أحدها: التقابض قبل التفرق.
والثاني: التماثل في الجنس الواحد.
والثالث: أن يكونا من نوع واحد، في الجنس الواحد.
فإن راطل١ مائتي دينار وسط، بمائة دينار مروانيّة٢ ومائة دينار رديء لم يجز٣.
باب المرابحة
والمرابحة جائزة٤، مثل: أن يبيع على العشرة٥ واحد٦.
فإن باع مرابحة ثم قال: "أخطأت واشتريتها بأكثر" لم يُقبل قوله٧.
وإن قال: "اشتريتها بأقل" قُبِل قوله، وحُطّ الربح والزيادة من الثمن٨.
باب شراء ما باع
وإذا باع سلعة وتفرّقا كان له أن يشتريها بمثل ذلك الثمن، وأقل
стр. 212
وأكثر، بنقد وبأجل، وبعوض، وسواء باعه حالا أو مؤجلا١.
باب بيع الخيار
الخيارات التي لها مدخل في البيوع أحد عشر٢ ٣: خيار الشرع وهو خيار المجلس، وخيار الشرط وهو خيار الثلاثة أيام أو أقل فإن زاد على ذلك بطل العقد٤، وخيار الرؤية ونذكره في بابه إن شاء الله تعالى٥، وخيار التخيير وهو: أن يخيِّر أحد صاحبَه٦، وخيار تلقِّي الركبان، وخيار العيب ونذكره في بابه٧، وخيار العجز عن الثمن، وخيار تفريق الصفقة٨، وخيار الامتناع عن الثمن، وخيار الامتناع عن العتق، وخيار عدم الحرفة المشروطة٩
стр. 213
باب بيع الحيوان بالحيوان
ويجوز بيع الحيوان بالحيوان نقدا أن نسيئة إذا كان موصوفا، سواء كان من جنسه أو من غير جنسه١.
باب بيع ما لم يقبض
روى نافع عن ابن عمر – ﵄ – أن النبي – ﷺ – قال: "من ابتاع طعاما فلا يبيعه٢ حتى يستوفيه" ٣.
قال ابن عباس – ﵄ – برأيه٤: "ولا أحسب كلّ شيء إلا مثله"٥.
ولا يجوز بيع شيء لم يقبض٦، إلا في عشرة مواضع ٧:
стр. 214
الوصية١، والميراث٢، ورَزْق السلطان٣، والغنيمة٤، والوقف٥، والهبة إذا استُرجِعت٦، والصيد المثبَت٧، والسّلم٨، والإجارة، وأن يبيعه من بائعه على أحد الوجهين٩.
باب بيع ما لم يقد على تسليمه
ولا يجوز بيع شيء لا يقدر على تسليمه حال العقد، مثل: الطير في الهواء، والسمك في الماء، والصيد في الفضاء١٠، إلا في خمسة أشياء ١١:
стр. 215
أحدها: منافع /١ الإجارة.
والثاني: الشيء الموصوف بالسّلَم.
والثالث: أن يكون طعاما كثيرا لا يمكن كيله إلا في زمان طويل.
والرابع: أن يغصب عبدَ إنسان، أو يَهْرَبَ إليه، جاز بيعه منه٢.
والخامس: أن يبيع عبدا أو دارا ببلدة أخرى.
باب بيع حبل الحبلة
ولا يجوز٣ بيع حبل الحبلة٤، وهو على نوعين ٥:
أحدهما: بيع يتبايعه أهل الجاهلية، كان الرجل يبتاع الجَزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها.
النوع الثاني: أن يبيع بثمن مؤجَّل إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.
باب بيع المضامين والملاقيح
ولا يجوز بيع المضامين والملاقيح٦.
стр. 216
قال الشافعي – رضي الله عنه١ – المضامين: ما في أصلاب الفحول، والملاقيح: ما في بطون الإناث.
وقال غيره٢: المضامين: ما في بطون الإناث، والملاقيح: ما في أصلاب الفحول.
