باب العاريّة
وكل العاريّة مضمونة١، إلا ما استعاره ليرهنه فرهنه فتلف عند المرتهن ففيه قولان ٢.
وإذا ضمّنّاهُ العاريّة فهل نضمِّنه بأكثر ما كانت القيمة؟ على وجهين ٣.
وهل يضمن نقصان الاستعمال؟ على وجهين ٤.
باب الوديعة
والوديعة على ثلاثة أنواع ٥:
أحدها: أن يحصل ذلك في يده برضاه ورضا مالكه كسائر الودائع٦.
والثاني: أن تحصل في يده برضاه دون رضا مالكه /٧ كاللُّقطة، وكالإمام يأخذ الزكاة.
والثالث: أن تحصل في يده لا برضاه ولا برضا مالكه مثل: أن تهبّ الريح فتلقي ثوبا في بيته٨.
стр. 247
وكل ذلك غير مضمون إلا في واحدة، وهي١: أن يستسلف الإمام الزكاة للفقراء بغير مطالبتهم، فتلف ذلك في يده، فإنه يضمن ذلك لهم.
فإن تعدّى في الوديعة ضمنها٢، ولا يضمن إلا مقدار ما تعدّى فيه إلا في مسألة واحدة، وهي: أن يأخذ درهما من كيس، أو قفيزا٣ من صبرة ثم يردّه إليه ولا يتميّز، فإذا تلف ضمن الكل٤.
باب المضاربة
ولا تجوز المضاربة إلا في الدراهم أو الدنانير٥، والربح يكون على حسب الشرط٦.
فإن اشترط كلَّ الربح للعامل كان قِراضا٧.
وإن اشترط كلَّ الربح لنفسه فهو إبضاع٨.
ولا يجوز القراض إذا قيّده بوقت معلوم٩.
стр. 248
باب الوكالة
والوكيل يقوم مقام الموكِّل إلا في ستة مواضع ١: الحدّ، والقصاص، والقبض في الصّرف، والقبض في كل ما فيه الربا، وقبض رأس مال السّلم، والوطء.
ولا تجوز الوكالة حتى يكون ما وكّله فيه معلوما٢.
قال في اختلاف العراقيين ٣: "إن وكّله بكل قليل وكثير لم يجز".
باب الشركة
الشركة ضربان ٤:
أحدهما: شركة في الملك، مثل: أن يرثا٥ عينا، أو يشتريا شيئا.
والثاني: الشركة بالعقد، وهي على أربعة أضرب ٦: شركة الأبدان، وشركة الوجوه، وشركة المفاوضة، وشركة العِنان.
وكلّها باطلة إلا شركة العِنان٧.
стр. 249
وشركة العنان١ لا تصحّ إلا٢ إذا وجد فيها خمسة شرائط ٣: أن يكون مالهما دراهم أو دنانيرا، وأن يكونا من جنس واحد بحيث إذا اختلطا لم يتميّزا، وأن يُخلَط أحدهما بالآخر، وأن لا يشترطا الربح إلا بقدر المالين، وأن لا يشترطا الخسارة إلا على قدر المالين.
فإن اشترك ثلاثة على أن يكون البغل من واحد، والرّاوية من آخر، والسّقي من ثالث ففيه قولان ٤.
أحدهما: أن ذلك لصاحب الماء، وعليه كراء البغل والرّاوية.
والقول الثاني: قاله في البويطي٥: ذلك بينهم على قدر كراء كل واحد منهم٦.
стр. 250
باب الهبة
والهبة على ضربين:
أحدهما: أن تكون بشرط العِوَض، وفيها قولان١، فإذا جوّزناها فلم يكن له الرجوع٢.
والثاني: أن تكون بغير شرط، وهي على ضربين:
أحدهما: أن يكون له فيها الرجوع، وهي: هبة الوالد لولده٣، وأما هبة الوالدة والجد فعلى قولين ٤.
والثاني: هبة الأجنبي من الأجنبي، فلا رجوع فيها بحال إذا حصل القبض٥.
باب الضمان
والضمان نوعان ٦: أحدهما: ضمان النفس، والثاني: ضمان المال.
فأما ضمان النفس٧ فعلى نوعين: أحدهما: في الحدود، وهو باطل٨،
стр. 251
والثاني: في غير الحدود، وهو على قولين ١.
فأما ضمان المال فإنه جائز بثلاثة شرائط: أن يعلم لمن هو٢ /٣ وكم هو؟ ٤ وعلى من هو؟ ٥
وفي ضمان المجهول، وضمان ما لم يجب قولان ٦.
وضمان الأعيان غير جائز٧.
