← История

История · id 8528

حياة الصحابة

محمد يوسف الكاندهلوي

Полный текст (1 779 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

أربعة آلاف من قبل معاوية، وأربعة آلاف من قبل إنسان آخر، وألفان من قبل آخر وقطيفة؟ قالت: بلى، قلت: فإني رأيته يطلب علفاً بدرهم نسيئة، قالت: ما بات حتى فرَّقها، فأخذ القطيفة فألقاها على ظهره ثم ذهب فوجهها ثم جاء؛ فقلت: يا معشر التجار، ما تصنعون بالدنيا وابن عمر أتته البارحة عشرة آلاف درهم وُضْح فأصبح اليوم يطلب لراحلته علفاً بدرهم نسيئة؟. قصة له أخرى في مثل ذلك وأخرج ابن سعد عن نفع قال: أُتي ابن عمر ببضعة وعشرين ألفاً فما قام من مجلسه حتى أعطاها وزاد عليها، قال: لم يزل يعطي حتى أنفد ما كان عنده، فجاءه بعض من كان يعطيه فاستقرض من بعض من كان أعطاه فأعطاه، قال ميمون: وكان يقول له القائل: بخيل وكذبوا - والله - ما كان ببخيل فيما ينفعه. قَسْم الأشعث بن قيس ﵁ المال أخرج الطبراني عن أبي إسحاق قال: كان لي على رجل من كِنُدة دين، وكنت أختلف إليه بالأسحار، فأدركتني صلاة الفجر في مسجد الأشعث بن قيس فصلَّيت، فلما سلَّم الإِمام وضع قدام كل إِنسان حُلَّة ونعلاً وخمس مائة درهم، قلت: إني لست من أهل المسجد، فقلت: ما هذا؟ قالوا: قدم الأشعث بن قيس من مكة. قال الهيثمي: وفيه أبو إسرائيل المُلائي وقد اختلف فيه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.

стр. 947

قَسْم عائشة بنت أبي بكر الصديق ﵄ المال أخرج ابن سعد عن أم دُرَّة قالت: أُتيت عائشة بمائة ألف ففرقتها وهي يومئذٍ صائمة. فقلت لها: أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحماً تُفطرين عليه؟ فقالت: لو كنت أذكرتني لفعلت. كذا في الإِصابة. قَسْم أمِّ المؤمنين سَوْدة بنت زمعة ﵂ المال أخرج ابن سعد بسند صحيح عن محمد بن سيرين أن عمر بعث إلى سودة ﵄ بغِرارة من دراهم، فقالت: ما هذه قالوا: دراهم، قالت: في غرارة مثل التمر؟ ففرَّقتها. كذا في الإِصابة. قَسْم أم المؤمنين زينب بنت جحش ﵂ المال قصتها مع أمير المؤمنين عمر ﵁ أخرج ابن سعد عن برة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر ﵁ إلى زينب بنت جحش ﵂ بالذي لها، فلما أُدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني، قالوا: هذا كله لك، قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب، وقالت:

стр. 948

ضعوه واطرحوا عليه ثوباً. ثم قالت لي: أدخلي يديك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان - من أهل رحمها وأيتامها - حتى بقيت منه بقية تحت الثوب، فقالت لها برَّة: غفر الله لك يا أم المؤمنين، والله لقد كان لنا في هذا حق، قالت: فلكم ما تحت الثوب، قالت: فوجدنا ما تحته خمسة وثمانين درهاً، ثم رفعت يدها إلى السماءِ فقالت: اللهمَّ لا يدركني عطاء عمر بعد عامي هذا؛ فماتت. قصة أخرى لها نحو ذلك وعند ابن سعد أيضاً عن محمد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش ﵂ إثني عشر ألفاً لم تأخذه إلا عاماً واحداً، فجعلت تقول: اللهمَّ لا يدركني هذا المال من قابل فإنَّه فتنة، ثم قسمته في أهل رَحِمها وفي أهل الحاجة، فبلغ عمر ﵁ قال: هذه إمرأة يُراد بها خير، فوقف عليها وأرسل بالسلام وقال: بلغني ما فرَّقتِ. فأرسل بألف درهم تستبقيها؛ فسلكت به ذلك المسلك. كذا في الإِصابة. الفرض للمولود قصة عمر مع إمرأة في ذلك وفرضه لكل مولود في الإِسلام أخرج ابن سعد وأبو عبيد، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: قدمتْ رُفقة من التجار فنزلوا المصلَّى، فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف ﵄: هل لك أن نحرسهم الليلة من السَرَق؟ فباتا يحرسانهم

стр. 949

ويصلِّيان ما كتب الله لها، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه، فقال لأمه: إتَّقي الله وأحسني إِلى صبيِّك، ثم عاد إِلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال له مثل ذلك، ثم عاد إِلى مكانه فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال: ويحك إني لأراك أمَّ سَوْء، ما لي أرى إبنك لا يقرُّ منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد برَّمتني هذه الليلة، إِني أريغه عن الفطام فأبى، قال: ولم؟ قالت؛ لأن عمر لا يفرض إلا للفُطُم، قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهراً، قال: ويحك لا تُعْجليه فصلَّى الفجر وما يستبين الناس قراءته نغلبة البكاء، فلمَّا سلَّم قال: يا بؤساً لعمر كما قتل من أولاد المسلمين؟ ثم أمر منادياً فنادى: ألا، لا تُعْجلوا صبيانكم عن الفطام. فإنا نفرض لكل مولود في الإِسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق: إنا نفرض لكل مولد في الإِسلام. كذا في الكنز. الإحتياط عن الإِنفاق على نفسه وذوي القربى من بيت المال سيرة عمر في مال المسلمين وعفته فيه ﵁ أخرج ابن سعد عن عمر ﵁ أنه قال: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم، فإن استغنيتُ عففتُ عنه، وإن افتقرت أكلت بالمعروف. وفي رواية أُخرى عنه قال: إِني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم/ ﴿وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء: ٦) .

стр. 950

وعنده أيضاً عن عروة أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: لا يحلُّ لي من هذا المال إلا ما كنت آكلاً من صلب مالي، كما في منتخب الكنز. ما كان يقع بين عمر وصاحب بيت المال وأخرج ابن سعد عن عمران أن عمر بن الخطاب ﵁ كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه، فربما أعسرَ، فيأتيه صحب بيت المال فيتقاضاه، فيلزمه فيحتال له عمر، وربما خرج عطاؤه فقضاه. قصة عمر وعبد الرحمن بن عوف في ذلك وأخرج أيضاً عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب ﵁ كان يتجر وهو خليفة، جهَّز عيراً إلى الشام، فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف ﵁ يستقرضه أربعة آلاف درهم، فقال للرسول: قل له يأخذها من بيت المال ثم ليردها، فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شَقّ ذلك عليه، فلقيه عمر فقال: أنت القائل: ليأخذها من بيت المال؟ فإن متُّ قبل أن تجيء قلتم: أخذها أمير المؤمنين، دعوها له، وأُوخذ بها يوم لقيمة لا، ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح مثلك، فإن مِتُّ أخذها من مالي. وأخرجه أيضاً أبو عبيد في الأموال وابن عساكر عن إبراهيم نحوه، كما في المنتخب.