قال الشاعر٣:
إن المضامين التي في الصُّلب
ماء الفحول في البطون الحدب
وقال المتنبي٤:
منّيْتَني٥ ملاقحا في الأبْطُن ... تنتج ما يلقح بعد أزمن
باب البيع مع الشرط
ولا يجوز يبع يدخله شرط٦ إلا ستة عشر ٧:
стр. 217
أن يبيع بشرط الرهن، أو الحميل١، أو الإشهاد، أو الخيار٢، أو الأجل، أو العتق٣ في أحد القولين٤، أو الولاء مع العتق في أحد القولين ٥، أو التبري من العيوب. أو بشرط نقل المبيع من مكان البائع، أو بشرط قطع الثمار٦، أو بشرط تبقية الثمار بعد الإبار، أو بشرط أن يعمل فيه البائع عملا معلوما في أحد القولين٧، أو بشرط الردّ بالعيب، أو بشرط أن لا يسلّمه المبيعَ حتى يستوفي الثمن، أو بشرط خيار الرؤية، أو بشرط أن العبد محترف٨.
باب بيع المنابذة والملامسة
"نهى رسول الله – ﷺ – عن المنابذة والملامسة" ٩.
стр. 218
قال الشافعي١ – ﵁ –: " الملامسة٢ أن يأتي الرجل بثوبه٣ مطويّا /٤ فيلمسه٥ المشتري، أو في ظلمة فيقول ربّ الثوب: أبيعك٦ هذا على أنه وجب البيع فنظرك إليه اللمس ولا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه، وطوله، وعرضه".
والمنابذة أن يقول٧: "أنبذ إليك ثوبي، وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر، ولا خيار لنا فيه٨ إذا عرفنا الطول والعرض"، وكذلك إذا قال: "أنبذه إليك بثمن معلوم"٩.
باب بيع الحنطة في سنبلها
وبيع الحنطة في سنبلها١٠ على ضربين ١١:
стр. 219
أحدهما: أن يبيع الحنطة مع التبن، وذلك لا يجوز، كما إذا باع الجوز واللوز في القشرة العليا١.
والثاني: أن يبيع الحنطة دون التبن، وفيه قولان٢ بناء على خيار الرؤية.
باب بيع ما لا يملك
ولا يجوز بيع ما لا يملك بحال٣ إلا شيئين٤: الإجارة٥، والسّلَم٦.
باب الربا
والربا يثبت في شيئين ٧:
أحدهما: في النقد المعلوم، وهو الذهب /٨ والفضة.
والثاني: في المأكول والمشروب.
ثم له في الجنس الواحد تأثيران٩:
أحدهما: تحريم التفاضل.
стр. 220
والثاني: تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز.
وله في الجنسين المختلفين تأثير واحد وهو تحريم النّسأ، فإن تفرقا قبل القبض لم يجز١.
باب بيع اللحم بالحيوان
روى ابن المسيب٢ عن النبي – ﷺ – أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان ٣.
وهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون الحيوان مأكول اللحم، فإن بيعه لا يجوز بلحم بحال٤.
والثاني: أن يكون الحيوان غير مأكول اللحم، ففيه قولان٥.
стр. 221
فإن باع حيوانا بلبن جاز، سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم١.
فإن باع شاة لبونا بشاة لبون لم يجز٢.
باب بيع الحصاة
وبيع الحصاة غير جائز٣.
وهو أن يقول: "بعني شاة من غنمك، أو ثوبا من ثيابك، على أن أرمي هذه الحصاة فعلى أيِّها وقعت وجب البيع فيه"٤.
باب بيع الماء مفردا
وبيع الماء مفردا على ضربين:
أحدهما: أن يكون الماء راكدا، أو في إناء يحيط النظر٥ بجميعه، فإن بيعه جائز٦.
والثاني: أن يكون٧ الماء جاريا فيشتريه يوما أو يومين أو أكثر، لم يجز
стр. 222
هذا البيع١ لأمرين٢:
أحدهما: أن المبيع غير معلوم القدر.
والثاني: أن الماء الجاري غير مملوك.
باب بيع الثمار قبل الإبار
وهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يبيعه بشرط القطع، فذلك جائز٣.
والثاني ٤: إن باعها مطلقا، أو بشرط٥ التبقية لم يصحّ البيع٦.
والثالث ٧: إن باعها بعد الإبار فيجوز؛ سواء باعها بشرط القطع أو بشرط التبقية٨. فإن باع النخل قبل الإبار كان الثمر للمشتري٩، وإن كان بعد الإبار كان الثمر للبائع١٠.
