← Фикх шафии

Фикх шафии · id 8534

اللباب في الفقه الشافعي

ابن المحاملي

Полный текст (447 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وجهان ١: أحدهما: يُقاد بمثلها. والثاني: تُضرب رقبته.

стр. 352

كتاب الديات الدية نوعان ١: مُغلّظة، ومُخفّفة. فالمغلّظة أثلاث٢: ثلاثون حِقّة، وثلاثون جَذَعَة، وأربعون خلفة٣ في بطونها أولادها. والمخفّفة أخماس٤: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حِقّة، وعشرون جذعة. وتجب الدية في ثلاثة أشياء ٥: النفس، والطرف، والجراح. ثم يختلف ذلك باختلاف المنافع، فمنها ما يجب فيه كل الدية، وهي عشرة أشياء ٦: النفس، والشّم، والمارِن٧، واللسان، والكلام، والحشفة، والإفضاء٨، والعقل، وكسر الصُّلب، وسلخ الجلد إذا لم ينبت جلد آخر.

стр. 353

ومنها ما يجب فيه نصف الدية، وهي خمسة عشر شيئا١ ٢: السمع٣، والأذن، والعين، والأنف، والمِنخر، والبصر٤، والشّفة، واللحيان، واليد، والرِّجل، وحلمة المرأة – وفي حلمة الرجل حكومة –٥، والخصية، والألية، الشُّفْر، ونصف اللسان، ونصف الكلام. ومنها ما يجب فيه ثلث الدية٦، وهو: المأمومة٧، والجائفة، وثلث اللسان، وثلث الكلام. ومنها ما يجب فيه ربع الدية٨، وهو: جفْن العين. ومنها ما يجب فيه عشر الدية ونصف عشر الدية٩، وهو: المنقِّلَة١٠. ومنها ما يجب١١ فيه عشر الدية، وهو١٢: أصبع اليد، وأصبع الرِّجل.

стр. 354

ومنها ما يجب فيه نصف عشر الدية١، وهو: الموضحة، والسن، وأنملة الإبهام /٢. باب العواقل والعواقل الذين يتحمّلون٣ الدية هم: العصبات إلا أربعة ٤: الأب، والجد وإن علا، والابن، وابن الابن وإن سفل٥. ولا يتحمّلون الدية في عشر مسائل ٦: لا يتحمّلون عمدا، ولا عبدا٧، ولا صلحا، واعترافا، ولا عن عبد، ولا عن مرتدّ، ولا عن من انتقل من كفر إلى كفر، ولا عن من رمى٨ وهو كافر فأصاب٩ بعد الإسلام١٠، ولا عن من أسلم واختلفت عاقلته في وقت القتل١١، ولا عن من يجرح ثم يرتدّ ثم

стр. 355

يسلم١، وفيه قول آخر٢. باب تبعيض الدية وتبعيض الدية في خمس مسائل: بعضها يتحمل٣ القاتل، وبعضها يتحمل غير القاتل. أحدها: من نصفه حر ونصفه عبد٤. والثانية: إذا جنى ثم ارتدّ ثم أسلم ثم مات في أحد القولين٥. والثالثة: إذا جنى نصراني أو يهودي موضحة ثم أسلم، ثم مات المجني عليه، فإن عاقلته يضمنون دية الموضحة، والباقي في مال الجاني٦. والرابعة: المسلم إذا قطع يدا ثم ارتد، ومات المجني عليه، ثم أسلم المرتد،

стр. 356

فإن المرتد يضمن الدية وعاقلته بعضها١، وفيه قول آخر٢: أن جميعها للعاقلة. والخامسة: في مسألة الاصطدام. وتذكر فيما بعد٣. باب تغليظ الدية وتغلّظ الدية في خمسة مواضع ٤ ٥: في العمد، وشبه العمد، وإذا قتل في البلد الحرام، وفي الشهر الحرام، وفي ذوي الأرحام. وتفارق دية العمد دية الخطأ في ثلاث مسائل٦: أحدها: أنها مغلّظة. والثانية: لا تتحمّلها العاقلة. والثالثة: أنها معجَّلة. ودية شبه العمد مثل دية العمد في أنها مغلّظة، ومثل دية الخطأ في أنها مؤجّلة على العواقل٧.

