← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 852

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (3 290 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ونص الإمام أحمد على جواز ذلك، وكذلك نص عليه الشافعي إذا كان في حج أو عمره. ـ وكره ذلك الحسن وقتادة. فإذن: ذهب بعض أهل العلم إلى النهي عن ذلك، وبعضهم ذهب إلى جوازه. ـ أما القائلون بجوازه، فقد استدلوا بفعل ابن عمر. ـ وأما القائلون بالنهي عنه فاستدلوا بعمومات النصوص المتقدمة: (أرخوا اللحى) (واعفوا اللحى) وغيرها. وكونه يأخذ شيئاً منها وإن كان فاضلاً عن القبضة، فإن ظاهر الحديث وجوب إعفائها وهو فعل النبي ﵊، فقد ثبت في البخاري أن خباب بن الأرتّ سئل فقيل له: (أكان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر، فقال: نعم، فقيل له: بم كنتم تعرفون ذلك، فقال: باضطراب لحيته. فالنبي ﷺ لم يثبت أنه يأخذ من لحيته شيء بل كان يدعها عرضاً وطولاً. أما ما روى الترمذي أن النبي ﷺ كان يأخذ من لحيته عرضاً وطولاً) (١) فالحديث منكر لا يصح، قد استنكره البخاري وغيره. ـ والأظهر من القول بالمنع منه، وذلك لأن النبي ﵊، أمر بإعفائها وإرجائها وأخذ شيء منها ينافي ذلك. والعمل برواية الصحابي لا برأيه إذا خالف رأيه روايته. فابن عمر وإن كان من رواة الأحاديث في إعفاء اللحية لكن رأيه خالف روايته، لأن النبي ﵊ أمر بإعفائها وتركها مطلقاً وهذا ينافي ذلك. فالأظهر هو القول بالمنع. ـ أما الشوارب فيجب ـ على الراجح ـ قص شيء منها بإحفائها وجزها وإنهاكها، وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (أحفوا الشوارب) (٢) وفي رواية: (جزوا الشوارب) وفي رواية: (أنهكوا الشوارب) وهو أن يبالغ في قصها. ـ وجمهور أهل العلم على سنيته، وقد قال النووي: (متفق على استحبابه) . وقد صرح الحنابلة بتأكد سنيته. ـ والأظهر التحريم؛ لأن الأمر للوجوب.

стр. 142

ـ وأصرح منه ما في الترمذي وصححه وهو كما قال أن النبي ﷺ قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس منا) (١) . وقد قال صاحب الفروع: (وهذه الصفة تقتضي ـ عند أصحابنا ـ التحريم) ؛ لأنه قال: (ليس منا) . وهذا هو مذهب الظاهرية ـ وهو الراجح ـ وهو أن قص الشارب وإحفاءه واجب، ومن لم يفعله فليس منا: أي ليس على هدينا وطريقتنا. ويقتضي ذلك تحريمه وهو مذهب الظاهرية، والأدلة الشرعية عليه. قوله: ((ويكتحل وتَراً)) : أي يسن له أن يكتحل وتراً. ويسن أن يكون ذلك بالإثمد، والإثمد: نوع من أنواع الكحل، وقد ثبت في ابن ماجة بإسناد جيد أن النبي ﷺ قال: (عليكم بالإثمد فإنه يجلو البصر وينبت الشعر) (٢) أي شعر العينين. وأما الإكتحال بغيره مما هو من باب الزينة، فإن كان للنساء فذلك جائز. وأما للرجال فهو محل توقف، وقد توقف فيه شيخ الإسلام. وذكر أنه يقوي جوازه فيمن كان كبير السن يبعد ذلك عن الفتنة، بخلاف الشاب، ومثل ذلك محل توقف؛ لأنه زينة وهو مختص بالنساء. ومن لم يكن كبير السن وهو ليس محل فتنة فهو محل توقف. والذي ينبغي أن يكون التوقف كذلك في كبار السن، لأن التوقف عام. إلا أن التحريم يقوي في الشاب لما في ذلك من الفتنة، والعلم عند الله. وقوله: ((وتراً)) : استدلوا عليه بما رواه أحمد وأبو داود أن النبي ﷺ قال: (من اكتحل فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج) (٣) لكن الحديث فيه جهالة، فهو ضعيف. فعلى ذلك يكتحل بما يكون مناسباً لعينه بالإثمد من غير أن يكون ذلك محدداً بوتر، إلا أن يكون مناسباً. قوله: ((وتجب التسمية في الوضوء مع الذكر)) : أي: يجب على من أراد أن يتوضأ وكذلك من أراد الغسل أو التيمم يجب عليه أن يقول: (بسم الله) ولكن ذلك ـ أي الوجوب ـ مع الذكر، أما إن نسي فلا حرج عليه.

стр. 143

ـ أما الدليل على وجوب التسمية: فهو ما رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة أن النبي ﷺ قال: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه) (١) . وهذا الحديث في إسناده ضعف، لكن له شواهد كثيرة يرتقي إلى درجة الحسن. وقد قال العيني: (روى هذا الحديث من طريق أحد عشر صحابياً) وقال ابن أبي شيبة: (ثبت لنا أن النبي ﷺ قاله) أي من كثرة طرقه. وقد حسنه العراقي وابن الصلاح وابن كثير وابن حجر والمنذري، ومن المحدثين المعاصرين الشيخ الألباني ﵀ فالحديث حسن. ـ أما سقوط التسمية بالنسيان: فاستدلوا بقول النبي ﷺ : (إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) (٢) . ١ـ هذا هو مذهب الحنابلة في المشهور عندهم: أن التسمية واجبة عند الوضوء ونحوه من الغسل والتيمم مع الذكر، فلو ترك التسمية عمداً بطل وضوؤه. ٢ـ وذهب جمهور الفقهاء وهو رواية عن الإمام أحمد، واختارها بعض أصحابه أن التسمية سنة. وأجابوا: عن الحديث بأنه ضعيف لا يثبت، قال الإمام أحمد: (لا أعلم فيها إسناداً جيداً) أي التسمية. وكلامه ﵀ إنما هو في الأسانيد بمفردها، أي في كل إسناد بمفرده، أما الأسانيد بمجموعها فإنها ترتقي إلى درجة الحسن. قالوا: وإن ثبت الحديث فإن قوله: (لا وضوء) يؤول بأن (لا وضوء كامل) ، فليس وضوءاً باطلاً، بل هو صحيح لكنه ليس بكامل بل هو ناقص لتركه السنة. وهذا القول ضعيف؛ لأن الأصل حمل الكلام على حقيقته، فيقال: (لا وضوء موجود) ثم (لا وضوء صحيح) وهي المرتبة الثانية ثم (لا وضوء كامل) وهي المرتبة الثالثة.

стр. 144

و (لا وضوء موجود) : هذا لا يمكن أن يقال به؛ لأن الوضوء قد وجد دون التسمية، فننتقل إلى المرتبة الثانية (لا وضوء صحيح) ثم (لا وضوء كامل) ولا يجوز أن ننصرف عن مرتبة إلا إذا امتنعت المرتبة التي قبلها فنقول ـ حينئذ ـ (لا وضوء صحيح) كما هو ظاهر اللفظة أي لا وضوء صحيح شرعي. ٣ـ وذهب الإمام أحمد في رواية عنه واختارها أبو الخطاب من الحنابلة والمجد بن تيمية وابن عبد القوي إلى أن التسمية فرض عند الذكر والنسيان. فلو تركها ناسياً فإن وضوءه باطل ـ وهذا هو أصح الأقوال ـ وذلك لصحة الحديث الوارد في ذلك، وظاهره أنه لا وضوء صحيح مطلقاً سواء كان ذاكراً أو ناسياً. ـ أما حديث: (إن الله تجاوز لي عن أمتي ٠٠٠٠) الحديث، فإن ذلك لا يكون في ترك الواجبات، فإن من ترك واجباً فإنه لايزال مطالباً بفعله، فإذا فعله برأت ذمته. ويكون ـ حينئذ ـ مغفوراً له غير آثم بسبب نسيانه، أما كونه لا يجب عليه أن يفعل فلا. فلوا أن رجلاً صلى بلا وضوء ناسياً، فإنه لا يأثم لكنه يجب عليه أن يعيد الصلاة، وهو معذور لنسيانه، فلا تبرأ ذمته حتى يفعله. وهذا القول هو أرجح الأقوال، وأن من ترك التسمية ذاكراً أو ناسياً فوضوءه باطل. فإن كان فعل ذلك في مرات سابقة فإنه لا يجب عليه الإعادة للمشقة. لكن إذا كان الوقت مازال حاضراً فإنه يعيد الوضوء والصلاة وكذلك التيمم والغسل ـ وهذا هو مذهب الظاهرية، (ثم رجح الشيخ وفقه الله قول الجمهور بالاستحباب) . ـ قال الإمام مالك: (حلق الشارب بدعه) ، وهذا إذا كان على وجه العبادة ـ أما إذا كان على غير وجه العبادة فإنه محرم للأمر بإحفائه؛ ولأنه من التشبه بالأعاجم. ـ ذهب بعض الحنابلة إلى أنه إن كانت اللحية على صورة قبيحة قد يستهزأ به من أجلها فإنه يجوز تسويتها وهذا حسن لا بأس به، لأنه نادر، أما إذا كان تهذيباً فإن ذلك لا يجوز. والحمد لله رب العالمين. الدرس السابع عشر ... يوم الثلاثاء: ١/١١/١٤١٤هـ

стр. 145

قال المؤلف ﵀: ((ويجب الختان ما لم يخف على نفسه)) : الختان: من أمور الفطرة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: (الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط) (١) . وهذه اللفظة: (من الفطرة) لا تفيد وجوباً ولا استحباباً أي بالتنصيص. وإنما تفيد أن هذا مشروع فقد يكون من الواجب وقد يكون من المستحب. الختان: هو فعل الخاتن، وهو ما يسمى عندنا بـ: (الطهارة) : وهو قطع الجلدة فوق الحشفه. ما حكمه؟. قال المؤلف: (ويجب الختان) : وظاهره مطلقاً للذكر والأنثى وهذا مذهب جمهور أهل العلم. فجمهور أهل العلم قالو: إن الختان واجب للذكر والأنثى واستدلوا: بما ثبت في مسند الإمام أحمد، وسنن أبي داود، أن النبي ﷺ قال لمن أسلم: (ألق عنك شعر الكفر ثم اختتن) (٢) فهذا أمر والأمر ظاهره الوجوب. ـ ولأن في ذلك كشف عورة، ولا يجوز كشفها إلا إذا كان الفعل واجباً. ـ وعن الإمام أحمد رواية: أنه واجب في الرجال دون النساء. ـ ومذهب أبي حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد: أنه سنة مطلقاً للرجال والنساء، ودليل من قال بسنيته مطلقاً، وهو كذلك دليل من قال بوجوبه على الرجال دون النساء: ما رواه أحمد في مسنده أن النبي ﷺ قال: (الختان سنة للرجال مكرمة للنساء) (٣) . أما من قال بأنه سنة مطلقاً ـ أي لرجال والنساء ـ فإنه رأى أن لفظة (سُنَّة) ترادف الاستحباب. ـ وأما من استثنى النساء عن السنية وأثبت الحكم للرجال، فإنه رأى أن لفظة: (سُنَّه) لا تفيد الاستحباب،وأن لفظة (مكرمة) تفيد الاستحباب.

