← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 852

شرح زاد المستقنع - حمد الحمد

حمد الحمد

Полный текст (3 290 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وذهب شيخ الإسلام: إلى أنه لا حد لأكثره كقاعدته في الحيض. لكن الراجح الأول؛ للدليل، ولما ذكر من الإجماع. وقد ذكر الموفق هذا القول عن عمر وابن عباس وأنس وأم سلمة وعائذ بن عمرو، وقال: " لا يعلم لهم مخالف ". وأكثر هذه الآثار رواها البيهقي في سننه، وأثر ابن عباس رواه ابن الجارود في منتقاه بإسناد صحيح (١) . فلا يعلم لهؤلاء الصحابة مخالف فكان قولهم حجة. فإذا استمر الدم مع المرأة بعد أن تمت الأربعين فما الحكم؟ الجواب: أنه لا يخلو من حالين: إما أن يكون موافقاً لوقت عادتها فحينئذ هو دم حيض وإلا فهو دم فساد، فإذا لم يكن موافقاً لوقت عادتها فهو دم فساد، - وله أحكام دم الاستحاضة -. قال: (ومتى طهرت قبله تطهرت وصلت) إذن لا حد لأقله، وهذا هو المذهب وهو مذهب جمهور أهل العلم. فإذا انقطع الدم عن النفساء بعد خمسة أيام أو عشرة أيام أو يومين أو يوم، أو لم يخرج منها الدم مطلقاً وهذا قد يكون من الحالات النادرة، فإنها لا تدع الصلاة وغيرها، بل حكمها حكم الطاهرات. وقد تقدم الإجماع الذي ذكره الترمذي وفيه: " ألا أن ترى الطهر فتغتسل وتصلي ". وللقاعدة المشهورة: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، فهنا العلة خروج الدم وقد توقف فحينئذ لا يثبت الحكم. واعلم أن الولادة التي يترتب عليها حكم النفاس – عند العلماء – هي الولادة التي تنتج مضغة مخلقة، أي تخلق منها الآدمي. أما إذا سقطت نطفة أو علقة أو مضغة غير مخلقة فإنها – عند أكثر أهل العلم – لا يثبت بها النفاس. وهذا – أي كونها مضغة مخلقة – يكون زمن ٨١ يوماً فأكثر، فإذا سقط لإحدى وثمانين يوماً فأكثر ورؤيت المضغة مخلقة أي تبيّن فيه خلق إنسان، والغالب أن يكون ذلك بعد تسعين يوماً أي بعد ثلاثة أشهر.

стр. 422

قالوا: لأن هذا الواقع الساقط مشكوك فيه هل هو إنسان أم لا، ومتى كان مشكوكاً فيه فإنه لا ينتقض الحكم الثابت عندنا وهو أنها مطالبة شرعاً بأحكام شرعية، والنفاس يمنعها من أداء الأحكام الشرعية، وإذا حكمنا أنه نفاس فهذا يعني إبراء ذمتها من ذلك، وهذا مجرد شك ولا ننتقل من الحكم الثابت بمجرد الشك، فيحتمل أن يكون قطعة إنسان. أما إذا كانت النطفة متخلقة، وقد تبين فيه خلق إنسان فإن الحكم يثبت على ما تقدم، وهذا هو المشهور عند أكثر أهل العلم. قال: (ويكره وطؤها قبل الأربعين بعد التطهر) إذا طهرت بعد عشرة أيام من نفاسها – مثلاً – فإنها يكره وطؤها – كما روى البيهقي والدارمي وغيرهما – عن الحسن بن أبي الحسن البصري عن عثمان بن أبي العاص أن امرأته أتته وقد طهرت قبل الأربعين فقال: (لا تقربيني) (١) قالوا: فهذا يدل على كراهية وطئها إذا طهرت قبل الأربعين هذا هو المشهور في المذهب. - وذهب جمهور أهل العلم وهو رواية عن الإمام أحمد: أنه لا يكره ذلك. إذن: هم متفقون على أنه لا يحرم، وإنما الخلاف في الكراهية فالحنابلة كرهوا ذلك. والجمهور قالوا: بعدم الكراهية، قالوا: لأنها طاهرة ولها حكم الطاهرات، والكراهة حكم شرعي فلا يثبت إلا بدليل. والأثر ليس صريحاً في ذلك، فقد يكون تركه تورعاً أو احتياطاً أو خشية من عدم ثبوت الطهر أو نحو ذلك. وهذا على القول بثبوت الأثر، وقد ذكر الحافظ أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص، فإذا ثبت هذا فإنه يكون منقطعاً. ثم لو صح – فكما تقدم – ليس صريحاً في ذلك فقد يكون تركه احتياطاً لشبهة وقعت في طهرها أو نحو ذلك. إذن: الراجح مذهب الجمهور ورواية عن الإمام أحمد وهو عدم كراهية ذلك. قال: (فإن عاودها الدم فمشكوك فيه تصوم وتصلي وتقضي الواجب) فإن عاودها الدم بصفته وهيئته في أثناء الأربعين.

стр. 423

بمعنى: نفست عشرة أيام ثم انقطع الدم خمسة أيام ثم عاد إليها عشرة أيام ثم انقطع، فقد عاودها في زمنه. " فمشكوك فيه " إذن: لا يكون في حكم النفاس، لأن هذا الدم مشكوك فيه. " تصوم وتصلي وتقضي الواجب " إذن: تجمع بين فعل الواجبات أثناء خروج الدم، وقضاء ما يجب قضاؤه بعد انقطاع الدم وإن كانت فعلته. فعلى ذلك – في المثال السابق – العشرة الأيام الثانية التي رأت فيها الدم تصلي وتصوم لاحتمال أن يكون دم فساد ثم إذا انتهت فيجب عليها قضاء الصوم لاحتمال أن يكون دم نفاس. لكن هذا القول ضعيف. لذا ذهب الإمام أحمد في رواية عنه: إلى أن هذا الدم دم نفاس؛ لأنه على هيئة دم النفاس، وهو واقع في زمن النفاس ولم يكن حيضاً، وفيه صفة دم النفاس فيكون له حكم النفاس تماماً. فتدع الصلاة والصوم وتقضي الصوم بعد ذلك، وهذا هو الراجح. وأما كونها تقضيه؛ فقد تقدم ضعف هذا، وأن الشارع لا يأمر بفعل الشيء مرتين – كما نهى أن تصلى الصلاة مرتين. فإذن: إذا عاودها في زمن النفاس فإنه دم نفاس، فتدع الصلاة وغيرها من الأحكام. قال: (وهو كالحيض فيما يحل ويحرم ويجب ويسقط) فأحكام النفاس كأحكام الحيض. " فيما يحل " من مباشرتها فيما دون الفرج. " ويحرم " كوطئها من فرجها. " ويجب " كقضاء الصوم والغسل عند انقطاع الدم. " ويسقط " كالصلاة والصوم. قال: (غير العدة والبلوغ) هذان استثناءان واضحان. " غير العدة " فلا يحسب النفاس من العدة، فالله إنما ذكر الحيض فقال تعالى ﴿ثلاثة قروء﴾ (١) فلا يكون النفاس محسوباً من ذلك. وهذا لا يتصور مثله: لأن المرأة إذا طلقت قبل نفاسها فإنها تنقضي عدتها عند نفاسها أي عند وضعها للحمل.

стр. 424

وإن كان الطلاق أثناء النفاس فهو كالطلاق أثناء الحيض على القول بصحته، فإنه لا يحسب من العدة، فإن الرجل إذا طلق امرأته وهي حائض – على القول بصحته – فإنها لا تحسب هذه الحيضة، وكذلك النفاس. وأما البلوغ فإن المرأة متى حملت فإن ذلك دليل سبق بلوغها، فإنه لا يكون حمل إلا بعد الاحتلام والإنزال، وهذا دليل البلوغ – فحينئذ: لا يتعلق البلوغ بالنفاس؛ لأن هذا مسبوق بحمل والحمل لا يكون إلا باحتلام. ومن الاستثناءات: أن المُولي وهو الذي يحلف ألا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر، فإن الحيض يحسب، إذا تُربص به أربعة أشهر. أما النفاس فلا يحسب؛ لأن مدة الحيض معتادة بخلاف مدة النفاس فإنها ليست بمعتادة. قال: (وإن ولدت توأمين فأول النفاس وآخره من أولهما) امرأة ولدت توأمين فأنجبت الأول ثم بعد أربعين يوماً جاءت بالثاني فما الحكم؟ فأول النفاس وآخره من أولهما، إذن الثاني على المدة التي تقدم ذكرها لا يكون له شيء من النفاس، فالمدة متعلقة بالأول؛ لأن هذا الدم خرج بسبب الولادة وهما كانا حملاً واحداً فحكمهما واحد – وهذا مذهب الجمهور -. - وذهب الإمام أحمد في رواية عنه – وهو وجه عند الشافعية –: إلى أنه يحسب من الثاني. قالوا: لأن الدم الخارج مع الثاني دم خارج بسبب الولادة فلا معنى لعدم اعتباره، وظاهر هذا القول أن المدة التي توقفت لها عن وضع الثاني لا تحسب من النفاس، وإنما تحسب من الثاني، وهذا – كذلك – فيه ضعف. والذي ينبغي أن يقال: أن كليهما له نفاسه، فالأول له نفاسه، فإذا وضعت الثاني فتستأنف النفاس مرة أخرى وتحسب أربعين يوماً. إذن الراجح: أن الدم الخارج مع المولود الثاني معتبر خلافاً للمشهور في المذهب – كما هو رواية عن الإمام أحمد –؛ لأنه دم خارج بسبب ولادة مستقلة وإن كانت عن حمل واحد، فهي ولادة مستقلة وقد خرج بسببها هذا الدم فكان الواجب اعتباره لا إلغائه.