стр. 357

باب الاصطدام والاصطدام على سبعة أوجه: أحدها: أن يصطدم الراكبان، فماتا فعلى عاقلة كل واحد منهما نصف دية صاحبه، ونصف قيمة دابته١ في مالهما٢. والثاني: أن تكون الدابتان غلبتاهما، ففيه قولان ٣: أحدهما: يجب الضمان كما ذكرنا. والثاني: لا يجب عليهما الضمان. والثالث: السفينتان إذا اصطدمتا فحكمهما ما ذكرنا٤. والرابع: الماشيان إذا اصطدما، فإن سقطا على القفا فعلى كل واحد منهما نصف دية صاحبه، وإن سقطا على الوجه بطل دمهما، وإن سقط أحدهما على الوجه والآخر على القفا انهدر دم من سقط على الوجه دون من سقط على القفا٥. والخامس: إذا اصطدم ماش وواقف، فإن دية الماشي هَدَر، ووجبت الدية على الواقف على عاقلة الماشي، ولا يختلف الحكم في ذلك بيت أن يقع على القفا أو على الوجه٦.

стр. 358

والسادس: إذا اصطدم ماش جالسا على الطريق الجادّة كانت دية الجالس هَدَرا، وتجب دية السائر على عاقلة الجالس١. والسابع: إذا رموا /٢ بالمنجنيق فرجع الحجر على جميعهم، فإنه يُهدرُ من دية كل واحد منهم بحصة جنايته، ويُقسَم باقيها على عاقلة الباقين٣. باب دية الجنين والجنين ثلاثة: أحدها: جنين الحرة، وفيه غُرّة٤: عبدٌ أو أمةٌ، وقدّره العلماء بخمسين دينارا، ويُقسَم قسمة الميراث٥. والثاني: جنين الأمة، وقيمته عشر قيمة أمه ذكرا كان أو أنثى لسيده٦. والثالث: أن يكون معتقا بعضه، وقد ذكرناه في باب المعتضق بعضه٧.

стр. 359

وفي جميعها تجب الكفارة١. وهذا إذا ألقته ميتا، فإن ألقته حيا ثم مات٢ ففيه الدية أو القيمة٣، فإن عاش مدة ثم مات فالقول قول الجاني أنه لم يمت من جنايته٤. وأقل ما يكون جنينا أن يتبيّن فيه شيء من خلق الآدمي٥، وبه تنقضي العدة، ويتم الاستبراء، وتصير أم ولد له٦. باب القسامة وتجوز القسامة٧ بخمسة شرائط ٨: أن يكون هناك لَوَث٩، وأن تكون الدعوى على معينين، وأن تكون الدعوى في النفس، وفي الأطراف قولان١٠، وأن لا يكون المدَّعى عليهم مختلطين، وأن يحلف المدّعي خمسين

стр. 360

يمينا، فإن كانوا عددا حلف كل واحد بقدر حصته من الميراث١، وتجبر اليمين٢. فإن لم يحلفوا رد اليمين على المدعى عليهم٣، وفيه ث لاثة أقاويل ٤: أحدها: يحلف كل واحد منهم يمينا واحدة. والثاني: يحلف كل واحد منهم خمسين /٥ يمينا. والثالث: يحلف كلهم خمسين يمينا٦. ومتى حلف المدعي استحق الدية٧. وهل يسقط٨ الدم بالقسامة؟ على قولين٩. ولا تزيد اليمين في القسامة على خمسين يمينا إلا في مسألتين ١٠: إحداهما: ما ذكرنا من جبر اليمين. والثانية: أن يحلف فيموت قبل تمام الأيمان، فقام وارثه مقامه، وابتدأ الأيمان.

стр. 361

باب أحكام الساحر إذا قتل الساحر بسحره، سألناه عنه، فإن قال: "سحري" لابد أن يقتل، أو قال: "قد يقتل، وقد لا يقتل، والغالب أنه يقتل، وعمدتُ": فإنا نقتص منه١، فإن قال: "أخطأت؛ لا يقتل" أو قال: "قد يقتل، وقد لايقتل، والغالب أنه لا يقتل" لا يقتص منه٢. وتكون الدية في ماله٣؛ لأن من عمل بالسحر معتقدا له كان كافرا٤. باب أحكام المرتد وفي المرتد، وتارك الصلاة قولان ٥: أحدهما: يقتلان في الوقت. والثاني: يُتأنّى بهما ثلاثة أيام.

