كان إذا رأى ما يحب قال: الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره.. ٨
كان يسخن له ماءً في قمقم "الجرة" فيغتسل منه................................. ٣١
كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أقطع..................... ٦
كل أمر ذي بال لا يبدأ بالحمد لله فهو أقطع.................................... ٧
لا أحله لمغتسل وهو لمتوضئ وشارب حل وبِلّ................................. ٢٤
لا ضرر ولا ضرار....................................................... ٣٠
لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه................. ٣٣
لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم بجامعها................................ ٣٤
ماء زمزم لما شرب له...................................................... ٢٤
نزل الناس مع النبي ـ ﷺ ـ على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها............. ٢٣
هو طعام طعم............................................................ ٢٤
هو الطهور ماؤه الحِلّ ميتته................................................. ٢٢، ٢٧
وشر ماء على وجه الأرض ماء بوادي برهوت................................ ٢٣
وشفاء سقم........................................................... ٢٤
ياحميراء ـ وهو تصغير حمراء ـ لا تفعلي فإنه يورث البرص............... ٣٠
стр. 177
الدرس الثالث والعشرون
(يوم السبت: ١٢ / ١١ / ١٤١٤ هـ)
باب مسح الخفين
المسح هو إمرار اليد على المحل.
والمراد به هنا مسحهما: أي الخفان بإمرار اليد بالماء، فعلى ذلك يكون المعنى: إمرار اليد بالماء مبتلة على الخفين من غير إسالة للماء، فلا يكون فيه إسالة وإنما مجرد بلُّ العضو بالماء.
الخفان: هنا: ما يلبس علي الرجل من الجلد الرقيق وهو ما يسمى عندنا بـ" الكنادر " بخلاف الجوارب وهي ما تكون من صوف ونحوه فسيأتي الكلام عليها.
إذن: هذا الملبوس الذي يغطي القدمين ويباشر الأرض لأنه يمشى عليه ويصنع من الجلد ونحوه يسمى الخف.
والمسح على الخفين دل عليه الكتاب والسنة والإجماع:
أما الكتاب: فهي آية المائدة: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة ... ﴾ (١) في قراءة سبعية، فقد قرأ بعض السبعة ﴿وأرجلِكم﴾ بالكسر، فتكون الرجل ممسوحة، وذلك لأنه سبحان وتعالى قال ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلي المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلِكم﴾ (٢) هذا على توجيه من توجيهات اللغة في هذه الآية، وهو ما اختاره بعض أهل العلم. وقد بينه النبي ﷺ بفعله بإثبات المسح على الخفين.
وأما السنة: فقد تواترت في الدلالة علي جواز المسح على الخفين، حتى ذكره الإمام أحمد عن سبعة وثلاثين صحابياً (٣٧) فقال ﵀: " سبعة وثلاثون نفساً يروون المسح على الخفين " وذكره ابن مندة عن أكثر من ثمانين صحابيـ[ـاً] ، منهم العشرة المبشرون بالجنة.
ولعل ذكر الإمام أحمد لذلك العدد إنما هو في الأحاديث الصحيحة، وما ذكره ابن مندة في الأحاديث الصحيحة وغيرها.وقد ذكر صاحب " نصب الراية " عن ثمانية وأربعين حديث (٣)(٤٨) في المسح على الخفين.
стр. 178
وقد جزم كثير من أهل العلم بأن الأحاديث في هذا الباب متواترة، وممن جزم بذلك شيخ الإسلام والحافظ ابن حجر وغيرهما من أهل العلم.
وقد أنكر المسح على الخفين طوائف من المبتدعة كالرافضة والخوارج، ومن هنا أدخل أهل العلم هذا الباب في باب العقائد فيشيرون إلي هذه المسألة لخلاف المبتدعة في هذا الباب.
ومن أنكر المسح علي الخفين فهو مبتدع؛ لأن الأحاديث فيه متواترة، ومن أنكر شيئاً مما ثبت بالتواتر فهو مبتدع كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية فمن أنكر شيئاً مما ثبت بالتواتر كأحاديث الحوض ونحوها فهو مبتدع.
أما الإجماع: فقد أجمع العلماء علي جواز المسح علي الخفين وممن ذكره: ابن المبارك وابن المنذر.
فإذن: المسح علي الخفين ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.
لذا قال المؤلف: (يجوز ....) .
فالمسح على الخفين جائز ولا ينكر جوازه عالم بالسنة إذ السنة قد تواترت بجوازه.
لكن إذا ثبت لنا جوازه فهل الأفضل غسل القدمين أم الأفضل المسح على الخفين؟
قولان لأهل العلم:
١- فذهب جمهور الفقهاء إلى: أن غسل القدمين أفضل من المسح وهو راوية عن الإمام أحمد.
قالوا: لأن هذا هو الأصل، فالأصل هو الغسل.
٢- وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى: أن الأفضل هو المسح.
واستدلوا:
стр. 179
بما رواه الخمسة إلا أبا داود من حديث صفوان بن عسَّال قال: (كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم) (١) والحديث إسناده صحيح لكن في رواية للنسائي: (رخص لنا النبي ﷺ .
فعلي ذلك يكون الأمر الوارد في حديث صفوان إنما هو أمر لبيان الإباحة والرخصة كما في قوله تعالى ﴿وإذا حللتم فاصطادوا﴾ (٢) .
واستدلوا: بما روى أبو داود إن النبي ﷺ (مسح على خفه وقال: بهذا أمرني ربي) (٣) لكن الحديث إسناده ضعيف.
стр. 180
وأصح ما استدلوا به " ثبوتاً واستدلالاً " ما رواه الإمام أحمد وهو حديث صحيح أن النبي ﷺ قال: (إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه) (١) .
- واختار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم: أن الأفضل هو الموافق لحال الماسح أو الغاسل فإذا كان لابساً لخفيه والأفضل له أن يمسح عليها.
وإذا كان خالعاً لهما كاشفاً قدميه فالأفضل له الغسل ولا يشرع له تكلف لبس الخفين بل يفعل ما يوافق حاله.
وهذا هو الظاهر من فعل النبي ﷺ وأنه إذا كان لابساً خفيه فإنه يمسح عليه، وإن كان خالعاً لهما فإنه يغسل قدميه، وقد ثبت في الصحيحين إن النبي ﷺ (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما) (٢) .
فعلي ذلك: يفعل الموافق لحاله، فلا يتكلف حالاً بل يفعل ما يوافقه، وبذلك يكون قد فعل ما كان يفعله النبي ﷺ ، فإنه لم يثبت عنه أنه كان يتكلف شيئاً من الحالين بل كان يفعل الموافق لحاله.
قوله: (يجوز للمقيم يوماً وليلة وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها)
يجوز للمقيم أن يمسح يوماً وليله أي أربعاً وعشرون ساعة، وأما للمسافر فثلاثة أيام بلياليها أي اثنتان وسبعون ساعة، ولا يحسب ذلك بالصلوات، بل يحسب باليوم والليلة وهما أربع وعشرون ساعة.
стр. 181
ودليل ذلك: ما ثبت في صحيح مسلم عن علي بن أبي طالب قال: (جعل النبي ﷺ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة) (١) .
- وهذا مذهب جمهور أهل العلم: وأن مدة المسح للمسافر ثلاثة أيام بلياليها، وللمقيم يوم وليلة.
- وذهب المالكية في المشهور عندهم: أنها لا وقت لها بل تفعل مطلقاً من غير مدة محددة
واستدلوا بأحاديث:
الحديث الأول: ما رواه أبو داود من حديث أبي بن عمارة أنه سأل النبي ﷺ عن مسح الخفين فقال: (أمسح على الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً؟ فقال النبي ﷺ (يوماً) فقال: ويومين؟ فقال: (ويومين) فقال: وثلاثة؟ قال: نعم وما شئت) (٢)
لكن الحديث إسناده ضعيف فلا يثبت عن النبي ﷺ .
стр. 182
الحديث الثاني: ما رواه خزيمة بن ثابت – كما في أبي داود وغيره – أن النبي ﷺ قال: (المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة، قال (ولو استزدناه لزادنا) (١) .
والحديث فيه انقطاع، وقد ضعفه البخاري ثم إن قول الصحابي لو صح فليس فيه دليل على أن المدة مطلقة، كيف وقد قيدها النبي ﷺ بما تقدم بل فيه أن الصحابي قد ظن وتوقع أنهم لو طلبوا منه الزيادة لزاد ولم يطلبوا منه فلا يحكم بالظن ولا يحكم بأمر لا يعلم.
فهذا الحديث لو صح فلا يدل علي أن المدة مطلقة.
стр. 183
الحديث الثالث: ما رواه البيهقي وصححه شيخ الإسلام ورواه الحاكم وصححه: أن عقبة بن عامر خرج من الشام إلي المدينة من الجمعة إلي الجمعة فقال له عمر: (متي أولجت الخفين في رجليك) فقال (يوم الجمعة) فقال: (فهل نزعتها) فقال: لا، فقال (أصبت السنة) (١)
стр. 184
والحديث صحيح.
لا شك أن هذا الحديث يشكل على مذهب الجمهور، ولكن ليس فيه ما يدل علي تمام قولهم بل فيه دليل على ما اختاره شيخ الإسلام من أن المسافر إذا كان يشق عليه خلع الخفين ولبسهما، كأن يكون بريداً في مصلحة المسلمين وشق عليه لئلا يؤخر الخير على المسلمين ويشق عليه أن ينزل فيخلع الخفين، فإنه يجوز له أن يمسح ما شاء – هذا هو الذي يدل عليه الحديث المتقدم، وهو حديث لأنه قال (أصبت السنة) ففيه رفع إلي النبي ﷺ .
وهذا القول هو الراجح – أي أنه لا يجوز أن يزيد علي الوقت المحدود إلا إذا كان في حال السفر وكان يشق عليه أن يخلع ويلبس فإنه يجوز له ذلك.
ويصح أن تكون هذه المسألة من باب القياس علي الجبيرة فإنها لا تؤقت وهي ما توضع علي الكسر، فإنه يمسح عليها مطلقاً من غير تحديد بوقت.
إذن الراجح: ما اختاره شيخ الإسلام من استثناء من يشق عليه أن يخلع ويلبس كأن يكون بريداً في مصلحة المسلمين.
قوله: (من حدث بعد لبس) :
صورة ذلك:
رجل لبس خفه ثم أحدث، كأن يكون توضأ الفجر ولبس خفيه ثم نام بعد الفجر في حوالي الساعة العاشرة، فإنه حينئذ: يكون قد انتقض وضوؤه بمجرد نومه، ففي أول النوم يكون قد انتقض وضوؤه، وهو نام في الساعة العاشرة فيستمر وقت المسح إلي الساعة العاشرة من الغد فيتم له أربعاً وعشرين ساعة.
إذن: الحساب يكون – من الحدث بعد اللبس – وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.
وحجتهم: قالوا: إنه إذا أحدث فإنه – حينئذ – يكون قد جاز له أن يمسح علي الخفين وينقلهما بها الطهارة وسواء فعل الطهارة أم لم يفعلها، فالمقصود أنه جاز له أن يمسح.
لكن هذا فيه نظر فإننا في المثال السابق: إن قلنا إنه نام في الساعة العاشرة واستيقظ في الثانية عشر فهل يمكنه أن يتوضأ في الساعة الحادية عشرة أو الحادية عشرة ونصف وهو غير مكلف وهو نائم، فهذا القول فيه نظر ظاهر.
стр. 185
- لذا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه وهو اختيار ابن المنذر، ومن الشافعية النووي وهو اختيار الشيخ عبد الرحمن السعدي: وأنه يكون التوقيت من المسح، ودليل ذلك ظواهر الأدلة الشرعية، فإن الأدلة الشرعية إنما صرحت بالمسح.
وهو قبل أن يمسح لم يشرع به بعد فكيف يكون محسوباً من وقته، فعلى ذلك يكون الحساب من المسح إلى أن تتم المدة.
ففي المثال السابق إذا نام في الساعة العاشرة ثم استيقظ في الساعة الثانية عشر فتوضأ ومسح علي خفيه فإنه يبدأ التوقيت من الساعة الثانية عشر ويستمر إلي الثانية عشرة من الغد.
فعلي ذلك يكون من المسح لا من الحدث، هذا هو الراجح.
قوله: (على طاهر مباح ساتر للمفروض يثبت بنفسه) .
قوله " طاهر " قيده الشرَّاح بأن يكون طاهر العين، وقد تقدم أن جلد الميتة نجس، فلو كان الخف من جلد ميتة فإن ذلك لا يجوز أن يمسح عليه ما لم يبت فيه الدباغ.
وأظهر منه في التمثيل أن يضرب ذلك بجلد الكلب فهو نجس ولو دبغ، فإذا كان الخف من جلد كلب قالوا فلا يصح المسح عليه؛ لأن ذلك منهي عنه، والمسح رخصة فكيف يستباح بها المحرم، فإن هذا محرم، وهذه رخصة فكيف تجيز الرخصة فعل أمر محرم.
وظاهر قولهم (طاهر العين) : أنه لو كان نجس الحكم وليس بنجس العين أنه لا شيء فيه فيجوز المسح عليه.
إذن: نجس العين فهذا لا يجوز المسح عليه كجلد الكلب ونحوه.
أما ما كان نجس الحكم وهو طاهر العين، كأن يكون من جلد حيوان طاهر في الحياة فهو طاهر لكن في أسفله نجاسة فهل يجوز المسح عليه؟
الجواب: يجوز ذلك وإن كانت الصلاة لا تجوز فيه في أصح الوجهين في مذهب الحنابلة، لأن إزالة النجاسة من شروط الصلاة، وأما الوضوء فإنه يصح وإن كان على بعض أعضاء الجسم نجاسة.
فإذن عندنا حالتان:
الحالة الأولي: ما كان نجس العين، فلا يمكن أن يطهر مطلقاً كجلد الكلب ونحوه – فهذا لا يصح أن يمسح عليه.
стр. 186
وعللوا ذلك: بأن الشارع قد نهى عنه فكيف يستباح من أجل رخصة.
الحالة الثانية: ما كان نجساً حكماً فهو في الأصل طاهر لكن وقعت عليه النجاسة، فيصح أن يمسح على الخف. لأن إزالة النجاسة شرط في الصلاة وليس شرطاً في الوضوء وقد تقدم البحث في هذا في مسألة هل يجوز الوضوء قبل الاستنجاء.
إذن: إن كان نجس العين فلا يصح، وأما إذا كان نجس الحكم فإنه يصح المسح عليه.
وهناك تعليل آخر – في مسألة ما كان نجس العين – وهي أنه عندما يمس الماء فإن الماء ينجس بذلك فتكون الطهارة بماء نجس.
فإن كان جلداً رقيقاً عليه مادة أخرى بحيث إن الماء لا يتغير بالنجاسة ففي عدم إجزاء المسح عليه نظر، نعم هو محرم لكن في عدم الإجزاء نظر.
إذن: إذا مسح علي خف من جلد نجس العين فقد حرمه الحنابلة وقالوا: هو لا يجزئ.
ونحن نوافقهم علي التحريم.
وأما الإجزاء فإننا نقول:
إن كان الماء ينجس بالملاقاة فما قالوه قوي؛ لأن التطهر حينئذ يكون بماء نجس.
وأما إذا كان لا يتغير كأن يكون مطلياً بمادة أخرى فإن في عدم الإجزاء نظر، بل الأظهر أن ذلك يجزئ مع التحريم.
ومثل ذلك: فيما إذا كان محرماً، فإنه قيده بقوله (مباح) أي على أن يكون الخف مباحاً أي حلالاً، فإذا كان الخف مما يحرم أن يستخدمه كأن يكون مغصوباً فلا يجوز المسح عليه. لكن هل يجزئ المسح عليه؟
قالوا: لا يجزئ لأن هذا الخف منهي عن لبسه فلا تستباح بمثله رخصة.
والأظهر ما تقدم: وأنه يجزئ، وهو قول في المذهب مع أنه يكون آثماً للبسه هذا الخف المحرم.
فإذا كانت هناك ضرورة فلبس خفاً محرماً فحينئذ يزول التحريم؛ لأن المحرمات تباح عند الضرورة.
إذن: إذا لبس خفاً محرماً فالمشهور في المذهب أنه لا يجزئ لأنه منهي عنه فلا تباح الرخصة.
وذهب بعض الحنابلة إلي أنه يجزئ عنه وهو أرجح فإن الرخصة في المسح، أما ما فعله فإنه يكون آثماً عليه، والعلم عند الله تعالى.
стр. 187
قوله: (ساتراً للمفروض) .
أن يكون ساتراً للمفروض فلا يظهر منه شيء من القدمين من أطراف الأصابع إلي الكعبين.
فعلي ذلك: لو ظهرت الكعبان أو أطراف الأصابع فلا يجزئ ولو كان ساتراً من أطراف الأصابع إلي الكعبين ولكن اللون يظهر منه أي لون البشرة فكذلك لا يجزئ.
وظاهر ذلك: ولو كان فيه خرق يسير جداً فإنه لا يجزئ المسح عليه.
إذن: يشترط أن يكون ساتراً للمفروض ستراً كاملاً فلا يظهر منه (١) البشرة شيء.
فإذا كان واسعاً أو مخروقاً أو كان صافياً أو لا يغطي الكعبين فإن ذلك كله لا يجزئ، واستدلوا بتعليل: وهو قولهم: إن الأمر إذا كان على خلاف ما تقدم فإنه يجب غسل الظاهر ومسح المغطى فحينئذ: يجمع بين الغسل والمسح وهذا أمر لا يشرع، فلا يشرع الجمع بين الغسل والمسح.
لكن هذا التعليل ضعيف، ذلك لأن المسح إنما يكون لظاهر القدم ولا يعمم العضو كله بالمسح، فليس المسح للمغطى كله بل إنما يكون لظاهر القدم.
والصواب: أن هذه المسائل المتقدمة كلها يجوز المسح.
ونقف عليها واحدة واحدة:
أما إذا كان الخف صافياً:
- فمذهب الشافعية: جواز المسح عليه؛ لأنه يسمى في الحقيقة خفاً، وهو كذلك – على قاعدتهم - مغط للكعبين وساتر للمفروض وكونه صافياً لا يمنع من المسح عليه.
ثم إن النبي ﷺ قد أجاز المسح علي التساخين؛ لأنها تسخن القدم، والخف الساتر الذي يكون صافياً يثبت فيه التسخين، فمذهب الشافعية جواز المسح عليه وهو الراجح.
أما الخف المخرقة:
فلا يخلو هذا الخرق أن يكون يسيراً أو كبير.
أما إذا كان يسيراً: فذهب المالكية والأحناف خلافاً للشافعية والحنابلة: إلى جواز المسح عليه.
وعلل المالكية والأحناف جواز ذلك: بأن خفاف الصحابة مع فقرهم لا تخلو من أمثال هذه الخروق ولم يثبت النهي عن ذلك وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.
стр. 188
أما إن كانت خروقاً كثيرة: فالأحناف والمالكية فيها كمذهب الحنابلة والشافعية.
- وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أن الخرق وإن كان واسعاً فيجوز أن يمسح على الخف ما دام يسمى خفاً.
فما دام هذا الجلد الملبوس للقدمين يسمى خفاً فإنه يجوز المسح عليه، لأن الشارع أجاز المسح على الخفين مطلقاً ولم يقيده بقيد ولا حدده بحد، فما دام يسمى خفاً فإنه يجوز المسح عليه – وهذا هو الراجح -.
فالراجح: أنه وإن كانت خروقاً كثيرة فيجوز المسح عليه ما دام يسمى خفاً، فما دام يسمى خفاً فما هو الدليل الذي يمنع من المسح عليه وهو ما زال خفاً يدخل في إطلاقات النصوص المتقدمة.
أما إذا كان الخف غير ساتر للكعبين:
- فالجماهير على أنه لا يجوز المسح عليه.
- وذهب الأوزاعي وهو اختيار ابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية: إلى أنه يجوز المسح عليه، والعلة هي العلة المتقدمة قالوا: لأنه يسمى خفاً فيدخل حينئذ في إطلاقات النصوص الشرعية، فما هو الدليل على المنع منه.
فعلى ذلك: ما يلبس على الأقدام – في هذا الزمان – من الأحذية التي الغالب فيها أن تكون دون الكعبين فإنها على هذا المذهب وهو الراجح يجوز المسح عليها، فهي وإن كانت غير ساترة للكعبين، فما هو الدليل الذي يدل على المنع من ذلك!
فإن إطلاقات النصوص تدل علي دخول ذلك.
وهذا القول مع قوته فإن في النفس منه شيء؛ وذلك أن النبي ﷺ لما ذكر الخفين في الحج أمر بتقطيعهما حتى يكونا كهيئة النعلين أي دون الكعبين، فظاهر هذا أن خفافهم – المعتادة – كانت فوق الكعبين، ولكن لقائل أن يقول: إن خفافهم التي حكم عليها النبي ﷺ بذلك هي المعتادة عندهم.
стр. 189
وأما إطلاقات النصوص فهي شاملة للمعتادة عندهم وغيرها، والنبي ﷺ عندما ذكر قطعها وأن يكون أسفل من الكعبين – ذكر ذلك؛ لأن المعتاد عندهم أن يكون ذلك دون الكعبين، وأما خفاف غيرهم فلا يمنع أن تكون دون الكعبين وهي داخلة في عمومات النصوص الشرعية – والعلم عند الله تعالى -.
قوله: (يثبت بنفسه)
أي لابد وأن يثبت الخف بنفسه من غير أن يكون مشدوداً أو مربوطاً أو غير ذلك.
فلو كان الخف لا يثبت على القدم إلا بربطه بحبل ونحو ذلك فإنه لا يجزئ المسح عليه، فلابد أن يكون ثابتاً بنفسه بصنعته، وأن تكون الصنعة بمجرد ما يلبس الخف يكون ثابتاً بنفسه.
أما إذا كان يحتاج إلى ربط أو نحو ذلك فإنه لا يجوز المسح عليه – وهذا القول ضعيف.
– لذا ذهب بعض الحنابلة وهو وجه عندهم وهو اختيار شيخ الإسلام: إلى أنه تجزئ عنه إذا كان ثابتاً بنفسه أو كان ثابتاً بغيره؛ وذلك أنه إذا كان ثابتاً بغيره فهو في معنى ما كان ثابتاً بنفسه، فلا فرق بين أن يكون ثابتاً في الصفة (١) أو يكون ثابتاً بغيره بربط أو شد ونحوه.
وعلل الحنابلة عدم جواز ذلك بأن المعتاد من الخفاف على عهد النبي ﷺ الخفاف الثابتة بنفسها.
والجواب على ذلك:
أن يقال: هي وإن كانت العادة على عهد النبي ﷺ لكن القياس يدخل ما كان ثابتاً بغيره فيها.
فما كان ثابتاً بغيره فإنه يقاس على ما كان ثابتاً بنفسه.
إذاً: المشهور عند الحنابلة أنه لابد أن يكون الخف ثابتاً بنفسه، وإن كان ثابتاً بغيره بربط أو شد أو نحوه فإنه لا يجزئ وهذا قول ضعيف.
وهناك وجه عند الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام أن ذلك لا يشترط والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
الدرس الرابع والعشرون
(يوم الأحد: ١٣ / ١١ / ١٤١٤ هـ)
قال المؤلف ﵀: (من خف وجورب صفيق ونحوهما) :
شرع المؤلف في بيان ما يجوز مسحه فقال:
стр. 190
(من خف) : وقد تقدم تعريف الخفاف وأنها ما يصنع من الجلود، ويتمكن بسبب صنعتها من الجلود من المشي عليها.
ولا شك أن ما يصنع من بعض المواد التي هي شبيهة بالجلود كأن يصنع من البلاستيك ونحو ذلك، فحكمه حكمها أي حكم الجلود وقد تقدم اتفاق أهل العلم على جواز مسح الخفاف.
قوله: (وجورب صفيق) :
الجورب: هو ما يصنع على القدمين من الصوف ونحوه من الخرق ونحوها وهو ما يسمى عندنا (بالشرابات) .
وهي لا يمكن أن تباشر الأرض بها علي سبيل الدوام وإنما يمكنه أن يمشي بها، ولكن إذا أكثر فيها من المشي فإنها تفسد وتتقطع.
فهذه الجوارب يجوز المسح عليها وهو مذهب الحنابلة خلافاً لمذهب جمهور الفقهاء، وذهب إلى جواز المسح إسحاق وأبو يوسف.
وما ذهب إليه الحنابلة هو مذهب جمهور السلف بل هو مذهب الصحابة فقد ذكر ابن المنذر عن تسعة من الصحابة، وزاد عليه أبو داود أربعة من الصحابة فثبت عن ثلاثة عشر صحابياً، ولم يثبت لهم مخالف.
والقاعدة: أن الصحابي إذا قال قولاً ولم يعرف له مخالف فإن قوله حجة.
فهذه الآثار عن الصحابة دلت على جواز المسح علي الجوارب.
وهناك أدلة على جواز المسح علي الجوربين.
منها ما رواه أبو داود في سننه والحديث صحيح أن النبي ﷺ : (بعث سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي ﷺ أمرهم أن يمسحوا علي العصائب " العمائم" والتساخين) (١) وهي ما يسخن القدم من الخفاف، ومثلها الجوارب فإنها كذلك تسخن القدم.
стр. 191
واستدلوا: بما رواه الترمذي من حديث هُزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ : (مسح على الجوربين والنعلين) (١) .
والحديث حسنه الترمذي، ولكن هذا التحسين منه مخالف بعامة أهل الحديث، فإن عامة أهل الحديث خالفوا الترمذي في ذلك، ومن هؤلاء عبد الرحمن بن مهدي وابن معين وسفيان الثوري والإمام أحمد وكذلك ضعفه النسائي وغيرهم، وتضعيفهم ليس لسنده فإن سنده صحيح وإنما التعليل لأن عامة الرواة عن المغيرة سوى هزيل بن شرحبيل قد رووه بلفظ المسح على الخفين لا المسح على الجوربين، فخالف عامتهم فرواه بلفظ المسح علي الجوربين، فكان الحديث بذلك شاذاً، فالحديث إذن: معلل عند عامه أهل العلم.
واستدلوا: بالقياس الصحيح، فإن الجوربين كالخفين ولا فارق مؤثر بينهما فالخفان وإن كان يمكن المشي بهما على الأرض فإن هذا السبب ليس مما يغير من الحكم شيئاً، فإن الجوارب تلبس معها النعال فتكون كهيئة الخفاف تماماً.
стр. 192
ثم إن المشي بالخفاف ليس هو العلة الحقيقية في جواز المسح عليها، وإنما العلة الحقيقية لها هي مشقة نزعها، فلما ثبتت المشقة في نزعها والحرج، والشريعة قد أتت برفع الحرج كان هذا الحكم، فحينئذ لا فرق في ذلك بين الجوارب والخفاف.
إذن: ما ذهب إليه الحنابلة وهو مذهب جمهور السلف وهو مذهب الصحابة وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه وغيرهما من المحققين أن الجوارب يجوز المسح عليها هو الراجح.
وقوله: (صفيقين) : الصفيق هو الكثيف أي الذي لا يظهر منه الجلد، فلون الجلد لا يظهر منه.
فعلى ذلك الشرابات التي لا تستر الجلد بل تظهره لا يجوز المسح عليها في المشهور من المذهب، وقد تقدم البحث في مسألة شبيهة لها في الكلام على الخفاف، ومثلها هذه كذلك، فقد ذهب بعض أهل العلم وهو مذهب إسحاق وأبي يوسف إلى: أنه لا حرج في المسح علي الصافية التي لا تستر الجلد بل تظهره، فلا يشترط أن يكون الجورب صفيقاً كما لا يشترط أن يكون الخف صفيقاً بل لو كان غير ساتر فلا بأس؛ لأن العلة ثابتة فيه أي في الجورب غير الصفيق – كما هي ثابتة في الصفيق، فإن مشقة النزع والحاجة إليه ثابتة له كما هي ثابتة في الصفيق، والشريعة لا تفرق بين المتماثلات.
كذلك إذا كان فيه خروق وهو باق علي مسماه فيجوز المسح عليه خلافاً للمشهور كما تقدم.
قوله: (ونحوهما) :
كأن يكون من مادة أخرى غير الصوف أو غير الجلد فإنه يجوز المسح عليها.
أما اللفائف، فسيأتي الكلام عليها، وأن المشهور في المذهب عدم جواز المسح عليها، وأن الراجح خلاف ذلك.
قوله: (وعلى عمامة رجل محنكة أو ذات ذؤابة)
العمامة: معروفة
وقوله (محنكة) : أي مدارة تحت حنكه.
(ذات ذؤابة) : الذؤابة هي الطرف المرخى من العمامة خلف الرأس.
إذن هنا مسألتان:
المسألة الأولي: جواز المسح على العمامة.
المسألة الثانية: أن هذا مخصوص بالمحنكة وذات الذؤابة.
стр. 193
أما المسألة الأولي: فهذا هو المشهور في المذهب، وأن المسح على العمامة جائز.
واستدلوا: بما روى البخاري عن عمرو بن أمية قال (رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه) (١) .
قال الإمام أحمد: " هذا من خمسة أوجه عن النبي ﷺ "
أي ورد عن خمسة من الصحابة لكل واحد منهم طريق منفرد وأن النبي ﷺ مسح على عمامته.
قال ابن المنذر: (ومسح على العمامة أبو بكر، وبه قال عمر وأبو أمامة وأنس) وهولاء الصحابة الذين جزم ابن المنذر بمسحهم على العمامة لا يعلم لهم مخالف.
- وذهب الجمهور: إلى أن المسح على العمامة لا يجوز؛ قالوا: وإنما مسح النبي ﷺ عمامته مع ناصيته، فلم يكتف بالعمامة، بل مسح معها الناصية، كما ثبت ذلك في مسلم من حديث المغيرة بن شعبة.
واستدلوا: بقوله تعالى ﴿امسحوا برؤوسكم﴾ (٢) والمسح على العمامة ليس مسحاً علي الرأس.
والراجح هو القول الأول.
أما الجواب على أهل القول الثاني:
أما قولهم: إن النبي ﷺ مسح على ناصيته، فهذا إنما هو في حديث المغيرة.
وأما الأحاديث الأخرى فمخرجها يختلف.
نعم يستحب له أن يمسح على ما يخرج من رأسه عادة مع العمامة كما فعل النبي ﷺ في حديث المغيرة، وأما الأحاديث الأخرى كحديث عمرو بن أمية فإنما فيها مجرد المسح علي العمامة فقط، والفعل لا عموم له، ففعله في حديث المغيرة لا يقيد به غيره من الأحاديث.
стр. 194
قالوا: وقد أمر الله بغسل الرجلين، ومع ذلك مسح النبي ﷺ على الخفين، كما أننا أجزنا المسح على الخفين فكذلك نجيز المسح على العمامة.
قالوا: والقياس الصحيح يدل على ذلك، فإن الرأس يسقط مسحه في التيمم كما أن الرجلين يسقط مسحهما في التيمم، فيقاس هذا على هذا.
إذن: الصواب مذهب الحنابلة وهو اختيار شيخ الإسلام من جواز المسح على العمامة – وسيأتي البحث في المسائل المتفرعة على القول بمسح العمامة وشروط ذلك.
ولكن من باب ربط المسائل بعضها ببعض: فإن حكم العمامة كحكم الخف تماماً، فعلى ذلك – على المذهب – لابد أن يكون طاهر العين مباحاً ونحو ذلك مما تقدم من أحكام الخف وما سيأتي كذلك.
أما المسألة الثانية:
وهي قوله: (محنكة أو ذات ذؤابة) .
إذن لابد أن تكون محنكة أو ذات ذؤابة.
قالوا: لأنها هي عمائم العرب وهي المعتادة في عهد النبي ﷺ فعلى ذلك لا يمسح إلا عليها.
فعلى ذلك: العمامة الصماء - وهي ما ليست بمحنكة ولا ذات ذؤابة - لا يجوز المسح عليها عندهم.
واختار شيخ الإسلام جواز المسح عليها من باب القياس الصحيح من إلحاق النظير بنظيره، فإنه لا فرق مؤثر بين العمامة الصماء وبين ذات الذؤابة والمحنكة.
هل يجوز المسح على القلنسوة؟
القلنسوة: هي شبيهة بالطاقية التي نلبسها لكنها كبيرة تشبه العمامة ويشق نزعها.
صح المسح علي القلنسوة عن صحابيين من أصحاب النبي ﷺ .
الأول: أنس بن مالك كما في مصنف عبد الرزاق (١) .
والثاني: أبو موسى الأشعري كما عند ابن المنذر.
стр. 195
وهذا القول رواية عن الإمام أحمد واختاره بعض أصحابه.
والمشهور عند فقهاء الحنابلة وغيرهم: عدم جواز المسح عليها.
والصحيح جواز ذلك؛ لثبوت ذلك عن هذين الصحابيين ولا يعلم لهما مخالف.
ولأن النظير يلحق بنظيره والقلنسوة كالعمامة تماماً.
أما الطاقية فليست العلة الثابتة في العمامة ثابتة فيها فعلى ذلك لا يجوز المسح عليها، قال الموفق: " لا نعلم في ذلك خلافاً "
إذن: كل ما يوضع على الرأس من العمائم وما يشابهها فإنه يجوز المسح عليه.
قوله: (وخمر نساء مدارة تحت حلوقهن)
هذه المسألة ذات شقين:
الشق الأول: جواز المسح علي خمر النساء، وواحده خمار وهو ما تضعه المرأة على رأسها.
والشق الثاني: وفيه أنه يكون مداراً تحت حلوقهن.
ودليل هذه المسألة ما رواه ابن المنذر وهو ثابت عن أم سلمة أنها كانت تمسح على خمارها.
أما دليل إدارته تحت الحلق: فلأنه إن لم يكن مداراً على الحلق فإنه لا مشقة في نزعه مطلقاً فحينئذ لا يجوز أن يمسح عليه بخلاف ما إذا كان مداراً على الحلق.
فإن المشقة تكون ثابتة في نزعه.
- وهذا خلاف ما ذهب إليه جمهور أهل العلم من عدم جواز المسح على الخمار.
والصحيح هو القول بجواز المسح كما تقدم عن أم سلمة.
ولقياس النظير على النظير، فهذا شبيه بالعمامة وقد قال النبي ﷺ : (النساء شقائق الرجال) (١) أما إن لم يكن مداراً على الحلق بل كان مرخى مطلق فهل يجوز المسح عليه؟
الجواب: لا يجوز المسح عليه لأنه لا مشقة في نزعه فلم يكن في حكم العمامة.
فإن قيل: فهل يجوز للرجل أن يمسح على شماغه (٢) ونحو ذلك؟
فنقول: إذا أداره على حلقه جاز له المسح عليه وإن لم يدره فإنه لا يجوز أن يمسح عليه.
стр. 196
فإن قيل: فهل له أن يديره مطلقاً أم ليس له ذلك إلا لحاجة؟
فالجواب: ليس له ذلك إلا لحاجة كأن يكون في برد شديد فأداره على حلقه وخشي إذا كشفه أن يحدث له شيء من المشقة من البرد ونحوه فإنه – حينئذ – لا فرق بينه وبين ما تقدم من المسائل.
وهذه من المسائل التي هي مسائل بحث.
إذن: لا بأس أن يقال كذلك بما نلبسه من شماغ ونحوه إذا فعله في برد ونحوه فإنه يجوز له أن يمسحه فإنه شبيه بالخمر وبالعمائم ونحوها لمشقة نزعه.
قوله: (في حدث أصغر)
هذا في الخفاف والجوارب والعمامة والخمر، فحل ذلك إنما يكون من حدث أصغر.
لحديث صفوان بن عسال وفيه: (إلا من جنابة لكن من غائط وبول ونوم) (١)
فعلي ذلك: إذا أراد أن يغتسل فلا يجوز له أن يمسح على خفيه ولا عمامته ولا جوربه، ولا المرأة على خمارها، وإنما يجب أن يباشر العضو بالغسل.
إذن: الخفاف وما يلحق بها من العمائم ونحوها إنما يجوز المسح عليها إذا كان ذلك في حدث أصغر، وأما الحدث الأكبر فلا يجوز المسح عليها.
قوله: (وجبيرة لم تتجاوز قدر الحاجة)
الجبيرة هي ما يشد به الكسر أو الجرح من خشب أو خرق أو نحوها.
ما حكم المسح عليها؟
قال هنا: (وجبيرة) أي يمسح عليها.
стр. 197
ولم يصح عن النبي ﷺ حديث في المسح على الجبيرة، لكن صح ذلك عن ابن عمر كما في سنن البيهقي بإسناد صحيح وذكره ابن المنذر عن ابن عباس ولا يعرف لهما مخالف، وبه قال جماهير أهل العلم من جواز المسح علي الجبائر وهو موضع ضرورة وقد قال تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (١) وقال النبي ﷺ : (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) (٢)
стр. 198
أما ما روى أبو داود وغيره من قوله ﷺ (قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب علي جرحه خرقة ثم يمسح عليها ثم يغسل سائر جسده) (١) فالحديث إسناده ضعيف.
فلا يثبت عن النبي ﷺ في الجبيرة حديث وإنما ثبت ذلك عن بعض الصحابة كما تقدم.
لكن قيده بقوله: (لم يتجاوز قدر الحاجة) وذلك بأن تكون في موضع الجرح وما يكون حوله مما يحتاج إليه في وضع الجبيرة.
فإن الجبيرة: إذا كانت في كسر عظم ونحوه فإنها تكون على طرفي الصحيح من أجل أن يستقيم الكسر.
فوضعها على طرفي الصحيح إذا كان بقدر الحاجة لها فذلك جائز.
فإن وضعها زائدة فإنه لا يجوز أن يمسح على هذا القدر الزائد لأنه لا حاجة إليه.
إذن: لابد أن تكون على قدر الحاجة، فتوضع على الكسر وما قارب الكسر مما لا يتم الجبر إلا به، أما إذا زاد على ذلك فإنه لا يجوز.
стр. 199
ولا يجوز كذلك المسح عليه بل يجب عليه أن يزيله ويغسل موضعه – هذا إذا كان هذا الزائد في موضع الغسل – لكن مثلا كان الكسر في المرفق فكان منه أن جبر المرفق ورفقه إلى العضد مع أنه يكفي أن يكون إلى منتصف العضد وكانت الطهارة طهارة صغرى فهذا لا يغيره لأن الموضع ليس موضع غسل.
أما في الطهارة الكبرى فلا يجوز له أن يترك هذا الموضع من غير غسل فهو مغطى من غير حاجة إلى تغطيته.
قال: (إلى حَلِّها) :
فهي ليست مؤقتة بوقت لأنها ضرورة، فليست مقيدة بيوم وليلة ولا ثلاثة أيام بلياليها لأنها ضرورة.
وقوله: (ولو في أكبر) :
لأنها ضرورة فليست كالخف أو نحوه يمكنه أن ينزعه ويغسل جسده فليس الأمر في الجبيرة كذلك فإنه يتضرر بنزعها ويتأخر برؤه بل ربما زاد ذلك في مرضه، فحينئذ المسألة مسألة ضرورة فيجوز له أن يمسح عليها سواء كان ذلك في حدث أصغر أو أكبر.
والحمد لله رب العالمين.
الدرس الخامس والعشرون
(يوم الثلاثاء: ١٥ / ١١ / ١٤١٤ هـ)
تقدم اختيار شيخ الإسلام في أن الخفين لا يشترط في جواز المسح عليهما أن يبلغا الكعبين.
ورأيت اختياراً له ذكره تلميذه ابن مفلح: " وهو أنه يجوز له أن يمسح على النعلين والقدمين إن كانا " أي النعلان " يشق نزعهما بيد أو رجل كما جاءت به الآثار "
فالحجة في ما وردت به السنة، وذلك نحو النعال السبتية التي يشق نزعها فيحتاج في نزعها إلى اليد أو الرجل ونحو ذلك فإنها في حكم الخفين.
стр. 200
وهذا كما يدل عليه القياس على الخفين، تدل عليه كذلك الآثار فقد روى أبو داود – والحديث صحيح – من حديث أوس بن أوس (١) الثقفي أن النبي ﷺ : (مسح على نعليه وقدميه) (٢) وصح أيضاً المسح على النعلين في ابن خزيمة والبزار من حديث ابن عمر بإسناد صحيح.
ونحوه من حديث ابن عمر من طريق آخر في سنن البيهقي، فعلى ذلك، يجوز أن يمسح على النعلين إن ثبت فيهما ما ثبت في الخف من مشقة النزع، ويمسح معهما القدمين أي ظاهر القدمين.
قال المؤلف ﵀: (إذا لبس ذلك بعد كمال الطهارة)
قوله " ذلك ": إشارة إلى ما تقدم ذكره من الخفاف والعمائم والجبائر، أنها لا يجوز المسح عليها إلا إذا لبست بعد كمال الطهارة.
أما الخف والجورب فإن دليلهما، ما ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة قال: (كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما فإني أدخلتهما طاهرين) (٣) أي أدخلتهما القدمين وهما أي القدمان طاهرتان.
стр. 201
والجورب مثل الخف في الحكم تماماً فإنه لا فارق بينهما.
وأما العمائم فقالوا: قياساً على الخفاف والجوارب.
ووجَّه شيخ الإسلام عدم شرطية ذلك في العمائم، وأنه لا يشترط أن يكون لبسها على طهارة
ومثل ذلك: ما تقدم من خمر النساء والقلانس ونحوه مما يلبس على الرأس.
فقد وجه شيخ الإسلام القول بعدم شرطية لبس العمائم على طهارة.
وما قاله قوي، وعلة ذلك: الفرق الواضح بين العمائم وبين الخفين، فإن العمائم يكثر خلعها ونزعها فلم يكن القياس له وجه.
فإذن: العمائم يكثر نزعها بخلاف الخفاف، لذا تقدم أنه يمسح على الخفاف في السفر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوماً وليله، بخلاف العمائم فإنها يكثر خلعها لذا وجه شيخ الإسلام عدم شرطية ذلك فيها.
ويدخل في قولهم: الجبائر، فعلى ذلك يشترط في الجبيرة أن يلبسها على طهارة كاملة.
فمثلاً: رجل أصيب بكسر أو جرح فعلى هذا القول: ينتظر به حتى يتطهر.
لكن هذا القول ضعيف وذلك لأن الجبيرة إنما تلبس للضرورة، وإذا ثبت هذا فإن تكليف المكلف الطهارة قبلها فيه حرج ومشقة.
لذا ذهب بعض فقهاء الحنابلة وهو الوجه الثاني عندهم: إلى عدم اشتراط ذلك، وهو الراجح.
فالراجح أنه لا يشترط أن يشدها على بدنه على طهارة لأن الجبيرة موضع ضرورة ويلحق المكلف الحرج في اشتراط ذلك.
فإذن: لا يجوز المسح على الخف والجورب إلا إذا لبس على طهارة.
أما العمائم فالأقوى أنه لا يشترط لبسها على طهارة ومثل ذلك الجبائر.
وفي قوله: (بعد كمال الطهارة) مسألة وهي:
أنه لابد أن يكون هذا اللبس للخفين بعد أن تمت طهارته، فلو لبسهما وقد بعَّض (١) الطهارة ولم يتمها فإن هذا لا يجزؤه.
ومن صور هذه المسألة:
لو أن رجلاً توضأ فلما غسل رجله اليمنى لبس الخف الأيمن ثم لما غسل رجله اليسرى لبس الخف الأيسر.
فإن هذا لا يجزؤه وهذا هو مذهب الشافعية.
стр. 202
واستدلوا: بما رواه ابن خزيمة وحسنه البخاري من حديث أبي بكرة الثقفي: أن النبي ﷺ رخَّص للمسافر بثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) .
والشاهد قوله: (إذا تطهر فلبس خفيه) فجعل لبس الخفين بعد التطهر، وهو قبل أن يغسل قدمه اليسرى لم تتم له الطهارة بعد.
ومثله الحديث المتفق عليه (دعهما فإني أدخلتهما طاهرين) (١) أي أنه أدخل الخفين القدمين وهما – أي القدمان – طاهرتان.
وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية –: إلى أنه لا يشترط ذلك.
قالوا: لأنه يصدق عليه أنه لبس الخفين على طهارة.
وفيما يظهر القول الأول فيه قوة، فإن الطهارة لا تتم إلا بعد أن يغسل قدميه، والمسألة محل بحث ونظر.
إذن فهنا قولان:
الجمهور قالوا: إنه يشترط أن يتم الطهارة كلها.
والقول الثاني: إنه لا يشترط ذلك، بل لو لبس الخف الأيمن ثم غسل الرجل اليسرى ثم لبس الخف الأيسر فإنه يجوز له بعد ذلك أن يمسح عليها.
وعلة هذا القول: أنه يصدق عليه أنه لبس الخفين طاهراً، لكن ظاهر الحديث المتقدم أن اللبس يكون بعد التطهر.
فإن قيل: إذا فعل ذلك بمعنى: غسل رجله اليمنى ثم لبس الخف الأيمن ثم غسل رجله اليسرى ثم لبس الخف فما المخرج؟
الجواب: يخلع الخف الأول ثم يلبسه، لأنه لا يشترط الترتيب في لبس الخفين فلو أن رجلاً مثلاً: غسل رجليه ثم لبس الخف الأيسر قبل الأيمن فلا بأس ولا حرج.
فإن قيل: فما الفائدة من هذا الخلع فإنه لا فرق بين الأمرين؟
فالجواب: أنه ثمت فرق بينهما، فإن الفرق أنه لبسه في المرة الأولى وهو لم يثبت طاهراً بعد، فإنه لا يثبت طاهراً من الحدث الأصغر أو الأكبر إلا إذا تمت له الطهارة أما لبسه الثاني فإنه قد فعله بعد تمام طهارته.
стр. 203
قوله: (ومن مسح في سفر ثم أقام أو عكس أو شك في ابتدائه فمسح مقيم)
هنا ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: (من مسح في سفر ثم أقام)
إذا مسح وهو مسافر بأن لبس خفه في سفر ومسح عليها لكنه قبل أن يتم المدة انتقل إلى الإقامة، فحينئذ يتم مسح مقيم، فينظر ما بقي له من مدة المقيم وهذا بإجماع أهل العلم كما حكاه ابن المنذر ﵀.
المسألة الثانية: عكس ذلك وهي أن يمسح في حال الإقامة ثم يسافر.
قالوا: يتم مسح مقيم، إذن: يتم ما كان قد بدأه فإذا مضى يوم وليلة فإنه يجب عليه أن يغسل قدمه هذا هو مذهب الحنابلة.
وتعليلهم: أنه قد اجتمع عندنا مانع ومبيح فرجحنا المانع على المبيح.
فالمبيح أن يمسح ثلاثة أيام ولياليهن هو السفر، والمانع هو كونه ابتدأه بالحضر، فيرجح الجانب المانع على المبيح تغليباً له، وهذا من باب الاحتياط
وذهب أبو حنيفة وهو رواية عن الإمام أحمد، وذكر الخلال أن الإمام أحمد رجع إلى هذا القول: وأنه يمسح مسح مسافر.
وهذا هو الراجح، لأنه أصبح مسافراً فحينئذ جاز له أن يرخص برخص المسافرين ومن ذلك تمام المدة.
ثم أن العلة وهي رفع المشقة والحرج في المسافر ثابتة لمن ابتدأه في حال الإقامة كثبوتها فيمن ابتدأه في حال السفر، وهذا هو الراجح لأنه أصبح مسافراً ولا نظر إلى ابتدائه.
نعم يبني عليه ابتداء الوقت لكنه لا يمنع من أن يكون قد أتم المدة العليا وهي ثلاثة أيام بلياليها.
فالراجح أن المسافر إذا كان قد مسح وهو مقيم ثم سافر فإنه يتم مسح مسافر لأن الوصف الذي علق الشارع به هذا الحكم ثابت به وهو السفر
وكذلك العلة ثابتة فيه وهي رفع الحرج
المسألة الثالثة: (أوشك في ابتدائه فمسح مقيم)
مثال: رجل مسافر قال: لا أدري هل ابتدأت المسح وأنا مسافر أو مقيم؟
قالوا: يمسح مسح مقيم تغليباً لجانب الحظر.
стр. 204
والراجح أنه يتم مسح مسافر لأن هذه المسألة أولى من المسألة السابقة، فإن المسألة السابقة التي تقدم ترجيحها قد تيقن أنه ابتدأه مقيماً ومع ذلك جاز له مسح مسافر، فهذه المسألة أولى لأنه يجهل هل ابتدأه مسافراً أم مقيماً،
فإذا رجحنا في المسألة السابقة أنه يمسح مسح مسافر فأولى من ذلك إذا شككنا فيه.
فالراجح: بناءً على القول الراجح، أنه إذا شك في المسح وهو مسافر هل ابتدأه وهو مسافر أم مقيم فإنه يتم مسح مسافر.
مسألة: إذا شك في المدة يعني مدة المسح هل ما زالت باقية أم إنها انتهت فما الحكم؟
مثال: رجل مسافر وقال: لا أدري هل بقي من مدة المسح شيء أم لا؟
فإنه يبني على الأصل، والأصل هو الغسل، فالأصل أن القدمين يغسلان، والمسح إنما هو رخصة.
فعلى ذلك: تبني على الأصل وهو غسل القدمين – وهذا قد اتفق أهل العلم عليه – كما أنه هو الاحتياط في هذا الباب العظيم الذي هو مرتبط بهذا الباب العظيم وهو الصلاة.
قوله: (وإن أحدث ثم سافر قبل مسحه فمسح مسافر)
هذا استثناء لما تقدم في المسألة السابقة.
تقدم أن المذهب أنه لو مسح مقيماً ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم. لكن إذا لبس رجل خفيه وأحدث ثم سافر ومسح عليهما وهو مسافر:
قالوا: يتم مسح مسافر وهذا مما اتفق عليه أهل العلم حتى حكي إجماعاً
وذلك لأنه مسافر، فالوصف الذي علق فيه الشارع الحكم ثابت فيه، والعلة وهي رفع الحرج ثابتة فيه.
وهذا مشكل على المذهب، فإنه قد تقدم أن مدة المسح تبدأ – عندهم – من الحدث وهو مذهب الجمهور، وهو هنا قد أحدث في حال الإقامة، وقد مضى من ذلك مدة ثم سافر، فهذا مشكل على المذهب وعلى غيره ممن قال بهذا القول.
- لذا ذهب الإمام أحمد في رواية: إلى أنه يتم مسح مقيم، وهذه الرواية أصح بناء على القول المتقدم.
стр. 205
وهذا مما يدل على ضعف القول المتقدم الذي فيه أن الوقت يبدأ من الحدث، وقد قال الموفق في هذه المسألة – أي مسألة من لبس خفيه ثم أحدث ثم سافر ومسح وهو مسافر قال: (لا نعلم في ذلك خلافاً) حتى حكي ذلك إجماعاً، وإن كان فيه رواية عن الإمام أحمد بخلاف ذلك لكن المشهور عنه هو أنه يتم مسح مسافر وهذا من الاضطراب والاختلاف، فإن مما يدل على ضعف القول أن يضطرب فيه أو أن يختلف فيه.
فإذا رأيت القول يختلف فيه في الفروع أو المسائل فإن ذلك يدل على ضعفه.
فإذن على المذهب: رجل لبس خفيه ثم أحدث ثم سافر ومسح فإنه يمسح مسح مسافر.
ولو أنه لبس خفيه ثم أحدث ثم مسح مقيماً ثم سافر فإنه يتم مسح مقيم، فخالفوا بين أمرين لا فارق مؤثر بينهما، بل الواجب عليهم أن يتقيدوا بقولهم المتقدم فتكون المدة مبتدأة من الحدث.
فالراجح: أنه من سافر وقد بقيت مدة من مسحه وهو مقيم فإنه يمسح مسح مسافر لأن الوصف وهو السفر ثابت به، والعلة هي رفع الحرج ثابت فيه.
قوله: (ولا يمسح قلانس ولا لفافة ولا ما يسقط من القدم أو يرى فيه بعضه)
قوله: (ولا يمسح قلانس) هذا هو المذهب
وقد تقدم أن الراجح وهو رواية لأحمد جواز المسح عليها.
قوله: (ولا لفافة)
اللفافة هي: ما يلف على الرجل حتى يكون كهيئة الخف أو الجورب.
والعلة أنها لم تثبت بنفسها بل تثبت بالربط والشد.
لكن هذا القول تقدم ضعفه وأنه لا يشترط في الخف والجورب أن يثبت بنفسه، بل لو ثبت بربط أو شد فإنه يثبت له الحكم كما يثبت له لو ثبت بنفسه.
بل – في الحقيقة – أن مسح اللفافة أولى من مسح الجورب أو الخف وذلك لأن مشقة النزع في اللفافة أشد منها في الخف والجورب، فإن خلع الخف والجورب أهون من خلع اللفافة، فهي أولى بهذا الحكم.
لذا اختار شيخ الإسلام وهو قول في المذهب: إن اللفافة يصح المسح عليها وهو اختيار كثير من المحققين كالشيخ السعدي – خلافاً للمشهور في المذهب –
стр. 206
قوله: (ولا ما يسقط من القدم)
فالذي يسقط من القدم كذلك لا يجوز المسح عليه.
قالوا: لأنه لا يثبت بنفسه.
وقد تقدم تضعيف هذا التعليل وأنه إذا كان يسقط من القدم ثم شد بشيء أو ربط فيه بشيء فإنه يجوز المسح عليه.
ومثل ذلك: قوله: (أو يرى منه بعضه) : إذا كان فيه خرق بحيث أنه يرى من خلاله شيء من القدم، فإن المذهب أنه لا يجوز المسح عليه سواء كان الخرق يسيراً أو كثيراً.
وسواء كان ذلك لخرق أو كان لشفافيته وصفائه، فلو ظهر من القدم شيئاً لصفاء الخف فلا يجوز المسح عليه.
وتقدم ترجيح جواز المسح على الخف الصافي وكذلك المخروق.
والحمد لله رب العالمين.
الدرس السادس والعشرون
(يوم الأربعاء: ١٦ / ١١ / ١٤١٤ هـ)
تقدم شرح قول المؤلف: (إذا لبس ذلك بعد طهارة كاملة)
واعلم أن مما يستثنى من الطهارة التيمم، فإن من تيمم ولبس خفيه فليس له أن يمسح عليهما لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح – وسيأتي تخريجه في موضعه – (فليتق الله وليمسه بشرته) أي عليه إذا وجد الماء أن يتقي الله وأن يمس الماء بشرته.
وهذا يدل على أن طهارة التيمم لا يجوز أن يبنى عليها مسح الخفين – وهذا هو المشهور في المذهب –
واعلم أن لفظة (بعد كمال الطهارة) يدخل فيها من فيه حدث متجدد كسلس البول والاستحاضة ذلك لأن هذه الطهارة كمال في حقه.
فلو أن من به حدث متجدد وهو يجب عليه الوضوء لكل صلاة فلو توضأ فلبس خفيه فيجوز له أن يمسح عليهما لأن هذه هي الطهارة الكاملة في حقه.
واعلم أنه لا يشترط – كما هو والمشهور في المذهب – لا يشترط أن يبني المسح على الخفين علي طهارة خالية من المسح خلافاً لبعض الحنابلة.
فمثلاً: رجل توضأ فمسح على عمامته، فهذا الوضوء مستحل فيه مسح، ثم لبس خفيه، فهل يجوز أن يمسح عليهما؟
стр. 207
الجواب: نعم لأن هذا المسح منه في طهارة كاملة فهو قد بني هذا على طهارة ذات مسح، فإنه قد استبدل مسح رأسه بمسح عمامته ولكن هذا الوضوء مع ذلك وضوء كامل لأن هذا البدل قام مقام المبدل منه.
قال المؤلف ﵀: (فإن لبس خفاً على خف قبل الحدث فالحكم للفوقاني)
رجل لبس خفاً على خف في كل رجل، أو جمع بين جوربين في كل رجل، فحينئذ ما حكم المسح على الفوقاني؟
هنا ثلاث صور:
الصورة الأولى: وهي ما ذكره المؤلف: رجل توضأ فلبس خفيه ثم مباشرة وقبل أن يحدث لبس خفين آخرين.
إذن: ما زال عليه وضوؤه الأصلي فما زال وضوؤه ذا غسل للرجلين.
فالحكم: إنه يمسح على الفوقاني.
ولا شك أن له أن يمسح على التحتاني أيضاً؛ لأن التحتاني لم تثبت بدليته بعد عن القدم فإنه لم يمسح عليه بعد وهذا هو مذهب جمهور أهل العلم.
وحينئذ: يكون الخفاف كالخف الواحد – أي في الحكم –
إذن: إذا لبس خفين ثم لبس فوقهما خفين فإنه يمسح على الفوقاني لأن هذا خف ساتر وقد لبسه على خف لم يمسح بعد ولم يثبت الحدث بعد.
الصورة الثانية: وهي مقابلة لهذه الصورة وهي: أن يلبس الخف الثاني بعد الحدث.
مثال: رجل لبس الخفين ثم أحدث ثم لبس خفين آخرين فهذا اللبس ليس مما يبنى عليه المسح؛ ذلك لأنه لبسه على غير طهارة بل على حدث.
ومعلوم أن اللبس على الحدث لا يجيز المسح على الخفين؛ لأنه ولابد أن يكون لبسه على طهارة، وهنا قد لبس الخفين على حدث ويخرج على قول شيخ الإسلام العمامة المسح عليه لكثرة نزعه.
الصورة الثالثة: أن يلبس الخفين ثم يحدث ثم يمسح عليهما ثم يلبس خفين آخرين.
فهل يجوز له أن يمسح على الخفين الآخرين أم لا يجوز بل يمسح على الخفين الأولين؟
قولان لأهل العلم:
فالمشهور في المذهب: أنه لا يجوز أن يمسح على الفوقانين بل الحكم للتحتانين.
стр. 208
وعللوا ذلك: بأن الخفين الأوليين بدلان عن القدم فهما يمسحان مكان غسل القدم، والبدل لا يجوز أن يوضع عنه بدل، فهو بدل فكيف يكون له بدل آخر.
هذا هو المشهور في المذهب وهو أنه لا يجوز المسح على الفوقاني، لأن الخفين الأوليين بدل عن غسل القدم والبدل لا بدل له.
٢- والقول الثاني، وهو مذهب ذهب إليه بعض الشافعية قالوا: بل يجوز أن يمسح عليهما – أي الفوقانيين؛ لأنه قد أدخل هذين الخفين على طهارة، وهذان الخفان يكون لهما حكم واحد فهما كالخف الواحد فكلاهما غطاء للقدم، فيكون حكمهما كالخف الواحد الذي له ظهارة (١) وبطانة، فهذا ظهارته وهذا بطانته.
فقالوا: يجوز المسح عليهما لأن الخفين في حكم واحد.
وهذا القول أظهر من القول الأول.
نعود إلى الصورة الأولى وهي: ما إذا لبس خفيه بعد الخفين الأولين مباشرة وليس بعد حدث، فقد تقدم أنه يجوز المسح على الخف الفوقاني – فإذا مسح عليه فالمشهور في المذهب أنه يثبت الحكم له دون التحتاني ويكون التحتاني كأنه جزء من القدم.
صورة ذلك:
رجل لبس خفين وقبل أن يحدث فما زالت طهارته طهارة غسل القدمين، لبس خفين آخرين فمسح عليهما، فهذا المسح جائز له عند جمهور أهل العلم، فإذا ثبت هذا المسح فإنه – حينئذ – يكون للفوقاني.
فلو خلع الفوقاني فإنه يثبت ذلك الحكم للتحتاني فيكون كأنه قد خُلع – أي التحتاني – وحينئذ يجب عليه أن يغسل قدميه.
إذن: لو لبس الفوقاني فمسح عليه ثم أراد أن يخلع الفوقاني فيجب عليه أن يخلع التحتاني.
قالوا: لأن المسح ثابت له – أي الفوقاني – فإذا انكشف فقد انكشف محل المسح وبقي الغسل، وهو إنما ثبت للقدمين.
стр. 209
والقول الثاني، وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره جماعة من أصحابه كالمجد وهو مذهب الجمهور: أنه لا يثبت الخلع للتحتاني بخلع الفوقاني قالوا: لأنه إذا خلع الفوقاني فإن القدم ما زالت مغطاة بخف قد لبس على طهارة وهي كخف واحد، وقد تقدم هذا التعليل – فكأن أحدهما ظهارته والآخر بطانته.
وهذا القول أظهر، وأنه إذا لبس الخفين الآخرين ومسح عليهما ثم نزعهما فإنه لا يجب عليه أن ينزع التحتاني ويغسل القدمين بل له أن يمسح على التحتاني ويبقى على المدة الأصلية للخفين أو الأربع خفاف.
واعلم أن الخفين - ونريد بالخفين الخف الأعلى والخف الأسفل - لهما أربع أحوال:
الحالة الأولى:
أن يكونا صحيحين، فهنا لا إشكال في المسألة المتقدمة؛ لأن كليهما يصح أن يمسح عليه منفرداً.
الحالة الثانية:
أن يكونا كلاهما منخرقاً، فكلاهما فيه خرق:
فالمشهور في المذهب: أنه لا يجوز له أن يمسح عليهما جميعاً؛ لأن القدم لم يثبت عليها خف صحيح.
والقول الثاني في المذهب: أنه يجوز أن يمسح عليهما لأنهما بمجموعهما يستران القدم.
وهذا أصح لأن القدم قد ثبت ساتر لها فجاز أن يمسح عليه.
الحالة الثالثة:
أن يكون الأسفل منخرقاً والأعلى صحيحاً، فلا يجوز له أن ينفرد بمسح الأسفل دون الأعلى لأن الأسفل المباشر للرجل منخرق غير ساتر لها – وهذا على القول المرجوح –، خلافاً للراجح الذي تقدم.
وأما الأعلى فإنه يمسح عليه؛ لأنه إذا مسح عليه فيقع المسح على ساتر للقدم.
الحالة الرابعة:
أن يكون الأسفل صحيحاً والأعلى منخرقاً
فهل يجوز أن يمسح الأعلى أم لابد أن يمسح الأسفل؟
قولان في المذهب.
القول الأول: إنه لا يجوز له أن يمسح على الأعلى لأنه بمسحه على الأعلى يباشر المسح بما لا يجوز المسح عليه،
وأما الأسفل فإنه خف صحيح فإذا مسح عليه فإنه يمسح على ساتر صحيح فوجب عليه أن يمسح على الأسفل دون الأعلى.
стр. 210
وهذا من حيث القواعد المذهبية أصح، وأما من حيث القول الراجح الذي تقدم - وأن المسح على الخفين – يجعلهما كالخف الواحد، فإنه يترجح القول الذي يقول بجواز المسح على الخف الأعلى وإن كان منخرقاً.
وكذلك من باب أولى على القول بأن الخف يجوز المسح عليه وإن كان منخرقاً فإنه لا أشكال في ترجيح هذا القول.
إذا كان أحدهما منخرقاً والآخر صحيحاً فيجوز على القول الراجح أن يمسح على الأعلى – في الصورتين كليهما –.
وأما إذا تقيدنا بقاعدة المذهب من عدم جواز المسح على المنخرق إذا كان هو الأسفل فلا يجوز المسح عليه وإن كان هو الأعلى فكذلك لا يجوز المسح عليه بل يجب أن يباشر المسح بساتر صحيح.
قوله: (ويمسح أكثر العمامة)
قياساً على الخف، فلا يجب عليه أن يمسح العمامة كلها، بل يجوز له قياساً على الخف – أن يمسح أكثرها فكلاهما بدل عن عضو، فهذا بدل عن القدمين، والخف يمسح ظاهره – كما سيأتي – فكذلك العمامة يكتفي بمسح أكثرها ولا يجب أن يستوفيها بالمسح.
وذكر الحنابلة أنه يختص المسح بدوائرها أي بكوْر العمامة دون وسطها، ولم أر دليلاً يدل على ذلك.
بل الأظهر أنه يمسح على الإطلاق عمامته، وأن يكتفي بمسح أكثرها من غير أن يحدد ذلك بكورها دون وسطها.
قوله: (وظاهر قدم الخف من أصابعه إلى ساقه دون أسفله وعقبه)
(وظاهر قدم الخف) : أي فلا يمسح أسفله وإنما يمسح أعلاه أي أعلى الخف.
стр. 211
ودليل ذلك: ما روى أبو داود والترمذي من حديث علي قال: (لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه ولقد رأيت النبي ﷺ يمسح على ظاهر خفيه) (١)
ويدل عليه ما رواه أبو داود والترمذي من حديث المغيرة بن شعبة قال: (رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما) (٢)
ولم يصح عن النبي ﷺ أنه مسح على أسفل الخف.
стр. 212
وأما ما رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه من أن النبي ﷺ : (مسح أعلى الخف وأسفله) (١) فالحديث إسناده منقطع، وقد ضعفه أحمد والبخاري وأبو زرعة وغيرهم من أئمة الحديث، فالحديث لا يثبت عن النبي ﷺ .
إذن: المشروع له أن يمسح ظاهر خفيه.
فإن مسح أسفله دون ظاهره فلا يجزئه ذلك؛ لأن كل عمل ليس عليه أمر النبي ﷺ فهو رد، وأمره إنما هو مسح ظاهر الخف دون أسفله.
فإذن: يجب أن يمسح ظاهر الخف دون أسفله ولا يشرع له أن يمسح أسفله، فإذا اكتفى بأسفله فإن المسح باطل؛ لأن ذلك خلاف أمر النبي ﷺ .
وقوله: (من أصابعه إلى ساقه) :
стр. 213
لما روى البيهقي من حديث الحسن عن المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ : (مسح على خفيه فوضع اليمنى على خفه الأيمن واليسرى على خفه الأيسر ثم ذهب منهما إلى أعلاه مسحة واحدة) (١)
لكن الحديث إسناده منقطع، فإن الحسن لم يسمع من المغيرة.
قال الإمام أحمد: (كيفما فعل أجزأه باليد الواحدة أو باليدين) سواء بدأ من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلي الأسفل، وسواء مسح ذلك على الصورة المتقدمة في الحديث: اليمنى على الأيمن واليسرى على الأيسر
أو اليمنى على الأيسر، واليسرى على اليمنى، أو مسح باليمنى كليهما أو باليسرى كليهما، فكل ذلك جائز لا حرج فيه، والحديث الذي تقدم ذكره إسناده ضعيف
قوله: (وعلى جميع الجبيرة)
هذا هو مذهب جمهور أهل العلم وأنه يجب المسح على الجبيرة كلها، فلا يكتفي بمسح بعضها، ولو كان ذلك الممسوح أكثرها، بل يجب أن يعمها بالمسح؛ وذلك لأنها بدل عن العضو الواجب غسله وهي يجب مسحها من باب قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ (٢) .
فإن قيل: ألا تقاس على الخفين؟
فالجواب: لا تقاس على الخفين للفوارق بينهما وقد تقدم ذكر بعضها.
منها إنها لا ترتبط بالمدة.
ومنها إنها لا يشترط فيها الطهارة.
ومنها أنها لا تختص بعضو من الأعضاء وإنما عامة في أي عضو – وغير ذلك من الفوارق الثابتة بينهما.
وكذلك، أنها يمسح عليها من الحدث الأكبر بخلاف الخف.
стр. 214
والفرق الخامس كونها تمسح جميعها.
فإذا ثبت الفارق فإنه لا يجوز القياس بل نبقى على الأصل، وهو أن البدل له حكم المبدل، والمبدل: يجب أن يعمم بالغسل ولكن الغسل غير ممكن فحينئذ ينتقل إلى المسح، ولا شك أن غسل الجبيرة يؤثر فيها إفساداً فناب المسح عنه.
قوله: (ومتى ظهر بعض محل الفرض بعد الحدث أو تمت مدته استأنف الطهارة)
إذا طهر بعض محل الفرض فإنه يبطل وضوؤه.
صورة ذلك:
رجل عليه خفان وكان منه مسح عليهما فخلعهما فإن الوضوء يبطل – وهذا هو مذهب جمهور الفقهاء –؛
قالوا: لأنه بخلع خفه قد أزال محل المسح ولأن النبي ﷺ – وهذا في تمام المدة – قد وضع مدة محددة فمتى انتهت هذه المدة يبطل المسح.
إذن: إذا خلع أحد الخفين أو انكشف بعض القدم فإنه يبطل وضوؤه؛ ذلك لأن محل المسح قد زال فما دام قد زال فإنه يبطل الوضوء في القدم، وإذا بطل الوضوء في القدم فإنه يبطل الوضوء في سائر الأعضاء.
وكذلك تمام المدة، فإذا تمت المدة التي حدد النبي ﷺ فيبطل هذا المسح وببطلان المسح تبطل طهارة القدم، وببطلان طهارة القدم تبطل الطهارة كلها.
- وذهب الحسن وقتادة في المسألتين كلتيهما وهو – اختيار شيخ الإسلام ومذهب ابن حزم – ذهبوا: إلى أن الخلع وتمام المدة لا يبطلان الوضوء فإذا خلع خفيه فإن وضوءه باق وكذلك إذا تمت المدة فإن وضوءه باق.
أما الخلع: فقالوا هو نظير حلق الرأس، فمن حلق رأسه فإن وضوءه يبقى.
ثم إن خلع الخفين ليس من نواقض الوضوء فليس بحدث ينقض الوضوء، والأصل بقاء الطهارة وثبوتها ولا يمكن أن ينقض إلا بدليل، فما هو الدليل على النقض.
وزوال الممسوح لا يدل على انتقاض الطهارة بدليل أن حلق الرأس لا ينقض الطهارة بالاتفاق.
стр. 215
وأما تمام المدة فقالوا إنما وضع النبي ﷺ المدة لبيان الوقت الذي يجوز فيه المسح وقد تقدمت الأدلة التي ظاهرها هذا القول وأن هذه المدة إنما للمسح وليس في الأدلة أنه لا يجوز له أن يصلي بوضوء ثبت في وقت المسح.
فلو أنه مسح قبل ساعة من انتهاء مدة المسح فإذا تمت المدة فلا يجوز له أن يمسح، هذا هو ظاهر الأدلة، وليس في الأدلة أنه لا يجوز له أن يصلي بهذا الوضوء الذي قد انبنى على هذا المسح، والأصل بقاء الطهارة ولا دليل يدل على نقضها.
إذن: الراجح: ما ذهب إليه الحسن البصري وهو اختيار شيخ الإسلام من أن خلع الخفين وانتهاء مدة المسح لا ينقض الوضوء.
والحمد لله رب العالمين.
انتهى باب مسح الخفين
باب: نواقض الوضوء
الدرس السابع والعشرون
(يوم السبت: ١٩ / ١١ / ١٤١٤ هـ)
نواقض: جمع ناقض وهو فاعل النقض.
والنقض: هو النكث وإفساد الشيء بعد إحكامه.
يقال: " نقض الشيء " أي أفسده بعد إحكامه
فيكون المعنى: مفسدات الوضوء أو مبطلاته.
فعندما يقع النقض، فإن ذلك الوضوء الذي ثبت تصحيحه شرعاً يبطل.
والوضوء: تقدم تعريفه لغة واصطلاحاً، وهو هنا بالضم (الوُضوء) ؛ لأن المراد فعل الوضوء لا ماؤه.
قال المؤلف ﵀: (ينقض ما خرج من سبيل)
السبيل في اللغة: الطريق، وهو هنا: مخرج البول والغائط.
(ما خرج من السبيل) : من بول أو غائط أو مذي أو ودي فكله يخرج من السبيل.
المذي: هو سائل لزج (١) يخرج بسبب تحرك الشهوة – وسيأتي الحكم عليه من حيث النجاسة وعدمها -.
أما الودي: فهو سائل أبيض ثخين يخرج بعد البول.
والبول والغائط والمذي والودي والريح كلها مما يخرج من السبيل – وقد أجمع العلماء على نقضها للوضوء -.
أما الودي فدليله الإجماع.