← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 852

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (3 290 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

- وذهب المالكية والشافعية: إلى أن الحامل تحيض، وهو اختيار شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، وهو أن الحامل تحيض، فمتى ما وقع ذلك فإنه حيض تثبت له الأحكام الشرعية المترتبة على الحيض. قالوا: لأنه دم خرج من رحمها، وقد توفرت فيه شروط دم الحيض، فحينئذ هو حيض، وله أحكام الحيض وليس هناك دليل يدل على إخراجه عن هذا أي عن كونه حيضاً. والقول الأول أظهر وعليه الأدلة الشرعية، منها ما ثبت في مسند أحمد وسنن أبي داود أن النبي ﷺ قال سبي أوطاس: (لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض) (١) فهنا نهى النبي ﷺ عن وطء السبايا حتى تستبرأ، أي حتى يعلم براءة رحمها من الحمل. فلا توطأ من ثبت حملها وظهر حتى تضع حملها، ولا توطأ غير ذات حمل أي لم يظهر حملها أي يشك هل هي حامل أم لا – حتى تحيض – فحينئذ يستبرأ رحمها ويعلم بالحيض أنها ليست بحامل. قالوا: فهذا الدليل يدل على أن الشارع قد جعل الحيض علامة على عدم الحمل، فإذا ثبت أنه علامة على عدم الحمل فإن هذا يدل على أن الحامل لا تحيض. إذن: الشارع جعل استبراء غير ذوات الحمل بأن تحيض ليعلم أنها ليست بحامل. قالوا: ومثله ما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر: أن النبي ﷺ قال: في حقه وقد طلق امرأته وهي حائض: (ليطلقها طاهراً أو حاملاً) (٢)

стр. 387

قالوا: فقد قال: (أو حاملاً) فدل على أن الحامل لا تحيض لأنها لو كانت تحيض لاستثنى النبي ﷺ كونها غير حائض وهذا هو قول عائشة رضى الله عنها كما ثبت ذلك في سنن الدارمي بإسناد صحيح أنها قالت: (الحبلى لا تحيض فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصلي) (١) وهذا من باب الاحتياط. وهذا القول هو الراجح، فقد دلت الأدلة الشرعية على أن الحامل لا تحيض. إذن: هذا الدم الخارج وإن توفرت فيه صفات دم الحيض فإنه لا حكم له، وبه أفتت عائشة ولا يعلم لها مخالف. * واعلم أن محل الخلاف، كما قال الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أن محل الخلاف: فيما إذا رأت الدم وهي حامل يعتاد عليها كما يعتاد عليها وهي ليست بحامل. بمعنى: يأتيها في الشهر الأول في وقته المعتاد ثم تطهر كما تطهر وهي غير حامل وهكذا في الشهر الثاني والثالث أما مجرد خروج الدم بها وإن كان قد توفرت فيه صفات دم الحيض وهو غير معتاد فإنه لا تعتد به ولا تلتفت إليه، وإنما تلتفت إليه إذا جاءها على هيئته المعتادة قبل حملها فهذا هو محل البحث. أما مجرد خروج الدم كأن يخرج منها وليس على وجهه المعتاد فهذا الدم لا يمنعها من الصلاة ونحوها ولا تلتفت إليه بل تحفظ فرجها بشيء وتتوضأ وتصلي لأن له حكم دم الفساد. وهكذا في كل دم قلنا أنه ليس بدم حيض فإن المرأة تحفظ فرجها بشيء وتحبسه وتتوضأ وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة. إذن: الراجح ما ذكره الحنابلة من أن الحامل لا تحيض.

стр. 388

كما أن هذا هو المعتاد عند النساء في معرفة الحمل وثبوته، كما قال الإمام أحمد: " إنما تعرف النساء الحمل بانقطاع الدم "، فانقطاع الدم دليل على ثبوت الحمل. قال: (وأقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يوماً) هذه مسألة أخرى وهي: ما هي أقل أيام الحيض وأكثرها؟ هنا قال: إن أقلها يوم وليلة، فأقل الحيض أربعاً وعشرين ساعة. وأكثره خمسة عشر يوماً. ودليلهم على هذه المسألة هو دليلهم على المسألة السابقة وهو الوقوع – وأن أقل مدة علمت في الحيض هي يوم وليلة – وأكثر مدة علمت خمسة عشر يوماً. لكن هذا الدليل ضعيف. - لذا ذهب شيخ الإسلام: إلى أنه لا حد لأقله ولا لأكثره، فلو حاضت ساعة فهو حيض، ولو حاضت أكثر من خمسة عشر يوماً فهو حيض ما لم يكن استحاضة. وهذا هو الراجح كما تقدم، وهذا هو الأصل وأن الدم الذي يخرج من الرحم وهو دم حيض له أحكام الحيض إلا أن يدل على (١) دليل على تحديده ولا دليل على تحديد أقله ولا أكثره، فحينئذ: نبقى على إطلاق الشارع فقد أطلقه، والحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذن: الراجح أنه لا تحديد لأقله ولا أكثره. قال: (وغالبه ست أو سبع)

стр. 389

فغالب الحيض ستة أيام أو سبعة، ودليل ذلك ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم أن النبي ﷺ قال لحمنة بنت جحش: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أبعة وعشرين ليلة بأيامها أو ثلاثة وعشرين ليلة) (١)

стр. 390

والعدد يختلف بحسب تحيضها، فإذا تحيّضتْ ٦ فإنها تصلي ٢٤، وإن تحيضت ٧ فإنها تصلي ٢٣ " فإن ذلك يجزئك، وكذا فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وتطهرن في ميقات حيضهن وطهرهن) (١) . والشاهد قوله: " كما تحيض النساء ...." وقد قال قبل ذلك " فتحيضي ستة أو سبعة أيام " قال: (وأقل الطهر بين حيضتين ثلاثة عشر يوماً) فلو أن امرأة حاضت ثم طهرت عشرة أيام ثم حاضت ستة أيام، فإن الثلاثة الأيام الأولى لست بحيض، بل تتوضأ وتصلي، والثلاثة الأيام الأخيرة هي الحيض، ويكون الدم في الثلاثة الأولى دم فساد لا دم حيض. لأنه لابد أن يكون الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً. ودليل ذلك ما رواه البخاري معلقاً أن امرأة جاءت إلى علي بن أبي طالب فذكرت أنها قد خرجت من عدتها في شهر أي يعني حاضت ثلاث حيض في شهر، فقال علي لشريح: " قل فيها، فقال: إن جاءت ببطانة من أهلها يرضى دينه وأمانته فشهد لها بذلك وإلا فهي كاذبة " (٢) قالوا: وأقل مدة للحيض هي يوم وليلة، فعلى ذلك هذه المرأة حاضت يوماً وليلة ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً ثم حاضت يوماً وليلة فهذه خمسة عشر يوماً ثم طهرت ثلاثة عشر يوماً ثم حاضت ثم طهرت فهذه ثلاث حيض. ولما قال شريح ذلك قال له علي – وهذا موضع الشاهد -: (قالون) وقالون لغة رومية بمعنى جيد. وهذا مما يدل على أنه لا حرج بأن يتلفظ المتلفظ بالألفاظ الأعجمية أحياناً من غير أن يتخذها على سبيل الدوام أو على سبيل التقليد. لكن هذا الدليل ليس بظاهر على ما قالوه، فما المانع أن تكون حاضت ثلاثة أيام ثم طهرت أربعة أيام ثم حاضت أربعة أيام ثم طهرت، فهذا الدليل ليس بظاهر على ما ذكروه. لذا الراجح وهو رواية عن الإمام أحمد واختاره شيخ الإسلام: أن المرأة متى أتاها الحيض بعد حيضها الأول فإنه يحكم به وإن كانت المدة أقل من ثلاثة عشر يوماً.

стр. 391

إذ لا دليل على هذه المدة المذكورة، فإذا حاضت ثم طهرت ثم أتاها الحيض بعد ذلك فهو حيض قصرت المدة أم طالت فإنها يحكم لها بالحيض لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. وهذا هو ظاهر الأدلة الشرعية من الإطلاق قال تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (١) وهذا محيض فترتب عليه الأحكام الشرعية فهو حيض وله صفاته المعتبرة شرعاً فوجب حينئذ أن يحكم على المرأة بالحيض وأن يحكم عليه بأنه دم حيض يمنع المرأة مما يمنعها الأحكام. فإذن الراجح وهو رواية عن الإمام أحمد وهو اختيار شيخ الإسلام: أنه ليس هناك حد للطهر بين الحيضتين لا قلة ولا كثرة. فيحتمل أن يكون بين الحيضتين الشهر والثلاثة لا مانع من ذلك، ويحتمل أن يكون بينهما ساعة أو ساعتين أو يوم أو يومين لا مانع من ذلك. فعلى ذلك: تكرر الحيض على المرأة في الشهر مرتين أو ثلاث فلا مانع من ذلك ما دام أنه دم أرخاه الرحم طالت مدة الطهر أم قصرت. والحمد لله رب العالمين الدرس الرابع والأربعون (يوم الأحد: ٢ / ٢ / ١٤١٥ هـ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وتقضي الحائض الصوم لا الصلاة ولا يصحان منها بل يحرمان) هذه المسألة مما أجمع عليه العلماء، وأن الحائض يحرم عليها الصلاة والصوم ولا يصحان منها، ولا تقضي الصلاة وإنما تقضي الصوم.

