والخامس: عقد يصحّ بأجل مجهول، وبأجل معلوم، وهو اثنان: العارية، والوديعة.
والسادس: عقد يصحّ بأجل مجهول ولا يصحّ بأجل معلوم، ويسقط الأجل ويبقى العقد، وهو العُمرَى والرُّقبى.
والسابع: أجل يختص بالرجال دون النساء، وهو: أجل الجزية.
باب الحجْر
والحجْر نوعان:
أحدهما: الحجْر في شيء خاص١، مثل: أن يرهن شيئا فلا ينفذ تصرّفه فيه، أو يُكاتب عبده فلا يتصرّف فيه، ولا يبيع عبده الآبق والمغصوب، والمبيع قبل القبض وما شابه ذلك.
والنوع الثاني: من الحجْر وهو: الحجر العام، وهو على سبعة أضرب ٢:
حجْر إفلاس، وحجْر سفه، وحجْر جنون، وحجْر صِغر، وحجْر رقٍّ، وحجْر مرض، وحجْر ارتداد.
فأما حجْر الإفلاس: فإنه يقع في المال وحده، ويرتفع بارتفاع الإفلاس٣.
стр. 282
وأما حجْر الجنون: فإنه يقع في كل شيء، ويرتفع بزوال الجنون١.
وأما حجْر الصِّغر: فإنه يرتفع بالبلوغ وإيناس الرّشد٢.
وأما حجْر الرّق: فإنه حق للسيد٣.
وأما حجْر المرض: فإنه يقع في ثلثي المال إذا أخرجهما عن ملكه بلا عِوض، وفي كل المال مع الورثة، ويرتفع بالصحة٤.
وأما حجْر الارتداد: فإن عاد إلى الإسلام نفذ تصرّفه، وإلا فلا٥.
واثنان منهما يحتاج٦ إلى حكم الحاكم: الإفلاس، والارتداد، وثلاثة منها ترتفع بنفسها: الجنون، والصِّغر، والرِّق، وواحد يرتفع بالحاكم وهو: الولد إذا بلغ سفيها ثم صار رشيدا٧.
باب الإفلاس ٨
وإذا حجر الحاكم على رجل لإفلاسه، فإن غرماءه على ضربين /٩:
стр. 283
أحدهما: ما يلزم بحق الشرع، مثل: النفقة، والسكنى، والكفن، والكفّارات١.
والثاني: ما يلزم بالمعاملة.
فأما ما يلزم بالشرع فإنه يُقدّم على سائر الديون٢.
وأما ما يلزم بالمعاملة فعلى ضربين:
أحدهما: ما يلزم بسبب الإفلاس مثل أجرة الدلاّل، والمنادي٣.
والثاني: ما يلزم بغير ذلك السّبب.
فأما ما يلزم بسبب الإفلاس، فإنه يقدّم على سائر الديون اللازمة بالمعاملة٤.
وأما ما يلزم بغير سبب الإفلاس فهو على ضربين ٥:
أحدهما: ما يلزم بعد الحجْر.
والثاني: ما كان لازما قبل الحجْر.
فأما ما يلزم بعد الحجْر بالإقرار ففيه قولان ٦:
أحدهما: يؤخر على سائر الديون.
والثاني: أنه وسائر الديون سواء.
وأما ما يلزم قبل الحجْر فهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون في يده رهن.
والثاني: أن لا يكون في يده رهن.
стр. 284
فإن كان في يده رهن فهو أحق به١.
وإن لم يكن في يده رهن فهو على ضربين:
أحدهما: أن لا يجد عين ماله، فإنه يضرب من حقه بسهم مع الغرماء٢.
والثاني: أن يجد عين ماله، فهو على خمسة أحوال ٣:
أحدها: أن يجد عين ماله بحالها.
والثانية: أن يجدها زائدة.
والثالثة: أن يجدها ناقصة.
والرابعة: أن يجدها زائدة من وجه وناقصة من وجه.
أن يجدها مختلطة بغيرها.
فإن وجدها بحالها فهو أحق بها من سائر الغرماء٤.
وإن وجدها زائدة، فهي على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن تكون زائدة في الصّفة مثل السمن، والصحة، وارتفاع الغرر وما شابههما، فإن البائع أحق بها٥.
والثاني: أن تكون الزيادة متميزة مثل الطّلع، والتمر فإنه للغرماء٦.
والثالث: أن تكون الزيادة أثرا لا عينا كقِصارة الثوب وما في معناها،
стр. 285
ففيها قولان١:
أحدهما: أن الغرماء شركاء فيما زاد بالقصارة.
والثاني: أن الثوب للبائع ويعطي أجرة القصارة٢.
