الشهادة
المنقول عن كثير من الصحابة والتابعين، وعن الأئمة الأربعة، والثوري، والأوزاعي التأكيد على الشهادة على عقد الزواج.
وفي رواية عن أحمد أنه يصح بغير شهود مع الرواية عنه أنه لا ينعقد إلا بشاهدين١.
وعن أبي حنيقة، ومالك، والشافعي أن الشهادة من شرط النكاح، واختلفوا هل هي شرط تمام يؤمر به عنه الدخول، أو شرط صحة يؤمر به عند العقد، واتفقوا على أنه لا يجوز زواج السر، وعلى اشتراط الإسلام في الشاهدين، واختلفوا في العدالة٢ ومع الشهادة على العقد يستحب إعلان الزواج.
قال أحمد بن حنبل: يستحب أن يظهر النكاح، ويضرب فيه بالدف حتى يشتهر ويعرف٣
стр. 107
النسوة المحرمات
هناك عدد من النساء حرم الله تعالى الزواج بهن، بعضهن حرمتهن تأبيدية على من له بهن صلة قرابة، أو رضاع، أو مصاهرة، وبعضهن حرمتهن مؤقتة لعوامل أخرى.
المحرمات حرمة تأبيدية:
هن المحرمات بالنسب، أو الرضاع، أو المصاهرة، وذكرت الآية التالية كل المحرمات بالنسب، واغلب المحرمات بالمصاهرة، وبعض المحرمات بالرضاع.
قال الله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيمًا﴾
المحرمات بالنسب:
ذكرن في أول هذه الآية في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ .
стр. 108
وعددهن سبع، وهن الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت.
المحرمات بالرضاع:
ذكرت هذه الآية اثنتين منهن، هما: الأم والأخت ﴿وَأُمَّهَاتُكُمْ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنْ الرَّضَاعَةِ﴾ .
ونص الحديث علهيم جميعًا بالوصف، فعن عائشة قالت: قال لي رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة" ١. فيكون عدد المحرمات بالرضاع سبعًا أيضًا، وهن - إضافة إلى الأم والأخت - البنت، وابنتها، وابنة الأخ، والعمة، والخالة.
واختلف الفقهاء في مسائل تتعلق بالرضاع، منها: مقدار اللبن المحرم، فبعضهم حدده، بعدد من المصّات، وبعضهم أطلقه.
والرضاع في الحولين بعد استغناء المولود بالغذاء عن اللبن، فاعتبره بعضهم سببًا للتحريم، ولم يعتبره البعض، ورضاع الكبير.
واعتبار زوج المرضعة أبًا للمرضع كأب النسب أم لا، واتفقوا على أن الرضاع يحرم في الحولين.
المحرمات بالمصاهرة:
المحرمات بالمصاهرة هن اللاتي نشأ تحريمهن بسبب علاقة المصاهرة بين الراغب في الزواج والمرأة التي يرغب في الزواج بها كأن تكون زوجة لابنه أو بنتًا لزوجته، وسوى ذلك.
قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمْ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمْ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾
стр. 109
ذكرت هذه الآية ثلاثة من المحرمات بالمصاهرة، وهن:
- أم الزوجة:
الجمهور انها تحرم على زوج ابنتها بعقده على البنت حصل الدخول بها أم لم يحصل. وذهب قوم إلى أن الأم لا تحرم إلا بالدخول على ابنتها١.
- بنت الزوجة التي تم الدخول بأمها
الجمهور على أنه ليس من شرط التحريم الربيبة أن تكون في حجر زوج أمها.
- زوجة الابن
تحرم على الأب منذ أن يعقد عليها الابن بشرط أن يكون الابن صلب، لأن المتبنى ليس بابن، وانما ادعى متبنيه بنوته.
- زوج الأب
وورد النص على تحريم زوجة الأب في الآية التالية:
قال تعالى: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاءَ سَبِيلاً﴾ ٢
وتحرم على الابن منذ عقد أبيه عليها.
المحرمات حرمة مؤقتة
أسباب التحريم المؤقت متعددة ولا يجمع بينها جامع، لذلك أذكر كل سبب مستقل عن البقية.
١- الجمع بين الأختين:
قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ .
стр. 110
لا يحل لزوج أن يتزوج أخت زوجته ما دامت الأولى في عصمته، فإن فارقها بموت فله زواج أختها.
قلت: فارقها بموت، ولم أقل موت أو طلاق، لأن الأخت لا تتزوج عرفًا مكان أختها المطلقة.
٢- الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها:
لا يحل الجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها للحديث التالي:
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجمع بين المرأة وعمّتها، ولا بين المرأة وخالتها" ١.
٣- الزوجة المعتدة:
الزوجة المعتدة تعتبر زوجةً لمطلقها حتى تنقضي عدتها، فلا يجوز خطبتها، ولا التزوج بها أثناء العدة.
قال تعالى: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ ٢.
٤- المطلقة ثلاثًا:
لا يحل لمن طلق زوجته ثلاثًا أن يعقد عليها بعد طلاقها إلا إذا تزوجت من جديد، وطلقت وانقضت عدتها.
قال تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٣.
وقال في الآية الموالية: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ .
стр. 111
اقتضت الآية الأولى أن الطلاق الذي تجوز فيه المراجعة هو ما وقع مرةً أو مرتين، ودلّتِ الآية الثانية على تحريم المطلقة ثلاثًا على مطلقها حتى تتزوّج غيره، وتطلق منه.