стр. 392

وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) (١) ، وثبت في الصحيحين من حديث معاذة أنها سألت عائشة فقالت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقال: " كنا نحيض على عهد النبي ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة " (٢)

стр. 393

والعلة من ذلك: أن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها والشريعة قد أتت برفع الحرج عن المكلفين، بخلاف الصوم فإنه لا يشق قضاؤه فإنما هو شهر من السنة فتفطر فيه ستة أو سبعة أيام أو نحوها ثم تقضي ولا مشقة عليها في ذلك. ولا يشرع لها أن تقضي الصلاة بل هو بدعة محدث، فقد تقدم حديث عائشة وقولها: (كنا نحيض على عهد النبي ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) وقول معاذة: (ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة) فدل على أن الذي كان عليه النساء في عهد النبي ﷺ أنهن يقضين الصوم ولا يقضين الصلاة، وأن هذا هو أمر النبي ﷺ . قال: (ويحرم وطؤها في الفرج) . لقوله تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (١) والمحيض كالمبيت والمقيل أي محل الحيض وهو الفرج، فهو محرم أي وطؤها في الفرج وتجب فيه الكفارة. قال ابن عباس – كما رواه ابن جرير -: " فاعتزلوا نكاح فروجهن " (٢) . فقوله تعالى ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ أي في الفرج لأن المحيض في اللغة هو محل الحيض، وقد ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (٣) فاستثنى الفرج فدل على تحريمه. قال: (فإن فعل فعليه دينار أو نصفه كفارةً)

стр. 394

هذه كفارة وطء الحائض، فكما أنه يأثم في لو (١) وطئها، فإن عليه الكفارة، والكفارة هي دينار أو نصف دينار، لما ثبت في سنن أبي داود أن النبي ﷺ قال فيمن يأتي امرأته وهي حائض: (ليصدق بدينار أو نصفه) (٢)

стр. 395

فقوله " ليتصدق " خبر بمعنى الأمر، أي تصدق بدينار أو نصفه. وظاهر المذهب أنه على التخيير وهي أشهر الروايتين عن الإمام أحمد، وأنه سواء وطئها أول الحيض أو في آخره أو بعد انقطاع الدم ما لم تغتسل فعليه أن يتصدق بدينار أو نصفه على التخيير. وذهب قتادة من التابعين: إلى أنه إن وطئها أثناء حيضها فإنه يتصدق بدينار، وإن وطئها بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال فعليه نصف دينار. وهذا هو مذهب ابن عباس راوي الحديث المتقدم فقد قال ابن عباس – كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح: (إذا جامعها في أول الدم فدينار وإذا جامعها بعد انقطاع الدم فنصف دينار) (١) . إذن: مذهب ابن عباس هو الأظهر كما تقدم؛ فإنه هو راوي الحديث ثم إن التخيير في مثل هذا الموضع فيه نظر، فكونه يخير بينهما إنما محل هذا لو قلنا باستحباب هذه الكفارة، وإلا فالأصل في الكفارات أن تكون معينة أو منوعة أنواعاً مختلفة. أما أن تخير بين إطعام عشرة مساكين أو خمسة فإنه لا أصل له في الشريعة. فالأظهر أن يقال: إنه إن جامعها في أول الدم فإنه يتصدق بدينار، وإن جامعها بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال فإنه يتصدق بنصف دينار. وعن الإمام أحمد – وقد يقال إن هذا مذهب ابن عباس وقتادة –: أنه إذا جامعها في أول الدم وعند فورانه فإنه يتصدق بدينار. وأما إذا جامعها عند تقطعه قبل انقطاعه فعليه نصف دينار – وهي رواية عن الإمام أحمد –.

стр. 396

ولفظة ابن عباس تحتمل ذلك فقد قال: (انقطاعه) أي عند تقطعه، بدليل قوله: (عند أول الدم) وهي رواية عن الإمام أحمد كما تقدم، وهذا فيما يظهر هو الأولى فيقال: إنه إذا جامعها في أول الدم فعليه دينار وأما إذا جامعها في آخر حيضها عند تقطع الدم وخفته فيتصدق بنصف دينار. قال: (ويستمتع منها بما دونه) أي بما دون الفرج لما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) (١) وثبت في الصحيحين من حديث عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض) (٢) . وثبت في أبي داود أن النبي ﷺ : (كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً) (٣) فهذا يدل – وهو مذهب الحنابلة – على أنه له أن يباشرها فيما سوى النكاح فيباشرها مباشرة كاملة سوى الجماع. - وذهب الأئمة الثلاثة: إلى أنه لا يجوز أن يباشرها فيما بين السرة والركبة. واستدلوا: بحديث عائشة: (أن أتزر) قالوا: والظاهر أن الإزار يغطي الفخذين. والجواب على هذا أن يقال: إن هذا الفعل من النبي ﷺ لا يدل على تحريم إتيانها دون فرجها، بدليل قوله: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) لما ثبت في سنن أبي داود أنه كان يلقي على فرج الحائض ثوباً ...، ثم إن النبي ﷺ قد يدع الشيء كراهية له واستقذاراً مع كونه مباحا كما ترك أكل الضب.

стр. 397

فالراجح: مذهب الحنابلة وأنه يجوز أن يباشرها في كل موضع إلا أنه يحرم عليه الجماع أي إتيانها من فرجها، وهذا هو ظاهر الآية الكريمة، في قوله تعالى ﴿ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (١) أي اعتزلوهن في محل الحرث وهو فرجها، لذا تقدم قول ابن عباس: (اعتزلوا نكاح فروجهن) (٢) . قال: (وإذا انقطع الدم ولم تغتسل لم يبح غير الصيام والطلاق) إذا انقطع الدم عن المرأة فقد طهرت من الحيض لكنها لم تغتسل. والغسل واجب على الحائض، لما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال – للمستحاضة -: (دعي الصلاة قدر أيام حيضك ثم اغتسلي وصلي) (٣) فالغسل من الحيض واجب باتفاق العلماء كالغسل من الجنابة. لكن قبل اغتسالها وبعد انقطاع الدم عنها ما الذي يجوز لها؟ قال هنا: لم يبح غير الصيام والطلاق.

стр. 398

فلا يحل سوى الصوم والطلاق، أما الصوم؛ فلأن المرأة إذا انقطع دمها فقد طهرت من حيضها وأصبحت كالجنب، والجنب يصح صومه فقد ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ ﷺ : (كان يصبح صائماً وهو جنب) (١) فالمرأة إذا انقطع دمها قبيل آذان الفجر فيجوز لها أن تنوي وتصوم، ثم تغتسل بعد آذان الفجر، لأنه لا يشترط في الصوم الطهارة من الجنابة، فكذلك الطهارة من الحيض وقد انقطع دمها. ومثل الصيام الطلاق، فإنه إنما حرم – أي حرم طلاق المرأة وهي حائض؛ لأن في ذلك زيادة وتطويلاً في عدتها، فإذا طلقت وهي حائض انتظرت حتى تطهر ثم استأنفت ثلاث حيض فيكون في ذلك زيادة في عدتها. أما وقد طهرت من الدم وما بقى إلا فعلها وهو أن تغتسل فإنه لا يكون فيه هذا المعنى، فحينئذ يجوز طلاق المرأة إذا طهرت من الحيض وإن لم تغتسل كما يجوز صومها. ولا يستثنى إلا هذين، فعلى ذلك: الصلاة لا يصح فيها ذلك؛ لأنها في معنى الجنب، فكما أن الجنب لا يصح صلاته فكذلك هي. ولكن الصلاة متعلق بذمتها لأنها يمكنها فعل ما تتمكن به من الصلاة، فإنها قد طهرت من دم الحيض وما بقى عليها إلا أن تغتسل وتصلي وهذا بإمكانها فهو فعلها المختص بها، بخلاف الطهارة من الحيض فإن هذا ليس فعلاً لها ولا من صنعها.

стр. 399

وكذلك مما لم يستثن فيبقى على التحريم: الجماع، فالمرأة إذا طهرت من الحيض ولم تغتسل فيحرم جماعها. وهذا هو مذهب الحنابلة ومذهب عامة العلماء: وأن المرأة لا يجوز وطؤها في فرجها إلا إذا تطهرت أي اغتسلت. وذهب طائفة من العلماء من التابعين كعطاء والأوزاعي وهو مذهب الظاهرية: إلى أنه يجوز وطؤها إذا طهرت فرجها من الدم بالماء. والخلاف في هذه المسألة يبنى على الخلاف في تفسير الآية المتقدمة – قال تعالى ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ (١) أي حتى ينقطع الدم ولم يكتف الله بذلك بل قال ﴿فإذا تطهرن﴾ وهذا من فعلهن أي التطهر وتكلف الطهارة فعل لهن ويحصل بها، بخلاف الطهارة المتقدمة فإنها ليس من صنع المرأة. فقوله ﴿حتى يطهرن﴾ أي ينقطع الدم وهذا باتفاق العلماء. لكن بعد انقطاعه قبل الغسل فقد قال: ﴿فإذا تطهرن﴾ فهنا وقع الخلاف في تفسيرها. - قال الجمهور: أي اغتسلن، وهو قول مجاهد وهو قول عامة أهل العلم. واستدلوا: بقوله تعالى: ﴿وإن كنتم جنباً فاطهروا﴾ (٢) فكما أن الطهارة هي الاغتسال هناك، فكذلك هنا، فإن الطهارة هنا مسبوقة بالحيض، وهناك مسبوقة بالجنابة. - وذهب بعض العلماء: إلى تفسيرها ﴿فإذا تطهرن﴾ فسروها بغسل الفرج.

