← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 852

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (3 290 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.

стр. 2941

لكن إن قرر أصحاب الخبرة من الأطباء أن اللبن الذي يكون في غير الحامل أن فيه النفع الذي يكون في لبن الحامل فيكون له نفس الحكم أي يكون مؤثراً للتحريم لأن الحكم يدور مع علة وجوداً وعدماً فالذي يترجح الآن هو ما ذهب إليه الحنابلة. قال المؤلف ﵀: [فمتى أرضعت امرأة طفلاً صار ولدها في النكاح والنظر والخلوة والمحرمية] . فمتى أرضعت امرأة طفلاً بالشروط المتقدمة صار ولدها في النكاح أي في تحريم النكاح قال تعالى: ((وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاع)) . ويصير ولدها أيضاً في إباحة النظر والخلوة والمحرمية لأنها فرع عن تحريم النكاح بسبب مباح. ويدل عليه ما ثبت في الصحيحين عن عائشة أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها بعد الحجاب قالت: فأبيت أن آذن له فلما جاء رسول الله ﷺ أخبرته بالذي صنعته فأمرني أن آذن له علي وقال: " إنه عمك". فهذا يدل على إباحة الخلوة ونحوها من النظر. إذن: يحرم النكاح ويباح له الخلوة، والنظر والمحرمية. ولا يترتب على الرضاع شيء من الأحكام التي تترتب على النسب من إرث أو نفقة أو ولاية أو غير ذلك بل لا يترتب عليه لا النكاح وما يتفرع عنه من جواز النظر والخلوة وثبوت المحرمية. قال: [وولت من نسب لبنها إليه بحمل أو طء] . أي وصار المرتضع ولد من نسب لبنها إليه. وفي مسلم من حديث عائشة المتقدم، أنها قالت يا رسول الله إنما أرضعتني المرأة ولم يرضعني الرجل فقال النبي ﷺ تربت يمينك: " فقد أنكر عليها النبي ﷺ ذلك فاللبن للرجل، وعليه فثبت له الأبوة من الرضاع، ولذا قال المؤلف هنا: " وولد من نسب لبنها إليه بحمل أو وطء" أي صار المرتضع ولد من نسب لبنها إليه بحمل أو وطء. مسألة:

стр. 2942

إذا كان له امرأتان فأرضعت إحداهما الطفل رضعتين، وأرضعت الأخرى الطفل ثلاثا، فمجموع إرضاعهما خمس رضعات، هنا: لا إشكال في أن الأمومة لا تثبت لأن كل واحدة منهما لم يرضع هذا الطفل خمس رضعات معلومات، لكن هل يثبت الأبوة من الرضاع أم لا؟. القول الأول: أن الأبوة لا تثبت. قالوا: لأنه رضاع لم يثبت الأمومة فلم يثبت الأبوة. القول الثاني: أن الأبوة تثبت وهو القول الراجح. وذلك لأن الأبوة إنما تثبت له لأن الطفل قد رضع من لبنه، فاللبن الذي في امرأته ليس له، وقد ثبت أن هذا الطفل راضع من لبنه خمس رضعات معلومات وليست الأبوة فرعاً عن الأمومة كما هو ظاهر القول الأول، بل الأبوة أصل منفرد، فليس ثبوت أبوته لثبوت أمومة المرأة وإنما لكون هذا الطفل قد رضع من لبنه. أما لو كان الرضاع من بناته، كأن يكون له خمس بنات مثلاً فترضع كل واحدة منهن الطفل رضعة واحدة، فإن الأمومة لا تثبت كما تقدم. وهل تثبت للأب الجدودة من الرضاع أم لا؟ هنا لا تثبت وذلك لأن اللبن ليس له، وثبوت الجدودة له من الرضاع متفرعة عن ثبوت الأمومة لبناته فالفرعية هنا متحققة بخلاف الفرعية في المسألة الأولى. مسألة: وهي المسألة المتقدمة. لو أن امرأة أرضعت طفلاً رضعتين من لبن زوجها ثم طلقها ثم تزوجت آخر فأرضعت هذا الطفل ثلاث رضعات من لبن الزوج الآخر هنا الأبوة لا تثبت وذلك لأن الزوجين كليهما لم يرتضع هذا الطفل من لبن أحدهما خمس رضعات معلومات. وأما المرأة فقد رضع منها خمس رضعات، فتكون المرضعة أماً له، وأما الزوجان فليس أحد منهما أباً له. مسألة: إذا طلق الرجل امرأته وفيها لبن فتزوجهاآخر، فرضع الطفل من لبنها بعد الزواج الجديد فهل يكون ابناً من الرضاع للأول أو الثاني؟ في هذه المسألة تفصيل فللمسألة أربعة أحوال. الحال الأولى: ألا يزيد اللبن ولا تلد المرأة حملت أو لم تحمل أو يزيد ولا تحمل.

стр. 2943

فلو أن رجلاً طلق امرأته وفيها لبن فتزوجت آخر ولم يزد اللبن على ما هو عليه بسبب النكاح الجديد سواء حملت أم لم تحمل ما لم تلد منه. أو زاد اللبن بعد الزواج الثاني لكنها لم تحمل. فهنا يكون ابناً من الرضاع للأول لأن اللبن على ما هو عليه. الحال الثانية: أن يزيد اللبن بسبب الحمل من الثاني. فهنا يكون ابناً لهما جميعاً لأن اللبن مشترك بينهما. الحالة الثالثة: أن تلد من الثاني، ويأتي اللبن بعد الولاد فهنا وقد اتفق العلماء على أن اللبن يكون للثاني، وأن الولادة فاصلة. الحال الرابعة: ألا تلد من الثاني لكنها قد حملت منه، واللبن قد انقطع قبل الحمل ثم نشأ بعد الحمل. بمعنى تزوجت الثاني فانقطع اللبن من الأول، ثم حملت من الثاني فنشأ لبن جيد. فهنا في المسألة قولان لأهل العلم هما وجهان في المذهب. القول الأول: أنه يكون لهما معاً، وأن الحمل يكون قد أعاد اللبن. القول الثاني: أنه يكون للثاني منهما دون الأول. وهذا هو الراجح وصوبه صاحب الإنصاف. وذلك لأن انقطاعه ظاهر في زوال حكمه، كما أن نشوءه بسبب الحمل ظاهر في أنه للثاني. قال: [ومحارمه محارمه] . أي وصار محارم الأب من الرضاع محارم المرتضع فالأب من الرضاع له محارم وهم آباؤه وأمهاته وأجداده وجداته وأعمامه وعماته وأخواله وخالته وأبناؤه وبناته وإخوانه وأخواته، فهؤلاء كلهم يكونون محارم للمرتضع. فإذا كان الأب من الرضاع له بنت، فإنها تكون أختاً لهذا المرتضع. وإذا كان لهذا الأب من الرضاع أخ فإنه يكون عماً للمرتضع وهكذا. قال: [ومحارمها محارمه] . محارم المرضعة محارم للمرتضع فأم المرضعة تكون جدته وأختها تكون خالته، وأخوها يكون خال وابنها يكون أخاه وهكذا. قال: [دون أبويه وأصولهما وفروعهما] .

стр. 2944

فلا يتأثر بالتحريم إلا المرتضع وفروعه، أما أبواه وأصولهما وفروعهما وهم الحواشي فلا يتأثرون بالتحريم فلا يتأثر بالتحريم إلا المرتضع وفروعه أبناؤه وبناته فابن المرتضع تكون المرضعة جدة له من الرضاع، ويكون صاحب اللبن جداً له من الرضاع. وأما إخوان المرتضع وأخواته، وأعمامه وعماته وآباؤه وأمهاته فلا دخل لهم بهذا الرضاع. وهذا باجماع العلماء. قال: [فتباح المرضعة لأبي المرتضع] . فأبو المرتضع هو من الأصول، فيجوز له أن يتزوج المرضعة التي أرضعت ابنه. قال: [وأخيه من النسب] . فيجوز لأخي المرتضع من النسب أن يتزوج أم المرتضع وابنتها أو خالتها أو عمتها. وذلك لأن التحريم لم يتعلق به ولم يتصل به. قال: [وأمه وأخته من النسب لأبيه وأخيه من الرضاع] . فيجوز أن يتزوج أبوه من الرضاع أمه من النسب ونحوه أن يتزوج أخوه من الرضاع أخته من النسب وهكذا. فما ذكره المؤلف هنا من باب التمثيل. مسألة: هل يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة أم لا؟ بمعنى: هل تحرم عليكم أم زوجتك من الرضاع أي لك زوجة ولها أم من الرضاع فهل تحرم عليك؟ وهل تحرم عليك زوجة أبيك من الرضاع وهل تحرم عليك زوجة ابنك من الرضاع وهل تحرم عليك ابنة زوجك من الرضاع؟ جماهير أهل العلم على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة وحكى ذلك إجماعاً. وتوقف في ذلك شيخ الإسلام فيه وقال: " إن كان أحد قد قال بعدم التحريم فهو أقوى". ونصر ذلك تلميذه ابن القيم أي القول بأنه لا يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة. وهذا القول هو الراجح في هذه المسألة، وأن التحريم من الرضاع لا يتعدى إلى المصاهرة، وذلك لقوله تعالى: ((وأحل لكم ما وراء ذلكم)) ولم يرد دليل أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من المصاهرة. والنبي ﷺ إنما قال: " يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" وفرق بين النسب وبين المصاهرة، وقد قال تعالى: ((وهو الذي خلق من الماء بشراً فجعله نسباً وصهراً)) .

стр. 2945

ومما يدل على هذا أن الله قال في كتابه الكريم: ((وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي من نسائكم)) وقوله: ((وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم)) وهذا الإطلاق لا يدخل فيه زوجة الابن من الرضاع ولا أم الزوجة من الرضاع ولا بنت الزوجة من الرضاع يدل على ذلك أن النية قال قبل ذلك: ((وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة)) فلم يكتف بقوله، (حرمت عليكم أمهاتكم) عن قوله: ((وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم)) . ولم يكتف بقوله: ((وأخواتكم)) عن قوله: ((وأخواتكم اللاتي أرضعنكم)) . فدل على أن الأخت إذا أطلقت فلا تدخل فيها الأخت للرضاع وكذلك أمهات النساء إذا أطلقن فلا يدخل فيهن أمهات النساء من الرضاع، هذا هو القول الراجح في هذه المسألة وقد نصر هذا القول ابن القيم، ونفى أن يكون فيه إجماع، وهو من الإجماع الظني، وغاية ما فيه عدم معرفة الخلاف. مسألة: اللبن المشوب بالماء هل يثبت به التحريم أم لا؟ الجواب: إن كان اللبن ظاهراً ويحصل به ما يحصل باللبن غير المشوب من كونه ينشز العظم وينبت اللحم فإنه يثبت به، فإذا شربه كانت رضعة. مسالة: كره الإمام أحمد ﵀ أن تسترضع الفاجرة والكافرة والحمقاء. وقد ورد عن عمر وعمر بن عبد العزيز أنهما قالا: " اللبن يشبه" كما في سنن البيهقي. قال المؤلف ﵀: " كان يقال الرضاع يُغير الطباع". فلما يخشى من تأثر الرضيع بالمرضعة فإنها يكره أن تسترضع الحمقاء أو المشركة أو الفاجرة. وفي أبي داود والحديث مرسل أن النبي ﷺ نهى أن نسترضع الحمقاء. مسألة: المشهور في مذهب الإمام أحمد: أن الرضاع يثبت بشهادة امرأة ثقة. فإذا شهدت امرأة ثقة بالرضاع فإنه يثبت هذا هو المشهور في المذهب وهو مذهب أهل الظاهر. وقال الأحناف: لا يثبت إلا بشهادة رجل وامرأتين وقال الشافعية: لا يثبت إلا بشهادة أربع نسوة. وقال المالكية: لا يثبت إلا بشهادة امرأتين.