قال القرطبي: فإن طلقها الطلقة الثالثة فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وهذا مجمَع عليه لا خلاف فيه١.
٥- الزوج بخامسة:
من كان متزوجًا بأربع نسوة لا يحل له الزواج بخامسة إلا إذا فارق واحدة أو أكثر، وانقضت عدة المفارقة لأن العدد المسموح به من الزوجات مع بعضهن هو أربع فقط كما هو معروف.
قال تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ ٢.
٦- المرأة التي لا تدين بدين سماوي:
يحرم على المسلم التزوج بمن لا تدين بدين سماوي لقوله تعالى: ﴿وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٣. فقد قيدت الآية الزواج بالمشركات بإيمانهن، ومعلوم أنه يجوز التزوج بالكتابية، وأنه يمنع على المسلمة التزوج بغير المسلم كتابيًّا كان، أو وثنيًّا، أو ملحدًا.
стр. 112
تعدد الزوجات
أجازت الشريعة الإسلامية تعدد الزوجات إلى أربع، وحرمت ما زاد على ذلك.
والاقتصار على أربعة دلت عليه أدلة هي أدلة نفسها التي يستدل بها على تشريع التعدد.
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ ١.
وفي الاستدلال بهذه الآية إبطال لقول من زعم أن العدد المسموح به من الزوجات تسع أي: مجموع (٢+٣+٤) (مثنى وثلاث ورباع) ، وقد رد هذا القول كل العلماء المسلمين، ومنهم أبو بكر بن العربي٢ والفخر الرازي٣ والقرطبي٤ وابن عاشور٥.
стр. 113
الدليل الثاني:
حديث الرسول ﷺ عن ابن عمر قال: "أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشرة نسوة ,فقال له النبي "خذ منهن أربعًا" ١.
الدليل الثالث:
الاجماع٢
الحكمة من تشريع تعدد الزوجات
لهذا التشريع غايات عدة نص عليها من تحدثوا عليه، وأُوُرِد هنا غايات أوردها ابن عاشور، واخترتها لتنوعها ودقتها، واتبعها بما رأيته من عوامل تتممها.
يرى ابن عاشور في تفسيره أن الله شرع تعدد النسوة للقادر العادل وأن هذا التشريع يحقق مصالح جمة منها:
١) تكثير عدة الأمة بازدياد المواليد فيها.
٢) كفالة النساء لأنهن أكثر عددًا من الرجال في كل أمة
وكثرتهن ناتجة عن الأسباب التالية:
أ) زيادة عدد المواليد من الإناث على عدد المواليد من الذكور.
ب) تعرض الرجال لأسباب الهلاك في الحروب والشدائد أكثر من تعرض النساء.
ج) كون أعمار النساء أطول من أعمار الرجال غالبًا.
стр. 114
٣ توسع الشريعة على الناس في تعدد النساء لمن كان ميالًا للتعدد مجبولًا عليه.
٤) قصد الابتعاد عن الطلاق إلا لضرورة ١.
اضافة إلى هاته المصالح التي يحققها التعدد في نظر ابن عاشرو أضيف إليها عوامل تدعو إليه منها:
١) التأكد طيبًا من عقم الزوجة.
ذلك أن الإنجاب غزيرة فطر الله عليها الناس، وقد يمنعه عقم الزوجين أو أحدهما، وعند التأكد من عقم المرأة يحل التعدد المشكل، وقد لا يعارضه بعض النسوة في هذه الحالة.
٢) عجز المرأة عن الاتصال الجنسي.
٣) عزوفها عنه رغم سلامتها من الأمراض.
٤) مرضها مرضًا يحد من نشاطها.
هذه الحالات وما شابهها تدفع بالزوج إلى التعدد، وإلى بعض الزوجات إلى الموافقة عليه.
شروط التعدد
أجاز الله تعالى الزوجات بشرط العدل.
والعدل إنما يحاول أن يحققه من توفر فيه الشرط الأساسي للزواج، وهو القدرة عليه لذلك نص العلماء على هذه القدرة باعتبارها وسيلة للعدل، رأينا ذلك عند ابن عاشور كما ذكرنا أولًا، ونص عليها غيره أيضًا.
وننقل عن الروض المربع شرح زاد المستقنع وعن حاشيته لعبد الرحمن العاصمي النجدي ما يلي: قال صاحب الروض المربع:
ويسن نكاح واحدة لأن الزيادة عليها تعريض للمحرم، قال تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ ٢.
стр. 115
قال عبد الرحمن بن محمد العاصي النجدي, في تعليقه على هذا القول: ويسن نكاح واحدة إن حصل بها الإعفاف للآية.
وتستحب الزيادة إن لم تعفه، صوبه في تصحيح الفروع، إن كان قادرًا على كلفة ذلك مع توقان النفس إليه، ولم يترتب عليه مفسدة أعظم من فعله، ,إلا فلا.
وعلل تعريض الزيادة للمحرم بالميل إلى أحد الزوجين١.
ونحاول الآن بيان العدل المطلوب توفره بين الزوجتين أو الزوجات.
العدل بين الزوجين
نص عليه القرآن الكريم في آيتين:
الآية الأولى هي التي ذكرت في أول هذا المبحث والآية الثانية قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً﴾ ٢.