стр. 400

واستدلوا: بما ثبت في الصحيحين: أن امرأة سألت النبي ﷺ عن غسلها من المحيض فأمرها كيف تغتسل فقال: (خذي فِِرْصة " أي قطعة من صوف أي خرقة " من مسك فتطهري بها، فقالت: كيف أتطهر؟ فقال: (تطهري) فقالت: كيف؟ فقال: (سبحان الله تطهري) فقالت عائشة: فاجتذبتها إلى وقلت: تتبعي أثر الدم) (١) فهنا النبي ﷺ قال " تطهري " وفسرته عائشة ﵂، وهذا بإقرار النبي ﷺ بتتبع أثر الدم. وهذا القول في الحقيقة فيه قوة، وهو أن التطهر هو مجرد غسل فرجها، وكذلك من الأدلة عليه القياس على الجنب، فإن جماع الجنب يجوز اتفاقاً، والمرأة التي قد طهرت من دم الحيض وبقي غسلها في حكم الجنب. والحمد لله رب العلمين. الدرس الخامس والأربعون (٣ / ٢ / ١٤١٥ هـ) قال المؤلف ﵀: (والمبتدأة تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي) المبتدأة هي: المرأة ترى الدم في زمان يمكن أن يكون هذا الدم حيضاً ولم تكن حاضت قبل ذلك. وقد تقدم ذكر الخلاف في زمنه، وعلى المذهب أن تراه بعد شروعها بالسنة العاشرة، فما حكم هذه المبتدأة؟ قال: (تجلس أقله ثم تغتسل وتصلي) تجلس أقل الحيض وهو يوم وليلة ثم تغتسل وتصلي وإن رأت الدم. فمثلاً: امرأة حاضت عشرة أيام، وهذا هو أول دم رأته. فالحكم: أنها تدع الصلاة يوماً وليلة وكذلك تدع كل ما يدعه الحائض فتعطى في هذا اليوم والليلة حكم الحائض تماماً ثم تغتسل. قالوا: لأن المتيقن في الحيض أن يكون يوماً وليلة، فهذا هو التيقن وهنا يحتمل أن يكون الدم ليس بدم حيض، وإنما دم استحاضة، فلما كان بذلك أمرناها أن تجلس يوم وليلة.

стр. 401

ونحن متى حكمنا بأن تجلس الأيام كلها فإنه يترتب على ذلك براءة ذمتها مما يجب عليها من صلاة ونحوها، فلما كان كذلك أمرناها بجلوس يوم وليلة ثم بعد ذلك تغتسل وتصلي. قال: (فإن انقطع لأكثره فما دونه اغتسلت عند انقطاعه) إذا انقطع هذا الدم لأكثر الحيض وهو١٥ يوماً – عندهم – أو قبله، فإنها تغتسل عند انقطاعه اغتسالاً آخر، لأنه يحتمل أن يكون حيضاً، فلما كان كذلك كان من الاحتياط أن تغتسل لاحتمال أن يكون حيضاً. قال: (فإن تكرر ثلاثاً فحيض) إن تكررت المدة التي بلغتها المبتدأة في الشهر الأول والثاني والثالث، فهذه هي مدة الحيض. بمعنى: حاضت في الشهر الأول ١٠ أيام وفي الثاني والثالث كذلك فتكون عادتها عشرة أيام. فإن لم تكن الأيام متساوية بأن كان أحد الأشهر خمسة والآخر أربعة والثالث ثلاثة، فيحكم بالأقل لأنه قد تكرر، فإن الأربعة متضمنة لتكرار الثلاثة، وكذلك الخمسة فإنها متضمنة للثلاثة. فإذا كانت المدة متساوية في الشهر الأول والثاني والثالث فإننا نحكم بها في الشهر الرابع؛ لأننا قد تيقنا أن هذه عادتها. مثال: إن كانت المدة في الشهر الأول ٨ وفي الثاني ٨ وفي الثالث ٦، فإننا نحكم بستة، فإن كان في الشهر الرابع ٨، فإننا نحكم بالعدد ثمانية، فنحكم بما تكرر؛ لأنه إعادة للعادة. هذا هو المذهب. والصحيح خلاف ذلك، وهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام وهو: أن كل الدم الذي يخرج من رحم المرأة أنه دم حيض، فهذا هو الأصل، فالأصل أن ما يخرج من رحمها حيض. فإذا ابتدأت المرأة فإنها تجلس الأيام كلها التي خرج فيها الدم منها. بمعنى: ابتدأت بعشرة أيام فإنها تجلس هذه العشرة كلها؛ لأن هذا دم خرج من رحمها، والأصل في الدم الخارج من الرحم أن يكون حيضاً؛ لأن الأصل هو ذاك، وليس الأصل أن يكون استحاضة، بدليل أن الاستحاضة دم مرض، بخلاف الحيض فإنه دم طبيعة وجبلة، والمرض طارئ ليس بأصل.

стр. 402

فالراجح: أنها لا تمكث يوم وليلة بل تمكث بقدر خروج الدم منها، وهذا هو الذي عليه عمل النساء. ثم إن النبي ﷺ لم يأمر من ابتدأت في عصره بأن تجلس يوم وليلة عن الصلاة ونحوها، بل أطلق، وكذلك أطلق القرآن، وظاهر إطلاق القرآن وإطلاق السنة ظاهر ذلك أنها تمكث مدة خروج الدم. ثم إن هذا التحديد بيوم وليلة يقتضي أن النبي ﷺ حكم بأن أقل الحيض يوم وليلة، وقد ذكر شيخ الإسلام: أن المحدثين قد اتفقوا على أنه لم يثبت عن النبي ﷺ تحديد في ذلك. فالراجح: أنها لا تمكث يوماً وليلة بل تمكث قدر أيام خروج الدم منها كلها، ولا تكتفي بالمكث يوماً وليلة. ثم إن هذا التكرار لا دليل عليه، فإن الحكم معلق وجوداً وعدماً بخروج الدم. إذن هذه المسألة مرجوحة، والراجح فيها ما ذهب إليه شيخ الإسلام. أما مذهب جمهور أهل العلم فإنهم ذهبوا إلى قريب من قول شيخ الإسلام، فإنهم قالوا: تمكث أكثر الحيض. لكن تقدم أن الراجح أنه لأحد لأكثر الحيض ولا لأقله. قال: (وتقضي ما وجب فيه) وهذا مما يدل على ضعف هذا القول، أنهم يوجبون عليها قضاء ما فعلته في حال حيضها. فمثلاً: امرأة ابتدأت بعشرة أيام، فعلى المذهب يجب أن تمكث يوماً وليلة ثم تغتسل وتصلي وتصوم، فإذا ثبت لها بعد ثلاثة أشهر أن حيضها عشرة أيام، فيجب عليها أن تقضي صوم هذه الأيام التي صامتها، بخلاف الصلاة فإنها لا يجب قضاؤها. وهذا مما يضعف هذا القول، فإنه لا يؤمر بأن يفعل الشيء مرتين، كما نهي أن تصلي الصلاة مرتين وكذلك غيرها. فالراجح مذهب شيخ الإسلام كما تقدم. قال: (وإن عبر أكثره فمستحاضة) يعني: امرأة ابتدأت بعشرين يوماً مثلاً، فإنها قد تجاوزت أكثر الحيض على المذهب؛ لأن أكثره ١٥ يوماً، فإذا جاوز أكثر الحيض فيثبت أنها مستحاضة. والراجح أنها لا تحديد لأكثره، لكن هذا على تقرير المذهب.

стр. 403

ونحتاج أن نميز دم الحيض عن دم الاستحاضة، لأن الدم الخارج من المستحاضة منه ما هو حيض ومنه ما هو مستحاضة. والاستحاضة هي: سيلان الدم من أدنى الرحم من عرق يقال له " العازل " فهو دم عرق لا دم حيض، بمعنى عرق ينفجر على المرأة في أدنى رحمها. وهو دم أحمر يخالف لونه لون دم الحيض، فإن دم الحيض أسود وهو كذلك دم رقيق بخلاف دم الحيض فإنه ثخين. وهو دم رائحته طبيعية أي كرائحة سائر الدم، بخلاف دم الحيض فإنه دم كريه الرائحة. وهو دم يمكن أن يتجمد على الجسد بخلاف دم الحيض فإنه لا يتجمد كتجمده قبل ذلك في رحمها. هذه من مميزات دم الحيض عن دم الاستحاضة فهو دم أحمر رقيق ليست رائحته بكريهة ويمكن تجمده. قال: (وإن كان بعض دمها أحمر وبعضه أسود ولم يعبر أكثره لم ينقص عن أقله فهو حيضها) هذا نوع من أنواع التميز، فدم الاستحاضة دم أحمر، ودم الحيض دم أسود. فهنا الدم قد تجاوز بمجموعه ١٥ يوماً، لكن بعضه أحمر وبعضه أسود. والأسود لم يتجاوز خمسة عشر يوماً ولم يقل عن يوم وليلة - وهذا على القول المرجوح -. فعليها أن تجلس أيام خروج هذا الدم الأسود، وقعت (١) - تجلس - في هذا الباب أن تدع الصلاة ونحوها مما تمنع عنه الحائض، فإذا انقطع الدم الأسود، وبدأ الدم الأحمر فإنها تغتسل وتصلي، وتتوضأ لكل صلاة. ودليل على هذه المسألة حديث فاطمة بنت أبي حبيش أنها قالت لرسول الله ﷺ : إني امرأة استحاض فلا أطهر أفادع الصلاة فقال: (لا إنما ذلك عرق وليس بالحيض فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي) (٢) . وقد دلت الأدلة الشرعية على وجوب الوضوء عليها لكل صلاة.