стр. 362

ويفارق حكم الردة حكم كفر الأصل في اثنتي عشرة مسألة١: لا يقرّ على دينه، ويؤاخذ بأحكام المسلمين، ولا يصح نكاحه ابتداءً، وتبطل أنكحته إلا أن يسلم قبل انقضاء العدة، ولا تحل ذبيحته، ويُهدر دمه، ولا يستقر له ملك٢، ولا يُسبى، ولا يُفادى، ولا يُمن عليه، ولا يرث، ولا يورث. وهل يضمن أهل الردة ما أتلفوا للمسلمين في القتال؟ على قولين٣. باب أحكام /٤ السكران وحدّ السكران ترك الحِشمة٥ عن ما كان يحتشم منه قبل ذلك٦.

стр. 363

وكل ما يفعله من قتل، وقطع طريق، وجراح، وبيع، وطلاق، وعتاق، وهبة، ووصية، وإسلام، ورِدَّة، وعقد فإنها كلها نافذة فيما له وعليه١. وفيه قول آخر٢: أنه لا ينفذ شيء من ذلك. ولا يصلي في حال السكر حتى يفيق، فإذا أفاق قضاها٣. ومتى حكمنا برِدَّته لم يُستتب حتى يفيق٤، وكذلك لا يقام عليه حدّ في حال السُّكر حتى يفيق٥. باب الإكراه. قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ﴾ ٦. من أُكره على بيع، أو رهن، أو نكاح، أو خلع، أو عقد من العقود، أو طلاق، أو عتاق، أو يمين، أو إفطار، أو رِدّة وكان قلبه مطمئن بالإيمان لم ينفذ شيء٧.

стр. 364

ولا إكراه في الزنا؛ لأنه يحصل إلا بنشاط في الباطن١. فإن قتل غيرَه مكرها قتِل على أحد القولين٢، كما لو قتله ليأكله في مجاعة٣. باب الجهاد والقتال ضربان: قتال المسلمين، وقتال المشركين. فأما قتال المشركين فعلى ضربين: أحدهما: قتال أهل الحرب. والثاني: قتال أهل الرِّدّة٤. ويُبدأ بقتالهم قبل قتال أهل الحرب فيُقاتلون مقبلين ومُدبرين، ولا يُرضى منهم إلا بالإسلام أو السيف. وكذلك أهل الحرب، إلا أن يكونوا أهل كتاب فيبذلون الجزية٥. وكل من أُسِر منهم فالإمام فيه بالخيار بين المنِّ، والفداء، والقتل، والاسترقاق٦

стр. 365

إلا النساء والصبيان والمجانين فإنهم لا يقتلون١، وفي الشيخ الفاني والرهبان – إذا لم يكن لهم رأي ولا تدبير – قولان ٢. والجهاد فرض على الكفاية، ويصير فرضا على الكافّة إذا أحاط بهم العدو٣. ولا جهاد على من ذكرهم الله – تعالى – في كتابه٤، وهم: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى ... ﴾ الآية٥. وأما٦ قتال المسلمين فعلى ثلاثة أضرب ٧:

стр. 366

أحدها: قتال أهل البغي. والثاني: قتال الخوارج. والثالث: قتال قطاع الطريق. فأما قتال أهل البغي والخوارج فيُقاتلون مقبلين غير مدبرين، ولا يُتبع مُدبرهم ولا يُذفّف١ على جريحهم٢. وأما قطاع الطريق فيتبعوا حتى يتفرقوا، أو يُنفَوا من الأرض، ولا يُذفّف على جريحهم٣، فإذا وضعت الحرب أوزارها رددنا عليهم ما في أيدينا من أموالهم، وأخذنا منهم ما في أيديهم من أموالنا٤. وهل يتبع الخوارج وأهل البغي ما أتلفوا من نفس ومال؟ على قولين٥: وإنما نحكم لهم بحكم أهل البغي إذا وجدت ثلاث شرائط٦: لأن يكون لهم تأويل، وأن ينصبوا إماما، وأن تظهر لهم شوكة، فإن عدم بعض هذه الشرائط كان حكمهم حكم قاطع الطريق٧.