وأما الذي هو زائد من وجه وناقص من وجه، فهو على أربعة أضرب ٣:
أحدها: أن تكون زيادته ونقصانه في الصفة٤ فهو للبائع لا شيء له في النقصان ولا شيء عليه في الزيادة.
والثاني: أن يكون نقصانها في الصفة٥ وزيادتها في الذات٦ أو الأثر، فحكمها حكم ما لو وجدها غير ناقصة.
والثالث: أن تكون ناقصة في الذات زائدة في الصفة٧، فإنه يأخذها ويضرب مع الغرماء بالنقصان.
والرابع: إن وجدها ناقصة في الذات وزائدة في الذات٨، فلا تخلو من ثلاثة أحوال: إما أن تكون الزيادة أكثر، أو النقصان أكثر، أو هما سواء، وأيّهما كان فإنه يردّ الزيادة ويضرب بالنقصان مع الغرماء٩.
стр. 286
وإن وجدها مختلطة بغيرها، فلا تخلو من ثلاثة أحوال ١: إما أن يجدها مختلطة بمثلها، أو بأجود منها، أو بأردأ منها.
فإن وجدها مختلطة بمثلها أخذ منه مثل عين مالِه٢.
وإن وجدها /٣ مختلطة بأردأ منها فالجواب كذلك٤.
وإن وجدها مختلطة بأجود منها ففيه ثلاثة أقاويل ٥:
أحدها: يضرب مع الغرماء بقيمته.
والثاني: أن يكون شريكا في ذلك مثل: أن يكون زيت البائع يساوي درهما، وزيت المبتاع يساوي درهمين، كان شريكا على الثلث والثلثين.
والثالث: خرّجه ابن سُريج – ﵀ – أنه يأخذ مثل ثلثي٦ زيته٧.
стр. 287
كتاب الوقف
جامع ما يتبرع به الإنسان من ماله يقع على ستة أوجه١: الوصيّة، والهبة، والصدقة، والعُمرى، والرُّقبى، والوقف.
فأما الوقف فإنه يتمّ بثلاثة شرائط ٢:
أحدها: أن يكون الموقوف عليه موجودا حين الوقف.
والثاني: أن يقول بعد قوله: (صدقة) أحد الألفاظ الخمسة٣: إما أن يقول: مسبّلة، أو مُحبّسة٤، أو مُحرّمة، أو موقوفة، أو مؤبّدة.
والثالث: أن يُخرجه عن ملكه على أحد الوجهين، وفيه ثلاثة أقاويل ٥:
أحدها: يزول ملكه عنه إلى الموقوف عليه.
والثاني: يزول ملكه عنه لا إلى مالك.
والثالث: لا يزول ملكه.
باب إحياء الموات
البلاد ضربان ٦: بلاد كفر، وبلاد إسلام.
стр. 288
فبلاد الكفر لمن غلب عليها١.
وبلاد الإسلام نوعان ٢: عامر، وخراب.
والخراب نوعان ٣:
أحدهما: ما كان عامرا فخرب فإنها لأهلها لا تُملَك بإذنهم.
والثاني: ما لم يزل خرابا فهو على نوعين ٤: معادن، وغير معادن.
فأما غير المعادن فهي لمن أحياها٥.
وأما المعادن فعلى ضربين ٦: ظاهر، وباطن.
فأما الظاهر فلجميع المسلمين، فإن ضاق نُظِر: فإن جاء بعضهم أولا قُدِّم الأول٧، وإن جاءوا معا قُدِّم بالقرعة٨.
ولا يجوز للسلطان إقطاعه، قولا واحدا٩.
وأما الباطن فنوعان ١٠:
стр. 289
أحدهما: ما /١ عمل فيه في الجاهلية.
والثاني: ما لم يعمل فيه.
فأما الذي عمل فيه في الجاهلية فهل يجوز للسلطان إقطاعه؟ على أحد قولين ٢.
فإذا جوّزنا له الإقطاع فأقطعه، أو لم نجوّزه فأعمره إنسان فهل يملكه بملك الأرض إذا أحياها أم لا؟ على قولين ٣:
أحدهما: يملكه.
والثاني: لا يملكه، وهو أحق به ما دام يعمل فيه، فإذا قطع العمل لم يمنع عنه غيره٤. وأما ما لم يعمل فيه في الجاهلية، فإن للسلطان إقطاعه، قولا واحدا٥.
باب الحِمى٦
الحِمى الذي لم يختلف القول فيه حِمى رسول الله صلى الله عليه وسلم٧.
وفي حماية الإمام قولان ٨.