стр. 951

قصة عمر في أخذ العسل من بيت المال وأخرج ابن عساكر عن ابن البراء بن عرور أن عمر ﵁ خرج يوماً حتى أتى المنبر وقد (كان) إشتكى شكوى، فنُعت له العسل - وفي بيت المال عُكّة - فقال: إن أذنتم لي (فيها) أخذتها وإلا فإنها عليَّ حرام، فأذنوا له فيها. كذا في منتخب الكنز. ما وقع بين عمر وابنته حفصة في شأن مال المسلمين وأخرج أحمد في الزهد عن الحسن قال: جيء إلى عمر ﵁ بمال، فبلغ ذلك حفصة إبنة عمر ﵄، فجاءت فقالت: يا حقُّ أقربائك من هذا المال، قد أوصى الله بالأقربين، فقال لها: يا بنيَّة حقُّ أقربائي في مالي، فأما هذا ففيء المسلمين، غَشَشْتِ أباك، قومي، فقامت تجرُّ ذَيلَها. كذا في منتخب الكنز. قصة عمر مع عبد الله بن الأرقم في هذا الشأن وأخرج ابن أبي شيبة، وأحمد، وابن أبي الدنيا، وابن أبي حاتم، وابن عساكر عن أسلم قال: رأيت عبد الله بن الأرقم جاء إلى عمر ﵄ فقال: يا أمير المؤمنين، عندنا حِلية من حِلية جَلُولاء آنية فضة، فانظر أن تفرغ يوماً فيها فتأمرنا بأمرك، فقال: إِذا رأيتني فارغاً فذنِّي، فجاء يوماً فقال: إني أراك اليوم فارغاً، قال: أجل، أبسُط لي نِطْعاً فأر بذلك المال فأُفيض عليه،

стр. 952

ثم جاء حتى وقف عليه فقال: اللهمَّ إنك ذكرت هذا المال فقلت: ﴿زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ﴾ (آل عمران: ١٤) - حتى فرغ من الآية - وقلت: ﴿لّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ ءاتَاكُمْ﴾ (الحديد: ٢٣) ، وإنَّ لا نستطيع إلا أن نفرح بما زيَّنت لنا. اللهمَّ فجعلنا ننفقه في حقَ، وأعوذ بك من شره. قال: فأُتي بابن له يُحمل يقال له عبد الرحمن بن بهية، فقال: يا أبت هَبْ لي خاتَماً، قال: إذهب إِلى أمك تسقيك سَوِيقاً، قال: فوالله ما أعطاه شيئاً. كذا في منتخب الكنز. قصة قَسْم المسك والعنبر الذي جاء من البحرين وأخرج أحمد في الزند عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص قال: قدم على عمر ﵁ مسك وعنبر من البحرين، فقال عمر: والله لوددتُ أنِّي وجدت إمرأة حسنة الوزن تزن لي هذا الطيب حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت له إمرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ﵄: أنا جيّدة الوزن فهلمَّ أزن لك؟ قال: لا، قلت: لِمَ؟ قال: إني أخشى أن تأخذيه فتجعليه هكذا - أدخل أصابعه في صدغيه وتمسحين به عنقك، فأصبت فَضْلاً على المسلمين. كذا في منتخب الكنز. قصة ابن عمر مع أبيه ﵂ في بنته وأخرج ابن سعد، وابن أبي شيبة، وابن عساكر عن الحسن أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى جارية تطيش هزالاً، فقال: من هذه الجارية؟

стр. 953

فقال عبد الله ﵁: هذه إحدى بناتك، قال: وأيّ بناتي هذه قال: إبنتي، قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال: عملك، لا تنفق عليها، قال: إني - والله - ما أغرك من ولدك، فأَوسع على ولدك أيها الرجل. كذا في المنتخب. قصة عاصم بن عمر في هذا الأمر وأخرج ابن سعد، وأبو عبيد في الأموال عن عاصم بن عمر ﵄ قال: لما زوجني عمر أنفق عليَّ من مال الله شهراً، ثم أرسل إليّ عمر يرفأ فأتيته فقال: والله ما كنت أرى هذا المال يحلُّ لي من قبل أن ألِيَه إِلا بحقِّه، وما كان قط أحرم عليّ منه إِذ وليته فعاد أمانتي، وقد أنفقت عليك شهراً من مال الله ولست بزائدك ولكني معينك بثمر مالي بالغابة، فأجْدُدْه فبِعْه، ثم إئتِ رجلاً من قومك من تجّارهم فقم إلى جنبه، فإِذا اشترى فاستشركه فاستنفق وأنفق على أهلك. كذا في المنتخب. قصة إمرأة عمر معه في هذا الأمر وأخرج الدِّينوَري في المجالسة عن مالك بن أوس بن الحَدَثان قال: قدم بريد ملك الروم على عمر بن الخطاب ﵁، فاستقرضت إمرأة عمر بن الخطاب ديناراً، فاشترت به عطراً، وجعلته في قوارير، وبعثت به مع البريد إلى إمرأة ملك الروم. فلما أتاها فرَّغتهن وملأتهن جواهر، وقالت: إذهب إلى إمرأة عمر بن الخطاب. فلما أتاها فرغتهن على البساط، فدخل عمر بن الخطاب فقال: ما هذا؟ فأخبرته بالخبر، فأخذ عمر الجواهر فباعه، ودفع إلى

стр. 954

إمرأته ديناراً، وجعل ما بقي من ذلك في بيت المال للمسلمين. كذا في منتخب الكنز. قصة إبل بن عمر مع والده عمر في ذلك وأخرج سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والبيهقي عن ابن عمر ﵄ قال: إشتريت إِبلاً وارتجعتها إلى الحِمَى، فلمّا سمنت قدمت بها، فدخل عمر السوق فرأى إبلاً سماناً، فقال: لمن هذه الإِبل؟ فقيل: لعبد الله بن عمر، فجعل يقول: يا عبد الله بن عر، بَخٍ بخٍ، ابن أمير المؤمنين، فجئت أسعى فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإِبل؟ قلت: بل اشتريتها وبعثت بها إلى الحِمَى أبتغي ما يبتغي المسلمون، فقال: أرعوا إبل ابن أمير المؤمنين أسقوا إبل ابن أمير المؤمنين يا عبد الله بن عمر أُغْدُ على رأس مالك واجعل الفَضْل في بيت مال المسلمين. كذا في المنتخب. زجر عمر لصهره حين طلب من بيت المال شيئا وأخرج ابن سعد وابن جرير، وابن عساكر عن محمد بن سيرين أنَّ صِهْراً لعمر بن الخطاب ﵁ قدم على عمر، فعرَّض له أن يعطيه من بيت المال، فانتهره عمر وقال: أردتَ أن ألقى الله مَلِكاً خائناً؟ فلما كان بعد ذلك أعطاه من صُلْب ماله عشرة آلاف درهم. كذا في كنز العمال. قصة أمير المؤمنين علي ﵁ في هذا الأمر وأخرج أبو عبيد عن عنترة قال: دخلت على علي بن أبي طالب

стр. 955

بالخَوَرْنَق وعليه قطيفة وهو يُرعد من البرد، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنَّ الله قد جعل لك ولأهل بيتك نصيباً في هذا المال وأنت تُرعد من البرد؟ فقال: إنِّي - والله - لا أرزأ من مالكم شيئاً، وهذه القطيفة هي التي خرجت من بيتي - أو قال من المدينة -، كذا في البداية. وأخرجه أيضاً أبو نُعيم في الحلية عن هارون بن عنترة عن أبيه نحوه رد المال رد النبي ﷺ ما عرض عليه من المال قصته ﷺ مع جبريل وملك آخر في هذا الأمر أخرج يعقوب بن سفيان عن ابن عباس ﵄ أن الله أرسل إلى نبيه ملكاً من الملائكة معه جبريل ﵇، فقال الملك لرسوله: إن الله يخيِّرك بين أن تكون عبداً نبياً وبين أن تكون مَلِكاً نبياً، فالتفت رسول الله إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله أنْ تَواضَعْ، فقال رسول الله ﷺ «بل أكون عبداً نبياً» ، قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاماً متكئاً حتى لقي الله ، وهكذا رواه البخاري في التاريخ والنِّسائي. كذا في البداية.

