والرِّكاب١.
ويُبدأ في الغنيمة بالسّلب٢ للقاتل، ثم بالرّضْخ٣ لمن رأى الإمام له ذلك٤.
ثم يخمِّس عليهم، فيقسم أربعة أخماس بين الغانمين الذين شهدوا الوقعة وسراياهم، دون من لحقهم بعد ذلك، للراجل٥ سهم واحد، وللفارس ثلاثة أسهم٦، ويقسم خمسها٧ على خمسة أسهم٨.
باب قسمة الفيء
والفيء: كل ما يحصل في يد الإمام من أموال العدوّ بغير إيجاف الخيل ولا الرِّكاب٩، وفي معناه الجزية وأموال المرتدين١٠.
فيُقسَم على خمسة أسهم، ثم يُقسَم خمسه مع خمس الغنيمة على خمسة
стр. 177
أسهم: سهم لرسول الله – ﷺ – يُصرف في مصالح المسلمين١.
وفيه قول آخر٢: أنه للمجاهدين٣.
وسهم لذوي القربى٤ للذكر مثل حظ الأنثيين، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل٥.
وفي أربعة أخماس الفيء قولان ٦:
أحدهما: يُصرف إلى أرزاق المسلمين من الجند.
والثاني: يُصرف إلى مصالح المسلمين مثل سهم النبي ﷺ .
باب الكفّارات
والكفّارات أربع ٧:
كفّارة الظِّهار، وكفّارة القتل، وكفّارة الجماع في شهر رمضان عمدًا٨، وهي: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب التي تضر بالعمل
стр. 178
الضرر البيِّن، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين١، ولا ينقطع تتابعه الإفطار للحيض، والنفاس٢، والمرض٣، وينقطع بالإفطار للسفر، والحمل، والرضاع٤، وفي المرض قول آخر٥: أنه ينقطع٦.
فإن لم يقدر فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مُدٌّ٧ من غالب قوت بلده٨، إلا القتل فإنه لا إطعام فيه على أظهر القولين٩.
والكفّارة الرابعة: كفّارة اليمين، وهي: إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة١٠ فمن لم يجد فصيام ثلاثة /١١ أيام١٢، وهل تجوز مفترقة؟ على قولين١٣.
стр. 179
باب الفدية
والفدية على ثلاثة أنواع ١: نوع منها مُدٌّ٢، ونوع منها مُدّان، ونوع دم.
فأما المُدّ فعشرة ٣: الإفطار للحمل، والرضاع٤، والكِبَر٥، وتأخير قضاء٦ شهر رمضان لغير عذر إلى رمضان قابل٧، ونتف شعرة في الإحرام٨، وتقليم ظفره٩ إذا كان في الإحرام١٠، وترك بيتوتة ليلة من ليالي منى١١، وترك رمي حصاة، وقطع شيء من نبات الحرم وذلك لقيمته١٢، وقتل شيء من صيد الحرم١٣ وذلك لقيمته.
стр. 180
وأما المدّان فثلاثة:
أحدها ١: فدية حلق شعرتين من شعر الرأس، أو تقليم ظفرين٢.
والثاني: إذا قتل صيدا قيمته مُدّان٣.
والثالث: إذا قطع شجرا قيمته مُدّان٤.
وأما الدم فعشرون ٥ شيئا ٦:
جزاء الصيد، وفدية الوطء٧، والحلق، والطِّيب، واللباس، وتقليم الأظفار، وترك الإحرام في الميقات، والدّفع من عرفة قبل الغروب٨، وترك البيتوتة في ليلة المزدلفة، وترك البيتوتة ليالي منى٩، وقطع شجرة من الحرم، وترك الرمي، وترك طواف القدوم١٠، وترك طواف الوداع، وترك ركعتي الطواف الفرض في أحد القولين١١، ودم التمتع، والقِران، وفوْت الحج، والإحصار، وإفساد الحج.
