← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

«من عبد الله عمر أمير المؤمنين إِلى العاصي بن العاصي، سلام، أما بعد: فلعمري - يا عمرو - ما تبالي إِذا شبعت أنت ومن معك أن أهلك (أنا) ومن معي، فيا غوثاه، ثم يا غوثاه» . يردّد قوله. فكتب إليه عمرو بن العاص. «لعبد الله عمر أمير المؤمنين من عمرو بن العاص أما بعد: فيا لبيك، ثم يا لبيك، وقد بعثت إِليك بعيرٍ أولها عندك وآخرها عندي. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» . تقسيم عمر الطعام الذي أرسله عمرو بين سكان المدينة المنوّرة وبعث عمرو بعيرٍ عظيمة، فكان أولها بالمدينة وآخرها بمصر، يتبع بعضها بعضاً، فلما قدمت على عمر وسَّع بها على الناس، ودفع إلى أهل كل بيت بالمدينة وما حولها بَعيراً بما عليه من الطعام، وبعث عبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص ﵃ يقسمونها على الناس، فدفعوا إلى أهل كل بيت بعيراً بما عليه من الطعام أن يأكلوا الطعام وينحروا البعير، فيأكلوا لحمه ويأتدموا شحمه، ويحتذوا جلده، وينتفعوا بالوعاء الذي كان فيه الطعام لما أرادوا من لحاف أو غيره؛ فوسَّع الله بذلك على الناس - فذكر الحديث بطوله في حفر الخليج من النيل إلى القلزُم لحمل الطعام إلى المدينة ومكة. كذا في المنتخب. وأخرجه أيضاً ابن خُزَيمة والحاكم، والبيهقي عن أسلم قال: كتب عمر بن الخطاب في عام الرمادة إلى عمرو بن العاص - فذكره، وفيه: فلما قدم أول

стр. 912

عير دعا الزبير فقال: أخرج في أول هذه العير فاستقبل بها نجداً، فاحمل إِليَّ أهل كل بيت قدرت أن تحملهم إليَّ، ومن لم تستطع حمله فمر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومرهم فليلبسوا كسائين ولينحروا البعير، فليجمِّلوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحذوا جلده، ثم ليأخذوا كُبة من قديد وكبة من شحم وحفنة من دقيق فليطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق. فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما - والله - لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر - أظنُّه طلحة ﵁ فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح ﵁ فخرج في ذلك - فذكر الحديث في إعطاء عمر أبا عبيدة ألف دينار وردّه ثم قبوله على ما قاله له عمر، كذا في المنتخب وسيأتي. وتقدَّم قَسْمه ﷺ الطعام في الأنصار وبني ظَفَر في إِكرام الأنصار وخدمتهم. إكساء الحلل وقسمها قصة إكسائه ﷺ الأسير بردين أخرج أبو نُعَيم عن حِبان بن جُزْء السُّلَمي عن أبيه ﵁ أنه أتى النبي ﷺ بذلك الأسير، فكسا جُزْءاً بُرْدَين، وأسلم جزء عنده، ثم قال: «أدخل على عائشة تعطيك من الأبردة التي عندها بُرْدَين» ، فدخل على عائشة فقال: أي - نضرَّك الله - إختاري لي من هذه الأبردة التي عندك بردَين، فإن نبي الله ﷺ كساني منها بردَين، فقالت - ومدَّت سواكا من أراك طويلاً -: خذ هذا، وخذ هذا. وكانت نساء العرب لا يُرَين، كذا في المنتخب.

стр. 913

قصة عمر ﵁ مع سبطي رسول الله ﷺ في ذلك وأخرج ابن سعد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قدم على عمر ﵁ حُلَلٌ من اليمن فكسا الناس، فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس، والناس يأتونه فيسلِّمون عليه ويدعُون له، فخرج الحسن، والحسين ﵄ من بيت أمهما فاطمة ﵂ يتخطَّيان الناس، وليس عليهما من تلك الحلل شيء، وعمر قاطب صارٌّ بين عينيه، ثم قال: والله ما هنأ لي ما كسوتكم، قالوا: يا أمير المؤمنين، كسوت رعيتك فأْسنت، قال: من أجل الغلامين يتخطَّيان الناس وليس عليهما منها شيء، كَبُرت عنهما وصغرا عنها، ثم كتب إلى اليمن: أن أبعث بحلَّتين لحسنٍ، وحسينٍ وعجِّل. فبعث إليه بحلَّتين فكساهما، كذا في كنز العمال. وقد تقدَّم قصة أُسيد بن حضير، ومحمد بن مَسْلَمة مع عمر ﵃ في قَسْمة الحلل بين الناس في إِكرام الأنصار، وإِعطاء عمر أم عمارة ﵂ المِرْط الجيد لأنها كانت تقاتل يوم أُحد في قتال النساء. صنيع أمير المؤمنين عمر ﵁ في ذلك وأخرج الزبير بن بكار عن م حمد بن سلام قال: أرسل عمر بن الخطاب ﵁ إلى الشَّفَّاء بنت عبد الله العدويَّة ﵂ أن أغدي عليَّ.

стр. 914

قالت: فغدَوت عليه فوجدت عاتكة بنت أُسِيد بن أبي العِيص ﵂ ببابه، فدخلنا فتحدثنا ساعة، فدعا بنَمَط فأعطاها إياه، ودعا بنمط دنه فأعطانيه؛ قالت: فقلت: يا عمر أنا قبلها إِسلاماً، وأنا بنت عمك دونها، وأرسلتَ إليَّ وأتتك من قِبَل نفسها؛ قال: ما كنتُ رفعت ذلك إلا لك، فلما اجتمعتما تذكرتُ أنها أقرب إلى رسول الله ﷺ منك. كذا في الإِصابة. صنيع أمير المؤمنين علي ﵁ في ذلك وأخرج ابن عساكر، وأبو موسى المديني في كتاب إستدعاء اللباس عن أصْبَغ بن نُباتة قال: جاء رجل إلى علي ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي إليك حاجة قد رفعتها إلى الله قبل أن أرفعها إليك، فإن أنت قضيتها حمدتُ الله وشكرتُك، وإن لم تقضِها حمدت الله عذرتك؛ فقال علي: أكتب على الأرض؛ فإني أكره أن أرى ذلّ السؤال في وجهك، فكتب: إني محتاج، فقال علي: عليَّ بحلّة، فأُتيَ بها فأخذها الرجل فلبسها ثم أنشأ يقول: كسوتني حلّة تبلَى محاسنها فسوف أكسوك من حسن الثنا حُلَلا إِن نلت حسن ثنائي نلتَ مكرمة ولست تبغي بما قد قلتُه بدلا إنَّ الثناء لَيُحيي ذكر صاحبه كالغيث يُحيي نَدَاه السهل والجبلا لا تزهد الدهرَ في خير تُوفَّقُه فكل عبد سيُجزى بالذي عمِلا فقال علي: عليَّ بالدنانير فأُتي بمائة دينار فدفعها إليه، قال الأصبغ: فقلت: يا أمير المؤمنين، حلة ومائة دينار؟ قال: نعم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أنزلوا الناس منازلهم» وهذه منزلة هذا الرجل عندي. كذا في الكنز.

стр. 915

أجر إكساء المسلم ثوبا وأخرج الترمذي عن ابن عباس ﵄: جاءه سائل فقال له ابن عباس: أتشهد أن لا إِله إلا الله وأن محمداً رسول الله؟ قال: نعم، قال: وتصوم رمضان؟ قال: نعم، قال: سألت وللسائل حق، إنّه لحق علينا أن نصلك؛ فأعطاه ثوباً ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما من مسلم (كسا) مسلماً ثوباً إلا كان في حفظ الله ما دام عليه منه خرقة» . كذا في جمع الفوائد. إطعام المجاهدين صنيع قيس بن سعد ﵁ في ذلك وقوله ﷺ فيه أخرج أبو بكر في الغيلانيات وابن عساكر عن جابر بن عبد الله ﵂ أن رسول الله ﷺ بعث بَعْثاً عليهم قيس بن سعد بن عبادة ﵄، فجهِدوا، فنحر لهم قيس تسع ركائب. فلما قدموا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «إن الجود لمن شيمة أهل ذلك البيت» . وعند ابن أبي الدنيا وابن عساكر عن رافع بن خديج ﵁ قال: أقبل أبو عبيدة ومعه عمر بن الخطاب ﵂ فقال لقيس بن سعد: عزمتُ عليك أن لا تنحر. فلما نحر وبلغ النبي ﷺ قال: «إنه في بيت جود» - يعني في غزوة الخَبَط -. كذا في منتخب الكنز.