стр. 2946

وأصح هذه الأقوال القول الأول وهو مذهب أهل الظاهر ودليله ما تقدم في قصة عقبة بن الحارث وهي ثابتة في البخاري، أن النبي ﷺ قال: (كيف وقد زعمت أنها أرضعتكما) . قال الشعبي: " كان القضاة أي من السلف يفرقون بين الرجل والمرأة بشهادة المرأة الواحدة في الرضاع" ا. هـ. فهو مذهب جمهور السلف. والحاجة داعية لذلك فإن الرضاع الغالب فيه ألا تشهد فيه إلا المرأة الواحدة أو المرأتان. قال: [ومن حرمت عليه ابنتها فأرضعت طفلة حرمتها عليه وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجته] . انظر شرح هذه العبارة في آخر هذا الدرس. قال: [وكل امرأة أفسدت نكاح نفسها برضاع قبل الدخول لا مهر لها] . هذه المسألة في إفساد المرأة نكاح نفسها، وهذه المسألة وإن كانت نادرة لكن وقوعها ممكن. وصورة هذه المسألة: أن يكون للرجل امرأتان، امرأة كبرى وامرأة صغرى، والمرأة الصغرى لا تزال في الحولين فترضع زوجته الكبرى زوجته الصغرى، فحينئذ تكون الصغرى ابنةً له من الرضاع، والكبرى تكون أم زوجته من الرضاع فتحرم عليه المرآتان جميعاً، "تراجع لأن الأولى عقد بها". وأما الثانية فلأنها أم زوجته من الرضاع، فهذا على قول الجمهور. فإذا أفسدت المرأة نكاح نفسها وكان ذلك قبل الدخول فلا مهر لها وذلك لأن الفرقة قد أتت من جهتها. قال: [وكذا إن كانت طفلة فدبت فرضعت من نائمة] . كذلك إن كانت له زوجة وهي طفلة فدبت هذه الطفلة فرضعت من نائمة كأمه أو أخته فإنها تحرم عليه لأنها تكون أخته أو ابنة أخته من الرضاع، فتحرم عليه. فهذه لا مهر لها لأن الفرقة من قبلها. قال: [وبعد الدخول مهرها بحاله] . أما إذا كان هذا الإفساد بعد الدخول فإن المهر لها بحاله وذلك لأن المهر يستقر بالدخول. إذن: إذا أفسدت نكاحها بنفسها وكان ذلك قبل الدخول فلا مهر لها، وأما بعد الدخول فلها المهر هذا هو مذهب الجمهور أهل العلم.

стр. 2947

والقول الثاني في المسألة: وهو اختيار شيخ الإسلام ﵀ أن خروج البضع عليه متقوم فهي قد أخرجت بفعلها من ملكية هذا الرجل والبضع متقوم، وعليه فتقوم المرأة بكراً وتقوم ثيباً والفارق بينهما يكون للزوج ولا شك أن هذا هو العدل وهذا هو الأصح. فعلى ذلك تقوم بكراً وثيباً فيقال: مهرها وهي بكر مائة ألف، ومهرها وهي ثيب خمسون ألفاً فالفارق بينهما خمسون ألفاً، فهذه الخمسون ألفاً تلزم المرأة تدفعها للرجل لأنها أخرجت بضعها من زوجها بغير حق. تراجع ولعله للزوجة. قال: [وإن أفسده غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبله وجميعه بعده] . فالمسألة المتقدمة حيث كان المفسد هو المرأة نفسها. وأما هنا فالمفسد هو غيرها. فإذا أفسده غيرها فلها على الزوج نصف المسمى قبل الدخول وجميعه بعده لأن الفرقة لم تأت من قبلها ولا فعل لها في فسخ النكاح فيثبت لها الحق من المهر فإن كانت لم يدخل بها فلها نصف المهر المسمى وإن كانت قد دخل بها فلها المهر كاملاً. قال: [ويرجع به الزوج على المفسد] . فالزوج يعطي المهر، إما نصفه حيث كان لم يدخل بها وإما جميعه حيث دخل بها، ويرجع على المفسد فالمفسد الذي حصلت هذه الفرقة بسببه وهي المرضعة يرجع الزوج عليها بذلك وذلك لأن الإفساد جاء من قبلها أي من قبل هذه المرضعة. قال: [ومن قال لزوجته أنت أختي لرضاع بطل النكاح فإذا كان هذا قبل الدخول وصدقته فلا مهر لها] . فمثلاً عقد على المرأة ولم يدخل بها ثم قال: " أنت أختي من الرضاع" وصدقته المرأة فلا مهر لها، وذلك لأنهما قد اتفقا على بطلان هذا النكاح، والنكاح الباطل لا مهر فيه. قال: [وإن أكذبته فلها نصفه] . إذا قالت له: " أنت كاذب" فلها نصف المهر، أي قبل الدخول، وذلك لأن هذا القول منه فيه إسقاط حقها فلم يلزمها قبوله بلا بينة. أما إذا كانت هناك بينة فيلزمها قبوله وهذا ظاهر لكن الكلام هنا حيث لا بينة. قال: [ويجب كله بعده] .

стр. 2948

سواء صدقته أو أكذبته، فإذا كان ذلك أي قوله لها: " أنت أختي من الرضاع" بعد الدخول فلها المهر كاملاً سواء صدقته أو أكذبته. وذلك لاستقرار المهر بالدخول. لكن إن مكنته من نفسها فاستحل فرجها وهي تعلم أنها أخته من الرضاع وطاوعته ومكنت نفسها له فهي زانية والزانية لا مهر لها. إذن: هنا حيث كانت جاهلة أو مكرهة فلها المهر بما استحل من فرجها. قال: [وإن قالت هي ذلك وأكذبها فهي زوجته حكماً] . إذا قالت المرأة لزوجها: "أنت أخي من الرضاع" فأكذبها فهي زوجته حكماً أي في الظاهر. وذلك لأن قولها بإسقاط حقه لا يلزمه قبوله فهو قول منها في فسخ النكاح والنكاح حق له، وهذا القول يترتب عليه إسقاط حقه فيسح النكاح، فلم يلزمه القبول فحينئذ تكون زوجته في الحكم الظاهر. وأما في الباطن فإما أن تكون صادقة في نفس الأمر وإما أن تكون كاذبة. فإن كانت صادقة فالنكاح باطل ويجب عليها أن تفتدي نفسها منه وألا تمكنه من نفسها. وأما إن كانت كاذبة في قولها فالنكاح صحيح في الظاهر وفي الباطن. قال: [وإذا شك في الرضاع أو كماله أو شكت المرضعة ولا بينة فلا تحريم] . إذا شك في الرضاع ولا بينة فلا يدري هل ثبت هذا الرضاع أم لم يثبت؟ أو شك في كماله ولا بينة لا يدري هل أرضعته خمساً أم أربعاً أو لا يدري هل أرضعته قبل الفطام أو بعده، وعلى القول المرجوح لا يدري هل أرضعته في الحولين أو بعدهما. أو شكت المرضعة في ثبوته أو كماله ولا بينة فإنه لا تحريم في الكل. وذلك لأن الأصل عدم الرضاع، والأصل هو الحل قال تعالى: ((وأحل لكم ما وراء ذلكم)) واليقين لا يزول بالشك. أما شرح قول المؤلف: [ومن حرمت عليه ابنتها فأرضعت طفلة حرمتها عليه، وفسخت نكاحها منه إن كانت زوجته] . من حرمت عليه ابنتها كالأم والأخت وبنت الأخت وبنت الأخ ونحوهما فأرضعت طفلة فإنها تحرمها عليه وتفسخ نكاحها منه إن كان قد تزوجها.

стр. 2949

فمثلاً: الأخت ابنتها من النسب محرمة على أختها فإذا أرضعت طفلة فإنها تحرمها على أخيها. " كتاب النفقات" النفقات: جمع نفقة وهي في اللغة: الدراهم ونحوها. وأما في اصطلاح الفقهاء فهي: إعطاء من يمونه ما يكفيه قوتاً ومسكناً وكسوة وما يتبع ذلك. قال: [يلزم الزوج نفقة زوجته] . إجماعاً قال تعالى: ((لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)) . وقال تعالى: ((اسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم)) . وقال رسول الله ﷺ كما في الصحيحين من حديث هند بنت عتبة: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . وقال ﷺ : (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) رواه مسلم. وفي أبي داود والنسائي وابن ماجه بإسناد جيد أن النبي ﷺ لما سئل عن حق الزوجة على زوجها، قال: (أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا أكتسيت) الحديث. فقد دل كتاب الله وسنة نبيه وإجماع العلماء على وجوب النفقة على الزوجة سواء كانت الزوجة موسرة أم معسرة. قال: [قوتاً وكسوة وسكناها بما يصلح لمثلها] . قوتاً: من أدم أو لحم أو غير ذلك. وكسوة وسكنى بما يصلح لمثلها في العرف لقوله ﷺ : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) وفي الحديث الآخر: (ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) . قال: [ويعتبر الحاكم ذلك بحالهما عند التنازع] . فإذا تنازع الزوجان في النفقة فإن الحاكم أي القاضي يعتبر ذلك بحالهما جميعاً أي بحال الزوج وحال الزوجة فالاعتبار بحاليهما جميعاً، وبيان ذلك:- قال: [فيفرض للموسرة تحت الموسر قدر كفايتها] . وكذلك في الصورة الثانية والثالثة يفرض قدر كفايتها، فالكفاية واجبة في المسائل كلها لقوله ﷺ لهند: " خذي ما يكفيك". وقال الشافعي: تأخذ مدين من قمح إن كانت تحت موسر ومداً إن كانت تحت معسر ومداً ونصف إن كانت تحت متوسط. وهذا القول ضعيف ولا دليل عليه.

стр. 2950

والجمهور على أنها تأخذ الكفاية سواء كانت تحت موسر أو معسر أو متوسط. لكن الطعام يختلف باختلاف الإعسار واليسار وأما الكفاية فإنها تأخذها. قال: [من أرفع خبز البلد أدمه، ولحماً عادة الموسرين بمحلهما] . فمرجع ذلك إلى العادة، وهذا الكلام من المؤلف إيضاح لما جرت العادة به عندهم. قال: [وما يلبس مثلها من حرير وغيره، وللنوم فراش ولحاف وإزار ومخدة، وللجلوس حصير جيد وزلي] . الزلي: نوع من الحصر. وهذا كله لما جرت العادة عندهم به. وأما نحن فيختلف الأمر عندنا فالأرز واللحم أرفع القوت وما يتبع ذلك من فواكه وخضروات ونحوها وغرف النوم وما يتبعها والمساكن أيضاً. فالمقصود: أن لها أرفع المساكن وأرفع المطاعم وأرفع الفرش وأرفع الألبسة. قال: [وللفقيرة تحت الفقير من أدنى خبز البلد وأدم يلائمه وما يلبس مثلها وما يجلس عليه] . وما قوله [يلائمه] أي يلائم الحال. قال [وللمتوسطة مع المتوسط، والغنية مع الفقير وعكسهما ما بين ذلك عرفاً] . فإذا كانت متوسطة مع متوسط، أو هي غنية وزوجها فقير، أو هي فقيرة وزوجها غني فحينئذ يكون الوسط لأن الاعتبار بحال الزوجين معاً. هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد. وقال المالكية والأحناف، بل الاعتبار بحال الزوجة فإذا كانت الزوجةغنية فيجب على زوجها أن يكسوها وأن يطعمها وأن يسكنها ما يكون للأغنياء وإن كان هو فقيراً او متوسطاً. وإن كانت فقيرة فينفق عليها نفقة الفقراء ولو كان غنياً. قالوا: لحديث: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . وقال الشافعية وهو قول في مذهب الإمام أحمد: إن الواجب أن ينظر إلى حال الزوج فإن كان الزوج موسراً فنفقة موسر، وإن كان معسراً فنفقة معسر، وإن كان متوسطاً فنفقة متوسط. واستدلوا: بقوله تعالى: ((لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله)) .