стр. 290
وكل سلطان أقطع من حماه فهو جائز، إلا ما حماه رسول الله – ﷺ – فمن أعمره أو أقطعه نُقِضت عمارته، وردّ الحمى إلى حاله.
وقيل في حماية الخلفاء الأربعة – ﵃ – قول آخر: أنه لا يجوز إقطاعه.
стр. 291
كتاب النكاح
النكاح على ثلاثة أضرب ١: حرام، ومكروه، وحلال.
فأما الحرام فعلى أربعة أنواع٢:
أحدها: حرام بسبب العين.
والثاني: حرام /٣ بسبب الجمع.
والثالث: حرام بسبب الإشكال.
والرابع: حرام بسبب العقد.
فأما ما هو حرام بسبب العين فعلى ثلاثة أنواع ٤:
أحدها: النسب.
والثاني: المصاهرة.
والثالث: الرضاع.
وأما ما هو حرام بسبب النسب فسبعة ٥، قال الله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ ٦.
стр. 292
وأما الحرام١ بالمصاهرة فأربعة ٢: امرأة الابن، وامرأة الأب، وزوج الابنة، وزوج الأم.
وأما الحرام بالرضاع٣: فيحرم من الرضاع٤ ما يحرم من النسب.
وأما تحريم الجمع فتسعة ٥: بين المرأة وأمها٦، وأختها، عمتها، وخالتها، وبين الأمتين للحر، وبين أمة وحرة في عقد واحد للحر٧، وبين أكثر من أربع زوجات للحر، وبين أكثر من زوجتين للعبد، وبين زوجين للمرأة.
وأما الحرام بسبب الإشكال٨، فهو: أن تختلط أمّه، أو أخته، أو امرأة لا تحل بنساء محصورات فإنه لا يحل نكاح واحدة منهن حتى يرتفع الإشكال.
وأما الحرام بسبب العقد فتسعة أنواع ٩: نكاح١٠ الشِّغار، والمتعة، والمُحرم، وإذا أنكح الوليان، ونكاح المعتدّة، والمستَبرأة، والكافرة، وملك اليمين،
стр. 293
والمرتابة.
وأما المكروه من النكاح فثلاثة ١: أن يخطب على خطبة أخيه، ونكاح المحلل، والغُرور.
وأما الحلال من النكاح فسائر الأنكحة الصحيحة. وهو على ضربين:
أحدهما: نكاح النبي ﷺ .
والثاني: نكاح غيره.
فأما نكاح النبي – ﷺ – فإنه كان مخصوصا بستة عشر حكما ٢: كان ينكح بلفظ الهبة، ودون الولي، ودون الشهود، وبلا مهر، وكان يزوِّج من نفسه، وبغير إذن المرأة، وبغير إذن٣ وليها، وينكح وهو مُحرِم٤، ويجعل عتقها صداقها، ولا يتزوج أمة، ولا مشركة، وكان يتزوج أكثر من أربع، وأبيح له النكاح بتزويج الله ، وكان طلاقه غير محصور٥، وأُمر بتخيير نسائه، وتحرم نساؤه على من بعده.
وأما نكاح غيره فلا يصحّ إلا بحضور أربعة: الشهود اثنان، والزوج، والولي٦، إلا في مسألتين ٧:ض
стр. 294
إحداهما: أن يزوّج أمته من عبده.
والثانية: أن يزوّج الجد ابنة ابنه من ابن ابنه.
وفيهما وجه آخر١.
فإن وكّل رجل رجلا أن يزوّجه فلانة، ووكّلته فلانة أن يزوجها منه، فزوجها الوكيل منه لم يجز٢.
ولا يجوز النكاح دون رضا المرأة٣ إلا في ثلاث مسائل ٤:
أحدها: الأمة إذا زوّجها سيدها.
والثانية: البكر إذا زوجها أبوها أو جدّها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة.
والثالثة: المجنونة التي أُيِس من عقلها صغيرة كانت أو كبيرة يزوّجها أبوها أو جدّها.
ولا يُزوَّج رجل دون رضاه إلا في مسألتين: العبد٥ في أصح القولين ٦، والابن الصغير إلا اثنين٧: المجبوب٨، والمجنون.
стр. 295
باب /١ الأولياء
والأولياء٢ على أربعة أضرب ٣:
أحدها: رجال العصبات الأقرب فالأقرب إلا الابن بالبنوّة٤.
والثاني: السيد، وابن السيد، وأبو السيد، وجدّه.
والثالث: وليّ السيدة.
والرابع: السلطان.
ولا يكون وليّا في النكاح حتى يجتمع فيه أربعة شرائط٥: الحرية، والبلوغ، والعقل، والرشد. فإن عضل الوليّ الأقرب، أو سافر؛ زوجها السلطان٦، فإن اجتمعوا وهو في درجة واحدة قُدِّم أحدهم بالقرعة٧.