стр. 146

لكن الحديث ضعيف فيه الحجاج بن أرطأة وهو ضعيف، على أن لفظة (سُنّة) لا تفيد الوجوب ولا تفيد الاستحباب بعينه، وإنما تدل على أن هذه طريقة النبي ﷺ وإنما نريد بالاستحباب بعينه ما ينافي الوجوب فلا شك أن الأمر الذي يحكم بأنه سنة محبوب إلى صاحب الشريعة لكن هل هو واجب أم مستحب ـ يستحب من دليل آخر ـ وإلا فقد قال ﷺ في الصحيحين: (فمن رغب عن سنتي فليس مني) (١) فالسُّنَّة هي الطريقة. بخلاف السُّنَّة عند الأصوليين فإنها: ما أمر به الشارع لا على وجه الإلزام، وهي ما ترادف المستحب والمندوب. والقول الأول أرجحها وهو وجوب الختان مطلقاً على الرجال والنساء. وهو ميزة المسلمين عن النصاري، فإن النصارى لا يختتنون، بخلاف اليهود فإنهم يختتنون، فالختان يتميز به المسلم وهو من شعار المسلمين،كما في حديث البخاري في قول هرقل: "إني أجد ملك الختان قد ظهر) . قوله: ((ما لم يخف على نفسه)) : كأن يكون رجلاً كبيراً شيخاً هرماً، فدخل في الإسلام فحينئذ: لا يجب عليه الختان إذا خشي على نفسه التلف، لأن الواجب يسقط عند العجز. وعند خوف التلف، وقد قال تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) ، وقال ﵊: (لا ضرر ولا ضرار) . ـ فإن قيل: متى يكون الختان؟ فالجواب: أما وقت وجوبه فهو البلوغ، فلا يجوز له أن يبلغ إلا وقد اختتن. يدل على ذلك ما رواه البخاري عن ابن عباس: أنه سئل، مثل من أنت حين قبض النبي ﷺ فقال: (أنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك) (٢) أي حتى يناهز البلوغ. فهذه سنة العرب، وهو أنهم لا يختنون حتى يدرك. ـ فإن اختتن قبل ذلك فما الحكم؟. الجواب: سئل الإمام أحمد عن ذلك فقال: (لا أدري لم أسمع فيه شيئاً) أي لم أسمع فيه سُنَّة صحيحه فحينئذ: يبقى على الأصل، فالأصل في الأشياء الحل ما لم يثبت دليل يمنع من ذلك.

стр. 147

ـ أما حكم الإختتان في اليوم السابع للمولود، ففيه روايتان عن الإمام أحمد: الرواية الأولى: الكراهية وهو قول الحسن البصري. قالوا: لأنه فعل اليهود، فإنهم يختنون في اليوم السابع. الرواية الثانية: أنه لا يكره وهو قول ابن المنذر، وقد قال ابن المنذر: (وليس مع من منع من الختان في اليوم السابع حجة) . ـ وقد ذكر شيخ الإسلام أن إبراهيم ﵇ خَتَنَ إسحاق في يوم سابعه فكانت سنة في بنيه أي في بني إسحاق ومنهم اليهود. وختن إسماعيل عند بلوغه فكانت سنة في بنيه. فإذا ثبت هذا، فإن فعل اليهود يكون سنة إبراهيمية عن إبراهيم ﵇. ـ والأظهر: أنه لا مانع من ذلك. فإذن: لا تحديد لذلك، فلو اختتن في اليوم الأول أو الثاني أو السابع أو العاشر أو عند ذلك فلا بأس لكن لا يجوز أن يبلغ إلا وقد اختتن؛ لأنه حينئذ يكون مكلفاً، والختان واجب عليه، فلا يجوز له أن يبلغ ولم يختتن. كما أن له أثراً في الطهارة ـ فحينئذ ـ: لا يحل له أن يبلغ إلا وقد اختتن أما قبل ذلك فلا بأس ولا حرج. ـ الثاني: من أمور الفطرة: (الإستحداد) : وهو حلق العانة، وهذا مستحب بالإتفاق كما قال ذلك النووي. ـ الثالث: من أمور الفطرة: (قص الشارب) وقد تقدم البحث فيه. ـ الرابع: من أمور الفطرة: (تقليم الأظافر) ، وتقليم الأظاهر مستحب بالإتفاق. ـ وهنا مسائل في تقليم الأظاهر: ١ـ المسألة الأولى: في كيفية تقليم الأظاهر: ذكر الحنابلة في المشهور عندهم أن طريقة تقليم الأظافر أن يبدأ بخنصر اليمنى ثم الوسطى ثم الإبهام ثم يأتي بعد ذلك البنصر ثم السبابة ثم يأتي إلى اليسرى: فيشرع بالإبهام ثم الوسطى ثم الخنصر ثم يعود إلى السبابة ثم إلى البنصر، وهذه صفة المخالفة. ـ فإن قيل: فما الفائدة؟. قالوا: الفائدة من ذلك أنه لا يصاب بالرَّمَد، فإذا فعل ذلك فإنه لا ترمد عيناه. ـ فإن قيل: فما الدليل على ذلك؟

стр. 148

فالجواب: ما ينسب إلى النبي ﷺ أو وضع عليه أو اختلق أنه قال: (من قلم أظفاره مخالفاً لم ير رمداً) (١) لكن الحديث لا أصل له، بل قال ابن القيم: (هذا من أقبح الموضوعات. ـ فإن قيل: فما السنة في ذلك؟ فالجواب: أن السنة: التيامن فيبدأ بيده اليمنى ثم اليسرى، فقد كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) (٢) ، كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن سعدي. ٢ـ المسألة الثانية: أنهم قالوا: يستحب أن يدفن قلامة أظفاره أو ما يأخذه من شعر. وفي ذلك حديث رواه الطبراني بإسناد ضعيف جداً أن النبي ﷺ : (كان يدفن أظفاره) (٣) . ونص على استحبابه ذلك ـ أي دفن الأظافر وما يأخذ من شعره ـ الإمام أحمد، وقال: كان ابن عمر يفعله، وقد أسنده إلى ابن عمر، وفي بعض أسانيده العمري وهو ضعيف فإن ثبت ذلك عن ابن عمر كما ذكر ذلك الإمام أحمد واحتج به فإنه يكون مستحباً لفعل ابن عمر. وقد وردت أحاديث صريحة عن النبي ﷺ لكنها ضعيفه لا تثبت. ٣ـ المسألة الثالثة: في اليوم الذي نُقَلِّمُ فيه الأظفار، روى البغوي أن النبي ﷺ (كان يأخذ أظفاره وشاربه في كل جمعة) (٤) ، لكن الحديث إسناده ضعيف جداً، لا يثبت عن النبي ﷺ . الخامس: من أمور الفطرة: (نتف الإبط) . والسنة أن ينتفه نتفاً، فإن قدر على ذلك فإنه المتسحب، وإن لم يقدر على ذلك فحلقه فلا حرج في ذلك ونتف الإبط مستحب باتفاق أهل العلم. إذن: أمور الفطرة كلها مستحبه عند أهل العلم سوى الختان فإنه واجب، وخالف في ذلك أبو حنيفة وكذلك على الراجح قص الشارب فإنه واجب خلافاً لجمهور العلماء.

стр. 149

ـ وقد ورد حديث في مسلم عن أنس بن مالك، قال: (وُقِّت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة ألاّ نترك ذلك أكثر من أربعين يوماً) (١) . قال النووي ـ في بيان هذا الحديث ـ ومعناه: ((أنهم إذا لم يفعلوها في وقتها ـ أي مع كونها تحتاج إلى قص أو حلق أو نحوه ـ فإنهم لا يؤخرونها أكثر من أربعين يوماً، وليس معنى ذلك الإذن في التأخير مطلقاً، وهذا تأويل لكنه تأويل صحيح، لذا قال بعد ذلك: (وإنما الإعتبار بطولها وهذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال)) . لأنه من المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فلو أنها طالت بعد عشرة أيام، فهل نقول إنه يتركها أربعين يوماً مع أنها تحمل الأوساخ. لكن المراد: أنه إذا تركها فلا ينبغي أن يتعدى أربعين. اهـ قوله: ((ويكره القَزَع)) : القَزَع: جمع قَزْعة، والقزعة هي: القطعة من السحاب، فإذا كان في السماء قطع من السحاب فيجمع على قزع. والمراد به هنا: أن يحلق بعض رأسه ويترك بعضه الأخر سواء كان ما يحلقه مقدم رأسه أو مؤخره أو كان مبقياً لأعلاه آخذاً لجوانبه كما يفعله الأوباش والسفل ـ كما قال ابن القيم. ـ والدليل على النهي: ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ (نهى عن القزع) قيل لنافع: ما القزع؟ قال: (أن يحلق بعض رأس الصبي ويُترك بعضه) (٢) . ـ وفي مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ : (رأى صبياً قد حلق بعض شعره وترك بعضه فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك وقال: (إحلقوه كله أو اتركوه كله) (٣) . ـ وجماهير أهل العلم على أنه مكروه. ولم أر أحداً صرح بتحريمه، وظواهر الأدلة تحريمه. لا سيما إذا كان فيه تشبه، فإنه يكون واضح التحريم، وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) . مسألة: لو أن رجلاً لم يختن حتى مات، فهل يختن بعد موته أم لا؟

стр. 150

الجواب: أنه لا يختن باتفاق أهل العلم؛ لأن الفائدة منه في الحياة وهذا قد مات. ـ مناسبة ذكر النهي عن القزع في هذا الباب: أنه ذكر السواك ومناسبة أنه سُنة من سُنَن الوَضوء فذكر المسائل التي تشابهه، فهذا من باب ذكر المسألة مع ما يناسبها، فقد ذكر السواك وهو من أمور الفطرة كما ورد في مسلم ومسند أحمد، فذكر ما يشابهه من أمور الفطرة. ـ ومن المعلوم أن هناك مسائل قد لا تنضبط في باب معين، فحينئذ تذكر في أبواب مختلفة عندما يذكر شيء يشابهها في الحكم معه. والحمد لله رب العالمين. الدرس الثامن عشر ... ...الأربعاء: ٢/١١/١٤١٤هـ قال المصنف ـ رحمه الله تعالى ـ: ((ومن سنن الوضوء السواك)) : يدل على ذلك ما ثبت في مسند أحمد وسنن النسائي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء (١)) ، فهذا الحديث يدل على مشروعية السواك، وأنه ليس بواجب بدليل قوله: (لولا أن أشق على أمتي) . ـ فإن قيل: فهل يستحب له السواك قبل الوضوء أم أثنائه؟ فالجواب: صرح بعض الحنابلة ـ كما في كشاف القناع ـ أن المستحب أن يكون ذلك مع المضمضة، ودليل ذلك ما تقدم من حديث علي ﵁: وفيه أنه تمضمض وأدخل بعض أصابعه في فيه) أي يستاك ورفع ذلك إلى النبي ﷺ وقد تقدم تضعيف هذا الحديث وأنه لا يثبت عن النبي ﷺ .