стр. 425

فعلى ذلك: الدم الخارج مع الثاني محسوب من النفاس. والأظهر أن الأول كذلك يكون محسوباً من النفاس، فإذا وضعت الأول ثم جلست خمسة أيام وهي يخرج ويجري معها الدم فهي في حكم النفساء على القول الأول. فإذا انقطع عنها الدم خمسة أيام ثم ولدت الثاني، فهذه الخمسة أيام على القول الأول ليست من النفاس، وخروج الدم الخارج بعد عشرة أيام مع المولود الثاني ليس في مدة النفاس. وهذا ضعيف؛ لأن الدم قد انقطع بعد خمسة أيام،ولو ولدت بعد الطهر، فحينئذ المولود الثاني لا دم له. وهذا ضعيف، وضعفه ظاهر. فعلى ذلك: الراجح ما تقدم وأن الدم الخارج مع الثاني محسوب من النفاس. (فائدة) هل يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض أم لا يجوز لها ذلك؟ نص الإمام أحمد – ﵀ – على جواز ذلك، وأنه يجوز للمرأة أن تأكل مانعاً للحيض حيث أمنت الضرر. قال بعض الحنابلة: بشرط أن يأذن زوجها، قال في الإنصاف: وهو الصواب. وهو كما ذكرا، فإن هذا الشرط لابد منه. فلابد أن يكون ذلك بإذن من الزوج؛ لكون ذلك يؤثر في الولادة في تأخرها وتقدها، فكان لابد من إذن الزوج بذلك. والحمد لله رب العالمين انتهى باب الحيض وكذلك: انتهى كتاب الطهارة بحمد الله والله أعلم فهرس الموضوعات باب المسح على الخفين ... ... . ١ إلى ٣٠ باب نواقض الوضوء ... ... .. ٣٠ إلى ٦٦ باب الغسل ... ... ... ... ٦٧ إلى ٩٣ باب التيمم ... ... ... ... ٩٤ إلى ١٢٥ باب إزالة النجاسة ... ........ ١٢٦ إلى ١٥٤ باب الحيض ... ... ... .. ١٥٥ إلى ١٨٧ فهرس الأحاديث والآثار ابدؤا بما بدأ الله به ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١١٤ أتى أعرابي فبال في طائفة المسجد فزجره الناس فنهاهم النبي ﷺ .. ١٢٧ إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعاود فليتوضأ بينهما وضوءاً ... ... ..... ٩١ إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس دونها ستر فقد وجب عليه الوضوء ... ٤٠ إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي ... ... ... ٧٣

стр. 426

إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم........................................ ١٦، ١٠٥ إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر ماذا رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما.. ١٣٣ إذا جامعها في أول الدم فدينار وإذا جامعها بعد انقطاع الدم فنصف دينار ... ١٦٣ إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ... ... ... ... ... .. ٧١ إذا حذقت فاغتسل وإن لم تكن حاذفاً فلا تغتسل ... ... ... ... . ٦٧ إذا فضخت فاغتسل ... ... ... ... ... ... ... ... ٦٧ إذا كان دم الحيضة وهو دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة.. ٣١، ١٦٩ إذا قعد على شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ... ... ... ... ٧٠ إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء.. ١٤٦ اذهب فأفرغه عليك ... ... ... ... ... ... ... ... . ٨٧، ٩٥ اذهبوا به إلى حائط بني فلان فمروه أن يغتسل ... ... ... ... .... ٧٢ استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر ... ... ... ... ..... ١٤٧ أصبت السنة............................................................... ٤ اصنعوا كل شيء إلا النكاح ... ... ... ... ... ... ... .. ١٦٢ أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي – وذكر منها – وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا.. ٩٣ اغسل ذكرك وتوضأ ثم نم ... ... ... ... ... ... ... . ٩١ اغسلنها بماء وسدر ... ... ... ... ... ... ... ... . ٧٣ اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ... ... ... ... ... ..... ٧٣ اقرؤوا القرآن ما لم يكن أحدكم جنباً، فأما إن كان أحدكم جنباً فلا ... ... ٧٥ أكل من كتف شاة ولم يتوضأ ... ... ... ... ... ... .... ٥٤ ألقوها وما حولها وكلوه ... ... ... ... ... ... ... .. ١٣٩ أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم ... ... ... ... ... ... ١٦١ أمر الحيض أن يعتزلن المصلى ... ... ... ... ... ... ... ٧٩ أمر من أكسل أن يغسل ما مس من امرأته ويتوضأ ... ... ... ..... ٧١ أمرنا النبي ﷺ أن نغسل الأنجاس سبعاً ... ... ... . ١٣١ أمرها أن تغتسل لكل صلاة ... ... ... ... ... ... .... ١٨١

стр. 427

أمسح علي الخفين؟ قال: نعم، قال: يوماً؟ ................................ ٣ إن جاءت ببطانة من أهلها يرضى دينه وأمانته فشهد لها بذلك وإلا فهي كاذبة.. ١٥٩ أن حمنة كانت مستحاضة وكان زوجها يطؤها ... ... ... ... ... ١٨٠ إن حيضتك ليست بيدك ... ... ... ... ... ... ... ٧٩ إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا تتوضأ ... ... ... ... ... .... ٥٤ إن الصعيد طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين فإذا وجد الماء فليمسه بشرته..٩٥ إن عيناي تنامان ولا ينام قلبي ... ... ... ... ... ... ... ٣٩ إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من نار وإنما تطفأ النار بالماء ..... ٥٧ إن كان جامداً فألقوها وما حولها، وإن كان مائعاً فلا تقربوه ... ... ... ١٣٨ إن الله ورسوله ينهانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس ... ... ... ١٥٢ إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه......................... ٣ إن المؤمن لا ينجس ... ... ... ... ... ... ... ... . ١٤٥ انقضي شعرك واغتسلي ... ... ... ... ... ... ... .... ٨٥ إنما الأعمال بالنيات ... ... ... ... ... ... ... ... . ٨٢ إنما تغسل ثوبك من البول والغائط والمني والمذي والدم والقيء ... ... ... ١٤١ إنما الماء من الماء ... ... ... ... ... ... ... ... .... ٦٧، ٦٨ إنما الوضوء على من نام مضطجعاً ... ... ... ... ... ... . ٣٧ إنما يكفيك أن تفعل هكذا وضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ومسح الشمال.. ١١٣ إنما يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح منه ما أصاب ثوبك منه ... ... .. ١٥٣ إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم ... ... ... ... ..... ١٥٠ أيما رجل مس فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ ... ... ... ٤٠ بسم الله من محمد عبد الله إلى هرقل عظيم الروم ... ... ... ... .. ٦٢ بعث سرية فأصابهم البرد فلما قدموا على النبي ﷺ أمرهم أن يمسحوا............ ١١ تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه وتصلي فيه ... ... ... ... ... .. ١٣١، ١٤٤ تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي وصلي أبعة وعشرين ليلة ..... ١٥٨ توضأ وانضح فرجك ... ... ... ... ... ... ... ... ١٥٣

стр. 428

توضؤا مما مست النار ... ... ... ... ... ... ... ..... ٥٤ توضؤوا منها ... ... ... ... ... ... ... ... ..... ٥٤ توضئي لكل صلاة ... ... ... ... ... ... ... ... . ٣١، ١١٧، ١٧٩ تيمم قبل المدينة بميل أو ميلين ثم دخل والشمس مرتفعة فلم يعد ... ..... ١٢١ ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده.. ٨٧ ثم تنحى من مكانه فغسل قدميه ... ... ... ... ... ... .. ٨٥ جئت النبي ﷺ بابن لي لم يأكل الطعام فأجلسه النبي ﷺ في حجره.. ١٤١ جعل النبي ﷺ للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوماً وليلة ... ٣ الحبلى لا تحيض فإذا رأت الدم فلتغتسل ولتصلي ... ... ... ... .. ١٥٧ خذي فِِرْصة " أي قطعة من صوف أي خرقة " من مسك فتطهري بها ... .... ١٦٦ دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين............................................... ١٨ دعي الصلاة قدر أيام حيضك ثم اغتسلي وصلي ... ... ... ... . ١٦٤، ١٧١ رأيت النبي ﷺ مسح على عمامته وخفيه..................... ١٢ رأيت النبي ﷺ يمسح على الخفين على ظاهرهما............... ٢٧ رخص لنا النبي ﷺ .......................................................... ٢ الصعيد طهور المسلم ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١١٨، ٩٥ صلى وجرحه يثعب دماً ... ... ... ... ... ... ... . ٣٥ صلوا في مرابض الغنم ... ... ... ... ... ... ... ... ١٤٧ ضرب بكفيه الأرض ومسح شماله بيمينه ويمينه بشماله ثم مسح وجهه ... . ١١٤ طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبعاً أولاهن بالتراب ... . ١٢٧ الطواف في البيت صلاة إلا أن الله قد أحل به النطق فمن نطق فلينطق بخير ... ٦٤ العين وكاء السه، فمنام فليتوضأ ... ... ... ... ... ... ٣٩ غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري ... ... ... ... ... ... ٨٠ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه فإن لم يجد فليفعل ... .. ١٤٢ فاعتزلوا نكاح فروجهن ... ... ... ... ... ... ... ١٦١