стр. 956

قصة أخرى له ﷺ مع جبريل في ذلك وعند الطبراني بإسناد حسن والبيهقي عن ابن عباس قال: كان رسول الله ﷺ ذات يوم وجبريل ﵇ على الصَّفا، فقال رسول الله ﷺ «يا جبريل والذي بعثك بالحق ما أمسى لآل محمد سُفَّة من دقيق ولا كف من سَوِيق» ، فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هَدَّة من السماء أفزعته، فقال رسول الله ﷺ «أمر الله القيامة أن تقوم؟» قال: لا، ولكن أمر الله إسرافيل ﵇، فنزل إليك حين سمع كلامك، فأتاه إسرافيل فقال: إن الله سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح خزائن الأرض، وأمرني أن أعرض عليك أن أُسيِّر معك جبال تِهامة زُمرُّداً وياقوتاً وذهباً وفضة فعلت، فإن شئت نبياً مَلِكاً، وإن شئت نبياً عبداً؟، فأومأ إليه جبريل أن تواضع، فقال: «بل نبياً عبداً» - ثلاثاً - كذا في الترغيب، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سعدان بن الوليد ولم أعرفه وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى. حديث أبي أمامة ﵁ في هذا الأمر وعند الترمذي - وحسنَّه - عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «عرض عليَّ ربي ليجعل لي بطحاء مكة ذهباً، قلت: لا يا رب، ولكن أشبع يوماً وأجوع يوماً - أو قال ثلاثاً أو نحو هذا - فإذا جعتُ تضرَّعت إليك وذكرتك، وإذا شبعت شكرتك وحمدتك» . كذا في الترغيب.

стр. 957

حديث علي ﵁ في ذلك وعند العسكري عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «أتاني ملك فقال: يا محمد، إنَّ ربك يقرأ عليك السلام ويقول: إن شئتَ جعلتُ لك بطحاء مكة ذهباً» ، قال فرفع رأسه إلى السماء وقال: لا يا رب، أشبع يوماً فأحمدك، وأجوع يوماً فأسألك» ، كذا في الكنز. قصة دية قتيل مشرك في ذلك وأخرج البيهقي عن ابن عباس ﵄ أن رجلاً من المشركين قتل يوم الأحزاب، فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أنِ إبعثْ إِلينا بجسده، ونعطيهم إثني عشر ألفاً فقال رسول الله ﷺ «لا خير في جسده ولا في ثمنه» . وعند أحمد فقال رسول الله ﷺ «إدفعوا إليهم جيفته؛ فإنه خبيث الجيفة، خبيث الدية» ؛ فلم يقبل منهم شيئاً. وأخرجه الترمذي أيضاً وقال: غريب. كذا في البداية. وعند ابن أبي شَيْبة عن عكرمة أنَّ نوفل - أو ابن نوفل - تردَّى به فرسه يوم الخندق فقُتل، فبعث أبو سفيان إلى النبي ﷺ بديته مائة من الإِبل، فأبى النبي ﷺ وقال: «خذوه؛ فإنه خبيث الدية، خبيث الجيفة» . كذا في الكنز. قصة حلّة ذي يزن وأخرج ابن جرير عن عروة أن حكيم بن حِزَام ﵁ خرج إلى

стр. 958

اليمن فاشترى حلّة ذي يَزَن، فقدم بها المدينة على رسول الله ﷺ فأهداها له، فردّها رسول الله ﷺ وقال: «إنّا لا نقبل هدية مشرك» ، فباعها حكيم فأمر بها رسول الله ﷺ فاشتريت له، فلبسها ثم دخل فيه المسجد؛ قال (حكيم) : فما رأيت أحداً قطُّ أحسن منه فيها، لكأنه القمر ليلة البدر فما ملكت نفسي حين رأيته كذلك أن قلت: وما تنظر الحكّام بالحكم بعدما بدا واضحٌ ذو غُرَّة وحُجُولِ إِذا واضحوه المجدَ أربى عليهم بمفترغ ماء الذِّناب سجيلِ فضحك رسول الله ﷺ كذا في الكنز. وأخرجه الطبراني عن حكيم بن حزم بنحوه، كما في المجمع وقال: وفيه يعقوب بن محمد الزهري وضعَّفه الجمهور وقد وُثِّق. انتهى. وعند الحاكم نحكيم بن حِزَام قال: كان محمد النبي ﷺ أحبَّ الناس إليّ في الجاهلية، فلما تنبأ وخرج إلى المدينة خرج حكيم بن حزام الموسم، فوجد حلّة لذي يَزَن تُباع بخمسين درهماً، فاشتراها ليهديها إلى رسول الله ﷺ فقدم به عليه وأراده على قبضها فأبى عليه. قال عبيد الله: حسبت أنه قال: إنّا لا نقبل من المشركين شيئاً، ولكن إن شئت أخذناها بالثمن» ، فأعطيتها إياه حتى أتى المدينة، فلبسها فرأيتها عليه على المنبر فلم أرَ شيئاً قط أحسن منه فيه يومئذٍ، ثم أعطاها أسامة بن زيد ﵄؛ فرآها حكيم على

стр. 959

أسامة فقال: يا أسامة أنت تلبس حلَّة ذي يزن؟ قال: نعم، لأنا خير من ذي يَزَن، ولأبي خير من أبيه، ولأمي خير من أمه قال حكيم: فانطلقت إلى مكة أعجِّبهم بقول أسامة. قال الحاكم: وهذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرِّجاه، وقال الذهبي: صحيح. قصة هدية فرس وناقة في ذلك وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن بُريدة قال: حدثني عمُّ عامر بن الطفيل العامري أن عامر بن الطفيل أهدى إلى رسول الله ﷺ فرساً، وكتب إليه عامر أنه قد ظهر فيَّ دُبَيلة فابعث إليَّ دواء من عندك، قال: فردَّ النبي ﷺ الفرس لأنه لم يكن أسلم وأهدى إلي عُكَّة من عسل وقال: «تداوَ بها» . وعنده أيضاً عن كعب بن مالك ﵁ قال: جاء ملاعب الأسِنَّة إلى رسول الله ﷺ بهدية، فعرض عليه النبي ﷺ الإِسلام، فأبَى أن يسلم، فقال النبي ﷺ «فإني لا أقبل هدية مشرك» . كذا في كنز العمال. وأخرج أبو داود، والترمذي - وصحَّحه - وابن جرير، والبيهقي عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ أنه أهدى إلى النبي ﷺ هدية - أو ناقة - فقال: «أسلمت؟» قال: لا، قال: «فإني نُهيت عن زبْد المشركين» . كذا في الكنز.

стр. 960

رد أبي بكر الصديق ﵁ المال قصة ردِّه ﵁ وظيفته من بيت المال أخرج البيهقي عن الحسن أن أبا بكر الصديق ﵁ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنَّ أكيسَ الكَيْس التقوى - فذكر الحديث، وفيه: فلما أصبح غدا إِلى السوق فقال له عمر ﵁: أين تريد؟ قال: السوق، قال: قد جاءك ما يشغلك عن السوق، قال: سبحان الله، يشغلني عن عيالي قال: نفرض بالمعروف؛ قال: ويحَ عمر إِني أخاف أن لا يسعني أن آكل من هذا المال شيئاً. قال: فأنفقَ في سنتين وبعض أخرى ثمانية آلاف درهم، فلما حضره الموت قال: قد كنت قلت لعمر: إني أخاف أن لا يسعَني أن آكل من هذا المال شيئاً، فغلبني؛ فإذا أنا متُّ فخذوا من مالي ثمانية آلاف درهم وردوها في بيت المال قال: فلما أُتي بها عمر قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده تعباً شديداً. ما وقع بينه وبين أم المؤمنين عائشة في هذا الأمر وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن حفص بن عمر قال: جاءت عائشة ﵂ إلى أبي بكر ﵁ وهو يعالج ما يعالج الميت ونَفَسُه في صدره، فتمثَّلَتْ هذا البيت: لعمرُك ما يغني الثراءُ عنِ الفتى إذا حَشْرجَتْ يوماً وضاق بها الصدر فنظر إليها كالغضبان ثم قال: ليس كذاك يا أم المؤمنين ولكن ﴿وَجَاءتْ