стр. 151

ـ ولو قيل: إنه يستاك قبل الوضوء لكان قوياً، ودليل ذلك ما ثبت في مسلم عن ابن عباس، والحديث أصله في الصحيحين أنه بات عند النبي ﷺ قال: فقام نبي الله من آخر الليل فخرج ثم نظر إلى السماء ثم قرأ هذه: (إن في خلق السموات والأرض.. إلى قوله: (فقنا عذاب النار) قال: ثم رجع إلى البيت فتسوك وتوضأ ثم قام يصلي، ثم اضطجع ثم قام فخرج ونظر إلى السماء فقرأ الآية، إي قوله: (إن في خلق السموات والأرض..، ثم رجع فتسوك فتوضأ، ثم قام يصلي) ، فلفظة: (فتسوك فتوضأ) ، ولفظة: (فتسوك وتوضأ) ظاهرهما أنه فعل التسوك قبل وضوئه. فالأظهر: أنه يتسوك قبل وضوئه كما هو ظاهر حديث ابن عباس المتقدم. قوله: ((وغسل الكفين ثلاثاً)) : وذلك مستحب باتفاق أهل العلم، قال الموفق: (بغير خلاف نعلمه) على أن المستحب أن يغسل كفيه ثلاثاً فهو مستحب باتفاق العلماء. وهو ثابت في حديث عثمان ـ كما ثبت في الصحيحن: أنه دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق واستنثر ثم غسل وجهه ثلاثاً ثم غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ثم غسل رجليه ثلاثاً ثم قال: (هكذا رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) ، والمراد بغسل الكفين: أن يغسل يديه من أطراف الأصابع إلى الرُّسْغِ. قوله: ((ويجب من نوم ليل ناقض للوضوء)) : تقدم هذا، وأنه هو مذهب الحنابلة وأنه هو الراجح وهو وجوب غسل الكفين لمن استيقظ من النوم خلافاً للجمهور. قلت: مراد شيخنا بوجوبه ـ أي لمن أراد أن يغمس بده في الإناء وليس مطلقاً (أبو حافظ) . قوله: ((والبداءة بمضمضة واستنشاق والمبالغة فيهما لغير صائم)) : ((البداءة بالمضمضة والاستنشاق)) : أي المستحب أن يبدأ بالمضمضة ثم الاستنشاق وأن يكون ذلك قبل غسل الوجه.

стр. 152

ودليل ذلك ما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ (تمضمض ثم استنشق) فأتى بلفظة (ثم) التي تفيد الترتيب. ـ وهل هذا الترتيب بين المضمضة والاستنشاق والترتيب بينهما وبين الوجه، هل هو واجب أم لا؟. سيأتي الكلام على هذه المسألة، وأن مذهب الحنابلة الاستحباب. ـ والمتسحب له أن يكونا ـ أي المضمضة والاستنشاق ـ من غرفه واحدة، لما ثبت في المتفق عليه من حديث عبد الله بن زيد أن النبي ﷺ : (تمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات) فهو قد تمضمض واستنشق ثلاثاً، وكان ذلك بثلاث غرفات فكل مرة بغرفة واحدة. ـ والمتسحب أن يكون استنثاره بيده اليسرى، كما صح ذلك في سنن النسائي بإسناد صحيح. والمضمضة هي: تحريك الماء في الفم. والاستنشاق هو: إدخاله إلى الإنف. والإستنثار هو: طرحه منه. والأظهر أن المضمضة والاستنشاق تكون باليد اليمنى؛ لأنهما من التعبد لله، بخلاف الإستنثار فإنه إزالة أذى وإخراجه، فاستحب أن يكون ذلك بيده اليسرى. ـ وقد روى أبو داود في سننه أن النبي ﷺ كان يفصل بين المضمضة والاستنشاق) (١) أي يتمضمض بكف ثم يستنشق بكف آخر. لكن الحديث فيه ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، وقد قال ابن القيم: (لم يجىء في الفصل بين المضمضة والاستنشاق حديث صحيح البتة) . وقد ذكر صاحب الفتح حديثاً رواه ابن السكن من حديث عثمان وعلي وفيه أن النبي ﷺ فصل بين المضمضة والإشتنشاق) ولم يذكر سنده، وسكت عنه الحافظ والقاعدة: أن ما سكت عنه الحافظ فإنه حسن عنده. ولكن مع ذلك نكون متوقفين في هذا الحديث الذي سكت عنه، ولم يسق سنده لا سيما وأن ابن القيم ذكر أنه لم يجىء فيه حديث صحيح، ولا سيما أنه ثبت لنا أن النبي ﷺ كان يتمضمض ويستنشق من كف واحدة.

стр. 153

قوله: ((والمبالغة فيهما لغير صائم)) : فالمستحب له أن يبالغ فيهما ـ أي المضمضة والاستنشاق ـ إن لم يكن صائماً لما روى الأربعة وأحمد من حديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً) وقوله: (بالغ في الاستنشاق) : فيه أن السنة في الاستنشاق ومثله المضمضة المبالغة إن لم يكن صائماً. والمبالغة في الاستنشاق ليست مجرد إدخال إلى الأنف بل هي أشد من ذلك بأن يجذب الماء بنفسه حتى يصل إلى أقصى أنفه. ـ وأما المبالغة في المضمضة فهي أن يحرك الماء في أقاصي فمه، وقد يستدل عليها بقوله: (أسبغ الوضوء) . إذن: يستحب له أن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ما لم يكن صائماً. ـ وفي قوله: (أسبغ الوضوء) : فيه أن المشروع إسباغ الوضوء، وهو إتمامه وتوفيته وتكميله، فإن كان في الواجبات فهو واجب، وإن كان في المستحبات فهو مستحب. ـ وهل من المشروع أن يزيد على المفروض بأن يغسل اليدين إلى العضدين أو المنكبين ويغسل الرجلين إلى الساقين، هل يستحب هذا أم لا؟ ـ قولان لأهل العلم: ١ـ فمذهب جمهور أهل العلم إلى أن ذلك مستحب واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (إن أمتي يأتون يوم القيامة غراً محجلين فمن آثار الوضوء من استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) . وراوي هذا الحديث وهو أبو هريرة ثبت عنه ـ كما في مسلم ـ أنه غسل يديه حتى كاد أن يبلغ المنكبين وغسل رجليه حتى ارتفع في الساقين) فمذهبهم أنه يستحب أن يزيد على المفروض. ٢ـ وذهب المالكية وهو روايه عن أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرهما من المحققين ـ ذهبوا إلى أن المستحب عدم الزيادة على المفروض بل يبقى على ما رود عن النبي ﷺ . ـ وأجابوا عن هذا الحديث بأن لفظة: (من استطاع منكن أن يطيل غرته فليفعل) بأن هذه مدرجة من كلام أبي هريرة.

стр. 154

وقد ذكر الحافظ: أن هذا الحديث ورد عن عشرة من أصحاب النبي ﷺ ليس في حديث واحد منهم ذكر هذه الجملة. ـ وأن هذه الجملة لم يذكرها أحد من الرواة عن أبي هريرة إلا نعيم بن عبد الله المجمر، فثبت لنا أن هذا موقوف على أبي هريرة، فليس مرفوعاً. فإذا ثبت هذا، فإنه قد خالف السنة، وقول الصحابي إذا خالفته السنة فليس بحجة، وقد ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي ـ وهذا لفظ أبي داود ـ أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً ثم قال: (هكذا الوضوء فمن زاد أو نقص ـ وقوله نقص ـ في أبي داود دون غيره ـ فقد أساء وظلم) . وتكلم الإمام مسلم في لفظة: (أو نقص) ، وتأولها البيهقي بأن المراد أن ينقص عن القيام بغسل شيء من الأعضاء، وذلك لأن غسل الأعضاء مرة مرة أو مرتين مرتين ليس فيه حرج ولا بأس. ـ وهذا القول ـ أي عدم الاستحباب ـ هو الراجح، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه كان يزيد على المرفوع. ـ أما ما ثبت في مسلم أن أبا هريرة كان يغسل يديه حتى يشرع في العضد، ويغسل رجليه حتى يشرع في الساق ويقول: (هكذا رأيت النبي ﷺ يتوضأ) . فالجواب: أن هذا نحن نقول به، ولا ننكر ذلك، وذلك بأن يغسل يديه حتى يشرع في العضد أن بداية العضد؛ لأنه يكون قد تيقن من غسل المرفقين. ومثل ذلك عندما يغسل رجليه فيدير الماء على الكعبين فإنه يكون قد شرع في الساق، وَغُسل الكعبين واجب وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ـ وقوله ﷺ ، في حديث لقيط بن صبرة: (وخلل بين الأصابع) . فيه أن المشروع أن يخلل بين أصابعه. والتخليل: إدخال الشيء في خلل شيء آخر. قال تعالى: (لأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة) (١) أي لأسرعوا فيما بينكم في إبقاء الفتنة وبثها فيما بينكم. فهذا فيه مشروعية تخليل الأصابع، ولفظه (الأصابع) عام في أصابع اليدين والرجلين.

стр. 155

وقد ورد هذا مصرحاً به فيما رواه الترمذي بإسناد حسن أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأت فخلل بين أصابعك) (١) . أما تخليل أصابع اليدين فهو بأن يدخل أصابع كل يد في الآخر بمعنى يشبك بين أصابعه. ـ وأما تخليل أصابع الرجلين، فقد ورد في الترمذي وابن ماجة بإسناد حسن أن النبي ﷺ : (كان يخلل أصابع ـ وفي روايه يُدَلِّك ـ رجليه بخنصره) (٢) . والأظهر: أن هذه الخنصر هي خنصر اليد اليسرى؛ لأن ذلك في الغالب يكون موضع قذر وأذى فاستحب أن يكون باليد اليسرى. ـ إذن: يشرع له أن يخلل أصابعه. فإذن ثبت له أن الماء لم يصل فإنه يجب عليه أن يفعل ذلك ـ أي التخليل. ولكن هذا التخليل لمزيد الطهارة ولكمالها. أما إذا ثبت له أن شيئاً من ذلك لم يصل إليه الماء، فإنه يجب عليه التخليل فيوصل الماء إلى هذا الموضع الذي لم يصل إليه الماء. قوله: ((وتخليل اللحية الكثيفة والأصابع)) : تقدم الكلام على تخليل الأصابع. أما تخليل اللحية، فقوله (الكثيفة) : قيد يُخْرِج اللحية الخفيفة وضابط الخفيفة: التي تتضح منها البشرة، فإذا كانت البشرة تتضح منها فيجب عليه تخليلها؛ لأنها ظاهرة من الوجه، والوجه يجب أن يغسل، كما قال تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) (٣) . ـ أما اللحية الكثيفة: فهي التي لا تتضح منها البشرة. فأما ظاهرها فيجب غسله؛ لأنها ظاهرة من الوجه، وقد قال تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) . ـ وأما باطنها فيستحب تخليله. يدل على ذلك ما رواه الترمذي وغيره من حديث عثمان أن النبي ﷺ : (كان يخلل لحيته) وهذا الحديث له طرق كثيرة، حتى ذكر ابن القيم أنه قد ورد عن ثلاثة عشرة صحابياً، فالحديث ثابت وقد قال الإمام أحمد: (لم يثبت في تخليل اللحية شيء) . ـ لكن هذه الطرق الكثيرة تتظافر على إثباته.