стр. 429

فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر ... ... ... .. ٧٢ فأمرها أن تغتسل فكانت تغتسل لكل صلاة ... ... ... ... .... ١٨٠ فإن أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه ... ... ... ... ... ٦٥ فإني كرهت أن أذكر الله على غير طهر ... ... ... ... ... . ٧٦ فتلجمي ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١٧٨ فجعلت كلما أغفيت يأخذ النبي ﷺ بشحمة أذني يفتلها .... ٣٧ فلا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ... ... ... ... ..... ٥٩ قاء فتوضأ ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ٣٤ قتلوه قتلهم الله ألا سألوا إذا لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال إنما كان يكفيه أن يتيمم.. ١٦، ١٠٥ قدم ناس من عُكل أو عُرينة فاجتووا المدينة فأمرهم النبي ﷺ أن يشربوا.. ١٤٧ كان آخر الأمرين من النبي ﷺ ترك الوضوء مما مست النار ... ... ٥٤ كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً ... ... ... ... .... ١٦٤ كان أصحاب النبي ﷺ ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون ... ....٣٦، ٣٧ كان رجال من أصحاب النبي ﷺ يجلسون في المسجد وهم مجنبون.. ٨٠ كان رسول الله ﷺ يأمرني فأتزر فيباشرني وأنا حائض ... ... ١٦٣ كان في غزوة ذات الرقاع فأصيب رجل من أصحابه (وهو من حراسه) فنزفه الدم..٣٤ كان لا يستنزه من البول ... ... ... ... ... ... ... ..... ١٤٧ كان النبي ﷺ إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ... ... . ٨٢ كان النبي ﷺ إذا كان جنباً فأراد أن ينام أو يأكل توضأ ... ..... ٩٠ كان النبي ﷺ يأمرنا إذا كنا سَفْراً ألا ننزع خفافنا ثلاثة أيام.. ٢ كان النبي ﷺ يسلت المني بعرف الإذخر ثم يصلي فيه، ويحته من ثوبه يابساً فيصلي ... ١٤٨ كان النبي ﷺ يعجبه التيامن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه.. ٨٥ كان النبي ﷺ يغسل المني ... ... ... ... ... .. ١٤٨

стр. 430

كان النبي ﷺ يقبل بعض نسائه ثم يصلي ولا يتوضأ ... ..... ٤٨ كان النبي ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً ... ... ... ٧٤ كان يتوضأ بمد - وهو ربع الصاع – ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ... ... ٨٩ كان يذكر الله على كل أحيانه ... ... ... ... ... ... ... ٧٥ كان يصبح صائماً وهو جنب ... ... ... ... ... ... ... ١٦٤ كانت الصلاة خمسين وكان الغسل من الجنابة سبع مرار، وكان غسل الثوب من البول سبع.. ١٣١ كانت الفتيا التي يقولون (الماء من الماء) رخصةً رخص الله بها ثم أمر بالاغتسال ... ٧١ كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله ﷺ أربعين يوماً ... . ١٨٢ كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً ... ... ... ... ... . ١٧٦ كنا نتوضأ من لحوم الإبل ولا نتوضأ من لحوم الغنم ... ... ... ... ٥٣ كنا نحيض على عهد النبي ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة.. ١٦١ كنت أغسل المني من ثوب النبي ﷺ ... ... ... ... ١٤٨ كنت أفركه من ثوب النبي ﷺ فركاً فيصلي فيه ... ... ... ١٤٨ كنت أنام بين يدي النبي ﷺ وكانت رجلاي في قبلته فإذا ... . ٤٦ كنت أنام في المسجد في عهد النبي ﷺ ﷺ وكنت فتى شاباً.. ١٢٦ كنت مع النبي ﷺ في سفر فأهويت لأنزع خفيه فقال: دعهما..١٨ لا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١٣٨ لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ... ... ... ... ... ... .. ٧٧ لا إنما ذلك عرق وليس بالحيض فإذا أقبلت الحيضة ... ... ... ... ١٦٩ لا، إنما هو بضعة منك ... ... ... ... ... ... ... ... ٤١ لا إنما يكفيك أن تحثي علي رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين عليك الماء فتطهرين ... ٨٤، ٨٨ لا تصلوا في مبارك الإبل فإنها من الشياطين ... ... ... ... ... . ٥٧ لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء ... ... ... ... ... ... ... ١٧٧ لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن ... ... ... ... ... ٧٥ لا تقربيني ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ١٨٤

стр. 431

لا توضؤا من ألبان الغنم وتوضؤا من ألبان الإبل ... ... ... ... ....٥٦ لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض ... ... ... ..... ١٥٦ لا ضرر ولا ضرار ... ... ... ... ... ... ... ... .... ٩٩ لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ... ... ... ... .... ٦٠، ٦٣ لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً ... ... ... ... ... .. ٣٠ لما أغمي عليه في مرض موته اغتسل بعد أن أفاق ... ... ... ... .. ٨١ لما حرم الخمر خرج الناس وأراقوها في الطرقات ... ... ... ... ... ١٣٦ لما قدم مكة كان أول ما بدأ أن توضأ ثم طاف بالبيت ... ... ... ... ٦٤ لها ما شربت ببطونها ولنا ما غبر " أي بقى" طهور ... ... ... ... .. ١٥١ لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى من أعلاه ولقد رأيت النبي ﷺ ........ ٢٧ ليس عليكم في غَسْل ميتكم غُسْل [إذا غسلتموه] ، فإن ميتكم ليس بنجس .... ٥٢ ليصدق بدينار أو نصفه ... ... ... ... ... ... ... ..... ١٦٢ ليطلقها طاهراً أو حاملاً ... ... ... ... ... ... ... ..... ١٥٧ ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما.......................................... ٣ ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم ... ... ... ... ... .... ٣٥ الماء طهور لا ينجسه شيء ... ... ... ... ... ... ... . ١٥١ مسح أعلى الخف وأسفله.................................................. ٢٨ مسح على الجوربين والنعلين................................................ ١١ المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام وللمقيم يوم وليلة........................ ٤ مسح على خفيه فوضع اليمنى على خفه الأيمن واليسرى على خفه الأيسر...... ٢٨ مسح على نعليه وقدميه.................................................... ١٨ مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ... ... ... .. ٦٥ من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن ... .... ٣٤ من غَسل ميتاً فليغتسل ومن حمله فليتوضأ ... ... ... ... ... . ٥٢، ٨١ من مس ذكره فليتوضأ ... ... ... ... ... ... ... ...٤٠

стр. 432

من مس فرجه فليتوضأ ... ... ... ... ... ... ... .... ٤٠ من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك ... ... ١٢٤ النساء شقائق الرجال...................................................... ١٤ نعم إذا توضأ فليرقد ... ... ... ... ... ... ... ..... ٩٠ نعم إذا رأت الماء ... ... ... ... ... ... ... ... .. ٦٨، ٨١ نعم فتوضأ من لحوم الإبل ... ... ... ... ... ... ... . ٥٤ نعم وما شئت.............................................................. ٣ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو ... ... ... ... ... .... ٦١ نهى عن الجلالة ... ... ... ... ... ... ... ... .... ١٣٤ وأما الرجل فلينشر شعره فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ... ... ..... ٨٣ وأن لا يمس القرآن إلا طاهر ... ... ... ... ... ... ..... ٦١ وتتوضأ لكل صلاة ... ... ... ... ... ... ... ... ١٧٨ وجعلت تربتها لنا طهوراً ... ... ... ... ... ... ... .. ١١٠ ولم ير ابن عباس بالقراءة للجنب بأساً ... ... ... ... ... .... ٧٦ ولو استزدناه لزادنا......................................................... ٤ يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ... ... ... ... ... ... ٩٩ يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره ... ... ... ... ... . ١٤٩ يضعون جنوبهم ... ... ... ... ... ... ... ... .... ٣٨ يغسل ذكره وأنثييه ... ... ... ... ... ... ... ... . ١٥٣ يغسل ذكره ويتوضأ ... ... ... ... ... ... ... ..... ٣٠، ١٥٣ يكفيك الماء ولا يضرك أثره ... ... ... ... ... ... ..... ١٣٢

стр. 433

الدرس التاسع والأربعون (يوم الاثنين: ١٠ / ٢ / ١٤١٥ هـ) كتاب الصلاة الصلاة لغة: الدعاء اصطلاحاً: أقوال وأفعال مخصوصة مفتتحة بالتكبير ومختتمة بالتسليم (١) . وقد فرضها على عباده ليلة أسرى بالنبي ﷺ ، كما في الحديث المشهور المتفق عليه (٢) . قال المؤلف ﵀: (تجب على كل مسلم مكلف) الصلاة فرض على كل مسلم مكلف، قال تعالى: ﴿وأقيموا الصلاة﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً﴾ (٤) .

