مرات - ثم دعا رجلاً فقال له: «إحمله على بعيرين: على بعير شعير، وعلى يعر تمر» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً أحمد، والأربعة

стр. 877

إلا الترمذي عن أبي هريرة ﵁ بنحوه، كما في البداية. حديث النعمان بن مقرِّن ﵁ في ذلك وأخرج أحمد، والطبراني عن النعمان بن مُقَرِّن ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في أربع مائة من مُزَينة، فأمرنا رسول الله ﷺ بأمره، فقال بعض القوم: يا رسول الله، ما لنا طعام نتزوده. فقال النبي ﷺ لعمر ﵁: «زوّدهم» . فقال: ما عندي إلا فاضلة من تمر وما أُراه يغني عنهم شيئاً. قال: «إنطلق فزوِّدهم» . فانطلق بنا إلى عِلِّية فإذا فيها تمر مثل البَكر الأورق، فقال: خذوا؛ فأخذ القوم حاجتهم. قال: وكنت من آخر القوم، قال: فالتفتُّ وما أفقِد موضع تمرة وقد احتمل منه أربع مائة رجل. قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح. اهـ. قصة دُكَين بن سعيد الخثعمي في ذلك وأخرج أحمد، والطبراني عن دُكَين بن سعيد الخثعمي ﵁ قال: أتينا رسول الله ﷺ ونحن أربعون وأربع مائة نسأله الطعام، فقال النبي ﷺ لعمر ﵁: «قم فأعطهم» . فقال: يا رسول الله ما عندي إلا ما يقيِّظُني والصبية - قال وكيع: لقيظ في كلام العرب أربعة أشهر - قال: «قم

стр. 878

فأعطهم» . قال عمر: يا رسول الله سمعٌ وطاعة. قال: فقام عمر وقمنا معه فصعد بنا إِلى غرفة له فأخرج المفتاح من حجرته ففتح الباب - قال دُكَين: فإذا في الغرفة من التمر شبيه بالفصيل الرابض - قال: شأنَكم قال: فأخذ كل رجل منا حاجته ما شاء. قال: فالتفتُّ وإني لمن آخرهم، فكأنا لم نرْزأ منه تمرة. قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح، وروى أبو داود منه طرفاً. انتهى. قصة دُكَين عند أبي نعيم في الحلية وأخرجه أيضاً أبو نعيم في الحلية عن دُكَين ﵁ قال: أتينا رسول الله ﷺ في أربع مائة راكب نسأله الطعام فذكر نحوه، وفي حديثه: ما عندي إلا آصُعُ تمر ما تقيِّظني وعيالي، فقال أبو بكر: إسمع وأطع. قال عمر: سمعاً وطاعة. قال أبو نعيم: هذا حديث صحيح وهو أحد دلائل النبي ﷺ عمل ابن عمر ﵂ مع السائلين وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أفلح بن كثير قال: كان ابن عمر ﵄ لا يرد سائلاً، حتى إنَّ المجذوم ليأكل معه في صحنه، وإن أصابعه لتقطر دماً.

стр. 879

الصدقات قصة أبي بكر وعمر ﵄ في ذلك أخرج أبو نعيم في الحلية عن الحسن البصري أن أبا بكر الصديق ﵁ أتى النبي ﷺ بصدقته فأخفاها. فقال: يا رسول الله هذه صدقتي ولله عني معاد. وجاء عمر ﵁ بصدقته فأظهرها فقال: يا رسول الله هذه صدقتي ولي عند الله معاد. فقال رسول الله ﷺ «يا عمر، وَتَرْتَ قوسَك بغير وَتَر، ما بين صدقتيكما كما بين كلمتيكما» . قال ابن كثير: إِسناده جيد، ويعد من المرسلات. كذا في المنتخب. إشتراء عثمان ﵁ بئر رومة وجعلها صدقة للمسلمين وأخرج بن عدي، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من يشتري لنا بئر رُومة فيجعلها صدقة للمسلمين؟ سقاه الله يوم القيامة من العطش» ؛ فاشتراها عثمان بن عفان ﵁ فجعلها صدقة للمسلمين.

стр. 880

حديث ابن عساكر في ذلك وعند الطبراني، وابن عساكر عن بشير (الأسلمي) ﵁ قال: لما قدم المهاجرون المدينة إستنكروا الماء، وكان لرجل من بني غِفار عين يقال لها رُومة، وكان يبيع منها القِربة بمدَ. فقال له رسول الله ﷺ «بِعْنيها بعين في الجنة» . فقال: يا رسول الله، ليس لي ولا لعيالي غيرها ولا أستطيع. فبلغ ذلك عثمان ﵁ فاشتراها بخمس وثلاثين ألف درهم. ثم أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أتجعل لي مثل الذي جعلته له عيناً في الجنة إن اشتريتها؟ قال: «نعم» . قال: قد اشتريتها وجعلتها للمسلمين. كذا في المنتخب. تصدّق طلحة ﵁ يوماً بمائة ألف درهم وأخرح أبو نعيم في الحلية عن سُعدى إمرأة طلحة ﵄ قالت: فقد تصدّق طلحة يوماً بمائة ألف درهم، ثم حبسه عن الرواح إلى المسجد أن جمعت له بين طرفي ثوبه. تصدّق عبد الرحمن بن عوف ﵁ على عهد رسول الله ﷺ وقد تقدم أن عبد الرن بن عوف ﵁ تصدَّق على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدَّق بأربعين ألفاً، ثم تصدّق بأربعين ألف دينار.

стр. 881

ما تصدّق به أبو لبابة ﵁ لما تاب الله عليه وأخرج الحاكم عن السائب بن أبي لبابة ﵄ قال: لما تاب الله على أي لبابة قال أبو لبابة: جئت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني أهجر دار قومي الذي أصبت بها الذنب، وأنخلع من مالي كله صدقة لله ولرسوله ﷺ فقال رسول الله ﷺ «يا أبا لبابة يجزىء عنك الثلث» . قال: فتصدَّقت بالثلث. عمل سلمان ﵁ في ذلك وأخرج ابن سعد عن النعمان بن حُمَيد ﵁ قال: دخلت مع خالي على سلمان ﵁ بالمدائن وهو يعمل الخُوص، فسمعته يقول: أشتري خوصاً بدرهم، فأعمله، فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهماً فيه، وأنفق درهماً على عيالي، وأتصدَّق بدرهم؛ ولو أن عمر بن الخطاب ﵁ نهاني عنه ما انتهيت. الهدايا هدية عثمان ﵁ إلى النبي ﷺ في إِحدى الغزوات أخرج الطبراني عن أبي مسعود ﵁ قال: كنَّا مع النبي ﷺ في عزاة، فأصاب الناس جَهْد حتى رأيت الكآبة في وجوه المسلمين والفرح في وجوه المنافقين. فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: «والله لا تغيب الشمس حتى يأتيكم الله برزق» . فعلم عثمان ﵁ أن الله ورسوله سيصدَّقان،

стр. 882

فاشترى عثمان أربع عشرة راحلة بما عليها من الطعام، فوجّه إلى النبي ﷺ منها بتسعة. فلما رأى ذلك رسول الله ﷺ قال: «ما هذا؟» قال: أهدى إِليك عثمان، فعُرف الفرح في وجه رسول الله ﷺ والكآبة في وجوه المنافقين، فرأيت رسول الله ﷺ قد رفع يديه حتى رُئي بياض إبطيه يدعو لعثمان دعاء ما سمعته دعا لأحد قبله ولا بعده: «اللهمَّ أعطِ عثمان، اللهمَّ إفعل بعثمان» . قال الهيثمي رواه الطبراني، وفيه سعيد بن محمد الوراق، وهو ضعيف. وأخرج ابن عساكر عن أبي مسعود نحوه، كما في المنتخب. قول ابن عباس ﵄ في فضيلة الهدية وأخرج أبو نُعَيم في الحلية عن ابن عباس ﵄ قال: لأن أعول أهل بيت من المسلمين شهراً أو جمعة أو ما شاء الله أحبُّ إليّ من حجة بعد حجة، ولطبقٌ بدانق أهديه إلى أخ لي في الله أحب إليّ من دينار أنفقه في سبيل الله . إطعام الطعام قول علي ﵁ في فضيلة إِطعام الطعام أخرج البخاري في الأدب، وابن زنجويه عن علي ﵁ قال: لأن أجمع ناساً من أصحابي على صاع من طعام أحبّ إليّ من أن أخرج إلى السوق فأشتري نَسمة فأعتقها. كذا في الكنز.