стр. 156

ـ ولما لم ينقل نقلاً بيناً ظاهراً فإنه يستدل به على أن النبي ﷺ لم يكن يديم ذلك. لذا قال ابن القيم: (وكان النبي ﷺ يفعله ولم يكن يداوم عليه) (١) . لأن أكثر الأحاديث في صفة وضوء النبي ﷺ لم تنقل تخليل لحيته: (أنظر شرح البلوغ للشيخ ـ حفظه الله ـ فإن فيه حديثاً عن ابن عباس يدل على ذلك) . لذا ذهب جماهير العلماء إلى أن ذلك ليس بواجب ـ أي التخليل. ـ وذهب طائفة من العلماء إلى أن ذلك واجب. ـ والأظهر ما تقدم وهو مذهب جماهير أهل العلم (المالكية والأحناف والشافعية والحنابلة) ـ إلى أنه ليس بواجب. ودليل استحبابه حديث عثمان المتقدم. ـ وصفة التخليل: ما ورد في أبي داود بإسناد حسن أن النبي ﷺ : (كان يأخذ كفاً من الماء فيدخله تحت حنكه ثم يخلل لحيته، ويقول: (هكذا أمرني ربي (٢) . والحديث: إسناده حسن. فإذن: تخليل اللحية الخفيفة واجب. أما الكثيفة فهو مستحب تخليلها، أما غسل ظاهرها فهو واجب؛ لأنه من الوجه الذي يواجه به. ـ وينبغي أن يكون هذا لما هو ظاهر منها في الوجه. أما ما يكون على الحلق فإن إيجاب غسله موضع نظر ومع ذلك فالإحتياط أن يعمم ذلك. قوله: ((والتيامن)) : لما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت: (كان النبي ﷺ يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله) (٣) . وثبت في مسند أحمد وسنن الترمذي وابن ماجة وأبي داود بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأتم فابدؤا بميامنكم) (٤) . فهذا يدل على أن المشروع أن يبدأ بميامنه، وهو مستحب باتفاق أهل العلم. ـ وليس هناك أحد من أهل العلم أوجب الإعادة في المخالفة. فإذا غسل يده اليسرى قبل اليمنى فوضوؤه صحيح لكنه ترك المستحب والسنة. قوله: ((وأخذ ماء جديد لأذنيه)) :

стр. 157

هذا هو المشهور في مذهب الحنابلة وهو أن المستحب أن يأخذ لأذهيه ماء غير الذي أخذه لرأسه. وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم، واستدلوا: بما رواه البيهقي بإسناد صحيح أن النبي ﷺ أخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي مسح به رأسه) (١) . لكن الحديث شاذ، فقد رواه مسلم بسنده نفسه: (أن النبي ﷺ مسح رأسه بغير فضل يديه) (٢) . فالرأس عضو واليدان عضو آخر، وقد مسح النبي ﷺ ـالرأس بغير فضل يديه، أما الأذنان فإنهما من الرأس، كما قال ﷺ : (الأذنان من الرأس) (٣) رواه أحمد وغيره، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله. وقد روى أبو داود من حديث الرُّبيِّع بنت عفراء أن النبي ﷺ مسح رأسه ما أقبل منه وما أدبر وصدغيه وأذنيه مرة واحدة) (٤) وإسناده حسن. وهذا القول رواية عن الإمام أحمد ـ أي أنه يمسح أذنيه بالماء الذي مسح به رأسه ـ وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ـ وقد ضَعَّف ابن القيم الحديث واختار هذا القول طائفة من أصحاب أحمد كالمجد ابن تيمية والقاضي. إذن: المستحب له أن يمسح أذنيه بماء رأسه فيأخذ ماء واحدا فيمسح به رأسه وأذنيه ـ هذا هو الراجح. قوله: ((والغسلة الثانية والثالثة)) : هذه سنة من سنن الوضوء وهي الغسلة الثانية والثالثة فغسل اليدين المرة الثانية والثالثة مستحب، وأما الغسلة الأولى فهي فرض. وغسل الوجه ثلاثاً، الغسلة الأولى فرض، أما الثانية والثالثة بهما فمستحبان. وقد ثبت في البخاري عن ابن عباس: (أن النبي ﷺ توضأ مرة مرة) (٥) . وثبت في البخاري من حديث عبد الله بن زيد: (أن النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين) (٦) .

стр. 158

وثبت في البخاري من حديث عثمان بن عفان: (أن ﷺ : توضأ ثلاثاً ثلاثاً (١)) ورواه أيضاً أبو داود الذي تقدم ذكره أن النبي ﷺ توضأ ثلاثاً ثلاثاً. ـ وقد ثبت أنه توضأ فخالف، فقد ثبت في الصحيحين عن عبد الله ابن زيد أن النبي ﷺ : غسل يديه ثلاثاً وتمضمض واستنشق ثلاثاً ثم غسل وجهه ثلاثاً، ثم غسل يديه مرتين ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه) . فهنا غَسَل الرجلين مرة وَغَسَلَ يديه مرتين وغَسَلَ بقية الأعضاء ثلاثاً ثلاثاً. وكل ذلك سنة، على أن الأكثر في حاله هو أن يتوضأ ثلاثاً ثلاثاً. والفرض إنما هو الغسلة الأولى، وما سواها فهو سنة. ـ والذي ينبغي له أن يفعل هذا تارة وهذا تارة، وأن يكون غالب حاله الوضوء ثلاثاً ثلاثاً. لأن ما ورد عن النبي ﷺ ـفعله في صور مختلفة، فالسنة أن يفعل هكذا تارة وهكذا تارة. فإذن السنة: أن يتوضأ مرة مرة، وكذلك مرتين مرتين وكذلك ثلاثاً ثلاثاً وكذلك أن يخالف. فهذه من سنن الوضوء. والحمد لله رب العالمين. انتهى: (باب: السواك وسنن والوضوء) بحمد لله. الدرس التاسع عشر ... السبت: ٥ / ١١/١٤١٤هـ باب: ((فروض الوضوء وصفته)) : (فروض) : الفروض جمع فرض وهو في اللغة: القطع والحز. أما اصطلاحاً: فهو ما أمر به الشارع على وجه الإلزام. فإذن هو مرادف للواجب وهذا هو المشهور في مذهب الحنابلة وغيرهم بل هو مذهب جمهور الفقهاء والأصوليين. ـ وذهب الإمام أحمد في رواية وهو مذهب أبي حنيفة إلى أن الفرض أكثر من الواجب، فالفرض عندهم: ما ثبت بدليل قطعي. ـ فعلى القول الأول ـ وهو قول الجمهور ـ تسمى الصلاة فرضاً وكذلك الزكاة، وكذلك إعفاء اللحية يسمى فرضاً: أي سواء ثبت بدليل قطعي كالصلاة أو ثبت بدليل ظني كإعفاء اللحية ونحوها من الواجبات. ـ أما على القول الثاني: فالصلاة تسمى فرضاً، لكن مثل إعفاء اللحية ونحوه يقال: واجب.

стр. 159

ـ وهذا في الحقيقة أولى؛ لأن هذا الإصطلاح ـ ولا مشاحة في الإصطلاح ـ فيه تمييز بين الواجبات نفسها. فالأظهر هو القول بالتفريق بين الواجب والفرض، وهو رواية عن الإمام أحمد ومذهب أبي حنيفة. قال المصنف ﵀: (فروضه ستة) : يريد بالفروض هنا: أركان الوضوء، وذلك لأن ما ذكره المؤلف من هذه الست كلها جزء من ماهية الوضوء، وجزء الشيء ركنه. قوله: ((غسل الوجه)) : هذا هو الفرض الأول، ودليله قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم) وهذا بالإجماع وسيأتي مزيد تفصيل له عند الكلام على صفة الوضوء. قوله: ((والفم والأنف منه)) : أي المضمضة والاستنشاق، فعلى ذلك المضمضة والاستنشاق فرض؛ لأنهما من الوجه، فالوجه ما يواجه به وهذه الأعضاء تتم بها المواجهة كما تتم المواجهة ببقية أجزاء الوجه. ـ وهذا الكلام فيه نظر، فالأظهر: أن الفم والأنف ليسا من الوجه حقيقة، وذلك لأنهما وإن كانا في الظاهر من الوجه لكن الذي يتم تغسيله إنما هو باطنهما ولا شك أن الباطن ليس مما يواجه به. كما أنهم لم يوجبوا تخليل اللحية الكثيفة وأوجبوا غسل ظاهرها، مع أن اللحية مما يواجه به، فأوجبوا غسل ظاهرها؛ لأنه من الوجه ولم يوجبوا غسل باطنها وكذلك هنا: فالأنف والفم غسل ظاهرهما يجب بالإجماع. ـ أما باطنهما، فالراجح هو ما ذهب إليه الحنابلة من وجوب المضمضة والاستنشاق لكن ليس للتعليل الذي ذكره وإنما للأدلة الشرعية الدالة على ذلك منها: ـ ما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينتثر) (١) فهو فيه إيجاب الاستنشاق لأمر النبي ﷺ والأصل في الأمر الوجوب. ـ وأما المضمضة فدليلها: ما ثبت في سنن أبي داود بإسناد صحيح أن النبي ﷺ ـقال: (إذا توضأت فمضمض) (٢) فهذا أمر والأمر للوجوب.