باب الشهود
ويعتبر في الشهود سبعة شرائط ٨: الحرية، والإسلام، والبلوغ، والعقل، والرشد، والذكورية، والعدد وهو اثنان، فإن كان الشاهدان ابني
стр. 296
الرجل والمرأة أو أبويهما فعلى قولين ١.
وشرائط الكفاءة خمسة ٢ أشياء ٣: التساوي في النسب، والحرية، والصناعة، والدين، والسلامة من العيوب الخمسة٤ باب اللفظ الذي ينعقد به النكاح
ولا ينعقد النكاح إلا بلفظ النكاح أو التزويج، فيقول: "زوّجتك، أو أنكحتك٥"، فيقول الزوج: "قبلت نكاحها"، وإن قال: "زوّجني ابنتك"، فقال: "زوجتك" كان نكاحا صحيحا٦.
باب نكاح الشِّغار
ونكاح الشِّغار٧ أن يقول: "زوّجني ابنتك على أن أزوّجك ابنتي"، على أن يكون مهر كل واحدة منهما بضع الأخرى، فالنكاح فاسد.
ولو سمى لهما إو لإحداهما صداقا فليس بشغار، ويكون المهر فاسدا٨.
стр. 297
باب نكاح المتعة
ونكاح المتعة: أن يتزوج الرجل بامرأة إلى مدّة١، فهو حرام إلى يوم القيامة٢، حرّمه رسول الله صلى الله عليه وسلم٣.
باب نكاح المُحرم
ولا يجوز نكاح المُحرم بحج كان أو عمرة، سواء تزوّج أو زوّج، وكيلاً كان أو وليّا، وسواء كان الولي أبا أو سيدا أو سلطانا٤، إلا الإمام الأعظم٥.
فأما الرجعة والشهادة فجائزة٦.
وهل يجوز النكاح بين الإحلالين؟ على قولين ٧.
стр. 298
باب إذا أنكح الوليّان١
وإذا أنكح الوليّان امرأة فلا تخلو من أربعة أحوال ٢:
أحدها: أن يكون نكاحهما وقعا معا فهما فاسدان.
والثاني: أن يتقدّم أحدُهما الآخر، فالنكاح الأول صحيح والثاني فاسد.
والثالث: أن يتقدّم أحدُهما الآخر، ولا يُدرى المتقدّم منهما فإنهما جميعا يُفسخان.
والرابع: أن يُشكِل الأمر، فلا يُدرى هل تقدّم٣ أحدهما الآخر٤ أو وقعا معا، فإنهما يُفسخان، فإن دخل بها أحدهما فلها مهر مثلها.
باب نكاح المعتدّة٥
وإذا تزوّجت المعتدّة، فإن كان نكاحها بالزوج الذي تعتدّ منه وكان قد بقي من الطلقات شيء جاز ذلك، وإن كان من غيره لم يجز، فإن دخل بها لزمه الحدّ إلا أن يدّعي الرجل الجهالة٦.
стр. 299
باب نكاح المُستَبرأة١
والحكم في نكاح المستبرأة مثل حكم نكاح المعتدّة سواء٢.
باب /٣ نكاح المرتابة
والمرتابة٤ نوعان ٥:
أحدهما: من تشك في انقضاء عدّتها فإن نكاحها لا يجوز.
والثانية: هي المرأة التي انقضت عدّتها، وترتاب في الحمل بنفسها ولم يظهر لها ذلك، فإن نكاحها مكروه ويجوز، فإن تزوّج بها ثم تبين أن٦ بها حمل، أو تزوّجها وعنده أنها حامل، ثم تبيّن أنه لم يكن بها حمل فالنكاح فاسد٧.
وكذلك إن تزوّج امرأة وعنده أنها معتدة، أو مستبرأة، أو مُحرِمة، أو ذات مَحرم منه ثم تبيّن خلافه؛ كان النكاح باطلا إلا أن يعقد عقدا جديدا٨.
стр. 300
باب نكاح الكافر
ولا يجوز لكافر أن يتزوّج بمسلمة١.
فأما نكاح المسلم للكافرة فعلى خمسة أضرب:
الأول: أن تكون المرأة مرتدّة فلا يحلّ نكاحها لمسلم ولا لكافر٢.
والثاني: أن تكون وثنية فلا يحل نكاحها لمسلم وتحلّ لكافر٣.
والثالث: أن تكون مجوسيّة فالجواب كذلك٤.