стр. 181
كتاب الصيام
ولا يصحّ الصيام إلا بأربعة شرائط ١:
العقل، والإسلام /٢، والطهارة من الحيض، والطهارة من النفاس٣.
ولا يجب الصوم إلا بأربعة ٤ شرائط ٥:
البلوغ، والعقل، والإسلام، والإمكان٦.
وجامع الصيام خمسة أنواع: فرض، وسنّة، ونفل، ومكروه، وحرام.
فأما الفرض فنوعان:
أحدهما: منصوص في كتاب الله تعالى.
والثاني: غير منصوص عليه٧.
فأما المنصوص عليه فثلاثة أنواع: منها ما يجب فيه التتابع، ومنها ما يجوز فيه التفريق، ومنها ما يجب فيه التفريق.
فأما ما يجب فيه التتابع ٨ فأربعة٩:
стр. 182
صوم شهر رمضان١.
وصوم كفّارة القتل٢.
وصوم كفّارة الظِّهار٣.
وصوم كفّارة اليمين على أحد القولين٤.
وأما ما يجوز فيه التفريق فثلاثة ٥:
قضاء شهر رمضان، وصوم فدية الحلق، وصوم جزاء الصيد.
وأما ما يجب فيه٦ التفريق فواحد: وهو صوم التمتع٧، وفي معناه من نذر أن يصوم متفرّقا، لا يجوز أن يصوم متتابعا٨.
وأما الذي هو غير منصوص عليه في كتاب الله – تعالى – فاثنا ٩ عشر ١٠:
صوم كفّارة المُجامِع، واللبس في الإحرام١١، والطّيب، والحلق،
стр. 183
وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية بالدهن، والقِران، والنّذر، والإحصار، وفوات الحج، وإفساد الحج١، وترك واجب من واجبات الحج، وقطع شجرة من أشجار الحرم.
وأما الصوم المسنون فأربعة عشر ٢:
صوم أيام البيض، وصوم الإثنين، والخميس، والمُحرّم، والأشهر الحرم، ويوم عرفة٣، والعشر من ذي الحجة٤، والتاسوعاء، والعاشوراء، وأن يصوم يوما ويفطر يوما، وأن يصوم يوما ويفطر يومين، وصوم يوم لا يجد في بيته طعاما يأكله، وصوم شعبان، وصوم ستة أيام من شوال.
وأما النفل من الصوم /٥ فغير محصور٦.
وأما المكروه من الصوم فعشرة ٧:
صوم المريض، والمسافر، والحامل، والمرضع، والشيخ الفاني إذا خافوا٨ المشقّة الشديدة، وصوم يوم
стр. 184
الشّك١، والنصف الأخير من شعبان إلا لمن صام الشهر كلّه أو كانت له عادة، وصوم يوم عرفة للحاج، وأن يتطوّع بالصوم وعليه صوم رمضان، وصوم يوم الجمعة منفردا.
وأما الصوم المحرم فخمسة٢:
صوم يوم الفطر، ويوم النحر، وأيام التشريق، وصوم الحائض، وصوم النفساء.
باب ما يفسد الصوم
والذي يفسد الصوم أحد عشر شيئا ٣ ٤:
الأكل، والشرب، والحُقنة٥، والوَجور٦، والسَّعوط٧ إذا بلغ جوفه، وأن يدخل حديدة في بطنه، وأن يقصد إخراج نفسه من الصوم في أحد ٨
стр. 185
الوجهين ١، وأن يبالغ في المضمضة والاستنشاق ذاكرا لصومه٢ حتى يبلغ إلى جوفه، والإنزال، والإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، وهذا كلّه إذا كان عمدا.
وحكم الوطء في الدُّبُر مثل حكم الوطء في القُبُل، إلا في سبع مسائل٣: الإحصان، والتحليل للزوج الأول، ورفع الإيلاء، والعِنّة، ولا يصير حكمها حكم الثيّب، وخروج منيّي الرجل من الدُّبُر لا يوجب الغُسل، ولا يحل الوطء في الدُّبُر بحال٤.
باب إباحة الإفطار
والإباحة في الإفطار على ثلاثة أنواع:
منها ما يجوِّز ويوجب القضاء، وهو أربعة ٥: الحائض، والنفساء٦، والمريض، والمسافر.
ومنها ما يوجب الفدية دون القضاء٧، وهو: الشيخ الفاني.
стр. 186
ومنها ما يجوّز الفطر ويوجب الفدية والقضاء، وهو ثلاثة: الحامل والمرضع على أحد القولين١، ومن أفطر لجوع خاف منه التلف على أحد الوجهين٢.
باب ما يُكرَه في الصوم
ويُكرَه في الصوم اثنا عشر شيئا ٣: الغيبة، والمشاتمة، وتأخير الفطر٤، ومضغ العِلك، وأن يحتجم، أو يحجم غيره، والقُبلة إن كان قويا على الجماع، ودخول الحمام، والسواك بعد الظهر، والنّظر بشهوة، ومضغ الطعام، وذوقه.
باب ما يصل إلى الجوف ولا يفسد الصوم
وهو ستة أشياء٥:
أن يأكل ناسيا أو يتمضمض ناسيا أو يستنشق ناسيا ويبلغ الماء إلى جوفه٦، وما يجري به الرّيق، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق، والذباب يطير إلى جوفه، وما في هذا المعنى حكْمه حكمها.
стр. 187
باب الاعتكاف
ولا شيء من العبادات يختص بالمسجد١ إلا اثنان ٢: الطواف، والاعتكاف.
ولا يجوز للمكتعف أن يخرج من المسجد إلا لخمسة عشر شيئا ٣:
أحدها: الأكل والشرب.
والثاني: حاجة الإنسان.
والثالث: المؤذن يخرج إلى المنارة ويصعد.
والرابع: الحيض.
والخامس: النفاس.
والسادس: الإغماء.
والسابع: الجنابة.
والثامن: العدّة٤.
والتاسع: المرض.
والعاشر: القيء.
والحادي عشر: خوف السلطان.
стр. 188
والثاني عشر: الجمعة في أحد القولين١.
والثالث عشر: دفن الميّت إذا تعيّن عليه٢.
والرابع عشر: لإقامة الشهادة إذا تعيّنت عليه في أحد الوجهين٣ /٤.
والخامس عشر: أن يفرّ من عدوّ قاهر.
ويفسد الاعتكاف بسبعة معانٍ ٥:
الإيلاج في القُبُل، والإيلاج في الدُّبُر، والإنزال عامدا، واللمس بشهوة في أحد القولين٦، والسُّكْر، وأن يخرج لإقامة حدّ عليه، واستيفاء حقّ منه وهو متعدّ في مَطْلِه، وأن يخرج لغير عذر
стр. 189
كتاب الحج
النُّسُك نوعان ١: حج، وعمرة.
فأما الحج فإنه يجب بسبعة ٢ شرائط ٣: الإسلام، والبلوغ، والحريّة، والعقل، والاستطاعة، والإمكان، والوقت٤.
والحج على أربعة أضرب٥: حجة الإسلام، والقضاء، والنّذر، والنفل.
ويقع فعل الحج على ثلاثة أنواع:
أحدها: الإفراد، وهو أن يُفرد الحجّ عن العمرة٦.
والثاني: التمتع، وهو على نوعين:
أحدهما: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويتمّ عمرته، ويحج من تلك السَّنة٧.
والثاني: أن يحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ويتمّ العمرة في أشهر الحج،
стр. 190
ويحج من تلك السَّنة على أحد القولين ١.
وشرائط التمتع أربعة ٢:
الأول: أن يأتي بالحج والعمرة في أشهر الحج في سنة واحدة.
والثاني: أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام، وهو أن لا يكون بينه وبين مكة٣ مسافة تقصر فيها الصلاة.
والثالث: أن يحرم بالحج من جوف مكة.
والرابع: أن يتمتع بين النُّسُكين.
ويلزمه دم لتمتعه٤.
والنوع الثالث من أنواع الحج: القِران، وهو على ثلاثة أضرب ٥:
أحدها: أن يحرم بالحج والعمرة معا.
стр. 191
والثاني: أن يحرم بالعمرة قبل أن يشتغل بشيء من أعمالها، ثم١ يُدخل عليها الحج.
والثالث: أن يحرم بالحج، ثم يُدخل عليه العمرة في أحد القولين٢.
فيكون قارنا وعليه دمٌ لقِرانه٣.
والحج يشتمل على ثلاثة أشياء: فرائض، وأركان، وهيئات:
باب فرائض الحج
وفرائض الحج أربعة ٤، اثنان منها يفوت الحج بفواتهما٥، وهما: الإحرام، والوقوف.
واثنان منهما من تركهما بقي على إحرامه أبدا٦:
أحدهما: الطواف للإفاضة.
والثاني: السّعي بين الصفا والمروة.
وفي الطواف٧ شرطان ٨:
стр. 192
أحدهما: أن يكون بطهارة.
والآخر: أن لا يكون منكوسا.
وفيه سبع من السنن ١: أن يفتتحه بالاستلام٢، ويستلم في كل وتر، ويقبِّل الحجر، ويرمل في الثلاث الأول، ويمشي في الأربع، ويضطبع، وإذا دخل المسجد الحرام لا يعرِّج على شيء سوى الطواف إلا أن يجد الإمام في مكتوبة، أو يخاف فوت فرض، أو الوتر، أو ركعتي الفجر٣ /٤.
باب أركان الحج
وأركان الحج٥ التي تجب بتركها الفدية سبعة:
أحدها: أن يترك الإحرام في الميقات إلا ناسيا٦.
والثاني: أن يدفع من عرفة قبل الغروب٧ إلا أن يرجع إليها قبل الغروب٨.
стр. 193
والثالث: أن يترك البيتوتة ليالي منى إلا الرعاة وأهل السِّقاية١.
والرابع: أن يترك طواف القدوم٢ إلا المتمتع، ومن كان من حاضري المسجد الحرام٣.
والخامس: أن يترك طواف الوداع إلا الحائض، والمكّي، وكل من أراد أن يقيم بمكّة٤.
والسادس /٥: من ترك ركعتي الطواف في أحد القولين٦، وفيه قول آخر: أنه يقضيهما٧ وإن كان في بلده.
والسابع: أن يترك الرّمي٨.
باب هيئات الحج
وهيئات الحج٩ التي لا يجب بتركها الفدية ستة عشر شيئا ١٠ ١١:
стр. 194
التلبية، والجمع بين الصلاتين بعرفة، والجمع بين الصلاتين بمزدلفة، والرَّمَل، وشدّة السّعي بين الميلين١، وشدّة السعي في بطن المحسِّر٢، والاستلام، وتقبيل الحجر، والاضطباع في الطواف، وقال في الجديد٣: "لا رمَلَ إلا في طواف القدوم، فإن لم يطُف للدخول فطاف للزيارة٤ رَمَل له"، والحلق٥.
والغَسَلات٦ المسنونة في الحج عشر ٧، وقد ذكرناها في باب الغسل٨.
والخطب المسنونة، وهي أربع ٩: يوم السابع من ذي الحجة، ويوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النَّفر الأول والوقوف بالمشعر الحرام١٠، والبيتوتة بمنى آخر ليلة١١، والأذكار المسنونة.
стр. 195
باب محظورات الحج١
ومحظورات الحج٢ عشرون شيئا ٣: الوطء، والمباشرة بالشهوة، والإنزال، والنكاح٤، والطّيب، ولبس المخيط، والعمامة، والقلنسوة٥، والبُرْنُس٦، والخُفّان٧، والقفّازان، والاصطياد، وقتل الصيد، وأكل لحم صيْدٍ صِيدَ له، والدلالة على الصيد، والحلق، وتقليم الأظفار، وترجيل شعر الرأس واللحية، وإزالة الأذى، فإن تطيّب أو لبس ناسيا فلا شيء عليه٨، فإن قتل الصيد أو حلق الشّعر ناسيا أو مغمى عليه، ففيه قولان ٩.
стр. 196
باب الإحلال١
ولا يخرج المحرم بالحج من إحرامه إلا بالإحلال٢.
والإحلال يقع منه على ستة أوجه:
أحدها: الإحلال منه بعد الإتمام بأن يطوف، ويسعى، ويحلق٣.
وهل الحلق٤ نُسُك أم لا؟ على قولين ٥.
فإذا أتى باثنين من هذه الأشياء، وهي: الرمي والطواف، والحلق؛ فقد حلّ الإحلال الأول، وحلّ له كلّ شيء إلا النساء٦.
стр. 197
وفي النكاح١ والصيد٢ قولان، فإذا أتى بالثالث؛ فقد حلّ له كلّ شيء٣.
والنوع الثاني: من الإحلال: أن يحرم بالحج قبل أشهر الحج، فإنه ينقلب عمرة، ويتحلل منه بعمل العمرة٤.
والثالث: أن يُحرم بالحج ويُفسد حجَّه، فإنه يتممه على الفساد، ويقضي٥.
والرابع: أن يحرم بالحج ويفوته الحج، فإنه يتمم الحج إلا أنه لا يقف بعرفة، وعليه القضاء٦.
والخامس: أن يشترط في أول إحرامه، إن بدا له شغل تحلّل٧، فمتى
стр. 198
بدا له ذلك الأمر١ تحلّل وإن كان قبل الوقوف٢.
والسادس: أن يحرم بالحج، ثم يحصِره العدو، فإنه يتحلل من إحرامه بخمسة ٣ شرائط:
أحدها: أن يعلم أنه إذا تحلّل تخلّص من العدو٤.
والثاني: أن يخاف الفوت٥.
والثالث: أن يكون الحصر عامًّا في أحد القولين٦.
والرابع: أن يكون قبل دخول مكة٧.
والخامس: أن لا يكون له إلا طريق واحد٨.
وفي هذه المسائل الثلاث قول آخر ٩.
والحصر الذي يبيح التحلّل خمسة١٠: حصْر العدو، والوالدين، والغريم، والسيد، والزوج.
стр. 199
وهل يتحلل قبل أن ينحر، أو ينحر قبل أن يتحلل؟ فيه قولان ١.
وينحر هديه /٢ وسائر الدماء اللازمة له حيث أحصر٣.
باب جزاء الصيد
الصيد نوعان: صيد بحر يحلّ للمحرم اصطياده٤.
وصيد برٍّ، وهو على ضربين:
أحدهما: يحلّ للمحرم قتله.
والثاني: لا يحلّ.
فأما الذي يحل للمحرم قتله فعلى ضربين:
أحدهما: يلزمه الجزاء، وهو ما يقتله لمجاعة عند الضرورة٥.
والثاني: لا يلزمه الجزاء، وهو سبعة٦: الحيّة وما في معناها، والحِدَأَة، والغراب، والكلب العقور، وكلّ سَبُع عادٍ، والصيد الصائل، والصيد المانع من الطريق.
وأما الذي لا يحل للمحرم قتله فنوعان ٧:
стр. 200
أحدهما: ما لا يؤكل لحمه.
والثاني: ما يؤكل لحمه.
فأما الذي لا يؤكل لحمه فلا جزاء فيه إلا اثنين: اليربوع١، وما تولّد٢ من حلال وحرام٣.
وفي اليربوع٤ قول آخر٥.
وأما ما يحل٦ أكله فيلزم المحرم جزاء مثله من طريق الخِلْقة إن كان له مثل، أو قيمته إن لم يكن له مثل على التخيير٧، كما وردت به الآية٨، وسواء قتله في الإحرام أو في الحرم٩.
стр. 201
وأما الحمام وما في معناه١ مما يعب٢ ويهدر٣ ففيه شاة٤، وأما ما هو أكبر من الحمام مثل دجاج الحبش والكروان وما أشبههما ففيه قولان ٥:
أحدهما: شاة، والآخر: قيمته.
باب فساد الحج وفواته وما يُكرَه فيه
ويقع فساد الحج بالوطء قبل الإحلال، وفيه بدنة٦.
ولا تجب البدنة في الحج إلا في شيئين:
أحدهما: هذا٧.
والثاني: إذا قتل نعامة٨.
فإن وطئ بعد الفساد، أو بعد الإحلال الأول فعلى قولين ٩:
أحدهما: يلزمه بدنة.
والثاني: يلزمه شاة.
стр. 202
وأما فوات الحج فإنه يفوت بفوات الوقوف١، وهو ما بعد الزوال من يوم عرفة إلى فجر يوم النحر٢، فإذا فاته تحلل وأراق دمًا٣.
ويُكرَه في الحج الجدال، والصوم يوم عرفة، والنظر بشهوة٤.
باب الصّرورة٥
ولا يجوز أن يحج أحد على أحد، ولا أن يعتمر عنه إلا بعد أن يكون قد أدّى عن نفسه حجة الإسلام، وعمرة الإسلام، وكذلك إذا كان عليه حج نذر فإنه يقع على نذره٦.
وكذلك إن حج أو اعتمر نفلا وقع عن فرضه٧، إلا في مسألتين:
إحداهما: من فاته الحج تحلّل بعمرة، ولا تجزئ عن عمرة الإسلام٨.
стр. 203
والثانية: أن يحرم، ونسي بماذا أحرم يتحرى في أحد القولين ١، وفي القول الثاني: هو قارن، ويجزئه الحج عن حجة الإسلام٢، ولا تجزئ العمرة عن عمرة الإسلام٣.
باب تخصيص الحرم ٤
ويتعلق بالحرم اثنا عشر حكما٥: تحريم الاصطياد، وقطع الشجر، ولا يجوز نحر الهدي إلا فيه، ولو نذر المشي إليه لزمه٦، ولا يدخله إلا بإحرام، ولا يتحلل إلا فيه إلا أن يكون مُحصَرا، ولو قتل فيه غُلّظَت الدية عليه٧، ولو التقط فيه لم
стр. 204
يملكه١، ولا يدخله مشرك، ولا يُدفن فيه مشرك، ولا يُحرِم فيه بالعمرة، ولا يتمتع حاضروه فيجب عليهم الدم.
стр. 205
كتاب البيوع
العقود ضربان١ /٢: عقْد ينفرد به العاقد، وعقد لابدّ فيه من المتعاقدين.
أما الذي ينفرد به العاقد٣ فثمانية ٤:
عقد النذر، وعقد اليمين، وعقد الطلاق٥، وعقد العتاق، وعقد العدّة٦، وعقد الصلاة إلا الجمعة، وعقد الحج، وعقد العمرة.
وأما الذي لابدّ فيه من متعاقدين فعلى ثلاثة أضرب:
أحدها: جائز من الوجهين.
والثاني: جائز من وجه لازم من وجه٧.
والثالث: لازم من الوجهين.
стр. 206
فأما الذي هو جائز من الوجهين فسبعة ١: الشركة، والوكالة، والمضاربة /٢، والوديعة، والعارية، والمسابقة٣، والجُعالة.
وأما الذي هو جائز من وجه لازم من وجه فخمسة ٤: الرهن، والضمان، والكتابة، والجزية، والإمامة.
وأما الذي هو لازم من الوجهين فتسعة٥: النكاح٦، والخُلع، والإجارة، والمساقاة، والمزارعة، والوصية، والحوالة، والصُّلح، والبيع.
فأما البيع فعلى أربعة أضرب ٧:
أحدها: بيع صحيح، قولا واحدا.
والثاني: بيع فاسد، قولا واحدا.
والثالث: بيع هل هو صحيح أو فاسد؟ على قولين:
والرابع: بيع مكروه.
стр. 207
فأما البيع الصحيح فسبعة أنواع ١:
أحدها: بيع الأعيان.
والثاني: بيع الصفات٢.
والثالث: الصّرف.
والرابع: المرابحة.
والخامس: شراء ما باع.
والسادس: بيع الخيار.
والسابع: بيع الحيوان بالحيوان.
وأما الذي هو فاسد فعشرون نوعا ٣: بيع ما لم يقبض، وبيع ما لم يقدر على تسليمه، وبيع مع شرط، وبيع الملامسة، والمنابذة، وبيع الحنطة في سبلها، وبيع ما لم يملك، والربا، وبيع اللحم بالحيوان، وبيع الحصاة، وبيع الماء منفردا، وبيع الثمار قبل التأبير بشرط التبقية، وبيع الرطب بالتمر، وبيع الكلب والخنزير، وبيع عسب الفحل، وبيع الأعمى وبيع الغرر، وبيع الملاقيح، والمضامين، وبيع حبل الحبلة٤.
وأما الذي هو على قولين فاثنا عشر نوعا: بيع خيار الرؤية، وبيع تفريق الصفقة، وبيع الموقوف، وبيع العبد المسلم من الكافر، وبيع العرايا في خمسة أوسق، والجمع بين بيع وعقد آخر، والبيع بشرط البراءة، والبيع بشرط العتق، وشراء الأعمى٥، واشتراط الرهن مجهولا، واشتراط الولاء،
стр. 208
وأن يبيع عبدين بثمن واحد على أنه بالخيار في أحدهما.
وأما الذي هو مكروه فتسعة: تلقّي الركبان، والنّجَش، وأن يبيع على بيع أخيه، وبيع المصراة، وبيع العنب ممن يعصر١ الخمر، والسيف ممن يقتل المسلمين ظلما، وبيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، وبيع العربان٢، وبيع التدليس.
باب بيع الأعيان
ويجوز بيع كل عين مملوكة٣، إلا في خمسة أشياء:
رقبة المكاتب وفيه قول آخر٤.
وبيع أمّ الولد٥.
وبيع ما لم يقدر على تسليمه٦.
وبيع الوقف٧.
وبيع لحوم الأضاحي الواجبة٨.
وفي زوال الملك بالبيع٩ بشرط الخيار ثلاثة أقاويل ١٠.
стр. 209
أحدهما: يزول الملك١ بنفس العقد.
والثاني: يزول الملك بالتفرق٢.
والثالث: يزولا بهما جميعا.
باب السَّلَم
ولا يجوز٣ السّلَم إلا في خمسة أشياء٤: المكيل، والموزون، والمعدود، والمذروع، والحيوان، ولا يجوز حتى يجتمع فيه سبعة شرائط:
قبض رأس المال قبل التفرُّق٥، وأن يكون المسلمَ فيه موصوفا /٦ بصفة معلومة٧، وأن يكون مأمون الانقطاع وقت الوجوب٨، وأن يُبيِّنا موضع التسليم إن كان لحمه مؤنة٩ وأن يبيِّنا هل هو حال أم مؤجل١٠؟، وأن يقولا في ذلك: جيّدا أو رديئا١١، فإن
стр. 210
قالا١: أجود ما يكون لم يجز٢، وإن قالا٣: أردأ ما يكون فعلى قولين٤، وأن يُبيِّنا المقدار، وهو ستة أشياء٥: الكيل، والوزن، والذّرْع، والعدّ، والسِّن، والسنون٦.
باب الصّرف
والصّرف على ثلاثة أنواع ٧:
أحدها: بيع الذهب بالذهب.
والثاني: بيع الفضة بالفضة.
والثالث: بيع الذهب بالفضة٨.
ويُعتبر فيه ثلاثة شرائط ٩:
стр. 211
أحدها: التقابض قبل التفرق.
والثاني: التماثل في الجنس الواحد.
والثالث: أن يكونا من نوع واحد، في الجنس الواحد.
فإن راطل١ مائتي دينار وسط، بمائة دينار مروانيّة٢ ومائة دينار رديء لم يجز٣.
باب المرابحة
والمرابحة جائزة٤، مثل: أن يبيع على العشرة٥ واحد٦.
فإن باع مرابحة ثم قال: "أخطأت واشتريتها بأكثر" لم يُقبل قوله٧.
وإن قال: "اشتريتها بأقل" قُبِل قوله، وحُطّ الربح والزيادة من الثمن٨.
باب شراء ما باع
وإذا باع سلعة وتفرّقا كان له أن يشتريها بمثل ذلك الثمن، وأقل
стр. 212
وأكثر، بنقد وبأجل، وبعوض، وسواء باعه حالا أو مؤجلا١.
باب بيع الخيار
الخيارات التي لها مدخل في البيوع أحد عشر٢ ٣: خيار الشرع وهو خيار المجلس، وخيار الشرط وهو خيار الثلاثة أيام أو أقل فإن زاد على ذلك بطل العقد٤، وخيار الرؤية ونذكره في بابه إن شاء الله تعالى٥، وخيار التخيير وهو: أن يخيِّر أحد صاحبَه٦، وخيار تلقِّي الركبان، وخيار العيب ونذكره في بابه٧، وخيار العجز عن الثمن، وخيار تفريق الصفقة٨، وخيار الامتناع عن الثمن، وخيار الامتناع عن العتق، وخيار عدم الحرفة المشروطة٩
стр. 213
باب بيع الحيوان بالحيوان
ويجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدا أن نسيئة إذا كان موصوفا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه١.
باب بيع ما لم يقبض
روى نافع عن ابن عمر – ﵄ – أن النبي – ﷺ – قال: "من ابتاع طعاما فلا يبيعه٢ حتى يستوفيه" ٣.
قال ابن عباس – ﵄ – برأيه٤: "ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله"٥.
ولا يجوز بيع شيء لم يقبض٦، إلا في عشرة مواضع ٧:
стр. 214
الوصية١، والميراث٢، ورَزْق السلطان٣، والغنيمة٤، والوقف٥، والهبة إذا استُرجِعت٦، والصيد المثبَت٧، والسّلم٨، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين٩.
باب بيع ما لم يقد على تسليمه
ولا يجوز بيع شيء لا يقدر على تسليمه حال العقد، مثل: الطير في الهواء، والسمك في الماء، والصيد في الفضاء١٠، إلا في خمسة أشياء ١١:
стр. 215
أحدها: منافع /١ الإجارة.
والثاني: الشيء الموصوف بالسّلَم.
والثالث: أن يكون طعاما كثيرا لا يمكن كيله إلا في زمان طويل.
والرابع: أن يغصب عبدَ إنسان، أو يَهْرَبَ إليه، جاز بيعه منه٢.
والخامس: أن يبيع عبدا أو دارا ببلدة أخرى.
باب بيع حبل الحبلة
ولا يجوز٣ بيع حبل الحبلة٤، وهو على نوعين ٥:
أحدهما: بيع يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.
النوع الثاني: أن يبيع بثمن مؤجَّل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
باب بيع المضامين والملاقيح
ولا يجوز بيع المضامين والملاقيح٦.