стр. 160

ـ ولم يصح عن النبي ﷺ حديث البته ـ كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم ـ أنه ترك المضمضة والاستنشاق. ـ وذهب جمهور أهل العلم إلى أن المضمضة والاستنشاق ليسا بواجبين وإنما سنتان. قالوا: لأن الله في الآية إنما أمر بغسل الوجه ولم يأمر بالمضمضة والاستنشاق، وقد قال ﷺ : ـ كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح: (توضأ كما أمرك الله) (١) ، وليس مما أمر الله به المضمضة والاستنشاق. وفي هذا الإستدلال نظر، وذلك لأن ما يأمر به النبي ﷺ إنما هو مثل ما يأمر به الله، كما أن ما يحرمه النبي ﷺ مثل ما يحرمه الله ـ كما صح في الحديث، فقد أمرنا النبي ﷺ بالمضمضة والاستنشاق، وداوم على ذلك ولم يصح عنه أنه ترك ذلك البتة، وقد أمرنا الله بمتابعته وسماع أمره، فعلى ذلك قوله: (توضأ كما أمرك الله) وقد أمرنا الله بطاعة رسوله، وقد أمر رسوله بالمضمضة والاستنشاق. فالراجح: هو ما ذهب إليه الحنابلة من فرضية المضمضة والاستنشاق. قوله: ((وغسل اليدين)) : وهذا هو الفرض الثاني ودليله قوله تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق) (٢) . وسيأتي تفصيل الكلام على ذلك عند صفة الوضوء. قوله: ((ومسح الرأس)) : هذا الفرض الثالث وهو مجمع عليه وأنه من أركان الوضوء. قوله: ((وفيه الأذنان)) : ١ـ أي أن الأذنين من الرأس، فيجب مسحهما كما يجب مسح الرأس، وهذا هو مذهب الحنابلة. ٢ـ وذهب جمهور أهل العلم إلى عدم إيجاب ذلك، ورأوا أن مسح الأذنين من المستحبات المشروعات وليس من المفترضات الواجبات. ودليل الحنابلة: ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (الأذنان من الرأس) رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي أمامة. ورواه ابن ماجة من حديث أبي هريرة.

стр. 161

ورواه غيرهم من أصحاب النبي ﷺ ، وأصحها إسناداً ما رواه الطبراني عن ابن عباس بإسناد جيد وهذه الطرق الكثيرة ترتقي بالحديث إلى درجة الصحة، لذا ذهب إليه الإمام أحمد فقال: (إن الأذنين من الرأس) ، فيجب مسحهما كما يجب مسح الرأس. أما الجمهور: فقالوا: لم يصح هذا الحديث، فعلى ذلك الأذنان ليسا من الرأس فلا يجب مسحهما وإنما يستحب. ـ وإذا ثبت لنا الحديث فإننا نقول بإيجاب ذلك، وهذا القول هو الراجح وهو مذهب الحنابلة من وجوب مسح الأذنين وإنهما من الرأس. قوله: ((وغسل الرجلين)) : وهذا هو الفرض الرابع، وهو فرض بالإجماع، وقد قال تعالى: (فاغسلوا وجوهكم ٠٠٠ وأرجلكم) . قوله: ((والترتيب)) : الترتيب فرض عند الحنابلة والشافعية. ودليلهم: أن الله في كتابه الكريم قد أدخل الممسوح بين المغسولات، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين) فأدخل الله الممسوح بين المغسولات، فحينئذ: فصل النظير عن نظيره، وهذا لا فائدة منه إلا الترتيب وفرضيته لأن الآية في ذكر فرائض الوضوء. ولو أن رجلا قال: (أكرمت زيداً، وأهنت عمراً، وأكرمت بكراً) فهذا الكلام من العِيِّ لا من البيان. وأنه فصل النظير عن نظيره والواجب ألا يفعل، وأما أن يفصل فهذا من العي. والله ينزه عن ذلك فلا بد من فائده. لذا استدل به أهل العلم على إيجاب الترتيب، لأن الله أدخل الممسوح من المغسولات. ولا يقال: إن الترتيب مستحب؛ لأن الآية قررته في سياق الفرض وليس في سياق الاستحباب. ـ كما أن الله لم يرتب الأعضاء الأعلى فالأعلى أو الأقرب فالأقرب بل رتبه هكذا مختلفة، وذلك لا فائدة منه إلا إيجاب الترتيب. ـ ثم إن النبي ﷺ لم يصح عنه أنه توضأ غير مرتب أبداً، كما قرر هذا ابن تيمية وابن القيم والنووي وغيرهم.

стр. 162

فالراجح: هو إيجاب الترتيب. فلو أن رجلاً توضأ غير مرتب كأن يمسح الرأس قبل غسل اليدين فإن وضوءه باطل فيجب عليه أن يعيد الوضوء إن كان هناك فاضل. أما إن لم يكن هناك فاصل فإنه يصح منه غسل اليدين، فيجب عليه أن يمسح الرأس مرة أخرى. فإن توضأ منكساً أربع مرات فهل يصح وضوءه أم لا؟ بمعنى: غسل رجليه ثم مسح رأسه ثم غسل يديه ثم غسل وجهه وفعل ذلك أربع مرات. قالوا: يصح وضوؤه؛ لأن كل وضوء من هذه الوضوءات المنكسة يصح منها عضو واحد. فعلى الوضوء الأول يصح غسل الوجه، وفي الوضوء الثاني يصح غسل اليدين وفي الوضوء الثالث يصح مسح الرأس وفي الوضوء الرابع يصح غسل الرجلين. وهي صفة غريبة ولكن ذكرناها للفائدة. ـ وذهب المالكية والأحناف إلى عدم وجوب الترتيب. قوله: ((والموالاة وهي أَلاَّ يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله)) : هذا الفرض السادس من فروض الوضوء. وهنا: ذكر فرضية الموالاة وذكر ضابطها، فيه مبحثان: ـ المبحث الأول: في فرضيتها. (١) ـ مذهب الحنابلة هو فرضية الموالاة، وأن الموالاة بين الأعضاء فرض وهذا مذهب المالكية. واستدلوا: بما ثبت في المسند بإسناد جيد كما قال الإمام أحمد وصححه ابن كثير، وغيره أن النبي ﷺ : رأى رجلاً يصلي وعلى قدمه لمعة قدر درهم لم يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة) (١) . ووجه ذلك: أن النبي ﷺ لم يأمره أن يكتفي بغسل هذه البقعة التي لم يصبها الماء بل أمره أن يعيد الوضوء كله، فلو لم تكن الموالاة واجبة لاكتفى أن النبي ﷺ بأن يغسل هذا المأمور البقعة التي لم يصبها الماء. ـ وقد ثبت في مسلم: أن رجلاً توضأ فترك موضع ظفر على قدمه فأبصره النبي ﷺ فقال: (إرجع فأحسن وضوءك فرجع ثم صلى (٢)) .

стр. 163

فهنا قوله: (فأحسن وضوءك) يفسره بالرواية المتقدمة وفي رواية لأحمد بإسناد فيه ابن لهيعة وهو ضعيف لكن ذلك التفسير يقوي هذه اللفظة: (ثم رجع فتوضأ ثم صلى) . قالوا: إن النبي ﷺ هو المفسر للقرآن بفعله، لم يثبت عنه أنه توضأ غير موال بل كل وضوئه على الموالاة. (٢) ـ وذهب الشافعية والأحناف إلى أن الموالاة غير واجبة بل هي مستحبة. ودليلهم: أنه لم يثبت في الآية المتقدمة، وقد قال تعالى: (فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ٠٠) الآية. والواو لا تفيد التعقيب، بل لو تَرَاخَى فإنه لا حرج. ـ لكن تقدم الدليل الدال على ذلك من السنة، ثم إن القرآن قد فسره النبي ﷺ بفعله، وقد تقرر عند الأصوليين أن فعل النبي ﷺ لمجمل القرآن يعطي حكم ذلك المجمل. مثاله: النبي ﷺ صلى المغرب ثلاثاً والعشاء أربعاً والفجر ركعتين والظهر والعصر أربعاً، فهذا فعل وهو بيان لمجمل في القرآن، فيكون فرضاً كما أن قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة) (١) فرض. ـ المبحث الثاني: في ضابط الموالاة: قال المؤلف: ((وهي ألا يؤخر غسل عضو حتى ينشف الذي قبله)) : لو أن رجلا غسل وجهه ثم جلس زمناً فغسل يديه هذا الزمن قد جف فيه الماء الذي على وجهه، فحينئذ لا يكون وضوؤه صحيحاً بل يبطل لانتفاء الموالاة. ـ فإن قيل لهم: لكن الزمان يختلف، ففي الشتاء يتأخر الجفاف وفي الصيف يكون سريعاً. قالوا: نقيد ذلك بالزمان المعتدل. فمثلاً: الزمان المعتدل خمس دقائق لأن يجف الماء عن الوجه فلو لم يجف الماء فجلس خمس دقائق فإنه يكون قد قطع الموالاة، وفي الصيف ذهب الماء بدقيقة بسبب حرارة الشمس. فنقول: ينتظر خمس دقائق؛ لأنه هو الزمان المعتدل. هذا هو ضابط الحنابلة، وهو ضابط الشافعية أيضا القائلين باستحباب الموالاة فإنهم يستحبونها وهو ضابطها عندهم.

стр. 164

ـ وهذا الضابط أولاً: لا دليل عليه، ثانياً: يشق ضبطه فإن عامة الناس لا يمكنهم أن يضبطوا فعل ذلك. فإيقاع هذا الضابط في الواقع فيه مشقة وعسر. ـ وذكر بعض أهل العلم ضابطاً آخر وهو أصح منه وهو رواية عن الإمام أحمد، وقال الخلال فيها: (وهو الأشبه بقوله والعمل عليه) ، والضباط هو: إرجاع ذلك إلى العرف. فإذا كان هناك فاصل عرفي ثبت عرفاً أنه طويل فإنه تنتفي الموالاة، وإن كان قصيراً فإن الموالاة لا تنتفي. مثال: رجل توضأ فلم يغسل عقبيه، ثم ذهب إلى المسجد فلما دخله أخبره بعض المصلين، بهذا الموضع الذي لم يصله الماء، فهذا فاصل طويل عرفاً. لكن لو أن رجلاً توضأ وبمجرد ما انتهى من الوضوء أخبر أن موضعاً من يديه لم يصبه الماء فإنه فاصل قصير عرفاً فلا يعيد. فهذا القول هو الأرجح وهو أن ذلك راجع إلى العرف وهو رواية عن الإمام أحمد واختارها بعض أصحابه. ـ ومثل ذلك: كل ما لم يثبت في الشرع ولا في اللغة تحديد له فإنه يقيد بالعرف. فإذن: الموالاة فرض من فروض الوضوء وضابطها: ألا يفصل بنهما بفاصل طويل عرفاً. ـ فإن قيل: لو أن رجلاً توضأ فغسل وجهه ويديه ثم انقطع عنه الماء بأي سبب من الأسباب ثم بعد ذلك حضر الماء، بعد فاصل طويل عرفاً ـ فهل يمسح رأسه ويغسل رجليه أم أنه يستأنف؟ قولان لأهل العلم: ١ـ فالمشهور في مذهب الحنابلة أنه يعيد الوضوء؛ لأن الموالاة شرط فوجب أن يأتي بها ولا يسقط بالعذر. ٢ـ وذهب المالكية وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن العذر مسقط للموالاة، لقوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) (١) ولقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢) . ـ وأوضح منه في الاستدلال،ما في الصحيح ـ وسيأتي ذكره إن شاء الله ـ من العمل الكثير في الصلاة، فإنه يقتل الحية والعقرب، ونحو ذلك ثم يعود إلى الصلاة.