والرابع: أن يكون أحد أبويها مجوسيّا أو وثنيّا، والثاني كتابيا لم يجز أيضا نكاحها بمسلم٥.
والخامس /٦: أن تكون كتابية، وهي أربعة: اليهود، والنصارى، والصابئون٧، والسّامرة٨، فيجوز نكاحها للمسلم٩ إلا في ثلاث مسائل ١٠:
стр. 301
أحدها: أن تكون من غير بني إسرائيل.
والثانية: أن تكون قد اعتقدت ذلك الدين بعد التبديل.
والثالثة: أن تكون قد اعتقدت بعد مبعث النبي ﷺ .
فإن اتقلت من يهودية إلى نصرانية أو من نصرانية إلى يهودية ففيه ثلاثة أقاويل١:
أحدها: لا يُقبل٢ منها إلا الإسلام أو السّيف.
والثاني: تُقرّ على دينها.
والثالث: إما أن تسلم أو ترجع إلى دينها.
فإن ارتدّ أحد الزوجين فإن كان قبل الدخول بطل النكاح٣، وإن كان بعد الدخول توقّف على أمور ثلاثة ٤: انقضاء العدّة، أو الإسلام، أو الموت.
فإن مات الزوج والمرتدّة بعد في العدّة ثم أسلمت لم ترث٥.
باب نكاح ملك اليمين ٦
ولا يجتمع النكاح وملك اليمين في شخص واحد٧، ولا يتزوّج الحر بأمَته ولا الحرّة بعبدها٨.
стр. 302
فإن اشترى زوجته أو اشترت زوجها بطل النكاح، إلا أن تشتريه قبل الدخول بمهرها، فإن فعلت لم يصحّ الشراء، وكان النكاح صحيحا١.
فإن ورثت امرأة مُكاتبا، أو ملك مُكاتب زوجته؛ بطل النكاح فيما بينهما٢.
باب النهي عن الخِطبة على الخِطبة ٣
نهى رسول الله ﷺ – أن يخطب الرجل على خطبة أخيه٤، لا تعريضا ولا تصريحا٥، ويجوز التعريض بالخِطبة في العدّة ولا يجوز التّصريح٦، وبعد العدّة يجوز التعريض والتصريح٧.
باب نكاح المحلِّل٨
ويُكرَه أن يتزوّج بامرأة على أن يحلّلها للزوج
стр. 303
الأول١، فإن تزوّجها لا على ذلك الوجه ثم طلّقها لم يُكرَه له ذلك٢، وحلّت لزوجها الأول في الحالين٣.
باب نكاح الغرور
والغرور نوعان٤:
أحدهما: في الحريّة
والثاني: في النّسب.
فاما في الحريّة: فأن يتزوّج /٥ بامرأة على أنها حرّة فكانت أمة، فإن كان٦ بحيث لا يحلّ له نكاح الإماء كان النكاح باطلا٧، وإن كان بحيث يحلّ له نكاح٨ الإماء ففيه قولان ٩:
أحدهما: النكاح باطل.
والثاني: صحيح وله الخيار ولا مهر عليه ولا متعة، فإن دخل بها ثم تبيّن
стр. 304
أنها أمَة فاختار فراقها فلها مهر مثلها، وقيمة الأولاد يوم سقطوا، ويرجع على الذي غرّه بالذي غرَمَه١.
وإن كان الزوج عبدا فكذلك الحكم إلا أنه لا مهر عليه حتى يعتق٢.
وحكم الغرور في النسب مثل الغرور بالحرية إلا أنه لا يلزمه قيمة الأولاد، وإن كان هو الغارَّ فلها الخيار قبل الدخول ولا مهر لها ولا متعة، ولها بعد الدخول الخيار ومهر المثل٣.
باب نكاح العبد
وينكح العبد امرأتين٤، ويطلّق تطليقتين، سواء كانت المرأة حرّة أو أمَة٥، ولا يتزوّج إلا بإذن سيده٦.
ثم في المهر قولان ٧:
أحدهما: في رقبته.
والثاني: في ذمّته، متى أعتق أتبع به.
وإن تزوّج بغير إذن السيد فالنكاح فاسد، وعليه مهر مثلها إذا عتق٨.
стр. 305
باب نكاح الأمَة ١
ويحلّ للعبد أن يتزوّج بأمتين معا أو مفترقتين، وأن يتزوّج أمة على حرّة٢.
ولا يجوز للحر أن يتزوّج بأمَتين، ولا بأمة واحدةإلا بأربعة شرائط ٣:
أحدها: عدم الطَّول٤.
والثاني: خوف العَنَت٥.
والثالث: إسلام الأمة.
والرابع: أن لا يكون تحته حرّة.