стр. 434

وقوله ﷺ لجبريل: حين سأله عن الإسلام: (أن تشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله وتقيم الصلاة) (١)

стр. 435

وقد أجمع العلماء على أنها فرض على المكلفين. والمكلف هو: البالغ العاقل – ذكر كان أو أنثى حراً كان وعبداً (١) –. قال: (إلا حائضاً ونفساء) فلا تجب الصلاة عليهما أداءً ولا قضاءً. فلا يحل الصلاة للحائض – كما تقدم – أن تصلي أو تصوم، كما قال النبي ﷺ : (أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم) (٢) وكذلك: العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز للحائض ولا النفساء الصلاة.

стр. 436

كما أنهم أجمعوا على أنها لا تقضي – كما في حديث عائشة: (كان يصيبنا ذلك على عهد النبي ﷺ فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة) (١) قال: (ويقضي من زال عقله بنوم أو إغماء أو سكر أو نحوه) قوله (أو نحوه) كأن يشرب دواءً مباحاً فيزيل عقله مثلاً. قوله (بنوم) اتفاقاً، فيجب عليه القضاء، لقوله ﷺ : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) (٢) قوله: (أو إغماء) فالمغمى عليه يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات كأن يكون أغمي عليه عن صلاة أو صلاتين أو يوم أو يومين فيجب عليه القضاء. قالوا: قياساً على النائم.

стр. 437

ولما ثبت في سنن البيهقي: (أن عمار بن ياسر أغمي عليه الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلم يفق إلا بعد منتصف الليل فقضى تلك الصلوات) (١) هذا هو مذهب الحنابلة. - وذهب أكثر الفقهاء إلى: أن المغمى عليه لا يجب عليه القضاء فلو أغمي عليه – مثلاً – قبل صلاة الظهر فلم يفق إلا بعد خروج وقتها فإنه لا يقضيها. قالوا: لأن الأصل عدم القضاء إلا أن يدل دليل على وجوبه، وقياسه بالمجنون أشبه بجامع زوال العقل زوالاً غير طبيعي. ولا يقاس على النائم – كما ذكرتم – لأن النائم زوال عقله زوال طبيعي وهو يتكرر فلو لم تُقض الصلاة بالنوم والنسيان لأدى ذلك إلى ترك كثير من الصلوات، بخلاف الإغماء فإنه إنما يقع على القلة أو على الندرة فلم يكن حكمه كحكم النوم، فإن الحكم بترك القضاء مع النوم يؤدي إلى ترك صلوات كثيرة والشارع قد أكد وجوبها والمحافظة عليها غاية المحافظة وكون النائم لا يقضي ينافي ذلك. بخلاف المغمى عليه فإن حالته نادرة وقليلة، وهو أثناء الإغماء ليس بمكلف لأنه قد زال عقله في تلك الحال والذي لا عقل له كالمجنون لا يجب عليه القضاء اتفاقاً، وقياسه بالمجنون أشبه. ثم إن النائم إن أُوقظ استيقظ وزال عنه مانع الصلاة، وأما المغمى عليه فإنه لا يستيقظ بإيقاظه، وهذا القول هو الراجح.

стр. 438

أما أثر عمار بن ياسر فإسناده ضعيف فقد رواه البيهقي وغيره بإسناد ضعيف، وقد نبَّه على هذا ابن التركماني في تعليقه على سنن البيهقي (١) . وعندنا أثر يخالفه وهو صحيح رواه مالك في موطئه وغيره بإسناد صحيح: (أن ابن عمر أغمي عليه فلم يقض) (٢) . إذن: هذا الأثر صحيح لا مخالف له عندنا، وهو ترجيح ما ذهب إليه أكثر الفقهاء أن المغمى عليه لا يقضي سواء كان الإغماء أكثر من يوم وليلة أو أقل. فمن أغمي عليه فلا يجب عليه القضاء ما لم يدرك الوقت؛ لأنه غير مخاطب شرعاً بهما (٣) بزوال عقله وليس عندنا دليل جديد يوجب عليه القضاء بخلاف النائم. " أو سكر ": حكى غير واحد من العلماء اتفاق أهل العلم على من ذهب عقله بسكر فإنه يجب عليه القضاء. ويستدل لهذا: أن أمره بالقضاء عقوبة له على تركه للصلاة. ويمكن أن يستدل عليه بقياسه على النائم. لكن ذهب شيخ الإسلام إلى أن من ذهب عقله بسكر لا يجب عليه القضاء. وقد حكى شيخ الإسلام – كما في الفتاوى المصرية – أنه لا نزاع بين أهل العلم في أن السكران يجب عليه القضاء. لكنه ﵀ – خالف هذا الاتفاق، وذهب إلى أن من ذهب عقله بسكر فإنه لا يجب عليه القضاء وقوله قوي ظاهر. أما قياسه على النوم فهو قياس مع الفارق، فالنوم ذهاب العقل طبيعة، وكما تقدم ترك القضاء يؤدي إلى ترك صلوات كثيرة. بخلاف السكر فإنه ليس بطبيعي. والعقوبة يجب أن تكون مما وردت به الشريعة، فإن عقوبة شارب الخمر أنه يجلد ثمانين جلدة، أما أن يعاقب بغير ذلك فيحتاج إلى دليل شرعي. وكما تقدم فإن من لم يكن صاحب عقل فليس بمخاطب من قبل الشريعة أثناء زوال عقله.

стр. 439

وكوننا نأمره بالقضاء يحتاج إلى أمر جديد، وليس عندنا أمر جديد يوجب القضاء. فما ذهب إليه شيخ الإسلام فيه قوة. ومثل ذلك، من ذهب عقله بدواء مباح بل أولى بأن لا يقال بوجوب القضاء – وهو مذهب المالكية والشافعية وهو اختيار شيخ الإسلام – كما تقدم (١) . إذن: الراجح أنه لا يجب القضاء إلا على من نام أو نسي أما المغمى عليه أو من ذهب عقله بدواء مباح أو بسكر فإنه لا يجب عليه القضاء. مسألة: هل يجب القضاء مع الجهل فيمن فعل أو ترك قبل وصول الشريعة إليه وقبل بلوغ العلم له؟ بمعنى: هل تلزم الأحكام قبل بلوغ العلم أم لا؟ أمثلة ذلك: فمن باب الصلاة: فلو أن رجلاً ترك الصلاة لكونه ناشئاً في بادية، أو لكونه نشأ في بلد حرب فأسلم فلم يعلم بوجوب الصلاة، فإذا علم بوجوبها فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ رجل ترك الزكاة في باب من أبواب الزكاة كأن يتركها في عروض التجارة، ولم يبلغه وجوب ذلك، فإذا بلغه فهل يجب عليه أن يقضي السنوات السابقة أم لا؟ المشهور عند فقهاء الحنابلة وغيرهم وجوب ذلك. وهناك وجه عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلام: أنه لا يجب، وأن الشرائع لا تجب إلا بعد العلم بها فالقاعدة – عند شيخ الإسلام – أن الشرائع لا تلزم إلا بعد العلم بها. وهو قول دلت عليه النصوص الشرعية فمن ذلك:

стр. 440

أن النبي ﷺ لما أساء المسيء صلاته عند النبي ﷺ تأدية فريضة كان من النبي ﷺ أن أمره أن يعيد صلاة الوقت ولم يأمره بإعادة الصلوات السابقة (١) لكونه جاهلاً بأركنها وفرائضها التي لا تصح الصلاة إلا بها، ولو كانت الشرائع واجبة قبل العلم بها لأمر النبي ﷺ بقضاء الصلوات التي صلاها مختلة الشروط فيها والأركان مما لا تصح العبادة معه. ومن ذلك قصة الرجل الذي رقب الخيط الأبيض من الخيط الأسود فأفطر بعد دخول الوقت (٢) ظناً أن المراد به الخيط الأسود الطبيعي والخيط الأبيض الطبيعي فقال له النبي ﷺ ما قال ولم يأمره بقضاء ذلك اليوم. إذن: لا يجب القضاء إلا بعد العلم بل لا تلزم الشرائع إلا بعد العلم بها سواء كان ذلك في المسائل الكلية كالصلاة أو في المسائل الجزئية كشيء من أركان الصلاة وشرائطها. فمن عمل عملاً ينقض الصلاة أو يبطلها أو ينقض الطهارة أو يبطلها وهو مداوم على عمله ولا يعلم أن هذا مبطل فإنه لا يلزمه إلا إعادة فريضة الوقت. قال: (ولا تصح من مجنون) والمجنون في عرف الفقهاء من زال عقله بجنون أو خرف أو غير ذلك، فكل هذا يطلق عليه في عرفهم جنون فلا تصح من مجنون لأنه لا نية له، ولا كذلك ممن لا تمييز له كالصبي غير المميز، فإنها لا تصح منه الصلاة. فلا تصح من مجنون ولا غير مميز، لأنهما لا نية لهما