стр. 961

سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (ق: ١٩) ، إنِّي قد كنت نحلتك حائطاً، وإِن في نفسي نه شيئاً، فردِّيه إلى الميراث. قالت: نعم، فرددته؛ فقال: أما إنَّا منذ وُلِّينا أمر المسلمين لم نأكل لهم ديناراً ولا درهماً، ولكنَّا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، وليس عندنا من فَيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح، وجَرْد هذه القطيفة؛ فإذا متُّ فابعثي بهنَّ إِلى عمر وابرئي منهن، ففعلت. فلما جاء الرسول عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض ويقول: رحم الله، أبا بكر، لقد أتعب من بعده رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده يا غلام إرفعهنَّ. فقال عبد الرحمن بن عوف ﵁: سبحان الله، تسلُب عيال أبي بكر عبداً حبشياً وبعيراً ناضحاً وجَرْدَ قطيفة ثمنَ خمسة الدراهم؟ قال: فما تأمر؟ قال: تردهنَّ على عياله، فقال: لا والذي بعث محمداً ﷺ بالحق - أو كما حلف - لا يكون هذا في ولايتي أبداً، ولا خرج أبو بكر منهنَّ عند الموت وأردهن (أنا) على عياله الموت أقرب من ذلك. رد عمر بن الخطاب ﵁ المال قصته مع رسول الله ﷺ في ذلك أخرج مالك عن عطاء بن يَسَار أن رسول الله ﷺ أرسل إلى عمر بن الخطاب ﵁ بعطاء فردّه عمر، فقال له رسول الله ﷺ «لم رددته؟»

стр. 962

فقال: يا رسول الله، أليس أخبرتنا أنَّ خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئاً؟، فقال رسول الله ﷺ «إنما ذلك عن المسألة، فأما ما كان عن غير مسألة فإنما هو رزق يرزقكه الله» ، فقال عمر: أما - والذي نفسي بيده - لا أسأل أحداً شيئاً، ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا أخذته. هكذا رواه مالك مرسلاً، ورواه البيهقي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: - فذكره بنحوه؛ كذا في الترغيب. قصته مع أبي موسى الأشعري في ذلك وأخرج ابن سعد، وابن عساكر عن ابن عمر ﵄ قال: أهدى أبو موسى الأشعري ﵁ لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفَيل ﵄ طنفسة - أُراها تكون ذراعاً وشبراً - فدخل عليها عمر فرآها فقال: أنّى لك هذه؟ قالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري، فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نقض رأسها، ثم قال: عليَّ بأبي موسى الأشعري وأتعِبوه، فأُتي به قد أُتعب وهو يقول: لا تعجل عليَّ يا أمير المؤمنين. قال: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها، فلا حاجة لنا فيها. كذا في منتخب الكنز. قصة بيع سفح المقطّم وأخرج ابن عبد الحكم عن اللَّيث بن سعد قال: سأل المُقَوْقِس عمرو

стр. 963

بن العاص ﵁ أن يبعة سفح المُقَطّم بسبعين ألفَ دينار، فعجب عمرو من ذلك وقال: أكتب في ذلك إلى أمير المؤمنين، فكتب بذلك إلى عمر ﵁، فكتب إليه عمر: سَلْه لم أعطاك به ما أعطاك وهي لا تزرع ولا تستنبط به ماء ولا ينتفع بها؟ فسأله فقال: إنا لنجد صفتها في الكتب أنَّ فيها غراس الجنة. فكتب بذلك إلى عمر: فكتب إليه عمر: إنا لا نعلم غراس الجنة إلا للمؤمنين، فاقبر فيها مَنْ قِبَلك من المسلمين ولا تبعه بشيء. كذا في كنز العمال. ردّ أبي عبيدة بن الجراح ﵁ المال قصته في ذلك مع عمر ﵄ في عام الرمادات وأخرج البيهقي عن أسلم قال: لم كان يوم عام الرمادات وأجدبت بلاد العرب، كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى عمرو بن العاص ﵁ فذكر الحديث، وقال فيه: ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح ﵁ فخرج في ذلك، فلما رجع بعث إليه بألف دينار، فقال أبو عبيدة: إني لم أعمل لك يا ابن الخطاب إنا عملت لله ولست آخذ في ذلك شيئاً؛ فقال عمر: قد أعطانا رسول الله ﷺ في أشياء بعثنا لها فكرهنا ذلك فأبى علينا رسول الله ﷺ فاقبلها أيها الرجل، فاستعن بها على دينك ودنياك، فقبلها أبو عبيدة. وأخرجه أيضاً ابن خزيمة، والحاكم نحوه عن أسلم، كما في منتخب الكنز.

стр. 964

رد سعيد بن عامر ﵁ المال قصته مع عمر حين أعطاه ألف دينار أخرج الشاشي، وابن عساكر عن عبد الله بن زياد أن عمر بن الخطاب ﵁ أعطى سعيد بن عامر ﵁ ألف دينار، فقال: لا حاجة لي فيها؛ أعط من هو أحوج إليها مني، فقال عمر: على رِسْلك حتى أحدِّثكما قال رسول الله ﷺ ثم إن شئت فاقبل وإن شئت فدع، إنَّ رسول الله ﷺ عرض عليَّ شيئاً فقلتُ مثل الذي قلتَ، فقال رسول الله ﷺ «من أُعطي شيئاً من غير سؤال لا استشراف نفس فإنه رزق من الله فليقبله ولا يرده» . فقال سعيد: أنت سمعته من رسول الله ﷺ قال: نعم، فقبله. كذا في الكنز. حديث الحاكم والبيهقي في ذلك وعند الحاكم عن زيد بن أسلم أنَّ عمر قال لسعيد بن عامر بن حذْيَم ﵁: ما لأوهل الشام يحبونك؟ قال: أراعيهم وأواسيهم؛ فأعطاه عشرة آلاف فردها وقال: إن لي أعبُداً وأفراساً وأنا بخير، وأنا أريد أن يكون عملي صدقة على المسلمين، فقال عمر: لا تفعل، إنَّ رسول الله ﷺ أعطاني مالاً دونها فقلت نحواً مما قلتَ، فقال لي: «إذ أعطاك الله مالاً لمَ تسأله ولم تَشْرَه نفسك إليه فخذه؛ فإنما هو رزقٌ الله أعطاك إياه» . وعند البيهقي، وابن عساكر عن أسلم كما في الكنز قال: كان رجل من أهل الشام مرضياً فقال له عمر: علامَ يحبك أهل الشام؟ قال: أغازيهم وأواسيهم، فعرض عليه عشرة آلاف،

стр. 965

قال: خذ واستعن بها في غزوك، قال: إني عنها غني - فذكر نحوه. رد عبد الله بن السعدي ﵁ المال قصته مع عمر ﵂ في ذلك أخرج أحمد والحُميدي، وابن أبي شيبة، والدارمي، ومسلم والنِّسائي عن عبد الله بن السَّعدي ﵁ أنه قدم على عمر بن الخطاب ﵁ في خلافته، فقال له عمر: ألم أحدَّث أنك تلي من أعمال الناس أعمالاً؟ فإذا أُعطيت العُمالة كرهتها، فقلت: بلى، قال عمر: فما تريد إلى ذلك؟ قلت: إن لي أفراساً وأعبُداً وأنا بخير، وأريد أن تكون عُمالتي صدقة على المسلمين؛ قال عمر: فلا تفعل، فإني قد كنت أردتُ الذي أردتَ، وكان النبي ﷺ يعطيني العطاء فأقول: أعطِه أفقرَ إليه مني، حتى أعطاني مرة فقلت: أعطه أفقر إليه مني، فقال النبي ﷺ «خذه فتموَّلْه أو تصدَّقْ به، فما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتْبعه نفسك» ، وعند ابن جرير عنه قال: إستعملني عمر ﵁ على الصدقة فلما أديتها إليه أعطاني عُمالتي، فقلت: إِنما عملت لله وأجرتي على الله، قال: خذ ما أعطيتك، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فأعطاني فقلت