стр. 883

حديث جابر ﵁ في ذلك وأخرج البيهقي في الشُّعَب عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: نزل بجابر ﵁ ضيف فجاءهم بخبز وخلّ. فقال: كلوا فإنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «نعم الإِدام الخل. هلاك بالقوم أن يحتقروا ما قُدم إليهم، وهلاك بالرجل أن يحتقر ما في بيته يقدِّمه إلى أصحابه» . كذا في الكنز وأخرجه أحمد، والطبراني عن عبد الله بن عبيد بن عمير بنحوه. قال الهيثمي: رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، وأبو يَعْلى إلا أنه قال: وكفى بالمرء شراً أن يحتقر ما قُرب إليه. وفي إسناد أبي يَعْلى أبو طالب القاص ولم أعرفه، وبقية رجاله أبي يَعْلى وُثِّقوا، وهو في الصحيح باختصار انتهى. حديث أنس ﵁ في ذلك وأخرج الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن حُمَيد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ قال: دخل عليه قوم يعودونه في مرض له، فقال: يا جارية هلمِّي لأصحابنا ولو كِسَراً، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مكارم الأخلاق من أعمال الجنة» . كذا في الترغيب. قال الهيثمي بعدما ذكره عن

стр. 884

الطبراني: وإِسناده جيد. اهـ. وأخرجه ابن عساكر بنحوه. حديث شقيق بن سلمة في ذلك وأخرج الطبراني عن شقيق بن سَلَمة ﵁ قال: دخلت أنا وصاحب لي إلى سلمان الفارسي ﵁. فقال سلمان: لولا أنَّ رسول الله ﷺ نهى عن التكلُّف لتكلَّفت لكم، ثم جاء بخبز وملح. فقال صاحبي: لو كان في ملحنا عنقز، فبعث سلمان بمطهرته فرهنها ثم جاء بعنقز فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الذي قنَّعنا بما رزقنا. فقال سلمان: لو قنعتَ با رزقك لم تكن مطهرتي مرهونة. قال الهيثمي: رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي وهو ثقة. وفي رواية عنده: نهانا رسول الله ﷺ أن نتكلَّف للضيف ما ليس عندنا. ما وقع بين عمر وصهيب ﵄ في ذلك وأخرج أبو نعيم في الحلية عن حمزة بن صهيب أن صهيباً ﵁ كان يطعم الطعام الكثير، فقال له عمر ﵁: يا صهيب إنك تطعم الطعام الكثير، وذلك سرف في المال، فقال صهيب: إِنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: «خياركم من أطعم الطعام، وردّ السلام» ؛ فذلك الذي يحملني على أن أطعم الطعام.

стр. 885

إطعام النبي ﷺ الطعام قصة جابر ﵁ في ذلك أخرج مسلم عن جابر ﵁ قال: كنت جالساً في داري، فمر بي رسول الله ﷺ فأشار إليّ فقمت إليه، فأخذ بيدي فانطلقنا حتى أتى بعض حُجَر نسائه فدخل، ثم أذن لي فدخلت الحجاب عليها، فقال: «هل من غداء؟» فقالوا: نعم، فأُتي بثلاثة أقرصة فوُضعن على نَبِيّ، فأخذ رسول الله ﷺ قرصاً فوضعه بين يديه، وأخذ قرصاً آخر فوضعه بين يديّ، ثم أخذ الثالث فكسره بإثنين، فجعل نصفه بين يديه ونصفه بين يديّ، ثم قال: «هل من أُدْم؟» قالوا: لا، إلا شيء من خلَ؛ قال: «هاتوه، فنعم الأدْم هو» . وأخرجه أيضاً أصحاب السنن كما في جمع الفوائد. قصة عثمان ﵁ في ذلك وأخرج الطبراني عن عبد الله بن سَلام ﵁ أن النبي ﷺ رأى عثان ﵁ يقود ناقةً تحمل دقيقاً وسمناً وعسلاً، فقال ﷺ «أنخ» فأناخ؛ فدعا ببرمة فجعل فيها من السمن والعسل والدقيق، ثم أمر فأوقد تحته حتى نضج، ثم قل: «كلو» فأكل نه ﷺ ثم قال: (هذا شيء يدعوه أهل فارس «الخبيص» ) . كذا في جمع الفوائد. قال الهيثمي: رواه الطبراني في

стр. 886

الثلاثة، ورجال الصغير والأوسط ثقات. حديث عبد الله بن بُسْر ﵄ في ذلك وأخرج أبو داود عن عبد الله بن بُسْر ﵂ قال: كان للنبي ﷺ قَصْعة يحملها أربعة رجال يقال لها «الغرّاء» . فلما أضحَوا وسجدوا الضحى أُتي بتلك القصعة وقد ثُرِد فيها، فالتفُّوا عليها. فلما أكثروا جثا رسول الله ﷺ فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ فقال النبي ﷺ «إن الله جعلني عبداً كريماً، ولم يجعلني جباراً عنيداً» ؛ ثم قال: «كلوا من جوانبها ودَعُوا ذروتها يبارك فيها» . كذا في المشكاة (ص ٣٦١) . إطعام أبي بكر الصديق ﵁ ما وقع بين الصديق ﵁ وأضيافه في ذلك أخرج مسلم عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ قال: نزل علينا أضياف لنا. قال: وكان أبي يتحدَّث إلى رسول الله ﷺ من الليل. قال: فانطلق وقال: يا عبد الرحمن، إفرَغ من أضيافك. قال: فلما أمسيت جئنا بقِراهم. قال: فأبَوا، قالوا: حتى يجيء أبو منزلِنا فيطعَم معنا. قال: فقلت لهم: إنَّه رجل حديد، وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يصيبني منه أذى. قال: فأبَوا. فلما جاء لم يبدأ بشيء أول منهم، فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال: قالوا: لا والله ما فرغنا. قال: ألم آمر عبد الرحمن؟ قال: وتنحَّيت عنه. فقال: يا عبد الرحمن، قال: فتنحيت عنه. قال: فقال: يا غنثر، أقسمت عليك إن