стр. 441

ومن شروط العبادة النية فإنما الأعمال بالنيات، لذا أجمع أهل العلم على أنها لا تصح من المجنون وغير المميز. قال: (ولا كافر) : فلا تصح صلاته، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله﴾ (١) فإذا كانت النفقات التي فيها النفع المتعدي لم تقبل منهم بسبب كفرهم بالله وبرسوله فأولى من ذلك الصلاة التي نفعها لازم لصاحبها. فإن قيل: فالمرتد؟ إذا أسلم ثم أرتد ثم أسلم، فما حكم صلاته؟ في هذه المسألة ثلاثة أقوال، وهي مبنية على مسألة حبوط العمل، هل يحبط العمل بالردة أم لا؟ - فذهب بعض أهل العلم: إلى أن الردة محبطة للعمل مطلقاً وإن مات على الإسلام. فرجل حج وصلى ثم أرتد ثم عاد إلى الإسلام فأعماله التي قام بها قبل الردة هي أعمال حابطة فعلى ذلك يجب عليه أن يعيد الحج ونحوه مما فعله من الفرائض. - والقول الثاني: أن العمل لا يحبط إلا بالموت على الردة وهذا القول هو الراجح؛ لقوله تعالى: ﴿ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم﴾ (٢) فشرط الله هذا الشرط، فمن ارتد عن دينه ومات على الكفر فهو حابط العمل، وأما من ارتد ثم عاد إلى الإسلام فإن عمله الصالح الذي قام به قبل ردته لم يحبط بل هو مكتوب له عند الله – هذا هو الراجح –. وعلى هذا الخلاف اختلف العلماء في المرتد وهي ثلاث روايات عن الإمام أحمد. ١- الرواية الأولى - وهي مبنية على القول الأول –: وأن المرتد يحبط عمله وإن مات على الإسلام.

стр. 442

قالوا: لا يلزمه القضاء مطلقاً أي لا العبادات التي تركها في حال إسلامه ولا التي تركها في حال ردته. فالعبادات التي تركها في حال كفره لا يجب عليه قضاؤها وهذا واضح ظاهر، فقد قال تعالى: ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (١) أما ما تركه من العبادات في حال إسلامه فهذه ينبغي أن تكون معلقة به قالوا: قد حبط عمله فأصبح في حكم الكفار، والكافر كما قال الله – فيه -: ﴿إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ (٢) فهو في حكم الكافر في حال إسلامه وفي حال كفره. ٢- والرواية الثانية: قالوا: يلزمه القضاء في حال إسلامه وفي حال كفره. قالوا: لأن العمل لا يحبط إلا بالموت على الردة. فعليه: ما تركه من الصلوات والصيام في حال إسلامه يجب عليه أن يقضيه، وما قام به من الأعمال الصالحة كالحج لا يجب عليه أن يعيده. وأما ما فعله أثناء الردة فيجب عليه أن يقضيه، وهذا القول: أما في شقه الأول فراجح واضح، وأما في شقه الثاني فهو ضعيف؛ لأنه كيف نؤمر بالقضاء في حالة ردته، فهو في تلك الحال كافر بالله فوجب أن يعطى حكم الكفار وليس هذا القول – في شقه الثاني – ليس له وجه صحيح. ٣- ويتم الترجيح للرواية الثالثة واختارها طائفة من أصحابه فإنهم قالوا: يقضي ما تركه في حال إسلامه، وأما في حال ردته فهو بحكم الكفار وهذا القول هو الراجح. فما تركه من الأفعال في حال الردة لا يجب قضاؤها؛ لأنه في تلك الحال كافر، وقد قال تعالى عن الكفار ﴿قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف﴾ أما التي تركها في حال إسلامه فإن عمله لم يحبط لكونه قد فقد الشرط الثاني من شروط حبوط العمل وهو أنه لم يمت وهو كافر، فعلى ذلك عمله الصالح الذي قام به حال إسلامه قبل ردته عمل ثابت له لكونه لم يمت على الردة – وحينئذ – يجب عليه قضاء ما تركه من العبادات أثناء إسلامه، لأنه في تلك الحال مخاطب وقد عاد إليه عمله كما كان.

стр. 443

قال: (وإن صلى فمسلم حكماً) رجل ذمي في بلاد إسلامية صلى صلاة المسلمين فحينئذ يحكم له بالإسلام بالظاهر فإذا مات يرثه المسلمون ويصلى عليه ويغسل ويكفن وغير ذلك من أحكام المسلمين هذا في الظاهر وأما السرائر فالله يتولاها ودليل ذلك: قوله ﷺ : (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله) (١) والحديث رواه البخاري ولما روى مسلم أن النبي ﷺ قال: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (٢) وقوله: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة) (٣) . فهذه الأدلة تدل على أن من صلى صلاتنا فهو مسلم قد ثبت إسلامه بهذه الصلاة ما لم يفعل ناقضاً من نواقض الإسلام فإن فعل ناقضاً بعد أن صلى أو قال: كنت هازلاً في الصلاة أو نحو ذلك فلا يقبل ذلك منه بل يحكم أنه مرتد، ولا يعطى أحكام الكفار الأصليين بل يعطى حكم الكفار المرتدين، لأننا حكمنا عليه لما صلى بأنه مسلم في الحكم الظاهر، فإذا ادعى خلافه وأصر على الكفر فهذا ارتداد منه وله حكم المرتدين، وقد قال ﷺ : (من بدل دينه فاقتلوه) (٤) ولا يحكم عليه بحكم أهل الذمة بتركهم في البلاد الإسلامية بالشروط بل يعطى حكم المرتد.

стр. 444

إذن: من صلى صلاة المسلمين بطبيعتها وهيئتها فإنه يحكم عليه بالإسلام للأدلة الشرعية المتقدمة. والحمد لله رب العالمين. الدرس الخمسون (يوم الثلاثاء: ١١ / ٢ / ١٤١٥هـ) قال المؤلف رحمه الله تعالى: (ويؤمر بها صغير لسبع، ويضرب عليها لعشر) يؤمر بها: أي الصلاة. الصغير: سواء كان ذكراً أو أنثى حراً أو عبداً. " لسبع ": أي تمام سبع سنين، فإذا شرع في الثامنة وقد تم له سبع سنين فإنه يؤمر بالصلاة. وإذا تم له عشر سنين وشرع في السنة الحادية عشر فإنه يضرب ضرب تأديب على الصلاة. وهذا خطاب للولي أو الوصي، أو القيم على أمر الصبي، فيجب على الولي، سواء كان أباً أو جداً أو غير ذلك. فإن لم يكن ولياً، فيجب على الوصي، فإن لم يكن وصياً فيجب على القيم الذي يولى أمر الصبي من جهة القاضي أن يأمر الصبي بالصلاة لسبع ويضربه عليها لعشر أي إذا تم له عشر سنين. * وظاهر المذهب وجوب ذلك، وأن هذا واجب على الأولياء، بل يثبت التعزير على الترك كما قال شيخ الإسلام: " فمن لم يفعل فإنه يعزر تعزيراً بليغاً "؛ لأنه ترك ما وجب عليه من الأمر بهذه الصلاة. فالصبي وإن كانت الصلاة منه لا تكون على وجه الفرضية بل هي له نفل، لكن هذا الأمر لتعليمه وتعويده على الصلاة المكتوبة فيألفها ويعتادها فتسهل عليه بالغاً، وإلا فإن الصلاة غير مفترضة على من لم يبلغ لقوله ﷺ فيما رواه الخمسة: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق) (١)

стр. 445

والصبي لا تجب عليه الصلاة إلا إذا بلغ، وهذا الأمر أمر وجوب للأولياء أو نحوهم، أما الصبي فإنه لا يعاقب عند الله على تركه الصلاة سواء كان هذا الترك بسبب تهاون الأولياء بأمره أو كان مع تشددهم وقيامهم لهذا الواجب تجاه الصبي، لكنه لا يجب عليه مطلقاً، فإن فِعْله تنفل ولكن الأمر من الولي أمر وجوب. إذن: يجب على الولي ونحوه أن يأمر الصبي بالصلاة لسبع أي إذا تم له سبع سنين، وأن يضربه عليها إذا تم له عشر سنين، ويدخل في ذلك تعليمه الطهارة وما يشترط للصلاة، كتعليم صفتها فإن هذا واجب على الأولياء فإذا قصروا فيه أثموا. وقد ثبت ما يدل على هذا في السنة الصحيحة، فقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والحديث عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ وهو حديث صحيح أن النبي ﷺ قال: (مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع) (١) قوله: (مروا) : أمر، والأمر للوجوب ما لم يأت صارف ولا صارف له. إذن: الصلاة من الصبي تنفل وتطوع بشرط العقل، وهو أن يكون مميزاً.