стр. 367

كتاب السيَر ١ وكل ما أحرزه الكفار من أموال المسلمين كان مالكها٢ أحق بها قبل القسمة وبعدها٣، وكل ما أحرزه٤ المسلمون من أموالهم بالقهر والغلبة فهو غنيمة يخمّس٥ إلا السلب فإنه للقاتل٦ في أحد القولين ٧. وأما ما أكلوه من طعامهم في ديارهم٨ فإذا خرجوا ردّ باقيه إلى المغنم٩، ولا ينحرف مسلم عن كافر إلا متحرّفا لقتال، أو متحيِّزا إلى فئة١٠، ويُقتل كل كافر إلا خمسة كما ذكرنا١١. وللإمام له أن ينصب عليهم المنجنيق، ويستعمل فيهم الحَرَق، والغَرَق، ويعقر دوابهم في حال القتال١٢، فإن كان فيهم مسلمون أو مستأمنون يكره له أن يستعمل فيهم التحريق، والتغريق، ونصب المنجنيق إلا أن يجد

стр. 368

منه بُدّا، ولم١ يتترَّسوا بأطفالهم٢، فإن تترَّسوا٣ ففيه قولان ٤: أحدهما: يكف عنهم. والثاني: يقصدونهم دون أطفالهم٥. ولو مات مستأمن في دار الإسلام رددنا ماله إلى ورثته، فإن لم يكن له وارث فهو فيء يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف إلى أهل الفيء٦. باب الجزية ٧ أقل الجزية دينار٨، وهل على الفقير جزية؟ فيه قولان ٩. وليس على غير الرجال البالغين العاقلين جزية١٠، ولا تؤخذ إلا ممن كان له كتاب أو شبه كتاب، عربيّا كان أو عجميا١١

стр. 369

ويشترط الإمام عليهم أن من ذَكَر كتاب الله ، أو محمدا ﷺ ، أو أحدا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، أو دين الله – – بما لا ينبغي، أو زنا بمسلمة أو أصابها باسم نكاح، أو فتن مسلما عن دينه، أو قطع عليه الطريق، أو أعان أهل الحرب بدلالة على المسلمين، أو آوى عينا١ لهم فقد نقض عهدَه، وأحلّ دمَه، وبرئت٢ منه ذمة الله ، وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم٣. ويشترط عليهم أن لا يُسمعوا المسلمين كفرهم، وقولهم في عزير والمسيح، وأن لا يسمعوهم صوت ناقوس، فإن فعلوا عُزِّروا، ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة، ولا مجمعا لصلواتهم، ولا يُظهروا فيه حمل خمر، ولا إدخال خنزير، ولا يُحدثوا بناء يتطاولون به بناء المسلمين، وأن يفرّقوا بين هيئاتهم – في الملبس والمركب – وبين هيئات المسلمين، وأن يعقدوا الزنانير٤ على أوساطهم، ولا يدخلوا مسجدا، ولا يسقوا مسلما خمرا، ولا يبيعوا الخمر على المسلم، ولا يطعموه لحم الخنزير٥. ولا يجوز لكافر أن يسكن أرض الحجاز، ويجوز أن يمرّ فيها، ويقيم فيها مقام المسافر ثلاثة أيام٦، ولا يدفن كافر في حرم٧ فإن دُفن نُبِش ما

стр. 370

لم يتفتت١. باب الهدنة قال الله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ. فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ..﴾ ٢. فالمستحب للإمام أن لا يهادنهم أكثر من أربعة أشهر، أو يهادنهم٣ على أنه متى بدا له نقَضَ العهد، فإن نزلت بالمسلمين نازلة – وأرجوا أن لا تكون أبدا٤ – هادنهم المدة الطويلة، ولا يجاوز مدة أهل الحديبية وهي عشر سنين، ولا يجوز أن يهادنهم على خراج من المسلمين٥. ولا يجوز أن يدفع /٦ مسلم مالا إلى مشرك لحقن دمه إلا في ثلاث مسائل ٧: أحدها: أن يحيط به العدو. والثاني: أن يؤسَر. والثالث: إذا توجه عليه القصاص فيبذل الدية. ومن هادنهم الإمام على ما لا يجوز كان ذلك الشرط الفاسد منقوضا٨.