стр. 887

كنت تسمع صوتي إلا جئت. قال: فجئت. قال: فقلت: والله ما لي ذنب، هؤلاء أضيافك فسَلْهم قد أتيتهم بقِراهم فأبَوا أن يطعَموا حتى تجيء. قال: فقال: ما لكم أن لا تقبلوا عنا قِراكم؟ قال: فقال أبو بكر: فوالله لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: فوالله لا نطعمه حتى تطعمه قال: فقال: ما رأيت كالشرِّ كالليلة قط. ويلكم، ما لكم ألا تقبلوا عنا قِراكم؟ قال: ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان، هلمُّوا قراكم. قال: فجيء بالطعام، فسمَّى فأكل وأكلوا. قال: فلما أصبح غداً على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله برّوا وحنِثت. قال: فأخبره، فقال: «بل أنت أبرُّهم وأخيرُهم» . قال: ولم تبلغني كفارة. إطعام عمر بن الخطاب ﵁ عمل عمر ﵁ في ذلك أخرج مالك عن أسلم أنه قال لعمر ﵁: إن في الظَّهر ناقة عمياء. فقال: إدفعها إلى أهل بيت ينتفعون بها: فقلت: وهي عمياء، فقال: يقطرونها بالإِبل، قلت: كيف تأكل من الأرض؟ فقال: أمنْ نَعم الجزية هي أم من نَعَم الصدقة؟ فقلت: مِن نَعَم الجزية. فقال: أردت - والله - أكلها. فقلت: إن عليها وَسْم نَعَم الجزية، فأمر بها فنُحرت، وكان عنده صحاف تسع، فلا تكون فاكهة ولا طُريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف، فبعث بها إلى أزواج النبي ﷺ ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ﵂ من آخر ذلك، فإن كان فيه نقصان كان في حظ حفصة، فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور، فبعث به؛ وأمر بما بقي فصنع

стр. 888

فدعا عليه المهاجرين والأنصار. كذا في جمع الفوادئ. إطعام طلحة بن عبيد الله ﵁ عمل طلحة ﵁ في ذلك وقول النبي ﷺ فيه أخرج الحسن بن سفيان، وأبو نُعيم في المعرفة عن سلمة بن الأكوع ﵁: إبتاع طلحة بن عبيد الله ﵁ بئراً بناحية الجبل وأطعم الناس، فقال رسول الله ﷺ «إنك يا طلحة الفيّاض» . كذا في المنتخب. إطعام جعفر بن أبي طالب ﵁ حديث أبي هريرة ﵁ في ذلك أخرج ابن سعد عن أبي هريرة ﵁ قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب ﵁، كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العكَّة ليس فيها شيء فيشقها، فنلعق ما فيها. إطعام صهيب الرومي ﵁ قصة صهيب ﵁ مع النبي ﷺ في ذلك أخرج أبو نعيم في الحلية عن صهيب ﵁ قال: صنعت لرسول الله ﷺ طعاماً فأتيته وهو في نفر جالس، فقمت حياله فأومأت إليه وأومأ

стр. 889

إليَّ: وهؤلاء؟ فقلت: لا، فسكت فقمت مكاني. فلما نظر إليَّ أومأت إليه فقال: وهؤلاء؟ فقلت: لا، مرتين فعل ذلك أو ثلاثاً، فقلت: نعم وهؤلاء؛ وإنما كان شيئاً يسيراً صنعته له، فجاء وجاؤوا معه؛ فأكلوا. قال: وفضَلَ منه. إطعام عبد الله بن عمر ﵁ حديث محمد بن قيس في ذلك أخرج أبو نعيم عن محمد بن قيس قال: كان عبد الله بن عمر ﵄ لا يأكل إلا مع المساكين حتى أضرَّ ذلك بجسمه، فصنعت له إمرأته شيئاً من التمر؛ فكان إذا أكل سقته. وعن أبي بكر بن حفص أن عبد الله بن عمر كان لا يأكل طعاماً إلا على خِوانه يتيم. قصته ﵁ مع يتيم وعن الحسن أن ابن عمر كان إذا تغدّى أو تعشَّى دعا من حوله من اليتامى، فتغدَّى ذات يوم فأرسل إلى يتيم فلم يجده؛ وكانت له سَوِيقة مُحلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها، فناولها إياه وقال: خذها فما أُراك غُبنت. حديث ميمون بن مهران في ذلك وأخرج أيضاً عن ميمون بن مهران أن إمرأة ابن عمر عوتبت فيه فقيل لها: أما تلطفين بهذا الشيخ؟ فقالت: فما أصنع به؟ لا نصنع له طعاماً إلا دعا عليه من يأكله، فأرسلت إلى قوم من المساكين كانوا يجلسون بطريقه إذا خرج من المسجد فأطعمتهم وقالت لهم: لا تجلسوا بطريقه، ثم جاء إلى بيته فقال: أرسلوا إلى فلان وإلى فلان، وكانت إمرأته أرسلت إليهم بطعام وقالت:

стр. 890

إن دعاكم فلا تأتوه، فقال ابن عمر: أردتم أن لا أتعشَّى الليلة، فلم يتعشَّ تلك الليلة. وأخرجه ابن سعد بنحوه. قصته ﵁ في ذلك وهو بالجحفة وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي جعفر القارىء قال: قال مولاي: أخرجُ مع ابن عمر أخدمه. قال: فكان كل ماء ينزله يدعو أهل ذلك الماء يأكلون معه. قال: فكان أكابر ولده يدخلون فيأكلون، فكان الرجل يأكل اللقمتين والثلاث. فنزل الجُحْفة فجاؤوا. وجاء غلام أسود عُريان فدعاه ابن عمر، فقال الغلام: إني لا أجد موضعاً قد تراصُّوا. فرأيت ابن عمر تنحَّى حتى ألزقه إلى صدره. عمل ابن عمر في ذلك وهو على سفر وأخرج ابن سعد عن أبي جعفر القارىء قال: خرجت مع ابن عمر من مكة إلى المدينة كان له جَفْنة من ثريد يجتمع عليها بنوه وأصحابه وكل من جاءَ حتى يأكل بعضهم قائماً، ومعه بعير له عليه مزادتان فيما نبيذ وماء مملوءتان؛ فكان لكل رجل قَدَح من سَوِيق بذلك النبيذ حتى يتضلَّع منه شبعاً. حديث معن في ذلك أيضا وأخرج ابن سعد عن عن قال: كان ابن عمر إذا صنع طعاماً فمر

стр. 891

به رجل له هيئة لم يدعه ودعاه بنوه أو بنو أخيه، وإذا مر إنسان مسكين دعاه ولم يدعوه. وقال: يدْعون من لا يشتهيه ويَدَعون من يشتهيه. إطعام عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قصة ضيافته ﵁ للإِخوان وأهل الأمصار والأضياف أخرج أبو نعيم في الحلية عن سليمان بن ربيعة أنه حجَّ في إمرة معاوية ﵁ ومعه المنتصر بن الحارث الضبِّي في عصابة من قرّاء أهل البصرة، فقالوا: والله لا نرجع حتى نلقى رجلاً من أصحاب محمد ﷺ مرضياً يحدثنا بحديث؛ فلم نزل نسأل حتى حُدِّثنا أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ نازل في أسفل مكة، فعمدنا إليه؛ فإذا نحن بثَقَل عظيم يرتحلون ثلاث مائة راحلة، منها مائة راحلة ومائتا زاملة، قلنا: لمن هذا الثَّقَل؟ فقالوا: لعبد الله بن عمرو، فقلنا: أكل هذا له؟ - وكنا نُحدَّث أنه من أشد الناس تواضعاً - فقالوا: أمَّا هذه المائة راحلة فلإِخوانه يحملهم عليها، وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار له ولأضيافه. فعجبنا من ذلك عجباً شديداً، فقالوا: لا تعجبوا من هذا فإنَّ عبد الله بن عمرو رجل غني وإنَّه يرى حقاً عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس. فقلنا: دلونا عليه فقالوا: إِنه في المسجد الحرام. فانطلقنا نطلبه حتى وجدناه في دُبُر الكعبة جالساً، رجل قصير أرمص، بين بُردين وعمامة، ليس عليه قميص؛ قد علَّق نعليه في شماله. وأخرجه ابن سعد عن سليمان (بن) الربيع بمعناه مع زيادة.