стр. 404

وقد ثبت هذا الحديث في مسند أحمد وسنن أبي داود والنسائي بإسناد صحيح – وفي بعض روايات هذا الحديث -: (إذا كان الحيض فإنه أسود يعرِف) أي له رائحة كريهة، وضبطت " العرَف " بفتح الراء، أي تعرفه النساء (فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئ وصلي) (١) إذن هذا في حكم المبتدأة المميزة التي يمكنها أن تميز الدم هل هو دم حيض أم دم استحاضة. فإن كانت هذه المبتدأة تميز الدمين بعضهما عن الآخر فإنها تجلس أيام الحيض. ومتى انقطع الدم الأسود فإنها تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة مع خروج هذا الدم. وكذلك إذا عرفت دم الحيض من دم الاستحاضة بأي علامة أخرى، كالثخانة أو الرائحة الكريهة أو غيرها من المميزات. قال: (وإن لم يكن دمها متميزاً جلست غالب الحيض من كل شهر) يعني: امرأة ثبت أنها مستحاضة وليس عندها تميز للدم أو الدم الذي يخرج منها دم مخلط في هذه الفترة لا يمكن تميز الحيض عن الاستحاضة. فالحكم أنها تجلس غالب الحيض، وقد تقدم أن غالبه ست أو سبع، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش: (تحيض ستة أيام أو سبعة أيام – إلى أن قال: (كما تحيض النساء ويطهرن في ميقات حيضهن وطهرهن) (٢)

стр. 405

فإن قيل: هل هذا على التخيير والتشهي أم إلى الاجتهاد؟ فالجواب: إنه ليس على التخيير والتشهي، وإنما ذلك راجع إلى الاجتهاد، فتجتهد وتختار ستة أو سبعة أيام بناء على التحري والنظر، فتنظر إلى ما يظن أن يكون عادتها ستة أو سبعة، فتنظر إلى عادة نسائها أمها وأخواتها ونحو ذلك فتحكم على نفسها. فحينئذ: تمكث ستة أيام أو سبعة على الاجتهاد ثم تغتسل وتصلي. فإن قيل: متى يكون تحيضها في أول الشهر أم آخره؟ فالجواب: أنه يكون في أول الشهر كما ورد في الحديث المتقدم وفيه: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام وصلي أربعة وعشرين يوماً أو ثلاثاً وعشرين يوماً) فتحيض في أوله. وحينئذ: ينظر إن كانت تعرف أول يوم خرج الدم فيه فإنه تبدأ منه. فإذا لم تعرف ذلك فإنها تبدأ من أول الشهر الهلالي. إذن: المبتدأة: إما أن تكون مميزة أو لا. فإن كانت مميزة فإنها تجلس متى تعرف أنه دم حيض، وتغتسل وتصلي فيما تعرف أنه دم استحاضة وتتوضأ لكل صلاة. أما إذا كان دمها لا يتميز أو هي ليست بمميزة فإنها تمكث ستة أيام أو سبعة أيام من بداية نزول الدم معها من كل شهر، فإن لم تذكر ذلك فإنها تبدأه من أول الشهر الهلالي، لأن الاستحاضة تمكث في المرأة الشهر كله أو غالبه فلا تنقطع عنها إلا زمناً يسيراً اليوم واليومين. والحمد لله رب العالمين الدرس السادس والأربعون (يوم الثلاثاء: ٤ / ٢ / ١٤١٥ هـ) قال المؤلف ﵀: (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة تجلس عادتها) المستحاضة هي: التي أصيبت بالاستحاضة وهي - كما تقدم -: سيلان الدم من أدنى الرحم من عرق يقال له: العاذل ويكون ذلك في الشهر كله أو غالبه. فقد تقدم الحكم في المستحاضة المبتدأة التي لم يسبق لها عادة، والعادة هي خروج دم الحيض، وسميت عادة لكونها تعود في كل شهر.

стр. 406

وهنا المستحاضة المعتادة وهي التي أصيبت بالاستحاضة لكنها مسبوقة – أي الاستحاضة – بعادة، فكانت تحيض مثلاً ستة أيام أو سبعة أيام في كل شهر ثم بعد ذلك أصيبت بالاستحاضة – وهذه أنواع: منها: أن تكون غير مميزة أي لا تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة. أن تكون مميزة – تميز دم الحيض عن دم الاستحاضة –. فالمستحاضة المعتادة سواء كانت مميزة أو غير مميزة حكمها قال: (والمستحاضة المعتادة ولو مميزة) لكي يدخل النوعان (تجلس عادتها) . فإنها تجلس عادتها فإذا كانت عادتها السابقة ١٠ أيام فإنها تجلس عشرة أيام وهكذا. أما إذا كانت غير مميزة فهذا لا إشكال فيه. لكن الإشكال في المميزة، فيقال: كيف تجلس عشرة أيام، وقد تكون هذه العشرة أيام توافق الدم الأحمر، لأنها عندما تستحاض المرأة قد يضطرب حيضها فيكون في أول الشهر – مثلاً – بعد أن كان في آخره، ويكون – مثلاً – ستة بعد أن كان سبعة أو بالعكس ونحو ذلك مما يحدث من الاضطراب بسبب الاستحاضة. فلماذا لا يقال: إنها ترجع إلى التمييز؟ وقد قال المصنف: (ولو) إشارة إلى خلاف. قالوا: إن النبي ﷺ قال - في حديث حمنة بنت جحش (١) -: (دعي الصلاة قدر الأيام التي كنتِ تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي) (٢) ولم يستفصل النبي ﷺ منها هل هي مميزة أو غير مميزة مع أنه احتمال كبير أن تكون مميزة. والقاعدة: أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال.

стр. 407

أي يكون الحكم شاملاً للنوعين كليهما. فهنا يحتمل أن تكون مميزة، ويحتمل ألا تكون مميزة، فلما لم يستفصل النبي ﷺ دل على دخول هذين النوعين كليهما في العموم، فدل على أن المرأة التي سبق لها حيض أنها تجلس عادتها وإن كانت مميزة. فعلى ذلك: لنفرض أنها كانت تحيض عشرة أيام من أول كل شهر هلالي، ثم استحيضت فإنها تمكثها من كل شهر ولو كان الدم معها متميزاً على أنه دم استحاضة بلونه أو رائحته أو نحو ذلك. قالوا: والعلة من ذلك أنه أضبط، لأن دم الحيض قد لا يكون منضبطاً، فتارة يكون في أول الشهر وتارة في وسطه وتارة في آخره، وتارة يكون ستة أيام وتارة سبعة، فيلحق المرأة المشقة في متابعة التمييز، فإنه لا يكون ثابتاً فأحياناً يكون على حالة وأحياناً يكون على حالة أخرى، ولها عادة سابقة فحينئذ ترجع إليها، والمشقة تجلب التيسير. قال: (وإن نسيتها عملت بالتمييز الصالح) إذن: هي مستحاضة معتادة لكنها نسيت عادتها. فحينئذ: تعمل بالتمييز الصالح، والمراد به - أي الصالح لأن يكون حيضاً – ألا يكون أقل من يوم وليلة ولا أكثر من خمسة عشر يوماً – وهذا على المذهب -، والراجح عدم تحديده بأقل ولا أكثر. فإذن: إذا نسيت عادتها عملت بالتمييز الصالح، فمثلاً رأت أن الدم أحمر في الشهر كله سوى يومين فإنه أسود فحينئذ: تجلس هذين اليومين، لأنهما أكثر من أقل الحيض وهما يوم وليلة. وإذا كان الدم الأسود خمسة عشر يوماً فإنها تجلسها لأنه تمييز صالح. أما إذا لم يكن كذلك: كأن يكون – أي الدم الأسود – ساعات يسيرة أو بعض يوم أو أكثر من خمسة عشر يوماً فإن له حكماً آخر سيأتي، فلا ينطبق عليه هذا الحكم. إذن: إنما ينطبق عليه هذا الحكم بشرطين: الأول: أن يكون لها تمييز. الثاني: أن يكون التمييز صالحاً.