أمرت الآية الأولى بالاكتفاء بزوجة واحدة عند الخوف من عدم تحقق العدل.
ونفت الآية الثانية تحققه ولو مع الحرص عليه، ونهت عن الإفراط في الميل لزوجة دون أخرى، وهذه أقوال العلماء في المراد بالعدل.
جاء في تفسير القرطبي: يكون العدل في الميل والمحبة، والجماع، والمعاشرة والقسم بين الزوجات.
ومنع الزيادة التي تؤدي إلى ترك العدل دليل على وجوبه، وتحقيقه أقرب إلى الحق ومنع للجور.
стр. 116
وقال القرطبي أيضًا في موضع آخر على الرجل أن يعدل بين نسائه لكل واحدة منهما يوم وليلة١.
هذا قول عامة العلماء، وذهب بعضهم إلى وجوب ذلك في الليل دون النهار.
ولا يسقط حق الزوجة مرضها ولا حيضها، ويلزمه المقام عندها في يومها وليلتها، وعليه أن يعدل بينهن في مرضه كما يفعل في صحته إلا أن يعجز عن الحركة فيقيم حيث غلب عليه المرض، فإذا صح استأنف القسم، والكتابيات والمسلمات في ذلك سواء٢.
قال ابن العربي:
قال علماؤنا - أي في العدل- معناه في القسم بين الزوجات والتسوية في حقوق النكاح, وهو فرض. وقد كان النبي ﷺ يعتمده، ويقدر عليه، ويقول: -إذا فعل الظاهر من ذلك في الأفعال، ووجد قلبه الكريم السليم يميل إلى عائشة -"اللهم هذه قدرتي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" يعني قلبه٣.
هذا بعض ما جاء في المراد بالعدل المطلوب بين الزوجتين فأكثر فما هو مفهوم العدل في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ الآية؟
العدل الذي نفت حصوله هذه الآية هو العدل التام التمثل فيما ذكرته قبل قليل، وفي الحب خاصة لذلك قال تعالى -في الآية نفسها-: ﴿فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ تنبيهًا على أن الحب أمر خارح عن الإنسان خاضع للمؤثرات التي قد تكون لدى إحدى الزوجات من جمال، وزينة, وحسن خلق، ودعابة، وغيرها من صفات وأقوال، وأفعال لا توجد كلها، أو بعضها عند زوجة أخرى.
стр. 117
مراعاة لتأثر الإنسان بهذا المؤثرات نفي الله تعالى حصول العدل في الحب ولو مع الحرص عليه، فنهى عن الإفراط في هذا الحب حتى لا يتجاوز الميل الطبيعي القهري إلى المحاباة في حقوق الزوجة كالقسم، وحسن المعاشرة، والنفقة بصورة تجعل التي وقع الميل عنها معلقة، لا هي متزوجة، ولا هي مطلقة.
فالعدل المنفي في الآية هو الحب القهري الخارجي عن إرادة الإنسان، والذي تضمنه حديث رسول الله ﷺ فيما روته السيدة عائشة ﵂، قالت: كان رسول الله ﷺ يقسم فيعدل، ويقول: "اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك، ولا أملك" ١.
وعلى من حصل له ذلك أن يجاهد نفسه، ويروضها على قبول ما بداله له غير مريح من التي نفر منها، ويتعود على ذلك حتى يميل إليها بطبعه وينصفها.
وألحق البعض الجماع بالحب في عدم تحقق العدل فيه بسبب توفر دواعيه لدى زوجة دون أخرى. ولست مع هذا القول، لأن الجماع من أهداف الزواج ومن حقوق الزوجة الأساسية، فلا بد من العدل فيه.
стр. 118
دعائم الأسرة
من دعائم الأسرة قوامة الزوج، وضمان الحقوق العائلية بأقسامها المتعددة على النحو التالي:
١ قوامة الزوج
٢ ضمان الحقوق العائلية
أ- الحقوق الزوجية
الحقوق المشتركة
حقوق الزوج
حقوق الزوجة
ب- حقوق الأبوين، والأبناء، والأقارب
بر الواليدن
حقوق الأبناء
صلة الرحم
النفقة على الأقارب
стр. 119
الدعامة الأولى: قوامة الزوج
قال الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ ١.
بينت هذه الآية أن للزوجات من الحقوق على أزواجهن مثل ما لهؤلاء الأزواج من الحقوق عليهن، وأن الأزواج يتفوقون على الزوجات بدرجة.
ففي ماذا تمثل هذه الدرجة؟
تتمثل هذه الدرجة في تحمل الزوج مسؤولية الإشراف على الأسرة بتنظيمها وتوفير حاجاتها حسب مستوى أمثاله، وتحديد واجبات كل فرد فيها.
قال ابن عباس: الدرجة إشارة إلى حض الرجال على حسن العشرة، والتوسع للنساء في المال، والخلق، أي: أن الأفضل ينبغي أن يتحامل على نفسه.
قال ابن عطية: وهذا قول حسن بارع٢.
وقررت الآية الموالية القوامة. قال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ٣.
стр. 120
القوام الذي يقوم على شأن غيره، ويصلحه, واسندت هذه الآية القوامة إلى الرجال، وأفادت أن من أسباب ذلك تفضيل الله تعالى الأزواج على زوجاتهم، ومما يظهر فيه ذلك جعل الطلاق بيد الزوج دون الزوجة، فليس لها ذلك إلا بواسطة القاضي، أو عن طريق الخلع، وكمراجعة الزوج لزوجته في العدة.