وضمان الدَّرَك٨ يلزم البائع وإن لم يشترط٩.ض
стр. 252
فأما غيره إذا ضمنه فعلى قولين١، وكذلك ضمان تسليم المبيع فيف وجهان ٢.
باب الرّهن
ما جاز بيعه جاز رهنه من مشاعٍ وغيره٣، إلا في أربع مسائل ٤:
المنافع، والمدبَّر على أحد القولين٥، والمُعتَق بصفة٦، والزرع بشرط أن يقطعه عند حلول الأجل٧.
ويجوز رهن شيئين ولا يجوز بيعهما:
أحدهما: رهن المصحف من الكافر، وكذلك العبد المسلم٨.
والثاني: الجارية إذا كان لها ولد صغير٩.
стр. 253
والرهن غير مضمون إلا في ثماني مسائل ١: المغصوب إذا تحوّل رهنا، والمرهون إذا تحوّل غصبا، والمرهون إذا تحوّل عارية، والعارية إذا تحولت رهنا، والمقبوض على وجه٢ السَّوم إذا تحوّل رهنا، والمقبوض بالبيع الفاسد إذا تحوّل رهنا، وأن يقيله في بيع ثم يرهنه منه قبل القبض، وأن يخالعها على شيء ثم يرهنه منها قبل القبض.
باب الكتابة
وأخذ المال على العتق يقع على أربعة أوجه:
أحدها: أن يبيع عبده من نفسه فإنه يعتق٣ في الحال٤.
والثاني: أن يقول له عبده: "أعتقني على كذا" فيعتقه على ذلك٥.
والثالث: أن يقول له إنسان: "أعتق عبدك عني على مال"، فإن فعل، كان الولاء لسائل العتق٦.
والرابع: الكتابة.
ولا تصحّ الكتابة٧ إلا بأربعة شرائط ٨:
стр. 254
أحدها: أن يكاتب كلّ العبد، إلا إذا كان نصفه حرّا.
والثاني: أن يكون مال الكتابة معلوما.
والثالث: أن يقول: "إذا أدّيت مال الكتابة إليَّ١ فأنت حرٌّ".
والرابع: أن لا تكون على أقل من نجمين٢.
وإن قال: "كاتبتك على دينار وخدمة شهر" لم يجز لكون الدينار حالاً، وإن قال: "كاتبتك على خدمة شهر ودينار" جاز٣.
ومتى أبطلنا الكتابة فإنّ العبد إذا أدّى ما كاتبه عليه عَتَق٤.
وحكم الكتابة الفاسدة حكم الكتابة الصحيحة إلا في أربع مسائل٥:
أحدها: أن الكتابة الفاسدة لا تلزم من جهة السيد، كما لا تلزم من جهة العبد.
والثانية: أن يردّ على العبد ما قبض ويرجع عليه بقيمته.
والثالثة: لو أدى ذلك بعد موت السيد لم يَعتِق.
والرابعة: لو حطّ السيد منه شيئا لم يَعتِق.
стр. 255
ويجب الإيتاء١ في الكتابة إلا في مسألتين ٢.
أحدهما: أن يُكاتبه في مرض موته، والثلث لا يحتمل أكثر من قيمته.
والثانية: أن يكاتبه على منفعة نفسه.
باب الإقرار
والإقرار على أربعة أضرب ٣:
أحدها: إقرار لا يصحّ بحال، مثل: إقرار المجنون، والمحجور عليه للسّفه.
والثاني: إقرار لا يقبل في حال ويقبل في ثاني حال، مثل: إقرار المحجور عليه بسبب الإفلاس.
والثالث: إقرار يصحّ في بعض٤ دون البعض، مثل: إقرار الصبي يصح في التدبير والوصيّة، ولا يصح في غيرهما٥، ومثل: إقرار العبد لا يصح إلا في الحدود، والقصاص، والقطع، والطلاق /٦.
والرابع: الإقرار الصحيح.
стр. 256
ولا يُقبل الرجوع عن الإقرار إلا في ثلاث مسائل:
أحدها: الرِّدَّة١.
والثانية: الزنا٢، وفي سائر الحدود قولان٣.
والثالثة: لو قال: "وهبت هذه الدار من فلان وأقبضتها منه"، ثم قال: "ما أقبضتها منه"٤.
ولا يلزم بالإقرار إلا اليقين٥، إلا في مسألتين٦:
أحدهما: أن يقول: "عليَّ دراهم"، فهي وازنة٧.
والثانية: أن يقول: "عليَّ دراهم عددا"٨، كانت وازنة، إلا أن تكون دراهم البلد عددا٩.