стр. 408

وإلا فإنه ليس بتمييز صالح أن يحكم به عليه بأنه دم حيض، وهذا كله على تقرير المذهب، وإلا فالراجح خلاف ذلك. وعلى الراجح: فإنها تمكث مدة خروج الدم الذي ميزته ورأت أنه دم حيض سواء كان أقل من يوم وليلة أو أكثر من ١٥ يوم. ودليل التمييز: حديث فاطمة بنت أبي حبيش – الذي رواه أحمد وأبو داود والنسائي وفيه أن النبي ﷺ قال لها: (إذا كان دم الحيض فإنه دم أسود يُعرف فأمسكي عن الصلاة، وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما ذلك عرق) (١) فهذا الحديث يدل على الإرجاع إلى التمييز، ومحل هذا حيث كانت ناسية. وقد ذكر الإمام أحمد: أنها – أي فاطمة – كانت كبيرة فيحتمل عليها النسيان، وعلى أنها كانت لها عادة فنسيتها جميعاً بين الأحاديث. قال: (فإن لم يكن لها تمييز فغالب الحيض) يعني: امرأة مستحاضة كانت لها عادة سابقة فنسيتها ولا يمكنها أن تميز، فإنها تجلس غالب الحيض وهو ٦ أو ٧ أيام، كما تقدم في حديث حمنة بنت جحش وفيه: أنه ﷺ قال لها: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله – إلى أن قال – كما تحيض النساء ويطهرن في ميقات حيضهن وطهرهن) (٢) فهذا الحديث يدل على أن غالب مدة الحيض ستة أيام أو سبعة، وهذه المرأة ليس لها عادة يمكن أن ترجع إليها، وليس لها تمييز. فحينئذ: ترجع إلى غالب عادة النساء وقد تقدم أن هذا التخيير ليس على التشهي وإنما على الاجتهاد، فتجتهد وتبني حكمها بالنظر إلى نسائها وقريباتها، فالمقصود أنها تتحرى وتجتهد وتقرر ستة أيام أو سبعة. قال: (كالعالمة بموضعه الناسية لعدده) كذلك من كانت عالمة بموضعه ناسية لعدده، أي تعلم أن حيضها في أول الشهر لكنها لا تعلم عدده، فهي نسيت العادة لكن ليس نسياناً مجملاً وإنما تذكر موضعه لكن نسيت عدده.

стр. 409

فحكمها: أنه يكون تحيضها في نفس الموضع الذي تذكره، ولكن العدد ستة أو سبع أيام على الاجتهاد. قال: (وإن علمت عدده ونسيت موضعه من الشهر ولو في نصفه جلست من أوله كمن لا عادة لها ولا تمييز) هذه عكس المسألة السابقة. فهي تعلم العدد، ولنفرض أنه عشرة أيام لكنها نسيت موضعه فلا تدري في أول الشهر أو في أوسطه أو في آخره. فحينئذ: يجب إرجاعها إلى العادة السابقة كما تقدم، ولكن الإشكال أنها نسيت موضعه من الشهر. (ولو في نصفه) : يعني لو قالت: أنا أذكر إني أحيض في نصف الشهر لكن لا أدري أي يوم بالتحديد، أو قالت: في آخر الشهر لكن لا أدري أي يوم بالتحديد فإنها حينئذ: يكون لها نفس الحكم، لذا قال: (جلست من أوله) إذن: تجلس في أول كل شهر هلالي. إذن: امرأة تذكر العدد لكنها نسيت الموضع، سواء نسيته تماماً، أو كانت تذكر أنه في وسط الشهر من غير تحديد فإنها تجلس من أول الشهر الهلالي. وقوله: (ولو في نصفه) : يشير إلى خلاف عند الحنابلة، فقد ذهب بعض الحنابلة: إلى أنها تتحرى فإذا كانت مثلاً: تذكر أنه في وسط الشهر لكن من غير تحديد، فإنها تتحرى ويكون إلى أقرب وقت كانت تحيض فيه. فحينئذ: يكون حيضها من أول نصف أوسط الشهر، فحينئذ: تبدأ من اليوم الحادي عشر، وإذا كانت في آخره فيقال: تبدأ من الحادي والعشرين وهكذا، وهذا القول هو الأرجح؛ لأن هذا التحديد أقرب من الرجوع إلى أول الشهر. إذن: الراجح أنها تتحرى الموضع فيقع فيه حيضها كما تقدم. فإذا قالت: في أول الشهر لكن لا أدري بالتحديد فيقال لها: ليكن حيضك من أول الشهر، وهكذا أوسط الشهر وآخره. قوله: (كمن لا عادة لها ولا تمييز) وهي المبتدأة، فقد تقدم أنها – إن كانت لا تذكر بداية خروج الدم منها فإنها تبدأ من أول الشهر الهلالي -. وهذا القول هو الراجح إلا إذا أمكنها التحري فيجب العمل به لكونه أقرب إلى عادتها.

стр. 410

والحمد لله رب العالمين الدرس السابع والأربعون (يوم الأربعاء: ٥ / ٢ / ١٤١٥ هـ) قال المؤلف ﵀: (ومن زادت عادتها أو تقدمت أو تأخرت فما تكرر ثلاثاً فهو حيض) " من زادت عادتها ": كأن تكون عادتها في الأصل خمسة أيام، فزادت إلى ستة أيام أو سبعة أو أكثر. " أو تأخرت ": كأن تكون تأتيها في أول الشهر فأتتها في آخره. " أو تقدمت ": كأن تكون تأتيها في آخر الشهر فأتتها في أوله. فما الحكم؟ قال هنا: (فما تكرر ثلاثاً فهو حيض) فإذن هذه المسائل كلها لا يحكم عليها بأنها حيض حتى يتكرر ثلاثاً. فمثلاً في المسألة الأولى: إذا كان حيضها خمسة أيام فزاد إلى سبعة أيام، ففي الشهر الأول الذي رأت فيه حيضها سبعة أيام، لا تمكث إلا خمسة أيام ثم تغتسل وتصلي وتتوضأ لكل صلاة، وفي الشهر الثاني كذلك، وفي الشهر الثالث كذلك، فإذا جاء الشهر الرابع والعادة سبعة أيام فحينئذ: تمكث هذه السبعة أيام كلها وتقضي ما وجب عليها في هذه الأيام التي قامت فيها بواجبات لا تصح من الحائض، فإذا صامت في اليومين الزائدين فإنها تقضيهما لأنهما من أيام الحيض، كما تقدم في المسألة السابقة. وقد تقدم النظر في تلك المسألة، فكذلك هذه المسألة. فالراجح فيها – ما ذهب إليه الإمام أحمد في رواية واختارها بعض الحنابلة، واختارها شيخ الإسلام – الراجح أن ذلك كله حيض، وأن هذه الزيادة يكون لها حكم الحيض مطلقاً من غير اشتراط تكرار. وهذا القول تدل عليه عمومات النصوص الشرعية، كقوله تعالى ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (١) فأطلق الله ، فمتى رأت المرأة دم الحيض سواء في وقت عادتها الأصلي أو زائداً عليها، أو متقدماً أو متأخراً فإنها يجب عليها أن تمكثه وتجلسه، لأنه دم حيض، كما قال تعالى: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ قال: (وما نقص عن العادة طهر)

стр. 411

هذه الصورة الرابعة، لأن الصور المتصورة أربع: إما تقدم أو تأخر، وإما زيادة أو نقص، فتقدمت صور ثلاث وهنا صورة النقص، فما نقص عن العادة فهو طهر. فمثلاً: امرأة عادتها سبعة أيام فنقص إلى خمسة أيام، فطهرت بعد خمسة أيام، فهل تمكث هذين اليومين أم لا؟ الجواب: لا، لأنها قد رأت علامة الطهر، وقد قال تعالى: ﴿فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ وهذه قد طهرت. فإذن: إذا مضت عليها خمسة أيام من عادتها ثم طهرت فإنها تغتسل وتكون في حكم الطاهرات. قال: (وما عاد فيها جلسته) يعني: امرأة عادتها عشرة أيام، فمرت خمسة أيام فرأت الطهر فإنها – كما تقدم تغتسل وتصلي، فانقطع عنها يومين أو ثلاثة ثم عاد إليها في وقت عادتها الأصلي، فالحكم قال (جلسته) ، فتجلس هذه الأيام. وهذا مشكل على مذهبهم؛ لأنهم يرون أن أقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوماً، وهذه أقل من ثلاثة عشر. لكنهم يقولون: إنهما في حكم الحيضة الواحدة، وهي ما يسمى بمسألة " التلفيق " وهي – على هذا المذهب – أن تكون الأيام المشتملة على الحيض والطهر مجموعها لا تزيد على أكثر الحيض، فإذا كان مجموعهما عشرة أيام أو خمسة عشر فنعم، أما ستة عشر يوماً فأكثر فلا. فحينئذ: تكون هذان الحيضان وما بينهما من الطهر في حكم الحيضة الواحدة، وهذه مسألة التلفيق ما لم يتعد أكثر الحيض. إذن: ما عاد منه جلسته، وهذا القول راجح واضح، إلا ما سيأتي من البحث في مسألة النقاء في الحيض. لكن على – القول الراجح في حد الطهر – وهو أنه ليس له حد مقدر، بل قد يكون ما بين الحيضين يوم وليلة أو يومان أو أكثر أو أقل. قال: (والصفرة والكدرة في زمن العادة حيض)