يضاف لما ذكر تفوق الرجال على النساء عمومًا في قيامهم ببعض الأعمال الصعبة مثل الجهاد، وتوليهم بعض الولايات المختلف في إسنادها إلى المرأة، وتفضيلهم في العدالة، وولاية النكاح، وفي الإرث١.
ونصت الآية بعد ذكرها التفصيل على أن من أسباب قوامة الرجال انفاقهم على الأسرة لتكوينها، ولاستمرارها سكنًا، واطعامًا، وعلاجًا، وتعليمًا، وما يتبع ذلك.
وفهم العلماء من قوله تعالى: ﴿وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ أنه متى عجز الزوج عن الإنفاق على الزوجة لم يكن قوّامًا عليها، وإذا لم يكن قوّامًا عليها فسخ العقد لزوال المقصود الذي شرع لأجله الزواج.
وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة، وهو مذهب مالك، والشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يفسخ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ ٢ ٣.
والقوامة لا تعني استعلاء الزوج على الزوجة، واستبداده بالرأي، فأمر الأسرة شورى بين الزوجين في كل ما يحقق مصالحهما.
قال ابن عاشور -في بيان منزلة المرأة -: ودين الإسلام حري بإصلاح شأن المرأة، وكيف لا، وهي نصف النوع الإنساني، والمربية.
стр. 121
الأولى التي تفيض التربية السالكة إلى النفوس قبل غيرها، والتي تصادف عقولًا لم تمسها وسائل الشر، وقلوبًا لم تنفذ إليها خراطيم الشياطين١. وأكد على التوازن الذي ينبغي أن يسود العلاقة الزوجية، فقال: وقوله: وللرجال خبر عن درجة قدم للاهتمام بما تفيده اللام من معنى استحقاقهم تلك الدرجة كما أشير إلى ذلك الاستحقاق في قوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ .
وفي هذا الاهتمام مقصدان: أحدهما: دفع توهم المساواة بين الرجال والنساء في كل الحقوق توهمًا من قوله آنفًا ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾
ثانيهما: تحديد إيثار الرجال على النساء بمقدار مخصوص لإبطال إيثارهم المطلق الذي كان متبعًا في الجاهلية٢.
стр. 122
الدعامة الثانية
أ- ضمان الحقوق العائلية
الحقوق الزوجية:
١ الحقوق المشتركة بين الزوجين
٢- حقوق الزوج.
٣- حقوق الزوجة.
الحقوق المشتركة
هي حقوق الزوجين معًا في الوقت نفسه، ومنها:
١- حق الاستمتاع استجابةً لداعي الفطرة.
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ ﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ وهي حق مشترك لا يمنع منه أحد الزوجين الآخر.
ولأحدهما فسخ عقد الزواج إذا كان في الآخر مانع من الاتصال الجنسي.
٢- المعاشرة بالمعروف من الاثنين.
هذا الحق يمكن أن ترجع إليه كل الحقوق الأخرى، لأنه إذا وجد وجدت جميعًا.
стр. 123
وقد أمر الله تعالى بمعاشرة الزوج لزوجته بالمعروف، فقال: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ ١. ولئن كان الأمر هنا موجها للزوج فإن الزوجة أيضا مطالبة بأن توفر من جانها هذه المعاشرة. لذلك جعلت الآية التالية المودة والرحمة متبادلين بين الاثنين لتتحقق الطمأنينة، فينعم بها الجميع.
قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ٢.
وتأكيدا لهذه السكينة اعتبر الله تعالى كل واحد من الزوجين كاللباس بالنسبة للآخر، فكما أن اللباس يستر الإنسان، ويحميه من البرد والحر، فكذلك الزوجات كلاهما مضطر للآخر، وقائم يستره.
قال تعالى: ﴿ ... ﴾ ٣.
ومما تتم به المعاشرة الحسنة: الكلمة الطيبة، والفعل المحمود، واجتناب دواعي النزاع، والتسامح، والتعاون، والاحترام، والتشاور، وحفظ الأسرار، وسائر الخصال الحميدة.
стр. 124
الحقوق المشتركة الآلية
الحقوق الآلية هي التي تنتج عن الزوج دون تأثير من الزوجين أو أحدهما وهي:
١- حقوق الأولاد في الانتساب إلى أبيهم، وحقهم في عطف الأمومة، وهذا من حقوق الأبناء على الوالدين، وهو أيضا حق لكل من الزوجين على الآخر لأنه لا يحق لأحدهما ولا لكيلهما الامتناع عن نسبة الولد إلى الآخر.
٢- التوارث: الزواج من أسباب التوارث، فللزوج نصف تركة زوحته إن لم يكن لها وارث، وله الربع إن كان لها فرع وارث، سواء كان الفرع منه أو من غيره. وللزوجة أو الزوجات الربع من تركة الزوج إذا لم يكن له فرع وارث، ولها أولهن الثمن إن كان له فرع وارث. قال تعالى ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ ١.
حقوق الزوج
إن ما سأسرده من حقوق الزوج يمكن إرجاعها جميعا إلى الحقوق المشتركة لأنها شاملة لحقوق الإثنين، وفائدة ذكرها وزيادة التنبيه إليها.