стр. 916

خروج حوت عظيم على ساحل البحر للمجاهدين وعند الطبراني عن جابر قال: مرَّ علينا قيس بن سعد بن عبادة على عهد رسول الله ﷺ فأصابتنا مخمصة، فنحر لنا سبع جزائر، فهبطنا ساحل البحر، فإذا نحن بأعظم حوت، فأقمنا عليه ثلاثاً، حملنا منها شئنا من وَدَك في الأسقية والغرائر، وسرنا حتى قدمنا على رسول الله ﷺ فأخبرناه بذلك فقالوا: «لو نعلم أنا ندركه قبل أن يُرْوِحَ أحببنا أن لو كان عندنا منه» . قال الهيثمي: وفيه عبد الله بن صالح كاتب الليث، قال عبد الملك بن شعيب بن الليث: ثقة مأمون وضعَّفه أحمد وغيره، وأبو حمزة الخولاني لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. ما وقع بين عمر وبلال ﵄ في إطعام المجاهدين وأخرح أبو عُبَيد عن قيس بن أبي حازم قال: جاء بلال إلى عمر ﵄ حين قدم الشام وعنده أمراء الأجناد، فقال: يا عمر، يا عمر، فقال عمر: هذا عمر. فقال: إنك بين هؤلاء وبين الله، وليس بينك وبين الله أحد، فانظر مَنْ بين يديك ومَنْ عن يمينك ومَنْ عن شمالك، فإنَّ هؤلاء الذين جاؤوك - والله - إن يأكلوا إلا لحوم الطير، فقال عمر: صدقت، لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكفَّلوا لي لكل رجل من المسلمين بمُدَّيْ برّ وحظهما من

стр. 917

الخل والزيت، قالوا: تكفلنا لك يا أمير المؤمنين، هو علينا، قد أكثر الله من الخير وأوسع، قال: فنعم إذاً. كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني أيضاً عن قيس نحوه، قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح خلا عبد الله بن أحمد وهو ثقة مأمون. كيف كانت نفقة النبي ﷺ قصة بلال ﵁ في ذلك مع مشرك أخرج البيهقي عن عبد الله الهوريني قال: لقيت بلالاً ﵁ مؤذن رسول الله ﷺ بحلب، فقلت: يا بلال، حدثني كيف كانت نفقة رسول الله ﷺ فقال: ما كان له شيء إلا أنا الذي كنت أَلي ذلك منه منذ بعثه الله إِلى أن توفي، فكان إذا أتاه (الإِنسان) المسلم فرآه عائلاً يأمرني فأنطلق فأستقرض فأشتري البُرْدة والشيء فأكسوه وأطعمه، حتى اعترضني رجل من المشركين، فقال: يا بلال، إن عندي سَعَة فلا تستقرض من أحد إلا مني، ففعلت. فلما كان ذات يوم توضأت ثم قمت لأؤذن بالصلاة، فإذا المشرك في عصابة من التجار فلما رآني قال: يا حبشي (قال) : قلت: يا لبيهْ. فتجهمني وقال قولاً عظيماً - أو غليظاً - وقال: أتدري كم بينك وبين الشهر؟ قلت: قريب، قال: إنما بينك وبينه أربع ليالٍ، فآخذك بالذي لي عليك، فإني لم أعطك الذي أعطيتك من كرامتك ولا من كرامة صاحبك، وإنما أعطيتك لتصير لي عبداً فأذرك ترعى في الغنم كما

стр. 918

كنت قبل ذلك؛ قال: فأخذني في نفسي ما يأخذ في أنفس الناس، فانطلقت فناديت بالصلاة حتى إذا صلَّيت بالعَتَمة، ورجع رسول الله ﷺ إلى أهله فاستأذنت عليه فأذن لي، فقلت: يا رسول الله - بأبي أنت وأمي - إنَّ المشرك الذي ذكرت لك أني (كنت) أتديَّن منه قد قال كذا وكذا، وليس عندك ما يقضي عني ولا عندي وهو فاضحي، فأْذن لي أن آتي (إلى) بعض هؤلاء الأحياء الذين قد أسلموا حتى يرزق الله رسوله ﷺ ما يقضي عني. فخرجت حتى أتيت منزلي فجعلت سيفي وحرابي ورمحي ونعلي عند رأسي فاستقبلت بوجهي الأفق، فكلما نمت انتبهت، فإذا رأيت عليَّ ليلاً نمت حتى انشق عمود الصبح الأول، فأردت أن أنطلق فإذا إنسان يدعو: يا بلال أجبْ رسول الله ﷺ فانطلقت حتى آتيه، فإذا أربع ركائب عليهن أحمالهن، فأتيت رسول الله ﷺ فاستأذنت، فقال لي رسول الله: «أبشر، فقد جاءك الله بقضاء دينك، فحمدت الله، وقال: «ألم تمرّ على الركائب المناخات الأربع؟» قال: قلت: بلى، قال: «فإن لك رقابهن وما عليهن - فإذا عليهنَّ كسوة وطعام أهداهنَّ له عظيم فَدَك - فأقُبضهن إليك ثم إقضِ دينك» قال: ففعلت، فحططت عنهنَّ أحمالهنَّ، ثم علفتهنَّ، ثم عمدت إلى تأذين صلاة الصبح؛ حتى إذا صلَّى رسول الله ﷺ خرجت إلى البقيع، فجعلت أصبعي في أذنيَّ فقلت: من كان يطلب من رسول الله ﷺ دَيْناً فليحضر، فما زلت أبيع وأقضي وأعرض حتى لم يبقَ على رسول الله ﷺ دَيْن في الأرض حتى فضل عندي أوقيتان أو أوقية ونصف. ثم انطلقت إلى المسجد وقد ذهب عامة النهار فإذا رسول الله ﷺ قاعد في المسجد وحده، فسلَّمت عليه فقال (لي) : «ما فعل ما قِبَلك؟» قلت: قضى الله كل شيء كان على رسول الله ﷺ فلم يبقَ شيء، قال: «فَضَل شيء؟» قلت: نعم، ديناران؛ قال: «أنظر أن تريحني منهما؛ فلست بداخل على أحد من أهلي حتى تريحني منهما» . فلم يأتنا أحد، فبات في المسجد حتى أصبح وظل في المسجد اليوم الثاني، حتى إذا كان في آخر

стр. 919

النهار جاء راكبان، فانطلقت بهما فكسوتهما وأطعمتهما، حتى إذا صلَّى العَتَمة دعاني فقال: «ما فعل الذي قِبَلك؟» قلت: قد أراحك الله منه، فكبَّر وحمد الله شفقاً من أن يدركه الموت وعنده ذلك، ثم اتَّبعته حتى جاء أزواجه فسلَّم على إمرأة إمرأة حتى أتى مبيته. فهذا الذي سألتني عنه. كذا في البداية . وأخرجه الطبراني أيضاً عن عبد الله نحوه، كما في الكنز. قسم المال قسم النبي ﷺ المال وكيف كان قسمه حديث أم المؤمنين أم سلمة ﵂ في ذلك أخرج الطبراني عن أم سَلَمة ﵂ قالت: إني لأعلم أكثر مال قدم على النبي ﷺ حتى قبضه الله تعالى، قدم عليه في جُنْح الليل خريطة فيها ثمان مائة درهم وصحيفة، فأرسل بها إليّ وكانت ليلتي، ثم انقلب بعد العشاء الآخرة فصلَّى في الحجرة في مصلاه وقد مهدت له ولنفسي فأنا أنتظر، فأطال ثم خرج ثم رجع، فلم يزل كذلك حتى دُعِيَ لصلاة الصبح، فصلَّى ثم رجع، فقال: «أين تلك الخريطة التي فتنتني البارحة؟» فدعا بها فقسمها. قلت: يا رسول الله صنعت شيئاً لم تكن تصنعه؟ فقال: «كنت أصلي فأوتى بها، فأنصرف حتى أنظر إليها ثم أرجع فصلِّي» . قال الهيثمي: رواه الطبراني بأسانيد وبعضها جيد.

стр. 920

قسمة ثمانين ألفاً بعثها العلاء بن الحضرمي إليه ﷺ وأخرج الحاكم عن حُمَيد بن هلال عن أبي بُرْدة عن أبي موسى الأشعري ﵄ أن العلاء بن الحضرمي ﵁ بعث إلى رسول الله ﷺ من البحرين بثمانين ألفاً، فما أتى رسول الله ﷺ مالٌ أكثر منه لا قبلها ولا بعدها، فأمر بها ونثرت على حصير، ونُودي بالصلاة، فجاء رسول الله ﷺ يميل على المال قائماً، فجاء الناس وجعل يعطيهم، وما كان يومئذٍ عدد ولا وزن وما كان إلا قبضاً؛ فجاء العباس ﵁ فقال: يا رسول الله إني أعطيت فدائي وفداء عقيل يوم بدر ولم يكن لعقيل مال، أعطني من هذا المال. فقال رسول الله ﷺ «خذ» فحثى في خَميصة كانت عليه، ثم ذهب ينصرف فلم يستطع، فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إرفع عليّ، فتبسَّم رسول الله ﷺ (حتى خرج ضاحكه أو نابه، قال: «ولكن أعِدْ في المال طائفة وقم بما تطيق» ، ففعل، فانطلق بذلك المال» وهو يقول أمَّا أحد ما وعد الله فقد أنجز لي، ولا أدري الأخرى: ﴿قُل لّمَن فِى أَيْدِيكُم مّنَ الاْسْرَى إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مّمَّآ أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (الأنفال: ٧٠) ، هذا خير مما أخذ مني، ولا أدري ما يصنع بالمغفرة. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرِّجاه. وقال الذهبي: على شرط مسلم. وأخرجه ابن سعد عن حُمَيد بن هلال بمعناه ولم يذكر أبا بردة ولا أبا موسى.

стр. 921

قسم أبي بكر الصدّيق ﵁ المال وتسويته في القسم صنيع أبي بكر ﵁ في هذا الأمر وبيت المال في عهده أخرج ابن سعد عن سهل بن أبي حَثْمة غيره أن أبا بكر الصديق ﵁ كان له بيت مال بالسُّنح معروف ليس يحرسه أحد، فقيل له: يا خليفة رسول الله ألا تجعل على بيت المال من يحرسه؟ فقال: لا يُخاف عليه، فقلت: لم؟ قال: عليه قفل، وكان يعطي ما فيه (حتى) لا يبقي فيه شيء. فلما تحوَّل أبو بكر إلى المدينة حوَّله فجعل بيت ماله في الدار التي كان فيها، وكان قدم عليه مال من معادن القَبَليَّة ومن معادن جهينة كثير، وانفتح معدن بني سُلَيم في خلافة أبي بكر فقُدم عليه منه بصدقته، فكان يوضع ذلك في بيت المال، فكان أبو بكر يقسمه على الناس نُقَراً نُقَراً، فيصيب كل مائة إنسان كذا وكذا، وكان يسوِّي بين الناس في القَسْم: الحر والعبد والذكر والأنثى والصغير الكبير فيه (سواء) ، وكان يشتري الإِبل والخيل والسلاح فيحمل في سبيل الله، واشترى عاماً قطائف أتيَ بها من البادية ففرقها في أرامل أهل المدينة في الشتاء.

стр. 922

فلما توفي أبو بكر ودفن دعا عمر بن الخطاب الأمناء ودخل بهم بيت مال أبي بكر ومعه عبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان ﵃ (وغيرها) ، ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه ديناراً ولا درهماً، ووجدوا خَيْشة للمال فنُفضت فوجدوا فيها درهماً، فترحَّموا على أبي بكر؛ وكان في المدين وزَّان على عهد رسول الله ﷺ وكان يزن ما كان عند أبي بكر من مال فسئل الوزَّان: كم بلغ ذلك المال الذي ورد على أبي بكر؟ قال: مائتي ألف. كذا في الكنز. حديث إسماعيل بن محمد وغيره في تسوية الصديق في تقسيم المال وأخرج أحمد في الزهد عن إسماعيل بن محمد أنَّ أبا بكر ﵁ قسم قَسْماً فسوَّى فيه بين الناس، فقال له عمر ﵁: يا خليفة رسول الله، تسوِّي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس؟ فقال أبو بكر: إنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسطه، وإنما فضله في أجورهم.f وعند أبي عبيد عن يزيد بن أبي حبيب وغيره أن أبا بكر كُلِّمَ في أن يفضّل بين الناس في القسم، فقال: فضائلهم عند الله، وأما هذا المعاش فالسويّة فيه خير. كذا في الكنز. وعند البيهقي عن أسلم قال: ولي أبو بكر، فقسم بين الناس بالسوية، فقيل لأبي بكر: يا خليفة رسول الله لو فضَّلت المهاجرين والأنصار، فقال: أشتري منهم شرى، فأما هذا المعاش فالأسوة فيه خير من الأثرة. وعن عمر بن عبد الله مولى غَفْرة قال: قسم أبو بكر أول

стр. 923

ما قسم فقال له عمر بن الخطاب: فضّل المهاجرين الأولين وأهل السابقة، فقال: أشتري منهم سابقتهم؟ فقسم فسوَّى. قصة مال البحرين وقسمته بين الناس وأخرج البيهقي أيضاً وابن أبي شيبة، والبزّار، الحسن بن سفيان عن عمر مولى غَفْرة قال: لمَّا توفي رسول الله ﷺ جاء مال من البحرين فقال أبو بكر ﵁: من كان له على رسول الله ﷺ شيء أو عِدَة فليقم فليأخذ. فقام جابر ﵁ فقال: إنَّ رسول الله ﷺ قال: «إن جاءني مال من البحرين لأعطينَّك هكذا وهكذا» - ثلاث مرات حثا بيده - فقال له أبو بكر: قم فخذ بيدك، فأخذ فإذا هي خمس مائة درهم، فقال: عدُّوا له ألفاً، وقسم بين الناس عشرة دراهم عشرة دراهم، وقال: إنَّما هذه مواعيد وعدها رسول الله ﷺ الناس؛ حتى إذا كان عام مقبل جاءه مال أكثرُ من ذلك المال، فقسم بين الناس عشرين درهماً عشرين درهماً، وفَضَلت منه فَضْلة فقسم للخدم خمسة دراهم خمسة دراهم، وقال: إن لكم خداماً يخدمون لكم ويعالجون لكم فرضخنا لهم، فقالوا: لو فضّلت المهاجرين والأنصار لسابقتهم ولمكانهم من رسول الله ﷺ فقال: أجر أولئك على الله، إنَّ هذا العاش لَلأُسْوة فيه خير من الأَثرة؛ فعمل بهذا ولايته - فذكر الحديث كما سيأتي كذا في الكنز. وقد تقدم عدلُ على ﵁ وتسويته في القَسْم وما قال علي لعربية أعطاها نحو ما أعطى مولاة لها: إني نظرت في كتاب الله فلم أرَ فيه فضلاً لولد إسماعيل على ولد إسحاق عليهما الصلاة والسلام.

стр. 924

قسم عمر الفاروق ﵁ وتفضيله على السابقة والنسب صنيعه ﵁ في ذلك وذكر الرواتب التي فرضها على السابقة والنسب أخرج بن أبي شيبة، والبزار، والبيهقي عن عمر مولى غَفْرة - فذكر الحديث كما تقدَّم آنفاً، وفيه فلما مات أبو بكر ﵁ إستخلف عمر ﵁ ففتح الله عليه الفتوح فجاءه أكثر من ذلك، قال: قد كان لأبي بكر في هذا المال رأي ولي رأي آخر، لا أجعل من قاتل رسول الله ﷺ كمن قاتل معه؛ ففضَّل المهاجرين والأنصار، ففرض لمن شهد بدراً منهم خمسة آلاف خمسة آلاف، ومن كان إسلامه قبل إسلام أهل بدر فرض له أربعة آلاف أربعة آلاف. وفرض لأزواج رسول الله ﷺ أثني عشر ألفاً لكل إمرأة إلا صفية وجُوَيْرِيَة ﵄ ففرض لكل واحدة ستة آلاف فأبَينَ أن يأخذنها، فقال: إِنما فرضتُ لهنَّ بالهجرة، فقلنَ: ما فرضتَ لهنَّ بالهجرة، إنما فرضت لهنَّ لمكانهنَّ من رسول الله ﷺ ولن مثل مكانهنّ، فأبصر ذلك فجعلهنَّ سواءً. وفرض للعباس بن عبد المطلب ﵁ إثني عشر ألفاً لقرابة رسول الله ﷺ وفرض لأسامة بن زيد ﵁ أربعة آلاف، وفرض للحسن، والحسين ﵄ خمسة آلاف خمسة آلاف، فألحقهما بأبيهما لقرابتهما من رسول الله ﷺ وفرض لعبد الله بن عمر ﵁ ثلاثة آلاف، فقال: يا أبت فرضت لأسامة بن زيد، وفرضت لي ثلاثة آلاف؟ فما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لك وما كان له من الفضل ما لم يكن لي فقال: «إن أباه كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من أبيك، وهو كان أحبَّ إلى رسول الله ﷺ منك.

стр. 925

وفرض لأبناء المهاجرين ممن شهد بدراً ألفين ألفين، فمر به عمر بن أبي سَلَمة ﵄ فقال: زيدوه ألفاً - أو قال زده ألفاً - يا غلام، فقال محمد بن عبد الله: لأي شيء تزيده علينا؟ ما كان لأبيه من الفضل ما كان لآبائنا قال: فرضت له بأبي سَلَمة ألفين وزدته بأم سَلَمة ﵂ ألفاً، فإن كانت لك أم مثل أم سَلَمة زدتك ألفاً، وفرض لعثمان بن عبيد الله بن عثمان وهو ابن أخي طلحة بن عبيد الله ﵃ يعني عثمان بن عبيد الله - ثمان مائة، وفرض للنضر بن أنس ألفي درهم، فقال له طلحة: جاءك ابن عثمان مثلُه ففرضت له ثمان مائة وجاءك غلام من الأنصار ففرضت له في ألفين، فقال: إني لقيت أبا هذا يوم أحد فسألني عن رسول الله ﷺ فقلت: ما أُراه إلا قد قُتل، فسلّ سيفه وسدَّد زَنْده وقال: إن كان رسول الله ﷺ قد قتل فإنَّ الله حي لا يموت، فقاتل حتى قتل، وهذا يرعى الغنم فتريدون أجعلها سواءً؟. فعمل عمر عُمُره بهذا - فذكر الحديث كما سيأتي شيء منه، واللفظ للبزَّار كما في المجمع، وقال: وفيه أبو معشر نُجَيح ضعيف يعتبر بحديثه. اهـ.

стр. 926

حديث أنس ﵁ في ذلك وعند البيهقي عن أنس بن مالك ﵁ وابن المسيِّب أن عمر بن الخطاب ﵁ كتب المهاجرين على خمسة آلاف، والأنصار على أربعة آلاف، من لم يشهد بدراً من أبناء المهاجرين على أربعة آلاف، فكان منهم: عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عبد الله بن جحش الأسدي، وعبد الله بن عمر ﵃، فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: إنَّ ابن عمر ليس من هؤلاء إنَّه وإنَّه فقال ابن عمر: إن كان لي حق فأعطنيه وإلا فلا تعطني، فقال عمر لابن عوف: أكتبه على خمسة آلاف واكتبني على أربعة آلاف، فقال عبد الله: لا أريد هذا، فقال عمر: والله لا أجتمع أنا وأنت على خمسة آلاف. وأخرجه ابن أبي شيبة نحوه، كما في الكنز. حديث زيد بن أسلم في ذلك وعند ابن عساكر عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب ﵁ لما فرض للناس فرض لعبد الله بن حنظلة ﵂ ألفي درهم، فأتاه طلحة ﵁ بابن أخ له ففرض له دون ذلك، فقال: يا أمير المؤمنين، فضَّلت هذا الأنصاري على ابن أخي؟ فقال: نعم، لأني رأيت أبه يستتر بسيفه يوم أُحد كما يستتر الجمل. كذا في الكنز.

стр. 927

حديث ناشزة اليزنيّ في ذلك وأخرج أحمد عن ناشِزَة بن سُميَ اليزَني قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يوم الجابية وهو يخطب الناس: إن الله جعلني خازناً لهذا المال وقاسمه، ثم قال: بل الله يقسمه، وأنا بادىء بأهل النبي ﷺ ثم أشرفهم. ففرض لأزواج رسول الله ﷺ عشرة آلاف إلا جويرية، وصفية، وميمونة ﵅. قالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ كان يعدل بيننا، فعدل بينهنَّ عمر؛ ثم قال: إني بادىء بأصحابي المهاجرين الأوَّلين - فإنّا أُخرجنا من ديارنا ظلماً وعدواناً - ثم أشرفهم، ففرض لأهل بدر منهم خمسة آلاف ولمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لمن شهد أحداً ثلاثة آلاف. قال: ومن أسرع بالهجرة أسرع به العطاء ومن أبطأ بالهجرة أبطأ به العطاء، لا يلومنّ أمرؤ إلا مناخ راحلته، وإني أعتذر إليكم من عزل خالد بن الوليد، إني أمرته أن يحبس هذا المال على ضَعَفَة المهاجرين فأعطاه ذا البأس وذا الشرف وذا اللسان، فنزعته، ووليت أبا عبيدة، فقال أبو عمرو بن حفص؛ والله ما أعذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت عاملاً إستعمله رسول الله ﷺ وغمدت سيفاً سلّه رسول الله ﷺ ووضعت لواء نصبه رسول الله ﷺ وحسدت ابن العم فقال عمر بن الخطاب: إنك قريب القرابة، حديث السن، مُغْضَب في ابن عمك. قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات. اهـ. وأخرجه البيهقي عن ناشِزَة بن سُمَيّ اليزني نحوه إلا أنه لم يذكر معذرة عزل خالد وما بعده.

стр. 928

تدوين عمر ﵁ الديوان للعطايا حال عمر عندما قدم عليه أبو موسى بالمال الكثير وصنيعه في قسمته أخرج ابن سعد، والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: قدمت على عمر بن الخطاب ﵁ من عند أبي موسى الأشعري ﵁ بثمان مائة ألف درهم، فقال لي: بماذا قدمت؟ قلت: قدمت بثمان مائة ألف درهم، فقال: أطيِّبٌ ويلك؟ قلت: نعم. فبات عمر ليلة أرِقاً حتى إذا نُودي بصلاة الصبح قالت له إمرأته: ما نمت الليلة قال: كيف ينام عمر بن الخطاب وقد جاء الناس ما لم يكن يأتيهم مثلُه مذ كان الإِسلام؟ فما يؤمن عمر لو هلك وذلك المال عنده فلم يضعه في حقه؟ فلما صلَّى الصبح إجتمع إليه نفر من أصحاب رسول الله ﷺ فقال لهم: إِنه قد جاء الناس الليلة ما لم يأتهم مثلُه مذ كان الإِسلام، وقد رأيت رأياً فأشيروا عليّ، رأيت أكيل للناس بالمكيال؛ فقالوا: لا تفعل يا أمير المؤمنين، الناس يدخلون في الإِسلام ويكثر المال ولكن أعطهم على كتاب، فكلما كثر الناس وكثر المال أعطيتهم عليه. قال: فأشيروا عليّ بمن أبدأ منهم؟ قالوا: بك يا أمير المؤمنين إنك وليّ ذلك الأمر - ومنهم من قال: أمير المؤمنين أعلم - قال: لا. ولكن أبدأ برسول الله ﷺ ثم الأقرب فالأقرب إِليه؛ فوضع الديوان على ذلك، بدأ ببني هاشم والمطَّلب وأعطاهم جميعاً، ثم أعطى بني عبد شمس، ثم بني نوفل بن عبد مناف؛ وأنا بدأ ببني عبد شمس لأنه كان أخا هاشم لأمه. كذا في الكنز.

стр. 929

تدوين عمر الديوان للعطايا وإِعطاؤه قرابة النبي ﷺ أولا وعند ابن سعد والطبري من طريقه عن جبير بن الحويرث أن عمر بن الخطاب ﵄ إستشار المسلمين في تدوين الديوان، فقال له علي بن أبي طالب ﵁: تقسم كل سنة ما اجتمع إِليك من مال ولا تمسك منه شيئاً. وقال عثمان بن عفان ﵁: أرى مالاً كثيراً يسع الناس وإن لم يحصوا حتى يعرف من أخذ ممن لم يأخذ خشية أن ينتشر الأمر. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: يا أمير المؤمنين، قد جئتُ الشام فرأيت ملوكها قد دوَّنوا ديواناً وجنَّدوا جنوداً، فدوِّن ديواناً وجنِّد جنوداً، فأخذ بقوله، فدعا عقيل بن أبي طالب ومَخرَمة بن نوفل، وجبير بن مطعِم ﵃ وكانوا من نُسَّاب قريش - فقال: اكتبوا الناس على منازلهم، فكتبوا فبدؤوا ببني هاشم، ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم عمر وقومه على الخلافة. فلما نظر فيه عمر قال: وددت - والله - أنه هكذا ولكن إبدؤوا بقرابة النبي ﷺ الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله. كذا في الكنز. ما وقع بين عمر وبني عديَ في قصة قَسْم المال وعند ابن سعد أيضاً والطبري من طريقه عن أسلم قال: فجاءت بنو عديّ إلى عمر فقالوا: أنت خليفة رسول الله ﷺ قال: أو خليفة أبي بكر، وأبو بكر خليفة رسول الله - قالوا: وذاك، فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء لقوم. قال: بَخٍ بخٍ بني عدي أردتم الأكل على ظهري وأن أذهِب حسناتي لكم؟ لا والله، حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر - يعني ولو أن

стр. 930

تُكتبوا آخر الناس - إنَّ لي صاحبين سلكا طريقاً فإن خالفتما خولف بي، والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا نرجو ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد ﷺ فهو شرفنا، وقومه أشرف العرب، ثم الأقرب فالأقرب؛ إنَّ العرب شَرُفت برسول الله ﷺ ولعل بعضها يلقاه إلى آباء كثيرة، وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبة ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيرة، مع ذلك - والله - لئن جاءت الأعاجم بالأعمل وجئنا بغير عمل فهم أوْلى بمحمد منا يوم القيامة، فلا ينظر رجل إلى قرابة، وليعملْ لما عند الله، فإن من قصَّر به عمله لم يسرع به نسبه. رجوع عمر إلى رأي أبي بكر وعلي ﵃ في القَسْم أخرج البزَّار عن عمر بن عبد الله مولى غَفْرة قال: قدم على أبي بكر ﵁ مال من البحرين، فذكر الحديث بطوله كما تقدم، وفيه: فخرج يوم الجمعة - أي عمر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه وقال: قد بلغني مقالة قائلكم: لو قد مات عمر - أو قد مات أمير المؤمنين - أقمنا فلاناً فبايعناه، وكانت إمرة أبي بكر فلتة. أجل، والله لقد كانت فلتة، ومن أين لنا مثل أبي بكر نمد أعناقنا إليه كما نمد أعناقنا إلى أبي بكر؟ وإن أبا بكر رأى رأياً ورأى أبو بكر أن يقسم بالسويَّة، ورأيت أنا أن أفضل فإن أعش إلى هذه السنة فسأرجع إلى رأي أبي بكر فرأيه خير من رأيي - فذكر الحديث. قال الهيثمي: وفيه أبو معشر نجيح ضعيف يعتبر بحديثه.

стр. 931

إعطء عمر ﵁ المال إعطاء عمر العباس ﵄ بقية بيت المال أخرج ابن سعد عن الحسن قال: بقي في بيت مال عمر ﵁ شيء بعد ما قسم بين الناس، فقال العباس ﵁ لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى ﵇ أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم قال: فأنا أحق به، أنا عم نبيكم ﷺ فكلَّم عمر الناس فأعطوه تلك البقية التي بقيت. حديث عائشة ﵂ في ذلك وأخرج أبو يَعْلى عن عائشة ﵂ أن درجاً أتى عمر بن الخطاب ﵁، فنظر إليه أصحابه فيمن؟ فقال: أتأذنون أن أبعث به إلى عائشة لحبِّ رسول الله ﷺ إِياها؟ قالوا: نعم، فأتى به عائشة ففتحته، فقيل: هذا أرسل به إليك عمر بن الخطاب، فقالت: ماذا فتح على ابن الخطاب بعد رسول الله ﷺ اللهمَّ لا تبقني لعطيته قابل. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح. حديث أنس ﵁ في ذلك وأخرج ابن سعد عن أنس بن مالك ﵁ قال: إستعملني أبو بكر ﵁ على الصَّدَقة، فقدمت وقد مات أبو بكر فقال عمر ﵁: يا أنس أجئتنا بظَهْر؟ قلت: نعم، قال: جِئْنا بالظَّهْر والمال لك.

стр. 932

قلت: هو أكثر من ذاك. قال: وإن كان هو لك؛ وكان المال هو أربعة آلاف، فكنت أكثر أهل المدينة مالاً. كذا في الكنز. قصة إِعطائه رجلا أصابته ضربة في سبيل الله وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: بينما الناس يأخذون أَعطِيتهم بين يدي عمر إذ رفع رأسه فنظر إلى رجل في وجهه ضربة، قال: فسأله فأخبره أنه أصابته في غزاة كان فيها، فقال: عُدُّوا له ألفاً، فأعطى الرجل ألف درهم، ثم حول المال ساعة، ثم قال: عدُّوا له ألفاً، فأعطى الرجل ألفاً أخرى؛ قال له أربع مرات كل ذلك يعطيه ألف درهم. فاستحيَى الرجل من كثرة ما يعطيه فخرج، قال: فسأل عنه فقيل له: إنا رأينا أنه استحيَى من كثرة ما أُعطي فخرج؛ فقال عمر: أما - والله - لو أنه مكث ما زلت أعطيه ما بقي من المال درهم، رجل ضُرب ضربة في سبيل الله خضَّرت وجهه. قَسْم علي بن أبي طالب ﵁ المال أخرج أبو عبيد في الأموال عن علي ﵁ أنه أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات ثم أتاه مال من أصبهان فقال: أغدوا إلى عطاء رابع، إِني لست بخازنكم، فقسم الحبال فأخذها قوم، وردّها قوم. كذا في الكنز.

стр. 933

قَسْم عمر وعلي ﵁ جميع ما في بيت المال قَسْم عمر المال ورده على رجل كلّمه في إِبقائه أخرج البيهقي عن يحيى بن سعيد عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن الأرقم ﵄: إقسم بيت مال المسلمين في كل شهر مرة، إقسم مال المسلمين في كل جمعة مِرة، ثم قال: إقسم بيت المال في كل يوم مرة، قال: فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين، لو أبقيت في بيت مال المسلمين بقية تعدّها لنائبة أو صوت - يعني خارجة - قال: فقال عمر للرجل الذي كلَّمه: جرى الشيطان على لسانك، لقَّنني لله حجتها ووقاني شرها، أعدّ لها ما أعدّ لها رسول الله ﷺ طاعة الله ورسوله ﷺ حديث ابن عمر ﵄ في ذلك وعند أبي نعيم في الحلية عن ابن عمر ﵂ قال: قدم على عمر مال من العراق فأقبل يقسمه، فقام إليه رجل فقال: يا أمير المؤمنين لو أبقيت من هذا المال لعدو إن حصر أو نائبة إن نزلت. فقال عمر: ما لك قاتلك الله؟ نطق بها على لسانك شيطان، لقَّاني الله حجَّتها، والله لا أعصينَّ الله اليوم لغدٍ، لا، ولكن أعدُّ لهم ما أعدَّ لهم رسول الله ﷺ قصة عمر مع عبد الرحمن بن عوف ﵄ في ذلك وعند ابن عساكر عن سَلَمة بن سعيد قال: أُتي عمر بن الخطاب ﵁ بمال، فقام إِليه عبد الرحمن بن عوف ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين لو حبست من هذا المال في بيت المال لنائبة تكون أو أمر يحدث، فقال: كلمة ما عرض بها إلا شيطان، لقَّاني الله حجَّتها ووقاني فتنتها، أعصي

стр. 934

الله العام مخافة قابل؟ أعدّ لهم تقوى الله، قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُواْ ذَوَى عَدْلٍ مّنكُمْ وَأَقِيمُواْ الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلّ شَىْء قَدْراً﴾ (الطلاق: ٢، ٣) ؛ ولتكون فتنة على من يكون بعدي. كذا في منتخب الكنز. كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري في ذلك وأخرج ابن سعد وابن عساكر كما في الكنز عن الحسن قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى ﵄: «أما بعد: فأعلم يوماً من السنة لا يبقى في بيت المال درهم، حتى يكتسح إكتساحاً، حتى يعلم الله أني قد أدَّيت إِلى كل ذي حقَ حقَّه» . كتاب عمر إِلى حذيفة في ذلك وأخرج ابن سعد عن الحسن قال: كتب عمر إلى حذيفة ﵄ أن أعطِ الناس أعطيتهم وأرزاقهم فكتب إليه: إنَّا قد فعلنا وبقي شيء كثير. فكتب إليه عم: إنَّه فيئهم الذي أفاء الله عليهم، ليس هو لعمر ولا لآل عمر؛ إقسمه بينهم.

стр. 935

صنيع علي ﵁ في قسم جميع المال وأخرج أبو نُعيم في الحلية عن علي بن ربيعة الوالبي (عن علي بن أبي طالب) قال: جاءه ابن النبَّاح فقال: يا أمير المؤمنين إمتلأ بيت مال المسلمين، من صفراء وبيضاء، فقال: الله أكبر فقام متوكئاً على ابن النبّاح حتى قام على بيت مال المسلمين، فقال: هذا جنيَ وخيارُه فيهْ وكلُّ جانٍ يَدُه إلى فيهْ يا ابن النبَّاح ليَّ بأشياع الكوفة، قال: فنُودي في الناس، فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين وهو يقول: يا صفراء، ويا بيضاء، غُرِّي غيري، ها، وها؛ حتى ما بقي منه دينار ولا درهم. ثم أمره بنَضْحه وصلَّى فيه ركعتين. وعن مُجَمَّع التَّيمي قال: كان علي ﵁ يكنس بيت المال ويصلي فيه يتخذه مسجداً رجاءَ أن يشهد له يوم القيامة. وأخرجه ابن عبد البرّ في الإستيعاب عن مُجَمِّع التَّيْمي نحوه. وعن معاذ بن العلاء عن أبيه عن جده قال: سمعت علي بن أبي طالب ﵁ يقول: ما أصبت من فيئكم إلا هذه القارورة أهدها إليَّ الدِّهقان، ثم نزل إلى بيت المال ففرَّق كل ما فيه، ثم جعل يقول: أفلح من كانت له قوْصَرَّة يأكل منها كلّ يوم مرّة وعن عنترة الشيباني قال: كان علي ﵁ يأخذ في الجزية والخراج من أهل كل صناعة من صناعته وعمل يده، حتى يأخذ من أهل الابر، الإِبر، والمسال، والخيوط، والحبال، ثم يقسمه بين الناس؛ وكان لا يدع في بيت

стр. 936

المال مالاً يبيت فيه حتى يقسمه؛ إلا أن يغلبه شغل فيصبح إِليه، وكان يقول: يا دنيا، لا تغريني وغُرِّي غيري، وينشد: هذا جنايَ وخيارُه فيهْ وكلُّ جانٍ يَدهُ إلى فيهْ وأخرج أبو عبيد عن عنترة قال: أتيت علياً ﵁ يوماً فجاءه قنبر، فقال: يا أمير المؤمنين إنَّك رجل لا تليق شيئاً، وإنَّ لأهل بيتك في هذا المال نصيباً، وقد خبأت لك خبيئة، قال: وما هي؟ قال: إنطلق فانظر ما هي، قال: فأدخله بيتاً فيه باسنة مملوءة آنية ذهب وفضة مموَّهة بالذهب، فلما رآها علي قال: ثكلتك أمك لقد أردت أن تدخل بيتي ناراً عظيمة؟ ثم جعل يزنها ويعطي كل عريف بحصته؛ ثم قال: هذا جني وخيارُه فيهْ وكلُّ جانٍ يدهُ إلى فيهْ لا تغريني، وغرِّي غيري. كذا في منتخب الكنز وأخرج أحمد في الزهد ومسدَّد عن مجمِّع نحو ما تقدم عن أبي نعيم في الحلية كما في المنتخب.d رأي عمر ﵁ في حق المسلمين في المال حديث أسلم في ذلك أخرج البيهقي عن أسلم قال: سمعت عمر ﵁ يقول:

стр. 937

إجتمعوا لهذا المال فانظروا لمن ترونه. ثم قال لهم: إني أمرتكم أن تجتمعوا لهذا المال فتنظرا لمن ترونه، وإِني قد قرأت آيات من كتاب الله سمعت الله يقول: ﴿مَّآ أَفَآء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَى لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاْغْنِيَآء مِنكُمْ وَمَآ ءاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لِلْفُقَرَآء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ (الحشر: ٧، ٨) والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِى صُدُورِهِمْ حَاجَةً مّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ (الحشر: ٩) - الآية -. والله ما هو لهؤلاء وحدهم ﴿وَالَّذِينَ جَآءوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ (الحشر: ١٠) - الآية -، والله ما من أحد من المسلمين إلا وله حق في هذا المال أُعطي منه أو مُنع حتى راعٍ بعَدَن. حديث مالك بن الحَدَثان في ذلك وأخرج أيضاً عن مالك بن أوس بن الحَدَثان ﵁ في قصة ذكرها قال: ثم تلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَآء وَالْمَسَاكِينِ﴾ (التوبة: ٦٠) - إلى آر الآية -، فقال: هذه لهؤلاء، ثم تلا: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَىْء فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ (الأنفال: ٤١) - إلى آخر الآية -، ثم قال: هذ لهؤلاء، ثم تلا: ﴿مَّآ أَفَآء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ - إلى آخر الآية -، ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَرَآء الْمُهَاجِرِينَ﴾ - إلى آخر الآية -، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، ثم تلا: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءوا الدَّارَ وَالإيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ - إلى آخر الآية -، فقال: هؤلاء الأنصار، قال:

стр. 938

وقال: ﴿والذين جاؤوا من بعدم يقولون ربنا إغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ - إلى آخر الآية -. قال: فهذه إستوعبت الناس، ولم يبق أحد من المسلمين إلا وله في هذا المال حق إلا ما تملكون من رقيقكم، فإن أعِشْ - إن شاء الله - لم يبقَ أحد من المسلمين إلا سيأتيه حقُّه حتى الراعي بسروِ حمير يأتيه حقه ولم يعرق فيه جبينه. وأخرجه أيضاً ابن جرير عن مالك بن أوس نحوه، كما في التفسير لابن كثير. قسم طلحة بن عبيد الله ﵁ المال قصة طلحة مع إمرأته في ذلك أخرج الطبراني بإسناد حسن عن طلحة بن يحيى عن جدته سُعدى ﵂ قالت: دخلت يوماً على طلحة - تعني ابن عبيد الله ﵁ فرأيت منه ثِقَلاً، فقلت له: ما لك؟ لعله رابك منا (شيء) فنعتبك قال: لا، ولنعمَ حليلة المرء المسلم أنت ولكن إجتمع عندي مال ولا أدري كيف أصنع به قالت: وما يغمك منه أدعُ قومك فاقسمه بينهم، فقال: يا غلام عليَّ بقومي، فسألت الخازن كم قسم؟ قال: أربع مائة ألف. كذا في الترغيب، وقال الهيثمي: رجاله ثقات. وأخرجه ابن سعد وأبو نعيم بنحوه.

стр. 939

حديث الحسن ﵁ في ذلك وأخرج أبو نعيم أيضاً في الحلية عن الحسن قال: باع طلحة ﵁ أرضاً له بسبع مائة ألف، فبات ذلك المال عنده ليلة، فبات أرقاً من مخافة ذلك المال حتى أصبح ففرقه. وأخرجه ابن سعد أطول منه. طلحة الفيَّاض وأخرج الحاكم أيضاً عن سُعدى إمرأة طلحة ﵄ قالت: دخل عليَّ طلحة فوجدته مغموماً فقلت: ما لي أراك كالح الوجه، أرابك من أمرنا شيء؟ قال: لا والله ما رابني من أمرك شيء، ولنعم الصاحبة أنت ولكنَّ مالاً إجتمع عندي قالت: فابعث إلى أهلك وقومك فاقسم فيهم، قالت: ففعل فسألت الخازن كم قسم فقال: أربع مائة ألف، وكانت غلَّته كل يوم ألفَ وافٍ. قال: وكان يُسمى «طلحة الفيّاض» . قسم الزبير بن العوام ﵁ المال قصته مع الممالك في ذلك أخرج أبو نُعيم في الحلية عن سعيد بن (عبد) العزيز قال: كان للزبير بن العوام ﵁ ألف مملوك يؤدُّون إِليه الخراج، فكان يقسمه كل ليلة، ثم يقوم إِلى منزله وليس معه منه شيء. وعن مُغيث بن سُمَيْ قال: كان للزبير ألف مملوك يؤدُّون إِليه الخراج،

стр. 940

ما يُدخل بيته من خراجهم درهماً. وأخرجه البيهقي عن مُغيث مثله، وأخرجه يعقوب بن سفيان نحوه، كما في الإِصابة. ما وقع بينه وبين إبنه عبد الله في دَيْنه وأخرج البخاري عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني، فقمت إلى جنبه فقال: يا بني إنه لا يُقتل اليوم إلا ظالم أو ظلوم، وإني لا أُراني إلا سأقتل اليوم مظلوماً، وإن من أكبر همي لَدَيْني، أفتُرى يبقي ديننا من مالنا شيئاً؟ فقال: يا بنيَّ بعْ مالنا فاقضِ دَيْني، وأوصى بالثلث وثُلثُه لبنيه - يعني عبد الله بن الزبير - يقول: ثلث الثلث، فإن فَضَلَ من مالنا فَضْلٌ بعد قضاء الدَّيْن فثُلُثه لولدك. قال هشام: وكان بعض ولد عبد الله قد وازى بعض بني الزبير: خُبَيْبٌ، وعبَّاد، وله يومئذٍ تسعة بنين وتسع بنات. قال عبد الله: فجعل يوصيني بدَيْنه ويقول: يا بني إن عجزت عن شيء منه فاستعن عليه مولاي. قال: والله ما دَريْت ما أراد حتى قلت: يا أبت من مولاك؟ قال: الله. قال: فوالله ما وقعتُ في كربة من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير إقضِ عنه دَيْنه، فيقضيه. فقُتل الزبير ولم يَدَعْ ديناراً ولا درهماً إلا أرَضين منها الغابة، وإحدى عشرة داراً بالمدينة، ودارَين بالبصرة، وداراً بالكوفة، وداراً بمصر. قال: وإنما كان دَيْنه الذي عليه أنَّ الرجل كان يأتيه بالمال فيستودعه إياه، فيقول الزبير: لا، ولكنه سَلَفٌ، فإني أخشَى عليه الضَّيْعة؛ وما ولي إمارة قط ولا جبايةَ خراج ولا شيئاً إلا أن يكون في غزوة مع النبي ﷺ أو مع أبي

стр. 941

بكر، وعمر، وعثمان ﵃، قال عبد الله بن الزبير: فحسَبت ما عليه من الدّيْن فوجدته ألفي ألف ومائتي ألف. قال: فلقي حكيمُ بن حزم عبدَ الله بن الزبير ﵃، فقال: يا ابن أخي كم على أخي من الدّيْن؟ فكتمه فقال: مائة ألف. فقال: مائة ألف. فقال حكيم: والله ما أُرى أموالَكم تسع لهذه فقال له عبد الله: أفرأيتَك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ قال: ما أُراكم تطيقون هذا فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي. قال وكان الزبير إشترى الغابة بسبعين مائة ألف، فباعها عبد الله بألف ألف وستمائة ألف؛ ثم قام فقال: من كان له على الزبير حقٌّ فليوافنا بالغابة، فأتاه عبد الله بن جعفر ﵂ وكان له على الزبير أربع مائة ألف - فقال لعبد الله: إن شئتم تركتها لكم، قال عبد الله: لا، قال: فإن شئتم جعلتموها فيما تؤخِّرون إن أخرتم، فقال عبد الله: لا، قال: فاقطعوا لي قطعة، فقال عبد الله: لك من ها هنا إلى ها هنا. قال: فباع منه فقضى دينه فأوفاه؛ وبقي منها أربعة أسهم ونصف، فقدم على معاوية وعنده عمرو بن عثمان، والمنذر بن الزبير، وابن زَمْعة ﵃، فقال له معاوية: كم قوَّمتَ الغابة؟ قال: كل سهم مائة ألف، قال: كم بقي؟ قال: أربعة أسهم ونصف، فقال المنذر بن الزبير: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف، وقال عمرو بن عثمان: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف، وقال ابن زَمْعة: قد أخذتُ سهماً بمائة ألف؛ فقال معاوية: كم بقي؟ فقال: سهم ونصف. قال: أخذته بخمسين ومائة ألف. قال: وباع عبد الله بن جعفر نصيبه من معاوية بست مائة ألف. قال: فلما فرغ ابن لزبير من قضاء دَيْنه قال بنو الزبير: إقسم بيننا ميراثنا، قال: لا والله لا أقسم بينكم حتى أناديَ بالموسم أربع سنين: ألا من كان له على الزبير دَيْن فليأتنا فلنقضِه. قال: فعل كل سنة ينادي بالموسم، فلما مضى أربع سنين قسم بينهم. قال: وكان للزبير أربع نِسْوة ورفع الثلث، فأصاب كل إمرأة ألفُ ألفٍ ومائتا ألف، فجميع ماله خمسون ألف ألف ومائتا

стр. 942

ألف. قال ابن كثير في البداية مجموع ما قسم بين الورثة ثمانية وثلاثون ألف ألف وأربع مائة ألف، والثُلث الموصى به تسعة عشر ألف ألف ومائتا ألف، فتلك الجملة سبعة وخمسون ألف ألف وستمائة ألف والدّين المخرَّج قبل ذلك ألفا ألف ومائتا ألف فعلى هذا يكون جميع ما تركه من الدّيْن والوصية والميراث تسعة وخمسين ألف ألف وثمان مائة ألف؛ وإنما نبهنا على هذا لأنه وقع في صحيح البخاري ما فيه نظر ينبغي أن يُنبَّه له. قسم عبد الرحمن بن عوف ﵁ المال قصته مع بني زهرة وفقراء المسلمين وأمهات المؤمنين أخرج الحاكم عن أم بكر بنت المِسْور أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ بع أرضاً له بأربعين ألفَ دينار، فقسمها في بين زُهْرة وفقراء المسلمين والمهاجرين وأزواج النبي ﷺ فبعث إلى عائشة ﵂ بمال من ذلك، فقالت: من بعث هذا المال؟ قلت: عبد الرحمن بن عوف، قال: وقص القصة. قالت: قال رسول الله ﷺ «لا يحنو عليكنَّ من بعدي إلا الصابرون، سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة» قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: ليس بمتصل. اهـ. وقد أخرجه أبو نُعيم في الحلية وابن سعد عن المِسْوَر بن مَخْرَمة بنحوه إلا أن في رواية أبي نُعيم: «لن يحنوَ عليكم بعدي إلا الصالحون» .

стр. 943

وأخرج الحاكم وأبو نُعيم في الحلية عن جعفر بن بُرقان قال: بلغني أن عبد الرحمن بن عوف أعتق ثلاثين ألف بيت. قسم أبي عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل وحذيفة ﵃ المال قصتهم ﵃ في ذلك مع أمير المؤمنين عمر أخرج الطبراني في الكبير عن مالك الدار ﵁ أن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ أربعمائة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: إذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح ثم تَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها الغلام إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: إجعل هذه في بعض حاجتك، فقال وصله الله ورحمه، ثم قال: تعالَي يا جارية، إذهبي بهذه السبعة إِلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان، حتى أنفدها. ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعدّ مثلها لمعاذ بن جبل ﵁، فقال: إذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت حتى تنظر ما يصنع؟ فذهب بها إليه فقال: يقول لك أمير المؤمنين: إجعل هذه في بعض حاجتك، فقال: ﵀ ووصله، تعالَي يا جارية، إذهبي إلى بيت فلان بكذا، إذهبي إلى بيت فلان بكذا، فاطَّلعت إمرأة معاذ وقالت: ونحن - والله - مساكين فأَعطِنا، فلم يبقَ في الخرقة إلا ديناران، فدحى بهما إليها؛

стр. 944

ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فسر بذلك فقال إنهم إخوة بعضهم من بعض. ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون، ومالك الدار لا أعرفه؛ كذا في الترغيب. وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير، ومالك الدار لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. انتهى. قلت: ذكره الحافظ في الإِصابة وقال: مالك بن عياض مولى عمر وهو الذي يقال له مالك الدار، له إِدارك وسمع من أبي بكر الصديق ﵁، روى عن الشيخين ومعاذ، وأبي عبيدة، روى عنه إبناه عَوْن، وعبد الله، وأبو صالح السمَّان؛ وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من التابعين في أهل المدينة وقال: كان معروفاً، وقال علي بن المديني: كان مالك الدار خازناً لعمر. انتهى؛ وقال في الإِصابة: وروينا في فوائد داود بن عمرو الضبي جَمْعِ البغوي من طريق عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي عن مالك الدار - فذكر القصة - اهـ. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية عن الك الدارني - فذكر مثله. وأخرج ابن سعد عن معن بن عيسى قال: عرضنا على مالك بن أنس - فذكره مختصراً. وأخرج البخاري في التاريخ الصغير (ص ٢٩) عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب ﵁ قال لأصحابه: تمنَّوا، فقال أحدهم: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت دراهم فأنفقها في سبيل الله. فقال: تمنَّوا، فقال آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت ذهباً فأنفقها في سبيل الله. قال: تمنَّوا، قال