стр. 257
باب الشفعة
ولا شفعة إلا في أربعة أشياء، واحد منها أصل والثلاثة تبع.
فأما الأصل فالأرض١، وأما التبع٢ فالبناء، والغراس٣، والطّلع قبل الإبار٤.
وأما الثمار والزرع فلا يأخذها٥ الشفيع بالشفعة٦.
ولا شفعة إلا في الشركة٧.
ولا تثبت فيما لا يحتمل القسمة كالحمام٨ والرّحى٩ وغير ذلك١٠.
باب الغصب
ومن غصب شيئا فعمل فيه عملا١١ كان له إبطال عمله١٢ إلا في
стр. 258
خمسة أشياء ١: إذا غصب غزلا فنسجه، وإذا غصب نُقْرَة فطبعها٢، وإذا غصب طينا فضربه٣ لَبِنا، أو جوهر زجاج فاتخذه قدحا، أو شيئا من الذهب والفضة فاتخذه حُلِيّا.
والمعاني التي يقع بها الضمان سبعة أشياء ٤: الغصب، والعارية، والقبض على السَّوم /٥، وعلى البيع الفاسد، والتعدي، والإتلاف، والإجارة في أحد القولين ٦.
باب المضمونات ٧
والمضمونات على خمسة أضرب ٨:
أحدها: ما يُضمن بمثله.
والثاني: ما يُضمن بقيمته.
والثالث: ما يُضمن بغيره.
والرابع: ما يُضمن بأكثر الأمرين.
والخامس: ما يُضمن بأقل الأمرين.
стр. 259
فأما ما يُضمن بمثله فأربعة أشياء١: الذهب، والفضة، والمكيلات، والموزونات.
وأما ما يُضمن بقيمته فأربعة أشياء ٢:
أحدها: الدور والعقار.
والثاني: الحيوانات.
والثالث: السِّلع.
والرابع: المنافع.
وأما ما يضمن بغيره فأربعة أشياء٣: المبيع في يد البائع، ولبن المصرّاة، والمهر في يد الزوج، وجنين الأمة.
وأما ما يُضمن بأكثر الأمرين فشيئان ٤:
أحدهما: أن يبيع الملتقِط اللّقطة بعد الحول فجاء صاحبها٥.
والثاني: أن يأخذ بضاعة ليبيعها فيتعدّى فيها ثم باعها لم يضمن البيع في أحد القولين، ويصحّ في القول الثاني ويضمن بأكثر الأمرين من قيمته أو ثمنه٦.
стр. 260
وأما ما يُضمن بأقل الأمرين فأربعة أشياء ١: الراهن إذا أتلف الرهن، والضامن إذا باع شيئا من المضمون له، والسيد إذا قتل٢ العبد الجاني، ومهر المرأة إذا هربت وقت الهدنة إلى دار الإسلام٣.
стр. 261
كتاب الفرائض
المعاني التي يُتوارَث بها ثلاثة ١: نسب، وولاء، ونكاح.
والأسباب التي تمنع التوارث ستة أشياء ٢: الرّق، والرّدّة، والقتل، واختلاف الدينين، والإشكال في الموت٣، وما يؤدي إثباته إلى نفيه٤.
باب الوارثين من الرجال
والوارثون من الرجال عشرة ٥: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجدّ /٦ وإن علا، والأخ٧، وابن الأخ٨، والعم، وابن العم، والزوج، والمُعتِق.
стр. 262
باب الوارثات من النساء
الوارثات من النساء سبع ١: الابنة، وابنة الابن وإن سفلت، والأم، والجدّة وإن علت، والأخت، والزوجة، والمولاة٢.
باب من يرث بحال ولا يرث بحال
وهم أحد عشر نفسا: هم ذوو الأرحام٣: ولد الابنة، وولد الأخت، وابنة الأخ، وابنة العم، والعم للأم، والخال، والخالة، والعمة٤، والجد أب الأم، والجدة أم أب الأم، وأولاد الأخ٥ للأم.
باب من يرث بالفرض من الرجال
ويرث بالفرض من الرجال خمسة ٦: الأب، والجد، والأخ للأم، والأخ للأب والأم في مسألة المشتركة٧، والزوج.
стр. 263
باب من يرث بالتعصيب من النساء
وتعصيب النساء على ضربين ١:
أحدهما: تعصيب بنفسها، وهما اثنان: الأخوات مع البنات، والمولاة.
والثاني: أن تعصَّب بغيرها، وهن أربعة: البنات مع البنين، وبنات الابن مع بني الابن، والأخوات للأب والأم مع الإخوة للأب والأم، والأخوات للأب مع الإخوة للأب.