стр. 125
ومنها:
١- حق الزوج على زوجته في رعاية بيته، ومسؤوليتها عن رعيتها كما ورج في الحديث السابق "كلكم راع"، وهذه الرعاية تعم كل الواحبات المتعبة على الزوجة مما يتعلق بحقوق الأبناء، وحقوق الزوج.
٢- صيانتها البيت، فلا تدخل له أحدا دون إذن زوجها.
٣- حفظ مال زوجها، فلا تبذره، ولا تأخذ منه بغير علمه إلا أن يعطيها أقل من الكفاية فتأخذ منه ما يكفيها. عن عائشة: أن هنداً بنت عتبة قال يار رسول الله إن أبا سفيان رجل شيحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه، وهو لا يعلم، فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ١.
٤- طاعته في حدود ما أمر الله تعالى به، وما تقتضيه الحياة الزوجية والمعاشرة الطيبة، ووجوب طاعتها له لا تعني تكيلفه إياها ما لا تتمله، أو ما ليس من مهمة الزوجة.
٥- من حقوقه عليها المتعلقة بالآداب، أن تصوم صوم التطوع عند حضوره إلا بإذنه. عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه" ٢.
حقوق الزوجة:
- النفقة: ٣
تشمل السكن، والطعام، واللباس، والعلاج، وما يتبع ذلك، فعلى الزوج توفيرها لزوجته بحكم تحمله رئاسة الأسرة، وقيامه بالعمل الموفر
стр. 126
للدخل في حين أن المهمة الاولى للزوجة هي تربية الأولاد، ورعاية البيت.
وما حصل في المجتمع في الوقت الحاضر من عمل الزوجات خارج بيوتهن، وضع اجتماعي جديد يرجع فيه إلى العرف في حدود ما شرعه الله من أحكام لتقنين الحياة الزوجية، ويراعي في مقدار النفقة حال الزوجة قبل زوجها ودخل الزوج.
قال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ ١.
هذه أهم حقوق الزوحة، وبقية حقوقها تدخل ضمن الحقوق المشتركة.
стр. 127
ب- حقوق الأبوين والأبناء والأقارب
التربية الأولى التي ينشأ عليها الطفل في الأسر تظهر مبادئها في تعامله مع الآخرين. لذلك كان من الواجب أن يتربي على الحب، والوفاء والاحترام لمن يعيش معهم.
وهؤلاء في الأسر هم: الوالدان، والأخوة، والأقارب، وقد أكد الشرع على بر الوالدين وصلة الرحم.
حقوق الأبوين
تتلخص هذه الحقوق في برهما لأن البر في هذا المقام كلمة جامعة تشمل جميع حقوق الأبوين على أبنائهم.
- برهما:
وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تأمر بالإحسان إلى الوالدين، وتذكر بفضلها على الأبناء، وتحثهم على مقابلة إحسانهما إليهم ببرهما منهم.
ومنها قوله تعالى: ﴿يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً﴾ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً﴾ ١.
стр. 128
ورد الأمر ببر الوالدين في هذه الآية معطوفا على عبادة الله تعالى وحده وبينت بوضوح كامل العناية اللطيقة التي ينبغي أن يحظى بها الأبوان من الأبناء، متمثلة في الإحسان إليهما بالرفق بهما في كبرهما، ومخاطبتهما بلطيف القول، والدعاء لهما، وتقديم ما يحتاجان إليه من الخدمات.
وتعددت الأحاديث المرغبة في برهما، وامرت بان يستمر هذا البر بعد موتهما ببر أصدقائهما.
عم عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: "إن البر صلة الولد أهل ود أبيه" ١.
والمناسبة التي تحدث فيها عبد الله بن عمر بهذا الحديث تبين عمله بمقتضاه فقد أخبر عنه عبج الله بن دينار أنه لقيه رجل من الأعراب بطريق عمامة فسلم عليه عبد الله بن عمر، وحمله على حمار كان يركبه، وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال عبد الله بن دينار: أصلحك الله، إنهم الأعراب، وأنهم يرضون باليسير" فقال عبد الله بن عمر "إن أبا كان ودا لعمر بن الخطاب٢. وسابق الحديق المذزمرو أولا.
فقد كرم عبد الله بن عمر الأعرابي لأن أباه كان من أصدقاء والده.
- وجوب برهما:
عن أبي هريرة ﵁، قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال: "أمك". قال: ثم من؟
стр. 129
قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "ثم أمك". قال: "ثم أبوك" ١.
ظاهر هذا الحديث تقديم الام في البر على الأب، وفي المسألة خلاف بين العلماء والذي أراه هو ما ذهب إليه الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور من أن النبي ﷺ علم من السائل أنه يرمي إلى الأذن منه بصحبة غير أمه، فرأد أن يظهر له الاهتمام بها، وأنها جدير بالبر مثل الأب قلعا لآثار الجاهلية من نفوس المسلمين.
فالأبوان في البر سواء كما أشار قوله تعالى: ﴿﴾ ٢، وقوله ﴿﴾ ، وقوله: ﴿﴾ ٤، فسوى بينهما فيما أمر به٥.
- عقوقهما:
حرم الشرع عقوق الوالدين، وورد ذلك في أكثر من حديث، وصصفت في بعضهما بكونه من أكبر الكبائر. عن عبد الله بن أبي بكرة، عن بلى رسول الله. قال: ثلاثا: "الإشراك بالله، وعقوق الوالدين"، وكان متكئا فجلس. فقال: "ألا وقول الزور، وشهادة الزور، ألا وقول الزور، وشهادة الزور"، فما زال يقولها حتى قلت لا يسكت٦.