стр. 966

مثل قولك فقال رسول الله ﷺ «إذا أعطيتك شيئاً من غير أن تسألني فكل وتصدق» .g كذا في الكنز. رد حكيم بن حزام ﵁ المال قصته مع النبي ﷺ في ذلك أخرج عبد الرزاق عن سعيد بن المسيِّب قال: أعطى النبي ﷺ حكيم بن حزام ﵁ يوم حُنَين عطاء فاستقلَّه فزاده، فقال: يا رسول الله، أي عطيتك خير؟ قال: «الأولى» ، فقال النبي ﷺ «يا حكيم بن حزام، إنَّ هذا المال خَضِرة حُلْوة، فمن أخذه بسخاوة نفس وحُسْن أُكْله بورك له فيه، ومن أخذه باستشراف نفس وسوء أُكْله لم يبارك له فيه وكان كالذي يأكل لا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى» ، قال: ومنك يا رسول الله؟ قال: «ومنِّي» قال: فوالذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً أبداً. قال: فلم يقبل ديواناً ولا عطاءً حتى مات. قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁ يقول: اللهمَّ إني أشهدك على حكيم بن حِزَام أني أدعوه لحقِّه من هذا المال وهو يأبى، فقال: إني - والله - ما أرزأك ولا غيرك شيئاً. كذا في الكنز. قصته مع عمر ﵄ في ذلك وعند الشيخين عن حكيم بن حزام ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال: يا حكيم (إن) هذا المال خَضِر حُلْو - فذكر الحديث نحوه إلى أن قال: فكان أبو بكر

стр. 967

رضي الله عنه يدعو حكيماً ليعطيَه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئاً، ثم إنَّ عمر ﵁ دعاه ليعطيَه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين، أشهدكم على حكيم أني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحداً من الناس بعد النبي ﷺ حتى توفي. كذا في الترغيب وقال: رواه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنِّسائي باختصار - اهـ. وعند الحاكم عن عروة أن حكيم بن حزام لم يقبل من أبي بكر شيئاً حتى قُبض، ولا من عثمان ولا من معاوية حتى مات. رد عامر بن ربيعة ﵁ القطيعة قصته مع رجل من العرب أخرج أبو نُعيم في الحلية عن زيد بن أسلم (عن أبيه) عن عمر بن ربيعة ﵁ أنه نزل به رجل من العرب فأكرم عامر مثواه، وكلَّم فيه رسول الله ﷺ فجاءه الرجل، فقال: إني استقطعت رسول الله ﷺ وادياً ما في العرب وادٍ أفضل منه، وقد أردت أن أقطع لك منه قطعة تكون لك ولعقبك من بعدك. قال عامر: لا حاجة لي في قطيعتك، نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ (الأنبياء: ١) .

стр. 968

رد أبي ذر الغفاري ﵁ المال قصته مع عثمان وكعب ﵃ في ذلك أخرج أبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن الصامت بن أخي أبي ذر ﵄ قال: دخلت مع عمي على عثمان ﵁، فقال لعثمان: إئذن لي في الرَّبَذَة، فقال: نعم ونأمر لك بنَعم من نَعَم الصدقة تغدو عليك وتروح، قال: لا حاجة لي في ذلك. تكفي أبا ذر صِرْمتُه، ثم قام فقال: أعزموا دنياكم، ودعونا وربَّنا وديننا. وكانوا يقتسمون مال عبد الرحمن بن عوف ﵁، وكان عنده كعب فقال عثمان لكعب: ما تقول فيمن جمع هذ المال، فكان يتصدّق منه ويعطي في السُّبُل ويفعل ويفعل؟ قال: إني لأرجو له خيراً، فغضب أبو ذر ورفع العصا على كعب وقال: وما يدريك يا ابن اليهودية؟ لَيَوَدنَّ صاحب هذا المال يوم القيامة لو كانت عقارب تلسع السويداء من قلبه. وعن أبي شعبة قال: جاء رجل إلى أبي ذر فعرض عليه نفقة، فقال أبو ذر: عندنا أعنُزٌ نحلبها، وحُمُرٌ تنقل، ومُحَرَّرَة تخدمنا، وفَضْل عباءة عن كسوتنا، إني أخاف أن أُحاسب على الفَضْل، كذا في الحلية. قصته مع حبيب بن مسلمة ﵄ في ذلك وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي بكر بن المنكدر قال: بعث

стр. 969

حبيب بن مسلمة وهو أمير الشام إلى أبي ذر بثلاث مائة دينار وقال: إستعن بها على حاجتك، فقال أبو ذر ﵁: إرجع بها إليها، أما وجد أحداً أغرَّ بالله منا؟ ما لنا إلا ظل نتوارى به، وثَلّة من غنم تروح علينا، ومولاة لنا تصدّقت علينا بخدمتها، ثم إني لأتخوّف الفَضْل. قصته مع الحارث القرشي وأخرج الطبراني عن محمد بن سيرين قال بلغ الحارث - رجل كان بالشام من قريش - أن أبا ذر ﵁ كان به عَوَز، فبعث إليه بثلاث مائة دينار، فقال: ما وجد عبداً لله هو أهون عليه مني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من سأل وله أربعون فقد ألحف. ولأبي ذر أربعون درهماً، وأربعون شاة، وماهِنان؛ قال أبو بكر بن عياش: يعني خادمين. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس وهو ثقة. اهـ وأخرجه أبو نعيم عن ابن سيرين نحوه. رد أبي رافع ﵁ مولى رسول الله ﷺ المال قصته مع النبي ﷺ في ذلك أخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي رافع ﵁ مولى النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ «كيف بك يا أبا رافع إذا افتقرت؟» قلت: أفلا أتقدَّم

стр. 970

في ذلك؟ قال: «بلى» قال: «ما مالك؟» قلت: أربعون ألفاً وهي لله ، قال: «لا، أعط بعضاً، وأمسك بعضاً وأصلح إلى ولدك» قال: قلت: أوَ لهم علينا يا رسول الله حق كما لنا عليهم؟ قال: «نعم حق الولد على الوالد أن يعلِّمه الكتاب - قال عثمان بن عبد الرحمن: كتاب الله والرميَ، السباحة، - زاد يزيد -: وأن يُوَرِّثه طيِّباً» ، قال: ومتى يكون فقري؟ قال: «بعدي» . قال أبو سُلَيم: فلقد رأيته إفتقر بعد حتى كان يقعد فيقول: من يتصدِّق على الشيخ الكبير الأعمى، من يتصدَّق على رجل أعلمه رسول الله ﷺ أنه سيفتقر بعده، من يتصدّق فإن يد الله هي العليا ويد المعطي الوسطى ويد السائل السفلى، ومن سأل عن ظهر غنًى كان له شية يعرف بها يوم القيامة، ولا تحلُّ الصدقة لغني ولا لذي مِرَّة سويّ. قال: فلقد رأيت رجلاً أعطاه أربعة دراهم فردَّ عليه منها درهماً، فقال: يا عبد الله لا ترد عليَّ صدقتي فقال: إنَّ رسول الله ﷺ نهاني أن أكنز فُضول المال. قال أبو سُلَيم: فلقد رأيته بعدُ استغنى حتى أتى له عاشر عشرة، وكان يقول: ليت أبا رافع مات في فقره - أو وهو فقير - قال: ولم يكن يكاتب مملوكه إلا بثمنه الذي اشتراه به. رد عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ المال قصته مع معاوية ﵄ في ذلك أخرج الحاكم عن إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن أبيه عن جده قال: بعث معاوية

стр. 971

إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق بمائة ألف درهم بعد أن أبي البَيْعة ليزيد بن معاوية، فردّها عبد الرحمن وأبى أن يأخذها وقال: أبيع ديني بدنياي، وخرج إلى مكة حتى مات بها. وأخرجه الزبير بن بكار عن عبد العزيز بنحوه، كما في الإِصابة. رد عبد الله بن عمر ﵄ المال قصته مع عمرو بن العاص في ذلك أخرج ابن سعد عن ميمون قال: دسّ معاوية، عمرو بن العاص ﵂ وهو يريد (أن) يعلم ما في نفس ابن عمر ﵄، يريد القتال أم لا؟ فقال: يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك، وأنت صاحب رسول الله ﷺ وابن أمير المؤمنين وأنت أحق الناس بهذا الأمر؟ قال: وقد اجتمع الناس كلهم على ما تقول؟ قال: نعم إلا نُفَير يسير، قال: لو لم يبق إلا ثلاثة أعلاج بهَجَر لم يكن لي فيها حاجة، قال: فعلم أنه لا يريد القتال، قال: هل لك أن تبايع لمن قد كاد الناس أن يجتمعوا عليه ويكتب لك من الأرضين ومن الأموال ما لا تحتاج أنت ولا ولدك إلى ما بعده؟ فقال: أفَ لك أخرج من عندي ثم لا تدخل عليَّ ويحك إنَّ ديني ليس بديناركم ولا درهمكم، وإني أرجو أن أخرج من الدنيا ويدي بيضاء نقية. وأخرج أبو نعيم في الحلية عن ميمون بن مِهران أن ابن عمر ﵄ كاتب غلاماً له ونجَّمها عليه نجوماً، فلما حلَّ أول النَّجْم أتاه المكاتب

стр. 972

به، فسأله من أين أصبت هذا؟ قال: كنت أعمل وأسأل، قال ابن عمر: أفجئتني بأوساخ الناس تريد أن تطعمنيها؟ أنت حرٌّ لوجه الله، ولك ما جئت به. رد عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵄ المال قصته ﵁ مع دهقان أخرح ابن أبي الدنيا والخرائطي بسند حسن عن محمد بن سيرين أن دِهْقاناً من أهل السواد كلَّم ابن جعفر في أن يكلم علياً ﵁ في حاجة، فكلمه فيها فقضاها، فبعث إليه الدهقان أربعين ألفاً، فقالوا: أرسل بها الدِّهْقان. فردّها وقال: إنا لا نبيع معروفاً. كذا في الإِصابة. رد عبد الله بن الأرقم ﵁ المال قصته مع عثمان ﵂ في ذلك أخرج البغوي من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال: إستعمل عثمانُ عبدَ الله بن الأرقم ﵂ على بيت المال، فأعطاه عُمالة ثلاث مائة ألف، فأبى أن يقبلها - فذكر نحوه أي نحو حديث مالك، قال: بلغني أنّ عثمان أجاز عبد الله بن الأرقم بثلاثين ألفاً فأبى أن يقبلها، وقال: إنما علمت لله. كذا في الإِصابة. رد عمرو بن النعمان بن مقرِّن ﵃ المال قصته مع مصعب بن الزبير في ذلك أخرج ابن أبي شيبة عن معاوية بن قرَّة قال: كنت نازلاً على عمرو

стр. 973

بن النعمان بن مقرِّن ﵄، فلما حضر رمضان أتاه رجل بكيس دراهم، فقال: إن الأمير مُصْعَب بن الزبير يقرئك السلام ويقول: لم ندع قارئاً إلا وقد وصل إليه منا معروف فاستعن بهذا، فقال: قل له: والله ما قرأنا القرآن نريد به الدنيا، وردّه عليه. كذا في الإِصابة. رد أسماء وعائشة بنتي أبي بكر الصديق ﵃ المال قصة أسماء مع أمها قتيلة إبنة عبد العزّى أخرج أحمد، والبزَّار عن عبد الله بن الزبير ﵄ قال: قدمت قُتَيلة إبنة عبد العزى بن عبد سعد من بني مالك بن حِسْل على إبنتها أسماء بنت أبي بكر ﵂ بهدايا؛ ضباب، وقرص، وسمن، وهي مشركة، فأبت أسماء أن تقبل هديتها وتدخلها بيتها، فسألت عائشة النبي ﷺ فأنزل الله : ﴿لاَّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدّينِ﴾ (الممتحنة: ٨) - إلى آخر الآية -، فأمرها أن تقبل هديته وتدخلها بيتها. قال الهيثمي: وفيه مصعب بن ثابت وثَّقه ابن حبان وضعَّفه جماعة وبقية رجاله رجال الصحيح. انتهى.

стр. 974

قصة عائشة مع إمرأة مسكينة وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عائشة ﵂ قالت: دخلتْ عليَّ إمرأة مسكينة ومعها شيء تهديه إِليَّ، فكرهت أن أقبله منها رحمة لها؛ فقال لي نبي الله ﷺ «فهلا قبلتيه وكافأتيها، فأرى أنك حقَّرتيها فتواضعي يا عائشة؛ فإنَّ الله يحب المتواضعين ويبغض المستكبرين» . الإحتراز عن السؤال قصة أبي سعيد ﵁ مع النبي ﷺ في ذلك أخرج ابن جرير عن أبي سعيد ﵁ قال: أعوزنا إعوازاً شديداً، فأمرني أهلي أن آتي النبي ﷺ فأسأله شيئاً، فأقبلت فكان أول ما سمعت النبي ﷺ يقول: «من استغنى أغناه الله، من استعفَّ أعفَّه الله، ومن سألنا لم ندَّخر عنه شيئاً وجدناه» فلم أسأله شيئاً ورجعت فمالت علينا الدنيا. وعنده أيضاً عن أبي سعيد أنه أصبح ذات يوم وقد عصب على بطنه حجراً من الجوع، فقالت له إمرأته - أو أمته -: إيت النبي ﷺ فاسأله، فقد أتاه فلان فسأله فأعطاه، فأتيته وهو يخطب فأدركت من قوله وهو يقول: «من يستعفِفْ يعفّه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يسألنا إمّا أن نبذل له أو نواسيه - شكَّ أبو حمزة - ومن يستغنِ عنا أحبُّ إلينا ممن يسألنا» ، قال: فرجعت فما سألته شيئاً؛ فما زال الله يرزقنا حتى ما أعلم أحداً من الأنصار أهل بيت أكثر أموالاً منا. كذا في الكنز.