فإن قدر على نكاح كافرة، أو على الشراء، فهل يجوز له نكاح الأمة؟ على وجهين٦.
باب الزنا
لا يحرِّم الحرام الحلال، وإذا زنا بامرأة ثم أراد أن يتزوّج بها، أو بابنتها
стр. 306
كان له١ ذلك، سواء قالت المرأة: هذه الابنة من مائك أو من ماء غيرك٢.
باب العيوب في النكاح
العيوب التي يُردّ بها النكاح أحد عشر شيئا، خمسة منها تُثبت الخيار لكل واحد من الزوجين، وهي: الجنون، والجذام، والبَرص٣، والرِّق، وأن يكون خنثى مشكل٤.
وأربعة تُثبت لها٥ الخيار: الجَبُّ، والعِنَّة، والخصاء على أحد الوجهين٦، وقطع الحشفة، وفيه قول آخر٧.
واثنان منها تُثبت له الخيار٨: القَرَن، والرَّتَق٩.
стр. 307
وهذه الخيارات تثبت في الحال١، إلا العنّة فإنه يؤجّل سنة من يوم ترافعا، فإن قال: وطئتُ، فالقول قوله إلا أن تكون بكرا فتحلّف مع الشهود٢.
باب الإسلام على النكاح
الإسلام على النكاح لا يخلو من أربعة أحوال ٣:
أحدهما: أن تسلم المرأة أولا.
والثاني: أن يسلم الرجل أولا.
وفي هاتين الحالتين: إن كان قبل الدخول بطل النكاح٤، وإن كان بعد الدخول توقف على ثلاثة أشياء٥: إسلام الثاني، أو انقضاء العدّة، أو الموت.
ولها نصف المهر إذا أسلم الزوج قبل الدخول، وإن أسلمت هي فلا شيء لها٦.
والحالة الثالثة: أن يسلما معا فهما على النكاح٧.
стр. 308
والحالة الرابعة: أن يسلما معا ولا يُدرى هل أسلما معا أو متفرّقا: فإن كان بعد الدخول وجمعهما الإسلام في العدة فهما على النكاح، وإن كان قبل الدخول فإن تصادقا على شيء فهما على ما تصادقا /١ عليه٢.
وإن اختلفا: فإن قال الزوج: "أسلمنا متفرقين" فالقول قوله، وإن قال: "أسلمنا معا" ففيه قولان٣.
وهذا كله إذا كانت المرأة مجوسية أو وثنية٤، فإن كانت كتابية كان له استدامة نكاحها٥.
فإن أسلم عن أختين أو أكثر من أربع نسوة، أو أسلم العبد عن أكثر من امرأتين، أو عن امرأة وعمتها، أو خالتها؛ اختار إحداهما، أو أربعا وفارق الباقيات٦.
فإن كان تحته إماء انفسخ نكاحهن، إلا أن يكون تحته حرة، ووجد شرائط نكاح الأمة٧.
стр. 309
وإن أسلم عن أمّ وابنتها ولم يدخل بهما؛ اختار أيتهما شاء١، وفيه قول آخر٢: أنه يختار الابنة.
وإن دخل بإحداهما؛ اختار المدخول بها٣، وإن دخل بهما فارقهما٤، ومتى خيّرناه فامتنع من الاختيار حُبِس، وأُنفِق عليهن من ماله حتى يختار٥.
باب خيار المعتِقة ٦
فإذا أعتقت المرأة تحت عبد فلها الخيار٧، وهل هو على الفور أو على التراخي؟ على قولين ٨.
فإن أعتق العبد قبل اختيارها، فهل يبطل خيارها؟ على قولين ٩.
ولا خيار لها إذا أُعتقت في مرض الموت، والثلث لا يحتمل ردّ المهر مع قيمتها؛ لأن خيارها يُسقط مهرها١٠.
стр. 310
باب إتيان الحائض
وإتيان الحائض على ضربين ١:
أحدهما: تحت الإزار ودون الفرج.
والثاني: في الفرج.
وكلاهما لا يجوز٢.
فإن فعل استغفر الله – تعالى – ولم يعد، وأحبّ أن يتصدق في إقبال الدم٣ بدينار، وفي إدباره٤ بنصف دينار٥.
وفي الوطء تحت الإزار ودون الفرج قول آخر٦.
باب الوطء في الدُّبُر ٧
ولا يحلّ الوطء في الدّبر بحال فإن فعل استغفر الله – تعالى – ولم يعد٨.
стр. 311
كتاب الصَّداق
المهر ضربان ١: مسمّى، ومهر المثل.
فأما المسمّى فإنه يستقر بالموت أو الوطء، ويتنصّف بالطلاق قبل الدخول٢.