стр. 371

فإن جاءتنا امرأة منهم، أو عبد مسلم ففيه قولان ١: أحدهما: يُعطى قيمة العبد، وما أنفق على المرأة. والثاني: لا يُعطى شيئا. ومتى قلنا، يُعطى، فإن كان العبد صغيرا ففيه قولان ٢: أحدهما: لا يُعطى حتى يبلغ فيُظهر الإسلام، أو يرد عليه. والثاني: يعطى أقل الأمرين من قيمته أو ثمنه. ويجوز أمان كل مسلم٣، ولا تجوز الهدنة إلا من الإمام أو من رجل بأمره٤، ومتى نقضوا العهد بلغ بهم مأمنهم، ثم كانوا حربا للمسلمين٥ /٦. باب الحكم بين المعاهدين قال الله تعالى: ﴿ ... فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ... ﴾ ٧. وذلك لا يخلو من أحد أمرين: أحدهما: أن تكون الخصومة بين مسلم وكافر فيلزم الإمام الحكم بينهما٨.

стр. 372

والثاني: أن تقع بين كافرين، وفيه قولان ١: أحدهما: يحكم بينهما. والثاني: هو بالخيار؛ إن شاء حكم وإن شاء لم يحكم. باب خراج الأراضي الأراضي ضربان ٢: أحدهما: ما فتحت عَنوَة. والثاني: ما فتحت صلحا. فأما ما فتحت عَنوة فهي غنيمة بين الغانمين، فإن استطاب الإمام أنفسهم عنها، فوضع عليها خراجا وأوقفها فإن ذلك الخراج لازم أبدا في الحالين٣ الكفر والإسلام٤. وهل طريق ما يؤخذ من خراجه طريق الأجرة أو الثمن٥؟ على قولين ٦. وأما ما فتحت صلحا فهي على ضربين ٧:

стр. 373

أحدهما: أن يقع الصلح على أن تكون الأراضي للمسلمين، فحكمها١ حكم الأراضي التي فتحت عنوة. والثاني: أن يصالحوا على أن تكون الأراضي لهم على أن يؤدوا عنها خراجا في كل سنة، فإن حكمه حكم الجزية، ويسقط بالإسلام. ولهذا قال الشافعي٢ – ﵁: "إن بيع دور مكة جائز، لأنها فتحت صلحا٣".

стр. 374

كتاب السّبق والرمي ١ روى أبو هريرة – ﵁ – أن رسول الله – ﷺ – قال: "لا سبق إلا في نصل، أو خفّ أو حافر" ٢. قال الشافعي – ﵁:٣ "الخف: الإبل، والحافر: الخيل، والنّصل: كل ما نصل من سهم أو نُشَّابة"٤. قال٥: والأسباق ثلاثة: أحدها: سبق يعطيه الوالي أو غير الوالي من ماله، وذلك: أن يُسبق بين

стр. 375

الخيل إلى غاية، فيجعل للسباق شيئا معلوما، وإن شاء جعل للمصلي١، والثالث، والرابع شيئا، فهذا حلال لمن جعل له، ليست فيه علة. والثاني: رجلان يريدان أن يستبقا بفرسيهما ويريد٢ كل واحد منهما أن يسبق صاحبه، ويخرجا في سَبَقَين، فلا يجوز إلا بمحلّل، ولا يجوز حتى يكون فرسا كفؤا لفرسيهما ولا يأمنان أن يسبقهما إلى المجال٣. والثالث: أن يسبق أحدهما صاحبه، فإن سبقه صاحبه أخذ السبق، وإن سبق أحرز سبقه. ولا يجوز السبق إلا بخمسة شرائط ٤ /٥: أن يكون المبدأ معلوما، والمنتهى معلوما، والجعل معلوما، فإن أخذ به رهنا أو ضمينا جاز، وأن يكون محللا، وأن يكون ذلك بين شخصين. فإن قال٦: "ارم عشرة أرشاق٧ فإن كان صوابك أكثر فلك كذا لم يجز؛ لأنه يناضل نفسه.