стр. 412

لما روى أبو داود في سننه بإسناد صحيح عن أم عطية قالت: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) (١) وأصله في البخاري (٢) : بدون قوله: (بعد الطهر) . والصفرة هي: كالصديد يعلوه صفرة. وأما الكدرة فهي شبيهة بالماء العكر الوسخ. فالصفرة والكدرة إن كانتا في أثناء الحيض أو أثناء مدة الحيض فإنهما من الحيض. وأما إن كانتا بعد الطهر من الحيض فإنهما ليسا بشيء. فالصفرة والكدرة إذا استقلتا عن الحيض فلا حكم لهما؛ لأنهما ليسا بدم، بل يثبتان تبعاً، وأما إذا كانتا أثناء الحيض فإنهما يكونان بحكمه. قال: (ومن رأت يوماً دماً ويوماً نقاءً فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر لأكثره) . وقوله: " يوماً " ليس للتحديد وإنما للتمثيل، وإلا فقد يكون أقل من يوم أو أكثر منه وإلا فالضابط فيه أن يكون هذا الوقت يتسع لعبادة من العبادات الشرعية. فمثلاً: امرأة عادتها سبعة أيام فأصبحت ترى يوماً دماً ويوماً نقاء، فالدم حيض، والنقاء طهر. ففي هذا المثال: الدم في أثناء هذه المدة يخرج منها إلا أنه يتوقف عنها في بعض الأيام بحيث يمكنها في وقت الانقطاع أن تعبد الله بعبادة من العبادات الواجبة، فيمكنها أن تغتسل وتصلي. فمثلاً: انقطع عنها الدم فنأمرها بالاغتسال ثم الصلاة، ومثلاً: طهرت قبل الفجر فإنها تنوي وتصوم ذلك اليوم وإن عاد إليها الدم بعد غروب الشمس. إذن: النقاء المتخلل لعادتها طهر، فيجب عليها أن تغتسل فيه وأن تصلي – هذا هو المذهب –.

стр. 413

وهذا القول ضعيف، لأنه من عادة الدم أن يتجزأ وأن يتقطع، وفي إلزامها بهذا الحكم المتقدم مشقة وحرج إذ قد يتخلل عادتها عدة اغتسالات. ثم إن هذا الانقطاع في الحقيقة أمر طبيعي، والنبي ﷺ لم يأمر النساء – مع وجود هذا الأمر الطبيعي – لم يأمرهن أن يغتسلن فيه ويصلين فهذا أمر طبيعي يحدث للنساء. وهذا هو مذهب أكثر الفقهاء وهو اختيار شيخ الإسلام وهو رواية عن الإمام أحمد – وهذا القول هو الراجح الذي لا يسع النساء إلا هو – وإلا ففي القول المتقدم مشقة وحرج إذ أن من طبيعة الدم التوقف. فالراجح: أنها لا تطهر حتى يثبت لها شيئان: الأمر الأول: القصة البيضاء وهي: سائل أبيض يخرج من المرأة علامة لطهرها. وقد روى البخاري معلقاً: أن النساء كن يبعثن إلى عائشة بالدُرجة " الخرقة " فيها الكرسف " القطن " فيه الصفرة فتقول: (لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء) (١) والعلامة الثانية: أن ينقطع عنها الدم بحيث إذا وضعت القطن أو نحوه لا يخرج صفرة أو كدرة، ويكون ذلك آخر عادتها. لأن بعض النساء لا يرين القصة البيضاء فعلامته انتهائه: انقطاع الدم في آخر عادتها. فإذا وقع أحد الأمرين فإنها يجب عليها أن تغتسل وتكون في حكم الطاهرات. وقوله: (ما لم يعبر أكثره) هذه تدخل فيها المسألة السابقة وهي مسألة التلفيق. يعني: قد يشكل فيقال: إن هذا الطهر أقل من ثلاثة عشر يوماً التي هي أقل الطهر بين الحيضين! فالجواب: إنها بمجموعها في حكم الحيضة الواحدة، لذا قال: (ما لم يعبر أكثره) فإذا كان مجموع النقاء والطهر يتجاوز أكثر الحيض، كأن يمضي عليها ١٨ يوماً، يوماً نقاء، ويوماً دم، فتكون هذه الأيام الزائدة عن أكثر الحيض في حكم الاستحاضة – هذا على المذهب – قال: (والمستحاضة ونحوها تغسل فرجها وتعصبه)

стр. 414

(ونحوها) مما به سلس بول ونحوه من الأحداث المتجددة. (تغسل فرجها) لأن الدم نجس فيجب غسله لنجاسته، وكذلك من به سلس بول لأن البول نجس فيجب غسله. قال: (وتعصبه) بخرقة أو نحوها لئلا يخرج، فتضع على فرجها عصابة تحفظ الدم من الخروج. يدل على ذلك، ما روى أبو داود والترمذي وهذا لفظه من حديث حمنة بنت جحش أنها شكت إلى النبي ﷺ كثرة الدم فقال: (أنعت لكِ " أي أصف " الكرسف فإنه يذهب الدم) فقالت: إنه أكثر من ذلك فقال النبي ﷺ : (فتلجمي) أي ضعي خرقة شبيهة بلجام الفرس الذي يوضع عليه (١) ليكون ذلك حافظاً لخروج الدم. إذن يجب عليها حفظ دمها من الخروج، بحيث لا تتضرر، أما إذا كان هذا الحبس يلحقها بالضرر فلا يجب إذ لا ضرر ولا ضرار. قال: (وتتوضأ لوقت كل صلاة) كما روى البخاري أن النبي ﷺ قال في المستحاضة: (وتتوضأ لكل صلاة) (٢) وهكذا من به سلس بول ونحوه من الأحداث المتجددة وتصلي فرضاً ونفلاً. فمثلاً: تتوضأ لصلاة الظهر وتصلي بهذا الوضوء نوافلها وما يلحقها من العبادات التطوعية. وهذا باتفاق أهل العلم وأنها تصلي بالوضوء الفرائض والنوافل. هل تُصلي به الصلاة المقضية؟ بمعنى: امرأة توضأت لصلاة الظهر، فهل لها أن تصلي بهذا الوضوء صلاة فائتة أم لا؟ ومحل هذا حيث خرج الدم، أما إذا توضأت فلم يخرج الدم فهي على وضوئها. بمعنى: امرأة توضأت فلم يخرج الدم فإنه لا ينتقض وضوؤها فلها أن تصلي فيه ما لم يخرج الدم. لكن محل هذا حيث خرج الدم بعد وضوئها فهل تصلي فيه الصلاة المقضية أم لا؟ مذهب جمهور أهل العلم: أن لها أن تصلي الصلاة المقضية بهذا الوضوء. وذهب الشافعية: إلى أنها لا يجوز لها أن تصلي بهذا الوضوء الصلاة المقضية.

стр. 415

وهذا القول أظهر؛ لموافقته لظاهر الحديث (توضئ لكل صلاة) (١) . ولولا المشقة وإجماع أهل العلم لقلنا بوجوب الوضوء للنوافل لقوله: (لكل صلاة) . أما المشقة هنا – أي في الصلاة المقضية – فهي منتفية ولا إجماع بل الخلاف فيها ثابت. أما الصلاة المجموعة فإنها يكفيها الوضوء الواحد، لأن وقتهما واحد. وقد يقال: بأنها يجب عليها أن تصلي الصلاة المجموعة بوضوء آخر. لكن لكون الصلاتين أحدهما متصلة بالأخرى وهذا هو فعل النبي ﷺ وهو المشروع. فالراجح: أن يقال: إنها تكتفي بالوضوء الذي توضأته للصلاة الأولى، والعلم عند الله. قال: (ولا توطأ إلا مع خوف العنت) يعني: إذا خشي أن يقع في الزنا أو نحوه فإنه يجوز أن يطأها. فعلى ذلك: المستحاضة لا يجوز وطؤها على المذهب. قالوا: قياساً على الحائض. ودم الاستحاضة دم نجس فوجب أن يجتنب وألا يباشر. ومذهب أكثر الفقهاء: أنه يجوز أن توطأ، وهذا هو الراجح؛ لأن القياس قياس مع الفارق، والفارق هو: أن المستحاضة تصلي وتصوم وتفعل ما لا تفعله الحائض من الأحكام الشرعية ولا تمنع مما تمنع منه الحائض، فإذا ثبتت هذه الفوارق فهو قياس مع الفارق. وأما كون هذا الدم دم أذى، فنقول: هو وإن كان نجساً وأذى فإنه لا يعني أنه لا يجوز له أن يجامعها؛ لأن الأذى الذي نهى الشارع عنه إنما هو دم الحيض فقط: ﴿قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض﴾ (٢) أي دم المحيض دم أذى، أي إنه أذى يعتزل النساء فيه، ولا يعني أن كل دم يقع في المرأة وإن كان جرحاً يجب أن تعتزل فيه، ولا يجوز أن توطأ مع جروحه، كيف والأدلة تدل على جواز ذلك فإن المستحاضات على عهد النبي ﷺ لم يثبت في السنة نهي عن أن توطأ إحداهن.