стр. 2951

وهذا القول هو القول الراجح وهو ظاهر القرآن وأما حديث هند بنت عتبة، فهي قضية عين، وأبو سفيان ﵁ كان من الأغنياء. قال: [وعليه مؤنة نظافة زوجته] . فما يكون من ماء يحتاج إليه للنظافة أو سدر وغيره من أدوات التنظيف وأجره الماشطة والمشط ونحو ذلك مما تحتاج إليه في التنظيف فإنه يجب على الزوج وذلك لجريان العادة به. وعللوا هذا أيضاً بتعليل فيما يظهر لي أنه ضعيف فقالوا: إنها كالدار المستأجرة، فكما أن المستأجر يجب عليه أن ينظف داره فكذلك يجب عليه أن يقوم بمؤنة تنظيف زوجته وهذا فيما يظهر لي تعليل ضعيف. قال: [دون خادمها] . فالخادم الذي يكون للزوجة لا يجب على الزوج أن ينفق عليه للتنظيف وذلك لأن التنظيف غير مراد فيه. وقيل: بل يلزم، والأظهر: أن هذه المسألة راجعة إلى العرف فإن حكم العرف بذلك وجب وإلا فلا. ويجب على الزوج إن كانت المرأة من جرت العادة والعرف بأن يخدم مثلها فيجب عليه الخادم، كأن تكون من ذوي الأقدار العالية أو أن تكون مريضة، تحتاج إلى من يخدمها وهذا لقوله تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف)) ولا شك أن هذا من المعروف. فإذا كانت من يخدم مثلها بأن تكون من ذوي الأقدار أو أن تكون مريضة فيجب عليه أن يخدمها. فإن قالت المرأة: أنا أخدم نفسي وأعطني الأجرة، فهل يجب عليه ذلك؟ الجواب: لا يجب عليه ذلك، وذلك لأن الأجرة عليه فكان الخادم له دية، ولأن إخدامها يوفر هذه المرأة لحقوق زوجها وأيضاً فيه إعلاء لقدرها وفيه توفير لها لزوجها لتقوم بحقوقه. ولا يجب عليه أن يملكها الخادم بل يجب عليه أن يأتي بمن يخدمها وإن لم يكن ذلك على سبيل التمليك. وفي قوله: [وعليه مؤنة نظافة زوجته] .

стр. 2952

ظاهره أنه ليس عليه مؤنة تزيينها فليس عليه أن يعطيها مالاً للكحل أو لتزيين الوجه أو للبس الحلي أو للطيب ونحو ذلك مما تتزين به المرأة وهذا هو المذهب وذلك لأن حق الاستمتاع بالمرأة له فلا يجب عليه ما يدعو إلى الاستمتاع بها والتزيين يدعوه إلى الاستمتاع بها. وهناك وجه في المذهب، إن ذلك واجب عليه. والذي يترجح أن هذه المسألة راجعة إلى العرف وكون ذلك يراد للاستمتاع ليس ذلك مختصاً بالاستمتاع بل المرأة أيضاً نحتاج إلى التزين وإن كان هذا ليس للزوج فإنها تحتاج للتزيين والتجمل عند بنات جنسها. قال: [لا دواء وأجرة طبيب] . لا يجب عليه أن يعطيها مالاً لطبيب استأجرته، ولا أن يدفع لها مالاً لتشتري به الدواء. قالوا: لأن ذلك من الحاجيات غير المعتادة، وإنما يكون لعارض وعلله بعضهم بتعليل ضعيف وهو أن يقال: إن المرأة كالدار المستأجرة فإذا فسد شيء من الدار المستأجرة كأن يسقط شيء من أطرافها فلا يجب عليه أن يصلح ذلك. ولا شك أن هذا تعليل ضعيف، فكيف تقاس المرأة بالدار المستأجرة وقد أمر الله بمعاشرتها بالمعروف. والقول الثاني في المسألة وهو قول في المذهب: وجوب ذلك على الزوج، وهو ظاهر. لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف وقد قال تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف)) فليس من المعاشرة بالمعروف أن تمرض المرأة فلا يأتي لها بطبيب ولا يدفع له أجره. وقد قال تعالى: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)) . فالصحيح وجوب ذلك عليه. قال ﵀: " فصل " [ونفقة المطلقة الرجعية وكسوتها وسكناها كالزوجة] . فالمطلقة الرجعية لها النفقة ولها السكنى كالزوجة قال تعالى: ((لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)) . ولأن الرجعية زوجة، وفي النسائي قال النبي ﷺ من حديث فاطمة بنت قيس: (إنما السكنى والنفقة لمن تملك الرجعة) . قال: [ولا قسم لها] . كما تقدم في الكلام على القسم بين النساء في كتاب عشرتهن.

стр. 2953

قال: [والبائن بفسخ أو طلاق لها ذلك إن كانت حاملاً] . البائن بفسخ كالمختلعة أو البائن بطلاق وهي من بُت طلاقها لها النفقة إن كانت حاملاً. لقوله تعالى: ((وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن)) . وفي مسند أحمد وسنن أبي داود في حديث فاطمة بنت قيس أن النبي ﷺ قال: (لك النفقة إن كنت حاملاً) – وظاهر كلام المؤلف – وهو المذهب- أنه لا نفقة لها ولا سكنى إن لم تكن حاملاً، وهو الذي دل عليه حديث فاطمة بنت قيس ففي صحيح مسلم قالت طلقني زوجي ثلاًثاً فلم يجعل لي النبي ﷺ سكنى ولا نفقة) وقد قال تعالى: ((لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن)) وقال: ((لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً)) وهذا يدل على أن قوله: ((لا تخرجوهن من بيوتهن)) في الآية إنما هي في المطلقة الرجعية بدليل قوله: ((لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً)) أي رجعة، والمطلقة البائن لا يمكن أن يحدث أمر فقد بت طلاقها. قال: [والنفقة للحمل لا لها من أجله] . هذه النفقة التي تجب للمطلقة البائن الحامل، هي للحمل فقط لا لها من أجله، هذا هو المشهور في المذهب. قالوا: لأن النفقة تجب لوجوده أي الحمل، ولا تجب بعدمه، فدل ذلك على أن النفقة للحمل. وعليه: لو أنه لم ينفق عليها للحمل ومضى الزمن ولم تنفق هي بنية الرجعة ولم تستدن هي لتنفق على نفسها بنية الرجعة فإن النفقة تسقط لأن النفقة للحمل، والحمل ولد فحينئذ تكون من باب النفقة على الأقارب وليست من باب النفقة على الزوجات، والنفقة على الأقارب تسقط بمضى الزمان، فلو أن رجلاً لم ينفق على ابنه فإنا لا نأمره بأن ننفق عليه فيما مضى من الزمان إلا أن يكون قد أتفق عليه بنية الرجوع وعن الإمام أحمد ﵀: أن النفقة لها من أجله أي للحامل من أجل الحمل.

стр. 2954

قالوا: بدليل أنها تجب عند اليسار والإعسار والنفقة على الأقارب لا تجب عند العسر بخلاف الزوجة فإنها تجب الإنفاق عليها في حال الإعسار واليسار. واختار شيخ الإسلام ﵀ الجمع بين القولين، فقال: النفقة للحمل ولها، وهو الصحيح لأن العلتين المتقدمتين قويتان. وعليه فالراجح أنها للحمل ولها. والمعنى يدل على ذلك أما كونها للحمل فهو ظاهر لأن الحمل ولدله فالإنفاق على الحامل ينتفع به ولده. بل بقاء ولده موقوف على النفقة على الحامل. وأما كونه لها فلأنها تتكلف حمله وتلحقها المشقة في ذلك فكان لها أيضاً. إذن الصحيح، أنها له بدليل أن النفقة تسقط بعدمه وتجب بوجوده. وهو لها بدليل وجوب النفقة في الإعسار واليسار وعليه فتجب للناشز وعليه أيضاً لا تسقط بمضي الزمان لأنها لها ونفقة المرأة لا تسقط بمضي الزمان. قال: [ومن حبست ولو ظلماً أو نشزت أو تطوعت بلا إذنه بصوم أو حج أو أحرمت بنذر حج أو صوم أو صامت عن كفارة أو قضاء رمضان مع سعة الوقت، أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه سقطت النفقة] . فالنفقة تسقط في هذه المسائل. أما المسائل الأولى، فلأن النفقة في مقابل تمكينها نفسها لزوجها وهنا لم تمكن نفسها له. وأما المسألة الأخيرة، وهي قوله (أو سافرت لحاجتها ولو بإذنه) فلأنها منعت نفسها منه بسبب من غير جهته. هذا هو المشهور في المذهب في هذه المسائل كلها. والقول الثاني في المسألة: وهو اختيار الشيخ السعدي وهو الصحيح في هذه المسألة، أن نفقة الزوجة لا تسقط إلا حيث نشزت أو عصت. وأما ما سوى ذلك فإنها لا تسقط وذلك لأن الأصل هو وجوب النفقة على الزوجة ولا دليل على إسقاطها ولا نسلم أن النفقة تجب في مقابل تمكينها نفسها له بدليل أن النفقة تجب للمريضة التي لا يستطيع زوجها أن يطئها وتجب للنساء، فليس هذا في مقابل تمكينها نفسها له بل تجب النفقة بالزوجية. وقول المؤلف: [أو صامت عن كفارة أو قضاء رمضان مع سعة الوقت] .

стр. 2955

بخلاف ما لو كان الوقت غير متسع كأن تصوم القضاء من رمضان في آخر شعبان، فهنا لا تسقط نفقتها على المذهب وذلك عليها شرعاً. وقد تقدم أن الراجح عدم سقوطها مطلقاً إلا إذا نشزت أو عصت. قال: [ولا نفقة ولا سكنى لمتوفي عنها] . تقدم البحث في هذه المسألة وأن الراجح وجوب السكنى دون النفقة. قال: [ولها أخذ نفقة كل يوم من أوله] . للمرأة أن تأخذ نفقة كل يوم من أوله، فمثلاً: ما يكفيها من الأرز ومن الخبز ومن الأدم ونحو ذلك فإنها تأخذه من أول النهار وذلك لأنه أول وقت الحاجة. وهذا القول فيه نظر ظاهر وذلك لأن العادة لم تجر بمثل هذا بل يرجع في هذا إلى العرف والعادة. قال: [لا قيمتها] . فلا يجب عليه أن يعطيها القيمة، فلو قالت له: ((آخذها دراهم)) فإن ذلك لا يجب عليه. ولا أصل لتقويم الطعام بالدراهم لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ولا في أقوال الصحابة ولا التابعين ولا أتباعهم ولا نص عليه أحد من أئمة الإسلام)) كما قرر هذا ابن القيم. قال: [ولا عليها أخذها] . فلو قال الرجل: أنا أعطيك الدراهم، فقدر لها مائة ريال في كل يوم، فلا يلزمها قبول ذلك. وهذا ظاهر وذلك لأن الواجب لها ما جرت العادة به، والعادة جارية بالطعام لا بقيمته. ولأنها تحتاج من يشتري لها بهذه الدراهم الطعام. قال: [فإن اتفقا عليه أو على تأخيرها أو تعجيلها مدة طويلة أو قليلة جاز] . إذا اتفقا على القيمة، أو اتفقا على تأخيرها بأن تأخذها في آخر السنة، أو اتفقا على تعجيلها بأن تأخذها في أول السنة، سواء كان هذا التعجيل أو التأخير مدة طويلة أو قليلة جاز ذلك. وذلك لأن الحق لهما فلا يعدوهما. قال: [ولها الكسوة كل عام مرة في أوله] . فالكسوة تجب في أول كل عام. وقيل في أول الصيف كسوة الصيف، وفي أول الشتاء كسوة الشتاء. والصحيح وهو قول في المذهب: أن ذلك يجب بقدر الحاجة وتبعاً للعرف.