стр. 376

كتاب الحدود الحدود ثلاثة ١: قتل، وقطع، وضرب. فالقتل أربعة٢: الرّدّة، والزنا، وقطّاع الطريق، وترك الصلاة. ولا يقتل في الزنا إلا أن يكون محصنا٣، وشرائط الإحصان أربعة ٤: الحرية، والبلوغ، والعقل، والإصابة في النكاح الصحيح. والقطع اثنان ٥: السرقة، وقطع الطريق. والضرب ثلاثة ٦: الشرب أربعون سوطا، والقذف ثمانون سوطا، والزنا قبل الإحصان مائة سوط. والعبد في ذلك ومن نصفه حر ونصفه عبد على النصف من الحر٧، فإن مات من ذلك هُدِر دمه٨. ولا يقام الحد على حامل حتى تضع الحمل، ولا مغمًى عليه حتى يفيق، ولا سكران حتى يفيق، ولا في البرد المفرط، ولا في حال المرض،

стр. 377

إلا أن يخاف موته فيأخذ ضغثا١ بيده بعدد الضربات فيضربه بحيث يصيبه كله٢. والنفي ثلاثة ٣: أحدها: نفي المخنثين٤. والثاني: نفي قطاع الطريق. والثالث: البكر إذا زنا٥. وفي نفي العبد ثلاثة أقوال ٦: أحدها: ينفى سنة. والثاني: نصف سنة. والثالث: لا ينفى شيئا٧. وفي اللواط وإتيان البهيمة ثلاثة أقاويل ٨:

стр. 378

أحدها: حكمها كحكم الزنا. والثاني: تضرب رقبته. والثالث: يعزَّر. باب السرقة وقطاع الطريق ١ ولا قطع في السرقة إلا بثلاثة شرائط ٢: أحدها: أن يسرق من حرز مثله. والثاني: أن تبلغ قيمته ربع دينار. والثالث: أن لا يكون فيه شبهة، والشبهة ثلاثة٣: شبهة مِلك، وشبهة شركة، وشبهة ولادة. وهل يُقطع أحد الزوجين في مال صاحبه؟ على قولين٤. ويُبدَأ بيده اليمنى، ثم٥ برجله اليسرى، ثم بيده اليسرى، ثم برجله اليمنى٦. وإن قطع اليمنى بدل اليسرى، أو اليسرى بدل اليمنى، أو اليد بدل الرجل، أو الرجل بدل اليد سقط عنه حدّ السرقة٧.

стр. 379

وترد العين المسروقة إن كانت باقية١، وقيمتها إن كانت تالفة٢. وقطّاع الطريق أربعة ٣: أحدها: من يهيِّب ولا يقتل ولا يأخذ المال فإنه يُعزّر٤. والثاني: من يقتل ولا يأخذ المال فإنه يُقتل. والثالث: من يأخذ ولا يقتل فإنه تقطع يده ورجله من خلاف. والرابع: من يقتل ويأخذ المال فإنه يُصلب. قاله ابن عباس رضي الله عنهما٥. ومن أوجبنا عليه القتل فتاب قبل الظَّفَر به سقط عنه انحتام القتل، وصار الخيار إلى الولي بين العفو، والقود، والدية٦. باب ضمان البهائم وصَوْل الفحل ٧ وضمان البهائم على أربعة أوجه ٨:

стр. 380

أحدها: ما تفسد بالنهار من زرع وثمر فإن ضمانه على أربابه /١. والثاني: ما تتلفه بالليل فإن ضمانه على أرباب المواشي، وهذا إذا كان ببلدة لم يكن لبساتينها حيطان، فإن كان لها حيطان لم يضمن ربّ الماشية شيئا. والثالث: ما تتلفه بيدها، أو رجلها، أو فمها وكان صاحبها معها، فإنه يضمن ذلك سواء كان قائدها، أو سائقها، أو راكبها، أو كان في قطار أو قطيعة٢ أو غيره. والرابع: أن تُوقف على طريق ليس له إيقافها فيه، فما أتلفت ضمن صاحبها. وأما صوْل الفحل٣: فإذا صال عليه، أو على ماله، أو على أهله إنسان أو فحل فلم يقدر على دفعه إلا بقتله فقتَلَه لم يغرم٤، وكذلك لو دخل بيته فأمره بالخروج فلن يخرج فله ضربه وإن أتى ذلك على نفسه، أو عضّ عضوا من أعضائه فانتزعه من فيه فانتثرت أضراسه لم يضمن٥، وكذلك لو اطّلع على بيت فطعن عينه بعود، أو رماه بحصاة فذهبت عينه لم يضمن٦.