стр. 416

بل قد ثبت في سنن أبي داود بإسناد جيد: أن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يطؤها " (١) فالمستحاضات كن ذوات عدد ولم يثبت أن نهي زوج إحداهن أن يطئها، وعدم نقل ذلك مع الحاجة إلى نقله يدل على عدم ثبوته إذ الدواعي متوفرة على نقله ومع ذلك لم ينقل. وكون هذا قد تكرهه النفوس فإن هذا لا يعني أنه محرم. فالراجح: جواز وطئها. - قال فقهاء الحنابلة: فإذا وطئها فلا كفارة عليه. قالوا: لأننا وإن قلنا بأن وطئها محرم فإنه ليس كوطء الحائض فهي دون ذلك فبينهما فوارق كبيرة، فعلى ذلك: على القول بأنها لا يجوز وطؤها فلا كفارة في ذلك. فالراجح: جواز وطئها، ومن الأدلة أيضاً: المشقة في اعتزالها بخلاف الحيض، فالاستحاضة تكون الشهر كله أو أغلبه فاعتزالها فيه مشقة، والمشقة تجلب التيسير. قال: (ويستحب غسلها لكل صلاة)

стр. 417

لما روى الشيخان في صحيحهما: أن أم حبيبة أستحيضت فسألت النبي ﷺ : (فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة) (١) . وهذا الحديث كما قال الشافعي: ليس فيه أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة وإنما فعلت ذلك تطوعاً من عند نفسها. فالنبي ﷺ أمرها أن تغتسل من الحيض كما أمر غيرها من المستحاضات أن يغتسلن إذا ذهبت الحيضة وأمرهن أن يتوضأن لكل صلاة كما في غير حديث غير أنها باجتهادها كانت تغتسل لكل صلاة.

стр. 418

وأما ما روى أبو داود: أن النبي ﷺ : (أمرها أن تغتسل لكل صلاة) (١) فإنه ضعيف عند الحفاظ فلا يثبت عن النبي ﷺ . وقد أمرها النبي ﷺ أن تغتسل وهذا الأمر لا يقتضي التكرار، فإن الأمر لا يقتضي التكرار كما هو معلوم في أصول الفقه وكما هو مقرر في قواعد اللغة. فقد أمرها النبي ﷺ أن تغتسل وهذا اللفظ إنما يفيد الاغتسال مرة واحدة وهي الاغتسال من الحيض ثم كانت تغتسل لكل صلاة ولذا لم يوجب ذلك أحد من الأئمة وإنما هو عندهم على الاستحباب. مسألة: امرأة مثلاً: يؤذن الظهر وتمر خلال الوقت نصف ساعة ينقطع فيها الدم، فهل يجب أن تتوضأ في هذه النصف ساعة وتصلي ويكون الدم متوقفـ[ـاً] إلى صلاتها ومن بدايتها بالصلاة إلى انتهائها منها؟ الجواب: يجب عليها ذلك، لأن الصلاة تكون سالمة مما يجيز فعله العذر، فحينئذ إذا كان ينقطع عنها أحياناً ويمكنها أن تصلي فيه فيجب فعل ذلك. والحمد لله رب العالمين. الدرس الثامن والأربعون (يوم السبت: ٨ / ٢ / ١٤١٥ هـ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: (وأكثر مدة النفاس أربعون يوماً)

стр. 419

النفاس: في اللغة مشتق من النفس، والنفس هو الدم، وقيل مشتق من النفس لما فيه من زوال الكرب. أما في الاصطلاح: فهو دم يرخيه الرحم بسبب الولادة، وهذا الإرخاء إما أن يكون بعد الولادة أو معها أو قبلها. أما الدم الخارج معها أو بعدها فواضح حكمه. وأما الدم الذي قبل الولادة وهو ما يخرج من الدم أثناء مقدمات الوضع مع الطلق، فإن هذا الدم الخارج وقت مخاض المرأة واستعدادها للوضع دم سببه الولادة. وقد حدده أهل العلم بثلاثة أيام فأقل. فالدم الخارج من المرأة قبل ولادتها بثلاثة أيام فأقل دم نفاس. ويعرف ذلك بالأمارات التي تبين قرب الوضع، فإن هذا الدم الخارج منها دم نفاس. وعليه فإذا خرج قبل أربعة أيام أو خمسة فإنه ليس بدم نفاس بل دم فساد، وليس بدم حيض لأن الحبلى لا تحيض – كما تقدم –. فعلى ذلك هو دم فساد فتصلي وتصوم وغير ذلك وهي بحكم المستحاضة. وما ذكره الفقهاء من تحديد ذلك بثلاثة أيام فأقل موضع نظر؛ فإنه لا دليل على ذلك، بل الأمر متعلق بكون هذا الدم خارج مع مقدمات الوضع سواء كان ثلاثة أيام فأقل أو أكثر من ذلك. - وهذا ما ذهب إليه الشيخ عبد الرحمن السعدي، ونظَّر في مذهب الفقهاء بما تقدم وأن هذا التحديد لا دليل عليه شرعاً ولا عرفاً، والأمر متعلق بمقدمات الولادة. فالدم الخارج عند مخاض المرأة وطلقها هو دم نفاس، فعلى ذلك: تدع المرأة الصلاة والصوم ونحو ذلك من الأحكام. وأما الدم الخارج مع الولادة أو بعدها فهو واضح. ولكن على القول بتحديد النفاس بأربعين يوماً وسيأتي الدليل عليه، هل الثلاثة الأيام السابقة للولادة هل تحسب من النفاس أم لا؟ إذا قلنا إنها تحسب فيكون نفاسها إذا ولدت سبعة وثلاثين يوماً.

стр. 420

قال الفقهاء: لا تحسب هذه المدة من النفاس؛ وذلك لأنه قد ثبت في الحديث الحسن أن أم سلمة قالت: (كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً) (١) في رواية لأبي داود: (بعد نفاسها) أي بعد ولادتها، والحديث حسن رواه الخمسة إلا النسائي. قوله: (أكثر مدة النفاس أربعين يوماً) : هذه أكثر مدته فلا يتجاوز النفاس أربعين يوماً. - وهذا هو مذهب الحنابلة وهو مذهب أكثر أهل العلم، بل قد ذكر الترمذي إجماع أهل العلم عليه فقال: " وأجمع أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ فمن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً إلا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ". قال أبو عبيد: " وهو قول جماعة الناس ". وهذا القول قد دل عليه حديث أم سلمة المتقدم فإنها ذكرت أن النفساء كانت تمكث على عهد النبي ﷺ أربعين يوماً ومعلوم أن النساء يختلفن في الطبيعة والواقع فلما ذكرت أم سلمة هذه المدة المحدودة دل ذلك على أنه توقيت من الشارع وتحديد منه، لأن النساء يختلفن فيه فلا معنى للتحديد الذي ذكرته، وإنما المعنى أن مكثهن هذا العدد كان مؤقتاً من النبي ﷺ . - وذهب المالكية والشافعية: إلى أنه يوقت بستين يوماً (٦٠) فلا يتجاوزها. ودليل هؤلاء الواقع وأن النفاس بلغ هذه المدة. لذا ذهب بعض أهل العلم إلى تحديده بسبعين.

стр. 421

وذهب شيخ الإسلام: إلى أنه لا حد لأكثره كقاعدته في الحيض. لكن الراجح الأول؛ للدليل، ولما ذكر من الإجماع. وقد ذكر الموفق هذا القول عن عمر وابن عباس وأنس وأم سلمة وعائذ بن عمرو، وقال: " لا يعلم لهم مخالف ". وأكثر هذه الآثار رواها البيهقي في سننه، وأثر ابن عباس رواه ابن الجارود في منتقاه بإسناد صحيح (١) . فلا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف فكان قولهم حجة. فإذا استمر الدم مع المرأة بعد أن تمت الأربعين فما الحكم؟ الجواب: أنه لا يخلو من حالين: إما أن يكون موافقاً لوقت عادتها فحينئذ هو دم حيض وإلا فهو دم فساد، فإذا لم يكن موافقاً لوقت عادتها فهو دم فساد، - وله أحكام دم الاستحاضة -. قال: (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت) إذن لا حد لأقله، وهذا هو المذهب وهو مذهب جمهور أهل العلم. فإذا انقطع الدم عن النفساء بعد خمسة أيام أو عشرة أيام أو يومين أو يوم، أو لم يخرج منها الدم مطلقاً وهذا قد يكون من الحالات النادرة، فإنها لا تدع الصلاة وغيرها، بل حكمها حكم الطاهرات. وقد تقدم الإجماع الذي ذكره الترمذي وفيه: " ألا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ". وللقاعدة المشهورة: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فهنا العلة خروج الدم وقد توقف فحينئذ لا يثبت الحكم. واعلم أن الولادة التي يترتب عليها حكم النفاس – عند العلماء – هي الولادة التي تنتج مضغة مخلقة، أي تخلق منها الآدمي. أما إذا سقطت نطفة أو علقة أو مضغة غير مخلقة فإنها – عند أكثر أهل العلم – لا يثبت بها النفاس. وهذا – أي كونها مضغة مخلقة – يكون زمن ٨١ يوماً فأكثر، فإذا سقط لإحدى وثمانين يوماً فأكثر ورؤيت المضغة مخلقة أي تبيّن فيه خلق إنسان، والغالب أن يكون ذلك بعد تسعين يوماً أي بعد ثلاثة أشهر.