باب العصبات ٢
وهم خمسة عشر ٣: الابن، وابن الابن وإن سفل، والأب، والجد وإن علا، والأخ للأب والأم، والأخ٤ للأب، وابن الأخ لأب والأم، وابن الأخ للأب، والعم للأب والأم، والعم للأب، وابن العم للأب والأم، وابن العم للأب، والأخوات مع البنات عصبة، والمولى، وبيت المال.
باب سهام الفرائض
وسهام الفرائض ستة ٥: الثلثان، ونصفهما الثلث، ونصفه السدس، والنصف، ونصفه الربع، ونصفه الثمن لاغير.
стр. 264
باب أصحاب الثلثين
والثلثان فرض أربعة ١: ابنتا الصلب، فإن لم تكونا فابنتا الابن، وأختان لأب وأم، فإن لم تكونا فأختان لأب.
باب أصحاب الثلث
والثلث فرض اثنين ٢:
١- الأم إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن ولا اثنتان من الإخوة والأخوات إلا في مسألتين: زوج وأبوان، أو زوجة٣ وأبوان، فإنّ للأم فيهما ثلث ما تبقى.
٢- اثنان من ولد الأم فصاعدا ذكورهم وإناثهم على السواء.
باب أصحاب السدس
والسدس فرض سبعة ٤: الأب، والجد، والأم مع الولد وولد الابن٥، والجدة، والجدات أجمع، وبنات الابن مع بنت الصُّلب، والأخوات للأب مع الأخت للأب والأم، والواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى.
стр. 265
باب أصحاب النصف
والنصف فرض خمسة ١: ابنة الصُّلب، فإن لم تكن فابنة الابن، والأخت للأب والأم، فإن لم تكن فالأخت للأب، والزوج إن لم يكن للميتة ولد ولا ولد ابن.
باب أصحاب الربع
الربع فرض اثنين٢: الزوج إذا كان للميتة ولد أو ولد ابن، والزوجة إذا لم يكن للميت ولد ولا ولد ابن.
باب أصحاب الثمن
والثمن فرض الزوجة أو الزوجات إذا كان للميت ولد أو ولد ابن٣.
باب العَوْل ٤
الأصول التي تعول منها الفرائض /٥ ثلاثة، وضعفها ستة، وضعفها اثنا عشر، وضعفها أربعة وعشرون٦.
فالستة تعول بالآحاد إلى عشرة٧، واثنا عشر تعول بالأوتار إلى سبعة٨
стр. 266
عشر١، وأربعة وعشرون تعول عولة واحدة إلى سبعة وعشرين٢، ولا تعول إلى أكثر من هذا إلا في قول عبد الله٣، فجملة مسائلها ثمانية.
باب الحجب
والحجب عشرة لا يرثون مع عشرة٤: ابن الابن لا يرث مع الابن، والجد لا يرث مع الأب، والجدة مع الأم، والأخ للأب مع الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب مع ابن الأخ للأب والأم، والعم للأب مع العم للأب والأم، وابن العم للأب مع ابن العم للأب والأم، وبنات الابن مع بنات الصّلب إلا أن يكون معهن أو أسفل منهن ذكر فيعصبهن، والأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن٥، وأولاد الأم مع الولد وولد الابن والأب والجد.
باب مخالفة بعض من يحجب ببعض
ابن الابن يقوم مقام الابن إلا أنه لا يأخذ مع ابنة الصلب للذكر مثل حظ الأنثيين، وابنة الابن تقوم مقام الابنة إلا أنها لا ترث مع ابن الصلب، والجدة تقوم مقام الأم إلا أنها لا ترث الثلث ولا ثلث ما يبقى، والجد يقوم مقام الأب إلا أنه لا يرث مع الأب ولا يحجب الإخوة والأخوات إلا أن يكونوا لأم، والأخ للأب يقوم مقام الأخ للأب والأم إلا أنه لا يرث مع الأخت للأب والأم للذكر مثل حظ الأنثيين، والأخت للأب تقوم مقام
стр. 267
الأخت للأب والأم إلا أنها لا ترث مع الأخ١ للأب والأم٢.
باب بنات الابن
ولبنات الابن ما لبنات الصلب إذا لم يكن بنات صلب، فإن كانت ابنة صلب فالسدس لبنات الابن تكملة الثلثين، فإن كانتا ابنتا صلب فصاعدا لم يكن لبنات الابن شيء إلا أن يكون معهن ذكر، أو أسفل منهن فيعصبهن، ومثله في الأخوات للأب مع الأخوات للأب والأم٣.
باب الأصول التي تقسم منها الفرائض
وهي سبعة: اثنان وضعفها أربعة وضعفها ثمانية، وثلاثة وضعفها ستة وضعفها اثنا عشر وضعفها أربعة وعشرون٤.
فكل فريضة فيها نصفان أو نصف وما بقي فأصلها من اثنين، وكل فريضة فيها ثلثان وثلث /٥ أو ثلثان وما بقي، أو ثلث وما بقي فأصلها من ثلاثة، وكل فريضة فيها ربع وما بقي، أو ربع ونصف وما بقي فأصلها من أربعة، وكل فريضة /٦ فيها سدس وما بقي، أو سدس وثلث وما بقي، أو سدس وثلثان، أو سدس ونصف فأصلها من ستة، وكل فريضة فيها ثمن وما بقي، أو ثمن ونصف وما بقي فأصلها من ثمانية، وكل فريضة فيها ربع وسدس، أو ربع وثلث وما بقي، أو سدس وربع وما بقي فأصلها من اثنتي عشر، وكل فريضة فيها ثمن وسدس وما بقي، أو ثمن
стр. 268
وثلثان فأصلها من أربعة وعشرين١.
باب مسائل تصحيح الفريضة
وإذا انكسرت الفريضة على جنس واحد فإنه يُضرب عدد المنكسرين في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة، وإن كان جنسين فصاعدا يُضرب بعضها في بعض ثم في أصل الفريضة وعولها إن كانت عائلة فما بلغ فمنه تصحّ الفريضة٢.
باب الاختصار
والاختصار نوعان ٣:
أحدهما: يُعتبر بين الرؤوس والسهام، وهو: الوفق٤، فترد الفريضة إلى وفقها.
والثاني: يُعتبر بين الرؤوس، وهو تسعة أنواع:
أحدها: المحاذاة٥، وهو أن يكون العددان متفقين، فيقتصر منهما على أحدهما٦.
الثاني: المداخلة، وهو: أن يدخل أقل العددين في الأكثر، فيقتصر على الأكثر من الاثنين والأربعة، والثلاثة والتسعة.
стр. 269
الثالث: الموقوف، وهو: أن يوافق الأعداد بعضها بعضا في الجزء١، فترد إلى جزء الموافقة إلا الموقوف.
الرابع: الموافقة بعد الموقوف الأول.
الخامس: المداخلة بعد الموقوف الأول.
السادس: المداخلة بعد الموقوف الثاني.
السابع: الموافقة بعد الموقوف الثاني.
الثامن: المداخلة بعد الموقوف الثالث.
التاسع: الموافقة بعد الموقوف الرابع.
باب المناسخات
إذا لم تُقسم الفريضة حتى مات وارث أو أكثر، فإنه تُصحّح فريضة كل ميت، ثم يضرب بعضها في بعض فما بلغ فمنه تصحّ الفرائض، ويثعتبر فيها ما ذكرنا من أنواع الاختصار٢.
باب ميراث المشرّكة ٣
وصورتها: زوج، وأم أو جدة٤، وأخوان لأم، وأخوان لأب وأم.
стр. 270
للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخوين من الأم الثلث، والأخوان للأب والأم يشاركانهما في الثلث بقرابة الأم فيأخذان بالفرض١، وإن كانوا إخوة لأب لم يرثوا شيئا٢.
باب الأكدرية٣
وهي٤: زوج، وأم، وأخت لأب وأم أو لأب، وجدّ.
فأصلها من ستة، وتعول بنصفها، وتصحّ من سبعة وعشرين٥، للزوج تسعة وللأم ستة، وما بقي بين الأخت والجدّ للذكر مثل حظ الأنثيين٦.
باب ميراث الجدّ
والجدّ يحجب بالأب٧، ويرث السدس مع الابن وابن الابن٨، ويأخذ السدس وما بقي مع البنات وبنات الابن٩ /١٠.
стр. 271
فأما الإخوة والأخوات: فإن كانوا لأم لم يرثوا مع الجدّ شيئا١، وإن كانوا لأب وأم، أو لأب شاركهم ما دامت المشاركة خيرا له من الثلث، وإن كان الثلث خيرا له أخذه٢.
والإخوة والأخوات للأب والأم يعادّون٣ الجدّ بالإخوة والأخوات للأب، ولا يرثون إلا إذا كانوا أخوات لأب وأم ولم يكن معهم أخ فما يفضل من فرضهن٤ يرد على أولاد الأب٥.
وإن كان معهم صاحب فريضة فالجدّ يشاركهم في الباقي بعد الفريضة إن كانت المشاركة خيرا له من ثلث الباقي، وإن كان ثلث الباقي خيرا له أو سدس جميع المال أو المقاسمة أخذ ما هو خيرا له٦، ثم الباقي يفعل به على ما ذكرنا.
فإن كان صاحب الفريضة يستحق النصف فالجد يشارك الأخ في الباقي٧، فإن كانا أخوين أخذ الجد ما شاء من ثلث الباقي أو سدس جميع المال أو المقاسمة سواء٨، فإن كان صاحب الفريضة يستحق الثلثين كان للجد السدس بكل حال٩.
стр. 272
باب ميراث المرتد
والمرتد لا يرث ولا يورَث، فإن مات أو قتل كان ماله فيئًا١.
باب ميراث الملاعنة
ولا يرث أحد من ولد الملاعنة بقراية الأب، وكذلك ولد الزنى، فإن لم يكن له أم ولا ولد كان المال لموالي أمه٢.
باب ميراث المجوس
والمجوسيّ إذا كانت له قرابتان مثل: أم هي أخت، أو أب هو أخ؛ ورث بأثبت القرابتين٣، ولا يرث٤ بهما، خلافا لأبي حنيفة – ﵀ – فإنه قال: يرث بهما جميعا٥.
باب ميراث الخنثى
ويرث الخنثى بأقل النصيبين، ويوقف الباقي حتى يتبيّن أمره٦.
باب ميراث المفقود والحمل
والمفقود لا يرث ويوقف نصيبه في الميراث حتى يُتيقّن من وفاته٧.
وأما الحمل: فإنه يوقف ميراثه ولا يعطى أحد من الورثة شيئا إلا
стр. 273
الأب، والجدّ، والزوج، والزوجة، ومن يُعرف أنه يرث معه يقينا بالفرض١.
стр. 274
كتاب اللُّقطة
اللُّقطة على ثلاثة عشر نوعا:
أحدها: أن يجدها في غير الحرم ولا يخاف فسادها، فإنه يُعرِّفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له١.
وبماذا يملكها؟ على ثلاثة أقوال٢:
١- بمُضيّ الحول.
٢- بمُضيّ الحول واختيار التّملّك.
٣- بمُضيّ الحول والتصرّف.
واللّقطة الثانية: أن يجدها٣ في غير الحرم ويخاف فسادها، ففيه قولان ٤:
أحدهما: يأكلها ويُعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها غرمها له.
والقول الثاني: يبيعها ويعرّفها سنة، فإن جاء صاحبها سلّم إليه الثمن.
стр. 275
واللّقطة الرابعة: أن يجدها في دار الكفر فهي غنيمة، فيخمّسها ويستنفق أربعة أخماسها٢ /٣.
واللّقطة الخامسة: أن يجدها مع اللّقيط٤ مدفونة٥ تحته أو موضوعة٦ بجنبه، فحكمها٧ حكم النوع الأول٨.
واللّقطة السادسة: أن يجدها مع اللّقيط مشدودة في طرف ثوبه، أو كانت في بعض ثيابه٩، فإنها للّقيط ينفقها عليه١٠
واللّقطة السابعة: أن يجد دابة أو شيئا من النّعَم في العمارة، فحكمها
стр. 276
حكم النوع الأول من اللقطة١.
واللّقطة الثامنة: أن يجد شيئا من الدواب والنعم في غير العمارة، وكان ذلك الحيوان ممتنعا كالإبل والبقر٢ والخيل٣ فليس له أخذه٤.
واللّقطة التاسعة: أن يجد شيئا من الدواب والنعم في غير العمارة – وهو غير ممتنع – كالشاة والفصيل٥ فإنه٦ يأكلها ويضمن قيمتها لصاحبها٧.
واللّقطة العاشرة: أن يجد هديًا فإنه يعرّفها، فإن خاف فوْت وقت النحر يدفع ذلك إلى السلطان حتى ينحرها، فإن نحرها بنفسه جاز ذلك٨.
واللّقطة الحادية عشرة: أن يجد لقطة حربيّ في دار الإسلام، فهي غنيمة كما ذكرنا٩.
واللّقطة الثانية عشرة: أن يجد لقطة إنسان وله عليه حق وهو منكر، كان له أن يخفيها ويمسكها١٠ بحقه١١.
стр. 277
واللّقطة الثالثة عشرة١: أن يجد لقطة مرتد، فإنه يردها على الإمام وتكون فيئا٢.
باب أنواع الواجدين
والواجدون للّقطة على عشرة أنواع:
أحدها: الحر، المسلم، البالغ، العاقل٣، الرشيد، فحكمه ما ذكرناه٤.
والثاني: أن يكون عبدا فما أخذه من اللّقطة يكون على حكم سيده، فإن أتلفه العبد ففيه قولان٥:
أحدهما: أن يكون ذلك في رقبته.
والثاني: يكون في ذمّته يتبع به إذا عتق.
والثالث: أن يجدها صبي، فإن وليّه يأخذها منه، فإن جاء صاحبها وإلا فهي للصبي٦.
والرابع: أن يجدها محجور عليه للسفه فحكمه حكم الصبي٧.
стр. 278
والخامس: أن يجدها مرتد، فإن أسلم فحكمه حكمه حكم المسلم، وإن قتل ولم يجيء صاحبها فهي فيء١.
والسادس: أن يجدها فاسق، ففيه قولان ٢:
أحدهما: تُترك في يده ويُضمّ إليه غيره.
الثاني: تُترك في يده ولا يُضمّ إليه غيره إلا برضاه.
وعلى القولين جميعا إن جاء صاحبها ولا فهي له.
والسابع: أن يجدها مُكاتب، فإن عجز ولم يجئ صاحبها فهي لسيده، وإن لم يعجز فهي له٣.
والثامن: أن يجدها ذِميّ فحكمه حكم المسلم٤.
والتاسع: أن يجدها مسافر فإنه لا يُسافر بها، ولا يخرجها من العمارة حتى يُعرّفها سنة٥.
والعاشر: أن يجدها مجنون فحكمه حكم الصبي والمحجور عليه للسفه٦.
стр. 279
باب العُمرَى والرُّقبى /١
والعُمرَى٢ نوعان ٣:
أحدهما: أن يقول: "داري هذه لك عمرك على أنك إن مُتَّ قبلي فهي راجعة إليَّ".
والثاني: أن يقول: "داري هذه لك، ولعقبك فإن ماتوا قبلي فهي٤ راجعة إليّ".
والرُّقبى على ضربين ٥:
أحدهما: أن يقول: داري هذه لك، فإن مُتَّ قبلي رجعت إليَّ، وإن مُتُّ قبلك كانت لك".
والثاني: أن يقول كل واحد منهما لصاحبه: "داري هذه لك ودارك لي /٦ على أنّي إن مُتُّ قبلك رجعت إليك دارك، وإن مُتَّ أنت قبلي رجعت إليّ داري"، وتقابضا على ذلك.
فالشرط في هذا كله باطل٧، والعطية جائزة٨.
стр. 280
كتاب الآجال ١
الأجل ضربان ٢: أجل مضروب بالشرع، وأجل مضروب بالعقد.
فأما الأجل المضروب بالشرع فثلاثة وعشرون نوعا ٣:
العدّة، والاستبراء، والهدنة، والزكاة، والجزية، والعِنَّة، واللّقطة، والرّضاع، والحمل، وخيار الشرط، وخيار المجلس، وخيار المصرّاة، وأقل الحيض، وأكثر الحيض، وأقل الطهر، وأقل النفاس، وأكثر النفاس، ومدّة مقام السفر٤، ومدّة مسح المقيم، ومدّة مسح المسافر، ومدّة البلوغ، والمدّة التي تحيض لها النساء، ومدّة الإياس.
وأما الأجل المضروب بالعقد فعلى سبعة أضرب ٥:
أحدها: عقد، يُبطله الأجل، وهو اثنان: الصّرف، ورأس مال السّلَم.
والثاني: عقد لا يصحّ إلا بأجل، وهو: الإجارة، والكتابة.
والثالث: عقد يصحّ حالا ومؤجلا، مثل: بيوع الأعيان، وبيوع الصفات.
والرابع: عقد يصحّ بأجل مجهول، ولا يصحّ بأجل معلوم، وهو: الرهن، والقِراض، وكفالة البدن، والشركة والنكاح.
стр. 281
والخامس: عقد يصحّ بأجل مجهول، وبأجل معلوم، وهو اثنان: العارية، والوديعة.
والسادس: عقد يصحّ بأجل مجهول ولا يصحّ بأجل معلوم، ويسقط الأجل ويبقى العقد، وهو العُمرَى والرُّقبى.
والسابع: أجل يختص بالرجال دون النساء، وهو: أجل الجزية.
باب الحجْر
والحجْر نوعان:
أحدهما: الحجْر في شيء خاص١، مثل: أن يرهن شيئا فلا ينفذ تصرّفه فيه، أو يُكاتب عبده فلا يتصرّف فيه، ولا يبيع عبده الآبق والمغصوب، والمبيع قبل القبض وما شابه ذلك.
والنوع الثاني: من الحجْر وهو: الحجر العام، وهو على سبعة أضرب ٢:
حجْر إفلاس، وحجْر سفه، وحجْر جنون، وحجْر صِغر، وحجْر رقٍّ، وحجْر مرض، وحجْر ارتداد.
فأما حجْر الإفلاس: فإنه يقع في المال وحده، ويرتفع بارتفاع الإفلاس٣.
стр. 282
وأما حجْر الجنون: فإنه يقع في كل شيء، ويرتفع بزوال الجنون١.
وأما حجْر الصِّغر: فإنه يرتفع بالبلوغ وإيناس الرّشد٢.
وأما حجْر الرّق: فإنه حق للسيد٣.
وأما حجْر المرض: فإنه يقع في ثلثي المال إذا أخرجهما عن ملكه بلا عِوض، وفي كل المال مع الورثة، ويرتفع بالصحة٤.
وأما حجْر الارتداد: فإن عاد إلى الإسلام نفذ تصرّفه، وإلا فلا٥.
واثنان منهما يحتاج٦ إلى حكم الحاكم: الإفلاس، والارتداد، وثلاثة منها ترتفع بنفسها: الجنون، والصِّغر، والرِّق، وواحد يرتفع بالحاكم وهو: الولد إذا بلغ سفيها ثم صار رشيدا٧.
باب الإفلاس ٨
وإذا حجر الحاكم على رجل لإفلاسه، فإن غرماءه على ضربين /٩:
стр. 283
أحدهما: ما يلزم بحق الشرع، مثل: النفقة، والسكنى، والكفن، والكفّارات١.
والثاني: ما يلزم بالمعاملة.
فأما ما يلزم بالشرع فإنه يُقدّم على سائر الديون٢.
وأما ما يلزم بالمعاملة فعلى ضربين:
أحدهما: ما يلزم بسبب الإفلاس مثل أجرة الدلاّل، والمنادي٣.
والثاني: ما يلزم بغير ذلك السّبب.
فأما ما يلزم بسبب الإفلاس، فإنه يقدّم على سائر الديون اللازمة بالمعاملة٤.
وأما ما يلزم بغير سبب الإفلاس فهو على ضربين ٥:
أحدهما: ما يلزم بعد الحجْر.
والثاني: ما كان لازما قبل الحجْر.
فأما ما يلزم بعد الحجْر بالإقرار ففيه قولان ٦:
أحدهما: يؤخر على سائر الديون.
والثاني: أنه وسائر الديون سواء.
وأما ما يلزم قبل الحجْر فهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون في يده رهن.
والثاني: أن لا يكون في يده رهن.
стр. 284
فإن كان في يده رهن فهو أحق به١.
وإن لم يكن في يده رهن فهو على ضربين:
أحدهما: أن لا يجد عين ماله، فإنه يضرب من حقه بسهم مع الغرماء٢.
والثاني: أن يجد عين ماله، فهو على خمسة أحوال ٣:
أحدها: أن يجد عين ماله بحالها.
والثانية: أن يجدها زائدة.
والثالثة: أن يجدها ناقصة.
والرابعة: أن يجدها زائدة من وجه وناقصة من وجه.
أن يجدها مختلطة بغيرها.
فإن وجدها بحالها فهو أحق بها من سائر الغرماء٤.
وإن وجدها زائدة، فهي على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن تكون زائدة في الصّفة مثل السمن، والصحة، وارتفاع الغرر وما شابههما، فإن البائع أحق بها٥.
والثاني: أن تكون الزيادة متميزة مثل الطّلع، والتمر فإنه للغرماء٦.
والثالث: أن تكون الزيادة أثرا لا عينا كقِصارة الثوب وما في معناها،
стр. 285
ففيها قولان١:
أحدهما: أن الغرماء شركاء فيما زاد بالقصارة.
والثاني: أن الثوب للبائع ويعطي أجرة القصارة٢.
وأما الذي هو زائد من وجه وناقص من وجه، فهو على أربعة أضرب ٣:
أحدها: أن تكون زيادته ونقصانه في الصفة٤ فهو للبائع لا شيء له في النقصان ولا شيء عليه في الزيادة.
والثاني: أن يكون نقصانها في الصفة٥ وزيادتها في الذات٦ أو الأثر، فحكمها حكم ما لو وجدها غير ناقصة.
والثالث: أن تكون ناقصة في الذات زائدة في الصفة٧، فإنه يأخذها ويضرب مع الغرماء بالنقصان.
والرابع: إن وجدها ناقصة في الذات وزائدة في الذات٨، فلا تخلو من ثلاثة أحوال: إما أن تكون الزيادة أكثر، أو النقصان أكثر، أو هما سواء، وأيّهما كان فإنه يردّ الزيادة ويضرب بالنقصان مع الغرماء٩.