стр. 945

آخر: أتمنى أن يكون ملء هذا البيت جوهراً - أو نحوه - فأنفقه في سبيل الله. فقال عمر: تمنَّوا، فقالوا: ما تمنينا بعد هذا، قال عمر: لكني أتمنى أن يكون ملء هذا البيت رجالاً مثل أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان ﵃ فأستعملهم في طاعة الله. قال: ثم بعث بمال إلى حذيفة قال: أنظر ما يصنع. قال: فلما أتاه قَسَمه، ثم بعث بمال إلى معاذ بن جيبل فقَسَمه، ثم بعث بمال - يعني إلى أبي عبيدة - قال: أنظر ما يصنع. فقال عمر: قد قلت لكم، أو كما قال. قسم عبد الله بن عمر ﵄ المال قسمة المال الكثير في مجلس وأُنفاقه ما بعث به معاوية إِليه أخرج أبو نُعيم في الحلية عن ميمون بن مِهران قال: أتت ابن عمر رضي الله تعالى عنه إثنان وعشرون ألف دينار في مجلس، فلم يَقُمْ حتى فرَّقها. وعن نافع أن معاوية ﵁ بعث إلى ابن عمر مائة ألف فما حال الحول وعنده منها شيء. إنفاقه ﵁ آلافاً من النقود في يوم واحد وعن أيوب بن وائل الراسبي قال: قدمت المدينة فأخبرني رجل - جار لابن عمر - أنه أتى ابن عمر أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر، وقطيفة، فجاءَ إلى السوق يريد علفاً لراحلته بدرهم نسيئة، فقد عرفت الذي جاءَه فأتيت سُرِّيَّته، فقلت: إني أريد أن أسألك عن شيء وأحب أن تصدقيني، قلت: أليس قد أتت أبا عبد الرحمن

стр. 946

أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإني رأيته يطلب علفاً بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرَّقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره ثم ذهب فوجهها ثم جاء؛ فقلت: يا معشر التجار، ما تصنعون بالدنيا وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وُضْح فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفاً بدرهم نسيئة؟. قصة له أخرى في مثل ذلك وأخرج ابن سعد عن نفع قال: أُتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفاً فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال: لم يزل يعطي حتى أنفد ما كان عنده، فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان أعطاه فأعطاه، قال ميمون: وكان يقول له القائل: بخيل وكذبوا - والله - ما كان ببخيل فيما ينفعه. قَسْم الأشعث بن قيس ﵁ المال أخرج الطبراني عن أبي إسحاق قال: كان لي على رجل من كِنُدة دين، وكنت أختلف إليه بالأسحار، فأدركتني صلاة الفجر في مسجد الأشعث بن قيس فصلَّيت، فلما سلَّم الإِمام وضع قدام كل إِنسان حُلَّة ونعلاً وخمس مائة درهم، قلت: إني لست من أهل المسجد، فقلت: ما هذا؟ قالوا: قدم الأشعث بن قيس من مكة. قال الهيثمي: وفيه أبو إسرائيل المُلائي وقد اختلف فيه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.

стр. 947

قَسْم عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ المال أخرج ابن سعد عن أم دُرَّة قالت: أُتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذٍ صائمة. فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحماً تُفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت. كذا في الإِصابة. قَسْم أمِّ المؤمنين سَوْدة بنت زمعة ﵂ المال أخرج ابن سعد بسند صحيح عن محمد بن سيرين أن عمر بعث إلى سودة ﵄ بغِرارة من دراهم، فقالت: ما هذه قالوا: دراهم، قالت: في غرارة مثل التمر؟ ففرَّقتها. كذا في الإِصابة. قَسْم أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂ المال قصتها مع أمير المؤمنين عمر ﵁ أخرج ابن سعد عن برة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر ﵁ إلى زينب بنت جحش ﵂ بالذي لها، فلما أُدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب، وقالت:

стр. 948

ضعوه واطرحوا عليه ثوباً. ثم قالت لي: أدخلي يديك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان - من أهل رحمها وأيتامها - حتى بقيت منه بقية تحت الثوب، فقالت لها برَّة: غفر الله لك يا أم المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حق، قالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فوجدنا ما تحته خمسة وثمانين درهاً، ثم رفعت يدها إلى السماءِ فقالت: اللهمَّ لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا؛ فماتت. قصة أخرى لها نحو ذلك وعند ابن سعد أيضاً عن محمد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش ﵂ إثني عشر ألفاً لم تأخذه إلا عاماً واحداً، فجعلت تقول: اللهمَّ لا يدركني هذا المال من قابل فإنَّه فتنة، ثم قسمته في أهل رَحِمها وفي أهل الحاجة، فبلغ عمر ﵁ قال: هذه إمرأة يُراد بها خير، فوقف عليها وأرسل بالسلام وقال: بلغني ما فرَّقتِ. فأرسل بألف درهم تستبقيها؛ فسلكت به ذلك المسلك. كذا في الإِصابة. الفرض للمولود قصة عمر مع إمرأة في ذلك وفرضه لكل مولود في الإِسلام أخرج ابن سعد وأبو عبيد، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: قدمتْ رُفقة من التجار فنزلوا المصلَّى، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف ﵄: هل لك أن نحرسهم الليلة من السَرَق؟ فباتا يحرسانهم

стр. 949

ويصلِّيان ما كتب الله لها، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: إتَّقي الله وأحسني إِلى صبيِّك، ثم عاد إِلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال له مثل ذلك، ثم عاد إِلى مكانه فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال: ويحك إني لأراك أمَّ سَوْء، ما لي أرى إبنك لا يقرُّ منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد برَّمتني هذه الليلة، إِني أريغه عن الفطام فأبى، قال: ولم؟ قالت؛ لأن عمر لا يفرض إلا للفُطُم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهراً، قال: ويحك لا تُعْجليه فصلَّى الفجر وما يستبين الناس قراءته نغلبة البكاء، فلمَّا سلَّم قال: يا بؤساً لعمر كما قتل من أولاد المسلمين؟ ثم أمر منادياً فنادى: ألا، لا تُعْجلوا صبيانكم عن الفطام. فإنا نفرض لكل مولود في الإِسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولد في الإِسلام. كذا في الكنز. الإحتياط عن الإِنفاق على نفسه وذوي القربى من بيت المال سيرة عمر في مال المسلمين وعفته فيه ﵁ أخرج ابن سعد عن عمر ﵁ أنه قال: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، فإن استغنيتُ عففتُ عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. وفي رواية أُخرى عنه قال: إِني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم/ ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: ٦) .

стр. 950

وعنده أيضاً عن عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يحلُّ لي من هذا المال إلا ما كنت آكلاً من صلب مالي، كما في منتخب الكنز. ما كان يقع بين عمر وصاحب بيت المال وأخرج ابن سعد عن عمران أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه، فربما أعسرَ، فيأتيه صحب بيت المال فيتقاضاه، فيلزمه فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه فقضاه. قصة عمر وعبد الرحمن بن عوف في ذلك وأخرج أيضاً عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يتجر وهو خليفة، جهَّز عيراً إلى الشام، فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف ﵁ يستقرضه أربعة آلاف درهم، فقال للرسول: قل له يأخذها من بيت المال ثم ليردها، فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شَقّ ذلك عليه، فلقيه عمر فقال: أنت القائل: ليأخذها من بيت المال؟ فإن متُّ قبل أن تجيء قلتم: أخذها أمير المؤمنين، دعوها له، وأُوخذ بها يوم لقيمة لا، ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك، فإن مِتُّ أخذها من مالي. وأخرجه أيضاً أبو عبيد في الأموال وابن عساكر عن إبراهيم نحوه، كما في المنتخب.
следующие страницы →