стр. 446

أما إن لم يكن الصبي مميزاً فإن الصلاة لا تصح منه لما تقدم، فإن الصلاة لا تصح إلا بنية، وغير المميز لا نية له. والنبي ﷺ قد حدد بسبع سنين، أي بعد تمامها والشروع بالثامنة؛ لأن الغالب أن التمييز يكون في ذلك وإلا فإن مناط الحكم هو التمييز، فإن التمييز هو ثبوت العقل في الطفل بحيث يفهم الخطاب ويرد الجواب، فمتى كان ذلك فإنه مميز، وقد يميز وهو ابن خمس سنين أو ست سنين أو سبع سنين، فتصح منه الصلاة. * ولكن هل يجب على الولي أن يأمره بالصلاة وهو ابن ست سنين وقد ميز؟ ظاهر المذهب: أن ذلك لا يجب وأنه معلق ببلوغ سبع سنين. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه متى ميَّز فإنه يجب عليه أن يأمره بالصلاة، وهذا قوي ظاهر؛ فإن النبي ﷺ إنما علق ذلك بالسبع لكون هذا هو الغالب وإلا فقد يميز قبل ذلك فيجب أمره بذلك، وغاية ذلك إنما هو التعليم له وترغيبه بالصلاة وترهيبه من تركها، بخلاف ما إذا بلغ عشر سنين فإنه يضرب ضرب تأديب على ترك الصلاة. قال: (فإن بلغ في أثنائها أو بعدها في وقتها أعاد) أمر الصبي بالصلاة فصلى وأثناء الصلاة بلغ، وهذا فيه إشكال، فكيف يكون البلوغ أثناء الصلاة، لكن لا بأس بذلك فقد يكون مثل ذلك. إذن: يجب عليه إذا بلغ في أثنائها أن يعيدها، وكذلك إذا بلغ بعدها في وقتها أن يعيدها. قالوا: الدليل على ذلك: أنها فريضة عليه وهو إنما صلى على هيئة التطوع والتنفل فلا يجزئ التنفل عن الفرض فصلاته إنما هي نفل وتطوع، وما يجب عليه إنما هو فرض وإلزام ووجوب، وهو إنما قام به على وجه التطوع والتنفل، فالواجب عليه أن يعيده على وجه الافتراض والوجوب. - وذهب الشافعية وهو مذهب بعض أصحاب الإمام أحمد واختار ذلك ابن تيمية: إلى أن ذلك ليس بواجب، فلا يجب عليه أن يعيد الصلاة ولا يؤمر بذلك.

стр. 447

وعللوا ذلك: بأنه قد أمر من وليه بالصلاة وعوقب على تركها ولا يجمع عليه أمران فإنه قد أمر بالصلاة فأداها كهيئة صلاة الناس إلا أنها كانت له نفلاً وكانت لهم فرض بسبب عدم أهليته بذلك، وقد أمر بها وعوقب على تركها فلم يكن – حينئذ – للأمر الثاني وجه، فلا يؤمر بالإعادة مرتين. قالوا: ونحن لا نقول أنها تنقلب من النفل إلى الفريضة لكننا نقول: أنه قد قام بالعبادة كما يقيمها (١) غيره، ولم يكن أهلاً لأن تكون فرضاً فإنه ليس مما يفترض عليه ذلك، فكانت في حكم الله له نفل وإلا فقد قام بها كما يقوم بها غيره فصلى صلاة غيره من الناس. وهذا القول أظهر وأنه لا يجب عليه أن يعيدها؛ لأنه قد أمر بها كما تقدم من الولي بأمر الشارع للولي بذلك فلم يكن من الوجاهة أن يجدد له أمر جديد بذلك. قال: (ويحرم تأخرها عن وقتها إلا لناوي الجمع ولمشتغل بشرطها الذي يحصله قريباً) هذه المسألة هي في باب المواقيت أنسب منها في هذا الباب، فإنها في تأخير الصلاة عن وقتها، وستأتي الأدلة الدالة على أنه لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بل يجب أن تصلى في المواقيت التي وقتها الشارع. فهنا قال: (ويحرم تأخرها عن وقتها) إذن: يستثني من التحريم صورتان: الصورة الأولى: ناوي الجمع، مثال: رجل أخر صلاة الظهر عن وقتها أخرها بنية أن يجمعها مع العصر جمع تأخير وهو ممن يجوز له الجمع، فيجوز له ذلك بالإجماع، وقد فعل ذلك النبي ﷺ ودلت عليه الشريعة ومثل ذلك جائز إجماعاً.

стр. 448

الصورة الثانية: لمشتغل بشرطها " كالطهارة " الذي يحصله قريباً - وتقدم هذا في باب التيمم – فإذا اشتغل بالغسل وكان هذا من متناوله وهو قريب إليه فاشتغل بالطهارة حتى خرج الوقت فأخر الصلاة لاشتغاله بشرط الطهارة مثلاً فإن هذا جائز – وقد تقدم البحث في هذه المسألة في باب التيمم – وأن هذا جائز على مذهب طائفة من أهل العلم لاشتغاله بشرطها. وهنا قد قيده بقوله: (الذي يحصله قريباً) فإن لم يحصله قريباً، بأن كان بعيداً بالعرف كأن يكون الماء بعيداً عنه وفي ذهابه إليه تفويت لصلاة الوقت وتأخير لها عن وقتها فإن ذلك لا يجوز له وليس معذوراً بذلك؛ لأن هذا الشرط ليس يحصله قريباً عرفاً بل هو بعيد عرفاً. إذن: المشتغل بشرط من شروط الصلاة يجوز له أن يؤخر الصلاة حتى يتم له القيام بهذا الشرط، هذا على القول المتقدم. وقد تقدم ترجيح وجوب الصلاة في وقتها كما في باب التيمم. وفي قوله: (ويحرم تأخيرها عن وقتها) : ظاهره جواز تأخيرها في وقتها، فله أن يصلي صلاة الظهر في آخر وقتها ونحو ذلك فإن هذا جائز ما لم يكن الوقت محرماً أي وقت ضرورة – وسيأتي بيانه في باب المواقيت –. فإذن يجوز له أن يؤخر الصلاة في وقتها، وقيدوا هذا بشرطين: الشرط الأول: ألا يظن وجود مانع، فمتى ظن وجود مانع فإنه لا يجوز له ذلك. مثال ذلك: رجل أذن الظهر ويعلم أنه سيكون عليه مانع بعد ساعة يمنعه من الصلاة كقصاص ونحوه فإنه لا يجوز له أن يؤخرها؛ لأن في تأخيرها عن هذا الوقت تفويتاً وتضيعاً لها. مثال آخر: امرأة تظن أن يقع عليها الحيض بعد وقت من دخول وقت الفريضة فإنها يجب عليها أن تصلي في هذا الوقت قبل أن يقع عليها هذا المانع. فإن أخرها وقد ظن المانع فيكون آثماً لتفريطه. الشرط الثاني: قالوا: أن يعزم على الصلاة.

стр. 449

يعني: رجل قال: أريد أن أوخرها إلى قبيل أذان العصر أو امرأة ولم تظن مانعاً ولكنها لم تعزم في أول الوقت أن تصلي. قالوا: فإنها تأثم وإن أدركت الوقت للصلاة. - وذهب بعض الحنابلة: إلى أن هذا ليس بشرط، وهذا هو الراجح، فإنه لا دليل يدل عليه. فإن هذا المصلي قد صلى الصلاة في وقتها الموسع الذي يجوز له أن يصليها فيه، وكونه لم يعزم أن يصليها في آخر وقتها فإن هذا لا يعني أن يكون آثماً، فهو وإن نوى ألا يصلي ثم صلاها في آخر الوقت فإن هذا لا يقتضي تأثيمه ما دام أنه قد قام بالواجب عليه، فقد صلى الصلاة في وقتها كما أمره الله تعالى. وهذا ما ذهب إليه بعض الحنابلة وأنه لا معنى لاشتراط هذا الشرط. فإذا توفر هذان الشرطان على المشهور في المذهب أو توفر الشرط الأول – على القول الراجح – فإنه يجوز أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقتها. وهذا ما لم تكن هناك جماعة يجب عليه أن يصلي معها فهذه مسألة أخرى. فهذا حيث لم يكن هناك أمر آخر يتعلق بوجوب الصلاة في وقت ما من هذا الوقت الموسع. إذا أخرها تأخيراً جائزاً له في وقتها الموسع فمات فهل يناب عنه أولاً، وهل يأثم ثانياً؟ الجواب: أنه لا يناب عنه فإن الصلاة بإجماع أهل العلم (١) لا تدخلها النيابة لا بالنفس بأن يصلي أحد عن أحد ولا نيابة بالمال بأن تكون فيها كفارة بإطعام أو نحو ذلك، بل قد أجمع أهل العلم – لعدم الدليل الشرعي الدال على ذلك – أن النيابة ليست مشروعة في الصلاة لا النيابة بالنفس ولا بالمال. وهل يأثم أم لا؟ الجواب: بالإجماع أنه لا يأثم؛ لأنه قد فعل ما يجوز له وما يسوغ. فإنه يجوز له تأخيرها إلى آخر وقتها فمات قبل أن يصليها ولم يكن يظن هذا المانع، وقد تقدم التقيد بهذا، فوقع عليه الموت من غير أن يظنه فلا يأثم لأنه فعل ما يجوز له.