стр. 892

إطعام سعد بن عبادة ﵁ قصته ﵁ في ذلك مع النبي ﷺ أخرج ابن عساكر عن سعد بن عبادة ﵁ أنه أتى النبي ﷺ بصحفة - أو جفنة - مملوءة مخاً، فقال: «يا أبا ثابت، ما هذا؟» قال: والذي بعثك بالحق لقد نحرت أربعين ذات كبد، فأحببت أن أشبعك من المخ. فأكل النبي ﷺ ودعا له بخير. كذا في الكنز. حديث أنس ﵁ في ذلك ودعاؤه ﷺ لسعد وأخرج ابن عساكر عن أنس ﵁ أن سعد بن عبادة دعا النبي ﷺ فأتاه بتمر وكِسَر فأكل، ثم أتاه بقَدَح من لبن فشرب، فقال: «أكل طعامكم الأبرار، وأفطر عندكم الصائمون، وصلّت عليكم الملائكة، اللهمّ إجعل صلواتك على آل سعد بن عبادة» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً من وجه آخر عن أنس مطولاً بمعناه. وفيه: وقرَّب إليه منها شيئاً من سِمسِم وشيئاً من تمر. كما في الكنز. قصة ضيافته ﵁ في ذلك وأخرج ابن سعد عن عروة قال: أدركت سعد بن عبادة وهو ينادي عن أُطُمِه: من أحب شحماً أو لحماً فليأت سعد بن عبادة. ثم أدركت إبنه

стр. 893

مثل ذلك يدعو به، ولقد كنت أمشي في طريق المدينة وأنا شاب، فمر عليَّ عبد الله بن عمر ﵄ منطلقاً إلى أرضه بالعالية، فقال: يا فتى تعالى أنظر هل ترى على أُطُم سعد بن عبادة أحداً ينادي؟ فنظرت فقلت: لا فقال: صدقت. إطعام أبي شعيب الأنصاري ﵁ قصته ﵁ مع النبي ﷺ في هذا الأمر أخرج البخاري عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: كان من الأنصار رجل يقال له: أبو شعيب ﵁، وكان له غلام لحّام فقال: إصنع لي طعاماً أدعو رسول الله ﷺ خامس خمسة. فدعا رسول الله ﷺ خامس خمسة، فتبعهم رجل، فقال النبي ﷺ «إنك دعوتنا خامس خمسة وهذا رجل قد تبعنا، فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته» . قال: بل أذنتُ له. وأخرجه مسلم عن أبي مسعود نحوه، وفيه: فرأى رسول الله ﷺ فعرف في وجهه الجوع، فقال لغلامه: ويحكم إصنع لنا طعاماً لخمسة نفر. فذكر نحوه. إطعام خياط دعوة خياط لرسول الله ﷺ لطعام صنعه أخرج مسلم - واللفظ له - والبخاري عن أنس ﵁ أن خياطاً دعا رسول الله ﷺ لطعام صنعه. قال أنس بن مالك ﵁: فذهبت مع رسول الله ﷺ إلى ذلك الطعام، فقرَّب إلى رسول الله ﷺ خبزاً من شعير ومرقاً فيه دُبَّاء وقَدِيد. قال أنس: فرأيت يتتبع الدبّاء من حوالي

стр. 894

الصحفة، فلم أزل أحب الدُّبَّاء منذ يومئذٍ. إطعام جابر بن عبد الله ﵄ قصته ﵁ في يوم الخندق أخرج البخاري عن جابر ﵁ قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدْية شديدة، فجاؤوا النبي ﷺ فقالوا: هذه كُدْية عرضت في الخندق. فقال: «أنا نازل» ، ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذَواقاً، فأخذ النبي ﷺ المعول فضرب فعاد كثيباً أهْيَل - أو أُهْيَم -، فقلت: يا رسول الله، إئذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي ﷺ شيئاً ما كان في ذلك صبر فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير عَنق، فذبحتُ العَناق وطحنت الشعير حتى جعلنا اللحم في البُرْمة، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر والبرمة بين الأثافي قد كادت أن تنضَج. فقلت: طُعَيِّم لي فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان، قال: «كم هو؟» فذكرت له. فقال: «كثير طيب، قل لها: لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتي» . فقال: «قوموا» فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على إمرأته قال: ويحك جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: «أدخلوا ولا تَضَاغطوا» فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويُخَمِّر البرمة والتنورَ إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل

стр. 895

يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال: «كُلي هذا وأهدي؛ فإن الناس أصابتهم مجاعة» . تفرّد به البخاري. ورواه البيهقي في الدلائل عن جابر أتم منه، قال فيه: لمَّا علم النبي ﷺ بمقدار الطعام قال للمسلمين جميعاً: «قوموا إِلى جابر قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله وقلت: جاءنا بخَلْق على صاع من شعير وعنَاق ودخلت على إمرأتي أقول: إفتَضحْتُ، جاءك رسول الله ﷺ بالخندق أجمعين فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ قلت: نعم، فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فكشفت عنِّي غماً شديداً. قال: فدخل رسول الله ﷺ فقال: «خدمي ودعيني من اللحم» وجعل رسول الله ﷺ يَثْرُد ويغرف اللحم، ويخمِّر هذا ويخمِّر هذا. فما زال يقرب إلى الناس حتى شبعوا أجمعين ويعود التنور والقدر أملأ ما كانا؛ ثم قال رسول الله ﷺ «كُلي وأهدي» فلم تزل تأكل وتهدي يومها، وكذلك رواه ابن أبي شيبة وأبسط أيضاً، وقال في آخره: وأخبرني أنهم كانوا ثمان مائة، أو قال: ثلاثَ مائة. كذا في البداية. وأخرجه البخاري أيضاً من وجه آخر عن جابر نحوه وفيه: فصاح رسول الله ﷺ فقال: «يا أهل الخندق، إِنَّ جابراً قد صنع سُوراً فحيَّهَلاً بكم» فقال رسول الله ﷺ «لا تُنزلنَّ برمتكم، ولا تخبزنَّ عجينكم حتى أجيء» فجئت وجاء رسول الله ﷺ يقدَم الناس حتى جئت إمرأتي فقالت: بكَ وبكَ فقلت: قد فعلت الذي قلتِ، فأخرجت له عجيناً فبصق به وبارك، ثم عمد إلى برمتنا فبصق فيها وبارك ثم قال: «ادعي خابزة فلتخبز معك، واقدحي من برمتك ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم الله (لقد) أكلوا حتى تركوه