стр. 130
وفي رواية حتى قلنا ليته يسكت أي تمنيناه يسكت لما رأوا من انزعاجه في ذلك١.
والعقوق قطيعة بيديها الابن نحو أحد والديه أو نحو الاثنين بنكرانه جمليها في تربيته وإساءته الأدب معهما، وعدم وتقديمه الخدمات لهما عند احتاجيتها بسبب المرض، أو الكبر، وأو مختلف الإصابات؟
وقرن العقوق في الحديث بالإشراك بالله، وشهادة الزور، والإشراك خروج عن الإسلام، وشهادة الزور أدعاء باطل على الغير يترتب عليه تضييع حقوقه.
وهذا دليل على فظاعة هذا الذنب الذي بأباه الدين والعقل.
والأحاديث في الأمر بين الوالدين، والنهي عن عقوقهما كثيرة، ولكن اكتفى بما أرودت اختصار فالموضوع من البدهيات.
النفقة عليها:
أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقرين اللذين لا كسب لهما، ولا مال واجبة في مال الولد٢.
стр. 131
حقوق الأبناء ١
من حقوق الأبناء على الآباء ما يلي:
١- تسميتهم بأحسن الأسماء.
٢- انتسابهم إلى آبائهم.
٣- الإنفاق عليهم، الذكور إلى البلوغ والإناث إلى الزواج.
٤- ختانهم.
٥- إراضاهم.
٦- حضتانهم.
٧- الحنو عليهم.
٨- تحفظيم القرآن.
٩- تعليمهم العلوم الشرعية والعلوم العامة.
١٠- تنشئتهم على آداب الإسلام.
١١- إعدادهم للحياة.
١٢- العدل بينهم.
стр. 132
النفقة على الأبناء:
أجمع مل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم.
لأن ولد الإنسان بعضه، وهو بعض والده، فكما يجب عليه أن ينفق على نفسه، وأهله كذلك على بعضه وأصله١.
стр. 133
صلة الرحم
- حد الرحم:
يطلق الرحم على الذين يرتبطون بقرابة سواء كانوا يتوارثون أو لا يتوراثون، ومن المحارم أو من غيرهم. وقيل أنهم من المحارم فقط.
ورد هذا القول لأنه يستلزم خروج أولاد الأعمام وأولاد الأخوال وهم من ذوي الأرحام١.
- مزايا صلة الرحم:
من مزاياها الزيادة في عمر الواصل لرحمه. عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه" ٢.
يبسط له في رزقه: يوسع عليه.
ينسأ له في أثره: يؤخر له في أجله
والزيادة في العمر كناية عن البركة فيه بتوفيق الواصل إلى طاعة الله وعمارة وقته بما ينفعه في الآخرة، وصيناته عن تضييعه، ووقايته من
стр. 134
المعصية، أو المراد بقاء ذكره الجميل بعده، بالعلم الذي ينتفع به، والصدقة الجارية، والولد الصالح١.
جزاء الواصل
بشر الرسول ﷺ ، ومن يصل رحمه بوصله من الله تعالى، والوصل من الله كناية عن عظيم إحسانه.
وتوعد من قطع رحمه بقطعه من الله، أي حرمانه من إحسانه ورحمته.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته" ٢.
الشجنة: عروق الشجر المشتبكة, ومن الرحمن: أي أخذ اسمها من الرحمن، والمعني أنها أثر من آثار رحمة مشتبكة بها، فالقاطع لها منقطع من رحمة الله تعالى.
- تعريف الواصل:
عرف الرسول ﷺ في أحاديثه الواصل لرحمه فبين أنه الذي إذا أساء إليه أقاربه وصلهم، وإذا منعوه أعطاهم لتجنب أسباب قطيعتهم. قال "ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" ٣.
والمراد بالواصل في هذا الحديث الكامل، فإن في المكافأة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه فإن فيه قطعًا بإعراضه عن ذلك٤.
стр. 135
إثم القاطع:
توعد الرسول ﷺ قاطع رحمه بحرمانه من الجنة. عن مطعم بن جبير أن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخل الجنة قاطع" ١. والقاطع عكس الواصل، وقد عرفناه قبل قليل.
وهذا العقاب علامة على فداحة القطع وخطره في انفصال الأقارب وتباعدها.
وقد شجع الرسول ﷺ من يصل رحمه رغم إساءتهم له، ووعده بعون الله له.
عن أبي هريرة أن رجلًا، قال: يا رسول الله, إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني، وأحسن إليهم، ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم، ويجهلون عليَّ، فقال: "لئن كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل، ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك" ٢.
أفاد هذا الحديث أن الأقارب الذين يقطعون من يصلهم سوف يتألمون كألم من يطعم الرماد الحار مكافأة لهم على قطيعتهم.
وأن الله تعالى في عون الذي يصل رحمه رغم ما يلاقيه من قطيعة أقاربه٣.
- كيفية الصلة، وحكمها:
تكون صلة الرحم بطلاقة الوجه، والتوادد، والتناصح، والدعاء, والتزاور، والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة، والإنفاق على المحتاج من الأقارب.
وتتلخص في إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة.