стр. 450

ومثل هذا ونظيره – كما قال شيخ الإسلام: الرجل يؤخر الصوم من رمضان، يريد أن يؤخر قبيل رمضان الآخر، فإن هذا جائز له والقضاء من رمضان إلى رمضان وقت موسع، فالفضيلة في الاستعجال بذلك، ولكن الجواز وقته موسع، فإذا أخر القضاء – حيث يجوز له – فمات قبل أن يقضي فلا إثم عليه بالإجماع. وهل يناب عنه أم لا؟ هذه مسألة أخرى دلت الشريعة عليها، وأنه يصام عنه على قول أهل العلم. والقول الثاني: أن عليه الكفارة، وقد قال ﷺ : (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) (١) والمسألة في صيام الفرض مختلف فيها. والراجح: أن الفرض لا يصام عنه وإنما يصام النذر ونحوه من الواجبات. وأما الفرض فإنه فيه الكفارة. وليس هذا محل البحث في هذه المسألة وإنما المقصود أن من أخر الصيام حيث يجوز له التأخير كأن يمر عليه شوال وذي الحجة وما زال الوقت ممكنا له أن يصوم وكان عليه يوم مثلاً فمات قبل يومين من رمضان القادم فإنه لا إثم عليه بإجماع أهل العلم لأنه قد فعل ما يجوز له. والحمد لله رب العالمين. الدرس الحادي والخمسون (يوم الأربعاء: ١٢ / ٢ / ١٤١٥هـ) قال المؤلف ﵀: (من جحد بها كفر) من جحد بالصلاة كفر وإن فعلها – إجماعاً – فمن جحد وجوبها وقال: هي ليست بواجبة وإنما هي نفل أو نحو ذلك فهو كافر، لأنه منكر لما ثبت بالتواتر من دين الله تعالى مما ثبت في الكتاب والسنة وأجمعت عليه الأمة، وأن الصلاة فريضة على عباد الله فمن أنكر ذلك وجحده فهو كافر لإنكاره ما أثبته الله ورسوله مما علم ضرورة من الدين. إلا إذا كان يمكن أن يخفى عليه مثل ذلك كأن يكون حديث عهد بإسلام أو ناشئاً ببادية بعيدة عن الإسلام فإنه لا يكفر حتى يعرف.

стр. 451

إذن: جاحد فريضة الصلاة كافر بالإجماع فمن أنكر وجوب الصلاة فقد كفر وإن صلى. قال: (وكذا تاركها تهاوناً) فمن ترك الصلاة كسلاً تهاوناً فهو كافر أيضاً - وهذا هو مذهب الحنابلة – خلافاً لمذهب المالكية والأحناف والشافعية فإنهم قالوا: إن تارك الصلاة غير الجاحد لوجوبها لا يكفر وإن تركها مطلقاً. واستدل الحنابلة – وهو مذهب جمهور السلف، وممن ذهب إليه إسحاق وابن المبارك -: ١- بقول الله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ (١) فدل ذلك على أنهم إن لم يفعلوا ذلك فليسوا بإخوان لنا في الدين، والأخوة الدينية لا تنفى إلا مع الكفر بدليل أن الله تعالى أثبتها مع قتل النفس قال تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف﴾ (٢) فإن قيل فلم لا تكفرون تارك الزكاة؟ فالجواب: عن الإمام أحمد رواية أخرى بتكفير تارك الزكاة. والمشهور في المذهب: أنه لا يكفر – وهذا هو الراجح – فعلى هذا ما الجواب؟ الجواب أن يقال: إن أدلة أخرى دلت على استثناء غير المؤدي للزكاة من نفي الأخوة، من قوله ﷺ : (ثم يرى مقعده إن شاء في الجنة وإن شاء في النار) (٣) فهذا يدل على أن تارك الزكاة لا يكفر. إذن: هذه الآية تدل – سوى تارك الزكاة فإن الدليل الشرعي قد دل على استثنائه وسوى ذلك - فإنه يكفر، ﴿فإن تابوا﴾ من الكفر والشرك ﴿وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين﴾ . ٢- واستدلوا بما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) (٤) .

стр. 452

فجعل النبي ﷺ ترك الصلاة فاصلاً بين الإيمان والكفر، وذكر الكفر معرفاً بأل الاستغراقية التي تفيد أن هذا مستغرق في الكفر، فدل على أنه هو الكفر الأكبر. وهذا هو الأصل في إطلاق لفظة الكفر وأنها الكفر الأكبر إلا أن يأتي دليل يدل على أن المراد بها الكفر الأصغر. ٣- واستدل [كـ]ـذلك بنحوه: بما ثبت عند أحمد والترمذي والنسائي وغيرهم: أن النبي ﷺ قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) (١) . ٤- واستدلوا: بإجماع الصحابة، فقد ثبت في سنن الترمذي بإسناد جيد عن عبد الله بن شقيق قال: (ما كان أصحاب النبي ﷺ يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) (٢) قالوا: والصحابة أعلم من أن لا يروا أن هناك شيئاً من الأعمال تركه كفر أصغر، فإن الشريعة قد دلت على أن هناك من الأعمال ما هو شرك أصغر فرواه لنا أصحاب النبي ﷺ كالحلف بغير الله وكيسير الرياء، وكالنياحة، وكالفخر بالأحساب والطعن في الأنساب ونحو ذلك، فإنها من الأعمال التي فعلها كفر أصغر، وهنا قال الراوي " ما كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة " فلما كانوا يرون أن هناك شيئاً من الأعمال تركه كفر أصغر دل على أن مراده بالكفر هنا، الكفر الأكبر. لذا ذكر ابن حزم أن الصحابة قد أجمعوا على كفر تارك الصلاة. وظاهر كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة كما قال ابن رجب: " ظاهر كلام الإمام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أنه يكفر بخروج وقتها ".

стр. 453

واختار شيخ الإسلام أنه لا يكفر إلا إذا كان تاركاً مطلقاً للصلاة، أما إذا كان يصلي تارة ويدع تارة كما يقع لكثير من المسلمين فإنه لا يكفر بذلك، واختار هذا الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب. وسيأتي الدليل الدال على ذلك. وأما الأحناف والشافعية والمالكية فاستدلوا: ١- بما ثبت في سنن ابن ماجه ومستدرك الحاكم بإسناد صحيح أن النبي ﷺ قال: (يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا صدقة ولا نسك وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى منه في الأرض آية، ويبقى أناس فيهم الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آبائنا يقولون " لا إله إلا الله " فنحن نقولها) قال صلة بن زفر - وهو الراوي عن حذيفة – " وهل تغنيهم هذه الكلمة وهم لا يدرون ما صيام ولا صلاة ولا صدقة ولا نسك؟ فأعرض عنه حذيفة فسأله ثلاثاً وهو يعرض عنه ثم قال: تنجيهم من النار – ثلاثاً - " (١) . قالوا: فهذا يدل على أنهم ليسوا بكفار إذ لو كانوا كفاراً لما قال حذيفة: " تنجيهم من النار " وهذا الاستدلال ضعيف من جهتين: *- الأولى: أن هؤلاء لهم حكم خاص، فإنهم لا يدرون ما صيام ولا صلاة ولا صدقة ولا نسك لارتفاع الشرائع فقد سري بكتاب الله ولم يبق من شريعة الله في الأرض إلا " شهادة أن لا إله إلا الله " فهم جهال بترك الصلاة ونحوها، وهم معذورون بذلك لذا قال: " تنجيهم من النار ".

стр. 454

وقد تقدم أن الجاحد لوجوبها والتارك لها إذا كان يمكن أن يجهلها فإنه لا يكفر، وهؤلاء قد عاشوا حياة قد ظهر فيها الجهل إلى الغاية، حيث لم يبق في الأرض كتاب ولا سنة فهم أولى بهذا الحكم من غيرهم. *- الثاني: أن هذا قول حذيفة. فلو سُلِّم أن مراده أن هؤلاء ينجيهم من النار قول لا إله إلا الله مع تركهم للصلاة وهم عالمون بذلك كما يريد المستدل بهذا الحديث فإن هذه غايته أنه قول حذيفة، وقوله لا تعارض به الأدلة الشرعية الثابتة عن النبي ﷺ . وهو مخالف بقول غيره من الصحابة كما تقدم من قول عبد الله بن شقيق. هذا لو سُلم بأنه على هذا النحو قول حذيفة ولا نسلم بذلك بل هو قوله حيث كانوا جهالاً معذورين بالجهل، وإلا فإنا لا نجزم بأن قوله حيث كذلك فيما لو كانوا عالمين وتركوا ذلك تهاوناً وكسلاً.

стр. 455

٢- واستدلوا: بما ثبت في البخاري أن النبي ﷺ قال – فيمن يخرج من النار إلى أن قال -: (فيخرج منها قوم لم يعملوا خيراً قط) (١) وهذا من المتشابه الذي لا يترك به المحكم، ومما تقدم من الأدلة تدل على كفر تارك الصلاة وهذا من المتشابه؛ ذلك لأن هذا الحديث عام في هذه الأمة وغيرها ممن يدخل النار من هذه الأمة وغيرها، ولا تمنع أن تكون الصلاة مفروضة على طائفة من الأمم التي بعث إليها بعض أنبياء الله، ولا يمنع أن تكون قد فرضت ولكن لم يحكم بكفر تاركها كما في هذه الأمة، فإن قوله: " ثم يخرج منها قوم لم يعملوا خيراً قط " لا نسلم أنه في هذه الأمة التي فرضت عليها الصلاة وحكم بكون تاركها كافراً، فإنه من المحتمل – والحديث عام - أن يكون هذا في أمة من الأمم التي لم تفرض عليها الصلاة أو فرضت عليها الصلاة ولم يحكم بكون تاركها كافراً. ثم لو قلنا بدخول هذه الأمة بهذا العموم فإنه لا مانع أيضاً أن يكون هؤلاء معذورون بشيء من الأعذار لأنها قضية عين فيحتمل أن يكون لهم عذر ما كجهل ونحوه ويكونون قد عوقبوا بدخولهم في النار بأسباب أخرى، بمعاصي أو نحوها قد فعلوها عالمين بحكمها فعوقبوا عليها فأما الصلاة فكانوا جاهلين بها فلم يعاقبهم الله بالخلود في نار جهنم. إذن: هذا من المتشابه والواجب العمل بالمحكم وإرجاع المتشابه إليه.