стр. 223
باب بيع الرطب بالتمر
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر، ولا بيع الرطب بالرطب، وكذلك لا يجوز بيع الحنطة المبلولة بالحنطة الجافة، ولا بيع اللحم اليابس باللحم الرطب١.
فإن باع رطبا برطب من نوع واحد٢ أو يابسا بيابس، وكانا متماثلين جاز، وإن كانا متفاضلين٣ لم يجز٤.
وإن كانا من نوع٥ واحد مثل لحم الغنم بلحم الغنم جاز٦.
وإن كانا من٧ نوعين مختلفين مثل لحم البقر بلحم الغنم ففيه قولان ٨.
واختلف قول الشافعي – ﵁ –٩ في اللحمين، والألبان، والأدهان، والحيتان، والخلول١٠، هل هي نوع واحد، أو نوعان؟ على قولين ١١، ومثله قالوا في أنواع الخبز١٢.
стр. 224
باب بيع الكلب والخنزير
ويجوز بيع الحيوانات كلها١ إلا ثمانية٢: الكلب، والخنزير، وما تناسل منهما، والحرّ، وأم الولد، والمُكاتب٣، والحشرات، وما لا يقدر على تسليمه.
فإن قَتَل شيئا من هذه لم يضمن إلا الآدمي، فإن كان حرّا فِديَته٤، وإن كان مملوكا فقيمته٥، إلا أن يكون مرتدّا، وليس في دار الدنيا شيء يجوز /٦ بيعه ولا يجب إتلافه الضمان إلا العبد المرتدّ٧.
باب بيع عَسْب الفحل
نهى رسول الله – ﷺ – عن ثمن عسيب الفحل ٨.
стр. 225
وهو: أن يكتريَ فحلا لينزوَ على أغنامه أو أنعامه فإنه لا يجوز، لأنه مجهول، ولأنه قد ينزو وقد لا ينزو١.
باب بيع الأعمى
ولا يجوز بيع الأكمه٢ بحال٣، فإن كان بصيرا ثم صار٤ أعمى فإن كان ذلك الشيء٥ مما رآه ولم يتغير بعد ذلك جاز، وإن لم يره أو تغير بعد ذلك لم يجز بيعه٦.
فأما شراؤه فلا يجوز، وإن ذاق ما له طعم٧، إلا في السّلَم بالصفة٨، وقيل: إن هذا على قولين٩ بناء على خيار الرؤية.
стр. 226
باب بيع الغرر
ولا يجوز بيع الغرر١، وهو مثل: بيع السمك في الفارة٢؛ لأنه مجهول، ولأنه لا يُدرى كم وزنه٣، ومثله بيع ما لا يقدر على تسليمه٤، ولا يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم٥، ومثله لو اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع٦.
باب بيع خيار الرؤية
واختلف قول الشافعي – ﵁ –٧ في بيع خيار الرؤية على قولين ٨:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
فإذا قلنا: يجوز، فإن كان ثوبا رأى بعضه دون بعض فعلى وجهين ٩:
стр. 227
وهل ذلك الخيار على الفور أم على التراخي؟ على وجهين ١.
وهل يحتاج٢ أن يصفه؟ على وجهين ٣:
وهل له الخيار إذا وجده على صفته؟ على وجهين ٤.
فإن باع بشرط خيار الرؤية للبائع، هل٥ يجوز؟ فيه وجهان٦.
باب بيع تفريق الصفقة ٧
إذا عقد على شيئين لم يصح العقد على أحدهما، مثل: أن يبيع عبدين أحدهما له والآخر مغصوب، أو باع حرّا وعبدا٨، أو زِقَّين٩ أحدهما خلّ والآخر خمر أو دم، أو يبيعه عبدا بشرط الرهن وذلك الرهن معدوم١٠؛ لم يصح العقد في غير المملوك١١، وهل يصحّ في المملوك؟ على قولين ١٢.
стр. 228
فإذا قلنا يصحّ؛ كان للمشتري الخيار إن شاء فسخ العقد وإن شاء أمضاه١.