стр. 975

قصة عبد الرحمن بن عوف ﵁ مع النبي ﷺ في ذلك وأخرج البزّار عن أبي سَلَمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه ﵁ قال: كانت لي عند رسول الله ﷺ عِدَة، فلما فتحت قريظة جئت لينجز لي ما وعدني فسمعته يقول: «من يستغن يغنه الله، ومن يقع يقنعه الله» ، فقلت في نفسي: لا جَرَم لا أسأله شيئاً. وأبو سَلَمة لم يسمع من أبيه - قاله ابن معين وغيره. كذا في الترغيب. قصة ثوبان ﵁ في هذا الأمر وأخرج أحمد، والنسائي، وابن ماجه، وأبو داود بإسناد صحيح عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «من تكفَّل لي أن لا يسأل الناس شيئاً أتكفل له بالجنة» فقلت: أنا، فكان لا يسأل أحداً شيئاً. وعند ابن ماجه قال: «لا تسأل الناس شيئاً» ، قال: فكان ثوبان يقع سوطه وهو راكب فلا يقول لأحد: ناوِلْنيه حتى ينزل فيأخذه. كذا في الترغيب. وقد تقدَّم في البَيْعة على أعمال الإِسلام من حديث أبي أمامة بَيْعة ثوبان على أن لا يسأل أحداً شيئاً. قال أبو أمامة: فلقد رأيته بمكة في أجمع ما يكون من الناس يسقط سوطه وهو راكب، فربما وقع على عاتق رجل فيأخذه الرجل فيناوله، فما يأخذه حتى يكون هو ينزل فيأخذه. أخرجه الطبراني وأخرجه

стр. 976

أحمد، والنِّسائي عن ثوبان مختصراً. قصة الصدّيق ﵁ في ذلك وعند أحمد أيضاً كما في الكنز عن ابن أبي مُلَيكة قال: كان ربما سقط الخِطَم من يد أبي بكر ﵁، فيضرب بذراع ناقته فينيخها فيأخذه، فقالوا: أفلا أمرتنا نناولكه؟ قال: إن حبيبي ﷺ أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً. الخوف على بسط الدنيا خوف النبي ﷺ وبارك رواية عقبة بن عامر في ذلك أخرج البخاري (ص ٥٧٨) عن عقبة بن عامر ﵁ قال: صلّى رسول الله ﷺ على قتلى أُحد بعد ثماني سنين كالمودِّع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: «إني بين أيديكم فَرَط، وأن عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه من مقامي هذا، وإِني لست أخشى عليكم أن تشركوا؛ ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تَنافَسوها» . قال: فكنت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله ﷺ وعند البخاري في الرِّقاق عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ خرج يوماً

стр. 977

فصلّى على أهل أُحد - فذكره، وفيه: «وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي؛ ولكني أخاف عليكم أن تَنافَسوا فيها» . قوله ﵇ لمّا قدم أبو عبيدة بمال من البحرين وأخرج الشيخان عن عمرو بن عوف الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث أبا عبيدة بن الجراح ﵁ إلى البحرين يأتي بجزيتها، فقدم بمال من البحرين، فسمعتْ الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافو صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ فلما صلَّى رسول الله ﷺ إنصرف فتعرَّضوا له، فتبسَّم رسول الله ﷺ حين رآهم، ثم قال: «أظنُّكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟» قالوا: أجل، يا رسول الله. فقال: «أبشروا وأمِّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقرَ أخشى عليك، ولكن أخشى أن تبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم فتنافَسوه كما تنافَسوها، فتهلكَكم كما أهلكتهم» . كذا في الترغيب. حديث أبي ذر في هذا الأمر وأخرج أحمد، والبزار عن أبي ذر ﵁ قال: بينا النبي ﷺ (جالس) إِذ قام أعرابي فيه جفاء فقال: يا رسول الله، أكلتنا الضَّبُع،

стр. 978

فقال النبي ﷺ «غير ذلك أخوَف عليكم؛ حين تُصبُّ عليكم الدنيا صبّاً، فيا ليت أمتي لا تلبس الذهب» ورواه أحمد رواه الصحيح. كذا في الترغيب. حديث أبي سعيد في هذا الأمر وأخرج الشيخان عن أبي سعيد الخدري ﵁ في حديث قال: جلس رسول الله ﷺ على المنبر وجلسنا حوله، فقال: «إن ممّا أخاف عليكم ما يفتح الله عليكم من زَهرة الدنيا وزينتها» كذا في الترغيب. حديث سعد بن أبي وقاص في هذا الأمر وأخرج أبو يَعْلى، والبزّار عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ «لأنا لفتنة السرَّاء أخوف عليكم من فتنة الضرَّاء، إنكم ابتُليتم بفتنة الضرَّء فصبرتم، وإن الدنيا حلوة خَضِرة» ، وفيه راوٍ لم يُسمَّ وبقية رواته رواة الصحيح. كذا في الترغيب. حديث عوف بن مالك في هذا الأمر وأخرج الطبراني عن عوف بن مالك ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ في أصحابه فقال: «الفقر تخافون - أو العَوَز - أم تُهمكم الدنيا؟ فإنَّ الله فاتح عليكم فارس، والروم، وتُصبُّ عليكم الدنيا صَبّاً؛ حتى لا يزيغكم بعد

стр. 979

أن زغتم إلا هي» وفي إسناده بَقِيَّة. كذا في الترغيب. خوف عمر بن الخطاب ﵁ وبكاؤه على بسط الدنيا رواية المسور بن مخرمة في قصة غنائم القادسية أخرج البيهقي عن المِسْوَر بن مخرمة ﵁ قال: أُتيَ عمر بن الخطاب ﵁ بغنائم من غنائم القادسية، فجعل يتصفَّحها وينظر إليها وهو يبكي معه عبد الرحمن بن عوف ﵁، فقال له عبد الرحمن: يا أمير المؤمنين، هذا يوم فرح وهذا يوم سرور، قال: فقال: أجل، ولكن لم يُؤتَ هذا قوم قطُّ إلا أورثهم العداوة والبغضاء. وأخرجه الخرائطي أيضاً عن المِسْوَر مثله، كما في الكنز. رواية إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف في ذلك وعند البيهقي أيضاً عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما أُتيَ عمر ﵁ بكنز كسرى قال له عبد الله بن أرقم الزهري ﵁: ألا تجعلها في بيت المال؟ فقال عمر ﵁: لا نجعلها في بيت المال حتى نقسمها، وبكى عمر ﵁، فقال له عبد الرحمن بن عوف ﵁: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن هذا ليوم شكر ويوم سرور ويوم فرح، فقال عمر: إنَّ هذا لم يُعطِه الله قوماً قط إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء. وأخرجه ابن المبارك، وعبد الرزاق، وابن أبي شيبة عن إبراهيم

стр. 980

مثله، كما في الكنز. وأخرجه أحمد في الزهد، وابن عساكر عن إبراهيم نحوه مختصراً، كما في الكنز. رواية الحسن البصري في قصة فروة كسرى وسواريه وعند البيهقي أيضاً عن الحسن أن عمر بن الخطاب ﵁ أُتي بفروة كسرى، فوضعت بين يديه وفي القوم سُراقة بن مالك بن جُعْشُم ﵁، قال: فألقى إليه سِوارَيْ كسرى بن هرمز، فجعلها في يده فبلغا مَنكبيه، فلما رآهما في يدي سراقة قال: الحمد لله سواري كسرى بن هرمز في يدِ سُراقة بن مالك بن جُعْشُم، أعرابيَ من بني مُدْلج ثم قال: اللهمَّ إني قد علمت أن رسولك ﷺ كان يحب أن صيب مالاً فينفقَه في سبيلك وعلى عبادك، وزويت ذلك عنه نظراً منك له وخياراً، ثم قال: اللهَّم إِني قد علمت أن أبا بكر ﵁ كان يحب أن يصيب مالاً فينفقِ في سبيلك وعلى عبادك، فزويت ذلك عنه عنه نظراً منك له وخياراً، اللهمَّ إِني أعوذ بك أن يكون هذا مكراً منك بعمر، ثم تلا: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِى الْخَيْراتِ بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ (المؤمنون: ٥٥، ٥٦) . وأخرجه عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن عساكر عن الحسن مثله، كما في منتخب الكنز.