стр. 456

٣- واستدلوا بما ثبت عند الخمسة إلا الترمذي أن النبي ﷺ قال: (خمس صلوات افترضهن الله تعالى من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء غفر له) (١) قالوا: فهنا قال: (ومن لم يفعل فليس له على الله عهد إن شاء عذبه) قالوا: فدل هذا على أنه داخل تحت المشيئة ولا يدخل تحت المشيئة إلا المسلم. والجواب على ذلك: أن قوله: " فمن لم يفعل " راجع إلى ما تقدم أي: من لم يفعل الصلوات الخمس على النحو المتقدم بأن يصليهن لوقتهن وقد أتم ركوعهن وخشوعهن وأحسن وضوءهن، فمن لم يفعل ذلك بأن أخل بشيء مما تقدم كأن يكون يصلي تارة ويدع تارة أو يؤخر الصلاة عن وقتها أو لا يتم خشوعها أو ركوعها أو نحو ذلك فإنه تحت مشيئة الله تعالى، أما من تركها فإنه لا يدخل في هذا العموم وقد استثنته الأدلة التي تقدم ذكرها القاضية بكفر تارك الصلاة.

стр. 457

والقول الراجح: هو ما ذهب إليه الحنابلة وجمهور السلف إلا أنه يقيد بما ذكره شيخ الإسلام، وأن من تركها تارة وتارة فإنه لا يكفر بذلك للحديث الآخر الذي تقدم الاستدلال به للقائلين بعدم كفر تارك الصلاة. فإن من لم يحافظ على الصلوات محافظة تامة بحيث يحافظ عليهن خمساً فهو يصلي تارة وتارة فهو داخل تحت الوعيد إن شاء الله عذبه وإن شاء غفر له، والعلم عند الله تعالى. قال: (وكذا تاركها تهاوناً ودعاه إمام أو نائبه فأصر وضاق وقت الثانية عنها) إذن: ذكر شرطين في تكفيره: الشرط الأول: أن يدعوه الإمام أو نائبه. الشرط الثاني: أن يضيق وقت الثانية عنها. أما الشرط الأول فقالوا: لا يكفر إلا إذا دعاه الإمام أو نائبه لأنه قد يظن أن له عذراً بترك الصلاة وليس ذلك بعذر فلا يكفر حتى يدعوه الإمام أو نائبه، وإنما خص ذلك بالإمام أو نائبه لأن الأحكام الشرعية أو الحدود إنما مرجعها إلى الأئمة ونوابهم دون غيرهم من آحاد الناس. ولكن هذا القول ضعيف، لذا قال ابن رجب في تتمة كلامه المتقدم قال: " وظاهر كلام أحمد وغيره من الأئمة الذين يرون كفر تارك الصلاة أنه يكفر بخروج وقتها ولم يعتبروا دعاءه ولا الاستتابة " وهذا هو الواضح والحق. فإن هذا ما دام أنه قد فعل ما دلت الأدلة الشرعية على تكفيره به، فإن اشتراط دعاء الإمام أو نائبه في تكفيره لا دليل عليه بل يكفر متى ترك الصلاة وإن لم يدعه إمام ولا نائبه. أما قضية القتل فسيأتي الكلام عليها. وكذلك الشرط الثاني: وهو قولهم " وضاق وقت الثانية عنها " يعني مثلاً: ترك صلاة الظهر حتى خرج وقتها، لا يكفر بذلك حتى يضيق وقت الثانية، فإذا ضاق وقت العصر فما بقي لوقت المغرب إلا ما يكون ضيقاً على العصر فإنه – حينئذ – يكفر بذلك. قالوا: لأنا لا نجزم بأنه عازم على ترك الصلاة إلا بهذا.

стр. 458

ولكن هذا ضعيف، وتقدم ما قاله ابن رجب عن الإمام أحمد وغيره وأن ظاهر كلامهم أن المعتبر هو خروج الوقت الصلاة، وهذا هو اختيار المجد واستظهره في الفروع ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية – وهذا الترجيح لشيخ الإسلام إنما هو في القتل وأما التكفير فقد تقدم اختياره من أنه لا يكفر (١) ، ولكن هذا بناء على القول بالقتل وسيأتي دليله -. إذن: أصح قولي المذهب – وهو رواية عن الإمام أحمد – أنه: إذا خرج وقت الصلاة عنها فإنه يكفر. فهذان الشرطان الصحيح أنهما ليس بمعتبرين بل متى خرج وقت الأولى ولم يصل فإنه يكفر ولو لم يضق الوقت – هذا على القول بخلاف ما ذكره شيخ الإسلام. قال: (ولا يقتل) القتل عقوبة لتارك الصلاة في الدنيا، لما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (نهيت عن قتل المصلين) (٢) ، ولما ثبت في مسلم أن النبي ﷺ قال: (يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ ومن كره فقد سلم ولكن من رضي وتابع قالوا: أفلا نقاتلهم يا رسول الله قال: لا ما صلوا) (٣) وهو مذهب أكثر الفقهاء وأنه يقتل. ويشترط ما تقدم من الشرطين السابقين: وهما أن يدعوه الإمام وألا يقتل حتى يضيق وقت الثانية عنها.

стр. 459

ولكن هذا أيضاً - أي في كونه يضيق وقت الثانية – ليس كافياً لأنه متى ضاق وقت الثانية حكم – حينئذ – بكفره فإذا حكم بالكفر فإن هذا مرتد، والمرتد يقتل كفراً، ولكن بشرط أن يستتاب ثلاثاً لذا قال: (ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً فيهما) أي في جحود الصلاة أو في تركها تهاوناً وكسلاً؛ وذلك لأنه مرتد فمتى دعاه الإمام أو نائبه وضاق وقت الثانية فلم يصل فهو مرتد، والمرتد يُقتل ولا يقتل حتى يستتاب ثلاثاً كما هو مذهب الجمهور. والصحيح أن الاستتابة ليست بواجبة كما هي إحدى الروايتين عن الإمام أحمد وأحد القولين للإمام الشافعي ومذهب طائفة من التابعين كما في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: (من بدل دينه فاقتلوه) (١) ولم يذكر استتابة. وثبت في الصحيحين أن معاذ بن جبل قدم على أبي موسى الأشعري وعنده رجل موثقاً فقال: ما هذا؟ قال: كان يهودياً فأسلم ثم راجع دينه دين السوء، فقال: (لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله فقال: اجلس، فقال: " لا أجلس حتى يقتل قضاء الله ورسوله قال ذلك ثلاثاً ثم أمر به فقتل) (٢) فهذا الفعل من معاذ والإقرار من أبي موسى شرح لهذا الحديث النبوي، وأن من بدل دينه، وتارك الصلاة مبدل لدينه لا يستتاب ثلاثاً بل يقتل. ولا يصح عن النبي ﷺ حديث في الاستتابة. وكذلك لا يصح الأثر المروي عن عمر بن الخطاب، وقد رواه مالك في موطئه (٣) بإسناد ضعيف فيه انقطاع وجهالة.

стр. 460

فالراجح: عدم اشتراط الاستتابة لكنها مستحبة من غير أن يشترط بيوم ولا يومين ولا ثلاثة وإنما بقدر المصلحة. كما أن النظر يدل على أنها ليست بواجبة، لأن الكافر الأصلي المحارب المهدر دمه لا يستتاب وجوباً بل يقتل من غير استتابة ولا دعاية " أي دعوة إلى الإسلام " فيجوز أن يُغار على الكفار بحيث يقع المسلمون عليهم على غرة منهم فإن هذا جائز وقد دلت عليه الأدلة الشرعية ولم يوجب النبي ﷺ استتابتهم ولا إنذارهم – وإنما لا يجوز قتل من لم يبلغه الشريعة حتى يدعى إليها – وهذا المرتد قد علم حكم الله ودعي إليه وكفر وثبتت ردته – فحينئذ – لا يجب أن يستتاب، لكن الاستتابة مستحبة. إذن الراجح: عدم وجوب الاستتابة بل متى ثبت كفره وذلك يثبت بترك الصلاة مطلقاً على الراجح، وعلى القول المرجح (١) من قولي المذهب يكفر بترك صلاة حتى يخرج وقتها مصراً على ذلك فإنه يكفر ويقتل من غير أن يستتاب أي ما دام أنه قد بين له دين الله وشرع الله وعرف الحق من الباطل فإنه لا يجب أن يتربص به فترة ليستتاب بل متى ثبت كفره فإنه يجوز قتله من غير استتابة. * واعلم أن شيخ الإسلام اختار – وهو القول الحق – أن من ترك الصلاة فإنه لا يقضيها بل ولا يصح منه بل يجتهد بقدر استطاعته بالتطوع. وقد ثبت في الحديث الصحيح أن الله يقول يوم القيامة: (انظروا هل لعبدي من تطوع) (٢) فيمن اختلت بعض فرائضه.
следующие страницы →