стр. 381

باب الجدار المائل وإذا مال الجدار: فإن مال إلى ملك صاحبه وسقط فيه فأتلف مالا أو نفسا لم يضمن١، وإن مال إلى ملك غيره من طريق وغيرها، فقدر على دفعه فلم يفعل حتى سقط فأتلف نفسا، أو مالا، أو صيدا في الحرم لزمه الغرامة٢ ٣، وكذلك إن أدخل ملكه سَبُعًا أو حية فقتل إنسانا لم يضمن٤. فإن أتلف صيدا في الحرم ضمن الجزاء٥، وكذلك لو حفر بئرا في ملكه فسقط فيها حيوان لم يضمن٦، وإن سقط فيها صيد وكان في الحرم ضمن الجزاء٧.

стр. 382

كتاب الأشربة الأشربة ضربان: مسكر، وغير مسكر. وغير المسكر ضربان: طاهر ونجس. فالنجس لا يحل تناوله، إلا الماء النجس والبول عند خوف العطش١. وقال في كتاب٢ حرملة٣: "إذا وجد٤ ماءً طاهرا ونجسا واحتاج إلى الطهارة توضأ بالطاهر وشرب النجس٥". وأما الطاهر في الأشربة فضربان ٦:

стр. 383

أحدهما: ما فيه ضرر؛ كالسم وما في معناه، فهو١ حرام. والثاني: ما لا ضرر فيه، وهو على ضربين: أحدهما: ما يستقذره الإنسان في الغالب فإنه حرام قليله وكثيره٢ إلا الماء الآجن٣. والثاني: ما لا يستقذره الإنسان فهو حلال. فأما المسكر فسواء كان من عنب، أو رطب، أو تمر، أو زبيب، أو عسل، أو غيرها فحرام قليله وكثيره، مطبوخه ونَيِّئُه، لا يحل تناوله للتداوي وغيره، كما لا يجوز الزنا للتداوي٤.

стр. 384

كتاب الأطعمة قال الله تعالى: ﴿يَسْأَلونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ ١ فخاطب بهذا العرب٢. قال الشافعي /٣ ﵁:٤ "وكانوا يتركون من خبيث المآكل ما لا يترك غيرهم". فكل طاهر حلال يحل أكله٥ إلا لحم الحيوان غير المأكول كالبغال والحمير وغيرهما٦ والحشرات٧ ولحم الآدمي، وما يستقذره الإنسان كالمني والمخاط وغير ذلك، وما فيه ضرر كالسم وغيره٨. وتحل النّعم كلها، وتكره لحوم الجلاّلة٩، وتحل الطيور كلها إلا ذوات المخالب، وتحرم الدواب كلها إلا الخيل، ويحرم كل ذي ناب /١٠

стр. 385

من السباع، ويحل الثعلب، والضبع، والضب، واليربوع١، والقنفذ٢ في أحد الوجهين٣. والمحرمات ضربان: أحدهما: منصوص عليه. والثاني: غير منصوص عليه٤. فأما المنصوص عليه فعشرة أشياء ٥: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، والمنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع إلا ما ذكيتم، وما ذبح على النُّصُب، والإثم وهو الخمر٦؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْي﴾ ٧. قال الشاعر٨:

стр. 386

شربت الإثم حتى زال١ عقلي ... كذاك الإثم يذهب٢ بالعقول باب كسب الحجَّام وكسب الحجام حلال غير مكروه٣، وكذلك سائر أنواع الكسب٤، ويكره أن يأخذ على الرقية شيئا، فإن أخذ كرهنا له أن يأكل منه٥، فإن أخذ مالا على إقامة شهادة عنده لم يكن له ذلك إلا أن يكون بينه وبين الحاكم مسافة، فيأخذ أجرة ليقطع المسافة٦.