стр. 165

فهذا قاطع عن الصلاة وهو معذور فيه ومع ذلك فإنه لا يعيد الصلاة بل يبني عليها. ـ وهذا القول فيه قوة. ـ والقول الأول: فيه أيضا: فإنه يمكن أن يجاب عما استدلوا به: بأن قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم) وقوله ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ، أن يقولوا: أنه لا مشقة في إعادة الوضوء، فإنه لا مشقة في أن يوافق أمر الله بالإتيان بالوضوء موالياً، فليس في ذلك شيء به المشقة. ـ وأما الإستدلال بقتل الحية ونحوها أثناء الصلاة فيمكن أن يقال: أنه مازال في الصلاة، فهو يصلي لله وهو مازال في نيته لم يقطع صلاته، ومازال يتعبد لله بالصلاة وأجيز له أن يتحرك بهذه الحركة التي هي في الظاهر منافية للصلاة لكنها أجيزت من قبل الشارع للضرورة. ـ ولا شك أن كلا القولين فيه قوة إلا أن الأحوط ما ذهب إليه الحنابلة من أنه لا يسقط بالعذر. ـ وقيل ذلك النسيان والجهل والإكراه، فإنه لا يسقط بها. بل الذي يسقط إنما هو الإثم. ـ فلو أن رجلاً ترك الموالاة جاهلاً أو ناسياً فإنه لا إثم عليه ولكن يجب عليه أن يعيد الوضوء. ودليل ذلك ما تقدم من الحديث، فإن النبي ﷺ لما رأى الرجل الذي في قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء أمره أن يعيد الوضوء ولم يستفصل النبي ﷺ منه أهو ناسي أم لا، أهو جاهلٌ أم لا؟ ونحو ذلك: وترك الإستفصال في مقام الإحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما هو مقعد عند الأصوليين فهذه من العمومات. إذن: الراجح أن المولاة لا تسقط بالإكراه ولا بالنسيان ولا بالجهل. ـ وهل تسقط بالعذر أم لا؟ تقدم البحث في هذا وتقوية كلا القولين وأن الإحتياط ما ذهب إليه أهل القول الأول. مسألة:

стр. 166

إذا ثبت وجوب الترتيب بين الأعضاء الأربعة، فهل يجب عليه أن يرتب بين المضمضة والاستنشاق، وبين المضمضة والاستنشاق والوجه، وبين المضمضة والاستنشاق وبقية الأعضاء؟ هل يجب ألا يرتب بين المضمضة والاستنشاق أم لا؟ فلو أنه استنشق قبل أن يتمضمض فهل يكون فعله جائزاً أم لا؟. ١ـ قال الحنابلة: فعله جائز؛ لأنهما من الوجه. فلو أن رجلاً غسل أعلى الوجه قبل أسفله أو أسفله قبل أعلاه فإنه لا حرج عليه في ذلك. ٢ـ ووجه صاحب الفروع وهو مذهب لبعض أهل العلم وجوب ذلك، وهو أظهر، فإن النبي ﷺ قد أمر بهما، لم يثبت عنه تقديم الاستنشاق على المضمضة بل كان يتمضمض ثم يستنشق. فالأظهر: هو إيجاب ذلك كما هو فعل النبي ﷺ وقد أمر بهما وكان على هذه الطريقة في تقديم المضمضة على الاستنشاق. ـ فإن قدم الوجه على المضمضة والاستنشاق. قال الحنابلة: لا حرج لأنهما من الوجه. ـ فإن قدم غيرهما عليهما، فكان منه أن غسل وجهه ثم غسل يديه ثم مسح رأسه ثم تمضمض واستنشق فهل يكون صحيحاً أم لا؟ روايتان عن الإمام أحمد وهما قولان في المذهب: ١ـ الأول: أن المضمضة والاستنشاق يجب أن يكونا مع غسل الوجه فحينئذ يجب أن يقدما على غسل اليدين؛ لأنهما من أجزاء الوجه. قالوا: وهذا المحفوظ من فعل النبي ﷺ كما في الصحيح من حديث عثمان، وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن زيد، وفي السنن من حديث علي بن أبي طالب. بأن المحفوظ هو تقديم المضمضة والاستنشاق مع الوجه على بقية الأعضاء. ٢ـ الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد أن ذلك جائز وهو مذهب بعض أصحابه.

стр. 167

ودليل ذلك: ما صح في سنن أبي داود من حديث المقدام بن معد يكرب الكندي أن النبي ﷺ (غسل كفيه ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً ثم غسل ذراعيه ثلاثاً ثم تمضمض واستنشق ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما) رواه الإمام أحمد وزاد: (ثم غسل رجليه) (١) . ورواه الضياء في (المختارة) ، وقد اشترط فيها أن تكون كل الأحاديث التي فيها صحيحة ثابتة، وقد أورد فيها هذا الحديث. فهذا الحديث يدل على صحة الرواية الثانية فالحديث إسناده صحيح وهو ثابت. وهذا يقوي القول المتقدم وأن المضمضة والاستنشاق ليسا من الوجه بل هي عضوان منفردان عنه. فعلى ذلك إذا قدم غسل اليدين على المضمضة والاستنشاق فإنه يجوز ذلك مادام أنه قد فعلهما لأن الترتيب بين المضمضة والاستنشاق وبقية الأعضاء ليس بمفترض. وهذا مذهب أحمد في رواية واختاره طائفة من أصحاب أحمد. إذن: المضمضة والاستنشاق لها باب آخر في باب الترتيب. أما تقديم الاستنشاق على المضمضة فالمشهور في المذهب جوازه، وقد تقدم أن الراجح هو وجوب تقديم المضمضة على الاستنشاق. وتقديمهما على الوجه وعلى بقية الأعضاء تقدم أن الراجح جواز تقديم بقية الأعضاء على المضمضة والاستنشاق وكذلك يجوز تقديم الوجه على المضمضة والاستنشاق. والحمد لله رب العالمين. الدرس العشرون ... ...الأحد: ٦ /١١/١٤١٤هـ قال المؤلف ﵀: ((النية شرط لطهارة الأحداث كلها)) : النية: هي القصد والعزم على الفعل، ومحلها القلب ولا يشرع التلفظ بها إلا في الحج لثبوت ذلك عن النبي ﷺ وإلا فالنية محلها القلب وليس للسان فيها مدخل أصلاً. ـ وأعلم أن الجهر بالنية قد اتفق بالعلماء على بدعيته حتى ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن صاحبه يستحق التعزيز لأنه من البدع المحدثة في الدين. ـ فإن أسرَّ به ولم يجهر، ويزيد بالاسرار به أن يتلفظ بلسانه من غير أن يجهر به مثل قراءة القرآن في الصلاة فهل يشرع؟

стр. 168

ـ المشهور في المذهب مشرعية ذلك، قالوا: ليواطىء اللسان القلب. ـ أما الإمام أحمد فإن نصَّه الذي بقي عليه وهو مذهب مالك أن ذلك ليس بمشروع وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه وهو الصواب؛ لأن النبي ﷺ لم يثبت عنه ذلك ولم يثبت عن أصحابه، وما كان كذلك فإنه بدعه، وقد قال ﷺ : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) . فالجهر أو الإسرار بالنية بدعة، فالنية محلها القلب. ـ والأصل في النية قوله ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) (١) متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وهو حديث عظيم وهو ثلث الإسلام كما قال غير واحد من أهل العلم، فإن العبادات كلها مبناها على هذا الحديث العظيم. لذا قال المؤلف: (النية شرط لطهارة الأحداث كلها) . والشرط: هو ما تنعدم العبادة بانعدامه وتبطل بفقدانه ولكن الشرط إذا وجد فلا يلزم وجودها. فمثلاً: الوضوء شرط من شروط الصلاة، فإذا فقد أو اختل شرط من شروطه فإن العبادة تكون باطلة، ولكن إذا وجد الوضوء فليس شرطاً أن توجد الصلاة، هذا توضيحه. أما تعريفه فهو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم. فالنية شرط في العبادات كلها وهي شرط من شروط الطهارة للأحداث كلها. فإذا توضأ بلا نية كأن يتوضأ للتبريد ونحوه فإن هذا الوضوء باطل؛ لأنه فقد شرطاً وهو النية، فهو لم ينو بوضوئه التعبد لله، وإنما نوى التبريد ونحوه. قوله: ((فينوي رفع الحدث أو الطهارة لما لا يباح إلا بها)) : بمعنى: رجل يريد أن يتوضأ فماذا ينوي؟ قال: (ينوي رفع الحدث ٠٠٠٠) . وقد تقدم تعريف الحديث وأنه: الوصف القائم في البدن الذي يمنع من الصلاة ونحوها. ـ فإذا فعل ناقضا من تواقض الوضوء فإنه يكون متصفاً بهذا الوصف، فإذا توضأ وهو ينوي رفع الحديث فإن حدثه يرتفع ويكون مجزئاً عنه، وهذا مذهب جماهير العلماء.

стр. 169

قوله: ((أو الطهارة لما لا يباح إلا بها)) : هناك أشياء لا تباح إلا بالطهارة، مثل الصلاة ومس المصحف، والطواف على قول، ونحو ذلك فهذه العبادات لا تصح إلا بالطهارة، فإذا فعل الطهارة كأن يتوضأ ليصلي أو ليطوف بالبيت أو ليمس المصحف فإن ذلك يجزئ عنه عند جمهور العلماء لأن هذا الفعل منه متضمن لرفع الحدث؛ لأن هذه الأفعال لا تصح إلا بالطهارة ورفع الحدث. ـ فلو أن رجلاً تطهر ليمس المصحف، فيجوز له أن يصلي وغير ذلك من العبادات التي لا تصح إلا بالطهارة؛ لأنه قد تطهر لما لا يباح إلا بالطهارة. فإذن: إذا توضأ لما لا تباح العبادات إلا به، فإن وضوءه صحيح وله أن يصلي فيه وأن يتعبد لله فيه بسائر العبادات. قوله: ((فإن نَوَى ما تسن له الطهارة كقراءة أو تجديداً مسنوناً ناسياً حَدَثه ارتفع)) : فإذا نوى ما تسن له الطهارة كقراءة القرآن من غير مسٍ للمصحف أو نية ذكر الله أو لغيرها من النيات التي تكون لأعمال لا تشترط فيها الطهارة فهل له أن يصلي فيه الصلاة المفروضة وغير ذلك؟ قال المؤلف: ((نعم يصح أن يصلي فيه الصلاة المفروضة)) ـ وفي قول في المذهب أنه لا يجزئ عنه. ـ والأصح هو المشهور في المذهب؛ لأن هذا الفعل متضمن لرفع الحدث. فإن هذا الوضوء فيه متضمن لرفع الحدث؛ لأن هذا الوصف القائم بالبدن وهو الحدث يكره له أن يقرأ القرآن وهو عليه فتوضأ بنية قراءة القرآن فيكون متضمناً لرفع الحدث القائم به. فعلى ذلك: إذا توضأ لما يسن له الطهارة، فالراجح وهو المشهور في المذهب أنه يجزئ ذلك. قوله: ((أو تجديداً مسنوناً ناسياً حدثه ارتفع)) : فهنا قيَّد التجديد بقيدين: ١ـ القيد الأول: أن يكون مستوناً ٢ـ القيد الثاني: أن يكون ناسياً لحدثه. والمراد بالتجديد: الرجل يكون عليه الوضوء الشرعي الذي يمكنه أن يصلي فيه ونحو ذلك لكنه مع ذلك يستحب له أن يتوضأ وضوءاً آخر وهو التجديد.