стр. 2956

"يقدر الحاجة"، بمعنى أنها لو لم تبل كسوتها فلا يجب عليه أن يعطيها في العام الجديد كسوة أخرى، ولو بليت كسوتها فيجب عليه أن يعطيها كسوة جديدة ولو كان ذلك قبل نهاية العام. فالصحيح أنها تجب بقدر الحاجة وهي تتبع العرف، وهو اختيار الشيخ السعدي، وذلك لقوله تعالى: ((وعاشروهن بالمعروف)) فمرجع هذه المسائل على العرف. قال: [وإذا غاب ولم ينفق لزمته نفقة ما مضى] . رجل غاب سنة عن امرأته فلم ينفق عليها فيجب أن يعطيها نفقة ما مضى وهي نفقة سنة أو نفقة سنتين أو نفقة ثلاث سنين. وهذا ظاهر وذلك لأن النفقة تجب لها مع الإعسار واليسار فلم تسقط بمضى الزمان، فهي حق لها كالأجرة، تجب مع الإعسار واليسار فلم يسقط ذلك بمضى الزمان. قال: [وإن انفقت في غيبته من ماله فبان ميتاً غرّمها الوارث ما أنفقته بعد موته] . امرأة غاب زوجها فأنفقت في غيبته من ماله فبان ميتاً فإن الوارث يغرمها ما انفقته بعد موته وذلك لتبين عدم استحقاقها لأنها بموت زوجها لا نفقة لها. وعليه فللوارث أن يغرفها ما مضى. وتقدم أن الصحيح أن المتوفي عنها زوجها لها السكنى والنفقة وعليه فالنفقة مدة اعتدادها في بيت زوجها واجبة في تركته. [يراجع هذا الترجيح بناء على ماسبق] . مسألة: لو أن رجلاً انفق على مطلقته البائن يظنها حاملاً فبانت حائلاً أي ليست بحامل، فله أن يرجع في النفقة وذلك لتبين عدم استحقاقها. والعكس فلو أنه لم ينفق عليها يظنها حائلاً فبانت حاملاً فإنها ترجع إليه بالنفقة وذلك لتبين استحقاقها. قال ﵀: [فصل: ومن تسلم زوجته أو بذلت نفسها ومثلها يوطأ وجبت نفقتها] . ذكر المؤلف شرطين لوجوب النفقة على الزوجة:- الشرط الأول: التسليم، والمراد به التسيلم التام وذلك بأن تبذل المرأة نفسها لزوجها. فإن امتنعت من ذلك أو امتنع وليها أو تساكتاً بعد العقد أي الزوجان فلم تبذل ولم يطلب فلا نفقة وهذا الشرط لا خلاف فيه بين أهل العلم.

стр. 2957

الشرط الثاني: أن تكون هذه المرأة ممن يوطأ مثلها أي من حيث السن، وهذا شرط عند جمهور أهل العلم وهي في المشهور في المذهب، بنت تسع سنين. والصحيح ما تقدم: وأن السن غير مؤثر هنا بل متى كانت المرأة يمكن وطؤها سواء كانت بنت ثمان سنين أو بنت تسع أو بنت عشر أو بنت أثنى عشرة سنة وهذا يختلف باختلاف النساء واختلاف الطبائع. فالصحيح أن هذا لا ارتباط له بالسن وهو قول في المذهب فلو بذلت نفسها أو بذلها أولياؤها وهي صغيرة لا يوطء مثلها فلا نفقة، هذا هو مذهب الجمهور وذلك لأن لها حالاً أخرى يمكنه أن يستمتع بها استمتاعاً كاملاً والحال الأخرى حيث كانت كبيرة. بخلاف ما لو كانت رتقاء أو عريضة أو نفساء أو حائض فإنه يجب عليه أن ينفق عليها عند جمهور العلماء. والقول الثاني في المسألة وهو قول الثوري وقول في مذهب أحمد أن المرأة إذا ثبت التسليم التام ببذلها نفسها أو ببذل الأولياء لها فإن النفقة تجب وإن كانت لا يوطء مثلها. وهذا هو القول الراجح في المسألة. وذلك لأن الأصل وجوب النفقة على الزوجة ولا تسقط لها. وتعذر الوطء لعجزها لا لمعصيتها ونشوزها. والمراد بالتام في قولنا التسليم التام، أن يكون التسيلم غير مقيد بقيد لم يشترط في العقد. فلو قالت المرأة لا أسلم نفسي لزوجي إلا في بيتي أو في بيت أبي أو في بلدي ونحو ذلك ولم يشترطا في العقد على ذلك فإن النفقة تسقط لأن التسليم ليس تسليماً تاماً. أما إذا كان التسليم تاماً أو كأن مقيداً لكنها قد اشترطت ذلك في العقد فحينئذ تجب النفقة ومثال ذلك مالو قيدته بشيء يشهد العرق به فإن النفقة تجب لها. قال: [ولو مع صغر زوج وجبه ومرضه وعنته] . وهذا ظاهر، لأن عدم الوطء من جهته وليس من جهتها وأما هي فقد سلمت المعوض له. قال: [ولها منع نفسها حتى تقبض صداقها الحال] . فللمرأة أن تمنع نفسها من زوجها بألا تمكنه من وطئها حتى تقبض صداقها الحال.

стр. 2958

فالتسليم المتقدم: أن تسلم نفسها له في داره وأما المقصود هنا بمنع نفسها، أن تمنع نفسها من أن يطئها. وكذلك لها أن تمتنع من التسليم التام الذي يترتب عليه الوطء، لها ذلك حتى تقبض صداقها الحال. فلها أن تمنع نفسها حتى تقبض صداقها الحال وذلك لئلا تفوت عليها منفعة بضعها، فإنه إذا جامعها فقد فاتت عليها منفعة البضع بحيث لا يمكنها استدراك ذلك. وأما الصداق المؤخر المؤجل، فليس لها أن تمنع نفسها من زوجها حتى تأخذه وذلك لأن رضاها بتأجيله متضمن لرضاها بالوطء قبل تسلمه. قال: [فإن سلمت نفسها طوعاً ثم أرادت المنع لم تملكه] . فإذا سلمت امرأة نفسها طوعاً لا كرهاً فليس لها بعد ذلك أن تمتنع عن زوجها، قالوا: لأن هذا التسليم منها قد استقر به العوض وهو المهر برضا المسلم فلم تمكن من استعادة المعوض بعد ذلك كالمبيع. فإذا سلم صاحب السلعة، سلمها المشتري ولم يقبض الثمن بعد فإنه لا يمكن بعد التسليم من أخذ السلعة مرة أخرى فكذلك هنا فهذه المرأة قد سلمت نفسها لزوجها فأستقر بذلك المهر وكان ذلك برضا منها فلم تمكن بعد ذلك من الامتناع كالمبيع هذا مذهب الجمهور وهو أحد الوجهين في المذهب، وهو المشهور في المذهب. والقول الثاني في المسألة: وهو قول أبي حنيفة والوجه الثاني في المذهب أن المرأة لها أن تمنع زوجها من وطئها بعد لك. قالوا: لأن التسليم يوجبه عقد النكاح فلا فرق بين التسليم الأول والتسليم الثاني، فكما جاز لها أن تمتنع من التسليم الأول فلها أن تمتنع من التسليم الثاني. ويفارق هذا المبيع: بأن التسليم مستمر أي باستمرار وطئها. بخلاف المبيع أي السلعة فإنها حيث استلمت أصبحت ملكاً للمشتري في المرة الأولى. وأما هنا: فالانتفاع ببعضها مستمر فكان امتناعها بعد ذلك لحفظ حقها جائزاً لها. ولأنها إنما مكنت نفسها بناءً على أنه سيعطيها صداقها وقد منعها صداقها فكان لها أن تعود إلى الامتناع وهذا القول أظهر لقوة تعليله.

стр. 2959

ولها حيث منعت نفسها بحق، لها النفقة فلو أن امرأة قالت: (لا أسلم نفسي لك حتى تعطيني صداقي الحال فلم يعطها فيجب عليه أن ينفق عليها في زمن الامتناع لأنه بحق والأصل وجوب النفقة على الزوجة وهنا المرأة لم تعص ولم تنشز وإنما امتنعت من الوطء لحفظ حقها وأخذ صداقها فكان هذا الامتناع بحق. قال: [وإذا أعسر الزوج بنفقة القوت أو الكسوة أو ببعضها أوالمسكن فلها فسخ النكاح] . إذا أعسر زوج المرأة بنفقة القوت أو بنفقة الكسوة أو ببعض ذلك أو كان ينفق عليها يوماً ويعجز في اليوم الآخر، أو عجز عن للمسكن فلها فسخ النكاح وإن كانت عالمة بإعساره قبل العقد. إذن للمرأة أن تفسخ النكاح بسبب عسر الزوج سواء كان هذا العسر طارئاً على الزوج أو كان معسراً أي بأن تكون عالمة بإعساره قبل الزواج، هذا هو مذهب الجمهور. واستدلوا بقوله تعالى: ((فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)) وبقوله: ((ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا)) . واستدلوا: بما روى الدارقطني عن سعيد بن المسيب أنه قال في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: (يفارقها) فقيل له (سنة) فقال (سنة) وهذا مرسل صحيح. وقال الأحناف وهو اختيار ابن القيم واختاره من متأخري الحنابلة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي، أن المرأة ليس لها أن تفسخ النكاح حيث اعسر الزوج. ومن باب أولى إذا كان معسراً في الأصل ثم نكحته وهي تعلم بإعساره ورضيت بذلك. واستدلوا: بأن الفقر كان كثيراً في عصر الصحابة ﵃ بل كان العسر أضعاف اليسر بل أضعاف مضاعفة ولم يمكن النبي ﷺ امرأة قط من الفسخ بسبب عسر زوجها. قالوا: والعسر واليسر مطيتان يمتطيهما أكثر الناس فالناس يتقلبون بين عسر ويسر، فلو مكنت المرأة من الفسخ لحصل فساد كبير. قالوا: وقد قال تعالى: ((ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها)) . وهذا القول الراجح في المسألة.

стр. 2960

إلا أن يكون ثمت ضرر على المرأة بأن تكون المرأة فقيرة غير قادرة على التكسب. أما إذا كانت المرأة غنية أو قادرة على التكسب من غير أن يترتب على ذلك أذىً لها فإنه ليس لها أن تفسخ وأما إذا كان هناك ضرر عليها بأن كانت فقيرة غير قادرة على التكسب فإنها لها الفسخ فقد قال ﷺ : (لا ضرر ولا ضرار) وقد قال تعالى: ((ولا تمسكوهن ضراراً لتعتدوا)) . وأما أثر سعيد بن المسيب فليس فيه الفسخ مطلقاً فيحمل هذا على ثبوت الضرر. على أن الصحيح كما قرر ابن القيم، أنه موقوف على أبي هريرة حيث قال كما في البخاري: (والمرأة تقول اطعمني أو طلقني) ومثل هذا عن أبي هريرة ليس فيه أن لها حق الفسخ لكن فيه الخبر من أن المرأة تطالب بالطلاف أو الإنفاق. فالصحيح مذهب الأحناف وهو اختيار ابن القيم من أن المرأة لا تمكن من الفسخ حيث أعسر زوجها إلا أن يترتب على ذلك ضرر عليها فيدفع الضرر عنها بحق الفسخ لها. وأما إذا كانت غنية أو قادرة على التكسب فليس لها الفسخ وعليه فليس للزوج أن يمنعها من التكسب بل تمكن من ذلك. وظاهر كلام الفقهاء، أنها إن اختارت البقاء وصبرت على عسر زوجها فليس له أن يمنعها من التكسب مطلقاً ولو كانت غنية وذلك لأنها محبوسة عليه بشرط أن ينفق عليها لكن هذا القول فيه نظر، فلا يتبين أن المرأة تمكن من التكسب بلا إذن وليها ولو كانت غنية بل إذا كانت فقيرة فنعم، وأما إن كانت غنية فلا تمكن من ذلك إلا بإذن الزوج وذلك لوجوب طاعة الزوج وهذا الوجوب لا مسقط له، فحق الزوج على زوجته أن تطيعه وحيث كانت غنية فلا مسقط لهذا الحق. والمشهور في مذهب أحمد: أنها تمكن من الفسخ على الفور وعند الشافعية أنها تمكن من الفسخ على التراخي وضربوا لذلك ثلاثة أيام. وعند المالكية ضربوا لذلك شهراً. والصحيح أنها لا تمكن من الفسخ مطلقاً بل تلزم بالبقاء إلا أن يكون ثمت ضرر، فإن كان ثمت ضرر فإن ذلك على الفور ليدفع عنها الضرر.