стр. 136
قال القاضي عياض: لا خلاف في أن صلة الرحم واجبة في الجملة، وقطيعتها مصيبة كبيرة.
وللصلة درجات، فأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو السلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، فلو وصل بعض الصلة، ولم يصل غايتها، لا يسمى قاطعًا١.
النفقة على الأقارب
يشترط لوجوب النفقة على الأقارب ثلاثة شروط:
١- أن يكون مستحقو النفقة فقراء لا مال لهم، ولا كسب يستغنون به عن إنفاق غيرهم عليهم.
٢- أن يكون لمن وجبت عليه النفقة مال فاضل على نفقته على نفسه, فأما من لا يفضل عنده شيء فليس عليه شيء.
٣- أن يكون المنفق وارثًا لقول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ ٢.
اشترط التوارث لأن بين المتوارثين قرابة تقتضي كون الوارث أحق بمال الموروث من سائر الناس فينبغي أن يختص بوجوب صلته بالنفقة دونهم، فإن لم يكن وارثًا لعدم القرابةلم تجب عليه النفقة لذلك.
هذا ما يتعلق بالنفقة الواجبة، أما النفقة غير الواجبة فلا تتقيد بشروط، ويستحب لكل مستطيع أن ينفق على أقاربه المحتاجين الأقرب فالأقرب.
стр. 137
المشكلات العائلية الناشئة عن الزواج وحلولها - المشكلة الأولى: الطلاق
...
المشكلات العائلية الناشئة عن الزواج وحلولها
من هذه المشكلات:
- الطلاق.
- الخلع.
- الظهار.
- الإيلاء.
- اللعان.
стр. 138
المشكلة الأولى: الطلاق
- تعريفه:
هو حل العصمة المنعقدة بين الزوجين بألفاظ مخصوصة١.
قوله: بألفاظ مخصوصة, سنراها عند بيان ما يقع به الطلاق من الألفاظ.
- حكمه:
الأصل في الطلاق الإباحة, دلت على ذلك آيات كثيرة، نذكر منها قوله تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ ٢.
أفادت هذه الآية جواز الطلاق, وأن من طلق اثنتين فليتقِ الله في الثالثة, وأن الحياة الزوجية تقتضي إمساك الزوجة مع حسن معاشرتها، أو طلاقها مع منحها كامل حقوقها بلطف. ودلت على جوازه عدة أحاديث، منها: عن عمر, أن رسول الله ﷺ طلق حفصة، ثم راجعها٣.
ومع أن الشريعة أباحت الطلاق فإنها نفرت منه، واعتبرته أبغض الحلال إلى الله تعالى؛ لما يسببه من تفكك الأسرة، وتشرد الأطفال.
стр. 139
عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق" ١.
وعن ثوبان، قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأة سألت زوجها طلاقها في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة" ٢.
تمييز الطلاق من الفسخ:
للإمام مالك في المسألة قولان، اخترت أحدهما، وهو: أن الاعتبار في ذلك هو بالسبب الموجب للتفرق، فإن كان غير راجع إلى الزوجين مما لو أرادا الإقامة على الزوجية معه لم يصح، كان فسخًا، مثل نكاح المحرمة بالرضاع، أو النكاح في العدة، وإن كان مما لهما أن يقيما عليه مثل الرد بالعيب كان طلاقًا٣.
ألفاظ الطلاق
اتفق الجمهور على أن ألفاظ الطلاق المطلقة صنفان: صريح، وكناية.
- الألفاظ الصريحة:
قال مالك وأبو حنيفة: الصريح هو لفظ الطلاق فقط، وما عدا ذلك كناية, وهي ظاهرة ومحتملة.
وقال الشافعي: ألفاظ الطلاق الصريحة ثلاثة: الطلاق، والفراق, والسراح, وهي المذكورة في القرآن، وقال بعض أهل الظاهر: لا يقع طلاق إلا بهذه الثلاثة٤.
стр. 140
وإنما ذهب من ذهب إلى أنه لا يقع الطلاق إلا بهذه الألفاظ الثلاثة؛ لأن الشرع إنما ورد بهذه الألفاظ الثلاثة، وهي عبادة، ومن شرطها اللفظ، فوجب أن يقتصر بها على اللفظ الشرعي الوارد فيها١.
واتفق الأئمة الثلاثة على أنه لا يقبل قول المطلق إذا نطق بألفاظ الطلاق أنه لم يرد به طلاقًا، إذا قال لزوجته: أنت طالق، وكذلك السراح والفراق عند الشافعي، واستثنت المالكية أن تقترن بالحالة أو بالمرأة قرينة تدل على صدق دعواه.
وفقه المسألة عند الشافعي وأبي حنيفة أن الطلاق لا يحتاج عندهما إلى نية، وأما مالك فالمشهور عنه أن الطلاق عنده يحتاج إلى نية٢.
- الألفاظ غير الصريحة:
من هذه الألفاظ: حبلك على غاربك، وأنت خلية، واعتدي، واستبرئي.
وبين المذاهب خلافات متعددة في اعتبارها، ولا مجال لذكرها هنا.
قال الإمام البخاري: إذا قال: فارقتك, أو سرحتك، أو الخلية أو البرية, أو ما عني به الطلاق فهو على نيته٣.
ومثل هذا الخلاف الخلاف في ألفاظ الطلاق المقيدة مثل: أنتِ طالق إن شاء الله.