стр. 170

وفي البخاري أن النبي ﷺ (كان يتوضأ لكل صلاة) (١) . فتجديد الوضوء سنة. وأما ما روى الأربعة إلا النسائي أن النبي ﷺ قال: (من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات) (٢) فهو ضعيف. فالتجديد في الأصل سنة فلماذا قيده هنا بقوله: (مسنوناً) . قالوا: المسنون هو الوضوء الذي فعل بعد وضوء قد صلي فيه. فعلى ذلك: لو أن رجلاً توضأ لصلاة الظهر ثم توضأ مرة أخرى لها قبل أن يصليها فهذا ليس بمشروع، فالمسنون إذن هو: التجديد الطارئ على وضوءٍ قد صُلِّيَ فيه. ـ وقيْده بفيد آخر وهو قوله: (ناسياً حدثه) . فلو أن رجلاً نوى التجديد وهو ذاكر للحدث فإنه لا يجزئ عنه لأنه متلاعب بالشرع، فكيف ينوي هذه النية وهو ليس على طهارة شرعية؛ لأنه ذاكر لحدثه فحينئذ لا يكون فعل التجديد الشرعي، لأن التجديد الشرعي إنما يكون مع ثبوت الوضوء السابق وهذا لا وضوء عليه فحينئذ لا يجزئ عنه. ـ إذن: إذا ثبت التجديد بهذين الشرطين وهما: أن يكون مسنوناً، وأن يكون ناسياً لحدثه، فإنه يرتفع الحدث بمعنى: رجل عليه حدث، فلما أراد أن يصلي الظهر ظن أنه مازال على وضوئه فتوضأ وهو ناسٍ لحدثه، فهذا الوضوء منه سنة؛ لأنه طارئ على وضوئه لصلاة الفجر مثلاً فتَذَكَّر بعد أن انتهى من الوضوء أو بعد الصلاة، تذكر أنه لا وضوء له سابق فيكون وضوؤه صحيحاً. هذا هو المشهور في المذهب. ـ وذهب بعض الحنابلة وهو اختيار أبي الخطاب والقاضي، ولعله مذهب جمهور الفقهاء إلى أن ذلك لا يجزئ عنه. ـ أما أهل القول الأول: فقالوا: هي طهارة شرعية؛ لأنه إنما جدد وضوءه وهو ناسٍ لحدثه فحينئذ تكون طهارته طهارة شرعية فمادام كذلك فإنها تجزئ عنه برفع حدثه. ـ أما أهل القول الثاني: فقالوا: وإن نوى الطهارة الشرعية لكنه لم ينو طهارة ترتفع بها الأحداث، وقد قال ﷺ : (إنما الأعمال بالنيات) . وهذا القول أصح.

стр. 171

فالأصح أنه لا يجزئ عنه ـ كما لو تصدق بصدقة بنية أنها صدقة فإنها لا تجزئ عن الزكاة. فإن النية: تمييز العبادة عن العبادة، فالنية تمييز غسل العبادة عن غسل التبريد، وكذلك تميز الطهارة المستحبة عن الطهارة الواجبة. فهذا قد نوى طهارة شرعية لكنها ليست متضمنه لرفع الحدث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) . قوله: ((وإن نوى غسلاً مسنوناً أجزأ عن واجب وكذا عكسه)) : فإذا نوى غسلاً مسنوناً كغسل الجمعة على مذهب جمهور الفقهاء (أجزأ عن واجب) كغسل الجنابة. مثال: رجل أصبح يوم الجمعة وعليه جنابة فاغتسل ناوياً غسل الجمعة، فهل يجزئ عن غسل الجنابة؟. قالوا: نعم، وقيده بعضهم: مع نسيان الحدث الأكبر. إذن: هذا هو المشهور في المذهب وأنه إذا اغتسل بنية الغسل المسنونة كغسل الجمعة أو غسل العيد ولم ينو رفع الجنابة فإن ذلك يجزئ عنه. والعلة هي: ما تقدم لأنها طهارة شرعية. ـ وفي هذا ضعف كما تقدم. ـ فالأرجح: وهو قول للحنابلة أنها لا تجزئ لحديث (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وهذا قد تطهر طهارة لا ترفع بمثلها الأحداث وإنما تطهر طهارة مستحبه لا تطرأ على الأحداث فترفعها فهي طهارة مسنونة. فالراجح: أنها لا تجزئ عنه. وقد روى ابن حبان بإسناد حسن: (أن أبا قتادة رأى إبنه وهو يغتسل يوم الجمعة، فقال: (إن كنت على جنابة فأعد غسلاً آخر) (١) . قوله: ((وكذا عكسه)) : رجل عليه جنابة وهو في يوم جمعة فاغتسل عن الجنابة فهل يجزئ عنه في غسل الجمعة أم لا؟ قالوا: نعم يجزئ عنه. واعلم أن العلماء قد اتفقوا على أنه إذا نواهما معاً فإنه يجزئ عنه. أما هذه المسألة فتبحث فيما إذا انفرد بأحد النيتين، ففي المسألة السابقة إذا انفرد بنية غسل الجمعة. وفي هذه المسألة إذا انفرد بنية رفع الجنابة فهل يجزئ عنه؟ قالوا: نعم يجزئ عنه.

стр. 172

وفي هذا نظر؛ لأن النبي ﷺ قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وهذا لم ينو غسل الجمعة فلا يجزئ عنه، وهو قول في المذهب. فلا تصح العبادة إلا بالنية وغسل الجمعة عبادة ولم ينوه فلا يجزئ عنه. قوله: ((وإن اجتمعت أحداث توجب وضوءاً أو غسلاً فنوى بطهارته أحدهما ارتفع سائرها)) : مثاله: رجل عليه ناقضان، ناقض بخارج من السبيلين، وناقض بالنوم. فتوضأ بنية رفع الحدث الناتج عن الخارج من السبيلين، فهل يرتفع حدثه مطلقاً أم يبقى الحدث المترتب على النوم؟ قال المؤلف: ((إرتفعت سائرها)) قالوا: لأنها ذات حكم واحد، وهي متداخلة في هذا الباب فإذا ارتفع أحدها ارتفع سائرها فأصبح طاهراً مطلقاً. ـ ولكن قيده بعض الحنابلة بقيد غريب وهو: (بشرط إلا ينوي عدم ارتفاع غيره) . بمعنى: رجل توضأ وقال: هذا عن حدث النوم وليس عن حدث الخارج عن السبيلين. ـ وهذا في الحقيقة الذي ينوي هذه النية ليس محلاً للبحث؛ لأنه ليس أهلاً للتكليف، فمثل هذا الفعل لا يصدر في الحقيقة عن مكلف فضلاً أن تكون مسألة ولكنها في الحقيقة من غرائب العلم. ولو قيل بمثلها وتوقع وقوعها في المكلف فالأصح أنه يرتفع حدثه وإن نوى عدم ارتفاع غيره. لأن الحكم ليس إليه في رفع الأحداث، وإنما إلى الله فمادام أنه توضأ الوضوء الشرعي عن الحدث وإن نوى عدم ارتفاع بعضها فترتفع سائرها. قوله: ((ويجب الإتيان بها عند أول واجبات الطهارة وهو التسمية)) : تقدم أن النية واجبة وشرط، فإذا ثبت هذا فيجب أن يشمل النية سائر فرائض الوضوء. وأول فرائضه التسمية، فيجب أن تكون النية سابقة للتسمية. ـ فإذا قلنا بفرضية التسمية، ثم سمَّى ولم ينو بعد ثم نوى فإنه لا تجزئ عنه؛ لأن هذا الفرض وهو التسمية الذي يختل الوضوء باختلاله لم تثبت فيه النية فيكون حينئذ باطلاً. وهذه المسألة يدل عليها حديث: (إنما الأعمال بالنيات) .

стр. 173

فإذن: يجب أن تشمل النية سائر فرائض الوضوء. كما لو أنه كبَّر تكبيرة الإحرام ثم نوى الصلاة بعد، فإنها لا تجزئ عنه، فكذلك هنا. إذن: يجب عليه أن ينوي قبل البداءة بفرائض الوضوء. ـ وإذا قلنا إنهما ـ أي المضمضة والاستنشاق ـ ليسا بواجبين فيجب عليه أن ينوي قبل غسل الوجه. ـ فأول الفرائض عند الجمهور خلافاً للحنابلة هو غسل الوجه. فيجب عليه ـ حينئذ ـ أن ينوي قبل غسل الوجه. إذن: يجب أن تشمل النية فرائض الوضوء كلها. ـ فإن قدمها بزمن يسير عرفاً فلا يضر ما لم يقطعها بمعنى: لا تشترط في النية أن تكون ذلك بمجرد بدئه بل لو قدمها بزمن يسير فلا حرج ما لم يقطع النية. ـ وذهب بعض فقهاء الحنابلة كالقاضي ـ إلى أنه لو قدمها بزمن كثير فإن ذلك لا يضر ما لم يقطعها، وهذا قول قوي. قوله: ((وتسن عند أول مسنوناتها إن وجد قبل واجب)) : تقدم أنه يجب عليه ذلك قبل فرائضها. ويسن له عند أول مسنوناتها إن وجد قبله واجب كغسل الكفين قبل المضمضة والاستنشاق، فإن قلنا إن التسمية ليست بواجبه فإنه يسن له أن ينوي قبل التسمية لتدخل التسمية وهي مسنونة في النية. ـ وإن قلنا إنها واجبة فإن غسل الكفين قبل التسمية فيستحب له أن ينوي. إذن: إذا كانت السنة في أول الوضوء قبل الواجبات فيسن له أن ينوي قبلها لتدخل السنن والمستحبات في السنة، لأنها عبادات ولا تصح العبادة إلا بالنية. فمثلاً: لو أن رجلاً غسل كفيه ثم سمَّى ثم تمضمض أو استنشق، وهكذا لكنه قبل غسل الكفين لم ينو فإنه لا يثاب على ذلك، فالمشروع له أن ينوي. ـ هذا على تقدير وجود السنة قبل الواجب. وإلا فالواجب أن يبدأ أولاً بالتسمية حتى يثبت له غسل الكفين. لأن غسل الكفين قبل التسمية لا حكم له في الأظهر (بناء على ترجيح وجوب التسمية وقد سبق خلافه) . ـ فإذن: إذا قدر وجود سنة قبل فرائض الوضوء فإنه يسن أن ينوي قبلها لتدخل هذه السنة في النية، فيثاب عليها.