стр. 2961

قال: [فإن غاب ولم يدع لها نفقة وتعذر أخذها من ماله واستدانتها عليه فلها الفسخ بإذن الحاكم] . فإذا غاب الزوج ولم يدع لزوجته نفقة، وتعذر عليها أخذها من ماله، بأن يكون له محل أودار لها إبجاب أو نحو ذلك. وتعذر أن ستدين على زوجها فلها الفسخ بإذن الحاكم. وهذا بناءاً على المسألة المتقدمة فلها الفسخ أيضاً للإعسار لأن النفقة قد تعذرت. وقوله: " بإذن الحاكم" وذلك لأن هذه المسألة من المسائل المتنازع فيها فاشترط فيها إذن القاضي ليثبت الإعسار ثم يفسخ. والجمهور على أنه فسخ وليس بطلاق في المسألتين كلتيهما. فإذا فرق بين المرأة وزوجها لإعساره أو كونه غائباً ولم يترك لها نفقة فإن هذه الفرقة فسخ وليست بطلاق فلا تحسب تطليقة. وعليه فلا يرجع إليها إلا بعقد جديد، فمثلاً فسخت اليوم ثم تيسرت حاله فإنه لا يرجع إليها إلا بعقد جديد ولا تحسب عليه تطليقة. وهنا مسائل:- المسألة الأولى: أن المرأة إذا كان زوجها موسراً فلها إن ماطل، أن تأخذ نفقتها ونفقة خادمها ونفقة أولادها بالمعروف من غير إذنه ولا علمه. لقوله ﷺ ??لهند: (خذي?ما يكفيك وولدك بالمعروف) متفق عليه. وهكذا كل سبب ظاهر لا يحتاج إلى إثبات فكذلك كحق الضيف وغير ذلك من الحقوق الظاهرة، وحق القريب كأن يأخذ الابن من مال والده حيث كان الأب لا ينفق عليه وهكذا. وأما إذا كان السبب غير ظاهر بل يحتاج إلى إثبات كالدين فليس له أن يأخذ ذلك لقوله ﷺ ???أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) . إذن الأخذ من مال الغير حيث كان له فيه حق:-

стр. 2962

لا يخلو هذا الحق إما أن يكون ظاهراً أو خفياً فإذا كان حقك ظاهراً فلك أن تأخذ وإن لم يعلمه وإن كان خفياً فليس لك أن تأخذ إلا بإذنه وعلمه، فلو أن رجلاً أخذ منك ديناً ثم وضع عندك أمانة وكان قد كتم دينك أو ماطل فيه، فليس لك أن تأخذ من ماله الذي أئتمنك عليه، ليس لك أن تأخذ حقك منه وذلك لأن السبب خفي وليس بظاهر. وهكذا ما يعتقده بعض الناس من حقه في بيت المال، فيأخذ على سبيل الخفية وهذا لا يجوز. فعلى التسليم بثبوت حقه في ذلك - ولا يسلم - لو سلم لذلك فإن هذا وجه خفي فحينئذ يكون محرماً فقد قال ﷺ ???أد الأمانة إلى من أئتمنك ولا تخن من خانك) . فلا بد أن يكون السبب ظاهراً لا خفياً كما قرر هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره وهذه المسألة تسمى بمسألة الظفر أي الظفر بالحق. ?المسألة الثانية: ??????إذا مضى زمن لم ينفق فيه الرجل على امرأته فهل تسقط النفقة أم لا تسقط؟ الجواب: جمهور العلماء على أنها لا تسقط وهو الصحيح الذي يدل عليه أثر عمر بن الخطاب ففي البيهقي أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا) إذن نفقة الزوجة لا تسقط بمضى الزمان. ??المسألة الثالثة: ??إذا اختلف الزوج وزوجته في النفقة فأنكرت المرأة النفقة ولا بينة لأحد منهما. فالمشهور في المذهب أن القول قول الزوجة لأن الأصل معها إذ الأصل عدم النفقة. والقول الثاني: وهو مذهب مالك واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، أن القول قول الزوج إذا شهد له العرف وهو القول الراجح وذلك لأن الأصل الذي ذكره الحنابلة معارض بالظاهر، فالظاهر حين شكت الزوجة أن زوجها لا ينفق عليها فما تطعمه وأجرة، مسكنها وغير ذلك من الزوج، فحينئذ تعارض عندنا ظاهر الحال والأصل، وظاهر الحال أقوى من الأصل، هذا إذا شهد بذلك العرف.

стр. 2963

وأما إذا لم يشهد بذلك العرف كأن لا يكون العرف على ذلك فنقول بالأصل وهو ما تقدم. " باب نفقة الأقارب" ?????قال: [تجب أو تتمتها لأبويه وإن علوا، ولولده وإن سفل حتى ذوي الأرحام منهم] . ?أجمع أهل العلم على وجوب النفقة على الوالدين ووجوب النفقة على الولد. قال تعالى: ((وبالوالدين إحساناً)) . قال ﷺ ????أفضل ما يأكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه) . وفي الصحيحين أن النبي ﷺ ?قال لهند بنت عتبة: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . إلا أن مالكاً لم يوجبها إلا أن يكون الوالد والداً على المباشرة وكذلك الولد، وأما مع الواسطة كالجد أو الجدة أو ابن الابن أو بنت الابن ونحوهم فإن الإمام مالك لم يوجب ذلك. والصحيح ما ذهب إليه الجمهور لظاهر الأدلة: (وبالوالدين إحساناً) فالجد والد والجدة والدة، ??خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . فإبن الابن ولد، وبنت الابن بنت وهكذا. ?وقد قال ﷺ ????إن ابني هذا سيدُ) قال أبو بكر وكما في صحيح البخاري: "الجد والد" إذن النفقة واجبة على الوالدين وإن علو وعلى الأولاد وإن نزلوا حتى ذوي الأرحام منهم. فمثلاً: أم أب الأم هذه من ذوي الأرحام، وهي تجب لها النفقة وبنت البنت من ذوي الأرحام كما تقدم في كتاب الفرائض فتجب لهم النفقة وإن كانوا من ذوي الأرحام أي ليسوا من ذوي الفرض ولا التعصيب. فلا يشترط في النفقة على الأصول، (وهم الوالدان وإن علوا) ولا الفروع (وهم الأولاد وإن نزلوا) لا?يشترط الإرث فسواء كانوا وارثين أم لم يكونوا كذلك فإن النفقة واجبة عليهم لعمومات الأدلة الشرعية وقد تقدم بعضها. قال: [حجبه معسر أو لا] . ????سواء حجبه معسر أو لا، وذلك لأن الإرث ليس بشرط.

стр. 2964

فمثلاً: إذا كان له جد أو أب وأبوه معسر فتجب عليه النفقة وإن كان ليس بوارث، فالوارث هنا هو الأب، فإن ابن الابن لا إرث له مع الابن، فهنا يجب عليه أن ينفق على جده وإن كان الأب موجوداً وهو الوارث وذلك لأن الإرث ليس بشرط. أو لم يحجبه: كأن يكون له جدً أب أب ويكون أبوه ميتاً وذلك لما تقدم لأن الإرث ليس بشرط. فالمقصود: أنه سواء كان محجوباً بمعسر أم لم يكن كذلك فالنفقة واجبة. فالقاعدة: أن النفقة على الأصول والفروع واجبة سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا كذلك. قال: [ولكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم سوى عمودي نسبه] . ??عمود: النسب هما الأصول والفروع. فالنفقة واجبة لكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم سوى عمودي النسب. فقد تقدم الكلام على عمودي النسب. وهنا الكلام فيما سوى عمودي النسب من الحواشي والولاء هنا يقول: تجب لكل من يرثه بفرض أو تعصيب لا برحم فالقاعدة في الحواشي: أن النفقة واجبة بشرط الإرث، فإن كنت ترثه لو مات فيجب عليك أن تنفق عليه، وإلا فلا. ???فمثلاً: له أخ وهذا الأخ له أبناء، فهنا لا يرث أخاه لوجود أبنائه فلا يجب عليه أن ينفق وأما إذا كان له أخ هو يرثه فإن النفقة واجبة له، إذن القاعدة في الحواشي أن النفقة واجبة بشرط الإرث أي بأن يكون المنفق يرث المنفق عليه. قال: [سواء ورثه الآخر كأخ أولاً كعمة وعتيق] . ????أي سواء كان الآخر وهو المنفق عليه يرث كأن يكون المنفق عليه أخاً. أو كان لا يرث كأن يكون عمه أو عتيقاً. فالشرط في وجوب النفقة هو أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه، ولا ننظر هل يرث المنفق عليه، المنفق أم لا، بل سواء ورثه أم لم يرثه. هذا هو المشهور في مذهب الإمام أحمد. وقال الأحناف: وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم، تجب النفقة للحواشي مطلقاً سواء كان المنفق وارثاً أم لم يكن وارثاً.

стр. 2965

إذن الحنابلة لا يوجبون النفقة على الحواشي إلا إذا كان المنفق وارثاً فلا يوجبوها للخال ولا للأخ إذا كان له أبناء وهكذا. ويستدلوا بقوله تعالى: ((وعلى الوارث مثل ذلك)) . وأما الأحناف واختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم فقالوا بوجوبها للخال وغيره من ذوي الأرحام. واستدلوا بعمومات الأدلة الدالة على وجوب النفقة على الأقارب قال تعالى: ((وبالوالدين إحساناً وبذي القربى)) وقال تعالى: ((وآت ذا القربى حقه)) . ?وقال ﷺ ?كما في الصحيحين لما قيل له: (من أحق الناس بصحابتي؟ قال: "أمك" قيل ثم من؟ قال: " أمك" قيل ثم من؟ قال: " أمك" قيل ثم من؟ قال: " أبوك ثم أدناك فأدناك". وفي الترمذي وأبي داود نحوه وفيه (ثم الأقرب فالأقرب) فهذه أدلة عامة بوجوب النفقة على الأقارب سواء كانوا وارثين أم لم يكونوا وارثين وهذا هو القول الراجح في المسألة. وأما قوله تعالى: ((وعلى الوارث مثل ذلك)) فهذا فيه أن الإرث سبب يقتضي النفقة وليس فيه أن الرحم لا يقتضي ذلك. وعليه فهناك سببان للنفقة: الإرث وقد دل عليه قوله تعالى: ((وعلى الوارث مثل ذلك)) . وهناك سبب آخر وهو الرحم دلت عليه الأدلة الشرعية. قال: [بمعروف] .???لقوله تعالى: ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) فتجب النفقة بالمعروف. قال: [مع فقر من تجب له وعجزه عن تكسب] . ????هذا شرط لابد منه. فلا بد أن يكون المنفق عليه، فقيراً عاجزاً عن التكسب أما لو كان غنياً أو قادراً على التكسب أي يمكنه أن يصنع صنعة ونحو ذلك فلا تجب النفقة له لكن لو كان العمل الذي يعمله الأب لا يليق بالمسلم أن يترك أباه يعمله بأن يكون عملاً ممتهناً فيكد والده وهو غني قادر على التكسب فلا شك أن هذا من القطيعة وأنه من العقوق وأن ذلك لا يجوز. إذن: لابد أن يكون فقيراً ليس بيده مال حاصل ولا متحصل بصناعة أو غيره.

стр. 2966

لكن مثل الوالد والوالدة لو قدرا على التكسب بمهنة ممتهنة عند الناس وهو قادر على أن ينفق عليهما وهما من ذوي الشرف أو دون ذلك فليس مناسباً لهما العمل به، فليس له أن يتركهما يعملان هذا العمل وذلك لأن هذا من عقوق الوالدين. قال: [إذا فضل عن قوت نفسه وزوجته ورقيقه يومه وليلته وكسوة وسكنى من حاصل أو متحصل] . هذا هو الشرط الثاني: وهو غنى المنفق، لا بد أن يكون المنفق غنياً وذلك بأن يكون له مال يفضل عن قوت نفسه وقون زوجته ورقيقه يومه وليلته إذن قال ﷺ ????كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يقوت) . من حاصل: أي من مالٍ بيده. أو متحصل: كصنعة ونحوها. قال: [لا من رأس مال وثمن ملك وآلة صنعة] . فلا نأمره أن ينفق على قريبه من رأس ماله، كأن يكون له تجارة ومعاشه قائم على هذه التجارة فلا يأمره أن يأخذ من رأس المال لينفق على أقاربه. كذلك لا نأمره أن يبيع شيئاً من ملكه حيث يتضرر بذلك ولا أن يبيع آلة الصنعة، لقول النبي ﷺ ????لا ضرر ولا ضرار) . إذن: يشترط أن يكون المنفق غنياً وذلك بأن يكون حق المال الذي أوجبنا أن ينفقه على قريبه أن يكون فاضلاً عن قوته وقوت ولده وقوت زوجته وقوت رقيقه وأن يكون من مال حاصل أو متحصل فلا يكون من رأس ماله ولا من ثمن ملكه ولا من ثمن صنعته لحصول الضرر عليه بذلك. ومقتضى تعليلهم أنه لو لم يكن يتضرر بذلك كأن يكون له رأس مال، ورأس?المال فائض عن القدر المناسب كأن تكون هذه التجارة يكفيها عشرة آلاف وقد وضع فيها عشرين ألفا حينئذ يأخذ من رأس المال لأنه لا يتضرر. قال: [ومن له وارث غير أب فنفقته عليهم على قدر إرثهم] . الحنابلة: يشترطون في الحواشي أن يكون المنفق وارثاً للمنفق عليه. فالأب له حكم آخر، وأما من له وارث غير أب فإنه ينفق عليه على قدر إرثه. فالأب: ينفق وحده على أولاده لقوله ﷺ ?لهند: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) .

стр. 2967

فالأب يستقل بالنفقة فإنها واجبة عليه. وأما سوى الأب فإنه ينفق بقدر إرثه، وقد ضرب المؤلف لذلك مثالاً. ?فقال: [فعلى الأم الثلث، والثلثان على الجد] . فلو كان هناك فقير وله أم وجد، فإن ثلث نفقته تجب على الأم، والثلثان الآخران يجبان على الجد لأن إرثهم منه كذلك. قال: [وعلى الجدة السدس والباقي على الأخ] . ????فلو كان هناك فقير وله جدة وأخ، فإن سدس النفقة تجب على الجدة والباقي تجب على الأخ وذلك لأن إرثهم منه كذلك. وهنا مسألتان: المسألة الأولى: أن ما ذكره المؤلف هو المشهور في المذهب وأن الواجب أن تكون النفقة بقدر الإرث. والقول الثاني في المسألة وهو اختيار ابن القيم: أن النفقة مختصة بالعصبة. فالأم لا تنفق والجدة لا تنفق وهكذا، فالنفقة مختصة بالعصبة أي حيث كان هناك عصبة. في المسألة الأولى إذا كان هناك فقير وله أم وجد فإن النفقة لا تجب إلا على الجد، وهذا هو مذهب الشافعي ورواه أحمد وهو القول الراجح في هذه المسألة وذلك لأن الشارع لم يوجب النفقة على الأم بل أوجبها على الأب في قوله: (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) ، وهذا يدل على أن النفقة تختص بالعصبة وأما من ليسوا بعصبة فإن النفقة لا تجب عليهم. المسألة الثانية: أن المذهب أنه إن كان الباقون غير قادرين على النفقة فلا يجب عليه أن ينفق إلا بقدر إرثه. مثال هذا: لو كان هناك فقير وله أم وجد، فذكر المؤلف أنه يجب على الأم ثلث النفقة وعلى الجد الباقي. فإذا كان الجد معسراً لا مال له، والأم غنية، فلا يجب على الأم إلا الثلث، هذا هو المشهور في المذهب. وعن الإمام أحمد: أنه يجب على الكل، بمعنى إذا قسمنا النفقة على من يرثه من ذوي رحمه، فوجدنا أن بعضهم قادر وبعضهم غير قادر فإنا نوجب النفقة كلها على القادرين وهذا هو الصحيح وذلك لأن الأدلة العامة تدل على وجوب المواساة إنما تكون بالتمام، وأما أن يكون بالبعض فلا بل لابد أن يعطيه ما يكفيه.

стр. 2968

قال: [والأب ينفرد بنفقة ولده] . دون أمه وهو قول الجمهور واختيار ابن القيم لقوله تعالى: ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) ، ولقوله ﷺ : (خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف) . قال: [ومن له ابن فقير وأخ موسر فلا نفقة له عليهما] . ????لو أن رجلاً له ابن فقير وأخ موسر، فلا نفقة له عليهما وذلك لأن الابن فقير فاختل فيه شرط وهو غنى المنفق وأما الأخ الموسر فلا تجب عليه النفقة في المشهور من المذهب، لأنه لا يرث فهو محجوب بالابن الفقير وقد تقدم أن الصحيح وجوب النفقة عليه من قبل الأخ. قال: [ومن أمه فقيرة وجدته موسرة فنفقته على الجدة] . ?فمن كانت أمه فقيرة وجدته موسرة، فإن نفقته تجب على الجدة مع أنها لا ترث مع الأم، وذلك لأن عمودي النسب لا يشترط فيهم الإرث، والجدة من عمودي النسب. قال: [ومن عليه نفقة زيد فعليه نفقة زوجته] . ??فإذا أوجبنا النفقة على الأب على ولده فكذلك ينفق على زوجته وذلك لأن هذا من تمام حاجته. وكذلك يجب عليه أن ينكحه إن كان قادراً على ذلك لأنه من تمام حاجته، وهذا هو المشهور في المذهب. قال: [كطئر لحولين] . ????الطئر: هي المرضعة. أي يجب الإنفاق على المرضعة لحولين: لقوله تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف???إلى أن قال سبحانه: ((وعلى الوارث مثل ذلك)) . فإذا أرضعت امرأة ولده فإنه ينفق عليها. قال: [ولا نفقة مع اختلاف دين إلا بالولاء] . ?????هذا شرط ثالث في وجوب النفقة وهو اتفاق الدين فلا يجب عليه أن ينفق على أبيه الكافر ولا على ولده الكافر ولا أخيه الكافر. فيشترط اتفاق الدين في وجوب النفقة، إلا في الولاء وذلك لثبوت الإرث مع الولاء، فإذا كان عتيقه كافراً فإنه يجب عليه أن ينفق عليه، هذا هو المشهور في المذهب.

стр. 2969

وقال الأحناف: وهو رواية عن الإمام أحمد بل تجب النفقة مع شرط اتفاق الدين إلا في عمودي النسب. فالأب ينفق?عليه وإن كان كافراً، والولد ينفق عليه وإن كان كافرا، وأما الأخ فلا ينفق عليه إلا أن يكون مسلماً. وقيل وهو قول في المذهب: بل لا يشترط مطلقاً اتفاق الدين وهذا هو القول الراجح وهو الذي تدل عليه عمومات الأدلة. وقد قال تعالى في عمودي النسب: ((وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمهما وصاحبتهما في الدنيا معروفاً)) ، وهكذا قوله: ((وبالوالدين إحساناً)) وقوله ((وآت ذا القربى حقه)) فالأدلة عامة في الكافر والمسلم فيجب عليه أن ينفق على عمودي نسبه وعلى الحواشي وإن كانوا كفاراً. نعم: إذا كان من المحاربين للإسلام فإنه لا ينفق عليه وذلك لأن الحربي المقصود إتلاف نفسه لا إبقاؤه، والنفقة تحفظ نفسه فحينئذ الاتفاق عليه يخالف مقصود الشارع. قال: [وعلى الأب أن يسترضع لولده] . أي يجب على الأب أن يسترضع لولده لقوله تعالى: ((وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى)) أي إن حصل التعاسر بين الأب وأم الطفل الرضيع، فسترضع له أخرى أي استرضعوا له أخرى. قال: [ويؤدي الأجرة] . لقوله تعالى: ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف)) إلى أن قال: (وعلى الوارث مثل ذلك)) . فيجب على الأب أن يطلب مرضعة لولده ويدفع الأجرة لها. قال: [ولا يمنع أمه ارضاعه] . سواء كانت تحته أو بائناً منه فلا يحل له أن يمنعها من إرضاعه لقوله تعالى: (والوالدات يرضعن أولادهن)) ولأنها أشفق عليه فهي أحق به من غيرها. قال: [ولا يلزمها إلا لضرورة كخوف تلفه] . فلا يلزم الأم أن ترضع ولدها فليس ذلك واجباً عليها إلا أن يخاف تلفه، بمعنى أن يأبى قبول ثدي غير أمه فحينئذ يتحتم أن يرضع من أمه فيجب عليها أن ترضعه سواء كانت بائناً أو تحته، هذا هو مذهب جمهور العلماء.

стр. 2970

والمسألة على الصحيح فيها تفصيل وهو أن يقال وأما إن كانت بائناً أي قد فسخت أو خلعت ثلاثاً فلا يجب باتفاق العلماء ويدل عليه قوله تعالى: ((وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى)) أي أن حصل التعاسر بين أب الطفل وأمه فحينئذ سترضع له مرضعة أخرى. وأما إن كانت زوجة فكذلك عند الجمهور أي أنها لا تلزم بذلك فليس واجباً عليها. واختار شيخ الإسلام وهو قول ابن أبي ليلى من الفقهاء أن ذلك واجب عليها. واستدل بقوله تعالى: ((والوالدات يرضعن أولادهن)) وهذا خبر بمعنى الأمر. ولأن هذا هو العرف والصحيح ما ذكره شيخ الإسلام وأن الأم يجب عليها أن ترضع ولدها والجمهور على أن أم الطفل، وهي زوجة وأنها إن أرضعت فلها أن تطالب بالأجرة، وهذا هو قول ضعيف. وقد اختار شيخ الإسلام مع وجوبه على الأم عدم ثبوت الأجرة لقوله تعالى: ((وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف وهي لها الرزق والكسوة بمقتضى الزوجية. قال: [ولها طلب أجرة المثل، ولو أرضعه غيرها مجاناً] . قال تعالى: ((فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن)) وقال تعالى: ((فإن تعاسرتم فسترضع له أخرى)) . فإذا كانت أم الطفل بائناً منها فلا يجب عليها أن ترضعه إلا أن تخاف تلفه. وإن أرضعته فلها أن تطالب بأجرة المثل، ليست أجرة زائدة عن المثل، ولو كان هناك متبرع كأن تكون أم الزوج أو أخته تقول: أنا أرضع الطفل فلحق الأم في الرضاع تقدمها على هذه المتبرعة ولها الأجرة لما تقدم من قوله تعالى: ((فإذا أرضعن لكم فآتوهن أجورهن)) . قال: [بائناً كانت أو تحته] . تقدم الكلام عليه. قال: [وإن تزوجت آخر فله منعها من إرضاع ولد الأول] . فللزوج الثاني أن يمنع المرأة أن ترضع ولدها من الزوج الأول. وذلك لأن هذا أي الإرضاع يفوت استمتاعه بها. قال: [ما لم يضطر إليها] . فإذا اضطر الولد إليها كأن يأبى إلا ثديها فحينئذ يجب عليها أن ترضعه وليس لزوجها الثاني منعها من ذلك.

стр. 2971

أو أن تكون شرطت ذلك في العقد كأن تقول وهي يعقد عليها على الزوج الثاني اشترط الإرضاع لولدي فالمسلمون على شروطهم. إذن: إذا أضطر الطفل إلى ذلك أو شرطت ذلك في العقد وإلا فإنه له أن يمنعها من إرضاع ولدها من الزوج الأول وذلك لتفويت تمام استمتاعه بها. هذا الفصل في النفقة على المملوك: قال: [وعليه نفقة رقيقه طعاماً وكسوة وسكنى] . على السيد نفقة رفيقه طعاماً وكسوة وسكنى بالمعروف ففي صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال: (للملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق) . والواجب أن تكون النفقة بالمعروف أي ما يليق بالمملوك وما تعارف الناس أنه نفقة للملوك. والمستحب أن يطعمه من جنس طعامه وأن يكسوه من جنس كسوته وأن يسكنه من جنس سكناه. ففي الصحيحين أن النبي ﷺ ?قال: (إخوانكم خولكم) - أي خدمكم - جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم) . قال: [وألا يكلفه مشقاً كبيراً] . ????لقول النبي ﷺ ????ولا يكلفه من العمل إلا ما يطيق) لقوله: (ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم) . ???فلا يحل له أن يكلفه مشقاً كبيراً أي ما يكون فيه مشقة ظاهرة عليه. وله أن يؤدبه بالضرب غير المبرح إذا أذنب، وكذلك يجتنب الوجه قياساً على ضرب الزوجة والولد. وفي صحيح مسلم أن أبا مسعود ضرب غلاماً له فقال النبي ﷺ ????اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام) . فلا يحل ضربه إلا أن يذنب فيضرب ضرباً غير مبرح، أو يوبخه ويجتنب الوجه لنهي النبي ﷺ ?كما في صحيح مسلم وغيره عن ضرب الوجه. ?قال: [وإن اتفق السيد ورقيقه على المخارجة جاز] . والمخارجة: هي ما يجعله السيد على رقيقه كل يوم أو كل شهر أو كل سنة.

стр. 2972

كأن يقول له: " اعمل واحضر لي في كل يوم عشرة دراهم، أو اعمل واحضر لي في كل شهر مائة درهم، أو اعمل واحضر لي في كل سنة ألف درهم وهكذا". وهي جائزة لما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ ?حجمه أبو طيبة فأمر له النبي ﷺ ?بصاعين من طعام وكلم له أهله فوضعوا فيه من خراجه) . فهذا إقرار من النبي ﷺ ?على المخارجة فهذا يدل على جوازها. لكن لا تحل المخارجة حيث خشي عليه كأن يخارج المرأة التي لا صنعة لها فيؤدي إلى زناها أو يخارج الصبي فيؤدي ذلك إلى سرقته. ففي?موطأ مالك أن عثمان ﵁ قال: (لا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها كسبت بفرجها، ولا تكلفوا الصبي الكسب فإنه إن لم يجد سرق) . وظاهر كلام المؤلف - ولا نزاع في هذا كما ذكر صاحب الإنصاف ولم أر فيه خلافاً بين أهل العلم من غير الحنابلة- أن المخارجة لا تصح إلا حيث اتفقا على ذلك أي لابد من رضا الطرفين وهما السيد والعبد المملوك، وذلك لأن المخارجة عقد معاوضه فاشترط فيه الرضا كالكتابة، فكما أن العبد لا يلزم بالمكاتبة فكذلك لا يلزم الرقيق بالمخارجة لأنه عقد معاوضة. وله ما فضل، وإلا لما كان هناك فائدة من التقدير فإذا قال له: " اعمل واحضر لي في كل يوم عشرة دارهم" فمعنى ذلك أن ما فضل فهو للعبد وإلا فلا فائدة من التقدير. ويشترط في المخارجة أن يفضل للعبد ما ينفقه به على نفسه. كأن يقول له: " اخارجك على عشرة دراهم" وهذا العبد لا يكسب في اليوم إلا عشرة دراهم. قال: [ويريحه وقت القائلة والنوم والصلاة وجوباً] . فيريحه في وقت القائلة، والنوم في الليل، والصلاة المفروضة وذلك لدفع الضرر عنه، وقد قال- ﷺ ????لا ضرر ولا ضرار) . قال: [ويركبه في السفر عٌقبةً] . ???????عقبة) أي نوبةً. ففي السفر يركبه عقبه أي تارة يمشي وتارة يركب وذلك لئلا يشق عليه ولئلا يكلفه ما لا يطيقه.

стр. 2973

أي يركبهم تارة ويمشيهم تارة. قال: [وإن طلب نكاحاً زوجة أو باعه] . ????لقوله تعالى: ((وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم)) . قال: [وإن طلبته أمة وطئها أو زوّجها أو باعها] . ????فإذا طلبت أمته النكاح فإنه يطؤها " أي السيد" ليدفع عنها ضرر شهوتها أو يزوجها أو يبيعها. ??فصل النفقة على البهيمة" قال: [وعليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها] . فيجب عليه علف بهائمه وسقيها وما يصلحها. لما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ ?قال: (عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت فلا هي أطعمتها ولا هي أسكنتها تأكل من خشاش الأرض) . قوله " ما يصلحها" أي من دواء، ونحو ذلك. قال: [وألا يحملها ما تعجز عنه] . ????لما في ذلك من الضرر عليها. قال: [ولا يجلب من لبنها ما لغير ولدها] . لقوله ﷺ ????لا ضرر ولا ضرار) . ولا يلعنها لما ثبت في صحيح مسلم: أن النبي ﷺ ?كان في سفر فلعنت امرأة ناقة فقال النبي ﷺ ????خذوا ما عليها وربوها فإنها ملعونة) . ويظهر لي أن هذا من باب التعزيز المالي. كذلك لا يحل له أن يسم بهيمة مع الوجه، أما في غير الوجه فلا بأس بذلك عند الحاجة إلى ذلك كأن يسمها ليميزها عن غيرها من البهائم أو أن يكون الفخذ من القبيلة أو العشيرة أن يكون لهم وسماً خاصاً لهم لكن لا يكون ذلك في الوجه بأن يكون على العتيق أو على صفحة الظهر ونحو ذلك. ويدل على ذلك ما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ ????لعن من وسم الوجه وضربه ونهى عن ذلك) . قال: [فإن عجز عن نفقتها?أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها إن أكلت] . ???فإذا عجز عن نفقة دوابه وكانت مما يؤكل فإنه يخير بين ثلاث. إما أن يبيعها، وإما أن يؤجرها وإما أن يذبحها، وأما إن كانت مما لا يؤكل فإنه يخير بين: أن يبيعها أو يؤجرها.

стр. 2974

فإن أبى ذلك فعل الحاكم الأصلح أي فعل القاضي ما هو الأصلح من بيع أو إجارة أو ذبح، وذلك لأن إبقاءها مع ترك الإنفاق عليها ظلم، والظلم تجب إزالته. مسألة: ???الصحيح أن الخصي أي خصي البهيمة لا بأس به وذلك لما فيه من تطييب اللحم ففيه مصلحة ومنفعة للآدمي. ??باب الحضانة" ???الحضانة: الحضن وهو: الصدر والعضدان وما بينهما. وأما اصطلاحاً: فهي حفظ صغير ونحوه عما يضره وتربيته بما يصلحه. قال ﵀: [تجب لحفظ صغير ومعتوه ومجنون] . ???فهي واجبة باتفاق أهل العلم، وذلك لأن في الحضانة إنجاءه من الهلكة فإن في عدم ذلك ضياعة وهلاكه، وهي واجبة لحفظ صغير ونحوه من معتوه ومجنون. قال: [والأحق بها أم] . ????فالأحق بالحضانة الأم، لقوله ﷺ ?فيما رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن أنه قال لأم: (أنت أحق به ما لم تنكحي) ، فالأم أحق بحضانته ما لم تنكح وسيأتي الكلام على ما إذا نكحت الأم. قال: [ثم أمهاتها القربى فالقربى] . الأم أحق من أم أم الأم. قال: [ثم أب ثم أمهاته كذلك ثم جد ثم أمهاته كذلك ثم أخت لأبوين ثم لأم ثم لأب] . فالأخت مقدمة في المذهب على الأخت لأب. قال: [ثم خالة لأبوين ثم لأم ثم لأب، ثم عمات كذلك] . أي عمه لأبوين ثم عمة لأم ثم عمة لأب. قال: [ثم حالات أمه ثم خالات أبيه ثم عمات أبيه ثم بنات إخوانه وأخواته ثم بنات أعمامه وعماته ثم بنات أعمام أبيه وبنات عمات أبيه ثم لباقي العصبة الأقرب فالأقرب] . ??فبعد ذلك يكون لباقي العصبة الأقرب فالأقرب، فالأخوة مقدمة على العمومة. قال: [فإن كانت أنثى فمن محارمها] . ????فإذا كانت المحضونة أنثى فيشترط أن يكون الحاضن من محارمها. فإذا كانت أنثى قد تم بها سبع سنين فيشترط أن يكون الحاضن من محارمها سوى ابن عمها، فإن لم يكن من محارمها فإنه يدفعها إلى امرأة ثقة تقوم بشأنها أو يدفعها إلى نسائه، لكن لا يكون هو الحاضن المباشر لها ما لم يكن محرماً لها.

стр. 2975

قال: [ثم لذوي أرحامه] . ????ثم بعد ذلك لذوي أرحام الأب وذوي أرحام للأم، للرحم التي ثبت معها الإرث. قال: [ثم لحاكم] . ?????لعموم ولايته، هذا كله هو المشهور في مذهب الإمام أحمد، وفيه أنهم يقدمون جهة الأمومة على جهة الأبوة، ولذا فإنهم يقدمون الخالة لأم على الخالة لأب، ويقدمون العمة لأم على العمة لأب، ويقدمون أم الأم على أم الأب، وهكذا. ?واستدلوا: بأن النبي ﷺ ?قال: (أنت أحق به ما لم تنكحي) فمقدم الأم على الأب، فدل على أن جهة الأمومة مقدمة على جهة الأبوة. وعن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، أن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة. وعليه فالأخت لأب تقدم على الأخت لأم، والعمة تقدم على الخالة، وأم الأب تقدم على أم الأم وهكذا. وهذا هو القول الراجح في هذه المسألة، وذلك لأن قاعدة الشرع تقديم جهة الأبوة على جهة الأمومة في مسائل الإرث ومسائل النكاح?وغيرها ولا يعهد عن الشرع تقديم جهة الأمومة على جهة الأبوة ألبتة، كما قرر هذا ابن القيم. ولأن جهة الأبوة في الغالب أحرص على حفظ الطفل، لأن العار الذي يلحقه يلحق جهة أبوته لا جهة أمومتة، فالبنت مثلاً لو لحقها شيء في عرضها فإن الذي يتأثر بذلك إنما هم أقاربها?من جهة أبيها لا أقاربها من جهة أمها، ولا شك أن هذا يؤوي إلى حرص عظيم على الشرف وعلى غير ذلك. وأما الاستدلال بقوله ﷺ ????أنت أحق به ما لم تنكحي) فقد قدم الأم على الأب. فيجاب عنه أن يقال: نعم الأم تقدم على الأب، والعمة تقدم على العم، كذلك الخالة تقدم على الخال وبنت العم تقدم على ابن العم وهكذا، لا لأن جهة الأمومة مقدمة على جهة الأبوة ولكن لأن الأنثى مقدمة على الذكر، فإذا كانت جهة القرب واحدة والدرجة واحدة فإن الأنثى مقدمة على الذكر.

стр. 2976

ففي الحديث الجهة واحدة وهي جهة الأبوة، وقد قدمت الأم على الأرب لمعنى الأنوثة فإن المرأة أقوم بمقاصد الحضانة وأشفق على الطفل وأصبر عليه، فلذا قدمت الأنثى. ويحصل على القول الأول اضطراب كثير وتناقض ظاهر كما قرر هذا ابن القيم ﵀ تقريراً طويلاً في زاد المعاد فقد أفاض بذكر الاضطراب في مذاهب أهل العلم الذين يقدمون جهة الأمومة على جهة الأبوة. ونحتاج إلى الجواب عن قوله ﷺ ????الخالة بمنزلة الأم) والحديث ثابت في الصحيحين حيث تنازع في ابنة حمزة ثلاثة، على بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وجعفر بن أبي طالب علي بن أبي طالب: ابن عمها، وجعفر بن أبي طالب ابن عمها، وزيد بن حارثة أخو حمزة من الرضاعة. وكان تحت علي فاطمة بنت ابن عم بنت حمزة، وكانت تحت جعفر بن أبي طالب أسماء بنت عميس وكانت خالة بنت حمزة، فقضى النبي ﷺ ?لجعفر بن أبي طالب وقال: " الخالة بمنزلة الأم". والجواب عن هذا: " أن هذه القضية ليس فيها منازعة عمه، فالمسألة قضية عين. وقوله ﷺ ????الخالة?بمنزلة الأم) ليس على ظاهره، بدليل أن الأب مقدم على الخالة، وبدليل أن أم الأم مقدمة على الخالة بالاتفاق ولو كانت الخالة بمنزلة الأم مطلقاً لما قدمت أم الأم عليها ولما قدم الأب عليها، فدل على أن الخالة بمنزلة الأم في هذه القضية أي القضية المتقدم ذكرها. فالصحيح ما تقدم وهو اختيار شيخ الإسلام من أن جهة الأبوة مقدمة على جهة الأمومة. قال: [وإن امتنع من الحضانة أو كان غير أهل انتقلت إلى من بعده] . إذا امتنع من له الحضانة، وله أن يمتنع لأن الحضانة حق له وليست حقاً عليه في أصح قولي العلماء، فحينئذ تنتقل الحضانة إلى من بعده.

стр. 2977

وقد اختلف أهل العلم في الحضانة هل هي حق له أي للحاضن وعليه فله أن يتنازل عنها، وله أخذ الأجرة على خدمة الطفل إن كان له أب، كالأم تأخذ أجرة على حضانة ابنتها إن كانت مطلقة، أم هي حق عليه. والصحيح أنها حق له وليست حقاً عليه، بدليل قوله ﷺ ????أنت أحق به ما لم تنكحي) . ???والقولان هما قول في مذهب أحمد ومالك والراجح وهو اختيار ابن القيم وهو المشهور في المذهب أنها حق للحاضن وليست حقاً عليه، ولذا فله أن يتنازل لكن ليس معنى ذلك أن يستمر التنازل من شخص إلى آخر حتى يضيع الطفل، بل المراد، أن له أن يتنازل إلى من بعده حيث كان هناك من يقوم بالطفل، ولم يترتب على هذا التنازل تضييع واهلاك له. ??فإذا امتنع عن الحضانة أو كان غير أهل للحضانة كأن يكون فاسقاً أو كافراً أو رقيقاً فإنها تنتقل إلى من بعده، لأن من بعده أحق بها ممن يليه وهكذا. قال: [ولا حضانة لمن فيه رق] . ????فالحضانة لا تكون لمن فيه رق، فليس له حق في الحضانة في مذهب جمهور العلماء. وقال المالكية وهو اختيار ابن القيم وابن سعدي: إن له حقاً في الحضانة. قالوا: إذ لا دليل يدل على إسقاط حقه عنها. ولأنه أشفق من غيره فالأم إذا كانت رقيقة هي أشفق من الأب وإن كانت رقيقة. والأرجح في هذه المسألة هو قول الجمهور من أنه لا حضانه لمن فيه رق. وذلك لأن النبي ﷺ ?قال للمرأة: (أنت أحق به ما لم تنكحي) فأسقط حقها بالنكاح وذلك لحق الزوج فإن المرأة تشتغل بحق زوجها فكانت أحق به ما لم تنكح، وكذلك الرقيق مشغول بحق سيده ولا شك أن شغله بحق سيده أعظم من شغل المرأة بحق زوجها. قال: [ولا لفاسق] . فالفاسق وإن كان أباً فلا حق له في الحضانة. وذلك: لأنه لا يوثق بحضانته ولأن في حضانته ذريعة فساد الطفل وتربيته على مساوئ الأخلاق، فلم يكن للفاسق حق في الحضانة، هذا هو مذهب جماهير أهل العلم.

стр. 2978

واختار ابن القيم وهو اختيار ابن سعدي من متأخري الحنابلة، أن الفاسق له حق في الحضانة وقد قيدوا هذا في كلامهم بالوالد وهذا هو الذي يقتضيه تعليلهم. قالوا: وهو عليه العمل المستمر في الأعصار والأمصار وأن الحضانة تكون للوالد أباً كان أو أماً وإن كان فاسقاً. ولأن الناس في عهد النبي ﷺ ?لم يكونوا يخلون من الفسق ومع ذلك فلم يثبت أن النبي ﷺ ?نزع الحضانة عن أحمد ممن ثبت فيه فسق، ولو كان هذا ثابتاً لنقل نقلاً بيناً ولأن الوالد وإن كان فساقاً أعظم شفقة على ولده من غيره. والذي يترجح لي من هذه المسألة والله أعلم، أن مرجع ذلك إلى نظر القاضي، إذا رأى القاضي أن هذا الفاسق وإن كان أباً رأى أن حضانته مؤثرة على الابن، وأن هناك من يقوم بالحضانة سواء كأن تكون له عمة أو يكون جد، أو أم أم أو أم أب، فحينئذ يأخذ الحق من الأب إلى غيره حيث رأى ذلك. وأما إن رأى أن المصلحة في إبقائه، وأن الأب مع فسقه فإنه يصونه عن مساوئ الأخلاق ويقوم بتربيته مع فسقه أو أن يكون في نقل الحضانة عن الأب إفساد له وتضييع له فحينئذ تكون المصلحة في إبقائه مع والده والله أعلم. قال: [ولا لكافر على مسلم] . فالكافر لا حضانة له على مسلم، لقوله تعالى: ((ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً)) . ولإن الكافر أبعد من استحقاق الفاسق، فالجمهور منعوا استحقاق الفاسق للحضانة فهذا أولى ولأن الفتنة بالأب الكافر أو الأم الكافرة عظيمة جداً فإن في ذلك فتنته عن دينه، وقد قال ﷺ ????فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) . ولا شك أن هذا القول ظاهر. فعلى ذلك الكافر لا حضانة له، لا سيما بعد تمييزه أي حيث صار الطفل مميزاً وأصبح متعلم يتلقى ويتعلم ويربى وإلا فإن المنع ظاهر مطلقاً. قال ﵀: [ولا لمزوجة بأجنبي من محضون من حين عقد] .

стр. 2979

لا حضانة للأم أو غيرها إن كانت متزوجة بأجنبي من المحضون. ومفهومه أن الأم وغيرها لا يسقط حقها في الحضانة إن تزوجت بقريب من الطفل المحضون، ويدل عليه ما تقدم من قوله ﷺ ????الخالة بمنزلة الأم) . ولأن القريب له حق في الحضانة وله شفقة للقرابة تحمله على رعاية الطفل. قال صاحب الفروع: ويتوجه إن كان الزوج ذا رحم وما هو ببعيد. ا. هـ. أي ليس هذا القول ببعيد وهو كما قال. فإذا تزوجت المرأة بذي رحم من المحضون كأن يتزوج المرأة، من ابن خالة زوجها أو ابن خالته ونحو هؤلاء من ذوي الأرحام فكذلك لا يسقط حقها من الحضانة وذلك لما تقدم لأن الرحم تحمله على رعاية هذا الطفل. وله حق في الحضانة كما تقدم، كما أن لهم شفقة تحملهم على رعاية الطفل. أما إذا تزوجت بأجنبي ليس بذي قرابة كما هو المشهور في المذهب وليس بذي رحم كما وجه صاحب الفروع فإن حقها في الحضانة يسقط. ويدل عليه قوله ﷺ ????أنت أحق به ما لم تنكحي) . وظاهر اطلاق المؤلف في قوله???ولا لزوجة بأجنبي) أنها إذا تزوجت بأجنبي فلا حق لها في الحضانة مطلقاً ولو رضي الزوج بأن تكون حاضنة لابنها. واختار ابن القيم واختاره أيضاً ابن سعدي: أن الأم أحق إذا رضي الزوج وهكذا كل من لها حق في الحضانة فهي أحق حيث كان الأمر كذلك أي إذا رضي الزوج. وذلك لأن حقها إنما سقط لحق الزوج فإذا رضي الزوج بإسقاط حقه في حضانة هذه المرأة فلا وجه لاسقاط حقها، وهذا هو القول الراجح. ?قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي: " وهو قياس المذهب في جميع الحقوق". قوله: [من حين العقد] . ?????فإذا تزوجت المرأة فإن حقها بالحضانة يسقط من حين العقد، فبمجرد ما يعقد عليها، فلا حق لها في الحضانة وهو ظاهر قول النبي ﷺ ????أنت أحق به ما لم تنكحي) وهذا هو مذهب الجمهور واختيار ابن القيم. وقال المالكية: بل يكون ذلك بالدخول فلا يسقط حقها إلا بالدخول.

стр. 2980

وذلك لأن شغلها بزوجها إنما يكون حينئذ أي إذا دخل بها. ?والراجح هو الأول وهو مذهب الجمهور لظاهر قول النبي ﷺ ????أنتِ أحق به ما لم تنكحي) . ولأن العقد مظنة الإنشغال بأن تنشغل بالاستعداد لزوجها. ?قال: [فإن زال المانع رجع إلى حقه] . فإذا زال المانع رجع كل إلى حقه. فالفاسق إذا تاب رجع إلى حقه في الحضانة، والكافر إذا أسلم رجع إلى حقه في الحضانة’ والمرأة المزوجة بأجنبي إذا طلقت ولو كان الطلاق رجعياً رجع حقها في الحضانة، والعبد إذا اعتق رجع حقه في الحضانة. وذلك لوجود السبب وزوال المانع. قال: [وإن أراد أحد أبويه سفراً طويلاً إلى بلد بعيد ليسكنه وهو وطريقه آمنان فحضانته لأبيه] . ???إذا أراد أحد أبويه لغير اضطرار سفراً طويلاً وهو السفر الذي تقصر فيه الصلاة، إلى بلد بعيد ليسكنه فليس السفر لحاجة بل ليسكنه وهذا البلد وطريقه آمنان فإنه حضانته تكون لأبيه، فإذا أراد الأب أن يسافر، ولم يقصد الضرار لكن لو قصد الضرار بالمرأة كأن يكون الحق لها فيريد أن يسافر ليأخذ حقها فحينئذ يعاقب بنقيض قصده ولا يمكن من أخذ الأحق من صاحبه بهذه الحيلة فإذا كان الحق للأم وأراد الأب أن يسافر سفراً طويلاً وهذا السفر يقصد منه سكنى البلد التي يسافر إليها، وتلك البلدة آمنة وطريقها آمن فحضانته لأبيه. كذلك?لو أرادت الأم أن تسافر إلى بلد لتسكنه وهذه البلدة آمنة وطريقها في السفر آمن فحضانته لأبيه. وذلك لأن الأب في بلد آخر وحينئذ فتكون الحضانة له. قالوا: لأن الأب هو الذي يؤدب ولده وهو الذي يحفظ نسبه فكان أولى بالحضانة، هذا هو القول الأول وهو المشهور في المذهب? والقول الثاني: وهو رواية عن الإمام أحمد: أن الحق للأم، وهو القول الراجح في المسألة.
следующие страницы →