حق الزوج والزوجة في الطلاق
للزوج البالغ العاقل حق طلاق زوجته إذا صدر منها ما يوجب طلاقها، وتكرر ذلك.
стр. 141
واختلفوا في طلاق المكره, والسكران، والمريض، والمقارب للبلوغ.
وللزوجة حق طلب الطلاق بواسطة القاضي في حالات منها:
غياب الزوج غيابًا غير مبرر.
إعساره بحيث يعجز عن الإنفاق على زوجته.
إلحاقه الضرر بها.
ولها حق الخلع متى أرادته بشروطه.
أنواع الطلاق
الطلاق نوعان: رجعي، وبائن.
الطلاق الرجعي:
الطلاق الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج حق رجعة زوجته في العدة من غير اختيارها١.
- شروطه:
أن تكون الزوجة مدخولًا بها.
أن لا يسبق بطلاق أصلًا، أو يسبق بطلقة واحدة.
- آثاره:
١- ينقص عدد الطلقات, فإذا وقع للمرة الأولى حسبت طلقة أولى، وإذا تكرر للمرة الثانية حسبت ثانية، وبها ينتهي الطلاق الرجعي في هذه المسألة.
٢- لا يرفع قيد الزوجية كاملًا في الحال، وإنما بعد انتهاء العدة، ويترتب عن كونه لا يرفع قيد الزوجية في الحال أمور:
стр. 142
أ- للزوج حق مراجعة زوجته في العدة دون توقف على رضاها.
قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا﴾ ١.
واستحب الإمام مالك الإشهاد على الرجعة، وأوجبه الإمام الشافعي.
ب- نفقة الزوجة في العدة على زوجها.
ج- الصداق المؤجل لأحد الأجلين: الموت أو الطلاق لا يحل بحصول الطلاق الرجعي، وإنما بانقضاء العدة.
د- إذا مات أحد الزوجين في العدة ورثه الآخر.
الطلاق البائن:
الطلاق البائن قسمان:
١- طلاق بائن بما دون الثلاث، وهو البائن بينونة صغرى.
٢- طلاق بائن بالثلاث، وهو البائن بينونة كبرى.
- الطلاق البائن بما دون الثلاث:
هذا الطلاق يسمى الطلاق البائن بينونة صغرى، وله صورتان:
الصورة الأولى: الطلاق قبل الدخول.
الصورة الثانية: الخلع.
ولا رجعة في هذا الطلاق، وإنما فيه زواج جديد بشروطه المعروفة من الصداق والولي والرضا, وغيرها، ولا يعتبر فيه انقضاء العدة عند الجمهور.
وقال قوم: المختلعة لا يتزوجها زوجها في العدة ولا غيره٢.
стр. 143
- الطلاق البائن بالثلاث:
لهذا الطلاق صورتان:
١- هو الطلاق المكمل للثلاث.
٢- هو الطلاق الذي ذكر فيه لفظ الطلاق بالثلاث مرة واحدة.
ووقع الاتفاق على صورته الأولى، واختلف في صورته الثانية على النحو التالي:
مذهب الأئمة الأربعة أبي حنيفة, ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل أن الطلاق بلفظ الثلاث حكمه حكم الطلقة الثالثة.
وعن جماعة من الصحابة والتابعين, وبعض المتأخرين كابن تيمية، وابن قيم الجوزية أن الطلاق بلفظ الثلاث يعد طلقة واحدة.
وحجتهم حديث ابن عباس: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر, وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم"١.
الرجعة بعد الطلاق البائن بالثلاث:
يزيل هذا الطلاق الزوجية في الحال، فلا حق للزوج في مراجعة مطلقته, وله أن يتزوجها من جديد برضاها، وبمهر، وعقد جديدين، بعد أن تنتهي عدتها منه، وتتزوج بزوج آخر ويدخل بها، ويطلقها، وتنتهي العدة.
قال تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ٢.
стр. 144
الطلاق السُّنِّي
قال الإمام البخاري: الطلاق السني أن يطلق الزوج زوجته في طهر لم يمسها فيه بحضور شاهدين١.
عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه طلق امرأته، وهي حائض على عهد رسول الله ﷺ فسأل عمر بن الخطاب رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال رسول الله ﷺ : "مره فليراجعها، ثم ليمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء" ٢.
واختلف في طلاق الثلاث بلفظ واحد هل هو من السنة أم لا؟ فلم يعتبره مالك من السنة، واعتبره الشافعي منها.
الطلاق البدعي
الطلاق البدعي أن يطلق الزوج امرأته في حيض، أو في طهر مسها فيه.
стр. 145
العدة
- تعريفها:
العدة مدة منع النكاح لفسخه، أو موت الزوج، أو طلاقه١.
وحكمتها التأكد من حمل المطلقة أو عدمه، وإمكانية مراجعة الزوج مطلقته أثناءها.
- المفارقات اللاتي تجب عليهن العدة:
تجب على كل المفارقات باستثناء من طلقت قبل الدخول لأنها لا تحتاج إلى استبراء الرحم. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ ٢.
- أنواع العدة:
تتنوع العدة بحسب حالة المرأة, ونَوْع الفراق: طلاق، أو موت الزوج إلى ثلاثة أقسام:
أ- المعتدات بالقروء:
القروء جمع قرء، وفسّر بالطهر الزمن الفاصل بين الدمين وبالدم نفسه.
والمعتدات به هن ذوات الحيض.