стр. 896

وانحرفوا، وإنَّ برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا (ليخبز) كما هو. وأخرجه مسلم عن جابر نحوه. حديث الطبراني في إطعام جابر ﵁ الطعام وأخرج الطبراني عن جابر قال: صنعت أمي طعاماً وقالت: إذهب إلى رسول الله ﷺ فأدعُه. فجئت النبي ﷺ فسارَرْته فقلت: إن أمي قد صنعت شيئاً، فقال لأصحابه: «قومو» فقام معه خمسون رجلاً. فجلس على الباب فقال النبي ﷺ «أدخلْ عشرة عشرة» فأكلوا حتى شبعوا وفضل نحوُ ما كان. قال الهيثمي: رجاله وثُقِّوا. إطعام أبي طلحة الأنصاري ﵁ قصته ﵁ مع النبي ﷺ في ذلك أخرج مسلم عن أنس ﵁ قال: قال أبو طلحة لأم سُلَيم ﵄: قد سمعت صوت رسول الله ﷺ ضعيفاً أعرفُ فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ فقالت: نعم، فأخرجت أقراصاً من شعير، ثم أخذت خماراً لها فلفَّت الخبز ببعضه ثم دسته تحت ثوبي وردَّتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله ﷺ قال: فذهبت به فوجدت رسول الله ﷺ جالساً في المسجد ومعه الناس فقمت عليهم، فقال رسول الله ﷺ «أرسلكَ أبو طلحة؟» (قال) : فقلت:

стр. 897

نعم، فقال: «ألطعام؟» فقلت: نعم، فقال رسول الله ﷺ لمن معه: «قوموا» قال: فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال أبو طلحة: يا أم سليم، قد جاء رسول الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما نطعمهم، فقالت: الله ورسوله أعلم. قال: فانطلق أبو طلحة حتى لقي رسول الله ﷺ فأقبل رسول الله ﷺ معه حتى دخلا، فقال رسول الله ﷺ «هلمي ما عندك يا أُم سُلَيم» فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله ﷺ ففُتَّ وعَصرت عليه أُم سُلَيم عُكَّة له فأَدَمَتْه، ثم قال فيه رسول الله ﷺ ما شاء الله أن يقول، ثم قال: «إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: «إئذن لعشرة» فأذن لهم فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: «إئذن لعشرة» حتى أكل القوم كلهم وشبعوا؛ والقوم سبعون رجلاً أو ثمانون. وأخرجه أيضاً البخاري عن أنس بنحوه كما في البداية والإِمام أحمد، وأبو يعلى، والبَغَوي كما بسط طرق أحاديثهم وألفاظهم في البداية. وأخرجه الطبراني أيضاً كما في المجمع وقال: رواه أبو يَعْلى، الطبراني وزاد: وهم زهاء مائة. ورجالهما رجال الصحيح. إطعام الأشعث بن قيس الكندي ﵁ قصة وليمته رضي الله عنه

стр. 898

أخرج الطبراني عن قيس بن أبي حازم قال: لمّا قُدم بالأشعث أسيراً على أبي بكر ﵄ أطلق وثَاقه وزَوْجه أخته، فاخترط سيفه ودخل سوق الإِبل فجعل لا يرى جملاً ولا ناقة إلا عرقبه، فصاح الناس: كفر الأشعث فلما فرغ طرح سيفه وقال: إني - والله - ما كفرت، ولكني زوَّجني هذا الرجل أخته ولو كنا في بلادنا كانت (لنا) وليمة غير هذه، يا أهل المدينة (إنحروا) وكلوا، ويا أصحاب الإِبل تعالَوا خذوا شرواها. كذا في الإِصابة والمجمع. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد المؤمن بن علي وهو ثقة. إطعام أبي برزة ﵁ أخرج ابن سعد عن الحسن بن حكيم عن أمه أنها كانت لأبي بَرْزة ﵁ جَفْنة من ثريد غدوة وجفنة عشية للأرامل واليتامى والمساكين. ضيافة الأضياف الواردين إلى المدينة الطيبة حديث طلحة بن عمرو ﵁ في ذلك أخرج أبو نعيم في الحلية عن طلحة بن عمرو ﵁ قال: كان الرجل إذا قدم على النبي ﷺ إن كان له عريف بالمدينة نزل عليه، فإذا لم يكن له عريف نزل مع أصحاب الصُّفَّة ﵃. قال: فكنت فيمن نزل الصفَّة، فوافقت رجلاً، فكان يجري علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مدٌّ

стр. 899

من تمر بين رجلين. فسلَّم ذات يوم من الصلاة فناداه رجل منا فقال: يا رسول الله، قد أحرق التمر بطوننا، وتخرّقت عنا الخُنُف - والخنف برود شبه اليمانية - قال: فمال النبي ﷺ إلى منبره فصعده، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ما لقي من قومه فقال: «لقد مكثت أنا وصاحبي بضعة عشر ليلة ما لنا طعام إِلا البرير» - والبرير ثم الأرَاك - قال: «فقدمنا على إخواننا من الأنصار وعُظْم طعامهم التمر، فواسَوْنا فيه؛ فالله لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم، ولكن لعلكم تدركون زماناً أو من أدركه منكم تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويُغدى ويُراح عليكم بالجِفَان» وأخرجه أيضاً الطبراني، والبزار بنحوه. قال الهيثمي: رجال البزار رجال الصحيح غير محمد بن عثمان العقيلي وهو ثقة. انتهى. وأخرجه ابن جرير كما في الكنز وأحمد، والحاكم، وابن حِبَّان كما في الإِصابة. حديث فضالة الليثي ﵁ في ذلك وأخرج الطبراني عن فَضالة الليثي ﵁ قال: قدمنا على رسول الله ﷺ فكان من كان له عريف نزل على عريفه، ومن لم يكن له عريف نزل الصفَّة، فلم يكن لي عريف فنزلت الصفَّة، فناداه رجل يوم الجمعة فقال:

стр. 900

يا رسول الله، أحرق بطوننا التمر، فقال رسول الله ﷺ «توشكون أنَّ من عاش منكم يُغدى عليه بالجفان ويُراح، وتكتسون كما تُستر الكعبة» . وفيه المقدام بن داود وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وبقية رجاله ثقات؛ كما قال الهيثمي. حديث سلمة بن الأكوع ﵁ في ذلك وأخرج البيهقي عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي بأصحابه ثم ينصرف فيقول لأصحابه: «ليأخذ كل رجل بقدر ما عنده» ، فيذهب الرجل بالرجل والرجلين والثلاثة، ويذهب رسول الله ﷺ بالباقين. كذا في الكنز. حديث محمد بن سيرين ﵁ في ذلك وأخرج أبو نُعَيم في الحِلية عن محمد بن سيرين قال: كان رسول الله ﷺ إذ أمسى قَسَم ناساً من أهل الصُّفَّة بين ناس من أصحابه، فكان الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، والرجل يذهب بالثلاثة، حتى ذكر عَشَرة؛ فكان سعد بن عبادة ﵁ يرجع كل ليلة إلى أهله بثمانين منهم يعشِّيهم. وأخرجه أيضاً ابن أبي الدنيا وابن عساكر نحوه مختصراً كما في منتخب الكنز. دعوته ﷺ لأهل الصفَّة وأخرج أبو نُعَيم في الحِلْية عن أبي هريرة ﵁ قال: مرّ بي

стр. 901

رسول الله ﷺ فقال: «أبا هر» فقلت: لبيك يا رسول الله. قال: «الحَقْ أهل الصفَّة فادعُهم» قال: وأهل الصفة أضياف الإِسلام لا يأوون على أهل ولا مال، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئاً، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها. صحيح متفق عليه. حديث أبي ذر ﵁ في ضيافة أهل الصفة وأخرج أيضاً عن أبي ذر ﵁ قال: كنت من أهل الصفَّة، فكنَّا إِذا أمسينا حضرنا باب رسول الله ﷺ فيأمر كل رجل فينصرف برجل، فيبقى من بقي من أهل الصفّة عشرة أو أكثر أو أقل، فيُؤتى النبي ﷺ بعشائه فنتعشى معه؛ فإذا فرغنا قال رسول الله ﷺ «ناموا في المسجد» قال: فمرَّ عليَّ رسول الله ﷺ وأنا نائم على وجهي، فغمزني برجله وقال: «يا جندب ما هذه الضجعة؟ فإنها ضجعة الشيطان» . حديث ابن قيس في ذلك وأخرج أيضاً عن ظخفة بن قيس ﵁ قال: أمر رسول الله ﷺ أصحابه، فجعل الرجل يذهب بالرجل، والرجل يذهب بالرجلين، حتى

стр. 902

بقيت في خامس خمسة. قال: فقال لنا رسول الله ﷺ «إنطلقوا» فانطلقنا معه إلى عائشة ﵂ فقال: «يا عائشة أطعمينا، إسقينا» فجاءت بجشيشة. قال: فأكلنا، ثم جاءت بحَيْسة مثل القطاة فأكلنا. ثم قال: «يا عائشة إسقينا» فجاءت بقَدَح صغير من لبن فشربنا؛ ثم قال: «إن شئتم بتم، وإن شئتم إنطلقتم إلى المسجد» . قال: قلنا: ننطلق إلى المسجد. قال: فبينا أنا مضطجع في المسجد على بطني إذ رجل يحركني برجله، فقال: «إن هذه ضجعة يُبغضها الله» . قال: فنظرت فإذا هو رسول الله ﷺ ضيافة الذين يريدون الإِسلام وأخرج الطبراني وأبو نُعَيم عن جَهْجاه الغفاري ﵁ قال: قدمت في نفر من قومي يريدون الإِسلام، فحضروا مع رسول الله ﷺ فلما سلّم قال: «يأخذ كل رجل بيد جليسه» ، فلم يبقَ في المسجد غيرُ رسول الله ﷺ وغيري - وكنت عظيماً طويلاً لا يقدِمُ عليَّ أحد - فذهب بي رسول الله ﷺ إلى منزله، فحلب لي عنزاً فأتيت عليها (ثم بصنيع برمة فأتيت عليه) ، حتى حلب لي سبع أعنز فأتيت عليها، وقالت أم أيمن ﵂: أجاع الله من أجاع رسول الله الليلة قال: «مَهْ يا أم أيمن، أكل رزقه ورزقنا على الله» فأصبحوا فغدَوا واجتمع هو وأصحابه، فجعل الرجل يخبر بما أُتي إليه، فقلت: حُلبت لي سبع أعنز فأتيت عليها، وصنيع برمة فأتيت

стр. 903

عليها؛ فصلَّوا مع رسول الله ﷺ المغرب فقال: «ليأخذ كل رجل بيد جليسه» فلم يبقَ في المسجد غير رسول الله ﷺ وغيري - وكنت عظيماً طويلاً لا يُقدِمُ عليَّ أحد -، فذهب بي رسول الله ﷺ فحلب لي عنزاً فرويت وشبعت، فقالت أم أيمن: يا رسول الله، أليس هذا ضيفَنا؟ فقال: «بلى» فقال رسول الله ﷺ «إنه أكل في مِعَى مؤمن الليلة، وأكل قبل ذلك في مِعَى كافر. الكافر يأكل في سبعة أمعاء والمؤمن يأكل في مِعَى واحد» . كذا في الكنز. وأخرجه أيضاً ابن أبي شيبة نحوه كما في الإِصابة، والبزَّار، وأبو يَعْلى كما في المجمع وقال: فيه موسى بن عبيدة الرَّبَذِي وهو ضعيف. ضيافة أهل الصفة في رمضان وأخرج البيهقي عن واثِلة بن الأسْقَع ﵁ قال: حضر رمضان ونحن في أهل الصفة فصُمْنا. فكنا إذا أفطرنا أتى كلَّ رجلٍ منا رجلٌ من أهل البَيْعة فانطلق به فعشّاه، فأتت علينا ليلة لم يأتنا أحد وأصبحنا صباحاً، وأتت علينا القابلة فلم يأتنا أحد، فانطلقنا إلى رسول الله ﷺ فأخبرناه بالذي كان من أمرنا، فأرسل إلى كل إمرأة من نسائه يسألها هل عندها شيء؟ فما بقيت منهن إمرأة إلا أرسلت تقسم ما أمسى في بيتها ما يأكل ذو كبد، فقال لهم رسول الله ﷺ (إجتمعوا) فاجتمعوا، فدعا وقال: «اللهَّم إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنها بيدك لا يملكها أحد غيرك» ، فلم يكن إلا ومستأذن يستأذن، فإذا بشاة مَصْليَّة

стр. 904

ورُغُف، فأمر بها رسول الله ﷺ فوضعت بين أيدينا، فأكلنا حتى شبعنا. فقال لنا رسول الله ﷺ «إنا سألنا الله نفضله ورحمته، فهذا فضله وقد ادَّخر لنا عنده رحمته» . كذا في البداية. حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ في ذلك وأخرج البخاري عن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ أن أصحاب الصفة كانوا أناساً فقرء، وأن النبي ﷺ قال مرة: زمن كان عنده طعام إثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس» - أو سادس أو كما قال - وأن أبا بكر جاء بثلاثة، وانطلق النبي ﷺ بعشرة، وأبو بكر ﵁ بثلاثة. قال: فهو أنا وأبي وأمي - ولا أدري هل قال: إمرأتي - وخادم بين بيتنا وبيت أبي بكر، وأن أبا بكر تعشّى عند النبي ﷺ ثم لبث حتى صلى العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشَّى رسول الله ﷺ فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له إمرأته: ما حبسك عن أضيافك - أو ضيفك؟ - قال: أوَ ما عشيتِهم؟ قالت: أبَوا حتى تجيء؛ قد عرضوا عليهم فغلبوهم، فذهبتُ فاختبأتُ، فقال: يا عُنْثَر، فجدَّع وسبَّ وقال: كلوا، وقال: لا أطعمه أبداً (قال: وايْمُ الله) ما كنا نأخذ مِنْ لقمة إلا رَبَا من أسفلها أكثر منها، حتى شبعوا وصارت أكثر مما كانت قبل. فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر

стр. 905

فقال لامرأته: يا أخت بني فِراس، قالت: لا - وقرةِ عيني - لهي الآن أكثر ما قبل بثلاث مرار. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي ﷺ فأصبحتْ عنده؛ وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل، فعَرَّفنا إثني عشر رجلاً مع كل رجل منهم أُناس، الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: فأكلوا منها أجمعون - أو كما قال - وغيره يقول: فتفرقنا. وقد رواه في مواضع أخر من صحيحه، ورواه مسلم كذا في البداية. قصة قيس بن سعد ﵄ في ذلك وأخرج الدارقطني في كتاب الأسخياء عن يحيى بن عبد العزيز قال: كان سعد بن عبادة يغزو سنة ويغزو إبنه قيس بن سعد ﵄ سنة، فغزا سعد مع الناس فنزل برسول الله ﷺ ضيوف كثير مسلمون، فبلغ ذلك سعداً وهو في ذلك الجيش فقال: إن يك قيس إبني فسيقول: يا نِسْطاس هات المفاتيح، أخرج لرسول الله ﷺ حاجته، فيقول نِسطاس: هات من أبيك كتاباً، فيدقُّ أنفه ويأخذ المفاتيح، ويُخرج لرسول الله ﷺ حاجته؛ فكان الأمر كذلك، وأخذ قيس لرسول الله ﷺ مائة وَسْق كذا في الإِصابة.

стр. 906

ضيافة الأعراب عام القحط وأخرج الطبراني عن ميمونة بنت الحارث ﵂ قالت: أجدب الناس سنة، وكانت الأعرب يأتون المدينة، وكان النبي ﷺ يأمر الرجل فيأخذ بيد الرجل فيضِّيفه ويعشِّيه؛ فجاء أعرابي ليلة وكان لرسول الله ﷺ طعام يسير وشيء من لبن فأكله الأعرابي ولم يدع للنبي ﷺ شيئاً، فجاء به ليلة - أو ليلتين - فجعل يأكله كله، فقلت لرسول الله ﷺ اللهمَّ لا تبارك في هذا الأعرابي يأكل طعام رسول الله ﷺ ويدعه. ثم جاء به ليلة فلم يأكل من الطعام إِلا يسيراً، فقلت لرسول الله ﷺ ذاك - وجاء به وقد أسلم - فقال: «إن الكفر يأكل في سبعة أمعاء، وإن المؤمن يأكل في مِعَى واحد. قال الهيثمي: رواه الطبراني بتمامه، وروى أحمد آخره، ورجال الطبراني رجال الصحيح. انتهى. صنيع أمير المؤمنين عمر ﵁ عام الرمادة في ضيافة العرب وأخرج ابن سعد عن أسلم قال: لمَّا كان عام الرمادة تجلَّبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة. فكان عمر بن الخطاب ﵁ قد أمر رجالاً يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وإدامهم، فكان يزيد بن أخت النمر، وكان المِسْوَر بن مَخْرَمة، وكان عبد الرحمن بن عبد القاريّ، وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود ﵃، فكانوا إذا أمسَوا إجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكل ما كانوا فيه، وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة؛ وكان

стр. 907

الأعراب حلولاً فيما بين رأس الثنية إلى راتج، إلى بني حارثة، إلى بني عبد الأشهل، إلى البقيع، إلى بني قريظة، ومنهم طائفة بناحية بني سَلِمة؛ هم محدقون بالمدينة. فسمعت عمر يقول ليلة - وقد تعشَّى الناس عنده - أحصُوا من تعشَّى عندنا. فأحصَوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل. وقال: أحصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان فأحصَوا فوجدوهم أربعين ألفاً. ثم مكثنا ليالي فزاد الناس، فأمر بهم، فأُحصوا، فوجدوا من تعشَّى عنده عشرة آلاف الآخرين خمسين ألفاً. فما برحوا حتى أرسل الله السماء، فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يُخرجونهم إلى البادية، ويعطونهم قوتاً وحُمْلاناً إلى باديتهم؛ ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه. قال أسلم: وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث، وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السَّحَر يعملون الكركور حتى يصبحوا، ثم يطعمون المرضى منهم، ويعملون العصائد وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره، ثم يُثْرَد الخبز ثم يؤدَم بذلك الزيت.t فكانت العرب يُحمُّون من الزيت. وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذَواقاً زمان الرمادة؛ إِلا ما يتعشَّى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أُحْيَوا. حديث فراس الديلمي في ذلك وأخرج ابن سعد عن فراس الديلمي قال: كان عمر بن الخطاب

стр. 908

رضي الله عنه ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزوراً من جُزُر بعث بها عمرو بن العاص ﵁ من مصر. كذا في منتخب الكنز. قصة أمير المؤمنين عمر ﵁ مع أهل البيت جياع وأخرج الدِينَوَري، وابن شاذان، وابن عساكر عن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ طاف ليلة، فإذا هو بامرأة في جوف دار له وحولَها صبيان يبكون. وإذا قِدْر على النار قد ملأتها ماءً، فدنا عمر من الباب فقال: يا أمةَ الله، ما بكاء هؤلاء الصبيان؟ قالت: بكاؤهم من الجوع، قال: فما هذا القدر التي على النار؟ قالت: قد جعلت ماءً هو ذا أعلِّلهم به حتى يناموا وأوهمهم أن فيها شيئاً. فبكى عمر، ثم جاء إلى دار الصَّدَقة، وأخذ غِرارة، وجعل فيها شيئاً من دقيق وشحم وسمن وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغِرارة، ثم قال: يا أسلم إحملْ عليَّ. فقلت: يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك، فقال لي: لا أمَّ لك يا أسلم أنا أحمله لأني أنا المسؤول عنهم في الآخرة؛ فحمله حتى أتى به منزل المرأة، فأخذ القدر فجعل فيها دقيقاً وشيئاً من شحم وتمر وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القِدْر، فرأيت الدخان يخرج من خَلَل لحيته حتى طبخ لهم، ثم جعل غرف بيده ويطعمهم حتى شبعوا. ثم خرج وربض بحذائهم كأنه سُبُع خفت أن أكلّمه، فلم يزل كذلك حتى لعب الصبيان وضحكوا. ثم قام فقال: يا أسلم تدري لم ربضت بحذائهم؟ قلت: لا، قال: رأيتهم يبكون، فكرهت أن أذهب وأدعهم حتى أراهم يضحكون، فلما ضحكوا طابت نفسي. كذا في منتخب الكنز. وذكر في البداية عن أسلم قال:

стр. 909

خرجت ليلة مع عمر إلى حرَّة وأقِم حتى إذا كنا بصرار إِذا بنار، فقال: يا أسلم ها هنا رَكُب قد قَصَّر بهم الليل، إنطلق بنا إليهم. فأتيناهم، فإذا إمرأة معها صبيان لها - فذكره بمعناه. وأخرجه الطبري بمعناه مع زيادات. تقسيم الطعام حديث أنس ﵁ في ذلك أخرج أحمد عن أنس ﵁ قال: أهدى الأكَيْدِر إلى النبي ﷺ جرة مِنْ مَنَ. فلما انصرف ﷺ من الصلاة مرّ على القوم، فجعل يعطي كل رجل منهم قطعة، وأعطى جابراً قطعة، ثم إنه رجع إليه فأعطاه قطعة أُخرى فقال: إنك قد أعطيتني مرة؛ فقال: «هذه لبنات عبد الله» . كذا في جمع الفوائد. قال الهيثمي: وفيه علي بن زيد وفيه ضعف ومع ذلك فحديثه حسن. حديث الحسن ﵁ في ذلك وعند ابن جرير عن الحسن ﵁ قال: أهدى أكَيْدِر دومة الجندل إلى

стр. 910

رسول الله ﷺ جرة فيها المنُّ الذي رأيتم، وبالنبي ﷺ وأهل بيته يومئذٍ - والله - بها حاجة. فلما قضى الصلاة أمر طائفاً فطاف بها على أصحابه، فجعل الرجل يدخل يده فيستخرج فيأكل، فأتى على خالد بن الوليد ﵁ فأدخل يده فقال: يا رسول الله أخذ القوم مرة وأخذت مرتين، فقال: «كل وأطعم أهلك» . كذا في الكنز. تقسيم النبي ﷺ تمراً بين أصحابه وأخرج البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: قسم النبي ﷺ يوماً بين أصحابه تمراً فأعطى كل إنسان سبعاً، وأعطاني سبعاً إحداهن حَشَفَة، فكانت أعجَبهن إليَّ لأنها شدت في مضاغي. وعند مسلم عن أنس ﵁ قال: أُتيَ رسول الله ﷺ بتمر فجعل النبي ﷺ يقسمه وهو مُحْتَفِز، يأكل منه أكلاً ذريعاً. كتاب عمر إلى عمرو بن العاص ﵄ عام الرمادة وجوابه إليه وأخرج ابن عبد الحَكَم عن الليث بن سعد أن الناس بالمدينة أصابهم جَهْد شديد في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ في سنة الرمادة، فكتب إِلى عمرو بن العاص ﵁ وهو بمصر:

стр. 911

«من عبد الله عمر أمير المؤمنين إِلى العاصي بن العاصي، سلام، أما بعد: فلعمري - يا عمرو - ما تبالي إِذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك (أنا) ومن معي، فيا غوثاه، ثم يا غوثاه» . يردّد قوله. فكتب إليه عمرو بن العاص. «لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص أما بعد: فيا لبيك، ثم يا لبيك، وقد بعثت إِليك بعيرٍ أولها عندك وآخرها عندي. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» . تقسيم عمر الطعام الذي أرسله عمرو بين سكان المدينة المنوّرة وبعث عمرو بعيرٍ عظيمة، فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر، يتبع بعضها بعضاً، فلما قدمت على عمر وسَّع بها على الناس، ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بَعيراً بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص ﵃ يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيراً بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير، فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه، ويحتذوا جلده، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره؛ فوسَّع الله بذلك على الناس - فذكر الحديث بطوله في حفر الخليج من النيل إلى القلزُم لحمل الطعام إلى المدينة ومكة. كذا في المنتخب. وأخرجه أيضاً ابن خُزَيمة والحاكم، والبيهقي عن أسلم قال: كتب عمر بن الخطاب في عام الرمادة إلى عمرو بن العاص - فذكره، وفيه: فلما قدم أول

стр. 912

عير دعا الزبير فقال: أخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجداً، فاحمل إِليَّ أهل كل بيت قدرت أن تحملهم إليَّ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كسائين ولينحروا البعير، فليجمِّلوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحذوا جلده، ثم ليأخذوا كُبة من قديد وكبة من شحم وحفنة من دقيق فليطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق. فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما - والله - لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر - أظنُّه طلحة ﵁ فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح ﵁ فخرج في ذلك - فذكر الحديث في إعطاء عمر أبا عبيدة ألف دينار وردّه ثم قبوله على ما قاله له عمر، كذا في المنتخب وسيأتي. وتقدَّم قَسْمه ﷺ الطعام في الأنصار وبني ظَفَر في إِكرام الأنصار وخدمتهم. إكساء الحلل وقسمها قصة إكسائه ﷺ الأسير بردين أخرج أبو نُعَيم عن حِبان بن جُزْء السُّلَمي عن أبيه ﵁ أنه أتى النبي ﷺ بذلك الأسير، فكسا جُزْءاً بُرْدَين، وأسلم جزء عنده، ثم قال: «أدخل على عائشة تعطيك من الأبردة التي عندها بُرْدَين» ، فدخل على عائشة فقال: أي - نضرَّك الله - إختاري لي من هذه الأبردة التي عندك بردَين، فإن نبي الله ﷺ كساني منها بردَين، فقالت - ومدَّت سواكا من أراك طويلاً -: خذ هذا، وخذ هذا. وكانت نساء العرب لا يُرَين، كذا في المنتخب.

стр. 913

قصة عمر ﵁ مع سبطي رسول الله ﷺ في ذلك وأخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قدم على عمر ﵁ حُلَلٌ من اليمن فكسا الناس، فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلِّمون عليه ويدعُون له، فخرج الحسن، والحسين ﵄ من بيت أمهما فاطمة ﵂ يتخطَّيان الناس، وليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صارٌّ بين عينيه، ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم، قالوا: يا أمير المؤمنين، كسوت رعيتك فأْسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطَّيان الناس وليس عليهما منها شيء، كَبُرت عنهما وصغرا عنها، ثم كتب إلى اليمن: أن أبعث بحلَّتين لحسنٍ، وحسينٍ وعجِّل. فبعث إليه بحلَّتين فكساهما، كذا في كنز العمال. وقد تقدَّم قصة أُسيد بن حضير، ومحمد بن مَسْلَمة مع عمر ﵃ في قَسْمة الحلل بين الناس في إِكرام الأنصار، وإِعطاء عمر أم عمارة ﵂ المِرْط الجيد لأنها كانت تقاتل يوم أُحد في قتال النساء. صنيع أمير المؤمنين عمر ﵁ في ذلك وأخرج الزبير بن بكار عن م حمد بن سلام قال: أرسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشَّفَّاء بنت عبد الله العدويَّة ﵂ أن أغدي عليَّ.

стр. 914

قالت: فغدَوت عليه فوجدت عاتكة بنت أُسِيد بن أبي العِيص ﵂ ببابه، فدخلنا فتحدثنا ساعة، فدعا بنَمَط فأعطاها إياه، ودعا بنمط دنه فأعطانيه؛ قالت: فقلت: يا عمر أنا قبلها إِسلاماً، وأنا بنت عمك دونها، وأرسلتَ إليَّ وأتتك من قِبَل نفسها؛ قال: ما كنتُ رفعت ذلك إلا لك، فلما اجتمعتما تذكرتُ أنها أقرب إلى رسول الله ﷺ منك. كذا في الإِصابة. صنيع أمير المؤمنين علي ﵁ في ذلك وأخرج ابن عساكر، وأبو موسى المديني في كتاب إستدعاء اللباس عن أصْبَغ بن نُباتة قال: جاء رجل إلى علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدتُ الله وشكرتُك، وإن لم تقضِها حمدت الله عذرتك؛ فقال علي: أكتب على الأرض؛ فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك، فكتب: إني محتاج، فقال علي: عليَّ بحلّة، فأُتيَ بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول: كسوتني حلّة تبلَى محاسنها فسوف أكسوك من حسن الثنا حُلَلا إِن نلت حسن ثنائي نلتَ مكرمة ولست تبغي بما قد قلتُه بدلا إنَّ الثناء لَيُحيي ذكر صاحبه كالغيث يُحيي نَدَاه السهل والجبلا لا تزهد الدهرَ في خير تُوفَّقُه فكل عبد سيُجزى بالذي عمِلا فقال علي: عليَّ بالدنانير فأُتي بمائة دينار فدفعها إليه، قال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين، حلة ومائة دينار؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنزلوا الناس منازلهم» وهذه منزلة هذا الرجل عندي. كذا في الكنز.

стр. 915

أجر إكساء المسلم ثوبا وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄: جاءه سائل فقال له ابن عباس: أتشهد أن لا إِله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: وتصوم رمضان؟ قال: نعم، قال: سألت وللسائل حق، إنّه لحق علينا أن نصلك؛ فأعطاه ثوباً ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم (كسا) مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ الله ما دام عليه منه خرقة» . كذا في جمع الفوائد. إطعام المجاهدين صنيع قيس بن سعد ﵁ في ذلك وقوله ﷺ فيه أخرج أبو بكر في الغيلانيات وابن عساكر عن جابر بن عبد الله ﵂ أن رسول الله ﷺ بعث بَعْثاً عليهم قيس بن سعد بن عبادة ﵄، فجهِدوا، فنحر لهم قيس تسع ركائب. فلما قدموا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت» . وعند ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن رافع بن خديج ﵁ قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر بن الخطاب ﵂ فقال لقيس بن سعد: عزمتُ عليك أن لا تنحر. فلما نحر وبلغ النبي ﷺ قال: «إنه في بيت جود» - يعني في غزوة الخَبَط -. كذا في منتخب الكنز.
следующие страницы →