стр. 387

كتاب الصيد والذبائح الصيود أربعة أنواع ١: أحدها: أن يأخذ بيده صيدا كالطيور والصغار من الصيود فذكاته في الحلق واللَّبَّة٢. والثاني: أن يأخذه بالسلاح كالرمي والسهم، فإن خرجت روحه قبل أن يقدر على ذبحه حلّ له. والثالث: أن يأخذه بالشبكة فذكاته أيضا في الحلق واللَّبِّة. والرابع: أن يأخذه بجوارح الطيور والسباع، فإن قدر على ذبحه فذكاته في الحلق واللَّبَّة، وإن لم يقدر على ذبحه حتى خرجت روحه حلّ أكله بستة شرائط ٣: الأول: أن تكون الجارحة معلّمة، وعلامة التعليم خمسة أشياء٤: أن يستشلي إذا استشلى٥، وينزجر إذا انزجر، ويجيب إذا دعي، لا يأكل إذا أخذ، ويتكرر ذلك منه مرة بعد أخرى.

стр. 388

والثاني: أن يكون قد أدماه على أحد القولين١، وفي الرمي قول واحد لا يجوز إلا أن يكون قد أدماه. والثالث: أن لا يكون قد غاب عن بصره، إلا أن يكون ضربه ضربة٢ بحيث يعلم أنه لا تبقى الروح معها. والرابع: أن لا يتردى – بعد ذلك – من علو، ولا يقع في نار ولا ماء إلا أن يكون قد ضربه ضربة لا يعيش معها. والخامس: أن يكون الذي أرسل المعلَّم من يحل أكل ذبيحته، وكذلك الحكم في إرسال الصيد أن يكون أرسله على صيد أو شخص، فإن أرسله على غير شيء فأخذ وقتل لم يحل أكله، ومثله في الرمي٣. والسادس: أن يكون هو الذي أرسل الجارحة فإن ذهب بنفسه وقتل لم يحل أكله إلا أن يكون قد زجره فانزجر، ثم أشلاه فاستشلى، ولو قدّه نصفين أكلهما جميعا٤. ويحل السمك كله طافيه وغير طافيه، ودواب الماء إلا الضفدع، والحيّات، وذوات السموم وما يستقذره الإنسان، وموتها كقتلها إلا ما يعيش في غير الماء٥.

стр. 389

فصل: العقيقة ١ العقيقة سنَّة٢، للغلام٣ شاتان /٤، وللجارية شاة٥، ولا يكسِر العظم٦ بل يفصِّل الأعضاء ويطبخها ويُطعِمها٧. باب الأضحية ٨ الدماء ضربان٩: واجب، وسنَّة. فأما الواجب فهو شيئان١٠: أحدهما: الأضحية المنذورة، فإن عيّنها لم يجز بيعها١١. والثاني: الدماء التي ذكرناها في الحج١٢. والضرب الثاني من الدماء ما هو سنَّة، وهو ثلاثة ١٣: الوليمة، والعقيقة، والأضحية.

стр. 390

فأما الأضحية فإنه يذبح الجذع من الضأن، والثنية من كل شيء١، والشاة تجزئ عن واحد، والبقر والإبل عن سبعة٢، ولا يجوز فيها العوراء البيِّن عورها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا المريضة البيِّن مرضها، ولا العفجاء٣ التي لا تنقي، ولا الجرباء البيِّن جربها، وتجوز٤ مكسورة القرن٥. ويستحب في الأضحية عشرة أشياء ٦: استسمانها؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ ٧ قيل٨: استسمانها، وقيل: استحسانها، وأن لا تكون مكسورة القرن، وأن لا يذبحها إلا بعد صلاة الإمام فإن ذبح قبلها وقد حلّت صلاة العيد ومضى من الوقت قدر ركعتين خفيفتين وخطبتين جاز٩، وأن لا يذبحها إلا مسلم، فإن ذبحا كتابي جاز، وذبح الحائض والصبي والمجنون أولى من ذبح الكافر، وأن يذبح نهارا فإن ذبح ليلا جاز، وأن يرتاد لها موضعا ليِّنا، وأن لا يأخذ من بدنه وشعره شيئا في العشر، وأن يوجه الذبح إلى القبلة،
следующие страницы →