فإن اختار إمضاءه فهل يأخذ بكل الثمن أو بقسطه من الثمن؟ على قولين ٢، إلا في موضع واحد، وهو: أن يبيع سلعة بأجل فيموت المشتري قبل حلول الأجل؛ لم يكن لوارثه الخيار وإن لم يسلم له كل الأجل٣.
باب بيع الموقوف ٤
واختلف الشافعي – ﵁ – في البيع الموقوف والشراء الموقوف، فخرّجه على قولين٥:
أحدهما: وهو المذهب، أنه لا يصحّ.
والثاني: أنه يصحّ.
باب بيع العبد المسلم من الكافر
وإذا باع عبدا مسلما من كافر، هل يصحّ البيع؟ على قولين٦:
стр. 229
أحدهما: لا يصحّ، والثاني: يصحّ، ويُجبر على بيعه١. وإن كاتبه أو دبره لم يجز٢، وإن استولدها تركت على ملكه٣، وإن أعتقه كان له الولاء.
ولا يجوز دخول عبد مسلم في ملك كافر ابتداء إلا في ست مسائل ٤:
أحدها: أن يُكاتب عبده الكافر فيسلم العبد ويعجّز نفسه /٥ فله أن يعجّزه.
والثانية:: أن يقول لمسلم: أعتق عبدَك المسلم عنّي فأعتقه عنه على أحد القولين ٦.
والثالثة: أن يسترجع الهبة.
والرابعة: أن يرد عليه بالعيب٧.
والخامسة: أن يسترجعه بسبب الإفلاس.
والسادسة: أن يرثه٨.
стр. 230
باب بيع العرايا
والعرايا: أن يبيع الرطب على رؤوس النخل بخرصها من التمر١.
وهو على ثلاثة أضرب:
أحدها: فيما دون خمسة أوسق٢، وذلك جائز٣.
والثاني: فيما زاد على خمسة أوسق، وهو المزابنة، وذلك لا يجوز٤ كالمحاقلة وهي: بيع الحنطة في سنبلها٥.
والثالث: العرايا في خمسة أوسق، وفيه قولان ٦:
أحدهما: تجوز.
والثاني: لا تجوز.
ولا تجوز العرايا إلا بتسعة شرائط ٧ ٨: أن يكون عنبا أو رطبا، وأن يكون أحدهما مكيلا والثاني مخروصا، وأن يكون أحدهما يابسا والثاني رطبا، وأن لا يزيد على خمسة أوسق، وأن يكون أحدهما على رؤوس الشجر، وأن /٩ يتقابضا قبل التفرق، وأن يكون ذلك بعد ظهور الصلاح، وأن لا
стр. 231
يتناول قسط الزكاة، وأن لا يكون مع أحدهما شيء من غير جنسه.
وإن تبين الخطأ بعد الخرص١ ردّت الزيادة٢.
باب الجمع بين بيع وعقد آخر
إذا جمع بين بيع وصرف، مثل: أن يبيع درهما وخَرَزا٣ بدينار وخَرَز، أو يجمع بين سلَم وبيع، مثل: أن يبيع كُرَّي٤ حنطة بثمن معلوم؛ أحدهما حالا، والثاني: إلى أجل أو يجمع بين بيع وإجارة، مثل: أن يبيع شوكا على أن يحمله إلى بيته٥، أو يجمع بين بيع ونكاح، أو بين بيع وخُلْع٦، أو ما شابه ذلك، فهل تصح هذه البيوعات أم لا؟ على قولين ٧.
باب البيع بشرط البراءة
وإذا باع شيئا بشرط البراءة من العيوب، ففيه قولان٨:
стр. 232
أحدهما: يصحّ.
والثاني: لا يصحّ.
فإذا قلنا: يصحّ١ برئ من كل عيب لم يعلمه، ولم يبرأ من عيب علمه ولم يقف عليه٢.
فإذا قلنا: لا يصحّ فهل يصحّ في الحيوان؟ على قولين٣.
باب البيع بشرط العتق
وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري٤، فهل يصح هذا البيع؟ على قولين ٥.
فإذا قلنا: يصحّ، فإن أعتقه المشتري، وإلا كان للبائع الفسْخ٦.
стр. 233
باب البيع بشرط الرهن
وإذا باع بثمن إلى أجل واشترط رهنا، فإن كان الرهن معلوما مثل:
أن يعيّن١ عبدا، أو جارية٢، أو دابّة٣ أو ثوبا فذلك جائز٤.
وإن كان الرهن مجهولا، ففيه قولان٥.
باب اشتراط الولاء
وإذا باع عبدا بشرط أن يعتقه المشتري ويكون الولاء للبائع، فإذا قلنا: إن البيع بشرط٦ العتق جائز٧، فهل يجوز هذا البيع أم لا؟ على قولين٨.
وأما الشرط: فهو فاسد، قولا واحدا٩.
باب بيع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما
وإذا باع عبدين على أنه بالخيار في أحدهما، فإن كان ثمن كل واحد
стр. 234
منهما معلوما جاز١، وإن لم يكن معلوما ثمن كل واحد منهما عن ثمن الآخر فعلى قولين ٢/٣:
أحدهما: يجوز.
والثاني: لا يجوز.
باب تلقي الركبان ٤
نهى رسول الله ﷺ – عن تلقي الركبان٥، فإن تلقاها واشترى منها شيئا ثم دخلوا٦ البلد، فإن وجدوا السّعر أزيد من ذلك فلهم الخيار٧، وإن وجدوه مثل ذلك فعلى قولين٨. وهو عاصٍ إذا كان عالما بالخبر المروي في هذا٩.
стр. 235
باب النَّجَش
والنّجش منهيّ عنه١، وهو: أن يزيد في الثمن ولا يشتري السلعة وإنما يريد نَفَاق٢ السوق٣.
فإن باع بالنّجش فالبيع صحيح، والناجش عاص إذا كان عالما بالخبر٤.
باب البيع على بيع أخيه
ولا يجوز البيع على بيع٥ أخيه المسلم٦، وهو على ضربين ٧:
أحدهما: أن يتساوما ويتفقا على شيء واحد، فيجيء إنسان ويعرض
стр. 236
سلعته١.
والوجه الثاني: أن يكون ذلك بعد٢ البيع وقبل التفرق.
باب بيع المصرَّاة
والمصرَّاة في اللبون إذا ترك اللبن في ضرعها فلم يُحلَب يوما أو يومين ثم تُعرَض على البيع، فيرى٣ أنه لبن يومه٤. فذلك تدليس٥، ومنهيّ عنه٦.
فإذا وجدها مصرَّاة فله الخيار بعد الثلاث إن شاء أمسكها وإن شاء ردّها ومعها صاعا من تمر٧.
وكذلك إن رضي بعيب التصرية ووجد بها عيبا آخر ردّها ومعها صاعا من تمر٨.
١ ويقول: "أبيعك مثل هذه السلعة بأرخص، أو أجود منها بنفس الثمن".
стр. 237
باب بيع العنب ممن يعصر الخمر ١
ويُكره بيع العنب ممن يعصر٢ الخمر٣ وليس بمحرّم؛ لإمكان أن يمنّ الله – تعالى – عليه بالتوبة٤.
وكذلك تُكرَه مبايعة من أكثر ماله ربا أو من حرام، والبيع صحيح، لإمكان٥ أن يكون ما تناوله العقد غير مُحرّم٦.
باب بيع السيف ممن يقتل ظلما
ويُكره بيع السلاح ممن يستعمله في المحظورات، والبيع صحيح، لإمكان أن يتوب الله – تعالى – عليه فيقاتل به أعداء الله تعالى٧، وكذلك يُكرَه بيع الشّبكة ممن يصطاد في الحرم٨.
стр. 238
باب بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي
ويُكره بيع الخشب ممن يتخذ الملاهي، مثل: الطُّنبور١، والطّبل٢ وما شابه ذلك، والبيع صحيح؛ لإمكان أن يستعمله في غيره٣.
باب بيع العُرْبان
وبيع العُربان٤ منهيّ عنه٥.
قال مالك ٦: ﵀: "وبيع العُربان٧ فيما يُروى٨ - والله
стр. 239
أعلم – هو: أن يشتري الرجل العبدَ، وأو يتكارى١ الدابة، ثم يقول: أعطيك دينارا على أني٢ إن تركت السلعة، أو الكراء، فما أعطيتك فلَكَ"؟
ولو قال٣: "كل عِدْلٍ٤ من تلك الأعدال يقع عليه الغراب فهو لي بكذا"، أو يقول: "كل شاة يقع عليها الغراب من هذا القطيع٥ فهي لي بكذا"٦.
стр. 240
كتاب الصلح
والصلح على أربعة أضرب١:
أحدها: صلح بمعنى الهبة وهو: أن يدّعي٢ عينا فيُصالح منها على بعضها، فيكون الباقي هبة٣.
والثاني: صلح بمعنى البيع٤ وهو: أن يدّعي عينا فيصالح منها على دراهم أو دنانير.
والثالث: صلح بمعنى الإبراء أو الحطيطة٥، وهو: أن يدّعي دراهم أو دنانير أو شيئا في الذّمة، فيصالح منها على بعضها ويُبْرئ من البعض.
والرابع /٦: هو المصالحة مع الكافر، ونذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى٧.
باب الحوالة
ولا تصحّ الحوالة إلا بأربعة معان ٨: المحيل، والمحتال، والمحال عليه، وأن ذلك المال على المحال عليه في أحد الوجهين ٩.
стр. 241
ولا يُعتبر رضا المحال عليه١، خلافا لأحمد ٢ – ﵁ – فإنه يعتبر رضا المحال عليه٣.
باب الوصيّة
اختلف قول الشافعي – ﵁ – ٤في وقوع الملك بالوصيّة عليه على ثلاثة أقوال ٥:
أحدها: بالموت، والثاني: بالقبول، والثالث: بهما جميعا.
ولا تصحّ الوصيّة إلا بعشرة شرائط:
أحدها: أن لا يكون عليه دين يستغرق المال٦.
والثاني: أن تخرج من الثلث٧.
والثالث: أن لا يكون الموصى له وارثا٨.
стр. 242
والرابع: أن لا يكون قاتلا١.
والخامس: أن لا يكون حربيّا٢.
والسادس: أن لا يكون مرتدّا على أحد القولين٣.
والسابع: أن لا يكون محالا٤.
والثامن ٥: أن لا تُنفق في معصية٦.
والتاسع: أن لا يكون مملوكا٧.
والعاشر: أن لا تكون الوصيّة بحمل وُلد لأكثر من ستة أشهر٨، فإن كانت مبتوتة ففيه قولان ٩:
стр. 243
أحدهما: هذا.
والثاني: تجوز الوصيّة إذا ولدته لأربع سنين.
وأقل كل وصية من الثلث إلا اثنان١:
أحدهما: عتق أم الولد.
والثاني: أن يموت العبد المُعتَق قبل موت المُعتِق.
وفيه قول آخر٢: أنه من ثلث المال.
стр. 244
كتاب المزارعة
والمزارعة: أن يعطي الأرضَ ليزرع فيها فيخصّه ببعض ما يخرج منها١، وهذا باطل٢، إلا في موضعين ٣:
أحدهما: أن يقول: "ازرع لي سهمين من أرضي هذه ببذري على أن يكون السهم الثالث أجرتك".
والثاني: اليسير من الأرض خلال النخل والكرْم، إذا سقاها ولا يمكن سقيهما إلا بسقي البياض، فإنه يجوز ذلك.
باب المساقاة
والمساقاة: أن يعطي النخل والكرْم والمُقْل٤ ببعض ما يخرج منها٥، وهذا جائز إذا كان معلوما٦.
стр. 245
وهل تجوز في سائر الأشجار؟ على قولين ١.
ويخالف النخل والكرم سائر الأشجار في خمس مسائل ٢: الخرص، والعُشر٣، والمساقاة، وجواز الاستقراض، وزاد النخلُ على الكرم مسألة الإبار.
باب الإجارة
والإجارة نوعان ٤:
أحدهما: أن يستأجر على المدّة.
والثاني: /٥ أن يستأجر على المنفعة.
ولا تصحّ الإجارة إلا بأربعة شرائط٦: أن تكون المدّة معلومة، والأجرة معلومة٧، وتلزم من حين العقد، وأن لا تُعلَّق على عقد آخر في أحد القولين ٨.
والمنافع من ضمان المكرِي سواء كان الشيء المؤاجر مقبوضا أو غير مقبوض٩.
стр. 246
باب العاريّة
وكل العاريّة مضمونة١، إلا ما استعاره ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن ففيه قولان ٢.
وإذا ضمّنّاهُ العاريّة فهل نضمِّنه بأكثر ما كانت القيمة؟ على وجهين ٣.
وهل يضمن نقصان الاستعمال؟ على وجهين ٤.
باب الوديعة
والوديعة على ثلاثة أنواع ٥:
أحدها: أن يحصل ذلك في يده برضاه ورضا مالكه كسائر الودائع٦.
والثاني: أن تحصل في يده برضاه دون رضا مالكه /٧ كاللُّقطة، وكالإمام يأخذ الزكاة.
والثالث: أن تحصل في يده لا برضاه ولا برضا مالكه مثل: أن تهبّ الريح فتلقي ثوبا في بيته٨.
стр. 247
وكل ذلك غير مضمون إلا في واحدة، وهي١: أن يستسلف الإمام الزكاة للفقراء بغير مطالبتهم، فتلف ذلك في يده، فإنه يضمن ذلك لهم.
فإن تعدّى في الوديعة ضمنها٢، ولا يضمن إلا مقدار ما تعدّى فيه إلا في مسألة واحدة، وهي: أن يأخذ درهما من كيس، أو قفيزا٣ من صبرة ثم يردّه إليه ولا يتميّز، فإذا تلف ضمن الكل٤.
باب المضاربة
ولا تجوز المضاربة إلا في الدراهم أو الدنانير٥، والربح يكون على حسب الشرط٦.
فإن اشترط كلَّ الربح للعامل كان قِراضا٧.
وإن اشترط كلَّ الربح لنفسه فهو إبضاع٨.
ولا يجوز القراض إذا قيّده بوقت معلوم٩.
стр. 248
باب الوكالة
والوكيل يقوم مقام الموكِّل إلا في ستة مواضع ١: الحدّ، والقصاص، والقبض في الصّرف، والقبض في كل ما فيه الربا، وقبض رأس مال السّلم، والوطء.
ولا تجوز الوكالة حتى يكون ما وكّله فيه معلوما٢.
قال في اختلاف العراقيين ٣: "إن وكّله بكل قليل وكثير لم يجز".
باب الشركة
الشركة ضربان ٤:
أحدهما: شركة في الملك، مثل: أن يرثا٥ عينا، أو يشتريا شيئا.
والثاني: الشركة بالعقد، وهي على أربعة أضرب ٦: شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وشركة العِنان.
وكلّها باطلة إلا شركة العِنان٧.
стр. 249
وشركة العنان١ لا تصحّ إلا٢ إذا وجد فيها خمسة شرائط ٣: أن يكون مالهما دراهم أو دنانيرا، وأن يكونا من جنس واحد بحيث إذا اختلطا لم يتميّزا، وأن يُخلَط أحدهما بالآخر، وأن لا يشترطا الربح إلا بقدر المالين، وأن لا يشترطا الخسارة إلا على قدر المالين.
فإن اشترك ثلاثة على أن يكون البغل من واحد، والرّاوية من آخر، والسّقي من ثالث ففيه قولان ٤.
أحدهما: أن ذلك لصاحب الماء، وعليه كراء البغل والرّاوية.
والقول الثاني: قاله في البويطي٥: ذلك بينهم على قدر كراء كل واحد منهم٦.
стр. 250
باب الهبة
والهبة على ضربين:
أحدهما: أن تكون بشرط العِوَض، وفيها قولان١، فإذا جوّزناها فلم يكن له الرجوع٢.
والثاني: أن تكون بغير شرط، وهي على ضربين:
أحدهما: أن يكون له فيها الرجوع، وهي: هبة الوالد لولده٣، وأما هبة الوالدة والجد فعلى قولين ٤.
والثاني: هبة الأجنبي من الأجنبي، فلا رجوع فيها بحال إذا حصل القبض٥.
باب الضمان
والضمان نوعان ٦: أحدهما: ضمان النفس، والثاني: ضمان المال.
فأما ضمان النفس٧ فعلى نوعين: أحدهما: في الحدود، وهو باطل٨،