стр. 174

قوله: ((واستصحاب ذكرها في جميعها، ويجب استصحاب حكمها)) : قوله: ((واستصحاب ذكرها في جميعها)) : المراد بالذكر التذكر. فهنا: يسن له أن يستصحب التذكر بمعنى: يكون قلبه متذكراً أنه إنما يتوضأ لله ولإقامة الصلاة. هذا هو السنة لتكون أفعاله كلها متعلقة بالنية لله . ـ هذا مستحب وليس بواجب، فلو غفل عن تذكر النية فإنه لا يضره. ـ بمعنى: رجل نوى الوضوء ثم غفل عن النية واستمر في الوضوء فإنه لا يضره ذلك باتفاق العلماء، إذ لا يشترط تذكر النية بل هو مستحب لتكون أفعاله متعلقة بنيته. ولكن قال: ((ويجب استصحاب حكمها)) : هذا هو الواجب أن يستصحب حكمها، والمراد بحكمها نية إبقائها وعدم قطعها، فينوي الوضوء ويستمر فيه حتى ينتهي منه من غير أن ينوي أن يقطعه. ـ رجل لمَّا غَسَّل وجهه وغسل يديه نوى أن يقطع الوضوء فقطع النية، فإنه ـ حينئذ ـ يبطل وضوؤه؛ لأنه قطع النية بقطع حكمها. وأما إذا لم ينو قطع ذلك فإن وضوءه صحيح. إذن: لا يشترط تذكر النية وإنما يشترط استصحاب حكمها. إذن: يشترط في النية أن يبقى مستصحباً لحكمها وهو نية عدم قطعها والبقاء عليها. فإن خالف فإن وضوءه يَبطُل بذلك. وأما تذكر النية فإنه مشروع لتبقى أفعاله متعلقة بنيته. ـ فإن نوى قطع العبادة بعد فعلها فإنه لا يضره باتفاق العلماء، فإن قطع النية بعد إنتهاء العبادة لا أثر له إجماعاً. ومثل ذلك الشك فإن الشك بعد العبادة لا يؤثر. فإذا توضأ ثم شك هل سَمَّى أم لا؟ فإن هذا الشك بعد العبادة لا يؤثر. ـ فالشك بعد العبادة وقطع النية ليس لهما أثر باتفاق العلماء. إذ العبادة أولا صحت فقطع النية لا أثر له بعد رفعها إلى الله وثبوتها. وأما الشك فإنه طرأ على يقين فإن العبادة إذا انتهت فقد تيقن قبولها فليس له بعد ذلك أن يشك فيها والشك يكون طارئاً على يقين فلا أثر له. والحمد لله رب العالمين. الفهرس: كتاب الطهارة إلى من الموضوع ٢١ ١ المقدمة ٧٣ ٢٢

стр. 175

أنواع المياه ٩٨ ٧٤ الآنية ١٣٤ ٩٩ الاستنجاء ١٦٧ ١٣٥ السواك وسنن الوضوء ١٨٨ ١٦٨ فروض الوضوء إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإذا رأى في نعليه قذراً أو أذى................. ٢١ إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث............................................. ٣٤ إذا وطئ أحدكم الأذى في نعله فإن التراب لها طهور............................. ٢١ اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً............................................... ١٠ اللهم صل على آل أبي أوفى................................................. ١٠ اللهم طهرني بالماء والثلج والبرد............................................... ٢٢ أما علمت أن آل محمد لا تحل لهم الصدقة...................................... ١٠ أمر النبي ﷺ أن يهراق على بول الأعرابي ذنوباً............. ٢١ أن ابن عمر كان يغتسل بالحميم.............................................. ٣١ إن الماء طهور لا ينجسه شيء.............................................. ٣٥ إن الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب على ريحه أو طعمه أو لونه................. ٣٦ أن النبي ﷺ دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ ... ٢٣ بسم الله الرحمن الرحيم: من مُحمَّد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم.......... ٦ تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه...................................... ٢١ خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم........................................... ٢٣ دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ.................................... ٢٣ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك............................................... ٢٦ فأمرهم النبي ﷺ أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل......... ٢٣

стр. 176

كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره.. ٨ كان يسخن له ماءً في قمقم "الجرة" فيغتسل منه................................. ٣١ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع..................... ٦ كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع.................................... ٧ لا أحله لمغتسل وهو لمتوضئ وشارب حل وبِلّ................................. ٢٤ لا ضرر ولا ضرار....................................................... ٣٠ لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه................. ٣٣ لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم بجامعها................................ ٣٤ ماء زمزم لما شرب له...................................................... ٢٤ نزل الناس مع النبي ـ ﷺ ـ على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها............. ٢٣ هو طعام طعم............................................................ ٢٤ هو الطهور ماؤه الحِلّ ميتته................................................. ٢٢، ٢٧ وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت................................ ٢٣ وشفاء سقم........................................................... ٢٤ ياحميراء ـ وهو تصغير حمراء ـ لا تفعلي فإنه يورث البرص............... ٣٠

стр. 177

الدرس الثالث والعشرون (يوم السبت: ١٢ / ١١ / ١٤١٤ هـ) باب مسح الخفين المسح هو إمرار اليد على المحل. والمراد به هنا مسحهما: أي الخفان بإمرار اليد بالماء، فعلى ذلك يكون المعنى: إمرار اليد بالماء مبتلة على الخفين من غير إسالة للماء، فلا يكون فيه إسالة وإنما مجرد بلُّ العضو بالماء. الخفان: هنا: ما يلبس علي الرجل من الجلد الرقيق وهو ما يسمى عندنا بـ" الكنادر " بخلاف الجوارب وهي ما تكون من صوف ونحوه فسيأتي الكلام عليها. إذن: هذا الملبوس الذي يغطي القدمين ويباشر الأرض لأنه يمشى عليه ويصنع من الجلد ونحوه يسمى الخف. والمسح على الخفين دل عليه الكتاب والسنة والإجماع: أما الكتاب: فهي آية المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... ﴾ (١) في قراءة سبعية، فقد قرأ بعض السبعة ﴿وأرجلِكم﴾ بالكسر، فتكون الرجل ممسوحة، وذلك لأنه سبحان وتعالى قال ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم﴾ (٢) هذا على توجيه من توجيهات اللغة في هذه الآية، وهو ما اختاره بعض أهل العلم. وقد بينه النبي ﷺ بفعله بإثبات المسح على الخفين. وأما السنة: فقد تواترت في الدلالة علي جواز المسح على الخفين، حتى ذكره الإمام أحمد عن سبعة وثلاثين صحابياً (٣٧) فقال ﵀: " سبعة وثلاثون نفساً يروون المسح على الخفين " وذكره ابن مندة عن أكثر من ثمانين صحابيـ[ـاً] ، منهم العشرة المبشرون بالجنة. ولعل ذكر الإمام أحمد لذلك العدد إنما هو في الأحاديث الصحيحة، وما ذكره ابن مندة في الأحاديث الصحيحة وغيرها.وقد ذكر صاحب " نصب الراية " عن ثمانية وأربعين حديث (٣) (٤٨) في المسح على الخفين.

стр. 178

وقد جزم كثير من أهل العلم بأن الأحاديث في هذا الباب متواترة، وممن جزم بذلك شيخ الإسلام والحافظ ابن حجر وغيرهما من أهل العلم. وقد أنكر المسح على الخفين طوائف من المبتدعة كالرافضة والخوارج، ومن هنا أدخل أهل العلم هذا الباب في باب العقائد فيشيرون إلي هذه المسألة لخلاف المبتدعة في هذا الباب. ومن أنكر المسح علي الخفين فهو مبتدع؛ لأن الأحاديث فيه متواترة، ومن أنكر شيئاً مما ثبت بالتواتر فهو مبتدع كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فمن أنكر شيئاً مما ثبت بالتواتر كأحاديث الحوض ونحوها فهو مبتدع. أما الإجماع: فقد أجمع العلماء علي جواز المسح علي الخفين وممن ذكره: ابن المبارك وابن المنذر. فإذن: المسح علي الخفين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. لذا قال المؤلف: (يجوز ....) . فالمسح على الخفين جائز ولا ينكر جوازه عالم بالسنة إذ السنة قد تواترت بجوازه. لكن إذا ثبت لنا جوازه فهل الأفضل غسل القدمين أم الأفضل المسح على الخفين؟ قولان لأهل العلم: ١- فذهب جمهور الفقهاء إلى: أن غسل القدمين أفضل من المسح وهو راوية عن الإمام أحمد. قالوا: لأن هذا هو الأصل، فالأصل هو الغسل. ٢- وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى: أن الأفضل هو المسح. واستدلوا:

стр. 179

بما رواه الخمسة إلا أبا داود من حديث صفوان بن عسَّال قال: (كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) (١) والحديث إسناده صحيح لكن في رواية للنسائي: (رخص لنا النبي ﷺ . فعلي ذلك يكون الأمر الوارد في حديث صفوان إنما هو أمر لبيان الإباحة والرخصة كما في قوله تعالى ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (٢) . واستدلوا: بما روى أبو داود إن النبي ﷺ (مسح على خفه وقال: بهذا أمرني ربي) (٣) لكن الحديث إسناده ضعيف.

стр. 180

وأصح ما استدلوا به " ثبوتاً واستدلالاً " ما رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح أن النبي ﷺ قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) (١) . - واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم: أن الأفضل هو الموافق لحال الماسح أو الغاسل فإذا كان لابساً لخفيه والأفضل له أن يمسح عليها. وإذا كان خالعاً لهما كاشفاً قدميه فالأفضل له الغسل ولا يشرع له تكلف لبس الخفين بل يفعل ما يوافق حاله. وهذا هو الظاهر من فعل النبي ﷺ وأنه إذا كان لابساً خفيه فإنه يمسح عليه، وإن كان خالعاً لهما فإنه يغسل قدميه، وقد ثبت في الصحيحين إن النبي ﷺ (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما) (٢) . فعلي ذلك: يفعل الموافق لحاله، فلا يتكلف حالاً بل يفعل ما يوافقه، وبذلك يكون قد فعل ما كان يفعله النبي ﷺ ، فإنه لم يثبت عنه أنه كان يتكلف شيئاً من الحالين بل كان يفعل الموافق لحاله. قوله: (يجوز للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها) يجوز للمقيم أن يمسح يوماً وليله أي أربعاً وعشرون ساعة، وأما للمسافر فثلاثة أيام بلياليها أي اثنتان وسبعون ساعة، ولا يحسب ذلك بالصلوات، بل يحسب باليوم والليلة وهما أربع وعشرون ساعة.
следующие страницы →