وأما مهر المثل فإنه يُعتبَر بنساء عصباتها٣، ثم بنساء أهل بلدها، وبمن هي في مثل حالها من قُبحها وجمالها٤.
والمهر يجب في ستة مواضع ٥: في النكاح، والوطء، والخُلع، والرجوع عن الشهادة، والرّضاع، وإذا جاءت امرأة من دار الحرب مسلمة في أيام الهدنة.
فأما النكاح فإنه يجب في تسعة مواضع ٦:
أحدها: إذا تزوّجها بلا مهر، ووطئها أو مات عنها في أحد القولين.
والثاني: إذا كان المسمّى حراما.
والثالث: إذا كان ملك الغير.
стр. 312
والرابع: إذا كان مجهولا.
والخامس: إذا مات قبل التسليم.
والسادس: في الغرور.
والسابع: إذا اشترط في الصداق شرطا فاسدا.
والثامن: إذا تزوّج جماعةً١ على مهر واحد في أحد القولين٢.
والتاسع: إذا تزوّج امرأة على ثوب على أنه هَرَوي فإذا هو مَروي٣، أو على عبد على أنه تركي فإذا هو عَرْوي٤.
وأما بالوطء، فإنه يجب للوطء بالشبهة، وهو في خمسة مواضع٥: أن يكون في نكاح فاسد، أو يطأها على أنها امرأته، أو على أنها أمَته، أو يطأ جارية ابنه، أو يطأ الجارية المشتركة بينه وبين غيره /٦، ومثله وطء المكاتبة.
وأما في الخلع، فإنه يجب فيه مثل ما يجب في النكاح٧.
وأما في الرضاع٨، فهو إذا أرضعت الكبيرة الصغيرة٩.
стр. 313
وأما في الرجوع عن الشهادة، فهو إذا شهد في الطلاق ثم رجعا١، وفيه قول آخر٢: أنه يجب المسمّى /٣.
وأما إذا رجعت في أيام الهدنة فإنه يلزم الإمام أن يُسلّم مهر مثلها إلى زوجها بثلاثة شرائط ٤:
أحدها: أن يكون المسمّى مثل المهر المثل أو أكثر.
والثاني: أن يكون أعطاها مثل ذلك أو أكثر، فإن كان المسمّى أقل أو أعطاها٥ أقل لزم الإمام أقلُّ الأمرين.
والثالث: أن تكون المرأة في ذلك الوقت حيّة.
ومتى وهبت مهرها من زوجها برئ الزوج، فإن طلّقها قبل الدخول رجع عليها بنصف المهر في أحد القولين٦.
وإن وهب أب البكر الصغيرة صداقها من زوجها قبل الدخول أو بعده لم يجز٧، وفيما قبل الدخول قول آخر قاله في القديم٨.
стр. 314
باب المتعة ١
لكل مطلّقة متعة إلا التي فُرض لها وطلّقها قبل الدخول وجب بها نصف المهر٢.
وفيه قول آخر٣: لها متعة.
فإن صدر الفراق من جهتها فلا نصف مهر ولا متعة٤.
وفراق اللعان من جهته، وفراق العَنّة من جهتها٥.
باب الوليمة ٦
روى أنس بن مالك – ﵁ – أن النبي – ﷺ – قال لعبد الرحمن بن عوف – ﵁: " أَوْلِم ولو بشاة "٧.
والوليمة سنّة، والإجابة واجبة٨.
فإن كان في ذلك البيت معصية من مُسْكر، وملاهٍ، وصور ذات أرواح
стр. 315
منصوبة نهاهم عن ذلك، فإن انتهوا، وإلا لم يدخل عليها، فإن كانت الصور مطروحة أو كانت أشجارا جاز١.
وقال في النّثير٢: "تركُه أحبّ إليّ"٣.
باب القَسْم والنُّشوز
القَسم ضربان٤:
أحدهما: قسْم الخصوص.
والثاني: قَسم العموم.
فأما قسم الخصوص فثمانية:
أحدها: إذا تزوّج بكرا أقام عندها سبعا، ولم يزد على ذلك إلا برضا الباقيات٥.
والثاني: إذا تزوج ثيبا أقام عندها ثلاثا، فإذا زاد إلى السبع جاز بشرط قضائها للباقيات، ولا يزيد على السبع إلا برضاهن٦.
والثالث: إذا سافر بامرأة بالقرعة أقام عندها مدّة السفر ولم يقض للباقيات٧.
стр. 316
والرابع: إذا كان تحته حرّة وأمة، كان للأمة ليلة، والحرة ليلتان، تختصّ الحرة١ بليلة زائدة٢.