стр. 422

قالوا: لأن هذا الواقع الساقط مشكوك فيه هل هو إنسان أم لا، ومتى كان مشكوكاً فيه فإنه لا ينتقض الحكم الثابت عندنا وهو أنها مطالبة شرعاً بأحكام شرعية، والنفاس يمنعها من أداء الأحكام الشرعية، وإذا حكمنا أنه نفاس فهذا يعني إبراء ذمتها من ذلك، وهذا مجرد شك ولا ننتقل من الحكم الثابت بمجرد الشك، فيحتمل أن يكون قطعة إنسان. أما إذا كانت النطفة متخلقة، وقد تبين فيه خلق إنسان فإن الحكم يثبت على ما تقدم، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم. قال: (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر) إذا طهرت بعد عشرة أيام من نفاسها – مثلاً – فإنها يكره وطؤها – كما روى البيهقي والدارمي وغيرهما – عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن امرأته أتته وقد طهرت قبل الأربعين فقال: (لا تقربيني) (١) قالوا: فهذا يدل على كراهية وطئها إذا طهرت قبل الأربعين هذا هو المشهور في المذهب. - وذهب جمهور أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يكره ذلك. إذن: هم متفقون على أنه لا يحرم، وإنما الخلاف في الكراهية فالحنابلة كرهوا ذلك. والجمهور قالوا: بعدم الكراهية، قالوا: لأنها طاهرة ولها حكم الطاهرات، والكراهة حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل. والأثر ليس صريحاً في ذلك، فقد يكون تركه تورعاً أو احتياطاً أو خشية من عدم ثبوت الطهر أو نحو ذلك. وهذا على القول بثبوت الأثر، وقد ذكر الحافظ أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، فإذا ثبت هذا فإنه يكون منقطعاً. ثم لو صح – فكما تقدم – ليس صريحاً في ذلك فقد يكون تركه احتياطاً لشبهة وقعت في طهرها أو نحو ذلك. إذن: الراجح مذهب الجمهور ورواية عن الإمام أحمد وهو عدم كراهية ذلك. قال: (فإن عاودها الدم فمشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الواجب) فإن عاودها الدم بصفته وهيئته في أثناء الأربعين.

стр. 423

بمعنى: نفست عشرة أيام ثم انقطع الدم خمسة أيام ثم عاد إليها عشرة أيام ثم انقطع، فقد عاودها في زمنه. " فمشكوك فيه " إذن: لا يكون في حكم النفاس، لأن هذا الدم مشكوك فيه. " تصوم وتصلي وتقضي الواجب " إذن: تجمع بين فعل الواجبات أثناء خروج الدم، وقضاء ما يجب قضاؤه بعد انقطاع الدم وإن كانت فعلته. فعلى ذلك – في المثال السابق – العشرة الأيام الثانية التي رأت فيها الدم تصلي وتصوم لاحتمال أن يكون دم فساد ثم إذا انتهت فيجب عليها قضاء الصوم لاحتمال أن يكون دم نفاس. لكن هذا القول ضعيف. لذا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه: إلى أن هذا الدم دم نفاس؛ لأنه على هيئة دم النفاس، وهو واقع في زمن النفاس ولم يكن حيضاً، وفيه صفة دم النفاس فيكون له حكم النفاس تماماً. فتدع الصلاة والصوم وتقضي الصوم بعد ذلك، وهذا هو الراجح. وأما كونها تقضيه؛ فقد تقدم ضعف هذا، وأن الشارع لا يأمر بفعل الشيء مرتين – كما نهى أن تصلى الصلاة مرتين. فإذن: إذا عاودها في زمن النفاس فإنه دم نفاس، فتدع الصلاة وغيرها من الأحكام. قال: (وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط) فأحكام النفاس كأحكام الحيض. " فيما يحل " من مباشرتها فيما دون الفرج. " ويحرم " كوطئها من فرجها. " ويجب " كقضاء الصوم والغسل عند انقطاع الدم. " ويسقط " كالصلاة والصوم. قال: (غير العدة والبلوغ) هذان استثناءان واضحان. " غير العدة " فلا يحسب النفاس من العدة، فالله إنما ذكر الحيض فقال تعالى ﴿ثلاثة قروء﴾ (١) فلا يكون النفاس محسوباً من ذلك. وهذا لا يتصور مثله: لأن المرأة إذا طلقت قبل نفاسها فإنها تنقضي عدتها عند نفاسها أي عند وضعها للحمل.

стр. 424

وإن كان الطلاق أثناء النفاس فهو كالطلاق أثناء الحيض على القول بصحته، فإنه لا يحسب من العدة، فإن الرجل إذا طلق امرأته وهي حائض – على القول بصحته – فإنها لا تحسب هذه الحيضة، وكذلك النفاس. وأما البلوغ فإن المرأة متى حملت فإن ذلك دليل سبق بلوغها، فإنه لا يكون حمل إلا بعد الاحتلام والإنزال، وهذا دليل البلوغ – فحينئذ: لا يتعلق البلوغ بالنفاس؛ لأن هذا مسبوق بحمل والحمل لا يكون إلا باحتلام. ومن الاستثناءات: أن المُولي وهو الذي يحلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإن الحيض يحسب، إذا تُربص به أربعة أشهر. أما النفاس فلا يحسب؛ لأن مدة الحيض معتادة بخلاف مدة النفاس فإنها ليست بمعتادة. قال: (وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما) امرأة ولدت توأمين فأنجبت الأول ثم بعد أربعين يوماً جاءت بالثاني فما الحكم؟ فأول النفاس وآخره من أولهما، إذن الثاني على المدة التي تقدم ذكرها لا يكون له شيء من النفاس، فالمدة متعلقة بالأول؛ لأن هذا الدم خرج بسبب الولادة وهما كانا حملاً واحداً فحكمهما واحد – وهذا مذهب الجمهور -. - وذهب الإمام أحمد في رواية عنه – وهو وجه عند الشافعية –: إلى أنه يحسب من الثاني. قالوا: لأن الدم الخارج مع الثاني دم خارج بسبب الولادة فلا معنى لعدم اعتباره، وظاهر هذا القول أن المدة التي توقفت لها عن وضع الثاني لا تحسب من النفاس، وإنما تحسب من الثاني، وهذا – كذلك – فيه ضعف. والذي ينبغي أن يقال: أن كليهما له نفاسه، فالأول له نفاسه، فإذا وضعت الثاني فتستأنف النفاس مرة أخرى وتحسب أربعين يوماً. إذن الراجح: أن الدم الخارج مع المولود الثاني معتبر خلافاً للمشهور في المذهب – كما هو رواية عن الإمام أحمد –؛ لأنه دم خارج بسبب ولادة مستقلة وإن كانت عن حمل واحد، فهي ولادة مستقلة وقد خرج بسببها هذا الدم فكان الواجب اعتباره لا إلغائه.

стр. 425

فعلى ذلك: الدم الخارج مع الثاني محسوب من النفاس. والأظهر أن الأول كذلك يكون محسوباً من النفاس، فإذا وضعت الأول ثم جلست خمسة أيام وهي يخرج ويجري معها الدم فهي في حكم النفساء على القول الأول. فإذا انقطع عنها الدم خمسة أيام ثم ولدت الثاني، فهذه الخمسة أيام على القول الأول ليست من النفاس، وخروج الدم الخارج بعد عشرة أيام مع المولود الثاني ليس في مدة النفاس. وهذا ضعيف؛ لأن الدم قد انقطع بعد خمسة أيام،ولو ولدت بعد الطهر، فحينئذ المولود الثاني لا دم له. وهذا ضعيف، وضعفه ظاهر. فعلى ذلك: الراجح ما تقدم وأن الدم الخارج مع الثاني محسوب من النفاس. (فائدة) هل يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض أم لا يجوز لها ذلك؟ نص الإمام أحمد – ﵀ – على جواز ذلك، وأنه يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض حيث أمنت الضرر. قال بعض الحنابلة: بشرط أن يأذن زوجها، قال في الإنصاف: وهو الصواب. وهو كما ذكرا، فإن هذا الشرط لابد منه. فلابد أن يكون ذلك بإذن من الزوج؛ لكون ذلك يؤثر في الولادة في تأخرها وتقدها، فكان لابد من إذن الزوج بذلك. والحمد لله رب العالمين انتهى باب الحيض وكذلك: انتهى كتاب الطهارة بحمد الله والله أعلم فهرس الموضوعات باب المسح على الخفين ... ... . ١ إلى ٣٠ باب نواقض الوضوء ... ... .. ٣٠ إلى ٦٦ باب الغسل ... ... ... ... ٦٧ إلى ٩٣ باب التيمم ... ... ... ... ٩٤ إلى ١٢٥ باب إزالة النجاسة ... ........ ١٢٦ إلى ١٥٤ باب الحيض ... ... ... .. ١٥٥ إلى ١٨٧ فهرس الأحاديث والآثار ابدؤا بما بدأ الله به ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١١٤ أتى أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي ﷺ .. ١٢٧ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً ... ... ..... ٩١ إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس دونها ستر فقد وجب عليه الوضوء ... ٤٠ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ... ... ... ٧٣
следующие страницы →