стр. 981

رواية أبي سنان الدؤلي في بكائه على بسط الدنيا وأخرج أحمد بإسناد حسن، والبزار، وأبو يَعْلى عن أبي سِنان الدؤلي أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ وعنده نفر من المهاجرين الأولين، فأرسل عمر إلى سَفَط - هو شيء كالقُفَّة أو كالحُوالق - أُتي به من قلعة العراق، فكان فيه خاتم، فأخذه بعض بنيه فأدخله في فيه فانتزعه عمر منه، ثم بكى عمر ﵁، فقال له من عنده: لم تبكي وقد فتح الله عليك وأظهرك على عدوك وأقر عينك؟ فقال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول «لا تُفتح الدنيا على أحد إلا ألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وأنا أُشفق من ذلك» . كذا في الترغيب. رواية بن عباس في بكائه على بسط الدنيا وأخرج الحُميدي وابن سعد والبزَّار، وسعيد بن منصور، والبيهقي وغيرهم عن ابن عباس ﵂ قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا صلَّى صلاة جلس للناس، فمن كان له حاجة كلَّمه، وإن لم يكن لأحد حاجة قام، فصلَّى صلوات للناس لا يجلس فيهن، فقلت: يا يرفأ أبأمير

стр. 982

المؤمنين شَكاة؟ فقال: ما بأمير المؤمنين شكو، فجلست فجاء عثمان بن عفان ﵁ فجلس، فخرج يَرْفأ فقال: قم يا ابن عفان، قم يا ابن عباس. فدخلنا على عمر فإذا بين يديه صُبَرٌ من مال على كل صُبْرة منها كتف، فقال: إِني نظرت إِلى أهل المدينة فوجدتكما من أكثر أهلها عشيرة، فخذا هذا المال فاقتسماه، فما كان من فَضْل فردّا. فأمّا عثمان فجثا، وأما أنا فجثوت لركبتي وقلت: وإن كان نقصاناً رددت علينا؟ فقال عمر: شِنْشِنَةٌ من أخشن - (قال سفيان) : يعني حجراً من جبل - أما كان هذا عند الله إذ محمد ﷺ وأصحابه يأكلون القِد: فقلت؛ بلى، والله لقد كان هذا عند الله ومحمد حيّ، ولو عليه فُتِح لصنع فيه غير الذي تصنع؛ فغضب عمر وقال: إذن صنع ماذا؟ قلت: إذاً لأكل وأطعمنا. فنشج عمر حتى اختلفت أضلاعه، ثم قال: وددتُ أني خرجت منها كفافاً لا لي ولا عليّ. كذا في الكنز؛ وقال الهيثمي: رواه البزّار وإسناده جيد. اهـ. وأخرج أبو عبيد، وابن سعد وابن راهَوَيه، والشاشي - وحسن - عن ابن عباس ﵂ قال: دعاني عمر بن الخطاب ﵁ فأتيته، فإذا بين يديه نِطَعٌ فيه الذهب منثور. قال: هلمَّ فاقسم هذا بين قومك، فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه ﷺ وعن أبي بكر فأُعطيته، لخير أعطيته أم

стр. 983

لشر؟ ثم بكى وقال: كلا والذي نفسي بيده، ما حبسه عن نبيه وعن أبي بكر إِرادة الشرِّ لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له. كذا في الكنز. قصته مع عبد الرحمن بن عوف وبكاؤه على بسط الدنيا وأخرج أبو عُبَيد العدني عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: بعث إليَّ عمر بن الخطاب ﵁ فأتيته، فلما بلغت الباب سمعت نحيبه، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون أعتُري - والله - أمير المؤمنين، فدخلت فأخذت بمنكبه وقلت: لا بأس لا بأس يا أمير المؤمنين. قال: بل أشد البأس، فأخذ بيدي فأدخلني الباب، فإذا حقائق بعضها فوق بعض فقال: الآن هان آل الخطاب على الله، إنَّ الله لو شاء لجعل هذا إلى صاحبيَّ - يعني النبي ﷺ وأبا بكر - فسنَّا لي فيه سُنّة أقتدي بها، قلت: إجلس بنا نفكر، فجعلنا لأمهات المؤمنين أربعة آلاف أربعة آلاف، وجعلنا للمهاجرين أربعة آلاف أربعة آلاف، ولسائر الناس ألفين ألفين، حتى وزعنا ذلك المال. كذا في الكنز. خوف عبد الرحمن بن عوف ﵁ وبكاؤه على بسط الدنيا قصة بكائه وهو يأكل الطعام أخرج البخاري (ص ٥٧٩) عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ أُتي بطعام وكان صائماً، فقال: قُتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كُفِّن في بردة إن غُطِّي رأسه بدت رجلاه، وإن غُطي رجلاه بدا رأسه - وأراه قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال:

стр. 984

أُعطينا من الدنيا ما أُعطينا، وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عُجِّلت لنا. ثم جعل يبكى حتى ترك الطعام. وأخرجه أبو نُعيم في الحلية نحوه. قصة أخرى له في هذا الشأن وأخرج أبو نعيم في الحلية عن نوفل بن إِياس الهُذَلي قال: كان عبد الرحمن ﵁ لنا جليساً - وكان نعم الجليس -، وإنه انقلب بنا يوماً حتى دخلنا بيته، ودخل فاغتسل ثم خرج فجلس معنا، وأتينا بصحفة فيها خبز ولحم، فلما وُضعت بكى عبد الرحمن بن عوف، فقلنا له: يا أبا محمد ما يبكيك؟ قال: هلك رسول الله ﷺ ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشعير؛ ولا أُرانا أُخِّرنا لها لما هو خير منها. وأخرجه الترمذي والسّراج عن نوفل نحوه، كما في الإِصابة. سؤاله لأم سَلَمة على بسط المال وجوابها له وأخرج البزار عن أم سَلَمة ﵂ أن عبد الرحمن بن عوف ﵁ دخل عليها فقال: يا أمّه، قد خفت أن يهلكني مالي، أنا أكثر قريش مالاً؛ قالت: يا بني فأنفق؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن من أصحابي من لا يراني بعد أن أفرقه» ، فخرج عبد الرحمن بن عوف فلقي عمر ﵁ فأخبره بالذي قالت أم سَلَمة، فدخل عليها عمر فقال: بالله منهم أنا؟ فقالت: لا، ولا أُبرِّىء أحداً بعدك. قال الهيثمي رجاله رجال الصحيح.

стр. 985

خوف خبّاب بن الأرت ﵁ وبكاؤه على بسط الدنيا قصة خوفه وقد عاده بعض الصحابة أخرج أبو يَعْلى، والطبراني بإسناد جيد عن يحيى بن جَعْدة قال: عاد خبّاباً ﵁ ناسٌ من أصحاب رسول الله ﷺ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، ترد على محمد ﷺ الحوض، فقال: كيف بهذا؟ وأشار إلى أعلى البيت وأسفله وقد قال رسول الله ﷺ «إنَّما يكفي أحدكم كزاد الراكب» ، كذا في الترغيب. قصته ﵁ في ذلك عند وفاته وعند أبي نُعيم في الحلية عن طارق بن شهاب قال: عاد خبّاباً نفرٌ من أصحاب النبي ﷺ فقالوا: أبشر يا أبا عبد الله، إخوانك تَقْدَم عليهم غداً، قال: فبكى وقال: أمَا إنَّه ليس بي جزع، ولكنكم ذكَّرتموني أقواماً وسميتم لي إِخواناً، وإن أولئك قد مَضَوا بأجورهم كلهم، وإني أخاف أن يكون ثواب ما تذكرون من تلك الأعمال ما أوتينا بعدهم. وأخرجه ابن سعد عن طارق بنحوه. وعند أبي نعيم في الحلية عن حارثة بن مُضَرِّب قال: دخلنا على خبّاب وقد اكتوى في بطنه سبع كيات، فقال: لولا أنَّ رسول الله ﷺ قال: «لا يتمنينَّ أحدكم الموت» لتمنيتُه، فقال بعضهم: أذكر صحبة النبي ﷺ والقدوم عليه، فقال: قد خشيت أن يبقى ما عندي القدوم عليه. هذه أربعون ألفاً
следующие страницы →