والخامس: أن تنشز٣ إحدى زوجتيه٤، أقام عند الأخرى جميع الليالي ولا قضاء للناشزة٥.
والسادس: أن تسافر المرأة بإذنه وبغير إذنه، أقام عند الباقيات ولا يقضي للمسافرة٦.
والسابع: أن تكون تحته أمة فمنعها سيدها، أقام عند الباقيات ولا يقضي لها٧.
والثامن: أن يلزم منزلا يأتينه، فأيتهن امتنعت أقام عند الباقيات ولا قضاء لها٨.
وأما قَسم العموم:
فهو: أن يقسم لكل واحدة ليلة أو ليلتين أو أكثر، ومتى قلنا لزمه المقام لم يلزمه الوطء؛ لأنه تلذّذ، ومتى خرج من عند واحدة اختيارا، أو أخرجه السلطان قهرا قضى مقدار ما فوّت عليها٩ /١٠.
стр. 317
باب الحكمين ١
قال الله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا﴾ ٢.
فإذا نشزت المرأة عاتبها زوجها، ووعظها، ثم هجرها، ثم ضربها٣.
فإذا اشتبه حالهما بعث الإمام حكمين مأمونين برضا الزوجين وتوكيلهما إياهما، فإن رأيا أن يجمعا فعلا، وإن رأيا أن يفرّقا فعلا٤.
وقال في كتاب الطلاق٥: "ولو قال قائل نجبرهما على الحكمين٦ كان ذلك مذهبا".
стр. 318
كتاب الخلع
قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ... ﴾ ١.
والخُلع فسخ في أحد القولين إلا أن ينوي طلاقا أو يتلفّظ به٢.
ولا يخلو الخلع من ثلاثة أوجه ٣: إما أن يقع ببدل صحيح فيلزم ذلك البدل، أو ببدل فاسد فيجب مهر المثل، أو بلا بدل ففيه وجهان ٤: أحدهما: لا يجب شيئا. والثاني: يجب مهر المثل.
وتخالف المختلعة الرّجعية في أحد عشر حكما ٥: لا يلحقها الطلاق، والظّهار، والإيلاء، ولا تستحق النفقة، ولا يتوارثان، ولو وطئها حُدَّ أو رُجِم، ولا يستبيح وطأها إلا بعقد جديد، ومهر جديد، ولو أُعتقت في العدّة لم تعتدّ عدّة الحرائر في أحد القولين٦، ولو مات الزوج في العدّة٧ لم تنتقل إلى عدّة الوفاة، ولو تزوّج بها لم تعد اليمين في أحد القولين٨، وقبل العدة وبعدها بسواء.
стр. 319
كتاب الطلاق
الفراق١ الواقع في النكاح نوعان ٢: طلاق، وفسخ.
فالطلاق منها ستة أنواع ٣:
أحدها: الطلاق بلا علّة٤.
الثاني: الخلع على أحد القولين ٥.
والثالث: فرقة الإيلاء.
والرابع: فرقة العاجز عن المهر.
والخامس: فرقة العاجز عن النفقة.
والسادس: فرقة الحكمين.
وأما الفسخ فسبعة عشر نوعا ٦: فرقة العِنّة، واللعان، وخيار المعتِقة، وفراق العيوب، والغرور، والوطء بالشبهة، واللمس بالشهوة٧، والسّبي، والإسلام، والرّدّة، وإذا أنكح الوليان، وإذا أسلم على أختين أو عن أكثر من
стр. 320
أربع أو عن أمتين، وإذا ملك أحد الزوجين صاحبه، وعدم الكفاءة، وإذا تمجّس أحد الزوجين، والرضاع، والموت.
والطلاق نوعان: صريح، وكناية.
فالصريح منها خمسة ألفاظ ١: الطلاق، والفراق، والسراح، والخُلع إذا جعلناه طلاقا٢، وأن يقول له إنسان: "أطلّقت امرأتك؟ " فيقول: "نعم"، فهو صريح على أحد القولين٣.
وأما الكناية فثلاثة أنواع ٤: الإشارة، والكتابة، والكلام الذي يشبه الطلاق، مثل قوله: أنت خليّة، أو بريّة، أو بائن، وبتّة، وبتلة٥، وحرام، وحبلك على غاربك، واعتدّي، واستبرئي، والحقي بأهلك وما أشبهها.
والفرق بين صريح الطلاق وكناية الطلاق٦: أن في صريح الطلاق لا ينوي في الحكم وينوي فيما بينه وبين الله تعالى.
وفي الكناية ينوي في الأمرين.
والفرق بين الطلاق والفسخ أربعة /٧ أشياء ٨: